اخر الاخبار

الصفحة الأولى

أعتادت على الديون والشراء بالآجل.. تحذيرات من التلاعب بقوت الموظفين وقيمة الدينار الأسر العراقية في تكيّف مستمر مع الراتب والدخل اليومي المحدود

بغداد – تبارك عبد المجيد

وسط ارتفاع مستمر في الأسعار وثبات الرواتب، تضطر الأسر العراقية إلى إعادة ترتيب حياتها اليومية بالكامل، ليصبح التركيز على الضروريات. وقد انعكس هذا الواقع على الغذاء، التعليم، والسكن، وجعل الديون الصغيرة والشراء الآجل جزءًا من حياة الكثيرين. في حين تتفاقم آثار الأزمة الاقتصادية لتطال النسيج الاجتماعي والصحة النفسية للعائلات.

وتصنف رواتب العراقيين بإنها منخفضة عالميا، وتكاد تضع أغلب الأسر تحت ضغط مالي مستمر، خصوصا مع تضخم الأسعار وعدم استقرار الدخل. ووفق بيانات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، يبلغ متوسط الدخل القومي للفرد في العراق حوالي 5,000–6,000 دولار سنوياَ (2024)، أي نحو 400–500 دولار شهرياً. وتصل في اغلب الأحيان الى اقل من ذلك.

تآكل القوة الشرائية

من جهته، قال الباحث الاقتصادي أحمد عيد، إن "تآكل القوة الشرائية للراتب الشهري دفع العائلة العراقية إلى تغيير سلوكها في الإنفاق بشكل جذري؛ فالتركيز أصبح الآن على الضروريات فقط بعد تراجع القدرة على تغطية الاحتياجات الشهرية".

وأضاف عيد لـ"طريق الشعب"، أن "الأسر العراقية اضطرت إلى تقليص الكماليات، وتخفيض كميات الغذاء، والبحث عن السلع الأرخص، فضلاً عن تأجيل العديد من النفقات الأساسية، في محاولة للتكيف مع دخل محدود لم يعد يلبّي إلا جزءًا يسيرًا من احتياجاتهم اليومية".

وأوضح، أن "ارتفاع الأسعار وثبات الأجور، إلى جانب ضعف الرقابة على الأسواق، أسهمت بشكل مباشر في توسيع فجوة الدخل والإنفاق لدى الأسر محدودة الدخل". وقال: "الراتب الشهري لم يعد يغطّي سوى أيام قليلة من الشهر، في حين تستمر الأسعار في الارتفاع دون وجود أي ضبط فعّال يمنع الاستغلال أو الاحتكار".

وأشار عيد إلى أن "الديون الصغيرة والشراء الآجل أصبحا جزءا من الاقتصاد اليومي للأسر العراقية، من ديون الدكاكين إلى الأقساط المنزلية والقروض الصغيرة، ما أدى إلى خلق حالة من الهشاشة الاجتماعية، تتفاقم بشكل كبير مع أي تعثّر في السداد أو فقدان مفاجئ للدخل".

ولفت إلى أن "تخفيف العبء عن الأسر العراقية يتطلب سياسات عاجلة تشمل ضبط أسعار السلع الأساسية، وتطوير رقابة حقيقية على الأسواق، وإعادة النظر بسلم الرواتب بما يتوافق مع مستوى الأسعار، إلى جانب توسيع شبكات الحماية الاجتماعية، وتوفير فرص عمل منتجة تضمن دخلاً يكفي الأسرة طوال الشهر وليس لأيام معدودة فقط".

ومع هذا الحال، يخشى مراقبون من تزايد التحديات المالية التي تواجه الاقتصاد بشكل مقلق، في ظل الإعلان عن ارتفاع الدين الداخلي إلى نحو 90 تريليون دينار عراقي (نحو 69 مليار دولار)، وهو مستوى غير مسبوق في البلاد.

واتخذ المجلس الوزاري للاقتصاد التابع لرئاسة الحكومة، مجموعة قرارات خاصة بتقليص الإنفاق وتعظيم الإيرادات، من بينها تقليص الإنفاق للرئاسات الثلاث (الجمهورية، الوزراء، البرلمان) وتوحيد رواتب موظفيها، وتخفيض تخصيصات الإيفاد لموظفي الدولة إلى 90%، في إجراء لم يكن مفاجئاً بالنسبة للمراقبين في العراق، لا سيما مع وجود تأكيدات كثيرة بشأن قلة السيولة المالية، إضافة إلى إنفاق كبير غير مبرر في الحكومة المنتهية ولايتها برئاسة محمد شياع السوداني.

فجوة كبيرة بين الدخل والأسعار

فيما يرى الباحث الاقتصادي عبد الله نجم، أن "عدم استقرار الدخل الشهري انعكس بشكل مباشر على قرارات العائلة العراقية طويلة الأمد، إذ لم يعد التعليم يُنظر إليه كاستثمار للمستقبل بقدر ما أصبح عبئا ماليا يصعب تحمله، فيما بات السكن المؤجل والاعتماد على الإيجار خيارا قسريًا للكثير من الأسر، في حين تراجع التخطيط للإنجاب في ظل غياب الشعور بالأمان الاقتصادي".

ويؤكد نجم لـ"طريق الشعب"، أن "الاقتصاد غير الرسمي تحول إلى ركيزة أساسية في حياة عدد كبير من العائلات العراقية، حيث تلجأ الأسر إلى الأعمال الجانبية والعمل اليومي والمشاريع الصغيرة داخل المنازل لتعويض العجز في الرواتب، ورغم أن هذا النوع من النشاط الاقتصادي يفتقر إلى الحماية القانونية والاستقرار، إلا أنه يشكل متنفسا مؤقتا لسد فجوة الدخل".

ويشير إلى أن "التحويلات المالية من الأقارب داخل العراق وخارجه لعبت دورًا مهمًا في إبقاء كثير من العائلات فوق خط الفقر، لا سيما تلك التي تعتمد على دعم الأبناء أو الأقارب العاملين في الخارج"، موضحا أن "هذا الدعم يعكس هشاشة الاقتصاد المحلي أكثر مما يعكس قوة شبكة الأمان الاجتماعي".

كما يلفت عبد الله نجم إلى أن "الضغط المالي المستمر خلف آثارا عميقة على النسيج الأسري، حيث تصاعدت حالات التوتر والقلق داخل العائلة، وانعكس ذلك على العلاقة الزوجية وتربية الأطفال والصحة النفسية بشكل عام، ما جعل الأزمة الاقتصادية تتجاوز بعدها المالي، لتتحول إلى أزمة اجتماعية ونفسية تمس الاستقرار المجتمعي بأكمله".

الراتب لا يسد حتى الاحتياجات الأساسية

يقول المواطن محمد جاسم، وهو موظف براتب محدود، إن "الحياة صارت صعبة بشكل غير مسبوق، الراتب بالكاد يكفينا لشراء الطعام، وكل شيء آخر صار ثانويا. كنت أشتري بعض الكماليات لبيتي ولأطفالي. أما اليوم، فقد أصبح كل شيء مرتبطا بالضروريات فقط، اللحوم والاسماك والعديد من المواد الغذائية ارتفعت. ولا داعي للحديث عن مواد الحصة التموينية، لأن غالبية موادها لا تصلح للاستهلاك.

ويضيف محمد: "نضطر أحيانا لتأجيل دفع بعض الفواتير أو الاحتياجات الأساسية لأن الراتب لا يكفي. كما هناك ديون صغيرة وشراء الأجهزة الكهربائية المنزلية بالآجل، وقد صارت جزءا من حياتنا اليومية، وكل تأخير في السداد، يزيد من القلق والتوتر داخل البيت".

ويشير إلى أنه لا يستطيع التفكير في تعليم أبنائه أو تحسين وضعه السكني: "كل يوم نحاول التأقلم مع الأسعار التي ترتفع باستمرار، دون أن يكون هناك أي ضبط حقيقي لها، أو دعم من الدولة".

خطر المساس بقوت الموظفين

ان المساس برواتب الموظفين في ظل هذا الواقع الاقتصادي المتأزم يشكل تهديدًا مباشرًا للاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في العراق. إذ تواجه الأسر ضغوطًا هائلة نتيجة ارتفاع الأسعار وثبات الرواتب، وتآكل القوة الشرائية، ما يجبرها على التركيز على الضروريات واللجوء إلى الديون والشراء الآجل. فان أي تخفيض للرواتب سيزيد هشاشة الوضع المالي للأسر ويعقد قدرتها على تلبية أبسط متطلبات الحياة، ما يؤدي إلى تفاقم التوتر الأسري والضغوط النفسية ويهدد النسيج الاجتماعي بأكمله.

ويجب التأكيد على أن القضية ليست ذنب الموظفين، بل هي نتيجة سياسات اقتصادية ومالية فاشلة. إلى جانب ذلك، يمثل التلاعب أو الضعف في قيمة الدينار العراقي مقابل العملات الأجنبية خطرًا إضافيًا يزيد من أزمة القدرة الشرائية ويجعل أي راتب محدود عاجزًا عن تغطية الاحتياجات الشهرية.

