الصفحة الأولى
فهمي:الاستهداف تهديد لأمن العراق واقتصاده الوطني.. الهجوم على حقل كورمور .. بغداد وأربيل في اختبار أمني واقتصادي حساس
بغداد ـ طريق الشعب
كشف العمل الإرهابي الذي تعرض له حقل كورمور الغازي في إقليم كردستان، عن هشاشة حماية منشآت الطاقة الحيوية، وسط انتقادات سياسية حادة وتحذيرات من تداعيات خطيرة على الاستقرار الداخلي، وعلى مسار تشكيل الحكومة الجديدة، وعلى تجهيز الطاقة.
حيث يزيد هذا الهجوم من الضغوط الاقتصادية والأمنية على كلٍّ من بغداد وأربيل، إثر فقدان ما يقرب من 3 آلاف ميغاواط من القدرة الإنتاجية.
وفد أمني رفيع للتحقيق
ووصل وفد أمني رفيع من بغداد إلى إقليم كردستان صباح الجمعة، في خطوة تعكس خطورة الهجوم، الذي طال واحداً من أهم منشآت الطاقة في العراق، وأدى إلى تداعيات مباشرة على إنتاج الكهرباء وخسائر مالية يومية كبيرة.
وضم الوفد وزير الداخلية عبد الأمير الشمري، ورئيس جهاز المخابرات الوطني حميد الشطري، ووزير داخلية إقليم كردستان ريبر أحمد. وعقد الوفد اجتماعاً موسعاً في السليمانية لمناقشة إجراءات المتابعة والتنسيق الأمني، ووضع خطط عمل مشتركة لمنع تكرار الهجمات.
وكان رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني شكل لجنة تحقيقية عليا، برئاسة الشمري، ومشاركة جهاز المخابرات ووزارة داخلية الإقليم، وبإسناد من التحالف الدولي ولجان فنية من قيادة العمليات المشتركة.
وبدأت اللجنة عملها فوراً في موقع الحادث، على أن تقدم تقريرها اليوم الاحد، ويفترض أن يشمل تحديد الجهة المنفذة، ومكان إطلاق الطائرات المسيرة او غيرها، والجهة التي أصدرت الأوامر، إضافة إلى تقييم الأضرار ووضع توصيات لمنع تكرار الهجمات.
في بيانها الأخير، أعادت وزارة داخلية إقليم كردستان التذكير بأن لجنة سابقة مشتركة رفعت تقريراً نهائياً إلى رئيس الوزراء، حدد بوضوح الجهات المسؤولة عن سلسلة هجمات طالت منشآت الطاقة بين حزيران وتموز 2025. لكن "لم تُتخذ أي إجراءات ضد الجهات المسؤولة".
وقالت الوزارة إن عدم محاسبة المتورطين شجع "التنظيمات" على تكرار هجماتها، محذرة من أن استمرار التقاعس يمثل انتهاكاً للمسؤوليات الدستورية والأمنية للحكومة الاتحادية.
وتسبب توقف الحقل منذ لحظة الاستهداف، بحسب وزارتي الكهرباء والموارد الطبيعية في الإقليم، بتراجع كبير في إنتاج الطاقة، وسط مخاوف من استمرار الهجمات التي تستهدف البنية التحتية للطاقة.
وأعلن مرصد "إيكو عراق" الاقتصادي أن الخسائر اليومية نتيجة توقف إنتاج الأنواع الثلاثة من الغاز في الحقل تتجاوز 7.41 ملايين دولار يومياً.
وينتج الحقل 530 مليون قدم مكعب يومياً من الغاز الطبيعي، و1580 طناً من غاز LPG، إضافة إلى 22 ألف برميل يومياً من المكثفات، ما يجعل توقفه ضربة كبيرة للاقتصادين العراقي والكردستاني معاً، في ظل ارتفاع كلفة استيراد الغاز أو تعويضه بإنتاج محلي محدود.
لحظة سياسية حساسة
وقال سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي الرفيق رائد فهمي، إن "حزبنا إذ يدين بقوة العمل الإرهابي الذي استهداف حقل كورمور الغازي في إقليم كردستان، ويعتبره اعتداءً على منشأة وطنية، ويمثل تهديدا لأمن العراق واقتصاده الوطني، فانه يتوقف في الوقت نفسه عند التساؤلات الجدية والمشروعة عن أسباب تهاون الحكومة في اتخاذ إجراءات فعالة لحماية هذا الحقل، الذي سبق أن تعرض الى تسعة استهدافات بالطائرات المسيرة خلال هذا العام، خصوصا أن الحكومة سبق أنْ صرحت بأنها تعرفت على هوية منفذي هذه الهجمات".
وشدد الرفيق فهمي في حديثه لـ"طريق الشعب"، على "أهمية الكشف سريعا عن القائمين بهذا العمل الإرهابي والجهات المتورطة فيه، وتقديمها إلى القضاء لتنال قصاصها العادل، في ظل الظرف السياسي الدقيق الذي يمر به العراق والتداعيات الأمنية والسياسية المحتملة في حال استمرار التردد والتهاون في اتخاذ الإجراءات".
ونوّه بأن "التعاون والتنسيق بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم وأجهزتهما الأمنية مطلوب أكثر من أي وقت مضى، لايقاف مسلسل الاستهدافات للبنى التحتية في إقليم كردستان، وإحباط المرامي والأجندات المشبوهة والخبيثة للجهات التي تقف وراءه".
************************************
على طريق الشعب.. في اليوم العالمي للتضامن مع شعب فلسطين: تذكير متجدد بحقوق لا تسقط بالتقادم
في التاسع والعشرين من تشرين الثاني من كل عام تحل الذكرى السنوية لليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني. ويعود هذا اليوم الى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة عام ١٩٧٧ ليكون مناسبة لتذكير العالم، شعوبا ودولا، بان هناك قضية عادلة للشعب الفلسطيني تنتظر الحل، وبوجوب ان يتمتع هذا الشعب المكافح والصامد بكافة حقوقه الوطنية العادلة والمشروعة، التي ساندتها ودعمتها القرارات الدولية ذات العلاقة.
وحيث ان الكيان الصهيوني يواصل ارتكاب جرائمه الوحشية، ويزهق المزيد والمزيد من أرواح الفلسطينيين، ويستمر في مشاريع الإبادة الجماعية والتطهير والتهجير والضم، وفي مساعي تأبيد احتلال الأراضي الفلسطينية، فان هذا اليوم يكتسب أهمية استثنائية للمزيد من المواقف والافعال، بهدف شل يد الماكنة الصهيونية وافشال مخططات تصفية قضية الشعب الفلسطيني العادلة.
وقد شهد العالم مواقف تضامنية شجاعة ومبادرات إنسانية رائعة وجهودا كبيرة لإيقاف ماكنة القتل الصهيونية عند حدها، ولتقديم اركان الاجرام الصهيوني الى محاكم دولية عادلة. وان المطلوب هو استمرار الحراك، رسميا وشعبيا، وعلى الصعيد العربي والإقليمي والدولي، لارغام دولة الاحتلال على التقيّد التام بوقف اطلاق النار في قطاع غزة، والانسحاب الكامل منه، واسناد إدارة القطاع الى ادارة فلسطينية تحظى بالاجماع، وان تفتح كل السبل لتدفق عاجل للاحتياجات الأساسية والمساعدات الإنسانية الى المواطنين، بعيدا عن العوائق والحواجز.
كما بات ضروريا وقف اعتداءات جيش الاحتلال وقطعان المستوطنات على سكان الضفة الغربية، وتخريبهم الممتلكات والمزارع، كذلك الكف عن حملات المداهمة والاعتقال، واطلاق سراح الاسرى والموقفين حالا.
ان اليوم التضامني هذا هو أيضا مناسبة للتذكير بقضية اللاجئين الفلسطينيين. فاستمرار هذه القضية معلقة لما يزيد عن سبعين عاما، هو مؤشر اخر على الظلم التاريخي الذي تعرض له شعب فلسطين، وهذا يستدعي المزيد من الدعم للمؤسسات الدولية ذات العلاقة ومنها "الاونروا".
ورغم ما تعرض ويتعرض له الشعب الفلسطيني من ظلم وقسوة، فان قضيته تحظى كل يوم بالمزيد من التفهم والاعتراف بحقوقه، ويتسع التضامن الشعبي العالمي معه، ويتزايد الادراك العالمي بان لا استقرار في المنطقة مع تجاهل اصل مشكلة الشرق الأوسط. الأمر الذي يفرض السير على طريق واضح ومعلوم، يفضي في نهاية المطاف الى الاعتراف بحقوق شعب فلسطين، ورفع الغبن التاريخي الذي يتعرض له.
وفي هذا اليوم تتكرر الدعوة وتلح المطالبة بان تفعّل شعوب المنطقة والعالم ودولهما، اعمالها التضامنية الداعمة للشعب الفلسطيني، وباتجاه فرض المقاطعة الشاملة على دولة الاحتلال، رسميا وشعبيا، وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها ووقف تسليحها، وإيقاف عملية التطبيع معها، ومحاكمة مجرمي الحرب ومنفذي الابادة الجماعية، والمضي قدما نحو تطبيق قرارات الشرعية الدولية المتعلقة بحقوق الفلسطينيين.
في هذا اليوم العالمي للتضامن نجدد وقوفنا مع فلسطين وشعبها، ومع إقامة الدولة الوطنية الفلسطينية المستقلة، كاملة السيادة وعاصمتها القدس.
وستنتصر قضية شعب فلسطين..
**********************************************
راصد الطريق.. الملايين المهدورة في شركة نفط البصرة
كشف ديوان الرقابة المالية في تقريره لسنة ٢٠٢٤، عن جملة مخالفات مالية وإدارية رافقت تعاقدات شركة نفط البصرة مع شركة (Mammoet) الهولندية وشركة (TCC) لانتشال احد الغوارق، بمبالغ وصلت إلى نحو خمسة وتسعين مليون دولار.
وبحسب التقرير فإن شركة نفط البصرة احتجزت معدات الشركة المتعاقد معها مدة ثمانية أشهر، بما يخالف البند (٤٠-١) من العقد الذي يلزم صاحب العمل بإتاحة الموقع للمقاول. وأسفر ذلك عن ضرر مالي، طلبت الشركة سنة 2022 تعويضها عنه بمبلغ (٨٦) مليون دولار، تضاف إليه فائدة تعويضية بنسبة (٥٪).
وذكر الديوان أن كلفة المعدات المحجوزة بلغت (٧٢٬٩٤٩٬٠٠٠) دولار، فيما وصلت كلفة التعويض الكلي إلى (٩٥٬٨٢٠٬٠٠٠) دولار. كما أظهرت الوثائق أن الشركة المتضررة لجأت إلى القضاء بعد إعداد تقرير استشاري اعتمدته شركة (Musc)، تضمن منع تحريك معداتها، وهو ما أكدته محكمة لندن (London Offshore) في قرارها لصالح الشركة، استناداً إلى تقارير الإشراف من مكتب Foster Wheeler.
وتضمن التقرير مخالفات أخرى، أبرزها تعاقد شركة نفط البصرة على أعمال انتشال للغوارق، رغم أن المسؤولية القانونية في هذا المجال تقع على الشركة العامة لموانئ العراق.
باختصار: يكشف التقرير إهمالا إداريا وماليا فادحا، يعكس ضعف الرقابة والمساءلة، وغياب الرقابة على المال العام.
******************************************
الصفحة الثانية
التخطيط: آلية جديدة لتوزيع التخصيصات للمحافظات في الموازنة
بغداد ـ طريق الشعب
أكد المتحدث باسم وزارة التخطيط عبد الزهرة الهنداوي، وجود تنسيق كبير بين وزارتي التخطيط والمالية، لتوزيع التخصيصات المالية في الموازنة الاتحادية لكل محافظة حسب تعدادها السكاني.
وقال الهنداوي، إن "التنسيق موجود بأعلى مستوى بين وزارتي التخطيط والمالية، لأن الجهتين مكلفتين بإعداد قانون الموازنة بشقيها، التشغيلي من اختصاص وزارة المالية، والاستثماري من اختصاص وزارة التخطيط".
وأضاف انه "ضمن قانون الموازنة بشكل عام توزّع التخصيصات للمحافظات بواقع 80% لعدد السكان و20% لمعالجة نسبة الفقر في المحافظة الواحدة، وذلك بعد أن أصبح لدينا عدد السكان الدقيق على مستوى المحافظات، حيث سيكون ذلك مفيدا في التخصصات المالية وفق الأرقام والتعداد السكاني لكل محافظة".
وبين أن "إعلان النتائج النهائية للتعداد العام للسكان مهم لأن التخصيصات المالية للمحافظات ستوزع وفق العدد السكاني، والمحافظة بدورها ستوزع التخصيصات المالية المطلوبة على الوحدات الإدارية من الأقضية والنواحي وفق التعداد السكاني للوحدة الإدارية الواحدة".
***********************************************
في مناسبة حملة الـ 16 يوماً لمكافحة العنف ضد المرأة.. الشيوعي العراقي: مع النساء من اجل حريتهن وكرامتهن وحمايتهن
يعبر الحزب الشيوعي العراقي، عن تضامنه التام مع المرأة العراقية في مناسبة الحملة الدولية السنوية لمناهضة كل اشكال العنف والتمييز ضد النساء 25 تشرين الثاني – 10 كانون الأول 2025، ويؤكد وقوفه مع مطالب الحملة التي أطلقتها المنظمات والشبكات النسوية العراقية.
لقد ناضلت المرأة العراقية في سبيل تحقيق الحياة الحرة الكريمة، أذ واجهت الاضطهاد والتهميش وانعدام المساواة والعدالة على مختلف الأزمنة، في زمن النظام الاستبدادي السابق، وحالياً يغيب اهتمام القوى التي دمرت ثقة الناس بحقوقها على الصعيد الوطني والصعيدين الاجتماعي والسياسي، رغم ان الدستور النافذ كما الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي صادق عليها العراق، يلزمونالجميع باحترام حقوقهن ومساواتهن مع الرجل في مختلف الصعد.
وتواجه النساء تحديات جمة سببها منظومة أمراء صفقات السلة الواحدة والمحاصصة المقيتة والفساد، وما نتج عنهما من إقصاء وتهميش ممنهجين، وغياب الأصوات التي تدافع عن النساء بقوة داخل مجلس النواب، يزيد التحديات تعقيداً، فيما يمكن اعتبار تمثيلهن في مختلف المؤسسات الرسمية شكلياً في الكثير من الأحيان.
وبينت المعطيات الرقمية في الإحصاء السكاني الأخير، أن النساء العراقيات يمثلنّ نصف الشعب العراقي، بالفعل، إلا أن الإهمال الذي تتعرض له من قبل قوى الفساد والهيمنة غيب في الواقع إمكانية النهوض بهن ودورهن في مختلف القطاعات، في حين أن تجارب مختلفة عالمية تظهر بوضوح ان تمكين النساء ليس مجرد خيار اجتماعي، بل شرطا أساسيا لنجاح الدول التي تخوض مراحل ترسيخ القانون وبناء دولة المواطنة، وتعزيز قدرتها على النهوض والاستقرار.
إن تغيير الواقع للشعب العراقي بصورة عامة، والنساء بالخصوص يتوجب تفعيل الاستراتيجية الوطنية للنهوض بواقع المرأة، وكذلك تفعيل لقرار 1325 المصادق عليه من قبل الحكومة العراقية، وتنفيذ الخطة الوطنية الثالثة والمعنية بتعزيز المشاركة الفاعلة وتوفير الوقاية والحماية والاحتياجات الخاصة والعاجلة للنساء، وأيضاً تمكين المرأة من القيام بدورها في ميادين السياسة والاقتصاد والاجتماع والثقافة، وفي مراكز صنع القرار على مستوى السلطات الثلاث والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية.
كما نؤكد على أهمية تأمين متطلبات الارتقاء بواقع المرأة الريفية اجتماعياً وثقافياً، بما يؤهلها للمشاركة في الحياة العامة في محيطها وعلى صعيد المجتمع، ومعالجة آثار التخلف الاجتماعي المدمرة بالنسبة للمرأة والأسرة، والناجمة عن التقاليد الاجتماعية البالية التي كرستها سياسات النظام المباد وممارساته، ومن بعده الاحتلال وانفلات الإرهاب والطائفية، إلى جانب محاربة التمييز والعنف ضد المرأة بجميع أشكالهما، وتثبيت ذلك في نصوص قانونية وتشريعات تضمن تنفيذها.
إن توفير الحياة الكريمة للنساء يتطلب ضمان المساواة والعدالة مع الرجل في مجال فرص العمل والأجور، قانونا وفعلا وفي جميع المجالات، وتوفير بيئة وظروف عمل مناسبة لهن، وضمان حق النساء العاملات في حماية الأمومة والطفولة المنصوص عليها في القوانين النافذة، فضلاً عن تفعيل التشريعات والإجراءات التي تمنع الاتجار بالنساء والتشهير بهن وترهيبهن وإيقاف خطابات الكراهية، ومحاسبة قتلة النساء تحت أي ذريعة.
كما نجدد دعمنا لنضال النساء ومنظماتها وشبكاتها التي تنادي من أجل إلغاء التشريعات التي تنتهك حقوقها، ومنها إلغاء تعديل قانون الأحوال الشخصية ومدونة المذهب الجعفري، كما نجدد التأكيد على أهمية تشريع قانون مناهضة العنف الأسري، وتعديل النصوص المجحفة في مواد قانون العقوبات 111 لسنة 1969 التي تتعارض مع المواثيق الدولية ذات العلاقة، وإزالة أية قيود تحول دون ممارسة نشاطها الديمقراطي بحرية وعدالة.
المكتب السياسي
للحزب الشيوعي العراقي
29 تشرين الثاني 2025
********************************************
الهجوم على حقل كورمور.. بغداد وأربيل في اختبار أمني واقتصادي حساس
ودان رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني الهجوم بشدة، داعياً الحكومة الاتحادية إلى "العثور على منفذي الهجوم وإحالتهم للمحكمة"، كما دعا الشركاء الأميركيين والدوليين إلى توفير منظومة دفاع لحماية البنى التحتية المدنية في الإقليم.
كما دانت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي)، الهجوم، داعية السلطات العراقية إلى اتخاذ التدابير اللازمة لمنع تكرار مثل هذه الانتهاكات التي تمس أمن الطاقة والاستقرار الاقتصادي.
فيما دعا عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية علي الساعدي رئيس الوزراء إلى "القبض على الجناة وعرضهم للرأي العام"، مؤكداً أن "عصابات الظلام" تهاجم الحقل الذي يوفر الكهرباء لخمسة ملايين مواطن.
يشار الى ان الحقل تعرض خلال العام الماضي لـ 11 هجوما أوقعت خسائر بشرية، إلا أن إنتاج الغاز استمر ولم يؤثر على كمية إنتاج الكهرباء، لكن الهجوم الذي وقع ليلة الأربعاء الماضي أوقف إنتاج الغاز تماما، وأثّر بشكل مباشر على إنتاج الكهرباء وتجهيز المواطنين، حيث انخفض تجهيز الكهرباء إلى 6 – 8 ساعات يوميا، وفُقد نحو 2700 – 3000 ميغاواط، بينما هبط الإنتاج إلى 1300 – 1400 ميغاواط، يتم توزيعها بالتساوي بين مدن إقليم كردستان.
ومع بدء عودة الإنتاج تدريجيا، يتوقع خلال 48 ساعة عودة التجهيز الطبيعي للكهرباء بعد إصلاح محطة كورمور.
يُعد حقل كورمور أكبر حقل في إقليم كردستان والعراق، ويقع ضمن قضاء جمجمال، حيث ترجع بدايات اكتشافه إلى عام 1928 عندما أجرت شركة نفط بريطانية عمليات بحث عن النفط هناك، وبعد عدة محاولات لاحقة للتنقيب، تبين أن المنطقة تحتوي على الغاز أكثر من النفط.
وفي عام 2008، ووفق اتفاق مع حكومة الإقليم وشركة دانا غاز، بدأ إنتاج الغاز لأول مرة من الحقل، والذي يصل إنتاجه اليوم إلى نحو 750 مليون قدم مكعب يوميا.
استئناف إنتاج الغاز
وبرغم الأضرار، أكدت مصادر مطلعة لـ"طريق الشعب"، أن شركة دانا غاز الإماراتية استأنفت عملية إنتاج الغاز داخل الحقل، لكنها ترفض استئناف التصدير إلى محطات الكهرباء قبل الحصول على ضمانات أمنية واضحة، خشية تعرض الأنابيب أو البنى التحتية لهجمات جديدة عند بدء ضخ الغاز.
وبيّنت المصادر، أن عودة التصدير تعني وصول الغاز إلى المحطات خلال ساعة فقط، واستئناف إنتاج الكهرباء خلال 24 ساعة، وهو ما سيعيد التجهيز إلى وضعه السابق، مشيرة إلى أن الحقل استأنف أيضاً تصدير الغاز المسال (LPG) إلى المحافظات، وهو غاز يستخدم في المنازل والسيارات والمصانع.
ولا تقتصر الخسائر على الجانب الاقتصادي والكهربائي، بل تمتد إلى ملف الأمن القومي.
فهجوم كورمور يضرب مشروعاً استراتيجياً يعد أساسياً في سعي العراق لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز، كما قال الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي، الذي أكد أن الهجمات المتكررة "عمل مقصود لمنع العراق من الوصول إلى استقلاله في إنتاج الغاز".
كما يمثل الهجوم رسالة داخلية وخارجية، وفق مراقبين، بهدف الضغط على حكومة الإقليم، وإرباك قطاع الطاقة، وتأخير مشاريع زيادة الإنتاج التي تعوّل عليها بغداد وأربيل والشركات الأجنبية، خصوصاً المرتبطة بالإمارات وأميركا مثل: دانا غاز، كريسنت بيتروليوم، وبيرل بتروليوم.
**********************************************************
رابطة الانصار تستنكر بشدة الهجوم الاجرامي على حقل كورمور في قضاء جمجمال
استهدف الارهاب مرة اخرى، البنى التحتية لاقليم كردستان، وهذه المرة حقل غاز كبير يمد معظم محطات الطاقة الكهربائية في الإقليم بالغاز، مما ألحق اضرارًا بالغة مسّت حياة الناس اليومية.
ان انقطاع التيار الكهربائي عن المستشفيات والمدارس والمرضى وكبار السن والاطفال، في ظل اجواء الشتاء الباردة، لجريمة لا تغتفر.
كما يستهدف هذا العمل الاجرامي، النجاح الذي تحقق على مستوى الكهرباء، حيث وصلت الى مستوى غير مسبوق في تزويد سكان الاقليم وعلى مدى 24 ساعة يوميا.
اننا في رابطة الانصار الشيوعيين العراقيين، ندين بأشد العبارات هذه الجريمة النكراء، ونطالب حكومتي الاقليم والمركز الى عدم التهاون معها، والتعامل معها على انها عمل ارهابي استهدف البنية التحتية للاقليم.
رابطة الأنصار الشيوعيين العراقيين
اربيل
27 / 11 / 2025
*****************************************
ومضة.. التدافع على الرئاسات.. ومصلحة العراق!
صبحي الجميلي
بعد كل دورة انتخابية برلمانية يدخل العراق في دوامة من الرحلات المكوكية والتدافعات، بهدف حلحلة عقدة من يشغل مواقع الرئاسات الثلاث، مع تميز حالة التطاحن على موقع رئيس مجلس الوزراء.
في البلدان الديمقراطية الحقة، تبيّن نتائج الانتخابات من الفائز ولمن تسند المناصب والمواقع، خاصة رئاسة الوزراء، وبما ييسر عملية الانتقال السلمي للسلطة. اما في بلدنا فان أيا من هذه المواقع لا علاقة له البتة بالنتائج، وبما تفرزه من اصطفافات للقوى السياسية. ولعل الأساس في هذا هو انعدام القراءة القانونية المتوافقة مع الدستور ومواده، والقوانين ذات العلاقة. وهذه الإشكالية لها صلة بالقضاء أيضا وبما تقول وتنطق به المحكمة الاتحادية حولها، ومنها مثلا التمايزات بشأن موضوعة " الكتلة الأكبر“. فبسبب رأي المحكمة حُرم فائزان في الانتخابات البرلمانية في سنتي ٢٠١٠ و٢٠٢١ من تولي رئاسة مجلس الوزراء.
وهذه الإشكاليات بعد كل انتخابات، ومنذ ٢٠٠٥، تعود أيضا الى طبيعة القوى المتنافسة، والتي هي أقرب الى تجمعات اللحظة الانتخابية منها الى أحزاب وتحالفات راسخة، ذات برامج سياسية تسعى من خلال اعتمادها لنيل ثقة الناخبين والتنافس في ضوئها، إضافة الى صفات مرشحيها المستندة الى الكفاءة والنزاهة والمقدرة والمواقف المعروفة والمعلنة، وليس ما له علاقة بالوظيفة والموقع في الدولة، وبالانتماءات القومية والدينية والطائفية والعشائرية والمناطقية.
وفي هذا الشأن أيضا، ولأن بلدنا " خان جغان " للتدخلات الخارجية، الخشنة منها والناعمة، فان لها هي الأخرى بصمتها الواضحة على الامكانية الفعلية لتحقيق انتقال للسلطة، سلس ومرن.
ان إشكاليات الانتخابات البرلمانية، وهي عديدة، وتتعلق في الأساس بالجانبين الدستوري والقانوني وقراءتهما، وما اعدتنا عليه من تأخر ممل في تسمية الرئاسات وتشكيل الحكومة، ليست من دون فواتير يدفعها الوطن والمواطن، وخصوصا في هذه الأوقات حيث العراق مرشح للانزلاق الى أزمات حادة، لعل في مقدمتها الوضع الاقتصادي، وما تتعرض له أسعار النفط من انقلابات حادة في ضوء متغيرات جيوسياسية، إقليمية ودولية.
فبلدنا اليوم في حالة اشتباك وصراع مفتوحين بين المتنفذين الماسكين بالقرار، وفيهما يكثر كما هو واضح الضرب تحت الحزام، وتداخل المصالح الحزبية الضيقة والشخصية، والحسابات الإقليمية والدولية. وان ما يتراجع فعلا ويُدفع الى الوراء وينظر اليه باعتباره هامشيا، هو المصلحة الوطنية العليا، وحاجة البلد الى لملمة صفوفه، ومعالجة ما يئن منه المواطنون ويتذمرون. ووقد ظهرت ملامح ذلك للعيان رغم ان الانتخابات البرلمانية لم يمر عليها الا أيام معدودات.
أين موقع العراق، ومصلحة شعبه في كل هذه التدافعات الجارية اليوم؟ فهل ستقود الى استقراره وتقدمه وبدء خطوات عملية (وليس وعودا أخذت تتبخر مع انتهاء التصويت) لتدشين السير على طريق معافاته وانتشاله والمواطن من دوامة الازمات المتراكمة والآخذة في الانشطار والتكاثر، ومنها ملامح هجمة ظلامية على ما تبقى من الهامش الديمقراطي، وما ارتبط به من حريات نسبية؟
ان التجربة الممتدة منذ ٢٠٠٥ ولحد الان لا تشير الا الى افراغ عملية الانتقال للسلطة من مضامينها الدستورية والقانونية والسياسية والوطنية، وحصرها ضمن منهج المحاصصة بالاسماء، بدل البرامج والتوجهات الجادة لإنقاذ البلد، في دوامة محزنة تعكس عمق الهبوط الفعلي الى عناوين وصراعات هامشية، لا تمت باية صلة الى جوهر ومضمون عملية الانتخابات وبعدها الديمقراطي.
ان تغيير هذا الذي يجري اليوم، والحيلولة دون تكرار ازمة تسمية الرئاسات بعد كل دورة انتخابية، وضمان ان تكون لصندوق الاقتراع وما يفرزه علاقة وثقى بما يجري بعد ذلك، هذا كله يحتاج الى مقاربات أخرى، ومنها إعادة الاعتبار الى العملية الانتخابية، ووضعها في سياقها السليم. وهذا يتطلب، من بين أمور عدة، مراجعة شاملة لمجمل مكونات العملية والقوانين الناظمة لها، وان تغدو فعلا إداة ديمقراطية حرة للتعبير عن إرادة المواطنين، وللانتقال السلمي للسلطة، والابتعاد عن صفقات اللحظة العابرة.
