اخر الاخبار

الصفحة الأولى

الواقع لا يشبه التصريحات الحكومية.. الدَّين يتضخم والموازنات تتعثر اقتصاد العراق على حافة اختبار صعب

بغداد – طريق الشعب

في وقت تواصل فيه السلطات الرسمية التشديد على “متانة الوضع المالي” و“انضباط الدَّين العام”، تكشف المؤشرات الاقتصادية والمالية عن واقع أكثر تعقيداً مما تعلنه التصريحات الحكومية. فالدَّين الداخلي يرتفع بوتيرة مقلقة، والموازنة تتعثر بين خلافات سياسية وقرارات قضائية، فيما تتراكم الحسابات الختامية غير المحسومة لتزيد من ضبابية المشهد المالي. وبين تفاؤل حكومي يتحدث عن ديون خارجية “مريحة”، وتحذيرات خبراء من هشاشة البنية الإنتاجية وضعف الحوكمة، يبدو الاقتصاد العراقي اليوم أمام لحظة اختبار حقيقية تهدد استقراره وقدرته على إدارة التحديات المقبلة.

توسع مقلق في الاقتراض الداخلي

ويقول الخبير الاقتصادي أحمد عيد، أن الوضع الاقتصادي في العراق يشهد تحركات مقلقة رغم تصريحات الحكومة التي تؤكد أن الدين العام لا يزال ضمن الحدود الفنية المقبولة.

ويضيف عيد لـ"طريق الشعب"، أن "الحكومة تقول إن الدين ما زال ضمن الحدود الممكنة من الناحية الفنية، لكن الواقع يشير إلى اتجاه مقلق بسبب توسع الإنفاق والاعتماد الكبير على الاقتراض المحلي، مما يفرض ضغوطاً على السيولة والاستقرار المالي".

ويشدد على ضرورة ربط أي دين جديد بمشاريع إنتاجية حقيقية، بالإضافة إلى الحاجة الملحة لإصلاح النظام الضريبي والجمارك في العراق، بهدف تقليل الاعتماد على التمويل الخارجي والحد من تفاقم العجز المالي.

ويجد عيد، أن موضوع صرف الدينار العراقي يحمل مخاطر اجتماعية كبيرة، لأن أي تخفيض جديد لقيمته سيؤدي إلى زيادة معدلات التضخم، في ظل اعتماد الاقتصاد العراقي الكلي على الاستيراد والإيرادات الخارجية. ومن هذا المنطلق، يرى أن الخيار الأكثر واقعية هو تثبيت سعر الصرف الحالي، مع تشديد الرقابة على نافذة العملة ومنع عمليات "التسرب الخارجي" التي تؤثر سلباً على سعر العملة المحلية.

وبالحديث عن ملف الاكتفاء الذاتي من الوقود، يصف عيد هذه الخطوة بأنها "مهمة لتقليل الضغط على العملة الصعبة"، لكنه يشير إلى أن هذه الخطوة لن تكون مستدامة دون معالجات تقنية متخصصة، تشمل تحسين كفاءة المصافي، وحرق الغاز بطرق أكثر فعالية، بالإضافة إلى ضبط التهريب الذي يُعد أحد التحديات الكبيرة.

ويقول إن أزمة الحسابات الختامية تمثل إحدى الثغرات الجوهرية في الإدارة المالية العراقية، مؤكداً أنه "لا يمكن بناء موازنة دقيقة دون معالجة هذا التراكم وتمكين الرقابة المالية من القيام بدورها بشكل فعال وواقعي".

وختاماً، يلفت عيد إلى أن الرهان الأكبر الذي يواجه الاقتصاد العراقي هو تقليل الاعتماد الكلي على النفط، وهو أمر لم يُلمس حتى الآن بشكل جدي، منبها إلى أن الحل يكمن في توسيع قاعدة الإصلاحات الحقيقية والواقعية، وتفعيل الجباية، ودعم الإنتاج المحلي، بالإضافة إلى تنمية القطاعات البديلة مثل الزراعة، الصناعة، الطاقة المتجددة، والخدمات اللوجستية. وإلا، فإن الاقتصاد العراقي سيظل هشاً معرضاً لأي صدمات نفطية مستقبلية تهدد الاستقرار والتنمية.

فيما يقول النائب السابق مضر الكروي، أن جداول موازنة 2025 باتت خارج قدرة الحكومة الحالية على الحسم بعد قرار المحكمة الاتحادية، مضيفا أن تأخر إرسالها من مطلع العام حتى نهايته، وتحول الحكومة إلى تصريف أعمال، جعل من غير الممكن قانونياً المضي في استكمالها.

ويضيف الكروي، أن الحسم سينتقل إلى الحكومة المقبلة، مشيراً إلى أن هذا التأخير ألحق أضراراً مباشرة بالوزارات والهيئات الحكومية والمشاريع الاستثمارية، وخلق صعوبات مالية عطلت العديد من الخطط. ويعزز هذا الواقع صورة الاضطراب المالي المتزامن مع تضخم الدَّين الداخلي وتعطل الحسابات الختامية والضبابية التي تحيط بموازنة 2026.

أزمة مالية متشابكة

أما الباحث الاقتصادي عبدالله نجم، فيعتقد أن العراق يواجه اليوم أزمة مالية متشابكة تتصدرها الحسابات الختامية المفقودة، إذ أدّى غيابها إلى توسّع الإنفاق خارج الرقابة وتراكم التزامات غير محسومة أثرت بشكل مباشر على الموازنات اللاحقة.

ويشير نجم في حديث لـ"طريق الشعب"، إلى أن موازنة 2026 تُعد الأكثر تعقيداً، مع اعتماد سعر نفط يقدر بـ٦٠ دولاراً للبرميل، وتصدير 3.5 ملايين برميل يومياً، ما قد يحقق نحو 99 تريليون دينار. في المقابل، تصل النفقات المتوقعة إلى 150–160 تريليون دينار، ما يرفع العجز إلى حدود 50 تريليون، وقد ينخفض إلى 35 تريليونا في حال تغيير سعر الصرف إلى 1500 دينار للدولار. ويرى أن مواجهة هذا العجز تتطلب “قرارات صعبة”، منها زيادة الاستثمار، الاقتراض الخارجي، وترشيد الرواتب.

وينوه نجم إلى أن القرار الاتحادي بحل البرلمان وتحويل الحكومة إلى تصريف أعمال خلق ارتباكاً في لحظة مفصلية لإقرار الموازنة، في حين بررت وزارة المالية التأخير بتقلبات أسعار النفط والخلافات مع إقليم كردستان.

ويؤكد أن الأزمة أعمق من الأرقام، فالدَّين يشكل 37 في المائة من الناتج ويصل إلى 93 في المائة عند استبعاد النفط، بينما تملك الدولة أصولاً خاملة بقيمة 450 تريليون دينار، إضافة إلى ارتفاع كلفة رواتب وامتيازات الدرجات الخاصة.

وبرأي نجم، فإن تجاوز الأزمة يتطلب إصلاحاً جذرياً في إدارة الإنفاق وتفعيل الرقابة وتوسيع الإيرادات غير النفطية. أما بيان البنك المركزي بتثبيت سعر الصرف والحديث عن انخفاض قياسي في التضخم، فيراه خطوة لطمأنة السوق، لكنه يشدد على أن الاستقرار الحقيقي لن يتحقق دون إصلاح مالي شامل يسبق إقرار الموازنة الجديدة.

الوضع المالي تحت السيطرة

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، مظهر محمد صالح، قال في تصريح سابق لـ"طريق الشعب"، إن الوضع المالي الخارجي للعراق “مطمئن للغاية”، موضحاً أن الديون المتبقية لا تتجاوز 9 مليارات دولار فقط، وتشمل ما تبقى من التزامات نادي باريس لعام 2004 وبعض الديون التجارية، والمتوقع إغلاقها بالكامل بحلول عام 2028.

وبين صالح أن هناك قروضاً أخرى من صناديق التنمية خُصصت لإعادة إعمار المناطق المحررة ومشاريع تنموية مختلفة، وستُسدد تدريجياً خلال السنوات العشر المقبلة، مؤكداً أن الموازنة الاتحادية تعتمد آليات واضحة لإدارة هذه الالتزامات، وهو ما أسهم في الحفاظ على التصنيف الائتماني للعراق عند مستوى (B) طوال العقد الماضي.

وأوضح أن الدين الخارجي لا يمثل سوى 7 إلى 8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو مستوى يقل كثيراً عن السقف الدولي المسموح به والبالغ 60 في المائة، ما يعكس استقراراً في قدرة البلاد على السداد.

ولفت صالح إلى أن الأزمات التي مر بها العراق، خصوصاً منذ عام 2014، دفعت الحكومة إلى التوسع في الاقتراض الداخلي لتغطية النفقات الضرورية، ما رفع الدين المحلي إلى نحو 92 تريليون دينار. ومن هذا المبلغ، يحتفظ البنك المركزي بـ 47 في المائة ضمن محفظته الاستثمارية، وهو دين مغطى بالكامل بالسيولة والاحتياطيات الأجنبية.

وخلص صالح إلى أن إجمالي الدين العام، بشقيه الداخلي والخارجي، لا يزال ضمن الحدود الآمنة دولياً، إذ يتراوح بين 35 و40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مؤكداً أن هذا المستوى لا يشكل خطراً على الاستقرار المالي للبلاد.

*********************************************

راصد الطريق.. جهاز مرور يراقب الملابس؟

أعلنت مديرية المرور عن جملة تعليمات جديدة لأصحاب حافلات النقل الجماعي الداخلي في المحافظات جميعا، قالت إنها تهدف إلى حماية مستخدمي الطرق وضمان سلامتهم، والحفاظ على الممتلكات العامة.

وجاء بين التعليمات ضرورة التزام السائقين والموظفين بارتداء “الملابس الرسمية وغير المخلة بالحياء”، وذلك "حفاظاً على الذوق العام"! وأكدت المديرية أن أيّ مخالفة ستُعرّض صاحبها لغرامة مالية، قد تصل إلى 100 ألف دينار.

يثير هذا التوجيه تساؤلات مشروعة حول حدود صلاحيات مديرية المرور، وعلاقتها أصلًا بما يلبس السائقون. فالمديرية وُجدت لتنظيم السير، وتقليل الحوادث، وضبط المخالفات المرورية، لا لتقمص دور الرقيب الأخلاقي أو “شرطي الذوق العام”.

والسؤال الأهم هنا: من رأى فعلاً سائق حافلة نقل جماعي، يرتدي ملابس “غير لائقة” إلى الحد الذي يستدعي إصدار تعليمات وفرض غرامات؟ وهل تحوّلت أزمة المرور في العراق إلى أزمة أزياء "محتشمة"؟

إن مفهوم “الذوق العام” فضفاض وغير محدد قانوناً، واستخدامه بهذه الطريقة يفتح الباب لتفسيرات شخصية وانتقائية، بدل التركيز على مشكلات المرور الحقيقية: السرعة، الحمولة الزائدة، تهالك الحافلات، وغياب السلامة.

في بلد يختنق بالأزمات الخدمية، يبدو غريبًا أن تنشغل مؤسسة مرورية بملابس السائقين أكثر من انشغالها بأرواح الركاب.

****************************************

الصفحة الثانية

المجلس الوزاري للاقتصاد يقر إجراءات لتقليص الإنفاق وتعظيم الإيرادات

بغداد _ طريق الشعب

عقد المجلس الوزاري للاقتصاد، امس الاثنين، اجتماعاً استثنائياً برئاسة رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، خُصص لمناقشة تقليص الإنفاق الحكومي وتعظيم الإيرادات، واتخاذ جملة من القرارات المالية والاقتصادية.

وناقش المجلس مخصصات ورواتب الرئاسات الثلاث، حيث وجّه رئيس الوزراء بإجراء مراجعة عاجلة لهذا الملف، والعمل على مساواة رواتب ومخصصات منتسبي رئاستي الجمهورية ومجلس النواب مع منتسبي رئاسة الوزراء، فضلاً عن تحديث تقرير توحيد سلم الرواتب لعموم موظفي الدولة.

كما تقرر تخفيض تخصيصات الإيفاد بنسبة 90%، ومنعها إلا للضرورة وبموافقة الوزير المختص.

وشملت القرارات تقليص نسب الإشراف والمراقبة للمشاريع الجديدة، وتفعيل برنامج استيرادي وطني يقتصر على السلع الأساسية، مع رفع توصية بإعادة النظر بدعم محصول الحنطة بما يضمن دعماً حكومياً بنسبة 170% فوق السعر العالمي.

وفي ما يخص تعظيم الإيرادات، وجّه السوداني بإعادة النظر باحتساب الإيرادات غير النفطية في إقليم كردستان، وتعزيز جباية الكهرباء، وتوسيع اعتماد الأتمتة والدفع الإلكتروني في مختلف الجبايات الحكومية.

***************************************

تجاوزات على أراضي الأودية وبيع للممرات المائية محافظ كركوك: {مافيات الأراضي} صنعت كارثة الفيضانات

بغداد ـ طريق الشعب

مع كل موسم أمطار، تعود مشاهد السيول والفيضانات لتكشف هشاشة البنى التحتية وعمق الاختلالات الإدارية في عدد من المحافظات، وفي مقدمتها كركوك. لكن الفيضانات الأخيرة جاءت، وفق السلطات المحلية، ثمناً مباشراً لسنوات من التجاوزات وبيع أراضي الأودية والممرات المائية بطرق غير قانونية، وسط اتهامات صريحة لـ"مافيات" بالوقوف خلف هذه الظاهرة التي حوّلت الأمطار إلى كارثة.

وأعاد محافظ كركوك، ريبوار طه، فتح ملف شائك طالما أُهمل أو جرى التعامل معه بترقيع مؤقت، حين حمّل جهات وصفها بـ"مافيات كركوك" مسؤولية تفاقم آثار الفيضانات الأخيرة، نتيجة بيع أراضي الأودية والممرات المائية للمواطنين، والبناء عليها بصورة مخالفة للقانون. وأكد طه خلال مؤتمر صحفي أن هذه التجاوزات أسهمت بشكل مباشر في غرق القرى وتعطّل الطرق وانقطاع الخدمات الأساسية.

وأوضح المحافظ، أن الفيضانات تسببت بأضرار واسعة شملت عدداً كبيراً من القرى والمناطق الزراعية، مشيراً إلى أن الحكومة المحلية ملتزمة بتعويض جميع المتضررين، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الحل لا يقتصر على التعويض، بل يتطلب معالجة جذرية لأسباب الكارثة، وفي مقدمتها إعادة تأهيل مجرى شوراو وإعادته إلى وضعه الطبيعي، ومنع إشغال الممرات المائية أو البناء عليها "تحت أي ظرف".

وتكشف تصريحات طه عن حجم الخلل المتراكم، خصوصاً مع وجود مصانع ومنشآت اقتصادية شُيّدت على الممرات المائية، وهو ما وصفه بـ"التهديد الحقيقي" الذي قد يجعل الفيضانات أكثر تدميراً في المستقبل.  ويرى مختصون أن هذه التعديات لم تكن لتستمر لولا شبكات مصالح تستفيد من بيع الأراضي وتغيير استعمالاتها، في ظل ضعف الرقابة وتراخي تطبيق القوانين.

السيول شلّت المحافظة

وعاشت كركوك خلال الأيام الماضية حالة طوارئ غير معلنة، بعد أن حاصرت السيول عدداً من القرى، وتسببت بتعطّل طرق الربط، وصعوبة وصول فرق الإسعاف والخدمات، فضلاً عن أضرار جسيمة لحقت بالبنى التحتية والطرق والجسور. ولم تكن كركوك وحدها في واجهة الأزمة، إذ سجلت مناطق عدة في إقليم كردستان، بينها السليمانية وكرميان وأربيل، خسائر بشرية ومادية، مع مصرع 12 شخصاً في أربيل وحدها وفق الأرقام الرسمية.

في ناحية بردي (آلتون كوبري)، تكبّد نحو 120 مزارعاً خسائر فادحة بعد غرق محاصيلهم الزراعية، حيث تراوحت الخسائر لكل مزارع بين 10 و15 مليون دينار، بحسب إفادات محلية.

مزارعون يطالبون بتعويضات

ويؤكد المزارعون أن السيول جرفت معداتهم ومستلزماتهم، مطالبين بتعويضات عاجلة، لا سيما وأن المنطقة تعتمد أساساً على مياه الزاب الصغير، الذي شهد خلال السنوات الماضية ارتفاعاً متكرراً في مناسيب المياه وغرق آلاف الدونمات.

وطالب نائب رئيس البرلمان شاخوان عبد الله الحكومة بتعويض المتضررين واستنفار الجهود لمواجهة مخاطر السيول، محذراً من أن استمرار التجاوزات وضعف شبكات تصريف الأمطار ينذر بتكرار الكارثة مع أي موجة مطر جديدة.

وبين اتهامات "المافيات" ووعود التعويض، تبقى كركوك أمام اختبار حقيقي: إما كسر حلقة الفساد والتجاوزات، أو الاستمرار في دفع ثمنها مع كل شتاء.

**************************************************

اقتصاد العراق على حافة اختبار صعب

نقاط ضعف "الاقتصاد العراقي"!

ويقول أستاذ الاقتصاد الدولي، نوار السعدي، أن الاقتصاد العراقي يواجه اليوم خليطاً معقداً من نقاط الضعف الهيكلية والسياسية والإدارية التي تجعل أي تحسن اقتصادي مؤقت هشاً وغير مستدام. العراق يمتلك ثروة نفطية ضخمة، لكنها لم تتحول بعد إلى قاعدة اقتصادية متنوّعة وقوية، ويعود ذلك ليس فقط لطبيعة الاعتماد على النفط، بل لكيفية إدارة الإيرادات وتخصيصها.

ويضيف السعدي، أن المؤسسة المالية العراقية لا تزال ضعيفة في خلق قاعدة ضريبية فعّالة، وفي تحويل الفوائض النفطية إلى احتياطيات أو استثمارات حقيقية، حيث غالباً ما تُستخدم هذه الموارد لتغطية النفقات الجارية كالرواتب والدعم، مما يجعل الاقتصاد عرضة لصدمات أسعار النفط ويضعف قدرة الدولة على تمويل مشروعات إنتاجية طويلة الأجل.

ويشير إلى أن البنية التحتية وقطاع الطاقة يمثلان عقبة كبيرة أمام النمو، فشبكات الكهرباء مهترئة واعتماد العراق على واردات الغاز والكهرباء يضع البلاد في موقف ضعيف أمام الضغوط الخارجية والسياسية. كما أن الهدر الناتج عن حرق الغاز المصاحب للإنتاج يشير إلى فقدان فرص تحويل موارد فعلية إلى طاقة ومنتجات مدرة للدخل، بدلاً من إخراجها كخسارة بيئية واقتصادية، ما يقلل من القدرة التنافسية ويضعف جاذبية الاستثمار الحقيقي.

ويشير إلى أن عوامل الحوكمة والفساد والجمود المؤسسي تشكل تحدياً إضافياً، حيث تخضع آليات الإنفاق العام والتعيينات والسياسات المالية غالباً لمنطق سياسي قصير الأمد بدلاً من التخطيط الاستراتيجي، مما يفسر جزئياً لماذا البرامج الحكومية الواسعة لا تتحول إلى تحولات اقتصادية ملموسة. كلما زادت الموارد دون إصلاحات مؤسسية، تزداد احتمالات الاستهلاك السياسي للفائض بدلاً من تحويله إلى رأس مال منتج.

وعن الخطط الاستراتيجية الحكومية، يرى السعدي أنها تحمل مؤشرات إيجابية من خلال مشاريع البنية التحتية والطاقة المتجددة والاتفاقات مع شركات عالمية لتطوير الغاز المحلي، لكنها تواجه تحديات التنفيذ، فالكثير منها لا يزال على الورق أو يمتد بمهل زمنية طويلة ويحتاج إلى تمويل مستدام وإطار مؤسسي قوي للمتابعة. ويؤكد أن نجاح هذه الخطط يعتمد على شرطين أساسيين: الالتزام بالإصلاحات الضريبية والجمركية، وبناء صندوق سيادي يحول جزءاً ثابتاً من الفوائض إلى احتياطيات واستثمارات بعيدة الأجل.

ويتابع السعدي بالقول إن الطريق للخروج من هذا المأزق الاقتصادي لا يمر عبر البرامج الرمزية، بل من خلال إجراءات متكاملة تبدأ فوراً، تشمل تحويل جزء ثابت من إيرادات النفط إلى صندوق سيادي للاستثمار، إصلاح النظام الضريبي وتوسيع القاعدة الضريبية، وقف هدر الغاز واستثماره بعقود شفافة مع شركات كبرى، وإعادة هيكلة الإنفاق العام، خاصة كتلة الأجور، لتصبح مستدامة. هذه الإجراءات يمكن أن تحول التحركات الاستراتيجية الحالية من وعود إلى قدرة فعلية على خلق نمو منتج ومستدام ينعكس في انخفاض حقيقي لأسعار السلع وتحسن ملموس في مؤشرات المعيشة.

******************************************

رابطة المرأة العراقية تشارك في المؤتمر العالمي لاتحاد النساء الديمقراطي في هافانا

هافانا ـ طريق الشعب

شاركت رابطة المرأة العراقية في أعمال المؤتمر العالمي لاتحاد النساء الديمقراطيات (FDIM)، الذي انعقد في العاصمة الكوبية هافانا للفترة من 27 تشرين الثاني ولغاية 1 كانون الأول 2025، بمشاركة وفود نسوية من 27 دولة، تزامنًا مع الذكرى الثمانين لتأسيس الاتحاد الذي أُنشئ بعد الحرب العالمية الثانية.

وانطلقت الأعمال الرسمية للمؤتمر في 28 تشرين الثاني، فيما سبقتها اجتماعات غير رسمية، كان من بينها اجتماع الهيئة الإدارية للاتحاد، الذي شهد مشاركة ممثلة رابطة المرأة العراقية شذى بيسراني، للمساهمة في متابعة مجريات الاجتماع وترجمة مستجدات جدول الأعمال.

ومثّل وفد رابطة المرأة العراقية في المؤتمر الزميلة شذى بيسراني، في حين تعذّر حضور بقية عضوات الوفد لأسباب مختلفة. وكانت رئيسة الرابطة، شميران مروكي، قد أرسلت تقرير العراق مسبقًا، ليُدرج ضمن تقرير الإقليم العربي الذي قدّمته رئيسة الإقليم، عايدة نصر الله، وجرى تلاوته أمام المؤتمر. وركّز التقرير العربي على أوضاع فلسطين ولبنان والسودان، في ظل ضيق الوقت وعدم إتاحة المجال لعرض أوضاع بقية الدول العربية بالتفصيل.

وخلال المؤتمر، تقدّمت رابطة المرأة العراقية بمقترح لإدراجه ضمن البيان الختامي، حذّرت فيه من تصاعد العنف ضد النساء والأطفال في العراق، نتيجة تشريعات تُشرعن هذا العنف، ولا سيما تمرير قانون الأحوال الشخصية الجعفري الجديد، الذي عدّته الرابطة انتهاكًا صارخًا لحقوق النساء، ويعرّض الأطفال لمخاطر الزواج والطلاق المبكرين، بما يخالف مبادئ حقوق الإنسان والاتفاقيات الدولية. كما قدّمت الرابطة مقترحًا آخر دعا إلى اعتماد دورية انعقاد الاجتماعات بين أمريكا اللاتينية وأوروبا ومناطق أخرى، لتعزيز التنسيق بين الحركات النسوية عالميًا.

وناقش المؤتمر جملة من القضايا الدولية، في مقدمتها التضامن مع الشعب الفلسطيني ورفض الاعتداءات الإسرائيلية، حيث نُظّمت فعالية خاصة بمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع فلسطين، بحضور السفير الفلسطيني في كوبا عمار زوربا، إلى جانب كلمات تضامنية من رئاسة الاتحاد وممثلات دول عدة.

كما أكد المؤتمر تضامنه مع لبنان في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية، ومع فنزويلا وكولومبيا إزاء التهديدات التي تمس سيادتهما، إضافة إلى التضامن مع كوبا في ظل الحصار الأمريكي المستمر منذ أكثر من ستة عقود.

وفي السياق، عقد المشاركون لقاءً مع مدير الشؤون متعددة الأطراف في وزارة الخارجية الكوبية، جوان أنطونيو كوانتانيلا، الذي استعرض الآثار الاقتصادية والاجتماعية للحصار الأمريكي، وتأثيره في قطاعات الوقود والغذاء والدواء والصحة والسياحة، مؤكدًا في الوقت نفسه استمرار كوبا في تحقيق إنجازات علمية وبحثية، مع الحفاظ على مجانية التعليم الجامعي والعلاج الصحي.

وشهد اليوم الأخير من المؤتمر احتفالًا رسميًا بالذكرى الثمانين لتأسيس اتحاد النساء الديمقراطيات، جرى خلاله التأكيد على الدور التاريخي للاتحاد في دعم قضايا النساء والسلام العالمي، إلى جانب تكريم عدد من المناضلات في مجال حقوق المرأة، من بينهن الدكتورة نزيهة الدليمي، إضافة إلى مناضلات من المنطقة العربية وأوروبا وأمريكا اللاتينية.

كما تناولت جلسات المؤتمر قضايا المساواة الجندرية في كوبا، حيث أشارت رئيسة الاتحاد النسائي الكوبي، تيريزا أماريل بوويه، إلى التقدم في مجال المساواة في الأجور وتقليص البطالة، مع استمرار التحديات المرتبطة بالعمل المنزلي غير المدفوع الذي تتحمله النساء.

وخلص المؤتمر إلى جملة من التوصيات، من بينها ضرورة تفعيل دور رابطة المرأة العراقية داخل اتحاد النساء الديمقراطيات، وتعزيز التنسيق مع المنظمات النسوية العربية والعالمية، ودراسة إمكانية تنظيم فعالية نسوية عربية في العراق. كما تقرر عقد المؤتمر المقبل، المخصص لانتخابات الهيئة القيادية الجديدة، في الفصل الأول من العام المقبل، على أن يُحدَّد مكان انعقاده لاحقًا.

