الصفحة الأولى
الوزير يتهم والنزاهة تحقق والرافدين يتهرب والمالية تتذاكى.. لغز التريليونات الضائعة.. حساب واحد وأربع روايات
بغداد ـ علي شغاتي
لم تكن قضية "اختفاء أو سحب أو تجميد" مبلغ 2.5 تريليون دينار من أموال الحماية الاجتماعية مجرد جدل عابر، بل تحولت خلال أيام قليلة إلى واحدة من أكثر الملفات المالية إثارة للارتباك في العراق، بعدما تكشّفت عبر تصريحات متضاربة صدرت عن أعلى المستويات الحكومية، واختلفت بين وزارة العمل ووزيرها نفسه، ووزارة المالية، ومصرف الرافدين، وهيئة النزاهة، إلى جانب ردود فعل سياسية وإعلامية كشفت حجم التضارب الصارخ بين مؤسسات يُفترض أن تعمل وفق منظومة مالية موحدة وإجراءات محكمة. وهكذا بدأ المشهد يتشكل كقصة واحدة ذات فصول متوالية، تقدم فيها كل جهة رواية لا تشبه الأخرى، حتى صار من المستحيل الوصول إلى إجابة واضحة عن السؤال المركزي: أين ذهبت مليارات الفقراء؟
وفي وقت لاحق يوم امس، أعلن وزير العمل والشؤون الاجتماعية، أحمد الأسدي، عرضه لـ"وقائع" صرف 2.5 تريليون دينار من أموال الرعاية الاجتماعية، أمام هيئة النزاهة الاتحادية.
واكد الأسدي استعداده لأي تدقيق ومراجعة في وزارة العمل ووزارة المالية ومصرف الرافدين، وان الوزارة تعمل بشفافية كاملة.
وأضاف "عرضنا الوقائع أمام هيئة النزاهة وسنعرضها على ديوان الرقابة المالية وفق الأصول".
بداية القصة
وتفجرت الأزمة عندما خرج الأسدي في تصريح متلفز أكد فيه أن مبلغ 2.5 تريليون دينار سُحب من أموال صندوق الرعاية الاجتماعية، وأن الوزارة لم تُبلّغ بهذا الإجراء مطلقاً، بل ذهب أبعد من ذلك حين قال إن الأموال "ضائعة بين وزارة المالية ومصرف الرافدين". بدا الأمر صدمة حقيقية، ليس فقط لحجم المبلغ الهائل المخصص للفئات الأكثر هشاشة في البلاد، بل لأن الوزير نفسه يؤكد أن وزارته لم تعلم بسحب واحد من أكبر الأرصدة الموجودة في حسابات الدولة.
لكن ما حدث بعد ذلك كان أغرب من التصريح ذاته؛ فبعد أقل من أربعٍ وعشرين ساعة، خرجت وزارة العمل ببيان بدا وكأنه محاولة التفاف على كلام الوزير، إذ قالت إن وسائل الإعلام أساءت فهم حديثه.
وأكدت الوزارة أن رصيد الصندوق "موجود رقميًا بالكامل" لدى مصرف الرافدين، وأن الإعانات المخصصة للفقراء تُصرف بشكل منتظم ومؤمّن من الموازنة العامة، ثم أضافت أن حديث الوزير كان في إطار رؤية مستقبلية لتحويل تمويل الإعانات من الموازنة إلى موارد الصندوق.
بدا البيان وكأنه نفي صريح لجوهر كلام الوزير، بل بدا أن الوزارة تحاول تفسير كلامه على نحو مختلف تماماً. فالوزير قال إن الأموال سُحبت، وإنها مفقودة، وإن الوزارة لم تُبلّغ، بينما الوزارة قالت إن الأموال موجودة رقمياً، وإن كل شيء يسير ضمن الإجراءات القانونية.
رواية مختلفة
هذا التناقض فتح الباب أمام وزارة المالية للدخول إلى المشهد، ولكن ليس لتقديم رواية مكملة، بل لرواية ثالثة لا تشبه أياً من الروايتين السابقتين؛ ففي بيان مطول، قالت المالية إن الأموال لم تُسحب إطلاقاً، وإن ما جرى هو "تجميد الحساب" الخاص بالمبالغ.
وأضافت أن الحساب الذي يدور الحديث حوله أُنشئ عام 2015 بهدف تسديد رواتب الحماية الاجتماعية فقط، وأن هناك استخدامات غير قانونية حدثت في الحساب خلال السنوات الماضية.
كما أكدت المالية أن وزارة العمل لم تتابع رصيد الحساب بالشكل المطلوب، وأن عمليات تدقيق أجراها ديوان الرقابة المالية كشفت وجود إشكالات تتعلق بإيرادات وإجراءات لم يتم تحليلها.
وأصرت المالية على أن الأموال ما تزال موجودة ولم تُصرف، لكن الحساب جرى تجميده إلى حين استكمال التدقيقات.
جدل مستمر
وبرغم أن المالية قالت إن الحساب جُمّد، فإن مصرف الرافدين ذهب في اتجاه مختلف تماماً؛ فالمصرف، المعني بإدارة الحساب فعلياً، أصدر بياناً قال فيه إن تصريحات الوزير "غير دقيقة".
وأضاف أن المبلغ الذي يجري الحديث عنه لا يعود إلى "صندوق هيئة الحماية الاجتماعية" أصلاً، بل إلى حساب آخر هو حساب "شبكة الحماية الاجتماعية" الممول من وزارة المالية، وأن الرصيد الفعلي للحساب يبلغ "2,495,921,687 ترليون دينار" بحسب ما ورد في بيان المصرف.
وأكد المصرف أن الأرصدة موجودة بالكامل دون أي نقص، وأنه لم يتلق أي طلب سحب أو تحويل أو استثمار من أي جهة رسمية، ولم يصل إليه أي إخطار من وزارة المالية لإجراء تحويلات بين الحسابين. كما شدد على أنه ليس جهة تشرف على الحسابات، بل ينفذ فقط الأوامر الرسمية التي ترد إليه بموجب القانون.
النزاهة تدخل على الخط
وبينما الأزمة تتصاعد، دخلت هيئة النزاهة على الخط بجرأة أكثر من باقي المؤسسات، فأعلنت أنها باشرت التحقيق والتقصي حول موضوع "سحب 2.5 تريليون دينار" من الحساب. هذه الخطوة بحد ذاتها كانت اعترافًا ضمنيًا بأن القضية تستحق التحقيق، وأن الروايات المتعددة، لم تكن كافية لطمأنة الجهات الرقابية، بل ربما كانت مقلقة بما يكفي لفتح ملف قضائي كبير.
وفي الوقت ذاته، ظهرت شهادة سياسية من النائب السابق رائد المالكي الذي أكد أنه هو من قدّم سؤالًا برلمانيًا إلى وزارة العمل وهيئة الحماية ووزارة المالية، وأن هذا السؤال هو ما دفع الأسدي للتحرك.
وقال المالكي إن الوزير أقرّ بالسحب، وإنه تفاجأ بالأمر قبل شهرين، لكنه لم يكشف الجهة التي ضغطت عليه لفتح الملف. وأضاف أن وزارة المالية أجابت عن جزء من السؤال، بينما هيئة الحماية الاجتماعية لم تقدّم أي إجابة حتى الآن، ما زاد الشكوك حول طبيعة الحساب والجهات التي كانت تتصرف به.
ترافقت هذه التصريحات الرسمية والبرلمانية بردود فعل إعلامية حادة، حيث كتب المحلل السياسي غالب الدعمي متسائلاً: من نصدق؟ الوزير الذي يقول إن المبلغ سُحب؟ أم الوزارة التي تنفي؟ وكيف يمكن أن يُسحب مبلغ بهذا الحجم دون علم الوزارة؟ بينما ذهب الإعلامي محمد جبار إلى أبعد، معتبراً أن وجود ثلاث روايات لملف واحد يدل على "انهيار مهني كامل" داخل المؤسسات الحكومية، وليس مجرد تضارب معلومات.
سردية الفوضى
وبجمع كل هذه التصريحات، يظهر المشهد بوضوح كأنه سردية واحدة لفوضى مالية وإدارية، تبدأ من اعتراف وزير بوجود سحب لمبلغ ضخم، ثم نفي وزارته، ثم رواية ثالثة لوزارة المالية، ورابعة لمصرف الرافدين، وخامسة ضمنية لهيئة النزاهة التي تحقق في احتمال السحب أصلاً. ويتكرر السؤال ذاته في كل مرحلة: من يملك الحقيقة؟
وتزداد الصورة تعقيدًا حين نكتشف أن كل جهة تتحدث عن حساب مختلف: الوزير يتحدث عن صندوق الرعاية، بينما المصرف يتحدث عن حساب شبكة الحماية، والمالية تتحدث عن حساب مُجمّد، والوزارة تتحدث عن رصيد رقمي موجود، والناس تتساءل: كيف يمكن لجهات الدولة ألا تتفق على الحساب الذي يضم أموال الفقراء؟
وفي ظل هذه الفوضى، يبرز سؤال أكثر خطورة: إذا كان المبلغ لم يُسحب كما تقول المالية والوزارة والرافدين، فلماذا تحركت النزاهة؟ ولماذا قال الوزير إنه تفاجأ بسحب المبلغ؟ ولماذا لم تُصدر وزارة العمل تقريرًا ماليًا تفصيليًا يوضح حركة الحساب منذ 2015 حتى اليوم؟ لماذا لا توجد وثيقة رسمية تكشف أين يُصرف المال، ومن يوقع، ومن يراقب؟
إنّ تحليل هذه القضية يكشف أن الارتباك ليس عرضيًا، بل بنيوي. فغياب الإدارة المالية السليمة واضح في تضارب الروايات، وغياب الشفافية يظهر في تفضيل كل جهة إلقاء المسؤولية على الأخرى، وانعدام المساءلة يتجلى في أن أي جهة لم تعلن حتى الآن مسؤوليتها عن الحساب أو عن أخطائه أو عن متابعة أرصدته.
وبين كل هذه الروايات، يبقى تصريح الوزير أحمد الأسدي هو الأكثر خطورة، لأنه جاء من المسؤول الأول عن الصندوق، ولأنه أعلن بشكل مباشر وجود سحب دون علم وزارته. فإن كان كلامه دقيقا فهذه كارثة مالية، وإن كان غير ذلك فهذه كارثة سياسية وإدارية أكبر، لأن وزيرًا في الحكومة يطلق تصريحاً بهذا المستوى من دون امتلاك معلومات دقيقة.
وهكذا، ومع تواصل هذا التضارب، يبقى مصير 2.5 تريليون دينار معلّقًا بين "السحب" و"التجميد" و"الوجود الرقمي"، ويبقى العراقيون أمام مشهد يُظهر حجم الفوضى التي تحكم إدارة المال العام، ويجعل السؤال الأكبر معلقًا بلا إجابة: هل فعلاً سُحبت أموال الفقراء، ومن قام بذلك؟ أم جرى تجميدها؟ أم أنها موجودة على الورق فقط؟ ومن يمتلك الحقيقة داخل هذه المؤسسات المتصارعة في رواياتها؟
حتى اللحظة، لا توجد جهة يمكن أن تجيب بثقة، خاصة وان مصادر "طريق الشعب"، أكدت وجود توجه بالتعتيم على القضية من خلال عدم تخويل أي مسؤول في الوزارات والمؤسسات المعنية بالحديث عن الموضوع وتوضيح الحقيقة الغائبة، والروايات المتناقضة.
***********************************************
راصد الطريق.. غيض من فيض فضائح انتخابية!
يتهم بعض المواطنين مرشحا فاز في الانتخابات الأخيرة، بأنه وعدهم مقابل التصويت له بالتعيين في مؤسسة الحشد الشعبي، بعد ان ادخلهم دورة تدريبية في احد مقرات المؤسسة. ويذكرون أنه استخدمهم كركائز انتخابية ومروّجين له، واجبرهم على توقيع كمبيالة بمبلغ 20 مليون دينار لضمان تصويتهم لصالحه. الا انه "لم ينفذ وعده" بعدما صار نائبا.
ظاهرة الركائز برزت في الانتخابات الأخيرة لدى معظم الكتل، وتشير المعطيات الى ان عددا غير قليل منهم "انضرب بوري" بعد ظهور النتائج، حيث أخلف مرشحون فائزون وخاسرون بوعودهم لهم، وهم الذين كانوا داينمو دعايتهم الانتخابية.
هذا الامر الخطير سبق ان جرى التحذير منه مراراً، وتأكيد أهمية الرقابة على الدعاية الانتخابية وآليات الصرف، والتطبيق الكامل لقانون الأحزاب، فضلاً عن الشفافية في جميع مراحل العملية الانتخابية. الا ان الجهات المعنية غضت النظر عن الكثير من الممارسات، التي اخلت بهذه الممارسة الديمقراطية، وجردت الانتخابات من محتواها.
وتتكشف يوما بعد يوم الوقائع المتعلقة بالخروقات الانتخابية، وما رافقها من فضائح كبيرة.
فهل ستصادق الجهات المسؤولة عن نتائج الانتخابات، ام تحرم المزورين والراشين من المقاعد النيابية، وتعاقبهم؟
*********************************************
الصفحة الثانية
الشيوعي الكردستاني يناقش نتائج الانتخابات ويدعو إلى إصلاحات سياسية وتشريعية
بغداد – طريق الشعب
عقدت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الكردستاني، اجتماعًا في 18 تشرين الثاني 2025، بحضور جميع الأعضاء، لمناقشة نتائج انتخابات مجلس النواب للدورة السادسة. وقدمت اللجنة شكرها للكوادر والأعضاء والأصدقاء وجميع الداعمين للمرشح الذي أيّده الحزب، مؤكدة أن عدم فوزه جاء نتيجة “توظيف أصوات القوات المسلحة في التصويت الخاص لصالح جهات أخرى”. وذكرت اللجنة، أن العملية الانتخابية شابتها خروقات عديدة، بينها قانون انتخابي “غير عادل”، وانحياز المفوضية لصالح بعض الأحزاب المتنفذة، إضافة إلى استغلال الظروف المعيشية للمواطنين وشراء الأصوات، واستخدام الدين والعشائرية في الدعاية الانتخابية. وأشارت إلى تفاقم الخلافات بين القوى الكردية خارج الإقليم، ما أدى إلى خسارة كبيرة في الأصوات والمقاعد. ودعت اللجنة إلى تقييم عمل اللجان الحزبية، والاستعداد لعقد مؤتمر خاص لتحديد الخطط المستقبلية. كما طالبت القوى الكردستانية في برلمان الإقليم بعقد جلسة والمضي في تشكيل الحكومة. وشدد الاجتماع على ضرورة تعديل قانون الانتخابات واستكمال المجلس الاتحادي، والدفاع عن حقوق المكوّنات عبر تشريع يضمن تمثيلها الحقيقي. واختتمت بالتشديد على أن المشاركة الانتخابية هي أحد أساليب النضال إلى جانب الدفاع عن حقوق الفئات الفقيرة والكادحة. وفي محور آخر، تابعت اللجنة المركزية عددًا من المهام التنظيمية، واتخذت القرارات اللازمة.
****************************************
حفل تأبيني في أربعينية الرفيق عمر علي الشيخ {أبو فاروق}
أربيل ـ طريق الشعب
أقيم في الساعة الثالثة من عصر يوم السبت الموافق 22 من الشهر الجاري، حفل تأبيني بمناسبة مرور (40) يومًا على وفاة الرفيق عمر علي الشيخ (أبو فاروق)، في قاعة البروفيسور عز الدين مصطفى رسول بفندق كراند ميلينيوم.
ابتدأ الحفل بالوقوف دقيقة حداد على أرواح شهداء الحركة الوطنية العراقية الكردستانية. ثم ألقى الرفيق أبو كاروان، سكرتير الحزب الشيوعي الكردستاني، كلمة رحّب فيها بممثلي القوى السياسية وعوائل الشهداء والضيوف، واستعرض مسيرة الرفيق أبو فاروق منذ التحاقه بالحزب عام 1946، مشيرًا إلى وضوح صفاته القيادية منذ وقت مبكر، حيث شغل مراكز قيادية عدة في الحزب الشيوعي العراقي، حتى تم انتخابه أول سكرتير للحزب الشيوعي الكردستاني عند الإعلان عن تأسيسه عام (1993).
بعد ذلك ألقى الرفيق رائد فهمي كلمة الحزب الشيوعي العراقي، قال فيها ان "الرفيق أبو فاروق يعد من الرعيل الأول الذين زرعوا بذور الشيوعية في العراق، وكرّس كل حياته للحزب، وكان صلبًا وشجاعًا ومتواضعًا، ويُعتبر من أيقونات العمل السري، وتجربته في هذا المجال تُدرّس لما لها من أهمية في ظروف عمل الحزب".
كما استعرض الرفيق فهمي الوضع العام في العراق والمنطقة والعالم، مؤكدًا ضرورة استلهام تجربة الرفيق أبو فاروق في الثبات على المبادئ لتجاوز الصعوبات التي تواجه الحزب، وعموم الحركة الوطنية والديمقراطية العراقية والكردستانية.
بعد ذلك، تمت قراءة كلمة السيد بافل طالباني، التي أكد فيها على الاعتزاز الكبير بالقامة الكبيرة والمناضل العنيد، مشيرًا إلى أنه كرّس حياته من أجل الوطن والشعب وتحقيق العدالة الاجتماعية.
ثم أُلقيت كلمة للأستاذ فاروق مصطفى رسول، أحد الأصدقاء والرفاق المقربين للرفيق أبو فاروق، ولم يتمكن من المساهمة في التأبين لأسباب خاصة.
بعد ذلك، عُرض فيلم عن حياة الرفيق أبو فاروق منذ صغره وحتى وفاته، وتضمن شهادات بعض الرفاق الذين عاصروا وشاركوا في النضال معه.
ثم ألقى الرفيق حكيم سرجاوي قصيدة بعنوان "إلى القائد أبو فاروق".
وفي الختام، ألقت الرفيقة بخشان زنكنه، زوجة الرفيق الراحل، كلمة العائلة، قدمت فيها الشكر والتقدير لكل من ساهم وشارك وحضر حفل التأبين، وتطرقت إلى الصفات التي تميز بها الرفيق أبو فاروق، والتي جعلت حياتهما الزوجية مستمرة لأكثر من خمسين عامًا.
*********************************************
في أربعينية الرفيق عمر علي الشيخ
جاسم الحلوائي
أكرر التعازي لرفيقة دربه الرفيقة بخشان زنكنة وابنته بهار وباقي افراد عائلته ورفاق دربه في الحزب الشيوعي العراقي.
قضيت مع أبو فاروق سنوات طويلة، وكانت البداية في سجن بعقوبة في أواخر عام 1956 وكنا محجوزين في غرفة صغيرة لا تسع لأكثر من ثلاثة أشخاص، ولدي معه ذكريات كثيرة ومتنوعة وتعرفون مقدار شجاعته في العمل السري وصلابته في المواقف الصعبة، ولا أود تكرار ما تعرفونه عن خصاله وتاريخه النضالي، ولكني أود استذكاره معكم بمناسبة أربعينيته بحادثة هروبنا المشترك من سجن (خلف السدة) في بغداد عام 1965.
سجن خلف السدة كان بالأساس معسكرا للجيش وهو غير محاط بالأسوار بل بالأسلاك الشائكة مما يتيح لنا مشاهدة حركة المرور في الشارع عند تجولنا في الساحة في الأوقات المسموح لنا بها. كان السجن بحراسة شرطة القوة السيارة التي يتم تبديلها كل ثلاثة أشهر، ولاحظنا أنه بالإمكان لأي معتقل يرتدي ملابس الشرطة ويحمل بضع بطانيات ملفوفة على كتفه وأن يخرج من المعتقل أثناء تبديل القوة، دون سؤال وجواب.
قررت اللجنة الحزبية القيادية استخدام هذه الطريقة، وعندما توفرت مستلزمات ذلك كان الأوان قد فات بعد أن هرب أحد السجناء من جماعة سليم الفخري بنفس الطريقة، مما استدعى من إدارة السجن لاتخاذ جملة من الإجراءات أدت إلى انعدام امكانية استخدام هذه الطريقة.
وتداولنا حول خطة هروب أخرى واستبعدناها لأنها لا تتسع لأكثر من شخصين وعندما علمنا بأن السلطات تنوي نقلنا إلى سجن نقرة السلمان الصحراوي، قررت اللجنة الحزبية وضع الخطة موضع التنفيذ وتقرر تهريب اثنين وهما عمر علي الشيخ وأنا، وتقرر تنفيذها في أحد الأيام المواجهة عند زيارة أهالي المعتقلين، وذلك بالهروب من أحد الشبابيك مع بعض التغيير في مظهرنا ومن ثم نسعى إلى الاختلاط بالمواجهين الذين يتجمعون بعد انتهاء المواجهة لفترة قصيرة خارج القاعات، حتى يجري تعداد المعتقلين في جميع القاعات ويأخذ الحراس وطاقم إدارة السجن مواقعهم في نقاط التفتيش العديدة التي يمر بها المواجهون عند خروجهم.
كان علينا انجاز أربع نقاط مهمة في الخطة وبشكل سري لا يثير انتباه الحرس والآخرين من المعتقلين في القاووش الذي ضم 60 معتقلا أغلبهم من الشيوعيين، ومجموعة من جماعة سليم الفخري وبضعة عناصر مشكوك في أمرها:
- أولا: قص أحد القضبان الحديدية في الشباك الأخير من القاووش للتسلل من الفتحة، وتمت العملية بنجاح، بعد توفير منشار من قبل أحد الحراس، وتم ذلك بعد التغطية بضجيج مفتعل اثناء حملة تنظيف عام في القاعة للتغطية على عملية القص، وكنا أنا وأبو فاروق نقف عند الشباك خارج القاعة لمراقبة الحارس الموجود على سطح البناية المقابلة، وجرى تغطية القضيب المقصوص بربطه بليف الحمام.
- ثانيا: توفير ما يشبه دميتين توضع في أماكن نومنا عند التعداد بعد هروبنا ولم يكن لنا مكان لصنع الدميتين، وبمناسبة 31 آذار أنشأنا مسرحاً وقام أبو فاروق بصنع الدميتين في الكواليس وقام بإحشائها بملابس قديمة، وأصبحت جاهزة للاستعمال بعد الهروب.
- ثالثا: ترتيب إمكانية طبع أختام السجن التي تطبع على أيدي العوائل التي تزور ابنائها اثناء المواجهة، وكان أبو فاروق ينسق مع قيادة الحزب حيث وفرت لنا في يوم المواجهة ورقتين نطبع بها الاختام بعد تبليل رسغ اليد.
- رابعا: تحضير هيئتنا الخارجية عند الهروب، اختار أبو فاروق ان يتقمص هيئة حمّال وهيأ دشداشة مرقعة برقعة كبيرة من الخلف وجاكيب قديم و(جراوية) على غرار الجمداني الكردي، واخترت انا هيئة طالب جامعي.
وفي يوم المواجهة وكان يوم 1 نيسان 1966 وصادف مناسبة عيد الأضحى وحشد الحزب أكبر عدد من المواجهين، وكانت أكبر مواجهة يشهدها هذا السجن. ونجحت خطتنا في الهروب والعودة إلى أحضان الحزب والشعب لمواصلة النضال.
كان مهندس هذا الهروب هو الرفيق أبو فاروق ولم تبخل قيادة الحزب بأية مساعدة ممكنة.
لقد عرفنا أبو فاروق مناضلاً صلباً منذ أيام وثبة كانون الثاني 1948 عندما كان طالباً في الجامعة، وعرفناه جميعاً مواصلته للعمل الحزبي بظروفه الصعبة والمختلفة، سواء في العمل السري أو في تعرضه للاعتقال او في فترة الكفاح المسلح في جبال كردستان.
لقد كان مناضلاً يتسم بصفات الشيوعي المخلص في كل الظروف التي مر بها الحزب، وترك للأجيال اللاحقة تجربة ثرية، تمنحهم دروساً عميقة المعنى لمواصلة النضال من أجل وطن حر وشعب سعيد.
لتنعم رفيقي العزيز أبو فاروق بهدوء الرقدة الأخيرة بعد حياة فاعلة ومؤثرة، ولنا جميعاً الصبر والسلوان.
******************************************
بلاغ عن انعقاد كونفرنس منظمة بريطانيا
للحزب الشيوعي العراقي
عقدت منظمة الحزب الشيوعي العراقي في بريطانيا كونفرنس المنظمة الدوري في أواسط تشرين الثاني 2025 وفي أجواء رفاقية وحميمية مميزة.
وفي مستهل الجلسة الاولى اعلن على الشاشة الكبيرة برنامج العمل ثم أعلن الرفيق د شوكت الاسدي بعد الترحيب بالرفيق المشرف من قيادة الحزب والحضور البدء بأعمال المؤتمر داعيا الى الوقوف دقيقة حداد على أرواح شهداء الحزب والحركة الوطنية.
ثم تحدث عن وثائق الكونفرنس التي وزعت مسبقا داعيا الجميع الى التعاون والتمنيات بنجاح المؤتمر.
بعد نشر تقرير الاعتماد على الشاشة وانتخبت هيئة الرئاسة من رفيقة ورفيقين لإدارة عمل الكونفرنس التي دعت إلى انتخاب لجنة الاعتماد ولجنة تدقيق المالية ولجنة صياغة التوصيات والقرارات وكاتب المحضر.
ثم بدأت لجنة الاعتماد بحصر أعداد الحضور والمتصلين وتم إقرار شرعية الكونفرنس
دعت هيئة الرئاسة الحضور الى ابداء ملاحظاتهم على التقرير الانجازي المعروض على الشاشة والذي لخص عمل ونشاط المنظمة خلال الدورة المنتهية 24-25 وكانت المناقشات جدية وحريصة شارك فيها نسبة عالية من الحاضرين أشادت جميعها في عمل المنظمة وقيادتها وقدمت استفسارات وملاحظات مفيدة.
بعد إقرار التقرير الانجازي طلبت ادارة الكونفرنس من الحضور كتابة المقترحات والتوصيات وتسليمها إلى لجنة صياغة التوصيات.
ثم استعرضت لجنة تدقيق المالية تقريرها المفصل بقسميه الواردات والمصروفات الذي ظهر على الشاشة
وقدمت استفسارات نسب المتحقق من الاشتراكات والتبرعات والواردات الأخرى أجاب عليها الرفيق مسؤول المالية ثم جرى التأكيد على ضرورة تحسين وسائل جمع الاشتراكات من الصلات الفردية المتباعدة وأيضا التأكيد على جمع التبرعات من الأصدقاء والمتعاطفين مع الحزب.
