العربي الجديد
أقرّت الحكومة العراقية إعادة هيكلة شبكة الإعلام العراقي، في خطوة تشمل تقليص مكاتبها الخارجية وإعداد سلّم رواتب جديد لموظفيها بما يتوافق مع نظرائهم في مؤسسات الدولة. وبينما تقدّم السلطات القرار باعتباره إجراءً تنظيمياً يهدف إلى ترشيد الإنفاق وتعزيز الكفاءة الإدارية، تثير الخطوة قلقاً داخل المؤسسة، إذ يقول موظفون إنّها تمسّ مباشرةً برواتبهم واستقرارهم الوظيفي.
وبحسب الوثيقة الصادرة عن الأمانة العامة لمجلس الوزراء، فإن القرار جاء استناداً إلى توصيات المجلس، ويهدف إلى تنظيم عمل الشبكة وترشيد الإنفاق العام، فضلاً عن تعزيز الحوكمة الإدارية والمالية داخل المؤسسة. وتضمن القرار توجيه شبكة الإعلام العراقي بإعداد الإجراءات اللازمة لتنفيذ إعادة الهيكلة، بما يحقق التوازن بين متطلبات العمل الإعلامي وترشيد الموارد المالية، مع مراعاة حقوق العاملين فيها وفق القوانين والأنظمة النافذة.
ونص القرار على مراجعة أوضاع المكاتب الخارجية للشبكة وتقليصها بما يتناسب مع الحاجة الفعلية للعمل الإعلامي، إلى جانب إعداد سلم رواتب جديد لموظفي الشبكة ليتوافق مع سلم رواتب موظفي دوائر الدولة المختلفة، مشيراً إلى أن الجهات المعنية ستتولى متابعة تنفيذ القرار واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان تطبيقه وفق الأطر القانونية والإدارية المعتمدة.
وعلى الرغم من أن هذا القرار يُفهم بوصفه نموذجاً للضبط الإداري وتقليل الإنفاق والسعي لرفع الكفاءة وتركيز الموارد، فإنه يشرح حالة "التقشف" التي بدأت الحكومة العراقية بفرضها تدريجياً على بعض القطاعات والهيئات الحكومية، خصوصاً مع تراجع الواردات المالية من بيع النفط بسبب الحرب الأخيرة على إيران، وإغلاق مضيق هرمز. وبناءً على ذلك، اختارت الحكومة العراقية ضبط النفقات وإعادة النظر في الهياكل التي تشهد تضخماً في الإنفاق أو تفاوتاً في الامتيازات.
لكن رئيس شبكة الإعلام العراقي كريم حمادي، طمأن جميع العاملين في الشبكة بشأن مستحقاتهم المالية، مؤكداً أن الرواتب مؤمَّنة ومصونة قانوناً. وأشار حمادي، في تدوينة على منصة فيسبوك، إلى أن "هذا التأمين جاء بفضل التدخل المباشر من رئيس الوزراء، الذي أكد حرصه على عدم المساس بالرواتب أو الحقوق الوظيفية لكوادر الشبكة"، داعياً الموظفين إلى "الاستمرار في أداء مهامهم بروح المسؤولية والمهنية المعهودة، بما يسهم في خدمة الرسالة الإعلامية الوطنية".
وترى شبكة الإعلام العراقي أن إدراج ملف الرواتب ضمن قرار إعادة الهيكلة يمنح الخطوة حساسية إضافية، لكونها تمسّ أكثر القضايا تأثيراً ببيئة العمل داخل المؤسسات الرسمية، وتحديداً الإعلامية والصحافية. إلا أن إغلاق المكاتب وتقليص المراسلين خارج العراق لا يرتبط فقط بالكلفة المالية، بل يرى مراقبون أنه يعكس مستوى الحضور الإعلامي العراقي في الخارج، خصوصاً أن الشبكة تتعرض لانتقادات كثيرة بشأن قدرتها على متابعة الملفات الإقليمية والدولية، فضلاً عن ضعف التأثير.
وتواصل "العربي الجديد" مع ثلاثة موظفين في شبكة الإعلام العراقي، أفادوا بأن "القرار الحكومي الأخير مفاجئ، خصوصاً أنه نص على إعداد سلم رواتب جديد، وتقليل المكاتب خارج العراق، وتقليص النفقات عموماً، من ضمنها تخفيض رواتب الموظفين، ما أثار القلق وتسبب بإحباط كبير"، مشيرين إلى أن "ما يحدث ليس إصلاحاً، بل ضغط مباشر على الموظفين".
وأشار أحدهم، وهو متعاقد مع الشبكة منذ 11 عاماً، إلى أنه "واكب أبرز الأحداث والظروف الصعبة وتعرض هو وزملاؤه للخطر، لكنه تفاجأ بتغيير سلم الرواتب من دون وضوح ولا ضمانات حقيقية"، مؤكداً رفضه وزملاءه "للقرارات التي تمسّ رواتب الموظفين ولقمة عيشهم واستقرار عائلاتهم، وأنهم ليسوا ضد التطوير الإداري وترشيد الإنفاق، لكن يجب أن تكون هذه القرارات بعيدة عن الشبكة التي تخدم البلد". وأضاف أن "القرارات الأخيرة لم تقدم أي خدمة للموظفين، إذ ستؤدي إلى تخفيض الرواتب، ويبدو أن الغاية هي الضغط على النفقات من قبل الحكومة لأن تكلفة رواتب الشبكة عالية، وهذا ما تتحدث به وزيرة المالية طيف سامي".