اخر الاخبار

تتجه واشنطن إلى توسيع الضغط على النظام الإيراني ليشمل قدرته على الاستفادة من التجارة مع الدول المجاورة، بالتزامن مع محاولات طهران زيادة الاعتماد على  العراق غربًا وباكستان شرقًا، قبيل إعلان أمريكي مرتقب غدًا الاثنين عن تفاصيل إضافية للحملة الاقتصادية الجديدة ضد النظام الإيراني. ويأتي التحرك وسط تهديد إيراني مباشر باعتبار الدول التي تتعاون مع الحملة الأمريكية "أعداء"، في مؤشر على القلق الذي يواجهه النظام من تضييق خياراته التجارية خارج أراضيه.

وأفاد مصدر أمريكي في وزارة الخارجية، مطلع على الاتصالات مع بغداد وإسلام آباد، لـ"إرم نيوز" بأن الإدارة الأمريكية بدأت التعامل مع النشاط التجاري الإيراني عبر الدول المجاورة كجزء أساسي من المرحلة الجديدة للضغط، موضحًا أن الاهتمام يتركز على منع مؤسسات النظام والحرس الثوري الإيراني من استخدام العلاقات الاقتصادية الطبيعية مع العراق وباكستان لبناء منافذ تعوض ما فقدته طهران تحت العقوبات.

وكشف المصدر أن واشنطن أوصلت إلى بغداد موقفًا أكثر وضوحًا بشأن محاولات طهران توسيع التسويات التجارية خارج الدولار وزيادة اعتمادها على السوق العراقية، خصوصًا بعد زيارة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى العراق ودعوته في 21 آب/أغسطس إلى استخدام العملات الوطنية وتوسيع التعاون الاقتصادي لمواجهة العقوبات الأمريكية.

وأشار إلى أن الملف الباكستاني يحظى باهتمام متزايد أيضًا بعد إعلان مسؤولين إيرانيين خلال الشهر الجاري رغبتهم في استخدام ميناءي كراتشي وجوادر لإعادة تصدير السلع والحصول على احتياجات ومواد أولية، وهي خطوة ترى واشنطن أنها تستحق متابعة سياسية مبكرة قبل تحولها إلى مسار منتظم تستفيد منه مؤسسات مرتبطة بالنظام.

ولفت المصدر الأمريكي إلى أن التهديد الذي أطلقه أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي أمس عزز الموقف الأمريكي الداعي إلى منع طهران من تحويل الدول المجاورة إلى أدوات لتخفيف الضغط عنها، معتبرًا أن تهديد مصالح الدول بسبب خياراتها الاقتصادية يكشف حجم المأزق الذي تواجهه أجهزة النظام مع تضيق منافذها الخارجية.

 

بغداد أمام ضغط إيراني متزايد

وذكر مصدر سياسي عراقي مطلع لـ"إرم نيوز" أن زيارة قاليباف وضعت ملفات التجارة والعملات والمدفوعات في صلب الاتصالات الإيرانية مع بغداد، مع سعي طهران إلى ضمان استمرار السوق العراقية كوجهة رئيسة لسلعها ومصدر للعملات في مرحلة تتوقع فيها إجراءات أمريكية أشد.

وبيّن المصدر أن التهديدات الإيرانية الأخيرة أثارت حساسية إضافية في بغداد، لأن العراق يريد حماية تجارته ومصالحه من تبعات المواجهة بين واشنطن وطهران، فيما يحاول النظام الإيراني توسيع هامش استخدام العراق لمواجهة الضغوط المفروضة عليه. وجاء ذلك بالتزامن مع منح إيران عددًا من ناقلات النفط العراقية إذنًا خاصًا للعبور عبر مضيق هرمز بعد اتصالات عراقية مكثفة، وهو تطور أظهر استمرار قدرة طهران على توظيف الحركة التجارية في علاقتها ببغداد.

ويرى الخبير الجيوستراتيجي الأمريكي براندون ويشيرت أن محاولة طهران الاعتماد أكثر على الدول المجاورة تكشف انتقال الضغط الأمريكي من استهداف الموارد الإيرانية إلى تقليص الخيارات التي يستخدمها النظام للحفاظ على قدرته المالية والسياسية، وهو ما يجعل الجغرافيا المحيطة بإيران أكثر أهمية خلال المرحلة المقبلة.

ويعتبر ويشيرت خلال حديثه لـ"إرم نيوز" أن سياسة التهديد الإيرانية يمكن أن تأتي بنتيجة معاكسة، لأنها تضع الحكومات المجاورة أمام مخاطر اقتصادية وأمنية مرتبطة بتلبية مطالب طهران، وتمنح واشنطن حجة أقوى لتوسيع التعاون معها بعيدًا عن المواجهة العسكرية المباشرة.

 

باكستان تحسب كلفة الانفتاح الإيراني

وفي إسلام آباد، كشف مصدر دبلوماسي باكستاني أن الحكومة تريد الحفاظ على التجارة القانونية مع إيران وتنمية المناطق الحدودية، مع وجود تحفظ واضح تجاه أي ترتيبات تجعل المواني أو المؤسسات الباكستانية جزءًا من مواجهة النظام الإيراني مع العقوبات الأمريكية.

وتأتي هذه الحسابات بعد اتفاق البلدين في 5 آب/أغسطس على العمل للوصول بالتجارة السنوية إلى عشرة مليارات دولار وتوسيع المقايضة والأسواق الحدودية، فيما رفعت باكستان خلال الفترة نفسها وارداتها من النفط الأمريكي بحثًا عن مصادر أكثر استقرارًا.

ويرى بلال زبير، الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية الدولية في باكستان، أن إسلام آباد ستسعى إلى حماية مصالح سكان المناطق الحدودية والتجارة المشروعة مع إيران مع تجنب الدخول في ترتيبات تحمل كلفة على علاقاتها الاقتصادية الدولية.

ويشير زبير لـ"إرم نيوز" إلى أن تهديدات طهران تضيق قدرتها على إقناع جيرانها بتقديم مساعدة اقتصادية أكبر، لأن باكستان تحتاج إلى تنويع علاقاتها التجارية والطاقة وجذب الاستثمار، وهي أولويات تجعل الانخراط في مشروع إيراني لمقاومة العزلة الأمريكية خيارًا مكلفًا سياسيًا واقتصاديًا.