بعد الاستراحة أعلنت هيئة الرئاسة عن بدء عملية انتخاب مكتب جديد لإدارة العمل مع أعضاء لجنة المنظمة مسؤولي الهيئات المنتخبين في هيئاتهم الحزبية خلال عملية التحضير للكونفرنس
ودعت الى انتخاب 3 من المرشحين الأربعة وتولت لجنة الاعتماد توزيع أوراق الاقتراع السري وأعلن عن فوز ثلاثة حائزين على أعلى الأصوات لقيادة المنظمة للدورة 26 - 27.
واخيرا اعلنت لجنة صياغة التوصيات والقرارات عن إكمال تقريرها وكانت 15 توصية أقرت جميعها.
وفي الختام أكد الحضور على الاستمرار بعزيمة اكبر في دعم نضال الحزب ونشر سياسته ومواقفه في جميع المحافل واللقاءات ووسائط ومنصات التواصل الاجتماعي.
****************************************
18 تشرين الثاني 2025
*****************************************
احتجاجات البصرة مطالبات بمستحقات مالية وتحسين الوضع التعليمي
بغداد – طريق الشعب
تظاهر متعاقدو الأمن الغذائي، امس الاثنين أمام مبنى ديوان محافظة البصرة، مطالبين بإكمال إجراءات تثبيتهم ضمن موازنة 2026 وصرف المستحقات المالية الخاصة بهم.
وبين المتظاهر حيدر الأسدي، ان "مطالبتهم بالمستحقات تجاوز 9 اشهر" مشيراً الى ان عددهم بلغ 898 متعاقداً وتحدث عن وجود تأخر في إنجاز معاملاتهم بسبب تلكؤ الإدارة في المحافظة.
من جانبهم، تظاهر عدد من العاملين في شركة باور جاينا الصينية في البصرة، امام مقر الشركة للمطالبة بصرف مستحقاتهم المالية، وأكدوا ان مستحقاتهم متأخرة منذ سنتين، برغم انهم انجزوا عملهم ومنها المدارس بشكل اولي ونهائي.
وطالب المتظاهرون الجهات المختصة بمتابعة الموضوع والتدخل لإرجاع حقوقهم.
وفي جنوب مدينة البصرة، تظاهر أولياء أمور طلبة القبلة، امام مجلس المحافظة لرفض قرار نقل احد التدريسيين من موقعه الإداري والتعليمي، مطالبين بإعادة الأنظار في قرار النقل والعدول عنه، حرصاً على استقرار عملية التعليم ومصلحة أبنائهم. وطالب أولياء أمور الطلبة المحتجون، الجهات المعنية في المحافظة بعدم نقل مديرة مدرسة الرشيدية الدولية في قضاء الزبير، مبينين أنها تمتلك الخبرة وانكفاءه العالية وحريصة على الطلبة من خلال متابعتها لشؤونهم.
***********************************************
الصفحة الثالثة
القوى المتنفذة سمحت للعشائر بالتمدد على سلطة الدولة مصدر مسؤول لـ{طريق الشعب}: النزاعات العشائرية زادت أربعة أضعاف في العام الحالي
بغداد ـ بسام عبد الرزاق
تشهد محافظات وسط وجنوب العراق، أبرزها ميسان، تزايدا مخيفاً في النزاعات العشائرية، لاسيما المسلحة، في وقت كشف فيه مصدر مسؤول في وزارة الداخلية عن معطيات مقلقة ترتبط بهذه النزاعات، وتتعلق بطبيعة الأسلحة المستخدمة واتساع الأسباب التي تؤدي الى هذه النزاعات.
الف نزاع
وقال مصدر مسؤول في وزارة الداخلية لـ"طريق الشعب"، ان "النزاعات العشائرية زادت بشكل ملحوظ في عام 2025 ووصلت الى أكثر من 1 ألف نزاع: 200 منها استخدمت فيها الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، وأدت الى سقوط ضحايا".
واضاف، ان "ارتفاع عدد النزاعات العشائرية وصل الى اربعة اضعاف عن العام الماضي، وكانت اسبابه مختلفة، بين صراع على الاراضي وتراجع اطلاقات المياه في بعض المناطق، فضلا عن وفرة السلاح الذي يدفع غالبا الى استخدامه، ويتطور الأمر الى نزاعات تستمر فترات طويلة".
واشار الى ان "وزارة الداخلية ترصد هذا المؤشر الخطير، ووجهت بالتعامل المباشر وردع من يحاولون زعزعة استقرار المواطنين"، لافتا الى ان "العملية الأمنية في محافظة ميسان، والتي اشرف عليها وزير الداخلية، جاءت بنتائج ايجابية في وقتها، لكن بمجرد انتهاء الحملة عادت النزاعات للظهور مرة اخرى".
وأكد، ان "محافظة ميسان بالإمكان السيطرة عليها أمنيا وفرض القانون، من خلال توزيع الجهد الامني على المناطق، وتقسيم المحافظة الى مناطق محددة والسيطرة عليها أمنياً، فضلا عن دعم شيوخ العشائر الذين يدعمون قوة القانون".
أسلحة متوسطة
من جانبه، يرى الباحث بالشأن السياسي والاكاديمي د. غالب الدعمي، ان ضعف الدولة وضعف النظام هو احد أسباب النزاعات العشائرية، من خلال السماح للعشائر، بسبب الانتخابات، بالتمدد على سلطة الدولة. اضافة الى التهاون معها من خلال السماح لها باستخدام الاسلحة، وحتى متوسطة.
واضاف، انه "يوم أمس في العمارة، وخلال تشييع إحدى الشخصيات العشائرية، رأينا استخدام اسلحة متوسطة، وهذه الاسلحة لا يستخدمها سوى الجيش"، لافتا الى ان "التهاون مع هذه الأسماء والعناوين أدى إلى هذا الانفلات الكبير. وبتقديري يفترض ان يحاسب هؤلاء".
وبين الدعمي، ان "السلاح المخصص لحماية النفس يُفترض أن يكون خفيفاً، لا يتجاوز حدود المسدس أو الرشاشة، ودون ذلك يجرم من يمتلك سلاحا آخر".
مواقف تاريخية
بدوره، قال الخبير الأمني سيف رعد، ان "النزاعات العشائرية وما يُعرف بالدكة العشائرية قد تكون تحت السيطرة في مراكز المدن، لكن في أطراف المحافظات والمدن ذات الطابع القبلي العشائري، من الصعب السيطرة عليها".
وأضاف انه "رغم التصريحات التي تداولتها وزارة الداخلية بخصوص انخفاض المعدلات، إلا أننا خلال 48 ساعة لم نرَ هذا الانخفاض. هذه النزاعات تُعدّ خارج إطار الدولة وخارج إطار القانون، رغم أن للعشائر مواقف تاريخية في محاربة تنظيم داعش، وفي إسناد النظام العراقي".
وأردف "لكن، مع ذلك، يجب على الجميع الخضوع للقانون وللدستور العراقي. وأي محاولات من بعض العشائر لرفع السلاح تُعتبر خارج إطار الدولة"، مبينا انه "مع الأسف، الكتل السياسية وبعض النواب وحتى بعض الحكومات قوّت هذه العشائر؛ من خلال توزيع السلاح والمسدسات كعرف سياسي. هذا العرف السياسي شجّع بعض العشائر وبعض العناصر المحسوبة عليها على استخدام هذه الأسلحة".
مزاج توافقي
واشار الى ان "السلطة التنفيذية دائماً تخضع للمزاج التوافقي الحكومي، وبالتالي القرار السياسي بيد الكتل السياسية، والقرار التنفيذي بيد الكتل السياسية والحكومة".
وعن طبيعة هذه النزاعات، ودخول ملف المياه في الأزمة، قال رعد ان "صراع المياه يأتي مُكملاً لصراعات أخرى تشمل الأراضي في عدة محافظات، حيث شهدنا نزاعات مسلّحة بسبب خلاف عشائري أو خلاف بين عشائر والحكومة حول قطع أراضٍ".
وذكر، ان "ما يحدث اليوم بخصوص نزاعات ملف المياه يرتبط بعدة جوانب اقتصادية، مثل استخدام الأراضي الزراعية أو أحواض الأسماك. بعض المحافظات وبعض العشائر التي تمر فيها هذه المياه قد تمنع أو تعرقل مرورها إلى أراضٍ أخرى، وهذا ما يُعدّ احتكارا للمياه على عشيرة محددة أو جماعات محددة داخل المحافظات، وهو سابقة خطرة. هذه الممارسات أدت إلى ردّات فعل، وقد أدت أو قد تؤدي مستقبلاً إلى حمل السلاح".
حصر السلاح المنفلت
ولخص رعد بالقول: بالمحصلة، الجميع يعلم أن هذا الملف مرتبط بالأداء الحكومي. كنا نتحدث عن حكومة كان من المفترض أن تكون لديها استراتيجية واضحة للسيطرة على السلاح المنفلت، وحصر السلاح. لكن الواضح جداً أن سلاح العشائر والسلاح الثقيل ما زال بيد جهات لا تستطيع الحكومة فرض سلطتها عليها. وهذا يدل على ضعف القيادات الأمنية في تلك المحافظات، ويدل أيضاً على عدم وجود سلطة قوية من قبل الحكومات المحلية في تحمل مسؤوليتها المباشرة".
في البصرة وميسان
وخلال الأسبوع الماضي، شهدت محافظات جنوبية تداعيات أمنية على خلفية نزاعات عشائرية، حيث اندلعت اشتباكات مسلحة في منطقة الشافي بقضاء الدير شمالي محافظة البصرة، بين القوات الأمنية وعدد من المسلحين في المنطقة، وذلك بعد تدخل قوة عسكرية لفض نزاع عشائري مسلح.
وقال مصدر أمني إن القوات الأمنية تعرضت لإطلاق نار كثيف أثناء دخولها المنطقة، قبل أن تتمكن من السيطرة على الموقف وإنهاء الاشتباك، فيما لاذ عدد من المتورطين بالفرار نحو مناطق الأهوار.
وأسفرت العملية عن إلقاء القبض على 14 متهماً، وضبط 15 عجلة كانت مستخدمة في الاشتباك، بينما تم تسليم الموقوفين إلى القضاء، وتواصل الأجهزة الأمنية ملاحقة الفارين، وفقا للمصدر.
وفي ميسان، قال مصدر أمني بأن شخصا قتل اثنين من أبناء عمومته وأصاب أخاهما الثالث. وذكر المصدر إن “نزاعا مسلحا دار بين أبناء عمومة من البدو في مشكلة عشائرية في ناحية كميت شمال ميسان”.
وأضاف أن “النزاع اسفر عن مقتل أخوين على يد ابن عمهما وإصابة أخاهما الثالث”.
وفي سياق منفصل، اندلعت اشتباكات مسلحة، بين قوة من الجيش العراقي ومجموعة مسلحة أقدم عناصرها على قتل مسؤول بدائرة كهرباء محلية في محافظة ميسان. وأفاد مصدر، بانهيار الوضع الأمني في ناحية السلام غربي المحافظة، على خلفية دخول قوة من الجيش باشتباكات مسلحة عنيفة مع قتلة مدير كهرباء الناحية (نجم عبدالله) الذي تم اغتياله ظهر اليوم بهجوم مسلح.
********************************************
العراق في الصحافة الدولية
ترجمة وإعداد: طريق الشعب
النفط مقابل الماء
نشر موقع أمواج البريطاني مقالًا حول الاتفاقية العراقية – التركية الخاصة بالمياه والتعاون الاقتصادي، والتي تتضمن أساسًا تحويل عائدات مبيعات النفط العراقية إلى تركيا لتمويل مشاريع البنية التحتية المائية في العراق والتي تديرها شركات تركية.
بين المديح والانتقاد
وذكر المقال بأن الاتفاقية، التي وقعها وزيرا خارجية البلدين في 2 تشرين الثاني الجاري، وُصفت من جهة بأنها إنجاز تاريخي سيعزز اقتصاد البلدين ويخفف من أزمة المياه في العراق، فيما تعرضت من جهة أخرى لانتقادات حادة بسبب ما اعتُبر انحيازًا لتركيا وسبباً لكارثة بيئية محتملة في العراق.
ونقل المقال عن وزير خارجية أنقرة وصفه الاتفاقية بأنها "أكبر استثمار في البنية التحتية" في تاريخ العراق، وبأنها "ستمهد الطريق لإعادة تأهيل مستدامة لمنظومة المياه العراقية"، بينما اكتفى وزير الخارجية العراقي بوصفها أول تعاون من نوعه في مجال إدارة المياه بين الجارتين.
ورغم الخطاب الرسمي المتفائل، أثارت أنباء الاتفاقية سريعًا ردود فعل غاضبة بين المراقبين والمحللين العراقيين؛ إذ أشار المقال إلى أن الخبراء البيئيين اعتبروها تخليًا كاملًا عن حقوق العراق المائية وانتهاكًا كبيرًا لسيادته، وأنها تُظهر فشل العراق في إدارة موارده المائية. كما تعرّضت الاتفاقية لانتقادات في الصحافة التي اعتبرت توقيتها محاولة لتعزيز المكانة الدبلوماسية للحكومة العراقية قبيل أيام فقط من الانتخابات البرلمانية في 11 تشرين الثاني.
وأضاف المقال أن الاتهامات اتسعت كثيرًا حتى عُدّت الاتفاقية بمثابة استعمار تركي، ومسعى لاستخدام "التجفيف الإقليمي" كأداة جيوسياسية للدفع باتجاه صفقات تجارية تفضيلية. كما لم يُبدِ الخبراء العراقيون ثقتهم باستمرار الالتزام بالاتفاقية، واتهموها بافتقارها إلى جدول زمني متفق عليه، فضلًا عن غياب تحديد حصة موثوقة من المياه التي ستطلقها تركيا للعراق من السدود الواقعة عند المنبع.
مفاوضات ماراثونية
وأكد الموقع على أن الاتفاقية جاءت عقب سلسلة من المفاوضات التي استمرت عدة أشهر بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن تنفيذ الاتفاقيات الثنائية السابقة المتعلقة بالمياه، ومنها الاتفاقية الإطارية التي وقعها أردوغان في زيارته لبغداد العام الماضي، ومذكرة التفاهم لعام 2014 بشأن الإدارة المشتركة للمياه. وبيّن المقال أن الاتفاق الجديد—على الرغم من عدم وضوح تفاصيله- يتضمن إيداع تركيا مدفوعات شحنات النفط الخام العراقي في حساب مصرفي تركي خاص، لاستخدامها لاحقًا في تمويل مجموعة من مشاريع البنية التحتية المائية في العراق، مثل السدود الصغيرة والمتوسطة ومشاريع الري وتقنيات تحويل مياه الأمطار. كما يمنح الاتفاق تركيا سلطة إدارة سدود العراق وإطلاقات المياه من المصب لمدة خمس سنوات، وهو شرط أثار حفيظة الخبراء ونشطاء البيئة.
تفاؤل حذر
وأشار المقال إلى أن لدى أنقرة ورقة تفاوض رئيسية، إذ تقع منابع نهري دجلة والفرات الرئيسيين داخل أراضيها، وتدّعي أن السدود التي تقيمها على النهرين، التي تتسبب في أزمة شح المياه في العراق، ضرورية لاستدامة الزراعة في المناطق الجنوبية الشرقية من تركيا. أما في المقابل، فيحذّر الخبراء من "كارثة إنسانية" وشيكة جراء الجفاف المتزايد في أنهار وبحيرات العراق، حتى باتت التقارير تشير إلى أن حصة الفرد العراقي من المياه بلغت 200 متر مكعب سنويًا، بينما يُقدّر المعدل العالمي لها بألف متر مكعب.
ورغم بادرة حسن النية التي سبقت الإعلان عن اتفاقية المياه والمتمثلة في وعد تركي بضخ مليار متر مكعب من المياه للعراق، يشير الخبراء إلى ضآلة هذه الكمية قياسًا بحاجات العراق في ظل الجفاف المستمر، وإلى غياب ضمانات في الاتفاقية بشأن الضخ المستقبلي، مما يجعل التوصل إلى حل شامل أمرًا بعيد المنال.
أرباح تركيا
وتوقع كاتب المقال أن يعزز اتفاق المياه التجارة بين البلدين، ويرفع حجم الصادرات التركية إلى العراق. كما ستستفيد أنقرة من عودة ضخ النفط عبر خط أنابيب كركوك – جيهان المغلق منذ سنتين. وقد تربط تركيا أي مفاوضات مستقبلية بشأن تنفيذ اتفاقية "النفط مقابل الماء" بموافقة بغداد على مجموعة من القضايا الاقتصادية والسياسية العالقة، ومنها عملية نزع السلاح والتسريح الجارية للعناصر التابعة لحزب العمال الكردستاني المتمركزة في العراق. واختتم الموقع مقاله بالإشارة إلى أن أي وعود مستقبلية بالمساواة في توزيع المياه من المسؤولين الأتراك أو العراقيين لن تكون كافية لتقليص أو إنهاء ضجيج منتقدي الاتفاقية، ولاسيما ممن هم حلفاء لطهران.
*****************************************
أفكار من أوراق اليسار.. الديمقراطية والانتخابات
إبراهيم إسماعيل
تعتمد شرعيةُ الانتخابات ومدى قدرتها على إحداثِ تحوّلٍ ديمقراطي على أربع قواعد: ضمانِ التداول السلمي للسلطة، ووجودِ مجتمعٍ مدني وحياةٍ حزبيةٍ حقيقية، وتوفّرِ قدرٍ من الحرية الثقافية والاقتصادية، واعترافِ أكثرية الناس بنتائج التصويت واطمئنانِهم لها. فهل يمكن، على ضوء ذلك، أن تكون هناك مصداقيةٌ للانتخابات التي تجري في بلادنا؟
تعدّ القاعدةُ الأولى الانتخاباتِ ديمقراطيةً إذا ما ضمنتِ الوصولَ إلى السلطة عبر منافسة عادلة وبشروط متكافئة، وأخضعتِ الحاكمين للمحاسبة، وألزمتْهم التشاورَ مع المعارضة ومنظمات المجتمع المدني، وحدّدت آلياتِ مغادرةِ السلطة، ومنعتِ اللجوءَ إلى العنف للمحافظة عليها أو استعادتها. وتبدو أيُّ قراءةٍ سريعةٍ لمجريات الدورات الانتخابية، كافيةً لإثباتِ غيابِ هذه المعايير؛ فالمتنفذون، بما نهبوه من المال العام، وما امتلكوه من سلاحٍ منفلت، وما حظوا به من دعمِ محتلّين مختلفي السُّحن، كانوا قادرين دومًا على تغيير آليات توزيع المقاعد متى شاءوا، والتغوّلِ على الدولة وهويتها الوطنية، والترويجِ لأنفسهم كحماةٍ للهويات الفرعية التي لا تُصان إلا بتقاسم السلطة واعتمادِها أساسًا للمشاركة السياسية، ملغين بذلك مبدأي تكافؤ الفرص وحيادِ مؤسسات الدولة، ومحوّلين التنافسَ السياسي بين البرامج الحزبية إلى توافقيةٍ تنشر الفسادَ والزبائنية، وتقيّدُ التعددية، وتعيقُ عمليًا قيامَ معارضةٍ حقيقية، وتُغيّبُ بالتالي شروطَ التكافؤ والمحاسبة والتشاور. وإذا كان البعض فخورًا بتوفّر المستلزمات الثانوية والشكليات، صار من المهمّ تذكيرُه بمفارقتَي اختيارِ أعضاءِ المفوضية عبر المحاصصة بين الإقطاعيات الحاكمة، وإحلالِ قوى مراقِبةٍ محلّية ودولية، شكلية أو مسبقة الصنع، محلَّ قوةٍ ذاتِ مصداقية تُزكّى بها مجرياتُ العملية.
وبدلًا من وجود مجتمعٍ مدني فاعل وحياةٍ حزبيةٍ حقيقية، كما تشترط القاعدة الثانية، أدّت هيمنةُ الفئات البيروقراطية والطفيلية، ولصوص بياقات بيضاء، وبقايا الإقطاعيين، وشيوخُ "التسعينيات"، إلى ضبطِ إيقاعِ الصراع السياسي وإضعافِ الحياة الحزبية والمؤسساتِ الدستورية، التي استُغِلّت لإصدار تشريعات تُقونّن الاستبدادَ وتفرضُ التصوّراتِ الأيديولوجيةَ لهذه الفئات، وتساعدُها في الاستحواذ على المنظمات المدنية، وفي تسفيهِ الديمقراطية وتنفيرِ الجموع منها ومن النشاط السياسيّ برمّته، وتشكيلِ إقطاعيةٍ سياسيةٍ بديلة، لا يمكن أن تكون، بأي حالٍ من الأحوال، طرفًا جادًا في عملية التحول الديمقراطي.
وجراء افتقادِ البيئة الانتخابية إلى القدر المطلوب من الحرية الثقافية والاقتصادية، غابت القاعدة الثالثة؛ فبعد عقودٍ من التخلف، تعاونت خلالها الدكتاتوريةُ والحصارُ والاحتلالُ على إعاقة تبلور الوعي الوطني وتشويهِ ووأدِ فكرةِ المواطنة، تحوّل النظامُ السياسي إلى جهازٍ لتأمين السلطة والثروة للتكتلات الطائفية والقومية المتحالفة سرًّا والمتصارعة في العلن، وأهمل عمدًا مسؤوليته عن حماية المجتمع، فتفشّت الأميةُ وتخلّفت العمليةُ التربوية، وسيطرت الإقطاعيّات على وسائل الإعلام والمؤسسات الثقافية والتعليمية، وسخّرتها للتجهيل ولتأجيجِ مشاعرِ التعصّب القومي والطائفي والعشائري، وكبحِ مسار التحديث، حتى بات الكلام عن الحرية سفسطةً لا معنى لها. كما جرى تكريسُ رأسمالية الدولة الريعية التي شجّعت النشاطاتِ الطفيلية، وخرّبت الإنتاج الزراعي والصناعي، وأعاقت تحقيقَ التنمية، مما تضاعف معه عجزَ الموازنة، وزادت البطالة، وأُهدرت طاقاتِ الشباب، واشتدّ التباينُ الطبقي، وانحدر مستوى معيشة الملايين إلى ما دون خط الفقر.
ولعلي لا أجدُ تصديقًا لغياب القاعدة الرابعة أفضلَ من عزوف ثلثَي العراقيين عن التصويت، بسبب عدم ثقتهم بنتائج الانتخابات أو بقدرتِها على إحداث التغيير الذي يطمحون إليه.
وأخيرًا، أرى في الأتباع، ممّن وُعيُهم لم يولد بعد، يصفون الانتخاباتِ بالأعراس الديمقراطية، ما قاله فيهم الحلاج (ما أضن الطريقَ على مَن يظنّ أنه على الطريق)، فما جرى لم يكن سوى كبتِ شعبٍ محرومٍ وحسرتِه على أحلامه المؤجّلة في الحرية والعدالة.
**********************************************
الصفحة الرابعة
مشاريع متوقفة ونزاعات عشائرية تعرقل التنمية ميسان.. محافظة غنية ترزح تحت فقر خدمي
بغداد – تبارك عبد المجيد
تعتبر محافظة ميسان من المحافظات الغنية بالموارد النفطية والزراعية، حيث يصل إنتاجها النفطي إلى 300 ألف برميل يومياً، بعائدات تقدّر بنحو 4.5 مليار دولار. ومع ذلك، لا يزال سكان المحافظة يواجهون تحديات يومية للحصول على الخدمات الأساسية.
وتعاني البنى التحتية في ميسان من تأخر مستمر، والمشاريع المتوقفة أو المنفذة جزئياً تعكس ضعف التخطيط والبيروقراطية، فيما يشكو الأهالي من نقص في الخدمات الصحية والتعليمية والكهرباء والمياه. ويشير ناشطون إلى أن الفساد الإداري والمالي أصبح العائق الأكبر أمام أي جهود تنموية، ما يضع المحافظة في دوامة من الحرمان رغم ثرواتها الكبيرة.
مسؤول محلي يستعرض المنجزات
يقول قائمقام قضاء الكحلاء علي الشبوط، أن المحافظة شهدت في الآونة الأخيرة حركة إعمار واضحة شملت قطاعات التربية والصحة والبلديات والطرق والجسور، مشيرا إلى أن عددا من المشاريع المتلكئة منذ سنوات، خصوصا مشاريع المجسرات، جرى استئناف العمل بها وإكمال بعضها وإدخاله للخدمة، بينما تستمر الأعمال في مشاريع أخرى. كما يشير إلى تخصيصات منحها رئيس الوزراء للمحافظة استثمرت في مشاريع خدمية داخل مركز المحافظة وفي الأقضية، حيث باشرت العديد منها العمل بالفعل، فيما تستكمل الإجراءات الإدارية والمالية للبقية.
وعلى مستوى قضاء الكحلاء، يوضح الشبوط لـ"طريق الشعب"، أن خطة تنمية الأقاليم لعام 2023 تضمنت عددا من المشاريع التي وصل بعضها إلى مراحل متقدمة من الإنجاز، مثل مشروع التبليط في حي النهضة الذي قيد التسليم، وتبليط السايد الثاني في قرية صالح وقرية سدة ونزلات قرية أم عظيمات، إضافة إلى مشاريع طرق خارجية وهدم وإعادة إنشاء جسر الكحلاء القديم الذي بلغت نسبة إنجازه أكثر من 90 في المائة بانتظار اللمسات النهائية. كما بلغ مشروع تطوير مدخل الكحلاء باتجاه قلعة صالح أكثر من نصف مرحلته التنفيذية، إذ تتم حاليا أعمال صب الشوارع.
ويشير إلى مشاريع تأهيل الشبكة الكهربائية في عدد من الأحياء والقرى، بينها حي الشهداء وصدرين والصادق والنهضة وقرى بيشنجا والملبس وغزة وغيرها، حيث وصلت نسب الإنجاز إلى نحو 85 في المائة. وعلى صعيد قطاع الكهرباء، جرى تجهيز ونصب محطة المعين المتنقلة وإنشاء المغذي بطول 15 كيلومترا لتغذيتها.
