حذر المركز الإستراتيجي لحقوق الإنسان، يوم الأحد، من استمرار التحديات التي تواجه الشباب العراقي، مؤكداً أن نسبة بطالة الشباب بلغت نحو 35.8%، في وقت يمثل فيه الشباب الكتلة السكانية الأكبر في البلاد، ما يجعل توفير فرص العمل واستثمار الطاقات البشرية أولوية اقتصادية واجتماعية لتجنب تفاقم الضغوط على سوق العمل.
ووفقاً لبيان المركز ، فإن الشباب العراقي يمثل "الثروة الوطنية الأكبر"، وإن الاستثمار في قدراته ومهاراته يشكل ركيزة أساسية لبناء اقتصاد مستدام وتعزيز الأمن والاستقرار الاجتماعي، لكنه أشار إلى أن هذه الفئة ما تزال تواجه تحديات متراكمة تتطلب إجراءات حكومية وتشريعية عاجلة.
وأوضح أن المؤشرات السكانية تظهر أن العراق "من أكثر المجتمعات فتوة"، إذ تشكل فئة الشباب نحو 37% من السكان، فيما تزيد نسبة من هم دون سن الخامسة والعشرين على 60% من إجمالي عدد السكان، الأمر الذي يجعل سوق العمل أمام ضغوط متزايدة مع دخول أعداد كبيرة من الشباب سنوياً إلى دائرة الباحثين عن وظائف.
وبحسب بيانات الأمم المتحدة ومنظمة العمل الدولية التي أشار إليها المركز، فإن معدل بطالة الشباب في العراق يبلغ نحو 35.8%، وهو ما يزيد بأكثر من ثلاثة أضعاف معدل بطالة البالغين، في حين لا تتجاوز مشاركة النساء في سوق العمل نحو 10.6%، ما يعكس محدودية مشاركة شرائح واسعة من المجتمع في النشاط الاقتصادي.
وتأتي هذه المؤشرات في وقت تتباين فيه تقديرات معدل البطالة العام في العراق بين المصادر الرسمية والدولية، فقد أعلنت وزارة التخطيط في وقت سابق أن معدل البطالة انخفض إلى نحو 13% مقارنة بـ16% تقريباً في سنوات سابقة، مستندة إلى نتائج التعداد العام للسكان والمسوح الميدانية، في حين قدرت بيانات دولية صادرة عن مؤسسات مثل Statista وTrading Economics معدل البطالة في عام 2025 بنحو 15.5%.
ووفقا لبيان المركز ، فإن أبرز التحديات التي تواجه الشباب والخريجين تتمثل في ارتفاع البطالة، وتراجع قدرة القطاع العام على توفير وظائف جديدة، وضعف نمو القطاع الخاص، واتساع الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، إضافة إلى محدودية برامج التدريب والتأهيل ودعم المشاريع الصغيرة وريادة الأعمال.
وأضاف أن ارتفاع تكاليف السكن والزواج، وتزايد الرغبة في الهجرة بحثاً عن فرص أفضل، فضلاً عن التحولات المرتبطة بالاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، تفرض الحاجة إلى إعادة تصميم سياسات التشغيل بما يتناسب مع متطلبات المرحلة المقبلة.
ودعا المركز الإستراتيجي لحقوق الإنسان الحكومة ومجلس النواب والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني إلى توحيد الجهود لإطلاق برنامج وطني شامل لتشغيل الشباب والخريجين، يتضمن إصلاح التعليم، وتوسيع التدريب المهني، ودعم المشاريع الريادية، وتوفير التمويل الميسر، ومنح حوافز للقطاع الخاص لاستيعاب المزيد من القوى العاملة.
وأكد أن تمكين الشباب لا يمثل معالجة لملف البطالة فقط، بل يعد استثماراً في الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، محذراً من أن استمرار فجوة التشغيل قد يدفع المزيد من الشباب إلى الهجرة ويهدر فرصة العراق في تحويل طاقته البشرية الكبيرة إلى قوة إنتاج وتنمية.