ندد النائب الأول لرئيس مجلس النواب عدنان فيحان الدليمي، اليوم السبت، برضوخ الحكومة العراقية لإجراءات الخزانة الأميركية بشأن حظر الطيران المدني مع إيران، محذراً من تداعيات هذا القرار وإمكانية تعامل طهران بالمثل مما قد يؤثر على الواقع الاقتصادي وحرمان العراق من إمدادات الغاز إلى محطات توليد الطاقة الكهربائية.
ووصف الدليمي في بيان، القرار الذي اتخذته بغداد بهذا الصدد بـ"المستعجل وغير المدروس"، معتبراً أنه "لا يتماشى مع مبدأِ الدعوةِ إلى النأيِ بالنفسِ، والحياد، فضلا عن مخالفته للدستور ، ما نصت عليه المادة (8) منه".
وتنص المادة الثامنة من الدستور على أنَّ العراقَ (يرعى مبدأَ حسنِ الجوارِ، ويلتزمُ عدمَ التدخلِ في الشؤونِ الداخليةِ للدولِ الأخرى، ويسعى لحلِّ النزاعاتِ بالوسائلِ السلميةِ، ويقيمُ علاقاتَه على أساسِ المصالحِ المشتركةِ والتعاملِ بالمثلِ، ويحترمُ التزاماتِه الدولية).
وأوضح الدليمي أن "العقوبات الأمريكية الأحاديةُ ليست (التزاماً دوليّاً) على العراقِ لمجردِ أنها أصدرتْها، لذلك لا يكفي دستوريًّا أن تقولَ: (أمريكا فرضتْ عقوباتٍ، ولذلك نحنُ ملزمونَ بها)، بل ينبغي أن يكونَ هناك سندٌ قانونيٌّ عراقيٌّ أو التزامٌ دوليٌّ نافذٌ على العراقِ يبررُ الإجراءَ المُتخذَ ضدَّ إيران".
وتابع بالقول إنَّ "هذا القرارَ هو تعطيلٌ للنهوضِ بالواقعِ الاقتصاديِّ والتنمويِّ؛ لأنه أضرَّ بشكلٍ كبيرٍ ومباشرٍ بمفصلٍ مهمٍّ من مفاصلِ الاقتصادِ الوطنيِّ، وهو السياحةُ الدينيةُ، حيث يُعدُّ الطيرانُ الإيرانيُّ الناقلَ الأساسيَّ لمئاتِ الآلافِ من الزوارِ الإيرانيينَ والعراقيينَ بين البلدينِ، خاصةً عبرَ مطارَي بغدادَ والنجف".
وأشار النائب الأول لرئيس مجلس النواب، إلى أن "الحظر يؤدي إلى تراجعٍ مباشرٍ في الإيراداتِ السياحيةِ والتجاريةِ، وخسائرِ شركاتِ الطيرانِ ووكالاتِ السفرِ، وتوقفِ شركاتِ السياحةِ، وانخفاضِ إيراداتِ رسومِ العبورِ والأجواءِ التي تستحصلُها السلطاتُ الملاحيةُ العراقيةُ لقاءَ تقديمِ الخدماتِ الأرضيةِ والملاحيةِ.
ووجه الدليمي سؤالاً إلى الحكومةِ العراقيةِ قائلا: ما هي خططُكم لتعويضِ الضررِ الحاصلِ نتيجةَ هذا القرارِ لقطاعِ السياحةِ الدينيةِ والعاملينَ فيه، أصحابِ الشركاتِ والفنادقِ وأصحابِ المهنِ الحرةِ، الذين ستتعطلُ أعمالُهم ومصالحُهم؟".
وتابع في تساؤله "ما هي خططُكم إذا اتخذتْ إيرانُ قرارَ التعاملِ بالمثلِ، وتوقفتْ عن تزويدِ العراقِ بالغازِ الطبيعيِّ، وانهارتِ المنظومةُ الكهربائيةُ، حيث سيفقدُ العراقُ ثلثَ إنتاجِ الطاقةِ؛ لأنَّ إيقافَه بالكاملِ يتسببُ بفقدانٍ مباشرٍ لما يقاربُ (30% إلى 40%) من القدرةِ التشغيليةِ للشبكةِ الوطنيةِ، وهذا يعني زيادةَ ساعاتِ انقطاعِ التيارِ الكهربائيِّ في العاصمةِ بغدادَ والمحافظاتِ الوسطى والجنوبيةِ، وشللَ القطاعاتِ الحيويةِ: المستشفياتِ، ومحطاتِ معالجةِ وتصفيةِ وضخِّ المياهِ، والمراكزِ الخدميةِ العامةِ".
واختتم الدليمي بيان بالقول إن "مجلسَ النوابِ جاهزٌ لعقدِ جلسةٍ استثنائيةٍ في حالِ عدمِ التراجعِ عن هذا القرارِ، ولديه خطواتٌ عمليةٌ سيقومُ بها، وكذلك إجراءاتٌ رقابيةٌ بحقِّ الجهاتِ المخالفةِ للدستورِ.