اخر الاخبار

إرم نيوز

كشف مصدر سياسي خاص في الإطار التنسيقي أن رسالة أمريكية وصلت إلى رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال اليومين الماضيين قلبت مسار المشاورات الحكومية، بعدما تضمنت رفضاً صريحاً لأي تمثيل وزاري أو حكومي رفيع للفصائل المسلحة، حتى في حال إعلانها التخلي عن السلاح أو حل أجنحتها العسكرية. 

وقال المصدر لـ "إرم نيوز"، إن الرسالة "لم تترك مساحة كبيرة للمناورة"؛ لأنها لم تميز بين الفصيل المسلح والشخصية السياسية التي تمثله، الأمر الذي يعني عملياً أن واشنطن لا تريد إخراج السلاح من الحكومة فقط، بل إخراج النفوذ الفصائلي المباشر من التشكيلة الجديدة.

وبحسب المصدر، فإن هذا الموقف أربك قوى داخل الإطار كانت تعمل على صيغة تقوم على مقايضة واضحة، قوامها أن تعلن بعض الفصائل استعدادها لتسليم السلاح أو إعادة تنظيمه مقابل الحصول على حقائب وزارية أو مواقع تنفيذية متقدمة. لكن الفيتو الأمريكي نسف هذه الصيغة، وحوّل النقاش من "نزع السلاح مقابل المشاركة" إلى "لا مشاركة حتى بعد نزع السلاح".

 

من المهادنة إلى الغضب

المعلومات التي حصل عليها "إرم نيوز" تشير إلى أن بعض الفصائل التي أبدت مرونة خلال الأيام الماضية بدأت تميل إلى التشدد بعد وصول الرسالة الأمريكية، خاصةً بعدما شعرت أن التنازل عن السلاح لن يمنحها مكاسب سياسية داخل الحكومة.

ويقول المصدر إن "عصائب أهل الحق" كانت بين القوى التي كان متوقعاً منحها تمثيلاً سياسياً أو وزارياً بعد إعلان مرتقب بشأن السلاح، لكنها باتت الآن أمام مأزق داخلي؛ فقبول الفيتو الأمريكي سيظهرها أمام جمهورها وكأنها خسرت السلاح والحكومة معاً، بينما التصعيد قد يضعها في مواجهة مباشرة مع حكومة ما زالت في طور التشكل.

أما منظمة بدر، فتبدو أكثر ميلاً إلى التسوية الهادئة، بحكم امتلاكها نفوذاً مؤسسياً متراكماً داخل الدولة لا يتوقف على حقيبة وزارية واحدة. لذلك لا تستبعد المصادر أن تقبل "بدر" بصيغة بديلة تقوم على الحفاظ على مواقع إدارية وأمنية غير صدامية، مقابل عدم الذهاب إلى مواجهة مفتوحة مع الزيدي أو واشنطن.

 

المتشددون: لا حكومة بشروط أمريكية

الموقف الأكثر تشدداً، وفق المصدر السياسي العراقي، يأتي من كتائب حزب الله وحركة النجباء، وهما فصيلان يتعاملان مع أي شرط أمريكي بشأن السلاح أو المشاركة الحكومية باعتباره استهدافاً مباشراً لمحور "المقاومة" لا مجرد تنظيم للعمل السياسي.

ويؤكد المصدر أن هذين الفصيلين قد يدفعان باتجاه تصعيد داخل الإطار التنسيقي، عبر تعطيل التوافق على الحقائب الحساسة، ورفض منح الزيدي تفويضاً واسعاً في ملف السلاح، وربما تحريك خطاب سياسي وإعلامي يتهم الحكومة بالخضوع للإملاءات الأمريكية.

ولا يستبعد المصدر أن يتحول اجتماع الإطار المرتقب إلى ساحة اختبار حقيقية؛ فإما أن ينجح الزيدي في تثبيت شرطه المدعوم أمريكياً، أو تنجح الفصائل المتشددة في فرض معادلة مضادة عنوانها أن أي حكومة لا تراعي "حقوق الفصائل" ستولد ضعيفة ومهددة.

 

ضغط محسوب لا انفجار شامل

يشير المصدر إلى أن زعيم ائتلاف دولة القانون، نوري المالكي، يقف في منطقة وسط بين الطرفين. فهو لا يريد حكومة الزيدي قوية ومستقلة عن الإطار، لكنه لا يريد أيضاً تفجير الأزمة مبكراً بما يمنح واشنطن ذريعة لتصعيد سياسي أو اقتصادي ضد القوى الحليفة لإيران.

وبحسب تقديرات المصدر، فإن المالكي قد يستخدم اجتماع الإطار لرفع سقف الشروط على الزيدي، لا لإسقاط حكومته فوراً. والهدف هو إلزامه بالتشاور مع قوى الإطار في كل خطوة تخص السلاح والمناصب الأمنية، ومنعه من تحويل الدعم الأمريكي إلى تفويض داخلي مطلق.

أما إيران، فيتوقع المصدر، أن تتعامل مع المشهد بحذر أكبر. لأنها "تدرك أن الفصائل تمثل إحدى أهم أوراقها في العراق، لكنها تعرف أيضاً أن الدخول في مواجهة مفتوحة الآن قد يضر بموقعها الإقليمي ويزيد الضغط على حلفائها". لذلك قد تفضّل طهران توزيع الأدوار بين فصائل تتشدد في الخطاب وتحافظ على سقف التصعيد، وفصائل أخرى تقبل بتسوية داخل الدولة. 

 

اجتماع الإطار.. لحظة كشف النوايا

وفقا للمصدر، فإن المعركة المقبلة لن تكون فقط حول أسماء الوزراء، بل حول من يملك حق تعريف الدولة في العراق؛ الحكومة أم الفصائل أم التوازن بينهما.

ويشرح ذلك بالقول "إذا وافق الإطار على المضي بالفيتو الأمريكي، ستجد الفصائل المتشددة نفسها أمام خيارين: القبول بخسارة سياسية مؤلمة، أو فتح معركة استنزاف ضد حكومة الزيدي منذ أيامها الأولى. أما إذا تراجع الزيدي تحت الضغط، فستكون واشنطن أمام حكومة ترى فيها امتداداً لنفوذ الفصائل؛ ما قد ينعكس على التعاون الأمني والاقتصادي مع بغداد".

ومن هنا، يبدو اجتماع الإطار المرتقب أكثر من محطة تشاورية. إنه اختبار مبكر لحجم النفوذ الأمريكي، وحدود الدور الإيراني، وقدرة الدولة العراقية على انتزاع قرارها من المساحة الرمادية بين السياسة والسلاح.