ويستعرض الشبوط مشاريع مؤسسات الدولة في القضاء، منها دار القضاء الجديد الذي اكتمل ودخل الخدمة قبل نحو شهرين، إضافة إلى مدرسة من 18 صفا في حي السراي لا تزال قيد العمل، ومشروع إنشاء مركز شرطة في حي الأحرار الذي وصل إلى مرحلة صب الهيكل. كما يجري تنفيذ مشروع شبكة مجاري وأمطار حي المعلمين بنسبة إنجاز تصل إلى 80 في المئة.
أما في إطار مشاريع المنافع الاجتماعية، فهناك مشروع لتبليط الطرق الريفية بطول 70 كيلومترا يخدم قرى عديدة، إضافة إلى مشاريع مقترحة أخرى رفعتها الإدارة المحلية وتنتظر الإعلان عنها. كما صودق على عدد من مشاريع 2024 من قبل مجلس المحافظة وجرى رفعها إلى الوزارات، غير أن وزارة المالية لم تصادق عليها حتى الآن بسبب التحديات المالية، رغم كونها مشاريع حيوية تشمل قطاعات الماء والكهرباء والمدارس.
ويؤكد الشبوط أن واحدة من أكبر المشكلات التي يعاني منها القضاء هي أزمة المياه الصالحة للشرب، إذ تسبب جفاف الأنهار والأهوار في خروج معظم مجمعات الماء خارج مركز المدينة عن الخدمة بالكامل، ما اضطر الإدارة إلى الاعتماد على الحوضيات لإيصال المياه إلى القرى، وهو حل مؤقت يعاني صعوبات كبيرة بسبب قلة الآليات واتساع الرقعة السكانية.
أما المشاريع الوزارية المتلكئة، فيشير الشبوط إلى أن أبرزها محطة كهرباء 132 KV، حيث اكتمل الجزء الأول المتعلق بالأبراج، فيما لم تُجهّز المحطة نفسها حتى الآن، إضافة إلى توقف مشروع ملعب الكحلاء بسعة 2000 متفرج منذ الأزمة المالية عام 2014، وكذلك مشاريع أخرى مثل مصرف الرافدين في الكحلاء ومدرسة الشهيد الابتدائية، وجميعها متوقفة بانتظار استئناف التمويل.
وفي الجانب الصحي، يوضح الشبوط أن عددا من البيوت الصحية في القرى أُغلِق بسبب نقص الكوادر، بينها بيت صحي طريق البحاثة وبيت صحي قرية الشويلات وقرية الاعتماد، ورغم مطالبات الأهالي بإعادة تشغيلها، فإن عدم توفر الملاكات الطبية حال دون ذلك.
ويتابع الشبوط بالتأكيد على أن المحافظة تسعى لتجاوز هذه العقبات، وأن الكثير من المشاريع الجاهزة تنتظر التمويل الحكومي لاستكمالها، بينما تستمر الإدارة المحلية في متابعة ما هو قيد التنفيذ لضمان إنجازه بالشكل الذي يخدم المواطن الميساني ويفي باحتياجاته الأساسية.
لا مستشفيات ولا مدارس
ويتحدث مجتبى الأهواي، ناشط سياسي، من أبناء المحافظة عن حجم التراجع الكبير في البنى التحتية، ولا سيما في ناحية المشرح التي يبلغ عدد سكانها أكثر من خمسين ألف نسمة، لكنها ما تزال رغم اتساعها بلا مستشفى. "هناك مستوصف صغير يفتقر إلى الكوادر الطبية المتخصصة والإمكانات الأساسية، على الرغم من المطالبات المتكررة للأهالي والاحتجاجات الشعبية التي لم تُثمر حتى اليوم عن إنشاء مستشفى يخدم المنطقة".
ويقول الاهواري لـ"طريق الشعب"، ان العديد من مناطق وقرى وأرياف أخرى داخل حدود الناحية والمحافظة تُحرم حتى من وجود مستوصف بسيط، فضلًا عن شح الكوادر الطبية والعلاجات، ما يضطر السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى مراكز صحية في مناطق أخرى".
ويشير الأهواري إلى جانب آخر لا يقل خطورة، يتمثل في تدهور القطاع التعليمي. فبعض المناطق التابعة لناحية بني هاشم، على سبيل المثال، تضم تجمعات سكانية كبيرة لا تتوفر فيها مدارس إعدادية، فضلًا عن قلة المدارس الابتدائية والمتوسطة وعدم كفاية البنى التحتية التعليمية لاستيعاب أعداد الطلبة، ما يعمّق من مشكلة التسرب الدراسي ويحد من فرص العمل أمام الشباب.
أما على مستوى البنى التحتية العامة، فيؤكد أن الطرق الرئيسية في ناحية المشرح ما تزال تعاني من التلكؤ، إذ تتوقف مشاريعها أو تُنجز بوتيرة بطيئة، في مشهد يتكرر في عموم ميسان التي تضم عشرات المشاريع المتوقفة أو المتلكئة. ويضرب مثالًا على ذلك نفق الديبسات الذي لم يُستكمل إلا مؤخرا بعد تأخر دام أربعة عشر عاما، ليبقى شاهدا على سوء التخطيط والبيروقراطية وضعف التنفيذ.
القطاع الخدمي على حافة الانهيار
من جهته، قال الباحث الاقتصادي والناشط حيدر العلوي إن المحافظة تعيش منذ سنوات في "دوامة مزمنة من تردي الخدمات الأساسية نتيجة سوء الإدارة واستمرار شبكات الفساد التي تعيق أي محاولة للإصلاح".
وأضاف العلوي لـ"طريق الشعب"، أن "القطاعات الخدمية في ميسان وصلت إلى مرحلة لم تعد فيها قادرة على تلبية الحد الأدنى من احتياجات المواطنين، سواء في الكهرباء أو المياه أو الصحة أو التعليم، وهو ما يعمّق الفجوة بين الناس والحكومة المحلية.
وأشار العلوي إلى أن "مشاريع البنى التحتية تُعلن ثم تتوقف أو تنفذ بنسب متدنية لا تعكس الميزانيات المرصودة لها، الأمر الذي يثير أسئلة جدية عن آليات الصرف والرقابة، خصوصاً مع تكرار الملفات نفسها كل عام دون أي محاسبة
وأكد أن "الفساد الإداري والمالي أصبح المعرقل الأبرز لأي عملية تنموية، إذ يتم ترسية العديد من المشاريع على شركات غير مؤهلة، أو تُدار بعقود شكلية، بينما يدفع المواطن الثمن من خلال الخدمات المتدهورة ونقص الكوادر والتجهيزات.
وتابع العلوي بالقول: "ميسان تمتلك كل المقومات لتكون من أفضل المحافظات في العراق، لكن استمرار غياب التخطيط الحقيقي وتفشي الفساد يجعل الواقع أكثر صعوبة. المطلوب اليوم ليس إطلاق وعود جديدة، بل فتح ملفات الهدر بشفافية، وإشراك المجتمع المحلي في مراقبة الأداء لضمان إعادة بناء الثقة وتحسين حياة الناس".
وتعد محافظة ميسان، وخصوصا أقضية ونواحي الجنوب، من المناطق التي تتكرر فيها النزاعات العشائرية، بسبب غياب الحلول الجذرية لملف الأراضي والنزاعات القديمة، فضلا عن الانتشار الواسع للسلاح خارج إطار الدولة، رغم حملات نزعه، التي تنفذها الأجهزة الأمنية بين الحين والآخر.
تداعيات النزاعات العشائرية
قال الناشط المدني في مجال حقوق الإنسان على احمد، إن النزاعات العشائرية المتصاعدة في محافظة ميسان باتت تشكل "تهديداً مباشراً للأمن المجتمعي والاقتصاد والبنية التحتية"، مؤكداً أن استمرارها بهذه الوتيرة "ينذر بمزيد من الفوضى ويقوّض فرص التنمية والاستثمار في المحافظة".
وأضاف احمد في تعليق لـ"طريق الشعب"، أن "انتشار السلاح خارج سيطرة الدولة، وتحوله إلى وسيلة لحسم الخلافات، أدى إلى تعطيل مشاريع خدمية واقتصادية مهمة، وإرغام المقاولين والشركات على وقف أعمالهم أو مغادرة المحافظة خوفاً من الاستهداف"، مشيراً إلى أن "هذا الواقع خلق بيئة طاردة للاستثمار، وحرم آلاف المواطنين من فرص العمل".
ونبه الى أن النزاعات المتكررة "لا تقتصر أضرارها على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تطال البنية التحتية بشكل مباشر، حيث أُجبر عدد من الجهات الحكومية على تعليق العمل في مشاريع الطرق والجسور والصرف الصحي، إضافة إلى الأضرار الكبيرة التي تلحق بشبكات المياه والري والخدمات الصحية والتعليمية في المناطق التي تشهد اشتباكات".
وبيّن أن "ضعف سلطة الدولة وغياب الإجراءات الرادعة، مع تداخل النفوذ السياسي والفصائلي، ساهم في اتساع رقعة النزاعات"، مؤكداً أن بعض الجهات "تتدخل لفرض نفوذها على مؤسسات الدولة، ما يعقّد جهود الحل ويُربك القرارات الأمنية والإدارية".
وتابع قائلاً ان "تفاقم الفساد داخل بعض المؤسسات جعل من الصعب تطبيق القانون أو محاسبة المتسببين بالنزاعات، الأمر الذي شجع على استمرار ثقافة الإفلات من العقاب، وعمّق الانقسامات الاجتماعية والتخندقات العشائرية".
ودعا ... الحكومة إلى "إطلاق خطة أمنية – اجتماعية شاملة"، تعتمد على جمع السلاح غير المرخص، وتعزيز سلطة القانون، ودعم مبادرات الصلح العشائري المنظمة، مع توفير حماية حقيقية للمستثمرين والمقاولين، لضمان عودة العمل في المشاريع المتوقفة.
واختتم احمد حديثه بالقول: "لا يمكن لميسان أن تتقدم أو تنعم بالاستقرار ما دامت النزاعات تُدار بمنطق السلاح، وعلى الدولة أن تتحرك سريعاً قبل أن تتحول هذه الظاهرة إلى خطر يهدد مستقبل المحافظة بأكملها".
*******************************************
مستشفيات معلّقة ومجارٍ غير مكتملة.. ديالى تدفع ثمن الفساد وسوء الإدارة
بغداد – طريق الشعب
يبدو أن سنوات من التراكمات في الإهمال الحكومي والإخفاق في إدارة المشاريع بمحافظة ديالى قد جرفت حياة السكان اليومية إلى مستوى من المعاناة المستمرة. المستشفيات المعلقة، مشاريع المياه المتوقفة، وشبكات الصرف الصحي التي لم تكتمل منذ عقود، جميعها تحولت من وعود تنموية إلى رموز للتلكؤ الإداري والفساد المالي، فيما الأهالي يواصلون انتظار الحد الأدنى من الخدمات الأساسية دون جدوى.
الشارع لم يعد صامتا، اذ تحولت الاحتجاجات بين الحين والآخر إلى صرخة مدوية تعبّر عن غضب السكان من واقعٍ خدمي مترد يشمل كل شيء، من الطرق المتهالكة إلى الانقطاعات المستمرة في الكهرباء والماء، مرورا بتكدس النفايات وغياب أي خطوات إصلاحية ملموسة. ومع استمرار توقف المشاريع وعدم وجود متابعة حقيقية من الجهات الحكومية، تبدو المحافظة على حافة انفجار شعبي، فيما المواطنين يطالبون اليوم بحقوقهم الأساسية.
تلكؤ مشاريع المستشفيات والصرف الصحي
قال طارق العتبي، ناشط سياسي، إن التلكؤ المستمر في إنجاز المشاريع الحيوية بالمحافظة يمثل "أكبر عائق أمام تحسين الخدمات الأساسية للسكان"، محملا الجهات الحكومية مسؤولية تعطيل التنمية وترك الأهالي بلا حد أدنى من الخدمات.
وأضاف العتبي لـ"طريق الشعب"، أن أبرز المشاريع المتوقفة هي: المستشفى الأسترالي في بعقوبة، مشاريع مياه جديدة الشط وخان بني سعد، ومشاريع الصرف الصحي في غرب بعقوبة وقضاء الخالص، مشيرًا إلى أن بعضها توقف منذ أكثر من عقدين.
وأضاف ان "هذه المشاريع ليست رفاهية، بل أساس حياة المواطنين، وتأخيرها المستمر يعكس فشلًا إداريًا وسياسيًا صارخًا، فضلاً عن افتقاد الشفافية ومحاسبة المتسببين في هذا التلكؤ".
وبين أن أسباب التأخير تشمل فساد مالي وإداري، ضعف الشركات المنفذة، الخلافات المؤسسية بين الجهات الحكومية، ونقص التخصيصات المالية الضرورية"، مؤكدا أن استمرار الوضع الحالي "يعني استمرار حرمان المواطنين من أبسط حقوقهم في الصحة والماء والبنية التحتية، ويزيد من تعميق الأزمة الخدمية في ديالى".
مناطق منكوبة
ويصف عمر اسعد، مراقب للشان المحلي في ديالى، بأن وضع الخدمات متدهور بشكل عام، مع وجود مناطق محددة تعيش أوضاعا أكثر سوءا، وتعاني حرمانا واضحا من أبسط مقومات البنية التحتية.
ويشير في لـ"طريق الشعب"، إلى أن مدينة بعقوبة، مركز المحافظة، باتت مقسمة فعليا إلى شطرين، غربي وشرقي، حيث يتركز الجزء الأكبر من المعاناة في الجانب الشرقي الذي يضم مناطق مثل جرف الملح وباب الدرب، فضلاً عن الغربي الذي يضم مناطق الحي والمفرق والكاطون، التي يصفها بأنها مناطق منكوبة خدميا.
ويؤكد أسعد أن منطقتي الرحمة والرازي، لم تشهد أي تطوير أو مشاريع خدمية حقيقية منذ عام 2003 وحتى اليوم، رغم الكثافة السكانية الكبيرة التي تجعلها من أهم مناطق بعقوبة. ويقول إن هذه المناطق تعيش ظلماً واضحاً من حيث الإعمار والتطوير، وإن الحكومات المحلية المتعاقبة لم تلتفت لاحتياجاتها رغم مرور سنوات طويلة على المطالبات والشكوى.
ويلفت إلى أن بعقوبة تضم اليوم أحياء يسكنها أكثر من مئتي ألف نسمة، لكنها ما تزال تفتقر إلى مشروع مجار فعال. ورغم وجود مشروع للمجاري في غرب بعقوبة، إلا أنه، بحسب وصفه، مشروع مبهم وفاشل، لا تظهر له نتائج ملموسة على الأرض، إذ لا توجد آليات تعمل بوضوح، ولا قاطع واحد اكتمل أو بُلط أو أُنجز بصورة فعلية. واللافت أن المشروع من المفترض أن ينتهي في شباط 2026، إلا أن غياب الرقابة من الوزارة والمحافظة جعله مشروعا بلا مؤشرات تقدم حقيقية.
ولا يقتصر التراجع الخدمي على بعقوبة وحدها، إذ يذكر اسعد مناطق الخالص وما حولها بوصفها من أكثر المناطق حرمانا، حيث تعاني نقصا في الماء والمجاري والتبليط، إضافة إلى أحياء شرق بعقوبة الأخرى مثل جرف الملح وباب الدرب، التي تتكرر فيها المشاهد نفسها من الإهمال وضعف الخدمات.
ويضيف ان "الواقع اليومي يعكس حجم الأزمة؛ فبعد موجة الأمطار التي هطلت قبل أسبوع، ما تزال الشوارع تغرق حتى اللحظة، والمدارس مغمورة بالمياه، والناس غير قادرة على الخروج من منازلها بسهولة للعمل أو للدوام المدرسي".
ويصف أسعد كيف يضطر الطلبة لعبور الطين والمياه من أجل الوصول إلى مدارسهم التي تفتقر بدورها إلى أبسط مقومات الصيانة، بينما تغيب الحلول الجذرية وتبقى المعالجات ترقيعية ومؤقتة.
وبرغم تصريحات مجلس المحافظة الأخيرة حول استضافة مدير مجاري ديالى، يؤكد أن الواقع لم يتغير، وأن المواطنين ينتظرون خططا حقيقية لا تقتصر على الكلام، بل تعتمد التنفيذ الفعلي، بعد سنوات طويلة من الوعود بلا نتائج.
غضب شعبي!
وقال باقر محمد، أحد الناشطين في المحافظة، إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها مناطق عدة في المحافظة، ومن بينها قضاء الخالص، جاءت نتيجة تدهور حاد في الخدمات الأساسية وتراكم الإهمال الحكومي عبر سنوات طويلة، مؤكداً أن الشارع المحلي "وصل إلى مرحلة لم يعد فيها قادراً على الصبر".
وأضاف محمد لـ"طريق الشعب"، أن "التظاهرات التي تخرج بين فترة وأخرى لم تكن حدثا عابرا، بل تعبير واضح عن غضب شعبي واسع تجاه واقعٍ خدمي مترد يشمل أغلب مناطق المحافظة، من الطرق المتهالكة، وتعطل مشاريع الصرف الصحي، إلى الانقطاعات المستمرة في الكهرباء ونقص المياه".
وتابع أن "الناس خرجوا لأن حياتهم اليومية أصبحت مليئة بالمعاناة من صعوبة التنقل، إلى جانب تكدس النفايات، وصولًا إلى غياب أي خطوات حكومية ملموسة لتحسين الوضع".
وأشار إلى أن أبرز أسباب الاحتجاجات تعود لـ "توقف مشاريع حيوية منذ سنوات طويلة، وعدم وجود متابعة حكومية جدية، إضافة إلى سوء الإدارة والبيروقراطية التي عطلت تنفيذ بنى تحتية كان يمكن أن تغيّر واقع المحافظة".
وبين أن الوضع الحالي "أقرب إلى مرحلة الانفجار الاجتماعي"، لافتاً إلى أن أهالي ديالى يشعرون بأن مناطقهم خُذلت على مستوى الخدمات، رغم الوعود المتكررة بإعادة التأهيل والإعمار.
وزاد بالقول: "لا يمكن مطالبة الناس بالبقاء صامتين فيما تتدهور ظروفهم المعيشية يوما بعد آخر".
وختم بالقول إن المواطنين اليوم "لا يطالبون إلا بالحد الأدنى من حقوقهم الأساسية"، داعيا الحكومة المحلية والمركزية إلى التحرك العاجل، ووضع خارطة عمل واضحة تضمن استئناف المشاريع المتوقفة وتحسين واقع الخدمات قبل أن تتوسع رقعة الغضب الشعبي أكثر.
******************************************
الصفحة الخامسة
القطاع الزراعي في ذي قار وميسان.. انهيار وشيك والفلاحون يهددون بالتظاهر
متابعة – طريق الشعب
تُبدي الجمعيات الفلاحية والمزارعون في محافظتي ذي قار وميسان، استياء من قرار الحكومة بتقليص الخطة الزراعية للموسم الشتوي الحالي إلى حدود قصوى، واعتماد آليات معينة في الري ترتكز غالبا على المياه الجوفية، وذلك في ظل استفحال أزمة المياه.
وبينما تهدف الحكومة من قرارها إلى السيطرة على أزمة المياه، يرى اختصاصيون أن هذا القرار سيقود في الوقت ذاته إلى أزمات معيشية تنعكس بشكل مباشر على الأسر الفلاحية.
وأقدمت الحكومة على خفض الخطة الزراعية للموسم الشتوي الحالي إلى 4.5 ملايين دونم، مقارنة بالموسم السابق الذي هو الآخر تقلصت فيه الخطة لنحو 4.8 دونم. وتضمنت خطة هذا الموسم مليون دونم تُسقى بالمياه السطحية، و3.5 ملايين دونم تعتمد على المياه الجوفية. في حين اشترطت الحكومة استعمال منظومات الرّي الحديثة في سقي محصول الحنطة، وعدم استلام وزارة التجارة أي كمّية من المحصول تأتي من خارج الخطة الزراعية المُقرة.
ويشير هذا القرار إلى توجه واضح نحو زيادة الاعتماد على المياه الجوفية لتعويض النقص الحاد في الموارد السطحية.
الوضع منهار في ذي قار!
في حديث صحفي، يقول رئيس اتحاد الجمعيات الفلاحية في ذي قار حسين الزيرجاوي، أن "الوضع الزراعي في المحافظة منهار للغاية"، مطالبا الحكومة المركزية بتغيير سياستها المائية وقراراتها الخاصة بالزراعة.
ويؤكد في حديث صحفي أن "زراعة النخيل في ذي قار والمحافظات المجاورة مثل ميسان، توقفت، وتحوّلت الأراضي الزراعية إلى صحاري، فيما لم تتخذ الحكومة قرارات مناسبة إزاء الوضعين المائي والزراعي، ولم تغير من سياستها في توزيع الحصص المائية".
وإزاء انهيار الوضع الزراعي الذي يهدد عائلات الفلاحين بالفقر، تبقى التظاهرات آخر الحلول.
إذ يشير الزيرجاوي إلى أنه "ستكون هناك تظاهرات فلاحية واسعة للمطالبة بحقوق الفلاحين المشروعة في الزراعة والإنتاج"، مذكّرا بأن "الفلاح هو من ينتج السلة الغذائية، ويجب على الحكومتين الاتحادية والمحلية إجراء كشوفات ميدانية للتعرف على الواقع الزراعي في المحافظة وما تتعرض له القرى من تصحر".
تخبط في القرارات
من جانبه، ينتقد الخبير الزراعي حسين الموسوي قرار وزارة الزراعة والمجلس الزراعي بزراعة 3 ملايين ونصف المليون دونم بالاعتماد على المياه الجوفية، إضافة إلى زراعة مليون دونم اعتمادا على المياه السطحية.
ويشير في حديث صحفي إلى أن "هذه الإجراءات تعكس تخبطا ومتاهة واضحة في القرارات، وجاءت نتيجة الاحتجاجات الكبيرة من قبل الفلاحين ومخاطر الاعتماد على المياه الجوفية"، لافتا إلى عدم وجود دراسات تبين كميات المياه الجوفية المستخدمة وصلاحيتها.
ويوضح أن "التقديرات السابقة كانت تشير إلى أن كميات المخزون المتجدد لا تتجاوز في جميع أنحاء العراق 5 مليار متر مكعب"، مؤكداً "استهلاك كميات كبيرة منها خلال الأربع سنوات الماضية بصورة عشوائية".
ويذكر الموسوي أن "وزارة الموارد المائية تقوم بردم الآبار، كما قامت بردم بحيرات الأسماك ضمن قرارات غير مدروسة. ويأتي ذلك نتيجة السياسة الخاطئة للزراعة في العراق"، لافتا إلى أن "قرار منع زراعة المحاصيل له تأثير سلبي كبير على عملية الإنتاج ويزيد من معدلات الهجرة، ومن الصعب عودة الأهالي إلى أراضيهم بعد ذلك".
ويتابع قوله أنه "في حال استمر النزوح ستفقد تلك المناطق الزراعية الخاصية الاحيائية والفيزيائية، وأن المرحلة الحرجة التي تشهدها تلك المناطق، هي بمثابة ناقوس خطر يضاعف من عمليات الاستيراد، ويرفع الكلفة على المستهلك، ويتسبب في مشكلات اجتماعية وصراعات خطيرة"، مذكّرا بفقدان 13 شخصا حياتهم في ميسان، بسبب الصراع على المياه.
أكثر المحافظات تضررا
في السياق، يقول مدير زراعة ذي قار محمد عباس، أن محافظته هي الأكثر ضررا من أزمة المياه، متوقعا في حديث صحفي توقف الانتاج النباتي والحيواني.
وينوّه إلى انه "أجرينا دراسات وأعددنا تقارير بخصوص الجفاف والمساحات المزروعة. حيث كانت الخطة الزراعية تتضمن 400 ألف إلى 120 ألف دونم. أما خطة العام الحالي فقد بلغت 100 ألف دونم، وهذه النسبة تخص المحاصيل الحقلية"، مضيفا قوله أن "المحاصيل البستانية تأثرت بشكل كبير جدا، خاصة في ما يتعلق بالبيوت البلاستيكية. حيث انخفضت أعدادها من 7 آلاف إلى 3 آلاف بيت بلاستيكي لزراعة الخضروات".
ويلفت عباس إلى "فقدان 14 ألف رأس من الجاموس في مناطق الأهوار خلال السنوات الخمس الماضية، إضافة إلى نفوق 85 في المائة من الثروة السمكية"، مشيرا إلى انه "وفق المبدأ الاقتصادي المتعلق بالعرض والطلب، ستؤدي قلة العرض إلى ارتفاع الأسعار".
استياء فلّاحي
وأعرب عدد كبير من الفلاحين والمزارعين في محافظتي ذي قار وميسان الأكثر تأثرا بالجفاف والقرارات الوزارية، عن استيائهم من وقف زراعة المحاصيل.
ويقول المزارع نايف عبد العالي من ناحية الكحلاء في ميسان: "نعاني الجفاف منذ سنوات عديدة. إذ تعرض الأهالي والمواشي للعطش. أما أراضينا الزراعية التي تضررت بشكل كبير، فكنا خلال الأعوام الماضية نديرها جاهدين باستخدام العديد من طرق الري".
ويوضح في حديث صحفي أن "قرار وزارة الموارد المائية بوقف زراعة المحاصيل واشتراط وزارة الزراعة اعتماد منظومات الري بالرش، جعلنا غير قادرين على الإنتاج الزراعي، ما يعرضنا وعائلاتنا إلى الخطر"، مبينا أن "منظومات الرش باهظة الثمن، والمحاصيل لا تسد تكاليفها".
ويتساءل عبد العالي بحرقة: "كيف سيكون حالنا مع توقف زراعة المحاصيل ومحدودية المساحات التي أقرتها الخطة الشتوية باستخدام منظومات الري بالرش؟".
أما المزارع محسن محيبس، من قضاء الفهود في ذي قار، فيقول: "يعلم الجميع بالجفاف الذي أصاب الهور في قضاء الجبايش وناحية الفهود، والذي أدى إلى نزوح عائلات كثيرة، إلا أن بعض المناطق الزراعية لا تزال قائمة وتعتمد على ما تبقى من مياه الهور ومن الآبار في زراعتها الصيفية والشتوية"، مؤكدا في حديث صحفي أن "الحال أصبح سيئا للغاية هذا العام، وعلى الحكومة ان تبادر إلى إيجاد حلول مناسبة لتخفيف حدة الجفاف وتوفير المياه للأراضي الزراعية التي هي مصدر عيشنا الرئيس".
