الصفحة الأولى
بلاغ سياسي صادر عن المجلس الاستشاري الموسع للحزب الشيوعي العراقي: نقيّم أداء حزبنا ونواصل النضال من أجل المواطنة والعدالة
عُقد المجلس الاستشاري الموسع للحزب الشيوعي العراقي، يوم الجمعة 12-12-2025 في بغداد، بحضور قيادة الحزب، ولجنة الرقابة المركزية، وسكرتاريي اللجان المحلية، واعضاء المختصات المركزية، وعدد من الكوادر الحزبية، لمناقشة التطورات السياسية العامة، والانتخابات النيابية الاخيرة، والنتائج التي افرزتها على صعيد الحزب والقوى الديمقراطية.
واستُهل الاجتماع بالوقوف دقيقة حداد وفاء لشهداء الحزب والحركة الوطنية، واستذكارا للرفاق الراحلين، وفي مقدمتهم الرفيقة نسرين حسين عضو اللجنة المركزية للحزب.
وتوقف الاجتماع عند مجمل الاوضاع السياسية التي يمر بها العراق، مشخّصا التحديات البنيوية التي تواجه الدولة والمجتمع، ومؤكدا ان الانتخابات النيابية جرت في بيئة افتقرت الى الحد الادنى من العدالة الانتخابية، في ظل عدم تطبيق قانون الاحزاب، واعتماد قانون انتخابي صيغ وفق قياس القوى الماسكة بالسلطة، وبما يكرس هيمنتها ويقوض مبدأ تكافؤ الفرص.
وسجل الاجتماع بقلق بالغ ما رافق العملية الانتخابية من توظيف فاضح للمال السياسي، وشراء للاصوات، وتسخير لمؤسسات الدولة المدنية والامنية في الدعاية الانتخابية، الى جانب تصعيد الخطاب الطائفي، بما شكل انتهاكا صارخا لارادة الناخبين، ولمبادئ الممارسة الديمقراطية.
واكد الاجتماع ان مفوضية الانتخابات اخفقت في اتخاذ اجراءات رادعة، للحد من الخروقات الجسيمة التي رافقت الانتخابات، الامر الذي أسهم في ظهور حالات تزوير وفساد لصالح مرشحين من القوى المهيمنة، فضلا عن استبعاد مرشحين آخرين بحجج ذات طابع سياسي اقصائي.
ويرى المجلس الاستشاري ان النتائج المعلنة اكدت فوز لون سياسي واحد، مع اقصاء متعمد للقوى المدنية الديمقراطية، ما يعكس اعادة انتاج المنظومة الحاكمة لهيمنتها، عبر وسائل غير مسبوقة أخلّت بجوهر العملية الانتخابية، وبشروط حريتها ونزاهتها.
وحذر الاجتماع من ان الحوارات الجارية لتشكيل الحكومة، تنطلق من منطق تقاسم السلطة والمغانم، لا من منطق الاستجابة لما يواجهه العراق من ازمات اقتصادية واجتماعية وخدمية، في وقت انقطعت فيه صلة القيادات المتنفذة بقضايا الناس، مباشرةً بعد يوم الاقتراع.
وأكد المجلس ان استمرار نهج المحاصصة يعني اعادة تدوير الازمات نفسها، التي رافقت تشكيل الحكومات السابقة، ويكرس النهج الفاسد في ادارة مؤسسات الدولة، والارتهان للخارج، والابتزاز السياسي، والتحكم بمفاصل الدولة على حساب المصلحة الوطنية العليا.
كما ناقش الاجتماع التطورات الاقليمية والدولية وانعكاساتها على العراق، مشددا على ان البلد يتعرض لضغوط خارجية متزايدة تؤثر في القرار السياسي، في ظل خضوع قوى المحاصصة لهذه الضغوط، بما يجعل شغل المناصب السيادية مرهونا بارادات دولية، ويقود الى مصادرة ارادة الشعب، وتكريس سياسات تكميم الافواه، عبر القوانين والقرارات التعسفية بحق الناشطين والصحفيين وأصحاب الرأي الحر.
وتوقف الاجتماع عند التدهور الاقتصادي المتواصل، وما يترتب عليه من تفاقم الازمات الاجتماعية والمعيشية، مؤكدا ان ذلك يفرض على الشيوعيين وكل القوى المدافعة عن حقوق الناس، الانحياز الواضح الى جانب الجماهير، في نضالها من اجل العيش الكريم والعدالة الاجتماعية.
وشهد الاجتماع نقاشا مسؤولا حول اداء الحزب في الانتخابات على المستويات السياسية والتنظيمية والفكرية والانتخابية، مع التشديد على ضرورة اجراء مراجعة موضوعية وشاملة، والانفتاح على جميع الآراء النقدية الحريصة، التي طرحت داخل الحزب وخارجه.
واكد المجلس أهمية دراسة جميع الملاحظات والمقترحات الواردة، واطلاق سلسلة لقاءات حوارية مع الرفاق والجمهور، بهدف بلورة معالجات عملية، وتوسيع النشاط الجماهيري، وتعزيز الحضور الميداني في العمل النقابي والمهني، والدفاع عن قضايا النساء والشباب والطلبة، واجراء مراجعات فكرية وسياسية شاملة للخطاب والممارسة الحزبية.
وفي ختام أعماله، عبر المجلس الاستشاري عن تقديره العالي لجميع الرفيقات والرفاق، وللداعمين الذين اسهموا بجهدهم التطوعي في الحملة الانتخابية الاخيرة، وفتحوا قنوات تواصل حقيقية مع المواطنين، مؤكدا اهمية الحفاظ على هذه الروابط وتعزيزها، بما يخدم معركة المواطنة والعدالة الاجتماعية والنضال الديمقراطي.
****************************************
الشيوعي والاجتماعي الديمقراطي: حوار لمواجهة التحديات وتفعيل العمل السياسي المشترك
عقد صباح يوم الخميس الموافق 11/12/2025 لقاء مشترك بين المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي والمكتب السياسي للحزب الاجتماعي الديمقراطي، في إطار حوار سياسي هدفه تعزيز العلاقة بين الطرفين، واستشراف آفاق العمل المشترك بعد نتائج الانتخابات الأخيرة وما حملته من مؤشرات وتحديات عميقة على المستويين السياسي والاجتماعي. وتوقف الاجتماع عند مسار العلاقة بين الطرفين خلال الانتخابات والتي خاضها الطرفان بقوائم وتحالفات مختلفة وأكدا على ضرورة العمل من أجل تجاوز كل ما يحول دون توحيد الجهود في مواجهة تحديات المرحلة.
وتناول اللقاء سبل تطوير أدوات التأثير السياسي والاجتماعي، وتفعيل آليات العمل المشترك، بما يعزز قدرة الطرفين على مواجهة محاولات الإقصاء، ويسهم في توفير بيئة سياسية داعمة للتنسيق والعمل الديمقراطي الواسع.
وأكد وفدا الحزبين أهمية تكامل الأدوار، وضرورة تعزيز التعاون بينهما بما يهيئ أجواء أكثر اتساعاً للعمل الوطني والديمقراطي المشترك.
وفي ختام اللقاء، شدد الطرفان على تمسكهما بعلاقة قائمة على المشتركات الوطنية والديمقراطية، وحرصهما على مواصلة هذا النهج بروح المسؤولية، والعمل على توسيع مساحات التعاون الثنائي ومع القوى والشخصيات الوطنية والديمقراطية من أجل تعزيز حضورها السياسي وتأثيرها المجتمعي بما يعزز سعيها لتحقيق الإصلاح والتغيير وتوفير شروط بناء دولة القانون والمؤسسات والعدالة الاجتماعية المدنية الديمقراطية.
**************************************************
راصد الطريق.. انصفوهم ما داموا أحياء!
مبادرة جديدة أطلقتها وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، تتعلق بدفن كريم لكبار السن والايتام وذوي الإعاقة، المقيمين في الدور الإيوائية، مع تخصيص قطع ارض لهم في مقبرة النجف النموذجية، لضمان وداع لائق لهم. وسترعى الوزارة حسب بيانها "حقوقهم وكرامتهم حتى بعد الوفاة"!.
حسناً فعلت الوزارة باطلاق المبادرة، لكن غالبية المذكورين يعيشون في ظروف قاسية ومذلة، وجلّهم ممن يصعب حصولهم على تطبيب جيد وعلى الادوية، وتعوزهم الرعاية الكريمة بسبب اكتظاظ دور الايواء بهم، فضلا عن غياب البرامج والخطط الضرورية لتأمين عيش كريم لهم.
هذا فيما تغيب المبادرات الإنسانية من جانب مؤسسات الدولة في التعامل مع كبار السن، ومع ذوي الإعاقة والايتام. فالمسنّون ينتظرون طويلا كل شهر رواتبهم من التقاعد والضمان الاجتماعي، التي تؤخر الإجراءات الفنية عادةً وصولها، وذوو الإعاقة لا يجدون طرقا مناسبة لسيرهم، ويفتقدون المؤسسات التي تناسب أوضاعهم، فيما ينتشر الايتام في الشوارع بحثاً عن لقمة خبز.
وسيبقى هؤلاء جميعا يعانون، ما بقيت القوى التي تحكم خارج إرادة الشعب، ولا يهمها سوى المناصب وما تكتنز منها.
ولها نقول: انصفوا هؤلاء قبل ان تفكروا بدفنهم .. ام انكم في عجالة للخلاص منهم؟!
************************************************
الصفحة الثانية
القضاء يوجّه بتقليل التوقيف والحبس واعتماد البدائل القانونية
بغداد – طريق الشعب
وجّه مجلس القضاء الأعلى، عبر رئاسة الادعاء العام، المحاكم كافة بالعمل على تقليل حالات التوقيف والحبس، واعتماد البدائل القانونية كلما كان ذلك ممكنًا، بهدف التخفيف من الاكتظاظ في السجون والمواقف التابعة لوزارتي الداخلية والعدل.
وجاء في الكتاب الرسمي الصادر عن رئاسة الادعاء العام أن التوجيه استند إلى مخرجات اجتماع رسمي عُقد بحضور ممثلين عن وزارات الداخلية والعدل والصحة، وموافقة رئيس مجلس القضاء الأعلى. وتضمن التوجيه عدة ضوابط، أبرزها عدم اللجوء إلى توقيف المطلوبين إلا في الحالات الوجوبية التي يفرضها القانون، مع مراعاة ظروف القضية والجريمة وشخصية المتهم.
وأكد الكتاب ضرورة أن تكون مدة التوقيف قصيرة ومحصورة ضمن متطلبات التحقيق، والإسراع في إطلاق سراح المتهمين بكفالة متى ما كان ذلك جائزًا قانونيًا، وضمان حضورهم أمام الجهات القضائية عند الطلب. كما شدد على اعتماد الحكم بالغرامة بدلًا من الحبس عند توفر السند القانوني، بما يحقق الردع دون اللجوء إلى العقوبات السالبة للحرية.
********************************************
واسط ترفض خصخصة الكهرباء.. والبصرة تواجه القمع موظفو المطارات يبدؤون إضرابا جزئياً اليوم
بغداد – طريق الشعب
أصيب عدد من المواطنين المطالبين بتوفير المياه الصالحة للشرب في منطقة الشرش شمالي البصرة، بعد ان فرقت القوات الأمنية تظاهراتهم باطلاق النار بصورة عشوائية، وفي واسط طالب المواطنون الحكومة المحلية ومجلس المحافظة عقد جلسة طارئة للاستجابة لمطالبهم المتمثلة في رفض خصخصة الكهرباء الحكومية.
ويؤشر مراقبون الى ان غياب الحلول العاجلة للمشاكلة المتفاقمة وغياب الخدمات واستشراء الفساد سيعجل من تحول المطالب الشعبية الى احتجاجات واسعة قد يصعب السيطرة عليها، نتيجة غياب الخطط الاستراتيجية والوضع الاقتصادي المتراجع واستمرار نهج المحاصصة والفساد في السيطرة على مفاصل الدولة.
اضراب عن الدوام
يواصل منتسبو قطاع الطيران المدني في العراق، احتجاجهم السلمي الرافض لقرار المطارات عن شركات الملاحة الجوية، وتوعدوا باضراب جزئي هذا اليوم الاحد، على ان يتبعه اضراب شامل الأربعاء المقبل في حال لم تستجب الحكومة لمطالبهم.
وطعن عدد من الموظفين قرار الحكومة امام المحكمة الإدارية التي أصدرت حكمها بإلغاء قرار مجلس الوزراء وإعادة الوضع القانوني إلى ما كان عليه، رغم ذلك يواجه هذا الحكم تسويفا اداريا في أروقة وزارة النقل، بحسب الكثير من المحتجين.
ويشير مراقبون الى ان "الحكومة ستواجه وضعاً معقداً يتمثل في الغاء جميع الإجراءات المتخذة بعد قرار الفصل، بما في ذلك عقد الإحالة الذي أبرمته الحكومة بإحالة إدارة وتطوير المطارات للاستثمار، بواسطة مؤسسة التمويل الدولية IFC التابعة للبنك الدولي، وهو ما يضعها بين التزامها بتنفيذ أحكام القضاء، وبين محاولة الحفاظ على القرارات السابقة".
ويطالب موظفو قطاع الطيران المدني في وزارة النقل، بإنهاء الفوضى القانونية وحماية قطاع الطيران من محاولات تسلميه الى جهات دولية، ملوحين بإضراب شامل يشل حركة المطارات في حال عدم الاستجابة لمطالبهم.
لا للفساد.. لا للخصخصة
وفي محافظة واسط، افاد مراسل "طريق الشعب" شاكر القريشي بخروج المئات من المواطنين في تظاهرة غاضبة امام مجلس المحافظة، لرفض إجراءات خصخصة الطاقة الكهربائية.
وقال الحقوقي تحسين العتابي، وهو احد المتظاهرين لـ"طريق الشعب": نطالب مجلس محافظة واسط والحكومة المحلية بعقد جلسة طارئة لتحديد موقفهم من صفقة الفساد لخصخصة الكهرباء التي ترهق كاهل المواطن الواسطي، خصوصاً أصحاب الدخل المحدود والفقراء الذين يعصب عليهم إيجاد قوت يومهم بسبب البطالة والوضع المعيشي الصعب.
وتحدث النقابي ناظم القريشي للجريدة عن غياب أي خطة وآلية تعتمد عليها الشركة التي تريد تنفيذ خطة الخصخصة، مع غياب أي اجراء لتحسين شبكة الكهرباء وتوفير بديل للمحولات المتوقفة الرئيسية والفرعية، مؤكداً ان الشركة تعمل على جباية الأموال دون وجود رقابة، ما يستعدي التدقيق في عدم ذهاب أموال المواطنين الى جيوب الفاسدين.
وبحسب مراسل "طريق الشعب" فان المتظاهرين اغلقوا أبواب الشركة في المحافظة وطالبوا بإعادة النظر في هذا القرار غير المدروس، ورفع الحيف عن المواطنين.
مناطق مهمشة وحلول غائبة
وأطلقت القوات الأمنية النار والقنابل الصوتية اتجاه عدد من المواطنين في سكنة منطقة الشرش شمال البصرة، والذين جددوا احتجاجاتهم لليوم الثالث على التوالي رفضاً لرداءة ماء الإساءة والخدمات الأخرى وحملوا الحكومة المحلية مسؤولية تهميش منطقتهم.
وأصيب عدد من المواطنين بإصابات مختلفة الشدة كما احترقت عدد من الدراجات النارية، بعد ان تم تفريق التظاهرة بأطلاق النار بصورة عشوائية، كما جرت ملاحقتهم في الشوارع الرئيسية والفرعية.
ونشر المحتجون مقاطع فيديوية تحدثوا فيها عن إطلاق النار بقسوة مفرطة رغم ان الدستور يكفل للمواطنين حق التظاهر والاحتجاج، مؤكدين ان منطقتهم يقترب عدد ساكنيها من 100 الف نسمة وهي تعاني من غياب الخدمات والحرمان من ابسط الحقوق المشروعة.
وقال احد المتظاهرين من سكنة المنطقة وهو رائد محمد، إن "شباب منطقة الشرش خرجوا للمطالبة بالحقوق، بعد أن خرج قبل أيام شيوخ ووجهاء ورجال دين ومثقفون وجميع أهالي المنطقة"، مضيفاً أنه "رغم الاجتماعات مع المسؤولين واللجان الموفدة من المحافظة لكن لا توجد أي حلول على أرض الواقع".
وأضاف: "اضطررنا للخروج للمرة الثانية، وكانت أهم مطالبنا إيجاد الحلول السريعة والدائمة لمشكلة الماء المالح، ومن ضمن المقترحات المباشرة مدّ أنبوب من مجمع النهيرات إلى مجمعات الشرش، إضافة إلى المباشرة بتنفيذ محطة نهر الباشا وتنفيذ مجمعات ماء (RO) كحل دائم".
وأوضح أن "النقطة الثانية من المطالب هي إنهاء أعمال شركة الجدار الساند، بالإضافة إلى المباشرة ببناء المستشفى بسعة 300 سرير، وتفعيل مكتب التشغيل، وتبليط الشوارع، وإيصال الخدمات للمناطق غير المخدومة، وتأهيل غابات الشرش، ومعالجة مشروع البزل".
**********************************************
العراق يودّع {يونامي}: انتهاء البعثة ومخاوف من فراغ إنساني
بغداد ـ طريق الشعب
في مشهد يطوي صفحة استمرت أكثر من عقدين، ودّع العراق، أمس السبت، بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي)، في خطوة تُعد من أكثر التحولات حساسية في علاقته مع المجتمع الدولي منذ عام 2003، بالتزامن مع زيارة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى بغداد للمشاركة في مراسم الإعلان الرسمي لانتهاء ولاية البعثة. رئيس مجلس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني شدد، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع غوتيريش، على أن انتهاء عمل “يونامي” لا يعني نهاية الشراكة مع الأمم المتحدة، بل بداية فصل جديد يقوم على التعاون التنموي طويل الأمد، بعد انتقال العراق من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة التخطيط التنموي والاعتماد على الجهود الذاتية. وأكد السوداني أن العراق نجح في ترسيخ المسار الديمقراطي عبر انتخابات وصفها بأنها “الأكثر تنظيماً ومصداقية”، مشيراً إلى ارتفاع نسبة المشاركة إلى أكثر من 56%. في المقابل، تبرز مخاوف جدية من تداعيات إنسانية وسياسية لإنهاء عمل البعثة. مختصون وحقوقيون حذروا من “فراغ إنساني” قد يصعب على الحكومة تعويضه، خصوصاً في ملفات دعم الفئات الهشة، البيئة، وحقوق الإنسان.
القانوني محمد جمعة يرى أن قرار إنهاء عمل البعثة جاء “مستعجلاً” وخضع لضغوط سياسية أكثر من استناده إلى تقييم واقعي لاحتياجات العراق الحالية، محذراً من أن انعكاساته الإنسانية ستكون مباشرة على الفئات الهشة التي كانت تستفيد من برامج تشرف عليها منظومة الأمم المتحدة. ويضيف أن التأثير السياسي للقرار قد يظهر على مستوى صورة العراق الدولية، لا سيما في التقارير والتقييمات المتعلقة بحقوق الإنسان والحوكمة والالتزامات الدولية.
من جهته، يحذر رئيس مركز العراق لحقوق الإنسان علي العبادي من أن غياب “يونامي” سيضعف قدرات المؤسسات الوطنية في التعامل مع ملفات معقدة، مثل التلوث البيئي، مراقبة السجون، حماية حرية التعبير، وتمكين الهيئات الرقابية. ويؤكد أن فرق الأمم المتحدة كانت تمتلك صلاحيات وخبرات دولية يصعب تعويضها محلياً، وأن خروجها سيختبر جدية الدولة في سد هذا الفراغ.
ويرى باحثون أن تراجع الاهتمام الدولي بالملف العراقي، بالتزامن مع ضعف الضغط الداخلي، قد يفتح الباب أمام مزيد من الانتهاكات غير المرصودة، محذرين من أن إنهاء عمل “يونامي” لا يمثل حدثاً إدارياً عادياً، بل تحولاً قد يعيد رسم علاقة العراق بالمجتمع الدولي، ويضعه أمام مسؤولية ثقيلة في إدارة ملفات إنسانية وحقوقية طالما احتاجت إلى مظلة أممية.
***********************************************
تعزية
الرفيق العزيز وسام الخزعلي وعائلته الكريمة
نتقدم اليكم بالتعازي والمواساة الحارة لوفاة خالكم بعد معاناته مع المرض في الآونة الأخيرة، كما نتوجه بالتعازي الى اسرته ومحبيه.
نرجو لكم الصبر والسلوان ونتمنى لفقيدكم دوام الذكر الطيب.
المكتب السياسي
للحزب الشيوعي العراقي
13-12-2025
*************************************************
ومضة.. متلازمة قضم الحريات العامة.. وحالة اللاستقرار
صبحي الجميلي
يوما بعد يوم تتعدد وتتنوع الوسائل والأساليب التي تقلص الهامش الديمقراطي المتحقق بعد ٢٠٠٣ ، حيث باتت الحريات العامة والشخصية ، ومنها حرية التعبير، تواجه ضغوطا متزايدة، تتخذ اشكالا سياسية وقانونية واجتماعية ويمنحها البعض بعدا دينيا أيضا.
وتاتي هذه الممارسات رغم ان الدستور العراقي يضمن حق المواطن في ممارسة العديد من الحريات والحقوق ، ومنها حق النقد والاعتراض على ممارسات وإجراءات السلطات على اختلاف أنواعها.
تحمل الينا التقارير المحلية والدولية المزيد من الزيادات في عديد "المحرمات" و "المحظورات" التي تتعدد اشكالها وتتتنوع، ومنها ما يحصل ارتباطا بالسلاح المنفلت. وهذه الممارسات تجعل من موضوعة تراجع الحريات والتضييق عليها، امرا لا يمكن تجاهله او اعتباره حدثا عابرا.
واعادت الوثيقة التي نُشرت وذُكر انها صادرة عن مجلس القضاء الأعلى، الجدل من جديد الى الواجهة حول الحريات، ومدى توفر الضمانات لممارستها. ورغم ان المجلس أوضح لاحقا ملابسات هذه الوثيقة وما تضمنته من موقف يفيد بملاحقة من ينتقد النظام السياسي، ومؤكدا التزامه بضمان الحقوق الدستورية، الا ان ما اثارته من ردود فعل يعكس حساسية هذه القضية ، واهمية تصدي الرأي العام بمختلف تلاوينه لمثل هذه المحاولات،/ حتى وان كان يشم منها رائحة جس النبض وقياس ردود الفعل.
كذلك كشف ما حصل مدى القلق العام من اية خطوة، توحي او تُفسّر على انها تقييد للفضاء العام، وهذا غير بعيد عن ممارسات السلطات الراهنة في الامس القريب، وميلها الى استخدام ترسانة القوانين الموروثة من النظام المقبورُ واللجوء الى الدعاوي والمحاكم لفرض حدود جديدة على ممارسة الحريات، عبر التحريض والدعاوى الكيدية والتلفيق، او ما له صله بما يسمى " المحتوى الهابط " .
هذه الممارسات وغيرها، ومنها اللجوء الى العنف والافراط في استخدامه، واضح انها تريد توجيه رسالة، هدفها تشديد الحذر والخشية، ورفع منسوب الخوف والتردد، وصولا الى تكميم مطبق للافواه.
وان التضييق الجاري اليوم لا يتعدى فقط على حرية التعبير بمعناها السياسي المباشر، بل ويمتد ليشمل أنماطا من الحياة الثقافية والاجتماعية، حيث تزداد المخاوف من فرض ضوابط قيمية معينة، وتنميط حياة الناس وسلوكها. وتُفرض هذه أحيانا باسم العادات، واحيانا باسم الدين، وفي الثالثة بما يمكن تسميته "حرمة المدن "، والتي تتسع كل يوم لمدن جديدة، من دون إدراك لوجود دوافع حقيقية. ومثال ذلك مسالة الحفلات الغنائية التي منعت أخيرا في ذي قار والبصرة، وقبلها في مدن أخرى، وما يعكس توسعا غير مسبوق في مساحة المحرمات الثقافية والاجتماعية. ولذا فطبيعي ان يكبر التساؤل بشان حدود المسموح والمحرم، وما يشمله كل منهما، ومن يمتلك حقا الصلاحية الدستورية لتعيين الحدود المذكورة ؟!
