العربي الجديد
لم يحظ اختيار 3 نواب لرئيس الحكومة العراقية، من أصل 4 مرشحين، بتأييد غالبية أعضاء مجلس النواب، بحسب عضوين تحدثا إلى "العربي الجديد". وقالا إن زعماء الأحزاب ورؤساء الكتل فرضوا التصويت في إطار تفاهمات لتقاسم السلطة والترضية السياسية، رغم عدم وجود حاجة فعلية إلى هذه المناصب، التي ألغيت في أكثر من حكومة سابقة.
وفي جلسة التصويت على استكمال التشكيلة الوزارية للحكومة العراقية، أعلن رئيس الوزراء علي الزيدي أن نوابه لن يتقاضوا رواتب أو مخصصات مالية، وأن عملهم سيكون ميدانياً لمتابعة ملفات المواطنين وقضاياهم واحتياجاتهم مباشرة، كما أن حكومته تتجه إلى خفض عدد المستشارين. وجاء الإعلان في محاولة لطمأنة أعضاء مجلس النواب والمراقبين الذين اعتبروا أن استحداث مناصب نواب لرئيس الوزراء يرهق الدولة مالياً، لكن الجدل بشأن جدوى وجودهم، خدمياً أو استشارياً، لا يزال مستمرّاً.
وقال عضو البرلمان العراقي عامر عبد الجبار لـ"العربي الجديد"، إن "رئيس الوزراء قد يكون تعرض لضغط من أجل القبول بالنواب الثلاثة، وربما وافق على ذلك من دون قناعة شخصية بأهمية وجود نواب له"، مبيناً أن "الناس في الشارع غاضبون من هذا الإجراء الذي لا طائل منه ولا جدوى، لأن العراق يعاني أصلاً من أزمة في وحدة القرار، وتأثيرات سياسية وأزمة اقتصادية، فكيف يمكن استحداث مناصب جديدة؟".
وقال عضوان في مجلس النواب العراقي لـ"العربي الجديد" إن "معظم أعضاء مجلس النواب لا يرغبون في العودة إلى الوراء عبر استحداث مناصب غير مهمة، وتحديداً نواب رئيس الحكومة، حتى وإن كانت من دون مخصصات مالية أو رواتب، لكن آثارها تترتب على تدخلهم في القرارات والتوجهات الحكومية، بل حتى الشراكات والصفقات". وأوضح أحدهما أن "الاستقرار السياسي والحكومي لا يتحقق عبر تعدد القرارات والتوجهات، بل بوجود قرار واحد، وأن الخلافات السياسية قد تتصاعد خلال الفترة المقبلة، خصوصاً أن نواب رئيس الحكومة ينتمون إلى مشارب سياسية غير متجانسة".
ونواب رئيس الحكومة الجدد هم محسن علي أكبر المندلاوي، رئيس تحالف "الأساس"، أحد مكونات "الإطار التنسيقي" الحاكم في البلاد، وليث الخزعلي، شقيق زعيم جماعة "عصائب أهل الحق" قيس الخزعلي، المدرجين أميركياً على لائحة الإرهاب، ومحمد علي تميم، الوزير الأسبق والقيادي في حزب "تقدم" الذي يقوده رئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي. وانسحب المرشح الرابع للمنصب، فارس البريفكاني، بسبب خلافات سياسية وعدم التوافق على اختياره، ما دفعه إلى عدم المشاركة في الجلسة المخصصة للتصويت على النواب.
وبحسب عضوي البرلمان، فإن سبب اعتراض كثير من النواب، المعلن وغير المعلن، هو رفض استحداث مناصب لنواب رئيس الوزراء أو وزارات قائمة على المحاصصة الحزبية، في وقت يتطلب فيه الوضع الحالي ترشيد الإنفاق. وأكدا أن غالبية النواب غير قادرين على الاعتراض علناً، لأن ذلك يعني الخروج على القواعد السياسية المعمول بها لدى الأحزاب، وأن النائب يتحول تدريجياً إلى أداة بلا قيمة حقيقية داخل مجلس النواب، نتيجة اتفاقات زعماء الأحزاب فيما بينهم.
ومن بين الكتل البرلمانية، اعترضت كتلتان هما "إشراقة كانون" و"حقوق" على استحداث مناصب لنواب رئيس الحكومة. وقال عضو مجلس النواب عن كتلة "إشراقة كانون"، حيدر المطيري، إن "أكثر من 20 نائباً قاطعوا جلسة التصويت على مناصب الترضية، وتحديداً نواب رئيس الوزراء"، مبيناً لـ"العربي الجديد" أن "اختيار نواب رئيس الوزراء العراقي جرى بعيداً عن معيار الكفاءة وتقديم الخدمة، إذ جاء تعيينهم إضافة سلبية إلى ميزانية الدولة العراقية".
ولفت المطيري إلى أن "رئيس الوزراء لا يحتاج إلى من ينوب عنه، وأن المهام الموكلة إليه يمكن تقسيمها عبر المكاتب والإدارات والهيئات العديدة التابعة لرئاسة الحكومة، إلا أن طمع الأحزاب في السيطرة على كل المناصب الخاصة بعمل الدولة هو ما يدفعها إلى التمسك بها، سواء عادت عليها برواتب ومخصصات مالية أو من دونها"، موضحاً أن "رؤساء الحكومات السابقة لم يكن لديهم نواب، ومضى العمل الحكومي من دون التعرض لأي خلل".
بدوره، رأى سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي، رائد فهمي، أن "تعيين نواب لرئيس الوزراء يمثل استفزازاً لمشاعر العراقيين، لا سيما أنهم بلا دور حقيقي وعملي يذكر، كما أن التوجه إلى تعيينهم جاء في الوقت نفسه الذي تحدثت فيه الحكومة عن مشكلات اقتصادية تتطلب إصلاحات". واعتبر في حديث إلى "العربي الجديد"، أن "الحكومة تقول إنهم من دون مرتبات أو مخصصات، لكن ما يعلمه الناس أو لا يعلمونه هو أن وجود الأحزاب في هذه المناصب يسمح لها بالتدخل والضغط على رئيس الحكومة، بحسب وجهة نظر الأحزاب، وليس بما يخدم المصلحة الوطنية".
وكان رئيس الحكومة العراقية الأسبق حيدر العبادي قد ألغى عام 2015 مناصب نواب رئيس مجلس الوزراء، ضمن حزمة إصلاحات حكومية أطلقها على خلفية احتجاجات شعبية طالبت بمكافحة الفساد وسوء الخدمات وانقطاع الكهرباء. وجاء القرار لخفض الإنفاق الحكومي وتقليص عدد المناصب العليا والامتيازات والنفقات المرتبطة بها، ومنذ ذلك الوقت، تولى رؤساء الحكومات من دون نواب.