بدوره يلوح عبد الكاظم مزبان، من اهالي الشطرة، بتظاهرات فلاحية واسعة للمطالبة بتوفير المياه ووقف القرارات المجحفة".
ويوضح أن "الزراعة هي مصدر عيشنا الوحيد ولا غنى لنا عنها، ولو هجرنا قرانا واتجهنا إلى المدن فلن يكون حالنا أفضل"، منوّها إلى ان "تمسك الأهالي بأراضيهم الزراعية له ما يبرره، ولا تمتلك أي جهة الحق في تجويعهم وحرمانهم".
*****************************************
اگول.. يُحاربون التصحّرَ بالتصحير!
علي يحيى السبّار
في بلدٍ أعلنت فيه وزارةُ زراعتِه – بكلِ ثقةٍ وأريحيةٍ – حاجتَه إلى 15 مليارَ شجرةٍ لإنقاذِ ما تبقّى من بيئتِه المتصحّرةِ، يأتي المسؤولُ المحليُ ليقفَ على الرصيفِ، لا ليزرعَ، إنما ليشرفَ على إعدامِ الأشجارِ المتبقيةِ.. وكأنه يُريدُ البدءَ من الرقمِ صفرٍ!
هناك دولٌ تضعُ خططاً طويلةَ الأمدِ لإنقاذِ الغاباتِ.. تُنشئ أحزمةً خضراءَ، وتضعُ اسمَ كلِ شجرةٍ في سجلٍّ رسميٍ. أما نحن، فلدينا مشروعٌ فريدٌ من نوعِهِ: نحاربُ التصحّرَ بزيادةِ المساحاتِ الصحراويةِ!
هذا ما لم تعترفْ بهِ حكومةُ النجفِ حينما سمحت لمستثمرٍ، اليومين الماضيين، بإزالةِ 200 شجرةِ "كاربس" في أحد شوارع مركز المدينة، لاستبدالِها بشتلاتٍ صغيراتٍ. إذ انها بررت الأمر بـ"ضرر" تلك الأشجارِ العجوزِ على البيئةِ!
لكي لا نفهم الموضوع خطأً، الأشجارُ التي تُزالُ ليست نباتاتٍ مدلّلة تحتاجُ إلى مشاتلَ خاصةٍ، ولا موظفين انتهت سنواتُ خدمتِهم ليُحالوا على التقاعد، إنما هي أشجارُ "الكاربس"، التي تعيشُ على القليلِ وتقاومُ الجفافَ بالكثيرِ، وتمتهنُ صدَ الرياحِ والغبارِ، وتُثبّتُ التربةَ، ولا تتذمرُ حتى لو عاشت في وسطٍ إسمنتيٍ!
لكن يبدو أن صمودَها هذا قَرَصَ حفيظةَ المسؤولين، الذين لم تصمدْ برامجُهم الحكوميةُ البائسةُ أمام أبسطِ الأزماتِ!
المفارقةُ هي أن الأحاديثَ الرسميةَ كثيراً ما يتكرر فيها مصطلحُ "التنمية الخضراء". نسمعُه في المؤتمراتِ، نقرأه على الملصقاتِ. وبينما يطلُ علينا الرسميون بين فترة وأخرى، وهم يلتقطون صوراً، تباهياً، مع شتلةٍ جديدةٍ، نجدُهم في اليوم التالي يُقدِمْون على قطعِ شجرتين!
المضحكُ المبكيُ في بلد يغزوه التصحّرُ، هو أن المواطنَ وحدَه من يُكافح أزمةَ المناخِ برعايةِ بضعةِ أشجارٍ، بينما المسؤولُ يُكافحُ الأشجارَ على أعتابِ مشاريعٍ كونكريتيةٍ رخوةٍ دعاياتيةٍ، من أجلِ بقاءٍ في منصبٍ زائفٍ!
وعلى حينٍ تتقدم العواصفُ الترابيةُ علينا خطواتٍ كلَ عامٍ، نتقدّمُ نحن في عمليةِ اجتثاثِ الشجرِ خطوتين!
مواساة
• تنعى اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في ديالى الرفيق ثامر مجيد علي الطائي (ابو لؤي)، الشخصية المناضلة، والذي بقي لصيقا بحزبه حتى آخر نبض في حياته.
له الذكر الطيب ولأهله ورفاقه في الهويدر وبعقوبة، الصبر والسلوان.
كما تعزي اللجنة المحلية الرفيق مجيد محمد كاظم الدهلكي، بوفاة ابنه ظافر، اثر وعكة صحية لم تمهله طويلا. وهو ابن اخ الرفيق رشيد محمد كاظم الدهلكي.
للفقيد الذكر الطيب ولأهله في المقدادية وقرية العواشق، الصبر والسلوان.
• ببالغ الحزن والأسى تنعى اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في الشطرة الرفيق عبد الأمير كريم، شقيق الرفيق محسن كريم (أبو علياء).
للفقيد الذكر الطيب، ولأسرته وذويه ورفاقه الصبر والسلوان.
كما تنعى اللجنة المحلية، ببالغ الحزن والألم، الرفيق علي صيوان، الذي توفي بعد مرض عضال.
الذكر الطيب للفقيد وخالص التعازي لأسرته ورفاقه.
*****************************************
بلدية الحلة توزع شتلات مجاناً على المواطنين
متابعة – طريق الشعب
أطلقت شعبة الحدائق والمتنزهات في دائرة بلدية مدينة الحلة، الخميس الماضي، حملة واسعة لتوزيع شتلات النباتات مجانا على المواطنين، ضمن مبادرة تهدف إلى زيادة المساحات الخضراء وتشجيع الزراعة المنزلية.
وقال مدير البلدية أحمد منتصر، في حديث صحفي، أن "التوزيع مجاني والحملة مستمرة طوال الموسم الزراعي"، مبينا أن "هذه الحملة تأتي ضمن خطة البلدية لدعم البيئة وزيادة المساحات الخضراء".
ونوّه إلى أن "الجو لا يزال مناسبا للزراعة. لذلك سنستمر في توزيع الشتلات خلال الموسم الزراعي، مع تكثيف النشاط في فترات الزراعة الأساسية"، مضيفا قوله أنه "لدينا إجراءات جديدة تلزم أصحاب إجازات البناء بزراعة شتلة أثناء عملية البناء، ولا تصرف التأمينات عقب إكمال البناء إلا بعد التأكد من وجود الشتلة والاعتناء بها. كما نوفّر منحا مباشرة للمواطنين عبر مشاتل البلدية، وكلها بشكل مجاني". إلى ذلك، يقول المواطن أبو أحمد من أهالي الحلة، ان التوزيع المجاني للشتلات يشجع الناس على الزراعة ويحفزهم على الاهتمام ببيئتهم، متمنيا استمرار مثل هذه الحملات في مختلف المناطق.
**********************************
ديالى حصص دراسية في الهواء الطلق والمقاعد {بلوكات}!
متابعة – طريق الشعب
أظهرت صور تم تداولها أول أمس الأحد في وسائل التواصل، مجموعة من الطلبة، إناثا وذكورا، تتلقى الحصة الدراسية في الهواء الطلق تحت الشمس، وذلك في إحدى مدارس شرقي ديالى.
ويظهر الطلبة في الصورة وهم يجلسون على بلاطات "بلوكات"، موزعة على ساحة ترابية، في حين يقف أمامهم المُعلم شارحا الدرس.
وعلق ناشطون على الصورة بالقول، أن "هذه المدرسة هي متوسطة أجيال الوفاء المختلطة في قرية السعادة بمنطقة الندا في قضاء مندلي"، مبينين أن "المدرسة تضم 330 طالبة وطالبا، بواقع 7 شعب، في حين انها لا تضم سوى 6 صفوف".
وأشار الناشطون إلى أن "الطلبة تلقوا حصصهم التعليمية في ساحة المدرسة نتيجة قلة الصفوف، وسط مطالبات ببناء صفوف إضافية تستوعب العدد الكلي للطلبة".
******************************************
مجزرة للأشجار في النجف أيضاً!
متابعة – طريق الشعب
أثار إقدام مستثمر على قطع ما يقارب 200 شجرة في شارع الحزام الأخضر وسط النجف، لاستبدالها بشتلات منخفضة الكلفة، استياء الكثيرين من الأهالي. فيما رأى خبراء بيئة انه كان من المفترض بالجهات المعنية استشارة الاختصاصيين قبل الشروع بهذه العملية.
وعلى إثر ذلك، ذكر محافظ النجف يوسف كناوي، أن "المستثمر حصل على موافقات باستبدال أشجار (الكاربس) لأنها أصبحت مؤذية ومتهالكة"، مؤكدا في حديث صحفي أنه "تم إلزام المستثمر بزراعة أشجار معمرة ودائمية كبديل، مع الاهتمام بصيانتها وسقيها بشكل مستمر.
فيما نقلت وكالات أنباء عن مدير البلدية، نفيه منح موافقات بقطع الأشجار، ملوحاً باتخاذ إجراءات قانونية.
في السياق، قال المواطن سعيد الكرعاوي، أن "ما حدث يُعد أمرا مؤلما وخطير في آن واحد. فالنجف تُعامل اليوم كمدينة منكوبة بعد أن قُطع فيها أكثر من 200 شجرة معمّرة بدم بارد، من دون أي حضور أو متابعة من الجهات المسؤولة؛ لا من البلدية، ولا من المحافظة، ولا من القائم مقام، ولا حتى من قيادة الشرطة. وكل من يتم الاتصال به لا يستجيب. وكأن الأمر جرى باتفاق مسبق. حيث تمت العملية في ساعة متأخرة من الليل ليصحو الناس على فاجعة اجتثاث أشجار مدينتهم".
وأشار إلى انه "يقولون ان هذه الأشجار عجوز وعمرها 25 عاماً ويجب استبدالها. وهذا تبرير غريب، فالدول المتقدمة تغيّر مسارات قطارات من أجل شجرة واحدة بينما تُقطع في النجف أكثر من 200 شجرة دفعة واحدة، وكأنها بلا قيمة ولا تاريخ".
وأضاف المواطن قوله أن "الشجرة التي يتعب عليها المواطن 4 سنوات لا تزال صغيرة للآن، فكيف تُزال أشجار عمرها 20 سنة وأكثر خلال دقائق؟ أي أمان سيشعر به الناس بعد ذلك. هذه الأشجار ليست مجرد نبات، بل هي جزء من هوية المدينة ورئتها الخضراء".
وتابع قائلا: "نحن أهل النجف نحب أشجارنا ونعتز بها، فبأي منطق تُزال وتُستبدل بأشجار صغيرة لا تعوّض ما فُقد؟ ولمصلحة من يتم هذا الفعل الذي لا يراعي البيئة ولا مشاعر الناس؟!"، لافتا إلى ان "ما يجري أمر مؤسف، والنجف تتألم. ونحن نطالب الجهات الحكومية بتوضيح أسباب هذا الإجراء وإيقاف العبث بالأشجار فوراً، حيث يتم قطع المعمرة منها لاستبدالها بشتلة سعرها ألف دينار"!
من جانبه، قال الخبير البيئي حيدر الخطاب، أنه "كان من المفترض أن يتم تبليغ المواطنين وأهل الاختصاص قبل الشروع بأي عملية قطع للأشجار. نحن قلنا سابقاً أن التواصل مع الاختصاصيين في هذه الشؤون، ضرورة، لكن ما حدث جرى بشكلٍ مفاجئ دون الرجوع لأي جهة فنية معنية".
وتساءل: "إذا كانت الزراعة أصلاً قد تمت بطريقة خاطئة فلماذا لم يحاسب الشخص الذي اتخذ القرار غير الصحيح منذ البداية"، مبينا أن "مسألة إيجاد البديل تكاد تكون غائبة. فأين الشتلات التي يفترض أن تكون متوفرة مسبقاً. كان من الواجب زراعتها قبل أن يتم تشويه مظهر المدينة بهذا الشكل".
وأشار الخطاب إلى ان "الأهم من ذلك كله، هو أن التربة الحالية غير صالحة للزراعة. إذ يُفترض رفعها لأنها ممتلئة بمخلّفات البناء والأنقاض، ما يجعلها غير مناسبة لنمو الأشجار الجديدة. لذلك ينبغي استبدالها بتربة جيدة قبل أي عملية غرس، وإلا فإن الشتلات ستتضرر وتتلف".
****************************************
الصفحة السادسة
الشيوعي الفرنسي يدعو إلى سلام عادل في أوكرانيا
باريس – وكالات
دعا الأمين الوطني للحزب الشيوعي الفرنسي فابيان روسيل إلى تجنب استفزاز روسيا والتركيز على تحقيق سلام عادل في أوكرانيا، خلال تجمع حزبي من أجل السلام والعدالة الاجتماعية في مرسيليا. قال روسيل في خطابه أمام المؤيدين: "لا نريد حربا عالمية ثالثة ولن نسمح أبدًا لفرنسا بالمشاركة في هذا التصعيد العسكري. لن نصوت أبدا على الاعتمادات العسكرية ولن نمنح قادة البلاد صلاحيات كاملة لإرسال أبنائنا للموت في حروب الآخرين". وشدد زعيم الشيوعيين الفرنسيين على أن "تصريحات عدائية ضد موسكو" تغذي "تصعيدا خطيرا"، مشيرا إلى أن مدبجي هذه التصريحات لا يحاولون فهم الأسباب الجذرية للصراع، بل يحثون الأوروبيين على تقديم تضحيات مختلفة تشمل ارتفاع أسعار الكهرباء والموارد. وفي هذا السياق، دعا قيادة فرنسا إلى قيادة تحالف دولي للدول يعمل على "التفاوض مع أوكرانيا وروسيا على سلام عادل ودائم في أوروبا" بدلا من إشعال الصراع.
***************************************
غالبية الأمريكيين تعارض أي عمل عسكري ضد فنزويلا
واشنطن – وكالات
أظهر استطلاع للرأي أجرته شبكة "سي بي إس نيوز" وشركة يوجوف للأبحاث، أن غالبية الأمريكيين يعارضون أي عمل عسكري محتمل ضد فنزويلا. وشارك في الاستطلاع الذي جرى خلال الفترة الممتدة من 19 إلى 21 تشرين الثاني الجاري، 2489 شخصاً يحملون الجنسية الأمريكية.
وأعرب 70 بالمائة من المشاركين في الاستطلاع، عن معارضتهم لعمل عسكري أمريكي في فنزويلا، بينما أيده 30 بالمائة. وقال 13 بالمائة فقط من المشاركين، إن فنزويلا تُشكل تهديداً "خطيراً" لأمن الولايات المتحدة الأمريكية، بينما اعتبر 48 بالمائة أنها تُشكل "تهديداً طفيفاً". فيما أكد 39 بالمائة من المشاركين أن فنزويلا لا تُشكل "أي تهديد على الإطلاق". وفي آب الماضي أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمراً تنفيذياً يقضي بزيادة استخدام الجيش بدعوى "مكافحة عصابات المخدرات" في أمريكا اللاتينية. وفي هذا السياق، أعلنت واشنطن إرسال سفن حربية وغواصة إلى قبالة سواحل فنزويلا. وردًا على ذلك، أعلن مادورو حشد قوات يبلغ قوامها 4.5 ملايين شخص في البلاد، وأنه مستعد لصد لأي هجوم.
******************************************
الصين تتهم اليابان بإرسال إشارة خاطئة بشأن تايوان
بكين – وكالات
قال وزير الخارجية الصيني وانغ يي في بيان رسمي، إن من الصادم أن ترسل اليابان إشارة خاطئة علانية بشأن تايوان، وذلك في أحدث تصريحات تتعلق بخلاف يعصف بالعلاقات بين بكين وطوكيو منذ أكثر من أسبوعين. وذكر وانغ، وهو المسؤول الصيني الأعلى مستوى الذي يعلق علنا بهذا الشأن، في البيان المنشور على موقع وزارة الخارجية إن اليابان تجاوزت خطا أحمر يجب عدم المساس به. واتهم وانغ رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي بمحاولة التدخل العسكري فيما يتعلق بتايوان، في إشارة إلى تعليقات لها في السابع من نوفمبر قالت فيها ردا على سؤال في البرلمان إن أي هجوم صيني على تايوان ذات الحكم الديمقراطي يمكن أن يؤدي إلى رد عسكري من طوكيو. وقال وانغ إنه في الرد على خطوة اليابان: "يجب على الصين الرد بحزم، ليس فقط لحماية سيادتها وسلامة أراضيها بل وللدفاع عن الإنجازات التي تحققت بشق الأنفس بعد الحرب بالدماء والتضحيات". وأضاف أنه إذا استمرت طوكيو "في مسارها الخاطئ وواصلت السير في هذا الطريق"، فإن جميع الدول والشعوب لها الحق في "إعادة النظر في جرائم اليابان التاريخية والتصدي بحزم لعودة النزعة العسكرية اليابانية". وامتد الخلاف الذي أعقب ذلك، وهو أكبر أزمة بين الصين واليابان منذ سنوات، إلى العلاقات التجارية والثقافية. وأثارت الصين القضية يوم الجمعة مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وتعهدت بالدفاع عن نفسها.
*****************************************
احتجاجات في بلفاست تدعو إلى مقاطعة الاحتلال الإسرائيلي الصحة العالمية: تعافي أطفال غزة سيستغرق وقتاً طويلاً
رام الله – وكالات
قال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس إن تعافي الأطفال في قطاع غزة بعد الحرب سيستغرق وقتًا طويلًا.
فرصة للتنفس
وأضاف غيبريسوس في تدوينة على منصة "إكس" بمناسبة اليوم العالمي للطفل، أن "الأطفال في غزة يتنفسون لحظات من الهدوء أخيرًا بعد عامين من العنف".
وأشار إلى أن وقف إطلاق النار الهش منح الأطفال فرصة للتنفس والتواصل واللعب، بل وحتى البدء بالتعافي.
وتابع "لكن الصدمات والإصابات والحزن والطفولة الممزقة ستستغرق وقتًا أطول بكثير للتعافي".
وأكد غيبريسوس أن منظمة الصحة العالمية تدعم على الأرض إعادة تأهيل وبناء النظام الصحي وتوسيع خدمات الصحة النفسية للأطفال.
ودعا إلى الاحترام الكامل لوقف إطلاق النار مما يؤدي إلى سلام دائم.
حملة تضامن متصاعدة
نظم ناشطون في مدينة بلفاست، عاصمة إيرلندا الشمالية، فعالية احتجاجية في ساحة فيكتوريا للدعوة إلى مقاطعة الاحتلال الإسرائيلي والشركات الداعمة لها، في إطار حملة تضامن متصاعدة مع فلسطين.
وتأتي هذه التحركات بعد فعاليات سابقة شارك فيها آلاف المتظاهرين في بلفاست، طالبوا خلالها بوقف التعامل مع الشركات المرتبطة بالاحتلال.
وخلال الاحتجاجات، دعا المشاركون إلى مقاطعة المنتجات الإسرائيلية، بما في ذلك منتجات شركة الأدوية الإسرائيلية "تيفا"، وسلاسل كبرى مثل "ستاربكس"، إضافة إلى بنك "باركليز"، وشركة التأمين "أكسا"، وفنادق "ليوناردو".
ويذكر أن موجة الاحتجاجات الداعية للمقاطعة قد امتدت إلى مدن أيرلندية أخرى، مثل دبلن وكورك وغالواي، حيث تظاهر المحتجون في وقت سابق أمام السفارة الأمريكية٬ ووزارة الخارجية، تلبية لدعوة "حملة التضامن مع فلسطين" التي تعمل على توسيع نطاق المقاطعة.
طالبت قيادات الحملة الجمهور كذلك بمقاطعة شركة "كاتربيلر" الأمريكية، المصنعة للحفارات المستخدمة من قبل جيش الاحتلال في عمليات الهدم، مؤكدة أهمية مشاركة العمال في مختلف القطاعات بالامتناع عن التعامل مع المنتجات والخدمات المرتبطة بإسرائيل.
كيانات غير قانونية
وفي سياق متصل، صادقت الحكومة الأيرلندية في أيار الماضي على مشروع قانون يحظر استيراد منتجات المستوطنات الإسرائيلية التي تعد في نظر المجتمع الدولي جميعها "كيانات غير قانونية". وتعد هذه الخطوة الأولى من نوعها داخل الاتحاد الأوروبي.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرلندية لوكالة الصحافة الفرنسية إن الحكومة وافقت على "المضي قدما في تشريع يحظر تجارة السلع مع المستوطنات غير الشرعية في الأراضي الفلسطينية المحتلة"، معتبرا ذلك "التزاما بموجب القانون الدولي".
ويحتاج التشريع الآن إلى موافقة البرلمان الإيرلندي قبل دخوله حيّز التنفيذ، بينما يتوقع أن يشمل السلع مثل الفاكهة والخضار والأخشاب، دون أن يمتد إلى الخدمات بما فيها السياحة أو تكنولوجيا المعلومات.
اعتراف بالدولة الفلسطينية
وبحسب البيانات الرسمية، بلغ حجم التجارة بين إيرلندا والأراضي الفلسطينية التي تحتلها إسرائيل أقل من مليون يورو خلال الفترة بين 2020 و2024.
واستند التشريع إلى رأي استشاري أصدرته محكمة العدل الدولية في تموز 2024، بشأن عدم شرعية المستوطنات.
وفي أيار 2024، أعلنت إيرلندا وإسبانيا والنرويج اعترافها بالدولة الفلسطينية، ما دفع الاحتلال الإسرائيلي إلى اتخاذ إجراءات عقابية ضد هذه الدول.
ويأتي الموقف الإيرلندي بعد إعلان الاتحاد الأوروبي مراجعة اتفاقية الشراكة الموقعة مع الاحتلال عام 1995، والتي تعد الإطار المنظم للعلاقات التجارية والسياسية بين الطرفين.
معركة يومية لإنقاذ المرضى
تحول القطاع الصحي في قطاع غزة إلى ساحة مجهزة بالحد الأدنى من الأدوات، تدار فيها معركة يومية لإنقاذ المرضى، بما تبقى من معدات غير صالحة للعمل أو أدوية شحيحة لا تكفي لأيام.
ويشير العاملون في القطاع الطبي إلى أن الهدوء النسبي للحرب لم ينعكس على الواقع الإنساني، بل زادت الأزمات تعقيدا، فقد توقفت المختبرات ونفدت المواد الأساسية من غرف العمليات وأصبحت المستشفيات تعتمد على ما يصلها من شاحنات طبية محدودة لا تغطي الحد الأدنى من الاحتياجات اليومية.
وفي ظل هذا المشهد القاتم، تظهر معاناة المرضى كقصة إنسانية مضاعفة، ليس فقط بسبب إصاباتهم، بل بسبب عجز المستشفيات عن توفير العلاج لهم.
وتتحول الحدود والمعابر المغلقة إلى حواجز تمنع آلاف المصابين والمرضى من الوصول إلى العلاج في الخارج، في وقت تتكدس فيه الحالات الخطيرة في أقسام الطوارئ أو في منازلهم بانتظار قرار أو معجزة تفتح لهم طريق الحياة.
انهيار شامل
بدوره، قال المدير العام لوزارة الصحة في غزة، منير البرش، إن القطاع الصحي يعيش حالة انهيار شامل، وأن الكارثة تتفاقم كل يوم، فالعجز في الأدوية الأساسية وصل إلى 84 في المائة، بينما بلغت نسبة النقص في أدوية الطوارئ 40 في المائة لأول مرة في تاريخ الوزارة.
أما المستلزمات الطبية التشغيلية فتعاني نقصا بنسبة 71 في المائة، بحيث لم يعد الشاش متوفرا، وأصبحت المحاليل تكفي لشهر واحد فقط، في وقت توقفت فيه المختبرات بسبب نفاد الوقود وانقطاع الاتصالات.
ووفق البرش، لا تتلقى الوزارة سوى شاحنتين طبيتين أسبوعيا، وهي كمية "لا تساوي شيئا" أمام حجم الطلب المتزايد.
كما اختفت 90 في المائة من مستلزمات جراحة العظام، وتوقف علاج مرضى السرطان بنسبة 71 في المائة، مما أجبر آلاف الجرحى على طلب تحويلات للعلاج خارج غزة.
وفي ظل هذه الظروف، سجلت المراكز الصحية إصابة 82 في المائة من الأطفال دون عام بفقر الدم، فيما ينتظر أكثر من 18 ألف مريض السفر للعلاج، بينهم سبعة آلاف جريح وخمسة آلاف طفل.
ويحذر البرش من أن الاحتلال يقدم "صورة مضللة" للعالم بإدخال بضائع استهلاكية، بينما يمنع دخول الأجهزة الطبية المنقذة للحياة، مما تسبب بوفاة 1000 مريض كانوا على قوائم التحويلات، في حين يحتاج ستة آلاف مصاب ببتر أطراف إلى رعاية وعلاج فوري غير متوفر.
********************************************
{غير محايدة}.. الجيش السوداني يرفض اقتراح اللجنة الرباعية لوقف إطلاق النار
الخرطوم – وكالات
لم يوافق قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان على اقتراح اللجنة الرباعية لوقف إطلاق النار في السودان.
وقال البرهان خلال اجتماع مع ضباط القوات المسلحة، بحسب فيديو نشرته حكومته عن اللقاء، إن "السودان يرى أن هذه الرباعية ليست مبرئة للذمة خاصة وأن كل العالم شهد بأن دولة الإمارات هي التي تدعم المتمردين ضد الدولة السودانية". وتابع قائلا إن الوساطة التي تشارك فيها أيضا الولايات المتحدة ومصر والسعودية، "إذا واصلت السير بهذا المنحى، فهي وساطة غير محايدة".
كما اعتبر أن ما طرحته عبر المبعوث الأمريكي مسعد بولس هو "أسوأ ورقة يتم تقديمها باعتبار أنها تلغي وجود القوات المسلحة وتطالب بحل جميع الأجهزة الأمنية وتبقي الميليشيا المتمردة في مناطقها". وأضاف "نحن نقول له إن ورقتك هذه غير مقبولة".
وينص هذا الاقتراح على "هدنة تمتدّ ثلاثة أشهر" يتم خلالها تشجيع الجانبين على إجراء محادثات للتوصل إلى اتفاق سلام دائم، وعلى أن تستبعد الحكومة الحالية وقوات الدعم السريع من المشهد السياسي بعد النزاع.