لذلك، فإن صانعي القرار ملزمون بحماية رواتب الموظفين، وإقرار سياسات مالية تحفظ قيمة الدخل وتواكب التضخم الفعلي، مع تطوير شبكات دعم اجتماعي حقيقية تضمن استمرار الأسر العراقية في تغطية احتياجاتها الأساسية، وتفادي الانزلاق نحو أزمات اجتماعية ونفسية متزايدة تهدد الاستقرار المجتمعي.

***************************************

راصد الطريق.. فساد وإهمال متجذران

كشف النائب محمد جاسم الخفاجي عن دفع رشوة بقيمة 250 ألف دولار لاستحداث منصب "معاون المدير العام للشؤون الفنية" وترقية موظف بعينه، مشيرًا إلى وجود 6 ملايين دولار أخرى وشبهات مالية مرتبطة بمشروع دمج البطاقة الوطنية مع بطاقة السكن. وفي سياق التربية، حذر النائب السابق أمير المعموري من دخول الطلبة امتحانات نصف السنة من دون كتاب اللغة الإنكليزية، بسبب طباعته خارج العراق، رغم توفر مطابع حكومية وأهلية معطلة قادرة على إنجاز العمل بسرعة وكلفة أقل.

وفي قطاع النقل، تتكرر الممارسات نفسها، حيث أعلنت وزارة النقل استكمال 81% من متطلبات رفع الحظر الأوروبي عن الخطوط الجوية العراقية، وهو ما يعني تمديد جديد للحظر حتى منتصف العام المقبل.

أما في الثقافة، فقد كشف المايسترو علاء مجيد عن تعرض الفرقة الوطنية للتراث الموسيقي وفرقة سومريات لعمليات ابتزاز، بينما أظهرت وثيقة رسمية منع الفرقة من إقامة أي نشاط من دون موافقة مكتب وزير الثقافة، ما يحوّل المؤسسة الثقافية إلى أداة ضغط ويقوّض استقلالية الفن ودوره المجتمعي.

بهذا الترابط، تتضح الصورة، إدارات قائمة على الرشوة، وارتجال في التعليم، وتسويف في النقل، ووصاية في الثقافة، ما يؤدي إلى تآكل الثقة بالمؤسسات وغياب المحاسبة واستمرار الأزمات بوصفها الحالة الطبيعية لنهج منظومة حكم عاثت فسادا.

**********************************************

الصفحة الثانية

5800 حالة طلاق في العراق خلال شهر

بغداد ـ طريق الشعب

أعلن القضاء العراقي عن تسجيل أكثر من 5800 حالة طلاق في محاكم البلاد (باستثناء إقليم كردستان)، خلال شهر تشرين الثاني الماضي، مشيرة إلى تصدّر العاصمة بغداد باقي المحافظات في عدد الحالات.

وكشف مجلس القضاء الأعلى، أمس الأربعاء، عن إحصائية عدد حالات الزواج والطلاق لشهر تشرين الثاني 2025، مبيناً أن "مجموع عقود الزواج لشهر تشرين الثاني الماضي بلغ 26129، في حين بلغت حالات الطلاق 5805 حالات".

وبحسب الإحصائية جاءت العاصمة بغداد بأقصى أعلى قائمة عقود الزواج والطلاق، حيث سجلت رئاسة محكمة استئناف بغداد/الرصافة (3961) عقد زواج، و(1239) حالة طلاق، فيما سجلت محكمة استئناف بغداد/ الكرخ (3132) عقد زواج و (920) حالة طلاق، تلتها نينوى في المرتبة الثانية بتسجيل (2819) عقد زواج، و389 حالة طلاق، ثم محافظة البصرة ثالثة بتسجيل 2324 عقد زواج و637 حالة طلاق.

******************************************************

لاعبو كرة السلة: ابعدوا رياضتنا عن التدخلات الخارجية.. من الموصل إلى البصرة احتجاجات تطالب بالعيش الكريم وبالخدمات

بغداد – طريق الشعب

تشهد نهاية السنة الحالية 2025 فعاليات احتجاجية واسعة، بالتزامن مع مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة والتصريحات التي تشير الى ظروف البلد الاقتصادية الصعبة؛ حيث يذكر عدد من المختصين ان المواطنين سيواجهون صعوبات جدية في وضعهم المعيشي، نظراً لاستمرار الاعتماد على الريع النفطي وعدم وجود حلول من قبل القوى الحاكمة لمشاكل البلاد الاقتصادية.

وتحدث مراقبون، عن ان الظروف الاقتصادية الصعبة والتصريحات الحكومية التي تشير الى العجز الكبير في الموازنة وارتفاع الدين العام وانخفاض أسعار النفط المصدر، ستجبر المواطنين على النزول الى الشوارع للمطالبة بالعيش الكريم.

واكدوا ان الحالة الزبائنية التي خلقتها القوى الحاكمة والمتنفذة، سوف تنتهي مع اول هزة اقتصادية ستواجه العراق، وسيتحول هؤلاء الى متظاهرين غاضبين يصعب التعامل مع مطالبهم في ظل غياب الحلول الاقتصادية الناجعة.

وشهدت مختلف المحافظات خلال الأيام الثلاث الماضية فعاليات احتجاجية متنوعة، تمحورت مطالبها حول توفير الخدمات والعيش الكريم.

وتواصل "طريق الشعب" رصد هذه الفعاليات في تقارير إخبارية غرضها لفت الانتباه الى مطالب الناس المشروعة.

أصحاب الشهادات العليا: انصفونا

وتظاهر المئات من حملة الشهادات العليا في بغداد، مطالبين بضرورة انصافهم وإيجاد الحلول المناسبة لتنفيذ القرارات المتعلقة بتعيينهم وإيجاد الفرص المناسبة لهم للعمل.

واكد المتظاهرون ضرورة إعادة تثبيت الدرجات الوظيفية التي تم حذفها من الموازنة أو التي لم يتم تفعيلها لأسباب إجرائية، مشيرين إلى أن "هذه الدرجات هي حق لهم بناءً على قرار مجلس الوزراء".

ورفع المتظاهرون عبارات وشعارات تطالب بخطوات فورية من شأنها ضمان حقهم في التعيين، مطالبين باستحداث درجات وظيفية جديدة، ضمن جداول الموازنة العامة للسنوات المقبلة، بما يكفي لاستيعاب جميع خريجي الوجبة الثالثة من حملة الشهادات العليا والأوائل.

وقال المتظاهر سيف مرتضى: "لقد امضينا سنوات في الدراسة والتفوق، ومن غير المنطقي أن نواجه هذا الإهمال. نطالب الحكومة ووزارة المالية بإعادة الدرجات المحذوفة واستحداث درجات وظيفية تضمن حق خريجي الوجبة الثالثة، ولن نتراجع عن تظاهراتنا السلمية حتى يتم تحقيق مطالبنا العادلة".

ابعدوا رياضتنا عن التدخلات الخارجية

ونظم لاعبو المنتخب الوطني لكرة السلة، وقفة احتجاجية أمام مقر اللجنة الأولمبية، طالبوا خلالها بتدخل عاجل لإنقاذ واقع اللعبة.

وعبر اللاعبون عن استيائهم من التدخلات الخارجية التي ألحقت أضراراً جسيمة باللعبة، وأثرت سلباً على أداء الاتحاد، الأمر الذي انعكس على مستوى اللاعبين والمشاركات المحلية والدولية. 

ودعا المتظاهرون إلى تشكيل لجنة مؤقتة تتولى إدارة شؤون الاتحاد في المرحلة الحالية لضمان تصحيح المسار الإداري والحفاظ على مستقبل كرة السلة العراقية، وتحقيق الاستقرار الذي يخدم مصلحة اللاعبين واللعبة بشكل عام.

لا تقطعوا رواتب الشهداء

وشهدت محافظة بغداد تظاهرات احتجاجية نظمها ذوو الاحتياجات الخاصة من ضحايا الإرهاب، وكذلك مواطنون في منطقة الولداية في قضاء الزوراء، وفي شارع فلسطين، وسط العاصمة.

واعرب ذوو الاحتياجات الخاصة عن رفضهم قطع رواتب ضحايا الإرهاب، ونظموا وقفة احتجاجية امام احد مداخل المنطقة الخضراء، وطالبوا بالتريث بقرار قطع رواتبهم.

وتحدث المشاركون في التظاهرة عن وجود قرار يقضي بإيقاف رواتب ذوي الشهداء بعد مرور 10 سنوات على استشهادهم، مؤكدين أنها تشكّل المعيل الأساسي في معيشتهم، والاهتمام بعوائل الشهداء.

مطالب خدمية أخرى

وفي قضاء الزوراء، تظاهر المواطنون في منطقة الولداية للمطالبة بتحسين واقع الخدمات الأساسية وإكساء الشوارع وتنفيذ الوعود التي مضى عليها العديد من السنوات، وتعاني المناطق في قضاء الزوراء من نقص حاد في الخدمات الأساسية، وكذلك من ظروف صعبة، تتمثل في قلة المراكز الصحية والخدمية.