وحيث ان القوى المتنفذة والماسكة بالسلطة، ليست فقط عاجزة عن القيام بذلك، بل هي غير راغبة فيه أصلا، فيبقى التعويل على الوعي الشعبي والضغط المجتمعي، في إعادة الاعتبار للعملية الانتخابية ومجمل المسار السياسي في بلدنا.
******************************************
الصفحة الثالثة
عين على الأحداث
حسن السلوك… أشكال
دفعت فضيحة "اللواء الوهمي" الذي أسّسه أحد المرشحين للانتخابات وحصل بسببه على عشرة آلاف صوت ومقعد في البرلمان، بالمراقبين والمختصين إلى الكشف عن عشرات الفضائح المماثلة، ومنها تأسيس ألوية وهمية، وعمليات بيع وشراء الأصوات علناً قرب مراكز الاقتراع، وابتزاز الموظفين والعمال بوظائفهم وإجبارهم على التصويت لمرشح معين كي لا يفقدوا مصدر رزقهم، إضافة إلى الزامهم بجلب خمس إلى عشر بطاقات أخرى للتصويت. هذا، وفي الوقت الذي يرى الناس ذلك أزمة أخلاقية وقانونية كبيرة تطعن في شرعية الانتخابات، يتساءلون عن سبب صمت المفوضية تجاه هذه المخالفات الخطيرة وتركيزها على "حسن السلوك" والانتماء لحزب البعث المحظور.
فرهود رسمي
كشف خبراء اقتصاديون عن أن خسارة البلاد بسبب وجود سوق موازية للعملة تبلغ نحو 16 مليار دولار سنوياً، فيما وصل حجم الفساد في المنافذ الحدودية إلى ما لا يقل عن 60 مليار دولار خلال السنوات العشر الماضية. وأعرب هؤلاء عن مخاوفهم من إفشال تطبيق برنامج "سكودا" الذي يُلزم المستورد بالإقرار بما يترتب عليه من ضرائب ورسوم كمركية قبل القيام بعملية الاستيراد، إذ سبق وجرت محاولات لتطبيق هذا البرنامج، تمكن عتاة الفاسدين من إجهاضها. هذا، ويتساءل الناس عن السبب الذي يمنع "أولي الأمر" من إيقاف هذا الخراب الاقتصادي ومحاسبة اللصوص، خاصة وهم ليسوا شركاء في الصفقات.
لا هواية انحلّت
بلغ عدد حالات الطلاق في البلاد خلال الشهر الماضي، وفق إحصائية لمجلس القضاء الأعلى، 7470 حالة، منها 1600 حالة في بغداد. ولما كان إجمالي عدد حالات الزواج المسجّلة قد بلغ 34,617 حالة، فإن الإحصائية أظهرت انهيار عائلة واحدة من كل خمس عوائل تُبنى على مستوى البلاد، وعائلة واحدة من كل ثلاث عوائل في بغداد. وكان المدافعون عن "مدوّنة الأحوال الشخصية" قد صدّعوا رؤوس الناس بادعائهم أن إقرارها سيعالج مشكلة الطلاق، غير أن الأشهر الماضية أكدت العكس، بعد أن استغل البعض مواد المدوّنة المنحازة للرجل ليطلّق قسراً زوجته التي أفقدتها المدوّنة معظم حقوقها.
مسكينة.. با بغداد
سجّلت بغداد مستوى غير مسبوق من التلوث الجوي، وحلّت في المرتبة الأولى عالمياً، متجاوزة مدناً معروفة بارتفاع نسب التلوث، كالعاصمة الهندية نيودلهي والعاصمة البنغلاديشية دكا. ويعزو مختصون بيئيون ذلك إلى انتشار سحب دخانية كثيفة، متوقعين تواصلها في موجات تلوث متتالية خلال الأسابيع المقبلة. وكانت وزارة البيئة وعدد من المسؤولين الآخرين قد حدّدوا أسباب هذه المشكلة الخطيرة بوجود مركّبات سامة ناتجة عن عمليات حرق النفايات، وتلوّث المياه، والغازات المنبعثة من آلاف الأنشطة الصناعية والخدمية ومولدات الطاقة الكهربائية وعوادم ملايين المركبات، وغيرها من الأنشطة المخالفة للاشتراطات البيئية، إضافة إلى تراجع المساحات الخضراء لصالح الأبنية الخرسانية.
أحسنتم (ئافه ریـن)
أعلنت محافظتا أربيل والسليمانية انطلاق حملات لمناهضة العنف ضد المرأة، تتضمن سلسلة فعاليات ونشاطات توعوية وندوات وجلسات حوارية تهدف إلى تعزيز الوعي بطرق مواجهة العنف ضد النساء، إلى جانب عرض الإحصائيات والبيانات المتعلقة بحالات العنف المسجّلة لدى الجهات المختصة. وتأتي هذه الحملات بعد تصاعد العنف، ولا سيما الإلكتروني منه، بوتيرة مقلقة في محافظات الإقليم. وإذ يثمّن الناس هذا الاهتمام من قبل السلطات ومنظمات المجتمع المدني في التصدي لهذه الجرائم، فإنهم يتطلعون إلى نشاطات مماثلة في باقي المحافظات التي سجّلت أكثر من 14 ألف حالة عنف أسري خلال العام الماضي فقط.
******************************************
احتجاجات في البصرة وذي قار ترفع مطالب مشروعة الناصرية تستذكر شهداء مجزرة جسر الزيتون
بغداد ـ طريق الشعب
شهدت محافظتا البصرة وذي قار، سلسلة احتجاجات ومسيرات شعبية متنوعة، تضمنت إحياء ذكرى ضحايا جسر الزيتون في الناصرية، ومطالبات رجال الأعمال والموظفين بصرف مستحقاتهم بالدولار، إضافة إلى احتجاجات أهالي مناطق الظويهرات والمعامل للمطالبة بتحسين البنى التحتية.
الناصرية تستذكر شهداءها
وخرجت حشود كبيرة من أهالي الناصرية، عصر الجمعة، في مسيرة استذكارية إحياءً للذكرى السادسة لضحايا جسر الزيتون، الذين فقدوا حياتهم خلال أحداث انتفاضة تشرين 2019. وتوجه المشاركون نحو جسر الزيتون وسط المدينة، حاملين صور الضحايا ولافتات تخلّد ذكراهم، ووقفوا دقيقة صمت إجلالًا لهم، معبرين عن ألمهم المستمر ومطالبتهم بالعدالة ومحاسبة المسؤولين عن الحادثة.
وأكد عدد من الأهالي أن إحياء هذه الذكرى يأتي لتأكيد التزام المجتمع المحلي بعدم نسيان الضحايا والإصرار على تحقيق العدالة، مؤكدين أن الفعالية تمثل لحظة وحدة وتضامن شعبي بين جميع أبناء الناصرية، وتذكيرًا بأهمية حفظ حقوق المواطنين ومنع تكرار مثل هذه المآسي. وشهدت المسيرة مشاركة واسعة من مختلف شرائح المجتمع، بما في ذلك العائلات والأصدقاء، الذين حملوا صور الضحايا ورفعوا شعارات تطالب بالقصاص.
احتجاجات رجال الأعمال
وفي البصرة، نظم عدد من رجال الأعمال وأصحاب الشركات الأهلية، وقفة احتجاجية على كورنيش البصرة، مطالبين بصرف مستحقاتهم بالعملة الصعبة وإنهاء القيود التي فرضها البنك المركزي العراقي على الدفع بالدولار.
وأكد المحتجون أن استلام مستحقاتهم بالدينار رغم ورودها بالدولار وفق عقود رسمية مع شركات التراخيص النفطية ألحق بهم خسائر كبيرة نتيجة فرق سعر الصرف، في وقت تستمر فيه الشركات الأجنبية بتحويل مخصصاتها بالدولار دون قيود.
وقال علي يوسف، مدير مشاريع شركة ألق الازدهار، ان "هناك تضييقا واضحا على شركات القطاع الخاص. مستحقاتنا تصرف بسعر السوق الموازي، وهذا يعرقل عملنا ويحد من قدرتنا على منافسة المنتجات الأجنبية، التي تستفيد من فارق سعر الصرف".
وأضاف حيدر الشمري من شركة الأبرار "نطالب بصرف مستحقاتنا بالدولار من دون شروط، لأنها واردة بعقود رسمية مع شركات التراخيص النفطية وليست من أموال الدولة. مستحقاتنا محتجزة منذ أكثر من خمسة أشهر، وإذا اضطررنا لسحبها بالدينار سنخسر نحو 10% من أرباحنا."
وأشار عبد الزهرة سمير، رئيس مهندسين في شركة مشاريع المدينة، إلى أن البنك المركزي أوقف الدفع بالعملة الصعبة منذ أكثر من عام، ما تسبب بضرر كبير على الشركات، خاصة فيما يتعلق برواتب الموظفين الأجانب واستيرادات المواد اللازمة للعمل، واضطرارهم إلى شراء الدولار من السوق الموازي. وطالب المحتجون الحكومة بإعادة صرف المستحقات بالدولار وتسهيل إجراءات المقاولين لضمان استقرار بيئة العمل وجذب الاستثمار المحلي والدولي.
موظفو التراخيص يحتجون
كما نظم العشرات من موظفي شركات جولات التراخيص وقفة احتجاجية للمطالبة بصرف رواتبهم بالعملة الصعبة، مؤكدين أن فرق سعر الصرف بين الدولار الرسمي والموازي يسبب لهم خسائر مالية كبيرة.
وقال أحد المحتجين إن البنك المركزي والمصارف المعتمدة ترفض صرف الرواتب بالدولار، ما يزيد من صعوبة تغطية التزاماتهم المالية ويؤثر على قدرتهم الشرائية. وطالب المحتجون الجهات المعنية بـإيجاد حل سريع يسمح بصرف الرواتب بالدولار بما يتوافق مع العقود الرسمية، لضمان استقرار الأوضاع المالية للموظفين ومنع تراجع ثقتهم في المؤسسات المالية.
مطالب البنى التحتية
وفي سياق متصل، نظم أهالي منطقتي الظويهرات والمعامل وقفة احتجاجية للمطالبة بشمول مناطقهم بمشاريع البنى التحتية والإسراع في المباشرة بأعمال الطريق الحيوي الرابط بين تقاطع سكة الحديد مقابل الظويهرات وصولاً إلى منطقة المربد.
وأكد المشاركون أن هذا الطريق يمثل شرياناً خدمياً مهماً يسهم في تسهيل حركة المواطنين وفك الاختناقات المرورية عن مناطقهم، مشيرين إلى استمرار معاناتهم بسبب غياب المشاريع الأساسية للبنية التحتية. ودعا الأهالي الحكومة المحلية وإدارة قضاء الزبير إلى الإيفاء بوعودها السابقة، معربين عن أملهم بأن تلتفت الجهات الحكومية لمطالبهم نظرًا للأهمية الكبيرة لهذا المشروع في تحسين الواقع الخدمي لمناطقهم.
*****************************************
العراق في الصحافة الدولية
ترجمة وإعداد: طريق الشعب
هموم ما بعد الانتخابات
كتب حمزة حداد لموقع المركز العربي الأمريكي مقالًا حول الانتخابات البرلمانية الأخيرة، ذكر فيه أن عدم تحقيق أيّ حزب فوزًا حاسمًا سيُفضي إلى تشكيل حكومة ائتلافية واسعة، ويجعل من الصعب التنبؤ بهوية رئيس الوزراء المقبل، بغضّ النظر عن طموح رئيس الحكومة الحالية في تولّي ولاية ثانية.
صعوبات مستمرة
وأشار الكاتب إلى أن النظام السياسي الذي تشكّل بعد عام 2003 ما زال يعاني من العيوب، رغم التكلفة الباهظة التي دفعها العراقيون وتوقهم إلى الاستقرار وتجنّب ترسيخ السلطة بيد فرد أو حزب واحد. وأضاف أن شرط التوازن في تقاسم السلطة بين المكوّنات أدّى إلى بناء نظام توافقي قائم، بشكل غير رسمي، على الهوية العرقية والطائفية، في ما يشبه النموذج اللبناني، الأمر الذي يتسبب غالبًا بانسداد سياسيّ بعد كل انتخابات.
"نجاحات"
وذكر الكاتب أن طموح رئيس الحكومة الحالية بالحصول على ولاية ثانية يعتمد على نجاحه في معالجة التحديات التي واجهت بلاده خلال ثلاث سنوات من حكمه، ومنها موازنة الضغوط بين واشنطن وطهران، والاعتماد على ائتلاف من منافسين محتملين، وعدم الانجرار إلى حروب إقليمية، وإنجاز مشاريع بناء واسعة، وتجنّب الإصلاحات الاقتصادية غير الشعبية مثل تقليص عدد الموظفين أو خفض قيمة الدينار مقابل الدولار، وتوسيع سياسات الرعاية الاجتماعية والتوظيف الجماعي في القطاع العام، بالاستفادة من واردات النفط الوفيرة. وأعرب الكاتب عن اعتقاده بأن مشاريع الرجل في البنية التحتية وسجله السياسي لم تكن كافية لجذب الناخبين ومنح حزبه الأغلبية.
مخاوف جدّية
ورأى الكاتب أن التعيين لولاية ثانية قد يشكّل خطر ترسيخ السلطة، ولا سيما في ديمقراطية ناشئة كالعراق، وفي ظل تمتّع رئيس الوزراء والقائد الأعلى للقوات المسلحة بأكبر سلطة في الدولة، مستذكرًا ما جرى من تراخٍ وفساد وتخندق حين تولّى رئيس حكومة أسبق ولايتين متتاليتين. وذكر المقال أن من المآخذ على رئيس الحكومة الحالية انجذابه الشخصي إلى مظاهر السلطة كافة، وميله إلى انتهاك الحريات المدنية، والمخاوف التي تثيرها رغبته في انتهاز الفرصة لترسيخ سلطته. كما اتُّهم بممارسات غير قانونية مثل التنصت على خصومه السياسيين وتنمية شبكة محسوبية عبر تعيين إخوته وأبناء عمومته في مناصب مهمة. وتوقّع الكاتب أن يلعب شعور أقرانه بجرأته وصعوبة ضمان حصولهم على مناصب كافية في حكومته الجديدة دورًا في تقليل حظوظه، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام ترشيح شخصية توافقية مقبولة من جميع الأحزاب السياسية وقادرة على حماية الأمن، وهو ما يقلل من مستوى طموح الناس بحكومة مختلفة عن سابقاتها.
هل هناك أزمة هوية؟
وكتب كرم نعمة لموقع مونيتور الشرق الأوسط مقالًا أشار فيه إلى أن تكريس النظام السياسي للطائفية والفساد واستنزافه الدولة ومواطنيها يقلل من قدرة الانتخابات على إحداث التغيير، ويمنع الحكومة القادمة من تحقيق الوحدة الوطنية أو الإصلاح. فالسياسة العراقية - على حد تعبيره - ليست مجرد صراع بين الأحزاب، بل هي أزمة هوية وطنية، وهو ما أوضحته نتائج الانتخابات وما رافقها من فساد وبيع للأصوات. واستنتج الكاتب عدم قدرة أيّ حزب أو كتلة أو جماعة سياسية على تنفيذ مشروع وطني حقيقي، بسبب مشهد سياسي مُصمَّم لحماية المصالح الضيقة للنخبة بدلًا من خدمة الدولة أو مواطنيها. وأضاف أن إعادة انتخاب شخصيات فاسدة يسلّط الضوء على معضلة أخلاقية عميقة في المجتمع، حيث تُشترى وتباع الولاءات ويُهمل مفهوم الهوية الوطنية، متسائلًا عمّا إذا كان سبب انتخاب الفاسدين يكمن في الجهل أم الخضوع أم الولاء الأعمى المدفوع بالعواطف الطائفية.
واستشهد الكاتب بمقولة لمارتن وولف تشير إلى أن الديمقراطيات مُعرّضة لخطر الانهيار عندما تتفوّق المشاعر السياسية على المؤسسات؛ فكلما اشتدت المشاعر وتحددت الطموحات، زاد احتمال انهيار النظام الديمقراطي وتحوله إلى الاستبداد. ونبّه المقال إلى أن الانتخابات في الديمقراطيات الهشّة غالبًا ما تُرسّخ فساد السلطة، وبالتالي غياب الوطنية والمساءلة.
المعادلة صفر
وذكر الكاتب أن العراق، وبعد 22 عامًا من الفشل السياسي والفساد، يجب أن يصل إلى ما يُسمّى "المعادلة الصفرية"، حيث يستعيد العراقيون هويتهم الحقيقية ويتخلصون من هوية زائفة فُرضت عليهم. وسيحدث ذلك عندما يتحرر المواطنون من الإملاءات الطائفية والمحلية، ويعيدون إرساء مبدأ المحاسبة معيارًا للحكم على السياسيين. وهذه هي الفرصة الوحيدة والتحدي الأكبر لتأمين مستقبل الأمة.
******************************************
الصفحة الرابعة
خطط حكومية بلا نتائج واضحة متى تخرج الديوانية من دائرة الحرمان الخدمي؟
بغداد – تبارك عبد المجيد
رغم أن الديوانية تقف على خريطة الوعود الحكومية منذ سنوات، وتُدرج في قوائم المحافظات التي يفترض أن تحظى بالأولوية في الإعمار، إلا أن شوارعها ما تزال تروي حكاية أخرى. طرقٌ محطمة تُلهب يوميات السكان، أحياء نصف مُنجزة تنتظر دورها في طابور التأهيل الطويل، ومشاريع مجارٍ تشبه الكتب المؤجلة على رفوف الوزارات. وبين ما يُعلن في المؤتمرات وما يُنفّذ على الأرض، تتسع فجوة تُثقل حياة الناس وتثير سؤالاً يتكرر على ألسنة الأهالي: لماذا تحرم الديوانية من فرص النهوض؟
في قلب هذه المفارقة، تتشابك القرارات الوزارية بالعقود المتعثرة، وتتداخل السياسة بالبيروقراطية، لتنتج واقعاً خدمياً متعباً، تتعدد فيه المشاكل لكن يتشابه شعور المواطنين انتظر بلا نهاية. وفي الوقت الذي تشير فيه الجهات الرسمية إلى سلسلة مشاريع "قيد التنفيذ"، يرى مراقبون أن الكفة تميل نحو التعطّل، وأن كثيراً من الوعود ما تزال عالقة بين المكاتب والبيانات، بلا أثر واضح في الشارع.
مشاريع الوزارة!
ذكر المتحدث باسم وزارة الإعمار والإسكان، د. نبيل الصفار، أن الوزارة تواصل تنفيذ سلسلة من المشاريع الخدمية والتنموية داخل المحافظة، تشمل تطوير الطرق والجسور والبنى التحتية الأساسية، في إطار خطة حكومية تهدف إلى تحسين الواقع الخدمي وتسهيل حركة النقل داخل المدينة.
وقال الصفار في حديث خص به "طريق الشعب"، أن مديرية البلديات العامة تشرف حالياً على عدد من المشاريع الحيوية، من بينها مشروع تقاطع الجمهورية المجسر، ومشروع تأهيل الطريق الحولي في الدغارة، إضافة إلى مشروع مجسر النسيج".
وبين الصفار، أن دائرة الطرق والجسور تنفذ بدورها ثلاثة مشاريع مهمة في المحافظة، تشمل تنفيذ المرحلة الأولى من طريق ديوانية – حلة الرئيسي بطول يصل إلى 35 كيلومتراً، إلى جانب مشروع استبدال جسر محمد صادق الصدر، ومشروع تأهيل وصيانة طريق مزرعة الدولة الذي يبلغ طوله نحو 13 كيلومتراً، لافتاً إلى أن هذه المشاريع ستعزز الربط بين الأقضية وتقلل من المشاكل التي تواجه السائقين وحركة النقل التجاري.
وأضاف أن الوزارة تعمل في الوقت نفسه على ثمانية مشاريع خاصة بشبكات المجاري والصرف الصحي، تشمل توسعة الأنابيب وتحسين منظومات التصريف في عدد من المناطق، بهدف الحد من مشكلات الطفح ومعالجة تجمعات المياه التي تتكرر خلال مواسم الأمطار.
كما أكد أن الوزارة تستمر بتنفيذ ستة مشاريع ضمن قطاع الماء، تتضمن تطوير محطات الضخ والتصفية وتحديث الشبكات لضمان وصول المياه الصالحة للشرب إلى السكان بشكل مستقر ودون انقطاعات.
تعقيدات فنية وإدارية!
وفي السياق، قال مصطفى المياحي، مسؤول الإعلام في بلدية الديوانية، أن مشاريع تأهيل الأحياء في المحافظة، البالغ عددها 42 حياً، ما زالت تواجه جملة من التعقيدات الفنية والإدارية، رغم الجهود المبذولة لاستئناف العمل فيها.
وأضاف أن هذه الأحياء كانت محالة في السابق إلى شركة إسبانية تولت تنفيذ عقدين منفصلين؛ أحدهما لتأهيل الأحياء، والآخر لمشاريع المجاري.
وبين المياحي لـ"طريق الشعب"، أن عقد التأهيل تم فسخه سابقا مع الشركة الإسبانية، لتتولى شركات محلية أخرى مهمة تأهيل الأحياء، بينما بقي عقد المجاري وحده قائماً ضمن مسؤوليات الشركة الأجنبية، ما أدى إلى تعطيل الكثير من أعمال الإعمار.
وأشار إلى وجود مفاوضات ومباحثات مستمرة بين وزارة الإسكان والشركة الإسبانية لإنهاء هذا العقد وتحويله إلى الشركات ذاتها التي تتولى أعمال التأهيل في الأحياء.
وتابع أن سبعة أحياء فقط شهدت اكتمال جميع أعمالها الخدمية من مجارٍ وأرصفة وتأهيل، مثل حي الشرطة وحي الحضارة وحي الجامعة، فيما بقيت الأحياء الأخرى متوقفة بانتظار حسم ملف عقد المجاري. ولفت إلى أن بعض الشركات تسلّمت عقودا جزئية من الشركة الإسبانية وبدأت العمل في أجزاء محددة من بعض الأحياء، إلا أن التقدم ما يزال محدوداً.
كما تحدث المياحي عن مشاريع أخرى للبنى التحتية في المحافظة، تشمل جسور ومجسرات كبيرة، إضافة إلى مشاريع مداخل ومخارج الديوانية، مشيراً إلى أن نسب إنجازها لا تزال متواضعة رغم تجاوز بعضها نسبة 60 أو 70%.
وأوضح أن "العمل قائم لكنه بطيء"، مرجعا ذلك إلى مشكلات في البنى التحتية عمرها سنوات، تسببت في تعطيل وتأخير الكثير من المشاريع.
وأكد أن البلدية تواجه تحديات تتعلق بالعقود الوزارية والإحالات المركزية التي لا تخضع بالكامل لإدارة المحافظة، ما يحدّ من قدرتها على تجاوز التأخير سريعًا.
وختم المياحي بالقول إن المشاريع مستمرة رغم الصعوبات، وأن البلدية تعمل على دفع عجلة الإنجاز قدر المستطاع، على أمل حسم العقود العالقة وإعادة العمل بوتيرة أسرع خلال الفترة المقبلة.
وعود متكررة!
ويؤكد الصحفي علي المهجة أن محافظة الديوانية تواجه سلسلة من التحديات الخدمية والاقتصادية العميقة، رغم الوعود الحكومية المتكررة بتحسين أوضاعها.
ويقول أن زيارة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني للمحافظة عقب توليه منصبه حملت آمالاً واسعة لدى الأهالي، بعد تعهده بأن تكون الديوانية من بين المحافظات التي ستنال أولوية في الخدمات والمشاريع التنموية، إلا أن الواقع – بحسب المهجة – لا يزال بعيداً عن تلك الوعود.
ويكشف المهجة لـ "طريق الشعب"، عن وجود تناقضات واضحة في المشهد الخدمي، فبرغم الإعلان عن مشاريع عديدة، إلا أن معظمها لم يُنجز، وفي مقدمتها مشروع مجاري الديوانية الكبير الذي يمثل عائقاً أساسياً أمام تطوير البنى التحتية. كما لفت إلى توقف أو تلكؤ مشاريع الماء والطرق والإعمار، رغم تخصيص مبالغ مالية لها، مبيناً أن المتابعة الحكومية لم تُحقق تقدماً ملموساً.
ويضيف أن بعض المشاريع التابعة لوزارة الإعمار والإسكان شهدت نشاطاً محدوداً، مثل إعادة العمل بمشروع مجسر الجمهورية المتعطل منذ 11 عاماً والذي أُعيد افتتاحه مؤخراً، غير أن غالبية المشاريع الأخرى ما زالت تعاني من التوقف.
ويشير المهجة إلى مؤشرات مقلقة في المحافظة، منها ازدياد نسب البطالة والفقر، رغم ما تتحدث عنه الجهات الحكومية من مشاريع أو مبادرات موجهة للشباب. ويرى أن التراجع المستمر في الخدمات انعكس بوضوح على حياة المواطنين، خصوصاً بعد تعطل مشاريع حيوية، من بينها مشروع مدخل الديوانية من جهة النجف الأشرف الذي أحيلت ملفاته إلى هيئة النزاهة، قبل أن تُعاد الأعمال فيه من جديد، ما تسبب بتأثيرات سلبية مباشرة على السكان.
واستناداً إلى مصادر محلية وبيانات مديرية الإحصاء في المحافظة، فأن نسب الفقر والبطالة ما تزال مرتفعة بشكل لافت، برغم كل ما يجري الحديث عنه من مشاريع خدمية وعمرانية.
ويرجع ذلك إلى غياب الخطط الاستراتيجية، والإهمال الحكومي المركزي، والصراعات السياسية والمحاصصة التي عطّلت عملية التنمية وحرمت الديوانية من فرص النهوض بالواقع الخدمي والاقتصادي.
ويختتم المهجة بالقول إن الديوانية تحتاج إلى موازنة طارئة ورعاية حكومية حقيقية، ومعالجات جذرية تواكب حجم التراجع الذي تعيشه المحافظة في مختلف القطاعات.
**********************************************
المرضى يعالجون تحت سحابة دخانية سامة
أزمة صحية في كركوك.. مركز السرطان يختنق بدخان النفايات الطبية
بغداد – طريق الشعب
تشهد كركوك وضعا صحيا وبيئيا حرجا مع تزايد حالات السرطان وانتشار النفايات الطبية الملوثة، حيث يستقبل مركز السرطان والدم يومياً عشرات المرضى، في حين يشكل دخان محرقة النفايات بحي الشورجة تهديدا مباشرا لصحة السكان والبيئة، ما يسلط الضوء على الحاجة الملحة لتحرك سريع وإيجاد حلول فعالة.
٢٨ الف مراجع خلال عام
وكشف مركز السرطان والدم في كركوك عن واقع صحي وبيئي مقلق، حيث استقبل المركز أكثر من 28 ألف مريض وزائر خلال عام 2024، فيما يراجع المركز يومياً ما بين 50 إلى 100 مريض لتلقي العلاج لأمراض السرطان ونقص المناعة، بالإضافة إلى عشرات آخرين لإجراء الفحوصات المختلفة.
أكد د. علي حسين، طبيب مختص في أمراض السرطان في المحافظة، أن الوضع الصحي والبيئي المرتبط بمركز السرطان بالمدينة أصبح أزمة حقيقية تهدد حياة المرضى والمواطنين على حد سواء.
وقال حسين ان "المركز يستقبل يوميا العشرات لتلقي العلاج لأمراض السرطان ونقص المناعة، بالإضافة إلى عشرات آخرين لإجراء الفحوصات الطبية، والأعداد في تزايد مستمر.
