اخر الاخبار

العربي الجديد

قال وزير الخارجية العراقي السابق هوشيار زيباري إنّ الائتلاف الحاكم "الإطار التنسيقي" تلقى رسالتي رفض جديدتين من البيت الأبيض لتولي رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي رئاسة الحكومة الجديدة، مؤكداً أنه بعد الرفض الأميركي لا يمكن لرئيس الجمهورية الكردي أن يكلفه بتشكيل الحكومة، في إشارة إلى رغبة القوى الكردية في عدم الدخول بمواجهة مع واشنطن.

وجاءت تصريحات زيباري، وهو قيادي كردي في الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه مسعود البارزاني، خلال مقابلة مع محطة تلفزيون عراقية محلية، في وقت تعذر فيه على "الإطار التنسيقي" عقد اجتماعه الذي كان مقرراً أمس الاثنين، نتيجة خلافات بين قياداته حول أزمة تشكيل الحكومة. وأوضح زيباري أنه خلال الاجتماع الأخير الذي جرى بين قيادات في "الإطار التنسيقي" والقوى الكردية في مدينة أربيل، والذي عُقد في 2 فبراير/ شباط الجاري، أُبلغت قيادات "التنسيقي" بأنّ لديها "مشكلة كبيرة اسمها (دونالد) ترامب"، معتبراً أنّ ترشيح "الإطار التنسيقي" للمالكي لرئاسة الحكومة "هو أساس الأزمة الحالية".

وتابع زيباري: "أميركا لديها ذاكرة مؤسساتية ولا تتخذ قراراتها بعفوية. الأميركيون خلال لقاءاتهم بالسيد المالكي قالوا له لا توجد لدينا مشكلة شخصية معك، لكن مشكلتنا في التوجهات، نريد حكومة مستقلة بعيدة عن النفوذ الإيراني. وقالوا إننا لا نتعامل مع أي حكومة فيها ممثلون للفصائل المصنفة على لائحة الإرهاب أو المعاقبة من الخزانة الأميركية، وقد لوّح الأميركيون بعقوبات على سومو (شركة النفط العراقية)، وعلى البنك المركزي، وعلى تدفقات الدولار"، مؤكداً أن رسالتي رفض جديدتين وصلتا من البيت الأبيض إلى قوى "الإطار التنسيقي" بشأن ترشيح المالكي للحكومة الجديدة.

وأضاف: "سواء كان رئيس الجمهورية القادم من البارتي أو اليكتي، (حزبا الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني)، فمن الصعب أن يقوم بتكليف السيد المالكي، إلا إذا تغير الوضع الدولي. والبعض يصرّحون بأنّ من الممكن أن يتم تغيير هذا الموقف الدولي، لكن أنا أقول لهم إنّ هذا الأمر صعب". وجدد زيباري تأكيده أنه "من خلال القنوات الرسمية، طلب الإطار التنسيقي توضيح الموقف الأميركي، وجاء الجواب ذاته، وحتى داعمو السيد المالكي بدأت مواقفهم تتبدل، وبسبب وضع المنطقة والتحشيد العسكري غير المسبوق، جاءت رسائل أميركية بتعجيل تشكيل الحكومة العراقية".

وفي الأثناء، أرجأ تحالف "الإطار التنسيقي" اجتماعاً كان مقرراً أن يعقد مساء أمس الاثنين، من دون الإعلان عن تفاصيل حول أسباب التأجيل. غير أنّ مصادر سياسية في بغداد أجمعت على أنّ الخلافات الحالية بين قوى التحالف حيال الاستمرار بترشيح المالكي هي السبب الأبرز، مع سعي المالكي إلى كسب الوقت أملاً بتحركات يجريها لتغيير الموقف الأميركي الرافض لتوليه الحكومة.

وفي السياق نفسه، ومع مرور نحو مائة يوم على إجراء الانتخابات التشريعية واستمرار التعثر السياسي في تشكيل الحكومة الجديدة، كشف عضو تحالف "الإطار التنسيقي" نسيم عبد الله، أمس الاثنين، عن وجود مباحثات واجتماعات داخل البيت السياسي الشيعي بشأن مرشح رئاسة الحكومة الجديدة. وقال عبد الله، للصحافيين، إنّ "قوى الإطار ستأخذ بنظر الاعتبار التحديات التي تمرّ بها البلاد وقضية الإجماع الوطني إزاء مرشح رئاسة الحكومة، وبالتالي ستحسم الجدل إزاءه من خلال قرار موحد".

غير أنّ مصدراً آخر مقرباً من الائتلاف الحاكم أكد لـ"العربي الجديد" أنّ قوى نافذة في التحالف بدأت عملياً طرح أسماء بديلة للمالكي، ضمن تحركات تهدف إلى الحصول على الأغلبية أو الإجماع في خطوة لاستبدال الترشيح، أو إقناع المالكي بسحب ترشحه، في ما اعتبره المصدر "بدافع المصلحة الوطنية للعراق".