العربي الجديد
أخفق الائتلاف الحاكم في العراق للمرة الثالثة في عقد اجتماعه المقرر لحسم اسم رئيس الوزراء الجديد، حيث كان من المقرر أن يُعقد ليلة أمس في بغداد، وسط تأكيدات أن سبب فشل عقد الاجتماع هو ذاته الذي سبَّب فشل الاجتماعين الأول والثاني، المتعلق بغياب التوافق على اسم رئيس الوزراء الجديد، وشروط يتمسك بها نوري المالكي مقابل سحب ترشحه للمنصب.
156 يوماً منذ إجراء الانتخابات العراقية في الحادي عشر من تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، شهدت فيها البلاد العديد من الأزمات الأمنية والاقتصادية، التي تتطلب وجود حكومة كاملة الصلاحيات، غير أن فشل التوصل إلى اتفاق لتشكيل الحكومة الجديدة، دفع إلى استمرار حكومة محمد شياع السوداني لتصريف الأعمال لا أكثر.
ولم يعقد "الإطار التنسيقي"، اجتماعه المقرر أمس الأربعاء، بعد غياب 7 من قادة مكوناته عنه برسائل سبقت الاجتماع، وهو ما أدى إلى فشل التئام التحالف مجدداً في الاجتماع المنتظر منه تقديم رئيس وزراء جديد يشكل تاسع الحكومات العراقية. كما تحدثت مصادر عراقية في العاصمة بغداد، عن نأي إيراني في مشاورات تشكيل الحكومة الحالية بين القوى العربية الشيعية، مقابل إملاءات أميركية مستمرة تصل إلى بغداد، تتعلق برفض ترشيح أي شخصية مقربة من الفصائل المسلحة، أو مدعومة إيرانياً لمنصب رئاسة الحكومة.
فيتو أميركي على شخصيات من الفصائل أو "لها علاقة" بإيران
أفاد قيادي بارز في تحالف "الإطار التنسيقي"، الذي يضم القوى السياسية العربية الشيعية، عبر الهاتف لـ"العربي الجديد"، بأن الجانب الإيراني أبلغ أطرافاً سياسية عراقية حتى قبل العدوان عليه، بأنه يحترم القرارات التي تتوصل لها الأغلبية الشيعية في اختيار رئيس الحكومة، ويأمل أن يتم الاتفاق سريعاً على ذلك. لكنه كشف عما وصفه بـ "رسائل أميركية مستمرة، على شكل توصيات أو إملاءات لا تتعلق برفض المالكي (رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي)، لكن ترفض أي شخصية تمتلك علاقات مع الفصائل، أو لها علاقة مع إيران"، مؤكداً أن الإطار التنسيقي، قد يتفاجأ مجدداً بأن ترشيحه اسماً جديداً غير نوري المالكي، سيتم رفضه أميركياً أيضاً". وتحدث القيادي الذي فضَّل عدم ذكر اسمه، عن أدوات هذا الضغط الأميركي، بالقول إنهم "يلوحون بعامل العقوبات الاقتصادية وتلويح بالعقوبات على جهات عراقية بعضها حكومية".
فيما أكد نائب سابق وجود مساعي لتحديد موعد اجتماع آخر لقادة الإطار التنسيقي، مضيفاً أن كلّاً من هادي العامري ومحمد شياع السوداني، هما من يتحرك للم شمل قادة التحالف وإقناعهم بضرورة حسم الأزمة، متحدثاً عن أيٍّ من الأسماء المطروحة لشغل منصب رئاسة الوزراء، لم يحصل على 8 أصوات من أصل 12 صوتاً، يمثلون أطراف تحالف الإطار التنسيقي، بعد قرار اعتماد مبدأ الأغلبية وليس الإجماع في اختيار رئيس الوزراء الجديد.
في السياق ذاته، نقلت محطة تلفزيون محلية عراقية، عن فهد الجبوري عضو "تيار الحكمة"، الذي يتزعمه عمار الحكيم أن "اجتماع الإطار التنسيقي تأجل بهدف التوصل إلى توافق حول أحد المرشحين"، متحدثاً عن موعد جديد وهو يوم السبت المقبل. كما قال ضياء الناصري القيادي في "دولة القانون"، الذي يتزعمه نوري المالكي، في لقاء تلفزيوني عن وجود 6 أصوات لصالح باسم البدري لتولي رئاسة الوزراء، وهو ما يُفهم منه انسحاب مؤكد لنوري المالكي، وتقديم المقرب منه باسم البدري.
وخلال الشهرين الماضيين، مارست قوى سياسية شيعية أكثر من سلوك سياسي وإعلامي لقطع الطريق أمام المالكي وتغير وجهة نظر الأحزاب المؤيدة له في هذا الترشيح، وهي "تيار الحكمة" بزعامة عمار الحكيم، وحركة "صادقون" بزعامة قيس الخزعلي، إلا أن مصادر سياسية أفادت لـ"العربي الجديد"، بأن غالبية القوى الشيعية باتت تدرك أهمية سحب ترشيح المالكي من مهمة رئاسة الحكومة، منعاً لتصعيد لا ينقص بغداد حالياً مع الولايات المتحدة.