واكد ان المبنى القديم لم يعد قادرا "على استيعاب هذا الضغط، بينما يواجه المبنى الجديد الذي تم إنشاؤه من قبل إدارة المحافظة والمتبرعين، تحديات كبيرة في توفير بيئة علاجية آمنة وصحية."
ونبه الى ان محرقة النفايات الطبية داخل ساحة المركز تشكل خطرا كبيرا، حيث ينبعث منها دخان أسود ملوث بالمواد المسرطنة، يتعرض له المرضى والاطباء بشكل مباشر قبل أي شخص آخر. هذه الانبعاثات لا تهدد المرضى فحسب، بل تؤثر أيضا على الهواء والماء والتربة والخضرة في المناطق المحيطة، ما يجعل الوضع البيئي في حي الشورجة والأحياء المجاورة خطيرا.
وطالب بإغلاق هذه المحرقة أو نقلها بعيدا عن المناطق السكنية والمركز الطبي، الى جانب تطبيق أنظمة حديثة لمعالجة النفايات الطبية بشكل يقلل من المخاطر الصحية والبيئية.
وشدد على ان التأخير في اتخاذ الإجراءات يزيد من معاناة المرضى ويضع حياة السكان في خطر مباشر، ويجب أن تكون هناك مسؤولية حكومية عاجلة وحازمة للتعامل مع هذا الملف قبل أن تتفاقم الكارثة.
حرق الغاز المصاحب أبرز الأسباب
ويرسم مصطفى محمود، باحث في المجال البيئي، صورة مقلقة عن الواقع الصحي في كركوك، والاقضية التي يبلغ عددها ١٦ قضاءً، يحتوي كلّ منها على ٣ نواح، حيث تؤشر الإحصائيات الأولية نحو ٣٠٠٠ حالة سرطان و١٤٠٠ حالة ثلاسيميا خلال العام الجاري.
ويوضح محمود لـ"طريق الشعب"، أن محارق المستشفيات لا تنتهي عند مواقع جمع النفايات. ففي مستشفى كركوك الجمهوري - وهو مبنى قديم يعود لحقبة الملكية - لا تزال عملية حرق النفايات تُجرى بطرق بدائية، تنبعث منها روائح خانقة وكميات من غاز ثنائي أكسيد الكربون وغيره من الملوثات، في وقت يشكو السكان القريبون من تأثيراتها المباشرة على صحتهم.
وتعاني المدينة كذلك من سوء إدارة مواقع نقل النفايات؛ إذ توجد محطتان لجمعها، إحداهما خارج المحافظة، والأخرى داخلها في الجهة الجنوبية الشرقية قرب مبنى المحافظة الجديد، ما انعكس سلباً على أسعار العقارات في المناطق المجاورة، وأثار احتجاجات متكررة للسكان للمطالبة بنقلها. كما أن موقعا آخر قرب منطقة واحد أذار يشهد، بحسب محمود، ممارسات غير قانونية لحرق النفايات ليلاً، ما يزيد من تلوث الهواء ويضاعف المخاطر الصحية.
وفي ما يتعلق بتوزيع الإصابات، يؤكد محمود أن أعلى نسب الإصابة بالسرطان تسجل في المناطق الكردية شمال شرقي وشمال مركز كركوك، وهي مناطق تضم تجمعات سكنية متجاوزة وقريبة من حقول إنتاج النفط.
ويشير إلى أن عملية حرق الغاز المصاحب أحد أبرز أسباب التلوث الممتد في هذه الأحياء.
ويضيف أن بعض المناطق الأخرى تشهد ارتفاعا واضحا في الإصابات، مثل ناحية تازة الذي تعرض خلال معارك داعش إلى تلوث بيئي خطير، فضلًا عن تعرض قرية البكارة لقصف بصاروخ هولندي سقط على بُعد ثلاثة إلى أربعة كيلومترات فقط من المنطقة الصناعية، ما تسبب بزيادة لافتة في الحالات.
ويقول إن التقديرات المحلية تتحدث عن تسجيل ما بين 20 إلى 50 حالة في تلك القرى، وهي نسب مرتفعة قياس بحجمها السكاني.
ويوضح أن مستشفى السرطان كان مركز شرطة سابقاً تم تحويله إلى مكان متخصص لعلاج المرضى، إلا أنه لا يزال بعيداً عن المستوى المطلوب ولا يستوعب الأعداد الحالية.
ويذكر محمود أن أسعار الأدوية خارج المستشفى مرتفعة جداً، فيما تحتوي المحافظة على مستشفيين عاملين ومستشفى ثالث لم يُستكمل بعد.
ضعف البنية التحتية!
فيما يشير الخبير البيئي والمناخي د. الاستشاري محمد خضر الجبوري إلى أن النفايات الطبية تمثل أحد أبرز التحديات البيئية والصحية في العراق، حيث تتزايد بشكل مستمر نتيجة ارتفاع أعداد المستشفيات والمراكز الصحية، مقابل ضعف قدرات الإدارة البيئية.
ويؤكد الجبوري أن هذه النفايات، إذا لم تُعالج بطرق صحيحة، يمكن أن تلحق أضرارًا جسيمة بالإنسان والبيئة على حد سواء، كونها تحتوي على مواد ملوثة بيولوجيًا وكيميائيًا.
ويعرف الجبوري لـ"طريق الشعب"، النفايات الطبية بأنها كل ما ينتج عن الأنشطة الصحية من أدوات حادة ومواد ملوثة بالدم وسوائل الجسم، إضافة إلى المحاليل الكيميائية والمستحضرات الصيدلانية المنتهية الصلاحية.
ويشير إلى أن التعامل غير السليم معها يشكل خطرًا مباشرًا على صحة الإنسان، إذ يمكن أن تنقل أمراضًا معدية مثل التهاب الكبد الفيروسي والإيدز، فيما يؤدي التخلص العشوائي منها إلى تلوث الهواء والمياه والتربة.
ويضيف أن حرق هذه النفايات بطرق غير صحيحة أو دفنها دون معالجة يؤدي إلى انبعاث مواد سامة مثل الديوكسينات والفورانات، وهي مواد مسرطنة تؤثر على صحة الإنسان على المدى الطويل، كما يمكن أن تتسرب المواد الكيميائية والمعادن الثقيلة إلى المياه الجوفية أو الأراضي الزراعية، ما يضر بالنظام البيئي وسلامة الغذاء والمياه.
وحول واقع إدارة النفايات الطبية في العراق، يؤكد الجبوري ضعف البنية التحتية والتقنيات المستخدمة في الجمع والنقل والمعالجة، موضحًا أن العديد من المستشفيات تخلط النفايات الطبية مع غيرها لعدم وجود نظام فرز فعال، بينما تتم عمليات النقل أحيانًا دون وسائل أمان كافية. أما الحرق فيجري غالبًا في محارق بدائية لا تحقق درجات الحرارة المطلوبة، ما يؤدي إلى انبعاث غازات سامة ومركبات ضارة.
ويشير الجبوري إلى أن الرقابة الحكومية ضعيفة رغم وجود تشريعات مثل قانون إدارة النفايات الطبية الصادر عام 2015، كما أن قلة التدريب والوعي لدى العاملين في المؤسسات الصحية تزيد من تفاقم المشكلة. وفي محافظة كركوك، لم تحصل جميع محارق المستشفيات الطبية على الموافقات البيئية ولم تخضع لإجراءات قانونية، إذ يتطلب القانون أن تكون المحارق بعيدة عن المناطق السكنية، إضافة إلى التحكم في الانبعاثات الغازية السامة.
ويقول الجبوري أن التأثيرات الصحية والبيئية للنفايات الطبية واسعة، حيث تؤدي إلى انتشار الأمراض المعدية بين العاملين في المستشفيات وعمال النظافة وسكان المناطق القريبة، كما تتسبب في تلوث التربة والمياه، ما يضر بالمحاصيل الزراعية والثروة الحيوانية، ويزيد من أمراض الجهاز التنفسي والحساسية بين السكان.
أسباب تفاقم المشكلة
ويؤكد أن تفاقم هذه المشكلة يعزى إلى ضعف البنية التحتية، نقص الموارد المالية، غياب التقنيات الحديثة، وضعف الرقابة الحكومية، إلى جانب الظروف الأمنية والسياسية التي أعاقت تطوير أنظمة فعالة، فيما يساهم ضعف التدريب والتوعية لدى العاملين والمجتمع في زيادة المخاطر.
وأشار الجبوري إلى أن وزارة الصحة، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بدأت بتنفيذ مشاريع لتحسين إدارة النفايات الطبية، تضمنت تجهيز بعض المستشفيات بأجهزة تعقيم متطورة وإنشاء محطات معالجة، إضافة إلى حملات توعية وتدريب للكوادر الصحية. غير أن هذه الجهود تبقى محدودة مقارنة بحجم المشكلة، وتحتاج إلى دعم مالي وتقني أكبر لتغطية جميع المحافظات.
ويختتم الجبوري بالقول إن مواجهة خطر النفايات الطبية تتطلب نهجًا متكاملًا يشمل فرز النفايات في المصدر، تدريب الكوادر، تطوير منظومة النقل والمعالجة باستخدام تقنيات صديقة للبيئة، تفعيل القوانين، وتشديد الرقابة على المستشفيات والمراكز الصحية، إلى جانب تعزيز التعاون بين المؤسسات والمجتمع المحلي لنشر الوعي.
ويخلص إلى أن الإدارة السليمة للنفايات الطبية ليست مجرد واجب بيئي، بل مسؤولية إنسانية وأخلاقية لحماية الأجيال الحالية والمستقبلية من مخاطر التلوث والأمراض.
*******************************************
الصفحة الخامسة
الموصل.. {كيّات} الأجرة بين غياب التنظيم وثقل الغرامات
الموصل - يوسف رعد
في ظل غياب تنظيم حكومي واضح لقطاع النقل الخاص في العراق، تتفاقم يوما بعد آخر معاناة سائقي سيارات الأجرة الصغيرة ووسائط النقل الشعبية منخفضة التكلفة، التي يعتمد عليها عشرات الآلاف من المواطنين الفقراء والكادحين وذوي الدخل المحدود، كخيار وحيد للتنقل داخل المدن. ومع أن هذه الوسائل، ومنها الباصات الصغيرة "الكيات"، تؤدي دورا أساسيا في سد فجوة النقل الخاص غير المُنظم، إلا أن أصحابها يواجهون ضغوطا متزايدة من مفارز المرور والقوات الأمنية المنتشرة في الشوارع، والتي كثيرا ما تتعامل معهم بوصفهم مخالفين، رغم غياب منظومة تنظيمية تحدد مسارات عملهم أو توفر لهم بنى مناسبة لوقوفهم وتشغيلهم.
هذا الواقع جعل السائقين والمواطنين مستخدمي تلك الوسائل، يقفون على خط واحد من المعاناة، بين غرامات متكررة وتعاملات متشددة، وقرارات غير واضحة، مقابل غياب شبه تام لدور الحكومة في تنظيم هذا القطاع أو توفير بدائل تخفف الكلفة عن الفئات الفقيرة التي تعتمد على هذه الوسائل للوصول إلى أعمالها.
وفي مدينة الموصل، شأن غيرها من مدن البلاد، تنتشر وسائل نقل شعبية منخفضة الأجور يعتمد عليها المواطنون البسطاء في التنقل، إلا ان سائقي تلك السيارات، ومعهم الركاب، يواجهون يوميا صعوبات سببها تشدد عناصر المرور والقوات الأمنية. حيث تُفرض عليهم غرامات أو تُحجز مركباتهم فيما إذا وقفوا لصعود راكب أو نزول آخر، في الوقت الذي لا يوجد فيه تنظيم حقيقي لعملهم، ولا يتوفر كراج نظامي خاص بهم.
تعامل سيئ
يتحدث مواطن لـ"طريق الشعب" عن موقف واجهه اثناء تنقله في سيارة أجرة "كيا".
ويقول أن "عنصرا أمنيا أوقف السيارة ومنع السائق من التحرك باعتباره مُخالفا. فطلبت منه تسهيل الأمر كي لا يتأخر الركاب عن الوصول إلى وجهاتهم، لكنه رد علي بنبرة سيئة: الأمر لا يخصك!".
ويضيف قائلا: "بعدها طلب مني منتسب الأمن النزول من الكيا، وقام أيضا بسحب مستمسكات السائق، وتعامل معنا بشكل سيئ".
سائقون: رجال المرور يُحاربوننا!
يشكو سائقو "كيات" من صعوبات بالغة يواجهونها، بسبب ما يصفونه بـ "محاربتهم" من قبل رجال المرور. حيث يُشددون عليهم الغرامات المالية ويجتهدون في فرض أنظمة "مزاجية"، في وقت لا يوجد فيه تنظيم حقيقي لعملهم.
ويُطالب السائقون الحكومة بالتدخل لمعالجة هذه الأزمة اليومية، التي أصبحت مشهدا مُعتادا.
أحد سائقي "الكيات" يقول لـ"طريق الشعب": "تستوفي هيئة النقل منا مبالغ مالية، ونحن في الأساس لا نملك كراجا حكوميا نظاميا، ولا يوجد نظام لعملنا داخل الموصل".
ويرى مواطنون أن سيارات الأجرة منخفضة التكلفة تستحق الدعم، لأنها تخدم الطلبة والعمال والكادحين وسائر الطبقات الفقيرة. إذ تقطع تلك السيارات مسافات طويلة مقابل أجرة زهيدة لا تزيد على 500 دينار للراكب الواحد.
ويأمل المواطنون من الحكومة المحلية النظر بعين المسؤولية إلى الشرائح الكادحة، والعمل على تأسيس بنية تحتية خاصة بسيارات الأجرة منخفضة التكلفة، فضلا عن وضع نظام لحركة تلك المركبات ووقوفها وخطوط سيرها، بدلا من إثقال أصحابها بغرامات كبيرة تُرهقهم وتؤثر على قوت عائلاتهم.
****************************************
هل ستفقد ميسان نخبها بسبب النزاعات العشائرية؟!
متابعة – طريق الشعب
كشف مركز العراق لحقوق الإنسان في البصرة، عما أسماه "الصندوق الأسود في ميسان"، محذرًا من أنّ المحافظة تتجه نحو تفريغ نخبها ومثقفيها في ظل تصاعد النزاعات العشائرية واستمرار انتشار السلاح من دون رادع قانوني.
وقال رئيس المركز علي العبادي، في حديث صحفي الأسبوع الماضي، أن "ما يحدث في ميسان مأساة حقيقية. فضعف سلطة القانون سمح بأن يعلو صوت الرصاص في الأجواء، وهو ما شاهدناه أخيرا من استعراضات بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة، الأمر الذي يثير الكثير من علامات الاستفهام ويتطلب تدخلًا عاجلًا من القائد العام للقوات المسلحة بإطلاق حملة أمنية واسعة".
وأضاف قوله أنّ "الحملة يجب أن تتضمن اعتقال المطلوبين، ونزع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، وإطلاق رسائل طمأنة للأهالي، فضلًا عن فرض سلطة القانون بشكل صارم في محافظة تشهد حالة خطيرة من إفراغ النخب العشائرية والاجتماعية والثقافية بسبب تصاعد حدة النزاعات".
وأوضح العبادي أن "مسلسل عمليات القتل التي طالت حتى موظفين حكوميين لأسباب متعددة، يكشف عن وجود صندوق أسود يجب فتحه لمعرفة أسباب ارتفاع معدلات العنف والنزاعات العشائرية"، مشيرًا إلى أنّ "ميسان بحاجة إلى تغيير بعض القيادات الأمنية والمجيء بقيادات لا تجامل المطلوبين أو الشخصيات العشائرية، مع تطبيق القانون بحذافيره".
وأكد أنّ "المحافظة تعاني أيضًا تهديدات المخدرات وارتداداتها، فضلًا عن وجود أعداد غير قليلة من المطلوبين، ما يستدعي وضع خطة أمنية واضحة تمنح الأهالي رسائل طمأنينة حقيقية، وتمنع إزهاق مزيد من الأرواح".
وختم بالقول، ان "وضع ميسان اليوم على المحك، وما يحدث من عمليات قتل بين فترة وأخرى قد يتطور إلى مساحات أوسع، وبالتالي قد نشهد تدهورًا أمنيًا ينعكس على مدن أخرى إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة وفورية".
وتشهد ميسان بين الحين والآخر اندلاع نزاعات عشائرية، بسبب خلافات عائلية أو على الاراضي وما شابه ذلك، ما يجعل ليالي المحافظة حافلة بالاطلاقات النارية. وفي بعض الاحيان تستخدم الاسلحة المتوسطة والثقيلة، ما يؤدي الى سقوط ضحايا من المدنيين.
******************************************
هاجمت وخلّفت إصابات الخنازير تُقلق أهالي داقوق
متابعة – طريق الشعب
أفاد قائم مقام قضاء داقوق في كركوك سراج العبيدي، بزيادة هجمات الخنازير في القضاء "بشكل لافت"، وتسببها في خسائر مادية وإصابات بشرية.
وأوضح في حديث صحفي، أن "قضاء داقوق من الأقضية الزراعية المترامية الأطراف، الأمر الذي جعل بيئته مناسبة لظهور قطعان الخنازير البرية، لا سيما في المناطق النائية والمعقدة من ناحية التضاريس، وفي داخل البساتين والمناطق الزراعية".
وأضاف قوله أن "أعداد هذه القطعان ازدادت بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة، وبدأت تشن ما يشبه الهجمات على المزارعين والرعاة"، مبيناً أنه "تم تسجيل هجومين خلال أقل من شهر، كان آخرها قبل أيام، وتسبب في إصابة ستة أشخاص أغلبهم من الرعاة، وتم نقلهم إلى المستشفى، وحالاتهم مستقرة والإصابات تراوحت بين خفيفة ومتوسطة، لكنها تبقى مؤشراً خطيراً على شراسة هذه الحيوانات البرية".
وأشار العبيدي إلى أن "وجود قطعان الخنازير في بيئة داقوق ليس جديداً، لكن الارتفاع غير المسبوق في أعدادها يثير الكثير من علامات الاستفهام"، منوّها إلى أن "هجماتها المتكررة على المزارعين والرعاة تعكس مدى خطورتها، خاصة على الأطفال والصبية والنساء وكبار السن".
وبيّن أن "الخطر لا يقتصر على مهاجمة المدنيين، بل يشمل أيضاً خسائر مادية كبيرة أصابت المزارعين إثر إتلاف محاصيلهم الزراعية، خاصة الذرة والحنطة، ما يهدد مصادر معيشتهم بشكل مباشر".
جدير بالذكر، أن وكالات أنباء تناقلت الأسبوع الماضي، خبر إصابة رعاة أغنام من قريتي تل البصر وتل العيدة في داقوق، بجروح، إثر تعرضهم لهجوم من نحو 50 خنزيرا.
وفي السياق، قال فنر حازم، المقيم الأقدم في مستشفى داقوق، أنه "وصلنا هذا الشهر 4 مصابين بهجوم خنازير، أحدهم حالته حرجة وبحاجة إلى عملية".
**********************************
منطقة الوردية مُطالبات بفحص دوري لأعمدة الكهرباء
مهدي صالح الكعبي
شهدت منطقة الورديّة في ناحية الجسر التابعة إلى قضاء المدائن جنوبي بغداد، ظهر الاثنين الماضي، حادثًا خطيرًا.
حيث سقط عمود كهرباء مع المحوّلة سقوطًا عنيفًا قرب "جامع الزهراء"، ما أدى إلى قطع الطريق بالكامل وتعطيل حركة المارة والمركبات.
السكان أفادوا بأن الحادث حصل بشكل مفاجئ دون أي مقدمات، وأنه كان من الممكن أن يودي بحياة أشخاص كانوا يستخدمون الطريق في تلك اللحظات.
أحد السائقين قال لـ"طريق الشعب": "المسافة بين سيارتي ومكان سقوط العمود لا تتعدى أمتارا.
عدت بسرعة واستدركت من (شارع سيد علي) تحسبا لتماس كهربائي أو شرارة تصيب السيارة".
وبعد مرور نحو ساعة على سقوط العمود، حضر الجهد الخدمي لدائرة الكهرباء وقام بمعالجة الموقف ورفع العمود المتضرر وإعادة فتح الطريق. فيما قدّم الأهالي شكرهم للكوادر التي استجابت بسرعة.
لكن في الوقت نفسه عبّر الأهالي عن استيائهم من غياب الفحص الدوري للأعمدة والمحولات، مشيرين إلى أن الصيانة قبل وقوع الحادث كانت ستمنع خطرا كبيرا وتجنّب الناس احتمال التضحية بأرواحهم.
ويأمل الأهالي أن تكون هذه الحادثة جرس إنذار يدفع إلى متابعة البنية التحتية الكهربائية بشكل مستمر، خصوصا في المناطق السكنية المزدحمة، وذلك حرصًا على سلامة الجميع ومنع تكرار مثل هذه المخاطر.
****************************************
الجمعيات الفلاّحية في النجف: الحكومة تشن حربا على الفلاّح
متابعة – طريق الشعب
قال رئيس اتحاد الجمعيات الفلاحية في النجف محسن هدهود، أن الحكومة تشن حرباً مباشرة على الفلاح من خلال فتح باب الاستيراد وردم الآبار، مضيفا في حوار صحفي متلفز، أن الكلفة الإنتاجية لصندوق الطماطم ذي الـ30 كيلوغراما، تبلغ 10 آلاف دينار، بينما يصل سعر الصندوق المستورد إلى 5 آلاف دينار فقط. وأوضح أن هذه المشكلة تُجبر الفلاح على بيع منتجه بما يوازي سعر المستورد، وبذلك يتكبد خسارة بالغة. وأشار هدهود إلى ان "الفلاح النجفي يعاني. فهو مُحارب. وهناك عزوف كبير عن الزراعة بسبب دخول المستورد وغياب الدعم"، لافتا إلى ان "الحكومة تريد تحويل العراق إلى بلد مستورد، بدلاً من دعم الفلاح لزيادة الإنتاج الوطني".
ونوّه إلى انه "سابقاً كان هناك دعم كبير للفلاح. حيث يتم دعمه بالمبيدات وبمنظومات التقطير وآليات زراعية وغيرها من وسائل الدعم التي كانت تجعله ينتعش، لكن الآن على العكس تماماً. لا يوجد أي دعم يذكر".
*****************************************
اگول.. لماذا تُغيّب الحقائق؟!
محمد الخياط
أصدرت وزارة التربية أخيرا مادة دراسية ضمن منهج الصف الرابع الإعدادي، حول جرائم حزب البعث، لكن الغريب أن هذه المادة تخلو من أي ذكر للتضحيات الهائلة التي قدمها الحزب الشيوعي العراقي، ما يمثل فجوة واضحة في التوثيق التاريخي.
الشيوعيون كانوا من أوائل القوى التي واجهت الدكتاتورية، ودفعوا أثمانًا باهظة من حياتهم وحرياتهم، بدءًا من حملات الاعتقال والإعدامات في ستينيات القرن الماضي، مرورًا بالمجازر المنظمة التي استهدفت الكوادر والمثقفين.
وقدّم الحزب الشيوعي العراقي على سبيل الذكر، أسماء خالدة في مسيرة التضحية، من بينها الشهداء سلام عادل (حسين الرضي)، الذي استشهد تحت التعذيب عام 1963، جمال الحيدري، أحد أبرز القيادات التي أُعدمت في الحقبة ذاتها، والشهيد محمد الخضري وعدد كبير من الكوادر الذين سقطوا في حملات الملاحقة خلال السبعينيات والثمانينيات، إضافة إلى آلاف المعتقلين والمنفيين والمختفين قسرا من رفاق الحزب ومناصريه.
إن تغييب هذه الحقائق يمسّ الإنصاف التاريخي، لأن سرد جرائم الاستبداد يجب أن يشمل كل من قاومه وقدّم دماءه، مهما اختلفت توجهاتهم الفكرية والسياسية.
إنصاف الشهداء واجب وطني، وتوثيق تضحياتهم جزء من عملية حفظ ذاكرة العراق وكرامته.
*************************************
مواساة
• ببالغ الحزن والأسى، تنعى اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في مدينة الثورة الشخصية الرياضية الوطنية فلاح الغراوي (أبو عاطف)، الذي توفي صباح أول أمس الجمعة.
والفقيد صديق اللجنة المحلية وأحد مؤازريها والمساهمين في فعالياتها.
له الذكر الطيب ولأهله خالص التعازي.
• تنعى اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في ديالى الرفيق حسين ناصر القيسي، الشخصية الاجتماعية الوطنية والمربي الفاضل، والذي توفي إثر وعكة صحية لم تمهله طويلا.
والفقيد هو عم الرفاق ناصر وصلاح ووحيد.
له الذكر الطيب ولأهله ورفاقه في بعقوبة الصبر والسلوان.
******************************************
الصفحة السادسة
الإبادة في غزة مستمرة رغم وقف النار والاحتلال يُصعد عدوانه في الضفة
غوتيريش: الاحتلال غير القانوني للأراضي الفلسطينية يجب أن ينتهي
رام الله – وكالات
أكد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أمس السبت، أن الشعب الفلسطيني يمتلك "الحق في الكرامة والعدالة وتقرير المصير"، مشيراً إلى أن الاحتلال غير القانوني للأراضي الفلسطينية يجب أن ينتهي.
التضامن مع الشعب الفلسطيني
وفي بيان نشره موقع الأمم المتحدة بمناسبة اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، جدّد غوتيريش دعوته إلى "إنهاء الاحتلال غير الشرعي للأراضي الفلسطينية"، والدفع نحو "تقدم لا رجعة فيه" باتجاه حل الدولتين، بحيث تعيش إسرائيل وفلسطين جنباً إلى جنب في سلام وأمن.
وقال بيان الأمم المتحدة، إن إحياء يوم التضامن هذا العام يأتي "بعد عامين من المعاناة المروعة في قطاع غزة"، ومع بدء وقف إطلاق النار الذي طال انتظاره.
وأضاف أن السكان "ينددون فقدان عشرات الآلاف من الأقارب والأصدقاء، ثلثهم تقريباً من الأطفال"، وسط انتشار الجوع والمرض والصدمات النفسية، ودمار واسع طال المنازل والمدارس والمستشفيات.
وتابع أن الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، تشهد أيضاً "إجحافاً متواصلاً" يتمثل في العمليات العسكرية الإسرائيلية وعنف المستوطنين والتوسع الاستيطاني وعمليات الهدم والإخلاء وتهديدات الضم.
وأشار البيان إلى مقتل "مئات العاملين في المجال الإنساني، معظمهم من موظفي الأمم المتحدة الفلسطينيين"، وهو أكبر عدد تخسره المنظمة في أي صراع عبر تاريخها، إضافة إلى "عدد غير مسبوق" من الصحفيين الذين قتلوا منذ الحرب العالمية الثانية.
يجب أن لا يخدع العالم
قالت منظمة العفو الدولية، في تقرير لها، إنّ الإبادة الجماعية في غزة لم تنتهِ بعد، مشيرةً إلى أنّ إسرائيل لا تُظهر أي مؤشرات على تغيير نواياها أو التراجع عن السياسات التي خلّفت دمارًا هائلًا خلال العامين الماضيين.
وجاءت تصريحات المنظمة بالتزامن مع استمرار الغارات الإسرائيلية على عدة مناطق في القطاع، رغم وقف إطلاق النار المزعوم في 10 تشرين الأول.
وقالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، أنييس كالامار، إنّ الهدوء النسبي الذي أعقب وقف إطلاق النار "لا يجب أن يخدع العالم"، مؤكدةً أنّ "إسرائيل قلّصت من حجم الهجمات وسمحت بمرور كميات محدودة من المساعدات، لكن الإبادة لم تتوقف".
وأضافت: "لا توجد أي أدلة على أن إسرائيل تتخذ إجراءات جدية لوقف آثار جرائمها أو تغيير نواياها. بل تواصل فرض سياسات قاسية، وتعطيل دخول المساعدات والخدمات الأساسية، وفرض ظروف حياة تُحتسب ضمن نية التدمير المادي للفلسطينيين في غزة".
