قالت مصادر أمنية واستخباراتية عراقية مطلعة إن الحرس الثوري أنشأ مجموعات عراقية مسلحة صغيرة يصعب تتبعها، كخيار بديل يخلط الأوراق، مؤكدة أن إيران تستخدم وتستثمر الميليشيات والسلاح كورقة تفاوضية إقليمية، وأن محمد باقر قاليباف جاء ليرسم خطوط التماس السياسية الجديدة مع حكومة علي الزيدي.
وأضافت المصادر لـ"إرم نيوز" أنه مع اقتراب انتهاء مهلة تسليم السلاح، فإن حكومة علي الزيدي أمام خيارين، إمّا المضي في تنفيذ المسار وإمّا مواجهة ضغوط وعقوبات دولية تطال قطاعات حيوية، بما فيها النفط العراقي. ومع تزامن موعد حصرية السلاح مع انتهاء مهمة التحالف الدولي للولايات المتحدة في العراق، تسقط الذريعة الأساسية للميليشيات ذات العقيدة العابرة للحدود.
إرباك بيان الميليشيات
وأوضحت المصادر أن البيان الذي صدر عن الناطق العسكري باسم ميليشيا الكتائب، أبو مجاهد العساف، يعبر عن إرباك وليس قوة، لأنه جاء ضد الدولة العراقية وضد موقع رئيس الوزراء، وهو ما يشكل خطأ فادحاً.
وبيّنت أن العساف حاول في بيانه استنهاض الأطراف الأخرى التي سلمت سلاحها، كما حاول أيضاً استنهاضها في حال تم اعتقال قيادات من النجباء والكتائب، مؤكدة أنهم مشمولون بهذه الاعتقالات مستقبلاً.
واعتبرت أن مصدر القوة لتلك الميليشيات هو إيران، وتحديداً الحرس الثوري، بهدف منع حصر السلاح بيد الدولة وتعطيل المسار الرامي إلى تأمين سيادة العراق وتحقيق توازن حقيقي في علاقاته الخارجية.
وأضافت المصادر أن العراق يقف أمام أخطر اختبار دستوري لسيادة الدولة، وأن المواجهة الحالية هي الأكثر خطورة استناداً إلى معلومات استخباراتية وميدانية وأشخاص مقربين من الزيدي، تؤكد أنه ماضٍ في خيار حصر السلاح ولو كلفه ذلك حياته، رغم تعقيدات المرحلة، لا سيما الأزمة الاقتصادية.
مرتكزات قوة الميليشيات
وأكدت المصادر أن الزيدي أمام خيارين، إمّا حصر السلاح وإمّا مواجهة عقوبات دولية صارمة تشمل منع تصدير النفط العراقي أو فرض عقوبات تطال القطاع النفطي. وأشارت إلى أن موعد حصرية السلاح يقترب من نهايته، ويتزامن بدقة مع الموعد المحدد لانتهاء مهمة التحالف الدولي في العراق؛ ما يسقط الذريعة الأساسية لدى بقية الميليشيات المسلحة التي ترفض تسليم سلاحها لأنها تؤمن بعقيدة عابرة للحدود واتصال مباشر بنظام الولي الفقيه والحرس الثوري الإيراني.
وأوضحت المصادر أن قوة الميليشيات الحالية تقوم على عدة مرتكزات، أولها المرتكز المالي، إذ إن بعضها لديه ألوية داخل هيئة الحشد الشعبي وتتلقى عناصرها رواتب من داخل الهيئة، لذلك فإن عملية فك الارتباط مهمة جداً، فيما قد تواجه الميليشيات التي لم تعلن فك الارتباط عقوبات قانونية وإدارية من حكومة الزيدي.
ولفتت إلى أن الترسانة العسكرية تمثل المرتكز الثاني للميلشيات، التي تمتلك مستودعات ومقرات سرية وعلنية تحتوي على صواريخ ومسيّرات ومقذوفات مستقلة عن الأجهزة الأمنية، موضحة أن المرتكز الثالث وهو الأخطر يتمثل في العمق الإستراتيجي، والنفوذ الإيراني، إذ إن بعض هذه الميليشيات تعد امتداداً لهيكلية الحرس الثوري الإيراني، الذي غيّر إستراتيجيته خلال حرب الأربعين يوماً، وأنشأ جماعات مسلحة صغيرة من الصعب الوصول إليها، تعمل على شكل مجاميع صغيرة وأفراد وتنفذ عمليات بأوامر مباشرة منه.
تحويل العراق لساحة
وأوضحت المصادر أن توقيت زيارة محمد باقر قاليباف بالغ الحساسية، خاصة أن إيران تحاول تحقيق أهدافها وغاياتها الإستراتيجية، مؤكدة أنها تناور بآخر أوراقها، من خلال تحويل العراق إلى ساحة حرب مفتوحة في حال تعرّضها لاستهدافات كبيرة قد تهدد هيكلية نظامها، عبر دمج الساحة العراقية بشكل مباشر أو غير مباشر معها بواسطة عدة ميليشيات ومجاميع قامت بتشكيلها.
واختتمت المصادر حديثها بالتأكيد على أن إيران تستخدم وتستثمر الميليشيات والسلاح كورقة تفاوضية إقليمية، وأن قاليباف جاء ليرسم خطوط التماس السياسية الجديدة مع حكومة الزيدي.
حسابات مهلة سبتمبر
وفي هذا السياق، أوضح الخبير الأمني والإستراتيجي، سيف رعد أن المدة المتبقية لحصرية السلاح تنتهي في نهاية سبتمبر/ أيلول، وهي التي ستحدد ما إذا كانت حكومة الزيدي ستنجح في تثبيت هويتها، ومؤسساتها القضائية والتنفيذية، أم سيتبقى السلاح هو العامل المؤثر بشكل كبير على المشهد والقرارات السياسية.
وأضاف رعد لـ"إرم نيوز" أن الزيدي حصل تقريباً على غطاء غير مسبوق عبر ائتلاف إدارة الدولة ودعمهم له، إلى جانب مساندة الرئاسات الثلاث التي تدعمه بشكل كبير.
وأوضح أن هذا الدعم حقق هدفه، في ظل تلقي الزيدي أيضاً دعماً من رئيس مجلس القضاء الأعلى، وتأييد المرجعية، إلى جانب الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، والقبول الشعبي.
وأكد رعد أن الزيدي أصبح ملزماً أمام الشعب العراقي والمجتمع الدولي بأن يستكمل خطوات حصر السلاح بيد الدولة في الموعد المحدد.
تفريغ سلاح المنطقة
من جانبه، قال الخبير الأمني والإستراتيجي، اللواء جواد الدهلكي إن واشنطن تعمل على تفريغ السلاح من كل الشرق الأوسط بما في ذلك العراق، للبدء بشراكة اقتصادية تعتمد على تسويق النفط ومصادر الطاقة بعد توافر عوامل الأمن.
وأضاف الدهلكي لـ"إرم نيوز" أن التهديدات الإيرانية قوضت عوامل الأمن في المنطقة، في ظل وجود فصائل تأتمر بأوامر من الحرس الثوري الإيراني.
وأكد الدهكلي أن الميليشيات تراقب القيادة العراقية ومدى جديتها بحصر السلاح؛ ما جعل مصالحها تتضارب وتتصادم مع القوانين الجديدة، وتسليم السلاح، والذهاب إلى منظومة الحشد الشعبي، وحصر دعمها المادي والاقتصادي وعملياتها وحركاتها وغرف العمليات الخاصة بها.