تتشكل في بغداد صيغة جديدة لمعالجة سلاح الفصائل تقوم على نقل جزء من الترسانة إلى إشراف مؤسسات رسمية وتسجيلها وربط استخدامها بالقائد العام للقوات المسلحة، بالتزامن مع اقتراب انتهاء مهمة التحالف الدولي في 30 أيلول/سبتمبر واتساع الخلاف حول معنى "حصر السلاح بيد الدولة"، بعدما أعلنت فصائل استعدادها لترتيبات الدمج ورفضت "كتائب حزب الله" و"حركة النجباء" التخلي الكامل عن أسلحتهما.
وتفيد معلومات حصل عليها "إرم نيوز" من مصدر رفيع في الإطار التنسيقي مشارك في الاتصالات الخاصة بملف حصر السلاح بأن الاجتماعات الأخيرة ناقشت مسارات تشمل تسجيل الأسلحة الثقيلة والمتوسطة لدى هيئة الحشد الشعبي، وإعادة تنظيم بعض التشكيلات ضمن ألوية تحمل أرقامًا وهيكليات معتمدة، مع انتقال القرارات المتعلقة بتحريك السلاح إلى سلسلة أوامر مرتبطة بالقائد العام.
وتضمنت الورقة التي بحثتها قوى في الإطار أسماء كتائب حزب الله وحركة النجباء وكتائب سيد الشهداء ضمن الفصائل التي تحتاج ترتيبات أكثر تعقيدًا، إلى جانب استكمال إجراءات عصائب أهل الحق و"كتائب الإمام علي"، بعد إعلان العصائب في حزيران/يونيو تشكيل لجنة لحصر الأفراد والأسلحة والآليات والوسائل اللوجستية تمهيدًا لربطها بمؤسسات الدولة.
الحشد مرشح لاستيعاب الجزء الأكبر من السلاح
اكتسب هذا الخيار وزنًا رسميًا مطلع الشهر الجاري عندما حدد مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي هيئة الحشد الشعبي كأقرب جهة لتسلّم أسلحة الفصائل، مستندًا إلى ارتباطها بالقائد العام، ثم ربط الإطار التنسيقي مشروع قانون خدمة وتقاعد الحشد بالترتيبات المتعلقة بالسلاح، وسط مساعٍ لإقرار التشريع قبل نهاية الشهر.
ويكشف المصدر العراقي أن شخصيات مقربة من طهران دفعت خلال الاتصالات السياسية باتجاه المحافظة على الأسلحة الثقيلة التي يمكن إدراجها ضمن مخازن الحشد، مع تغيير الجهة المخولة إصدار أوامر الاستخدام، كما طرحت معالجة وضع المقاتلين عبر نقل الأسماء والمخصصات والرتب إلى هياكل رسمية، في صيغة تخفض عدد التشكيلات المستقلة وتبقي جزءًا من القدرات العسكرية ضمن المؤسسة القائمة.
وتتقاطع هذه التحركات مع زيارة غير معلنة أجراها قائد فيلق القدس إسماعيل قاآني إلى بغداد في آب/أغسطس، شملت لقاءات مع قيادات سياسية وأمنية وفصائل بشأن خطة حصر السلاح، وفق تقارير ربطت الزيارة بالخلاف على مستقبل الترسانة بعد انتهاء مهمة التحالف.
المشكلة الأساسية هنا تتعلق بسلسلة القيادة نفسها، فانتقال السلاح إلى هيئة رسمية يحقق جزءًا من مطلب الدولة عندما تصبح الجهة التي تحصي القطع وتحفظها وتقرر استخدامها واضحة، وتبقى فعالية الترتيب مرتبطة بوحدة القرار العسكري والتمويل والانتشار، لأن إعادة تسمية التشكيل وحدها لا تحسم علاقة عناصره بقيادته السياسية السابقة ولا تحدد القدرة الفعلية للحكومة على تحريك وحداته.
واشنطن تركز على القيادة والمخازن
ومن جانب آخر، قدم مصدر عسكري أمريكي في القيادة المركزية ومطلع على ملف الجماعات المسلحة العراقية لـ"إرم نيوز" معلومات عن متابعة ثلاثة مؤشرات خلال الأسابيع المقبلة، تشمل قوائم الأسلحة الثقيلة التي ستسلم للجهات الرسمية، ومواقع التخزين، وسلسلة الأوامر الجديدة للوحدات التي ستنتقل إلى هياكل الحشد أو القوات الأمنية.
كما أدرجت التقييمات الأمريكية كتائب حزب الله والنجباء وكتائب سيد الشهداء ضمن التشكيلات التي تتطلب تدقيقًا أكبر بسبب حجم ترسانتها وصلاتها السابقة بالحرس الثوري، مع اهتمام خاص بالصواريخ والطائرات المسيّرة ومنظومات الاتصالات، في وقت أكدت واشنطن وبغداد استمرار تنفيذ اتفاق إنهاء مهمة التحالف بحلول 30 أيلول/سبتمبر.
وتمنح الصيغة المقترحة بغداد فرصة لتحويل ملف السلاح من مفاوضات مع جماعات متعددة إلى مسألة تتعلق بتنظيم مؤسسة رسمية، غير أن نجاحها يتوقف على تحويل التسجيل الإداري إلى سيطرة فعلية على الأمر العسكري، وهو الفارق الذي سيحدد ما إذا كان العراق يعيد بناء احتكار الدولة للقوة أو يعيد ترتيب الترسانة نفسها تحت هيكل قانوني جديد.
أما عامل الوقت فيضغط على جميع الأطراف، فالحكومة أقرت أن 30 أيلول/سبتمبر يمثل نهاية مهمة التحالف أكثر مما يمثل نهاية تلقائية لعملية حصر السلاح، مع توقع استمرار التفاهمات بعد هذا الموعد، ما يجعل الأيام المقبلة مرحلة حاسمة لتحديد الجهة التي ستستلم الترسانة وشروط تخزينها ووضع التشكيلات التي ترفض التسليم الكامل.