اخر الاخبار

تعرّض الادب العربي بشكل عام والادب العراقي بشكلٍ خاص الى تأثير سلبي بسبب الاحتلال الاجنبي المتواصل  والمتوالي منذ قيام الدولة العراقية ولحد الآن . وعلى الرغم من التأريخ المثقل بالجراح حاول الادباء والكتّاب العراقيون معالجة السلبيات التي طرأت على ساحة الادب بسبب هذا الاحتلال وتصدّوا بمواضيعهم المختلفة للاحتلال ومخلّفاتهِ  وأثّروا على حركة الشارع العراقي السياسي كما تعرّضَ الكثير منهم الى السجون والاغتيالات والنفي من بلادهم  بسبب الظروف السياسية العسيرة التي حلّت بالعراق،  بقي الادب العراقي مُحاصراً ومُحارباً من قبل الحكومات العميلة والدكتاتورية المستبدّة  وظلَّ الكثير من الادباء والكتّاب العراقيين صامتين لعقود عديدة بسبب سياسات القمع والاضطهاد التي كانت تتخذها السلطات الجائرة تجاه الادب المعارض والدليل على ذلك أنَّ القليل من الادباء والكتّاب العراقيين قد وصلوا الى العالمية  وهم محدودون بالنسبة للعدد  الكبير لهؤلاء الادباء والكتاب المتواجدين في الساحة الادبية

وعندما  نأخذُ تأثير الاحتلال بعد عام ٢٠٠٣  نتبين ان أقلاماً غريبة دخلت على الساحة الادبية أدّت الى بعض التراجع في هذا المجال بالرغم من وجود أسماء كبيرة ولامعة في ساحة القصة والرواية والقصيدة   حيث نرى  الكم الكبير  ممّن دخل الساحة الادبية وخاصةً من الشباب غير انهم ليسوا بمستوى الطموح،  حيث لم يطرح الجيل الجديد  حضوراً مؤثراً يُضيف  عطاءات متميزةً في المجالات الادبية كافة، بل وُلدت صورٌ مشوّهةٌ تضرُّ بالساحة الادبية العراقية العريقة المنشأ ويُعزى ذلك لما تركهُ المحتل من تشويه في بنية المجتمع العراقي وبالتالي تأثيرهُ على الساحة الادبية، فالديمقراطية المشوّهة استأثرت بالمجتمع العراقي، وبان تأثيرها على الأدب والفن وظهرت كتابات هشّةٌ شكلت تراجعاً في مسيرة الثقافة العراقية الى جانب وجود أدباء وكتّاب عراقيين اجتهدوا في تحليل الواقع المجتمعي للعراق عن طريق رواياتهم ومقالاتهم وقصائدهم وتصدّوا للاحتلال وما جرى من خراب وفساد النظام والطائفية والتخلّف الفكري والثقافي والاجتماعي، كما كانت الدراسات حول الابداع الادبي العراقي قليلةً  جداً بسبب الظروف الامنية السيئة التي أحاطت بالبلاد لمدةٍ طويلةٍ. وعندما نتناول الادب النسوي في خضّم هذا المجتمع المعقّد نتبين أن الدراسات التي شملت التكلم عن أبداع الاديبة والكاتبة كانت نادرة جداً ولاقى الادب النسوي ما لاقاه الادب العراقي بشكل عام وأكثر وأشدَّ فالمبدعة العراقية محاصرة ومحاربة  ومعرّضةٌ للتنمِّر والتهميش من قبل مجتمعها كامرأة ومن قبل الساحة الادبية أيضاً بسبب هيمنة الثقافة الذكورية على هذه الساحة وهناك تجاهلٌ واسع للابداع النسوي قبل الاحتلال وبعده ومع تكاثر النتاج النسوي.

ظل حضور المرأة العراقية المبدعة يعمل على اقتحام قوي يفرض نفسه على الناقد والمؤرخ العربي مع المقارنة مع النتاج العالمي لم يكن هنا تأثير لما كتبته الاديبات العراقيات  لعدم أو قلّةِ وصول هذا النتاج الى الساحة الادبية العالمية محدوداً كماً ونوعاً.

أن الاديبة العراقية ما زالت تعاني من الطبيعة الذكورية للمجتمع العراقي بشكل عام والساحة الادبية بشكلٍ خاص وعانت كثيراً من التهميش والاهمال والتناسي المتعمد من قبل النقّاد والدارسين ويبقى أملنا بالأدباء والكتّاب والنقاد التنويريين الطامحين لأعلاء وجود المرأة وتأثيرها بالمجتمع كإنسانة أولاً وأديبة وكاتبة ومبدعة مؤثرة في مجتمعها  وواضحة الملامح في الساحة الادبية والثقافية.