ظروف معيشية قاتلة
وأشارت منظمة العفو في تقريرها الجديد إلى أنّ إسرائيل "ما زالت ترتكب الإبادة الجماعية" عبر فرض ظروف معيشية قاتلة تشمل منع دخول الغذاء المغذّي والدواء والمستلزمات الطبية، وتقييد الكهرباء والخدمات الحيوية، ومنع عمليات إجلاء المرضى، ورفض إدخال المواد والمعدات الضرورية لإعادة تأهيل البنية التحتية وإزالة الأنقاض والذخائر غير المنفجرة، إضافةً إلى استمرار التهجير القسري للفلسطينيين من منازلهم ومنعهم من العودة، في وقت ينتشر فيه الجيش الإسرائيلي في 58% من مساحة القطاع، وفقًا لقراءة موسعة قدّمتها منصة "كومن دريمز".
وأكدت كالامار أنّ الفلسطينيين "ما زالوا محاصرين في أقلّ من نصف مساحة القطاع، في مناطق غير صالحة للحياة"، على الرغم من ثلاثة أوامر ملزمة من محكمة العدل الدولية، ورغم التحذيرات المتكررة من الهيئات الدولية.
كما أشار التقرير إلى عدم وجود أي تحقيقات أو ملاحقات إسرائيلية بشأن جرائم الإبادة، بل "على العكس، تحظى الجرائم ضد الفلسطينيين — بما فيها العنف الجنسي والتعذيب وسوء المعاملة — بدعم سياسي وعسكري على أعلى المستويات".
منع دخول المساعدات
كما تطرّق التقرير إلى مشروع قانون الإعدام الذي مرّ بالقراءة الأولى في الكنيست، والذي تقول المنظمة إن تطبيقه سيستهدف الفلسطينيين أساسًا.
وتواصل إسرائيل منع دخول المنظمات الدولية والخبراء الجنائيين ووسائل الإعلام الأجنبية إلى غزة، ما "يعطّل جمع الأدلة الحساسة زمنيًا" اللازمة لتوثيق الجرائم والمساءلة القانونية.
ودعت كالامار حكومة نتنياهو إلى رفع الحصار وإتاحة وصول الغذاء والدواء والوقود ومواد إعادة الإعمار، وإصلاح البنية التحتية، وتوفير المأوى للنازحين وضمان عودتهم.
كما طالبت المجتمع الدولي بوقف جميع صادرات الأسلحة إلى إسرائيل، وممارسة ضغط فعّال لضمان دخول المراقبين والصحافيين إلى غزة، ووقف الإفلات من العقاب الذي امتدّ لعقود.
وأشارت إلى أن المسؤولين الإسرائيليين الذين يوجّهون الإبادة ما زالوا في مواقع السلطة، محذّرة من أنّ الصمت الدولي سيُعتبر ضوءًا أخضر للمزيد من الانتهاكات.
تدمير أشجار الزيتون
وفي الضفة الغربية المحتلة، تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية الواسعة لليوم الثاني في محافظة طوباس، حيث شهدت المنطقة اقتحامات وتدميرًا لأشجار الزيتون وإحراقًا لمسجد في بلدة بديا على يد مستوطنين.
وقال رولاند فريدريش، مدير عمليات الأونروا في الضفة، إن مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس "أُفرغت بالكامل"، مع بقاء 32 ألفًا من سكانها في حالة نزوح قسري.
وأضاف: "رغم أنّ المخيمات تحوّلت إلى بلدات أشباح، تواصل القوات الإسرائيلية إصدار أوامر جديدة بالهدم لأغراض عسكرية مزعومة". واعتبر أن هذا التدمير الممنهج يخالف القانون الدولي ويهدف إلى إحكام السيطرة على المخيمات على المدى الطويل.
**************************************************
الشيوعي السوداني: انقاذ البلاد عبر مشروع وطني ديمقراطي
الخرطوم – وكالات
أكد الحزب الشيوعي السوداني، انّ طريق الخروج من الأزمة في السودان، لن يُصاغ في غرف الرباعية، ولا في صفقات القوى المدنية المترددة، بل عبر مشروع وطني ديمقراطي ينطلق من وقف الحرب جذريًا، ونزع سلاح المليشيات، وبناء سلطة انتقالية مدنية مفوّضة من الشعب لا من مراكز النفوذ الإقليمية والدولية.
وذكر الشيوعي السوداني، في افتتاحية صحيفة الميدان التابعة للحزب، ان "الرباعية الدولية تحاول إعادة تدوير مشهدٍ أُنهِك بالخراب، بحثًا عن تسوية تعيد ضبط الإيقاع بما يتوافق مع مصالحها. غير أنّ هذا الحراك الخارجي لا يمكن فصله عن أزمة داخلية أشدّ تعقيدًا: صراع بين مسارين داخل القوى السياسية نفسها؛ مسار يلهث وراء تسوية فوقية تعيد إنتاج الهبوط الناعم، ومسار آخر يسعى لبناء جبهة جماهيرية قاعدية تستعيد المبادرة من الشارع وتفرض وقف الحرب وانتزاع مسارٍ ثوري حقيقي".
واضاف، ان "هذا المسار، كما يراه الحزب الشيوعي، لا يعالج جذور الحرب ولا يعيد السلطة إلى الشعب، بل يعيد هندسة المشهد القديم بأدوات جديدة. وهو يتقاطع، في جوهره، مع اندفاع بعض القوى المدنية نحو تسوية متعجّلة تستبدل الصراع المسلّح بصراع على المقاعد، بينما تواصل غضّ الطرف عن البنية التي أنجبت الحرب وعن مصالح الخارج التي تتحكّم بمسارها".
واشار الى ان "الحقيقة التي لا مهرب منها أنّ الحرب لن تتوقف بتقاطع مصالح الرباعية، ولا الثورة ستُستعاد عبر تسوية تُدار بالريموت، ولا التناقضات الداخلية ستُحلّ ما لم يُحسم الخيار: بين مسار يعيد إنتاج الأزمة، ومسار يفتح الطريق أمام شعب قدّم ما يكفي من الدم ليقول كلمته".
وبين، انه "في هذه اللحظة الفاصلة، يبقى الرهان الحقيقي على قوة الجماهير وقدرتها على فرض إرادتها وانتزاع مستقبلها من أيدي من يحاولون هندسته بالنيابة عنها".
******************************************
إيطاليا: إضرابات واحتجاجات ضد حكومة ميلوني
روما – وكالات
شهدت إيطاليا، إلغاء عشرات الرحلات الجوية وتعطل خدمات القطارات في مختلف أنحاء البلاد بسبب إضرابات واحتجاجات ضد حكومة جورجيا ميلوني.
وانطلقت الدعوة لهذه التحركات من نقابة "يو إس بي" العمالية إلى جانب منظمات أصغر، بهدف الاحتجاج على خطط الحكومة لزيادة الإنفاق العسكري ودعمها لإسرائيل.
وبرزت نقابة "يو إس بي" خلال الأعوام الأخيرة كقوة عمالية شعبية تتحدى هيمنة الاتحادات التقليدية المرتبطة باليسار والوسط.
وسجل مطار مالبينسا في ميلانو إلغاء ما لا يقل عن 27 رحلة، بينما أوقف مطار بولونيا 17 رحلة، وشملت التأثيرات مطار ليناتي في ميلانو ومطاري نابولي والبندقية. وأعلنت شركة الطيران الإيطالية "إيتا" عن إلغاء 26 رحلة داخلية نتيجة الإضراب.
كما طالت الإلغاءات رحلات القطارات في محطات رئيسية بروما وتورينو وميلانو وجنوة، فيما منعت الاحتجاجات توقف القطارات في محطة لامبرات الثانوية بميلانو. وتوقفت خدمات النقل العام في العاصمة روما وعدد من المدن الأخرى.
وأعلنت نقابة "يو إس بي" تنظيم يوم احتجاج آخر ضد ما وصفته بـ "ميزانية الحرب" التي وضعتها حكومة ميلوني، مؤكدة أن مشروع قانون المالية لعام 2026 يمنح الأولوية للإنفاق العسكري على حساب الاستثمار في الصحة والتعليم والرعاية الاجتماعية.
****************************************
رفض عربي لجرائم إسرائيل في ريف دمشق
دمشق – وكالا
دانت دول ومنظمات عربية، العدوان الإسرائيلي على بلدة بيت جن، بريف دمشق جنوبي سوريا، معتبرة ذلك "تصعيدا خطيرا وانتهاكا سافرا لسيادة سوريا". جاء ذلك ردا على غارات جوية انتقامية شنها الجيش الإسرائيلي على البلدة السورية، فجر الجمعة، ما أسفر عن مقتل 13 شخصا، بينهم نساء وأطفال، وإصابة نحو 25 آخرين، وفق أحدث أرقام وزارة الصحة السورية. وجاءت هذه الغارات عقب تصدي أهالي البلدة المذكورة لدورية إسرائيلية توغلت لاعتقال 3 أشخاص زعمت تل أبيب أنهم ينتمون لما تسميه "تنظيم الجماعة الإسلامية"، ما أدى إلى إصابة 6 عسكريين اسرائيليين بينهم 3 ضباط. وصدرت المواقف في بيانات رسمية عن السعودية وقطر والكويت والأردن وليبيا، ومجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية.
******************************************
متحدون ضد حكومة اليمين.. نجاح الإضراب العام في بلجيكا
عادل محمد
شهدت بلجيكا ايام 23 - 26 تشرين الثاني، احتجاجات وإضرابا عاما ناجحا ضد إجراءات التقشف التي فرضتها حكومة اليمين. ووصفت وسائل الإعلام الإضراب بأنه الأكبر في بلجيكا في القرن الحادي والعشرين.
وأدى الإضراب إلى بقاء مئات السفن تنتظر التفريغ في الموانئ البلجيكية. وبقيت المناطق الصناعية في أنحاء كثيرة من البلاد مغلقة. والمطارات ومحطات القطارات فارغة. والصالات الرياضية والمتاجر الكبرى والمدارس والمستشفيات مغلقة. وتراكمت القمامة في الساحات والشوارع وتعطل عمل البريد. وشاركت في الاضراب حتى المنظمات غير الحكومية العالمية في حي مؤسسات الاتحاد الأوروبي في العاصمة بروكسل.
دفاعا عن دولة الرفاه
إنها موجهة ضد حكومة "أريزونا" البلجيكية، التي سُميت تيمنًا بعلم ولاية أريزونا الأمريكية ذي الألوان الأربعة، والمكونة من سبعة أحزاب: ليبرالية محافظة، وديمقراطية اجتماعية، وديمقراطية مسيحية. منذ توليها السلطة قبل عام، دأبت الحكومة على محاولة إضعاف نموذج دولة الرفاه البلجيكي الذي ما يزال يحتفظ بعناصر قوة. تتحدث النقابات عن أكبر انتكاسة لحقوق العمال منذ انتزاع تنازلات كبيرة من رأس المال عام ١٩٤٦ كجزء من الميثاق الاجتماعي بعد الحرب العالمية الثانية.
في سياق التحول نحو اليمين في أوروبا، فازت الأحزاب اليمينية بأغلبية في منطقتي فلاندرز ووالونيا في الانتخابات العامة 2024. أكبر الأحزاب في التحالف الحاكم هي "التحالف الفلمنكي الجديد" الشعبوي اليميني وحزب "الحركة الاصلاحية" وهو حزب ليبرالي جديد. واتفقت أحزاب التحالف السبعة على ابعاد الحزب الفلمنكي اليميني المتطرف، وحزب "فلامس بيلانغ" اليميني المتطرف الصاعد، عن السلطة، وشكلت ائتلافات على المستويين الإقليمي والفيدرالي.
وتماشيا مع مطالب المفوضية الأوروبية بزيادة "القدرة التنافسية" وخفض عجز الموازنة، اقترحت الحكومة البلجيكية إصلاحات ليبرالية جديدة شاملة لقانون العمل والمعاشات التقاعدية والمعونات المخصصة للعاطلين عن العمل. شملت هذه الإصلاحات رفع سن التقاعد إلى 67 عامًا وإلغاء ضوابط إيقاع سوق العمل. بموازاة إجراءات تقشف بلغت قيمتها قرابة عشرة مليارات يورو.
تصعيد تدريجي
خلال أيام الإضرابات الثلاثة، نجحت النقابات في عرقلة بعض أجندة الحكومة، وإثبات تمتع النقابات العمالية بنفوذ كبير. وقد صعّدت النقابات من تحركاتها تدريجيًا منذ بداية العام؛ ففي كانون الثاني، أضرب 30 ألف معلم؛ وفي شباط، شارك 100 ألف في تظاهرة كبرى في بروكسل؛ وفي آذار، نظم أول إضراب عام، تلاه العديد من التحركات في مناطق البلاد الثلاث، وقطاعات الاقتصاد المختلفة؛ وفي تشرين الأول، نظمت تظاهرة كبرى أخرى شارك فيها 140 ألف، وهي الأكبر في بلجيكا في القرن الحادي والعشرين.
وبلغت التعبئة ذروتها هذا الأسبوع، من خلال إضراب النقابات العمالية الرئيسية الثلاث - الاشتراكية والمسيحية والليبرالية، أعقبه إضراب قطاع النقل وإضراب القطاع العام، وأخيرًا، توج بالأضراب العام في 26 تشرين الثاني.
مشاركة حزب العمل البلجيكي
وشارك حزب العمل البلجيكي، في 700 موقع اعتصام، وقدم رسالة واضحة: "استمعوا إلى العمال، استمعوا إلى رسالة من يُسيّرون عجلة الحياة في البلاد يوميًا: ابتعدوا عن معاشاتنا التقاعدية، وابتعدوا عن فهرسة أجورنا أو مكافآت وجبات العمل الليلية".
واكد رئيس حزب العمال بوضوح خلال مشاركته في اعتصامٍ بمسقط رأسه لييج: "أود أن أبعث برسالة أمل للجميع: لم يُحسم أمرٌ بعد. لقد أُجِّلَت بالفعل "عقوبة المعاش التقاعدي" لمدة عام بفضل الضغط الشعبي. وهذا يُثبت أن الالتزام يُؤتي ثماره. لن نستسلم. بإمكاننا إيقاف هذه الحكومة".
وجاء في تقرير نشر على موقع الحزب تناول الاحتجاجات والاضراب: "استجابت الطبقة العاملة لدعوة الجبهة الموحدة للنقابات العمالية، ونظمت احتجاجات حاشدة ضد خطط الإصلاح التقشفية التي وضعتها الحكومة. وخلال اربعة ايام شهدت العاصمة بروكسل وفي كل مكان آخر في البلاد، حضور وقوة الطبقة العاملة الملموسة اليوم. وفي 26 تشرين الثاني، خرج أولئك الذين يُحافظون على سير البلاد ويساهمون في ازدهارها بأعداد غفيرة، كانت ذروة أربعة أيام متتالية من النضال والإضرابات التي هزت البلاد. رداً على التدمير الاجتماعي الذي مارسته الحكومة، كانت الرسالة في كل موقع إضراب واضحة: أوقفوا سرقة معاشاتنا التقاعدية. لا تتدخلوا في تحديد قيمة الأجور. كفوا عن استنزاف أموالنا بواسطة الضرائب. استحصلوا الاموال من مصادره المستحقة: من فاحشي الثراء ومن المساعدات المخصصة للشركات الكبرى. ان المضربين ليسوا سوى جزء من كثيرين يرفضون سياسات الحكومة. وهذا السخط المتزايد يزيد الضغط على الحكومة. مهما استمرت في الإعلان عن إجراءات، فإنها تُجبر أيضاً على التراجع. وشدد حزب العمل البلجيكي على "معًا نستطيع إجبارهم على التراجع".
************************************
الصفحة السابعة
ما العمل؟
شاكر كتاب
مراجعة سريعة لأوضاع اليسار الديمقراطي في العراق.
إن أي مراجعة لأوضاع اليسار العراقي بعد انتكاسة الانتخابات الأخيرة لن تكون مجدية ما لم تكن صريحة وجادة.
منذ البدء أقول: سيتأكد لدينا جميعا، وقريبا جدا، أن ما نسميه اليوم بـ " المدنية " قائم على سوء فهم كبير وأوهام كثيرة. فالمدنية بمفهومها السطحي السائد في بلادنا هي إلغاء او على الأقل إخفاء للصراع الطبقي الذي كان مستترا فترة طويلة بسبب تفعيل غبي وتافه لعامل الطائفية الوسخ، لكن هذا الصراع الطبقي تمزّقت أغطيته الآن وأصبح أكثر حضورا ووضوحا وتأثيرا.
والمدنية هي في الحقيقة هوية عامة شاملة وهي في جزئها الأكبر انتعشت في بلدان العالم الرأسمالي فهي تنتمي إلى البرجوازية، ومن هنا نراها حاضرة في بلدان أوربا الغربية أكثر من أي مكان آخر، وذلك لما حققته الرأسمالية هناك من إنجازات عمرانية وعلاقات اجتماعية منضبطة بقانونية صلدة. لكن الغرب، المدني حد النخاع، ليس مهووسا مثلما نحن مهووسون في العراق بمصطلح الـ "مدنية" الخادع وشعاراتها البراقة ولا يتغنى باسمها الغربيون مثلما ذهبت كثير من المنظمات العراقية إلى تسمية كياناتها بـ "المدنية" والتفاخر بهذا الاسم وكأنهم خرقوا الأرض وبلغوا الجبال طولا. والمدنية بعد ذلك في معناها هذا هي تعطيل للنضال الطبقي والوطني وتجعل من حقيقتنا اليسارية أبعد من الثانوية بل وتقتلها ببطء.
والدليل على ازدواجية الصراع - طبقيته ووطنيته في آن واحد - هو ما قدمته انتفاضة تشرين وما يجري إلى يومنا هذا من غليان يتصاعد لكنه سرعان ما ينطفئ بفعل فاعل. وما الانتخابات الأخيرة إلا ايذاناً بضرورة الانتقال إلى أشكال أخرى للنضال تسبقها أشكال صريحة لتقييم الحالة والاعتراف أن صراعنا ضد خصومنا هو ليس صراع "مدنيين" ضد " لا مدنيين " من حملة العقل القبلي العشائري او كهنة الأديان او ثقافة عسكرة المجتمع أو جهابذة تقطيع أوصال الدولة والمجتمع على مقاساتهم.
صراعنا، أولاً وطني لأن الوطن يتعرض للقضم والإلغاء والإقصاء والنهب والتجفيف وكل ما من شأنه تدميره، والدليل الأكثر وضوحا على ذلك هو الغياب التام للدولة بالمعنى حتى البدائي ناهيك عن المعنى الحضاري الحديث.
ثانيا أن صراعنا طبقي والطبقية لا تشترط وجود صناعات كبرى ترتبط بها طبقة عاملة وأخرى تمتلك وسائل الإنتاج وإلا لألغي بالكامل نضال الملايين من الكادحين في بلدان العالم الثالث ومن تاريخ التطور في مراحل الإقطاع وحتى ما قبلها.
إن الطبقية الآن في بلادنا لها هوية أخرى أوسع من الفهم الكلاسيكي. إنه صراع فقراء ومعدمين من عمال يد وشغيلة فكر وموفين وطلبة وأجَراء وفلاحين تركتهم أراضيهم في ضياع مجهول بسبب استهتار الطغمة المتحكمة بمصائرنا وبكل ما له قواعد وأسس اقتصادية او اجتماعية او سياسية. هذا الاستهتار النابع عن الجهالة والأمية الفكرية ومحدودية العقل بكل معنى الكلمة. في الطرف الآخر يقف الاغنياء الجدد الذين بنوا إمبراطورياتهم المالية والعقارية من سرقات المال العام والتلاعب بأصول الدولة ممتلكاتها وفرض سلطانهم بقوة السلاح ومن خداع الناس البسطاء بعد تحويلهم إلى أغلبية مؤثرة نتيجة نشرهم للأمية بكل معانيها ومستوياتها وأنواعها.
والعجيب، والمشرف جدا جدا، هو أن الفقراء والمعدمين ومن كل المجتمع العراقي هم الذين يخوضون الشكلين من الصراع في آن واحد. الصراع الطبقي والوطني معاً. وهذا هو ديدن اليسار دائما. منذ أن بدأ الصراع بين الفقراء والأغنياء. الفقراء وطنيون يدافعون عن الوطن وكل الناس في نفس الوقت الذي يدافعون عن مصالحهم الطبقية، في حين نجد الأغنياء غالبا ما يكونون عملاء وخونة لارتباط مصالحهم الاقتصادية بمنظومات ودول أجنبية ومؤسسات خارجية تمتد أذرعها خارج وداخل الحدود لتتشابك مع شبكات الفساد والاستغلال وهم لذلك مستعدون لتمرير كثير من التعاملات على حساب أوطانهم ومصالح شعوبهم.
إذن الإشكالية تكمن في وهم كبير اسمه " نحن المدنيون" وغادرنا طواعيةً انحدارنا اليساري والوطني ورضينا بما تمنُّ به علينا الحالة غير المعقولة بل والشاذة التي ارتسمت معالمها بهوية نظام سياسي هجين لا يملك رؤية أبعد من أرنبة انفه وأعمق من جيوبه وأرصدته.
فاتنا مع الأسف ان نلتفت إلى ما هو يرسم طبيعة وجودنا كله وينسجم بل يتطابق مع طموحنا وما ننتمي إليه بكل عقولنا وضمائرنا. فاتنا أن نخلق ونحقق استراتيجية شعبية يكون اليسار قلبها وفكرها وعقلها اليومي بدلا من تحالفات مؤقتة غير استراتيجية بالتالي غير منتجة. فاتنا أن ننتبه إلى اننا اتخذنا من النخبوية الجميلة المهذبة الرقيقة ناعمة اليدين بديلاً عن التوجه الشعبي والوطني الكامن في اعماق المجتمع وفي أصوله لا في أطرافه المنعزلة.
ومن المفيد الآن التذكير أن اليسار الوطني العراقي ممثلا بالحركة الشيوعية والاشتراكية الديمقراطية راسخة في وجدان الوطن والناس كما ان الوطن والناس راسخين في ضميرها ووجدانها لذلك لا يمكن الركون إلى خسارة انتخابية جاءت وفق مقاسات نظام محاصصاتي متخلف يتسبب يومياً بخسائر أشمل وأكبر مئات المرات في جسد الوطن انما يجب الانطلاق من جديد على أرضية يسارية متينة لا مدنية هلامية وأرضية شعبية لا نخبوية.
علينا تحديد الأهداف الكبرى المتمثلة في التغيير الوطني الشامل والذي يأخذ في مراميه البعيدة طبيعة ثورية حازمة لا تتوقف بل تتجدد باستمرار لأن ما ان تنتهي طموحات المرء حتى ينتهي من ان يكون ثورياً. والأهداف ينبغي أن تكون واقعية وممكنة وأساليب العمل واقعية هي الأخرى وممكنة. لكن يجب أن تجسدها شجاعة اليساريين. علينا:
- تأسيس حكومة ظل بديلة للحكومات القائمة لها برنامج واضح محدد وكامل ومعلن في كافة مجالات الحياة في بلادنا.
- علينا تأسيس برلمان شعبي وطني شامل، وفي كل محافظة أيضا، يراقب الدولة ويضع معايير محاسبة الحكومات وفضح أفعالها ودعم أي منجز إيجابي لها مهما كان حجمه.
- علينا تأسيس لجان قانونية تتبنى التوجه للقضاء المحلي (والعالمي عند الحاجة) بكل شاردة وواردة تخالف مصلحة البلاد والشعب.
- علينا تشكيل لجان عمل شعبي غير مرتهنة بمناسبة أو بموسم مهمتها تنفيذ سياسات المؤسسات المذكورة أعلاه.
- أما الإعلام اليساري فيجب أن يخضع إلى ثورة نوعية بحيث يغدو كل عامل وكل فلاح وكل مظلوم ومضطهد هدفا له، لأن الفقر وحده لن يصنع الثورة إنما الوعي بالفقر هو الذي يصنعها.
- إن حراك اليسار العراقي لا ينبغي أن يقاس بالعدد إنما بالنوع، لذلك ينبغي أن يكون الشارع لا المكاتب هو ساحة إعلام اليسار. إن تظاهرة واحدة نوعية ومنظمة بشكل واع ومدروس تعادل أطنان من الورق أو مئات من مواقع التواصل الاجتماعي. وستتضاعف مردوداتها الوطنية عندما نتمكن من عقد اجتماعات شعبية في الساحات العامة.
- إننا بحاجة ماسة إلى ساحة بل ساحات للإعلام الشعبي المفتوح والعام والذي تدعى إليه الناس من مارة أو اتفاق مسبق ولتكن فيه خطابات أو هتافات محدودة لكنها ذات صلة بمجريات الأمور اليومية وفيما عداها حول الوضع العام. نحن يساريون شعبيون لا شعبويون ولا نخبويون.
من هنا فإن إعادة الحياة إلى انتفاضة تشرين سيغدو ضرورة قصوى ويعاد زخمها وذلك عن طريق تحويلها إلى:
- ثقافة يومية.
- ممارسة يومية منتظمة، لكن بشروط تحفظها من أن تصبح مجالات للفوضى وللممارسات غير المنضبطة وغير الهادفة.
لكننا بحاجة في كل ذلك إلى كادر واع مدرك لما يفعل وما ينبغي فعله. من هنا فإن اليسار العراقي عليه تدبير الدورات التوعوية والتربوية لخلق الكادر النوعي الثوري القيادي والفاعل. ولهذا كله شروط عديدة قد نتناولها في حلقات قادمة. لكن لن تكون هناك مدرسة ولا دورة تنظم في صفوف وقاعات مهما علا شأنها أكثر فاعلية وتأثيرا وخلقا للكادر الثوري من الشارع والعمل بين صفوف الناس ولاسيما المضطهدين والفقراء.
وفي الختام فإن كل ما تقدم ما هو إلا مقترحات أضعها أمام اليساريين والشيوعيين والديمقراطيين الثوريين في بلادنا وستحتاج بكل تأكيد إلى حوار أو تضاف إلى مواد ينشغل بها الآن كثير من الرفاق او الأصدقاء أو الوطنيين الحريصين على مستقبل البلاد وسعادة الشعب وتنفيذ تطلعاتهم الثورية والتقدمية.
*******************************************
لم تُهزموا أنتم، بل هُزمت المدنية في وطن أنهكه الجهل
تحسين الشيخلي
ليس في خسارة الانتخابات ما ينقص من قدر الفكرة ولا من صلابة من حملوها، فالانتكاسة ليست دائما في الأرقام بل في المناخ الذي أجريت فيه المعركة. ما جرى في العراق ليس تصويتا ضد التقدميين بقدر ما هو إعلان تعب جماعي من أمة أنهكها الخوف وأغراها الخطاب السهل.
المدنية لم تهزم لأنها ضعفت، بل لأن الجهل انتصر حين اتسع صمته في العقول، حين خاف الناس من حريتهم فاختاروا من يطمئنهم على حساب من يحررهم. ومع ذلك، فالفكرة لم تمت، لأن الفكرة التي ولدت من الألم لا تموت بالخذلان، بل تتجدد في كل مرة يسقط فيها الوهم ويعود الإنسان للبحث عن ضميره المفقود.
ليست الخسارة في صناديق الاقتراع دائما هزيمة، بل أحيانا تكون انعكاسا مؤلما لمرحلة تاريخية انقلبت فيها الموازين، وتبدلت فيها القيم، واختلطت فيها البصائر حتى غدا الناس عاجزين عن التمييز بين من يريد انتشالهم من الظلام ومن يغذي فيهم أوهام القوة والهوية الزائفة.
ما جرى في الانتخابات البرلمانية العراقية لعام 2025 لا يمكن اختزاله في نتائج وأرقام، بل هو مرآة عميقة لتعب الجغرافيا والتاريخ والمجتمع معا، حيث تصطدم المدنية والوعي والضمير الجمعي بجدار سميك من الإحباط المزمن والخوف من المجهول، وتسحق تحت ركام سنوات من الفساد الممنهج والتضليل الطائفي وتفكيك فكرة الوطن ذاتها. من الطبيعي إذن أن تبدو الهزيمة قاسية، لأن ما خسر ليس حزبا ولا كتلة ولا تيارا، بل فكرة كاملة، فكرة الإنسان الحر، والمواطن الذي يحكمه ضميره لا عشيرته، وحقوقه لا طائفته، وعقله لا خوفه.