هذا كله وغيره يجري في بلد، يتميز بالتنوع والتعدد على اكثر من صعيد، بما في ذلك الثقافي والاجتماعي والديني، وما يستعيره ذلك من مساحات للتسامح والاحترام لمشاعر الآخرين وعاداتهم وتقاليدهم.
واللافت ان مثل هذه الممارسات المقيدة للحريات، تجري في أجواء سياسية محتقنة، وتتداخل فيها مختلف الاهواء والامزجة والمواقف والحسابات الشخصية والضيقة، وما يُغلَّف ويقدم على انه عام ويخص المجتمع باسره، ما يجعل المواطن يخضع كل يوم لتاويلات جديدة متغيرة، ومنها ما يخضع للمزايدات بين القوى والجهات المختلفة.
وإذ يدفع البعض الأمور ذات الصلة بالحريات العامة الى حافات حادة، فان الدفاع عنها في بلدنا لم يعد مجرد موقف فكري لهذا الفرد او ذاك، اولهذه المجموعة او تلك، بل غدا ضرورة لحماية الفرد والمجتمع في آن.
ويقينا ان دولة ذات مؤسسات مختلفة، تسعى لتضييق الفضاءات وفرض أنماط معينة من السلوك والعادات، انما تتوجه نحو فجوة وهوّة بينها وبين مواطنيها.
وواهم من يعتقد ان الاستقرار يمكن ان يتحقق في مثل هذه الظروف.
*********************************************
الصفحة الثالثة
الألغام والمخلفات الحربية: تهديد يومي لحياة العراقيين برغم انتهاء الحروب
بغداد - طريق الشعب
لا تزال المخلفات الحربية والألغام تشكّل خطراً حقيقياً على حياة المواطنين في عدد من المحافظات، رغم مرور سنوات على انتهاء العمليات العسكرية.
إذ تسجّل البلاد سنوياً سقوط ضحايا، بينهم أطفال ونساء، نتيجة انفجار مقذوفات وألغام غير منفجرة تعود إلى حروب وعمليات عسكرية سابقة.
ويأتي ذلك في ظل استمرار التحديات المتعلقة بتطهير الأراضي، وتداخل الصلاحيات بين الجهات المعنية بحسب مختصين، إلى جانب تأثير العوامل الطبيعية، مثل السيول والفيضانات، التي تسهم في إعادة انتشار هذه المخلفات وتهديد المناطق السكنية والزراعية.
تحذير من اتساع الاراضي الملوثة
ووفقاً للجنة الدولية للصليب الأحمر، تنتشر الألغام الأرضية والمخلفات الحربية المتفجرة في العراق على مساحة تُقدَّر بنحو 2,100 كيلومتر مربع، أي ما يعادل قرابة 300 ألف ملعب كرة قدم، ما يجعلها من أخطر التحديات الإنسانية المستمرة في البلاد. وتشكل هذه المخلفات تهديدًا دائمًا لحياة المدنيين، وتعيق عودة العوائل النازحة، وتحدّ من الوصول إلى الأراضي الزراعية، فضلًا عن إبطائها لجهود إعادة الإعمار.
وكانت اللجنة الدولية قد جددت دعوتها للتوعية بالألغام والمساعدة في الإجراءات المتعلقة بالألغام، إلى تكثيف الجهود الوطنية والدولية للحد من التلوث الواسع بالألغام والمخلفات الحربية المتفجرة في العراق، بما يسهم في حماية المدنيين وتقليل المخاطر الانسانية.
السيول تلعب دوراً في تغيير مواقعها
في هذا الصدد، اكد مدير إعلام الدفاع المدني، نؤاس صباح أن المديرية تمتلك قسماً مختصاً بالاستجابة لرفع المخلفات الحربية ومعالجة القنابل والمقذوفات والمتساقطات الجوية، سواء في المناطق السكنية أو المناطق الحدودية، مبيناً أن هذا القسم يؤدي واجبات محددة ضمن إطار التنسيق مع الجهات المختصة.
وقال صباح في حديث لـ "طريق الشعب"، ان "بعض واجبات رفع الألغام وأنواعا محددة من القنابل تقع على عاتق الهندسة العسكرية، فيما يتولى الدفاع المدني مسؤولية رفع المخلفات الحربية والمتساقطات الجوية، مثل القنابل العنقودية وغيرها".
واشار الى أنه "بعد رفع هذه المخلفات يتم تحصينها أو خزنها في غرف آمنة، تمهيداً لإتلافها من قبل الجهات المعنية، وهي وزارة الدفاع، كونها الجهة المختصة بعملية التفجير وإنهاء خطر هذه المواد".
وأضاف أن الدفاع المدني "يواصل جهوده في المناطق الواقعة ضمن الشريط الحدودي الشرقي، حيث تؤدي السيول والفيضانات في كثير من الأحيان إلى جرف وكشف المخلفات الحربية ونقلها من منطقة إلى أخرى، الأمر الذي يستدعي إعادة تطهير هذه المناطق، لا سيما المناطق الرعوية والسياحية والمناطق التي يتردد عليها المواطنون، مع وضع العلامات والأشرطة التحذيرية لمنع دخول المدنيين أو أصحاب المواشي".
وبيّن أن هذه الجهود "تُنفذ بالتعاون مع وزارة البيئة/ إدارة شؤون الألغام، باعتبارها الجهة المسؤولة بالدرجة الأولى عن ملف المخلفات الحربية"، لافتاً إلى أن "الدفاع المدني ينفذ نشاطات مماثلة في عدد من المحافظات التي شهدت عمليات عسكرية، ومنها البصرة وذي قار والمثنى، إلى جانب محافظات أخرى".
وأشار صباح إلى أن الدفاع المدني "قدّم خلال الأشهر الثلاثة الماضية شهيدين أثناء تنفيذ الواجب، الأول في محافظة البصرة خلال عمليات تطهير مناطق تابعة للشركات النفطية، والثاني في محافظة ذي قار أثناء تنفيذ مسح ميداني وأعمال تطهير مماثلة"، مؤكداً أن "هذه التضحيات تعكس حجم المخاطر التي تواجه فرق الدفاع المدني بهذا الملف".
وختم بالقول إن "صعوبة رصد بعض المخلفات الحربية تعود إلى العوامل الطبيعية، مثل حركة السيول والفيضانات والأمطار، إلا أن الدفاع المدني مستمر بأداء واجبه من أجل حماية أرواح المواطنين وتقليل المخاطر إلى أقصى حد ممكن".
خسائر سنوية بين الأطفال والنساء
من جهته، قال رئيس مؤسسة الحق لحقوق الانسان، عمر العلواني إن ملف المخلفات الحربية والألغام في العراق يُعد من أخطر التحديات الإنسانية المستمرة، مشيراً إلى أن هذه المخلفات تشكّل معضلة حقيقية تتطلب إنشاء هيئة متخصصة تتولى معالجتها بشكل مهني ومنهجي، أسوة بالدول التي شهدت حروباً واقتتالاً وتمكنت لاحقتً من معالجة هذا الإرث الخطير.
وقال لـ"طريق الشعب"، إنّ "غياب الإجراءات الواضحة وتداخل الصلاحيات بين الجهات الرسمية وغير الرسمية أسهما في تعقيد الملف وإضعاف فاعلية المعالجة"، لافتاً إلى أن "هذا الموضوع لا يحظى بالأولوية المطلوبة رغم خطورته".
وأضاف أن "العراق يسجل سنوياً خسائر بشرية، لا سيما بين الأطفال والنساء، نتيجة انفجار الألغام والمخلفات الحربية"، مؤكدًا أنه لا تمر سنة "دون تسجيل ضحايا جدد، في ظل ضعف الاهتمام الاعلامس والمؤسساتي بهذه الحوادث، إذ نادراً ما تحظى إلا حالات محدودة بالتغطية أو المتابعة الجدية".
وأوضح العلواني أن المشكلة "لا تكمن في تعقيد الملف بحد ذاته، بل في تعقيد الإجراءات والآليات غير الواضحة، وغياب الإرادة الحقيقية لمعالجته كأولوية وطنية"، مبيناً أن "العديد من الجهات غير الرسمية، بما فيها منظمات المجتمع المدني والفرق التطوعية، تعمل في هذا المجال لكنها تواجه نقص التعاون والتسهيلات، خاصة في المناطق المحررة".
وختم العلواني بالقول: “نأمل أن يحظى ملف المخلفات الحربية باهتمام حقيقي من الجهات الرسمية، وأن تُخصص له الأموال الكافية، بما يسهم في وقف نزيف الدم المستمر، ولا سيما أن بعض هذه المخلفات يعود إلى حروب الثمانينيات، وما زال يحصد أرواح الأبرياء حتى اليوم.
***********************************************
العراق في الصحافة الدولية
ترجمة وإعداد: طريق الشعب
الحكومة القادمة والتحديات الكبيرة
نشرت الباحثة فيكتوريا تايلور مقالًا على موقع المجلس الأطلسي تناولت فيه المشهد السياسي في العراق والحوارات المتواصلة لتشكيل حكومة جديدة. وأشارت إلى أن حدة التنافس السياسي في المرحلة الراهنة زادت من شعور العديد من العراقيين بالاستياء من العملية السياسية، التي لما تزل بعيدة عن طموحاتهم.
هل يمكن أن تزدهر بغداد؟
واستعادت الكاتبة توصيف مجلة الإيكونوميست لبغداد باعتبارها “مدينة الازدهار المفاجئ”، متسائلةً عمّا إذا كان النظام السياسي قادرًا على مواكبة متطلبات التغيير والاستجابة للتحديات المقبلة، ولا سيما في ظل مشاعر الناس المنقسمة بين أقلية تعيش قدرًا من التفاؤل، وأكثرية ـ خصوصًا بين الشباب ـ يساورها شك عميق في قدرة الطبقة الحاكمة على التغيير.
وأشارت تايلور إلى أن النخبة السياسية بدأت نقاشات داخلية يغلب عليها الطابع الطائفي لتشكيل الحكومة المقبلة، بعد الانتخابات التي حقق فيها تحالف رئيس الوزراء الحالي نحو 1.3 مليون صوت و46 مقعدًا، دون أن يحدد هذا الفوز بالضرورة هوية الذي سيكلف بتشكيل الحكومة، إذ تشترط الكتلة الأكبر فيه القبول بدور “المدير العام” المنفذ لسياساتها، من دون التدخل في رسمها، إضافة الى عدم السعي إلى أي طموح سياسي في المستقبل.
إصرار على المحاصصة
وتطرقت الكاتبة إلى تراجع حظوظ تشكيل تحالف عابر للطوائف، لأن قادة “المكونات” الفائزين في الانتخابات قد اتفقوا على فكرة حصر ولاية رئيس الوزراء بفترة واحدة لكي لا تتكرر تجربة سابقة اتسمت بطابع شبه استبدادي، على حد تعبيرهم.
وفيما تكتّل نواب المحافظات المحررة من الإرهاب في مجلس واحد يمثل، حسب رأيهم، المكون الأكبر في هذه المناطق وذلك على غرار تكتل مماثل يدّعي تمثيل محافظات الوسط والجنوب، ما تزال الأحزاب الكردستانية، التي تدّعي تمثيل الكرد، مختلفة فيما بينها، وتخوض ماراثون مفاوضات معقدًا، ليس حول من يحظى بحصة الأسد في وزارات الإقليم فحسب، بل ومن يتولى منصب رئيس العراق، وهو موقع تشريفي مخصص للكرد في لعبة الديمقراطية التوافقية.
وأشار المقال إلى أن نتائج الانتخابات قد سجلت تقدمًا للقوى التي تمتلك أجنحة مسلحة. وفي الوقت الذي تشكل فيه العقوبات القاسية التي فرضتها الولايات المتحدة على هذه القوى عقبة أمام استقرار الوضع السياسي في الفترة المقبلة، يشدد العديد من السياسيين العراقيين على ضرورة أن يُخضع رئيس الوزراء المقبل السلاحَ لسيطرة الدولة، في ظل تنامٍ سريع للقوة السياسية والاقتصادية لهذه الأطراف.
هل ما زال هناك دور لواشنطن؟
وبيّنت الكاتبة أن البيت الأبيض وضع، كما تسرب من أكثر من مصدر موثوق، خطًا أحمر ضمنيًا على مشاركة هذه الفصائل في الحكومة المقبلة، مما سيشكل تحديًا سياسيًا في الأيام القادمة. وتساءل المقال عمّا إذا كان غياب العراق إلى حد كبير عن اهتمامات واشنطن سيُبقي لها دورًا في ترتيبات تشكيل الحكومة القادمة، ليجيب بالقول إن السياسيين العراقيين من مختلف المكونات حريصون على مناقشة الشراكة العراقية–الأمريكية، وعلى أهمية العلاقة مع الولايات المتحدة ورغبتهم في تعزيزها.
واستطردت الكاتبة لتقول إن النفوذ الإيراني الحاضر بقوة في البلاد لا يقف وراء المناورات السياسية الخفية التي شهدتها الساحة، لأنها في معظمها ذات توجه عراقي، حيث اتبع المتنفذون في الفترة المنصرمة سياسة خارجية توازن بين شراكة قوية مع الولايات المتحدة وعلاقة تاريخية طويلة الأمد مع إيران، وهي السياسة التي سيسعى رئيس الوزراء المقبل إلى اتباعها على الأرجح.
ويبقى الشعب في وادٍ آخر!
وذكرت الكاتبة بأن اهتمام السياسيين العراقيين الكبير بنتائج الانتخابات وعملية تشكيل الحكومة، لا يلقى أي اهتمام مماثل لدى عامة الشعب، حيث خلص العديد منهم، بمن فيهم محللون سياسيون مخضرمون ونشطاء من المجتمع المدني وشباب، إلى أن الانتخابات لا تُعد ذات أهمية كبيرة، معربين عن استيائهم من العملية السياسية، ومعترفين بأنهم لم يصوتوا في انتخابات الشهر الماضي كي لا يضفوا شرعية ما على النظام السياسي القائم.
ونقلت عن مجموعة من الشباب خيبة أملها إزاء قمع الحكومة لحركة تشرين عام 2019، حين خرج الشباب إلى الشوارع للمطالبة بتغيير سياسي جذري، وإلى فشل المرشحين المستقلين والناشطين السياسيين في إحداث أي تغيير بعد دخولهم البرلمان عام 2021، بعد أن تم استقطابهم من قبل النظام السياسي، فانضمّوا إلى الأحزاب الرئيسية التي كانوا قد عارضوها في الأصل. ولهذا مُنيوا بهزيمة في انتخابات 2025. كما عزا هؤلاء المعارضون ارتفاع نسب التصويت الى الإنفاق السياسي غير المسبوق، وليس الى زيادة حماس الناخبين.
واختتمت تايلور مقالها بالتأكيد على أن عدم تأثير نتائج الانتخابات بشكل كبير على عملية تشكيل الحكومات يعدّ تذكيرًا آخر بأن النظام السياسي يفتقر إلى آليات فعّالة تمكّن المواطن العادي من محاسبة قيادته.
عين على الأحداث
جنّبوا شبابنا محارق الآخرين
تناقلت الوكالات أنباءً عن مشاركة عدد من العراقيين في الحرب الروسية الأوكرانية، إثر مساعٍ بذلها عملاء المتحاربين لتجنيد شباب منحدرين من أسر محدودة الدخل، بعد إغرائهم برواتب عالية وأراضٍ سكنية وحقّ المواطنة، وتصوير ذلك وكأنه تطوّع عراقي للقتال إلى جانب من يكنّون له محبة خاصة. وفي الوقت الذي اعتبرت فيه الحكومة كلَّ من يورّط العراقيين في هذا الأمر مجرمًا ومتاجرًا بالبشر، طالب الناس بالمزيد من الحزم تجاه هذا الانتهاك الخطير لسيادة البلاد وحقوق مواطنيها، ومعالجة الأوضاع القاسية التي تعاني منها شبيبتنا وتسهّل عمليات خداعها ورميها وقودًا في الحريق، وفضح المتورطين بهذا الفعل المشين.
معًا لإنقاذ هؤلاء المواطنين
مع اشتداد موجات الأمطار وانخفاض درجات الحرارة، تداول صحفيون وناشطون مشاهد صادمة من مخيمات النزوح، تظهر أطفالًا حفاة وجياعًا، ونساءً طريحات الفراش، وخيامًا ممزقة، وشيوخًا شبه عراة. وفي الوقت الذي كشفت فيه هذه المشاهد عن واحدة من أسوأ الأوضاع الإنسانية التي يعيشها مواطنون عراقيون منذ عقد من الزمان، عادت لتطرح تساؤلات حول الأسباب التي تمنع "أولي الأمر" من حل هذه المشكلة، وإعادة النازحين إلى مدنهم وقراهم، وتزويدهم بالوثائق الرسمية، وتوفير فرص العمل والعلاج والتعليم والرعاية الاجتماعية لهم، وتخليصهم من شرور الإرهاب الذي يستغل المعاناة لخلق حواضن له بين صفوفهم.
صدقونا.. ترى گمرة وربيع!
في الوقت الذي شهدت فيه البلاد انخفاضًا بنسبة 38 في المئة في مستوى العمليات الإرهابية مقارنة بالعام الماضي، كشف المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان عن تصاعد حوادث العنف المجتمعي بنسبة 12 في المئة. وقد شملت هذه الحوادث 13 ألفًا و200 حالة عنف أسري، وأكثر من 9 آلاف حالة استغلال اقتصادي للأطفال، وبقاء نسب التسرب الدراسي عند حدود 11 في المئة، وتراجع حرية الرأي والتعبير بحيث حلّ العراق في المرتبة 155 عالميًا في مؤشر حرية الصحافة لهذا العام. ورغم كل هذه المعطيات، "يفخر المتنفذون" بأنهم بنوا في ظل منظومة المحاصصة والفساد، مجتمعًا ديمقراطيًا آمنًا!
تمطر ورطة.. تجف ورطة
ارتفعت حصيلة ضحايا الأمطار الغزيرة والسيول الجارفة التي ضربت مدنًا عراقية مختلفة، متسببةً بإغلاق طرق رئيسية وجرف عدد من السيارات وهدم العديد من المنازل ووقوع خسائر مادية ضخمة في الممتلكات العامة، إضافة إلى مقتل خمسة مواطنين وإصابة 12 آخرين وفقدان عدة أشخاص من بينهم أطفال. وفيما اكتفى بعض "أولي الأمر" بتعزية المتضررين وتشكيل لجان لدراسة المشكلة والتحقيق (ربما مع الغيوم!)، تساءل الناس بغضب عن المدى الذي سيبلغه عدم الشعور بالمسؤولية لدى الجهات المعنية بحماية حياة وممتلكات المواطنين، وعما كان سيحدث لو كانت معدلات الأمطار طبيعية ولم تعانِ البلاد من الجفاف.
الربح أم حياة الناس؟
أقرت الحكومة التوصيات الخاصة باستحداث كليات للطب البشري في الجامعات الأهلية، بعد جدل واسع بين أصحاب هذه الجامعات الساعين إلى زيادة أرباحهم، وبين الحريصين على مستوى الرعاية الصحية المتخوفين من أن يؤدي هذا الإجراء إلى تدهور جودة التعليم الطبي وتخريج أطباء غير مؤهلين، وبالتالي تراجع مستوى الخدمات الصحية، خاصةً إذا ما نُفذ دون تخطيط مسبق وموارد مالية كافية. ويؤكد الناس ضرورة عدم التهاون في هذا الملف، وضمان توفر التدريب السريري والكادر التدريسي المؤهل والمستلزمات المختبرية والعلمية قبل التنفيذ، وتحديد عدد الخريجين وفق حاجة السوق لتجنب ارتفاع البطالة بين الأطباء.
*****************************************
الصفحة الرابعة
بين المخدرات والبطالة ظاهرة الانتحار تتنامى والأعداد بالآلاف
متابعة – طريق الشعب
تشير تقديرات منظمات محلية ودولية إلى أن معدلات الانتحار تضاعفت في العراق خلال العقد الأخير، خصوصاً بين الفئة العمرية من 18 إلى 35 سنة، عازية الأسباب إلى تراكم الأزمات المعيشية، وانسداد الأفق أمام أجيال تعاني البطالة، ويغيب عنها الدعم النفسي والاجتماعي، فضلا عن تفشي المخدرات.
وحصدت الظاهرة آلافا من المواطنين، ولا تزال تحصد. إذ تسجد محافظات عديدة، لا سيما بغداد والبصرة ونينوى وديالى، حالات انتحار شبه اسبوعية.
والثلاثاء الماضي أعلنت السلطات الأمنية في الأنبار، وفاة عنصر في الشرطة أطلق على نفسه الرصاص بسلاحه الشخصي خلال مناوبته في المحافظة. وسبق ذلك انتحار عنصر آخر في الدفاع المدني.
ووفقا لاختصاصيين في علم الاجتماع، فإن تزايد حالات الانتحار وراءه العديد من الأسباب، من بينها الفقر والبطالة، وفقدان الإحساس بالانتماء، وأسباب شخصية مثل الخلافات الاجتماعية، والديون، والشعور بالخذلان، والتي تخلف جميعها اضطرابات نفسية متعددة.
ويؤكد الاختصاصيون أن الوصمة المجتمعية التي تُلاحق مراجعي الطبيب النفسي، أحد أسباب تطور الأزمات النفسية. إذ يمنع هذا الحاجز مصابين بحالات نفسية من طلب الدعم، فينتهي بهم الأمر إلى الانتحار، مضيفين أن ضعف بنية قطاع الصحة النفسية ونقص الكوادر المؤهلة يفاقمان الأزمة، ويتركان الضحايا في مواجهة معاناتهم، خصوصاً في المناطق البعيدة عن مراكز المدن. وكانت الحكومة العراقية قد أقرّت الاستراتيجية الوطنية للوقاية من الانتحار للفترة بين عامي 2023 و2030، لكنها لم تذكر تفاصيلَ محددة عن تلك الاستراتيجية.
فيما أوصت بتعزيز فرص الحصول على الرعاية الصحية، وتكثيف جهود المساعدة في مجال الصحة النفسية، ومعالجة الوصمة المرتبطة بها.
وخلال العام الحالي سجلت محافظة ذي قار أكثر من 45 حالة انتحار، وفي البصرة سجلت 18 حالة، وفي بابل 9 حالات، وفي الأنبار 4 حالات. في حين سجلت محافظة ديالى أكثر من 30 حالة انتحار، واعتبر مكتب مفوضية حقوق الإنسان في المحافظة، أن "معظم أسباب الانتحار نفسية واجتماعية، إضافة إلى ارتدادات تراكم الديون، وأخرى ترتبط بالمشكلات العائلية والخيانة الزوجية والاكتئاب النفسي"، مبينا أن "طرق الانتحار تنوعت بين الطلق الناري والحرق والشنق".
وبحسب بيانات المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان، فإن "تنامي ظاهرة الانتحار يعود إلى تفشي المخدرات، والعنف الأسري، والبطالة"، مضيفا أن "70 في المائة من المنتحرين دون سن الثلاثين، وأغلبهم ليس لديهم أي تحصيل دراسي".
ويؤكد المركز أن "الحكومة مسؤولة عن معالجة الأسباب التي تؤدي إلى تفشي هذه الظاهرة الدخيلة على المجتمع العراقي، من خلال مكافحة المخدرات ومعالجة البطالة والإسراع في تشريع قانون العنف الأسري".
