اخر الاخبار

فرانس24/ رويترز

رغم فشل أي منهما في تحقيق الأغلبية، أعلن بنيامين نتانياهو ومنافسه غادي آيزنكوت التزامهما بتشكيل حكومة جديدة، في أعقاب أول انتخابات تشريعية تُعقد منذ هجوم السابع من أكتوبر الذي أحدث صدمة كبرى في البلاد.

ووفق بيانات نشرتها لجنة الانتخابات الإسرائيلية الأربعاء، يتقدّم ائتلاف بنيامين نتانياهو على كتلة المعارضة  بعد فرز 50,1% من الأصوات.

وأظهرت النتائج حصول حزب الليكود اليميني بزعامة نتنياهو والأحزاب الحليفة له على 56 مقعدا من أصل 120 في الكنيست، مقابل 49 لكتلة المعارضة و15 للأحزاب العربية.

وقد تتغيّر هذه النتائج الجزئية بشكل كبير، إذ أظهرت استطلاعات عدة لآراء الناخبين لدى خروجهم من مراكز الاقتراع تقاربا شديدا بين المعسكرين، من دون أن يحقق أيّ منهما غالبية برلمانية.

لم تسفر استطلاعات الناخبين لدى خروجهم من مراكز الاقتراع في الانتخابات الإسرائيلية التي جرت الثلاثاء عن فائز واضح، مع تقارب النتائج بين كتلة المعارضة بقيادة غادي أيزنكوت ومعسكر رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، من دون أن يمتلك أي منهما طريقا واضحا للوصول إلى السلطة.

وأظهرت تقديرات قناتي "كان 11" والقناة 13 تعادلا بين الكتلتين، فيما منحت القناة 12 معسكر نتانياهو بقيادة حزب الليكود تقدما طفيفا على معسكر أيزنكوت. ولم تمنح أي من هذه الاستطلاعات أيا من الطرفين الأغلبية اللازمة لتشكيل حكومة، والبالغة 61 مقعدا من أصل 120 في الكنيست.

 

نتانياهو يدعو إلى تشكيل حكومة يمينية قوية

وفي خطاب ألقاه أمام أنصار حزب الليكود في القدس بعد الساعة الثالثة فجرا بالتوقيت المحلي، دعا نتانياهو إلى تشكيل "حكومة يمينية قوية"، مسلطا الضوء على ما وصفه بالنجاحات العسكرية لإسرائيل، وعلى فرصة تاريخية "للقضاء على التهديد الإيراني".

وفي المقابل، قال أيزنكوت أمام أنصاره في تل أبيب إن الإسرائيليين صوتوا ضد استمرار نتانياهو رئيسا للوزراء، مضيفا: "ولو كان قائدا مسؤولا، لقبل سحب الشعب ثقته منه وأعلن اليوم اعتزاله العمل السياسي".

ورفض آزنكوت احتمال إجراء انتخابات جديدة، قائلا: "في انتخابات شهدت نسبة مشاركة مرتفعة إلى هذا الحد، سيكون من الخطأ الذهاب إلى جولة انتخابات أخرى".

من جهته، اعتبر زعيم المعارضة الحالي يائير لابيد أن معسكر نتانياهو مني بهزيمة كبيرة، قائلا في بيان: "لا تدعوا أحدا يربككم: لقد مني تكتل نتانياهو بهزيمة ساحقة. هذا انهيار كامل، وقد قال لهم الإسرائيليون إن عليهم الرحيل".

ووصف يوحنان بليسنر، رئيس المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، استطلاعات ما بعد الاقتراع بأنها هزيمة كبيرة لائتلاف نتانياهو، لكنه حذر من أن كثيرا من الأمور قد تتغير مع استمرار فرز الأصوات.

 

الأحزاب العربية قد ترجح كفة تشكيل الحكومة

وقد تلعب الأحزاب العربية، التي لا تنضوي في أي من التكتلين المتنافسين، دورا رئيسيا في تحديد ميزان القوى داخل الكنيست، في ظل عدم حصول أي من المعسكرين على أغلبية واضحة.