لكن لا يمكن لهذه الخسارة أن تقرأ بوصفها نهاية للفكر التقدمي، فالتاريخ يعلمنا أن الأفكار الكبرى لا تموت بالانتخابات، بل تعود لتتجذر كلما سقطت الأقنعة وانكشفت الوجوه التي صنعت الوهم. ما حدث هو نتيجة طبيعية لتآكل البنية المدنية في العراق منذ سنوات، إذ لم تعد القيم التنويرية قادرة على الصمود في وجه آلة إعلامية ضخمة تحول الدين إلى سياسة، والطائفة إلى هوية وجود، والعشيرة إلى دولة داخل الدولة. تسرب الوعي من بين الأصابع كما يتسرب الماء في صحراء عطشى، وتحول المثقف إلى كائن معزول في مدينته أو في غربته، بينما كان الجهل يلبس ثوب المخلص ويتقدم بخطاب بسيط، مباشر، مليء بالوعود الكاذبة التي تخاطب الغرائز لا العقول.
إن من الظلم أن نحمل القوى المدنية والليبرالية مسؤولية فشل بيئة لم تكن قابلة بعد لأن تتنفس الحرية. فالناس الذين يفترض أن يصوتوا للتنوير، يعيشون تحت ضغط الحاجة والخوف، وتحت سلطة فكر ديني متصلب يقدس الماضي ويجرم السؤال. لقد هاجر من كان يمكن أن يصنع التغيير أو طرد أو سحق أو صمت لأنه يائس، فغدت المدن خاوية من صوت الوعي، وصار من السهل أن تسود العملة الرديئة التي تطرد العملة الجيدة، كما قال القانون الاقتصادي الذي يصلح هنا استعارة سياسية تشرح حال الفكر في وطن مثخن بالجراح.
ما جرى في العراق ليس استثناء، بل هو فصل من قصة أطول عرفها اليسار في العالم العربي، حين صعدت موجات الهوية والطائفية والإسلام السياسي منذ سبعينيات القرن الماضي، وتراجع الخطاب التقدمي تحت ضغط هزائم قومية واقتصادية. في مصر، انحسر التيار المدني بعد موجة الربيع العربي، وفي لبنان غرق اليسار في طوفان الطوائف، وفي تونس تواجه الحداثة اليوم ردة محافظة بملامح مختلفة، وفي أوروبا الشرقية انكمش اليسار أمام موجة الشعبوية الجديدة. إن الأفكار لا تخسر لأنها ضعيفة، بل لأن الناس يخافون من حريتهم، ويحتاجون إلى زمن ليكتشفوا كم كانت الحاجة إليها ضرورية بعد أن يعيشوا ثمن غيابها.
من هنا، فإن المواساة التي يستحقها التقدميون في العراق ليست شفقة، بل إقرارا بعمق المعركة التي يخوضونها، معركة ليست في صناديق الاقتراع بل في العقول والنفوس، في المدارس والجامعات والمنازل، في مواجهة إعلام يشوه كل فكرة نقدية، وسلطة ترى في الفكر المستقل خطرا على امتيازاتها. إن خسارة الانتخابات لا تعني فشل المشروع المدني، بل انكشاف الواقع كما هو، واقع ما زال يخاف من الحرية، ويأنس للوصاية، ويهرب من مسؤولية التفكير المستقل.
قد يقال إن العراق اختار الجهل، لكن الحقيقة أن الجهل هو الذي اختار العراق منذ عقود طويلة، حين سرقت الدولة وتحول الدين إلى وسيلة للحكم، وحين غابت العدالة وصار الانتماء هو الطريق إلى البقاء. ومع ذلك، فإن بذور الوعي لا تموت، فهي قد تنكسر تحت الركام، لكنها لا تتعفن. سيأتي وقت يستعيد فيه العراقيون شجاعتهم لقول (لا) بوعي لا بغضب، (نعم) بعقل لا بخوف، وسيعرفون أن المدنية خلاص وجودي.
إنها ليست هزيمة إذن، بل محطة مؤلمة في طريق طويل لا يعرفه إلا أولئك الذين حملوا الفكرة لا المنصب، والمبدأ لا المقعد. فالضمير الذي يصحو بعد كل كارثة هو ما يبقي الأمل، وحين تنهار الأسقف وتعود الكهوف، هناك دائمًا من يشعل شمعة لا ليُرى، بل ليضيء للآخرين الطريق إلى الخروج. تلك هي رسالة الفكر التقدمي... أن يبقى واقفا حتى عندما يسقط كل شيء، لأن سقوطه هو نهاية المعنى ذاته.
***************************************
من أينَ نبدأ..؟
مزهر بن مدلول
عوامل موضوعية كثيرة ومعروفة، داخلية وخارجية، ساهمت في عدم نجاح حزبنا والتيار المدني في الوصول إلى قبة البرلمان العراقي، لكن بالتأكيد هناك اسباب ذاتية، لعبت الدور الأرس في تراجعنا، وتحتاج إلى دراسة شاملة وجذرية.
سمعنا من الرفيق رائد فهمي سكرتير اللجنة المركزية للحزب، ورفاق آخرين في قيادته، بأنّ المراجعة ستحصل، وان الحزب سيقيّم أداءه ويعيد النظر في آلياته. لكن أي تقييم، وأية مراجعة قادرة أن تعيد لحزبنا ألقهُ الذي عاصرناه، والذي مازلنا نحلم به ونعمل على تحقيقه!، علما بأنّ الرفاق، في هزّات سابقة مشابهة، فشلوا في الوصول إلى مراجعة جوهرية صادقة.
ولكي لا يجرفنا تيار تقييم وتقويم الذات بعيدا عن واقعنا العراقي والاقليمي والعالمي، علينا أن نوازن بين ما هو موضوعي وما هو ذاتي، ونحرص على فهم ارتباطهما، من دون أن يعفينا ذلك من أداء مهمة عسيرة، ربما هي من أكثر المهمات التي تواجه الشيوعيين مشقة.
إذا كان الحزب جسدا، فالمراجعة المستمرة لدورته الدموية التي من دونها سيهمد. لكن من أين نبدأ المراجعة، وما هو الطريق الذي نسلكه من دون أن نقع او نضيع، وماهي المحطات التي نمر بها حسب أهميتها؟، وبالعودة إلى تاريخ الحزب وتجارب مناضليه، سنهتدي حتما إلى نقطة الانطلاق الأساسية، ألا وهي "التنظيم".
التنظيم الحزبي علم، وواحد من علوم السياسة الأهم، وضعه قادة حزبنا المؤسسون في أولويات تفكيرهم، وإذا ما قارنا ذلك بما هو عليه تنظيمنا اليوم، حتما سنعرف بأنّ الحزب يعيش (أزمة تنظيمية)، كانت سببا لولادة أزمات عديدة. هذه الأزمة إن لم نعترف بها، فلن تكون هناك مراجعة مجدية أبدا!
الزمن لا يعود، ولن يعود!، كما أنه لم يتوقف ولن يتوقف!، نحن في عصر الثقافة الرقمية، وتنظيمنا الحزبي ظلّ يعبر عن زمن (الفالة والمكَوار)!، هذا الفارق الكبير، كان سببا في التفكك، وعدم الانضباط، والتنصل من المسؤوليات، والأداء السياسي الضعيف.
إن الاهداف الكبيرة والتحديات الصعبة، تتطلب المزيد من التفكير المتأمل والمبادرات الشجاعة، كما تتطلب التضامن الرفاقي (قاعدة وقيادة) من أجل ان يستعيد الحزب دوره الجماهيري القوي لا ان يبقى يمثل "الهامش".
********************************************
انتخابات بنكهة إعادة تدوير ومفاجأة اللصوص: رجعنا إليكم وبقوّة
سعد عزيز دحام
في بلادٍ تُقاس فيها الحكمة بعدد المرّات التي يُلدغ فيها الشعب من ذات الجحر، قرّر العراقيون (وبكامل إرادتهم السيادية) أن يثبتوا للعالم أن الإعادة فنٌ بحد ذاته.
فبعد (سرقة القرن) التي اجتهد فيها البعض واجتهد الشعب بالنسيان، وبعد اختفاء مليارات كانت كفيلة بتحويل البلاد إلى نسخة مطوّرة من سويسرا مع قليل من التوابل الشرقية، عاد الشعب إلى صناديق الاقتراع وأعاد انتخاب نفس الوجوه، وبابتسامة.
طبعاً، ولأن المسؤولين لا يحبون أن يخيّبوا أمل ناخبيهم، فقد بادروا بكل سخاء إلى إطلاق مشروع جديد أسموه: (سرقة القرن 2: الانتقام).
وبما أن الجزء الأول كان مجرد بروفة، فقد بدأ الثاني بقفزة نوعية: تريليونان ونصف خلال أسبوع واحد فقط.
هنيئاً للشعب على سرعة التنفيذ، وهنيئاً للمسؤولين على سرعة الإنجاز.
ثم خرجت الجهات المختصة بتصريح تاريخي:
(لا نعلم أين ذهبت الأموال.)
يا لهم من صادقين فالأمانة العلمية تقتضي الاعتراف بالجهل حينما يكون الجهل عميقاً ومربحاً.
أما أصحاب الأيادي البيضاء، من الشيوعيين والمدنيين والتيارات النزيهة، فقد جلسوا يتابعون المشهد كما يتابع طفل مباراة كرة قدم وهو يحتفظ بالكرة الأصلية في البيت متفرّجين فقط.
الشعب اختار، والديمقراطية إن لم تُنتج تنمية فعلى الأقل تُنتج كوميديا.
ولأن الشعب سيد نفسه، ولأنه لا يحب أن يُقال عنه إنه ناكر للجميل، فهو يعرف جيداً كيف يكافئ من (خدمه) سابقاً بإعادة انتخابهم حتى يكملوا إنجازاتهم الناقصة، أو بالأحرى، خزائنهم غير الممتلئة بعد.
لذا، ولأجل الحفاظ على الانسجام الوطني، نضم صوتنا للمناشدة الاخيرة:
أيها الشعب العزيز، رجاءً لا تعترض ولا تتذمر.
أنت من أعادهم، فاستمتع بالموسم الثاني من المسلسل ذاته.
وما دام اللصوص يعملون بلا كلل، فلماذا يتعب الناخب نفسه بالتفكير؟
*************************************
أزمة بوصلة مجتمع
مناضل عبد الله
الهجمة على اليسار لم تبدأ بعد الانتخابات ولا بسبب نتائجها، بل كانت مهيّأة مسبقاً. منذ بداية تشرين الأول من هذا العام اي قبل موعد الانتخابات بشهر تقريباً، بدأت بمحاولة تسقيط عميد اليسار العراقي، عبر اتهامات جاهزة ومكررة ومفتعلة، وكأن المطلوب هو نزع القيمة المعنوية عن رمز كان يمثل حالة أخلاقية وتاريخية قبل أن يكون جزءاً من معادلة سياسية.
لم يكن الهدف نقداً، بل تحطيم صورة، وإرباك جمهور، وإشاعة مناخ يشكك بكل ما يمتلك جذوراً وطنية صلبة.
فالشيوعية العراقية، رغم أخطائها، كانت ضميرا حياً قاوم الطغيان في زمنٍ كان الصمت فيه نوعاً من الجريمة، أما الجثث الحقيقية فهي تلك التي تكتب باسم “النقد” لتخدم رواية السلطة.
وحين جاءت الانتخابات، اكتملت الحملة بضغط غير مسبوق، ومال سياسي بلا سقف، وشحن طائفي ممنهج، وبطرق ملتوية ومفضوحة بما يسمى وكلاء أحزاب وركائز مهمتهم شراء اصوات الفقراء بالمال، انتبهت لها المفوضية العليا للانتخابات وهي بصدد اتخاذ ما يلزم.
في موازاة ذلك، يظهر خطاب يشوه تاريخ السجناء والمناضلين بوصفه “امتيازات”، كما ذكر الكتبي كريم حنش واتهم قيادات الحزب. دون أدلة واثبات، في لحظة يجري فيها تفريغ الوعي العام من آخر ما تبقى من احترام للتجربة الوطنية. وهو الخطاب ذاته الذي ينسجم مع بيئة ثقافية منهارة إلى حد أنّ خلافاً بين اثنين من أدباء اتحاد الأدباء في صفحات التواصل الاجتماعي، ينقلب إلى شكوى في مركز الشرطة وعشيرة ودكة، وكأن الثقافة فقدت حصانتها وتحولت إلى ساحة صراع اجتماعي بدائي.
ومشهد البصرة ليس بعيداً عن هذا الانهيار، منع حفلة غنائية بحجة “الفسوق”، وكأن الفرح تهديد، والفن خصومة، والمجتمع مشروع حراسة أخلاقية لا مساحة حياة.
كل هذه الوقائع، المتناثرة شكلياً والمتصلة جوهرياً، تشير إلى انحدار مجتمعي يتسع باتجاه واحد، تراجع للعقل المدني، صعود للاتهامات، تفكك في المعايير، واستبدال السياسة بالتحريض، والثقافة بالعشيرة، والحقوق بالشيطنة، والاختلاف بالاستهداف.
ما يجري ليس حدثاً معزولاً ولا ردود فعل متفرقة، بل محاولة ممنهجة لإزاحة القوى المدنية الديمقراطية من المشهد، وتشويه حضور اليسار قبل أن يبدأ معركة جديدة. ونحن، وسط هذا الضجيج، نحتاج أن نرى الصورة كما هي، مجتمع يُدفع نحو مزاج غاضب وغير عقلاني، وقوى تُستهدف لأنها تمثّل آخر ما تبقى من فكرة الدولة والحداثة والوعي المدني.
هذه ليست أزمة طرف سياسي… بل أزمة بوصلة مجتمع بأكمله.
----------------------------------------------------
الصفحة الثامنة
ستون عاما على المجزرة
حين تم ذبح الحزب الشيوعي الإندونيسي من الوريد إلى الوريد!
د.صالح ياسر
في اكتوبر 1965 وقع انقلاب عسكري أطاح بالرئيس الإندونيسي احمد سوكارنو (1901 – 1970)، وتم في هذا الانقلاب ذبح الحزب الشيوعي الإندونيسي – بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى – حيث قتل ما بين 300 ألف إلى مليون عضو من اعضاء الحزب (طبقا لإحصائيات متضاربة)، إضافة إلى مئات الآلاف من أنصاره ومؤيديه. ليس مهمة هذه الملاحظات كتابة تاريخ هذا الحزب بل تقديم عرض مكثف لتجربته في مجال التكتيكات الملموسة واستراتيجيته التي قادت إلى هذه الكارثة، بهدف استخلاص بعض الدروس المفيدة للحاضر. وسنعتمد في عرضنا المكثف هذا على وثيقة صادرة عام 1974 بعنوان: الحزب الشيوعي الإندونيسي – الاخطاء والدروس كتبها ثلاثة من قادة الحزب المذكور ونشرتها باللغة العربية"دار إبن خلدون"ضمن سلسلة"دليل المناضل"، وسنشير اليها للإختصار لاحقا"الوثيقة". وبداية لا بد من الاتفاق مع الاستنتاج الذي توصلت اليه هذه الوثيقة وهو:"وحدهم الثوريون الحقيقيون يملكون الجرأة على تصحيح الاخطاء. ويشكل النقد والنقد الذاتي أفضل وسيلة لبلوغ خط أكثر صحة. إن الأخطاء أمر سيئ، غير أن عدم فهم الأخطاء أمر أسوأ، والاشد سوءا هو الإحجام عن تصحيح خطأ بعد إدراكه"(1).
تشير"الوثيقة"، في سياق إستخلاص الدروس من التجارب القاسية التي مرّ بها الحزب الشيوعي الإندونيسي، إلى أن أحد اسباب النكسة التي حلت بنضال الشعب الإندونيسي يعود إلى الخطأ الذي ارتكبه الحزب الشيوعي الإندونيسي في تقييمه الطبيعة الطبقية لسلطة الدولة في إندونيسيا (2).
لقد حقق النضال الثوري للشعب الإندونيسي منذ عام 1949 نتائج معينة، مما أضعف طبيعة السلطة البرجوازية المعادية للديمقراطية. غير أن ذلك لم يغير تغييرا أساسيا الطبيعة الطبقية لهذه السلطة. لقد أدى التقييم المبالغ فيه لمكتسبات النضال الثوري في هذه المرحلة إلى بلورة اطروحة نظرية خاطئة فحواها أن السلطة السائدة في إندونيسيا تتألف من وجهين:"وجه معاد للشعب"و"الوجهة المؤيدة للشعب". ويكمن خطأ هذه"الأطروحة النظرية"في تعارضها مع الماركسية التي تحدد طبيعة الدولة الطبقية ووظائفها المحددة ومن بينها ان الدولة في المجتمعات الطبقية هي أداة قمع بيد الطبقة السائدة ( او الائتلاف الطبقي المهيمن) تستخدمها ضد الطبقات الاخرى. ويفهم من هذه"الأطروحة"أنه بالإمكان تحويل الدولة إلى أداة تتقاسمها الطبقات المضطهِدة (بكسر الهاء) والطبقات المضطهَدة (بفتح الهاء)، وهذه مغالطة لا تستقيم لا على صعيد النظرية ولا الممارسة.
على صعيد الممارسة قادت هذه الاطروحة النظرية الخاطئة إلى سيادة الوهم القائل أن التغيير الاساسي في سلطة الدولة، والمقصود هنا ولادة سلطة شعبية، يمكن تحقيقه سلميا عن طريق تطوير"الوجه المؤيد للشعب"، والتصفية التدريجية لـ"الوجه المعادي للشعب"(3). ماذا ترتب على هذه الاطروحة على صعيد الممارسة؟ بإختصار شديد، لقد ساهم هذا الوهم النظري في تجريد البروليتاريا الإندونيسية من استقلالها الضروري في الجبهة المتحدة مع البرجوازية الوطنية، وأدى ذلك إلى تذويب مصالح البروليتاريا ضمن موقع ذيلي للبرجوازية الوطنية. هذا هو الدرس المهم الاول.
ومن جهة أخرى فقد استعار الحزب الشيوعي الإندونيسي وبشكل خاطئ ما توصل اليه المؤتمر العشرون للحزب الشيوعي السوفيتي من استنتاج يقول بتوفر الإمكانية الفعلية لبعض البلدان للوصول إلى الاشتراكية عبر طريق سلمي. ولهذا فقد أمن الحزب بإمكانية تحقيق الاشتراكية في إندونيسيا عبر الوسائل السلمية، وثبت ذلك في دستوره، وأهمل أشكال النضال الأخرى وتحضير الحزب لأي انعطافة في الوضع السياسي. ولهذا يمكن فهم عدم قدرة الحزب للتكيف مع الوضع الجديد الذي نشأ عشية انقلاب الجنرال سوهارتو في اكتوبر 1965 وعدم استعداده للنضال المسلح عندما وقع الانقلاب وحلت الأزمة. وبتركيزه على البرنامج"الشرعي"أو شكل النضال"الديمقراطي البرلماني"يكون الحزب الشيوعي الإندونيسي قد حصر نفسه في شكل نضالي واحد ووحيد، وتجاهل كليا تحضير الحزب لأية انعطافة سياسية قد تجبره على تغيير تكتيكاته وأشكال النضال في اللحظة الملموسة. لقد كان رهان الحزب على شكل"النضال الديمقراطي البرلماني"معروفا جيدا للقوى الرجعية، ولهذا السبب شرعت بعمل وحشي سريع وحاسم وعاصف من أجل تصفية الحزب وكوادره ومناضليه وجماهيره الواسعة. وأمام عنف القوى الرجعية وقمعها اللامحدود من جهة، وعدم استعداد الحزب لمثل هذه التطورات"المفاجئة"، فإنه لم يعد بوسعه إلا البحث عن تراجعات مأمونة، ولكن كان قد فات الوقت، وكانت الخسائر جسيمة ولا يمكن تعويضها. هذا هو الدرس المهم الثاني.
ومن جهة أخرى اتبع الحزب الشيوعي الإندونيسي"نظرية المرحلتين"في تحقيق الثورة: أي مرحلة وطنية ديمقراطية، تعقبها مرحلة اشتراكية. وترتب على هذا التحقيب إشكالية هامة تتعلق بالقوى المشكلة للتحالف في كل مرحلة. وهنا وقعت أخطاء جوهرية في تشخيص طبيعة المرحلة وتحديد القوى التي يتعين التحالف معها إنطلاقا من فهم دقيق للتناقضات الخاصة بكل مرحلة وترتيبها بشكل صحيح. بهذا الصدد يقول اديت قائد الحزب الشيوعي آنذاك حول ضرورة الجبهة المتحدة مع البرجوازية الوطنية ما يلي:"أحب أن اشدد مرة أخرى انه بالرغم من كون التحالف مع البرجوازية الوطنية ليس بأهمية التحالف مع الفلاحين، فإن نجاح واستكمال قيادة الطبقة العاملة في الثورة سيقررها نجاح التحالف بين العمال والبرجوازية الوطنية".
ماذا نتج عن هذه الممارسة على الأرض؟ في الواقع لقد أدى رهان الحزب الشيوعي الإندونيسي على اتباع سياسة التحالف بين الطبقة العاملة والبرجوازية الوطنية، إلى تقويض التحالف بين الطبقة العاملة والفلاحين. هذا مع العلم أن التجربة الملموسة تشير إلى أن قيادة"الجبهة الوطنية المتحدة"لم تكن في يوما من الأيام بيد الطبقة العاملة أو حزبها، بل كانت بيد البرجوازية الوطنية، إضافة إلى أن هذه"الجبهة"التي كان يتزعمها سوكارنو كانت تضم عناصر رجعية أخرى بما فيها الجنرالات. وتشير"الوثيقة"وهي على حق إلى استنتاج مهم هو ان هذا الخط قد"قاد…. بالفعل إلى التعاون المتعدد الطبقات تحت قيادة البرجوازية الوطنية، منزلِقا إلى مساومات على الايديولوجيا والممارسة تحت غطاء ما يسمى (المشاورات للوصول إلى التفاهم"(4). هذا هو الدرس الثالث المهم.
دعا برنامج الحزب الشيوعي الإندونيسي لجعل الحزب"حزبا جماهيريا، وحزب كادر في آن معا". ومنذ عام 1952 وحتى وقوع الانقلاب في عام 1965 تنامت عضوية الحزب بصورة مدهشة، من حوالي 10000 عضو إلى حوالي 3 ملايين عضو. من المؤكد أن التجنيد السريع من جانب الحزب الشيوعي الإندونيسي قد أرعب القوى الرجعية التي شنت حملة قمع وحشية وشاملة. ولكن هذه القوى كانت على ما يبدو ملمة بالضعف المميت للتنظيم الحزبي ومشكلاته والعلاقة بين جماهير الحزب وكوادره. فقد كانت الكوادر الفعلية للحزب بعيدة عن جمهور أعضاء الحزب. لم تثق الكوادر ثقة تامة بجمهور الأعضاء، ونزعت إلى تكوين حلقات سرية متماسكة، داخل الحزب، وبالتالي جرى ترسيخ الطبيعة البيروقراطية للحزب. وحين وقع الانقلاب لم يكن الحزب قادرا على القيام بأي عمل يساهم في تجنيب قوى الحزب مذبحة حقيقية. وبدل إصدار توجيهات للجهاز الحزبي تتضمن ما ينبغي القيام به لصد المذبحة الوحشية التي شرعت بها القوى الرجعية، هرولت القيادة العليا إلى أماكن أمنة ( علما أن البعض منهم ذهب إلى قصر الرئيس سوكارنو !)، تاركة جمهور الأعضاء في مأزق حرج. وبلغت الأوهام والتقديرات الخاطئة لدى قيادة الحزب الشيوعي الإندونيسي مداها الأبعد حين لم تصدر اية توجيهات لصد القمع العسكري الفاشي عبر الانتقال إلى تكتيك النضال المسلح، كتكنيك جديد يحتمه تطور الأحداث والقمع الوحشي الذي مارسه الانقلابيون تجاه الحزب ورفاقة ومنظماته وجماهيره، لأن"سوكارنو ما زال رئيسا"، و"ما زالت العناصر المؤيدة للشعب في الحكومة"! (5). بل والاسوأ من هذا أنه وحتى بعد شهرين من وقوع الكارثة كانت هناك أعداد كبيرة من الاعضاء العاديين لا تعرف حقيقة ما جرى حتى تم ذبحهم. وتسمح هذه التجربة بالتأكيد على أهمية وجود قيادة سياسية مناضلة، تمتلك خطا سياسيا واضحا ووعيا طبقيا سليما، ومنخرطة في العمل السياسي بين الجماهير، وتمتلك الجرأة على الانتقال المرن من تكتيك إلى آخر إنطلاقا من الطروحة اللينينية الصائبة: "التحليل الملموس للوضع الملموس"، وبالتالي إنتاج تكتيكات جديدة واعتماد تحالفات جديدة والبحث عن قوى جديدة، وعدم التمسك بنظام"الوصفات الجاهزة". هذا هو الدرس الرابع المهم.
ــــــــــــــ
الهوامش:
(1) ايديت، اديتورت، ت. سودارسو: الحزب الشيوعي الإندونيسي – الاخطاء والدروس، سلسلة دليل المناضل، دار ابن خلدون، بيروت 1974، ص 41. وسنشير اليها لاحقاً بـ"الوثيقة".
(2) "الوثيقة"، ص 15
(3) "الوثيقة"، ص 16.
(4) "الوثيقة"، ص 33.
(5) "الوثيقة"، ص 41.
*****************************************
.. وتفوقت الاشتراكية في الصين
خليل ابراهيم العبيدي
بعيدا عن مخرجات الاقتصاد الصناعي وأبوابه الثابتة في سلامة الخط المستقيم للإنتاج، وبعيدا أيضا عن نجاحات الصين الزراعية وفقا لمبادئ الاقتصاد الزراعي، كان من حق الاقتصاد السياسي ان يستعرض ما طوره لينين في النظرية الماركسية وجعل من تحالف الفلاحين والعمال وسيلة تتطلبها الثورة او التنمية الشاملة بغض النظر عن عدم تشابه ظروف الانتاج، لأن الاستغلال الاقطاعي والرأسمالي للقوى المنتجة يثمر شكلا واحدا للفقر وهو ما كان وراء المسيرة الكبرى التي أطاحت بنظام چان كاي چك وحشرته في جزر كي موي (تايوان حاليا) بقيادة الحزب الشيوعي الصيني.
النهج الصيني في بناء ونجاح الاشتراكية
أن مناسيب النمو العالية للاقتصاد الصيني خلال الاربعين عاما الأخيرة جاء بفضل ملكية الشعب الصيني من خلال دولته لوسائل الانتاج، وتمليك المواطن بإذن الدولة مكملات الانتاج وملحقاته الثانوية (مانيوفاكتورات صغيرة، ورش عمل محطات صيانة وبعض محطات الوقود وغيرها من مكملات الإنتاج) والسماح بالمزارع التعاونية، كانت تلك كلها عوامل مساعدة وراء نمو مذهل للإنتاج الزراعي وذلك لعدم امكانية نمو البيروقراطية في صراع الفلاح مع الطبيعة من أجل انتاج الخيرات بشكلها الاقتصادي المجزي له والفائض لصالح الدولة، وفي الصناعة تتابعت ملاحقة الحزب الشيوعي للبيروقراطية في ثناياه او في اروقة الدولة، ويتم كل يوم إحالة من هو فاسد او بيروقراطي إلى قضاء الثورة الثابت.
