العربي الجديد
يشهد العراق تصعيداً أمنياً متسارعاً، مع اتساع دائرة الأهداف التي تنفذها الفصائل المسلحة الناشطة في البلاد، في مؤشر على تحول نمط الهجمات من التركيز على القواعد العسكرية الأجنبية إلى استهداف بنى تحتية واقتصادية ومؤسسات حكومية داخلية، الأمر الذي يضع الأمن الداخلي أمام تحديات غير مسبوقة. وخلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، سُجلت العديد من الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ، معظمها من داخل العراق وبعضها انطلقت من إيران.
وطاولت هذه الهجمات أهدافاً مختلفة في مختلف المناطق. ففي أربيل استهدفت طائرة مسيّرة فندقاً، فيما سقطت أخرى قرب مجمع سكني في المحافظة ذاتها. وفي دهوك تعرض أحد الحقول النفطية لهجوم بطائرة مسيّرة، بينما أُسقطت مسيّرات أخرى في السليمانية وكركوك قبل وصولها إلى أهدافها. كذلك طاولت الهجمات قاعدتي التاجي العسكرية وفيكتوريا في بغداد. وفي البصرة، استهدفت المسيّرات حقل الرميلة وحقل البرجسية النفطيين، إضافة إلى مقر جهاز مكافحة الإرهاب داخل مطار البصرة ومبنى الشحن الجوي، فضلاً عن مقر شركة بيكرز النفطية، ما دفع عدداً من الخبراء الأجانب إلى مغادرة الموقع.
ورغم أن العديد من هذه الهجمات لم تنجح بالوصول إلى أهدافها بدقة، نتيجة اعتراضها بمنظومات الدفاع أو سقوطها قبل وصول الهدف، إلا أنها تؤشر على اتساع دائرة هجمات الفصائل، وهو ما ينذر بمرحلة جديدة من الضغط الأمني. وتداول ناشطون ومدونون ومواقع التواصل مقاطع فيديو لحجم الأضرار والحرائق التي نجمت عن تلك الهجمات، ما أسهم في زيادة حالة القلق لدى السكان، خصوصاً في المناطق التي شهدت سقوط طائرات مسيّرة أو صواريخ قرب الأحياء السكنية.
في السياق، أعلنت جماعة "المقاومة الإسلامية في العراق"، التي تضم عدداً من الفصائل المسلحة الحليفة لإيران في بيان لها، تنفيذ 23 هجوماً، وقالت في بيان: "نفذ مجاهدوها خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، ثلاثًا وعشرين عملية، استُخدمت فيها عشرات الطائرات المسيّرة والصواريخ على قواعد العدو في العراق والمنطقة". كذلك هددت باستهداف السفارات الأجنبية داخل العراق وخارجه، وقالت: "إن المساس بأمن الضاحية المكتظة بالمدنيين (الضاحية الجنوبية ببيروت) سيقابله حتماً تهديد لأمن السفارات للدول المعتدية، سواء في العراق، أو البحرين، أو الكويت، أو لبنان، وسينعكس مباشرةً على أمن الشركات النفطية الأميركية الكبرى العاملة في الجزيرة العربية".
إلى ذلك، انتقد النائب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني، ماجد شنكالي "ضعف إرادة الحكومة أمام إرادة الفصائل"، وقال في تدوينة: "الفصائل المسلحة أصبحت هي من تحدد مصير العراق وشعبه باتخاذ قرار الدخول في حرب لا قبل للعراق بها"، مضيفاً: "النجباء وفصائل أخرى تهدد الجميع ولا رادع لهم، لأن الحكومة عملها يقتصر على البيانات".