اخر الاخبار

ربطت الحكومة العراقية خفض قيمة الدينار بإجراءات مالية جديدة تستهدف ضبط الوصول إلى الدولار وتمويل التجارة الخارجية، وسط ضغوط أمريكية متزايدة على المصارف وشركات التحويل التي تحتفظ بعلاقات مع كيانات مرتبطة بإيران أو الفصائل الموالية لها.

وأقرت الحكومة العراقية في 7 تشرين الأول/أكتوبر، خفض قيمة الدينار بنسبة 14.5%، وحددت السعر عند 1520 دينارًا للدولار للمستفيد النهائي، بعد تراجع عائدات النفط واضطراب الصادرات عبر مضيق هرمز، وارتفع السعر في السوق الموازية فوق 1700 دينار عقب القرار، مع توقف عدد من محال الصرافة عن التعامل مؤقتًا بسبب تقلب الأسعار.

 

قواعد أكثر تشددا

وكشف مصدر مالي عراقي مطلع على تحركات البنك المركزي ووزارة المالية، لـ"إرم نيوز"، أن السلطات تعد حزمة تعليمات جديدة تخص المصارف وشركات الدفع والتحويل التي تمول الاستيراد، وتشمل توسيع متطلبات التعرف إلى المستفيد الحقيقي من الشركات، ومطابقة بيانات المساهمين والمديرين مع العقود الحكومية والحسابات المستخدمة في شراء الدولار.

وبحسب المصدر، تستهدف الإجراءات بصورة خاصة الشركات التي تعمل في المقاولات والنقل والطاقة وتجارة المواد الإنشائية وتستخدم أكثر من وسيط مالي لتمويل وارداتها، مع طلب بيانات إضافية عندما ترتبط ملكية الشركة أو مجلس إدارتها بأشخاص يعملون مع جماعات مسلحة أو كيانات سبق أن وردت أسماؤها في ملفات العقوبات الأمريكية.

وتأتي هذه الترتيبات في وقت تعتمد فيه الموازنة الجديدة إنفاقًا يقترب من 217 تريليون دينار، مع سعر افتراضي للنفط يبلغ 58 دولارًا للبرميل وصادرات تقارب أربعة ملايين برميل يوميًا، وهو ما يضع الحكومة أمام حاجة أكبر لضبط الإنفاق والدولار مع تراجع الإيرادات النفطية وتنامي كلفة الاستيراد.

ويمنح خفض الدينار الحكومة كمية أكبر من العملة المحلية مقابل كل دولار تحصل عليه من النفط، لكنه يرفع كلفة السلع والمعدات المستوردة، ما يزيد أهمية الوصول إلى الدولار بالسعر الرسمي بالنسبة إلى الشركات التي تنفذ عقودًا حكومية أو تعتمد على واردات كبيرة. وحذرت جهات تمثل المقاولين العراقيين هذا الأسبوع من تأثير سعر الصرف الجديد على تكاليف المشاريع والاستثمار.

 

فحص الملكية

وتشير معلومات المصدر العراقي إلى أن وزارة المالية تبحث ربط بعض دفعات العقود الجديدة ببيانات مصرفية توضح الجهة التي ستتلقى الأموال والمسار الذي تستخدمه الشركة لشراء المستلزمات من الخارج، مع إعطاء أولوية للعقود التي تتطلب تحويلات كبيرة بالدولار أو ترتبط بقطاعات تعتمد بصورة واسعة على الاستيراد.

ويشمل العمل الجاري مراجعة شركات حصلت خلال السنوات الماضية على عقود فرعية من مؤسسات حكومية ثم استخدمت مصارف أو شركات تحويل واجهت لاحقًا قيودًا أمريكية، وهو مسار يسمح لبغداد بفصل الشركات التجارية العادية عن الواجهات التي تموّل جماعات مرتبطة بطهران.

وتحمل هذه الخطوة أهمية إضافية لأن الخزانة الأمريكية سبق أن اعتبرت كتائب حزب الله من أكبر المستفيدين من التمويل الحكومي المخصص لهيئة الحشد، الذي يتجاوز 2.6 مليار دولار سنويًا، وربطت نشاط رجال أعمال وشركات عراقية بتحويل موارد عامة إلى مصالح تخدم الحرس الثوري الإيراني وحلفاءه.

 

تشديد الفحص

في حين تفيد مصادر في وزارة الخزانة الأمريكية، لـ"إرم نيوز، بأن الجانب الأمريكي يركز حاليًا على المصارف العراقية وشركات التحويل ومقدمي خدمات الدفع الذين يستطيعون الوصول إلى الدولار ثم توجيهه إلى شركات مرتبطة بإيران أو بوسطاء يعملون لحسابها.

وبحسب المصادر، تنتظر واشنطن من البنك المركزي العراقي تشديد فحص التحويلات التجارية، وتدقيق المستفيدين الحقيقيين، وإغلاق الحسابات التي تستخدمها شركات مسجلة بأسماء تجارية منفصلة عن الجهات التي تستفيد من الأموال فعليًا.

وتأتي هذه المطالب بعد تحذير الخزانة الأمريكية في 5 تشرين الأول/أكتوبر المؤسسات المالية الأجنبية من إمكان فرض عقوبات عليها من دون إنذار مسبق إذا واصلت التعامل مع القطاع المالي الإيراني أو ساعدت كيانات تخضع للعقوبات.

وتضيف المصادر أن المرحلة المقبلة تركز على شركات الصرافة والتجارة والنقل والمقاولات التي تجمع بين عقود عراقية وتحويلات مرتبطة بكيانات إيرانية، مع إعداد ملفات جديدة يمكن أن تشمل مؤسسات مالية أو وسطاء إذا استمرت المعاملات بعد التحذيرات الأخيرة.

وبذلك يتحول خفض الدينار من قرار مالي لمعالجة تراجع الإيرادات إلى عامل يغير خريطة الوصول إلى الدولار في العراق، ويضع الشركات المرتبطة بالفصائل أمام معايير مصرفية وعقود أكثر صرامة، في وقت تسعى واشنطن إلى تقليص المسارات التي تسمح بوصول العملة الأمريكية والتمويل الحكومي إلى الجماعات المرتبطة بالنظام الإيراني.