فيما رفض مواطنون من شارع فلسطين قرار خصخصة الكهرباء في المنقطة. وأكدوا أنّ ذلك سوف يفرض أموالاً كبيرة على المواطنين بالتوازي مع ضعف في تجهيز الطاقة الكهربائية، وطالبوا بإيجاد الحلول المناسبة خلال تظاهرة نظموها في ساحة الموال في مركز المدينة.

مراعاة ذوي الاحتياجات الخاصة

ونظم الفائزون في ملف 13 الف درجة وظيفية، والمنسّبون على دائرة البلديات وقفة احتجاجية، أمام ديوان محافظة البصرة، للمطالبة بتغيير جهة التنسيب.

واكد المشاركون في الوقفة وجود ظلم وتهميش وقع على بعض المنتسبين منها بعض المنسبين يعانون من الإعاقة ولديهم نسبة عجز بالإضافة الى أن مكان الدوائر بعيد عن مناطق سكنهم، ما يستدعي مراعاة الظروف بشكل كامل. وأشاروا الى "عدم منحهم اجازات بالرغم من أن الدوام يكون 30 يوما في الشهر". 

وطالب المحتجون بأهمية الالتفات الى ذوي الإعاقة واصحاب الشهادات من المنتسبين للدوائر بصفة عامل نظافة لعدم مقدرتهم على اداء مهامهم بالشكل الصحيح، مطالبين بتحقيق مطالبهم.

"تجاهل حكومي لمطالبنا"

وابدى اتحاد المقاولين العراقيين استنكاره الشديد للاعتداء غير المبرر الذي تعرض له المقاولون المتظاهرون أمام المنطقة الخضراء وسط العاصمة بغداد، حسب وصف البيان الذي صدر عن الاتحاد، واعرب عن أسفه لما تعانيه هذه الفئة من تجاهل من قبل الجهات الحكومية المتعاقدة.

وتحدث البيان عن "الصعوبات التي تواجه المقاولين في العمل، وملاحقة الديون، والشكاوى، والمحاكم، نتيجة عدم صرف مستحقاتهم المالية المتأخرة"، مؤكداً أن "هذا الوضع يفاقم الأعباء الاقتصادية عليهم".

وأشار البيان إلى أن "الاعتداء الذي وقع من قبل القوات الأمنية على المقاولين المحتجين يمثل سابقة خطرة، يعكس نهجاً حكومياً يسعى إلى تسويف مطالب المقاولين ومستحقاتهم، ومحاولة إسكاتهم عبر المضايقات والترهيب، بدلاً من الاستجابة لمطالبهم المشروعة".

وطالب بـ"محاسبة المتجاوزين على أبناء الوطن الحقيقيين، وتقديم اعتذار رسمي للمقاولين عما جرى".

وشدد على ان التظاهرات ستستمر بزخم أكبر خلال الفترة المقبلة، لتشمل جميع مقاولي المحافظات، لحين الاستجابة لمطالبهم وصرف المستحقات المالية التي بذمة الحكومة".

واكد ان المرحلة المقبلة ستشهد تصعيداً من بينها التوجه إلى القضاء وجهاز الادعاء العام، ورفع شكاوى واسعة ضد الجهات الحكومية التي تتجاهل وتسويف مستحقات المقاولين".

وتعرض عدد من المقاولين، لاعتداء من قوات حفظ القانون خلال تظاهرة سلمية في المنطقة الخضراء وسط بغداد، للمطالبة بمستحقاتهم المالية المتأخرة منذ سنوات.

رفض الاعتداء على المتظاهرين

وطالب الحراك الشعبي في منطقة الشرش الواقعة شمال البصرة، وزير الداخلية بفتح تحقيق عاجل في اعتداء قوات الشغب على المتظاهرين وخاصة حادثة الاعتداء على الأطفال.

واكد المتظاهرون عزمهم على إبلاغ بعثة الأمم المتحدة يونامي برسالة احتجاج رسمية، ومطالبته بإيفاد وفد من الضباط إلى المنطقة وتقديم اعتذار رسمي لأهالي شمال البصرة وللطفل الذي تعرض للاعتداء، مع التأكيد على رفض استخدام العنف ضد المتظاهرين السلميين.

وأعلن الحراك الشعبي تعليق أنشطته الاحتجاجية حتى إشعار آخر، في خطوة تهدف إلى إعادة تنظيم الصفوف وتوحيد الجهود مع الحراكات الشعبية الأخرى في المنطقة.

أزمة مياه مأساوية

من جانبه، طالب مكتب المفوضية العليا لحقوق الانسان في البصرة، في وقت سابق، بإيقاف ما وصفه بقمع تظاهرات أهالي منطقة الشرش، معرباً عن قلقه الشديد من الأوضاع الانسانية والخدمية التي تشهدها المحافظة.

وقال مدير المكتب مهدي التميمي، إن "حرية الرأي والتعبير حق دستوري لا يجوز المساس به تحت أي ذريعة"، مؤكداً ضرورة حماية المتظاهرين ومحاسبة المتورطين بأي انتهاكات".

وأضاف أن "أزمة المياه في البصرة بلغت مستويات مأساوية، رغم دخول البلاد ذروة فصل الشتاء وارتفاع الخزين الاستراتيجي للمياه، إذ يعاني المواطنون من زيادة نسب الملوحة والتلوث في معظم مناطق المحافظة، في وقت تحرم فيه البصرة من حصتها المائية دون وجود إجراءات حقيقية من الحكومة المركزية".

وتتواصل تظاهرات سكان الشرش منذ أيام، للمطالبة بتنفيذ مشاريع خدمية عاجلة تتعلق بالمياه والخدمات الأساسية والبنى التحتية، وسط غياب الحلول العملية رغم الاجتماعات المتكررة مع الجهات الرسمية.

وشهدت التظاهرات، في الأيام السابقة، قمع وملاحقة المحتجين في الشارع الرئيسي والطرق الفرعية، من قبل القوات الأمنية العراقية.

آل أزيرج يرفضون مصادرة أراضيهم

وفي محافظة ذي قار، خرج مواطنون من عشيرة آل أزيرج لرفض قرار حكومي يقضي بمصادرة أراضيهم الزراعية، التي وصفوها بأنها إرثهم التاريخي ومصدر رزقهم الوحيد.

وطالب المتظاهرون الجهات الرسمية بالعدول عن القرار، وإعادة النظر فيه، لما يحمل من تبعات اجتماعية كارثية على مئات العائلات التي تعتمد على الزراعة في تلك المنطقة، وناشدوا الحكومة الاتحادية لإنصافهم.

وقال الشيح حميد رشيد: "تم التجاوز على أراضينا بحجة الاستثمار، ونحن في هذه الأرض منذ مئات السنين، ومطالبنا في هذه الوقفة تتعلق بإنصافنا وإعادة الأمور إلى نصابها".

فيما تحدث المواطن أبو أنور السهلاني وهو أحد المحتجين: "هذه أرضي ورثتها عن أب وجد. يأتي المستثمر أو الدولة ليأخذوها! لقد أخذوا الكثير من الأراضي والمساحات".

وأكد المشاركون في التظاهرة أن "القرار الحكومي لم يراعِ الظروف المعيشية للعائلات الفلاحية، التي توارثت هذه المهنة أباً عن جد، وتعتبر الزراعة عصب حياتها"، مؤكدين تمسكهم في أراضيهم.

وطالبوا بضرورة إيجاد حلول عادلة تضمن بقاءهم في أراضيهم وتمنع تهجيرهم أو فقدان ممتلكاتهم التي عاشوا عليها لعشرات السنين.

أطباء نينوى وذوو الشهداء

وفي محافظة نينوى، تظاهر عدد من أطباء دفعة 2024 لليوم الثاني على التوالي أمام مقر نقابة الأطباء في الموصل للمطالبة بالإسراع في إجراءات تعيينهم المركزي.

وأشاروا الى مرور أكثر من سنة ونصف على تخرجهم دون الحصول على فرص عمل رسمية في المؤسسات الصحية.

وشهدت المحافظة ايضاً تجمعاً لذوي الشهداء في قضاء البعاج غرب نينوى للتعبير عن غضبهم من عرقلة معاملات توزيع الأراضي السكنية الخاصة بهم.

وجه المتظاهرون رسالة إلى الحكومة الاتحادية ووزير الداخلية والمحافظ تتضمن مطالبة بتوزيع قطع الأرض التي كفلها القانون لمستحقيها، ووصفوا الإجراءات التي تعرقل ذلك بالتسويف والتجاهل والظلم لحقوق الشهداء.

********************************************

كل خميس.. {نون}

جاسم الحلفي

تسمية النسخة السادسة من معرض العراق الدولي للكتاب بـ "نون" ليست تفصيلاً شكلياً، بل اختيار مشغول بفطنة، ومحمل بدلالة ثقافية تتجاوز الحرف إلى ما يرمز إليه. إنها "نون" المعرفة، و"نون" اللغة، و"نون" المرأة التي أُريد لها أن تبقى في الهامش، لكنها ظلت حاضرة في المتن، تكتب وتفكر وتنتج بصبر ومثابرة. جعل "نون" عنواناً للمعرض ليس زينة ثقافية، بل جزءاً أساسياً من المشهد، واصراراً واضحاً إلى ما يراد استعادته من معنى ودور.