ويذكر أن الحرب بين الجيش السوداني بقيادة البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة نائبه السابق محمد حمدان دقلو، اندلعت في نيسان 2023، وتسبّبت في مقتل عشرات الآلاف وبتهجير نحو 12 مليونا، وبما وصفته الأمم المتحدة بأنه "أسوأ أزمة إنسانية في العالم".
*****************************************
هل تنتهي الحرب في أوكرانيا بسلام الأمر الواقع؟
رشيد غويلب
بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على الغزو الروسي لأكرانيا، يبدو أن الحرب ستنتهي وفق التحليلات الواقعية التي رافقت اندلاعها، ولتي قالت إن أوكرانيا ستخضع في نهاية المطاف لمعطيات الأمر الواقع. وهذه الحقيقة تناسب أولويات مراكز الهيمنة الرأسمالية التي تخوض حربا بالنيابة على الأراضي الأوكرانية.
تحتفل الولايات المتحدة يوم الخميس المقبل بعيد الشكر. ويريد ترامب استغلال هذه المناسبة للاحتفال بنهاية الحرب في أوكرانيا. ويتوقع الرئيس الأمريكي موافقة نظيره الأوكراني زيلينسكي على اقتراحه الجديد للسلام، ليتمكن من الإعلان رسميًا، في العام الجديد، عن نهاية الحرب.
صدرت الخطة الكاملة المكونة من 28 نقطة. وفق مصادر إعلامية وضعت الخطة اساسا من قبل مستثمر العقارات الأمريكي ستيف ويتكوف، ممثلا للرئيس الأمريكي، ورئيس صندوق الثروة السيادية الروسي، كيريل دميترييف، ممثلا للرئيس الروسي، في اجتماعٍ عُقد في ميامي من 24–26 تشرين الأول الفائت.
أهم النقاط
أهم ما تضمنته الخطة: تخلى كييف عن الأراضي التي تحتلها روسيا، وعن عضويتها في حلف الناتو، وتقليص جيشها إلى النصف. في المقابل، ستحصل على ضمانات أمنية، وانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، ومساعدات لإعادة الإعمار. بالنسبة لزيلينسكي، الأمر الآن مسألة "افعل أو مت". وبالمقابل تلزم روسيا بعدم مهاجمة أوكرانيا والبلدان الأوربية الاخرى. وسيفرج عن الأصول الروسية المجمدة.
وبالملموس، سيتم الاعتراف بشبه جزيرة القرم ومنطقتي دونيتسك ولوغانسك كأراضٍ روسية بحكم الأمر الواقع. سينسحب الجيش الأوكراني من أجزاء دونيتسك التي يسيطر عليها حاليًا، وستُعتبر هذه المناطق من الآن فصاعدًا منطقة عازلة منزوعة السلاح، ويُعترف بها كأراضٍ روسية. في المنطقتين الجنوبيتين زابوريزهيا وخيرسون، سيُصبح خط المواجهة الحالي خطًا فاصلًا.
وستُعاد روسيا إلى الاقتصاد العالمي، وستُدعى للانضمام مجددًا إلى مجموعة الدول الصناعية الكبرى بعد استبعادها المؤقت، لتعود بذلك من مجموعة السبع إلى مجموعة الثماني. وسيتم إبرام اتفاقية تعاون اقتصادي طويل الأمد مع الولايات المتحدة، تشمل قضايا الطاقة واستغلال العناصر الأرضية النادرة في القطب الشمالي.
المواقف العلنية
من وجهة نظر أوكرانية، لا تُعتبر هذه الوثيقة مقبولة تمامًا. ومع ذلك، أصبح زيلينسكي أكثر عرضة للخطر من أي وقت مضى منذ بداية الحرب، بسبب فضيحة الفساد الهائلة التي أحاطت به والنجاحات الروسية على الجبهة، وقد يُجبر على توقيع الاتفاقية، لا سيما وأن ترامب يهدد بوقف مساعدات الأسلحة. ومن الواضح أيضًا أن أوكرانيا لا تتوقع عرضًا أفضل في المستقبل القريب.
وعلى الرغم من تمسك أوكرانيا بموقفها الرافض لقبول خسارة الأراضي وتقليص جيشها إلى النصف، أعلن الرئيس فولوديمير زيلينسكي، على نحو مفاجئ، استعداده يوم الخميس لمناقشة الخطة مع الولايات المتحدة. ومن المقرر إجراء المكالمة الهاتفية مع ترامب مطلع الأسبوع المقبل.
يشير النقاد في أوكرانيا إلى أن زيلينسكي يستخدم التكتيك المألوف المتمثل في "نحن مستعدون للتفاوض، لكن الوثيقة بحاجة إلى تحسين" لتأخير العملية. في خطابه، صرّح زيلينسكي بأن مجموعات من الولايات المتحدة وأوكرانيا ستعمل على الوثيقة " دون إبداء أي انتقادات تذكر.
والمنطق وراء هذا واضح: لا يمكن لزيلينسكي رفض الخطة علنًا دون المخاطرة بالتقاطع مع الولايات المتحدة. لذلك، يسعى المكتب الرئاسي إلى حذف جميع النقاط الرئيسية التي تُصرّ عليها موسكو، والتي تشمل انسحاب القوات المسلحة الأوكرانية من منطقة دونيتسك، وفرض قيود على الجيش، ووضع اللغة الروسية، والتخلي عن عضوية الناتو، لكي تقوم روسيا برفض الخطة المعدلة.
على الأقل، يُمكن لكييف أن تُعلن عن نجاح واحد، وفقًا لصحيفة وول ستريت جورنال. فقد نجح زيلينسكي في إلغاء شرط مراجعة جميع المساعدات الدولية لمكافحة الفساد في خطة السلام. وبالنظر إلى فضيحة الفساد الهائلة في دائرته المقربة، والتي تُغرق أوكرانيا حاليًا في أزمة سياسية عميقة، يُعد هذا تنازلًا كبيرًا من الولايات المتحدة.
امتنعت موسكو حتى الآن إلى حد كبير عن التعليق على خطة ترامب. رسميًا، تزعم أنها لم تستلم الوثيقة من واشنطن. وكان المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، أول مسؤول حكومي يُدلي بتصريح، الجمعة الفائت، قال فيه: "على كييف الآن اتخاذ قرار مسؤول فورًا بشأن حل سلمي، وإلا فسيكون الأوان قد فات". إن استمرار الحرب يُشكل خطرًا على زيلينسكي وأوكرانيا. وأضاف بيسكوف أن روسيا ستضمّ مزيدًا من الأراضي. وتواصل بلاده العمل على أساس الاتفاقات التي توصل إليها ترامب وبوتين في ألاسكا.
وعلى الرغم من كل الفضائح والمشاكل، لا يزال الأوروبيون يقفون إلى جانب أوكرانيا. ومع ذلك، لا يمكن لزيلينسكي الاعتماد كليًا على برلين وبروكسل. فقد أثبتت الدبلوماسية الأوروبية عجزها التام في السنوات الأخيرة حتى عن وضع تصور لإنهاء الحرب. وهذا سبب آخر يجعل زيلينسكي وأوكرانيا يواجهان الآن قرارًا صعبًا للغاية.
الموقف الأوروبي
قدمت دول أوروبية نسخة معدلة من خطة السلام، تجعل الخطة غير مقبولة روسيًا، إذ تشمل: رفض القيود المقترحة على القوات الأوكرانية، واستخدام الأصول الروسية لإعادة إعمار أوكرانيا، ومنح أوكرانيا ضمانات أمنية أمريكية، والتفاوض بشأن تبادل الأراضي بين البلدين المتحاربين. ومن الواضح أن الترويكا الأوروبية، المتمثلة ببريطانيا وفرنسا وألمانيا، تهدف إلى نسف جهود السلام والعمل على استمرار الحرب.
****************************************
الصفحة السابعة
حول الانتخابات النيابية
سعد إبراهيم
إيماننا وطموحنا لا ينتهي عند حد بالديمقراطية والعملية الانتخابية كآلية لبناء البلد، مع التأكيد على الاستمرار في النضال من أجل خدمة الشعب. ولتحسين التوعية والتوعية الانتخابية بشكل واقعي:
التأكيد على أن الانتخابات آلية ديمقراطية حيوية لترسيخ الحقوق وتحديد مصير الوطن.
قبول الخسارة كجزء من الروح الديمقراطية والتعلم منها وتطوير الأداء.
تعزيز الوعي الانتخابي في صفوف الشعب من خلال وسائل واقعية وفعالة.
الإصرار على النضال المشرف والمتواصل من أجل خدمة خدمتنا ووطننا.
الدعوة إلى المشاركة المدنية الشريفة والمساءلة والشفافية.
مقترحات عملية لبث الوعي الانتخابي بشكل واقعي:
تطوير حملات توعية مركزة تستهدف فئات عمرية ومجتمعية مختلفة؛ الشباب، النساء، العمال، الطلبة.
استخدام وسائل اتصال محلية موثوقة: وسائل التواصل الاجتماعي، الندوات المجتمعية، والإعلام التحريضي بالضد من قوى المحاصصة والطبقة السياسية الفاسدة، والمنصات التعليمية المصغرة.
توضيح البرامج السياسية بشكل مبسط ومقنع: ما هو المرشح الأقدر على تحقيق الأمن والخدمات الأساسية وتحسين مستوى المعيشة.
تعزيز الشفافية والمساءلة: شرح أهمية الشفافية في البرامج الانتخابية وكيفية متابعة الأداء الحكومي.
إشراك منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الأكاديمية لزيادة الثقة والتأثير.
تقديم أمثلة واقعية لنجاحات محلية في خدمة الناس وكيفية ترجمتها إلى سياسات قابلة للتنفيذ.
افتتاح يوضح الرؤية المشتركة لخدمة الشعب والوطن.
فقرة تعلن التزام القوى الديمقراطية بممارسة العملية الانتخابية كمسار سلمي وسلمي، حتى وإن كانت النتائج غير متوقعة. ونؤكد أن الخسارة ليست نهاية الطريق، بل حافزا للتحسين والتعلم.
ونشدد على الاستمرارية في النضال الشريف من أجل العدالة والخدمات الأساسية في
توعية الناس بمصالحها وفي دعم المجتمع وتفعيل المشاركة المدنية.
نحن نؤمن أن الانتخابات تمثّل أداة ديمقراطية حقيقية لبناء وطننا العزيز العراق. سنخوض العملية الانتخابية بشرف ونزاهة، ونقبل بنتائجها مهما كانت، لأن الخسارة ليست النهاية بل محطة تعلم وتطوير. سنبقى مستمرين في التوعية الانتخابية وبناء الوعي المدني في صفوف شعبنا، ونبذل كل جهدنا لخدمة الناس وتحسين حياة أبنائنا. دعونا نواصل نضالنا السلمي والمثمر من أجل عراق حر يزدهر بالعدالة والخير للجميع.
يحتاج ذلك منا عزيمة لا تلين من خلال إيماننا المطلق بقضيتنا العادلة ومشروعنا الديمقراطي القادر على توحيد الصفوف في ايجاد تقاربات الحد الادنى للقوى الديمقراطية وفي استهداف الشرائح الاجتماعية المهمشة والمقصية في المجتمع العراقي من قبل الدولة.
إعداد خطة حملات توعوية مفصلة بشكل مستمر مع جداول زمنية ومواد داعمة.
صياغة كلمات افتتاحية لفعالية مجتمعية أو مقطع فيديو توعوي قصير. وهذا يتطلب تعبئة تحشيد القوى بشكل أكبر وبجهود كبيرة من قبل المنظمات الديمقراطية التي تعي جماهيرها في دورها الحقيقي في التغيير نحو بناء دولة يسودها العدل والإنصاف ودولة المواطنة والعدالة الاجتماعية، و لابد من خوض العملية الانتخابية كآلية ديمقراطية حتى لو خسرنا الانتخابات من خلال استخدام آليات اكثر واقعية في بث الوعي الانتخابي في صفوف أبناء شعبنا العراقي وخسارة القوى العلمانية الديمقراطية هي ليست نهاية المطاف لنهيئ أنفسنا من الآن للانتخابات القادمة لخوضها بشرف ونضال وكفاح وإصرار وتحدي لا يلين من اجل خدمة شعبنا ووطننا الحبيب.
********************************
تحية للتيارات المدنية التي لم تفز في الانتخابات
ياسين النصير
لأول مرة، عندما تقرأ خارطة الفئات والجماعات والأحزاب التي شكلت تيارات مدنية بهويات ذاتية خارج منظومة سلطة الأحزاب الدينية، ودخلت مغامرة الانتخابات وهي تعرف حقيقتها وحجمها وإمكاناتها، تشعر أن الشعب بدأ يعي مصائبه. هؤلاء هم عصارة الحداثة في هذا المجتمع، وسيتسع وجودهم وتتعدد هوياتهم ومناطقهم، ولذلك يستحقون منا تحية بعرض لافتة ساحة التحرير.
هذه المرة الأولى التي يشعر المواطن أن في المجتمع العراقي فئات دخلت الانتخابات بقواها الذاتية، دون أن تكون تابعة لجهة غير قناعاتها باستقلاليتها وصواب رؤيتها. شخصيًا أوجه مليون تحية لكل هؤلاء الذين استعملوا حقهم كمواطنين ودخلوا الانتخابات بالرغم من قناعتهم أنهم لن يفوزوا بمقاعد كثيرة. التيار المدني، البديل، الفاو زاخو، والمستقلون والأفراد وغيرهم (يؤسفني لم أحفظ أسماء قوائمهم). وإذا أضفنا لهم المقاطعون، فسنجد أن ثلثي الشعب العراقي يرفض سياسة المحاصصة والمليشيات والفساد والمال المسروق والاستئثار بالمناصب وتعميم الأوهام في شخصيات لا تفقه من العلم السياسي والاقتصادي والفلسفي والاجتماعي والثقافي شيئًا. لقد ثبت فشلها خلال عشرين سنة ونيف، وليس بمقدورها أن تؤلف خطابًا متماسكًا، فكل مفردات خطابها تقوم على تملك السلاح والعشيرة والمال.
هذه قراءة أولية لطبيعة التركيبة الاجتماعية العراقية الجديدة، التي عملت الأحزاب الإسلامية على تنشئتها نتيجة استئثارها بالسلطة والوظائف والامتيازات، وجعلها فئات ثانوية ومهمشة، ويُضحك عليها دائمًا بمهرجانات وفعاليات مسيسة. إن وجود هذه الفئات من التأصيل العرقي والوطني أكثر بلاغة من هويات المتجنسين بعد 2003.
هذه القراءة تفتح للمتأمل أن ما يقال عنه انتصار في الانتخابات هو في الحقيقة هزيمة عميقة لهم، لم يدركوا أبعادها إلا في السنوات المقبلة، والأسباب ما عادت تُغطى بغربال. ففي أي مرحلة لاحقة سيزداد عدد الذين يخرجون عن سلطة عباءة الأحزاب الدينية والقومية والمناطقية. فالإنسان العراقي ولد منذ آلاف السنين حرًا، ومن غير المعقول تاريخيًا وبنيويًا أن يكون هذا الإنسان قطيعًا لسلطة تبيع الوهم بالتطور والحداثة والتغيير.
القراءة المتأنية للفئات الوطنية التي اتسع حضورها وتعددت مناطقها وهوياتها ولم تفز، إشارة جدلية عميقة على أن الصراع الاجتماعي قد اتخذ طريقة غير مألوفة في اصطفاف القوى الوطنية، التي ما عاد أحد يعتقد أنها ستنزل بقوائم وأفراد وجماعات عديدة بالأسماء والهويات. هذه نقلة فرزتها سياسة الإلغاء عبر دوراتها السابقة لهم، بل وقللت من أهمية الفوز للأحزاب نفسها. ومن يعتقد أن هذه الفئات كلها تؤمن بما يؤمن به الحزب الشيوعي العراقي فهو على خطأ.
انتفاضة تشرين لا يمثلها نواب خانوا أفكارها ("نريد وطن") وتنصلوا عن أهدافها ودخلوا تحت خيمة الارتزاق. وجود انتفاضة تشرين في هذا العدد الكبير من الكيانات التي لم تفز والتي نزلت بفقرها المادي هدفه شرف المواطنة العراقية وهوية البلاد مستقبلًا. هؤلاء هم الفائزون الحقيقيون، لأن لغة جديدة أصبحت قاموسًا يوميًا لأحاديثهم، تختلف عن لغة الخطابات والمهرجانات.
في كلمتي هذه، اكتفي بأن أوجه للقوى الوطنية تحية بلافتة عريضة تملأ ساحة التحرير بكل شعابها وشوارعها ومساحتها، وبرجها، وجسرها وفضائها ونصبها. وحدكم ستكونون عراق المستقبل.
************************************************
نتائج الانتخابات تكشف الواقع.. فهل ما زال التغيير ممكنا؟
د. محمد الربيعي
في ظل هيمنة الفساد وقوة المال الحرام وانتشار الجهل وطغيان الاعراف المناطقية والطائفية والعشائرية في الواقع السياسي والاجتماعي، تبدو النتائج التي افرزتها صناديق الانتخاب انعكاسا طبيعيا لحالة التصدع في الوعي الجمعي، لا مفاجأة فيها. لقد نجحت القوى المتنفذة في اعادة تشكيل الرؤية العامة بما يخدم مصالحها، عبر تفكيك الاسس الفكرية الجامعة، وتكريس منظومات انتماء ضيقة تعزز التشرذم وتضعف الخيار الوطني المستقل. هذا التلاعب لم يقتصر على السياسة، بل امتد الى التعليم والمعرفة، وتغلغل في البنية الثقافية والتقاليد المجتمعية، حيث اعيد انتاج الولاءات العشائرية والطائفية والمناطقية على حساب العقل النقدي والمصلحة العامة، مما رسّخ الفساد المعرفي، وشوّه الوعي، وقوّض امكانات النهوض الحضاري.
في هذا السياق، انكمش تأثير القوى الوطنية النزيهة، رغم امتلاكها القدرة الفكرية والأخلاقية على تجاوز الانتماءات الضيقة والهويات الفرعية، ورغم محاولاتها الظهور بمظهر سياسي جامع، بل وحتى امتلاكها لأدوات التلاقي والتواصل. إلا أن عجزها عن اختراق الجدران الصلبة التي شيدتها منظومة المحاصصة الطائفية والمصالح العشائرية، والمدعومة بشبكات المال الفاسد، جعلها عاجزة عن فرض حضورها الفاعل. لقد تحوّلت هذه البُنى إلى حصون منيعة، تدار بمنطق الغنيمة، وتمنع نشوء فضاء سياسي يتجاوز الولاءات الضيقة نحو رؤية جامعة وعادلة.
لم يعد التغيير الحقيقي في العراق مجرد تحد صعب، بل بات مهمة معقدة تتطلب نفسا طويلا وارادة لا تلين. انه مسار طويل يتطلب صبرا واستراتيجية، ويقوم على رؤية تتجاوز الحسابات الانتخابية والمكاسب الفئوية المؤقتة. هذا التغيير لن ينبثق من مبادرات مجتزأة، بل من مشروع وطني مستقل يعيد الاعتبار للوعي الجمعي كمحرك للتحول، لا كأداة للتبعية. يجب ان يعالج جذور الازمة، من تفكك الهوية الوطنية الى هيمنة المحاصصة التي عطلت مؤسسات الدولة، ويؤسس لعدالة سياسية ومعرفية تستعيد السيادة الفكرية.
اصلاح التعليم، وتمكين الشباب، وتحرير الفضاء العام من القيود الطغموية، ليست شعارات، بل ضرورات لبناء مجتمع حر ومسؤول. كما ان اعادة تعريف السلطة بوصفها مسؤولية اخلاقية تجاه الناس، لا امتيازا يحتكر، هو شرط اساسي لاستعادة الثقة. المطلوب نهضة ضمير تتجاوز الانقسام، وتعيد الانسان الى مركز السياسة والمعرفة، وتبني شراكة حقيقية بين الدولة والمجتمع على اساس الاستقلال والعدالة والكرامة. هذا هو التغيير الممكن، حين يكون الهدف بناء وطن لا كسب موقع.
********************************************
الشيوعيون.. والانتخابات
كاظم المقدادي
من مداخلة كتبتها بسبب التراجع الخطير في الانتخابات.
المشكلة التي يواجهها الحزب الشيوعي وبقية التجمعات والحركات المدنية اليسارية في الانتخابات المحلية تكمن في ضعف قدرات الحزب الإعلامية وحتى الإعلانية، والأخطر في طبيعة تحالفاته الانتخابية التي كثيرًا ما تأتي متأخرة ومرتبكة ومستعجلة، دون وعي بحقيقة سير الانتخابات وآلياتها وتوجهاتها.
الوعي وتحرير الوعي الانتخابي يفترض القيام به من الآن، وليس قبل شهر أو حتى ستة أشهر من بدء الانتخابات.
التحضير للانتخابات ودراسة عناصر الضعف والقوة في القوائم المتنافسة ليس بالأمر العسير، كما أن شروط الحملة الانتخابية تبدأ من نقطة اختيار الشعار المختزل والمؤثر بلغته وحجم حروفه، إلى لون الصورة أو البوستر أو الجدارية، ثم إلى المكان المخصص لها.
مشكلة الحزب أنه ينطلق بحملته على أساس أنه من الأحزاب التاريخية المعروفة بنضالها ونزهتها والتصاقها بشعبها، متجاهلًا عدم قدرة الأجيال الصاعدة على فهم هذه المعادلة السياسية الموجودة كحقيقة داخل الحزب وفي عقول وعواطف أعضائه، لكنها غائبة في الشارع وبين فئات اجتماعية مشغولة في لقمة العيش وصعوبة الحياة الاجتماعية والاقتصادية، وطبعا السياسية منها.
هناك ضعف في الوعي والإدراك السياسي لفهم تقلبات المجتمع، الذي بات ضحية لوسائل إعلام مبتذلة، ومواقع تواصل منحرفة، وحصانة فكرية غير متوفرة.
لهذا أقول: إن الحزب بحاجة إلى طاقات شبابية كبيرة متغلغلة في صفوف الجماهير، تبث الوعي والمعرفة، ومعرفة كيف يفكر المواطنون، ومن أي شيء يتذمرون، وكيف ينظرون إلى المستقبل كما هم يتصورون.
الدراسات والمناهج الأنثروبولوجية الحديثة في علوم الاجتماع أصبحت مهمة جدًا لمعرفة تقلبات المجتمع وتوجهاته الآنية والمستقبلية.
وأنا هنا أتحدث كصديق، أشعر أن الفشل المستمر في الانتخابات ربما سيقوض وجود الحزب كحركة سياسية نضالية جماهيرية تراكمية، وكمقدرة تفاعلية تراتبية، والسبب يكمن في ضعف الاستخدام الأمثل لقدراته وتثوير الثقافة الحزبية كمنظومة معرفية متواصلة مع الجماهير، وليست منقطعة ومبتسرة، تتمظهر من خلال المهرجانات الموسمية فقط.
أشعر أن هناك هوة عميقة بين فكر الشباب المتحول وتعليمات الكهول الثابتة؛ إنها تفرعات في المنطلقات الحزبية وفي الأصول، تبدو لي أنها آخذة في التجذر بسبب الإهمال وضعف المعالجة أحيانًا، وربما تجاهل أهميتها وخطورتها في معانٍ أخرى.
إن البحث عن المعنى هو ديدن الفلاسفة والمجددين، الذين يحذرون من البناء على أنقاض التجارب القديمة الفاشلة التي ظلت طريقها في مقابر الأوهام.
لا بد من دراسة وتحليل مناهج الحياة السياسية القديمة، وترك الفائض منها، ووضع آليات جديدة باستخدامات معرفية متطورة، لأن القديم – حتى القديم من الأفكار – يجب أن يُقرأ بوعي سياسي جديد. تحرير الوعي مسألة مهمة في التوجهات والدراسات الحداثوية المعاصرة، في ظل مجتمعات وعوالم تعتمد على التحديث المستمر. ولا ننسى أننا نعيش عصر الذكاء الاصطناعي، الذي سيقوض الكثير من الأفكار والعقائد البليدة، والجهل المقدس، والعبودية المختارة، والمواطن المستقر الذي تؤدلجه النظم الرأسمالية البغيضة.
من ثبات القول: إن التجديد بات مطلوبًا، والبحث عن قيادات شابة ملهمة ومؤثرة من أولويات التطوير الحركي والتفاعل الجماهيري. والحياة في النهاية هي فن التدريب على الابتكار والإبداع وقيم الجمال.
*********************************************
قراءة ثقافية في نتائج الانتخابات
إسماعيل نوري الربيعي
لم تعد الانتخابات في العراق مجرد حدث سياسي دوري، ولا مجرد اختبار للأحزاب والمرشحين، بل تحولت في السنوات الأخيرة إلى لحظة كثيفة الدلالة، تكشف عمّا يجري تحت سطح المجتمع من تحولات ثقافية وحساسيات جديدة في الوعي العام. ومن خلال فرضية "التناسق الثقافي" يمكن قراءة النتائج الأخيرة بعيدًا عن لغة الأرقام وحدها، وبعيدًا عن السرد التقليدي الذي يقيس النجاح والفشل بمفهوم المقاعد. هذه الفرضية ترى أنّ ما يظهر في الصندوق هو في الحقيقة ترجمة رمزية لمعانٍ ثقافية تراكمت في السنوات الماضية، أكثر مما هو انعكاس لقرارات سياسية ظرفية. فالحدث الانتخابي، وفقًا لهذا المنظور، لا يُفهم من خلال الخطاب الرسمي أو تصريحات القوى المتنافسة، بل من خلال مساءلة البنى الثقافية التي أنتجت هذا السلوك الانتخابي. وهنا تبرز ثلاث قوى ثقافية كبرى شكّلت خلفية النتائج؛ ثقافة اللايقين السياسي، ثقافة الاعتراض الصامت، وثقافة البحث عن ملاذ اجتماعي بدل الدولة.