وتشهد البلاد ظاهرة انتحار المنتسبين إلى الأجهزة الأمنية. فخلال الشهور الماضية سجلت السلطات عدداً كبيراً من حالات الانتحار بين تلك الفئة، كان أبرزها ضابط برتبة عقيد، انتحر داخل منزله في قضاء المدائن جنوبي بغداد، بشنق نفسه.
الحزن المتجذّر!
الناشط المدني محمود العزاوي، يقول في حديث صحفي أن "معدلات الانتحار تتزايد رغم محاولات الجهات الرسمية تقليص الأعداد، وان الأرقام التي تتداولها المنظمات الحقوقية مقلقة للغاية". فيما يرى أن "الأسباب التي تقف خلف الانتحار معروفة، وتتلخص في العوز والفقر، والشعور باللا جدوى من الاستمرار في الحياة، إضافة إلى صفة الحزن المُلازمة للشخصية العراقية"، مشيرا إلى فشل الحكومات المتعاقبة في مواجهة أسباب هذه الظاهرة الخطيرة. وسجل العراق خلال الأعوام الماضية أرقاماً متفاوتة في حالات الانتحار، وفقاً لتقارير السلطات الأمنية. إذ سجل عام 2022 نحو 1100 حالة، وفي العام 2023 سجلت قرابة 1300 حالة. بينما سجل أكثر من 1500 حالة انتحار خلال عام 2024 الماضي، وهي أرقام عزاها المتحدث باسم وزارة الداخلية خالد المحنا، إلى "الكثافة السكانية، وتردي الأوضاع المعيشية، فضلاً عن العنف الأسري، والابتزاز الإلكتروني".
ضغط نفسي واجتماعي
من جانبه، يرى الاختصاصي في الصحة النفسية د. علي عبد علوان أن "تزايد حالات الانتحار في العراق لا يمكن قراءته كحوادث فردية معزولة، إنما كمؤشر على ضغط نفسي واجتماعي متراكم، مرتبط بالبطالة، والفقر، واضطرابات ما بعد الصدمات، وغياب خدمات الدعم النفسي المنتظمة". ويضيف في حديث صحفي قوله أن “الخطورة الحقيقية لا تكمن في الأرقام المعلنة فقط، بل في الحالات غير المسجلة، وفي ثقافة الصمت التي تمنع كثيرين من طلب المساعدة في وقت مبكر".
وينوّه د. علوان إلى ان "المجتمع يتعامل مع الانتحار بوصفه وصمة، بينما من المفترض أن يراه كإنذار. كثيرون من الضحايا كانوا يحتاجون إلى استماع ومساندة، وليس إلى محاكمة أخلاقية بعد فوات الأوان". فيما يلفت الناشط المدني حيدر سعدي، إلى أن "طبيعة عملي الميداني أتاحت لي اللقاء بعدد من الأشخاص الذين حاولوا الإقدام على الانتحار أو كانوا على حافة ذلك، وتبيّن أن معظمهم لم يكن مدفوعا برغبة في الموت بقدر ما كان واقعا تحت يأس عميق أو ضعف في الوعي بخيارات المساندة المتاحة".
ويضيف قائلا أن "الكثيرين من هؤلاء يعيشون عزلة نفسية وشعورا بانسداد الأفق، في ظل غياب الإرشاد والدعم، ما يجعلهم أسرى لحظة ضعف قد تتحول إلى قرار مأساوي".
جرائم تُسجل انتحارا!
في المقابل، تقول الناشطة علا الأحمد أن "هناك حالات مسجلة كانتحار بينما هي في الأصل ليست انتحاراً، إنما جرائم جنائية يتم تحويلها إلى انتحار من خلال العلاقات بالأجهزة الأمنية ودوائر التحقيق، ما يؤشر تفشي الفساد في تلك الأجهزة التي من المفترض أن تحمي العراقيين"، لافتة في حديث صحفي إلى أن "جرائم جنائية استهدفت عراقيات تم تسجيلها على أنها حالات انتحار، وغالبيتها مرتبط بجرائم الشرف، والعنف الأسري وغيرها، وبالتالي فإن أعداد حالات الانتحار قد لا تكون حقيقية، إنما هناك احتيال كبير يمارس تحت هذا الشعار". ويعاقب القانون العراقي من يحرّض أو يساعد شخصاً على الانتحار بالسجن لمدة 7 سنوات. في حين لا عقوبة تقع على من يشرع في الانتحار، لعدم جدوى العقوبة. كما يرى القانون ضرورة إيداع من يحاول الانتحار في إحدى المصحات، وألا يخرج إلا بتقارير طبية تؤيد معالجته.
**************************************
معامل الأسمنت تُلوّث بلدة بادوش
متابعة – طريق الشعب
تتواصل شكاوى سكان بلدة بادوش غربي الموصل، من تفاقم التلوث الهوائي الناجم عن معامل الاسمنت في البلدة، مع روايات تؤكد ارتفاع الإصابات بالأمراض التنفسية والسرطانية وتدهور نوعية الهواء بفعل الانبعاثات المستمرة من تلك المعامل.
فيما تؤكد السلطات البيئية في نينوى أنها تتحرّك قضائياً لإغلاق المعامل المخالفة، التي لم تحصل على الموافقات اللازمة.
وفي حديث صحفي، قال عدد من سكان بادوش أن الغبار المتساقط يومياً على المنازل والشوارع لم يعد جزءاً من المشهد الاعتيادي، بل تحوّل إلى تهديد مباشر لحياة الأهالي، مشيرين إلى ازدياد الإصابات بأمراض الحساسية والاختناق وفشل الكلى وبعض الأورام السرطانية، نتيجة الانبعاثات المتصاعدة من معامل الاسمنت التي تعمل دون فلاتر حديثة أو منظومات للسيطرة على الانبعاثات.
وبحسب اختصاصيين بيئيين، فإن معامل اسمنت بادوش القديمة والتوسيع والجديدة لا تزال تعمل خارج المعايير البيئية، ولم تستكمل إجراءات السلامة المطلوبة، على الرغم من إدراج أحدها ضمن القرار 427، باعتباره مشروعاً استراتيجياً، ما أبقى عمله مستمراً دون موافقات أصولية.
وفي ردها، أكدت بيئة نينوى عبر مدير إعلامها نشوان محمد، أن المديرية حركت دعاوى جزائية ضد إدارات هذه المعامل "لغرض توجيه عقوبات جزائية وإدارية بحق الأشخاص المسؤولين عن استمرار المخالفات البيئية".
وأوضح محمد في حديث صحفي أن الفرق الفنية التابعة للمديرية "رصدت الانبعاثات المخالفة، ورفعت تقاريرها إلى الوزارة، ليصدر على اثرها وزير البيئة أمراً بغلق هذه المعامل لعدم حصولها على الموافقات البيئية".
وأشار إلى أن الإجراءات القانونية لا تزال مستمرة أمام المحاكم، بالتزامن مع متابعة ميدانية للانبعاثات التي يشكو منها أهالي بادوش منذ سنوات دون حلول جذرية حتى الآن.
وتمثّل مشكلة معامل الأسمنت في بادوش جزءاً من مشكلة أكبر تتعلّق بانتشار هذه المعامل في الكثير من المحافظات، على مقربة من المناطق السكنية.
****************************************
مواساة
• تتقدم اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في بابل بأصدق مشاعر التعزية والمواساة إلى أسرة الرفيق طالب الهلالي (ابو مشتاق)، الذي توفي بعد معاناة مع المرض.
كان الفقيد من الرفاق الملتزمين والمشاركين في النشاطات الحزبية، وله دور كبير في اعادة التنظيم بعد سقوط النظام. وهو والد كل من مشتاق، علي، أحمد، حيدر، زيد ومناف.
له الذكر الطيب، ولأهله ورفاقه، ولرفيقه عمار الجنابي، الصبر والسلوان.
كذلك تنعى اللجنة المحلية ومعها منظمة الحزب في المحاويل، الصديق عبد المنعم عبد العزيز الربيعي، ابن عم الرفيق رزاق كبان (ابو محمد) عضو محلية بابل.
للفقيد الذكر الطيب ولأسرته خالص العزاء والمواساة.
• تنعى اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في واسط الرفيق سعدون جواد (ابو جيشي). وهو من كوادر الحزب القدامى، ومن الكوادر الرياضية المعروفة في واسط، وكان يحظى باحترام جماهيري واسع.
له الذكر الطيب ولعائلته الكريمة والوسط الرياضي في المحافظة، ولجميع رفاقه، الصبر والسلوان.
• يتوجّه مكتب إعلام الخارج للحزب الشيوعي العراقي إلى الرفيق العزيز مصطفى محمد غريب (أبو طاهر)، بخالص العزاء والمواساة، برحيل شقيقته قادرية محمد غريب، التي توفيت الخميس الماضي في أربيل، بعد صراع مرير مع المرض الفتاك.
كما يتوجه المكتب بالعزاء والمواساة لأفراد أسرة الفقيدة، وعائلتها المناضلة.
لها الذكر الطيب ولهم الصبر والسلوان.
**************************************
إجابة من وزارة النفط
تلقت "طريق الشعب" من وزارة النفط إجابة على موضوعين صحفيين كانت قد نشرتهما في عدديها المؤرخين بـ 21 آب و14 أيلول 2025. وهذا نصها:
إلى صحيفة طريق الشعب الغراء
نهديكم أطيب تحياتنا
إشارة إلى ما نشرته صحيفتكم الغراء بتاريخ 14/9/2025، تحت عنوان (يصلون متأخرين كعادتهم) وبتاريخ 21/8/2025 تحت عنوان (الأزمة تتفاقم.. النفط يستهلك المياه العذبة ومطلوب البحث عن بدائل)، نود إعلامكم بأن شركة نفط البصرة قد بينت بأنه يتم استخدام المياه المسحوبة من نهر الفرات في المنشآت الإنتاجية والخدمية لأغراض الاطفاء وأعمال غسل النفط الخام في محطة المعالجة المركزية في حقل غرب القرنة 2
وأشارت الشركة بأن معدل الكميات المسحوبة من نهر الفرات خلال الفترة الحالية بلغت (0.103) متر مكعب/ ثانية، وان هناك موافقة مسبقة من قبل وزارة الموارد المائية تتضمن موافقة الوزارة بسحب كمية مقدارها (0.254) متر مكعب/ ثانية. وذكرت الشركة بأن شركة كويت انرجي المشغل لحقل السيبة الغازي تستهلك مياه بكمية (50) متر مكعب بالساعة من مياه شط العرب، وهي مياه مالحة، بسبب زيادة تراكيز الأملاح المذابة في الماء إلى (TDS 34461) ، حيث توقفت محطة معالجة المياه الخاصة بحقل السيبة منذ تاريخ 20/5/2025 لأن المحطة مصممة على (6000 TDS). وأضافت الشركة فيما يتعلق بحقل مجنون النفطي فإن الاستهلاك الحقيقي للمياه (0.16) متر مكعب/ ثانية.
شاكرين تعاونكم معنا مع التقدير
************************************
لقطة اليوم
تكدّس النفايات.. مشهد مألوف في مدخل سوق البصرة القديمة.. إلى متى هذه الظاهرة غير الحضارية؟!
عدسة: ماجد قاسم
*********************************************
الصفحة الخامسة
14 شهيداً في غزة بينهم أطفال ماتوا برداً وغرقاً الجبهة الشعبية تطالب بقرارات {تفرض بقوة} حول مساعدات غزة
رام الله – وكالات
رحبّت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، بالقرار الذي تبنته الجمعية العامة للأمم المتحدة، ودعت من خلاله إسرائيل إلى تطبيق فتوى محكمة العدل الدولية بشأن إدخال المساعدات إلى قطاع غزة.
الجبهة الشعبية قالت في بيان، أمس السبت، إن القرار رغم أهميته السياسية والمعنوية، يبقى خطوة رمزية يفتقر إلى آلية تنفيذ تُلزم الاحتلال وتوقف حرب الإبادة والتجويع المستمرة".
وأضاف البيان أن "شعبنا يحتاج إلى قرارات دولية تحت الفصل السابع تُفرض بالقوة لضمان وصول المساعدات".
سماح فوري غير مشروط
واعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارا يطالب إسرائيل -باعتبارها قوة احتلال- بالسماح الفوري وغير المشروط بدخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، وضمان توفير الغذاء والماء والدواء والمأوى لسكان الأراضي الفلسطينية المحتلة، مع احترام امتيازات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية.
كما يؤكد القرار -الذي صاغته النرويج- على ضرورة حماية الطواقم الطبية والإغاثية ومنع التهجير القسري وتجويع المدنيين وعدم عرقلة عمل الأمم المتحدة.
ورغم مرور شهرين على اتفاق وقف الحرب على غزة فإن إسرائيل ما زالت تعرقل حتى الآن تدفق المساعدات الإنسانية إلى القطاع.
وتشير الأرقام إلى أن ما تسمح إسرائيل بإدخاله حاليا أقل من الحد الأدنى المطلوب لتلبية احتياجات مليونين و400 ألف إنسان يعيشون داخل قطاع غزة.
بيان مشترك
وفي سياق متصل، شدد بيان صادر عن وزراء خارجية كل من قطر والسعودية ومصر والأردن والامارات وتركيا وإندونيسيا وباكستان على أن دور الأونروا لا غنى عنه لحماية حقوق اللاجئين الفلسطينيين ورعايتهم.
ودان البيان اقتحام القوات الإسرائيلية مقر وكالة الأونروا في حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة، واصفا ذلك بالتصعيد المرفوض والانتهاك الصارخ للقانون الدولي.
وأكد أن دور الأونروا غير قابل للاستبدال، مشددا على الدور الأساسي الذي تتكفل به في توزيع المساعدات بقطاع غزة.
تضرر 53 ألف خيمة
ميدانيا، قال مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إسماعيل الثوابتة خلال مؤتمر صحفي، إن الخسائر الأولية المباشرة للمنخفض الجوي الأخير الذي ضرب القطاع بلغت 4 ملايين دولار.
وأضاف الثوابتة أن قطاع الخيام في غزة كان "الأكثر تأثرا بالمنخفض الجوي، حيث تضررت نحو 53 ألف خيمة بشكل جزئي أو كلي".
كما أوضح أن المنخفض الجوي تسبب بانجراف مئات الشوارع الترابية بأنحاء مختلفة من غزة واختلاط المياه النظيفة بالطين، ما يرفع مخاطر التلوث وانتشار الأمراض. كما لفت إلى أن المنخفض الجوي أدى إلى تضرر عشرات النقاط الطبية المتنقلة في مراكز النزوح بمناطق مختلفة من غزة وفقدان أدوية ومستلزمات طبية.
برد قارس
في الاثناء، استشهد 14 فلسطينيا نتيجة الأمطار والبرد في غزة، وانهار أكثر من 15 منزلا منذ بدء المنخفض بيرون الجوي، في حين اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارا يطالب إسرائيل -باعتبارها قوة احتلال- بالسماح الفوري وغير المشروط بدخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.
وقالت مصادر في مستشفيات غزة، إن "14 شخصا -بينهم 6 أطفال- توفوا بسبب البرد وانهار أكثر من 15 منزلا في مناطق عدة بمدينة غزة"، في حين يكافح النازحون في خيامهم المهترئة لحماية أطفالهم من البرد القارس بإمكانيات وقدرات شبه معدومة.
وأفاد مصدر محلي بانهيار مبنى متعدد الطوابق في منطقة مشروع بيت لاهيا شمالي قطاع غزة دون وقوع إصابات، في حين انتشلت طواقم الإسعاف والدفاع المدني جثامين 4 فلسطينيين -بينهم طفلان- إثر انهيار منزل في منطقة بير النعجة شمالي قطاع غزة.
خيام مهترئة
ويعيش مئات آلاف النازحين الفلسطينيين أوقاتا صعبة داخل خيام مهترئة بمختلف مناطق غزة، مع استمرار تأثير المنخفض بيرون على القطاع، حيث أغرقت مياه الأمطار وجرفت السيول واقتلعت الرياح أكثر من 27 ألف خيمة، وفق بيان للمكتب الإعلامي الحكومي بغزة.
من جانبه، قال فرحان حق نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة إن أكثر من 140 ألف شخص تضرروا من الأمطار الغزيرة التي غمرت أكثر من 200 موقع للنزوح في قطاع غزة.
وأكد حق ضرورة رفع القيود المفروضة على دخول المساعدات إلى القطاع، مشددا على ضرورة رفع الحظر عن عمل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة (أونروا).
مزيد من المساعدات
في الأثناء، قال المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) في فلسطين جوناثان كريكس إن "الحاجة ملحة لإدخال مزيد من المساعدات لقطاع غزة"، داعيا إلى حشد الدعم من أجل ذلك.
وشدد كريكس على ضرورة تكثيف إدخال الملابس والخيام إلى القطاع.
ويأتي المنخفض في وقت يعيش فيه النازحون أوضاعا مأساوية جراء انعدام مقومات الحياة وصعوبة الوصول إلى المستلزمات الأساسية وتراجع الخدمات الحيوية بسبب الحصار الإسرائيلي.
وتعيش نحو 250 ألف أسرة في مخيمات النزوح بقطاع غزة، وتواجه البرد والسيول داخل خيام مهترئة، وفق تصريحات سابقة للدفاع المدني.
**************************************
محكمة تونسية تقضي بسجن المعارضة البارزة عبير موسي 12 عاما
تونس – وكالات
قال المحامي نافع العريبي إن محكمة تونسية قضت بسجن موكلته المعارضة البارزة عبير موسي 12 عاما، في خطوة تقول منظمات حقوقية إنها أحدث تحرك لترسيخ الحكم الفردي للرئيس قيس سعيد واستخدام القضاء لسحق معارضيه. وقال العريبي لرويترز، إن "هذا الحكم ظالم وهو ليس قرارا قضائيا بل هو قرار بتعليمات سياسية.. هو حكم سياسي".
وتقبع عبير، زعيمة الحزب الدستوري الحر، في السجن منذ عام 2023 بعد أن اعتقلتها الشرطة عند مدخل القصر الرئاسي بتهمة الاعتداء بهدف إثارة الفوضى، فيما يرى منتقدون أن ذلك ليس إلا جزءا من حملة قمع واسعة ضد قادة المعارضة البارزين.
وترفض عبير هذه التهم وتؤكد أنها كانت تمارس ببساطة حقها في الانتقاد والمعارضة الوطنية المشروعة، قائلة "سأصبر على هذا الأذى الذي لحقني وسأواصل مواجهة ما أتعرض له من تنكيل وتعذيب وعنف سياسي ومعنوي واقتصادي". وأضافت في رسالة من سجنها "الشعب التونسي قادر على التمييز بين الحق والباطل وتكونت له قناعة راسخة بأن ما أتعرض له هو ظلم وإقصاء لا علاقة له بتطبيق القانون".
******************************************
بسبب التضامن مع كوبا.. اغلاق حسابات الحزب الشيوعي الألماني المصرفية
رشيد غويلب
أغلق مصرف (جي ال اس) التعاوني حسابات قيادة الحزب الشيوعي الألماني والعديد من فروع الحزب، الذي يتعامل مع المصرف منذ فترة طويلة، وقد توسّع هذا التعامل في السنوات الأخيرة ولم يصدر عن البنك أي اعترض طيلة هذه السنوات.
وبدأت أولى بوادر الخلاف بين الحزب والمصرف في أيلول 2025، عندما طلب أحد الموظفين بشكل عاجل معلومات حول استخدام الحسابات، وأبدى اهتماماً خاصاً بتحويل التبرعات لمشاريع التضامن مع كوبا. وأراد المصرف معرفة ما إذا كانت التبرعات التي جمعها الحزب قد خُصصت لدعم مؤسسات الدولة الكوبية، وكيف وصلت الأموال إلى الجزيرة.
ولقد قدم الحزب المعلومات المطلوبة، ولم يتلق ردا على استفساره عن الأسباب الموجبة. وبعد استفسار المصرف بشأن إجراءات التضامن مع كوبا، قرر إلغاء جميع حسابات الحزب، اعتبارًا من 31 كانون الأول 2025. واستند المصرف في قرار الإلغاء، الى حقه في الغاء أي حساب دون الحاجة لذكر الأسباب.
وجاء في بيان صحفي صدر عن الحزب: " حتى المؤسسات التي تُعرّف نفسها بأنها "بديلة"، مثل المصرف، تتراجع جزئيًا إلى خنادق التحول المجتمعي الرجعي العسكري. ان هذا أمرٌ مُشين، ولكنه جزء من الاستعدادات الجارية للحرب. وهذا يُعزز تصميمنا على تكثيف النضال ضد نزوع المصرف للحرب، والدفاع عن الحقوق الديمقراطية، فضلًا عن تضامننا الاممي مع كوبا الاشتراكية".
من جانبها، ردت إدارة المصرف، بان انهاء التعاون تم "في إطار المتطلبات القانونية والتنظيمية" الواجب مراعاتها.
الآثار الخارجية للعقوبات
على مدى أكثر من ستة عقود، تفرض الولايات المتحدة حصاراً اقتصادياً وتجارياً ومالياً على كوبا لإضعاف اقتصادها والتسبب في "الجوع واليأس للإطاحة بالحكومة".
فور أدائه اليمين الدستورية لولايته الثانية، أعاد دونالد ترامب إدراج كوبا على قائمة الدول التي يُزعم أنها تدعم الإرهاب. وكان سلفه، جو بايدن، قد أزال كوبا من القائمة قبيل انتهاء ولايته، مصرحاً بأنه بعد مراجعة شاملة، "لا يوجد حالياً أي دليل موثوق على استمرار دعم كوبا للإرهاب الدولي".
ان إدراج كوبا ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب، ضاعفت إدارة ترامب بشكل كبير من المخاطر التي تهدد العلاقات التجارية مع كوبا، فضلاً عن المساعدات الإنسانية. ويعود ذلك إلى أن آثار العقوبات الأمريكية تتجاوز حدود كوبا لتشمل الشركات والبنوك الأوروبية أيضا. لذا، فإن العديد من المؤسسات المالية الأوروبية، تلتزم باللوائح الأمريكية بدلاً من اتباع تشريعاتها الوطنية، وترفض إجراء المعاملات المالية مع كوبا.
ونشرت صحيفة لوموند مؤخراً تقريراً حول كيف تُقيّد العقوبات الأمريكية المفروضة على قضاة ومدّعي المحكمة الجنائية الدولية حياتهم اليومية. فهم لا يُمنعون من دخول الولايات المتحدة فحسب، بل يُعزلون أيضاً عن جزء كبير من النظام المالي العالمي، بما في ذلك النظام الأوروبي (بطاقات الائتمان، وحجوزات الفنادق، والطلبات عبر الإنترنت، إلخ).
اتحاد بلا موقف وحكومة صامتة
وأفادت المقررة الخاصة للأمم المتحدة، فرانشيسكا ألبانيز، التي فرضت الولايات المتحدة عليها عقوبات أيضاً، كيف أن تأمينها الصحي الخاص يرفض سداد التكاليف بسبب العقوبات الأمريكية، كما يتم إلغاء حجوزات الفنادق الخاصة بها.
لا يتخذ الاتحاد الأوروبي ولا الحكومة الألمانية أي إجراءات لحماية المصارف والشركات الأوروبية التي تقع ضحية الاثار الخارجية للعقوبات الأمريكية المفروضة على كوبا. بل على العكس، وبصفتهما حليفين مخلصين للولايات المتحدة، فإنهما يطبقان هذه العقوبات بنشاط.
إلغاء لأسباب سياسية
من جهته، أشار الحزب الشيوعي الألماني في بيانه إلى أن ما يُسمى بإلغاء الحسابات المصرفية لأسباب سياسية ليس ظاهرة جديدة، ولم يعد حادثًا معزولًا؛ فقبل سنوات، على سبيل المثال، قرر مجلس إدارة مصرف البريد إلغاء حسابات بعض الأحزاب والمنظمات باعتباره "مساهمة هامة في تعزيز الأمن السياسي".