اختيار الكاتبة والمترجمة القديرة "لطيفة الدليمي" شخصيةً للمعرض ينسجم تماماً مع هذا المعنى. نحن أمام كاتبة لم تصنع حضورها بالضجيج، بل بالمنجز المعرفي والسردي العميق وترجماتها الثرية، وباشتباكها الهادئ مع أسئلة العلم والفلسفة والإنسان. تكريمها هنا ليس احتفاءً باسم، بل إشادة بمسار ثقافي عقلاني وتنويري، اشتغل طويلاً خارج الاستعراض، فهي بعيدة عن الشاشات والمهرجانات وبقت غزيرة الإنتاج ثابتت الأثر.

ويكتمل هذا المعنى بالالتفاتة اللافتة إلى تكريم مئة امرأة عراقية في هذا المعرض. مئة اسم لا يجمعها قالب واحد، بل تعكس فسيفساء العراق، تنوعه القومي، وثراءه الثقافي، وجمال تعدده. نساء قدمن إسهامات متميزة في المعرفة، والثقافة، والعمل، والحياة العامة، وحفظت الذاكرة أثرهن رغم محاولات التهميش والإقصاء.

هذا التكريم يستعيد ذاكرة تجاهلتها المؤسسات الرسمية طويلاً، بل وأسهمت في تهميشها. فالدولة، بدل أن تحمي منجز المرأة وحقوقها، ذهبت إلى تعديل (قانون الأحوال الشخصية) على نحو ينتقص من مكانتها القانونية والاجتماعية، ويعيدها خطوة إلى الوراء، في مسعى واضح لتحويلها إلى ملحق، أو هامش، أو رقم ثانوي تُسلب حقوقه بصلافة وبغطاء قانوني.

في هذا السياق، يكتسب حضور المرأة في المعرض معنى مضاداً. لم تُنسَ المرأة العظيمة، ولم يُمحَ أثرها، وكان حضورها في هذا الفضاء الثقافي أساسياً ومحتفى به، أقوى من كل محاولات الطمس والتقليص والتراجع.

وهنا يضيء قول مظفر النواب في ملحمة "بحار البحارين" هذا المعنى بصدقٍ واضح:

(ونون النسوةِ ما نامت أبداً،

نقطةُ نون النسوةِ مما تذرفُ دمعاً مُسحت،

وأتى النونُ هلالاً فوق المركب)

ليست هذه أبياتاً عن حرف، بل عن ذاكرة لا تنام، وعن جرحٍ يُمسح ليواصل الرحلة، وعن "نون" تتحول من وجعٍ إلى دليل. هكذا تُقرأ "نون" المعرض: علامة على معرفة لم تنكسر، وعلى حضور نسوي صبور، قاوم النسيان بالعمل والمثابرة والتضحيات.

تُحسب هذه الرؤية للجهة المنظمة، اتحاد الناشرين ومؤسسة المدى على وجه الخصوص، لأنها تعاملت مع المعرض كفضاء يعيد الاعتبار للثقافة بوصفها ذاكرة حيّة، في وقت تخلت فيه مؤسسات رسمية كثيرة عن هذا الدور، أو أدته بعكس اتجاهه.

"نون" ليس عنواناً عابراً، انما وعداً ثقافياً هادئاً: أن ما أُريد له أن يُنسى، قادر دائماً على أن يعود…(هلالاً فوق المركب).

******************************************

تعزية

الرفيق العزيز علي كريم (أبو سيف)، سكرتير محلية الرصافة الأولى

تلقينا بحزن بالغ خبر رحيل والدتكم الكريمة بعد معاناة طويلة مع المرض، وإذ نقدم لكم أحر التعازي والمواساة، نتمنى لكم ولعائلتكم الكريمة الصبر والسلوان على هذا الفقد الأليم.

ولفقيدتكم دوام الذكر الطيب.

المكتب السياسي

الحزب الشيوعي العراقي

12-12-2025

*******************************************

الصفحة الثالثة

فخري كريم: نهوض العراق مرتبط بحضور نسائه معرض الكتاب الدولي يعيد الاعتبار لدور المرأة

في مواجهة تراجع الحقوق والحريات

بغداد – طريق الشعب

اختتمت يوم السبت الماضي فعاليات معرض الكتاب الدولي بنسخته السادسة، بحضور نسوي واسع، جرى فيه تكريم مائة امرأة عراقية أطلق عليها "نون الحاضر"، تركن دوراً بارزاً في الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية، فضلاً عن الدفاع عن قضايا المرأة وحقوقها. كما جرتْ قراءة أسماء أخرى لنساء راحلات ساهمن في بناء البلاد منذ تأسيسه في عشرينيات القرن الماضي.

وتأتي هذه المبادرة، كموقف إيجابي من قضايا النساء وحقوقهن، بعد التراجع الخطير الذي شهده هذا الجانب خصوصاً بعد التعديل السلبي الأخير لقانون الأحوال الشخصية، وغياب التشريعات التي تحمل حقوق النساء والكبت المتواصل لحرية التعبير عن الرأي، فضلاً عن الأساليب القمعية التي استخدمت ضد المدافعين عن حقوق النساء.

وتميّزت دورة المعرض السادسة بحضور نسوي لافت، تجسّد في الفعاليات والندوات وحفلات التوقيع والمشاركات الفكرية، حيث خُصصت مساحات واسعة للاحتفاء بمنجز المرأة العراقية، سياسياً واجتماعياً وثقافياً واقتصادياً وابداعياً، وجاء عنوان المعرض "نون" بوصفه رسالة ثقافية تسعى إلى إعادة الاعتبار لدور المرأة بوصفها شريكاً أساسياً في تشكيل الوعي الجمعي العراقي، وليس بوصفها حضوراً هامشياً أو تكريمياً عابراً.

نهوض العراق مرتبط بنسائه

وتناول رئيس مؤسسة المدى الأستاذ فخري كريم مكانة المرأة العراقية ودورها التاريخي في بناء المجتمع وصناعة التحولات الثقافية والسياسية، مؤكّدًا أن نهوض العراق ارتبط، وسيبقى مرتبطًا، بحضور نسائه وإسهامهن الفاعل في مختلف الميادين.

واكد كريم في كلمته خلال تكريم النساء العراقيات، إن "هذا الاحتفاء بالمرأة يهدف إلى تذكير كل من يسعى إلى حجب صوت المرأة وإرادتها، بأن يطّلع على مئة نموذج فقط من النساء العراقيات، ليعرف حجم إسهام المرأة في ماضي العراق وحاضره ومستقبله".

 وأضاف: فلينظر الجميع إلى هذه القامات العراقية، إلى النون اللواتي ما زلن يشاركن بفاعلية في الحياة السياسية، والحياة الثقافية، والميادين الإبداعية المختلفة، وليفخروا بأن المرأة العراقية استطاعت أن تتجاوز الحدود، سواء عبر فعلها الإبداعي في مختلف المجالات وألوان التعبير، من الرواية والشعر، إلى الرسم والعمارة، وسائر الفعاليات الأخرى، مؤكدة حضورها المؤثر في الفضاءين العربي والعالمي".

إنجاز مهم للمرأة

وقالت الناشطة النسوية رؤى خلف، إن "مهرجان الكتاب الدولي تميز هذا العام بحضوره النسوي، فضلاً عن الفعاليات التي شهدها أيامه". وتحدثت عن التراجع الذي شهدته قضايا المرأة في الدورة النيابية الخامسة، اذ جرى تعديل قانون الأحوال الشخصية بطريقة مجحفة أضاعت الكثير من المكتسبات النسوية التي تحققت طيلة المدة الماضية، كما جرى اهمال تشريع قانون مناهضة العنف الأسري وحماية المعنفات، وأيضا شهدت هذه الدورة كبتا واضحا للحريات النسوية والحقوق المدنية.

وأكدت خلف، ان "هذه الالتفاتة من معرض الكتاب جاءت في وقتها، إذ لم تشهد الدولة العراقية تكريماً للنساء بهذا الحجم وهي وقفة حقيقية بوجه من يحاول قضم حقوق النساء".

وبيّنت الناشطة النسوية، ان "الجهات الحاكمة تتحدث عن حقوق النساء وحمايتهم حيث جرى تشكيل عدة مبادرات مثل المجلس الأعلى للمرأة ولجان خاصة لدعم النساء، لكن الواقع يشير إلى ان التنفيذ لم يكن بمستوى الحديث الإعلامي، فعلى سبيل المثال جرى اتخاذ قرار بإنجاز نصب للراحلة نزيهة الدليمي في بغداد، لكن هذا القرار لم ينفذ ولا نعرف السبب، فيما جرى شن حملة واسعة ضدها، باعتبارها احد المساهمين في تشريع قانون الأحوال الشخصية، فيما كان الصمت مصير مجلس الوزراء".

