مونت كالرلو الدولية
دخلت العلاقة بين الجانبين العراقي والسوري مرحلة جديدة من التنسيق الأمني المكثف لمواجهة مخاطر مشتركة تتعلق بملفين تنظيم الدولة الإسلامية والحدود.
نتحدث عن ملفين رئيسيين للتنسيق الأمني بين بغداد ودمشق: ملف تنظيم الدولة الإسلامية، هناك نشاط متنامي لتنظيم وفق تقييمات الأجهزة الأمنية العراقية بينها أن التنظيم بدأ فعليا بإرسال العشرات من مقاتليه من سوريا إلى الأراضي العراقية منذ نحو أسبوع. وبالتالي التنظيم يخطط لشن هجمات إرهابية داخل المدن العراقية.
آخر إحصائية أمنية أشارت إلى وقوع خمسة هجمات إرهابية بين السادس والرابع عشر من شهر أكتوبر/تشرين الأول الجاري في كركوك بالتحديد شمال بغداد، وهو تطور تتعامل معه السلطات الأمنية بجدية.
الملف الثاني للتنسيق الأمني العراقي السوري يتعلق بالحدود بين البلدين، لكن هذه المرة لجهة حزب الله اللبناني، حسب المعلومات. الجانب السوري راجع الجانب العراقي في موضوع شحنات السلاح والمتفجرات التي تعود لحزب الله اللبناني، والتي قام الجيش اللبناني بمصادرتها بالقرب من الحدود اللبنانية السورية شهر أكتوبر/تشرين الأول الجاري.
يبدو أن الجانب السوري لديه شكوك بأن مصدر نشاط تهريب الشحنات عبر سوريا إلى لبنان هي الحدود العراقية السورية. دمشق هي من طلبت من بغداد التنسيق الأمني حول هذا الملف، ويبدو أن شكوك سوريا استندت إلى الواقع التي حصلت على الحدود العراقية السورية في شهر يوليو/تموز الماضي، عندما استولت السلطات السورية على شاحنة محملة بالسلاح والصواريخ قادمة من العراق إلى سوريا ومتجهة إلى حزب الله اللبناني.
هل يمكن القول ان الحكومة العراقية متجاوبة مع الشكوك والمخاوف السورية بوجود هذه العلاقة؟ علاقة تهريب السلاح بين الحدود السورية اللبنانية والحدود العراقية السورية.
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يتبنى سياستين: سياسة داخلية معروفة لحصر السلاح بيد الدولة، حيث اتخذ الرجل إجراءات جدية في هذا الإطار، وبالتالي وجود عمليات تهريب السلاح على الحدود العراقية السورية غير مقبول للحكومة العراقية ويهدد نجاح هذه السياسة. وأيضا الزيدي يتبنى سياسة خارجية بأن العراق لن يشكل مصدرا لتهديد أمن الدول الأخرى. ولذلك الجانب العراقي حريص على نجاح هذه السياسة.
العلاقات الاقتصادية العراقية السورية تشهد طفرة كبيرة، وهذا ملف في غاية الأهمية للحكومة العراقية. وبالتالي لا تريد بغداد أي مشاكل على الحدود العراقية السورية تعرقل نجاح هذا الملف.
والنقطة الأكثر أهمية في هذا الملف هي الولايات المتحدة. موقف الولايات المتحدة هو طرف أساسي في رعاية التنسيق الأمني العراقي السوري.
المبعوث الأمريكي توم براك التقى رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في نفس اليوم الذي استولى فيه الجيش اللبناني على شحنة المتفجرات على الحدود السورية اللبنانية في الثاني عشر من أكتوبر/تشرين الأول الجاري. إذ يلعب براك دورا محوريا لتعزيز التنسيق الاستخباراتي بين بغداد ودمشق في ملف حزب الله اللبناني بالتحديد على المستوى الميداني.
وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية العراقية عززت من عمليات مراقبة المنافذ الحدودية العراقية السورية. هناك عمليات تفتيش قوية للشحنات التجارية التي تتجه من العراق إلى سوريا وإلى لبنان. وهذا مؤشر قوي بأن الجانب العراقي يتصرف بإيجابية كبيرة مع مخاوف دمشق والتنسيق مع السوريين.