***************************************

الصفحة الثالثة

احتجاجات البصرة تطالب بالماء الصالح للشرب مناطق جنوبي بابل بلا خدمات وقوات الأمن تبعد المتظاهرين عن ديوان المحافظة

بغداد – طريق الشعب

جدد المتقدمون على العقود مع محافظة بغداد، احتجاجاهم امام ديوان المحافظة، للمطالبة بإعادة فرز الأسماء بطريقة شفافة وعدم حرمانهم من حقهم في العمل، مشيرين الى وجود تلاعب في القرعة من قبل مسؤولين في المحافظة.

واضرب موظفو مطاري بغداد والبصرة الدوليين جزئياً عن الدوام، مطالبين بعدم فصل هذا القطاع عن الملاحة الجوية.

فيما تحولت الامطار الأخيرة الى نقمة على عدد من مناطق جنوبي بابل، ومع ان المواطنين تظاهروا بطريقة سلمية، الا ان القوات الأمنية منعت تقدمهم تجاه مبنى المحافظة لتقديم مطالبهم المشروعة بتوفير الخدمات.

وفي ملف الخدمات، جدد المتظاهرون في البصرة مطالبهم بتوفير مياه صالحة للشرب والإسراع في انجاز مشاريع تحلية المياه.

موظفو المطارات يضربون

واضرب موظفو مطاري بغداد والبصرة عن الدوام جزئياً، احتجاجاً على قرار فصل المطارات عن الملاحة الجوية، مطالبين الجهات المعنية بإعادة النظر في القرار لما له من تداعيات إدارية ووظيفية.

واكد المتظاهرون انهم سيواصلون احتجاجهم لحين تحقيق مطالبهم، وتحدثوا عن استعدادهم للاضراب الشامل الذي سيعطل الملاحة الجوية.

احتجاجات البصرة الخدمية

ورفض أهالي قضاء الدير ونواحي الشافي والمصطفى في البصرة، اعتداء القوات الأمنية على متظاهري الشرش في قضاء القرنة، حيث نظم عدد من الوجهاء والأهالي وقفة احتجاجية لمطالبة الحكومة المحلية ومجلس المحافظة بزيادة نسبة مبالغ المنافع الاجتماعية وتفعيل مكاتب التشغيل وتقليل العمالة الأجنبية في شركات جولات التراخيص النفطية وزيادة حصة أبناء مناطقنا بدلاً عنهم، مؤكدين انهم سيتجهون الى تنظيم اعتصامات كبيرة في حال عدم الاستجابة لمطالبهم.

وادان المتظاهرون في بيان تلوه اثناء التظاهرة، ما تعرض له متظاهرو الشرش بقضاء القرنة مما وصفوها من اعتداءات، كما دعوا في بيانهم إلى غلق قناة السويب التي تسببت بصعود اللسان الملحي.

واكد البيان ضرورة الإسراع في مد أنبوب لنقل المياه من بداية حدود البصرة مع محافظة ميسان لتغذية مشاريع المياه في مناطقهم، كحل سريع في حال عدم اغلاق قناة السويس، لحين اكمال محطة تحلية المياه.

وفي البصرة ايضاً احتج موظفو الرعاية الاجتماعية لمطالبة الحكومة المحلية بتوزيع قطع الأراضي اسوة باقرانهم من الموظفين.

وتجمع الموظفون في وقفة احتجاجية وطالبوا بتوزيع قطع الارض، وقال احد المتظاهرين الباحث الاجتماعي أنور صبيح، ان "وقفتهم مشروعة وغرضها إيصال صوتهم للحكومة المحلية"، مشيراً الى ان خدمة عدد من الموظفين تصل الى 20 عاماً.

لا خدمات في جنوب محافظة بابل

وطالب عدد من المواطنين في مناطق عدة في جنوب محافظة بابل، الحكومة المحلية والجهات المسؤولية بالإسراع في معالجة ملفات الخدمات خصوصاً مشاريع المجاري والبنى التحتية، ومحاسبة الجهات المقصرة، وضمان حق المواطنين الدستوري في التظاهر السلمي والتعبير عن مطالبهم.

واستنكر المتظاهرون منعهم من الوصول إلى مدينة الحلة مركز المحافظة لتسليم مطالبهم، معتبرين ذلك مخالفة دستورية وقانونية.

وقال قاسم حمادي، وهو أحد المحتجين، إن الوقفة الاحتجاجية جاءت "من أجل تسليم مطالب خدمية تتعلق بالمجاري والكهرباء والماء والأرصفة"، مشيراً إلى أن "الأمطار تحوّلت إلى نقمة بسبب الإهمال وسوء البنى التحتية، ما أدى إلى تعطيل المدارس وغرق العديد من الأحياء".

ولفت الى ان القوات الأمنية أبلغت المتظاهرين بوجود توجيهات تمنع أي مظاهر احتجاج، وهو أمر وصفه بسابقة خطيرة ومخالفة للدستور"، متسائلاً عن "مصير الأموال التي صُرفت على مشروع المجاري الكبير وشارع 60".

وقال متظاهر اخر ويدعى أبو دعاء من قضاء القاسم، إن "القضاء تحوّل إلى مدينة منكوبة، تفتقر إلى خدمات المجاري والتنظيف والبنى التحتية، وسط غياب واضح لدور البلدية والجهات المعنية".

وأضاف أن "المياه والمجاري دخلت إلى بيوت المواطنين بعد الأمطار، ولا توجد حلول حقيقية على الأرض، على الرغم من أن القضاء قدم آلاف الشهداء"، مؤكداً أن "أهالي القاسم خرجوا للمطالبة بحقوقهم المشروعة بعد سنوات طويلة من الإهمال".

من جانبه، قال عضو مجلس محافظة بابل محمد المنصوري، إن "الاحتجاجات السلمية التي خرج بها المواطنون مكفولة دستورياً، لكن القوات الأمنية منعت المتظاهرين من الوصول إلى الحلة، وهذا يشكّل خرقاً واضحاً للدستور والقانون".

وبين المنصوري، ان "هذه المناطق تعيش واقعا مأساويا، خصوصاً بعد الامطار، وهذا لا يمكن السكوت عليه". وتحدث عن افتقار هذه المناطق الى أبسط الخدمات، من تصريف مياه الأمطار والمجاري، وسط عجز واضح للدوائر التنفيذية نتيجة نقص التخصيصات من الحكومة الاتحادية، الأمر الذي انعكس سلباً على أداء الحكومة المحلية.

المقاولون يطالبون بصرف مستحقاتهم

وتجمع عدد من المقاولين قادمين من البصرة وكربلاء والانبار فضلا عن مقاولي بغداد، امام مبنى مجلس النواب في وقفة احتجاجية، للمطالبة بصرف مستحقاتهم المالية المؤجلة.

ورفع المتظاهرون شعارات طالبوا فيها رئيس الوزراء ووزارة المالية بصرف مستحقاتهم المتأخرة نتيجة الاعمال التي قدموها الى مؤسسات ومشاريع الدولة.

وقال احد المقاولين ان "الوقفة امام البرلمان تظاهرة سلمية للمطالبة بحقوقنا"، مضيفا "نحن أصحاب الشركات اصبحنا لا شيء بعيون موظفينا الذين يشاهدون الموظف الحكومي يتقاضى راتبه بينما لا نستطيع دفع رواتب موظفينا بالقطاع الخاص بسبب عدم تسلم مستحقاتنا".

وفي وقت سابق، نفت وزارة المالية منع صرف مستحقات المقاولين، مشيرة الى انها ملتزمة بصرفها وفق السياقات القانونية التي تنص على مفاتحة جهات التعاقد وزارة التخطيط بشأن متعلقات شركات المقاولات والمقاولين المتأخرة معاملاتها، ولكل حالة على حدة لغرض إدراج مبالغ الدفعتين الأولى والثانية، مبينة ان مسؤولية إدراج تلك المبالغ تقع ضمن اختصاص الجهة القطاعية مع وزارة التخطيط، وليس وزارة المالية، ويتم الصرف بعد استكمال الإجراءات الأصولية والتأشير النهائي حسب الجداول والأولويات المعتمدة، لذلك فالتأخير لأسباب فنية وإدارية يتعلق باستكمال الوثائق وليس لأسباب أخرى.

******************************************

العراق في الصحافة الدولية

ترجمة وإعداد: طريق الشعب

اعترافات خطيرة ومتأخرة

نشر موقع Middle East Monitor  مقالًا للكاتب كرم نعمة حول تصريحات توم باراك، المبعوث الرئاسي الأمريكي إلى سوريا، والتي أقرّ فيها بفشل سياسة واشنطن في العراق بعد مرور اثنين وعشرين عامًا على غزوه، مما يمثّل اعترافًا متأخرًا بأن الحرب لم تكن مجرد خطأ سياسي، بل كانت فشلًا بنيويًا ضرب قلب الشرق الأوسط، وبأن الولايات المتحدة لا تستطيع، ولن تستطيع أبدًا، إعادة تشكيل الدول على صورتها بالقوة العسكرية؛ فالأمم لا تُبنى بالدبابات، ولا تنهض من أنقاض الأنظمة المنهارة دون رؤية.

فشل صارخ

ورغم أن تصريحات باراك حول فشل سياسة واشنطن، التي كلّفت ثلاثة تريليونات دولار وأزهقت مئات الآلاف من الأرواح، ليست جديدة، فإنها تمثّل تقييمًا أكثر وضوحًا طالما تجنبت واشنطن الاعتراف به، خاصة فيما يتعلق بفرض جمهورية اتحادية على واقع طائفي وعرقي منقسم بشدة، وإنشاء نظام مجزّأ خالٍ من مؤسسات فاعلة، ومعلّق بين سلاح جامح وسياسة مشلولة، وقوى تعمل وفق موازين خارجية لا تمتّ بصلة لمصالح العراق.

ورأى الكاتب أن هذه التصريحات تعكس قناعة الولايات المتحدة بأنها، بانسحابها من العراق، تركت فراغًا سارعت طهران إلى ملئه، لا سيما في ضوء استراتيجيتها التي لا تنظر إلى العراق كمنطقة نفوذ فحسب، بل كامتداد لهويتها السياسية، وهي فكرة لا تنوي طهران التخلي عنها.

قناعات "جديدة"

وذكر المقال أن واشنطن بدأت تدرك، على ما يبدو، أن العراق، وبسبب تكوينه وتاريخه وجغرافيته، لا يمكنه البقاء من دون دولة، ولا يمكنه الصمود أمام أجندات خارجية تغذّيها انقساماته الداخلية، إضافة إلى أن أي فوضى فيه لن تبقى حبيسة أرضه، بل ستنتشر لتعيد تشكيل المنطقة على صورته الخاصة من الخراب.

ولهذا لم يكن باراك الوحيد الذي اعترف بهذا الأمر؛ فقد سبقه إليه مدير وكالة المخابرات المركزية السابق، ويليام بيرنز، حين أخبر كبار مسؤولي الوكالة بأنها ارتكبت خطأً فادحًا في تقديرها لأسلحة الدمار الشامل المزعومة في العراق. ورغم أن هذا الاعتراف كان متواضعًا، فإنه لم يرقَ إلى مستوى المحاسبة السياسية، جراء غطرسة البيت الأبيض التي انتصرت بسببها الرغبة في إسقاط النظام على جميع الأدلة المتاحة.

الخيال لا الذكاء

وأشار الكاتب إلى أن احتلال العراق كشف أيضًا أن النظام الدولي ليس إطارًا محايدًا للتعاون، بل آلية لفرض الإرادة السياسية الغربية. فعند الترويج للغزو، اعتمدت إدارة جورج دبليو بوش على الذعر الأخلاقي، وقدّمت كوندوليزا رايس تحذيرها الشهير "إذا لم نُزِل صدام حسين الآن، فقد نشهد سحابة كيماوية فوق مدينة أمريكية". ومنذ ذلك الحين، لم تستعد الديمقراطيات الليبرالية ثقتها بنفسها بالكامل، فانقسمت داخليًا وتعثرت خارجيًا، ولا تزال عاجزة عن الاعتراف بأن غزو العراق لم يكن خطأً بسيطًا، بل جريمة سياسية هزّت أركان النظام العالمي، على حد تعبير المقال.

ماذا يحمل الغد؟

ورأى الكاتب أن السؤال المحوري يتمثل فيما إذا كان بإمكان العراق المضي قدمًا في ظل النظام السياسي الحالي، مجيبًا عن ذلك بالنفي؛ فالعملية السياسية القائمة ليست سبيلًا لبناء الدولة، بل آلية لإدامة الفشل، وحلقة مفرغة يُغذّي فيها الفسادُ الفسادَ، ويتغوّل فيها السلاح المنفلت، ويهيمن عليها متنفذون من أصحاب المصالح، لا يرون في البلاد سوى غنيمة. ونتيجة لذلك، تُترك المؤسسات لتنهار، ويبدو العراق دولةً مخطوفة، على حد تعبيره.

وتوصّل المقال إلى استنتاج مفاده أنه لا سبيل لإنقاذ العراق من دون استعادته من أيدي المتنفذين، وبناء عراق حقيقي مختلف عن عراق الغنائم والسلاح والولاءات الخارجية. واختتم الكاتب مقاله بالتأكيد على أن الأمم لا تُبنى، ولا تستعيد سيادتها، ولا يتوقف انهيارها بالاعترافات، بل بشجعان قادرين على تبنّي حلول ناجعة ووضعها موضع التطبيق.

أفكار من اوراق اليسار.. اليسار والمعمار 

إبراهيم إسماعيل

يُعَدّ تغيّر الذوق العام ظاهرة شائعة في مجال العمارة على مرّ العصور، حيث تنتقد كل مدرسةٍ حديثةٍ سابقاتها بشدّة تصل أحيانًا حدَّ الازدراء. غير أنّ ما تعرّضت له عمارة الاتحاد السوفييتي والدول الاشتراكية فاق، بحسب الباحث أوين هاثيرلي في العدد الأخير من مجلة اليسار الجديد، كلَّ التصوّرات، إذ جرت محاولات لتجريدها من أيّ معنى، ووُصفت بأنها "معسكرات اعتقال عمودية"، و"مجمعات سكنية بلا روح"، و"مبانٍ مشوّهة متغطرسة".

ولم يمضِ سوى أقلّ من عقدين من الزمان حتى صارت تلك المعالم المعمارية، بما فيها جدارياتها الاشتراكية، موضعَ إعجابٍ واهتمام، وخضعت لمشاريع ترميمٍ واسعة، وأُعيد افتتاح المرمَّم منها باحتفالات وطنية! كما اضطُرّت جهات كثيرة، كمركز فيينا للعمارة، إلى التراجع عن مواقفها السابقة، معترفةً بأن العمارة السوفييتية كانت مشاريع معقّدةً جدًا، تمتّع المعماريون فيها بهامشٍ واسع من الحرية، وسعت إلى تجسيد قيم المساواة والمجتمع التشاركي، وسجّلت نقلة نوعية في عدد النساء المعماريات المشاركات، بعد أن كان الرجال يهيمنون على أهم المكاتب. وتم التأكيد أيضاً على التعبير الوطني والثقافي في الجمهوريات المختلفة. ولعلّ خير دليل على ذلك تجربة طشقند، عاصمة أوزبكستان، التي أُعيد بناؤها بعد زلزال عام 1966 لتكون رمزًا للنهضة الاشتراكية في الشرق.

ورغم أنّ جهودًا هائلة بُذلت لتشويه التاريخ الثقافي المشترك لشعوب الاتحاد السوفييتي والمنظومة الاشتراكية، وتصوير انهيار التجربة بوصفه "تحررًا من الاستعمار الروسي"، فقد عاد كثيرٌ ممن ساهم في ترويج هذه الترهات للاعتراف بأنّ التداخل والتأثير المتبادل بين ثقافات هذه الشعوب كاد أن يُثمر عن ثقافةٍ سوفيتية لو لم يتم وأدها، واستبدالها بنوع من القبلية الجديدة، التي رهنت تلك البلدان للاقتصاد النيوليبرالي الغربي وجعلتها تابعة للاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

كما تجرّأت بعض الأصوات على تحليل العمارة "الاشتراكية" باعتبارها نموذجًا معقّدًا يجمع بين النمطية والتخطيط المركزي من جهة، والخصوصية المحلية من جهةٍ أخرى، في محاولةٍ لتكييف المعايير الصناعية مع احتياجات المدن والمجتمعات الجديدة. فجوهر الاشتراكية في العمارة لم يهتم بالشكل الجمالي فقط بل وأمتد ليعكس العلاقات الاجتماعية التي تُنشئ الفضاء وتمنح حقّ السكن للجميع.

إنّ أهمَّ درسٍ تثيره هذه المناقشات الفكرية والسياسية يكمن في التأكيد على أنّ العمارة "الاشتراكية" نجحت في التعبير عن هويةٍ وطنيةٍ حديثةٍ ومستقلة، وفي إخضاع ظروف إنتاجها وتوزيعها لصالح الطبقات المستغَلّة، بغية توفير السكن الملائم بأسعارٍ منخفضة، دون أن تتمكّن أحيانًا من تفادي السقوط في الرتابة أو الخضوع لبيروقراطيةٍ، لم يقتصر تخريبها على العمارة وحدها.

وفي خضمّ الحوار حول إمكانيّة بناء سكنٍ لائقٍ وتخيّل مبانٍ عامّة لعالمٍ أكثر مساواة، يجدر بنا أن نتذكّر أنّ العمارة من أكثر الفنون التصاقًا بالحياة اليومية، لما لها من إحاطةٍ بالإنسان في عمله وسكنه وتنقّله، وبالتالي فهي ليست مجرّد ممارسةٍ جماليةٍ أو تقنية، بل نتاجٌ مباشر للعلاقات الاقتصادية والاجتماعية التي تحكم المجتمع. فالمبنى ليس بريئًا، والمدينة ليست محايدة؛ كلاهما يعكسان ويخدمان مصالح القوى المهيمنة التي تمتلك وسائل الإنتاج. ولهذا، فإن العمارة التي ينشدها اليسار ليست بالضرورة شكلاً محدّدًا أو طرازًا بعينه، بل رؤيةٌ مغايرة للعلاقة بين الفضاء والعدالة؛ إنها دعوةٌ إلى بناء عالمٍ تُوجَّه فيه القدرات التقنية والإبداعية نحو تلبية حاجات الجميع، إنها تحرير الحجر والتصميم من منطق الربح إلى ثقافة المساواة. ومن هنا، يمكن تقدير الهوة الشاسعة بين الإعمار في بلادنا، وبين معالجة المشاكل التنموية المعقدة التي تواجه المجتمع، وخاصة فيما يتعلق بأزمة السكن وشبكة المواصلات!

*************************************

الصفحة الرابعة

من أداة مساءلة إلى وسيلة طمطمة لجان التحقيق: روتين رسمي لتخدير وتهدئة الرأي العام

بغداد - طريق الشعب

في كل مرة يهتز فيها العراق على وقع حادث أمني أو سياسي أو إنساني، تهرع السلطات إلى الإعلان عن تشكيل لجنة تحقيقية. وقد صار هذا الإجراء معتادا، وأقرب إلى طقس رسمي يُقدَّم للرأي العام لتهدئته، لا لكشف الحقيقة.

عشرات اللجان شُكّلت منذ عام 2003، من أكبر الكوارث الأمنية إلى أبسط التجاوزات، لكن ما الذي خرجت به؟ لا نتائج تُذكر، لا محاسبة تُرى، ولا حقيقة تصل الى الناس.

فجوة تتعاظم

مختصون اكدوا ان لجان التحقيق، تحولت إلى اداة لدفن الملفات بدلاً من فتحها وطمس الحقائق، حتى ترسّخ لدى المواطن يقين مرّ مفاده ان تشكيل لجنة تحقيق يعني أن القضية انتهت.

وفي ظل غياب الإرادة السياسية لمتابعة التوصيات أو تنفيذها، أصبحت هذه اللجان مجرد ستار يختبئ خلفه الفشل، بينما تتراكم الأخطاء وتتعاظم الفجوة بين الدولة والشارع.

اداة لطمس الحقائق

في هذا الصدد، أكد المحلل السياسي داوود سلمان أن لجان التحقيق تُشكَّل في مختلف دول العالم، للكشف عن الحقائق وتحديد المتسببين في أي حادث، وتكون تلك اللجان حيادية وتمتلك قدراً عالياً من المهنية لتعزيز الثقة بينها وبين المواطن وترسيخ هيبة الدولة.

وقال سلمان في حديث لـ"طريق الشعب". إن العراق "شهد، منذ عام 2003 وحتى اليوم، تشكيل عشرات اللجان عقب حوادث القتل والتفجيرات، وصولاً إلى اللجنة المكلّفة بالتحقيق في قصف حقل خور مور، وكذلك ملف جريدة الوقائع، إلا أن جميعها لم تقدّم نتائج إيجابية أو حقائق ملموسة للرأي العام".

وأضاف سلمان أن "تكرار هذا النمط يعطي انطباعاً بأن اللجان ذات طابع سياسي، وتأتي غالباً لامتصاص غضب الشارع أو تهدئته مؤقتاً، ثم يتم تجاهل الملفات بالكامل".

واعتبر أن هذا السلوك "يعرقل نمو الدولة، ويضعف سلطة القانون، ويؤثر سلباً في الاقتصاد وفي مسار الإصلاح، لأن هناك أطرافاً لا ترغب في تقوية القانون أو دفع عجلة التقدم".

وبيّن أن المواطن "بات ينظر بتشكيك واضح لأي إعلان عن تشكيل لجنة تحقيقية، إذ يعتقد أنها ستنتهي بلا نتائج، وهذا ما يُضعف الثقة بين الشارع والمنظومة السياسية، خصوصاً في ظل الأوضاع الاقتصادية والأمنية المتذبذبة".

ولفت إلى أن "بعض المواطنين يربطون بين الجهات التي تشكّل اللجان وبين احتمال تورطها أو قربها من الجهات المتسببة في تلك الأحداث، الأمر الذي يساهم في غياب الثقة إلى حد كبير".

وختم سلمان حديثه بالقول ان "اللجان التحقيقية، بصيغتها الحالية، أصبحت مجرد أدوات لطمس الحقائق وليس لكشفها، مما عمّق الفجوة بين المواطن والسلطة السياسية في البلاد".

إجراء لطمطمة الجرائم

من جهته، قال رئيس مؤسسة حق لحقوق الإنسان عمر العلواني إن بعض اللجان التحقيقية في العراق قدّمت بالفعل نتائج مهمة تُحسب لها، مستشهداً بتقرير لجنة التحقيق في سقوط الموصل الذي أشار إلى مسؤوليات سياسية وعسكرية واضحة، وكذلك تقرير حادثة الصقلاوية الذي تضمّن أسماء جهات وشخصيات متورطة بشكل صريح.

وأضاف أن المشكلة الحقيقية لا تكمن دائماً في أداء اللجان أو النتائج التي تتوصل إليها، بل في ضعف تنفيذ التوصيات وغياب المتابعة الجدية لما تخلص إليه تلك اللجان.

 وأوضح أن هناك لجاناً قليلة فقط—مثل إحدى اللجان التي شُكّلت في عهد الكاظمي في حادثة طفل تعرّض للتعذيب—تم التعامل مع نتائجها بجدية، حيث جرى إلقاء القبض على عدد من المتورطين ومحاسبتهم قانونياً.

وأشار العلواني إلى أن تكرار تشكيل اللجان بعد كل حادثة جعل المواطنين يفقدون الثقة بجدوى هذه الإجراءات، لتتحول في نظر الشارع إلى خطوات روتينية لا تختلف عن “إجراء شكلي” يُستخدم لامتصاص الغضب، من دون تحريك ملف المحاسبة.

وتابع أن بعض اللجان تعلن نتائج أولية “غير مرضية”، كما حصل في ملف وفاة الشاب المهندس بشير بسبب التعذيب، حيث اضطرت الجهات الرقابية والبرلمان إلى التدخل وإعادة التحقيق، ما كشف تقصير اللجنة الأولى من دون مساءلتها عن إخفاقها.

وأكد العلواني أن نجاح عمل اللجان يتطلب مسؤولية واضحة، ومتابعة دقيقة، ومحاسبة فعلية، إضافة إلى تطبيق توصياتها وعدم تركها على الرفوف.

وأشار إلى أن الشارع العراقي أصبح ينظر بشك إلى كل لجنة تشكّل، باعتبارها—وفق ما يتداوله المواطنون—غطاءً لإخفاء الحقائق أكثر من كونها وسيلة لكشفها.

وختم بالقول إن استعادة الثقة بين المواطن والدولة تتطلب شفافية كاملة، وإظهار الحقائق للرأي العام، ومحاسبة المقصرين دون تردد، لأن مصداقية الدولة تُبنى عبر حماية حقوق الناس وتنفيذ القانون، وليس عبر الإكثار من اللجان من دون نتائج حقيقية.

**********************************

أزمة بيئية وصحية تتصاعد  معامل التدوير شبه غائبة والتلوث يضرب مصادر المياه

بغداد – تبارك عبد المجيد

في وقت تتزايد فيه الشكاوى الشعبية من تفاقم النفايات في المدن العراقية، تكشف الإحصاءات الرسمية عن فجوة خدمية واسعة تطال ملايين السكان، بينما تحذر الجهات البيئية من تحول الملف إلى أزمة صحية وبيئية متصاعدة. وبين تناقص التخصيصات الحكومية، وتراجع كفاءة الشركات المتعاقدة، وضعف الالتزام المجتمعي، يبدو أن المدن تواجه تحديًا تتداخل فيه المعوّقات الإدارية والاقتصادية والسلوكية، لتنعكس مباشرةً على نظافة الأحياء واستقرار البيئة المحلية.

ثلث العراقيين خارج الخدمات البلدية

أظهرت بيانات دائرة الإحصاءات البيئية في العراق حجم التحدي الذي تواجهه المدن العراقية في إدارة النفايات، بعدما كشفت أن ثلث السكان لم يكن مخدوماً بخدمات جمع ونقل النفايات خلال عام 2024.

وبينت الدائرة في إحصائية رسمية أن نسبة التغطية بلغت ٦٩ في المائة فقط على مستوى البلاد باستثناء إقليم كردستان، ما يعني بقاء شريحة واسعة من السكان خارج أي منظومة خدمية منتظمة.