نسب عالية من العنف!

من جانبها، تحدثت منى جعفر، احدى المشاركات في ندوات المعرض، عن العنف ضد النساء بالقول: ان "العنف داخل الأسر، سواء التي تحدث ضد النساء والفتيات او ضد الأطفال او ضد كبار السن كل هذا يندرج تحت نطاق العنف الأسري، وقد وصل الآن الى نسب عالية جدا من دون معالجة قانونية”.

وأكدت ان "المجتمع العراقي أصبح يقبل بفكرة العنف الأسري وهذا الامر ناتج من القوانين، لان القانون العراقي يبيح فكرة العنف، سواء العنف الممارس ضد الأطفال او العنف الممارس تجاه المرأة، وفي عام 2010 كان لدينا وزارة تحت مسمى وزارة المرأة وقد شكلت لجان من المختصين لكتابة قانون للعنف ضد النساء تحديدا، وفي 2012 انهت هذه اللجنة كتابة المسودة الأولى من مشروع القانون ثم أحيلت لمجلس الدولة، وعندما وصلت المسودة الى مجلس النواب، لم يجر تشريع القانون بحجة عدم وجود عنف ضد المرأة".

تاريخنا حافل بالمنجز النسوي

بدوره، قال الرفيق حسين النجار عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي، ان "تاريخ الحزب وحاضره حافل بالمنجز النسوي، حيث قدم الحزب للمجتمع قائمة طويلة من المناضلات النسويات على مختلف الأصعدة"، مشيراً إلى ان "العديد من النساء اللاتي جرى الاحتفاء بهن وبمنجزهن في معرض الكتاب هن جزء من الحزب ونضاله".

وأضاف، "نقف اليوم مع النساء وندافع عن حقهن في العيش الكريم وبالمساواة، حيث ساهمنا بالوقوف ضد تعديل قانون الأحوال الشخصية، ونسعى حالياً عبر مختلف الوسائل إلى إيقاف العمل بهذا التشريع الذي يهدد حقهن في المساواة والعيش الكريم".

وتابع، "سنواصل العمل مع النساء من اجل تنفيذ قانون العمل الذي يحفظ حقوق النساء العاملات، ويعمل على مساواتهم في ظروف العمل، وكذلك ندعم تشريع قانون مناهضة العنف ضد النساء، وتمكينهن من اجل الوصول الى مستوى يليق بمكانتهن في المجتمع".

**************************************

مختصون دعوا الى اجراء تعديلات للارتقاء بمهامه الادعاء العام: أداء ضعيف واستقلالية مثلومة وصلاحيات محدودة

بغداد - محمد التميمي

في صميم أي منظومة عدالة فاعلة، يقف الادعاء العام بوصفه الحارس الأول للحق العام والضامن لتطبيق القانون وحماية المصلحة العامة. فهذه المؤسسة يُفترض أن لا تكون طرفاً هامشياً أو تابعاً إجرائياً، بقدر كونها ركيزة أساسية في ترسيخ سيادة القانون، ومساءلة المخالفين، وتحريك الدعاوى في القضايا التي تمس المجتمع والدولة على حدّ سواء.

غير أن واقع الادعاء العام في العراق يثير تساؤلات جدية حول قدرته على أداء هذا الدور الحيوي، في ظل محدودية الصلاحيات الفعلية، وتداخل الأدوار مع القضاء، وضعف المبادرة في تحريك القضايا ذات الشأن العام.

أين الخلل؟

ورغم ما يملكه الادعاء العام من صلاحيات قانونية، إلا أن ممارسته العملية تكشف عن فجوة واضحة بين النص والتطبيق، انعكست على أداء المؤسسة في ملفات حساسة، من الانتخابات والخروقات الإدارية، إلى القضايا السياسية والإعلامية، والدعاوى التي تكون الدولة طرفًا فيها.

هذا الضعف، كما يصفه قانونيون وقضاة ومحامون، لا يرتبط بشخصيات أو أفراد، بقدر ما هو نتاج خلل تشريعي وبنيوي، حوّل الادعاء العام في كثير من الأحيان إلى مراقب صامت بدلاً من كونه مبادراً فاعلاً.

صلاحيات شكلية وعلاقة تبعية

في هذا الصدد، قال القاضي المتقاعد والنائب السابق وائل عبد اللطيف، أن الادعاء العام في العراق لم يؤدِّ دوره الحقيقي منذ تأسيسه وحتى اليوم، معتبراً أن هذه المؤسسة لم تحقق المنجزات التي يُفترض بها، رغم امتلاكها صلاحيات قانونية واسعة نظرياً.

وقال عبد اللطيف في حديث مع "طريق الشعب"، أن دور الادعاء العام "بقي ثانوياً، إذ اقتصر في الغالب على متابعة ومراقبة قرارات القضاة دون أن يمتلك تأثيراً فعلياً في توجيه مسار القضايا أو تحريكها، لاسيما بعد عام 2003".

وأشار إلى أن "تعدد التعديلات التي طالت صلاحيات الادعاء العام، وآخرها قبل عام 2017، لم تُحدث فرقاً جوهرياً في أدائه"، لافتاً إلى أن المشكلة "لا تكمن في النصوص فحسب، بل في طبيعة العلاقة بين الادعاء العام والقاضي، إذ يرى الادعاء العام نفسه تابعا لقرار القاضي، وليس صاحب قرار مستقل، ما أفقده القدرة على التأثير الحقيقي".

وبيّن عبد اللطيف أن "ضعف الادعاء العام ينعكس بوضوح في مجالات عدة، منها قضايا التحقيق، والأحوال الشخصية، والدعاوى المدنية المهمة التي تكون الدولة طرفاً فيها، فضلاً عن القضايا ذات الطابع السياسي"، مؤكداً أن "غياب المبادرة في تحريك هذه القضايا يمثل خللاً جوهرياً في أداء المؤسسة".

وأضاف أن "الادعاء العام موجود شكلياً في جميع محاكم البلاد، سواء في محاكم الجنايات أو القضايا المدنية والأحوال الشخصية، إلا أن الاستجابة لملاحظاته واعتراضاته تبقى ضعيفة، حتى من داخل السلطة القضائية نفسها، نظراً لكونه لا يصدر قراراً ملزماً، بل يكتفي بإبداء الرأي، الذي قد يؤخذ به أو يُهمل وفق تقدير القاضي".

ولفت الى أن المشكلة الأساسية "تكمن في عدم منحه الصلاحيات الفعلية التي تمكّنه من اتخاذ القرار وتطبيقه، إلى جانب شعوره بأنه في مرتبة أدنى من القاضي، رغم مساواته به شكليًا في الامتيازات".

وختم حديثه بالقول إن "الادعاء العام، بصيغته الحالية، لا يزال عاجزاً عن الارتقاء إلى المستوى المأمول، مؤكدًا أن إصلاح هذه المؤسسة يتطلب منحها استقلالية حقيقية وصلاحيات واضحة، تمكّنها من تحريك الدعاوى القضائية تلقائياً، ولا سيما في القضايا التي تمس المصلحة العامة، دون انتظار شكوى أو ضغط خارجي".

خلل تشريعي وتطبيقي

من جانبه، قال الخبير القانوني وائل منذر أن دور الادعاء العام في العراق يحتاج إلى إعادة نظر شاملة، سواء على المستوى التشريعي أو في الجانب التطبيقي، مشيراً إلى وجود ضعف واضح في الصلاحيات الممنوحة له، ينعكس سلبًا على قدرته في حماية سيادة القانون، ولا سيما في القضايا ذات الشأن العام.

وأوضح في حديثه لـ"طريق الشعب"، أن العملية الانتخابية مثلاً، تُعد عملية مركبة تشترك فيها جهات متعددة، من بينها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، وأمانة بغداد، وهيئة الإعلام والاتصالات، فضلًا عن مؤسسات أخرى تسهم بشكل مباشر أو غير مباشر في إدارة العملية الانتخابية".

واضاف ان "تحريك الدعاوى من قبل الادعاء العام بخصوص الخروقات، يستدعي وجود نصوص قانونية واضحة تحدد آليات تدخل الادعاء العام ودوره الرقابي، إضافة إلى مسؤوليته في محاسبة المخالفين عن الخروقات التي قد تحصل".

وبيّن أن "تعدد الجهات المعنية بالملف الانتخابي يؤدي في كثير من الأحيان إلى ضياع المسؤولية بين أكثر من مؤسسة، الأمر الذي يفضي إلى عدم محاسبة المخالفين أو اتخاذ قرارات حاسمة، خصوصاً في القضايا التي لا تحظى بزخم إعلامي أو تفاعل واسع في مواقع التواصل الاجتماعي، على غرار بعض القضايا التي لا تصل إلى الرأي العام".

