عرض وزير على من ساعدوه في تولي الوزارة مجموعة من الوظائف تم توزيعها على أقربائهم ومعارفهم وكان صادق أحد المستفيدين على الرغم من عدم قناعته بهذا العرض، ولكن الحاجة الماسة للوظيفة بعد بطالة دامت سنوات من عمره بعد أن أنهى دراسته الجامعية بتفوق كانت ضرورية عندما استلم الأمر الوزاري، وفيه اسمه الكامل. ذهب الى الوزارة يملأه السرور وفي ذهنه مشاريع كثيرة لابد من تنفيذها أولها الزواج وبناء عائلة. ومساعدة والديه اللذين صرفا كل ما يملكانه من مال عليه، ذهب وفي رأسه شعار: (وداعا للبطالة والعوز، نعم للحياة الكريمة).
وصل (صادق) الوزارة وبيده صك الحياة موقعا من الوزير ذاته ونظر اكثر من مرة ليتأكد من صحته مطمئنا على مستقبله، وفي باب الوزارة استقبله عامل الخدمة وسأله عن سبب مجيئه للوزارة ومن يريد أن يقابل؟ فقال بثقة، أريد مقابلة الوزير أو من ينوب عنه، وعندما سأله عن سبب هذه الزيارة. سلمه نسخة من الكتاب بكل ثقة فأجاب: نعم كتابك صحيح صادر عن معالي الوزير، ولكنك لا تستطيع أن تفعل شيئا بهذا الكتاب دون موافقتي، ظنه يمزح فقال صادق: ماذا تقول.. هل أنت تجيد القراءة؟ فقال نعم وقرأت الكتاب جيدا. والأمر لك أنا أسمح لك بالدخول لكنك لن تتوظف من دون أن تدفع لي، تفضل أدخل وجرب، وفتح له الباب على مصراعيها.
دخل صادق وبيده كتابه وكلما سأل موظفا: عن الجهة التي ينبغي مقابلتها لإتمام معاملته، يهمس في إذنه: هل دفعت؟ فيرد عليه: لا.. ليأتي الجواب: إذن لن تتعين. وتكررت الحالة عند سؤاله عدداً من الموظفين، وكان يتلقى الإجابة ذاتها. مما اضطره للذهاب إلى مكتب الوزير، ولكن لم يسمح له بالمقابلة.
عاد إلى الباب الرئيسي والتقى بعامل الخدمة وراح يساومه: المبلغ الذي طلبته كبيرا يصعب علي دفعه لك. هل تسمح أن أدفعه لك بعد تعييني. رد عليه مبتسما: نعم يمكن ذلك، ولكن لا تتصور أنك ستلعب علينا ولن تدفع لي بعد تعيينك؟ وليكن في علمك تتعين وتقبض راتبا وبمجرد تهربك عن الدفع سوف يلغى قرار تعيينك فورا.ش