جوهر الاشتراكية في الصين
تنبه الغرب الرأسمالي على جانبي الأطلسي إلى أهمية القطاع العام بعد فشل القطاع الحكومي والقطاع الخاص في مواجهة وباء كوفيد 19 عام 2019 وما تلاه من إخفاقات حتى في مسألة تعثر الدول في دفن الضحايا مقابل نجاح الصين السريع ذات المليار والنصف مليار مواطن في تشخيص الوباء وإيجاد اللقاح المناسب له بفضل قدرة القطاع العام، وبفضل قرب الدولة الاشتراكية من مواطنيها، وكتبت في حينها الواشنطن بوست الأمريكية والفايننشيال تايمز البريطانية مناشدة الحكومات الغربية بضرورة بناء قطاع صحي عام وركيزة صناعية تعود للدولة من شأنها إيجاد وسائل مجابهة الكوارث. وقد بلغ معدل النمو في الصين 5 بالمئة سيما في الفصل الأخير من هذا العام جراء الحوافز الحكومية الممنوحة للاستثمار الأجنبي بموجب قانون الاستثمار الأخير، في حين وحسب التقديرات الأخيرة فان نسبة النمو في دول الاتحاد الاوربي ستبلغ 1،4 في المائة ، وانها ستبلغ 2 في المائة في الولايات المتحدة عام 2025: ، ونظرا لاعتماد الصين على مواردها الذاتية، وبحسب مقررات المؤتمر الرابع للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني لعام 2025 يجب أن تؤكد الصين إنها تحولت من مصنع العالم إلى مركز الابتكار العالمي، هذا وقد دخلت للمرة الأولى قائمة الدول العشر الأكثر ابتكارا في العالم.
الزراعة في الصين
لقد طورت الصين نظم الري، وسبقت الكثير من دول العالم المتمدن في أمور تحويل مجاري الأنهر وتعبيد الطرق الزراعية وإنشاء الجسور العملاقة فوق الروابي والجبال، وإقامة الأنهر المغطاة، واكتسبت خبرة في مجال الربط السككي الزراعي، وبعد أن تم لها ذلك اعتمدت وبشكل واسع نظام الجمعيات التعاونية الزراعية، الانتاجية، التسويقية، الاستهلاكية وفقا لمبادئ الاشتراكية، وربطت موضعيا قدر الإمكان الانتاج الصناعي الغذائي بالزراعة المحلية، لضمان مجابهة التوسع السكاني الهائل زائدا زيادة تصدير المنتجات الزراعية الطازجة والمجففة والمعلبة، هذا وقد بلغ متوسط زيادة الدخل المتاح للفرد في المناطق الريفية 7،8 في المائة حسب الإحصاءات الصينية، فيما انخفضت فجوة الدخل بين الريف والحضر من 4،56 في المائة عام 2020 إلى 2،34 في المائة عام 2024. وقد أسهم الاستهلاك بزيادة 60 في المائة في النمو الاقتصادي السنوي في البلاد، (وقد اظهر تقرير مقياس الثقة Ied Leman) ايد ليمان، الصادر في آذار الماضي، أن الشعب الصيني لا يزال يحتل المرتبة الأولى عالميا في الثقة بحكومته، وكانت نتيجة تلك الثقة أن نجحت الصين في كسب ثقة العالم في مسألة الانخراط في طريق الحرير، وأصبح منصة للتعاون الدولي. وقد صرح الامين العام للأمم المتحدة انطونيو گوتيرش، بان مستقبل البشرية يعتمد على حد كبير على الصين.
الصناعات الصينية
أن الحديث عن الصناعة كما يقول خبراء الاقتصاد الصناعي ينبع من كونها دولة مالكة للخامات سيما الخامات النادرة، وأنها دولة تحتكر وسائل الانتاج مع علاقات أبوية، وكما يقول الدكتور حساني فهمي حسين في كتابه تطور الصناعات الصينية، (الاستراتيجية والتحديات) إن سبب النمو السريع للصناعة الصينية يعود الى رفع الأجور والتوجه إلى سياسة تخفيض الكاربون، والتحول من الاقتصاد المخطط إلى اقتصاد السوق الاشتراكي، وتحول الاقتصاد خلال العقد الأخير إلى اقتصاد التكثيف في الانتاج، وهذا بطبيعة الحال ناتج عن زيادة الطلب العالمي على المنتجات الصينية المنافسة من حيث الجودة والانخفاض الهائل في الأسعار، وتحاول الولايات المتحدة بزعامة ترامب أن تحد اليوم من عنفوان الطلب في أسواقها هي، وأسواق الاتحاد الاوربي من خلال التعرفة الكمركية، وقد نشب خلاف عميق بين أوربا وأمريكا بشأن رغبة أوربا بالإبقاء على العلاقات التجارية مع الصين على وفق القاعدة الرأسمالية دعه يعمل، دعه يمر، وضمن نظام العولمة، واليوم التنافس على أشده بين الصين الاشتراكية والغرب الرأسمالي في تجارة السيارات الكهربائية، وأن صناعة الصين الواسعة باتت تدعم، جدلية الصراع بين العولمة وطريق الحرير الصيني، أي جدلية الصراع بين خطط التنمية التي تقدمها الصين للدول الفقيرة وبين قوات المارينز التي تجوب البحار و المحيطات بحثا عن الخامات النادرة والأسواق.
إن اخذ الصين بحقيقة كونها دولة بنظامين، جعل منها نموذجا فريدا في الاعتزاز بالمنطلقات المبدئية وترويض قوانين الغير لصالح المحصلة في بناء الاشتراكية وفقا لمعايير التطور التاريخي للإنتاج، على ان تظل علاقاته هي الحد الفاصل بين من يملك هذه الوسائل (الدولة أم الرأسمالي) وأنها دولة ماضية لصالح الشغيلة وهي تمثل السواد الأعظم من الشعب الصيني.
***********************************
الصفحة التاسعة
الطلبة يتعاقد مع المدرب الإيراني علي رضا منصوريان
متابعة ـ طريق الشعب
أعلنت الهيئة الإدارية لنادي الطلبة الرياضي تعاقدها مع المدرب الإيراني علي رضا منصوريان لقيادة الفريق الأول خلال المرحلة المقبلة، في خطوة تهدف لتعزيز الجهاز الفني بخبرة آسيوية متمرسة. وقالت إدارة النادي إن اختيار منصوريان جاء استناداً إلى سجله التدريبي الحافل في الدوري الإيراني، إلى جانب تجربته المميزة لاعباً ومدرباً على المستويين القاري والعالمي. ويُعد منصوريان من أبرز الأسماء في كرة القدم الإيرانية، إذ سبق له تدريب فرق جماهيرية بارزة مثل استقلال طهران وفولاد خوزستان ونفط طهران، كما عمل مدرباً أولاً ومساعداً إلى جانب البرتغالي كارلوس كيروش في الجهاز الفني للمنتخب الإيراني. وتولى أيضاً مهمة تدريب المنتخب الأولمبي، فضلاً عن مسيرته كلاعب دولي شارك ضمن المنتخب الأول في مونديال 1998. ويأتي التعاقد مع المدرب الإيراني بديلاً للمدرب القطري طلال البلوشي، بعد انتهاء ارتباطه مع النادي بالتراضي.
******************************************
منتخب العراق يصل الدوحة للمشاركة في كأس العرب
متابعة ـ طريق الشعب
وصل وفد المنتخب العراقي لكرة القدم إلى العاصمة القطرية الدوحة للمشاركة في بطولة كأس العرب قطر 2025، بالتزامن مع إجراء الجهاز الفني تعديلات على القائمة الرسمية قبل انطلاق المنافسات.
قبل السفر، تلقى الاتحاد العراقي لكرة القدم تقارير طبية من أندية اللاعبين إبراهيم بايش وأسامة رشيد وأمير صباح، تفيد بعدم جاهزيتهم البدنية بنسبة كاملة، الأمر الذي دفع المدرب غراهام أرنولد إلى استبعادهم من القائمة النهائية. وبناءً على ذلك، تم استدعاء أمجد عطوان وزيد إسماعيل لتعزيز مركز خط الوسط، ولا سيما مركز الارتكاز الذي كان يعتمد سابقاً على أسامة رشيد وسجاد جاسم فقط.
كما قرر الجهاز الفني استدعاء شيركو كريم لشغل مركز الظهير الأيمن إلى جانب اللاعب مصطفى سعدون، في ظل محدودية الخيارات المتوفرة في هذا المركز داخل الدوري العراقي، نتيجة وجود عدد من اللاعبين البارزين مع المنتخب الأولمبي المرتبط ببطولة كأس الخليج تحت 23 عاماً.
وبوصول الوفد إلى الدوحة، يبدأ المنتخب تحضيراته النهائية قبل خوض مباراته الأولى أمام البحرين في الثالث من كانون الأول المقبل، ضمن منافسات المجموعة الرابعة التي تضم أيضاً الجزائر والسودان.
يواصل الجهاز الفني تنظيم الوحدات التدريبية وتثبيت المهام الفنية للاعبين، مع إعادة توزيع الأدوار بعد التعديلات التي طرأت على قائمة المنتخب. ويهدف الفريق إلى استكمال جاهزيته قبل الدخول في مباريات المجموعة.
*****************************************
العراق وأستراليا في صراع حاسم على بطاقة التأهل الوحيدة لبطولة أمم آسيا للناشئين
متابعة ـ طريق الشعب
يتجدد الصراع بين منتخبي العراق وأستراليا اليوم الأحد في الجولة الخامسة والأخيرة من التصفيات، حيث تتجه كل الأنظار إلى المواجهة الحاسمة التي ستحدد هوية المتأهل الوحيد عن المجموعة إلى بطولة أمم آسيا للناشئين.
ومع انتهاء أربع جولات، انحصرت المنافسة بشكل كامل بين المنتخبين بعد تعثر الأردن واقتراب الفلبين وبوتان من الخروج الرسمي، ليبقى الصراع ثنائياً على بطاقة الصدارة.
وكان العراق قد فاز في الجولة الأولى على الفلبين 3-2، وتعادل مع الأردن 2-2 في الجولة الثالثة، فيما حققت أستراليا انتصارين مهمين على الأردن 1-0 وبوتان 3-0، لتتصدر المجموعة بفارق النقاط.
ووفق نظام التصفيات، يتأهل فقط صاحب المركز الأول من كل مجموعة إلى بطولة أمم آسيا للناشئين، ما يجعل مباراة العراق وأستراليا مواجهة “لا تقبل القسمة على اثنين”.
وسيكون أمام المنتخب العراقي خيار واحد للحفاظ على حظوظه القارية: الفوز فقط، فيما يخوض المنتخب الأسترالي اللقاء بفرصتي الفوز أو التعادل لانتزاع بطاقة التأهل.
*********************************************
جدل حول مستقبل برناردو سيلفا بعد تصريح غوارديولا المثير
مانشستر ـ وكالات
أثار بيب غوارديولا، مدرب مانشستر سيتي، تساؤلات واسعة حول مستقبل نجمه البرتغالي برناردو سيلفا مع النادي الإنكليزي، بعد تصريحات قد تفتح الباب أمام رحيل اللاعب الذي تنتهي عقوده في 30 يونيو المقبل.
وخلال حديثه، أكد غوارديولا أنه يرغب ببقاء برناردو، لكنه شدد على أن القرار النهائي سيُتخذ بالاتفاق بين اللاعب والنادي، مشيراً إلى أنه لم يتحدث بعد مع اللاعب حول مستقبله:
"أريد الأفضل لبرناردو، وفي حال أراد البقاء مع السيتي، سأكون سعيدًا جدًا. لقد كان هنا لـ 9 أعوام، وفي النهاية، سيتخذ بصحبة النادي القرار الأفضل"، وفق ما ذكره المدرب الإسباني.
وبرناردو سيلفا، الذي انضم إلى مانشستر سيتي قادمًا من موناكو في صيف 2017 مقابل 50 مليون يورو، لعب دورًا بارزًا في تشكيلة الفريق على مدار السنوات الماضية، وشارك أساسياً في الجولات الأربع الأخيرة من الدوري الإنكليزي الممتاز.
وتشير التقديرات إلى أن تصريحات غوارديولا قد تمهّد لرحيل برناردو عن النادي، كما حدث سابقًا مع لاعبين آخرين مثل إيلكاي غوندوغان، ما يزيد من التكهنات حول انتقاله المحتمل إلى أندية أخرى خلال فترة الانتقالات المقبلة.
إحصائيًا، خاض برناردو مع مانشستر سيتي 423 مباراة في جميع البطولات، مسجلاً 73 هدفًا وصانعًا 75 تمريرة حاسمة، ليصبح أحد أبرز نجوم الفريق في العقد الأخير، وفق بيانات موقع ترانسفير ماركت.
**********************************************
العراق يشارك بثلاثة سبّاحين في آسياد الشباب البارالمبية
متابعة ـ طريق الشعب
يستعد المنتخب العراقي للسباحة البارالمبية للمشاركة في دورة ألعاب آسيا للشباب المقررة إقامتها في دولة الإمارات مطلع الشهر المقبل، وفق ما أعلنته اليوم الاثنين لجنة السباحة البارالمبية.
وقال نائب رئيس اتحاد السباحة البارالمبية، حسين علي، إن الجهاز الفني اختار ثلاثة سباحين بعد سلسلة من الاختبارات والمنافسات الداخلية، مبيناً أن قائمة المنتخب تضم كلاً من: محمد علاء، مسلم نصير، وحيدر جبار.
وأضاف علي أن المنتخب دخل معسكراً تدريبياً طويلاً منذ التاسع من تشرين الثاني الجاري، وسيستمر حتى الأول من كانون الأول/ديسمبر المقبل، بهدف رفع جاهزية اللاعبين.
وأكد أن سباحي المنتخب يواصلون خوض وحدات تدريبية مكثفة يومياً بإشراف المدربين سمير صبحي وعبد الواحد حسن، استعداداً لخوض منافسات البطولة وتمثيل العراق بأفضل صورة.
****************************************
إصابة تير شتيغن تُعقد موقفه مع برشلونة ومستقبله في خطر
متابعة ـ طريق الشعب
تتواصل معاناة الألماني مارك أندري تير شتيغن، حارس مرمى برشلونة، مع الإصابة في الظهر، في وقت يزداد فيه الغموض حول مستقبله مع النادي الكتالوني، بعد أن تجاوزت فترة غيابه المدة التشخيصية الأولية بأكثر من شهر.
وبحسب صحيفة موندو ديبورتيفو الإسبانية، أكمل تير شتيغن أمس السبت أربعة أشهر منذ خضوعه للعملية الجراحية في مدينة بوردو الفرنسية، بإشراف الطبيبة أميلي ليجليز والجهاز الطبي للنادي.
وكان الحارس الألماني أعلن قبل خمسة أيام من الجراحة التي خضع لها في 29 حزيران، عن غيابه المتوقع لمدة ثلاثة أشهر، لكن فترة التعافي امتدت لشهر إضافي دون العودة إلى التدريبات الجماعية. ويواصل تير شتيغن تدريباته الفردية في المدينة الرياضية، في محاولة لاستعادة جاهزيته البدنية، وفق الخطة العلاجية الموضوعة له.
وشارك تير شتيغن، الذي رافق الفريق في رحلته الأخيرة إلى لندن، في تدريبات منفصلة تحت إشراف المدرب هانز فليك، مع التركيز على استعادة اللياقة تدريجياً. وأكد الحارس لإدارة برشلونة رغبته في استعادة مركز الحارس الأول، لكنه يدرك أن مركزه أصبح مهدداً بعد منح فليك ثقته للحارس الشاب خوان غارسيا.
وتلقت إدارة برشلونة عدة عروض لاستعارة تير شتيغن لفترة نصف موسم، لكنها لم تتعامل مع أي منها بجدية حتى الآن، فيما يدرس اللاعب جميع الخيارات المتاحة قبل اتخاذ القرار النهائي. وفي السياق نفسه، أكد مدرب منتخب ألمانيا يوليان ناغلسمان ثقته في قدرة تير شتيغن على إيجاد فريق يتيح له المشاركة بانتظام.
ويُعد تير شتيغن، المولود في 30 نيسان1992 في مونشنغلادباخ، من أبرز حراس مرمى جيله، بفضل ردود فعله السريعة وقدرته على اللعب بالقدمين. بدأ مسيرته في أكاديمية بوروسيا مونشنغلادباخ، وخاض أول مباراة له في الدوري الألماني عام 2011 قبل أن يصبح الحارس الأول للفريق.
وانتقل تير شتيغن إلى برشلونة في صيف 2014 مقابل 12 مليون يورو، وساهم في تتويج الفريق بالثلاثية التاريخية في موسمه الأول، ليصبح الحارس الأساسي لأعوام طويلة، ويحقق مع النادي العديد من البطولات المحلية والقارية، بما فيها 6 ألقاب للدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا وكأس العالم للأندية، وخاض أكثر من 400 مباراة رسمية مع الفريق.
******************************************
وقفة رياضية.. اختيار المشرفين الأكفاء لمنافسات النجوم
منعم جابر
تنطلق هذه الأيام منافسات الدوري العراقي العام بكل درجاته، وأهمها دوري نجوم العراق الذي يمثل أعلى مستويات الكرة المحلية. ومن أجل تحقيق أفضل النتائج ورفع مستوى المنافسات، لا بد أن تظهر المباريات بأفضل صورة، مع التأكيد على خلو الملاعب من الشغب والمشكلات بين الجماهير.
وهذا الأمر لا يتحقق من خلال الجهد الأمني وحده، بل يتطلب عوامل مهمة ومؤثرة، في مقدمتها وجود حكام قادرين على السيطرة على مجريات المباراة، يمتلكون القدرة على اتخاذ القرار وإقناع الجماهير بعدالته، إلى جانب وجود مشرف مباراة لا يجامل على حساب الحق، ولا يتساهل مع هذا الطرف أو ذاك.
ومن هنا نطالب الاتحاد العراقي لكرة القدم باختيار مشرفي المباريات على أساس الكفاءة والقدرة على إحقاق الحق، والتعامل مع الجماهير والأندية بشكل متوازن دون محاباة. ويتم ذلك من خلال منع “الأخويات” والصداقات من التأثير في عمل المشرف ودوره الإشرافي. فحين تكون العلاقات الشخصية معيارًا للاختيار، فهذه هي الطامة الكبرى، وحين يُنسب المشرف بسبب قربه من الاتحاد أو ولائه، فذلك يؤدي حتماً إلى فشل الإشراف وحدوث التقاطعات.
لذا أقول لأحبتي في الاتحاد: لا تسمّوا مشرفاً ضعيفاً أو مُجاملاً في مباراة حساسة أو حاسمة، لأن وجوده سيقود إلى فشل المباراة. ومن الضروري أن يتم التخطيط لاختيار المشرفين وفق طبيعة كل مباراة: فالمباريات الحاسمة لها مشرفها، والمباريات الهادئة لها مشرف آخر، وكذلك المباريات المؤثرة في الهبوط إلى درجات أدنى.
ولتهيئة مشرفين جاهزين لجميع المنافسات، لا بد من إشراكهم في دورات تحضيرية وإعدادية تغطي مختلف المستويات، خاصة وأن المنافسة اليوم أشد مما كانت عليه في السابق. فالدوري العراقي لم يعد حكراً على الشرطة والجوية والطلبة والزوراء، بل أصبحت فرق المحافظات أيضاً تسعى بقوة لخطف لقب الدوري بعد أن أنفقت المليارات، وهو حق مشروع لها. ولهذا فإن الخطأ التحكيمي أو الإشرافي لم يعد مقبولاً ولا مبرراً.
وأقول لإخوتي في الاتحاد العراقي لكرة القدم: عليكم الاستعداد لمرحلة تتطلب قرارات حاسمة وإدارة دقيقة من أجل ظهور دوري النجوم والمحترفين بعيداً عن التوتر والعصبية، خاصة وأن الاتحادين الدولي والآسيوي يتابعان كل شيء لحظة بلحظة بفضل تطور وسائل الاتصال.
ونؤكد هنا على ضرورة إصدار تعليمات تعيين الحكام والمشرفين للمباريات الحساسة بوقت مبكر، لا يقل عن ثلاثة أيام، كي يستعدوا لمهامهم بشكل كافٍ. كما نأمل أن يستمر الاتحاد في تطوير خبرات المشرفين والحكام عبر الدورات والزيارات الميدانية في دول الجوار والعالم، بما يسهم في رفع المستوى الفني والإداري للمنافسات.
إن حسن اختيار مشرفي المباريات يجب أن يستند إلى الكفاءة والاستعداد والقدرة على إدارة المواقف المحرجة والحساسة، بعيداً عن العلاقات الشخصية. ونأمل أن نشاهد مشرفين أكفاء يُختارون بناءً على أعمالهم وإنجازاتهم، لا على مجاملاتهم.
****************************************
الصفحة العاشرة
ما وراء الرأسمالية (2-2) / آرون بيناناف
عرض: إبراهيم إسماعيل
في القسم الأول من هذه الدراسة للباحث آرون بيناناف، والمنشورة في مجلة نيو ليفت ريفيو (اليسار الجديد) -153 و154 لسنة 2025، جرى الحديث عن أزمة الرأسمالية وعن الخلل الذي يسببه اعتماد الربح كمعيارٍ وحيدٍ للكفاءة الاقتصادية، والمصاعب الناجمة عن اعتماد التخطيط المركزي.
نظرية القيمة
انتقد ماركس الطريقة التي تُقيَّم بها السوق الضرورةَ الاجتماعية للعمل، لأن المنتجين لا يتمكنون من معرفة ما إذا كانت سلعهم ذات معنى، وبالتالي مجزية، إلا بعد أن يتم اختبارها في السوق. كما إن عملهم يمكن أن يصبح عديم الفائدة اجتماعيا بسبب الإفراط في الإنتاج، أو التحولات غير المتوقعة في الطلب، أو التغيرات التكنولوجية التي لا يمكن التنبؤ بها بدقة.
ولهذا أشار ماركس، ولو بإيجاز، إلى أن التنظيم الاقتصادي للاشتراكية، الذي يوزع الجهد وفقا لخطة جماعية، سيبقي عمل المنتجين صالحا اجتماعيا حتى لو فشلوا في تبادل منتجاتهم، لأنه يتم وفقا لأولويات متفق عليها، تجعل الخسارة مؤمَّنة جماعيا بدلا من أن تكون فردية.
وفي نقده للرأسمالية، بيّن ماركس أن منطق تعظيم الربح والكفاءة يؤدي إلى استنزاف الموارد الطبيعية، وتشييء الإنسان، وتدهور جودة الإنتاج؛ ولهذا لم يكتفِ بالدعوة إلى استبدال السوق بالتخطيط، بل رأى أن الاشتراكية الحقيقية تتطلب تغيير القيم التي توجه الإنتاج ذاته، لتشمل أبعادا إنسانية وأخلاقية واجتماعية أوسع.
وعليه، يعتقد بيناناف أن نظرية القيمة، التي تسعى إلى تفسير القيمة الاقتصادية من خلال مقياس واحد (سواء كان المنفعة أو وقت العمل) لا يمكنها استيعاب تعقيد نظام تحكمه أولويات متنافسة، مما يستلزم نظرية للقيم تقرّ بأن الحياة الاقتصادية مهيكلة بأهداف متعددة.
وإذ يتفق مع رأي الماركسيين في ضرورة توسيع المشاركة الديمقراطية عند اتخاذ القرارات الاقتصادية، ودمج القيم الأساسية التي تستبعدها الرأسمالية، مثل الرعاية، والصحة، والاستدامة، وجودة العمل، والتماسك الاجتماعي، في صنع القرار الاقتصادي وبناء اقتصاد يعكس بشكل أفضل كامل نطاق التطلعات الإنسانية، فإنه ينبّه إلى أن توسيع المشاركة لا يؤدي تلقائيا إلى إجماع، فتعدد القيم يعني بالضرورة وجود اختلافاتٍ مادية وثقافية وسياسية ذات تأثيرات سلبية، مما يستلزم البحث في كيفية إدارة هذه الصراعات وتنظيمها سياسيا وديمقراطيا، لا تقنيا فقط.
وإذا دأبت الرأسمالية على قمع هذه الصراعات بفرض منطق الكفاءة، فإن على الاشتراكيين ابتكار وسائل سليمة لإدارة التباينات بين القيم المتعددة، بدل افتراض زوالها.
ماركس والاستثمار
يتساءل بيناناف، لماذا لم يطوّر التقليد الاشتراكي، رغم كل طموحاته، نظرية ديمقراطية للاستثمار قابلة للتطبيق؟ ويجيب بأن الأمر بدأ مع ماركس، الذي وإن أقرّ بضرورة تخصيص جزء من وارد الإنتاج للمستقبل، إلا أنه لم يتطرق إلى كيفية إجراء هذا التخصيص، أو كيفية توجيهه نحو الأهداف الاجتماعية المتطورة.
ولما كان التخطيط المركزي السوفييتي وسيلة لإنهاء الخلافات الاقتصادية والسياسية، والقضاء على الاستغلال، وبناء اقتصاد قادر على تحقيق نطاق أوسع من الأهداف الإنسانية، لا أداة لاختبار الأفكار المختلفة ومناقشة المستقبل، صار الاستثمار قضية تقنية بحتة لتوسيع الإنتاج، بعيدا عن الاهتمام بالطابع الابتكاري والتجريبي والتطلعي للاستثمار الذي يشكل مستقبل الاقتصاد.
ويرى بيناناف أن اعتراف الاشتراكيين بقدرة الاستثمار على أن يكون أداة للتجريب الاجتماعي وخلق بدائل مستقبلية متعددة، كان يمكن أن يقلب ديناميكية الاقتصاد رأسًا على عقب، خاصة حين يُستخدم كوسيلة لتحقيق العدالة الاجتماعية وإدارة الاقتصاد لتلبية أهداف بشرية أوسع.
الحساب الاشتراكي
وبعد أن استعرض بيناناف الحجج التاريخية بين من رأى في الأسعار النقدية ضرورة لتقييم جدوى الإنتاج وللتمييز بين الاستثمارات الرابحة والخاسرة، وبين من وجد في الأسعار تقييما ضعيفا للكفاءة، التي تقوم على المعرفة المحلية المتفرقة لدى المنتجين، انتقد تبني السوفييت لمنطق الكفاءة كمعيار وحيد للعقلانية الاقتصادية، تماما كما يفعل الاقتصاد الرأسمالي، بدل إعادة تعريف الأهداف الاقتصادية المتعددة: البيئية، والاجتماعية، والأخلاقية.
وأشار إلى أنهم لم يؤسسوا لاقتصاد قادر على التكيف والتطور ديناميكيا وفق قيمٍ متعددة ومتغيرة، حتى حين حاولوا اللجوء إلى حلول جزئية مثل الضرائب التصحيحية لتعديل الأسعار وفقا للتكاليف الاجتماعية والبيئية.
وخلص إلى القول إن اقتصاد المستقبل يحتاج إلى مؤسساتٍ تجمع بين الابتكار التكنولوجي وتنسيق الأهداف الاجتماعية المتضاربة بصورة مستمرة، أي نموذج عمليّ يربط القيم المتغيرة بالقدرات التقنية والمؤسساتية ضمن نظام قابل للتطور.
أسئلة سياسية وقيمية
واهتم بيناناف كثيرا بالمفكر النمساوي أوتو نويراث، معتبرا إيّاه من بين القلة التي رأت أن النماذج الاشتراكية التقليدية للتخطيط، التي تسعى إلى تحقيق هدفٍ واحد (مثل تعظيم الإنتاج أو تقليص وقت العمل)، عاجزة عن التعامل مع تعقيد الأهداف المتعارضة في الواقع الاجتماعي؛ لأن التخطيط الاقتصادي — حسب تصوره — ليس عملية تقنية بحتة، بل أسئلة سياسية وقيمية، أي عملية ديمقراطية للتوفيق بين أولويات مختلفة.
ولهذا رأيناه يشدد على أن التخطيط الاشتراكي يجب أن يبدأ بتحديد واضح لما يُقصد بـ “المصلحة الاجتماعية العامة”، أي ما إذا كانت تشمل الحفاظ على الموارد الطبيعية، وصحة الأجيال القادمة، وجودة الحياة، وغيرها، قبل التفكير في أفضل طريقة لاستخدام الموارد والعمالة.