وشدد منذر على ضرورة "إقرار نص قانوني واضح وصريح يحدد حدود صلاحيات الادعاء العام، ويمنحه حق التدخل المباشر دون الحاجة إلى تقديم شكوى أو طلب رسمي"، مؤكداً أن "الادعاء العام، بوصفه المؤسسة الحامية لسيادة القانون، يجب أن يمتلك آليات فعّالة تمكّنه من المبادرة القانونية والتحقيق في القضايا التي تمس الشأن العام".

وأشار إلى أن "ضعف دور الادعاء العام يظهر بشكل جلي في القضايا ذات البعد الاعلامي أو تلك التي تشغل الرأي العام، إذ غالباً ما يُشترط لتحريك الشكاوى اتباع سياقات إدارية معقدة، في حين أن المعمول به في العديد من دول العالم لا يتطلب وجود مُخبر أو شكوى رسمية، بل يعتمد على مبادرة الادعاء العام نفسه لفتح التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة".

وختم الخبير القانوني حديثه بالتأكيد على أن "صلاحيات الادعاء العام الحالية ما تزال محدودة ومكبلة بنصوص قانونية بحاجة إلى إعادة صياغة حقيقية، بما يتيح له القيام بدور رقابي فعّال على ما يُنشر أو يُتداول، وتحريك الدعاوى في كل ما يمس القضايا الجنائية ذات الصلة بالشأن العام، دون انتظار شكوى من المواطنين، معتبرًا أن دور الادعاء العام لا يزال دون المستوى المطلوب ويحتاج إلى تطوير جدي".

استقلالية مفقودة

ولم يذهب المحامي زهير ضياء الدين بعيداً عن رأي زملائه، أذ اكد أن الادعاء العام يُفترض به أن يمثل الحق العام وأن يلتزم بالحياد الكامل، دون الانحياز إلى أي من أطراف النزاع، سواء في القضايا الجزائية أو غيرها، غير أن واقع الحال في العراق يشير – بحسب وصفه – إلى خضوع الادعاء العام في كثير من الحالات لسلطة المحكمة ورأي القاضي.

واشار في حديثه مع "طريق الشعب"، الى أن "الأصل القانوني يقتضي أن يكون الادعاء العام جهة مستقلة، لا مجرد انعكاس لرأي القاضي الذي يعمل ضمن محكمته، سواء في محاكم الجزاء أو الجنايات أو غيرها"، مشدداً على أن "دوره يجب أن ينطلق من تمثيل الحق العام والبحث عن العدالة والحقيقة، لا الاكتفاء بمتابعة القرار القضائي أو مجاراته".

ولفت إلى أن "استقلالية الادعاء العام تضررت في بعض القضايا التي أخذت أبعاداً واسعة، ولا سيما على خلفية التعميم الذي صدر عن رئاسة مجلس القضاء، والمتعلق بتحريك الشكاوى ضد من يُسيء إلى الدولة أو يروّج شائعات غير صحيحة"، مبيناً أن "توجيه الادعاء العام بهذا الشكل يثير تساؤلات حول مدى استقلاله، ودوره الحقيقي كجزء من السلطة القضائية لا كأداة خاضعة لها".

وأضاف أن "الادعاء العام، وإن كان جزءاً لا يتجزأ من السلطة القضائية، إلا أنه يجب أن يكون أقرب إلى الحق والعدالة والحقيقة منه إلى التسلط أو تنفيذ التوجيهات".

وبيّن ضياء أن "الارتقاء بأداء الادعاء العام وتحسين فاعليته يتطلب جهداً جاداً من السلطة القضائية نفسها، بوصفها الجهة المعنية بتعزيز موقع الادعاء العام وضمان استقلاليته، وتمكينه من أداء دوره بصوتٍ قوي داخل المحاكم، سواء في مراحل التحقيق أو أثناء نظر القضايا المختلفة".

واتم حديثه بالقول إن "تعزيز دور الادعاء العام هو مسؤولية مباشرة تقع على عاتق السلطة القضائية، التي يفترض أن تنهض بهذه المؤسسة وتمنحها المكانة التي تليق بها، بوصفها أحد أهم ركائز العدالة وحماية الحق العام".

**************************************

الصفحة الرابعة

مختصون يدعون لتعديله قانون المرور.. وسيلة للردع أم أداة {لتعظيم الموارد غير النفطية}؟

بغداد - طريق الشعب

في جميع دول العالم، وُضعت القوانين لتنظيم حياة الناس، وفي بعض الأحيان لتكون وسيلة للردع وضبط السلوك، والحال ذاته ينطبق على قوانين المرور التي تتطور باستمرار لتواكب المتغيرات المجتمعية والمرورية. إلا أن الوضع في العراق لا يسير بهذه الطريقة.

كان من المفترض أن يكون قانون المرور أداة لضبط الانضباط المروري وحماية حياة المواطنين، لكنه تحول في بعض الحالات إلى وسيلة لتفريغ جيوبهم، وهو ما انتقده مختصون مشيرين الى أن تطبيق بعض أحكام القانون أظهر توجهًا نحو تحصيل وتعظيم الإيرادات المالية على حساب المواطنين.

بيئة تنعدم فيها الثقة

في هذا الصدد، اكد الخبير الاقتصادي، صالح الهماشي أن قانون المرور العراقي الحالي يحتاج كبقية القوانين الاخرى،  إلى مراجعة شاملة وتصميم اقتصادي مدروس، مشيراً إلى أن فرض الغرامات والمخالفات بشكل عشوائي أو غير متوازن له آثار مباشرة على الاقتصاد الوطني وعلى مستوى معيشة المواطنين.

واوضح في حديثه لـ"طريق الشعب"، ان "الغرامات المرورية لا يجب ان تعامل على انها اداة لجني الايرادات، فهي أداة تنظيمية تؤثر على الاقتصاد المحلي والناس، خاصة في المدن التي تعاني من نقص المواقف ونقص البنية التحتية للطرق".

ونوه الى ان "فرض غرامات مرتفعة أو غير متناسبة لها تداعيات مختلفة"، مشيراً الى ان "أي تعديل على القانون يجب أن يقوم على تحليل اقتصادي دقيق يوازن بين الهدف الرئيسي للقانون وهو السلامة العامة، وبين الأثر المالي والاجتماعي على المواطنين".

واشار الى أن “التركيز الحالي على تحصيل الغرامات كدخل مالي يؤدي إلى الانحراف الهدف الاساس من تشريع القانون؛ نعم العقوبات يجب أن تهدف إلى ضبط حركة المرور وتقليل الحوادث وحماية الأرواح، ولكن لا يجب ان تستغل القوانين، لتعظيم الإيرادات الحكومية".

وحذر من ان "الاستغلال المالي للقانون يخلق بيئة من عدم الثقة بين المواطنين والجهات التنفيذية، ويضعف الانضباط المروري نفسه، لأن السائقين سيعتبرون القانون أداة مالية وليس وسيلة لحماية السلامة العامة”.

وأكد أن “تصميم آليات العقوبات والغرامات يجب أن يراعي القدرة الاقتصادية للمواطنين، ويأخذ في الاعتبار تكلفة الحياة اليومية، والتأثير المحتمل على الأعمال التجارية الصغيرة، وخصوصاً قطاع النقل والتوصيل".

وختم حديثه قائلاً: "أي تعديل على قانون المرور يجب أن يكون مدعوماً بدراسات اقتصادية واجتماعية، ويجب أن يضمن تحقيق الانضباط المروري دون تحميل المواطنين أعباء مالية غير عادلة، وفي الوقت نفسه توفير آليات واضحة للرقابة والتطبيق، لضمان عدالة القانون وفاعليته في حماية الأرواح وتحسين حركة النقل والبنية التحتية للمدن العراقية”.

انحراف في تطبيق القانون

وفي سياق متصل، دعا عضو اللجنة القانونية في الدورة النيابية الخامسة الماضية، رائد المالكي، إلى ضرورة إجراء تعديل شامل على قانون المرور، مؤكداً أن بعض أحكامه الحالية لا تنسجم مع الواقع العراقي، ولا مع طبيعة البنى التحتية للطرق.

وقال المالكي في حديث صحفي إن "فكرة تعديل قانون المرور أصبحت ضرورية، فهناك مواد لا تتناسب مع ظروف العراق، ومنها قضية تضليل السيارات، إذ يُفرض على المركبات خصوصاً في النقل الجماعي غرامات كبيرة لوجود الستائر، رغم ارتفاع درجات الحرارة في أغلب المناطق، ولا سيما الجنوبية"، معتبراً أن "هذا الإجراء غير واقعي ويستوجب المراجعة".

وأشار المتحدث إلى أن "الإشكالية الأخطر تتعلق بفلسفة العقوبات والغرامات"، لافتاً إلى أن "التطبيق الفعلي لأحكام القانون بات في كثير من الأحيان يستهدف تحصيل إيرادات مالية أكثر من تحقيق الانضباط والردع"، مضيفاً أن "العقوبات لم تُشرّع لتعظيم الإيرادات، بل لحماية السلامة العامة وضبط حركة السير".