أول هذه القوى هي ثقافة اللايقين السياسي التي أصبحت السمة المهيمنة على المزاج العام منذ عام 2019. فالتجربة العراقية في العقدين الماضيين رسّخت شعورًا عميقًا بأن السياسة باتت مجالًا غير منتج، وأن التغيير عبر القنوات الرسمية بطيء ومشوّه. هذا اللايقين ليس موقفًا سياسيًا فقط، بل حالة ثقافية تشكّلت بفعل تراكمات من الإحباط، وغياب الثقة، وإحساس بأن الدولة لا تمتلك قدرة حقيقية على التصحيح. وعلى وفق فرضية التناسق الثقافي، فإن هذه الطبقة من الوعي هي التي تحدد معنى المشاركة الانتخابية: فكل صوت، سواء كان مقاطعًا أو مؤيدًا أو باحثًا عن بدائل، يصدر عن هذا الشعور العام بغياب الاستقرار. أما القوة الثانية فهي ثقافة الاعتراض الصامت، وهي ظاهرة لم تحظ بما يكفي من التحليل رغم حضورها الواسع في المجتمع. فالاحتجاج لم يعد يظهر فقط في الشارع، بل في صناديق الاقتراع نفسها من خلال تصويت احتجاجي غير مباشر؛ مثل اختيار مرشحين مستقلين، أو دعم قوى صغيرة، أو الامتناع المقصود عن التصويت. إنّ هذا السلوك ليس تجزئة للصوت السياسي قدر ما هو تعبير عن رغبة ثقافية في كسر مركزية الأحزاب التقليدية. فالفرد العراقي اليوم، بفعل الخبرة الثقيلة مع الفساد والعنف السياسي، بات يبحث عن صيغ جديدة للتمثيل، حتى وإن كانت محدودة الفاعلية. وهذه الروح الاحتجاجية الصامتة هي التي جعلت النتائج متحركة ومتقلبة، وغير قابلة للضبط ضمن المعادلات القديمة.
القوة الثالثة هي ثقافة البحث عن الملاذ الاجتماعي بدل الدولة. فالمواطن العراقي الذي لم يعد يرى الدولة إطارًا ضامنًا للحياة والخدمات والأمن، لجأ في السنوات الماضية إلى شبكات القرابة، والعشيرة، والمجتمع المحلي، والجماعات الصغيرة. هذا التحول في النسيج الثقافي خلق "تناسقًا" جديدًا بين معنى التصويت وانتماء الفرد. فاختيارات الناخب لم تعد مجرد تفضيل سياسي، بل تعبير عن الحاجة إلى سند اجتماعي واقعي يمكنه تقديم ما عجزت الدولة عنه. ومن هنا جاءت النتائج موزعة بين قوى محلية، ومرشحين يعتمدون على حضور اجتماعي أكثر منه برنامج سياسي. إنّ ما حدث في الانتخابات الأخيرة إذًا ليس مجرد إعادة توزيع للمقاعد، بل إعادة تشكيل لمعنى "السياسة" نفسها في العراق. فالصندوق لم يعد يجيب عن سؤال: من يحكم؟ بل عن سؤال آخر أعمق؛ ما الذي لم يعد المجتمع يريده؟ وقد جاءت الإجابات صريحة؛ لا يريد استمرار الوجوه نفسها، ولا يريد بقاء الأحزاب من دون تجديد، ولا يريد خطابًا سياسيًا منفصلًا عن الألم اليومي. هذه المعاني لم تَظهر كلها في النتائج النهائية، لكنها شكّلت الخلفية التي منحت تلك النتائج رمزيتها. ومن خلال فرضية التناسق الثقافي يمكن القول إنّ ما تغيّر ليس خيارات الناخبين فقط، بل البنية العميقة التي تنظّم معنى الاختيار. فالتاريخ هنا لا يُصنع من خلال القوى التي فازت، بل من خلال الحساسية الثقافية التي عبّرت عن نفسها في التصويت. وهذا ما يجعل هذه الانتخابات لحظة انتقالية. فهي لم تغيّر خارطة القوى جذريًا، لكنها كشفت أنّ المجتمع تحوّل، وأنّ السياسة لم تعد قادرة على تجاهل هذه التحولات. إنّ قراءة نتائج الانتخابات بمنظور ثقافي لا تلغي الحسابات السياسية، لكنها تضعها في سياقها الحقيق. سياق مجتمع يبحث عن معنى جديد للسيادة، وللعدالة، وللعلاقة بين المواطن والدولة. وإذا أرادت القوى السياسية فهم الرسالة، فعليها أن تقرأ ما وراء الصناديق، وأن ترى أنّ التغيير الثقافي أصبح القوة التي تحدد شكل المستقبل، مهما بدا المشهد السياسي راكدًا.
***********************************************
الصفحة الثامنة
فنزويلا على خط المواجهة: الأطماع الأمريكية والتحديات الإقليمية
خليل إبراهيم العبيدي
بعد التدخل في شؤون بنما وكولومبيا، تأتي فنزويلا على جدول حروب ترامب، وهي واحدة من دول العالم المغضوب عليها أمريكيًا، ويشتد الآن الصراع بين الدولتين. تحاول الولايات المتحدة التواجد قرب مياهها الإقليمية وفوق فضاءاتها السيادية ضمن حصار معلن بحجة مكافحة المخدرات، لكنه ما يلبث أن يهدد السلام في أمريكا اللاتينية. وقد بلغ عدد جنودها في الكاريبي اليوم عشرة آلاف جندي، إضافة إلى أكبر حاملة طائرات وعدد من سفن خدماتها. وفي قاعدة لها في الكاريبي، يجتمع رئيس هيئة الأركان بضباطه استعدادًا لعمل ما، وما يُسرب أمريكيًا إلى الإعلام أنه غزو لتغيير النظام.
فنزويلا، رسميًا تسمى جمهورية فنزويلا البوليفارية، تقع في الساحل الشمالي لأمريكا الجنوبية، وهي، كما تشير الاستكشافات الجيولوجية، تمتلك أكبر احتياطي نفطي في العالم، يبلغ 303 مليارات برميل حسب إدارة الطاقة الأمريكية. تبلغ مساحتها 916.5 ألف كيلومتر مربع، وعدد سكانها نحو 30 مليون نسمة، وتعد أكثر بلدان أمريكا اللاتينية تحضرًا. عاصمتها كاراكاس، واللغة الرسمية هي الإسبانية.
اتبعت فنزويلا النظام الرئاسي، وهي تتكون من 23 ولاية. وحسب إحصاء عام 2024، يبلغ الناتج المحلي فيها 222.5 مليار دولار، ويشكل التصدير الزراعي نسبة 16 بالمئة من الناتج القومي. وهي دولة زراعية بامتياز، تنتج الأرز والسكر والقهوة والأسماك ولحم البقر المجمد ولحم الخنزير، وأجود أنواع الفواكه. برغم كونها دولة نفطية، إلا أن نسبة الفقر فيها تبلغ 67 بالمئة.
منذ عهد الرئيس الأمريكي مونرو، لم تفارق عيون الولايات المتحدة دول أمريكا الجنوبية، عملًا بمبدأ مونرو: "لا للاستعمار الأوروبي في قارة أمريكا الجنوبية". ومنذ الأزمة الكوبية، تملك الولايات المتحدة جيوشًا وأساطيل تتنقل أمام سواحل تلك القارة، إضافة إلى القواعد العسكرية الدائمة في بعض دولها. واليوم تحاصر الأساطيل الأمريكية فنزويلا، وقامت الأخيرة بإجراء مناورات عسكرية برية وبحرية استعدادًا لمواجهة الولايات المتحدة. وقد رصدت الحكومة الأمريكية مكافأة بقيمة 50 مليون دولار لمن يأتي بمعلومات عن مكان تواجد الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
الأسباب:
أولًا: ترى الولايات المتحدة أن كلًا من الرئيس الراحل هوجو تشافيز والرئيس الحالي نيكولاس مادورو رؤساء يساريون اشتراكيون، وتتهم الأخير بالتورط في المخدرات.
ثانيًا: الأطماع الأمريكية بثروات فنزويلا، وفي المقدمة النفط والغاز، وحاجة شركات الفواكه والخضر الأمريكية للمنتجات الزراعية الفنزويلية الضخمة.
ثالثًا: العلاقات الصينية الفنزويلية. ترى الولايات المتحدة أن الرئيس الحالي قام بتعبيد طريق الصين نحو الداخل الأمريكي اللاتيني، وأن 85 بالمئة من النفط الفنزويلي يذهب إلى الصين، وأن الاستثمارات الصينية تتوسع بشكل مخيف، وقوات صينية تدرب قوات فنزويلا على الحروب الحديثة، كما تمدها بالأسلحة الحديثة.
رابعًا: العلاقات الروسية الفنزويلية. يتم التعاون بين روسيا وفنزويلا في مجالات متعددة على أساس وضعهما المشترك كمصدرين نفطين مهمين عالميًا، ووجود سياسة موحدة تجاه الولايات المتحدة. وقد نمت هذه السياسة بعد نشوب الحرب في أوكرانيا، وتعد فنزويلا أهم حليف تجاري وعسكري لروسيا في أمريكا اللاتينية، وتعترف روسيا بنيكولاس مادورو رئيسًا لفنزويلا بدلاً من خوان غوايدو الذي تسعى الولايات المتحدة لتنصيبه.
خامسًا: العلاقات الكوبية الفنزويلية. منذ حكم الرئيس الفنزويلي السابق تشافيز، تتنامى العلاقات الكوبية الفنزويلية سيما أن عدوهما المشترك واحد، وأن البلدين تربطهما أسس أيديولوجية تكافلية، والشعبان شقيقان، والتعاون التجاري والعلمي قائم بينهما، وهو مسار يقلق الولايات المتحدة.
أوعز الرئيس ترمب لقواته بضرب سفينة صغيرة بحجة نقلها للمخدرات، ولم تحدد الجهة المتوجهة إليها تلك السفينة التجارية. ولكن على ما يبدو، أن حربًا ما تُعد ضد فنزويلا. وتشير وكالات الأنباء إلى أن الـC.I.A كُلّفت بالبحث عن وسائل لإسقاط نظام نيكولاس مادورو، ورصدت واشنطن 50 مليون دولار لمن يتخلص من الرئيس مادورو. وترابط اليوم قرب سواحل فنزويلا عشر سفن حربية أمريكية ومدمرات صاروخية موجهة، وقوارب رصد وإنذار، إضافة إلى الطيران المسير التجسسي.
وتقوم الولايات المتحدة بتحريض المعارضة مستغلة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تضرب هذه الدولة النفطية العملاقة منذ العام 2010 في عهد الرئيس السابق تشافيز. السبب الحقيقي وراء هذا الوقف هو الولايات المتحدة نتيجة حصارها لهذه الدولة بحجة انتماء زعاماتها لليسار اللاتيني. ومنذ قيام العلاقة بين الرئيس الراحل وبوليفيا، تصدت الولايات المتحدة لفنزويلا، وقد وقف إلى جانب فنزويلا كل من إيران وتركيا وسوريا سابقًا ودول أخرى لها علاقات سيئة مع الولايات المتحدة.
ويرى الرئيس ترمب أن تغيير النظام في فنزويلا سيحد من نمو اليسار في القارة، والذي بات اليوم عاملًا مشجعًا لليسار في الداخل الأمريكي، وأن وضع العراقيل أمام الهجرة، وغلق الأبواب مع المكسيك، وأسقاط نظام مادورو كلها عوامل استقرار للولايات المتحدة وأمريكا اللاتينية.
**********************************************
الاستراتيجية العراقية : للتصدي لحشرة سوسة النخيل الحمراء ومكافحتها
كاظم عبد حسين*
تواجه بساتين النخيل في العراق تهديدًا كبيرًا من حشرة سوسة النخيل الحمراء، والتي تعد من أخطر الآفات التي تصيب النخيل على مستوى العالم، نظرًا لقدرتها على التسلل داخل النخلة والتغذي على قلبها الداخلي، ما يجعلها "عدوًا خفيًا" يصعب اكتشافه مبكرًا. لذلك، وضعت وزارة الزراعة العراقية، ممثلة بدائرة وقاية المزروعات، استراتيجية وطنية لمكافحة هذه الحشرة للسنوات 2023-2025، تعتمد على نظام الإدارة المتكاملة للآفات (IPM)، بالتعاون الوثيق مع المزارعين. تهدف هذه الاستراتيجية إلى الاحتواء والحد من انتشار الإصابة من المناطق الموبوءة إلى المحافظات الخالية أو ذات الإصابة الطفيفة، إلى جانب المكافحة المباشرة للآفة.
أولاً: خط الدفاع الأول – الحجر الزراعي الصارم
يعد الحجر الزراعي حجر الزاوية في الاستراتيجية العراقية، نظرًا لأن نقل الفسائل المصابة يمثل السبب الأول لانتشار السوسة. وتشمل التدابير:
1. حظر النقل: يمنع نقل الفسائل وأجزاء النخيل من المناطق المصابة إلى المناطق السليمة إلا بعد الحصول على شهادة رسمية تثبت خلوها من الإصابة.
2. نقاط التفتيش: تفعيل سيطرات مشتركة بين الجهات الزراعية والأمنية لمصادرة وإتلاف أي شحنات فسائل غير مرخصة، وفرض غرامات وعقوبات قانونية على المخالفين وفق قانون الحجر الزراعي رقم 76 وتعديلاته.
3. الشهادة الصحية: إلزام أصحاب المشاتل بالحصول على شهادة تؤكد خلو الفسائل من الإصابة قبل بيعها.
ثانيًا: الرصد والاكتشاف المبكر – نظام الإنذار
نظرًا لخطر الحشرة الخفية، تعتمد الاستراتيجية على المصائد الفرمونية (Pheromone Traps)، والتي تحتوي على فرمون تجميعي ومادة غذائية لجذب الحشرات البالغة، وتحقق هدفين:
• تقليل أعداد الحشرات في البستان.
• توفير مؤشر حيوي لقياس شدة الإصابة في المنطقة.
إضافة إلى ذلك، يتم الفحص البصري الدوري، حيث يُدرب المزارعون على ملاحظة العلامات المبكرة للإصابة، مثل سيلان العصارة البنية، تساقط نشارة الخشب، أو موت سعف القلب.
ثالثًا: المكافحة العلاجية والميكانيكية داخل البستان
عند اكتشاف الإصابة، يتم اتباع البروتوكولات التالية:
1. الحقن (Injection): يتم حقن المبيدات الجهازية أو الغازية مثل فوسفيد الألمنيوم بحذر داخل الجذع، للوصول إلى اليرقات العميقة التي لا تصل إليها المبيدات السطحية.
2. التكريب والعلاج الموضعي: إزالة الأنسجة التالفة، ثم تغطية المنطقة بالمبيد والطين أو الأسمنت لمنع وضع البيوض الجديدة.
3. الإزالة والحرق (Sanitation): في حال الإصابة الشديدة التي تصل إلى قلب النخلة، يتم قطع النخلة وتقطيعها ورشها بالمبيد ثم حرقها أو دفنها بعمق لمنع انتشار الحشرات.
رابعًا: العمليات الزراعية الوقائية – النظافة البستانية
تقع هذه المسؤولية على عاتق المزارع، وتشمل:
1. تجنب الجروح: لا يُنصح بقص السعف أو التكريب في مواسم نشاط السوسة (الربيع والخريف)، ويفضل إجراؤه في الشتاء البارد.
2. التعفير: رش أو تعفير أماكن قص السعف والفسائل بالمبيدات أو الكبريت لإغلاق أبواب الدخول أمام الحشرة.
3. التحكم في الري: تجنب الغمر الزائد حول الجذع الذي يزيد الرطوبة ويخلق بيئة مناسبة للسوسة.
خامسًا: التوعية والإرشاد
تقوم وزارة الزراعة بحملات إرشادية مكثفة، لتعليم المزارعين كيفية اكتشاف الإصابة مبكرًا، وتوزيع نشرات تعريفية بصور السوسة وأطوارها المختلفة: البيضة، اليرقة، الشرنقة، والحشرة الكاملة.
تؤكد الاستراتيجية الوطنية أن التعاون بين الوزارة والمزارعين، مع الالتزام بالإجراءات الوقائية والعلاجية، هو السبيل الأمثل للحد من انتشار حشرة سوسة النخيل الحمراء وحماية بساتين النخيل في العراق.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
*مهندس زراعي استشاري، وقاية مزروعات
**********************************************
البصرة.. رابطة المرأة العراقية تكسو الأيتام
البصرة - ربيعة الحمزة
وزعت رابطة المرأة العراقية في البصرة ملابس شتوية على التلاميذ والتلميذات الأيتام في "مدرسة الشمائل" الابتدائية بمنطقة شقق الفاو، وذلك في إطار نشاطاتها المجتمعية، وبمبادرة كريمة من الرابطية المغتربة في لندن رزيقة محمد.
وشارك في توزيع الملابس كل من سكرتيرة الرابطة ربيعة الحمزة، ونوال سالم، وسعيدة حميد، وكفاح مصطفى، وسديم صلاح. وقد استقبلت إدارة المدرسة ممثلات الرابطة بترحاب كبير، معبّرةً عن تقديرها لهذه الالتفاتة الإنسانية التي تعكس روح التعاون والمسؤولية الاجتماعية، ومؤكدةً أهمية الدعم النفسي والمادي لشريحة الأيتام.
من جانبها، قدمت سكرتيرة الرابطة شرحاً موجزاً لطبيعة نشاطات رابطتها داخل العراق وخارجه، وما تقوم به من مبادرات لدعم العائلات المتعففة وتمكين المرأة والدفاع عن حقوق الطفل.
كما عرّجت على التعديلات الأخيرة لقانون الأحوال الشخصية رقم 188، مشيرةً إلى انها أثرت على فئات واسعة من المجتمع.
فيما أكدت استمرار الرابطة في الدفاع عن حقوق المرأة والحفاظ على مكتسباتها القانونية.
***************************************
الصفحة التاسعة
ألونسو يدافع عن فريقه بعد التعادل مع إلتشي
مدريد ـ وكالات
عبّر مدرب ريال مدريد تشابي ألونسو عن استيائه بعد التعادل (2-2) أمام إلتشي ضمن الجولة 13 من الدوري الإسباني، مؤكداً أن الفريق يمرّ بفترة نتائج غير جيدة، لكنها لا تعكس تراجعًا في المستوى أو الروح التنافسية. وشهدت المباراة تقلبات كبيرة، حيث سجل دين هويسين وجود بيلينجهام هدفي ريال مدريد في الدقيقتين 78 و87، فيما أحرز لإلتشي أليكس فيباس وألفارو رودريجيز. وقال ألونسو إن الفريق "غير راضٍ" لأن النادي "لا يقبل سوى الانتصار"، مشددًا على أن اللاعبين ما زالوا يظهرون روحًا إيجابية رغم الضغوط والانتقادات. المدرب الإسباني دافع كذلك عن خياراته الفنية، بينها إشراك فران جارسيا في دور مختلف، ونفى وجود أي خلاف مع فينيسيوس جونيور رغم جلوسه على الدكة. وأشار إلى أن غياب الاستمرارية بعد التعادل الأول كان أبرز ما أزعجه في اللقاء.
وبهذا التعادل، رفع ريال مدريد رصيده إلى 32 نقطة في صدارة الليغا، بفارق نقطة واحدة عن برشلونة، بينما وصل إلتشي إلى 16 نقطة في المركز 13.
**************************************
أرنولد يعلن قائمة العراق لكأس العرب 2025 وجوه جديدة واستعداد مكثّف قبل السفر إلى الدوحة
متابعة ـ طريق الشعب
أعلن مدرب منتخب العراق غراهام أرنولد، القائمة الرسمية لأسود الرافدين المشاركة في بطولة كأس العرب (قطر 2025)، التي يستهل المنتخب مشواره فيها يوم 3 ديسمبر/ كانون الأول المقبل، ضمن منافسات المجموعة الرابعة إلى جانب الجزائر، والفائز من مباراتي البحرين وجيبوتي، ولبنان والسودان.
شهدت القائمة استقرارًا في مركز حراسة المرمى، باختيار الثلاثي جلال حسن (الزوراء)، فهد طالب (الطلبة) وأحمد باسل (الشرطة). وفي خط الدفاع ضمت القائمة ميثم جبار وأكام هاشم (الزوراء)، وسعد ناطق (دهوك)، ومناف يونس ومصطفى سعدون وأمير صباح وأحمد يحيى (الشرطة)، إضافة إلى أحمد مكنزي (الكرمة).
ووفق الجهاز الفني، من المتوقع أن يمنح أرنولد الفرصة الكاملة لعدد من الوجوه الجديدة مثل ميثم جبار وأمير صباح وأحمد مكنزي، في إطار معالجة الثغرات الدفاعية المستمرة منذ سنوات.
وفي خط الوسط، استدعى أرنولد كلا من حسين علي (الشرطة)، وأسامة رشيد (زاخو)، وكرار نبيل (الزوراء)، وإبراهيم بايش (الرياض السعودي)، وسجاد جاسم (الكرمة)، وماركو فرج (سترومسغودسيت النرويجي)، وحسن عبد الكريم (الزوراء)، وعلي جاسم (النجمة السعودي).
أما في الهجوم، فقد عاد سجاد جاسم بعد غيابه منذ مباراة الأردن في يونيو/ حزيران، فيما ظهر كرار نبيل لأول مرة في الخط الأمامي، إلى جانب أيمن حسين، ومهند علي "ميمي"، وعمار محسن ومحمد جواد.
وأبلغ أرنولد لاعبيه بأن وفد المنتخب سيغادر إلى الدوحة مساء 29 نوفمبر/ تشرين الثاني عبر الخطوط الجوية القطرية، على أن يكون تجمع الفريق في بغداد قبل يوم واحد فقط من السفر، دون إجراء تدريبات داخل العاصمة.
وبرر الجهاز الفني هذا القرار بتزامن ارتباطات اللاعبين مع ناديي الشرطة والزوراء بمباريات مهمة في دوري أبطال آسيا للنخبة وآسيا 2، ما يستدعي تقليل الضغط البدني عليهم.
ووفق مصادر داخل الجهاز الفني، ينظر أرنولد إلى كأس العرب باعتبارها محطة مهمة قبل خوض المباراة الفاصلة في الملحق العالمي المؤهل لكأس العالم 2026، ويسعى خلالها إلى اختبار خيارات جديدة خصوصًا في مركزي قلب الدفاع والظهير الأيمن.
المدرب الأسترالي سيجتمع بلاعبيه قبل السفر بيوم واحد، في اجتماع يوصف بـ "الأبوي"، يعيد من خلاله رفع معنويات الفريق قبل دخول بطولة يملك العراق فيها تاريخًا عريقًا، إذ توّج باللقب أربع مرات أعوام 1964 و1966 و1985 و1988.
وفي سياق متصل، رأى مدرب حراس العراق الأسبق إبراهيم سالم أن خمسة لاعبين دفعوا ثمن اختيارات أرنولد، بينهم حارسا القوة الجوية محمد صالح وزاخو علي كاظم، معتبرًا أن غيابهما يحرم المنتخب من تجديد الدماء في الحراسة.
كما أبدى سالم استغرابه من عدم استدعاء نجمي دهوك هارون أحمد وبيتر كوركيس، إضافة إلى لاعب القوة الجوية الحارث حاتم الذي وصفه بأنه "كلمة السر" في نتائج الصقور هذا الموسم.
******************************************
موعد انطلاق الجولة السادسة من دوري النخبة العراقي لكرة اليد
متابعة ـ طريق الشعب
تنطلق يوم الجمعة المقبل منافسات الدور السادس من المرحلة الأولى لدوري النخبة العراقي لكرة اليد للموسم 2025-2026، بإقامة أربع مباريات موزعة على بغداد وديالى والبصرة، على أن تُستكمل الجولة يوم السبت بمباراة خامسة.
وتفتتح الجولة عند الساعة الثانية ظهرًا بلقاء يجمع فريق الجيش مع ضيفه نفط ميسان في قاعة نادي الجيش المغلقة، فيما يحتضن ملعب ديالى المغلق مباراة ديالى أمام نفط البصرة في التوقيت ذاته.
وعند الساعة الرابعة عصرًا، يستضيف فريق الحشد الشعبي نظيره كربلاء في قاعة نادي الجيش، بينما يستقبل فريق بلدية البصرة فريق الكوت في قاعة نادي البلدية بالبصرة ضمن التوقيت نفسه.
وتُختتم منافسات الجولة يوم السبت بمباراة واحدة تجمع فريق السليمانية بضيفه الفتوة، والتي ستقام في قاعة نادي السليمانية عند الساعة الثانية ظهرًا.
*********************************************
قائمة المنتخب الأولمبي استعداداً لكأس الخليج
متابعة ـ طريق الشعب
أعلن مدرب المنتخب الأولمبي العراقي عماد محمد، أمس الاثنين، القائمة الرسمية التي ستخوض منافسات بطولة كأس الخليج العربي لمنتخبات تحت 23 عاماً، المقررة في العاصمة القطرية الدوحة مطلع الشهر المقبل. وضمت القائمة ثلاثة حراس مرمى هم: كميل سعدي، حسين حسن، وليث ساجد، إلى جانب مجموعة من اللاعبين هم:
كاظم رعد، مسلم موسى، آدم طالب، يوسف الإمام، عباس عدنان، حسين فاهم، سجاد محمد، عباس فاضل، حميد علي، عبد الرزاق قاسم، حيدر عبد الكريم، عباس صادق، علي مخلد، علي شاخوان، أموري فيصل، أحمد عايد، محمد جميل، أيمن لؤي، ذو الفقار يونس، الحسن نعيم، ومصطفى نواف.
وفي سياق الاستعدادات، أسفرت قرعة الاتحاد الخليجي لكرة القدم عن وقوع المنتخب الأولمبي العراقي في المجموعة الثانية (B) إلى جانب منتخبات الإمارات وعُمان واليمن.
ومن المقرر أن تستضيف الدوحة البطولة خلال الفترة من 4 إلى 16 كانون الأول/ ديسمبر المقبل، بمشاركة المنتخبات الخليجية التي تتنافس ضمن واحدة من أبرز بطولات الفئات السنية في المنطقة، وسط استعدادات مكثفة من المنتخبات المشاركة لتحقيق حضور قوي في النسخة الجديدة من البطولة.
*****************************************
دوري نجوم العراق أربيل يواصل الهيمنة.. وصراع المراكز يشتعل خلفه
متابعة ـ طريق الشعب
اختتمت مباريات الجولة السابعة من دوري نجوم العراق لكرة القدم للموسم 2025-2026، وسط استمرار المتصدر أربيل في فرض إيقاعه على البطولة، في وقت تشهد فيه المراكز من الثاني حتى العاشر منافسة محتدمة مع تقارب النقاط وتباين مستويات الفرق بين الثبات والتراجع.
