خمسة أعوام مضت على انبثاق جريدة (النصير الشيوعي)، صوتًا يحمل ذاكرة النضال وأحلام المستقبل، لتغدو اليوم علامةً مميزة في فضاء الصحافة اليسارية العراقية. فمنذ صدورها الأول، لم تكن مجرد صحيفة تستعيد تاريخ الأنصار الشيوعيين وتوثّق تضحياتهم ومسيرتهم الكفاحية، بل تحولت إلى منبر حيّ يتفاعل مع قضايا الوطن وهموم مواطنيه، ويعبّر بجرأة ومسؤولية عن تطلعات العراقيين إلى دولة العدالة والمواطنة والكرامة الإنسانية. في عيدها الخامس، تواصل الصحيفة أداء رسالتها بثبات، مستندةً إلى إرث نضالي عريق ورؤية تنحاز إلى قيم التقدم، وبهذه المناسبة كان لنا هذا الحوار مع الأعزاء في هيئة تحريرها.
كان اللقاء الأول مع رئيس هيئة التحرير، الرفيق مزهر بن مدلول، وطلبنا منه، التحدث عن رؤيته لمسيرة الصحيفة بشكل عام: هل أدّت الجريدة رسالتها وتسير في الاتجاه الصحيح، وكيف تقيّم مكانتها اليوم بعد خمس سنوات من صدورها؟

ــ في البداية، اتوجه بالتحية والتهنئة الى جميع من عمل وساهم وساند جريدة النصير الشيوعي. اما فيما يتعلق بمسيرة الصحيفة، اعتقد انها نجحت نسبيا في اداء الرسالة التي انطلقت من اجلها، واستطاعت ان تجد لنفسها هوية واضحة تجمع بين التوثيق التاريخي لفترة الكفاح المسلح، ومتابعة النشاط الاجتماعي والثقافي المتنوع للأنصار، بالإضافة الى رصد وتغطية فعاليات رابطة الانصار وفروعها ومؤسساتها. مرّ تاريخ الحزب الشيوعي العراقي بمشكلات عديدة في مجال التدوين التاريخي، وعانى طويلا من الاهمال وعدم القدرة على توثيق مختلف مراحله بصورة شاملة ودقيقة. وعلى الرغم من الانجازات المهمة التي تحققت، فأن فترات تاريخه لم تحظ بالتدوين الدقيق والصادق والمباشر كما حظيت فترة الحركة الانصارية. يعود ذلك الى اقلام من شاركوا فيها وصنعوا احداثها. وخير من قام ويقوم بنقل كتابات الانصار وشهاداتهم ونقاشاتهم جريدة النصير الشيوعي، التي استطاعت ان تحتل مكانة متقدمة في هذا المجال. أستطيع ان اختم بالقول ان الجريدة، رغم ما حققته من حضور ملموس بين الانصار واصدقائهم والمهتمين بهذا الشأن، ما زال طموحنا يتجه نحو توسيع دائرة قرّائها والوصول الى اوساط ثقافية واكاديمية اوسع. بالإضافة الى تطلعنا لان تشغل قضايا الوطن والشعب حيزا أكبر في موادها.
أما اللقاء الثاني فكان مع: مدير الإدارة الرفيق عبد الرحمن الخالدي (أبو وائل)، حيث طلبنا منه الحديث عن إمكانية استمرار المشروع، وكيفية تنظيم العمل وتنسيقه بين أعضاء هيئة التحرير...؟ كما سألناه عن تقييمه لمكانة الصحيفة اليوم بعد مرور خمس سنوات على صدورها.
ــ ((أرى، من خلال عملي في هيئة التحرير منذ بدايات صدور الجريدة، أن إمكانية استمرارها تعتمد على التزام أعضاء هيئة التحرير بخطة العمل التي اجمعوا عليها. كما تبرز أهمية التواصل من خلال الاجتماعات الدورية للمتابعة والتقييم وتوزيع المهام وفق اختصاصات الأعضاء وقدراتهم، إلى جانب توفير قنوات تواصل فعالة تضمن تبادل المعلومات والآراء بصورة مستمرة.
إن نجاح (جريدة النصير الشيوعي) واستمرارها يتطلبان العمل بروح الفريق الواحد، والبحث الدؤوب عن كل ما يسهم في تطويرها وتعزيز دورها الإعلامي والثقافي. ولا يسعني هنا إلا أن أحيّي الجنود المجهولين الذين يدعمون هيئة التحرير من خلف الكواليس، ويسهمون بجهودهم المخلصة في إنجاز العمل على أفضل وجه. وعن مكانتها اليوم، وبعد مرور خمس سنوات على صدورها، ارى أنها نجحت في ترسيخ حضورها بين الأنصار والمهتمين بالحركة الأنصارية، وأدت دورا مهما في توثيق ذاكرتها النضالية والثقافية. كما ان استمرار صدورها يعكس حجم الدعم والثقة اللذين تحظى بهما من الأنصار وأصدقائهم. أتمنى أن تواصل الجريدة دورها بوصفها جسرًا يربط بين جيل الرواد والأجيال الجديدة، وأن تبقى مساحة للحوار والتوثيق والثقافة والوفاء للرفاق الذين صنعوا تلك التجربة النضالية)).