ووفق الأرقام، التي اطلعت عليها "طريق الشعب"، سجلت محافظتا كركوك وذي قار أعلى نسبة للخدمة في المناطق الحضرية بنسبة 100في المائة، بينما جاءت محافظة صلاح الدين في أدنى المستويات بنسبة 66.1 في المائة فقط من السكان الحضر المشمولين بجمع النفايات.

وأشارت الدائرة إلى أن أغلب مواقع التجميع المؤقت للنفايات تعمل من دون الحصول على الموافقة البيئية، رغم وجود 86 محطة تحويلية غير نظامية تُستخدم لهذا الغرض، لا تتمتع بالمواصفات المطلوبة، في حين لم تحصل سوى ثلاث محطات فقط على الموافقة البيئية.

كما أوضحت الإحصاءات أن مشاريع فرز وتدوير النفايات تكاد تكون غائبة، إذ لا يتجاوز عدد معامل التدوير أربعة معامل فقط في عموم البلاد: اثنان منها ما يزالان قيد الإنشاء، وواحد يعمل بطاقة متواضعة في أطراف بغداد لا تتجاوز طنًا واحدًا يومياً. فيما المعمل الرابع في محافظة ذي قار متوقف عن العمل.

عجز المنظومة الخدمية!

ويحذر المراقب للشأن المحلي والموظف السابق في بلدية صلاح الدين، أحمد السامرائي، من تفاقم أزمة بيئية خطرة تهدد واحدة من أهم منظومات المياه في المحافظة، بعد رصد كميات كبيرة من النفايات الطافية داخل الجدول الرئيس المغذي لمشروع ماء قضاء طوزخورماتو.

ويؤكد السامرائي لـ "طريق الشعب"، أن ما يجري "لا يقتصر على مشهد نفايات عابرة"، بل يمثل تهديدا مباشرا لمصدر يعتمد عليه آلاف السكان، مشيراً إلى أن تلوث المجرى المائي قد يفتح الباب لانتشار أمراض منقولة عبر المياه، ويُلحق ضررا واسعا بالنظام البيئي المحلي الذي يعتمد بشكل أساسي على هذا المورد".

ويضيف أن الأهالي وجهوا نداءات عاجلة إلى الجهات الحكومية ودوائر البلدية والمياه، مطالبين بإزالة الملوثات وتفعيل الرقابة على مجاري الأنهر والجداول، ومحاسبة المتسببين بإلقاء النفايات في المصادر المائية، خصوصا أن مشروع ماء الطوز يُعد الشريان المائي الأهم للمنطقة، ما يجعل أي تلوث فيه بمثابة تهديد يومي لصحة المجتمع واستقراره.

ويشدد على أن المشكلة لا تكمن فقط في تراكم الملوثات، بل في عجز المنظومة الخدمية عن التعامل مع هذا النوع من الأزمات. فبرغم عقد الحكومة لاجتماعات عديدة ومناقشات موسعة حول ملف إدارة النفايات وحماية المجاري المائية، إلا أن النتائج على الأرض ما تزال محدودة.

ويعزو ذلك إلى نقص التخصيصات المالية، وضعف أجور العاملين، وغياب المعدات والآليات اللازمة لتنفيذ حملات تنظيف شاملة ومنتظمة، فضلًا عن قصور الكوادر الحالية عن تغطية الاحتياجات الفعلية للسكان.

ويتابع أن استمرار الوضع بهذه الصورة قد يقود إلى تدهور أكبر، محذرًا من أن "الوقت ليس في صالح المناطق التي تعتمد على مجاري المياه الملوثة، وأن أي تأخير في المعالجة سيحوّل الأزمة البيئية إلى أزمة صحية واجتماعية يصعب احتواؤها".

انتشار الأمراض

الخبير البيئي سيف مسلم الكرعاوي يصف الأمر بأنه أحد أكثر أشكال التدهور البيئي قسوة ووضوحا، مشددا على أن القضية ليست مجرد "منظر مزعج"، بل منظومة تتزايد خطورتها منذ لحظة رمي النفايات على الأرض وحتى وصولها إلى مواقع ردم غالباً ما تكون مفتوحة وغير نظامية.

يشرح الكرعاوي في حديث لـ"طريق الشعب"، أن النفايات المتراكمة تتحول سريعا إلى بؤر للتلوث، تتحلل، وتطلق مواد كيميائية وميكروبات تتسرب إلى التربة والمياه الجوفية، وتستقطب الحشرات والقوارض، ما يؤدي إلى ارتفاع الإصابات بالأمراض المعوية والتنفسية والجلدية، خصوصًا في الأحياء الفقيرة والمهمشة.

وتُظهر التقديرات أن العراق ينتج بين 30–40 ألف طن من النفايات الصلبة يوميا، بمعدل يتراوح بين 1–1.4 كغم للفرد الواحد يوميا، فيما يُطرح الجزء الأكبر منها في مواقع ردم بدائية لا تستوفي المعايير البيئية.

ويضيف انه "مع لجوء السكان أو الجهات المحلية إلى الحرق العشوائي للتخلص من هذه النفايات، يتصاعد مستوى آخر من الخطر. فالدخان المنبعث محمل بجسيمات دقيقة وغازات سامة، تُفاقم أمراض الربو والقلب والرئة، وتزيد من تلوّث الهواء وتسهم في تغيّر المناخ".

ويشير الكرعاوي إلى أن ما يحدث قرب الأنهار أكثر خطورة، إذ يعني عمليًا تلويث مصادر مياه الشرب ومحاصيل الغذاء معًا.

ويتحدث الكرعاوي عن إحصاءات وزارة البيئة لعام 2024 اذ تكشف حجم الفجوة الخدماتية: "ثلث السكان في مناطق خارج إقليم كردستان، لا يحصلون على خدمة جمع ونقل النفايات بصورة منتظمة، ما يعني ترك مئات آلاف الأطنان في الشوارع والأراضي المفتوحة، أو التخلّص منها بالحرق".

أما الدراسات الأكاديمية الحديثة فتُظهر صورة أكثر تعقيدا؛ ففي عدد من المحافظات لا تتجاوز نسبة تغطية جمع النفايات 70 في المائة من الكميات المنتجة، في حين أن إعادة التدوير لا تتعدى 5 في المائة وتتم غالبا بطرق غير رسمية، بينما يُدفن أو يُحرَق الباقي بشكل عشوائي، ما يفاقم من تدهور البيئة والصحة العامة.

ويشدد بالقول علة انه "أمام هذا الواقع، تبدو أزمة النفايات في العراق أكثر من مشكلة خدمية؛ إنها أزمة بيئية وصحية واجتماعية متشابكة، تتطلب سياسات واضحة وبنية تحتية فعّالة، قبل أن تتحول إلى عبء لا يمكن احتواؤه على المدن وسكانها".

الأهالي يتعاقدون مع كابسات خاصة

يقول مدير بلدية الديوانية، مصطفى المياحي، أن ملف النفايات وآلية معالجتها في الديوانية يشهد تفاوتاً واضحاً، تبعاً لجهة الخدمة المسؤولة في كل حي.

ويضيف المياحي أن المناطق المؤهلة خدمياً تدار نفاياتها عبر كوادر وآليات بلدية الديوانية، ورغم قِدم هذه الآليات وتهالكها، فإنها ما تزال قادرة على معالجة ما يزيد عن نصف النفايات اليومية، وهو ما اعتبره إنجازاً لا يمكن تجاهله.

ويتابع المياحي في تعليق لـ"طريق الشعب"، أن عدداً من الأحياء يتفق سكانها فيما بينهم على التعاقد مع آليات أهلية تعمل مقابل مبالغ تجمع شهرياً من الأهالي، الأمر الذي أسهم في الحفاظ على نظافة تلك المناطق بشكل أفضل.

في المقابل، يشير الى أن المناطق غير المخدومة بالخدمات الأساسية مثل التبليط والأرصفة تقع مسؤولية نظافتها على عاتق شركة محلية لديها عقد رسمي مع محافظة الديوانية لتقديم آليات وأيدٍ عاملة لتأدية مهام رفع النفايات في النصف الشمالي من المحافظة، إلا أن أداء الشركة ـ بحسب المياحي ـ يشهد تلكؤاً كبيراً، سواء في إنجاز المهام الموكلة لها أو في مستوى الجاهزية التشغيلية.

وينبه الى أن الشركة لا تمتلك عدداً كافياً من العمّال أو الآليات، كما أن المناطق المناطة بها تتعارض مع نطاق عمل البلدية، ما يمنع كوادر البلدية من التدخل لحلّ الإهمال الحاصل. وهذا التداخل ـ كما يقول ـ أدى إلى تراكم النفايات بشكل لافت في الأحياء الواقعة ضمن مسؤولية الشركة مقارنةً بمناطق البلدية، وهو ما أثار استياءً واسعاً بين سكان الديوانية تجاه أداء الشركة المتعاقدة.

ويختتم المياحي حديثه بالإشارة إلى أن الواقع الخدمي في الديوانية يشهد اليوم ما وصفه بـ "انهيار واضح" في بعض المناطق بسبب سوء إدارة ملف النفايات من قبل الشركة الأهلية، مقابل أداء متفاوت لكنه أفضل في المناطق التي تتولاها البلدية.

أمانة بغداد ترفع 10 آلاف طن يوميا

من جهته، يقول عدي الجنديل، مدير إعلام أمانة بغداد، إن العاصمة تضم مناطق داخل التصميم الأساسي وأخرى خارجه تُصنف كمناطق زراعية يمنع القانون تقديم الخدمات البلدية لها.

ويوضح أن جميع المناطق الواقعة داخل التصميم الأساسي مخدومة برفع النفايات بشكل يومي وعلى أربع وجبات، بينما تتدخل الأمانة في بعض المناطق الزراعية "بدافع إنساني" رغم أن القانون لا يجيز لها ذلك.

ويبين الجنديل لـ"طريق الشعب"، أن عمليات رفع النفايات تُعد جزءًا ثابتًا من إجراءات أمانة بغداد، مشيرًا إلى أن الأمانة ترفع يوميًا نحو 10 آلاف طن من النفايات من مختلف مناطق العاصمة.

لكن ورغم هذا الجهد، يؤكد الجنديل أن السيطرة الكاملة على ملف النظافة ما تزال معرقلة بسبب سلوكيات المواطنين في رمي النفايات عشوائيا، وليس بسبب نقص العمال أو الكوادر كما يُشاع. ويشير إلى أن الأمانة وضعت توقيتات واضحة لرمي النفايات، إلا أن عدم التزام المواطنين بها يمثل "المشكلة الأساسية" التي تعيق تحسين الواقع الخدمي.

ويختتم بالقول إن الأمانة لا تواجه مشكلات في نقل النفايات أو طمرها، بل في ثقافة التعامل معها، وهو ما يتطلب تعاونا أكبر من السكان للحفاظ على نظافة العاصمة.

وبالرغم من تأكيدات الأمانة بشأن السيطرة على الوضع الخدمي، يشير مواطنون إلى تفاقم تراكم النفايات حتى داخل المناطق الحضرية المشمولة بالتصميم الأساسي، مؤكدين أن المشكلة لا تقتصر على الأطراف أو المناطق الزراعية.

ويذهب بعض المواطنين الى أن بعض عاملي البلدية لا يرفعون النفايات من أمام المنازل إلا مقابل "كرامية".

******************************************

الصفحة الخامسة

"الصحة": المعلومات غير دقيقة قنابل سرطانية صامتة في مدرسة كركوكية!

كركوك – مصطفى محمود جاسم

في قلب مدينة كركوك، تحوّلت "مدرسة الواسطي" للبنات - وهي صرح تعليمي كان يوماً ما منارة علم – إلى مصدر قلق وخوف، تطوقها أسئلة مرعبة، بعد أن سُجلت فيها إصابات سرطانية خلال السنوات الماضية. في حين تُطمئِن دائرة صحة المحافظة، الأهالي بعدم تسجيل إصابات جديدة، وبأنها تتابع القضية.

وبدأت فصول المأساة بعد 2003، عندما تحولت المدرسة إلى ثكنة عسكرية لقوات الاحتلال. وبعد انسحاب هذه القوات وعودة المدرسة إلى مهمتها التعليمية، بدأت الحقائق المُرة تتكشف، فقد ظهرت حالات سرطانية غير مسبوقة ومُخيفة بين الطالبات والمدرسات، حتى باتت كل نوبة سعال أو شحوب وجه مؤشراً محتملاً لنهاية وشيكة. هذه ليست مجرد حالات مرضية متفرقة، بل هي سلسلة مؤلمة قادت إلى وفاة بعضهن، وحولت أحلام أخريات إلى كابوس يقظة. إذ تُشير بيانات رسمية إلى تسجيل 18 حالة سرطانية في المدرسة عام 2014 وبعده.

لكن إبان الفترة الأخيرة بدأ القلق يتصاعد مجددا حول قضية هذه المدرسة، بعد أن أعيد فتح ملفها من قبل وسائل إعلام ومدونين على مواقع التواصل، ما دفع الأهالي إلى مطالبة السلطات بتوضيح رسمي، وبالتأكد مما إذا كانت المدرسة ملوّثة فعلا بمواد إشعاعية تُسبب السرطان، وفق ما يجري تداوله.

مريم حسين وقصة الوداع تحت التراب!

القصة الأكثر إيلاماً التي هزت الرأي العام، هي قصة الطالبة مريم حسين ذات الـ16 ربيعاً، التي أنهى السرطان حياتها سريعاً. الأم الثكلى، وفي تصريح صحفي موجع، أكدت أن التحليلات الطبية التي أُجريت لابنتها في مستشفى مدينة الطب ببغداد، أشارت إلى تأثرها بـالإشعاعات، وهو ما كان السبب المباشر لإصابتها بالمرض الخبيث.

وتضيف قولها بألم: "كانت مريم نائمة في المستشفى، والآن ودعت الحياة، وانتهت كل طموحاتها وآمالها تحت التراب".

تشكيك في نتائج فحص الإشعاعات

هذه المأساة أثارت حينها تحركاً رسمياً. حيث قدمت مفوضية حقوق الإنسان في كركوك طلباً إلى الحكومة الاتحادية بالتحقيق. وبالفعل، زارت لجنة رسمية المدرسة للكشف عن الإشعاع، لتأتي بنتيجة قاطعة تُفيد بأن البناية خالية منه.

لكن هذه النتيجة تُناقض شهادات حية ومباشرة. إذ ذكرت إحدى المدرسات المصابات بالسرطان (وهي تحمل التسلسل رقم 18 في قائمة المصابات خلال فترة قياسية)، أنها كانت حاضرة يوم زيارة اللجنة، ولم تقتنع بعملية الفحص ونتائجها.

وأوضحت في حديث صحفي أن المنطقة المشبوهة، وهي حديقة أو فناء خارجي كانت قوات الاحتلال قد وضعت فيه مواد حربية، تم صبغ أرضيتها وتحويلها إلى ساحة.

ولفتت إلى انها شاهدت أجهزة الكشف الخاصة باللجنة تطلق إشارات قوية عند الاقتراب من هذه المنطقة تحديداً، ما يدل على وجود إشعاع. في حين أصدرت اللجنة نتائج تُفيد بأن المدرسة "ليست ملوثة بيئياً أو إشعاعياً".

هذا التناقض الصارخ بين شهادة إحدى المتضررات ونتيجة التحقيق الحكومي، يضع مصداقية اللجنة على المحك ويغذي ريب المواطنين.

دائرة الصحة: لا إصابات جديدة

وفي تصريح صحفي الأسبوع الماضي، نفت دائرة صحة كركوك ما يتم تداوله بشأن تسجيل إصابات سرطانية جديدة في هذه المدرسة، مؤكدة أن ما يجري تداوله هي نفسها الإصابات القديمة.

وجاء التوضيح بعد تداول منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تزعم وجود ارتفاع في عدد الإصابات داخل المدرسة، الأمر الذي أثار مخاوف بعض الأهالي ودفعهم للمطالبة بإيضاح رسمي من الجهات الصحية.

وقال مدير عام صحة كركوك أرجان محمد رشيد، أن "الملف المتعلق بثانوية الواسطي هو موضوع قديم، والحالات المذكورة في التقارير السابقة تمت متابعتها بشكل كامل من قبل الدائرة، ولم يُسجل منذ ذلك الوقت أي ارتفاع أو إضافة لحالات جديدة سواء بين الطالبات أم الكادر التدريسي".

وأوضح أن دائرة الصحة تمتلك سجلات دقيقة تخص الإصابات التي أثيرت سابقاً، وأن فريقاً متخصصاً يتابع حالتها الصحية بشكل دوري، مؤكداً أن "الأوضاع مستقرة، ولم يرد إلى الدائرة أي تبليغ رسمي أو شكوى تتعلق بظهور أعراض جديدة أو حالات إضافية".

وأشار رشيد إلى أن تداول معلومات غير دقيقة على الإنترنيت دون الرجوع للجهات المتخصصة، يؤدي إلى خلق حالة من القلق بين الأهالي والطالبات، داعياً إلى الاعتماد على البيانات الرسمية عند التعاطي مع القضايا الصحية.

وأكد أن "البيانات الحالية تثبت بشكل واضح أنه لا يوجد أي ارتفاع في إصابات السرطان داخل المدرسة".

"حقوق الإنسان" تُجدد نفيها وجود إشعاعات

وفي الاثناء، عادت مفوضية حقوق الإنسان لتُفند ما تم تداوله عبر وسائل إعلام بشأن وجود تلوّث إشعاعي في الثانوية المذكورة، مؤكدة أن المعلومات التي نُشرت "غير دقيقة ومقتطعة من سياقها".

وقالت مسؤولة مكتب المفوضية في كركوك، ضمياء الجبوري، أن "التقارير التي تحدّثت عن وجود إشعاعات في ثانوية الواسطي للبنات غير دقيقة إطلاقاً"، موضحة في حديث صحفي أن "أصل الموضوع يعود إلى عام 2014، حيث تلقت المفوضية حينها بلاغات بوجود نحو 14 إصابة بالسرطان بين مدرسات وطالبات في المدرسة".

وأشارت إلى انه "تم تشكيل فريق مشترك من المفوضية ودوائر البيئة والصحة والتربية عقب تلك البلاغات، لإجراء كشف ميداني شامل على بناية المدرسة، وتبيّن في حينها أنها خالية تماماً من أي تلوث أو نشاط إشعاعي".

السرطان يزحف نحو البيوت المجاورة

ما يزيد الأمر سوءاً هو أن المشكلة لم تعد محصورة خلف أسوار المدرسة. فمع تزايد حالات الإصابة، بدأ الخوف يتسلل إلى البيوت القريبة. إذ ان هناك إصابات ليست قليلة بين الأهالي القاطنين بالقرب من المدرسة، ما يشير إلى احتمال تسرب التلوث الإشعاعي (في حال ثبوته) إلى البيئة المحيطة.

تصريح مديرية تربية كركوك المتكرر بأن "المدرسة خالية" زاد من حالة عدم الثقة، وبدأ أولياء الأمور بنقل بناتهم إلى مدارس أخرى، في محاولة لحمايتهن من خطر غير مرئي.

مُطالبات بتحقيق دولي وتعويضات عادلة

اليوم، يرتفع صوت ذوي الضحايا والاختصاصيين عالياً. مطالباتهم واضحة ومُلحّة، وتصب في نقطة واحدة: عدم الثقة في التحقيق المحلي وضرورة تبني حلول دولية جذرية.

إذ يشددون على أهمية تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة، مزودة بأجهزة حديثة، للكشف عن أي تلوث إشعاعي أو بيئي كامن. كما يُطالبون بإغلاق المدرسة وحجر المنطقة وتطهيرها في حال ثبوت وجود إشعاع، فضلا عن تعويض المصابين وذوي الضحايا.

***************************************

بسبب البيض المستورد الزبير يخسر 33 حقل دواجن!

متابعة – طريق الشعب 

أفادت مديرية زراعة قضاء الزبير غربي البصرة، بأن 33 حقلاً من حقول الدواجن المنتجة في القضاء، توقفت عن العمل خلال الشهور الأخيرة نتيجة الخسائر الكبيرة التي تعرض لها أصحابها بعد دخول البيض المستورد إلى السوق، مضيفة أن هذا الأمر أدى إلى انهيار أسعار المنتج المحلي وتراجع قدرته على المنافسة.

وقال مدير الزراعة صالح حسن، أن تلك الحقول كانت تساهم في إنتاج يقارب 4 ملايين بيضة يومياً، قبل توقفها. بينما لا يتجاوز الإنتاج الحالي مليون و100 ألف بيضة فقط، وهو انخفاض حاد انعكس مباشرة على وفرة البيض في الأسواق.

وأضاف في حديث صحفي قوله أن "توقف الحقول لم يكن محصوراً في مقاطعة معينة، بل شمل جميع قواطع الزبير التي تعتمد على مشاريع إنتاج بيض المائدة"، مشيراً إلى أن "أصحاب الحقول يطالبون وزارة الزراعة باتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المنتج المحلي، بينما تبقى الاستجابة ضعيفة أو شبه معدومة حسب وصفهم".

وأشار حسن إلى ان استمرار توقف الحقول يهدد بتفاقم أزمة المعروض وارتفاع الأسعار، داعيا الجهات المتخصصة إلى مراجعة سياسات الاستيراد ودعم المشاريع المحلية لتجنب خروج المزيد من الحقول من دائرة الإنتاج.

من جانبه، قال لطيف محمد، صاحب حقل دواجن، أن توقف 33 حقلاً من أصل 68 حقلاً عاملاً في المشروع أدى إلى ارتفاع ملحوظ في أسعار بيض المائدة داخل الأسواق، لافتا إلى أن الأزمة الحالية لا ترتبط بدخول البيض المستورد فقط، إنما تأتي بسبب توقف عدد كبير من الحقول عن الإنتاج.

وأوضح أن "القاعة الواحدة في حقول الزبير تضم ما بين 60 إلى 100 ألف طائر، وتُقدّر تكلفتها بمليار دينار. فيما تنتج القاعة الواحدة نحو 140 كرتوناً يومياً، وأقل حقل متوقف تكبّد خسائر تجاوزت 3 مليارات دينار نتيجة تعثر العمل واستمرار المصاريف دون إنتاج". ونوّه محمد إلى أن "عددا من أصحاب الحقول لا يخططون لإعادة فتح منشآتهم بسبب ما وصفوه بإغراق السوق بالبيض المستورد خلال الفترة الماضية، الأمر الذي تسبب في تراجع ثقة المستثمرين المحليين في جدوى الإنتاج". وأشار إلى ان استمرار توقف الحقول يعني مزيداً من الارتفاع في أسعار البيض داخل البصرة والمحافظات الجنوبية.

************************************

مشروع مجارٍ يشل حركة أهالي {الروّاد}

متابعة – طريق الشعب

وجّه عدد من أهالي المحلة 444 في منطقة الروّاد بجانب الكرخ من بغداد، نداء عاجلا إلى دائرة بلدية الشعلة المعنية بملفهم الخدمي، طالبوا فيه بالإسراع في تأهيل طرقهم وشوارعهم، التي تضررت "بشكل كبير" عقب تنفيذ مشروع مجارٍ في المحلة.

وقالوا في منشور على "فيسبوك"، ان الشوارع تحولت إلى طرق محطمة ومليئة بالحفر والتخسفات والمطبات، ما جعلها غير صالحة للاستخدام، وأدى إلى معاناة يومية للسكان، لا سيما عند دخول مركباتهم وخروجها.

وأضافوا أن تضرر الطرق بات يشكل عائقاً أمام مرور سيارات الإسعاف والخدمات، الأمر الذي قد يتسبب في تأخير إنقاذ المرضى في الحالات الطارئة، محذرين من مخاطر استمرار الوضع الحالي دون معالجة. ونوّه الأهالي إلى أن "الروّاد" منطقة أصولية وليست زراعية أو تجاوزاً، مشيرين إلى أن السكان التزموا بإجراءات تنفيذ المشروع وتحملوا تبعات أعمال الحفر، إلا أن ترك الشوارع دون إعادة تبليط أو تسوية بعد انتهاء الأعمال يُعتبر "تقصيراً واضحاً" - حسب تعبيرهم.

وطالبوا دائرة بلدية الشعلة باتخاذ إجراءات فورية لإعادة تأهيل الطرق، ومعالجة الحفريات والتخسفات، تجنبا لوقوع أضرار أكبر، داعين الجهات المعنية إلى التعامل مع المناشدة بجدية نظراً لتفاقم المشكلة.

***************************************

شارع في أبو دشير بحاجة إلى تبليط

متابعة – طريق الشعب

 

شكا عدد من أهالي المحلة 854 في حي أبو دشير بجانب الكرخ، من تدهور حال الشارع المُحاذي لـ"متنزه اليمامة" في المحلة، مشيرين إلى أن هذا الشارع بات في حال مزر، يمتلئ بالمياه الآسنة والأوحال شتاء، وتتطاير منه الأتربة صيفا.

وأوضحوا في شكوى نشروها على "فيسبوك"، أن شارعهم أصبح "عالة" على السكان، وانهم ناشدوا الدوائر المتخصصة، من دائرة المشاريع إلى البلدية، تبليطه، لكن أحدا لم يستجيب لمناشداتهم. 

وطالب الأهالي بإدراج الشارع، الذي يبلغ طوله نحو 180 مترا، على جدول المشاريع، مؤكدين أنه الشارع الوحيد غير المخدوم في المنطقة.

**************************************

الصفحة السادسة

تكلفة إعادة الإعمار قد تبلغ 70 مليار دولار بين ركام الحرب ومضاربات الإعمار: مأساة غزة تتحول إلى صفقة أمريكية كبرى

رام الله – وكالات

في الوقت الذي لا يزال فيه أكثر من مليوني فلسطيني في قطاع غزة يكافحون من أجل البقاء وسط دمار غير مسبوق، تتكشف في الكواليس الدولية معركة من نوع آخر: سباق محموم بين شركات ومقاولين أمريكيين مقربين من دوائر صنع القرار في واشنطن للسيطرة على ملف إعادة إعمار غزة والمساعدات الإنسانية، في مشهد يعيد إلى الأذهان تجارب العراق وأفغانستان، حيث تحولت الكوارث إلى أسواق مفتوحة للربح السياسي والمالي.

