اخر الاخبار

العربي الجديد

تقترب المهلة المحدّدة لشراء أسلحة المواطنين في العراق من نهايتها، إذ من المفترض أن تنتهي بنهاية العام الجاري 2026. لكن النتائج الفعلية للحملة لا تزال غير واضحة، في ظل غياب إحصائيات تفصيلية محدثة تكشف كميات الأسلحة التي جرى تسجيلها فعلياً، مقابل تلك التي لم تسجل، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن قدرة الدولة على إقناع المواطنين بالتخلي عن أسلحتهم، في وقت ترتبط فيه حيازة السلاح لدى بعضهم بمخاوف الحماية الشخصية وضعف الثقة بقدرة المؤسسات الأمنية على منع التهديدات.

وكانت وزارة الداخلية قد أطلقت في يناير/كانون الثاني 2024 مشروعاً لـ"حصر السلاح في يد الدولة"، يتضمن شراء الأسلحة من العراقيين، في إطار تنفيذ برنامج رئيس الحكومة السابقة محمد شياع السوداني بهدف سحب السلاح من المواطنين. وخصّصت بوابة "أور" الإلكترونية الحكومية، إلى جانب 697 مركزاً لشراء الأسلحة. وتعد هذه المرة الأولى التي تلجأ فيها السلطات إلى شراء الأسلحة من العراقيين ضمن مشروع "حصر السلاح في يد الدولة"، الذي عملت الحكومات العراقية المتعاقبة منذ عام 2005 على تنفيذه من دون إحراز تقدم في هذا الشأن. ولاحقاً، قرّرت الوزارة تمديد فترة تسجيل الأسلحة حتى نهاية عام 2026، بعدما أشارت في نهاية عام 2025 إلى تسجيل أكثر من 250 ألف استمارة.

ووفقاً لمصدر أمني عراقي، فإنّ الاستجابة الشعبية لحملة حصر السلاح "لا تزال دون المستوى الذي يسمح بالتعامل معها باعتبارها خطوة حاسمة لإنهاء انتشار الأسلحة خارج الأطر الرسمية"، وأضاف المصدر، متحدثاً لـ"العربي الجديد" طالباً عدم الكشف عن هويته، أنّ "شعور المواطنين بالأمان يمثل عاملاً مؤثراً في قراراتهم بشأن تسليم أسلحتهم"، وأضاف أنّ "تراجع الوضع الأمني وتصاعد نفوذ العشائر أو التهديدات في بعض المناطق قد يدفع المواطنين إلى التمسّك بأسلحتهم بدلاً من تسليمها، بسبب خشيتهم التعرض للاعتداء أو الدخول في نزاعات لا يضمنون قدرة الأجهزة الأمنية على احتوائها". وبحسب المصدر، فإنّ "نجاح الحملة لا يتوقف على توفير آليات التسجيل والشراء فحسب، بل يتطلب أيضاً تعزيز الثقة بقدرة الدولة على حماية المواطنين وتطبيق القانون".

وفي ظل هذه المعادلة، لا تواجه حملة شراء الأسلحة تحدياً إدارياً أو تنظيمياً فحسب، بل تصطدم أيضاً بواقع أمني ومجتمعي، إذ يصبح التخلي عن السلاح بالنسبة إلى بعض المواطنين قراراً مرتبطاً بمدى اطمئنانهم إلى وجود بديل موثوق يوفر لهم الحماية. ولم تعلن الجهات الرسمية في بغداد منذ أشهر عدة أي إحصائيات أو نتائج جديدة بشأن هذا الملف الذي لا يزال شائكاً.

وفي محافظة ديالى، أعلنت قيادة الشرطة الأسبوع الماضي تسجيل 1165 قطعة سلاح ضمن الحملة، خلال جولات ميدانية نفذتها في مناطق المحافظة، غير أنّ الإعلان لم يوضح إجمالي الأسلحة الموجودة أو نسبة المسجل منها. وتتسع فجوة المعلومات على المستوى الوطني، إذ أعلنت وزارة الداخلية في ديسمبر/كانون الأول 2025 تمديد تسجيل أسلحة المواطنين حتى 31 ديسمبر/كانون الأول 2026، على أن تنتقل بعد انتهاء المهلة إلى مرحلة محاسبة المخالفين ومعاقبتهم. وكانت الوزارة قد تحدثت عن تسجيل أكثر من 250 ألف استمارة، لكن الاستمارات لا تعادل بالضرورة عدد الأسلحة التي جرى تسليمها أو شراؤها.

وتبرز هنا أهمية الفصل بين مؤشرات مختلفة، تشمل عدد طلبات التسجيل، وكميات الأسلحة التي اكتملت إجراءات ترخيصها، وعدد القطع التي سجلت رسمياً وسحبتها الدولة. ومع غياب نشر بيانات دورية توضح هذه المؤشرات وتوزيعها جغرافياً، يصعب تقييم فعالية الحملة أو تحديد المناطق التي تحتاج إلى إجراءات إضافية.

 وفي هذا السياق، تبرز "مخاوف الحماية" بوصفها أحد العوامل التي ينبغي أخذها في الحسبان عند تقييم الحملة، بحسب الباحث في الشأن العراقي راسم العبيدي، الذي قال لـ"العربي الجديد" إنّه "من منظور الأمن المجتمعي، لا يمكن مطالبة المواطن بالتخلّي عن وسيلة يعتقد أنها تحميه، من دون أن تكون هناك بدائل أمنية موثوقة، وإجراءات سريعة للتعامل مع التهديدات، وضمانات لتطبيق القانون على المتجاوزين"، وأضاف أنّ "ذلك لا يعني تبرير حيازة السلاح غير المرخص، بل يوضح أن فرض القانون يحتاج إلى معالجة الأسباب التي تجعل بعض المواطنين يتمسّكون به".

وتختلف الظروف في إقليم كردستان عن المحافظات العراقية الأخرى، إذ تجري عمليات حصر السلاح وفق قانون خاص بالإقليم، بالتوازي مع مشاركة سلطاته في اللجنة العليا المعنية بحصر السلاح على مستوى العراق. وقال وزير داخلية الإقليم ريبر أحمد، في تصريح لوكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع) اليوم الخميس، إنّ التنسيق الأمني والاستخباري مع الحكومة الاتحادية مستمر، وإنّ العلاقات مع المؤسسات الأمنية الاتحادية جيدة.

ويؤشر التصريح إلى أثر البيئة الآمنة وثقة المواطنين بالمؤسّسات الرسمية في إنجاح إجراءات تنظيم السلاح، من دون أن تتوافر بيانات مقارنة كافية تسمح بالحكم على النتائج الفعلية للحملة في الإقليم والمحافظات الأخرى. ومع اقتراب الموعد النهائي الذي حدّدته الحكومة لتسجيل الأسلحة، تبقى نتائج الحملة الحكومية محدودة في ظل ضعف الاستجابة الشعبية وغياب ضمانات حكومية واضحة تطمئن المواطن إلى أنّ الدولة كفيلة بحمايته من أي انتهاك أو خلل أمني.