العربي الجديد
للمرة الأولى منذ تأسيسه، يواجه تحالف "الإطار التنسيقي" الحاكم في العراق، اختبارا داخليا غير مسبوق، بعد أن أدى ترشيح رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي لرئاسة الحكومة المقبلة، إلى كسر قاعدة الثلثين التي شكلت على مدى سنوات مضت "صمام أمان" في إدارة الخلافات والتباينات بالمواقف داخل التحالف.
وتشير خريطة المواقف الحالية إلى انقسام واضح داخل الإطار، على الرغم من موقفه الأخير الذي أعلن فيه التمسك بترشيح المالكي. وقال مصدر مطلع داخل الإطار لـ"العربي الجديد"، إنه "من أصل 12 قوة سياسية داخل الإطار التنسيقي، فإن المتمسكين بترشيح المالكي هم 6 فقط"، مبينا أن "دولة القانون وبدر والمجلس الأعلى وتحالف الأساس وتصميم وسيد الشهداء هم المتمسكون".
وأضاف المصدر أن "المتحفظين على الترشيح هم تيار الحكمة وصادقون وخدمات والنصر، وأن الإعمار والتنمية بزعامة محمد شياع السوداني ومن ضمنها كتلة الأساس بزعامة أحمد الأسدي تمارس دور الحياد"، موضحا أن "هذا التوزيع بالمواقف وإن كان يمنح المالكي أفضلية نسبية في الترشح، إلا أنه لا يحقق له غطاء سياسيا كافيا يسمح له بتمرير الاستحقاق من دون كلف داخلية، خصوصا أن الإطار اعتاد في مراحل سابقة على إدارة خلافاته بمنطق التوافق لا الأغلبية، وهو اليوم يجد نفسه لا يحقق قاعدة الثلثين". وأشار إلى أن "القوى المتحفظة أو الرافضة لا تعارض المالكي بوصفه شخصية سياسية، بقدر ما تتحفظ على توقيت الترشيح وتداعياته الإقليمية والدولية المحتملة، وما قد يجره من ضغوط على الحكومة المقبلة في ظل أوضاع مالية ومراحل معقدة".
وتشير تقديرات سياسيين في العراق إلى أن موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب من ترشح المالكي لرئاسة الحكومة شكل عنصر إرباك وتخبط داخل الإطار التنسيقي، ودفع قوى داخل الإطار كانت تتمتع بعلاقة وطيدة مع المالكي إلى إعادة حساباتها، وهو ما شكل عامل صدمة للمالكي نفسه، الذي كان يعول على التحالف الحاكم. وقال المصدر سالف الذكر إن "الإطار يمر حاليا بمخاض عسير، وإن التجاذبات بين قواه متواصلة في وقت لم يبد أي طرف تنازلا أو تراجعا عن مواقفه، الأمر الذي يعقد الملف ويضع وحدة الإطار على المحك إن لم تكن هناك حلول عاجلة".
في المقابل، ترى القوى المؤيدة للمالكي أن "العودة إلى شخصيات مجربة تمثل خيارا واقعيا في مرحلة تتسم بتراكم الأزمات، وأن أي تراجع عن المالكي سيفسر داخليا على أنه رضوخ لإرادات خارجية وهو ما تحاول هذه القوى تفاديه"، بحسب المصدر ذاته. وفي السياق، أكدت عضو ائتلاف "دولة القانون" بزعامة المالكي، آلاء الياسري، التمسك والمضي بترشح المالكي، معتبرة أن "مصير العراق لا يمكن أن يُرتهن بإرادات دول أخرى".
وقالت الياسري، في تصريح صحافي، إن "الأحزاب السياسية الشيعية لا تنصاع لأي توجيهات خارجية، ومن المعيب أن يُسمح لدول الخارج بتحديد مسار القرار السياسي العراقي"، مبينة أن "القرار يجب أن يكون عراقياً خالصاً نابعاً من إرادة القوى المنتخبة". وأضافت أن "معظم قوى الإطار التنسيقي متفقة على اختيار نوري المالكي رئيساً للوزراء خلال المرحلة المقبلة، كونه يمتلك الخبرة السياسية والقدرة على إدارة الملفات المعقدة التي تمر بها البلاد"، موضحة أن "ما يُثار حول وجود ضغوط أو فيتو خارجي، ولا سيما ما يتعلق بتغريدة ترامب، لا يعدو عن كونه محاولات تضليل تقف خلفها بعض القوى السياسية الداخلية لتحقيق مكاسب خاصة". وشددت على أن العراق يمر بجملة أزمات متراكمة، تشمل الجوانب المالية والاقتصادية وأزمة المياه، فضلاً عن التحديات الأمنية والخدمية، ما يتطلب اختيار "شخصية قوية وقادرة على اتخاذ قرارات حاسمة في هذه المرحلة الحساسة (في إشارة الى المالكي)".
ولأعوام مضت، نجح الإطار التنسيقي في تقديم نفسه بوصفه تحالفا صلبا موحدا قادرا على احتواء التناقضات، لاسيما خلال المواجهة مع التيار الصدري، وهي المواجهة التي ترتب عليها انسحاب التيار من البرلمان ومن ثم من العملية السياسية، ما رسخ نفوذ الإطار داخل مؤسسات الدولة.