تقرير استقصائي نشرته صحيفة الغارديان البريطانية يسلّط الضوء على ما يمكن وصفه بخصخصة المأساة الغزية، ويكشف عن مخططات أولية لإدارة الإعمار والمساعدات بعيدًا عن الأطر الإنسانية التقليدية، وبمنطق المقاولة والرسوم والعوائد.

كعكة يتنافس عليها الجميع

بحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن تكلفة إعادة إعمار غزة قد تصل إلى 70 مليار دولار، بعد أن تضرر أو دُمّر ما يقارب 75% من مباني القطاع، نتيجة حرب امتدت لعامين من القصف الإسرائيلي المكثف.

لكن المفارقة أن هذه “الفرصة” الاقتصادية الضخمة تُناقَش ويخطَّط لها في ظل غياب أي آلية دولية شرعية أو شفافة لإدارة الإعمار، حيث لم يبدأ بعد عمل ما يسمى بـ“مجلس السلام” الذي أُعلن عنه برئاسة دونالد ترامب، كما أن صلاحيات مركز التنسيق المدني–العسكري الجديد محدودة وغير واضحة.

هذا الفراغ فتح الباب أمام تحركات موازية يقودها البيت الأبيض مباشرة، عبر فرقة عمل خاصة بغزة يشرف عليها جاريد كوشنر وستيف ويتكوف وأريه لايتستون، في تجاوز واضح للأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية ذات الخبرة الطويلة في القطاع.

مقاولو السجون يديرون الإغاثة!

من أخطر ما كشفه التحقيق هو دخول شركات أمريكية ذات سجل مثير للجدل في إدارة مراكز الاحتجاز والهجرة إلى سباق الإعمار، وعلى رأسها شركة Gothams LLC.

هذه الشركة فازت سابقًا بعقود حكومية لإدارة مركز الاحتجاز سيئ السمعة في جنوب فلوريدا، المعروف إعلاميًا باسم “ألكاتراز التمساح”، حيث يُحتجز المهاجرون في خيام ومقطورات، وسط انتقادات حقوقية واسعة.

وفق وثائق ومصادر تحدثت للغارديان، كانت غوثامز تُعتبر المرشح الأبرز للفوز بعقد إدارة الخدمات اللوجستية في غزة، بل وتمتعت بما وُصف بـ“مسار داخلي” داخل دوائر القرار الأمريكي. السؤال الذي يفرض نفسه هنا: كيف يمكن لشركة متخصصة في إدارة مراكز احتجاز أن تتحول فجأة إلى جهة “إنسانية” تشرف على إدخال الغذاء والدواء لمجتمع منكوب؟

الإغاثة برسوم والإعمار بثمن

وثيقة تخطيطية وُصفت بأنها “حساسة لكن غير مصنفة”، نُسبت إلى آدم هوفمان، أحد المستشارين البارزين في فريق غزة، تقترح نظامًا لوجستيًا جديدًا قائمًا على تعيين “مقاول رئيسي” يتولى:

إدخال 600 شاحنة يوميًا إلى غزة

فرض 2000 دولار على كل شاحنة مساعدات إنسانية

فرض 12000 دولار على الشاحنات التجارية

بحسابات بسيطة، تشير تقديرات الغارديان إلى أن إيرادات هذا النظام قد تصل إلى 1.7 مليار دولار سنويًا من رسوم النقل فقط.

هذا النموذج لا يحوّل المساعدات إلى سلعة فحسب، بل ينسف جوهر العمل الإنساني القائم على الحياد وعدم الربح، ويجعل وصول الغذاء والدواء مشروطًا بالقدرة على الدفع، في قطاع يعيش تحت حصار خانق منذ سنوات.

تهميش الأمم المتحدة

تاريخيًا، كانت الأمم المتحدة والوكالات التابعة لها تؤمّن أكثر من 80% من الاحتياجات الأساسية لسكان غزة. اليوم، لا يزال دورها المستقبلي غامضًا، في ظل تحكم إسرائيل الكامل بتصاريح الدخول، سواء للمنظمات الإنسانية أو حتى للشركات الربحية التي يجري الترويج لها.

الناشط الإنساني الأمريكي أميد خان وصف هذه الخطط بأنها: “معيبة وسخيفة… لا أحد من هؤلاء لديه خبرة في العمل الإنساني. لا أدوية، لا معدات طبية، ولا فهم حقيقي للاحتياجات”.

هذا التهميش المتعمد للخبرات الإنسانية يفتح الباب أمام تسييس الإغاثة وربطها بشروط أمنية وسياسية، لا سيما مع إعلان "إسرائيل" أنها ستمنع إعادة الإعمار في المناطق التي تسيطر عليها حماس ما لم يتم نزع سلاحها.

من العراق إلى غزة

تشبيه أحد المقاولين المخضرمين لما يجري بقوله: “الناس يتعاملون مع غزة كما لو كانت حربًا أخرى مثل العراق أو أفغانستان.. ويحاولون الثراء من ورائها” ليس توصيفًا عابرًا.

فالتجربة العراقية أظهرت كيف تحولت إعادة الإعمار إلى منظومة فساد وعقود سياسية، بينما بقيت البنى التحتية والخدمات دون المستوى الموعود.

اليوم، يبدو أن غزة مهددة بتكرار السيناريو ذاته: إعمار بلا سيادة فلسطينية، مساعدات مُسعَّرة، شركات ربحية بلا مساءلة.

ما تكشفه الغارديان ليس مجرد تنافس تجاري، بل صراع على تعريف مستقبل غزة: هل تُعاد بناؤها كموطن قابل للحياة لأهلها؟ أم كمشروع استثماري–سياسي تديره شركات مقربة من السلطة، وتُفرض شروطه من خارج القطاع؟

في ظل غياب الشفافية، وتهميش الفلسطينيين أنفسهم عن طاولة القرار، فإن أخطر ما قد تواجهه غزة بعد الحرب ليس الركام فقط، بل إعادة إعمار تُصادِر حقها في الحياة والكرامة والسيادة.

**************************************

مرشح أقصى اليمين خوسيه أنطونيو كاست يفوز برئاسة تشيلي

متابعة – طريق الشعب

كما كان متوقعا، فاز مرشح اليمين المتطرف، خوسيه أنطونيو كاست، بالجولة الحاسمة ليصبح الرئيس الـ 38 في تشيلي.

وأظهرت النتائج الرسمية للجولة الثانية من انتخابات الرئاسة حصول كاست على 58 بالمئة من الأصوات، في حين أقرت منافسته اليسارية بالهزيمة.

وبعد فرز أكثر من 10 ملايين صوت، أي نحو 70 بالمئة من اجمالي بطاقات الاقتراع، حقق كاست تقدما واضحا على مرشحة تحالف اليسار الشيوعية جانيت جارا.

وأقرت خارا البالغة 51 عاما بالهزيمة أمام منافسها، قائلة في منشور على منصات التواصل الاجتماعي إن الناخبين "تحدثوا بصوت عال وواضح"، وإنها أرسلت تهنئة للرئيس المنتخب متمنية له النجاح.

استقطاب حاد

وقد كانت الانتخابات الرئاسية التي جرت اول امس الأحد، المواجهة الأكثر استقطابًا منذ عودة البلاد إلى الديمقراطية عام 1990، بين مرشحة تحالف اليسار، الشيوعية جانيت جارا والمرشح اليميني المتشدد خوسيه أنطونيو كاست، الذي رجحت مؤشرات فوزه، ليصبح أكثر رؤساء البلاد يمينية منذ نهاية دكتاتورية الفاشية بينوشيه التي اسقطت بانقلاب دموي حكومة اليندي اليسارية المنتخبة ديمقراطيا بانقلاب 11 أيلول 1973 .

وبينت استطلاعات الرأي تقدّم كاست "59 عامًا"، وهو نائب سابق ونجل عضو في الحزب النازي عبّر علنًا عن إعجابه بنظام الديكتاتور الراحل بينوشيه، رغم حلوله ثانيًا في الجولة الأولى بنسبة 23.9 في المائة، 26,6 في المائة للمرشحة اليسارية التي فازت في جولة الانتخابات الأولى. وقد كان واضحًا اتجاه الناخبين نحو اليمين، على خلفية توظيف ملف المهاجرين وتحميلهم ارتفاع معدلات الجريمة.

وكشفت الانتخابات انقسامًا عميقًا في المجتمع التشيلي حول كيفية معالجة قضايا الأمن والهجرة، مع الحفاظ في الوقت ذاته على المكاسب الاجتماعية التي تحققت في ظل حكومة اليسار المنتهية ولايتها.

حملات انتخابية

وركز كاست حملته الانتخابية على وعود بتشكيل "حكومة طوارئ" لمكافحة الجريمة، تشمل إنشاء سجون فائقة الحراسة وتشديد العقوبات، إلى جانب تعهده بترحيل جماعي لنحو 337 ألف مهاجر غير نظامي، معظمهم من الفنزويليين الذين وصلوا إلى البلاد خلال السنوات السبع الماضية.  وقال خلال مناظرة يوم الثلاثاء الماضي: "سنغلق الحدود في جميع المناطق التي تشهد عبورًا غير نظامي".

وعلى خلاف حملتيه الرئاسيتين السابقتين عامي 2017 و2021، حيث خسر أمام  الرئيس المنتهية ولايته بوريك، تجنّب كاست هذه المرة الخوض في مواقفه المتشددة بشأن الإجهاض وملف حرية الخيارات الشخصية، مفضّلًا التركيز على قضايا الأمن والهجرة، التي عززت حضور المرشحين اليمينيين حول العالم.

واقتصاديًا، طرح كاست برنامجًا ليبراليا جديدا  يتضمن خفض الإنفاق العام بنحو 6 مليارات دولار خلال 18 شهرًا، وهو ما لقي ترحيبًا من المستثمرين، إلا أن اقتصاديين من مختلف الاتجاهات شككوا في إمكانية تطبيق هذه الإجراءات دون المساس بالمزايا الاجتماعية، فيما اعترف فريقه الاقتصادي :" بأن فترة أطول لإجراء التعديلات قد تكون "أفضل".

في المقابل، قادت الشيوعية جانيت جارا "51 عامًا" أوسع تحالف تقدمي في تاريخ تشيلي، يضم قوى تمتد من الحزب الشيوعي إلى الديمقراطيين المسيحيين في الوسط. وكانت جارا، التي شغلت منصب وزيرة العمل في حكومة بوريك، من أبرز مهندسي إصلاحات اجتماعية مهمة شملت تقليص أسبوع العمل ورفع الحد الأدنى للأجور وتحسين نظام التقاعد.

غير أن جارا تحملت وزر الحكومة المنتهية ولايتها، التي هبطت نسبة تأييدها الى 30 في المائة، إضافة إلى توظيف اليمين المتطرف لارث العداء للشيوعية، على الرغم من محاولة جارا النأي بنفسها عن الحكومة الحالية، مؤكدة أنها تمتلك "أسلوبًا مختلفًا" وأنها ليست "مرشحة الاستمرارية". ولتعزيز صورتها المعتدلة، تعهدت بدعم الاستثمار الأجنبي ووجهت انتقادات صريحة للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وتضمن برنامجها الانتخابي إقرار "دخل حيوي" بنحو 800 دولار شهريًا للأسر الأكثر هشاشة، إضافة إلى رفع السرية المصرفية لمكافحة الجريمة المنظمة.

هذا ورأى محللون سياسيون أن فوز كاست سيضع تشيلي ضمن موجة الانعطاف اليميني في أمريكا اللاتينية، على غرار ما حدث في الأرجنتين وبوليفيا، كما ينسجم مع نمط انتخابي متكرر في البلاد، حيث دأب الناخبون منذ عام 2005 على معاقبة التحالفات الحاكمة وعدم تجديد الثقة بها في الانتخابات التالية.

********************************************

حلفاء فنزويلا يدعمون رئيسها  مع زيادة التوتر مع أمريكا

كاراكاس – وكالات

عبّر الحلفاء الإقليميون لفنزويلا عن دعمهم للحكومة خلال قمة تحالف "ألبا" اليساري، منددين باحتجاز إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لناقلة نفط فنزويلية الأسبوع الماضي.

ويُمثل احتجاز ناقلة النفط "سكيبر" قبالة سواحل فنزويلا يوم الأربعاء الماضي أول عملية احتجاز أمريكية لشحنة نفط فنزويلية منذ فرض العقوبات الأمريكية عام 2019.

وجاء هذا الدعم للرئيس نيكولاس مادورو، خلال اجتماع عبر الإنترنت لتحالف ألبا اليساري الذي يضم دول الكاريبي وأمريكا اللاتينية، في ظل تصاعد الحشد العسكري الأمريكي في جنوب الكاريبي.

وقال الرئيس الكوبي ميجيل دياز كانيل خلال القمة "تواجه أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي اليوم تهديدات غير مسبوقة في العقود الأخيرة".

وفي إشارة إلى احتجاز الولايات المتحدة لناقلة النفط، قال رئيس نيكاراجوا دانيال أورتيغا، "إنهم لصوص".

وقد تمتد آثار هذا الاحتجاز لتشمل المنطقة بأسرها، حيث من المتوقع انخفاض حاد في صادرات النفط الفنزويلية، ما يُعرّض كوبا، التي تُعاني أصلا من ضغط كبير لتوفير الطاقة لشبكتها، لخطر انقطاع الإمدادات.

****************************************

توثيق مؤشرات لعشرات المقابر الجماعية في السودان

الخرطوم – وكالات

أفاد مختبر البحوث الإنسانية في كلية الصحة العامة بجامعة "ييل" الأمريكية بأن التقديرات تشير إلى مقتل عشرات الآلاف من المدنيين في السودان، في سياق الحرب المستمرة منذ أكثر من عامين.

وأوضح المختبر أنه يعتزم إصدار تقرير الأسبوع المقبل يوثق ما لا يقل عن 140 موقعا يُشتبه بأنها مقابر جماعية أو أماكن تجمع لجثث القتلى، لا سيما في مدينة الفاشر.

وقال مدير مختبر البحوث الإنسانية في جامعة "ييل"، ناثانيال ريموند، إن "قوات الدعم السريع" تنفذ عمليات منظمة لإزالة الأدلة، مشيرا إلى رصد فريقه قوة بحجم لواء تعمل على تنظيف البقايا البشرية.

وأضاف أن هذه التحركات تجري في ظل اختفاء شبه كامل للحياة المدنية، إذ لا توجد أسواق، ولا نقاط مياه، ولا حركة نقل داخل المناطق المتأثرة.

وأكد ريموند أن الهدف الواضح من هذه العمليات يتمثل في التخلص السريع من أكبر قدر ممكن من الأدلة، قبل وصول أي جهة مستقلة إلى المدينة.

**************************************

رايتس ووتش: إسرائيل تدمر معدات إعادة إعمار لبنان ضمن جرائم حرب

بيروت – وكالات

قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، إن الهجمات المتكررة التي شنها جيش الاحتلال الإسرائيلي على معدات إعادة الإعمار وغيرها من المرافق المدنية في جنوب لبنان طوال العام 2025، تنتهك قوانين الحرب وتشكل جرائم حرب مفترضة.

وقال سكان ومسؤولون في البلديات المحلية لـ هيومن رايتس ووتش إن الهجمات أعاقت جهود إعادة الإعمار وقدرة عشرات آلاف النازحين على العودة إلى ديارهم في جنوب لبنان. تعرض أكثر من 10 آلاف مبنى لأضرار جسيمة أو التدمير هناك بين تشرين الأول 2023 كانون الثاني 2025.

قال رمزي قيس، باحث لبنان في هيومن رايتس ووتش: "في خضم وقف إطلاق النار، شنت القوات الإسرائيلية هجمات تستهدف بشكل غير قانوني المعدات والمرافق المتعلقة بإعادة الإعمار. بعد أن حوّل الجيش الإسرائيلي العديد من البلدات الحدودية في جنوب لبنان إلى أنقاض، ها هو الآن يسعى إلى عرقلة محاولة عشرات آلاف السكان إعادة بناء منازلهم المدمرة والعودة إلى بلداتهم".

وحققت هيومن رايتس ووتش في أربع هجمات على مواقع متعلقة بإعادة الإعمار، منها ثلاث هجمات على معارض في الهواء الطلق ومرافق صيانة للجرافات والحفارات والآليات الثقيلة في بلدات دير سريان، والمصليح، وأنصارية في جنوب لبنان، بالإضافة إلى هجوم على مصنع إسمنت وأسفلت في سيناي. أسفرت الغارات، التي وقعت بين آب وتشرين الأول 2025، بعد أشهر من وقف إطلاق النار بين إسرائيل و"حزب الله"، عن مقتل ثلاثة مدنيين وإصابة 11 شخصا على الأقل.

*****************************************

تقرير سري  يكشف ملامح الهجوم على إيران

طهران – وكالات

توقع تقرير إيراني سري أن تشهد المنطقة عمليات عسكرية ضد حزب الله في لبنان وجماعة أنصار الله الحوثية في اليمن، قبل أن تبادر دولة الاحتلال إلى شن هجوم جديد على إيران.

ونقلت صحيفة "الجريدة" الكويتية عن مصدر في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، أن الأجهزة الأمنية الإيرانية أعدت أخيرا تقريرا موسعا حول المخاطر الأمنية الخارجية والداخلية التي تواجهها البلاد، رجحت فيه عملا ضد الحوثيين من قبل مجموعات يمنية محلية، بدعم جوي وبحري أميركي - إسرائيلي. وأضاف المصدر أن "إسرائيل ستشن بالتوازي مع اليمن، هجوما واسعا على لبنان، للقضاء على ما تبقى من حزب الله، وأن يشهد لبنان خلال ذلك تحركات من ناحية سورية، حيث تحتل إسرائيل مناطق في الجنوب السوري". وذكرت التقديرات الإيرانية، أن "أي هجوم إسرائيلي على إيران سيكون مرهونا إلى حد بعيد بنجاح العمليات ضد الحزب والحوثيين".

وأوضح المصدر أن التقرير الأمني يحذر من مساع لزيادة التنسيق بين مجموعات انفصالية مسلحة لشن هجمات أمنية بالتزامن مع الهجوم الإسرائيلي المتوقع.

كما يتناول التقرير اتصالات بين المجموعات الانفصالية البلوشية الناشطة شرقا، والكردية غربا والآذرية في شمال غربي البلاد، إضافة إلى الانفصاليين العرب في الأهواز جنوب غربي إيران.

************************************

الصفحة السابعة

إشكالية الخبرة الزراعية وكثرة حملة الشهادات العليا وتأثيرها في تنمية القطاع الزراعي في العراق

عبد الله كاظم*

تُعدّ إشكالية العلاقة بين الخبرة الزراعية العملية وكثرة حملة الشهادات العليا معضلة حقيقية ومركبة تواجه القطاع الزراعي في العراق، وتؤثر بشكل مباشر في مسارات تنميته واستدامته. فبين وفرة أكاديمية متنامية ونقص واضح في الخبرة الميدانية، تتسع الفجوة التي تنعكس سلباً على الأداء والإنتاجية.

يمكن تحليل هذه الإشكالية عبر المحاور الآتية:

 

أولاً: تحدي نقص الخبرة العملية مقابل الوفرة الأكاديمية

نقص الخبرة الزراعية الميدانية

يشهد القطاع الزراعي تراجعاً واضحاً في أعداد الأيدي العاملة ذات الخلفية الزراعية والخبرة الميدانية، إذ تحولت فئة منهم إلى قطاعات أخرى توفر مردوداً مادياً أعلى أو استقراراً وظيفياً أفضل، فيما هاجر آخرون الريف. كما أن الخبرة العملية المتراكمة عبر الأجيال والممارسة المباشرة في الحقل، مثل معرفة خصائص التربة، وطرائق الري التقليدية الفعالة، والتعامل المباشر مع الآفات، لا تُوثَّق ولا تُنقَل بشكل كافٍ إلى الأجيال الجديدة.

تضخم الشهادات العليا (ظاهرة “البرستيج العلمي”)

في المقابل، شهد العراق تزايداً ملحوظاً في أعداد حملة الشهادات العليا (الماجستير والدكتوراه) في التخصصات الزراعية وغيرها، غير أن هذا التضخم لا يترجم بالضرورة إلى قيمة مضافة حقيقية داخل القطاع، لعدة أسباب، أبرزها:

1. الفجوة بين النظرية والتطبيق: كثير من البحوث والدراسات العليا تتسم بالطابع النظري البحت، وتفتقر إلى الارتباط بالواقع الزراعي العراقي المعقّد، ولا تعالج التحديات الفعلية التي يواجهها المزارع، مثل شح المياه، وارتفاع نسب الملوحة، والإغراق السلعي.

2. الدافع المادي والوظيفي: يتجه عدد غير قليل إلى نيل الشهادة العليا بدافع تحسين الراتب أو تحقيق وجاهة اجتماعية أو الحصول على وظيفة حكومية، وليس بدافع البحث العلمي التطبيقي وتطوير الزراعة.

3. مشكلات الرصانة العلمية: تبرز في بعض الحالات مؤشرات على ضعف جودة ومصداقية بعض الشهادات العليا، ما يقلل من القيمة المعرفية الحقيقية لحاملها.

ثانياً: المعوقات التنموية الناتجة عن الإشكالية

تتسبب هذه الفجوة بين المعرفة النظرية والخبرة العملية في إضعاف أداء القطاع الزراعي، ويتجلى ذلك في عدة مظاهر، من بينها:

1. ضعف نقل التكنولوجيا: يفتقر عدد من حملة الشهادات العليا إلى الخبرة اللازمة لتطبيق التقنيات الحديثة، مثل الري بالتنقيط أو المكننة الزراعية، على نطاق واسع وبكلف تتناسب مع إمكانات المزارع العراقي.

2. هدر الموارد: يؤدي نقص الخبرة العملية إلى استمرار استخدام أساليب ري قديمة تهدر كميات كبيرة من المياه، إضافة إلى ضعف كفاءة استخدام الأسمدة والبذور ووسائل مكافحة الأمراض والآفات الزراعية، على الرغم من توفر أبحاث علمية تسعى إلى تحسين هذه الجوانب.

3. قصور الإرشاد الزراعي الفعال: يتطلب الإرشاد الزراعي الناجح مزيجاً من المعرفة العلمية الحديثة والقدرة على التواصل مع المزارع بلغة عملية وميدانية، وهو ما يغيب في كثير من الأحيان لدى الخريجين غير المدربين عملياً.

4. تدهور الإنتاجية: يسهم ضعف استخدام المدخلات المتطورة وتدني المستوى التكنولوجي في بقاء معدلات الإنتاجية الزراعية أقل بكثير من مثيلاتها في الدول المتقدمة.

ثالثاً: الحلول المقترحة

 لسد الفجوة

لتحقيق تنمية زراعية مستدامة، يصبح من الضروري دمج العلم بالخبرة، عبر جملة من الإجراءات، أبرزها:

1. ربط المناهج بالواقع: إلزام طلبة كليات الزراعة بفترات تدريب عملي طويلة ومكثفة داخل المزارع الحقيقية ومشاريع القطاع الخاص، وربط التخرج أو القبول في الدراسات العليا بامتلاك خبرة ميدانية فعلية. كما ينبغي توجيه البحوث والدراسات العليا لمعالجة مشكلات زراعية وطنية ذات أولوية، مثل استنباط محاصيل مقاومة للجفاف والملوحة.

2. تفعيل دور الإرشاد الزراعي: إنشاء برامج تدريب متخصصة لحملة الشهادات العليا، تؤهلهم ليكونوا مرشدين زراعيين عمليين قادرين على نقل المعرفة الحديثة بأساليب مقنعة وقابلة للتطبيق، مع الاستفادة من المزارعين ذوي الخبرة بوصفهم مستشارين ومدربين ضمن البرامج الحكومية والجامعية.

3. دعم القطاع الخاص: تشجيع الاستثمار الخاص في مجالات الزراعة المختلفة، كالمكننة والصناعات الزراعية والبنى التحتية، بما يخلق فرص عمل حقيقية تتطلب مزيجاً متوازناً من المعرفة الأكاديمية والخبرة التقنية.

4. تحسين البنية التحتية: الاستثمار في تحديث شبكات الري واعتماد التقنيات الحديثة، مثل الري بالرش والتنقيط، التي تستلزم كوادر مدربة تمتلك معرفة علمية وخبرة عملية في آن واحد.

إن التنمية الزراعية الحقيقية لا يمكن أن تتحقق من دون شراكة فاعلة بين “العقل المفكّر” المتمثل بحملة الشهادات والبحوث العلمية، و“اليد العاملة الخبيرة” التي يمثلها المزارع والتقني الميداني.

ــــــــــــــــــ

*مهندس زراعي

********************************************

هل من خطة شاملة لاستصلاح الأراضي الزراعية؟

عبد الكريم عبد الله بلال*

أعلنت وزارة التخطيط أرقاماً صادمة بشأن واقع الأراضي الزراعية في العراق، كشفت من خلالها عن حجم الخطر الذي يتهدد الأمن الغذائي والبيئي في البلاد. ووفق هذه الأرقام، بلغت مساحة الأراضي التي طالتها عمليات التصحر نحو (٤٠٤٠٠٠٠٠) دونم، فيما وصلت مساحة الأراضي المهددة بالتصحر إلى (٩٦٥٠٠٠٠٠) دونم، في حين لم يتبقَّ من الأراضي الصالحة للزراعة سوى (١٣٥٠٠٠٠٠) دونم فقط.

وتُظهر هذه المؤشرات بوضوح مدى عمق الأزمة التي تواجه القطاع الزراعي، وما تحمله من تداعيات خطيرة لا تقتصر على الأمن الغذائي فحسب، بل تمتد لتشمل الأوضاع البيئية والصحية، الأمر الذي يستدعي إيجاد حلول عاجلة وفعّالة.