ورغم انتقاده الشديد للرأسمالية التي تحجب المعرفة بأنواع العمل أو البيئة أو المجتمعات من خلال معلومات تقنية بحتة، خالقة شعورا زائفا بالوضوح بشأن المستقبل، أشار إلى أن التخطيط الاشتراكي لا يمكن أن يكون تنبؤيا تماما أو آليا، فاليقين خاضع لمستوى فهم الحاضر والمستقبل، وللقيم المتغيرة وغير المستقرة بسبب تغيّر أولويات البشر.
كما إن المال أداة زائفة للعقلانية، لأنه يوهمنا بأن كل القيم يمكن قياسها بمقياس واحد، مخفيا التعارضات الحقيقية بين الأهداف. ولهذا اقترح نويراث بدلا من ذلك نظاما يسمى “الحساب العيني”، أي التقييم المباشر للموارد والنتائج بوحدات مادية ونوعية، لا مالية، مع الاعتراف بأن اللايقين في الحقائق والقيم لا يمكن تجاوزه إلا بالديمقراطية، الطريقة المشروعة الوحيدة لاختيار المسارات بين البدائل غير القابلة للقياس بمقياس واحد، والقادرة على تمكين الناس فعليا من تحديد مستقبلهم، لا مجرد استشارتهم بعد اتخاذ القرار.
وحسب بيناناف، فإن هدف نويراث تمثّل في جعل التنسيق الاقتصادي انعكاسا للإرادة الجمعية الواعية، لا لقرارات تقنية يفرضها الخبراء أو لمنطق السوق الموحد، بحيث يصبح الاختيار الديمقراطي، في ظل التعدد وعدم اليقين، هو جوهر التخطيط الاشتراكي الحديث.
اقتصاد متعدد المعايير
في القسم الأخير من دراسته، تناول بيناناف إمكانيات عمل الاقتصاد الحديث عندما يُدار وفق أهداف اجتماعية متعددة بدلا من السعي وراء الربح الخاص، معتبرا أن المشكلة الرئيسية في التاريخ الفكري للاشتراكية الكلاسيكية — من الطوباويين في القرن التاسع عشر إلى الاتحاد السوفييتي ومهندسي دولة الرفاه بعد الحرب — تكمن في كيفية تصميم مؤسسات يمكنها صياغة أهداف متعددة ديمقراطيا وتخصيص الموارد وفقا لها.
وقد فشلت الأفكار المبكرة للاقتصاد البسيط في مواجهة التعقيد المتزايد للإنتاج الرأسمالي وتنوع القيم الاجتماعية، مثل الاستقلالية والمساواة والاعتراف.
ويذكر بيناناف أن تنظيم الاقتصاد حول أهداف متعددة يزيد من تعقيد اتخاذ القرار، ويخلق خلافات أخلاقية وسياسية مستمرة، لا يمكن التنبؤ بنتائجها بالكامل. ولذلك، يجب أن تُصمَّم المؤسسات الاقتصادية لتسهيل المداولات والخيارات بدلًا من القضاء على الاختلافات، فالقيم المختلفة، كالعمل الجيد، والسكن للجميع، والزراعة المستدامة، لا يمكن اختزالها أو مقارنتها بمقياس واحد، بل يجب التعامل مع الخيارات عبر ترتيب جزئيٍّ بدلا من السعي لحل أمثل وحيد.
ويطرح بيناناف في دراسته إطارَ عملٍ مؤسسيّا للاقتصاد متعدد المعايير، حيث يُلغى تراكم رأس المال والعمل المأجور، ويصبح الاستثمار موجّها لتلبية الاحتياجات الاجتماعية بدلا من الربح. ويقدّم نموذجا للنقد الرقمي المزدوج، يفصل بين العملات المستخدمة للاستهلاك الشخصي والموارد المخصصة للاستثمار والتشغيل المؤسسي، وذلك لكسر الرابط بين الربح والقرارات الاقتصادية.
كما يُنظَّم العمل عبر جمعياتٍ تقنية وغير ربحية، وجمعيات مدنية وثقافية، تُدعَم بمخصصات مالية وتمكّن المشاركة الديمقراطية، مع التركيز على تلبية أهداف متعددة مثل الاستدامة، وجودة العمل، والديمقراطية الداخلية.
وتُبقي فكرة بيناناف على الأسواق كأداة للتبادل والتكيّف والابتكار، لكن من دون التركيز على الربح كمحرّك أساسي، من أجل الحفاظ على مرونة السوق مع توجيه الاستثمار والقيم الاجتماعية عبر مجالس استثمارية ديمقراطية تعالج الأولويات المتنافسة ضمن الموارد المحدودة، مؤكدا أهمية توفير الحقوق الأساسية والخدمات العامة والدخل الشامل كأساس لتمكين المشاركة الكاملة والحرة في اتخاذ القرارات.
وأخيرا، تعرض الدراسة الفكرةَ التاريخية لتعدد العملات، وكيف أن الرأسمالية الحديثة فرضت عملة موحّدة للربط بين الإنتاج والاستهلاك، بينما الاقتصاد متعدد المعايير يستخدم عملات منفصلة لدعم أهداف اجتماعية متعددة، مع فصل واضح بين الاستهلاك الشخصي والاستثمار المؤسسي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أَروِن بيناناف مؤرخ اقتصادي ومنظر اجتماعي متخصص في موضوعات العمل، والأتمتة، والتوظيف، وتغيرات الاقتصاد العالمي، بالإضافة إلى البدائل الممكنة للرأسمالية.
***************************************
ماركس كناقد رومانسي للاغتراب.. ما مدى حضور مفهوم الإيكولوجيا في أعمال ماركس؟ / كلاوس فيبر
ترجمة: رشيد غويلب
رغم أن القليل من كتابات ماركس قد نجح في النهاية في التغلغل في الوعي العام، فإن كثيرين يعرفون الآن، أن نقده للعلاقات الرأسمالية لم يكن موجها إلى استغلال العمال فقط، بل يمتد أيضا إلى تدمير "الطبيعة". ولذلك فإن ماركسيين من أمثال كوهي سايتو (فيلسوف ياباني)، وسيمون شاوب (عالم اجتماع ألماني)، ودونا هارواي (أمريكية، وأستاذة تاريخ الوعي والدراسات النسوية)، يستطيعون، بالاستناد الى ماركس، مهاجمة الكيفية يعمل بها الاقتصاد الرأسمالي لتدمير سبل عيشنا. إنهم يشيرون، على سبيل المثال، إلى الجملة الرائعة التي تثير، من وجهة نظر طوباوية، الى فضيحة حقوق ملكية جزء من البشرية على جزء أكبر بكثير بالإضافة إلى الأرض بأكملها: "من رؤية لتشكيل اجتماعي اقتصادي أسمى، ستبدو الملكية الخاصة للأفراد على وجه الأرض عبثية تماما كالملكية الخاصة لأنسان على انسان آخر. وحتى مجتمعٌ بأكمله، أمة بأكملها، بل كل المجتمعات المعاصرة مجتمعة، ليست مالكة للأرض. إنها مجرد حائزة عليها، ومستفيدة منها، وبوصفها ربّ عائلة صالح، عليه أن يورثها للأجيال اللاحقة وهي بأحسن حال".
لكن كيف يمكن لباحث وناقد أدبي مرموق مثل هاينريش ديترينغ، الذي منح لقب شماس عام ٢٠١٩ وهو عضو في اللجنة المركزية للكنيسة الكاثوليكية في المانيا منذ عام ٢٠١٦، أن يرى ماركس، بهذا الاقتباس، رائدا ومساهما في نقد ايكولوجي جذري للمجتمع؟ كيف يُمكن لناقد يكتب دراسات عن توماس مان ويوهان فولفغانغ غوته وغيرهما من الرموز لأدبية المهمة، أن يتعمق في كتابات ماركس (من الغلاف إلى الغلاف) ويُعجب بـ „اشتراكيته الايكولوجية "؟
الأكثر إنسانية
يفهم ديتيرنغ ماركس من خلال شعر الطبيعة الرومانسي (فاكينرودر، تيك، جوندرود، نوفاليس) ومن قصائده الخاصة في "كتاب الحب" ("يذكرنا بغوته") وفي "كتاب الأغاني" ("مع إشارة صريحة إلى هاينرش هاينه") في ثلاثينيات القرن التاسع عشر. ولكن "استحضار الحنين للغابة والطبيعة" الذي يعترف به ديتيرنغ لا يمنع ماركس، بعد ست سنوات في سلسلة المقالات الشهيرة "مناقشات حول قانون سرقة الأخشاب" (1842)، ادانة أولئك الذين يعتبرون الغابة والأشجار مجرد ممتلكات يمكن استغلالها لصالح الأغنياء فقط. لأن الأشجار تفقد خشبها القديم، الذي يحتاجه الفقراء بشدة للتدفئة في الشتاء، والذي يصفه ماركس بأنه "سلطة صديقة أكثر إنسانية من السلطة البشرية".
وفقا لديتيرينغ، ابتعد ماركس عن "المواضيع الرومانسية في كتاباته المبكرة"، وطوّر "ميلا إلى خطاب بارد". في منتصف أربعينيات القرن التاسع عشر، في "مخطوطات باريس"، حيث لم تكن قوة العمل كسلعة موضوعًا بعد، كتب ماركس: "ينتج العمل عجائب للأغنياء، لكنه ينتج عُريًا للعامل. ينتج جمالًا، ولكنه معيق للعامل. ينتج ذكاء، لكنه ينتج غباء وحمقا للعامل". بالنسبة لديتيرينغ، يعني هذا أن العمل الرأسمالي يبعد البشرية عن الطبيعة: "لم يكن العمل الأصلي هو من قطع الرابطة بين الإنسان والطبيعة. لكن تحوله إلى رأس مال هو ما أدى إلى ذلك".
يشدد ديتيرينغ على تفرد أفكار ماركس. ويجادل بأن ملاحظاته توسّع مفهوم الطبيعة وتقوّض الثنائية المُبسّطة بين الطبيعة والثقافة. لذا، فالإنسان ليس جزءا لا يتجزأ من الطبيعة فقط، بل "كل ما ينتجه، من أول أداة إلى أبسط حجة مجردة وأدق عمل فني، هو جزء لا يتجزأ من علاقة الطبيعة بذاتها". ويرى ديترينغ أن هذا يعني، بقدر تعلق الامر بالرأسمالية: " بتحويلها وسائل العمل والعمال ومنتجات العمل إلى قيم تبادلية، إلى سلع، إلى رأس مال، تمثل هذه الرأسمالية الاضطراب الأيضي القاتل لهذا الجسم. وهي كذلك ليس في آثارها فقط، بل في تركيبها الأساسي".
رومانسية تبسيطية
بقدر ما يدين ديتيرينغ بشدة نظام الاقتصاد الرأسمالي، فإنه يعجز بنفس القدر عن نقد ظروف ما قبل الرأسمالية نقدا وافيا؛ إذ تبدو له أحيانا مثالية ومفرطة ومنسجمة. ربما عاش غوته وشيلر حياةً هانئة في ظل ظروف حياتهما البرجوازية، لكن بالنسبة لغالبية الناس في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، كانت المسألة المحورية هي البقاء على قيد الحياة في ظل ظروف عمل قاسية وتبعية في كثير من الأحيان. ربما أدت هذه الرؤية المثالية الرومانسية إلى دفع ديترينغ إلى التفكير في ماركس باعتباره رائدا لفرضية "غايا" التي طرحها عالم الاجتماع برونو لاتور (1947 – 2022 عالم اجتماع فرنسي): "إن صورة الأسرة المصممة حول الأم الأرض غايا سوف تمر عبر رأس المال كخيط احمر. تبقى الأرض هي الحاضنة الأصلية، ويبدو الإنسان الأصلي ربيبها ".
"لكن ديتيرينغ لا يعتمد على كتاب "رأس المال" لماركس كمصدر لصورته العائلية، بل على "مخطوطات باريس" - وهو أمر لا يمكن لأحد أن يسمح لباحث أدبيٍّ بفعله.
وعلى نحو مماثل، كان من الضروري للغاية توجيه النقد إلى "علم الاجتماع الجديد لمجتمع جديد"، والذي يقتضي الغاء "المفهوم المؤسف للمجتمع"، كما يفترض برونو لاتور. "الأم الأرض" وأطفالها يجلسون في "برلمان الأشياء" مع "المجدد هايدغر" (نسبة الى الفيلسوف الألماني مارتن هايدغر الذي يعتبر نفسه مجددا للفلسفة)، كما أطلق لاتور على نفسه، لمعاقبة الانسان ــ مع نسيان الفوارق الطبقية ــ على تدميره للطبيعة. وحتى لو كان هناك شك في أن كل شيء في "رأس المال" يدور حول الأرض باعتبارها الأم الطبيعة: يستطيع المؤلف أن يثبت من خلال العديد من الأدلة النصية أن ماركس يرى في العديد من كتاباته اللاحقة "الاقتصاد مدمجا في السياقات الطبيعية بشكل أعمق وأكثر شمولا مما كان عليه في اعتباراته السابقة"، يرى "أنها تعتمد على ذلك بقدر اعتمادها على بقاء النوع البشري".
ديتيرينغ مُلِمٌ برسالة ماركس الشهيرة إلى فيرا زاسوليتش، المكتوبة قبل وفاته بعامين (1883). فيها، يتساءل عما إذا كان " يجب على طريق التحرير اجتياز مراحل المجتمع الرأسمالي"، أو ما إذا كان أسلوب حياة واقتصاد "المجتمع القروي الروسي المكتفي ذاتيا" شكلًا ممكنا لنشوء مجتمع شيوعي، بوسائل أخرى غير استيلاء الطبقة العاملة على سلطة الدولة. تمكن ماركس من تزويد الاشتراكية الروسية بإجابة على هذا السؤال: وهذا يتطلب تحقيق "الملكية المشتركة للأراضي الصالحة للزراعة"، ولكنه يؤكد أيضاً على أن عدم وجود دستور وطني لهذا الشكل من الملكية المشتركة والتهديد الذي تشكله مصالح رأس المال يشكلان مشكلة كبرى. لا يمكن الحديث عن تغيير في التشكيل الاجتماعي إلا عندما نعتبر "الملكية الشيوعية" مرحلة أكثر تطورا. لكن غموض ماركس حول هذه المسألة لا ينبغي أن يقلقنا. فهو يسمح لنا بأن نفكر في ما إذا كانت هناك، في ظل الظروف الاجتماعية الراهنة، "جزر" محتملة من المجتمعيين (حملة المسؤولية الجماعية التعاونية – المترجم) وغير المصابين بالاغتراب تتيح "لمحة" "إرنست بلوخ" (فيلسوف الماني ماركسي شهير- المترجم) عن عالم آخر عادل.
معالجة الاغتراب؟
مع أن الكاثوليكي ديتيرينغ لم يستشهد قط بالكتاب المقدس، إلا أنه أشار مرتين إلى سفر التكوين وسقوط الإنسان نتيجة لـ "قضمة التفاحة": "كان هذا تجاوزا للحدود بين الإنسان والله، وهو ما يمثل، وفقا لماركس، انقطاعا للعلاقة الأولية بين العمال من جهة، وقوة عملهم البدنية، والأرض كمورد الأساسي من جهة أخرى". فهل هذا "الاغتراب" بين الإنسان والطبيعة وبين الإنسان نفسه "قابل للشفاء" في رؤية طوباوية؟
يرى ديترينغ أن "الحل" يكمن في مجتمع شيوعي. في فصل بهذا العنوان، يقتبس الفقرة الشهيرة من "المخطوطات الاقتصادية والفلسفية" لعام ١٨٤٤، والتي - كما يكتب بريشت – تبين أن الشيوعية هي الشيء البسيط الذي يصعب تحقيقه: "الشيوعية كإلغاء إيجابي للملكية الخاصة، كاغتراب ذاتي انساني، وبالتالي كتملّك حقيقي للطبيعة البشرية من قبل البشر ولأجلهم، إنها الحل الحقيقي للصراع بين البشر والطبيعة وبين البشر".
وعلى الرغم من وجهة النظر الرجعية التي يطرحها ديترينغ في بعض الأحيان بشأن العلاقة بين الإنسان والطبيعة، والتي تتجاهل تناقضات الحياة الواقعية، إلا أن كتابه مكتوب، على الأقل، بالطريقة التي يدعي أن ماركس قد كتب بها: " يكتب ماركس بقوة ونعومة، وخيال وخشونة، وشغف وتعاطف، ويكتب في حوار دائم".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عرض لكتاب هاينرش ديترينغ (تمرد الأرض: كارل ماركس والإيكولوجيا) - دار فالشتاين، ٢٠٢٥، ٢٢١ صفحة. نشر في جريدة "نويز دويجلاند" الألمانية في 12 آب 2025، بقلم المؤرخ الألماني كلاوس فيبر المولود عام 1960.
******************************************
الصفحة الحادية عشر
الجديد في المكتبة
- من متن البلاغة الى فضاء النقد/ د. علي حداد. اصدار دائرة الثقافة- الشارقة.
- الجنس في الرواية العراقية/ داود سلمان الشويلي. اصدار: دار المتن- بغداد.
- الاعمال الشعرية للشاعر حميد قاسم/ صدرت مؤخراً عن الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق.
- الغرب/ تاريخ جديد لفكرة قديمة/ تأليف نيشاماك سويني، ترجمة د. ايمان معروف. صدرت حديثاً عن دار تكوين.
- الخروج دخولاً، قربان عاطل، ليلة من رجل/ ثلاث مسرحيات للشاعر عبد الحميد الصائح، صدرت في كتاب عن دار كنوز- دمشق.
- الوافد السيء/ رواية الكاتبة النيجيرية سيفي عطا، ترجمة د. علي عبد الامير صالح، اصدار: اتحاد الادباء والكتاب في العراق.
**************************************
قصة قصيرة.. رقصةٌ لعازف الكمان العجوز
محمد حيّاوي
ليس من عادتي ان اكترث كثيرًا لما يحصل معي من مُنغصات يوميّة في السنوات الأخيرة، لطالما أملك وعيي واستمتع بمباهج الحياة الصغيرة، أقصد لطالما صحّتي على ما يرام واستطيع المشي والعزف واحتساء قهوة الصباح وتَتبّع العصافير واستنشاق رائحة البحر التي تُنعش روحي. حتّى وانا على اعتاب الثمانين، لم اكن لأبالي في الحقيقة، لكن ما يؤلمني هذه المرّة بحقّ هو مرض لينا المفاجئ وذلك السعال اللعين الذي يقوّض صدرها منذ أيّام، ولولا تأخر طارق في ارسال الحوالة لاشتريت لها علاجًا من الصّيدليّة التي على الناصية حيث أعزف يوميًا.. لا أدري.. رُبّما نسي الحوالة في زحمة مشاغله.. أعانه الله في غربته.
ـ خذ الشَّال معك يا عزيزي.. البرد قارص هذا اليوم.
بيدها الراجفة أحكمت لفّ الشَّال الصوفي حول عنقي. يا إلهي! كم ذَوت وشاخت في الأيام الأخيرة. بعد ان تحوّل جسدها الصغير إلى ما يشبه القصبة الجافّة..
ـ مُر في طريقك على مكتب البريد.. ربما تكون الحوالة وصلت.. هل تظنه نسي إرسالها؟
ـ لا أدري.. مشاغله كثيرة كما تعرفين.. ربما تكون وصلت.
مسحت حقيبة الكمان الجِلديّة بعناية فائقة كعادتها كل يوم قبل أن أخرج، فقبّلتها واعتمرتُ قبّعتي وحملت الحقيبة ومضيت. وأنا أنزل السلّم، فكّرت بالسنين الماضية، عندما كانت تجلس أمام البيانو وتعزف، كما لو كانت ملاكًا، فتطير الفراشات من حولها، وتُغرّد البلابل على شجرة الحور الكبيرة التي كانت تتوسط معهد الموسيقى. لكنّها تهدّمًت الآن، منذ رحيل ولدها الوحيد طارق إلى فرنسا، ولم يعد مبلغ التقاعد الضئيل الذي اتقاضاه يكفي لسدّ حاجاتنا اليوميّة. عندما بلغتُ الشارع سمعتها تسعل بحشرجة وألم، فاعتصر قلبي. علبة دواء السعال بعشرة آلاف ليرة، لو قيض لي جمع هذا المبلغ اليوم سوف لا أشتري أيّ شئ، سأهرع إلى تلك الصيدلية واشتري الدواء، ربما أعزف مقطوعات خفيفة قد يحبّها المارّة أكثر، سأبتعد عن شوبان وفاغنر هذه المرّة، لكن ماذا سافعل مع تلك الفتاة المجنونة التي تأتي كل يوم وتجلس قرابة السّاعة أمامي وهي تسمع بحيرة البجع، قبل ان تلقي ورقة الآلف ليرة في القبّعة وتمضي، ربما لن تأتي اليوم، من يدري، لكن إن أتت سأعزف لها تشايكوفسكي مضطرًا، فأنا لا أقوى على حزنها، تلك الفتاة تحوّلت في الأسابيع الأخيرة إلى ما يشبه المرهم لوجعي، حضورها البوهيميّ يمنحني بعض السعادة والراحة النفسيّة، خصوصًا عندما تجلس على الأرض وتطوّي ساقيها وتسند كوعيها إلى ركبتيها وتحضن رأسها وهي تصغي بخشوع، ساكنة مثل تمثال حجريّ، لا تعبأ بالمارّة وتطفلاتهم! من أين تأتي.. وإلى أين تذهب.. وهل هي طالبة موسيقى يا ترى.. أم راقصة باليه؟ شكلها النحيف وجسدها الصغير يُذكّراني بلينا في شبابها، لكن تلك الفتاة مُتحرّرة قليلاً، ترتدي ثوبًا قطنيًا قصيرًا وحِذاءً رياضيًا برقبة عالية، يشبه أحذية الجنود.. عيناها؟ لا أدري.. خُيّل إليّ من لون بشرتها الحنطية انّهما سوداوان، كم تمنيت لو تقترب لأراهما عن كثب، فنظري الكليل لا يسعفني للتعرف على ملامحها وهي تجلس على مبعدة ثلاثة أو أربعة أمتار. تأتي في موعدها دائمًا.. نادرًا ما تتأخر.. هذه المرّة عندما تأتي، سأحرص على النظر في عينيها، لاسيّما حين تقترب لترمي ورقة الآلف ليرة في القُبّعة.
ما ان رآني موظف البريد من بعيد، حتّى أشار لي بحركة مفادها ان الحوالة لم تصل اليوم أيضًا.
حسناً، في الطريق إلى ناصية الشارع، حيث مكاني المعتاد، مرّرت بالصّيدليّة، كانت البائعة الشابّة تقرأ في كتاب ما وحولها المئات من علب الدواء، دواء السعال أقصد، أتخيّل الان صوت حشرجة لينا وهي تسعل ذلك السعال الجاف الذي يُمزّق قصبتها الهوائية. تلك البائعة في الداخل، هل تشعر بالسأم لقلّة الزبائن؟ هل تعيش قِصَّة حُبّ وتنتظر مكالمة من حبيبها؟ ماذا لو دخلتُ وعزفتُ لها طول اليوم، مقابل علبة دواء سعال واحدة؟
النهار أوشك ان ينتصف، وساقاي تيبستا، ولم أعد أقوى على الوقوف.. لا بأس.. سأعزف متقرفصًا، أسند ظهري إلى الجدار.. القُبّعة؟ أرى ورقتي ألف ليرة من مكاني، واحدة رماها رجل بدين مرّ من دون ان يصغي لموسيقاي، كما لو كنت مُتسوّلاً، والثانية من فتاة صغيرة أرسلتها أمها الحامل من بعيد لتضعها في القُبّعة، بعد ان وقفت تصغي للموسيقى قليلاً وهي تحتضن بطنها.. الفتاة؟ لا أدري.. لم تأتِ بعد، ربما انشغلت في أمر ما، من يعلم!
شعرت بيدي الأخرى تتيبّس، وبالكاد تتحكم أصابعي بأوتار الكمان، ورأسي ثقل جدًّا ونظري بدأ يتشوّش. عزفت حتّى الآن الكثير من المقطوعات الراقصة، لكن "هالبنت ياللي بيتها فوق الطريق حملتني اليوم لعيونك سلام" جذبت بعض الصبايا والشُبّان، شكّلوا حلقة صغيرة وراحو يردّدون الأغنية مع صوت الموسيقى، وعندما انتهيت، جمعوا ما في جيوبهم ورموه في القُبّعة التي لم يصل المبلغ فيها حتى اللحظة سوى لأربعة آلاف ليرة.. كم بقي من النهار ياترى؟ هل حلّ المساء أم ان نظري هو الذي أفل من التعب؟ لا أدري.. لن أعود اليوم حتّى أجمع ثمن دواء السعال اللعين.. سأقاوم تعبي واستمر في العزف.
فجأة رأيتها قادمة من بعيد، بمشيتها التي تشبه مشية جندي. تبدو نحيلة وطويلة قليلاً اليوم.. ها هي تقترب مني مُبتسمة.. تحمل قدحًا ورقيا فيه قهوة.. لم تجلس لتصغي هذه المرّة واستمرت بالتقدّم نحوي حتّى وصلت القُبّعة.. يا إلهي.. الآن أستطيع ان أرى عينيها جيدًا.. كم هما جميلتين.. بالضبط مثلما توقعت.. سوداوان واسعتان برموش طويلة.. أنفها الدقيق ذو الحِليَة الفضيّة الصغيرة بحجم حبّة العدس وشعرها الأسود المقصوص الذي يؤطر وجهها الأسمر الصغير. جلست أمامي وما زالت ابتسامتها الساحرة مرسومة على محيّاها.. ربّتت على ركبتي ثم ارتشفت قليلاً من قدح القهوة قبل ان تقدّمه لي، حملته بيد راجفة وقربته من شفتيّ.. انعشتني الرائحة الزكيّة.. ارتشفت منه قليلاً وأعدته إليها، لكنّها ردّت يدي برفق وهي تقول بصوت رقيق يشبه صوت الموسيقى:
ـ انّه لك أشربه
خلعتْ سترتها الرياضية، فبان ثوبها القطني القصير الذي يكشف عن أعلى صدرها وزنديها، ثم انحنت وفكّت رباط حذائها ذا الرقبة الطويلة وخلعته. وضعت السترة والحذاء وحقيبتها النسيجيّة قربي قبل ان تنحني عليّ وتهمس:
ـ تشايكوفسكي..
فشممت عطرها الهادئ الذي اجتاحني، ورحت أعزف تشايكوفسكي، حتّى شعرت بالبجع كُلّه يحلّق في سماء بيروت، والماء يقطر من أجنحته، بيّنما راحت ترقص وترقص حافية، وفي لحظة عدم يقين، خُيّل إلي انّها تطير فوق الأرض ولا تكاد تلامسها.. والفراشات تدور حولها مع دورانها الساحر، محاولة اللحاق بها. كانت تتلوّى وتتقوّس، ثمَّ تفرد ذراعيها في الهواء وتحلّق بحركات متوالية وتناسق مذهل، حتّى تجمّع الناس من حولنا مأسورين بجمال رقصها الأخاذ وعذوبة صوت الموسيقى، وراح الجميع يلقي بالليرات في القُبّعة التي امتلأت وفاضت الأوراق النقّدية من حولها وغطت حقيبة الكمان الجلّدية. كنت لا أشعر بأصابعي من فرط الحماس، وبدا الكمان قطعة من يدي، وأوتاره مثل شرايين مشدودة، والسماء قريبة جدًّا، ورائحة البحر مُسكرة.. وفجأة شعرت بكف ثقيلة تُربّت على كتفي.. كانت يد صديقي عامل النظافة العجوز:
ـ استيقظ يا صديقي لقد حلّ المساء، يجب ان تعود إلى المنزل!
نظرتُ إلى القُبّعة.. ليس هناك سوى الأربعة آلاف ليرة، والصيدلية التي على الناصية مغلقة، ومكتب البريد كذلك، ولم أعد أسمع شيئًا من حولي، سوى صوت سعال لينا الذي بدا يمزّق صدرها الحبيب في تلك اللحظات.
