العربي الجديد
تتحدث مصادر عراقيّة مطلعة في العاصمة بغداد، لـ"العربي الجديد"، عن قبول عدة فصائل مسلحة تسليم سلاحها إلى "هيئة الحشد الشعبي" خلال المرحلة المقبلة، ضمن مناورة سياسية تسعى من خلالها إلى إعادة تموضعها داخل المشهد السياسي، وتخطي الشروط الأميركية حيال عدم التعامل مع حكومة عراقية تضم تمثيلاً للفصائل المسلحة، تمهيداً للمشاركة في الحكومة المرتقبة برئاسة علي الزيدي.
هذا التحرك يأتي في سياق ضغوط دولية متزايدة، تقودها الولايات المتحدة الأميركية، التي شدّدت مباشرةً على قادة الكتل السياسية العراقية، وكذلك على رئيس الوزراء المكلف، بضرورة منع إشراك الفصائل المسلحة الحليفة لطهران في التشكيلة الحكومية المقبلة، محذرة من تداعيات ذلك على مستوى العلاقات الثنائية، وما قد يترتب عليه من إجراءات سياسية واقتصادية وربما أمنية، وفق المصادر.
غير أن العائق الأكبر يبقى في أن الجانب الأميركي لا يرى أي فرق بين "الحشد الشعبي"، بوصفه مظلة جامعة للفصائل العراقية، وبين الفصائل التي تطرح نفسها بوصفها ضمن محور المقاومة الذي انخرط سريعاً في الحرب الأخيرة إلى جانب إيران.
إرث الملفات الشائكة ينتظر الحكومة العراقية التاسعة
واليوم الاثنين، أبلغت مصادر سياسية مطلعة في بغداد "العربي الجديد" بأن ثلاث فصائل حتى الآن أعربت عن استعدادها تسليم سلاحها لهيئة الحشد الشعبي، بوصفه مؤسسة حكومية وفقاً للقانون، ويكون ذلك عبر إعلان رسمي منها، ضمن مسعى لإرسال رسائل إيجابية للإدارة الأميركية.
مؤكدة أن جماعات أنصار الله الأوفياء، بزعامة حيدر الغراوي، وسيد الشهداء بزعامة أبو آلاء الولائي، وعصائب أهل الحق، بزعامة قيس الخزعلي، تحدثت عن استعدادٍ لوضع أسلحتها تحت عهدة وتصرف "هيئة الحشد الشعبي".
الخطوة تأتي وفقاً للمصادر ذاتها ضمن مسعى لمشاركة الأجنحة السياسية لهذه الفصائل في الحكومة المقبلة، وتخطي ما يمكن اعتباره الحظر الأميركي الذي تخشى بغداد من تبعاته الاقتصادية والمالية، وسعياً لمنح الرئيس الأميركي دونالد ترامب إعلاناً عن منجز في العراق متماشياً مع أسلوبه المعروف.
وفي وقت سابق من أمس الأحد، تحدث النائب في البرلمان، حسن الخفاجي، عن المحادثات الجارية مع الفصائل المسلحة بالقول: "تكلمنا مع الفصائل كرجال دولة، وقلنا لهم إنه لا يوجد لدينا لا تنظيم قاعدة ولا داعش، واليوم أنتم أصبحتم سياسيين وأكثركم انخرط في العمل السياسي، فألقوا سلاحكم"، مرجحاً أن "يستجيبون لهذه الدعوة"، وأضاف، "عند لقائي بعض القيادات قالوا إنهم يريدون بناء البلد وترك المشاكل".
وبين حسابات الداخل وضغوط الخارج، تبدو خطوة "تسليم السلاح" أقرب إلى بداية مسار تفاوضي طويل، لا مجرد إجراء أحادي، في مشهد يعكس استمرار تعقيدات المرحلة الانتقالية التي يعيشها العراق، إذ تتقاطع اعتبارات السيادة، والشرعية، والتوازنات الإقليمية والدولية في آنٍ واحد، بحسب مراقبين.