ورغم خطورة المشهد، فإن هذه المشكلة ليست جديدة، إذ مضت عليها سنوات طويلة، وحذّر منها مراراً خبراء الزراعة والبيئة. ويُعدّ العامل الجوهري والأساسي في تفاقمها هو شحّ المياه، غير أن تجاهل هذا الملف، وضعف الإمكانات، وغياب الخطط الاستراتيجية الشاملة من قبل الجهات المعنية، أسهمت جميعها في تعميق الأزمة وصولاً إلى هذه النتائج غير السارة، التي تهدد واحداً من أهم القطاعات الاقتصادية في العراق، ألا وهو القطاع الزراعي، وما يرتبط به من آثار بيئية وصحية كما أُشير آنفاً.

إن خطورة الوضع الحالي تفرض ضرورة النظر بجدية إلى وضع خطة شاملة لاستصلاح الأراضي الزراعية، تتبناها الحكومة العراقية، وتشارك في تنفيذها الوزارات والهيئات ذات العلاقة، وفي مقدمتها وزارتا الزراعة والموارد المائية، وهيئة تشغيل المشاريع واستصلاح الأراضي التابعة لوزارة الموارد المائية. كما ينبغي أن تأخذ هذه الخطة بنظر الاعتبار المناطق التي لم تُنفذ فيها عمليات استصلاح سابقة، ولا سيما المناطق الممتدة من جنوبي بغداد حتى البصرة.

ويتطلب تنفيذ مثل هذه الخطة جهداً واسعاً يبدأ من توفير الموارد المالية الكافية، إذ إن الموازنات المخصصة لوزارتي الزراعة والموارد المائية لا تكفي حتى لتشغيل الوزارتين، فضلاً عن تنفيذ مشاريع استراتيجية كبرى. كما تبرز الحاجة إلى اعتماد عمليات تبطين جميع الأنهار والبزول في مناطق الفرات الأوسط والجنوب، واستخدام الأنابيب في نقل المياه من الأنهار الرئيسة، بما يسهم في تقليل الضائعات المائية، إلى جانب تشديد الرقابة لمنع التجاوزات، ولا سيما من قبل المتنفذين.

وفي السياق ذاته، تبرز أهمية إدخال تقانات الري الحديثة، مثل الري بالتنقيط والري بالرش، في العمليات الزراعية، مع توفير كوادر فنية مدرَّبة قادرة على إنجاز مشاريع الاستصلاح بكفاءة. كما يستلزم الأمر تدريب الفلاحين من خلال دورات إرشادية واسعة تقودها كوادر زراعية متخصصة، وبخاصة لأصحاب الوحدات الزراعية الصغيرة، ومنع السقي بالغمر نهائياً لما يسببه من هدر كبير للمياه، فضلاً عن الحد من زراعة المحاصيل غير المجدية اقتصادياً والتي تستهلك كميات كبيرة من المياه.

ويُعدّ توفير بذور تتحمل الجفاف والملوحة، وملائمة للأراضي والظروف المناخية العراقية، خطوة أساسية ضمن هذا المسار، إلى جانب منع تجريف الأراضي الزراعية الخضراء، وتطبيق القوانين الرادعة بحق المخالفين دون تهاون.

إن تحقيق هذه الأهداف مجتمعة يتطلب تشكيل هيئة عليا تُعنى بإدارة قطاعي الزراعة والمياه، وتشرف على عمليات الاستصلاح، وتتولى التفاوض مع دول الجوار لضمان حقوق العراق المائية في نهري دجلة والفرات، بما يسهم في تحقيق الأمن الغذائي والصحي للمواطن العراقي، ويضمن حقوق الأجيال القادمة.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

*مهندس زراعي استشاري

*******************************************

التغيرات المناخية العالمية وفي العراق: الأسباب والحلول

كاظم عبد حسين*

 

يشمل التغير المناخي، على المستوى العالمي وفي العراق على حدٍّ سواء، مجموعة معقّدة من الأسباب والتحديات، تقابلها حزمة من الحلول التي تهدف إلى التخفيف من آثاره والتكيّف مع تداعياته المتسارعة، في ظل ما يشهده العالم من ارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة واضطراب في الأنظمة البيئية.

الأسباب الرئيسة

تُعزى التغيرات المناخية العالمية بشكل أساسي إلى الأنشطة البشرية التي تسهم في زيادة تركيز الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي، ومن أبرز هذه الأسباب:

1. توليد الطاقة: يعتمد العالم بصورة واسعة على حرق الوقود الأحفوري، مثل الفحم والنفط والغاز، لإنتاج الكهرباء والحرارة، وهو ما يؤدي إلى إطلاق كميات كبيرة من غاز ثاني أكسيد الكربون وأكاسيد النيتروز.

2. الصناعة والإنتاج: تنجم انبعاثات كبيرة عن حرق الوقود الأحفوري في الصناعات الثقيلة، كإنتاج الإسمنت والحديد والصلب والبلاستيك، فضلاً عن عمليات التعدين والبناء.

3. إزالة الغابات (التحطيب): يؤدي تطهير الأراضي وقطع الغابات إلى تحرير كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون المخزّن في الأشجار، كما أن فقدان الغطاء النباتي يقلل من قدرة الطبيعة على امتصاص الكربون مستقبلاً.

4. الأنشطة الزراعية: تسهم الزراعة، ولا سيما تربية الماشية التي تُعدّ مصدراً رئيساً لغاز الميثان، إضافة إلى استخدام الأسمدة الاصطناعية، في زيادة انبعاث الغازات الدفيئة.

الحلول

تتركز الحلول العالمية على مسارين أساسيين، هما التخفيف من الانبعاثات والتكيّف مع الآثار المتوقعة، ومن أبرزها:

1. التحول إلى الطاقة النظيفة: الانتقال التدريجي من الوقود الأحفوري إلى مصادر الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

2. رفع كفاءة الطاقة: تحسين عزل المباني وتطوير أنظمة التدفئة والتبريد للحد من استهلاك الطاقة.

3. النقل المستدام: دعم وسائل النقل الصديقة للبيئة، والتوسع في استخدام السيارات الكهربائية ووسائل النقل العام.

4. حماية الطبيعة واستعادتها: زراعة الأشجار وحماية الغابات القائمة لتعزيز قدرتها على امتصاص الكربون.

5. تغيير النظم الغذائية: تشجيع أنماط غذائية تقلل من البصمة الكربونية المرتبطة بإنتاج الغذاء.

6. الخفض الكبير لانبعاثات غاز الميثان وأكاسيد النيتروز لما لها من تأثير قوي وسريع في الاحترار العالمي.

التغيرات المناخية في العراق

يُعدّ العراق خامس أكثر البلدان هشاشة في العالم أمام آثار التغير المناخي، إذ تتداخل التأثيرات العالمية مع عوامل داخلية وإقليمية تزيد من حدّة الأزمة.

وتُضاف إلى الأسباب العالمية مجموعة من التحديات المحلية، من أبرزها:

1. ارتفاع الانبعاثات: تُعدّ انبعاثات الغازات الدفيئة للفرد في العراق أعلى من المتوسط العالمي، ولا سيما انبعاثات غاز الميثان الناتجة عن حرق الغاز المصاحب في عمليات استخراج النفط، حيث يُصنّف العراق ثاني أكبر مصدر لحرق الغاز المصاحب في العالم.

2. ندرة المياه الإقليمية: تراجع تدفقات نهري دجلة والفرات نتيجة تغيّر أنماط الأمطار، وارتفاع معدلات التبخر بسبب زيادة درجات الحرارة، إضافة إلى السدود المقامة في دول المنبع.

3. التصحر وتدهور الأراضي: أسهمت موجات الجفاف المتكررة، وندرة المياه، وسوء إدارة الموارد الطبيعية، في اتساع رقعة الأراضي المتصحّرة وتدهور التربة، ما أدى إلى زيادة تواتر وشدّة العواصف الترابية والرملية.

4. ضعف البنية التحتية وسوء الإدارة: أدى غياب الأولويات البيئية وضعف إدارة الموارد المائية إلى تفاقم آثار التغير المناخي وتعميق أزماته.

وتتطلب مواجهة هذه التحديات اعتماد استراتيجية مزدوجة تجمع بين التخفيف من الانبعاثات والتكيّف مع الواقع المناخي الجديد، ومن أبرز هذه الحلول:

1. معالجة حرق الغاز: إنهاء حرق الغاز المصاحب بحلول عام 2027، وفقاً لتعهدات الحكومة، واستثمار هذا الغاز في توليد الطاقة وتقليل انبعاثات الميثان.

2. إدارة الموارد المائية: بناء سدود ومشاريع لحصاد مياه الأمطار ومعالجة المياه، واعتماد أساليب الري الحديثة والمقتصدة للمياه بدلاً من الري بالغمر.

فضلا عن تنقية ومعالجة المياه المالحة ومياه البزل، إجراء مفاوضات فعالة مع دول المنبع لضمان حصة مائية عادلة للعراق.

والتوسع في الطاقة المتجددة ووضع خطط استراتيجية لتغطية جزء كبير من الطلب على الكهرباء من خلال الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إضافة الى مكافحة التصحر من خلال تنفيذ مشاريع واسعة لزراعة الأحزمة الخضراء والتشجير، ولا سيما حول المدن، بهدف تثبيت التربة والحد من العواصف الترابية.

وأيضا الاتجاه نحو الزراعة الذكية مناخياً عبر الترويج لزراعة المحاصيل المقاومة للجفاف والملوحة، وتطوير ممارسات زراعية مستدامة تتلاءم مع التغيرات المناخية.

ـــــــــــــــــــــــــ

*مهندس زراعي استشاري

*******************************************

الفطر الأبيض (المشروم)

د. علي السالم

بدأت زراعة المشروم الأبيض في العراق بشكل تجاري خلال السنوات الماضية، لذا تُعدّ نشاطًا جديدًا نسبيًا، ولا تغطي سوى 3 في المائة من الطلب في السوق. ورغم الجهود المحلية، العلمية والعملية، لتطوير هذا الإنتاج، فإن دائرة الاهتمام به ما زالت محدودة، مما يتطلب متابعة دؤوبة لأحدث الأبحاث العلمية في هذا المجال.

في بحثٍ مهم نشر مؤخراً، تم تسليط الضوء على التفاعل الحيوي بين المشروم ووسط نموه، حيث تبيّن أن مزائج من نفايات زراعية وصناعية مختلفة، مثل قش الأرز وقصب السكر ومخلّفات الشاي وقش القهوة، لها تأثيرات متباينة في نمو الميسيليوم والكفاءة الحيوية، وفي إنتاجية الفطر وحماية البيئة. إذ يمكن أن تؤثر هذه المزائج سلبًا أو إيجابًا في نشاط البكتيريا المفيدة، وبالتالي في جودة المنتج، من خلال تحسين كفاءة الزراعة وتقليل الأمراض والمشكلات الناتجة عن التلوث.

وفي دراسة أخرى، جرى التعرّف إلى كيفية تحويل نفايات صناعية عالية الرطوبة إلى ركيزة قابلة للزراعة، مع تقييم جودة المنتج وخواص الركيزة المستهلكة كوقود أو سماد بعد الحصاد، بما يسهم في تحسين الإنتاج وتقليل التكاليف. كما أشارت دراسة تطبيقية أخرى إلى استخدام مخلّفات الخشب، مثل النشارة، كركيزة لفطر الأويستر، وتقييم تأثيرها في معدل النمو الحيوي والعائد، مما يوفّر خيارات عملية للركائز بأسعار أقل ويسهم في تحسين جودة الإنتاج.

وتناولت دراسات أخرى أتمتة زراعة وإنتاج الفطر الصالح للأكل، وكيفية توظيف الذكاء الاصطناعي في التنبؤ بموعد الحصاد، والتحكم بالبيئة الإنتاجية، وتحليل صور الحشرات والأمراض، بما يحقق ثباتًا في المحصول، ويقلل الفاقد، ويحسّن إدارة المناخ داخل المستعمرة.

وتكشف نظرة متفحّصة للتقنيات الحديثة، مثل التغليف الذكي، والمعالجة بالضغط العالي، والطرق التحليلية للمحتوى الغذائي، عن سبل فعّالة للتحكم بمدة الصلاحية بعد الإنتاج، وتوسيع إدراك المنتج لظروف محصوله بعد القطاف وأثناء التسويق. فقد أدّى التغليف بمادة نانوكريستالات السليلوز والمعاملة بزيت القرفة إلى تحسّن في ثبات الوزن والنشاط الإنزيمي، والاحتفاظ بالقيمة الغذائية لمدة تصل إلى 15 يومًا من التخزين البارد عند 4 درجات مئوية. كما ساعدت المعاملة بمادة بيتـين الغليسين (Glycine betaine) في تقليل الإصابة بمرض اسوداد القُبّة، وخفض فقدان الوزن والتلف الخلوي، وزيادة المركبات المضادة للأكسدة في الثمار، مما أسهم في تأخير الشيخوخة وإطالة العمر التخزيني.

*****************************************

الصفحة الثامنة

استراتيجية ترامب للأمن القومي مخطط للهيمنة على العالم

للإمبريالية بيانُ مهمةٍ جديد. فمع إصدار إدارة ترامب النسخة المُحدَّثة من استراتيجية الأمن القومي، تُعلن الحملة الرامية إلى إبقاء الرأسمالية الأميركية في مقعد القيادة العالمي إلى أن من يمسكون بالدفة مستعدون لالتقاط السلاح.

ومنذ عودته إلى المنصب، ركّزت جهود الرئيس الامريكي لتعزيز الهيمنة الاقتصادية المتراجعة إلى حدٍّ كبير للشركات الأميركية، على إقناع المترددين من الشركاء التجاريين باستخدام تهديدات الرسوم الجمركية، أو إقصاء المنافسين في الأسواق عبر العقوبات وقيود التصدير.

ومهما بدت تلك الخطوات عدوانية، فقد يتبيّن أنها ليست سوى «الجزرة» مقارنةً بـ«العصا» التي يبدو أن الدولة الرأسمالية باتت مستعدة لاستخدامها الآن من أجل أرباح الطبقة الحاكمة.

قبل أكثر من قرن، لاحظت المنظِّرة الماركسية للاقتصاد السياسي روزا لوكسمبورغ أن العسكرة ليست عدواناً من أجل العدوان، بل هي «الوسيلة الأسمى لتحقيق فائض القيمة». وتؤكد الاستراتيجية الجديدة للأمن القومي صحة قولها.

أمنُ مَن؟

ليست استراتيجية الأمن القومي خطةً لـ «الأمن الوطني» كما يروّج لها البيت الأبيض، بل استراتيجيةٌ قاسية لتأمين الهيمنة العالمية لرأس المال الاحتكاري الأميركي. ودافعها الرئيسي هو سحق القوى المنافسة، وإبطاء تنامي النفوذ الدولي للصين، والحفاظ على الهيمنة الأميركية عالمياً.

وحين يتغنّى نص هذه الوثيقة بشعار «أميركا أولاً»، فهو يعني في الحقيقة «الإمبريالية أولاً»، إذ يعرّف «المصلحة الوطنية» حصراً باعتبارها مصلحة الطبقة الحاكمة.

يأتي هذا المخطط الإمبريالي في ظل حشدٍ عسكري أميركي خطير في منطقة الكاريبي، وضرباتٍ سافرة خارج نطاق القانون، بما يشير إلى تصعيدٍ عنيف في حملة واشنطن لتغيير النظام في فنزويلا. ولا تترك الاستراتيجية الجديدة مجالاً للشك في أن هذا العدوان جزءٌ من تخطيط أشمل.

فهي تعلن أن أولويتها القصوى هي «إعادة تأكيد وتطبيق مبدأ مونرو لاستعادة التفوق الأميركي في نصف الكرة الغربي». وهذا ما يُسمّى «ملحق ترامب»، الذي أُعلن في الذكرى الـ 202 لمبدأ مونرو، ليس سوى وصفةٍ لتجديد الهيمنة الأميركية، متخفّياً خلف حماية المنطقة من «الفاعلين الخارجيين»، ولا سيما الصين.

وتتعهد استراتيجية الأمن القومي «بحرمان المنافسين من خارج نصف الكرة من القدرة… على امتلاك أو السيطرة على أصولٍ حيوية استراتيجياً»، في لغةٍ مُشفَّرة تعبّر عن عزمٍ على عرقلة تعاون أميركا اللاتينية مع الصين في مجالي البنية التحتية والتنمية. وتتباهى، على سبيل المثال، بإعادة «الوصول المميّز» الأميركي إلى قناة بنما.

التخلّي عن سيادة (الآخرين)

عملياً، يعني ذلك تصعيد العداء للتحالفات الجيوسياسية التي تراها الولايات المتحدة منافسةً لها، مثل «بريكس»، وشنّ عمليات تغيير أنظمة ضد شعوب أي بلدٍ يصرّ على سيادته. وهكذا تنكشف زيفُ بلاغة «السيادة والاحترام» الواردة في الوثيقة، إذ تؤكّد الإمبريالية الأميركية سيادتها المطلقة بينما تخطّط صراحة لانتهاك سيادة الدول الواقعة ضمن «مجال نفوذها» المعلن. وتأتي فنزويلا في طليعة المستهدفين، لكن استقلال كل دولةٍ في المنطقة بات مهدداً.

ويمتدّ التصور الإمبريالي للاستراتيجية إلى بقية العالم أيضاً. فادعاؤها امتلاك «ميلٍ إلى عدم التدخل» ليس إلا مهزلة كاملة. إذ ترسم الوثيقة بأكملها استراتيجية للتدخل الاقتصادي والسياسي والعسكري العدواني.

تشدّد الوثيقة على منع إعادة توحيد الصين مع تايوان نظراً لأهمية الجزيرة في الهيمنة البحرية الأميركية، وتدعو دول المحيطين الهندي والهادئ إلى منح الجيش الأميركي وصولاً أوسع. كما تُفصِح بإسهاب عن ضرورة الحفاظ على التفوق على الصين، «الندّ القريب».

ويطلّ العداء للشيوعية - وهو الملاذ الدائم لأيديولوجيي الرأسمالية - من خلال الدعوة إلى «إجراءات اقتصادية منضبطة» لمحاصرة الصين وسياساتها الاقتصادية ذات التوجّه الاشتراكي، التي يُستخفّ بها باعتبارها «إعاناتٍ مفترسة موجّهة من الدولة واستراتيجيات صناعية».

كما تؤكد الاستراتيجية مطلب إنفاق دول حلف الأطلسي «الناتو» 5 في المئة من ناتجها المحلي على العسكرة، ومواجهة الصين وروسيا مباشرةً، وهو تجديدٌ لدور الحلف بوصفه رأس حربة إمبريالياً للعدوان.

وفي أوروبا، يتمثل هدف الإمبريالية الأميركية في «تنمية المقاومة» لاستقلال الاتحاد الأوروبي عبر دعم أحزاب قومية يمينية متطرفة موالية لواشنطن، لضمان بقاء أوروبا أداةً تابعة. ويُقدَّم هذا الهدف على أنه «مساعدة أوروبا على تصحيح مسارها الحالي».

أما «الدول غير المُعتلّة في وسط وشرق وجنوب أوروبا» - أي تلك التي تحكمها حكومات يمينية ودّية لإدارة ترامب -فسيُعمَل على بنائها «من خلال الروابط التجارية، ومبيعات السلاح، والتعاون السياسي، والتبادلات الثقافية والتعليمية».

وفي إشارةٍ إلى موسكو، تقول الوثيقة إن إدارة ترامب ستعمل على «إنهاء التصوّر، ومنع الواقع، القائل إن حلف الأطلسي (الناتو) تحالفٌ يتمدد إلى ما لا نهاية». وهذه مناورة خطابية ضمن استراتيجية البيت الأبيض لفكّ ارتباط روسيا بالصين، ومنع التعاون بين بلدين يُنظر إليهما كمنافسين.

وتسعى استراتيجية ترامب للأمن القومي إلى «الهيمنة في مجال الطاقة»، وترفض مفهوم «صفر صافي الانبعاثات» في مواجهة تغيّر المناخ. وهذا يبعث برسالةٍ واضحة عن تعبئةٍ كاملة - مدعومة من الدولة - لرأس المال الأميركي في الوقود الأحفوري لتكثيف الاستخراج وتقويض الجهود المناخية العالمية.

وفي أفريقيا، يُقصد بالتحول من «المعونة إلى الاستثمار» الاستيلاء على «المعادن الحيوية» للقارة من أجل التراكم والنهب الإمبرياليين. وتفضّل الاستراتيجية الشراكات مع ما تسميه «دولاً قادرة وموثوقة ملتزمة بفتح أسواقها للسلع والخدمات الأميركية». وأي بلدٍ يحاول انتهاج مسارٍ مستقل - مثل جنوب أفريقيا - يجد نفسه على قائمة الاستهداف.

بناء عالم «ماغا» ("لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى")

تعكس الوثيقة أيضاً سياسات الإدارة اليمينية المتطرفة داخلياً، والتي تخدم بطبيعة الحال أهدافها الإمبريالية العامة.

فالدعوة إلى «عائلات قوية وتقليدية»، والاعتزاز بـ «أمجاد الماضي»، ورفض «جنون اليقظة تجاه التمييز العنصري»، تمثل ردةً ثقافية يمينية تهدف إلى تعميق انقسام الطبقة العاملة على أسسٍ عرقية وجندرية وقومية. وهي تغذّي القومية الشوفينية اللازمة لحشد الدعم لحروبٍ إمبريالية مقبلة.

وتأتي حملة الترحيل الإرهابية التي تقودها هيئة الهجرة والجمارك ضد العمال المهاجرين جزءاً لا يتجزأ من هذا المشروع.

ويقابلها عبر الأطلسي هدفُ الاستراتيجية المعلن «استعادة ثقة أوروبا بحضارتها وهويتها الغربية». وباستعارة أيديولوجيا التفوق الأبيض التي طالما استخدمها اليمين المتطرف داخلياً، يقول ترامب إن على أوروبا أيضاً أن تتوحد للدفاع ضد «محوٍ حضاري» - وهو ترميزٌ عنصري للهجرة.

وبالمثل، تعترف انتقادات الوثيقة لـ «الرهانات الخاطئة على العولمة» التي جوّفت الصناعة بالدمار الذي خلّفته النيوليبرالية، لكنها - بدلاً من تحديد ذلك بوصفه نتيجة إطلاق العنان للرأسمالية السوقية الحرة - تؤطّر نزع التصنيع على أنه «خطأ استراتيجي» فحسب. والحقيقة أن السبب هو منطق الرأسمالية نفسها، في مرحلتها الإمبريالية، الساعية إلى تعظيم الربح عبر التعهيد الخارجي، والتمويل (financialization)، وخفض الأجور.

وعليه، فإن انعطافة ترامب نحو الحمائية والحروب التجارية ليست رفضاً لهذا المنطق، بل محاولة لإعادة تشكيله في ظل ظروف أزمةٍ نظامية واشتداد المنافسة الاقتصادية العالمية.

لذا فإن الادعاء بـ «الانحياز للعامل الأميركي» ليس سوى مناورةٍ ساخرة. فسياساتٌ مثل الرسوم الجمركية و«إعادة توطين» الإنتاج تهدف إلى ربط شريحة من الطبقة العاملة الأميركية برأس المال «الوطني» في مواجهة بلدانٍ أخرى والعمال المهاجرين. كما تُستخدم مفاهيم «الكفاءة والاستحقاق» لمهاجمة سياسات التمييز الإيجابي، عبر تصوير اللامساواة على أنها «طبيعية» لإخفاء التناقضات القاسية للمجتمع الرأسمالي.

تقسيم العالم

تقدّم استراتيجية الأمن القومي الجديدة الأصول الأميركية - أكبر اقتصاد ونظام مالي وجيش في العالم - بوصفها «بركات طبيعية». غير أن هذه المزايا لم تولد «طبيعياً»؛ بل بُنيت على قرونٍ من استغلال الطبقات داخلياً، والعبودية، والنهب الاستعماري، والاستخراج العالمي.

فالاقتصاد «الأكثر ديناميكية في العالم» ديناميكيٌ تحديداً بسبب استغلاله الوحشي للعمل والطبيعة، في الداخل والخارج.

ويأتي هذا المخطط الإمبريالي في ظل حشدٍ عسكري أميركي خطير في الكاريبي، وضرباتٍ خارج إطار القانون، بما ينذر بتصعيدٍ عنيف في حملة تغيير النظام ضد فنزويلا.

وبعد أكبر شركاء الولايات المتحدة التجاريين المباشرين، كندا والمكسيك، ستكون دول أميركا اللاتينية أول من يجد نفسه في مرمى هذه الاستراتيجية الجديدة. فبسط السيطرة على هذه المنطقة يُنظر إليه من قبل الطبقة الحاكمة باعتباره مفتاح بناء مجال نفوذ أميركي متين - خطوةً نحو الاحتفاظ بالتفوّق العالمي.

إن بناء أقصى مقاومةٍ للعدوان الأميركي يتطلب تعزيز حملات التضامن الدولي مع فنزويلا وكوبا ونيكاراغوا وكولومبيا، ومع جميع البلدان التي تواجه وطأة هذا الهجوم.

ويتطلب ذلك كشف الجوهر الطبقي لشعار «أمريكا أولاً»، وتوحيد العمال وجميع قوى السلام ضد العدو المشترك: نظامٌ إمبريالي مأزوم يندفع نحو الحرب ومزيدٍ من الاستغلال في سعيه اليائس للحفاظ على الهيمنة.

وتصرّح الوثيقة بوضوح بأن هدف الحكومة الأميركية يجب أن يكون «الحفاظ على التفوق الاقتصادي وتوحيد نظام تحالفاتنا في كتلةٍ اقتصادية واحدة».

لصالح أي قطاعات ستُخاض هذه الحملة؟ انها تشمل «الذكاء الاصطناعي، والتقنيات الحيوية، والحوسبة الكمّية»، و«التمويل»، و«النفط والغاز والفحم والطاقة النووية» - وهي من الصناعات الراعية التي صيغت استراتيجية الأمن القومي لخدمتها.

وعليه، لا يحتاج الأمر إلى كثيرٍ من القراءة بين السطور لربط استراتيجية الأمن القومي الجديدة لترامب بالتراجع الطويل الأمد في الميزة التنافسية للرأسمالية الأميركية.

