اخر الاخبار

حذرت بعثة الأمم المتحدة في العراق، اليوم الثلاثاء، من أن ثمانية ملايين عراقي يواجهون مخاطر تهدد حياتهم نتيجة أزمة المياه المتفاقمة، مشيرة إلى أن الأمطار الغزيرة التي هطلت خلال الأسبوعين الماضيين تسببت في فيضانات عارمة اجتاحت مناطق واسعة من البلاد، جرفت المنازل وأغلقت الطرق وأودت بحياة عدد من المواطنين.

وأوضحت البعثة في تقرير ترجمته “دجلة نيوز”، أن “محافظة السليمانية شهدت تسجيل حالتي وفاة على الأقل، إلى جانب أضرار جسيمة في البلدات المجاورة،” مؤكدة أن “الفيضانات الأخيرة كشفت هشاشة البنية التحتية في العراق وزيادة تعرضه للظواهر الجوية المتطرفة، في ظل تفاقم آثار تغير المناخ”.

وأضاف التقرير أن “العراق يواجه أزمة مياه غير مسبوقة تهدد مختلف جوانب الحياة، من الصحة والأمن الغذائي إلى الطاقة والاستقرار الاقتصادي”، لافتاً إلى أن “مخزون المياه الوطني انخفض إلى أدنى مستوى له منذ 80 عاماً، حيث بلغ نحو 4 مليارات متر مكعب”.

وأشار إلى أن “محافظات البصرة وذي قار وميسان والمثنى تكافح للحصول على مياه شرب آمنة، ما أجبر آلاف العائلات على النزوح، فيما يتناقص منسوب نهر الغراف بسرعة، وهو شريان حياة لأكثر من أربعة ملايين نسمة. كما وصلت مستويات المياه في خزانات الموصل ودوكان إلى مستويات حرجة، ما دفع السلطات إلى تطبيق نظام تقنين المياه في نينوى وأربيل ودهوك وكركوك والسليمانية”.

وبين التقرير أن “نقص المياه أدى إلى آثار مدمرة على الصحة وسبل العيش، حيث لا تزال أكثر من 31 ألف أسرة نازحة بسبب العوامل المناخية حتى سبتمبر/أيلول 2025، وانتقل 63% منهم من المناطق الريفية إلى الحضر. كما مُنعت زراعة المحاصيل الصيفية والشتوية على مساحة تزيد عن 4 ملايين هكتار”.

وأكد نائب الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق، غلام إسحاقزي، أن “تغير المناخ يحول حالات الجفاف النادرة إلى كوارث متكررة، مما يعرض الأمن المائي للعراق وصحته وزراعته واقتصاده لخطر جسيم”، داعياً إلى اتخاذ إجراءات عاجلة ومنسقة لمواجهة الأزمة.

وشدد التقرير على ضرورة تبني إطار وطني متكامل لإدارة الموارد المائية، وتعزيز أنظمة الرصد والإنذار المبكر، والاستثمار في مشاريع تجميع المياه ومعالجة وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي، فضلاً عن تطوير أنظمة الري الحديثة وتحفيز مشاركة القطاع الخاص. كما دعا إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية مع الدول المتشاطئة لضمان اتفاقيات عادلة لتقاسم المياه، وحشد الموارد من الجهات المانحة لدعم المرونة المائية والتكيف مع تغير المناخ.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن الأمن المائي يمثل جزءاً أساسياً من الأمن القومي العراقي، وأن التحرك الجماعي العاجل بات ضرورة لحماية الأرواح وضمان الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.