وكان الهدف من هذه الإجراءات، وفقًا للتبرير الرسمي، استهداف المنظمات اليمينية المتطرفة، إلا أنها استُخدمت لاحقًا بشكل متكرر ضد المنظمات اليسارية. وفقدت العديد من المنظمات ووسائل الإعلام والصحفيين والناشطين حساباتهم المصرفية، وكالعادةً دون تفسير، وفي أغلب الأحيان دون لفت انتباه الرأي العام.
*************************************************
{الجنائية الدولية} تباشر التحقيق بجرائم حرب في دارفور
الخرطوم – وكالات
كشفت المحكمة الجنائية الدولية عن عقد لقاء هذا الأسبوع في مقرها بلاهاي جمع نزهة شميم نائب المدعي العام بالنائبة العامة السودانية انتصار أحمد عبد الله. وأوضحت المحكمة في منشور على منصة إكس أن اللقاء كان بنّاء وتناول الأوضاع في السودان وآفاق التعاون في ما يتصل بالتحقيقات التي يجريها مكتب المحكمة بشأن إقليم دارفور.
وأشارت إلى أنها كانت قد أكدت سابقا مباشرتها تحقيقات بشأن جرائم حرب محتملة وقعت مؤخرا في دارفور.
وفي السياق ذاته، دعا السودان المجتمع الدولي إلى الوقوف مع ما سماه الجانب الصحيح من التاريخ بتكثيف الضغوط وتصنيف قوات الدعم السريع كيانا إرهابيا.
وقال مندوب السودان الدائم لدى الأمم المتحدة السفير مجدي أحمد مفضل في إحاطة للبعثات الدبلوماسية المعتمدة بفيينا بشأن الأوضاع الإنسانية في السودان: إن تجاهل المجتمع الدولي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية التي ترتكبها قوات الدعم السريع منذ اندلاع الحرب شجعها على التمادي في ارتكاب المزيد من الجرائم المروعة والفظائع غير المسبوقة.
وعلى صعيد الوضع الإنساني، قال برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة إنه سيضطر إلى خفض حصص الغذاء المقدمة للمجتمعات التي تواجه المجاعة في السودان اعتبارا من الشهر المقبل بسبب نقص التمويل.
ووصف نائب رئيس البرنامج الوضع في السودان بأنه أسوأ كارثة على مستوى الغذاء في العالم، حيث يعاني 20 مليون سوداني من سوء التغذية، بينهم 6 ملايين يقفون على حافة المجاعة.
********************************************
إيران: اعتقال حاملة جائزةَ نوبل للسّلام نرجس محمدي
طهران – وكالات
اعتقلت السلطات الإيرانية، في مدينة مشهد شرقي البلاد، الناشطة السياسية نرجس محمدي، الحائزة جائزةَ نوبل للسلام، إلى جانب عدد من الناشطين الآخرين، أثناء مشاركتهم في مراسم تأبين محامٍ وناشط حقوقي. وذكر موقع "اعتماد أونلاين" الإصلاحي الإيراني، نقلاً عن حاكم مدينة مشهد حسن حسيني، قوله إنّ "هذا التوقيف مؤقت وجرى بأمر من النيابة العامة، وسببه ترديد شعارات اعتبرت خارجة عن الأطر المتعارف عليها".
من جهتها، قالت اللجنة النرويجية المانحة لجوائز نوبل، إن محمدي اعتُقلت "بوحشية" في إيران، وشددت على ضرورة إطلاق سراحها فوراً. وفازت نرجس بالجائزة في 2023 بعد جهد استمر ثلاثة عقود من أجل حقوق المرأة وإلغاء عقوبة الإعدام في إيران، وقالت اللجنة في بيان أوردته وكالة رويترز "تدعو اللجنة السلطات الإيرانية إلى كشف مكان وجود محمدي فوراً، وضمان سلامتها وكرامتها، والإفراج عنها من دون قيد أو شرط".
**************************************************
عون: بطء تطور العلاقات مع سوريا
بيروت - وكالات
أعلن الرئيس اللبناني جوزيف عون، استعداد بلاده لترسيم الحدود مع سوريا، وأن حل النزاع بشأن مزارع شبعا الحدودية يمكن تأجيله لمرحلة لاحقة. وجاء ذلك خلال استقبال عون وفدا من جمعية "إعلاميون من أجل الحرية"، وفق بيان للرئاسة اللبنانية.
وأوضح الرئيس عون ردا على سؤال أن "فرنسا أعطتنا خرائط حول الحدود مع سوريا، ونحن جاهزون لترسيم الحدود معها عندما يقررون ذلك، واللجنة اللبنانية جاهزة. ويمكن أن ننشئ لجنة للترسيم البحري وأخرى للترسيم البري".
وأضاف أن "العلاقات مع سوريا بطيئة وتتطور إلى الأفضل، ونأمل كل الخير". وعن التفاوض مع إسرائيل قال عون "أمامنا محتل لأرضنا ويستهدفنا كل يوم ولديه أسرى من أبنائنا، فكيف نحلّ الأمر سوى عبر التفاوض"، مشيرا إلى أنه "عندما يخوض أي جيش معركة ويصل فيها إلى طريق مسدود يتم بعد ذلك الاتجاه إلى خيار التفاوض".
********************************************
الصفحة السادسة
الانتخابات العراقية انتصار القوى المدنية
سلام حربه
أن تنتصر في معركة ما يعني أن تقف ثابتا لا ترتجف عزيمتك، تستخدم كل الأسلحة المتوفرة عندك وأنت تصارع خصما عنيدا مسلحا مثلك في منازلة شريفة يواجهك بكل شجاعة وثقة قد تنتصر عليه بقوة السلاح ورباطة الجأش وطول المقاومة وأن تغلب عليك تخرج منتصرا أيضا لأنك قارعت بطلا وجاهدت برجولة للتغلب عليه.
في المعارك وحتى الانتخابية منها إن خسرت تخرج منتصرا إذا لجأ خصمك إلى طرق ملتوية غير شريفة من أجل القضاء عليك مستخدما الغدر والمكر والقفز على قوانين الاشتباك التي لم يتم الاتفاق عليها أو رشوة الحكام والجمهور وجعل غير القانوني قانونيا والسكوت عن كل محرمات النزال. هذا ما حصل في الانتخابات العراقية السادسة التي جرت في 11/11/ 2025 فقد استخدمت الكتل السياسية التي تمتلك سلطة نظام المحاصصة والتوافقات كل الطرق الخسيسة واللاأخلاقية من أجل ابعاد القوى المدنية الشريفة التي تمتلك تاريخا نضاليا يمتد منذ تأسيس الدولة العراقية عام 1921 وهي من فتح نوافذ الحياة العصرية العلمانية وعملت على أن يتبوأ العراق مراتب متقدمة حضاريا بين دول العالم، هذه المكانة العظيمة التي احتلها البلد لم ترض القوى الاستعمارية بريطانيا وأمريكا والعالم الغربي والدول المتخلفة الرجعية في المنطقة العربية وبلدان الجوار ايران وتركيا.
أول ما قامت به أجهزة المخابرات الاستعمارية هو محاولة تحجيم دور القوى المدنية في البلد والقضاء عليها من خلال خلق تنظيمات وأحزاب معادية فكريا لها فظهرت إلى الوجود الأحزاب الاسلامية التي عمدت، ومن يوم تأسيسها الأول، بالتشويش والقضاء على كل الإنجازات الحضارية التي عملتها القوى المدنية واليسارية ومن قوانين تحررية كقانون الأحوال الشخصية وتأميم الشركات النفطية والقضاء على الهيمنة الاستعمارية ورفع يدها عن اقتصاد ومقدرات البلد وجعل القرار السياسي عراقيا دون وصاية أية دولة وسن قانون الاصلاح الزراعي الذي قلص من هيمنة الاقطاع وانتزع الاراضي الزراعية ووزعها على صغار الفلاحين وحرر هذه الطبقة المستغَلة من العبودية والظلم الذي كان يمارسه الاقطاعيون ضدهم وغيرها المئات والآلاف من القرارات والقوانين المهمة التي ساهمت بترسيخ مبدأ العدالة الاجتماعية رغم كل المعوقات والعصي التي وضعها الظلاميون في دولاب عربة البلد الماضية إلى أمام. لم تكتف الأجهزة الاستعمارية بالعون الذي تقدمه لهؤلاء الظلاميين بل أسقطت النظام المدني وجاءت بالعصابات القومية والمرتزقة في قطارها كما اعترفت قيادات هذه العصابات في شباط عام 1963 وانشأت نظاما دمويا قتل عشرات الآلاف من المناضلين المدنيين واليساريين وزجت بأعداد أكبر في سجونها في طول البلاد وعرضها، وتشهد جرائمهم في نقرة السلمان وسجن الحلة والمحاكم الخاصة في الأعظمية وسجون بغداد والرمادي والكوت وغيرها. القوى العنصرية الشوفينية اشترت ذمم بعض شيوخ العشائر من أجل أن يكونوا عونا لها ويدها الضاربة ضد كل من يرفع رأسه من القوى المدنية، كما أنها استفادت من فتاوي المراجع الدينية في محاربة كل من يختلف معها فكريا وخاصة الحزب الشيوعي. لم تجد القوى المدنية بفروعها النضرة العديدة مجالا للعمل السياسي منذ عام 1963 وحتى يومنا هذا فقد انشغل نظام حكم البعث، الذي رعته الدوائر الاستعمارية، بالحروب طيلة بقائه في السلطة، امتد لأربعة عقود، وملاحقة القوى المدنية التي وقفت ضد نهجه التدميري فكان نصيبها القتل والملاحقة والهروب إلى المنافي. بعد إسقاط نظام صدام عام 2003 قدّم الاحتلال الأمريكي البلد هدية إلى أحزاب الاسلام السياسي السنية والشيعية والأحزاب العنصرية الكردية والعربية.
جميع هذه القوى التي استلمت هذا الطبق الذهبي لا تؤمن بالديمقراطية وليست في برامجها وتعتبرها بدعة من بدع الغرب ووسيلتها للصعود إلى السلطة والاستحواذ على مقدرات البلاد نهبا للثروات وتخريبا للبنى الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وقامت بخطوات (ديمقراطية) في إجراء انتخابات زائفة ولست دورات استخدمت فيها شتى بدع التزوير ومن توظيف للمال العام في شراء الذمم وخلق نظام محاصصة طائفية عرقية أجهز على كل ما هو انساني وحضري وخرب كل القطاعات الزراعة والصناعة والتعليم والصحة والسياحة وكل رئة تتنفس بها البلاد وسن القوانين بما تنسجم مع مصالحها الشخصية والحزبية والفئوية ومنها قانون الانتخابات السيء الصيت من أجل التضييق على القوى المدنية ومنعها من النفاذ إلى السلطتين التشريعية والتنفيذية وابتكار الوسائل البشعة من الملاحقة والاغتيال والتغييب في السجون والتضييق على الحريات العامة والحقوق وحرية التعبير وتجريدهم من أصواتهم، ولذلك لاحظ المراقبون تراجع حضور القوى المدنية في كل عملية انتخابية. في هذه الدورة السادسة لم يتمكن المدنيون أن يوصلوا شخصا واحدا إلى قبة البرلمان لبشاعة الكتل السياسية الدينية والعرقية في استخدامها المال العام ودفع الرشى المليارية والوعود للشباب العاطل بالتعيين وفتح المعسكرات الوهمية لكسب الأصوات والتزوير وتوظيف الملايين من المراقبين لضمان أصواتهم التي أضافت لهم أكثر من ثلث المقاعد النيابية.
لكن يبقى السؤال هل انتصرت الكتل السياسية الدينية الشيعية والسنية والقوى الشوفينية الكردية والعربية في الماضي والحاضر وفي كل جولة انتخابية...؟ كلا فقد هزمت هزيمة نكراء رغم احتفاظها بغالبية الأصوات لكن نصرها المزعوم سرابي مفضوح يعرفه القاصي والداني ونهايتهم وشيكة أمام أبسط هزة اقتصادية أو سياسية. بقي المدنيون محافظين على مبادئهم وقيمهم النبيلة وأياديهم البيضاء وفكرهم النير ونضالهم المستميت لتحرير البلد من هذه القوى الظلامية وأجنداتها المشبوهة وذممها المرهونة لبلدان الجوار. المدنيون الأحرار منتصرون دائما..
*****************************************
من مُشكلاتِ الحُكم
سعيد عدنان
مشكلةُ الحكم عند العربِ بعامّةٍ وفي العراق بخاصّةٍ، وقضيّةُ من يتولّاه، وعلى أيّ نحوٍ يُديره؛ أمرٌ مُعضِلٌ قديم، تطاولت به العهودُ، وكلُّها لم يأتِ بغير صيغة الغَلَبةِ والاستبدادِ والقهر؛ حتّى إذا أزال المغولُ الدولةَ العربيّةَ الإسلاميّة، في سنة 656 هـ تغلّبتْ أقوامٌ أعجميّة على العراق وأهله، وسامتهم أصنافًا من الظلم والجور؛ فاستقر في الأذهان أنّ الحكمَ إنّما يقوم بالقهر والغَلَبةِ، وليس للرضا موضعٌ فيه، وأنّ الحاكم إنّما يُسلَّطُ على الناس تسليطًا، وكأنّه قدرٌ لا مَرَدَّ له. وقد كان لهذا النهجِ في الحكمِ أن يرسَخَ بأربعةِ قرونٍ من حكمِ السلطنة العثمانيّة.
وحين أُديلَ من العثمانيين، واستقام أمرُ الإنكليز على البلد، وأخذتِ الدولةُ العراقيّة تتكوّن شيئًا فشيئًا؛ كان مبدأُ الانتخاب قد أخذ يزاحم مبدأَ الغَلَبَةِ القاهرةِ، وشرعتِ الحكومةُ تتأسس على أركان منه، بنحوٍ ما؛ على أنّه لم يرسخ، ولم تنغرس له جذور في الأنفس وفي الثقافة؛ إذ ما يزال غريبًا في الأرضِ وبين الناس؛ وظلّت الأعينُ، من بعدُ، تنظر إلى الشوكةِ، والغَلَبَةِ القاهرةِ، بإعجاب خفيّ مرّةً، وإعجاب مستعلنٍ أخرى، ولا تريدُ لها أن تتنحّى. وكان أهلُ الشوكةِ، وهم الجيش في طبقته العليا، لا ينون في الإعراب عن أنفسهم، فيذهبون إلى أنّ الأمرَ لا يستقيم إلا بهم، ويسعون، بأنحاء شتّى، إلى أن يبسطوا جناحَهم على الدولة كلّها. وكان بعضُ أهلِ الحكم والسياسة يستنرهم إذا ضاقت به الحالُ. ولا شكّ في أنّ مبدأَ الانتخاب لم تجرِ شؤونُه على ما ينبغي من صدقٍ، ونزاهة، واستقامة؛ بل كان محفوفًا بما يشوب، ويُخلّ؛ فكان ما اعتراه من خللٍ مدعاةَ أن يتوثّب أهلُ الشوكةِ لإرجاعِ الأمر إليهم مدفوعين برغائبهم في الاستحواذ، والانفراد، والاستبداد؛ فكان أن دخل البلد، بهم، في معمعانِ الانقلاب العسكريّ! وكلّ انقلاب يزيد على ما سبقه في التسلّطِ والطغيان، وانكارِ حقوقِ الناس في العيش الهادئ الكريم؛ فكان أن أُهمِلَ مبدأُ الانتخاب، واستبعِدَ، ونُسي، واستقرّ لدى العامّة أنّ السلطةَ إنّما تُنال بالغَلَبَة، وأنّ الطريقَ إليها يكون بالدبّابةِ المسلّحة!
ولقد كان من طغيانِ أصحابِ الشوكةِ واستبدادِهم، وجهلهِم، أن وضعوا السلاحَ بين أبناء الشعب، فأوقعوا الحربَ بين العرب والكرد، وأوقعوها بين العراق وجيرانه، واضطهدوا من لا يرى رأيَهم، وأشاعوا الخوفَ، وأحبطوا الآمالَ؛ منحرفين بمسيرةِ البلد عمّا ينبغي لها من الانشغال به؛ ممّا يزيدُ في عناصر الحياة، ويصونُ كرامةَ الإنسان.
حتّى إذا قُدّر لزمن الانقلاب أن يُدبر، وقُدّر للسلطة العليا أن ترجعَ مشروطةً بالانتخاب وجد الناسُ أنفسَهم بإزاء أمر لا يدركون أبعاده كلّها؛ لأنّهم لم يزاولوه، ولم يتمرّسوا به، وليس لهم منه إلّا الاسم؛ ذلك أنّ أصحابَ الشوكةِ من أهل الانقلاب كانوا قد اعتاقوا الشعبَ أن يَخبِر الانتخابَ، وأن تترسّخَ طرائقُه عنده.
ومن أجل أن يؤتيَ الانتخابُ ثمارَه، ويحقّقَ سلطةً شرعيّة؛ لا بدّ من زمن كافٍ يستوعبُ فيه الناسُ أبعادَ الأمر كلّها، حتّى يستقرَ في وعيهم، وفي لا وعيهم، أن لا سبيلَ لإدارة البلد إلّا بانتخاب صحيح يقوم على وعي تامّ بالحقوق والواجبات...
************************************************
حين يصبح الانسحاب انتصارًا.. قراءة في مشهد انتخابي ملوَّث بشراء الذمم
خيرية الخالدي
على الرغم من انشغالي الدائم وقلة متابعتي للتفاصيل اليومية في الشأن السياسي، كثيرًا ما أجد في داخلي قدرة على التحليل، وحدسًا يميل للصواب في توقّع ما تنتهي إليه الأحداث. غير أنّ نتائج الانتخابات الأخيرة فاجأتني بصدمة تجاوزت التوقعات؛ لحظة امتزج فيها الغضب بالخيبة حتى بدا الأمر كأن بركانًا يضجّ في صدري، موجَّهًا نحو الناخب الذي باع صوته، والمنتخَب الذي اشترى موقعه. لكنّ المفارقة أنّ هذا الغضب لم يدم طويلًا. فما هي إلا أيام قليلة حتى بدأ شعور مختلف يزحف إلى داخلي؛ شعور غريب لا يمتّ لخيبة البدايات بصلة، بل يحمل شيئًا من نشوة النصر… نعم، النصر، رغم كل الهزائم الظاهرة. تساءلت يومها: كيف يمكن للشرف والعهر السياسي أن يجتمعا تحت قبة واحدة؟ وكيف يمكن لمن يحملون القيم والمبادئ أن يتنفسوا الهواء ذاته مع من جعلوا الفساد منهجًا وسبيلاً؟ أيّ جدوى كانت ستتحقق من وجود الشرفاء وسط منظومة سياسية أنهكتها الصفقات وشراء الذمم، حتى باتت عاجزة عن سماع صوت الحق مهما علا؟
عندها أدركت حقيقة مرة لكنها منطقية: ربما كانت خسارتهم الظاهرة هي نجاتهم الحقيقية. فالبرلمان الذي لم يحظَ أعضاء كثر فيه باحترام أغلب العراقيين، والذي تحوّل إلى ساحة تضج بالفساد والثراء الفاحش، لم يكن مكانًا صالحًا لأولئك الذين دافعوا عن المستضعفين وضحّوا من أجل عراقٍ كريم. وجودهم هناك، وهم قلّة محاصَرة، لم يكن ليمنحهم قدرة على التأثير، بل ربما كان سيشوّه صورتهم ويُفقدهم نقاءهم السياسي والأخلاقي، مهما حاولوا الصمود. إنّ حصول الفاسدين على بضعة مقاعد، في مشهد انتخابي تُشترى فيه الأصوات علنًا، ليس هزيمة للشرفاء بقدر ما هو شهادة دامغة على انهيار المنظومة القيمية. ولو أنّ المدافعين الحقيقيين عن النزاهة نالوا عددًا أكبر من المقاعد، لكان ذلك سيحملهم إلى بيئة خانقة، لا تتيح لهم تغييرًا ولا تمنحهم أثرًا، بل تجرّهم إلى وحل السجالات الذي يلتهم السمعة والجهد والتاريخ. وهكذا بدا لي أنّ ما حدث كان أشبه بضربة حظ، تدخل فيها القدر ليصون سمعة من أحبّوا العراق وعملوا لأجل كرامته، ويُجنّبهم الانغماس في برلمان فقد ثقة جمهوره قبل أن يفقد شرعيته الأخلاقية. لا أسف إذن على من لا يستحق الأسف.
فالخسارة التي تحفظ الشرف… أكرم ألف مرة من انتصار ملوّث بمالٍ سياسيّ عابر وقِيمٍ منهارة.
**************************************************
الصفحة السابعة
دور الاشتراكية العلمية في تحقيق الرفاهية والعدالة الاجتماعية في المجتمع
د. عودت ناجي الحمداني
الاشتراكية العلمية نظام اقتصادي وسياسي وفكري وأخلاقي، وقد سُميت بالاشتراكية العلمية، لارتباطها الوثيق بالعلم ولتمييزها عن النظريات الاشتراكية الخيالية او الطوباوية. وارتباط الاشتراكية بالعلم يعني توظيف القوانين العلمية في المجالات الاجتماعية والرياضية والفيزيائية وغيرها، لإنتاج المزيد من المعرفة العلمية لخدمة المصالح الإنسانية. وفي رأي إنجلس ان الاشتراكية العلمية هي الماركسية تخليداً لاسم العالم الذي اكتشفها كارل ماركس.
وقد وصف ماركس الأفكار الاشتراكية التي سبقت نظريته الاشتراكية بالأفكار الطوباوية، وكان من بين أبرز المتبنين لأفكار الاشتراكية الطوباوية روبرت اوين في انكلترا (1771- 1858) وهنري سان سيمون (1760 - 1825) وشارل فوربيه (1772 –1873) في فرنسا. ومنذ تلك الفترة أصبحت الأفكار الاشتراكية الطوباوية مصطلحاَ متداولاَ لوصف الحركات الاشتراكية التي ظهرت في مطلع القرن التاسع عشر في أوربا، والتي تدعو إلى بناء مجتمع سعيد. إلا أن هؤلاء الدعاة إلى الاشتراكية لم يبنوا رؤيتهم الفكرية على أسس علمية ولم يشخصوا التناقضات التناحرية في البنية الرأسمالية، ولم يحددوا الكيفية التي يمكن بها بناء الاشتراكية، ولهذا نعت ماركس وإنجلس أفكارهم بالأفكار الخيالية. وتختلف الاشتراكية العلمية اختلافاَ جذرياَ عن الاشتراكية الطوباوية، فالاشتراكية العلمية هي الماركسية، وكما يؤكد إنجلس أن الاشتراكية تقوم على المفهوم المادي للتاريخ وعلى تحليل القوى الطبقية لكل مرحلة من مراحل المجتمع وتحديد شكل الصراعات التي تدور بين الطبقات. والماركسية كنظرية علمية تفسر التاريخ من منظور طبقي. وبدلاَ من الاعتماد على الافكار المثالية فإن الاشتراكية تسعى إلى تطبيق منهج علمي لفهم الظروف الاقتصادية والعمل على تغييرها.
والاشتراكية الماركسية تعني أن كافة الموارد الطبيعية ورأس المال ووسائل الانتاج والمؤسسات الانتاجية الصناعية والزراعية والخدمية والأرض والمصارف وقطاع المال والأعمال والتجارة الداخلية والخارجية ملكاً للدولة الاشتراكية. وليست ملكًا للأفراد أو الشركات. ويتم توزيع الثروة بشكل عادل بين أعضاء المجتمع، بدلًا من أن تُستغل لزيادة ثراء طبقة مستغله. فملكية وسائل الانتاج تحدد نوعية العلاقات الانسانية الناشئة عن عملية الانتاج، وبالتالي تحدد ملكية الانتاج وكيفية توزيعه. ولهذا فان تحويل ملكية وسائل الانتاج الخاصة إلى ملكية اجتماعية عامة هو المنطلق الذي يعبد الطريق نحو الاشتراكية.