وعلى الرغم من الادعاءات المتكررة بأنها «مؤيدة للعمال»، فإن هدف هذه الوثيقة - والحرب التجارية التي سبقت إعلانها -هو وقف وعكس تآكل قوة الشركات الاحتكارية الأميركية عبر بناء كتلةٍ مهيمنٍ عليها أميركياً.

ولا صلة لذلك بالمصالح الحقيقية للشعب الأميركي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

• نُشر هذا المقال في صحيفة "عالم الشعب" الالكترونية التي يصدرها الحزب الشيوعي الأمريكي

*******************************************

الاستراتيجية الأمريكية الجديدة تلدغ الحلفاء الأوربيين / بقلم: ناتاليا بورتياكوفا*

ترجمة: د. محسن القزويني

أثار الجزء المخصص لأوروبا من استراتيجية الأمن القومي الجديدة لإدارة دونالد ترامب ردود فعل متباينة في القارة العجوز. ففي معرض ردها على عدد من التصريحات شديدة الانتقاد لسياسات الهجرة في الدول الأوروبية والرقابة على القوى السياسية اليمينية وعرقلة جهود السلام في الصراع الأوكراني، أشارت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي إلى أن بعض هذه التقييمات كانت دقيقة. في غضون ذلك، أوضحت ألمانيا أنها لا تحتاج إلى نصيحة أمريكية بشأن كيفية تنظيم الحياة في أوروبا. بل إن بعض المسؤولين الأوروبيين (وإن كانوا سابقين) اعتبروا الوثيقة دليلاً على أن ترامب "عدو لأوروبا".

الجزء الأوروبي من استراتيجية الأمن القومي الأمريكية الجديدة، الصادرة في واشنطن أواخر الأسبوع الماضي، كانت بطريقة كما لو انهم يقولون: "أفلاطون صديقي، لكن الحقيقة أغلى". وبينما تُقرّ الوثيقة بأن الولايات المتحدة لا تزال تعتبر الدول الأوروبية حلفاء مهمين، وأنها لا تنوي "استبعاد أوروبا"، فإنها تُشير صراحةً إلى العديد من أوجه القصور في الحكومات الأوروبية.

أولا، تواجه بلدان القارة "احتمالا حقيقيا وصارخا لمحو حضارتهم" - ويرجع ذلك في المقام الأول إلى تدفق المهاجرين، ولهذا السبب يقال إن العديد من هذه البلدان معرضة لخطر التحول إلى "أغلبية غير أوروبية" في غضون عقدين من الزمن.

وثانيا، تتهم الوثيقة بعض الحكومات الأوروبية (دون تحديد الاسماء) بفرض رقابة غير عادلة على الأحزاب السياسية اليمينية المتطرفة.

علاوة على ذلك، تعِد الوثيقة بشكل أساسي بأن تلعب الولايات المتحدة دورًا أكثر فاعلية في الشؤون السياسية للقارة، بما في ذلك من خلال "تنمية مقاومة المسار الحالي داخل الدول الأوروبية". وأخيرًا، تشير الاستراتيجية إلى أن الأوروبيين يعيقون الجهود المبذولة لإنهاء الحرب في أو كرانيا.

ولكن، في الوقت نفسه، كان عنوان الجزء الذي يخص اوروبا في الوثيقة "تعزيز العظمة الأوروبية"، يوحي بأن الولايات المتحدة تنتقد أوروبا بحسن نية وليس لمجرد السخرية منها.

مع ذلك، وكما تمت الإشارة اليه، كان رد الفعل على الاعتبارات الأمريكية متباينًا للغاية. فعلى سبيل المثال، قللت كايا كالاس، مسؤولة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي، من أهمية التقييمات القاسية الصادرة عن شريك الاتحاد في الخارج، بل أشارت إلى صحة بعض استنتاجات الوثيقة. وقالت كالاس في السادس من ديسمبر/كانون الأول خلال منتدى في الدوحة، جمع دبلوماسيين وممثلين عن منظمات غير حكومية وقادة دوليين آخرين: "بالطبع، هناك الكثير من الانتقادات، لكنني أعتقد أن بعضها مُنصف". وأضافت: "أوروبا تُقلل من شأن قوتها، على سبيل المثال، في مواجهة روسيا. نحن بحاجة إلى أن نكون أكثر ثقة بأنفسنا، هذا أمر مؤكد".

وبعد ذلك، أقرت بأن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة "لم يتفقا دائمًا بشأن قضايا مختلفة"، مؤكدة: "أعتقد أن المبدأ العام لا يزال دون تغيير. نحن حلفاء ثابتون، وعلينا أن نبقى متحدين".

 أما ردّ رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك على الانتقادات الموجهة للأوربيين في الوثيقة الامريكية فكان مهادنا إلى حدٍّ ما، (مع أنّه من المرجح ألا يرضيه المقطع الذي يشير الى نية واشنطن مواصلة دعمها للقوى اليمينة المتطرفة في اوربا نظرًا لمواجهته معارضةً داخليةً من كارول نافروتسكي، زعيم حزب القانون والعدالة اليميني المُحافظ، والمدعوم أديولوجيًا من الولايات المتحدة). وكتب دونالد توسك على مواقع التواصل الاجتماعي: "أصدقائي الأمريكيون الأعزاء، أوروبا هي أقرب حلفائكم، وليست مُشكلة لكم. لدينا أعداء مُشتركون. هكذا، على الأقل، كان الحال على مدار الثمانين عامًا الماضية. يجب أن نلتزم بهذا؛ فهي الاستراتيجية المُناسبة الوحيدة لأمننا المُشترك. إلا إذا تغيَّر شيءٌ ما".

ولكن في برلين، قرروا عدم التعامل باللين المفرط مع الإدارة الأميركية، وعلقوا على صياغة الاستراتيجية بروح رد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في عام 2008 على وزير الخارجية البريطاني آنذاك ديفيد ميليباند: "من أنت حتى تلقي عليّ محاضرة سخيفة؟!"

فلقد أشار وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، إلى أن الولايات المتحدة كانت وستظل "أهم حليف لألمانيا في حلف الناتو"، مؤكدًا أن الحلف "يركز على حل قضايا السياسة الأمنية" وأن بلاده لا تحتاج إلى محاضرات من جهات خارجية حول حرية التعبير أو تنظيم المجتمعات الديمقراطية. وأضاف: "نعتقد أننا سنتمكن في المستقبل من مناقشة هذه القضايا باستقلالية تامة ولن نحتاج إلى مشاورات خارجية".

وأصبح المسؤولون الذين صار يُضاف الى تسمياتهم كلمة “السابق" أكثر مرونة وأقل مجاملة في صياغة كلماتهم. على سبيل المثال، أشار رئيس الوزراء السويدي السابق كارل بيلت إلى أن تصريحات كتلك الواردة في استراتيجية الأمن القومي الأمريكية "لا يمكن العثور عليها إلا في عقول الكرملين الغريبة"، مضيفًا أن الوثيقة تضع الولايات المتحدة "على قدم المساواة مع اليمين المتطرف في أوروبا".

وعلق السفير الفرنسي السابق لدى الولايات المتحدة جيرارد أرو على الوثيقة عبر وسائل التواصل الاجتماعي قائلا: "إن القسم المذهل حول أوروبا يبدو مثل كتيب يميني متطرف"، مشيرا إلى أنها "تؤكد إلى حد كبير" الرأي القائل بأن دونالد ترامب "عدو لأوروبا".

ومن الجدير بالذكر، فقد برز أول شعور واضح في القارة بأن الإدارة الأمريكية الحالية تُكنّ مشاعر سلبية تجاه الأوروبيين كان ذلك عقب الخطاب المدوي الذي ألقاه نائب الرئيس الأمريكي، جيه. دي. فانس، في مؤتمر ميونيخ للأمن في وقت سابق من هذا العام وفيه، باختصار، انتقد فانس الدول الأوروبية لسياساتها المتعلقة بحرية التعبير وأشار إلى أن الخطر الأكبر على القارة لا يأتي من روسيا أو الصين بل من حكوماتها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*عن جريدة كاميرسانت الروسية

********************************************

الصفحة التاسعة

الأولمبي العراقي يلاقي السعودية في نهائي كأس الخليج

متابعة ـ طريق الشعب

يواجه المنتخب الأولمبي العراقي نظيره السعودي، اليوم الثلاثاء، في المباراة النهائية لبطولة كأس الخليج العربي تحت 23 عاماً لكرة القدم، التي تحتضنها دولة قطر، وذلك عقب تأهله على حساب منتخب قطر بركلات الترجيح بنتيجة 7-6، بعد انتهاء الوقت الأصلي بالتعادل الإيجابي 1-1 في الدور نصف النهائي.

ويسعى المنتخب العراقي إلى التتويج بلقب البطولة، بعدما قدّم مستويات مميزة خلال مشواره، توّجها بأداء قوي أمام منتخب قطر صاحب الأرض والجمهور، حيث نجح في فرض أسلوبه وسيطر على مجريات اللقاء في فترات طويلة.وأكد المدرب المساعد للمنتخب الأولمبي، حيدر جبار، أن التأهل إلى المباراة النهائية جاء عن جدارة واستحقاق، مشيراً إلى أن اللاعبين قدّموا مباراة كبيرة، تمكنوا خلالها من التقدم بالنتيجة، قبل أن يدرك المنتخب القطري التعادل، مبيناً أن المنتخب العراقي سجل هدفاً ثانياً لم يُحتسب، قبل أن يحسم المواجهة عبر ركلات الجزاء الترجيحية.

وأوضح جبار أن الهدف من المشاركة لا يقتصر على المنافسة على اللقب فحسب، بل يشمل أيضاً الإعداد الأمثل للاستحقاقات الآسيوية المقبلة، مشيداً بالدور البارز للجماهير العراقية التي ساندت الفريق وأسهمت في بلوغه المباراة النهائية.

وتقام بطولة كأس الخليج تحت 23 عاماً في قطر خلال الفترة من 4 إلى 16 كانون الأول الجاري، على أن تختتم اليوم بالمواجهة النهائية بين العراق والسعودية.

*****************************************

على أمل بلوغ المونديال تجديد عقد أرنولد ومعسكر في المكسيك

متابعة ـ طريق الشعب

حسم الاتحاد العراقي لكرة القدم موقفه من مدرب المنتخب الوطني، الأسترالي غراهام أرنولد، عقب إقصاء منتخب أسود الرافدين من الدور ربع النهائي لبطولة كأس العرب قطر 2025.

وكان المنتخب العراقي قد ودّع البطولة بعد خسارته أمام نظيره الأردني بهدف دون رد، في المباراة التي جرت يوم الجمعة الماضي على استاد المدينة التعليمية، وشهدت إصابة لاعب المنتخب الأردني يزن النعيمات.

وقال رئيس الاتحاد العراقي لكرة القدم، عدنان درجال، إن المنتخب العراقي قدّم مستويات مميزة خلال مشواره في البطولة، مشيداً بالجهود التي بذلها اللاعبون والجهاز الفني بقيادة غراهام أرنولد. وأضاف أن المدرب الأسترالي نجح في فرض أسلوب لعب واضح وثابت عكس هوية الفريق داخل الملعب.

وأوضح درجال أن المنتخب العراقي كان الأفضل في فترات عديدة من مباراة الأردن، لا سيما في الشوط الثاني، إلا أن غياب التوفيق وتألق حارس المرمى الأردني يزيد أبو ليلى حرما العراق من تحقيق الفوز، مؤكداً أهمية التركيز على الإيجابيات والاستفادة من الأخطاء التي ظهرت خلال اللقاء.

وأشار رئيس الاتحاد إلى أن المكاسب الفنية كانت أبرز ما تحقق من المشاركة في كأس العرب، إذ نجح الجهاز الفني في اكتشاف عدد كبير من اللاعبين الجاهزين لخوض الاستحقاقات المقبلة، وفي مقدمتها مباراة الملحق العالمي المؤهل إلى كأس العالم 2026، ما منح المدرب قاعدة أوسع من الخيارات الفنية.

وبيّن درجال أن الصورة أصبحت أكثر وضوحاً أمام أرنولد فيما يخص اختيار القائمة النهائية، بعد متابعته لجميع اللاعبين المتاحين والتأكد من مستويات العناصر التي لم تشارك سابقاً في التصفيات والملحق، ما يعزز فرص المنتخب في المرحلة المقبلة. وكشف درجال أن عقد المدرب الأسترالي مستمر حتى خوض مباراة الملحق العالمي، على أن يتم تقييم تجربته واتخاذ القرار المناسب بعدها. كما أشار إلى أن الاتحاد العراقي سيعقد اجتماعاً مع أرنولد لوضع البرنامج التحضيري للملحق، والذي يتضمن إقامة معسكر تدريبي في المكسيك خلال الربع الأخير من شهر آذار المقبل.

ومن المقرر أن يواجه المنتخب العراقي الفائز من مباراة بوليفيا وسورينام في الملحق العالمي المؤهل إلى نهائيات كأس العالم 2026، في اللقاء الذي سيقام في المكسيك يوم الأول من نيسان المقبل.

*******************************************

سببان يؤخران استئناف مباريات دوري نجوم العراق

متابعة ـ طريق الشعب

لا يزال دوري نجوم العراق متوقفاً، رغم انتهاء مشاركة المنتخب العراقي في بطولة كأس العرب قطر 2025، بعد خروجه من الدور ربع النهائي عقب الخسارة أمام المنتخب الأردني بهدف دون مقابل.

وشهد الموسم الحالي 2025-2026 عدة توقفات متكررة، نتيجة ارتباطات المنتخبات الوطنية، ولا سيما خوض المنتخب العراقي مباريات متعددة بسبب توجهه إلى الملحق المؤهل لكأس العالم 2026، بعد عدم التأهل المباشر.

ويعود تأخر استئناف مباريات الدوري إلى سببين رئيسيين؛ أولهما استمرار مشاركة المنتخب الأردني في بطولة كأس العرب، إذ يضم منتخب النشامى ستة لاعبين محترفين في أندية الدوري العراقي، ما دفع أندية الزوراء والقوة الجوية والكرمة إلى رفض استئناف المنافسات قبل عودة لاعبيها.

أما السبب الثاني فيتمثل بمشاركة المنتخب العراقي الأولمبي في بطولة كأس الخليج تحت 23 عاماً، المقامة حالياً في قطر، حيث بلغ الفريق المباراة النهائية، ويضم في صفوفه عدداً من اللاعبين الأساسيين في أندية دوري نجوم العراق، الأمر الذي دفع أنديتهم إلى المطالبة بتأجيل استئناف المسابقة لحين انتهاء مشاركتهم.

ومن المنتظر أن تنتظر الجهات المنظمة نهاية بطولتي كأس العرب وكأس الخليج تحت 23 عاماً، المقرر اختتامها يومي 18 و19 من شهر ديسمبر/كانون الأول الحالي، على أن يُستأنف الدوري خلال الفترة الممتدة من 21 إلى 23 من الشهر ذاته.

وكانت غالبية لاعبي المنتخب العراقي قد عادوا إلى بغداد عقب الخروج من بطولة كأس العرب، التي ودعها أسود الرافدين بعد الخسارة أمام الأردن يوم الجمعة الماضي.

يُذكر أن دوري نجوم العراق وصل إلى الجولة السابعة، بعدما انطلقت منافساته في شهر أيلول الماضي، قبل أن يتوقف مع اقتراب انطلاق بطولة كأس العرب. ويتصدر فريق أربيل جدول الترتيب برصيد 19 نقطة، يليه القوة الجوية بـ 16 نقطة، ثم الشرطة بـ 15 نقطة، وبالرصيد ذاته يأتي فريق ديالى في المركز الخامس.

***************************************

كلمات لاوتارو تشعل طموح إنتر

ميلان ـ وكالات

أكد الأرجنتيني لاوتارو مارتينيز، قائد فريق إنتر ميلان، أن الهدف الرئيسي للنيراتزوري خلال الموسم الحالي يتمثل في التتويج بلقب الدوري الإيطالي، مشدداً على أن الفريق يعمل بجد للحفاظ على صدارته والمنافسة حتى النهاية.

وجاءت تصريحات مارتينيز عقب فوز إنتر المثير على جنوى بنتيجة 2-1، في المباراة التي تألق خلالها القائد الأرجنتيني بصناعة الهدف الأول وتسجيل الهدف الثاني، ليسهم بشكل مباشر في اعتلاء فريقه صدارة جدول الترتيب منفرداً.

وقال لاوتارو إن العودة إلى القمة تعكس حجم العمل والتضحيات التي قدمها الفريق، مؤكداً أن اللاعبين يركزون على تطوير أنفسهم بعيداً عن الانتقادات أو الاشادات الخارجية، مع السعي الدائم لإسعاد الجماهير.

وأشار مهاجم إنتر إلى أن الفريق اعتاد على الأضواء خلال السنوات الأخيرة بسبب المستويات الجيدة التي يقدمها، معتبراً أن النقد والإشادة أمران طبيعيان في كرة القدم، طالما أن الأداء داخل الملعب يظل ثابتاً.

وأوضح لاوتارو أن إنتر يمتلك وعياً كاملاً بنقاط قوته، ويعمل باستمرار من أجل البقاء في القمة، لافتاً إلى أن الرسالة داخل غرفة الملابس واضحة وتتمثل في مواصلة المنافسة وتحقيق الهدف المنشود.

واختتم قائد إنتر ميلان حديثه بالتأكيد على أن اللاعبين يتحملون المسؤولية الكاملة في إعادة الفريق إلى مكانته الطبيعية، من خلال العمل والاجتهاد داخل الملعب.

*****************************************

حقيقة الاهتمام السعودي بالاستحواذ على نادي برشلونة

برشلونة ـ وكالات

تداولت الأوساط الرياضية خلال الساعات الماضية أنباءً عن احتمال دخول السعودية على خط الاستحواذ على نادي برشلونة الإسباني، في صفقة وُصفت بالضخمة، من دون صدور أي تأكيد رسمي من وسائل الإعلام الإسبانية أو الدولية حتى الآن.

ووفقاً للمعلومات المتداولة، فإن صحفياً إسبانياً تحدث عن تحرك وشيك من قبل دولة خليجية كبرى للاستحواذ على النادي الكتالوني، مشيراً إلى أن الأيام المقبلة قد تشهد تطورات مفاجئة بشأن مستقبل برشلونة.

وتأتي هذه التكهنات في ظل الوضع المالي المعقد الذي يعيشه النادي، حيث تشير التقديرات إلى أن حجم ديونه يتجاوز 2.5 مليار يورو، ما يعزز الحديث عن الحاجة إلى حلول استثمارية كبيرة خلال المرحلة المقبلة.

وبحسب ما جرى تداوله، فإن قيمة العرض المحتمل قد تصل إلى نحو 10 مليارات يورو، وهو ما من شأنه إحداث صدمة واسعة في الأوساط الرياضية داخل إسبانيا وخارجها، نظراً للمكانة التاريخية والرمزية التي يتمتع بها نادي برشلونة في كرة القدم العالمية.

في المقابل، تؤكد المعطيات القانونية أن برشلونة غير معروض للبيع في الوقت الحالي، كونه مملوكاً لأعضائه المعروفين بـ "السويس"، ولا يمكن نقل ملكيته إلا عبر تغييرات قانونية جذرية في بنيته التنظيمية.

ويشترط أي سيناريو استحواذ محتمل أن يتحول النادي إلى شركة رياضية مساهمة، بما يتيح بيع أسهمه لمستثمرين، وهي خطوة تتطلب إجراءات قانونية معقدة وموافقة رسمية من الجمعية العمومية للنادي.

ويبقى موقف أعضاء نادي برشلونة العامل الحاسم في هذا الملف، إذ تُعد موافقتهم شرطاً أساسياً لأي تحول جذري في هوية النادي، وسط جدل متوقع بين التمسك بالنموذج التاريخي والانفتاح على استثمارات خارجية غير مسبوقة.

*****************************************

وقفة رياضية.. المدربون الشباب بحاجة إلى رعاية واهتمام

منعم جابر

يواجه العديد من المدربين الشباب في مختلف الألعاب الرياضية تحديات كبيرة تتعلق بالخبرة والمعرفة العلمية، ما يجعلهم بحاجة ماسة إلى الرعاية والدعم المستمر والتطوير المهني. ومن أهم الطرق لتحقيق ذلك هو إتاحة الفرصة لهم للمشاركة في معايشات ودورات تدريبية مع فرق رياضية متقدمة عربياً وعالمياً، للاطلاع على أحدث الأساليب والممارسات التدريبية وتطبيقها في واقعهم العملي.

اليوم، نجد أن عدداً كبيراً من المدربين الشباب الذين اعتزلوا ممارسة اللعبة الرياضية ما زالوا بحاجة إلى اكتساب خبرات ومعارف متخصصة في علوم الرياضة، سواء على صعيد الجانب الفني أو الجوانب العلمية والتقنية المتعلقة بالتدريب. هذه المعارف والخبرات تعتبر أساسية لتطوير قدراتهم ومهاراتهم، وتمكينهم من المساهمة الفعالة في تطوير الرياضة بشكل عام.

يُعد وجود مدربين أكفاء، يحملون معرفة متخصصة بمجالاتهم، أمراً أساسياً لاستمرارية تقدم الرياضة، لا سيما في الألعاب التي كانوا يمارسونها قبل الاعتزال. وعليه، تقع على عاتق الأندية الرياضية والاتحادات الوطنية مسؤولية تقديم كل أشكال الدعم الممكنة لهؤلاء المدربين، سواء من خلال إدراجهم في برامج تدريبية ودورات متقدمة داخل البلاد أو خارجها، بما في ذلك الدراسة المباشرة، واكتساب الخبرات العملية، والتفاعل مع المدارس الرياضية المتقدمة. فهذه السياسة لن تساعد فقط على صقل مهارات المدربين الشباب، بل ستسهم أيضاً في النهوض بالواقع الرياضي وخلق أجيال جديدة من المبدعين والمتميزين، وتشكل الخطوة الأولى نحو الإصلاح الرياضي الحقيقي، وتحقيق مستوى أفضل من الأداء الرياضي، مع منع تسلل غير المتخصصين أو الدخلاء إلى مجال التدريب الرياضي.

القطاع الرياضي بطبيعته واسع وعريض، ويمتلك القدرة على ضم آلاف المهتمين بالرياضة، سواء كانوا يسعون لتحقيق إنجازات عالية، أو لممارسة الرياضة كهواية، أو للحفاظ على الصحة واللياقة البدنية. ويتيح هذا القطاع فرصاً متعددة للمدربين الشباب للانخراط في مختلف مجالات التدريب والتطوير، بما يعزز من قدراتهم ويؤهلهم للقيام بدور فعال في صقل المهارات الرياضية لدى اللاعبين، على اختلاف مستوياتهم.

الاهتمام بالمدربين الشباب ورعايتهم في جميع فروع الرياضة يمثل توجهاً استراتيجياً مهما لمستقبل الرياضة العراقية. ويتحقق ذلك عبر اختيار الموهوبين والبارزين منهم، وتزويدهم بالخبرات العملية والعلمية اللازمة، لتخريج جيل من المدربين المؤهلين القادرين على مواصلة المسيرة التدريبية بكفاءة واحترافية. ويشكل هذا النهج مساهمة فعلية في تطوير الكفاءات التدريبية والإدارية في الرياضة، ويساعد على تقليل الاعتماد على المدربين الأجانب في مختلف الألعاب الرياضية، بما يعزز من استقلالية وقدرات الرياضة الوطنية على المدى الطويل.

في النهاية، الاستثمار في المدربين الشباب ليس مجرد دعم لفئة معينة، بل هو استثمار استراتيجي في مستقبل الرياضة العراقية، وركيزة أساسية لتحقيق التقدم الرياضي، وصناعة أجيال قادرة على رفع مستوى الأداء الرياضي، وتحقيق إنجازات تضع العراق في مكانة مرموقة بين الدول العربية والعالمية.

**********************************************

الصفحة العاشرة

قصيدة ومحطة نقدية قصيدة {باب المدينة} للشاعر عبد السادة العلي

رانية فؤاد مرجية

القراءة النقدية

لا تأتي قصيدة «باب المدينة» للشاعر عبد السادة العلي بوصفها نصاً شعرياً فقط، بل بوصفها كياناً ذا روح نبضيّة تتحرك داخل ذاكرة المكان العراقي؛ ذاكرة تعيد تشكيل نفسها في كل سطر، وتستفيق من رمادها عبر صور تمتزج فيها الفطرة بالمعرفة، والحسّ الشعبي بالعمق الفلسفي. إنها قصيدة تنتمي إلى تلك المنطقة التي تحوّل الشعر فيها إلى نوع من التعبّد الداخلي؛ تمرين على البحث عن الحقيقة من خلال الانتقال بين الضوء والجرح، بين العدل والفقد، بين اليقين والخذلان.

أولاً: اللغة… حين تتحوّل المفردة إلى كائن حيّ 0

يمارس العلي في هذه القصيدة طقساً لغوياً يُحوّل الأشياء إلى ذوات ناطقة. الشمس ليست عنصراً فلكياً، إنها امرأة تنزع ثوب ضيائها. والغيم ليس كتلة عابرة، بل كائن يتشمّم خطوات الليل. هذه ليست استعارات تجميلية؛ إنها استعارات وجودية تنتمي إلى مدرسة الشعر الذي يكتب العالم من الداخل، لا من سطحه. إنّها لغة تُزاوج بين الحسّ الشعبي العراقي وعمق الرؤية الصوفية، فتبدو المفردات مأهولة بالأرواح، لا مجرد أصوات. هذه اللغة تمنح القصيدة بنية مُتحرّكة، تتنفس كل صورة، وتعيد بناء المعنى من خلال حركة الضوء والظلّ.

