أكدت مصادر سياسية عراقية لـ"العربي الجديد"، اليوم الثلاثاء، التوصل الى اتفاق سياسي مبدئي بين القوى والأحزاب على عقد جلسة خاصة لمجلس النواب، الخميس المقبل، للتصويت على استكمال التشكيلة الوزارية لحكومة علي الزيدي. فبعد نحو خمسة أشهر على منح مجلس النواب الثقة للحكومة، لا تزال عملية استكمال التشكيلة الوزارية متعثرة، وسط مفاوضات بين القوى السياسية بشأن توزيع الحقائب والأسماء المرشحة، بالتزامن مع اعتراضات أميركية على إسناد مناصب حكومية إلى شخصيات أو جهات سياسية مرتبطة بفصائل مسلحة، وفق المصادر ذاتها.
وقال النائب عن "الإطار التنسيقي" مختار الموسوي لـ"العربي الجديد"، إن "هناك اتفاقاً سياسياً بين مختلف الكتل والأحزاب السياسية على عقد جلسة لمجلس النواب العراقي يوم الخميس، تكون مخصصة لاستكمال التصويت على الكابينة الوزارية وحسم ما تبقى من الاستحقاقات الحكومية". وأضاف أن "الاتفاق على عقد الجلسة يمثل خطوة مهمة باتجاه استكمال التشكيلة الوزارية، لكنه لا يعني انتهاء الخلافات السياسية بشكل كامل"، موضحاً أن "المفاوضات لا تزال مستمرة بشأن عدد من الحقائب، فضلاً عن ملف نواب رئيس مجلس الوزراء".
وكان مجلس النواب قد منح حكومة الزيدي الثقة منتصف مايو/أيار الماضي، بعد التصويت على 14 وزيراً من أصل 23، فيما بقيت تسع حقائب من دون حسم، بسبب الخلافات السياسية بشأن المرشحين وآليات توزيع الوزارات بين القوى المشاركة في العملية السياسية.
وأشار الموسوي إلى "استمرار الاتصالات واللقاءات بين مختلف القوى والكتل السياسية بهدف تقريب وجهات النظر والوصول إلى تفاهمات بشأن الملفات التي ما زالت عالقة"، متوقعاً "تكثيف الحوارات خلال الساعات المقبلة، في محاولة للتوصل إلى حلول سياسية قبل موعد جلسة التصويت". وأكد الموسوي أن "القوى السياسية تدرك أهمية حسم ما تبقى من الكابينة الوزارية"، لافتاً إلى أن "المفاوضات تتركز حالياً على معالجة نقاط الخلاف وتقليص مساحة التباين بين الأطراف المعنية".
وقال النائب إن "الاتفاق السياسي على عقد جلسة الخميس قائم، فيما ستستمر المفاوضات بالتوازي مع الاستعدادات للجلسة، بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن الملفات المختلف عليها"، مشيراً إلى أن "المفاوضات قد تستمر حتى الساعات الأخيرة التي تسبق جلسة التصويت، وأن التجارب السياسية السابقة أظهرت أن الملفات الخلافية غالباً ما تُحسم في اللحظات الأخيرة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بتشكيل الحكومة واستكمال الاستحقاقات الدستورية والسياسية".
بدوره، أكد عضو "الحزب الديمقراطي الكردستاني" وفاء محمد كريم لـ"العربي الجديد"، أن "القوى السياسية تواصل اتصالاتها ومفاوضاتها بهدف استكمال التفاهمات المتعلقة بتشكيل الحكومة"، مشيراً إلى "وجود توجه سياسي لعقد جلسة لمجلس النواب الخميس المقبل للتصويت على ما تبقى من الكابينة الوزارية". وكشف أن "المشاورات بين الكتل السياسية لم تصل بعد إلى اتفاق نهائي بشأن جميع التفاصيل"، موضحاً أن "الحوارات مستمرة بهدف تجاوز نقاط الخلاف وعدم السماح لها بالتأثير على موعد جلسة البرلمان".
وأضاف كريم أن "القوى السياسية تعمل خلال الفترة الحالية على تقريب وجهات النظر والوصول إلى صيغ مشتركة تحظى بقبول الأطراف المعنية"، مشيراً إلى أن "المفاوضات تركز على ضمان التفاهم بشأن الاستحقاقات الحكومية وحسم القضايا العالقة وفقاً للتفاهمات السياسية القائمة". ولفت أن تحديد موعد الجلسة "يعكس وجود تفاهم سياسي مبدئي بشأن المضي بإجراءات استكمال الكابينة الوزارية"، لكنه أشار إلى أن "الاتفاق النهائي على جميع الأسماء والحقائب قد يحتاج إلى مزيد من المباحثات خلال الساعات المقبلة".
ويأتي التحرك السياسي الجديد رغم إعلان "الإطار التنسيقي" الحاكم، مطلع سبتمبر/أيلول الماضي، أن حسم ملف الوزارات الشاغرة بات قريباً، وأن التصويت على المرشحين يمكن أن يتم خلال أسبوع. ومنذ ذلك الحين، يراوح ملف استكمال التشكيلة الحكومية مكانه، وسط محاولات متكررة من قادة الكتل للتوصل إلى تفاهمات تتيح تمرير الأسماء المتبقية داخل البرلمان، فيما تواصل بعض الوزارات عملها عبر وزراء بالوكالة أو ترتيبات إدارية مؤقتة. وتشمل الحقائب التي لا تزال شاغرة أو لم تُحسم بصورة نهائية وزارات الدفاع، والداخلية، والتخطيط، والتعليم العالي، والهجرة، والإعمار والإسكان، والشباب والرياضة، والعمل، والثقافة.