وهدف الاشتراكية التي تدعو الماركسية إلى تحقيقها هو إلغاء الطبقات الاستغلالية واشباع حاجات المجتمع من السلع والخدمات على الوجه الأكمل وإلغاء استغلال الإنسان للإنسان لتحقيق العدالة والمساواة. ويبقى الهدف النهائي للاشتراكية إقامة مجتمع شيوعي لا طبقات فيه ولا دولة، بل طبقة واحدة هي طبقة الشعب الذي يعمل بمبدأ التسيير الذاتي في الإدارة والاقتصاد وهو ما يُعد المرحلة النهائية لتطور المجتمع البشري وفقاَ لمفهوم ماركس. وتتميز الاشتراكية بالملكية العامة لوسائل الإنتاج وسيطرة الطبقة العاملة على السلطة السياسية، وتحرير سائر شغيلة اليد والفكر من ربقة الاستغلال وعبودية العمل وتطبيق مبدأ العدالة الاجتماعية والمساواة في المجتمع.
وقد استنتج ماركس في تحليله المادي للتاريخ، أن التاريخ عبارة عن سلسلة من الصراعات الطبقية المالكة لوسائل الانتاج والعمال الأجراء. وتركز الثروة في أيدي قلة قليلة من البرجوازيين. وأشار أن الاستغلال سيؤدي حتماَ إلى انهيار الرأسمالية، وصعود مجتمع اشتراكي خالٍ من الطبقات والملكية الخاصة. وفي المجتمع الجديد، سوف تصبح وسائل الإنتاج مملوكة بشكل جماعي ويتم تنظيمها وادارتها من خلال التخطيط الواعي بدلاً من آلية السوق، ويُوزع الإنتاج بمقدار مساهمة الفرد في العمل.
وقد برهن ماركس في مؤلفه الموسوم (رأس المال) أن الرأسمالية نظام محكوم عليه بالزوال، وفي اعتقاده ان النظام الرأسمالي سينهار حتماَ ويحل محله نظام اشتراكي تحرري، تستولي فيه البروليتارية على السلطة السياسية ووسائل الإنتاج، وفي نهاية المطاف إقامة مجتمع خال من الطبقات. وهو ما اشار اليه لينين بقوله إن جميع الشعوب ستصل إلى الاشتراكية ولكن بطرق مختلفة.
فقد بنى ماركس نظريته الاشتراكية على أساسين مهمين:
الأول الأساس الفلسفي: ويتخلص في ان النظرية الاشتراكية تقوم على تطور الديالكتيك ومن ذلك استنتج أن تاريخ أي مجتمع عبارة عن صراع بين الطبقات، وهذا الصراع هو الذي ينقل التاريخ من نظام اجتماعي معين إلى آخر. وسوف ينتهي هذا الصراع بالقضاء على الطبقات الاستغلالية.
والثاني الأساس المادي: وفيه ركز ماركس جل اهتمامه على نقد الرأسمالية وإظهار عيوبها وبنيتها الاستغلالية، وأكد أن الرأسمالية تحمل بذور فنائها ولابد ان تنتهي وتقوم الاشتراكية على انقاضها.
المبادئ التي تقوم عليها الاشتراكية العلمية
1- تقديم الخدمات: يقوم المخططون في النظام الاشتراكي بدراسة احتياجات المجتمع التي تزداد وتتطور مع تطور المجتمع وزيادة السكان. وتقوم الدولة الاشتراكية بتقديم الخدمات لكافة المواطنين مثل خدمات الصحة والتعليم مجاناَ، إضافةً لخدمات النقل والإسكان التي تحددها الدولة بأسعار هامشية وشبه مجانية. كما تقوم الدولة بتحديد أسعار السلع الاستهلاكية وغير الاستهلاكية وأسعار الخدمات المتعلقة بخدمات الفنادق والمطاعم ووسائل الترفيه الأخرى بحيث لا تشكل اي ارهاق مالي للمواطن وغالباَ ما تكون بسعر تكلفة المنتج أو مدعومة مالياَ من الدولة، فهدف الدولة الاشتراكية تحقيق رفاهية المجتمع وليس البحث عن الأرباح.
وفي مرحلة الاشتراكية يبقى العمل مقسماَ إلى عمل جسدي وذهني وعمل صناعي وزراعي، ويعني ذلك وجود طبقة عاملة وعمال زراعيين ومثقفين وبعض فئات البرجوازية الصغيرة. والتناقضات التي تظهر في هذه التشكيلة الطبقية هي تناقضات ثانوية، وغير تناحرية ويمكن حلها في عملية التطور الاشتراكي، خصوصاَ أن الثروة في المجتمع الاشتراكي يتم توزيعها بشكل أكثر عدالة ويعيش الجميع على قدم المساواة.
2-الملكية العامة لوسائل الانتاج: اعتبر ماركس الملكية العامة لوسائل الإنتاج الأساس الذي يقوم عليه الاقتصاد الاشتراكي، ولابد من الغاء الملكية الخاصة، وتحويلها إلى ملكية اشتراكية عامة، حيث أن زوال الملكية الخاصة لوسائل الانتاج يؤدي عملياَ إلى زوال الطبقات الاستغلالية وتجريدها من وسائل الاستغلال التي تستعبد بها الطبقة العاملة والشغيلة، وبذلك ينتهي الصراع الطبقي وتتحرر الطبقة العاملة من عبودية العمل وينتهي استغلال الانسان لأخيه الانسان.
ومما يجب معرفته ان الملكية العامة في النظام الاشتراكي لا تلغي الملكية الشخصية للأفراد والعائلات. مثل تملك بيت او وسيلة نقل شخصي او قطعة ارض زراعية واستخدام ناتجها للاستهلاك الذاتي وما شابه ذلك من الملكيات الشخصية. فالقوانين الاشتراكية تمنع استخدام الأموال والممتلكات الشخصية لاستغلال الآخرين. وتحرم أي شكل من أشكال الاستغلال. وفي النظام الاشتراكي يصبح الانسان حراً في اختيار عمله وتطوير مواهبه واهتماماته الخاصة دون الحاجة إلى بيع قوة عمله كسلعة، مما يحرره من اغتراب العمل الذي يؤرقه في النظام الرأسمالي.
3-التخطيط الاقتصادي: يعتبر التخطيط وظيفة اقتصادية من الوظائف المهمة للدولة الاشتراكية لضمان التطور المتساوي في البلد عبر خطة قومية شاملة لتطوير كافة قطاعات الدولة، وقد ورد التأكيد والالتزام بمبادئ التخطيط الاشتراكي في مؤلفات لينين وفي وثائق الأحزاب الشيوعية والعمالية في الدول الاشتراكية. والتخطيط الاشتراكي يعني تنظيم عملية الإنتاج والتبادل والتوزيع والاستهلاك. وتنظيم النشاط الإنتاجي الذي يقوم به منتجون أحرار وينفذونه بوسائل إنتاج اشتراكية. وتتولى الحكومة اتخاذ القرارات الاقتصادية المتعلقة بالتخطيط والإنتاج والتوزيع والاسعار.
4-هدف الانتاج: هدف الإنتاج في النظام الاشتراكي تلبية الحاجات المادية والروحية للمجتمع، ولا يهدف لتحقيق الربح. ويختلف جذريا عن الانتاج الرأسمالي الذي يعتبر الربح هدفه الأول والأخير ويسعى لتحقيق أقصى ما يمكن من الأرباح. ويحقق الانتاج الاشتراكي غرضه في توفير الاحتياجات الإنسانية من خلال تدخل الدولة الاشتراكية في التخطيط والاشراف على الانتاج والتوزيع العادل بدلاً من قانون فائض القيمة وآليات العرض والطلب التي تحكم النظام الرأسمالي.
5- قانون التوزيع: يتم توزيع الخيرات المادية التي ينتجها المجتمع الاشتراكي بحسب كمية العمل المبذول ونوعيته، فالذي ينتج بعمله أكثر يحصل على دخل أكثر من الذي ينتج بعمله اقل. أي أن مبدأ التوزيع يجري بحسب كمية ونوعية العمل الذي ينجزه الفرد. وإن الإخلال في تطبيق قانون التوزيع يؤدي إلى الإخلال بمبدأ العدالة، فيكسب البعض أكثر مما ينتج ويحصل البعض الآخر على أقل مما ينتج. فالتوزيع العادل للثروة لا يمكن التلاعب به. ويتم تنسيق الإنتاج والتوزيع بشكل واعٍ من خلال التخطيط المركزي بدلاً من آليات السوق الرأسمالية، مما يوفر امكانية لاستخدام الموارد بكفاءة عالية.
ونستنتج من ذلك أن من جملة الأسباب التي تدعو الشيوعيين إلى تحويل الملكية الخاصة إلى ملكية عامة، فإن الملكية العامة لوسائل الانتاج تشكل قاعدة المجتمع الاشتراكي وتقضي على التناقضات التناحر بين الطبقة البرجوازية والبروليتارية وتؤدي إلى تحويل البروليتارية والشغيلة من بائعة لقوة عملها إلى مالكة لوسائل الانتاج وتُنهي استغلال الانسان للاستغلال. وخلافاَ للملكية الخاصة لوسائل الانتاج التي تقسيم المجتمع إلى طبقات متصارعة، فان الملكية العامة توحد المجتمع من خلال وحدة المصالح والأهداف والمنفعة العامة. ويصبح العمل متاحاَ لكل فرد ويكون واجباً ومصدراً لتامين الحياة المعيشية. والملكية العامة تحرر الطبقة العاملة وسائر الكادحين من عبودية العمل والاغتراب عن عملهم ومنتجاتهم.
*******************************************
مصرف الرافدين الأول… بين إرث الدولة ومخاطر الخصخصة
خليل إبراهيم العبيدي
سؤال غير كل الأسئلة يتردد في ذهن كل من له رأي في ما ذهب إليه الاقتصاد العراقي بعد العام 2003، الا وهو: لماذا مصرف الرافدين الأول؟
مصرف الرافدين قبل العام 2003
بعد اكتشاف النفط في العراق، وتوسع النشاط الاقتصادي للدولة آنذاك، بدءاً من ارتيادها حقل النقل بالسكك الحديدية، وتنظيم أمور البريد، والدخول في عالم جمع الضرائب والتعريفات الكركية، وبعد إنشاء محطات التوليد الكهربائية أو إقامة محطات توزيع المياه، وبعد أن توسع القطاع الخاص بإنشاء المعامل، بدءاً من معمل اللواء فتاح باشا في الكاظمية، مروراً بمعمل الوصي للإنتاج الصوفي، وصولاً إلى معامل الزيوت والجوت والصابون والسكاير والشخاط وغيرها من المصانع التي انتقلت بالعراق من الإنتاج اليدوي إلى الإنتاج الميكانيكي، وبعد تأسيس الإذاعة اللاسلكية والخطوط الجوية العراقية لأول مرة في الشرق الأوسط، بادرت الحكومة بإنشاء مصرف وطني، فأصدرت القانون رقم 33 لعام 1941 القاضي بإنشاء مصرف تجاري برأسمال حكومي أُطلق عليه مصرف الرافدين.
تم اعتماد النظام المحاسبي البريطاني الرصين فيه، وكانت الحكومة تختار النخبة في إدارة المصرف، وظل المصرف، جراء ثقة المواطن به، ينافس أعتى المصارف الأجنبية، منها البنك البريطاني والبنك العثماني ومصرف الشرق الأوسط ومؤسسة توماس كوك العالمية وغيرها من المؤسسات المالية التجارية قبل التأميم عام 1964. وظل موضع ثقة الشركات الأجنبية والحكومية ولكافة معاملات الدولة، بدءاً من الرواتب والأجور، مروراً بتسديد مستحقات العقود الحكومية، وصولاً إلى التزامات الدولة في إطفاء الكثير من ديونها الخارجية. وفيه ثقة المواطن، وقد كان إلى جانب المصارف الحكومية القطاعية كالمصرف الصناعي والمصرف الزراعي والمصرف العقاري، إضافة إلى مصرف الرشيد التجاري الذي تم تأسيسه عام 1988.
كانت تلك المصارف كفيلة بمواجهة الحركة التجارية والصناعية والزراعية وكافة الأنشطة الإنمائية والعمليات التسليفية العقارية المنظمة بكل سلاسة وبكوادر متمرسة ودون ضجة تذكر، والأسباب معروفة، في المقدمة تطبيق القانون، أمانة الموظف وحرصه على دقة الأداء، والخوف من المسؤولية لأن قوة الدولة تغطي كل نشاط حكومي، وضآلة الفساد، بل لم يكن يُذكر إلا ما ندر. نعم، وُجد فساد، لكنه في مجال ضيق ينحصر في القمة، ولم ينحدر أبداً إلى مراتب الدولة الوسطى والدنيا.
وقد كنت موظفاً حكومياً وتعاملت مع الكثير من فروع مصرف الرافدين في بغداد والمحافظات، ولم ألاحظ أبداً إلا وطأة العمل وشدته على المنتسب في المصرف، لأن الدرجة الوظيفية لم تكن تُستحدث إلا عند الطلب الشديد. وكنت أسلّم مبالغ الشركة التجارية الحكومية اليومية إلى أمانة الصندوق في المصرف دون عدّ، وإنما بوجود الثقة المتبادلة بين موظفي كافة قطاعات الدولة المختلفة، ولم يحصل أي إشكال مني كموظف حكومي ولا من أي أمين للصندوق في مصرف الرافدين. وكانت الكشوفات الأسبوعية لحركة الإيداع والسحب متطابقة على الدوام، لأن الجميع يحتكم للوائح الداخلية والنظم الإدارية للدوائر الحكومية، لا للأهواء.
إن ما أصاب مصرف الرافدين بعد العام 2003 يقع في سياق ما أصاب جميع دوائر الدولة، والأسباب معروفة، يقف في مقدمتها سر اختيار القيادات الجديدة التي تصدت للإدارة العامة. هي قيادات بلا خبرة على الإطلاق، وتعاملت مع الدوائر العامة بكل مفاصلها بأمية إدارية أصابت الأهداف الحكومية بمقتل، وأصبحت الدوائر الحكومية، بما في ذلك البنك المركزي ومصرف الرافدين ومصرف الرشيد، على أنها ملك لهذه الكتلة أو حصة لذاك الحزب، وفقاً لما استقرت عليه سياسة المحاصصة منذ عقدين.
مصرف الرافدين الأول
إن جهود الحكومة لإنقاذ مصرف الرافدين من واقعه الحالي هي جهود مشكورة، وهي تستحق الثناء في اعتماد شركة عالمية كشركة إرنست ويونغ (EY) البريطانية في وضع أسس محاسبية رصينة ومضمونة بشبكة إلكترونية ونظام أتمتة دقيق، غير أن ذلك في العموم لا يعالج الموضوع. فالسبب يكمن في اختيار قيادة المصرف وموظفيه، والسبب الأهم هو كيفية ترحيل الفساد من حساباته وإصدار كشوفات تتضمن الحقيقي من الإيداع، والحقيقي من المصروف، والحقيقي من احتساب سعر الفائدة.
وهنا أود أن أذكر الجميع أن الكل يتحدث عن تكدس الكتلة النقدية في دور المواطنين، في الوقت الذي قلّص فيه البنك المركزي سعر الفائدة من 4 في المائة لودائع الأفراد إلى 3.5 في المائة، والتي هي بدورها تمثل موجودات المصارف الحقيقية. والمعروف أن سعر الفائدة يلعب دوره الأهم في زيادة الإقبال على الإيداع في المصارف، وأن ثقة المواطن بالمصارف الحكومية، برغم كونها أكثر من ثقته بالمصارف الأهلية، إلا أن هذه الثقة اهتزت في بعض المناسبات. وأن بعض الفروع كانت ولا تزال تتساءل عن أسباب سحب هذا العميل بعضاً من ودائعه، وقد تلكأت بعض الفروع يوماً ما في البت بحاجة المواطن للسحب، وأن ما حصل في لبنان كان وراء خشية المواطن على مستقبل أمواله المودعة لدى المصارف.
هذا وإن جعل حصة الدولة 24 في المائة من رأسمال المصرف الجديد سيقلل من حضورها الفاعل في مجلس الإدارة ويقلل من تواجدها في المناصب القيادية فيه، كما أن تلك النسبة القليلة في رأسماله ستقلص من عائداتها السنوية، وإن مصرف الرافدين عادة ما يكون رابحاً على مدى كل الأعوام.
إن حصة الحكومة المقترحة ستجعل من المصرف الأقرب إلى الخصخصة، وهذا يعني قلة تأثير توجهات الدولة على سياساته المالية، وهو أمر غاية في الخطورة. وإن المصرف في هذه الحالة سيتحول إلى مصرف أهلي، وسيكون رقماً إضافياً قوياً في عالم التلاعب بمقدرات البلاد المالية والتجارية، وعندها ستكون الدولة قد ابتعدت كثيراً عن تنفيذ سياستها المالية من خلاله كما هو الحال اليوم. وسيعمل ذلك على امتناع المواطنين من الإقبال عليه كونه مصرفاً أهلياً، وإن المواطن لا يثق بالمصارف الأهلية بعد تلك الأفعال المخالفة للقانون التي ارتكبتها تلك المصارف، أو أن يكون الأسهل في التعرض للعقوبات الأمريكية أو الدولية.
عليه، ومما تقدم، فإن الأصلح للحكومة الابتعاد عن فكرة خصخصة ذلك العملاق المالي العريق، وأن تأخذ بما يستقر عليه رأي الشركة الاستشارية، وأن تُبقيه مصرفاً حكومياً خالصاً وفق أحدث النظم المصرفية وأتمتة مانعة للخطأ والتلاعب والتزوير، وأن نبتعد به تماماً عن أجواء الإدارات الحكومية الفاشلة. وأن تختار الحكومة رئيساً للمصرف من الكفاءات الوطنية النزيهة، وهي كثيرة جداً، وأن تختار أيضاً المعاونين ومدراء الفروع من الكفاءات المحلية.
وبهذا العلاج القائم على التغيير وأتمتة الإجراءات البنكية، زائداً المزيد من الشفافية، فإن مصرف الرافدين سيكون فعلاً الأول في صحة الأداء المصرفي الحكومي، وأن يكون أداة الدولة في ضبط الإيقاع الحكومي للتداول المالي، وأن يكون المحافظ الأول لأموالها وأموال المودعين، وأنه سيكون عينها في كشف خلل المصارف الأهلية، وأنه سيكون فعلاً أداتها في قياس مستوى أداء الآخرين. ونصيحتنا الأخيرة أن لا تكرر الحكومة تجربة بنك التجارة العراقي، الذي غاص هو الآخر في عالم أخطاء المصارف المشتركة أو الأهلية.
*************************************************
الصفحة الثامنة
الشيوعيون يزورون رفيقهم السيد علاوي السيد نعمة
بغداد – طريق الشعب
زار وفد من اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في مدينة الثورة مساء الاربعاء الماضي، الرفيق المخضرم السيد علاوي السيد نعمة (أبو يوسف)، في منزله.
وبعد أن رحب الرفيق وعائلته بالوفد، أعرب عن اعتزازه برفاق الدرب المعمد بالتضحيات، مشيرا إلى حجم التحديات التي واجهها ورفاقه من أجل إعلاء صوت الحزب المدافع عن حقوق الشغيلة.
واستذكر الرفيق أزمنة ومراحل أرخت الكثير من الوقائع والأحداث، مكررا بعد كل حديث وآخر سؤاله عن الحزب ورفاقه.
ونقل الوفد إلى الرفيق أبو يوسف تحيات قيادة الحزب وتمنياتها له بالصحة والعافية وطول العمر.
ضم الوفد الرفاق عزت أبو التمن ووجيه جبار وكاظم بدن وكاظم عداي وذياب عبد الله.
********************************************
رابطة المرأة في البصرة تقدم لمحة تاريخية عن حملة مناهضة العنف
البصرة - ربيعة الحمزة
ضمن فعاليات حملة 16 يومًا لمناهضة العنف ضد المرأة، زارت رابطة المرأة العراقية في البصرة، أول أمس الجمعة، ركيزة الرابطة في قضاء القرنة. حيث التقت الرابطيات في منزل مسؤولة الركيزة الرابطية سعادة عبد العزيز.
سكرتيرة الرابطة ربيعة الحمزة، قدمت خلال اللقاء لمحة تاريخية من الحملة المذكورة.
كما جرى استعراض بيان الرابطة في المناسبة، والذي أكد أن العنف ضد النساء لا يزال من أخطر الآفات التي تهدد الأمن الاجتماعي والأسري، وتعطل جهود التنمية، وتعمّق الفقر والإقصاء والتمييز، وتحرم النساء من فرص التعليم والعمل الكريم.
كما ألقت نائبة سكرتيرة الرابطة نوال سالم كلمة في المناسبة. أعقبتها الشاعرة سهاد البندر بقصيدة عبّرت فيها عن معاناة النساء وصمودهن.
***************************************
الصفحة التاسعة
أوسكار يقرر الاعتزال نهائيًا بعد الأزمة الصحية الأخيرة
برازيليا ـ وكالات
اتخذ النجم البرازيلي أوسكار، لاعب تشيلسي الإنكليزي السابق، قرارًا مصيريًا بشأن مستقبله الكروي، عقب الأزمة الصحية التي تعرّض لها في شهر نوفمبر الماضي، والتي أثارت قلق الأوساط الرياضية في البرازيل. ووفقًا لصحيفة «غلوبو» البرازيلية، ناقش أوسكار مستقبله خلال الفترة الماضية مع المقربين منه ومع إدارة ناديه الحالي ساو باولو، من أجل اتخاذ قرار حاسم يتعلق باستمراره في الملاعب من عدمه.
من جهتها، أفادت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية بأن اللاعب أبلغ إدارة نادي ساو باولو بنيته الاعتزال نهائيًا، الأمر الذي دفع النادي إلى الشروع في وضع خططه للموسم المقبل من دون الاعتماد عليه. وكان أوسكار، البالغ من العمر 34 عامًا، قد تعرّض لحالة إغماء أثناء مشاركته في تدريبات فريقه قبل أسابيع قليلة، قبل أن تتم السيطرة على حالته من خلال الأدوية وإجراء طبي بسيط تمثّل في كيّ العقدة المسؤولة عن الانخفاض المفاجئ في ضغط الدم. وأوضح نادي ساو باولو، في بيان رسمي صدر عقب الحادثة، أن «الفحوصات الشاملة التي أُجريت في المستشفى أكدت تشخيص الإغماء الوعائي المبهمي».
******************************************
منتخبنا يطوي صفحة كأس العرب والأنظار تتجه نحو ملحق المونديال
متابعة ـ طريق الشعب
طوى المنتخب العراقي صفحة مشاركته في بطولة كأس العرب قطر 2025 عند الدور ربع النهائي، بعد خسارته أمام المنتخب الأردني بهدف دون رد، في مباراة كشفت عن ملاحظات فنية مهمة، لكنها في الوقت ذاته رسمت ملامح المرحلة المقبلة التي يضع فيها الجهاز الفني واللاعبون نصب أعينهم هدفًا أكبر يتمثل في الملحق المؤهل إلى كأس العالم.
مدرب المنتخب العراقي، الأسترالي غراهام أرنولد، أكد عقب اللقاء أن الخسارة أمام الأردن حملت دروسًا واضحة للمستقبل، مشددًا على أن الطريقة الحالية في دخول المباريات لا تكفي لتحقيق حلم التأهل إلى المونديال. وأوضح أن الفريق افتقد للبداية القوية، في مقابل تنظيم وانضباط المنتخب الأردني منذ الدقائق الأولى، مشيرًا إلى أن الأداء الحقيقي للعراق لم يظهر إلا في الشوط الثاني.
أرنولد أقر بعدم رضاه عن مستوى الفريق في الشوط الأول، معتبرًا أن تصحيح هذا الجانب سيكون محور العمل في المرحلة المقبلة، لا سيما مع اقتراب مواجهات مصيرية في الملحق العالمي. ورغم الخروج، أبدى المدرب فخره باللاعبين، مؤكدًا أن البطولة منحت الجهاز الفني فرصة لاختبار عناصر جديدة ورصد نقاط إيجابية سيُبنى عليها لاحقًا.