وحذّر من وجود توجه حكومي لاستغلال أحكام القانون لتعظيم الإيرادات، واصفاً ذلك بأنه "انحراف عن فلسفة التشريع"، داعياً "الجهات التنفيذية إلى مراقبة آليات التطبيق بما ينسجم مع الهدف الحقيقي لهذه الغرامات، وإلى مراعاة أوضاع الطرق والبنى التحتية ونقص مواقف السيارات في معظم المدن العراقية".

غرامات عشوائية وانتقائية

الى ذلك، شدد الخبير القانوني أمير الدعمي على ضرورة ان تفرض الغرامات المرورية بناءً على الاستحقاق القانوني، وليس بشكل عشوائي أو بالمزاج.

وقال الدعمي في حديث لـ"طريق الشعب"، "على سبيل المثال، قامت أمانة بغداد بتوسعة بعض الشوارع، خصوصاً في مناطق المنصور وزيونة وحي الجامعة، لكن المرور يتغافل عن المخالفات في الصف الثاني من السيارات، وذلك بسبب وجود اتفاقات بين بعض السائقين وشرطة المرور، ما يؤدي إلى التهاون في تطبيق القانون”.

وأضاف الدعمي ان "المرور يركز على فرض المخالفات في أماكن محددة أمام محلات معينة، بينما يتغاضى عن مخالفات واضحة في اماكن مختلفة والشوارع العامة، ما يخلق حالة من الفوضى ويثقل كاهل المواطن”.

وأشار إلى وجود نوعين من المخالفات، قائلاً: "بعض الغرامات الإلكترونية تُفرض بشكل قانوني ومستحق ولا خلاف عليها، بينما هناك مخالفات جدلية ورقية تُفرض على السائق وغالباً لا يعلم بشأنها، ويجد نفسه مطالباً بدفع مبالغ كبيرة، أحياناً تصل حتى الى (200) الف دينار، دون وجود واقعة حقيقية".

وأكد الدعمي ضرورة "مراجعة أساليب فرض الغرامات لضمان العدالة ومحاسبة المخالفين الحقيقيين، نعم نحن نؤيد فرض الغرامة عند الاستحقاق، ولكن ليس بشكل عشوائي او انتقائي. يجب أن يكون تطبيق القانون واضحاً وموحداً، وليس حسب مزاج أي ضابط أو موظف”.

******************************************

التفكير الاقتصادي.. من المؤسسة المهمة للدولة إلى رفاهية الفرد

زكي عبد الرزاق

الاقتصاد عبر كل الأزمنة هو العلم والفن والمهنة، أيضاً وصف بعلم الاختيارات وعلم الثروة كذلك هو علم إجماعي مع ذلك يحلو للكاتب الأسكتلندي توماس كارليل تسميته بالعلم الكنيب وهو صاحب المقولة الشهيرة " التفكير أبو العمل". ولابد لنا من وقفة سريعة حول بعض الأفكار في عالم الاقتصاد وما ترشح عنها من نتائج وللتفكير الاقتصادي دور مهم ساعد في عملية فهم الظواهر المعقدة ومن ثم اتخاذ القرارات الأكثر عقلانية خاصة وأن هدف الاقتصاد هو دراسة الثروة والإنسان. وتبقى أفكار الإنسان هي انبثاق لحالته المادية كما يقول كارل ماركس. هذا الموضوع يأخذنا في رحلة للبحث عن أفكار اقتصادية عميقة المعنى تناولت الجوانب التي من شأنها جعل الدولة قوية اقتصاديا تطيب فيها المعيشة ويزدهر فيها رقي الإنسان. فالكاتب الألماني يواخيم بيكرس تناول في كتابه البحث السياسي عام ١٦٦٧مجموعة كبيرة من الأفكار الاقتصادية المهمة ويؤكد بيكرس على دور الدولة وباقي المؤسسات في الحياة الاقتصادية كذلك يهاجم الشرور المتمثلة بالاحتكار والمنافسة غير المشروعة والمضاربات في الأسعار وغيرها من الأمور السلبية. ويشدد بقوة على أهمية المؤسسات الاقتصادية للدولة ويعني بها (العملة، المعمل، المتجر، المصرف)، بحيث يربط جميع هذه المؤسسات بتوفير عرض وطلب سليمين وكافيين لثروة البلد النقدية مما يعني دولة ذو قوة اقتصادية كبيرة.

أفكار بيكرس هذه كانت قبل قرن تقريبا من بدأ الثورة الصناعية في أوروبا (¬¬1760- 1830) واليوم وبعد أكثر من ثلاثة قرون ونصف من تلك الأفكار وفي محاولة ربط الماضي بالحاضر لابد من استعراض المهمات الأربعة التي أوردها بيكرس على واقعنا الاقتصادي هذه الأيام، فهل من رؤى حقيقية في ظل التحديات ومعاناة العجز الهيكلي المزمن وهل بالإمكان إيجاد حلول ناجعة تنتهي بها العقبات والمشاكل.

فالدينار (العملة) في معركة وجودية منذ عقود بسبب الحروب والعقوبات الاقتصادية السابقة على البلد. ضعف وانخفاض الدينار مقابل عملات البلدان المجاورة أو العملات العالمية شكل تحديا كبيرا لوضع الاقتصاد المالي بينما يقف البنك المركزي عاجزاً عن رسم السياسة النقدية بشفافية فمثلا نجد السعر الرسمي للدولار (١٣١٠) دينار لكن الواقع مختلف تماماً في السوق الموازي ويصل أعلى من (١٤٢٠) دينار وهو عبارة عن (تداول، تحويلات، صيرفة) يقف خلفها مفهوم (المال السياسي والمال الاقتصادي) بلا أدنى شك. ناهيك عن مزاد بيع العملة حيث يبيع شهرياً مئات الملايين من الدولارات تحت عنوان (الاقتصاد الدولاري) في ظل مشهد معقد وخطير وهو استنزاف نقدي لقوة البلد. إذن فالعملة في مأزق حقيقي وهذا غير ممكن كون المال جزء حيوي من الاقتصاد، واستقرار العملة شرط أساسي للنمو الاقتصادي. ويبقى الحل الأمثل لعملة قوية متمثلا بإدارة ناجحة للبنك المركزي مصحوبة بخطط نقدية رصينة تعكس ثقة المستثمر وبقية المستهلكين باقتصاد الدولة، أيضا ستنعكس بصورة ايجابية على التجارة الخارجية ومستوى معيشة الإفراد. أما عن المؤسسة المهمة الثانية وهي (المصنع) فالحديث يتسع كون الصناعة (علم وإدارة وتنفيذ) ويتفق الجميع حول مفهوم (الإنتاج يخلق المنافع) بوجود مقومات المصنع أو الإنتاج متمثلة برأس المال والمواد الخام والطاقة والأيدي العاملة. وبذلك تكون الصناعة واعدة تجذب الاستثمار وتنشط الاقتصاد وتحقق الاكتفاء الذاتي أيضاً وتنوع مصادر الدخل وتخلق فرص عمل تقضي على البطالة ومصدر مهم للحصول على المال. ويمكن للمصنع أن يعزز الابتكار والتطوير وبذلك يدعم الاقتصاد الوطني ويقلل من تبعية الوارد الخارجي.

الواقع الحزين الذي تعيشه صناعتنا فاق التصور مداه فالخارطة الصناعية لم تتغير طيلة عقدين أو أكثر بقيت على حالها.. أما عن قطاعات الصناعة العراقية الثلاثة فلا تزال بعيدة عن الطموح فمساهمتها في الناتج المحلي ضعيف جد ا لا يتجاوز ٣ في المائة وهذا انتحار بعينه كونه المقياس الأساسي لحجم الاقتصاد. وفي الحقيقة العراق يسرق بالاستيراد العشوائي مع فوضى الإهمال، وهنا لابد من إيضاح بعض المؤشرات عنه. فأكثر من ٣٥ ألف مصنع متوقف تماماً من أصل ٦٧ ألف مصنع متنوع، أيضاً اعتبار ٣٢ شركة من شركات القطاع العام (وزارة الصناعة) في عداد الخسائر، وسوف تضطر للإغلاق عاجلا أم آجلا. أما عن باقي مصانعنا فهي تعمل بربع طاقتها الإنتاجية وهو خلل واضح ومعلوم للجهات ذات الاختصاص، ويبدو أن تحديات الصناعة سارية وربما لم تنته فالفساد الإداري والمالي متراكم مع الإرادة الوطنية الضعيفة وعدم الاستقرار السياسي والتشريعات القانونية المهمة بالإضافة إلى ضعف البنى التحتية وعدم توفر الطاقة. كل هذه التحديات جعلتنا شعبا غير منتج مع شديد الأسف بعد أن كانت الصناعة تعني الرخاء في الماضي القريب، وعليه نحتاج إلى ثورة اصلاح وتطوير في كل القطاعات ومعالجة كل مكامن الخلل في أقسام الصناعة العراقية ويجب التأكيد على الاقتصاد الإنتاجي (المعاكس للاقتصاد الريعي) من أجل تحقيق النمو وذلك برفع مستوى الكفاءة الإنتاجية وتنمية الطاقة الإنتاجية باستخدام المواد المتاحة.