وأثبت أربيل أنه الأكثر جاهزية هذا الموسم، بعدما حافظ على سجله النظيف دون خسارة أو تعادل، جامعاً 19 نقطة من 6 انتصارات وتعادل واحد. الفريق الأصفر قدّم أوراق اعتماده عبر خط هجومي فعال سجل 12 هدفاً، ودفاع قوي لم يستقبل سوى 5 أهداف، ليحقق أفضل فارق أهداف في الدوري (+7)، ويجلس مطمئناً على القمة.
في الوصافة، يواصل القوة الجوية مطاردة أربيل برصيد 16 نقطة، مُظهراً ثباتاً واضحاً بخمسة انتصارات وتعادل واحد وخسارة وحيدة. الفريق يعتمد على هجوم متزن (10 أهداف) ودفاع صلب (4 أهداف).
أما الشرطة، فيمتلك 15 نقطة من 6 مباريات فقط، وهو ما يجعل رصيده مرشحاً للزيادة. الفريق سجل 10 أهداف واستقبل 3 فقط، محققاً ثاني أفضل دفاع في المسابقة. انتصاران متتاليان في الجولات الأخيرة يؤكدان عودة الخضر إلى الإيقاع الذي يبحث عنه الجمهور.
يتقاسم ديالى المركز الرابع مع الشرطة برصيد 15 نقطة، لكن خط دفاعه الأقل تماسكاً (8 أهداف) أبقى الفارق عليه محدوداً.
في المقابل، يواصل الكرمة وزاخو تقديم مستويات مقنعة، إذ يملك كل منهما 13 نقطة مع فارق أهداف جيد (+6 للكرمة و +5 لزاخو)، ما يضعهما في دائرة المنافسة على المراكز المتقدمة.
يحتل الميناء المركز السابع بـ 12 نقطة، مع معدل تهديفي جيد (13 هدفاً) لكنه يعاني دفاعياً (9 أهداف)، فيما يبدو الغراف الفريق الأكثر تعادلاً هذا الموسم بثلاثة تعادلات متتالية وضعت رصيده أيضاً عند 12 نقطة.
أما الطلبة، فيملك 11 نقطة لكنه يعاني من عدم استقرار نتائجه، بين فوز وخسارة وتعادل.
يظهر الزوراء رغم لعبه مباراة أقل بـ 11 نقطة فقط، ورصيد تهديفي جيد (8 أهداف). في حين يملك الكرخ الأداء الأكثر تقلباً، حيث سجل 10 أهداف واستقبل 11، ليستقر عند 11 نقطة.
أما النفط فجمع 9 نقاط من فوزين وثلاثة تعادلات، لكنه ما زال بعيداً عن مستواه المعتاد.
وفي النصف السفلي من جدول الترتيب تتراكم علامات الاستفهام أكثر من النقاط، فالأزمات تبدو واضحة ومتشابهة لدى عدد من الفرق التي تعاني في الجولات الأولى.
نفط ميسان مثلاً لا يملك سوى أربع نقاط، بينما يعاني من واحد من أضعف خطوط الدفاع بعدما استقبل 15 هدفاً، الأمر الذي جعله عاجزاً عن الخروج من مناطق الخطر.
أما نوروز، فيظهر بصورة أكثر تعقيداً، إذ حصد ثلاث نقاط فقط رغم تحقيقه فوزاً وحيداً، لكنه دفع ثمناً كبيراً لاهتزاز دفاعه الذي تلقى 16 هدفاً.
وفي مشهد لا يختلف كثيراً، يقف فريق الكهرباء بلا أي انتصار حتى الآن، مكتفياً بنقطتين فقط، فيما يجد القاسم نفسه في ذيل الترتيب بنقطة يتيمة، وأضعف هجوم في المسابقة بعدما اكتفى بتسجيل هدف واحد في سبع مباريات. هكذا تبدو الصورة في أسفل الجدول: نتائج ضعيفة، دفاعات منهارة، وهجوم عاجز عن إنقاذ ما يمكن إنقاذه.
***************************************
وقفة رياضية.. لماذا تم إلغاء بعض الألعاب في الأندية الرياضية؟
منعم جابر
الأندية الرياضية تمثل البيت الطبيعي لمختلف الألعاب الرياضية، وهي المكان الذي يفترض أن يوفر بيئة متكاملة لممارسة الرياضة بكافة أشكالها. وقد نص قانون الأندية الرياضية النافذ على ضرورة وجود خمسة ألعاب متنوعة على الأقل في أي نادي رياضي قبل منحه الإجازة الرسمية لممارسة نشاطه. ظل هذا الشرط أساسيًا وركيزة مهمة لضمان استدامة النشاط الرياضي المتنوع في الأندية، وحماية مصلحة اللاعبين والمجتمع الرياضي على حد سواء.
ومع ذلك، لجأت بعض الأندية إلى التحايل على هذا الشرط، بادعاء وجود ألعاب متنوعة لمنحها الإجازة، بينما كانت هذه الألعاب مجرد واجهات وهمية تظهر فقط عند الزيارات والتفتيش، وبرزت هذه الظاهرة بشكل واضح خلال السنوات الماضية.
في هذا السياق، يجب أن تؤدي دائرة الأندية الرياضية دورها في إقامة زيارات مفاجئة للكثير من الأندية، والتأكد من وجود الألعاب بشكل فعلي، سواء من حيث النشاطات الفعلية أو المقرات الحقيقية، وخاصة تلك الموجودة في أطراف المدن والأقضية والنواحي.
بعد عام 2003، تأسس العديد من الأندية الوهمية التي أنشأها بعض المتحذلقين بحجة التعويض عن الظلم أو الاضطهاد، أو تحت مسميات دينية وطائفية وقومية وعرقية. أسس هؤلاء العشرات من الأندية بأسماء مختلفة وبحجج متنوعة، لكن الواقع أظهر أنها لم تكن سوى أداة للظهور الرسمي دون ممارسة أي نشاط رياضي حقيقي.
لذلك، أدعو وزارة الشباب والرياضة إلى رصد هذه الأندية، والاطلاع على مبانيها ومقارها ونشاطاتها الفعلية، والتأكد من هيئاتها الإدارية، ومتابعة الفعاليات والبرامج الرياضية التي تقدمها. هذه الخطوة ليست مجرد إجراء رقابي، بل ضرورة للحفاظ على مصداقية الرياضة وضمان ممارسة الألعاب وفق قواعد واضحة ومتوازنة.
من ناحية أخرى، هناك أندية مهمة ومعروفة تاريخيًا مثل الشرطة والزوراء والقوة الجوية، التي كانت مشهورة بممارسة عدة ألعاب متنوعة، لكنها في السنوات الأخيرة ركزت كل اهتمامها على كرة القدم فقط، متجاهلة بقية الألعاب الرياضية. أصبح واضحًا أن نشاط هذه الأندية الحالي يقتصر على كرة القدم، فيما الألعاب الأخرى لم تعد تمارس أو تتلقى الاهتمام اللازم، وهو ما يضر بتنوع الرياضة ويحد من تطوير اللاعبين في الألعاب الأخرى.
الأندية التي كانت في الماضي نموذجًا للممارسة المتنوعة، أصبحت اليوم مقتصرة على لعبة واحدة، وهذا التحول يعكس تراجعًا كبيرًا في الاهتمام بالرياضة الشاملة. كرة القدم أصبحت الرياضة الوحيدة الفعلية في معظم هذه الأندية، فيما بقيت الألعاب الأخرى مجرد أسماء على الورق، دون أي نشاط حقيقي.
وتقع المسؤولية الكبرى في هذا التراجع على عاتق قادة المؤسسات الرياضية، فهم المعنيون برعاية جميع الألعاب الرياضية، وضمان توافر الموارد والدعم اللازم لها، تمامًا كما يُمنح الاهتمام بكرة القدم. إن إهمال أي لعبة رياضية يؤدي إلى فقدان المواهب، ويضعف مستوى المنافسة ويحد من قدرات الشباب على ممارسة الرياضة بشكل متكامل.
في الختام، يجب أن تكون الرقابة والمتابعة الدورية للأندية جزءًا من استراتيجية الوزارة لضمان أن تظل الرياضة ممارسة حقيقية ومتنوعة في جميع أنحاء البلاد، لا أن تصبح أداة للظهور الرسمي بلا مضمون. الاهتمام بجميع الألعاب ليس رفاهية، بل ضرورة لحماية مستقبل الرياضة والشباب في العراق.
*********************************************
الصفحة العاشرة
اصدارات .. {أطياف الوعي} الإصدار الجديد للشاعر.. والناقد ريسان الخزعلي
عبد الكريم اللامي
أطياف الوعي ، الإصدار الجديد للشاعر والناقد الأستاذ ريسان الخزعلي وهو عبارة عن دراسة مستفيضة ومعمقة وفريدة للشعر الشعبي العراقي الحديث متخذا من الشاعر طارق ياسين إنموذجا وخاصة ما كتبه من مقاصير ؛ لقد أحاط الأستاذ الخزعلي إحاطة موضوعية تنم عن قدرته الدقيقة في إيجاد المظاهر الإبداعية والجمالية في هذا الفن الذي نجد من النادر جدا تناوله كدراسات معتمدة ورصينة قبل هذه الدراسة.
في سياق تناوله لهذا الموضوع ( موضوع القصائد القصيرة ) تناول الخزعلي تجارب أسماء لامعة من الشعراء مثل أدونيس وما نشره في هذا المجال الشعري وكذلك الشاعر الكبير مظفر النواب الذي كان له السبق في التجديد الذي أحدثه للقصيدة الشعبية ، وجاء تركيز الأستاذ ريسان على القصائد القصيرة والتي تسمى بالمقاصير لدى الشاعر المبدع طارق ياسين والتي كانت مغايرة لأسلوب النواب والشعراء الآخرين .
لم يكتف الخزعلي بذلك لكنه غار بعيدا في تحليل الشخصية الأدبية للشاعر طارق ياسين وسعة أفقها وابداعها في العديد من الفنون الأدبية سواء باللغة العربية الفصحى كالشعر والقصة القصيرة والرواية والدراسة النقدية أو في كتابة الشعر الشعبي الجديد .
هذه نبذة بسيطة ومختصرة لبدايات قراءتي لهذه الدراسة الممتعة لكاتبها الشاعر ريسان الخزعلي ، آملا أن تحظى بمحبتكم0
يقول الشاعر المبدع طارق ياسين :
كتلي
ليه بس انت وحدك برّه
ما
توصل
تره
صير مثل الناس كلهه
والزم الروحك سره
والتهينه انه ويّاه بالحجي . ،
وحين انتبهنه الروحنه
شفنه نفسنه صرنه كلش ليوره...
****************************************
الشطره
د. حامد الشطري
نهر مخنوگ بالعبره
معقوله تعطش،
حتى لو ارسمك نهر فوگ الاوراق
تفيض كل لوحاتي لونك...
اني احبك حتى لو اغرگ طفل ..
بالصدفه ماشالته امتونك..
وابقى شايل غيض منك
تالي ارسمك لون غيمه
واكتب بلون الزعل اسمك نهر..
فدوه لعيونك..
اشبيك يل روجك قهر..
انه من ازعل ليك ياخذني الغروب..
وابچي وادموعي صواني..
واشتل بروجك اشموع ..
اطفه وي طولك اماني...
امداني..
جيه عشگت الماي بطراف الصواني..امداني..
اشبيه خاويت الشريعه..
الشايله اشواگي سهر..
حوبتي..
مره تذكر من گلتلك
روح تتلگاها من ربك عذاب
روح دور صورتك صارت تراب..
وضحكة اشفافك سراب
وانمسح بذيال موجاتك عطر
ورغم هذا الصار بيك..
والله اموت من القهر..
حوبتي ..
كل مشاحيفك غفن خشبات بضلوع المسامير..
وصبغهن لون طين
بعد مامش حنه حري..
تحني بجفوف العروس..
ولاكو طراده الي تصهل
من تطر جاري
الغنه بطور الونين..
بعد ما احس بيك كل ذرة حنين..
*****************************************
شباچ الأماني
جواد الدراجي
ياشباج ..
يمطوگ ورد و وعود
ماشفت التریده الروح
لا ذاک النسیم الجاي
سولفلك .. عليه يعود
تدريني ..نذرت دموع ..
والبرده اشتهت وجهي
وشرتني خدود
من يمته .. واگلها يعود؟
وتگلي النذور الماتجيب الراح
ليليه عليش تزود ؟
أگللها الوفه ..
ينشاف سالوفه
وترید .. شهود
واگلها الشوگ ..
من یعتگ براس الناس
ساعتها البچي مريود
ساعتها الدمع مريود
يا شباج ..
والشجره الهجرها الطير
تبقه برف جنح فراش تتحلم
واحنا بلا اساميهم
نضيع مناشد ويه الريح
مانلتم
نظل يم باب .. كل صفنه
نفل .. أعمارنه شراعين
بلكي الصبر ... بي مرهم
نشد صدر الستاير
والحزن ندريه
جدام الدموع البيض يتشيم
واحنه بغيرهم تهنه
وصعد بينه العتب هيبه
ونزلنه بشوگ .. ترس الدم
صرنه من الوجد
لو جبنه طاريهم
نحس بالضحکه تتیتم
وعلى طاري اليتم
روحي گضت
خطوات تتعثر
گضت رحله .. لهمس ..
بین انتظار ..وخوف
درب الامنتله تخاف يتعذر
لو وجه الخرايط ..
هم تخاف يخون
لون بلون يتغير
وانا بروحي
حنین الما تعرفه النوگ
لو بیها الوكت قصر
حرت جا بیش اداويها
وغناوي بريجي خدرانه
ولحن آه .. اعله المگير
صعب يوداع المگیر
نسه (لزامل) نبض بینه
وعتب فوگ الگلب .. خضٌر
صعب نشعل ثوانينه
وندخنها جگایر عوز
عالمامش
صعب لف العمر دخان
بشفاف الکواغد ..
ینذکر هامش
یاشباچ مو چانت
عناوینه ... امان ایام
هسه بدونه تستاحش
یا شباچ ... طر زیج الستاره
ولنك بشاره
وعلى جناح الحلم غابش
مو تدري استحينه
وخجل حتى الجام
خلگه النه دهر فارش
هسه احنه ..
گضیناهن سوالفنه
ورجاوینه اعله ردتهم
بعدها موزره تكامش
****************************************
الــوصــيــة
محمد جواد الكعبي
يوليدي أرد أوصيك أمشي بوصيتي
تدري آنه أخاف أعليك يابعد بيتي
بالك تنطق بهاي السهولة
أوزن كل حچي رايد تگولة
لاتعاشر ردي ونمام عالناس
وقذف المحصنة صارتله سولة
لاتصيد البعيجي تگول صياد
بس صيد السباع صارت بطولة
لا تطلب العون من الردي بيوم
بنيته ينفعك لاچن يضرك
لاتنظر بعينك على البشر من فوگ
العگربة تكتل والشكل لا يغرك
لمهن كلهن بصندوگ مقفول
وحاول للأخو لاتبيع سرك
لا يغرك مدح لو شفته ما بيك
وأذا ذمك منافق مو هذا مقياس
العبرة مو من چنت يمهم شيحچون
من تمشي وراك شگالت الناس
لاتوصل وليمة وأنت مامعزوم
وأفهم بالأشارة وصير حساس
ولا تلبي لكل وليمة
البيهة ضرباً بالكؤوس
ولاتشيخ كل ردي
تالي أيده يمده ألك وأنت تبوس
ولا تساوم على المبادئ
الجبل ميطيح من ضرب الفؤوس
*******************************************
غياب
طه رشيد
اشتاگ الك
شوگ "العراقي" للمطر
شوگ الشجر
اتبللهه قطرات النده
شوگ البلابل للغنه
اشتاگ الك
حفنة دفو بليلة شتة
روحي الك
عمري نذرته بس الك
فدوة الك
اشتاگ الك .. اشتاگ الك
وانت ولا يمك خبر
يا ناس موَّتني قهر
لا رفة منك بالجفن
لا دمعة
لا احساس
دوخني هواك
ودار بيه الراس
شگل للناس؟!
اگلك ..
تعال ولا تجي ولا باس
بس انوي
جنني غيابك
صار بس وسواس
بس انوي
عليك الحمزة والعباس!
*********************************************
ناسيتني
صفاء ابو وليد
ناسيتني أبين جدران الحزن والذكريات..!
ناسيتني اعيون متروسه دمع نادم عليها..،
الليل مرّ بيهّ اسطوانه..
الوحشه جاستتني وتوالي التايهات!
امسالمتني اچفوف ظهرٍچ وأنه بالخذلان حيّ أعله الصلاة
انتي دنيّه افترٌت ابراسي ونستني ابهمهمات ...!
ماخذج طور الهوى البلروح والرغبة التبات..!
چنتي حلوٍه وللهوى اتضحكين وانتي احلى البنات
ظلٌت الحسرات بيٌه اتهٍل مواجٍع
والصبر چمدوب يسترٍ عالمدامع !؟، اوصدگي ماتلحّگ على الميّت صلاة
ناسيتني وأنه واشبيدي أعله گلبي
انتي ملتهيه ابقضيّه وباب مسدود وتسمينه عتاب!
والصراحة البيچ چذابه واظن ماتلگه باب
لاهيه ابطور الاغاني الواهيّه اومرٍ الحياة
اتصحرّت روحج اوروحي وبعد ماعندي خلگٍ يسمع عذاب..!
****************************************
الصفحة الحادية عشر
الجديد في المجلات العراقية صدرت اعداد جديدة من المجلات العراقية ففي:
- "الاديب الثقافية" نقرأ دراسة مهمة للدكتورة اسماء جميل رشيد بعنوان : "الحيز المدني في العراق.. آمال مبعثرة في فضاء مقيد" وكتب الناقد عباس عبد جاسم "براديعما الفكر النقدي ما بعد النظرية النقدية".
- وفي مجلة "الرقيم" التي تصدر عن دار الرقيم في كربلاء "الوسائطية والنقد/ اسئلة تلقي النص التكنو ادبي" للاستاذ عبد علي حسن، فيما كتب د. سمير الخليل "الكوميديا السوداء ومأزومية الشخصية".
- وفي المجلة الفصلية "الاديب الكردي" التي تصدر باللغتين العربية والكردية عن اتحاد الادباء والكتاب في العراق نقرأ: "بلند الحيدري/ شاعر الريادة المنسي" لسماح عادل و "خارج الزمن داخل المعنى/ رحلة مع القاص الراحل جليل القيسي" لصلاح حمه امين.
- اما مجلة "سومر السينمائي" فقد ورد فيها جملة من المقالات السينمائية المهمة منها: ثلاث رؤى عن ادب دانتي على الشاشة، كيف تكيف الاخلاق جمالية الجسد في السينما ولماذا؟ كراسنا هوركاي/ نوبل 2025/ سيناريست كتب رواياته تحت المطر.
***********************************************
محمود البريكان: الشاعر الذي اقتيد إلى مكان مجهول!
فيصل عبد الحسن*
محمود البريكان كان معضلة للأحياء في حياته وشعره وحتى في حبه الوحيد، رأيته مرة يجلس مع موظفة مكتبة جامعة البصرة التي أحبها الشاعر على دكة نافورة مقابل مقهى شعبي وسط مدينة البصرة داخل، وكان سعيدا جدا معها في تلك الجلسة الشعبية التي لم يفعلها أحد قبله من أهل البصرة في ذلك المكان!! ولم أشاهد الشاعر ضاحكا بملء فمه من دون أن يغطيه بكفه لئلا تظهر أسنانه، كما كان يفعل خجلا حين يضحك مع أصدقائة... وقد تزوج حبيبته تلك بعد فترة قصيرة من الحب المحموم، الذي يليق بشاعر كالبريكان ثم طلبت المرأة الطلاق منه فقد كان رجلاً هائماً في عالم القصيدة الخالدة، ويبحث عمن يشاركه حلمه الشعري، والنساء العاديات لهن همومهن المنزلية، وآمالهن في العيش حياة واقعية، ومن أحبها كانت منهن فلا لوم عليها. هذا الشاعر الذي كان شعره معضلة أجيال شعرية كاملة، وقد أمن بمقولة أليوت عن القصيدة الخالدة المستمدة قوتها وخلودها من غموض حياة شاعرها، وأن شهرة أي ديوان شعر لشاعر، تأتي من غموض معاني قصائده وسيرة حياة الشاعر، وما يسببه للآخر من ارتباك في فهم ما رمى له الشاعر في هذا المقطع أو تلك الثيمة الملتبسة من القصيدة، ويبقى القارىء أو السامع رهيناً لاحتمالات عديدة، وهي عادة تتراوح بين الإعجاب الشديد والتشوش العميق لجهله بفهم ما جاء به الشاعر وما قصده في قصيدته وكأن الشاعر يكتب لنخبة من القراء وليس إلى عامة الناس.
وإذا تساءلت كيف تتناغم هذه المثيرات المختلفة في لحن واحد، أقول أن ذلك يعود إلى طبيعة المثقف المستقبل للإبداع أنى كان، فالشعر الجيد الذي نقرأه لشاعر ما يحيلنا إلى الشاعر وإلى جديته وموهبته وحسن أدائه، أما إذا أحالك شعر الشاعر إلى شاعر آخر فذلك أسوأ ما في قضية الشاعر حيث ستهمله كورقة ثانية زائدة في كتاب مطبوع. وكنا نتساءل وقت صعود الشاعر البريكان عالم الشهرة المنضبطة بميزان الغموض، ماذا يستحثك في قراءة قصيدة لا تعرف مغازيها وتحيلك لاحتمالات عديدة ؟ ولكن ما في السوق من شعراء مزيفين لهم كتابات عن آخرين أو هم أوراق أخرى معادة خطأ في الطبع من آخرين وجاءت سهواً في تصحيف الكتاب، تجعلك تتشبث بالبريكان وأمثاله من المبدعين الذين يحرصون على الغموض في شعرهم، وعلى التفرد في كتابة قصائدهم التي تنسج عبر زمن طويل، وبعد إعادات كثيرة من الكتابة والتمحيص لكل مفردة ودراسة مستفيضة لما ستحدثه كل قصيدة تنشر، وليس إعادة قراءة الشاعر في شاعر آخر وحدها ما نبغضه في واقعنا الشعري، بل إعادة إنتاج الواقع كما هو، فالسجن في القصيدة كما هو في الواقع، والطاغية في الاستعادة الشعرية هو ذاته في الواقع!! أن ذلك يمنعنا حقا من الإعجاب بما يكتبه معظم شعرائنا، ولو قارنا مثلا بين يانيس ريتسوس، وهو ينتصر لأبناء بلده من حاكميهم، والذي وقال عنه أراغون – الشاعر الفرنسي، أن ريتسوس يمثل شعباً بأكمله، أنه الصوت الذي يعبر عن أحلام اليونانيين ويفصح عن آلامهم. ولنتعرف على ماهية الشعر الذي تأثرت به أجيال معاصرة للبريكان كما يبدو في قصائدها، وكانت تعده شعراً حقيقياً يصل للعامة، ولكنه لا يقول شيئا صريحا ولنتأمل قصيدته "اليدان الحقيقيتان" لريتسوس:
"ذلك الرجل الذي اختفى بكيفية غامضة
في إحدى الظهيرات،
ذلك الرجل الذي اقتيد – ربما – إلى مكان مجهول،
ترك على مائدة المطبخ
قفازين من حرير
مثل يدين مقطوعتين
لم يكن عليهما أثر للدم
أو علامة من علامات الاحتجاج
كانا مثل يديه الحقيقيتين:
متورمتين قليلا،
مفعمتين بالسكينة،
وممتلئتين بالدفء الناجم عن صبر طويل
كنا نأتي بين فينة وأخرى،
لنضع بين الأصابع الحريرية الرخوة
كسرة خبز أو زهرة
أو كأساً من نبيذ
كنا نشعر بشيء من الطمأنينة
لأنه ليس باستطاعة أحد
أن يعتقل قفازين" .
هذا الوضوح في المعاني، وهذا الدفق الشعري الصريح لا يستطيع البريكان كتابته ولا غيره من الشعراء العرب الكبار ليس لقلة الموهبة بل لعجز في حرية الكتابة!! فليس لشاعر كبير كالبريكان إلا ان يختار الغموض الايحائي، في شعره، كما فعل أليوت في قصيدته الأرض اليباب، الذي كان قد تأثر بفجائع الحرب العالمية الأولى ومآسيها فكتب رثاءً عميقا لما حدث من مجازر بشرية بطريقة شعرية حداثية لم تكن معروفة من قبل العشرينات من القرن التاسع عشر 1922. أكتب هذه السطور عن فرادة شاعر وغموض مقتله بمناسبة صدور الأعمال الشعرية الكاملة له عن دار الشؤون الثقافية العراقية في حزيران الماضي، وهو جهد كبير، وحميد ينسب لهذه الدار والعاملين فيها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*كاتب عراقي مقيم في المغرب
***************************************
قصة قصيرة.. الطابور
محمد جبر حسن/هولندا
لم أعرف متى وجدت نفسي واقفًا في الطابور.. كأن قدميَّ سبقتني بلا استئذان، وأوصلتني إلى صفّ طويل يمتد بلا نهاية، حتى خُيّل إليّ أن المدينة بأكملها قررت أن تصطفّ في خط واحد، تنتظر شيئًا غامضًا. الرجل الذي أمامي التفت وقال بابتسامة متعبة:
– يقولون إنهم سيوزّعون بطاقات للوقود.. لو حصلت على واحدة سأستطيع أن أعمل بسيارتي فترة أطول، وأضيء غرفة بيتي المظلمة. رأيت في عينيه بريقًا صغيرًا.. لم يكن يتحدث عن الوقود فقط، بل عن حياةٍ يمكن أن تشتعل من جديد.
من خلفي، امرأة تحمل كتابًا كأنها تحمي به قلبها:
– جئت من أجل السكن، قيل ربما يُفتح التسجيل اليوم.
سألتها:
– وهل أنتِ واثقة من هذه المعلومة؟
ابتسمت رغم التعب:
– لا أحد واثق، لكنني اخترت أن أصدّق.
ربما في الغد هناك بيتٌ ينتظر أولادي.
أمام الرجل وقف عجوز يتكئ على عصاه، يحدّق في السماء وكأنه يقرأ بشائرها:
– الطابور علامة.. حيث يوجد طابور، يوجد وعد.. وأنا لا أريد أن يفوتني الوعد.