وأشار المدرب إلى أن الإصابات التي ضربت الفريق، وعلى رأسها غياب أيمن حسين وعلي الحمادي، إلى جانب غياب خمسة لاعبين آخرين، فرضت واقعًا صعبًا، لكنه في الوقت نفسه أتاح الفرصة للاعبين جدد لاكتساب الخبرة الدولية، وهو ما يعد مكسبًا مهمًا قبل الاستحقاق القادم.
من جانبهم، أجمع لاعبو المنتخب العراقي على أن الخسارة أمام الأردن يجب ألا تكون محطة إحباط، بل دافعًا للتركيز على القادم. المدافع ميثم جبار أكد أن الفريق قدّم شوطًا ثانيًا قويًا، وسيطر على مجريات اللعب، مشددًا على أن التركيز الآن منصب بالكامل على مباراة الملحق العالمي.
اللاعب سجاد جاسم بدوره دعا إلى النظر إلى الأمام، معتبرًا أن المنتخب بات على بعد مباراة واحدة فقط من تحقيق حلم كأس العالم، مشيرًا إلى أن كأس العرب وفّرت مكاسب فنية مهمة، كان يمكن تعظيمها لولا الإصابات. كما شدد على أهمية دعم الجماهير في المرحلة المقبلة.
أما زيد إسماعيل، فرأى أن غياب التوفيق كان العامل الأبرز في الخروج من البطولة، مؤكدًا أن الفريق سيعمل على مراجعة الأخطاء وتطوير الأداء قبل خوض الملحق، متعهدًا بأن يكون اللاعبون في الموعد لإسعاد الجماهير.
ورغم وداع كأس العرب، تبدو أنظار المنتخب العراقي متجهة بثبات نحو ملحق كأس العالم، الذي يمثل التحدي الأهم في المرحلة المقبلة. الجهاز الفني يسعى إلى استثمار ما تحقق من خبرات، ومعالجة الأخطاء، ورفع الجاهزية البدنية والفنية قبل شهر نيسان المقبل، موعد الاستحقاق المنتظر.
************************************************
سيدات سنحاريب ينهين بطولة غرب آسيا للكرة الطائرة في المركز الخامس
متابعة ـ طريق الشعب
أنهى فريق سيدات نادي سنحاريب، ممثل الأندية العراقية بالكرة الطائرة، مشاركته في بطولة أندية غرب آسيا للسيدات، التي أُقيمت في العاصمة الأردنية عمّان، بحصوله على المركز الخامس، بعد فوز مستحق في مباراته الأخيرة على فريق سلوى الصباح الكويتي.
وجاء هذا الإنجاز عقب تفوق سيدات سنحاريب على نظيراتهن في نادي سلوى الصباح بنتيجة ثلاثة أشواط مقابل شوط واحد، في ختام مباريات تحديد المراكز، ليؤكد الفريق حضوره الإيجابي في البطولة بنسختها الأولى.
وأقيمت منافسات بطولة غرب آسيا للأندية للسيدات في قاعة الأميرة سمية، حيث شارك نادي سنحاريب ضمن المجموعة الثالثة، وقدم مستويات مميزة خلال دور المجموعات، محققًا الفوز على نادي الفيحاء السعودي بثلاثة أشواط مقابل شوط واحد، وعلى نادي القدس الفلسطيني بثلاثة أشواط دون مقابل، كما تغلب على نادي النصر الأردني بثلاثة أشواط مقابل شوطين، ليتأهل إلى دور ربع النهائي بالعلامة الكاملة جامعًا تسع نقاط.
وفي الدور ربع النهائي، واجه نادي سنحاريب فريق علا السعودي، وخسر اللقاء بصعوبة بثلاثة أشواط مقابل شوطين، قبل أن يخوض مباريات تحديد المراكز، حيث عاد بقوة وحقق الفوز مجددًا على نادي الفيحاء السعودي بثلاثة أشواط مقابل شوطين، ثم تغلب على نادي سلوى الصباح الكويتي بثلاثة أشواط دون مقابل، ليختتم مشاركته في البطولة بالمركز الخامس.
****************************************
الجمعة المقبلة انطلاق الدور الثاني من كأس العراق لكرة الصالات
متابعة ـ طريق الشعب
حددت لجنة المسابقات في الاتحاد العراقي لكرة القدم، يوم الجمعة المقبل، موعدًا لانطلاق منافسات الدور الثاني من بطولة كأس العراق لكرة الصالات.
وستُقام ثلاث مباريات ضمن هذا الدور في محافظتي بغداد وديالى، حيث تنطلق جميع اللقاءات عند الساعة الثالثة عصرًا.
ويستضيف فريق أمانة بغداد نظيره نفط الوسط القادم من محافظة النجف، في قاعة نادي الشباب المغلقة بالعاصمة بغداد.
وفي مباراة أخرى، يواجه فريق ديالى ضيفه فريق الجيش القادم من بغداد، وذلك على أرض قاعة ديالى المغلقة للألعاب الرياضية.
وتُختتم مواجهات اليوم في قاعة نادي الأعظمية ببغداد، حيث يلتقي فريق الدفاع الجوي مع ضيفه الشباب البصري.
*************************************
نادال يخضع لجراحة في اليد ويؤكد حضوره نهائيات الجيل القادم
مدريد ـ وكالات
أعلن النجم الإسباني المعتزل رافائيل نادال، أمس الجمعة، خضوعه مؤخرًا لعملية جراحية في يده، بسبب مشكلة صحية كان يعاني منها منذ فترة طويلة، معربًا عن أمله في التعافي والعودة إلى حالته الطبيعية قريبًا.
ونشر نادال منشورًا عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، اتسم بروح الدعابة، سخر فيه من حالته الصحية قائلاً: «يبدو أنني لن أتمكن من لعب بطولة أستراليا المفتوحة 2026»، في إشارة إلى خضوعه للجراحة رغم اعتزاله اللعب رسميًا العام الماضي.
ورغم العملية الجراحية، أكد النجم الإسباني أنه لن يبتعد عن أجواء التنس، إذ يستعد للعودة إلى مدينة جدة لحضور نهائيات الجيل القادم، التي تُقام خلال الفترة من 17 إلى 21 ديسمبر الجاري، حيث سيشارك في عدد من الفعاليات المصاحبة للبطولة بصفته سفيرًا للاتحاد السعودي للتنس.
ونقل موقع رابطة اللاعبين المحترفين عن نادال قوله: «أتطلع للعودة إلى جدة لحضور نهائيات الجيل القادم، لقد حظيت بترحيب كبير في المملكة العربية السعودية، وأشعر بوجود طاقة حقيقية لرياضة التنس».
وأضاف: «هدفي هو المساهمة في إلهام الجيل القادم في المملكة وحول العالم، والعمل مع الاتحاد السعودي للتنس لتطوير الإمكانات الكبيرة لهذه الرياضة، التي حققت بالفعل تقدمًا مميزًا».
وختم نادال تصريحاته بالتأكيد على فخره بالمشاركة في دعم انتشار التنس بين الأطفال والشباب، قائلاً: «سبب عودتي هو رؤية هذا التطور والمساعدة في تحقيقه، وأنا فخور بالمساهمة في تشجيع المزيد من الأطفال على حمل المضرب واكتشاف رياضة يحبونها».
****************************************
وقفة رياضية.. إهمال المدرب الوطني نقطة ضعف الكرة العراقية
منعم جابر
كان المدرب الوطني على مدى عقود طويلة أساسَ الكرة العراقية ونقطةَ قوةٍ رئيسية لها، بفضل حرص المدربين العاملين مع الفرق العراقية، الذين كان لهم دور مهم وفاعل في التأثير على واقع كرة القدم في دول الجوار والخليج والمنطقة. وقد انعكس هذا الواقع بشكل واضح على فرق تلك الدول ومستوى كرة القدم فيها، الأمر الذي يتطلب منا اليوم دراسة هذا الحال والواقع بعناية واهتمام.
وهنا يبرز تساؤل مشروع: هل تراجعت كرة القدم لدينا، أم أن واقع اللعبة في دول الجوار والمنطقة قد تقدم بخطوات أسرع مما كان عليه الحال عندنا؟ وهل تخلف مدربونا فنياً عن تطورات الكرة العالمية؟
أقول إن كرة القدم العراقية، وبسبب ظروف الحصار، شهدت توقفاً مؤقتاً، وتراجع مستواها مقارنة بالكرة العالمية، في مقابل تحقيق دول المنطقة تقدماً نسبياً، وهو ما تؤكده النتائج الواضحة للعيان عند المقارنة بيننا وبين دول الجوار والمنطقة وعموم آسيا. وقد رصدنا هذا الواقع وقرأناه خلال السنوات الأخيرة، ما يستوجب منا ممارسة دور شجاع والتعامل مع الحقيقة بصدق وصراحة.
وعندما نتحدث عن كرة القدم، بوصفها اللعبة الشعبية الأولى، نجد أننا كنا في طليعة هذه اللعبة، إلا أن السياسات الفاشلة، والحروب العبثية، والخلافات بين القوى السياسية، أدت جميعها إلى إخفاقات كبيرة في الرياضة عموماً وكرة القدم خصوصاً، وأسهمت في تراجع المستوى الفني لمختلف الألعاب الرياضية، في مقابل تقدم ونمو ملحوظين في دول الجوار والمنطقة والإقليم. وهذه حقيقة لا بد من الاعتراف بها، إذ انعكس هذا التراجع على مجمل الواقع الرياضي.
وشمل هذا التراجع أيضاً مدربي الفرق العراقية، حيث نجد اليوم أن العديد منهم يعانون من الإهمال والتراجع في المستوى الفني. ومع بدء تطبيق نظام الاحتراف، بدأت الأندية والفرق تبحث عن كفاءات تدريبية ذات مستويات فنية عالية للارتقاء بكرة القدم العراقية، مقارنة بما وصلت إليه اللعبة في دول الجوار والمنطقة، التي شهدت تطوراً ملحوظاً في الجانبين الفني والتدريبي.
وقد انعكس هذا التطور في حدوث ما يمكن تسميته بـ "الهجرة العكسية"، نتيجة ارتفاع المستوى الفني للاعبين والمدربين، الأمر الذي دفع ببعض المدربين العرب واللاعبين المحترفين العرب إلى الساحة العراقية. غير أن ما يهمني في هذا السياق هو إهمال المدربين المحليين العراقيين، مقابل الاهتمام بالمدربين المحترفين العرب من مصر وعُمان وتونس والإمارات وسوريا وغيرهم، مع وجود إهمال واضح للمدرب العراقي.
مع التأكيد على أن المدربين العرب ليسوا بالضرورة أصحاب مستويات فنية عالية جداً، إلا أنهم يتميزون بمتابعة جيدة لأحدث مستجدات وعلوم التدريب، مقارنة بالمدربين العراقيين الذين حُرموا من فرص تطوير قابلياتهم وتجديد معلوماتهم وخبراتهم.
ومن هنا أناشد الاتحاد العراقي لكرة القدم أن يولِي اهتماماً خاصاً بالمدرب العراقي، لِما يمتلكه من خبرة ومعرفة فنية، وقدرة على التعلم والانفتاح على عالم التدريب الحديث. وأقول لأحبتي في الاتحاد العراقي لكرة القدم إنكم مسؤولون عن المدرب الوطني، ومن الضروري إدخاله في دورات تدريبية وتطويرية لتجديد وزيادة معارفه، باعتبار أن الاتحاد معني بتطوير قدراته الفنية والمعلوماتية، بما يسهم في تحقيق النتائج والإنجازات المطلوبة والارتقاء بمستواه الفني.
فالمدرب العراقي يمتلك عمقاً ثقافياً وقدرة عالية على التطوير، ولديه قابلية على الاطلاع على أحدث المستجدات العلمية في عالم الرياضة والتدريب، إضافة إلى رغبته الجادة في التعلم وزيادة المعرفة. لذا أدعو الزملاء في الاتحاد العراقي لكرة القدم إلى الاهتمام بالمدربين الشباب ورعايتهم، وإتاحة الفرصة لهم للاستزادة والاطلاع على أحدث العلوم في مجالات التدريب الرياضي.
وأؤكد أن مدربينا الشباب قادرون على النجاح والتفوق في هذا المجال، وبذلك يمكننا صناعة جيل من الكفاءات التدريبية في مختلف الألعاب الرياضية، ولا سيما كرة القدم.
*********************************************
الصفحة العاشرة
فولتير: الفيلسوف الساخر الذي فضح الاستبداد (2-2)
وليد بدران
"الرسائل الفلسفية"
كان فولتير كاتباً غزير الإنتاج، وقد بدأت الأفكار الفلسفية تفرض نفسها أثناء كتابته حيث جلبت مآثر ملك السويد الخراب، في حين أن منافسه بطرس الأكبر أسس روسيا، تاركاً وراءه إمبراطورية واسعة ومتحضرة، فالرجال العظماء ليسوا محاربين فحسب، بل يعززون الحضارة، وهو استنتاج يتوافق مع مثال إنجلترا.
وكان هذا الخط الفكري ما حققه فولتير بعد تأمل طويل في عمل قصير حاد الذكاء وهو "الرسائل الفلسفية" في عام 1734، فهذه الرسائل الخيالية هي في الأساس برهان على الآثار الحميدة للتسامح الديني، وتُقارن بين علم النفس التجريبي لجون لوك وبين التأملات الافتراضية لرينيه ديكارت. وبعد أن قام بشرح النظام السياسي الإنجليزي، وتجاره، وأدبه، وشكسبير شبه المجهول في فرنسا، اختتم فولتير بهجوم على عالم الرياضيات والفيلسوف الديني الفرنسي باسكال، فغاية الحياة ليست بلوغ السماء عبر التوبة، بل ضمان السعادة لجميع البشر من خلال التقدم في العلوم والفنون. وبات هذا الكتاب الصغير اللامع يشكّل علامة فارقة في تاريخ الفكر، فهو لا يجسّد فلسفة القرن الثامن عشر فحسب، بل يحدّد أيضاً الاتجاه الأساسي للعقل الحديث.
وتبع نشر هذا العمل الذي تحدّث بصراحة ضد المؤسسة الدينية والسياسية فضيحة كبيرة، وعندما صدرت مذكرة اعتقال بحقه في مايو/ آيار من عام 1734، لجأ فولتير إلى قصر مدام دو شاتليه في سيريه بمنطقة شامبانيا، وبدأت عندئذ علاقته بهذه المرأة الشابة والذكية بشكل استثنائي، وعاش معها في القصر الذي جدّد بناءه على نفقته الخاصة.
وكانت مدام دو شاتليه مولعة بالعلوم والميتافيزيقا، وقد أثرت على أعمال فولتير في هذا الاتجاه، فقد تم إنشاء "معرض" أو مختبر للعلوم الطبيعية في القصر، وكتبا مذكرة عن طبيعة النار لاجتماع الأكاديمية الفرنسية للعلوم. وبينما كانت مدام دو شاتليه تتعلم اللغة الإنجليزية لترجمة أعمال نيوتن وكتاب "حكاية النحل" لبيرنار دو ماندفيل، قام فولتير بتعميم تلك الاكتشافات العلمية الإنجليزية التي لم تكن معروفة إلا لقلة من العقول المتقدمة في فرنسا في كتابه "عناصر فلسفة نيوتن" في عام 1738. وفي الوقت نفسه، واصل متابعة دراساته التاريخية، فبدأ كتاب "قرن لويس الرابع عشر"، ورسم مخطوطاً لتاريخ شامل للملوك والحروب والحضارة والعادات، والذي أصبح فيما بعد "مقال عن الأخلاق". وشرع أيضاً في تفسير النصوص الدينية، ففي سيريه، اكتسب فولتير، أثناء صقل معرفته العلمية، الثقافة الموسوعية التي كانت إحدى أبرز سمات عبقريته.
ومع ذلك، لم يكن فولتير بمنأى عن خيبات الأمل، فقد كان لويس الخامس عشر يكرهه، وكانت الفئة الكاثوليكية المتدينة في البلاط معادية له بشدة. وكان فولتير متهوراً، فعندما خسرت مدام دو شاتليه مبالغ كبيرة على طاولة القمار الخاصة بالملكة، قال لها بالإنجليزية: "أنتِ تلعبين مع المحتالين"، وفُهمت العبارة، فاضطر للاختفاء في قصر ريفي ضيفاً عند دوقة مين في عام 1747. وبسبب مرضه وإرهاقه من حياته المليئة بالقلق والاضطراب، اكتشف أخيراً الشكل الأدبي الذي يناسب طبعه الحيوي، فكتب حكاياته القصصية "رؤية بابوك" (1748) و"ميمنون" (1749)، واللتان تجادلان التفاؤل الفلسفي لغوتفريد فيلهلم لايبنتز وألكسندر بوب، و"زاديغ" (1747) وهي نوع من السيرة الذاتية الرمزية، فمثل فولتير، يعاني الحكيم البابلي زاديغ الاضطهاد، ويطارده سوء الحظ، وينتهي به المطاف بالشك في العناية الإلهية، كما كتب في عام 1752 "ميكروميغاس" التي تتناول صغر الإنسان مقارنة بالكون.
وكانت الأزمة الكبرى في حياته تقترب، ففي عام 1748 في كوميرسي، حيث انضم إلى بلاط ستانيسواف (ملك بولندا السابق)، اكتشف علاقة الحب بين مدام دو شاتليه والشاعر سانت لامبرت، وهي علاقة عاطفية انتهت بشكل مأساوي. وفي 10 سبتمبر/ أيلول من عام 1749، شهد وفاة هذه المرأة النادرة الذكاء أثناء الولادة، والتي كانت على مدى 15 عاماً مرشدة له ومستشارته، فعاد في حالة يأس إلى باريس حيث المنزل الذي عاشا فيه معاً، فكان ينهض في الليل ويتجول في الظلام منادياً باسمها.
بعد وفاة مدام دو شاتليه، غادر إلى بروسيا بدعوة من فريدريك الأكبر، لكن إقامته هناك سرعان ما تحولت إلى سلسلة من الصدامات مع علماء البلاط ومع الملك نفسه، مما دفعه إلى الرحيل عام 1753 ليستقر أولاً في جنيف في سويسرا، ثم في قريته الشهيرة "فيرني" قرب الحدود السويسرية.
وفي فيرني، عاش حياة شبه مستقلة عن السلطة الفرنسية، وتحوّل منزله هناك إلى ملتقى للفلاسفة والمفكرين والهاربين من الاضطهاد الديني، حيث أصبح أشبه بمركز ثقافي قبل وجود مفهوم المراكز الثقافية الحديثة.
وفي تلك المرحلة، كان يكتب رسائل يومية تقريباً يناقش فيها السياسة والدين والفلسفة والتاريخ، ويصف بعض الباحثين تلك المرحلة بأنها العصر الذهبي لفولتير، لأنه كان حراً لأول مرة من أي رقابة مباشرة.
وخلال العقود التالية حتى وفاته عام 1778، كتب فولتير أهم أعماله الفلسفية والتاريخية، من بينها "كانديد"، و"القاموس الفلسفي"، وتوغل في كتابة التاريخ العالمي من عهد لويس الرابع عشر إلى عصر بطرس الأكبر، لكنه اشتهر أكثر بنضاله ضد الظلم والتعصب، إذ قاد حملات كبرى لإنصاف ضحايا الاضطهاد الديني مثل عائلة كالاس وسيرفَن، ليصبح في نظر الأوروبيين "ضمير عصر التنوير" بحق.
الوفاة والإرث
عندما عاد فولتير إلى باريس في عام 1778 بعد غيابٍ دام نحو 28 عاماً، استقبله الناس استقبال الأبطال حيث امتلأت الشوارع بالمحتفلين، وظهرت عربة فولتير محاطة بجماهير تصفق له كأنه بطل سياسي لا مجرد كاتب. لكن هذه العودة كانت قصيرة، إذ توفي بعد أشهر قليلة في 30 مايو/ آيار من عام 1778، وقد رفضت الكنيسة دفنه في مقابر باريس بسبب مواقفه من رجال الدين، فدُفن مؤقتاً خارج المدينة، ثم نقلت رفاته لاحقاً إلى "البانثيون"، حيث دُفن العظماء الذين ساهموا في تشكيل الوعي الفرنسي.
من خلال المسرحيات والروايات والمقالات والرسائل، قدّم فولتير رؤية فلسفية واضحة تقوم على العقلانية ورفض الخرافة، وعلى ضرورة الفصل بين السلطة الدينية والسياسية، وعلى إعلاء قيمة التسامح. وتصف دائرة المعارف البريطانية فولتير بأنه لم يكن يبحث عن الحقيقة الفلسفية المطلقة بقدر ما كان يبحث عن الدفاع عن الإنسان العادي، فقد كان يعتبر الحرية مسألة مركزية، وكتب مراراً أن حرية التعبير هي أساس كل الحريات، وأن المجتمع الذي يخاف فيه الناس من الكلام هو مجتمع مهدد بالانهيار.
كما كان يدعو إلى إصلاح القضاء ويرفض العقوبات الوحشية التي كانت سائدة في عصره، وتُعد قضية "كالاس" أحد أبرز المواقف العملية لفولتير، فقد اتُهم جان كالاس، وهو بروتستانتي فرنسي، بقتل ابنه لمنعه من اعتناق الكاثوليكية، وحُكم عليه بالإعدام ظلماً، وأثارت القضية غضب فولتير، فخاض حملة شرسة استمرت 3 سنوات، كتب خلالها عشرات الرسائل والمقالات التي فضحت التعصّب الديني وسوء نظام القضاء، وانتهت الحملة بإعادة فتح القضية وتبرئة الأب لكن بعد وفاته.
ويمتد إرث فولتير اليوم إلى كل حديث عن حرية التعبير، وعن ضرورة حماية الفرد من سلطة الدولة أو سلطة الدين حين تتحولان إلى أدوات قمع، وبهذا المعنى، فإن إرث فولتير لم يكن مجرد أعمال أدبية أو رسائل نقدية، بل روحاً من الشجاعة العقلانية التي مهّدت لثورات وتحوّلات كبرى في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. وتقول دائرة المعارف البريطانية إنه على الرغم من أن عدداً قليلاً فقط من أعماله لا يزال يُقرأ اليوم، فإنه ما يزال يحتفظ بسمعة عالمية بوصفه مناضلاً شجاعاً ضد الطغيان والتعصب والقسوة، ومن خلال قدرته النقدية وروحه الساخرة وحسّه الفكاهي، نشر فولتير بقوة فكرة التقدم التي ظلّت الشعوب من مختلف الأمم تتجاوب معها، وقد امتدت حياته الطويلة عبر السنوات الأخيرة من العصر الكلاسيكي وحتى عشية العصر الثوري، وفي هذا الزمن الانتقالي أثّرت أعماله وأنشطته في المسار الذي اتخذته الحضارة الأوروبية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"بي بي سي" – 21 تشرين الثاني 2025
***************************************************
نحو يسار عربي مقاوم من منظور التقدميين الكويتيين
أحمد الديين*
عندما نتناول أوضاع اليسار العربي لا بد من التوقف أمام مجموعة من النقاط:
وأول هذه النقاط، أن اليسار العربي ليس كتلة صماء واحدة متماسكة، وإنما هو منقسم ومتفاوت، بل مختلف، على مستوى الأفكار والتوجهات والسياسات والأطر التنظيمية وظروف النضال وأساليبه.