لكن أيزنكوت، زعيم حزب "يشار" ورئيس الأركان الأسبق، يستبعد إلى حد كبير تشكيل حكومة مع هذه الأحزاب، ما يزيد من تعقيد طريقه إلى السلطة.

وشهد مقر القائمة المشتركة، وهي تحالف يضم عدة أحزاب عربية، احتفالات لدى إعلان التقديرات الأولية بعد إغلاق مراكز الاقتراع، في ليلة سجلت مشاركة تاريخية لعرب 48 في الانتخابات.

وفي المقابل، من المتوقع أن تحصد الأحزاب الدينية اليمينية المتطرفة بقيادة إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش ما مجموعه 13 مقعدا ضمن كتلة نتانياهو.

وقد تستغرق النتائج النهائية أياما قبل إعلانها، فيما يمكن للأحزاب الصغيرة أن تلعب دورا حاسما في مفاوضات تشكيل الائتلاف، التي امتدت في انتخابات سابقة لأسابيع أو حتى أشهر. وفي حال فشل المعسكرين في تشكيل حكومة، قد يصبح إجراء انتخابات جديدة ضروريا.

 

مشاركة قياسية في أول انتخابات منذ هجوم السابع من أكتوبر

وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات 77.7 في المئة، بحسب لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، وهي الأعلى منذ أكثر من عشرين عاما، بزيادة تقارب سبع نقاط مئوية عن انتخابات عام 2022.

وهذه أول انتخابات تشهدها إسرائيل منذ الهجمات التي قادتها حركة حماس في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، وما تلاها من حروب في قطاع غزة ولبنان وإيران.

وجرت الانتخابات وسط انتقادات لنتانياهو بسبب الإخفاقات الأمنية التي سمحت بتنفيذ هجوم حماس، فيما يؤكد رئيس الوزراء أنه جعل إسرائيل والعالم أكثر أمنا من خلال قتل كبار قادة حماس وحزب الله وإيران.

كما خاض نتانياهو الانتخابات وهو يواجه اتهامات قديمة بالفساد ينفيها، إلى جانب انتقادات حادة تتعلق بأداء أجهزة المخابرات قبل هجوم السابع من أكتوبر.

 

أيزنكوت أبرز منافسي نتانياهو

وبرز أيزنكوت، البالغ 66 عاما، بوصفه أقوى منافس لنتانياهو، مستندا إلى خبرته العسكرية والأمنية، فيما يقدم نفسه شخصية وسطية في القضايا الداخلية.

ودخل رئيس الأركان السابق المعترك السياسي قبل أربع سنوات، وانضم إلى حكومة الحرب التي شكلها نتانياهو عقب هجوم حماس، قبل أن يستقيل منها بعد ثمانية أشهر منتقدا أسلوب رئيس الوزراء في القيادة.

ورغم خلافاته مع نتانياهو وحلفائه من اليمين المتطرف، يتبنى أيزنكوت مواقف متشددة في القضايا الأمنية، إذ يعارض إقامة دولة فلسطينية، ويقول إن الجناح العسكري لحماس يجب تدميره أو تفكيكه.

ويعتبر أيزنكوت أن الرد الإسرائيلي على هجوم حماس يمثل فشلا، لأن الحركة لا تزال في السلطة.

وبحسب السلطات الصحية في غزة، أودت الحرب الإسرائيلية على القطاع بحياة أكثر من 74 ألف فلسطيني.

أما نتانياهو، البالغ 77 عاما، فقد شغل منصب رئيس الوزراء لما يقرب من 19 عاما خلال العقود الثلاثة الماضية، ونجح مرارا في تجاوز أزمات سياسية حادة.

ولم يتمكن خصومه من إزاحته من رئاسة الحكومة سوى مرة واحدة منذ عام 2009، بعد أربع انتخابات لم تسفر عن نتائج حاسمة خلال عامين، قبل أن يعود إلى السلطة بعد 18 شهرا.

وخلال حملته الانتخابية الأخيرة، ركز نتانياهو على دعم الرئيس الأميركي دونالد ترامب له، والذي قال إن عليهما "إكمال المهمة" في الحرب على إيران.