ضحك بخفة، وبدت ضحكته كأنها تسند الطابور كله.
في الطرف الآخر، سأل صبي أمّه بعينين لامعتين:
– ماذا سنحصل.. لعبة؟
شدّت على يده وقالت:
– ربما لعبة، وربما أكثر.. المهم أننا سنحصل على شيء.
غمرتني ابتسامته، كأنها أوضحت أن الانتظار بذاته صار لعبة أمل.
اقترب مني شاب نحيل، صوته بالكاد يُسمع:
– أنا لا أعرف السبب أصلًا.. رأيت الناس مصطفّين، فوقفت معهم.. أحيانًا يكفي أن ترى الزحام لتظن أن الخير هناك.
لكن رجلًا آخر تدخّل بصوت حكيم:
– ليس الخير فقط، بل الأمان.. الجماعة لا تنتظر عبثًا.. لا يمكن أن يخطئ كل هذا العدد من الناس الواقفين.
مرّت ساعات.. الشمس تحركت، والعرق سال على الوجوه، لكن أحدًا لم يغادر، كلٌّ يتشبث بمكانه، كأنه يتمسّك بحصته من المستقبل. بدا الطابور كأنه مرآة للحياة.. كلنا جنبًا إلى جنب، لكن كلّ واحد يجرّ خلفه همَّه الخاص، حاجته التي يخشى أن تضيع.
ثم فجأة.. وجدتني في المقدّمة.
لم يكن هناك مكتب، ولا نافذة، ولا موظف مسؤول.. ولا أية علامة تدل على ما ينتظرونه.
أمامي فراغ ممتد، وخلفي طابور طويل تتوهج فيه عيون متلهفة.
سألت نفسي همسًا:
– لماذا أنا هنا.. ما الذي جئت من أجله؟
لم يأتني جواب، لكن شيئًا غريبًا جعلني أرفع رأسي: كان الضوء في آخر السماء يزداد صفاءً، كأن الفجر يجرّ خيوطه باكرًا. عندها أدركت أنني في المقدّمة حقًا.. وأن الطريق، مهما بدا فارغًا.. ومظلمًا، قد يبدأ بخطوة صغيرة، خطوة واحدة فقط.
****************************************
سرديات العاطفة في منحوتات هادي كاظم
اميرة ناجي*
ليس من الضروري أن يكون الفن صاخبًا كي يُسمع.
أحيانًا، تكفي منحوتة واحدة من خشبٍ صامت لتعيد ترتيب ما نعتقد أننا نعرفه عن الحب عن الحضور عن الإنسان. هادي كاظم لا يصرخ في وجه العالم بل يهمس في قلبه. منحوتاته لا تُعرض لتُرى فقط بل لتُحتضن لتُفهم، لتُعاش. هو لا ينحت الإنسان بل ينحت العلاقة. منحوتاته لا تُعنى بالتمثيل التشريحي. بل بالتمثيل الشعوري. لا يبحث عن الكمال الجمالي بل عن الصدق التعبيري. كل قطعة خشب بين يديه تتحول إلى سردية إلى مشهد داخلي إلى لحظة إنسانية خالدة. في أعماله يتجلى الخشب ككائن حي لا كمادة جامدة. الملمس والتعرجات والعقد كلها تُترك كما هي لا تُخفى بل تُحتفى بها. كأن الفنان يقول: لا حاجة لتجميل الحقيقة فالعاطفة لا تحتاج إلى زخرفة. الخشب يحتفظ بذاكرته وهادي كاظم لا يمحوها بل يضيف إليها ذاكرته الخاصة ذاكرة الإنسان الذي يحنّ ويحتضن ويصمت ويحب. منحوتة الأم والطفل على سبيل المثال لا تُقدّم الأم بوصفها رمزًا بيولوجيًا بل بوصفها فضاءً للحماية. الذراعان الطويلتان الملتفتان حول الطفل لا تُجسّد الجسد بل تُجسّد الاحتواء. الوجه غائب لكن الحضور العاطفي طاغٍ. هنا لا نحتاج إلى ملامح لنفهم الحب فالحب لا يُرى بل يُشعر. كاظم لا يذهب إلى التجريد هربًا من الشكل بل بحثًا عن الجوهر. منحوتاته لا تُخفي الإنسان بل تُكثّفه. كل منحوتة هي اختزال لحالة شعورية لا لحالة جسدية. في منحوتة أفضل زوجين نرى جسدين متداخلين لا نعرف أين يبدأ أحدهما وأين ينتهي الآخر. لكننا نعرف أنهما واحد في التكوين في الانحناء في التماهي. هذا التداخل لا يُعبّر عن علاقة جسدية بل عن علاقة وجودية عن وحدة لا تُفكّك وعن حب لا يُشرح بل يُعاش. اختيار الخشب ليس مجرد قرار تقني بل هو قرار فلسفي. الخشب مادة عضوية تنمو وتتنفس وتتغير. فيه حياة وفيه موت وفيه أثر الزمن. هادي كاظم لا يُخفي هذه الحياة بل يُبرزها. كل منحوتة تحمل آثار الزمن لا تُصقل حتى التلاشي بل تُترك لتتكلم بلغتها الخاصة. في احدى منحوتاته نرى شخصية متأملة يدها على وجهها كأنها تفكر أو تحزن أو تتأمل. الوجه بلا ملامح لكنه مليء بالاحتمالات. الخشب هنا ليس مجرد حامل للشكل بل حامل للروح. كأن الفنان يقول: التأمل لا يحتاج إلى عينين بل إلى قلب مفتوح. رغم أن معظم أعمال هادي كاظم تدور حول ثيمات الحب والحماية والتأمل إلا أن كل منحوتة تختلف عن الأخرى. هو لا يكرر الفكرة بل يعيد صياغتها. كل منحوتة هي زاوية جديدة لرؤية العلاقة الإنسانية. في منحوتة وجهان في رأس واحد نرى وجهًا كبيرًا يحمل داخله وجهًا صغيرًا. هذا التداخل لا يُعبّر عن ازدواجية بل عن عمق. عن الذات التي تحمل ذاتًا أخرى عن الإنسان الذي يعيش داخله آخر ربما طفله أو ماضيه أو قلقه. في زمنٍ تسيطر فيه الصورة الرقمية وتُختزل فيه العلاقات إلى رموز يأتي الفنان هادي كاظم ليعيدنا إلى الأصل. إلى المادة إلى اللمس إلى البطء إلى التأمل. منحوتاته لا تُعرض لتُستهلك بل لتُعاش. هي ليست للمرور السريع بل للوقوف الطويل. كل منحوتة تطلب منّا أن نهدأ أن نصغي أن نعيد التفكير في معنى الحب في معنى الحضور في معنى الإنسان. من الناحية الأكاديمية يمكن تصنيف أعمال هادي كاظم ضمن تيار النحت التعبيري المعاصر الذي يبتعد عن الواقعية لصالح التعبير الرمزي.
لكن ما يميز أعماله هو المزج بين البساطة الشكلية والعمق الشعوري.
هو لا يعتمد على التعقيد البصري بل على التوتر الداخلي. كل منحوتة تُبنى على توازن دقيق بين الكتلة والفراغ وبين الانحناء والاستقامة وبين الانفصال والاتصال. تقنيًا يتعامل الفنان مع الخشب بحساسية عالية تُظهر احترامه للمادة. هو لا يفرض الشكل بل يستخرجه.
كأن كل قطعة خشب تحمل شكلها في داخلها وهادي كاظم فقط يُحرّرها. في عالمٍ يزداد فيه الضجيج تصبح منحوتاته ضرورة، ليست ترفًا جماليًا بل حاجة إنسانية. هي ليست مجرد أعمال فنية بل لحظات تأمل ودعوات للبطء وللحنين للعودة إلى الذات. انه لا يقدّم لنا منحوتات بل يقدّم لنا أنفسنا كما لم نرها من قبل.
هو لا ينحت الخشب بل ينحت الصمت الذي نحتاجه لنفهم الحب لنفهم الحماية لنفهم الإنسان. وحين نغادر أعماله لا نغادرها حقًا بل نحملها فينا كأنها نبضٌ جديد في قلبٍ قديم. في النهاية لا نخرج من معرضه كما دخلنا. نخرج ونحن نحمل في داخلنا منحوتة صغيرة لا تُرى لكنها تُشعر. منحوتة اسمها: "أنا أيضًا أحتاج إلى أن أُحتضن".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
*ناقدة وفنانة تشكيلية
*******************************************
أضحكوا ما تشاؤون
ليث الصندوق
إضحكوا ما تشاؤون منّا
فنحن بأعينكم مُضحكون
دغدغوا الخشبَ الصُلبَ
حتى يلينَ
فتنهضَ للرقص تلك الكراسي كما ترقصون
إفتحوا منفذاً للضفادع
كي تتحرّرَ من ظلمات البطون
علّقوا كالقرود بأعناقنا عُلَبَ التنكِ الفارغاتْ
وادّعوا أننا إذ نجوعُ
نبيعُ كرامتنا بالفتاتْ
أوهموا النائمين
بأنّا خرجنا كما الجنُّ من تحت أجفانهم
فاكتسبنا ملامحهم
ونَمَتْ من قروح الندوب أنوفٌ لنا وعيون
أطلقوا خلفنا في الدروب أرانبكم
تتقافزُ فوق مناكبنا
وتعيثُ بهيبتنا
أنهُ زمن القافزين
فأهلُ الحوافر من قبلُ قد أسلمونا لأهل القرون
**
أضحكوا ما تشاؤون منا
فنحنُ بأعينكم مُضحكون
ألسنا دُمىً إصطفاها المُهرّجُ حيناً
ومن ثَمّ قد مَلّها فرماها كِسَرْ
أضحكوا
لا اعتراضَ لنا أيها الفائزون
ففي إختبار السعادة لم نكسبِ الفوزَ منذ قرون
سنُرجيءُ ضحكتنا لغدٍ
فأفواهُنا اليومَ مزمومةٌ بالإبرْ
ولكننا سوفَ نضحكُ
حينَ تبينُ دمامةَ أوجهكم
بعدَ أن يغسل الصبغ عنها المطرْ
***************************************
الصفحة الثانية عشر
في "بيتنا الثقافي".. احتفاء بالأديب جاسم عاصي ومسيرته الإبداعية
بغداد – طريق الشعب
احتفى منتدى "بيتنا الثقافي" في بغداد صباح السبت الماضي، بالناقد والقاص جاسم عاصي، بمناسبة بلوغ الثمانين وتقديرا لمسيرته الإبداعية الطويلة ومساهماته المؤثرة في المشهد الثقافي العراقي،
جلسة الاحتفاء التي احتضنتها قاعة المنتدى في ساحة الأندلس، حضرها جمع من الأدباء والمثقفين والمهتمين في الشأن الثقافي. فيما أدارها الناقد حسب الله يحيى، واستهلها بإلقاء الضوء على مسيرة المحتفى به، وبالإشارة إلى أهمية الاحتفاء بالقامات الثقافية التي كان لها حضور فاعل في الفضاء الأدبي العراقي.
أول المتحدثين في الجلسة، كان الروائي حنون مجيد، الذي قدم قراءة نقدية حول أسلوبية كتابات المحتفى به، متناولا أبرز السمات الفنية والفكرية في تجربته السردية، وما تميّزت به من اقتراب عميق من الواقع الاجتماعي العراقي. أعقبه الناقد علوان سلمان الذي قدّم بحثًا تناول فيه عددا من مجموعات جاسم عاصي القصصية، مسلّطًا الضوء على التحولات الأسلوبية في نصوصه وثراء الجانب الإنساني في منجزه الأدبي بعامة.
وكانت للقاص سلام القريني مداخلة أشاد فيها بدور جاسم عاصي في الحياة الثقافية العراقية، مستعيدا أولى محطات تعرّفه به وتواصلهما الثقافي معا في كربلاء، ودور عاصي البارز في نشاطات اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في المحافظة.
كما ذكّر القريني بالاحتفاء الذي سبق ان أقيم لجاسم عاصي في كربلاء، مبرزا جهوده في جمع المثقفين ورعاية النشاط الثقافي وإحياء المشهد الإبداعي في المحافظة.
بعد ذلك، اعتلى المحتفى به المنصة. واستعاد في حديثه أهم المحطات التي أثّرت في تكوينه الفكري ومسيرته الإبداعية. فيما تطرق إلى فترة اعتقاله مطلع الستينيات في البصرة بسبب انتمائه للحزب الشيوعي. ثم عرّج على تجربته كمعلم في الصحراء، والتي شكّلت لديه وعيا إنسانيا واجتماعيا عميقا.
وتوقف عاصي أيضا عند سنوات انغماسه في أهوار الناصرية وتعرّفه على حياة الفلاحين، قبل انتقاله لاحقًا إلى مدينة كربلاء. وهي محطات وصفها بأنها كانت "المعمل الحقيقي لتكوّن رؤيته الأدبية".
وفي ختام الجلسة، قدّم الرفيق مفيد الجزائري شهادة تقدير باسم المنتدى إلى المحتفى به، مع باقة ورد وكلمات مؤثرة عبّر فيها عن الامتنان لمسيرته الإبداعية الغنية ودوره المتميز في الثقافة العراقية.
*******************************************
الموصل تحتفل بذكرى تأسيس "رصيف الكتب"
متابعة – طريق الشعب
احتفل "رصيف الكتب" في الموصل الجمعة الماضية، بالذكرى التاسعة لتأسيسه، وسط جمع من روّاده إلى جانب إدارته المتطوعة.
وتأسس الرصيف عام 2017 من قبل الموصلي صلاح الورّاق، بعد تحرير المدينة من إرهاب داعش، وذلك بهدف إنقاذ ما تبقى من مكتبات "شارع النجفي" المتضررة إثر معارك التحرير. وقد أصبح هذا الرصيف منذ انطلاقته منصة لنشر الثقافة والمعرفة. حيث ضيّف عشرات المكتبات ودور النشر، وقدم أكثر من 50 ألف كتاب للقراء بأسعار رمزية، إضافة إلى تنظيمه مسابقات ثقافية متنوعة لجذب المهتمين بالقراءة، وتعزيز حركة السوق الثقافي في المدينة.
في حديث صحفي، يقول الوراق أنه "خلال مسار هذا المشروع الثقافي التطوعي، استقبلنا أكثر من 150 مكتبة ودار نشر، واستطعنا بيع نحو 50 ألف كتاب، عدا الكتب التي كانت تُوزع مجانا، أو تُعطى هدايا للفائزين في مسابقات ننظمها".
ويوضح أنه "اجرينا زيارات عدة لمعارض الكتب في أربيل وبغداد، معظمها كانت مشاركات فعالة ورحلات ثقافية بالشراكة مع جامعة الموصل"، مشيرا إلى ان "الكتب في رصيفنا أقل سعراً مما في بقية أسواق البلاد. إذ تبدأ من ألف دينار لغاية 8 أو 10 آلاف دينار كحد أقصى، وذلك لأن فريقنا يعمل تطوعا، ولا يأخذ من أصحاب المكتبات والمشاركين أي أجور، بل يقيم فعاليات تُساهم في تسويق الكتب".
وفي يوم الاحتفال، نظم فريق الرصيف مسابقة أسئلة متنوعة، نال الفائز فيها جائزة عبارة عن كتب بقيمة 100 ألف دينار – حسب الوراق.
من جانبه، يقول عبد الكريم شيت، صاحب مكتبة "أبو قتيبة"، أنه "فقدت مكتبتي في شارع النجفي، وهي واحد من أكبر المكتبات في الموصل"، مضيفا قوله أن "رصيف الكتب جاء منقذا لمكتبات أم الربيعين، وساهم في اعادة إحياء الحركة الثقافية".
******************************************
بفِرق من البصرة والموصل "الفنون الموسيقية" تستعد لأمسية طربية
متابعة – طريق الشعب
تواصل الفرقة المركزية في دائرة الفنون الموسيقية، استعداداتها لإحياء أمسية تراثية خاصة بقيادة المايسترو علي خصاف، وذلك ضمن جهود الدائرة في تنشيط الحراك الثقافي والفني، وبمشاركة فرق من البصرة والموصل.
ووفقا لما أفادت به وكالة الأنباء الرسمية، فإن بروفات الفرقة تتواصل لإحياء ليلة استثنائية تجمع التراث والريف، مضيفة أن "الهدف من إقامة مثل هذه الفعاليات الفنية، هو تنشيط الحراك الثقافي والفني المتقاطع مع وتيرة الفن الحديث التي تصاعدت في العقود الأخيرة".
ونقلا عن مصادر مسؤولة في الدائرة، ذكرت وكالة الأنباء أن "إحياء الحياة الفنية مسؤولية لا يمكن أن نتخلى عنها أو ننساها، لأنها رمزية مهمة وعلامة فارقة في تاريخ النغم العراقي الأصيل".
وأشارت المصادر التي حجبت الوكالة هويتها، إلى أن "فرقة البصرة وفرقة التراث الموصلي ستكونان حاضرتين في هذا المهرجان الطربي، لإثراء الأمسية بروح التنوع الفني العراقي".
ومن المقرر أن تُقام الأمسية يوم الجمعة المقبل على قاعة دائرة الفنون الموسيقية.
******************************************
يوميات
• يُضيّف "ملتقى جيكور" الثقافي في البصرة هذا اليوم الثلاثاء، الخبير الاقتصادي نبيل جعفر المرسومي، ليلقي محاضرة بعنوان "عراق ما بعد الانتخابات .. قراءات اقتصادية".
تبدأ المحاضرة في الساعة 6 مساء على "قاعة الشهيد هندال" في مقر اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في البصرة.
• يُنظم نادي السرد في الاتحاد العام للأدباء والكتاب، يومي الخميس والجمعة المقبلين، ورشة بعنوان "فن كتابة المذكّرات والسيرة واليوميات"، يُحاضر فيها الكاتبان زهير الجزائري ود. ميثم هاشم طاهر، ويديرها الكاتب خضير فليح الزيدي.
تُباشر الورشة أعمالها في الساعة 4 مساء من كلا اليومين، على قاعة الجواهري في مقر الاتحاد بساحة الأندلس.
*****************************************
ليس مجرد كلام.. البصرة.. أغنية الجمال والمحبّة..
عبد السادة البصري
كلّما سمعت اغنية "أحيا وأموت عالبصرة"، أخذتني الذاكرة الى زمن الطفولة والصبا والبراءة والوداعة، حيث الشطّ والأنهار التي تتألق روعةً بمياهها العذبة التي تعطيك بهاءً، وجمالاً، وتمنحك رونقاً وبهجة، وهي تجري بين النخيل والخضرة، و ( تلبط ) أسماكها بين الحين والآخر، وكيف كنّا نسبح أيام القيظ لنهرب من الحرّ، ونغترف بأيدينا الماء منها عذباً زلالاً حين نظمأ. نعم كانت البصرة يُضرب المثل ببهائها وبخضرة ضفافها، وكتب عنها الرحّالة الأقدمون ومن زارها متأخراً حتى سبعينيات القرن الماضي، مياهٌ رقراقةٌ عذبةٌ تُسر الزائرين، انهار تخترق المدينة من كل مكان، تمخرها الزوارق و المهيلات والمشاحيف والبلام بين البيوتات، وتحت القناطر والجسور الخشبية تمرقُ صافيةً عذبة تتلألأ مويجاتها بأشعة الشمس نهاراً وتداعب ضوء القمر ليلاً، حتى وُصِفتْ بــ "فينيسيا الشرق" أسوةً بفينيسيا الغرب – البندقية.
كانت البصرة مدينة الأنهار والجمال والطبيعة الخلّابة، شوارعها نظيفة وأرصفتها خضراء مفعمة بالورد والحشائش، أزقّتها تفوح فيها ليلا رائحة ملكة الليل والياسمين، وتسمع أغاني الخشّابة والهيوة في كلّ مناسبة سعيدة. لكنها اليوم تبكي ذلك الماضي الجميل وتتمنى أن تعود إليه. أتساءل: هل يمكن أن يتمنى المرء العودة للماضي؟ ولماذا؟ الجواب: نعم، لأن الحاضر لا يُحتمل!
والأسوأ منه أن نظل مصرّين عليه ونزيده سوءاً وخرابا !
علينا جميعا أن ننظر ببصيرة ثاقبة إلى حاضرنا ونقارنه بالماضي الذي كان جميلاً، وما هي إلّا نخوةُ غيرةٍ لبصرتنا حتى نجعلها أجمل مما كانت عليه سابقاً. البصرة في ثمانينيات القرن الماضي تحمّلت عبء حربٍ لا معنى لها، فقط خسارة أرواح ودمار وخراب. وتحمّلت عبئاً اكبرعام 1991، ثم تحمّلت أكبر وأكبر عام 2003 وما بعدها. هذا الخراب الذي استمرّ سنوات لابدّ أن تُعتِم ستائره وظلاله نهارات البصرة، وتُشيع البؤس والخراب والدمار والأوساخ في شوارعها وأزقّتها، وتغدو مياه أنهارها آسنة تحمل مخلفات المجاري والمعامل والمستشفيات وغيرها، ما أشاع الأوبئة والأمراض التي ما انفكّت تفتك بأهلها، ويمتدّ اللسان الملحي من مياه الخليج ليقتل الزرع والضرع والطيور.
وإذا سأل أحدهم: كيف نعيد جمالها!
نجيب قائلين: بوقفة صدقٍ وانتماءٍ حقيقي لهذه المدينة، وبتثقيف الناس حول جماليتها وتراثها، لا بالتجهيل وبصيحات يراد منها مسح جمالية البصرة الى الأبد. كذلك بتجهيز مناطقها وأحيائها وشوارعها بشبكات مجارٍ حديثة، يمكن استعمال مياهها في صناعات تخدم الصالح العام. وأن نمتلك الضمير الحي النابض بمحبّتها ومحبّة أهلها، حينما نشرع بالعمل وتحسين الخدمات والكهرباء وتوظيف العاطلين وانهاء أزمة السكن.
علينا أن نتذكّر دائماً إن البصرة هي أمّنا الثانية التي تحنو علينا، وإنها الجذر والحضن الذي نعود إليه كلما اشتدّ بنا الحنين، لتكونَ حركتنا أقوى وأسرع في إعادة صفائها وبهجتها وضحكة أبنائها، ولتسود السعادة والمحبة قلوب الجميع بلا دعايات ساذجة مغرضة، للنيل من مدنيتها وتراثها الفنّي الخالد بأساليب رخيصة، لمنع الغناء وما شابه ذلك فيها.
علينا أن نعود نغنّي في كل مكان: بصرتنه ما عذبت محب، احنه العشك عذّبنه.
*************************************
قف.. الطاووس
عبد المنعم الأعسم
في السياسة، تظهر الغطرسة على شكل سلوك طاووسي. الخيلاء الفارغة. الزهو بالمظهر. الاستعراضية. الانفة. تصغير الاخرين، وإذا ما أمكن قهرهم، وتبرز، على نحو كوميدي، عندما يتحدث السياسي عن نفسه بانه قوة لا تقهر، وفي التأويل السايكولوجي لمثل هذه الحال، ليس غير الجبان من يحتاج الى الزعم بانه قوة لاتقهر، ولاتُكسر، ولاتبارى. الفارس يتحدث الاخرون والتاريخ عن مآثره وشجاعته وانتصاراته.
خارج السياسة تترك الطاووسية اثارا مؤذية محدودة قد تقتصر على صاحبها، او على دائرة من المضلَلين والاتباع، لكنها في السياسة قد تلحق الاذى بدائرة اوسع. اوطان كثيرة وامم دفعت ثمن عارض طاووسي ضرب قادتها، فالطاووسي هنا عدو للحسابات الواقعية. عدو للنصيحة والتبصير والاستشارة. عدو للحكمة ودروس الاخرين وخبرتهم.
السياسي الطاووسي مولع بالخطابات والتصريحات. انها توحي له بالقوة المشكوك فيها، فيما هو يضيق بحكم التغيرات وتقلبات الاقدار واتجاهات الرياح، فينزل منزلة دون كيشوت في مقارعة الانواء بسيف من خشب، ويخوض معاركه حتى نهايتها على الرغم من انها خاسرة.
*قالوا:
"تأبَى صروفُ الليالي أن تُديمَ لنا/ حالا، فصبراً إِذا جاءتْك بالعَجَبِ".
الطغرائي
***************************************
فيلم عراقي يحظى بالإشادة في مهرجان القاهرة السينمائي
متابعة – طريق الشعب
حظي فيلم "فلانة" للمخرجة العراقية الشابة زهراء غندور، بإشادة في حفل ختام مهرجان القاهرة السينمائي الدولي بدورته الـ46 التي اختتمت أخيرا.
في حين مُنح فيلم "كان يا مكان في غزة" للمخرجين طرزان وعرب ناصر، جائزة أفضل فيلم عربي طويل.
وضمّت لجنة تحكيم الجائزة كلاً من المخرج المصري كريم الشناوي، والمخرج السعودي وائل أبو منصور، والمنتجة الأردنية رولا ناصر. وقد منحت اللجنة فيلم "فلانة" تنويهاً خاصاً، باعتباره يُبشّر بولادة مخرجة سينمائية واعدة.
وكان الفيلم قد عُرض عالميا أول مرة في مهرجان تورنتو السينمائي في كندا. كما عُرض في مهرجان امستردام الدولي للأفلام الوثائقية، حيث أبدت شركات عالمية عدة اهتمامها بشراء الفيلم وتوزيعه.
وتدور أحداث الفيلم حول زهراء التي تعود إلى منزل طفولتها في بغداد بحثًا عن إجابة لاختفاء صديقتها نور قبل عشرين عاما. وخلال رحلة العودة، تواجه زهراء ذكريات الماضي، لتتكشف أمامها أسرار عميقة غيّرت مسار حياتها وحياة من حولها.
في حديث صحفي، ذكرت غندور أن "مجرد المشاركة في مهرجان القاهرة، الذي يُعتبر أحد أعرق المهرجانات في العالم العربي وأفريقيا، هو فوز بحد ذاته"، مبينة أن "هذا المهرجان أحد أبرز المهرجانات الدولية المعتمدة من الاتحاد الدولي للمنتجين".
وأضافت قولها أن "فيلمي حصل على تنويه لجنة التحكيم، وهو ما يُعد جائزة معنوية تعني أن فريق عمل الفيلم يستحق الإشادة على ما أنتجه، وتمنح تشجيعا على الاستمرار في انتاج افلام قد تجني الجوائز في المستقبل القريب".