اخر الاخبار

أطلقت الفصائل المسلحة العراقية عشرات الطائرات المسيّرة باتجاه السعودية ودول الخليج خلال فترة الحرب؛ مما أدى إلى نشوب "حرب صامتة" ضمن الصراع الأكبر في المنطقة.

وبحسب تقرير لنشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، يوم الثلاثاء (21 نيسان 2026) فإن نصف الهجمات بالطائرات المسيّرة التي استهدفت السعودية، والبالغ عددها 1000 هجوم، انطلقت من داخل الأراضي العراقية.  

وأشار التقرير إلى تقييم أمني سعودي يفيد بأن هذه الهجمات استهدفت مواقع في غاية الحساسية، من بينها مصفاة "ينبع" على البحر الأحمر وحقول النفط في شرق المملكة.

وذكر التقرير أن الطائرات المسيّرة لم تستهدف السعودية فحسب، بل طالت أيضاً مطار الكويت المدني.  

حتى بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن هدنة في بداية هذا الشهر، استمرت الهجمات ضد البحرين.  

أما داخل العراق، فقد هاجمت الفصائل المسلحة قنصلية الكويت في البصرة وقنصلية الإمارات في إقليم كوردستان.

من جانبها، حذرت وزارة الخارجية الأميركية من أن الفصائل تخطط لمزيد من الهجمات، ودعت مواطنيها إلى الابتعاد عن السفارة الأميركية في بغداد والقنصليات في العراق؛ خاصة وأن سفارة واشنطن في بغداد تعرضت للاستهداف عدة مرات، مما دفع غالبية الموظفين لإخلائها.

ووفقاً للتقرير، زار قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، إسماعيل قاآني، بغداد يوم السبت الماضي للتنسيق مع قادة الفصائل بشأن هذه الهجمات.

 

هل تهاجم السعودية أهدافاً في العراق؟

ناقش التقرير تطوراً جديداً، حيث أشار إلى أنه بعد أسابيع من القصف الإيراني الذي استهدف بنية الطاقة التحتية في بلدانهم، باتت دول الخليج ترى العراق ساحة مناسبة للرد؛ حيث يمكنهم توجيه ضربات لمصالح طهران هناك دون مهاجمة الأراضي الإيرانية مباشرة، لتجنب ردود فعل أكثر قسوة.

ويقول مايكل نايتس، الخبير الاستراتيجي في معهد واشنطن إن "العراق هو المكان الذي يمكن للجميع الرد فيه، وهو ساحة مناسبة لاستعراض القوة".  

وأشار نايتس إلى أن السعودية قد تبدأ هجمات رمزية ضد قواعد الفصائل المسلحة في العراق، في حين قد تسمح الكويت والبحرين للولايات المتحدة الأميركية باستخدام أراضيهما لشن هجمات صاروخية ضد تلك الجماعات.

تتزامن هذه التوترات العسكرية مع شلل في العملية السياسية في العراق عقب انتخابات تشرين الثاني الماضي.  

أدى الصراع بين الأطراف على تشكيل الحكومة إلى إضعاف سلطة بغداد وجعلها غير قادرة على كبح جماح الفصائل المسلحة.  

وكان رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، الذي يتمتع بعلاقات قوية مع طهران والفصائل المسلحة، مرشحاً بارزاً لاستعادة منصبه، إلا أن دونالد ترمب أبدى معارضته لهذه الخطوة مطلع العام الحالي.

ويرى ريناد منصور، الباحث في معهد "تشاتام هاوس"، أن الفصائل باتت أكثر تهوراً الآن، لأنها ترى في أي انهيار لنظام طهران تهديداً لوجودها.  

وأضاف أن "ستراتيجية إيران والجماعات التي تأتمر بأمرها في هذه الحرب، هي تخريب وزعزعة أمن المنطقة لإظهار النتائج الكارثية للحرب للولايات المتحدة وحلفائها".

يُذكر أن الفصائل العراقية، التي يُقدر عدد مقاتليها بنحو 250 ألف شخص وميزانيتها بمليارات الدولارات، قد تنامت وسط الفوضى التي تلت عام 2003 وسقوط النظام السابق.  

تعد جماعات مثل "كتائب حزب الله" و"عصائب أهل الحق" من أبرز هذه الفصائل التي تمتلك ترسانة كبيرة من الصواريخ والطائرات المسيرة.