ثانياً: بنية النص… انسياب على هيئة سفر0 يتقدّم النص مثل قافلة:

تبدأ بالغيوم والأضواء والمياه والأشجار، ثم تنتقل بخطّ حادّ نحو التاريخ الروحي، ثم تعود لتتأمل حاضر الإنسان الممزق بين يقينه وضياعه 0 هذه الحركة تُشبه السفر في صحراء واسعة:

خطوط بعيدة، غبار خفيف، شمس عالية، ومن ثمّ ظهور وجه الحقيقة من بين ثنيات الأفق. إنّها بنية قائمة على تصعيد دلالي يجعل القارئ يشعر أنه يعبر طبقة بعد أخرى من الوعي، حتى يصل إلى قلب المأساة التي يتحدّث عنها

ثالثاً: الرمز… قراءة في البعد الأخلاقي

يلجأ الشاعر عبد السادة العلي إلى الرموز التاريخية والدينية لا بوصفها مواد جاهزة، بل بوصفها مرجعيات أخلاقية تتشكّل من جديد داخل السطر. فالضمير، اليقين، الشهادة، الهداية… ليست مفاهيم يمرّ عليها؛ إنها قيم روحية تتحوّل في النص إلى كائنات تقاوم الضياع. اللافت أنّ العلي لا يستحضر التاريخ كحنين أو نوستالجيا، بل كمعيار يُقاس به الحاضر. ومن هنا يأتي عنف السؤال:

«يا نجم الهداية… الدرب تيهناه؟»

إنه سؤال لا يتوجه للماضي؛ بل للإنسان المعاصر الذي يقف في منتصف السفينة بلا بوصلة.

رابعاً: الدلالة… الألم كمنظومة معرفة0

أكثر ما يميز «باب المدينة» هو ذلك التحويل الجمالي للألم.الألم عند العلي ليس ندبةً، ولا بكاءً على زمن انقضى؛ بل هو طاقة معرفية، طريق يتعرف فيه الإنسان على ذاته، وعلى قدرته على المقاومة. القصيدة تقول بصوت عميق: إن الحقيقة لا تولد إلا من اختبار العتمة. والنور لا يكتسب قيمته إلا حين يُهدَّد. وهذا ما يجعل «باب المدينة» قصيدة ليست عن الفقد، بل عن الإصرار.

خامساً: الموسيقى… سريان داخلي لا يحتاج إيقاعاً خارجياً

لا تعتمد القصيدة على بحور شعرية تقليدية، لكنها تمتلك إيقاعاً داخلياً نابعاً من:

• التكرار المدروس (رد… رد… يا… يا…)

• التوازي التركيبي

• الانفجارات الصوتية في المفردات العامية العراقية

وهذه العناصر تمنح النص نبضاً حيّاً، وكأنه يُتلى أكثر مما يُقرأ.

هكذا تتحقق الموسيقى كحسّ لا كقالب.

سادساً: الصورة المركزية… باب المدينة

العنوان هو «العصا الذهبية» للنص. الگَمرة ليست قمراً فقط، ولا دماً فقط. إنها لحظة التقاء النور بالجرح. تلك اللحظة التي يتكوّن عندها الوعي الأخلاقي، حين يختبر الإنسان معنى التضحية ومعنى العدالة. بهذا يتحوّل العنوان إلى بوابة لفهم القصيدة كلها:نور ينزف، ودم يضيء. استعارة للحقّ حين لا يجد طريقه إلا عبر الجرح.

سابعاً: القيمة الإنسانية للنص

في عمق هذه القصيدة، نكتشف أن الشاعر لا يكتب عن تاريخ معيّن أو شخصية معيّنة، بل يكتب عن قيم كونية:

النزاهة، الشجاعة، الوفاء، نقاء الضمير، وضرورة مقاومة الظلم مهما تغيّرت أشكاله. وهذا ما يجعل القصيدة، رغم انتمائها للبيئة العراقية، صالحة لكل قارئ عربي. إنها نص يذكّر بأن الإنسانية تقف دائماً في جهة واحدة:

جهة النور.

خلاصة القول

«باب المدينة» قصيدة متشبّعة بذاكرة الأرض العراقية، لكنها في الوقت نفسه قصيدة عن الإنسان في كل مكان. نص يلتحم فيه التاريخ بالضمير، والرمز بالواقع، والشعر بالحقيقة الأخلاقية. يكتب الشاعر عبد السادة العلي قصيدته كمن يمسك بيد القارئ ويقول له: لا تخف… فالنور قد يتوارى لكنه لا يموت. ولهذا، فالقصيدة ليست مجرد قراءة شعرية؛ إنها درس في معنى البقاء.

القصيدة  "باب المدينة"

 

تتباهه الشمس ..

من تشگ صدر الغيم٠٠

تنزع ثوب ضيها..

 الما تلمّه اجروف

من يفيض..

بعد طول الغياب ..

الصبغ لون الگاع

او تتغاوه النجوم..

اتبات ويّه الليل..

تعرض نورها..

 الما ينشره و ينباع

يتشيّم الغيم..

الفحط من ممشاه٠٠

من يفتح شبابيچه٠٠

او يكت عرگ المسافات..

 الطويلة ابساع

وچفوف الشواطي..

 الخدر بيها الماي٠٠

ما ترگه الچوالي..

 شما تمد اذراع

وغصون الشجر ..

لو هب عليها الريح ..

تتعانگ .. ومن تصفن ..

تفك اعناگها٠٠

او ما تزت..

چف اوداع

وانته٠٠!!

الغبّشِت ويّه الشمس نورين٠٠

نور انشتل صاري..

 و نور صار اشراع

 وانته انته..

السريت اويه النجم فجرين٠٠

فجر الزت وميضه ..

او فجر ظل مطلاع

وانته٠٠!!

الطافت اچفوفه اعله متن الريح

ما ثلّج عزمها..

 اولا صبرهن ماع

وانته٠٠!!

الطَوّگ ازنودك..

لا مرّه نزعته ..

اولا نسيته وضاع

يا لون الخضار!

 الاخذ كل بستان لونه٠٠اوكل نبات..

 الفرش وجه الگاع

رسَمت اعله الزمن بيدك٠٠٠

خرايط للشهادة ..

 او درب لليمشون

ياااااباب المدينة!!

البيك الف مفتاح٠٠

ضيّعناه غفله..

  او ما درينا اشلون ..

نفك امحاضن اضفافه ..

او نشوف٠٠انشوف

بيبان الضوه ..

وللسمه اشگد ادروب٠٠

من تنعت قوافلها ..

 العليها اسرار هذا الكون

برهان وحياة ابكل زمان اتطوف

تشربها المسافات..

الرسمها .. السفر والتاريخ٠٠

وتوعي الضمير  ..

المات بيه الصوت

امورّد عودها ..

اشما تمر بيها اسنين٠٠

لا موت العرفها ..

او لا تعرف  اتموت

 يشرب  سَوره النهران٠٠

ويفزّزّ اجروح الطين

رَدّ ..ذاك الضمير

 اللبس وجه ابليس ..

فوك اچفوف اهلها ..

التاجرت بالدين

رَدّ الطف علينا ايلوح..

 گمرة دم٠٠

والاف الشِمِر بيها يبو الحسنين

يا صاري الكرامه..! الما نعاها الريح٠٠

و لا شجرة خياله اهتزت ابصفين

يا نجم الهدايه؟؟

 الدرب تيهناه٠٠واحنه ابّبحر..

 سفره .. ابلا سفر ماشين

**************************************

احنه ابلا سفر ماشين وحشة حديقة شتَه

ريسان الخزعلي

مثل

وحشة

حديقة

شِتَه

مستاحش أنه  ابليّاك

مستاحش

 ولو يندهني نكَر حالوب .. /

چَن حسّك والمّن بالبرد منّاه او منّاك

مستاحش

 ولا

 ناسيك  واتمنّاك

اَدوّر غيبتك  بالروح  والكَاك

وانت

اشما

رِدت

كَلبي

تشوفه

ابعيد

دوّر ذكرياتي اوياك ../

تلْكَاهَه

ممر

ياس .. ،

الجذر ، حتّه الجذر

فيّهاخضر اِلممشاك .

.

.

.

 

يظل  وحشة حديقة  شِتَه

هذا  العمر من  فركَاك ...

**************************************

إلى الحزب الشيوعي العراقي

حامد كعيد الجبوري

نخلك ما ذبل  لو يبقه بس  سباح

( سلام ) بكاع حُري راگزه عروگه

الزمن دولاب بويه ومو مهم الفوز

باچر    يرتوّي     وتحمّل    عثوگه

وانطيك  العهد  ويّاگ  أشد حزام

وأضمنلك نجاح  ونصرك  نضوگه

روَّه الوطن  دمك  گاع  كردستان

تشهدلك صحاري  وهور الغموگه

إلك بين الضلوع بكل گلب نيشان

وخيلك من تهد ما تصفن سبوگه

منهوب الوطن والناس مچمورين

بُخيت اللي يرّد الموطنه  حگوگه

***************************************

تنيتك

بشير المرشدي

تنيتك شايل بجيدي  گلايد مستحه لعينك

وحفتلك گمره وهلالين  شذرات لروازينك

تنيتك والعطش ياخذني روجة ماي

مصلوبه عله جرفينك

وانت شگد نوارس كاعده اتغني   بمتن جرفك

   تنيتك والعشك شاتلني عتبة باب    

تتنطر تشم چفك

يوديها لبيدرها الغفه ابزلفك

لمرواح السنين الضاع  ذاك الذرة حنطتها

تنيتك والدروب بظلعي  شالتلك محطتها

وانت شچم نبي  البمتون  جرفك فرع وصله

الحنين يدخن بصدري يطين الله

تعال وطش رذاذك مطره بخدودي

تعال ولم عطيت الله الغدتلك  تبجي بزنودي

يقداح العطش يتمشه برياگي ويذكرني بطواريك

يماتدري الگمر كل ليل يندهني بمعانيك

وينك خايف اتراب الرفوف ايخيم بصدري

خايف لاتجيني جفوف   وتحوف الهوى العذري

وينك حط علي چفك واخذني لمعضدك شذره

اخذني اشگد عشگ بيه  عشگ فلاح للشجره

تنيتك والشته ابچفي لگه امچانه وبرد كلشي

وخضاري عليك راح وفارگ اغصانه

عليك شگد بلابل دوم تسألني

عليك شجم غصن مرطوب يسألني

واسكت والحنين اتنگد بصدري بواچيه

ويهيجني وتفز الآ آخ ويفضحني ابسواجيه

عليك العين رمدت وانفضح سري

ونزل غيم الله وانداف بخصل شعري

وانت ولا دفو الهزك عليه وزاجلك شفته

ولا حظنة حلم مرت عليه ومحزمك طفته

يماتدري عذاب الله ابغيابك  من رحت شفته

يماتدري النواعي اتوصفت ليه

وسواد الثوب رافكني 

انوحن من اشوفن طير عالشجره

احسه ابأسمك ايغني

تعال ابداعت الخفگه العفتها احذاك

احس اني اتعبت مني

اريد ابعطرك الگاني

اريد الگه الخمر ذاك اليثملني

اريد ابشمك انساني

اريد الگه  العطر عريس

مزفوف عله قمصاني

***************************************

مر بيّه حلم 

مجيد البهادلي

مر بيه حلم موت بجايا الروح

حلاة الموت اذا صرت انت جتالي

احرك روحي المن شمس لو تنور

هم احرك واضوي ومحد بحالي

هو الكبر حفرة شما تعمر بي

واذا ارد للصدك بس هو يحلالي

والمن طين بيته يعرف ثكل الغيم

بيت فراكه طين وزخ مطر عالي

السنابل من تجف تطلع بمزنة ماي

وانا اعليك دوم يفور شلالي

اشتهيتك حته لو حنظل بريجي تفوت

هيه مرورتك كهوة اتراوالي

دريت عيوني من تحكني تبجي اعزاز

شتوه وكمت احس بالصيف يدنالي

ولسان النهر معكود بالناعور

اذا جف النهر ناعوره ظل خالي

موكل طيحه طيحه الندى يكحل اورود

واذا طايح الليل يكوم وبجالي

بعد بيه الغصن من ينعوج مرغوب

امد روحي اعله طولي وكوه كفالي

واطلع بالوزن عبالي بيتي اصغير

اكولن خاف ماكفاله دلالي

اذا توكف الساعة الرقم زعل ميل

يمته تردلي يالمتخوصر ابالي

******************************************

لا تنتظر 

عزيز السماوي

لا تنتظر يزي اكبرت

والدنيه صارت موش الك

وراحت مشاحيف العمر تفتر فلك

عيونك اعلى دروب العشگ

غصن الصبر ظل ما يطگ

لا تحتركَـ

يالزارع الآمال بسنين الوهم

اثمر ورد مصبوغ بجروح الندم

شليلك ثمر جذاب مابي كل طعم

اتأسفت على أيام المضت

مامش بخت

رديت تمشي بلا گلب

وفراگ دنيانه تصب حبك صعب

بيدك مجاذيف الضوه وثگلن اهمومك من زغر

ما ندري دنيانه تظل بس ليل ما بيها فجر

لو طلفح  گَليبك صبر لا تنتظر...

اسمع سواليفي شكثر

جرني النفس للگاع .. وك ما بيّ أجر

بدموعي موتّ الضوه ..والدنيه وحشة

ابلا بدر مو فاضن اعدول الصبر

مامش فجر ومشيت سنطة بلا حجي

بطل يدلالي البجي

اتعكز على اوعود الترف

والليل تدريبه كلف ماظن يعف

وضلوعي هزهزها  البرد

حسبات تاخذني وترد

گضبة عرد

حصلنه من تالي العشگ گضبة عرد

او ظليت أشد بجروح عمري شگد أشد

ابذاك البرد

شديت كسر البـضلع.. ومشيت ودموعي تهل

ومشيت متعني الترف

طلعولي وضلوعي اتخذف!

وشعندك بتالي الليل .. نام النجم نام سهيل

والشوگَـ راح ويه السيل

والخيبة تعصر بالگلب

رديت ماعرف الدرب

وك يا گلب

غفلة الدموع تموت برموش الجفن

ما ندري تالي الشوگ بس ذلة وحزن

 

***********************************

وحشة حديقة شتَه

ريسان الخزعلي

مثل

وحشة

حديقة

شِتَه

مستاحش أنه  ابليّاك

مستاحش

 ولو يندهني نكَر حالوب .. /

چَن حسّك والمّن بالبرد منّاه او منّاك

مستاحش

 ولا

 ناسيك  واتمنّاك

اَدوّر غيبتك  بالروح  والكَاك

وانت

اشما

رِدت

كَلبي

تشوفه

ابعيد

دوّر ذكرياتي اوياك ../

تلْكَاهَه

ممر

ياس .. ،

الجذر ، حتّه الجذر

فيّهاخضر اِلممشاك .

يظل  وحشة حديقة  شِتَه

هذا  العمر من  فركَاك ...

*********************************************

الصفحة الحادية عشر

كتب جديدة

- عن دار المدى/ بغداد، اصدر الروائي العراقي زهير الجزائري كتابه: "موجات مرتدة/ النجف والطفولة/ بغداد والستينات" في ثلاثة اجزاء.

- متاهات/ مذكرات شيوعي من الموصل/ سيرة حياة الكاتب المناضل رياض ممدوح جمال. مراجعة د. عبد الفتاح بوتاني، تقديم حسام اسماعيل رشيد. اصدار مكتبة بوتاني- دهوك، وكان الاستاذ رياض ممدوح قد اصدر كتابه "مسرحيات قصيرة" عن اتحاد الادباء.

- اصدر الكاتب الكردي التقدمي عبد الفتاح بوتاني كتابان جديدان هما: (تاريخ الحزب الشيوعي العراقي في الموصل 1934- 1970).

- عمر محمد الياس والحركة الشيوعية في الموصل 1934- 1960. الكتابان صدرا عن مكتبة بوتاني- دهوك.

*************************************

تجليات اللاوعي الجمعي في الإبداع الإنساني

أحمد الناجي

شكل كارل غوستاف يونغ (1875-1961) منعطفاً في مسار النقد الأدبي الحديث، إذ وضع اللبنة الأولى لمنهج النقد الأسطوري الذي يدين له بالفضل، ربما أكثر مما يدين لأي مفكر آخر، فقد كان لمنظومته في علم النفس التحليلي أثر بالغ في إعادة النظر في جذور الإبداع الإنساني، وربطه بالبنى العميقة الكامنة في النفس البشرية.

من المفيد، في البدء التوقف عند أسس نظرية سيغموند فرويد (1856-1939) في مفهوم اللاوعي أو العقل الباطن، وهي النظرية التي رأت في الإبداع نوعاً من التطهير الذاتي، وانتهت الى فرضية مفادها أن الغرائز الجنسية والعقد النفسية الكامنة في اللاوعي هي التي توجه سلوك الإنسان وتتحكم بتصرفاته، وأن هذه الرغبات اللاشعورية نفسها تشكل المضمون الخفي للأعمال الأدبية والفنية، وقد فتح ذلك الباب أمام مقاربات نقدية جديدة استثمرت هذا البعد النفسي في قراءة النصوص الإبداعية والكشف عن طبقاتها العميقة. ومن هنا مضى فرويد الى إبراز الصلة بين اللاوعي وتمثلاته الرمزية، فرأى تماثلاً في آلية العمل بين الحلم والأسطورة، وكلاهما في نظره نتاج لعمليات نفسية لاشعورية. وقد شكلت هذه التوصلات انعطافة مهمة في دراسة الأسطورة من منظور علم النفس.

وإذا توخينا الدقة فإننا لا نغفل أثر مقولات فرويد المتناثرة هنا وهناك في مؤلفاته، والتي شكلت مدخلاً رئيساً لكارل غوستاف يونغ وقادته الى متابعة هذا المسار، ودفعته الى الغوص عميقاً فيما يختبئ تحت عتبة اللاوعي الفردي، حيث اكتشف منطقة جديدة أطلق عليها اللاوعي الجمعي أو الذاكرة الجمعية (الخافية الجامعة). وتنطوي هذه الذاكرة على ما ورثته الإنسانية من فكر عام ورموز وصور أولية، فهي "العقل العميق" لأسلافنا وطريقة رؤيتهم للحياة والعالم والآلهة والبشر. ويرى يونغ أن هذه الذاكرة أشبه بقبو واسع تختزن فيه لا المحتويات المكبوتة فحسب، بل أيضاً المواد النفسية التي لم تبلغ حداً يسمح لها بعبور عتبة الوعي، وأن اللاوعي يحتضن بذوراً قد تغدو بعضها واعية في مراحل لاحقة.

ويؤكد يونغ أن الإنسان قد يرى في بعض المناسبات حلماً يمكن وصفه بـ"ذي مغزى"، الأمر الذي دفعه الى مزيد من النظر والتأمل، وقاده في المحصلة النهائية الى الإقرار بأن العقل اللاواعي قادر في بعض الأحيان على امتلاك ذكاء وقصدية تتفوق على ما يملكه الوعي من بصيرة فعلية. وعلى أساس تلك المقدمات، فإن اللاوعي بمختلف طبقاته أو بالأحرى بشقيه الفردي والجمعي، يشكل أرضية الافتراضات المسبقة التي تعمل خلف ما ندركه من مشاهد، وتسهم في بناء فهمنا للعالم الذي من حولنا، ومثل هذه الافتراضات المسبقة هي مادة الأسطورة، فهي الأسطر الخفية التي كُتبت بها سرديات الواقع الكبرى، وهي غير منظورة بالنسبة للأفراد الذين يعيشونها.

لا جدال في الدور البالغ الأهمية الذي يخلعه يونغ على وظيفة الأسطورة في حياتنا النفسية، فقد أمكن إثبات استمرارية العلاقة بين عالمي الأحلام والأساطير، كما تبين وجود تماثل بين الشخصيات والأحداث الأسطورية من جهة، وشخصيات الأحلام وما تجري فيها من جهة أخرى، واتضح أيضاً أن تعديلاً يطرأ على مقولتي الزمان والمكان داخل الحلم، على نحو يذكرنا بإلغائهما ضمن بعض الحدود في عالم الأساطير. ولهذا يؤكد يونغ أن فعالية اللاشعور ليست، في أي حال، من أعراض الاختلال النفسي، وأن وظيفة الأساطير والأحلام لا تقتصر على أنها وسيلة للتطهير، بل أن دورها الأعمق منح المعرفة، فالأحلام تمد الإنسان بمعرفة نفسه وبما تختزنه أعماقه. ومن هنا يمكننا القول أن تأثير يونغ في النقد الأدبي كان مباشراً، بل يرى بعض الباحثين أنه الأكثر تأثيراً، على الرغم من أن يونغ -في تقديرنا- تابع ما بدأه فرويد، غير أنه دفعه إلى مديات أبعد.

ان الضرورة تقتضي التأمل في توصلات يونغ، وإمعان النظر في معطياتها، لاسيما في تحديد تأثيرها على مسار الإبداع الأدبي، فقد اعتبر يونغ أن الدافع الأساسي للإبداع والابتكار جمعي لا فردي، فهو فعل يستمد قوته من المخزون المشترك بين البشر، القائم على نماذج أولية تعود جذورها الى ما قبل التاريخ، وما قبل ذاكرة الإنسان، وهكذا يصبح التفسير الأدبي مرتبطاً بعقل الجماعة وبمعانيه الأسطورية، لا بالمواقف الغرائزية أو بالعقد النفسية الفردية.

ويُرجع يونغ شيوع اللاشعور الجمعي الى تشابه البنية العقلية لدى جميع البشر نتيجة التطور المشترك. وبعبارة أخرى، يشكل اللاوعي الجمعي نظاماً مشتركاً بين البشر، تتجلى فيه بؤرة كونية من الآثار الأدبية والفنية والدينية المتنوعة، تتباين في مظاهرها، لكنها مرتبطة في الوقت ذاته بوحدة عميقة. ويرى كلود ليفي شتراوس أن المجتمع في هذا السياق بمثابة آلة خاصة تحدث فيها عمليات تبادل الاتصال والتخاطب، وأن الظواهر الاجتماعية رسائل، وبنية اللغة هي الشفرة المستخدمة لنقل الرسائل. وبهذا تنتقل عبر الأجيال تلك البؤرة الحضارية التي تمثل الموروث الإنساني المشترك.

وقد التفت شيخ النقاد العراقيين علي جواد الطاهر الى هذا الأفق، فصرح بتلميح واضح ينسجم مع منظور يونغ، مفاده: أن التاريخ ينبسط وتلتقي الأجيال في أعماق اللاشعور الجمعي، فينكشف مضمونه أمام المبدع بحسب قدراته الفطرية وقابليته الحدسية، ويتشارك الناس جميعاً في محتوى اللاشعور الجمعي، الذي يمثل رواسب باقية في النفس ترجع الى آلاف السنين، ويطلق عليه "الأنماط الأولية"، التي تتجلى في الأساطير، وقد يطرأ على بعض هذه الأنماط تغيير عند صعودها الى مستوى الوعي، بينما تظهر في الأحلام عارية الى حد بعيد من أي تعديل، ويستدرك الطاهر، قائلاً: ولكن ميزة العباقرة أن هذه الأنماط تتجلى لديهم أثناء اليقظة، في حين تظهر لدى الآخرين فقط في أحلام النوم.

يتبين، في ضوء ما تقدم، أن إسهام يونغ في فهم الإبداع لم يكن مجرد إضافة منهجية، بل كان إعادة تشكيل لمفاهيم التحليل النفسي المتصلة بالأسطورة والحلم والرمز. فقد حرر الأسطورة من قيد التفسير الغريزي الضيق، وجعلها نافذة لفهم الإنسان في أعمق طبقاته الوجودية. ومن هنا اكتسب النقد الأدبي بعداً جديداً، يقرأ النصوص بوصفها امتداداً لذاكرة جمعية تتجاوز حدود الفرد نحو أفق إنساني أوسع، حيث تظهر جذور الإبداع في لاوعي البشرية كلها، لا في نفس المبدع وحده.

***********************************

حول ما نشر في ثقافية "طريق الشعب" طبقات السرد في قصة  {كادي كوي}

د. عادل الثامري

جابر خليفة جابر قاص ذو تجربة سردية متميزة منذ أواخر القرن العشرين. تضم أعماله مجموعات قصصية منها "طريدون"، و"الرجل الغريق"، و"زيد النار"، فضلاً عن إلى رواية "مخيم المواركة" و رواية  "نور خضر خان". يتميز نتاجه السردي باهتمام واضح بتوظيف المكان بوصفه عنصرًا محوريًا في البناء الفني للنص، إذ تتجاوز الأمكنة في نصوصه وظيفتها التقليدية لتصبح فاعلة في تشكيل الدلالة والرؤية.

تندرج قصته "كادي كوي" المنشورة في جريدة طريق الشعب(15 تشرين لثاني 2025). ضمن مشروع سردي  يتقاطع بعمق مع الجغرافيا والذاكرة والتاريخ، وهو مشروع كثيرًا ما يستثمر فضاءات المدن والرحلات والعتبات الثقافية لإعادة مساءلة علاقة الإنسان بمحيطه وبذاته. ينفتح النص على طبقات متعددة من الدلالة، يجمع بين أجواء الرحلة وتوترات الاغتراب وتداخل الواقعي بالأسطوري. تكشف القصة منذ سطورها الأولى عن نزوع تأمّلي يربط بين حدث شخصي بالغ الحساسية—وهو  د. حسين سرمك حسن في مدينة يلوا التركية —وبين عالم سردي أكثر اتساعًا يستدعي التاريخ العثماني والهجرات القسرية وظلال الشخصيات التي تتحرك بين الأزمنة والأمكنة.

يتكون النص من بنية مزدوجة متداخلة تقوم على مستويين سرديين متكاملين:

القصة الإطارية : يستعيد السارد، الذي يمثل الكاتب أو قرينه السردي، واقعة وفاة صديقه د. حسين سرمك، ويستحضر ذكراه في رحلته إلى يلوا وكاديكوي. يشكل هذا المستوى الإطار الزمني والمكاني الذي يحتضن القصة المتضمنة.

 القصة المتضمنة:  قصة القاضي سعيد كريتلي والصبي الرومي وظله، وهي قصة ذات طابع أسطوري رمزي يرويها الكهل التركي (أو يُتوهم أنه يرويها) داخل القصة الأولى.