وثاني هذه النقاط، أن هناك اليوم تيارين رئيسيين متباينين داخل اليسار العربي، هما: التيار اليساري الإصلاحي الذي تنحصر مهامه في نطاق إصلاح النظام والعمل ضمن مؤسساته، بما في ذلك إصلاح الرأسمالية وأنسنتها، وهذا التيار أقرب ما يكون إلى تيار “الاشتراكية الديمقراطية” في أوروبا الغربية، أو تيار “اليسار الديمقراطي” في شرقي ووسط أوروبا، أو تيار “الليبرالية الاجتماعية” في الولايات المتحدة الأميركية… والتيار الآخر لحركة اليسار العربي، هو اليسار، الذي لم يتخل من حيث الوجهة العامة عن الماركسية ولا يزال متمسكاً بالبديل الثوري بدرجة أو بأخرى… وبالتأكيد فأن استمرار الالتباس السائد بين هذين التيارين المتناقضين أصبح ضاراً ولا بد من إبراز التمايز بينهما أمام الجماهير الشعبية وأمام مناضلي قوى اليسار، وذلك بغض النظر عن إمكانية التعاون والتنسيق بين بعض قوى هذين التيارين في بعض بلداننا ضمن إطار مهمات المرحلة التاريخية الراهنة… بل لقد حان الوقت كذلك لتحديد التمايز داخل حركة اليسار العربي الماركسي نفسها على نحو أدق وأوضح… التمايز بين مَنْ يكتفي منها بالإصلاح، وبين مَنْ يناضل من أجل إحداث بعض الإصلاحات ولكنه يستهدف بالأساس تحقيق التغيير… والتمايز بين مَنْ يحصر نفسه في أساليب النضال البرلماني، ومَنْ يستخدم النضال البرلماني في إطار النضال السياسي والجماهيري من دون الانخداع بأوهام التغيير عبر الأساليب البرلمانية… وكذلك تحديد التمايز بين مَنْ يكتفي بالاعتراض على بعض السياسات الإمبريالية الفجّة، ومَنْ يقاوم الإمبريالية ويناضل لكسر التبعية وللخلاص الجدي منها… بين مَنْ يكتفي بالاعتراض على السياسات الوحشية النيوليبرالية، وبين مَنْ يناضل ضد الرأسمالية كنظام استغلالي…بين مَنْ يضع التناقضات الثانوية في مقام التناقض الرئيسي في سياساته وتحالفاته على مستوى الصراع في المنطقة، بين مَنْ يفرّق بين التناقض الرئيسي والتناقضات الأخرى في تحديده الأعداء والحلفاء، ورغم شدة ضغط الاستقطابات التي أصبحت تؤثر على قوى اليسار العربي… وكذلك لا بد من إبراز التمايز بين مَنْ يكتفي بالنضال الديمقراطي العام، ومَنْ يربط بين النضال الوطني والنضال الديمقراطي والنضال الاجتماعي.
وثالث هذه النقاط، أنه رغم التضحيات الكبرى والتاريخ المجيد لكثير من قوى اليسار العربي، فلا يزال اليسار، في معظم بلادنا العربية، يعاني التهميش والقصور والتفكك والتراجع والضعف، ولا يزال عاجزاً عن النهوض بدوره كتيار اجتماعي سياسي فكري فاعل، ناهيك عن أن يكون مؤثراً… ولا يزال معظم قوى اليسار العربي عاجزاً عن تأدية دوره الوظيفي المفترض كأحزاب سياسية تمثّل العمال والكادحين والمهمشين والمفقرين والمتضررين من نمط الإنتاج الرأسمالي التابع… وهنا لا بد من القول إنه لئن كان صحيحاً أنّ هناك أسباباً وعوامل موضوعية أدت إلى ذلك، وهي تتمثل في الواقع الاقتصادي والاجتماعي الهش والمتخلف، والقمع الوحشي والتهميش القسري الذي مورس ويمارس ضد قوى اليسار، إلا أنّ هناك عوامل واعتبارات ذاتية، ربما كان تأثيرها أقوى، ويأتي في المقدمة منها الطبيعة البرجوازية الصغيرة الغالبة على تكوين معظم قيادات قوى اليسار وتفكيرها وأساليب عملها، بترددها المعهود؛ وبمنطقها الشكلي غير الديالكتيكي؛ ونزعتها نحو المساومة، وهذا ما تسبب في الابتعاد عن الجماهير والانفصال عن همومها واهتماماتها وقضاياها والتحوّل إلى نخب معزولة تحت مسمى “طلائع” ما أفسح المجال أمام قوى أخرى شعبوية ودينية لأن تملأ الفراغ وتسيطر على حركة الجماهير… وهذا لا نقوله من باب جلد الذات، وإنما من أجل تشخيص العلل والاختلالات وتحديد نقاط الضعف، من أجل إجراء مراجعة تحليلية نقدية مستحقة، بل هي مراجعة قد تأخرت كثيراً للتفكير وللسياسة ولأساليب العمل والقيادة والتنظيم، وذلك إذا كنا نريد حقاً النهوض باليسار العربي، وإذا كنا نستهدف جدياً إحداث “صحوة” في صفوف اليسار لبلورة دوره الطليعي المفترض، وإذا كنا نسعى فعلاً لا قولاً إلى بناء حركة تحرر وطني عربية جديدة بأفق اشتراكي، وإذا كنا بصدد تجاوز حالة الهامشية والتهميش التي يعاني منها اليسار العربي، بحيث يتم تأسيس يسار عربي مقاوم وقادر على التقاط الفرصة المتاحة واللحظة التاريخية لأزمة النظام الرأسمالي العالمي المتفاقمة في مراكزه الإمبريالية وفي بلدانه الرأسمالية التابعة.
وأمام الواقع الصعب والمعقد والمتناقض والمأزوم الذي تعيشه حركة اليسار العربي، لا بد من أن تقوم قوى اليسار منفردة وبأشكال جماعية بإجراء مراجعات تحليلية نقدية جريئة لواقع اليسار في بلداننا وأوجه الخلل والقصور والفشل، وذلك للعمل على تجاوز الواقع الراهن، وتأهيل أنفسنا للمشاركة الفاعلة في حركة التغيير، وصولاً إلى بناء حركة يسارية عربية مقاومة، ومرتبطة بالجماهير، وتمتلك مشروعاً وطنياً ديمقراطياً اجتماعياً بديلاً، بحيث تكون قوى اليسار العربي مكوّناً أساسياً وليس هامشياً في حركة تحررية وطنية عربية جديدة تستكمل مهام التحرر الوطني، وتحقق الثورة الوطنية الديمقراطية بأفق اشتراكي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*كاتب سياسي - مستشار تحرير "تقدم"
منصة "تقدم" – 28 تشرين الثاني 2025
**********************************************
كارل ماركس في أمريك
أسامة عبد الكريم
في مجلة (نيشن) بعددها الأخير، كتب المحرر روبن بلاكبيرن عن كتاب (كارل ماركس في أمريكا) للكاتب أندرو هارتمان، موضحاً كيف يقدم قراءة شاملة لتأثير أفكار ماركس على الحركة العمالية والسياسية في الولايات المتحدة، ومسلطاً الضوء على الانتصارات والتحديات التي واجهتها الماركسية الأمريكية منذ القرن التاسع عشر وحتى اليوم. وعلى الرغم من أن كارل ماركس لم تطأ قدماه الولايات المتحدة يوماً، إلا أن تأثيره الفكري امتد عابراً المحيطات، ليترك بصمة عميقة على الحركة العمالية الأمريكية.
منذ منتصف القرن التاسع عشر، قدمت كتاباته، من (البيان الشيوعي) إلى (رأس المال)، إطاراً لفهم التناقضات العميقة بين العمل الحر والعبودية، وبين طموحات الحرية الاقتصادية والقيود التي فرضها النظام الرأسمالي. كانت الولايات المتحدة، في تلك الفترة، تتجه نحو التصنيع، مع وجود قوة عاملة متحركة ومتنوعة، بينما ظل الجنوب الزراعي يقوم على العبودية، ما جعل مسألة العمل الحر مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بمسألة العدالة والحرية. ومع اندلاع الحرب الأهلية وإلغاء العبودية، ظهرت فرص جديدة للعمالة الحرة في الشمال، غير أن هذه المكاسب لم تُترجم بالكامل إلى تمكين العمال من التحكم في ظروف عملهم.
هنا بدأ ظهور الحركات الاشتراكية والعمالية التي استلهمت أفكار ماركس لتقديم بدائل وتنظيمات عمالية. الحزب الاشتراكي الأمريكي، الحزب الشيوعي الأمريكي، والنقابات العمالية، كانت أدوات لتطبيق مبادئ العدالة الاقتصادية والاجتماعية، رغم التحديات الناتجة عن الانقسام الثقافي والديني، وتنوع الخلفيات المهاجرة في البلاد. وقد نجحت هذه الحركات في تحقيق مكاسب ملموسة، منها
قانون واغنر الذي ضمن للعمال حق تشكيل النقابات، وبرامج الضمان الاجتماعي، ومشاريع البنية التحتية التي حسّنت مستوى المعيشة ووسعت الحماية الاجتماعية. ومع ذلك، كانت هذه الانتصارات مصحوبة بقيود واضحة: الرقابة الحكومية، الصراع مع الشركات الكبرى، وقيود الإصلاحية المحلية، جعلت من الصعب على الماركسية الأمريكية أن تتحول إلى قوة سياسية موحدة. حتى البرامج الإصلاحية التي بدت تقدّمية، مثل الصفقة الجديدة لروزفلت، حملت في طياتها تناقضات بين تعزيز حقوق العمال وبين الحفاظ على النظام الرأسمالي القائم. على مدار القرن العشرين، واصلت الماركسية الأمريكية تطورها، مستجيبة للتغيرات الاجتماعية والسياسية، من موجة الراديكاليين الشباب بعد الثورة الروسية، إلى انتقادات التمييز العرقي والحرب الباردة، وصولًا إلى العصر الحديث الذي شهد تصاعد الاحتكارات الكبرى، والخصخصة، والتفاوت الاقتصادي الحاد. ولعل ما يميز هذه التجربة هو القدرة على تقديم نقد مستمر للرأسمالية، مع الإبقاء على أمل التغيير الاجتماعي، حتى في ظل القيود والانتكاسات المتعددة.
إن دراسة تجربة الماركسية الأمريكية تكشف عن ديناميكية فريدة: انتصارات ملموسة ومكاسب إصلاحية، تحديات سياسية وثقافية، ومعركة مستمرة من أجل العدالة الاجتماعية والاقتصادية. فهي تجربة لم تتوقف عند حدود الأفكار النظرية، بل امتدت لتؤثر في حياة ملايين العمال والعاملات، في سعي مستمر لتقليص التفاوت وتحقيق الحرية الاقتصادية. وهكذا، تبقى الماركسية الأمريكية إرثاً حياً، يذكرنا بأن الصراع بين العمل ورأس المال، بين العدالة والهيمنة، مستمر بلا هوادة، وأن النضال من أجل حقوق العمال لم يكن يوماً مجرد خيار، بل ضرورة تاريخية.
**********************************************
الصفحة الحادية عشر
{الاقلام} عدد خاص عن الرواية العراقية
شارك اكثر من 92 كاتباً وكاتبة في العدد الخاص بالرواية العراقية من مجلة "الاقلام" 3/ 2025 والتي يرأس تحريرها الاستاذ علي سعدون. ومن ابرز موضوعات العدد:
محمود احمد السيد وفن الرواية/ د. شجاع العاني، كيف تتقرر مكانة الاعمال الادبية/ فلاح رحيم. الرواية الجديدة لحقبة ما بعد الستينات/ محمد خضر سلطان، ازمة التحولات الجذرية في الخطاب الروائي بعد 2003/ رنا صباح خليل حوار مع الكاتب العراقي سهيل سامي نادر.
ومن ابرز المساهمين في هذا العدد الممتاز: د. عبد العظيم السلطاني، د. سمير الخليل، نجم والي، ميسلون هادي، خضير فليح الزيدي، عائد خصباك، حنون مجيد، محمد حياوي، ازهر جرجيس، اسماعيل سكران، جمال العتابي، ابراهيم سبتي، كريم صبح، علي لفتى سعيد، حسن كريم عاتي، عزيز الشعباني، نزار عبد الستار، ناطق خلوصي، عباس لطيف، حسب الله يحيى.
*******************************************
تداعيات الذكرى الرابعة عشرة لرحيل محمود عبد الوهاب
الخبز الحارّ
محمد خضير
في خريفٍ بعيد، تحدّثنا، أنا ومحمود عبد الوهاب، ماشيينِ بعد الظهيرة تحت ظلال الأشجار، في شارع بمنطقة المسبح ببغداد؛ وناقشنا أموراً شتّى محورُها الاقتران النفعي بين الثقافة والسلطة: ما حدود الانتفاع بمغانم سلطةٍ راعية للأدب (سلطة نهاية القرن العشرين)؟ ما الشيء الذي تبدّل من عهد إلى عهد في هذا الشأن؟ أيتاح لنا وقت نستقطعه من غفلة السلطة عن نزهتنا؟ وإذا كنا تحت رقابتها، فما مقدار ما نملك من خطى موزونة، تُبعدنا قليلاً أو كثيراً عن الهواجس والوشايات التي تُحكِم طوقَها حول الأعناق؟ أيكترث أحد غيرها بما نهجس نحن بثقله وقيوده؟ وكم نحتاج من جرأة للجوء إلى التزامات طبيعتنا البيضاء... وغير هذا من التداولات غير المسجّلة، بل المنفرطة في فضاء السلطة الراعية في الخفاء؟
سِرنا في الشارع الهادئ، بطرف بغداد، وتاقَ محمود لشُربةٍ يختلِسُها من قنّينة_ رُبعيّةٍ يخفيها للطوارئ في حقيبة يده الصغيرة، مجهولة المحتوى. عزَّ عليه الشّراب في مكان مستقرّ، مع صَحبٍ أسوياء، هادئين متعاطفين، فاضطُرّ للشُّرب وهو ماشٍ حذِر، مع صاحبٍ تصامَّ عن صبواته، وتغافل عن خلساته.. وتَعساً للاضطرار الذي شابَ ذيولَ عمره! أكنّا أحراراً في أن نُتمِّ جولتَنا النهاريّة دون رقيب؟ ما الذي يشوب هدوء تلك النزهة غير الحَذَر وامتقاع الوقت؟
لكن ما هو أكثر عمقاً في طبيعة محمود البيضاء_ حياتِهِ المحمولة في حقيبةٍ يدويّة_ توقه الدائم لرغيفٍ محمَّص يخرج حالاً من تنّور مخبز_ ذلك الالتزام الطبيعي تجاه جسده المبذول للعيون المتطفّلة. سِرنا_ راجعينِ أعواماً للوراء بعيداً عن زمن الشارع المشجَّر في "المسبح"_ فتذكّرنا مرورَنا بمخبز في دربٍ مقفر بضاحية في البصرة، حين أشار محمود بالتوقّف لابتياع رغيف خُبز.. عجباً، كيف اختفى عن الأنظار مخبزٌ في هذه الأنحاء، وكأنّه في انتظار شخصٍ ماشٍ نحو رغيفه، وقُل نحو حتفِ طبيعتهِ، بلا خوف أو خفاء! التّوقُ الهائل للرغيف جزءٌ من سِيرة بطلٍ من ذلك الزمان، سيرةٍ بحجم الكفّ مخبأةٍ في صفحاتٍ من دفتر مدرسيّ صغير علاها الاصفرار. مزجَت السّيرةُ بين جوعٍ طفوليّ، وعلاقةٍ أبويّة غير مكتملة، ونكوصٍ نحو جسد الأمّ المُسجّى على سرير الموت، ببيتٍ في محلة "السَّيمر". وتساوَت في تلك السّيرة، رحلةٌ بالقطار الصاعد مع وقفة مجموعة أصدقاء على جسر نهر "العشّار" تحت برج ساعة "سُورين". لكنّي أقول: ما من شيء مخبوء في سِيرة الرغيف الماضية إلا ونطَّ برأسه غازياً نقاشات نزهتنا في شارع "المسبح"؛ داهماً طمأنينتنا_ أحقاً تفرّق معظم أولئك الواقفين على جسر العشّار؟ سِرنا، راجعينِ داخل تلك السّيرة، كأنّنا نطوي الرُّبعَ الأخير من شارع رابط بين ساحة "أمّ البُروم" ومقهى الأدباء في زقاق بمحلة "البجّاري" بالعشّار_ وقد طويناه حتى أواخر القرن (السِّيرة من السَّيْر، لا غير). وأظنّنا سِرنا ما يعادل سَيْرَ محمود من المستشفى التعليمي بزاوية نهر "الخورة" حتى المقبرة في "الزّبير". أو ما يعادل سَيْرَه من نهاية الدنيا إلى بداية الآخرة. وعادةً ما يختزن محمود طُرفةً يُبديها خلال المسير _ أقصد مسيره نحو آخرته! (خلال المسير، خطفت بذهني ذكرى زيارتي لسعدي يوسف في عمله في مجلة "التراث الشعبي"، مُبعَداً من عمله في ديوان وزارة الثقافة بمبناها السابق على محيط ساحة التحرير. يومذاك، بادرتُ الشاعرَ البصريّ ببيت طَرَفة بن العبد: "لخولةَ أطلالٌ ببُرقةِ ثَهمدِ_ تلوحُ كباقي الوشمِ في ظاهر ِاليدِ".
ولم يُدهَش سعدي لمبادرتي، فلعلّه استخفَّ بمغزى هذه المبادرة، أو لأنّه استسلمَ لهذا المغزى على حياء. ويا لسُخْف هذه الزيارة! زائر شابّ، يتفلسف بما لا يفقه من شِعر الأقدمين، فما أدراه بفلسفة الطَّرد والإقصاء التي يداريها سِرّاً شاعرٌ من المتأخّرين!).
ومِثلُ سعدي، فإنّ محموداً_ ونحن سائرانِ_ تجاهلَ ملاحظاتي عن المعلّقات الشّعرية القديمة، فيما كنت ألومُه على تقصيره في التوصية بضمّ القصائد السّبع، أو العَشر، إلى مناهج تدريس اللغة العربية لطلاب الثانويّات_ أيام كان مُشرفاً تربوياً اختصاصيّاً. غير أنّي تذكّرت قوله في درب المخبز بالبصرة_ وهو يقضم حافّة الرّغيف_ عن نصّ كتبتُه في الباب الأول من "حدائق الوجوه" عنوانه "نزف الرغيف": هائل، لو توسّعتَ فقط بهذا الباب كما توسّع محمد شكري في عنوانه: "الخبز الحافي"! ناقش قصدي الاستعاري للعنوان، بدلالته على حياة منتزعة من فم الحرب والجوع والتشرّد، فأوضحتُ له اختلاف المصدرين، فيما ألحَّ قاضمُ الرّغيف على وحدة الأضداد، أو اجتماع الأصقاع... وكثيراً ما كان يحتجّ بهما ويكرّر احتجاجه في أحاديثه!
تذكّرتُ_ حينئذٍ_ زيارتي لسعدي يوسف في المجلّة، فأخبرتُه عن بيت الشعر القديم حول "أطلال خولة"، أتلتقي الذكريات المتباعدة كما تلتقي الرُّغفان على بُعدِ الأصقاع في لحظتنا الراهنة؟ يوافقُني محمود على ظنّي، ويروي لي عن حادثة حقيقية جمعتْه بسعدي يوسف خلال احتجازهما في مخفر شرطة، بعد انقلاب ١٩٦٣: "كم كان اشتهاء سعدي شديداً لدجاجة مشويّة يأتي بها الشّرطيّون من مطعم قريب!".
(حرّفتُ كثيراً حادثةَ زيارتي اليتيمة تلك للمجلة، حين رويتُ عن حُلمِ لقائي بسعدي في مكان قريب من مقبرة_ في كتابي: أحلام باصورا).
وأحوّل كلاميْ_ ماشيينِ_ نحو وفاة صديقٍ لمحمود حميم_ بحسب علاقة "الرُّبعية" المخبّأة في حقيبة اليد_ هو عبد الخالق محمود. تصوّرتُ شاعرَ الظلّ هذا جالساً في "حانة الأقدار" الملاصقة مقبرةً، تتناوح فيها أبياتُ زهير ولبيد وأشباههما ممّن سئموا "الثمانينَ" وتكاليفَها، وأعرّج في أثر أولئك على بيت الحارث بن حلّزة: "آذَنتْنا بِبَيْنِها أسماءُ_ رُبَّ ثاوٍ يُمَّل منه الثَّواءُ".
لم يستخِفّ محمود بهذا العروج منّي_ عكس سعدي الذي تجاهل بيت طَرَفة السالف_ بل تندَّت عيناه بطبقة قنوطِ مَن بلغَ الثمانين، ولم يحقّق اختلاساً لأمنياته الكثيرة! قال: "لو تعلم، فتلك الحانة المقابلة للمقبرة كنايةٌ كبرى عن ظمأ الشاعر الأبديّ، فهو يرحل من دون كأسٍ ملأى على وجه الحقيقة لا المجاز!" هكذا أسير، وحدي، حتى أبلغ تداعي الذكرى الأخير مع قاضم الرّغيف: أيُّ حياةٍ تلك التي يحبِسُها قفصُ حديدٍ، على مبعدة شارعٍ من "حانة الأقدار"! أ
ين يكمن الاستدراكُ الخافي في مثل هذه التداعيات، يا ترى؟
أليسَ سُخفاً ما نختلِسُه من خصوصيّات الموتى؟
دعهم يرقدوا بسلام، إذن، في قبورهم!
دع كِرشة الموت تبتلع المزيد!
******************************************
{البعد الرابع} للفنان فلاح الخطاط
د. معتز عناد غزوان
يعد المصمم الكرافيكي الإنسان الواعي الأكثر اتساقاً بمجتمعة وما يحيط به من ظواهر مختلفة التأثير، يتأثر بها ويؤثر فيها من خلال بناء أو تشكيل التصميم بما يتلاءم مع معطيات الحالة الضاغطة عليه فكراً وصناعة الفكرة ومراحل التفكير تكون المحصلة في بناء التصميم والإشهار به.
كما تختلف الرؤية البصرية في تأثيرها على ذهنية المصمم الكرافيكي بوصفه صانعاً ماهراً في ترجمة الظواهر البصرية ولاسيما تلك الظواهر أو الموارد التي تؤثر فيه ويعيش حالاتها وإرهاصاتها بكل صدق وإيمان ووعي. فالعواطف والمشاعر هي من أهم التأثيرات الناجمة عن التفاعل ما بين الرؤية البصرية من جهة والتفكير من جهة أخرى لتكون المحصلة النهائية هي ترجمة تلك المدخلات البصرية إلى التصميم. وتلك هي الاستجابة للظاهرة التي تكون حسية تارة أو غير حسية أو ملموسة أو غير ملموسة تارة أخرى، وبالتالي الإحساس بالظاهرة البصرية وبدء عملية التفكير البصري أو المرئي، ويكون التفكير هنا قابلاً للتحول ما بين اليسر والصعوبة، حسب التأثير الضاغط للمصدر البصري، فهنالك صلات معقدة ومركبة تربط ما بين العاطفة والتفكير ولكل منهما التأثيرات العكسية المتبادلة التي تحقق وتتيح للمصمم الكرافيكي القابلية الواسعة في تحليل تلك المصادر أو الموارد البصرية بالشكل العلمي والمنطقي، لذلك فان عمليات الذهن والتفكير تنشأ وتتفرع من العاطفة، والتي تمنح بدورها المقدرة الكبيرة والواسعة في منح الحوافز والدوافع لبدء عملية التفكير، فالتفكير البصري هو من يحدد الجميل والقبيح والسهل والصعب والغامض والواضح وغيرها من الصفات المختلفة التي تتمتع بها الموارد البصرية كافة والمحيطة بالمصمم الكرافيكي. فهو من يخوض تلك التجربة ويعيش لحظات التأمل ودراسة الحالة التي تبثها الموارد أو المصادر البصرية بدلالاتها المختلفة وأهدافها المتنوعة في بث الرسالة البصرية وتأثيراتها التي تسير على وفق هدف نشأت عليه تلك الظاهرة وتحاول إرسال معانيها إلى ذهنية المصمم.
