وكالات
قالت مصادر سياسية عراقية مطلعة إنّ سلسلة اللقاءات والاتصالات المكثفة التي أجراها زعيم ائتلاف "دولة القانون" نوري المالكي لا تزال عاجزة عن إحداث اختراق فعلي يفضي إلى توافق داخل "الإطار التنسيقي" بشأن رئاسته الحكومة المقبلة، مؤكدة أن مسار الحوار المتعثر يدفع نحو تعميق الانقسام بين قوى الإطار حول هوية رئيس الوزراء الجديد.
ومنذ إعلان رئيس الحكومة الحالية محمد شياع السوداني، الذي يرأس الكتلة لبرلمانية الأكبر عدداً داخل "الإطار التنسيقي"، تنازله لصالح المالكي عن الترشح لمنصب رئيس الوزراء قبل أكثر من أسبوع، أخفق المالكي في الوصول إلى إعلان رسمي لترشحه، إذ لم يتمكن حتى الآن من إقناع القوى المؤثرة داخل التحالف بدعمه. ويعكس هذا الإخفاق حجم التباين الداخلي ضمن تحالف الإطار، ويشير إلى أن خطوة التنازل لم تتحول إلى نقطة التقاء، بل إلى عامل كشف مبكر عن عمق الأزمة.
وكشف مصدر مطلع من داخل "الإطار التنسيقي"، فضّل عدم الكشف عن اسمه، أن المالكي لم يتمكن حتى الآن من إقناع شركائه بقبول دعمه لولاية ثالثة. وأكد المصدر، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن "الاعتراضات الأساسية لا تأتي من خصوم المالكي التقليديين، بل من حلفاء الأمس داخل الإطار نفسه".
وأضاف المصدر، وهو نائب في البرلمان الجديد، أن أبرز الرافضين حتى الآن هو زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم، وزعيم جماعة عصائب أهل الحق قيس الخزعلي، فضلاً عن قيادات أخرى "لم تظهر الرفض صراحة"، مشيراً إلى أن "هذا الرفض لا يرتبط بالأشخاص بقدر ما يتصل بتجربة الحكم السابقة للمالكي، ومخاوف من تكرار نمط إدارة السلطة".
وفي خضم هذا الانسداد، كشف المتحدث باسم ائتلاف النصر، وهو أحد مكونات "الإطار التنسيقي"، سلام الزبيدي، عن مجموعة من المعايير التي أقرّها التحالف لاختيار رئيس الوزراء المقبل، لافتاً إلى أنها "قد لا تنطبق على بعض الأسماء المطروحة، من بينها المالكي". وقال الزبيدي، في تصريح صحافي، أمس الجمعة، إنّ "الإطار التنسيقي وضع عدة نقاط أساسية تتعلّق بشخصية رئيس الوزراء القادم، من أبرزها ألا يمتلك كتلة سياسية داخل البرلمان، وألا يرشح نفسه للانتخابات المقبلة سواء لمجلس النواب أو مجالس المحافظات، فضلاً عن تشكيل لجنة داخل الإطار لمتابعة أداء الحكومة ومراقبة عمل رئيس الوزراء بشكل مستمر".
وتُقرأ هذه المعايير، وفق تقديرات سياسية، على أنها محاولة لتحجيم دور الشخصيات الوازنة، والانتقال من نموذج رئيس الحكومة المتفرد بالحكم إلى نموذج الرئيس التوافقي المقيّد. في المقابل، رأى الزبيدي أنّ "هذه المعايير تهدف إلى ضمان استقلالية القرار التنفيذي، ومنع تداخل المصالح الحزبية مع عمل الحكومة، فضلاً عن تقليل الضغوط السياسية التي قد تعرقل تنفيذ البرنامج الحكومي"، متسائلاً عما إذا كانت "هذه المعايير تنسجم مع طبيعة المالكي السياسية، وهل سيقبل فعلياً أن يكون خاضعاً لهذه الشروط، وهو ما سيكون محور النقاشات المقبلة داخل الإطار".
وأوضح أنّ "الاجتماع القادم للإطار التنسيقي سيشهد نقاشات معمقة حول هذه النقاط، وقد يكون مفصلياً في تحديد ملامح المرحلة المقبلة، سواء من حيث اختيار المرشح أو شكل التفاهمات السياسية". وحذر الزبيدي من أنّ "عدم التوصل إلى اتفاق داخل الإطار قد يقود إلى انشقاق داخلي ستكون تداعياته خطيرة على المشهد السياسي"، مبيناً أن "أي تصدّع في هذا التحالف سيُعد مؤشراً سلبياً قد ينعكس على استقرار العملية السياسية برمتها".