ـــــــــــــــــــــــــ
بيروت صيف 2018
***************************************
فاطمة المحسن: رؤية نقدية رصينة ووعي عميق
عواد علي
تتبوأ الناقدة العراقية فاطمة المحسن موقعًا مميزًا في النقد العربي المعاصر، بفضل مسيرة فكرية وثقافية امتدت عقودًا، تميزت خلالها برؤية نقدية رصينة، ومنهج مرن، ووعي عميق بالتحولات الاجتماعية والسياسية والثقافية التي شهدها العراق والعالم العربي.
استطاعت المحسن أن تكون واحدةً من القلائل الذين جمعوا بين عمق التحليل ودقّة القراءة، وبين الانفتاح على حقول معرفية متعددة من التاريخ والأنثروبولوجيا والسوسيولوجيا، وصولًا إلى تحليل الخطاب الثقافي والفني بمستوياته كافة.
تعود فرادة فاطمة المحسن إلى خلفيتها الأكاديمية والفكرية (الماركسية) التي اتكأت على قراءة واسعة للتراث العربي والحداثة الغربية. فقد درست الأدب العربي، لكنها لم تكتف بمناهج الدرس الجامعي التقليدي، بل انفتحت على تيارات نقدية متعددة، من البنيوية إلى السيميائيات، ومن النقد الثقافي إلى دراسات الخطاب.
ومع هذا التنوّع ظلّ هاجسها الأساسي هو ربط النص بسياقه، وفهم العمل الأدبي بوصفه ظاهرةً اجتماعيةً وثقافيةً، وليس كيانًا لغويًا مستقلًا. وهذا ما منح مشروعها النقدي امتدادًا يتجاوز حدود التحليل التقني، ليصل إلى تفكيك البنى العميقة للوعي العربي الحديث.
بصمة النقد الثقافي في مشروعها
من أهم ما يميّز فاطمة المحسن قدرتها على ممارسة النقد الأدبي ضمن أفق النقد الثقافي، فهي لا تنظر إلى النصوص من زاوية جمالية خالصة، بل تحللها بوصفها نتاجًا للهوية، والانتماء، والتاريخ، والتحولات الاجتماعية. ويتجلى هذا على نحو واضح في كتاباتها التي تناولت سرديات الذاكرة العراقية، وصور المثقف العربي، وتمثّلات المرأة، وملامح التحديث والحداثة في المجتمع العراقي. وقد كانت من أوائل النقاد العرب الذين درسوا علاقة المثقف بالسلطة خارج ثنائية التمجيد أو الإدانة، مقدّمة رؤيةً تحليليةً تتقصّى البنى الثقافية العميقة التي تنتج هذا الصراع.
إن واحدة من السمات التي منحت المحسن مكانة رفيعة هي لغتها النقدية، فهي تكتب بلغة تجمع بين الفصاحة والعمق والمرونة، حيث تتجاور في نصوصها الجملة المحكمة مع التأمل والفكرة مع الإيحاء.
أسلوبها بعيد عن الجفاف الأكاديمي المألوف في النقد، مشبع بذائقة أدبية جعلت مقالاتها أقرب إلى النصوص الإبداعية من دون أن تفقد قيمتها العلمية. وقد ساعدها ذلك في الوصول إلى جمهور واسع، من المثقفين والكتّاب والطلبة، ممن وجدوا في كتاباتها وضوحًا وعمقًا في آن واحد.
حضور المرأة في خطابها النقدي
على الرغم من أن فاطمة المحسن لا تكتب نقدًا نسويًا بمعناه الحركي (أو النظرية النسوية)، فإن كتاباتها لها أثر كبير في تغيير موقع المرأة في المشهد الثقافي العراقي والعربي. وبذلك فهي تقدم أنموذجًا للناقدة التي تعتمد على الكفاءة المعرفية والجدارة العلمية قبل أي تصنيف آخر. كما أن قراءاتها للرواية والشعر والفنون تكشف وعيًا دقيقًا بتمثّلات الجسد، وصورة المرأة، ودور الثقافة الذكورية في تشكيل بنية السرد العربي. وبهذا المعنى هي ناقدة تكتب من منظور وجودي وإنساني، لا من منظور دعائي أو أيديولوجي.
إسهاماتها في دراسة السرد العراقي
قدّمت فاطمة المحسن إضافات نوعيةً إلى دراسة الرواية والقصة العراقية، عبر قراءات تتقصى صلة السرد بوقائع التاريخ والتحولات السياسية. فقد تناولت سرديات المنفى، والحرب، والمدينة، والتحوّلات الطبقية، كاشفةً عن الأنماط السردية التي تشكلت في ظل نظام الدولة الحديثة وما بعده.
وتُعدّ تحليلاتها للرواية العراقية من أدقّ الدراسات التي قاربت هذا الحقل، بما تمتاز به من حسّ تاريخي وقدرة على التأويل، وبما توفره من مقارنة بين تجارب عراقية وعربية وعالمية.
الناقدة بوصفها شاهدة عصر
لا يمكن قراءة مشروع المحسن بمعزل عن علاقة المثقف العراقي بتاريخ بلاده، فهي لا تكتب من برج عاجي، بل من موقع الشاهد على التحولات الكبرى: الحروب، المنفى، انهيار الدولة، صعود الخطابات الهوياتية، تراجع دور المثقف، وتحولات الثقافة. لذلك تبدو كتاباتها النقدية في كثير من الأحيان أقرب إلى سِيَر ذاتية ثقافية، تسرد فيها ذاكرة جيل كامل عبر تحليل نصوصه ووقائعه وخطاباته. إنها ناقدة تقرأ النصوص بوصفها جزءًا من سيرورة اجتماعية، وتقرأ الواقع بوصفه نصًا مفتوحًا على التأويل.
أثرها في المشهد الثقافي العربي
ترك حضور فاطمة المحسن أثرًا كبيرًا في جيل من الباحثين والكتّاب، الذين وجدوا في كتاباتها أنموذجًا للنقد الذي يجمع بين المنهج والتحليل والتأمل. وقد أسهمت إسهامًا واضحًا في تطوير الدرس النقدي في العراق والعالم العربي، سواء في مقالاتها أو مشاركاتها الثقافية أو في كتبها (تمثّلات الحداثة في ثقافة العراق، تمثّلات النهضة في ثقافة العراق الحديث، أدب المنفى: دراسة في الأدبيات العراقية، مقالات في الشعر، سعدي يوسف: النبرة الخافتة في الشعر العربي الحديث، والرحلة الناقصة: سيرة). إن فاطمة المحسن ليست مجرد ناقدة بارزة، بل صاحبة مشروع فكري ونقدي متكامل، ينهض على قراءة المجتمع والثقافة من خلال النصوص، وقراءة النصوص من خلال التاريخ والتحولات الكبرى. لقد جمعت بين الحسّ الأدبي والدقة العلمية، وبين الجرأة النقدية والاعتدال المنهجي، فاستحقت بحق وصف "ناقدة رفيعة المستوى"؛ لأنها حافظت على جوهر النقد: الكشف، التفكيك، والتحليق خارج الأطر المكرّسة.
******************************************
المجال العام.. وأزمة التمثيل الثقافي
علي حسن الفواز
من الصعب عزل الثقافي عن السياسي، أو عزل قدرة الفاعلية الثقافية عن دورها في اثراء المجال السياسي بالأفكار والإنتاج المعرفي، وعلى نحو يجعل من التفاعل السياسي الثقافي مجالا افتراضيا لتمثيلها فكرة "المجال العام" بوصفه ممارسة نامية لتقبّل الحوار والمراجعة والمساءلة، وكذلك جعله مساحة يمكن اشغالها بالأفكار التي تتبدى من خلال الصراع، أو من خلال التواصل، عبر اللغة والايديولوجيا وعبر المؤسسة والخطاب والهوية، وكذلك عبر ما يتبدى في ورش العمل والتظاهرات والاجتماعات والندوات، وحتى في المحاضرات التفاعلية.
إن ما يصنعه المجال العام يدخل في سياق التعبير عن ديناميات مركبة، يشتبك فيها الخطاب الثقافي بالمجال السياسي، وبمدى استعداد النظام للقبول به كفاعلية تتسع للنقد والحوار والاسئلة، ولمشروعية تفاعلها مع الأفكار التي تخص الحريات والحقوق، أو التي تخص علاقتها الغامضة والمخفية بمركزيات النظام السياسي، وبما يصنعه من أدوات للاعتقال والتغييب والرقابة والاستهلاك، والتي لن تكون بعيدة عن الأنماط السائدة، في التعليم، وفي تداولية الأفكار والقيم والسيميائيات الاجتماعية، بوصفها مجالات رمزية للتمثيل الطبقي والديني والاجتماعي والطقوسي. خطورة تمثيل السلطة للفهم السياسي في المجال العام تظل مشدودة الى فكرة الاخضاع، والى توجيه المعرفة الى التشيء، والى التعبير عنه عبر شعارات وعناوين، وكذلك عبر منظومة علاقات، تحكمها أفكار وسياسات، ليست بعيدة عن تمثيل ثنائية السلطة الخطاب، إذ إن من يملك السلطة سيكون مدفوعا لامتلاك الخطاب أيضا، عبر القوة والايديولوجيا، وعبر تحويل "الإنتاج الثقافي" الى انتاج يتمركز حول "ذات الخطاب" بوصفه تمثيلا لإرادة القوة في النظام السياسي، وفي تكيفه مع التمثيل الانثربولوجي الذي ينحاز الى ما تصنعه السلطة، وليس الى ما يبدو صاخبا في تظاهرات واحتجاجات المجال العام، لأن هذا المجال التظاهري، أو الإصلاحي سيكون خاضعا لرقابة السلطة التي تجعل من جهازها السياسي في حالة استنفار إزاء النقدي، لا سيما نقد التاريخ والسياسة والسلطة..
تمثيل السلطة لوجودها في المجال العام لن يكون بريئا، لأنه سيبدو مُلفقا، عبر اقنعة متعددة، وعبر ما سيصنع من نصوص هجينة، حيث تلتقي الأفكار بنقيضها، والتي سرعان ما تتحول الى نصوصٍ طاردة، أو قمعية، فتجعل من السلطة أداة لرفض الآخر، ولتوصيف قضايا إشكالية تخص الهوية والحرية والحق والعدالة والفهم، بنوع من ضيق الأفق، وهذا ما يجعل المجال العام، لا سيما التظاهري مجالا مخترقا، وخاضعا للرقابة، وأن وعي المثقف في سياقه سيكون محاصرا بقصدية واضحة، وباجراءات تنفي عنه الحيادية، وبالشكل الذي يدفعه الى الإحساس بالهامشية، وبأن الحاجة الى تمثيل قوة الثقافي ستحتاج الى ما يمكن تسميته ب"الاعتراف السياسي" لأن علاقات السلطة ستكون عندئذ خاضعة الى مرجعيات أيديولوجية تُغذّي مركزها الجيوثقافي، وباتجاهٍ يجعلها تُسهم في تكريس فهمٍ قهري لمفاهيم ملتبسة مثل الأمة والدولة، وعبر انساق "سائلة" يكون فيها المتخيّل هو التاريخي، والمعرفي هو السلطوي ذاته، بوصف السلطة، أو الجماعة- هنا- تمتلك مجالا تمثيليا لمؤسسات لها طابع أيديولوجي أو طائفي، يسوّغ لها انتاج ثقافات وسياسات تتناظر في التعبير عن وعيها المأزوم للتاريخ، ولمفهوم الحاكمية في سياق فقهي وليس بيداغوجيا.. أن صناعة المجال العام في الحالة العراقية سيظل مثار خلاف مفتوح، ومراجعة لطبيعته وهويته، وبفاعليته في أن يتحول الى قوة نقدية تساعد "النظام السياسي" على التخلص من اوهامه، ومن بيروقراطيته، وعلى نحوٍ تبدو فيه الفاعلية النقدية قوة موازية، لمواجهة ازمة "الدولة المستحيلة" بتوصيف وائل حلاق، ولمواجهة تنامي جماعات العنف الطائفي والإرهاب والتكفير، بوصف أن المجال العام سيؤدي وظائف اشهارية عبر وسائل الاعلام، وعبر وسائل التواصل الاجتماعي، وعبر التظاهرات والرأي العام، وحتى عبر الديمقراطية، بوصفها مشاركة جامعة، تستدعي وجود برامج وحوارات واعلانات ومنابر تعمل على تنمية المجال العام، في سياقه التمثيلي، أو في سياقه الذي يدعو الى السيطرة على مشروع النظام السياسي وعلى مؤسساته الحاكمة.
******************************************
الصفحة الثانية عشر
في ضيافة {ملتقى روّاد المتنبي}.. ثامر الهيمص عن آفاق طريق التنمية
بغداد – طريق الشعب
ضيّف "ملتقى روّاد المتنبي" الثقافي أول أمس الجمعة، الباحث ثامر الهيمص، الذي تحدث في ندوة عنوانها "آفاق طريق التنمية"، بحضور نخبة من المثقفين والمهتمين بالشأن الاقتصادي.
الندوة التي احتضنتها "قاعة علي الوردي" في المركز الثقافي البغدادي بشارع المتنبي، أدارها السيد موفق عبد الصاحب، واستهلها بتقديم السيرة العلمية للضيف. فيما أشار إلى أهمية موضوع الندوة في ظل التحولات الاقتصادية الإقليمية والدولية الراهنة.
بعد ذلك، استهل الهيمص حديثه بتقديم عرض تاريخي لمسار التطور الجغرافي والاقتصادي للمنطقة، بدءًا من تأسيس البصرة في عهد الخليفة الثاني، مرورًا بالمرحلة البرتغالية التي شهدت تسمية مدينة الفاو نسبة إلى الباخرة البرتغالية التي تعطّلت هناك، وصولًا إلى المراحل الحديثة.
ثم استعرض خلفيات الاتفاق العراقي - الصيني، الذي وضعت لبنته الأولى خلال فترة رئيس الوزراء حيدر العبادي، وتطوّرت في فترة عادل عبد المهدي، مشيرًا إلى ما تحقق من تقدم في مشروع ميناء الفاو الكبير، وبدء العمل في المدن الصناعية التي يمر عبرها الخطان البري والسككي لطريق التنمية.
وعرّج الضيف على أبرز التحديات السياسية والاقتصادية التي تواجه تنفيذ مشروع طريق التنمية، على الرغم من جدواه الكبيرة في إطار تنامي حركة التجارة العالمية.
فيما شدد على أهمية تعزيز الشراكة مع الصين باعتبارها ركيزة رئيسة في مشروع طريق التنمية، بوصفه بديلًا أو مكملًا للاقتصاد الريعي النفطي الذي لم يحقق التنمية المطلوبة في العراق عبر العقود الماضية.
وشهدت الندوة مداخلات متخصصة قدّمها عدد من الحاضرين، وحرص المحاضر على الإجابة عنها بشكل مستفيض.
وقبيل الختام، تمت الإشارة إلى ندوة سابقة كان قد عقدها "مركز بغداد" للتنمية القانونية والاقتصادية بتاريخ 16 كانون الثاني 2021 بعنوان: "الأبعاد الاقتصادية للاتفاقية العراقية –الصينية". وقد وثّق المركز تلك الندوة في أحد إصداراته.
واختتمت الندوة بتقديم السيدة ابتهال بليبل، عضو الهيئة الإدارية للملتقى، شهادة تقدير إلى الباحث ثامر الهيمص، تقديرًا لجهوده العلمية وتحليله الشامل لموضوع طريق التنمية.
*****************************************
البصرة.. جمعية التشكيليين تفتتح {معرض الواقعية} السنوي
متابعة – طريق الشعب
افتتح فرع جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين في البصرة أخيرا على قاعة مقره، المعرض السنوي لفن الواقعية، وذلك بحضور جمع من الفنانين والمسؤولين المحليين ومتذوقي الفن التشكيلي.
شارك في المعرض ثمانية وثلاثون فناناً قدّموا أكثر من أربعين عملاً تنوّعت في رؤاها وتقنياتها، وجسدت ثراء التجربة الواقعية في البصرة، وقدرة الفنانين على تحويل تفاصيل الحياة اليومية إلى جماليات بصرية – حسب بيان الجمعية.
ووفقا للقائمين عليه، فإن هذا المعرض يأتي تأكيداً لدور الجمعية في دعم الإبداع، وترسيخ الذائقة الفنية، وفتح آفاق الحوار الجمالي بين الفنان والجمهور.
***************************************
مناصرةً للنساء ومناهضةً لتعنيفهن.. وقفة نسوية في شارع المتنبي
بغداد – رفاه المعموري
تزامنا مع الحملة الأممية ١٦ يوما لمناهضة العنف ضد المرأة، وتحت شعار "مكافحة العنف الموجه ضد النساء والفتيات ركيزة أساسية في الاستقرار المجتمعي"، نظمت رابطة المرأة العراقية بالشراكة مع "شبكة النساء العراقيات" و"شبكة حقي" للمدافعات عن حقوق الإنسان و"شبكة المستقبل" الديمقراطية العراقية، صباح أول أمس الجمعة، وقفة جماهيرية في شارع المتنبي.
وأطلقت المشاركات في الوقفة هتافات لنصرة المرأة. ورفعن شعارات تعبوية وتثقيفية داعية للتضامن مع قضايا النساء، باعتبارهن جزءا لا يتجزأ من المجتمع وعنصرا اساسيا في بنائه.
وتأتي هذه الوقفة في سياق نشاطات مماثلة عدة تُنظمها رابطة المرأة بمشاركة منظمات مدنية. وسبق للرابطة ان بثت بيانا في مناسبة انطلاق الحملة المذكورة، طالبت فيه السلطات الثلاث بضمان مشاركة حقيقية للنساء في العملية السياسية وفي برامج بناء السلام ومنع النزاعات، والتنمية المحلية وادارة ازمة المناخ.
كما طالبت بحماية النساء عبر تشريع قانون لمناهضة العنف الأسري، ينسجم مع الدستور والاتفاقيات الدولية، وبإيقاف العمل في تعديل قانون الأحوال الشخصية وفي "نصوص مجحفة" ضمن قانون العقوبات رقم 111.
الرابطة طالبت أيضا في بيانها بالاسراع في انشاء دور إيواء آمنة للنساء المعنفات، وتطوير آليات الإبلاغ والحماية، مع توفير خدمات الدعم النفسي والاجتماعي والقانوني للناجيات والضحايا، وتخصيص صندوق لتعويضهن عن الضرر.
هذا وطالبت الرابطة بإزالة العوائق التي تحد من وجود المرأة في مواقع صنع القرار، وبخلق شراكات متعددة مع القطاع الخاص لتوفير فرص عمل لائقة للنساء وتمكينهن اقتصاديا، خصوصا الفئات الأكثر هشاشة وفقرا، فضلا عن مكافحة التمييز في سوق العمل وضمان بيئة آمنة خالية من التحرش والاستغلال، ودعم برامج التعليم التي تعزز ثقافة المساواة وحقوق الإنسان.
***********************************
يوميات
• يعقد الملتقى الإذاعي والتلفزيوني في الاتحاد العام للأدباء والكتاب بعد غد الثلاثاء، جلسة حول مجلة "السينمائي".
يتحدث في الجلسة أ.عبد العليم البناء ويديرها د. صالح الصحن، وذلك في الساعة 5 مساء على قاعة الجواهري في مقر الاتحاد بساحة الأندلس.
***********************************
اتحاد أدباء ديالى يحتفي بمجموعة من الشاعرات
بعقوبة – طريق الشعب
احتفى اتحاد الأدباء والكتاب في ديالى، مساء الخميس الماضي، بالشاعرات عواطف الرشيد وسناء السعيدي وانعام الحمداني وسناء شمة، اللواتي قرأن مختارات من قصائدهن، وسط جمع من الأدباء ومتذوقي الشعر.
جلسة الاحتفاء التي التأمت على "قاعة الشهيد خليل المعاضيدي" في بعقوبة، أدارتها د. وسن القيسي. حيث قدمت نبذة عن كل شاعرة.
وبعد أن تناوبت الشاعرات على قراءة نصوصهن، قدم الأديب عباس الويس قراءة نقدية حول خصوصية كل نص ورمزيته، مشيرا إلى أهمية الدور الذي تلعبه الأصوات النسوية في تشكيل المشهد الثقافي، وفي تأكيد حضور المرأة في فضاء الشعر.
وشهدت الجلسة تفاعلاً واسعاً من الحاضرين، الذين ثمّنوا مبادرة اتحاد الأدباء إلى الاهتمام بالتجارب الأدبية النسوية ودعمها وتسليط الضوء عليها.
في الختام، وزع الشاعران بلاسم الضاحي ومندوب العبيدي، شهادات تقدير على الشاعرات المحتفى بهن.
********************************************
فيلم عراقي يتنافس على جوائز مهرجان دولي في جدة
متابعة – طريق الشعب
يُشارك الفيلم العراقي "اركالا – حلم كلكامش"، للمخرج محمد جبارة الدراجي، في المهرجان السينائي الدولي "البحر الأحمر" بدورته الخامسة، والذي من المقرر أن يُقام في مدينة جدة السعودية في الفترة من 4 إلى 13 كانون الأول المقبل، وسط توقعات بحضور واسع من صناع سينما عرب وعالميين.
وتُعد هذه الدورة أكثر الدورات تنوعاً في تاريخ المهرجان. حيث تتضمن المسابقة الرسمية ستة عشر فيلما تمثل العالم العربي وآسيا وأفريقيا، إلى جانب عروض للأفلام القصيرة ضمن برنامج "عرب شورت" المخصص لدعم الشباب السينمائيين المبدعين من مختلف الدول العربية.
وسيحضر الفيلم العراقي إلى جانب الأفلام المتنافسة على جوائز مسابقة الأفلام الروائية الطويلة. ويسرد الفيلم حكاية مجموعة من أطفال الشوارع في بغداد، في رحلة تكشف ملامح طفولة تبحث عن الخلاص وسط تحديات واقع مضطرب.
ووصف المخرج الدراجي عمله في تصريحات صحفية سابقة، بأنه محاولة للغوص في "جرح لم يلتئم بعد"، ولنقل التجربة الإنسانية العراقية إلى جمهور أوسع.
وتُعد المشاركة العراقية في هذه الدورة خطوة مهمة لتعزيز حضور السينما العراقية على المنصات الدولية، خاصة مع مشاركة الفيلم ضمن مسابقة رسمية تجمع أفلامًا من أكثر من 70 دولة.
كما تفتح هذه المشاركة المجال أمام فرص للتعاون والتبادل الفني والإنتاج المشترك بين العراق ودول المنطقة، في وقت تشهد فيه الصناعة السينمائية العربية تطوراً ملحوظاً.
*****************************************
قف.. مقهى وطن
عبد المنعم الأعسم
اُنصفتْ الثقافة العراقية المهاجرة في مقهى بلندن. المقهى الثقافي العراقي. والانصاف هنا قلادة متواضعة على صدر هذا الأثر المضيء وصانعيه وروّاده بفصيح التدوين، وثمة هنا شهادة مركّبة، من صفحتين، الاولى، مشرقة، محتشدة بالمعاني وتقدم نفسها بسلسلة ذهبية من الاسماء الثقافية العراقية المهاجرة التي وجدت في المقهى نافذة الى الوطن من خلال امثلة خلاقة، في الادب والفكر والعمارة والكلام وفنون الرسم والسينما والمسرح، موزعة على اكثر من مائة وثلاثين فعالية، طوال عقد ونصف من السنين، من دون توقف، ولا انكفاء في الرصانة والحماس والثقة، تناوب على تقديمها عراقيون وعرب وأجانب، وحضر ورشتها، وناقش موضوعاتها، جمهرة من المهتمّات والمهتمين بالثقافة العراقية واحوالها وآياتها، وفي هذه الصفحة ثمة ما يرقى الى نموذج ما يُعرف بمسؤولية المثقف، وقل مسؤولية الثقافة الوطنية المهاجرة حيال قضية الوطن والحرية والمستقبل، وفي حافظة هذه الرحلة المثيرة مواقف واحداث فارقة، لم يكن المقهى ليخذل خطوته الاولى نحو وطنٍ نحبه، وثقافة ننتمي لها.
أما الصفحة الثانية فغنية السطور، عميقة الدلالة، مهيبة المكان في وجدان الثقافة المهاجرة، وجيزها ان هذا المقهى يقدم ثقافة الوطن، من كنيسة صغيرة في غرب العاصمة البريطانية، يُسدد ايجارها من تبرعات شحيحة، وينهض بادارة شؤونها مثقفون متطوعون ومتفانون، بغياب الدولة وسفاراتها، وملياراتها المنهوبة التي تتجول في حسابات وجيوب الحرامية بشوارع ومواخير عاصمة الضباب.
*قالوا:
."أنا اسير ببطء، لكن لا اسير الى الخلف"
ابراهام لينكولن
****************************************
الجواهري حكاية شاعر ومدينة
براغ - سلوان الناشيء
في مناسبة الذكرى الاولى لتنفيذ نصب الشاعر الجواهري الكبير في العاصمة التشيكية براغ، إبان حزيران 2024، صدر كتيّب ملون عنوانه "حكاية شاعر ومدينة"، ضم شهادات عن هذا الحدث الاول من نوعه في اوربا، خاصة ان الشاعر عاش في تلك المدينة ثلاثة عقود (1961- 1991) .
والكتيّب الذي وزع في بغداد قبل فترة وجيزة، ضم شهادات لتسع شخصيات عراقية ثقافية وعامة. هي: فلاح عبد الحسن، سفير العراق لدى تشيكيا في الفترة من 2022 الى 2024، مفيد الجزائري، وزير الثقافة الاسبق، عارف الساعدي، مستشار رئيس الوزراء العراقي، رواء الجصاني، رئيس "مركز الجواهري"، فاضل ثامر، الرئيس الأسبق للاتحاد العام للأدباء والكتاب، على حسن الفواز، الرئيس السابق للاتحاد، عمر السراي، امين عام الاتحاد، جمال العتابي، كاتب وناقد تشكيلي، نجاح الجواهري، عن اسرة الشاعر الخالد. كما ضم الكتيب مداخلتين، اولاهما لعمدة منطقة براغ السادسة، ياكوب ستاريك، والثانية للمستشرق والمستعرب التشيكي ليبوش كروباتشيك.
وصمم الكتاب الذي يقع في سبعين صفحة، من قبل الفنان ياسر جمال. وضم ايضا نحو عشرين صورة لوقائع حفل ازاحة الستار عن النصب صيف العام الماضي.
*************************************
شيوعيو النجف يستذكرون انتفاضة تشرين 1952
النجف - احمد عباس
عقدت اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في النجف، صباح اول أمس الجمعة، جلسة استذكار لانتفاضة تشرين 1952.
الجلسة التي حضرها جمع من الشيوعيين، أدارها الرفيق صالح العميدي، بينما تحدث فيها الرفيق كريم بلال عن ظروف الانتفاضة محليا ودوليا، وعما انعكس فيها من انتصارات متتالية للجيش الأحمر السوفييتي في تلك الفترة، فضلا عن تأثير ثورة تموز 1952 في مصر، وتأميم محمد مصدّق للنفط في إيران، وغير ذلك من الحراك التحرري والثوري في المنطقة.
وتطرق الرفيق الى دور الطلبة والفلاحين المتميز في تلك الانتفاضة، وما رافق ذلك من اضرابات عمالية، مثل اضراب عمال الموانئ، مضيفا أن الانتفاضة، والتي بدأت بسلسلة احتجاجات ضد الحكومة الملكية والمعاهدات الاستعمارية مع بريطانيا، والتي طالبت بتحويل الدولة إلى جمهورية، انتهت إلى إقالة وزارة مصطفى العمري، وتشكيل وزارة جديدة بقيادة الفريق نور الدين محمود.
ولفت إلى ان من شعارات الانتفاضة: "إسقاط الملكية وإعلان الجمهورية"، مضيفا أن هذه الانتفاضة مهّدت الطريق لثورة 14 تموز 1958.