تختلف هذه الرؤيا بشكل كبير في فهم النظرية عند المصمم بوصفه من يتعامل بنفعية وبرغماتية واضحة ومشروطه في نتاجه الإبداعي فالتصميم فن وعلم، ويمكن أن تتحدد نظريات الفن عموماً وفن التصميم بوجه خاص في نظرية المحاكاة والنظرية الشكلية والنظرية الانفعالية، والنظرية الجمالية، وان الحكم فيها يخضع إلى اعتبارات خاصة لكل تلك النظريات. إذ تشير نظرية الجمال الفني وهي اقرب النظريات الفنية إلى فلسفة التصميم إلى القيمة التداولية له كجزء من الوعي الإنساني ويدخل في صميم التجربة الإنسانية على أساس أهميتها وضرورتها. ومن النظريات المهمة في التصميم المعاصر؛ النظرية الشكلية التي تتعامل وتتجسد في العلاقة ما بين الشكل بوصفه العنصر المهم في التصميم ووظيفته النفعية التي يجسدها من خلال وجوده ودلالاته في التصميم، وبالتالي يكون الشكل مرشدا صادقا في تعبيره عن الجانب الموضوعي بل وإبراز قيمة الوظيفة ومنحها رموزاً ومؤشرات على الأداء والوظيفة. كما ان تركيز هذه النظرية على فصل التصميم كوظيفة وأداء عن الأفعال الحياتية والنفعية سيفقد التصميم هدفه الحقيقي. ويمكن أن يتحول الشكل إلى رمز أو علامة التي تمتلك خاصية الأيقونة كما يشير (موريس) لتسهم بالتالي في توكيد موقع الشكل وماهيته في التصميم النافع للمجتمع.
تطرق المؤلف والمصمم الكرافيكي د. فلاح حسن الخطاط في كتابه المتميز الى تقسيم دراسته المهمة في كتابه القيم هذا الى خمسة فصول كان الفصل الاول متخصصا بالتعرف على الخيال والمخيلة وبنائية التصور الذهني وما يرتبط بهذه المفاهيم من ظواهر جديرة بالدراسة والتحليل اذ يرتبط التخيل كفعل ذهني مهم عند المصمم الكرافيكي على وجه الخصوص بالخيال، وهي عملية بنائية ايجابية لأشياء لم تتواجد من قبل وعلى هذا الأساس لا يمكن أن يكون الخيال دون فعل قصدي او دون إرادة او وعي، لان ما ينتج عن فعل التجريب التخيلي، يتم بمشاركة عمليات أخرى تتفاعل فيما بينها. ويمكن لنا تجاوز تلك الحقائق المعطاة التي تتم بفعل التخيل الذي يعد تجربة للانفتاح ونشاطاً مكوناً للصور والمفاهيم العقلية. وتطرق الى دراسة الفكرة وصناعتها وعمليات التفكير الابداعي في التصميم الكرافيكي، ودراسة فلسفة الشكل والتشكل والتصميم فلابد من الإشارة هنا إلى دور الشكل في العمل الفني ولاسيما التصميم قد يكون غير مألوف أو ما يمكن تسميته بإنتاج الشكل الجديد. لذلك يعد كلي لتتحقق العناصر كلها وحتى في النقطة، فقد تكون النقطة شكلاً مستقلاً قابلاً للحركة ضمن فضاء محدد أحيانا أو مغلق في أحيان أخر. وقد بينت تجارب شاكر حسن آل سعيد في لوحته (النقطة) تلك الجدلية المهمة لتحول النقطة إلى شكل وبديناميكية حركية واضحة تثير المتلقي وتدعوه للتتبع الحالة.
ويتحول المفهوم البصري الحقيقي لشكل النقطة إلى شكل هندسي على وفق مديات التفكير والتأويل والتفسير في العمل الفني بصورة عامة والتصميم بصورة خاصة، وهذا ما يؤكد عليه (بول كلي) في بناء نظريته في التشكيل وبنائية العمل الفني. ومن تطبيقات تلك النظرية هي تحول تلك النقطة إلى شكل دائري يأخذ مركز السيادة في التصميم كما في علم اليابان إذ تحتل الدائرة الحمراء بقوة وجودها مركزية أو سيادة مطلقة، فضلاً عن قوة جذب شكلية لدى المتلقي، حتى غدت تمثل الهوية والخصوصية للشعب الياباني.
لذلك ينطلق (بول كلي) في تحديده لديناميكية الشكل وتحولاته في الهيئة العامة له، إلى أن الشكل الفعال هو ما يقدم العمل والفعل، فالشكل حركة لا تهدأ كما يصفه كلي، ويؤكد قائلاً: ((هناك عنصر نفسي يلعب دوره عندما يكون الموقع قريباً من المركز، فالمركز في نفسه هو نقطة جذب، وعندما يتم تأكيد حضوره، يكون عبر حركة الشكل)).والتي سوف يتعرض اليها المؤلف في محاضرته القيمة اليوم. وفي الفصل الرابع فقد درس فيه الابعاد المهمة في تشكيل الخطاب الكرافيكي المعاصر واهمية النظام والتنظيم في جماليات التصميم، وتركيزه على البعد الرابع في دراسته الحركة والزمن في التصميم الكرافيكي. فالزمن هو المحدد والمؤطر لبناء العمل الفني لاسيما التصميم الكرافيكي المستقبلي الذي تبينه الأحداث من خلال العناصر التيبوغرافيكية فيه. لذلك يؤكد العديد من منظري البرغماتية أو الفكر النفعي على حركية الزمن ودره في العملية الإدراكية في العمل الفني بشكل عام والتصميم بشكل خاص مما يؤثر في تحديد الرهنات المستقبلية في الحدث أو الظاهرة المطروحة في خطابه الفني البصري مما يجعل من التأويل والتفسير خاضعاً للتحليل على وفق الدراسات المستقبلية. بينما تضمن الفصل الخامس تحليلا مهما لتطبيقات ونماذج تحقق البعد الرابع في التصميم الكرافيكي، فالادراك المعرفي للبعد الرابع يحقق الترابط والتكامل مع البيئة ويربط فعل الانسان مع حركته وترتبط المرحلة الانشائية في التصميم بمفهوم الزمن الذي يولد البعد الرابع بعدا قيميا متجذرا في التصميم الا وهو الحركة، كما يشير المؤلف.
قدم للكتاب الفنان العراقي المبدع عبد الكريم السعدون، ويقع الكتاب في 212 صفحة من القطع المتوسط وهو صادر عن دار اهوار ببغداد.
***************************************************
استعادة باولو بازوليني
علي حسن الفواز
في الذكرى الخمسين لرحيل مخرج الواقعية الجديد وشاعر الجسد باولو بازوليني تُثار كثير من الأسئلة التي تعنى فكرة استعادته، أو بفكرة الحديث عن علاقته بالاختلاف الثقافي، وبهوية النص والفيلم اللذين جعلا من واقعيته مدخلا لوعي فلسفي وسياسي، ولرؤيا مفارقة تتجاوز عقدة التاريخ الى السرد، فجعل من التلازم ما بين النص السينمائي والنص الشعري مدخلا للحديث عن واقعية تقدمية/ نقدية، سلّطت الضوء على إشكاليات صراعية، طبقية وثقافية، وعلى مفاهيم نقدية، بدت إشكالية في اطروحاتها، وفي مواقفها، حول ازمة الذات الثقافية وسط توحش الرأسمالية وعنفها الثقافي، وحول قضية الافكار التي بدت مكشوفة إزاء واقع مأزوم، وإزاء جيل جديد وجد نفسه عالم يتمزق بين واقع سياسي تتغول فيه وحشية الاستهلاك، وبين حلم جمالي يدفعه الى البحث عن ذاته، وعن لغته البصرية التي بدت شعرية، وهي تعالج قضايا الانسان، فبقدر ما تبدو شخصياته السينمائية واقعية جدا، الا أنها كانت تختزن خوفا وقلقا، واحساسا بالوحدة التي تحولت الى عنف داخلي، والى شغف يحضر فيها الألم بوصفه تطهيرا، والجنس بوصفه تعويضا، وتمثيلا رمزيا لأزمة المثقف اليساري، مثقف الهامش الثوري.
شعرية بازوليني ليست وثيقة بقدر ما هي موقف، أو رؤية ثقافية جعلها تكشف عن شعرية لم تغادرها تشكلات الهواجس البصرية، ولا حساسية الرائي الذي يتمرد على الواقع، فكتب القصيدة والنص السينمائي وكأنه يكتب شهادته الشخصية، أو يُعلن موقفه، أو يحدس برؤياه التي استشراف من خلالها عالما يحلم به، عالم جعله يشاطر القارىء والمشاهد مساحة ضافية من التأمل، حيث الجمال، وحيث الإحساس بأن اللغة ليست حيادية، وأنها غير بريئة، لأنها ستكشف عن الذات الإنسوية، بكل ما تحمله من ارتياب وحلم، ولعل ما أثير حول كتابه الشعري الأخير "ارتقاء وتنظيم" الصادر عام 1971 كشف عن تلك الهواجس، فبازوليني يكتب وكأنه يرى، ويضع جملته الشعرية بمستوى جملته السينمائية، فهو لم يغادر الواقعية بحسيتها، ولا بتمثيلها العميق للحياة، وبالتعبير عنها، أو التفكير بها بصوت عال، وربما بخصوصية من يريد أن يكتب سيرته، أو نشيده الخاص، أو أن يكشف عبر عين الكاميرا، أو عين اللغة العالم الذي يواجهه، عاشقا وحالما وباحثا حرا عن ذاته.
حياة بازوليني المعقدة والغريبة، تحولت الى تراجيديا ثقافية، والى سيرة سوداوية، فبقطع النظر عن صراحته في التعبير عنها، والدخول في تفاصيلها، فإنه كان حريصا على أن يعيش حريته، وأن يمارس حقه في الحب، وفي الغضب، وأن يجعل من واقعيته جزءا من تلك الحياة، بكل تحمله من تمردات ومفارقات، ومن تناقضات قادته الى ما يشبه الجحيم الدانتوي، حيث الكشف عن الألم، وعن الموت بطريقة أكثر غرائبية.
حياته لم تكن بعيدة عن علاقاته، وعن الغموض الذي اكتنفها، حيث عاش علاقات مثيرة، بدت وكأنها تعكس واقعيته السينمائية الصاخبة، إذ حفلت علاقته مع المغنية المشهورة ماريا كالاس بكثير من النقائض، والامزجة الساخنة، فهي تشبهه بالغرائبية، مثلما كانت علاقته بالشاعر نينيتو دافولي الذي عاش هو الاخر حياة صعبة في نزقها وبوهميتها، حتى بدت هذه العلاقات وكأنها حياة موازية غامرة بالصخب، الذي يشبه اصواته الداخلية التي سحبته الى ما يشبه الصوفية، والسخرية، حتى من الواقع ذاته، إذ غشيت اللغة تمثلات بصرية، مثلما تغشّت الجملة السينمائية باستعارات شعرية، جعلت منه يعيشها وكأنها القناع الأسطوري لحياته، أو لوعيه الثوري الذي ظل يساكنه بالاحتجاج والتمرد البحث عن الحرية التي ظل يعشقها، مثلما كان ضحية أحلامه التي جعلته يحمل "وعيه الشقي" وعي البطل الغرامشي الذي يدرك أهمية تمثيل خطاب " المثقف العضوي" الذي جعل من خطابه الثقافي مشروعا جماليا وثوريا، تتسع فيه أحلام البطل الشيوعي الذي وجد نفسه إزاء عالم غامر بحروب باردة وساخنة، وبصراعات لا حدود لها، لم يجد سوى رؤيته الشعرية وعينه السينمائية لكي يمارس احتجاج، ولكي يدون حضوره، ويضع جسده وسط الجحيم وكأنه يستعيد قناع دانتي الليجيري، أو قناع كالفينو الباحث عن مدنه الاسطورية..
***********************************************
الصفحة الثانية عشر
قف.. العسل المر
عبد المنعم الأعسم
نتائج الانتخابات، بالنسبة لتحالف الفساد والمحاصصة، كانت عسلاً مُصفّى، لكن خيطاً من العلقم بدأ يضرب طعم الشهد قبل ان يروي جشع الفائزين بالغش والمال المنهوب، وذلك في تحديات متسارعة تُطفئ "السُكرة" وتقذفُ بمحاولات تشكيل الحكومة الى الدوامة، وقلْ الى الاستعصاء، ليس فقط بسبب العقلية النفعية، الفئوية، والفاقدة الارادة الموكول لها ادارة مفاتيح اللعبة، بل وايضا، بسبب ما يقال عن املاءات وخطوط حمراء وتهديدات امريكية تتركز على هوية ونهج وتركيبة الحكومة قيد البحث، فتنكبُّ الاسماء المرشحة في سلة المهملات، واحدة تلو الاخرى، لتحل محلها اسماء "لا تُرى بالعين المجردة" و بعض الاسماء الجديدة "يخرّب من الضحك" كصورة لمرحلة الانحطاط التي تخوّض بها البلاد، فيما تتواصل التصريحات والملاسنات والتقارير عن مأزق اصحاب الفوز وشراسة الصراع في البؤرة الصغيرة لهم، وانتشار رائحة غير طيبة عن صفقات عابرة للحدود قد تكون غير مسبوقة في خذلانها، وشكل ولاءاتها، ذلك هو بعض طعم العلقم الذي قال فيه الشاعر
"ومَنْ عرَفَ الدنيا رأى ما يَسرّهُ/
من العيشِ همّا يترك الشهْدَ علقما".
*قالوا:
" ليس هنالك شيء أسوأ من باب مغلق".
هيتشكوك
******************************************
{أنا كركوكي.. أنا أقرأ} توزيع 1800 كتاب مجانا في كركوك
متابعة – طريق الشعب
نظّمت مجموعة من الشباب المتطوعين في كركوك، الخميس الماضي، أول معرض كتاب من نوعه في المحافظة. حيث وزعت مجانا أكثر من 1800 كتاب، بعناوين متنوعة ولغات محلية وأجنبية.
ووفقا للقائمين عليها، فإن مبادرتهم التي احتضنتها قاعة "مول أوف كركوك"، تهدف إلى تعزيز ثقافة القراءة ونشر المعرفة، وإلى تعريف المجتمع بأهمية الكتاب كوسيلة للتعلم وبناء الوعي.
في حديث صحفي، قال أمجد شلال، أحد المتطوعين في المبادرة، أن مبادرتهم وفرت مصادر علمية وثقافية مجانية، معربا عن أمله في أن تكون هذه المبادرة خطوة أولى لتعزيز هواية المطالعة.
وأضاف قوله أن "هدفنا الرئيس ليس توزيع الكتب فقط، بل تعريف المجتمع بأهمية الكتاب ودوره في بناء المعرفة والوعي"، مشيرا إلى أن الكتب التي وزعوها شملت الآداب والعلوم والتاريخ والفنون. ولبت اهتمامات مختلف الفئات العمرية.
وأعرب شلال عن سعادته وزملاءه برؤية الأطفال والشباب وهم يختارون الكتب بأنفسهم "فهذا يعكس الاهتمام الكبير بالقراءة، ويعزز الأمل في مستقبل ثقافي أفضل لكركوك"، مؤكدا أن "المبادرة ليست مجرد توزيع كتب، بل رسالة واضحة بشأن أهمية القراءة وأثرها في تنمية المجتمع".
ولفت إلى ان "تفاعل الجميع معنا، من كبار وصغار، يعطي دافعاً لاستمرار هذه المبادرة وتوسيعها مستقبلاً لتشمل مناطق أخرى من المحافظة".
من جانبها، قالت دعاء علي، وهي أيضا متطوعة في المبادرة، ان "مبادرتنا وفرت فرصة جيدة لكل من يريد أن ينهل من المعرفة. الكتب المتوفّرة متنوّعة، ما يتيح لكل قارئ إيجاد ما يناسب اهتماماته"، مضيفة قولها في حديث صحفي أن "فرحة المشاركة في مثل هذه المبادرات تدفعنا إلى الإكثار من نشر الثقافة وتعزيز حب القراءة بين الشباب والأطفال".
وأكدت أن المبادرة تسعى إلى تعزيز التواصل الثقافي بين الأجيال وإعادة الكتاب إلى مكانته الطبيعية، وتشجيع المواطنين على تكوين عادات قراءة مستمرة، بما ينعكس إيجابياً على المجتمع بأكمله.
ويأمل منظمو المبادرة أن تكون مبادرتهم هذه بداية لسلسلة فعاليات للتشجيع على القراءة وتنمية المهارات الفكرية والثقافية، وتوفير فرص للجميع للوصول إلى مصادر المعرفة دون أي عوائق.
******************************************
أربعة عناصر تراثية عراقية على لائحة اليونسكو
متابعة – طريق الشعب
أعلنت وزارة الثقافة الخميس الماضي، إدراج أربعة عناصر تراثية عراقية وعربية جديدة على لائحة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي، مبينة أن هذه الخطوة تعكس حضور العراق المتجدد في المحافل الدولية.
وقالت الوزارة في بيان صحفي، أن العناصر المدرجة هي: البشت، الزفّة، لعبة المحيبس والكحل العربي.
وأشارت إلى أن "إدراج لعبة المحيبس بوصفها عنصراً عراقياً خالصاً يجسد الطقوس الرمضانية الشعبية المتجددة في المدن والأزقة، يُعدّ إنجازاً نوعياً يعكس مستوى العمل المهني الذي قدّمه مركز حماية وصون التراث غير المادي"، مضيفة أن "العراق أسهم أيضاً في ملف البشت ضمن عملٍ عربيٍّ مشترك شمل المهارات والممارسات المتصلة بصناعته وارتدائه، إلى جانب مشاركته (العراق) في دعم ملف الكحل التقليدي باعتباره ممارسة جمالية وصحية راسخة في المجتمع العراقي، فضلاً عن ملف الزفّة الذي يجسد طقوس الاحتفال بالزواج في البيئات العربية".
**********************************************
عن تاريخ {ثانوية الناصرية}
الناصرية - طريق الشعب
نظم ملتقى "سومريون" الثقافي في الناصرية، أول أمس الجمعة، جلسة احتفاء بكتاب "ثانوية الناصرية للبنين: تاريخ وأجيال"، من تأليف الكاتب فاضل العباس.
أدار الجلسة الشاعر حسن عبد الغني الحمادي. واستهلها مستعرضا سيرة الكاتب الأدبية، وسيرته التربوية، باعتباره خريجَ "ثانوية الناصرية"، ومدرسا فيها لسنوات طويلة.
بعدها تحدث المحتفى به عن كتابه، الذي صدر عام 2023 في جزأين، ومقرر أن يرى جزؤه الثالث النور قريبا.
وأوضح أنه استغرق أكثر من خمس سنوات في إعداد الكتاب، جامعاً ما تمكن من العثور عليه من وثائق تخص هذه المؤسسة التربوية العريقة التي تأسست عام 1926 في "لواء المنتفك"، وتخرّجت فيها شخصيات بارزة.
كما تطرّق العباس إلى الصعوبات التي واجهها خلال عملية التوثيق، لا سيما ما يتعلّق بالعثور على المصادر الأصلية. إذ وجد أن قسماً كبيراً من الوثائق مخزّن بطريقة عشوائية في دار الكتب والوثائق في بغداد، فضلاً عما واجهه من تحديات في المؤسسات الحكومية الأخرى.
وحضر الجلسة عدد من أساتذة الثانوية، منهم شريف فهد، محسن هيلان، محمد بجاي، خالد صبر وعلي شبيب.
وقد ساهم عدد من الحاضرين في مداخلات حول أهمية الكتاب وما يمثله من ذاكرة حيّة لأبناء المدينة، بضمنهم الناقد جبار وناس، الشاعر طالب داخل، الباحث عبد الحليم الحصيني، الشاعر كريم الأسدي، د. ياسر البراك، التربوي قاسم خلف جبر، الشاعر والتربوي خالد صبر والناقد والشاعر علي شبيب ورد.
**************************************
في اتحاد الأدباء النصيّر وخضيّر في قراءة لجغرافيا الفكر والسلطة
متابعة – طريق الشعب
نظّم نادي النقد في الاتحاد العام للأدباء والكتاب، أمس السبت، جلسة ثقافية حول "النقد العراقي بين المنهج والإيديولوجيا – قراءة في جغرافيا الفكر والسلطة"، ضيّف فيها الناقدين القديرين ياسين النصيّر ود. ضياء خضير، بحضور جمع من الأدباء والمثقفين.
الجلسة التي التأمت على قاعة الجواهري في مقر الاتحاد، أدارها الناقد د.علي متعب، واستهلها متحدثا عن مفاهيم في المنهج النقدي والايديولوجيا.
بعدها استعرض النصيّر قضايا مرتبطة بموضوعة الجلسة، في مقالات نقدية للناقد الراحل د. علي جواد الطاهر.
ثم تطرق إلى الايديولوجيا ودخولها إلى فضاء النقد، وفي مقدمتها الماركسية التي هيمنت على ذلك الفضاء خلال عقدي سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، واصفا هذه المرحلة بـ"أخصب المراحل النقدية".
من جانبه، تحدث د. خضير عن مواطن اشتغال الايدولوجيا في روايات مثل "اللص والكلاب" لنجيب محفوظ، و"موسم الهجرة إلى الشمال" للطيب صالح.
ثم عاد النصيّر ليذكر أسماء نقدية كان لها دور بارز في تكوين ظاهرة نقدية مهمة، وصولاً إلى عقد التسعينات. حيث انقسم النقد إلى خطاب وطني وخطاب سلطوي، بانت تأثيراته في المقالات الصحفية والدراسات الأدبية.
أما د.خضير، فقد تركّز حديثه في أهمية النقد تربوياً، والذي يقف معادلا للوجود المؤثّر لشخصيات صارت تصدّر خطاباً يقلل من رؤية النقد التي تقدمها المؤسسة الأكاديمية. كما تحدّث عن شيوع مناهج نصيّة تبتعد عمّا يحيط النص من سياق، حرصاً على تطبيق النظرية الفكرية للنقد.
وشهدت الجلسة مداخلات ساهم فيها عدد من الأدباء الحاضرين.
************************************
معاً لبناء بيت الحزب.. بيت الشعب
دعماً للحملة الوطنية لبناء مقر الحزب الشيوعي العراقي، تبرع الرفاق والأصدقاء:
• الدكتور عباس محمد الصفار 1000 جنية استرليني
• انيسة فاخر (ام كرم) 100 الف دينار
الشكر والتقدير للرفاق والأصدقاء على دعمهم واسنادهم حملة الحزب لبناء مقره المركزي في بغداد.
معاً حتى يكتمل بناء بيت الشيوعيين.. بيت العراقيين.
******************************************
يوميات
• يُضيّف "ملتقى جيكور" الثقافي في البصرة، بعد غد الثلاثاء، الأستاذ الدكتور هاشم عبود الموسوي، ليتحدث عن تجربته الإبداعية العلمية والأدبية، في جلسة يحضرها أدباء ومثقفون.
تبدأ الجلسة في الساعة 5 مساء على "قاعة الشهيد هندال" في مقر اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في البصرة.
• يُنظم الاتحاد العام للادباء والكتاب بعد غد الثلاثاء، جلسة حوارية للشاعر كمال العبدلي، تتضمن شهادات ومداخلات عن تجربته يُقدمها أدباء ونقاد.
تبدأ الجلسة التي من المقرر أن يديرها الشاعر منذر عبد الحر، في الساعة 4 مساء على قاعة الجواهري في مقر الاتحاد بساحة الاندلس.
*******************************************
رسم حر للأطفال في مدينة الثورة
بغداد – مروة فاضل
ضمن برنامجها المنوع الهادف إلى تنمية مواهب الصغار، نظمت "مكتبة الطفل العراقي" التابعة إلى رابطة المرأة العراقية في مدينة الثورة (الصدر)، أخيرا، ورشة رسم حر للأطفال.
وانضم إلى الورشة الأطفال المنتسبون إلى المكتبة، والذين تتراوح أعمارهم بين 4 و6 سنوات.
وتُنظم المكتبة مثل هذه الورشة بين فترة وأخرى، بهدف تنمية مهارات الأطفال وقدراتهم، وتعزيز نموهم النفسي.
يأتي ذلك إلى جانب دروس منهجية وتوعوية وفقرات ترفيهية ترعاها المكتبة.