وكان اللقاء الثالث مع مدير التحرير، الرفيق ماجد لفتة العبيدي (كريم كرمياني)، حيث طلبنا منه الحديث عن السياسة التحريرية للصحيفة، وكيفية تقييمه للمحتوى والموضوعات التي تنشرها.
ــ ان سياسة التحرير في جريدة النصير الشيوعي تعتمد المصداقية في المعلومات، الشفافية في التعامل مع المصادر، الدقة والتوازن في الكتابة والتوثيق للأحداث والمواضيع، ويتسم العمل بالتعاون ومد الجسور مع الأنصار وعوائلهم وأصدقائهم واشراكهم في تحرير المواضيع واجراء المقابلات وتشجيع النصيرات والانصار على الكتابة، تتسم إدارة التحرير في مراعاة المعايير الأخلاقية في تناول المواضيع والاحداث، دقة المعلومات عبر المصادر المختلفة والموثوقة وتجنب تضاربها والفصل بين الرأي وحقيقة الخبر والحدث، إعطاء مساحة واسعة ومتكافئة لحق الرد والتعقيب للقراء، التنوع والشمولية والتوازن في نشر المواد المختلفة، الاستقلالية والانحياز التام لقضايا الشعب والوطن والتعبير عن ذلك عبر المقال الافتتاحي للجريدة. نعتمد معايير حقوق الملكية الفكرية، نسعى لأشراك جمهرة واسعة من النصيرات والانصار في تحرير جريدتنا التي تشعل الشمعة الخامسة احتفالا في صدورها واستمراها.
أما سكرتيرة التحرير، الدكتورة جمانة القروي (الرفيقة شهلة)، والتي طلبنا منها الحديث عن آلية إعداد العدد، وكيفية إدارة المواد الصحفية وتحريرها وإخراجها بصورة مهنية.
ــ غالبا ما يكون دور سكرتير التحرير في الصحف الصغيرة. أوسع بكثير من دوره في المؤسسات الكبيرة، لأنه يجمع بين التنسيق والتحرير والمتابعة والإخراج بدرجات متفاوتة. كما ان طبيعة العمل أكثر مرونة، لذا لا يقتصر دور سكرتير التحرير على التنسيق الإداري والتحريري فقط، بل المشاركة المباشرة في إعداد المحتوى، حيث نقوم بالتخطيط لكل عدد، كتحديد الموضوعات والمساحات المتاحة لها، ومتابعة جمع المواد الصحفية من المراسلين والكتاب بالتنسيق مع رئيس التحرير، بالإضافة الى قيامنا بمراجعة النصوص وتحريرها لغوياً ومهنياً، والتأكد من دقة المعلومات وسلامة العناوين. في جريدة النصير الشيوعي يتعاون الجميع، وفي أكثر من مهمة لضمان صدور العدد في موعده وبالمستوى المطلوب!
وكان اللقاء الأخير مع الرفيق شاكر عبد جابر (كاوه طريق)، السكرتير الفني للصحيفة، حيث تحدث إلينا عن تجربته في إخراج الجريدة بصريًا خلال السنوات الخمس الماضية، وعن أبرز التحديات التي واجهته في تحويل المواد النصية والوثائق إلى صفحات منظمة وجذابة.
ــ في البدأ واثناء الحوارات التي سبقت انطلاقتها، كنت في حيرة، هل من الممكن اصدار صحيفة...؟، لأنه لا يكمن التحدي في اصدار جريدة ما، ولكن التحدي هو ان تستمر، نعم ممكن ان تستمر سنة أكثر وبعدين!؟ هكذا كنت أفكر، هم وطموح الرفيق ابو هادي وثم فريق العمل بعد تشكيله خففت كثيرا من هذا الهم، هم اصدار صحيفة انصارية وان تستمر، وهكذا ونحن في خضم العمل وهو في أكثر الأحيان يومي، ما ان تنتهي من عدد حتى تبدأ بالذي بعده. انا اليوم اشعر بالسعادة اننا نحتفل بذكراها الخامسة ونحن لدينا نفس الطموح، بل وأكبر ان نستمر. ان تكون النصير الشيوعي ارشيفا مهما لتاريخنا الانصاري المجيد، وواجهة اعلامية مهمة رابطتنا الانصارية.
وفي ختام هذه الحوارات، نتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى أعضاء هيئة تحرير صحيفة (النصير الشيوعي) على ما أبدوه من تعاون وحرص في الإجابة عن أسئلتنا، متمنين للصحيفة المزيد من النجاح والتطور، للحفاظ على الإرث النضالي للأنصار ومواصلة رسالتها الإعلامية والوطنية في خدمة قضايا الشعب العراقي والدفاع عن قيم الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.