يخلق هذا التشابك تركيبا تعشيقيا (mise en abyme)، حيث تعكس القصة الداخلية القصة الخارجية على نحو مجازي، فيصبح السرد تأملاً في معنى العدل والروح والظل—وكلها رموز للوجود الإنساني والذاكرة والأثر. ومن خلال هذا البناء المركب، تتخذ "كادي كوي" شكل فسيفساء سردية يتجاور فيها الحاضر مع الماضي، والواقع مع التخيل، بما يجعلها مادة خصبة للقراءة النقدية.

في القصة الإطارية:

• الكاتب/السارد: الشخصية المحورية التي تمثل الذاكرة والوفاء.

• حسين سرمك: حضور روحي مستمر، يتحوّل من شخصية حقيقية إلى ظلّ رمزي يرافق السارد في النهاية.

• شهد الرحماني ووحيد غانم وعادل الثامري: شخصيات ساندة تؤدي وظيفة الربط بالحاضر.

في القصة المتضمَّنة:

• القاضي سعيد كريتلي: يمثل نموذج العدل الحكيم، في مقابل سلطة الجلاد. رمزه المركزي يتمثل في إلغاء وظيفة الجلاد، أي رفض العنف باسم القانون.

• الولد الرومي: براءة الضحية، الذي يصبح رمزا للمقموعين، وللاتساق الأخلاقي بين الإنسان وظلّه.

• الظلّ: عنصر فانتازي ذو حمولة فلسفية؛ يتجاوز كونه تابعاً جسدياً ليصبح كياناً أخلاقياً وروحياً، يدلّ على النقاء والوفاء والعدالة المتعالية.

يقوم النص على بنية سردية متماسكة تقوم على التوازي بين مستويين زمنيين يتقاطعان بصورة دائرية: زمن الحاضر الذي يكشف عن حالة الاغتراب، وزمن الماضي الذي يُستدعى بوصفه مرجعًا لتفسير الحاضر وتأزمه. لا يتخذ هذا التناوب شكلاً خطيًا، بل يعتمد على تقنية الاسترجاع (الفلاش باك) التي تفتح منافذ السرد على لحظات من الذاكرة الفردية والجمعية، لتغدو الأحداث سلسلة من المقاطع المتقطعة التي يُعاد بناؤها في ذهن القارئ.

يُقدَّم السرد من خلال راوٍ عليم يملك السيطرة على مجريات القصة، لكنه لا يفرض هيمنته بشكل مباشر، بل يترك للزمن السردي أن يؤدي دوره في الكشف التدريجي عن المعنى. يتحرك البناء السردي بين الحدث الواقعي والحدث الذهني، فينشأ توتر بين التجربة المعيشة والتمثل الذهني لها، وهو ما يعمق الإحساس بالانفصال بين الذات والعالم.

يمتزج الزمن السردي في حركة متداخلة، حيث لا يعود هناك خط واضح بين الزمن الحاضر للراوي والزمن الغابر للقاضي، والزمن اللامرئي الذي يتحرك فيه الظل. يتم الانتقال من زمن إلى آخر بسلاسة لأن السرد يعمل على أساس أن الذكرى قادرة على كسر حدود الزمن، وأن الظلال قادرة على الجمع بين الماضي والحاضر في آن واحد.

يظهر المكان في القصة كائنًا نابضًا وليس مجرد خلفية محايدة. فطنطا وإسطنبول ويلوا وجزر الأمراء وكريت والقسطنطينية، كلها فضاءات متجاورة تحضر في النص بقوة تاريخها وطبقاتها الثقافية. يتجاور المكان الواقعي مع المكان المتخيل حين نقرأ مثلاً أن «ظل الولد من شدة فرحه بإلغاء وظيفة الجلاد قد ارتفع عاليًا، طار فوقهما وسايرهما كغيمة». هنا يأخذ المكان دورًا يتجاوز جغرافيته، فيصبح حاملاً للظلال، مؤطرًا للمشاهد العجائبية، وفاعلاً في تشكيل المعنى.

يتوزع الفضاء السردي بين أماكن مغلقة تعكس الانطواء والعزلة، وأخرى مفتوحة تنطوي على تهديد أو فقدان، مما يجعل المكان يؤدي وظيفة رمزية تتجاوز طبيعته المادية إلى بعده الوجودي. تُسهم هذه الثنائية في تكوين مناخ سردي يبرز البعد النفسي والميتافيزيقي للنص، حيث يتحول المكان إلى عنصر فاعل في توجيه مسار السرد وإيقاعه.

ينتقل المكان في "كادي كوي" بين الشوارع والأضرحة والسواحل، لكنه ينتقل أيضًا بين الأزمنة والحضارات، فيستحضر آثار الصراع التركي-اليوناني والهجرات القسرية التي تلت اتفاقية لوزان، ليصبح جزءًا من البنية السردية لا من سطحها الخارجي.

المفارقات السردية والأبعاد الفلسفية

يتطور السرد عبر مفارقات دقيقة تمنح القصة طابعًا فلسفيًا عميقًا:

المفارقة الأولى: تكمن في أن الظل يُدان بدل صاحبه في محاكمة تبدو عبثية، لكنها في جوهرها تفكك منطق السلطة وتكشف هشاشته.

المفارقة الثانية: تتجلى في حضور الموت الذي لا ينتج غيابًا بل حضورًا مضاعفًا، إذ يصبح وجه حسين سرمك أكثر وضوحًا كلما تقدم الظل في القصة. يقول الراوي: «كان وجه حسين سرمك كلما رفعت رأسي إلى الأعلى رأيته ينظر إليّ من خلال الظل». هنا يصبح الظل وسيطًا بين الحياة والموت، بين الذاكرة والغياب، فيتداخل الشخصي بالأسطوري.

المفارقة الثالثة: ترتبط بالمكان نفسه، فبينما تُرحَّل الجماعات البشرية ويُطرد اليونانيون أو الأتراك من أمكنتهم، يبقى الظل وحده متحررًا من كل طرد، كأنه يملك حقًا وجوديًا لا تمنحه الجغرافيا بل تمنحه الذاكرة.

وتكشف جملة القاضي الشهيرة: «هذا جوعان ولد أيها الحارس! لماذا لم تدعه يأكل أكثر؟»  عن عقل يرفض الظلم حتى حين يُمارس باسم القانون.

في المقابل، يبدو الفتى الرومي ببراءته وخوفه كائنًا هشًا يُلاحق بظله أكثر مما يُلاحق بذاته. فظله «يسير فوقه لا جنبه ولا أمامه أو خلفه»، وهو وصف يجعل الظل كائنًا مستقلاً ذا حضور يفوق حضور صاحبه.

تتشابك في قصة "كادي كوي" عناصر الذاكرة والعدالة والمكان والظلّ في نسيج سردي غني، يجعل من القصة أكثر من مجرد سرد تقليدي.

إنها تأمل في العدالة بوصفها رحمة، وفي الحنين بوصفه شكلًا من أشكال العيش مع الغياب، وفي الظلّ بوصفه صورة للهوية حين تضيع أو تتوه ثم تعود في هيئة كائن وفيّ.

وهكذا يتحوّل النص في نهايته إلى مرثية شفيفة لصديق غائب، وإلى محاولة لإعادة ترتيب العلاقة بين الإنسان والتاريخ والمكان والذاكرة، عبر سرد لا يفصل بين الواقع والأسطورة بل يجعلهما يبرقان معًا في صورة واحدة.

*******************************************

عَلى تُخُومِ القَصِيدَةِ

د. مسار حميد الناصري*

سَنَلْتَقِي

حِينَ يَكُفُّ المَاءُ عَنْ نِسْيَانِ اسْمِهِ

وَتتركُ الغَيْمَةُ على دكةِ الظنونِ انْهِمَارَهَا

وَتَخْرُجُ الشَّمْسُ مِن مَنْفَاهَا

بِلَا جدارٍ بلا أَكْمَامٍ وَلَا أَسْئِلَةٍ.

سَنَلْتَقِي

فِي سَطْرٍ يتعلمُ الأسماءَ

لَمْ تَكْتُبْهُ بَعْدُ القَصِيدَةُ

وَفِي مَجَازٍ

ضَلَّ عَنْ نَصِّهِ القَدِيمِ

يَحْتَطِبُ النَّهارَ فِي ظِلِّ اللَّيْلِ

أَوْ فِي فَمِ اسْتِعَارَةٍ

تَساقَطتْ عَمْدًا مِنْ خَريفِ المَنَصّاتِ

كَخَليطٍ مِنَ الطَّعَناتِ

فانْتَحَرَتْ عَلَى رَصِيفِ المَعْنَى.

سَنَلْتَقِي

حِينَ تُصَابُ الذَّاكِرَةُ بِنَوْبَةِ نُورٍ،

وَتَتَدَلَّى أَحْزَانُنَا

مِن حِبَالِ الغِيَابِ كَقُمْصَانٍ مَبْلُولَةٍ

تُدَثِّرُ مَلامِحَنا الحادَّةَ،

وَصَوْتَنا الخائِبَ.

سَنَلْتَقِي

فِي خِيمَةٍ مِنْ وُجَعٍ

تُوَزَّعُ قُبَلًا عَلَى النَّاجِينَ مِنَ الحَنِينِ،

وَفِي نَشِيدٍ

يَمْسَحُ جَبِينَ العَتْمَةِ

يُدخِلُنا معطفَ الربِّ

وَلَا يَطْلُبُ شَيْئًا

 سِوَى…

يَدٍ لَا تَرْتَجِفُ.

سَنَلْتَقِي

حِينَ يَتَوَقَّفُ الوَقْتُ عَنِ التَبَاهِي

بِمَرَايَاهُ المَشْرُوخَةِ

وَتَخْلَعُ المَدِينَةُ وُجُوهَهَا المُسْتَعَارَةَ

تُرَمِّمُ أَصابِعَها الرَّطْبَةَ

مِن مَعارِكَ ما عادَتْ تُجْدي

وَتَعُودُ الطُّفُولَةُ

مِن مَنْفَاهَا الطَّوِيلِ

تَبْحَثُ عَنْ فُرْدَةِ حِذَاءٍ ضَاعَتْ

عَلَى سُلَّمِ النِّسْيَانِ.

سَنَلْتَقِي

حِينَ تَصِيرُ الهَزِيمَةُ زِينَةً لِلْعَاشِقِينَ،

وَتَنْحَنِي السِّنِينُ خَجَلًا

أَمَامَ اِمْرَأَةٍ

تصففُ أجسادَنا أمامَ الماءِ

تُعيدُ تَرْتِيبَ الغَيْمِ

مِن فَوْضَى نَشِيدِكَ القَدِيمِ.

سَنَلْتَقِي

رَغمَ الزحامِ

رَغْمَ شُرُوخِ النَّايَاتِ

وَرُبَّمَا فَقَطْ…

لِنُخْتَلِفَ مِنْ جَدِيدٍ

عَلَى طَرِيقَةِ العِنَاقِ،

وَعَلَى مَا إِذَا كَانَتْ هَذِهِ القُبْلَةُ

تَسْتَحِقُّ أَنْ تُكْتَبَ

ــــــــــــــــــــــــــــــ

*شاعرة وناقدة من الناصرية، اصدرت الكتب الآتية: (سرديات الذات والمتخيل السردي/ تحولات الخطاب/ فراغ بنكهة الكبريت/ ماذا لو ابتل الماء؟).

*****************************************

الصفحة الثانية عشر

المسؤول عن الفشل

عبد المنعم الأعسم

الفشل، صفة مخففة لصورة الحال الذي وصل اليه العراق، وهو يعبر عاما اخر من عمر عملية التغيير السياسي الذي راهن الشعب على تحقيقها بعد سقوط حكم الكتاتورية البغيض، فيما يتقاذف اركان بيت الحُكم مسؤولية الفشل، مرة فيما بينهم، ومرة اخرى، فيما بينهم وبين الفئات السياسية الاخرى، ومرة ثالثة يقذفون بها الى خارج الحدود، لكن التقاذف استقرّ في الاونة الاخيرة على مسؤولية آخر رئيس حكومة، وتبرئة الذمة عما حدث،على الرغم من انه اختير من ضرعهم، ووُضع تحت توجيههم، واحيط بوزرائهم، وبالغالبية الساحقة من كبار المسؤولين، المدنيين والعسكريين.

من زاوية مقربة، فان المسؤول المباشر، والجزئي، هو رئيس الحكومة (ومن سبَقَه) وذلك بتحيّزه، وتصرفه الكيفي بسلطة القرار، وإخضاعه المؤسسات العامة، المدنية والعسكرية الى  مشيئة ولاء واحد، وقمع معارضي ومنتقدى نهج السلطة واحزابها، لكن، لا يُعتبر براءة اختراع القول بان المسؤول عن الفشل المتواصل في بناء الدولة وبسط الامن وحماية سيادة البلاد هو (في نهاية الامر) الطبقة السياسية النافذة والشريكة في الادارة، بزعاماتها وفئاتها ورؤساء حكوماتها، والقوى الخارجية التي تقف وراءها، وتغطي فشلها وفسادها.

*قالوا:

"رجال اطفاء الحرائق لايكافحون النار بالنار".

    شكسبير

***************************************

عدد جديد من {يسارية}

حاليا في المكتبات العدد (2) كانون الأول 2025 من مجلة "يسارية"

تصدرها دوريا مجموعة الدراسات والأبحاث في مجلة "الثقافة الجديدة"

وتضم المجلة كتابات وترجمات تتناول قضايا اليسار في العراق والعالم غطت أكثر من 70 صفحة. وقد تصدرت العدد تغطية لندوة نقاشية عقدتها مجموعة الدراسات والأبحاث، تحت عنوان "يسار متجدد لعالم متغير.. مشتركات اليسار في العراق وآفاقه الممكنة".

ونُشرت في العدد، المساهمات المُقدمة إلى الندوة وبعض المداخلات، من بين عناوينها "اليسار وإشكالية التوصيف في ضوء الواقع ومتغيراته"، "مشتركات اليسار في العراق وآفاقه الممكنة" و"اليسار العراقي". 

**********************************

دعوات إلى دعم مكتبة جمجمال

متابعة – طريق الشعب

في اعقاب الأضرار التي لحقت بالمكتبة العامة في قضاء جمجمال في السليمانية، جراء الأمطار الغزيرة التي شهدتها المنطقة أخيرا، وما نجم عنها من خسائر كبيرة طالت آلاف المطبوعات، بادر قصر الثقافة والفنون في كركوك وعدد من المؤسسات الإعلامية، إلى إطلاق حملة لجمع كتب ومطبوعات تبرعا إلى المكتبة، بغية دعم جهود إعادة تأهيلها.

ودعا قصر الثقافة جميع المؤسسات الثقافية ودور النشر والمكتبات والمثقفين والقراء، إلى التعاون والمشاركة من خلال التبرع بأي كتبة مطبوعة، دراسية أو غيرها.

***************************************

اختتام معرض الكتاب  بتكريم 100 نون عراقية

متابعة – طريق الشعب

اختُتمت مساء السبت الماضي فعاليات معرض العراق الدولي للكتاب بنسخته السادسة، بحفل تكريم خاص لنخبة من النسوة العراقيات، من الأحياء والراحلين، ومن اللواتي قدّمن منجزا بارزا في مجالات الفكر والأدب والثقافة والمجال العام، وذلك ضمن فعالية "100 نون عراقية"، العنوان الذي حملته دورة هذا العام.

الإعلامية نور الماجد افتتحت الحفل بالحديث عن رمزية المناسبة وأهميتها الثقافية. فيما ألقت د. رغد السهيل كلمة بالنيابة عن الأديبة لطفية الدليمي، قالت فيها أن تكريم "100 نون عراقية" لا يمثّل عنوانًا عدديًا بقدر ما يعكس موقفًا ثقافيًا يعيد الاعتبار لدور المرأة العراقية في صناعة المعرفة والوعي.

وأوضحت أن مبادرة «100 نون عراقية» تعبّر عن رؤية رمزية تؤكد أن المرأة ليست استثناءً في المشهد الثقافي، بل تشكّل إحدى ركائزه الأساسية، لافتة إلى أن هذه الفعالية قدّمت المرأة بوصفها شريكة في المعنى وصاحبة صوت، لا موضوعا للعرض أو التكريم الشكلي.

ومن بين الأسماء التي كرّمها المعرض، بشرى برتو، زكية خليفة، سعاد خيري، عايدة ياسين، نزيهة الدليمي، ثمينة ناجي، صبيحة الشيخ داود، عائشة (ايشه كول)، مبجل بابان، ازادوهي صاموئيل، سليمة مراد، عفيفة اسكندر، ناهدة الرماح، بولينا حسون، حياة جميل حافظ، حياة شرارة، زها حديد، زينب (فخرية عبد الكريم)، بثينة شريف، نزيهة سليم ونازك الملائكة.

بعدها تقدم رئيس "مؤسسة المدى" إلى المنصة لبدء مراسم تكريم عدد من الحاضرات، ومنهن هناء أدور، سافرة جميل حافظ، شميران مروكل، منى سعيد، ميسلون هادي، لاهاي عبد الحسين، نادية العزاوي، هدية حسين، فوزية عارف وفاطمة الربيعي. 

كذلك ضمت القائمة أسماء مُكرمات تعذر حضورهن، بسبب إقامتهن في خارج البلاد.

وتخللت الحفل فقرات موسيقية قدمتها "فرقة بغداد" التراثية.

***************************************

افتتاح المهرجان السنوي للتراث الشعبي

متابعة – طريق الشعب

افتتحت دائرة الفنون العامة في وزارة الثقافة، أول أمس الأحد، المهرجان السنوي الـ19 للتراث الشعبي، وذلك في مقر معهد الحرف والفنون الشعبية.

وشهد حفل الافتتاح حضوراً رسميا، إلى جانب حضور كبير لطلبة وفنانين وحرفيين.

وتوزعت على أرض المهرجان أعمال من إنتاج طلبة المعهد، تضمنت مشغولات يدوية ومنحوتات بخامات مختلفة ولوحات خط. كما نُظم خلال المهرجان عرض أزياء تاريخي مُستلهم من حضارة البلاد.

وقبل يوم من انطلاق المهرجان ضيّف المعهد ممثلي عدد من السفارات الأجنبية العاملة في البلاد، ليطلعوا على نتاجات الطلبة. 

يُشار إلى ان معهد الحرف والفنون الشعبية يضم سبعة أقسام، هي: الخزف والفخار (السيراميك)، الخط العربي والزخرفة، الحياكة والسجاد اليدوي، الطرق على المعادن، الخياطة والتفصيل والازياء الشعبية، النحت والحفر على الخشب، فضلا عن التصميم والرسم التراثي.

*************************************

شركة عالمية تُطَمئن: الذكاء الاصطناعي لن يكون بديلا عن الإنسان

متابعة – طريق الشعب

أفاد الرئيس التنفيذي لشركة "جي بي مورغان تشيس"، جيمي ديمون، بأن الذكاء الاصطناعي لن يكون بديلاً عن الإنسان في العديد من الوظائف، داعياً إلى تطوير بعض المهارات البسيطة لحماية مستقبل معظم الناس مهنياً.

وقال في حديث صحفي أن "الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى إلغاء بعض الوظائف، لكن هذا لا يعني أن الناس لن يجدوا وظائف أخرى، ونصيحتي للناس هي التفكير النقدي. تعلموا الذكاء العاطفي، وكيفية إدارة الاجتماعات بفعالية، وكيفية التواصل والكتابة، ستجدون الكثير من الوظائف".

ويأتي توقع ديمون في ظلّ نقاشٍ حادّ حول الذكاء الاصطناعي، في سوق العمل الأمريكي، في وقت يرى فيه بعض الخبراء أن هذه التقنية سبب لارتفاع معدل البطالة بين الشباب.

وكان الرئيس التنفيذي لشركة "أنثروبيك"، داريو أمودي، قد حذر في أيار الماضي من أن هذه التقنية قد تقضي على ما يصل إلى نصف وظائف ذوي الياقات البيضاء خلال السنوات الخمس المقبلة.

بينما رأى الرئيس التنفيذي لشركة "وول مارت"، دوغ ماكميلون، أنه "من الواضح تماماً أن الذكاء الاصطناعي سيُغيّر كل وظيفة حرفياً"، مضيفاً قوله: "ربما توجد وظيفة في العالم لن يُغيّرها، لكنني لم أفكر فيها بعد".

ويتفق بعض الخبراء وقادة الأعمال عموماً مع رأي ديمون، وبينهم الرئيس التنفيذي لشركة "أمازون ويب سيرفيسز"، مات غارمان، الذي قال إن التفكير النقدي، أو القدرة على تحليل المعلومات واستخلاص النتائج، يُعدّ مفتاحاً أساسياً للنجاح في عصر الذكاء الاصطناعي.

وتشير أبحاث إلى أنه على الرغم من قدرة الذكاء الاصطناعي على أداء مجموعة من المهام الإدارية والمهارية، إلا أنه لا يستطيع إصدار أحكام دقيقة.

****************************************

لماذا سكنوا العشوائيات ؟!

عبدالسادة البصري

قبل الانتخابات يتقرّبون من الناس بالوعود والعهود ويؤمّلونهم بأجمل الامال والاحلام، وبعد انتهائها يشيحون بوجوههم عنهم، مطالبينهم بترك مساكنهم طوعاً وقسراً لإزالتها وبناء جسور ومولات وما شابه، وبين آونةٍ وأخرى يكثر الحديث عن ضرورة اخلاء ساكني العشوائيات، او ما يُطلق عليهم بالمتجاوزين (الحواسم)، ورفع التجاوزات حتى تصل الأمور الى تهديم بعضها، ما يجعل الناس في حيرةٍ من أمرهم، هل سأل المسؤولون انفسهم : لماذا نشأت وتكوّنت وكثرت هذه العشوائيات ؟!

ولأجل ان نكون منصفين حقاً نقول: العشوائيات هي المناطق الخالية والمتروكة، التي اضطّر الناس الى السكن فيها بعد 2003 بسبب أزمة السكن، التي يعاني منها العراقيون منذ ما يزيد على نصف قرن وأكثر. ولأنهم شيّدوا بيوتهم كيفما اتفق بلا تخطيط عمراني ولا خدمات، واغلبها من الصفيح (الجينكو) سميّت بالعشوائيات ( الحواسم ) ويسمونها ( التجاوز) !!

إنها المناطق الفقيرة، بل الأكثر فقراً، في وطنٍ يسبح على بحيرة نفط. عائلات تعيش تحت خط الفقر، وأخرى متوسطة الحال ومن ذوي الدخل المحدود ( الموظفين)، التي أرهقتها تكاليف الإيجارات وقلّة الراتب، بسبب الاستقطاعات والقرارات غير المدروسة !!

في محافظاتنا الوسطى والجنوبية تحديدا ومنها العاصمة، انتشرت هذه التجمعات وأخذت بالانتشار يوما بعد آخر بسبب اللامبالاة والفساد المستشري في كل مفاصل البلاد، اللامبالاة بحياة الناس ومعيشتهم سواء عاشوا أو ماتوا، أكلوا أم جاعوا، سكنوا بيتاً أو ناموا في العراء، المهم السيد المسؤول يتنعّم بما لذّ وطاب، والآخرون إلى الجحيم. الفساد الذي شرعنته المحاصصة المقيتة وما تزال تشرعن له القرارات والتعليمات، لتضيف كل يوم فقرات جديدة ومنافذ أخرى !!

 ساكنوها هم الأكثر تضرراً في هذا الوطن والأكثر ارتباطاً به وانغماساً بحبّه، فما كاد يتعرض لهجمة وحشيّة حتى انتفض شبابهم ملبّين النداء وباذلين المهج دفاعا عنه، والدليل الأعداد الكبيرة من الشهداء الذين روت دماؤهم الطاهرة ارض محافظاتنا العزيزة، حينما دنّستها (داعش)، كذلك الذين هبّوا مطالبين بأبسط حقوق المواطنة التي تقرّها كل دساتير العالم، في انتفاضة تشرين الخالدة ..

هؤلاء يحتاجون وقفة حقٍّ وضمير حيٍّ نابضٍ بحب الوطن والناس لننصفهم ونمسح عنهم عرق التعب والانتظار ونمنحهم سكناً يليق بهم وبتضحياتهم وإخلاصهم .. لا منّة، بل هوحقٌّ مشروع لهم. لكن مَنْ يعي الحقَّ في زمن الفساد ؟!

على المسؤولين أن يلتفتوا لهم ويقوموا بحلّ أزمة السكن التي يعانون منها، فيضمنوا لهم ما يليق بوطنيتهم الحقيقية، وان لا يكون ذلك مجرد دعاية انتخابية، لأنهم يميّزون بين الكاذب المزيّف والصادق المخلص. وعلينا أن نعرف جيدا أن الوطن لأهله الفقراء، لا للفاسدين الذين ينهبون خيراته ويهربون الى بلدان أخرى!

****************************************

• في مناسبة اليوم العالمي للغة العربية 18 كانون الأول، يعقد الاتحاد العام للأدباء والكتاب غدا الأربعاء، جلسة بعنوان "اللغة في يومها المشرق"، تتضمن محاضرة بعنوان "اللغة ما لها وما عليها" للناقد د. مالك المطلبي، وكلمة في المناسبة للشاعر د. محمد حسين آل ياسين.

تبدأ الجلسة التي سيديرها الباحث د. محمد ونان، في الساعة 4 عصرا على قاعة الجواهري في مقر الاتحاد بساحة الأندلس.

• تستعد مدينة الصويرة شمالي واسط لإقامة مهرجان "الصويرة تقرأ" يوم السبت المقبل 20 كانون الأول الجاري، والذي يُقيمه "فريق الصويرة" للتنمية والتوعية بالتعاون مع اتحاد الشبيبة الديمقراطي العراقي.

ووفق القائمين عليه، فإن المهرجان سيشهد توزيع أكثر من ثلاثة آلاف كتاب بعناوين مختلفة في الأدب والتاريخ والفلسفة والقانون، فضلا عن الدراسات والمجلات.

كما سيضم المهرجان، الذي يُقام في الشارع الفاصل بين "مدرسة مالك الأشتر" و"متنزه الصويرة"، بازارا وطاولة خاصة بصحيفة "طريق الشعب".

هذا إضافة الى فقرات شعرية وموسيقية، وندوة توعوية حول خطر المخدرات.