إذا اعترفنا بوجود مشاكل اقتصادية وإذا كان التخطيط الاقتصادي غير سليم ولم يأت بنتائج ايجابية فنحن على أعتاب الحل أو تخطينا نصف المشكلة لنظامنا الاقتصادي. وفيما يخص (المتجر) و (المصرف) آخر مهمات الدولة. فالمتجر أو السوق مكان التقاء البائع بالشاري وهو الملاذ الأخير للمستهلك إذا علمنا بأن الهدف النهائي للنشاط الاقتصادي هو الاستهلاك. ويرتبط الاستهلاك بالقوة الشرائية وهي من أكبر المشاكل التي نعانيها كأفراد بسبب ضعف الحياة الاقتصادية.

فالدخل النقدي مثلا (راتب الموظف، أجرة العامل) لا يعطينا صورة واضحة عن مستوى المعيشة مهما بلغ لكن الدخل الحقيقي هو (مقدار السلع والخدمات التي يستطيع الفرد شراءها بدخله النقدي) ومن هنا يبرز دور الاقتصاد العام في دراسة تأثير الأسواق على الجمهور وتحقيق أقصى اشباع ومنفعة للمستهلك. والمنفعة تعني الرضا مما ينعكس ايجابياً على الحياة الاقتصادية من خلال تعزيز دوران الأموال داخل المجتمع وتوفير فرص العمل ودعم وتشجيع ريادة الأعمال وخلق الطلب على الوظائف وتعزيز السياحة ودعم الاقتصاد المحلي، إذن فالسوق مؤسسة مميزة للاقتصاد.

اما عن المهم الرابع (المصرف) فأحد الدعائم الأساسية للرخاء الاقتصادي في أي دولة هو وجود نظام مصرفي كفوء وسليم (تأمين الازدهار العام للشعب) والمصرف هو جزء لا يتجزأ من السوق النقدية ويشكل دوراً رئيسياً في الاقتصاد ولا تقتصر مهمته على استقبال الودائع من أصحابها واقراضها لمن يحتاجها أو كوسيط بين المودعين والمقترضين، بل أكثر من ذلك فهو يعطي صورة واضحة عن المشهد الاقتصادي للبلد ويحقق الاستقرار المالي الذي يحفز الأنشطة الاقتصادية من أجل خلق فرص العمل الواسعة.

إن المهمات التي يطلع بها البنك المركزي كثيرة فمثلا هو لا يسعى للربح من وراء نشاطه بل يكون لمسؤولية التشاور مع الحكومة في وضع السياسية النقدية التي تحقق أهدافها الاقتصادية المرسومة كذلك يعتبر مصرف الإصدار ومصرف الحكومة والمصارف، فضلا عن أنه الرقيب على حجم الائتمان المصرفي والمقرض الأخير للمصارف التجارية بالإضافة إلى عدة مهام أخرى يقوم بها.

أما عن أيامنا الحالية فالعجز واضح في الإدارة والتخطيط والتنظيم حيث يقف البنك المركزي العراقي موقف المتفرج من فوضى البنوك التجارية والتي هي بالعشرات وتمارس فقط بيع العملة الصعبة تحت شعار (الاقتصاد الدولاري) وهو انعكاس لفلسفة أصحاب القرار على ما يبدو وسط أزمة الجهل الاقتصادي والمالي سريعة لنمو، كذلك التحذيرات الكثيرة من (البنك الفيدرالي الأمريكي راعي أموال النفط العراقي) هذا الفيدرالي يصدر قرارات ويعاقب مصارف تجارية حسب رأيه وما تقتضيه مصالحه فقط وهذا انتهاك صارخ للسيادة مع شديد الأسف.

لابد من مراجعة حقيقية يقوم بها البنك تكون بحلول ناجعة وسريعة لخلق قيمة اقتصادية للأموال المودعة أضافة للودائع بدلا من تخزينها في أقبية البنك بلا فائدة، ويجب أن تكون قروض انتاجية وأدوات استثمارية حقيقية موجهة للقطاعات المنتجة كذلك السيطرة على موضوع الدين الداخلي والخارجي بالتعاون مع الحكومة.

وأخيرا وبعد كل هذا العرض للمهمات الأربع ينبغي علاج السلبيات والخلل في كل مؤسسات الدولة مهما بلغت التحديات فالحاجة مهمة بأن تكون حكومة اقتصادية تستطيع أدارة المجتمع أدارة أفضل كذلك نحتاج إلى تفاعل عميق بين المحاسبة والإحصاء والاقتصاد والتخطيط وكل ما يلزم لإنجاح الوضع الاقتصادي في العراق. لله درك يا وطن.

********************************************

الصفحة الخامسة

مراقبون: هناك من يستخدمه لأسباب تافهة! السلاح الشخصي.. طمأنة رسمية وقلق مجتمعي

بغداد - عماد شريف

على الرغم من التصريحات الرسمية التي تفيد بتراجع معدلات الجريمة في العراق خلال العامين الماضيين، لا يزال ملف السلاح الشخصي يثير جدلا واسعا في الأوساط الأمنية والمجتمعية، بين من يرى أن تنظيم حيازته يساهم في تعزيز الأمن، ومن يحذّر من مخاطره عند سوء الاستخدام، لا سيما في النزاعات اليومية والمشاجرات الفردية. هذا الجدل يتجدد مع كل حادثة عنف، ويعيد طرح الأسئلة حول فاعلية الترخيص وحدود المسؤولية القانونية والمجتمعية.

وبينما تؤكد وزارة الداخلية في تصريحات صحفية أن "نسبة الجريمة المنظمة والمشاجرات التي تؤدي غالبا الى القتل، في انخفاض مقارنة بالسنوات الماضية"، يرى مراقبون أن السلاح الشخصي في كل الأحوال يُشكل خطرا على السلم الأهلي، خاصة حينما يكون في أيادٍ متهورة.

من الناحية القانونية، تخضع حيازة السلاح الشخصي في العراق إلى تعليمات وضوابط صادرة عن وزارة الداخلية، ما يتيح للمواطنين التقديم للحصول على إجازة حمل السلاح ضمن شروط محددة، تهدف - بحسب الجهات الرسمية - إلى تنظيم السلاح وحصره ضمن إطار الدولة، وليس تشجيع انتشاره خارج الضوابط.

وفي هذا السياق، يرى مراقبون للشأن الأمني أن مبدأ الترخيص بحد ذاته لا يُعد إشكالية، إذا ما ترافق مع تطبيق صارم للقانون، ومتابعة دقيقة لحاملي السلاح، ومحاسبة فورية لأي استخدام خارج الإطار المسموح به، مشيرين إلى أن الإشكال الحقيقي يكمن في ضعف الرقابة اللاحقة وليس في أصل منح الإجازة.

في المقابل، يحذّر آخرون من أن انتشار السلاح الشخصي، حتى وإن كان مرخصا، معتقدين انه يضاعف من خطورة النزاعات اليومية، خاصة في بيئة تعاني توترات اجتماعية واقتصادية.

ويؤكد هؤلاء أن هناك حوادث جنائية وقعت رغم استيفاء مرتكبيها الشروط القانونية لحيازة السلاح، داعين إلى اعتماد مقاربة وسطية تقوم على تشديد شروط منح الإجازات، وتكثيف الفحص النفسي والسلوكي لطالبي الترخيص، إلى جانب تعزيز ثقافة القانون وتجريم الاستخدام العشوائي للسلاح، بما يضمن حق الدولة في حفظ الأمن وحق المجتمع في الدفاع عن نفسه.

وتمنح الدولة إجازة حمل السلاح الشخصي وفق شروط محددة تشمل العمر، السمعة والسلوك، والغرض المشروع مثل الدفاع عن النفس أو الحراسة أو الصيد. وتعتبر هذه الإجازات أداة تنظيمية تهدف إلى وضع الأسلحة في أيادٍ مسؤولة، مع الحفاظ على أمن المجتمع، وتوفير حماية قانونية للمواطنين في الحالات التي تتطلب تدخلهم لحماية أنفسهم أو ممتلكاتهم، بما يوازن بين حق الفرد في الدفاع عن نفسه ومسؤولية الدولة في حفظ الأمن والسلم الاجتماعي.

الداخلية: انخفاض مستوى الجريمة

وزارة الداخلية تُفيد في تصريح صحفي بأن الجرائم الجنائية انخفضت في العراق خلال السنتين الماضيتين إلى أدنى مستوياتها، وان معدلاتها باتت أقل بكثير مما في العديد من الدول – حسب مدير العلاقات والإعلام في الوزارة العميد مقداد ميري، مشيرا إلى أن وزارته بذلت خلال العامين الماضي والحالي، جهودا كبيرة في مختلف الملفات.

ويوضح أن "الوزارة وصلت في ملف مكافحة الجريمة بشكل عام إلى أفضل معدل انخفاض في عموم البلاد، وان لغة الأرقام خلال العامين الماضيين أظهرت انخفاضاً واضحاً في معدلات الجريمة، والآن يجري تسجل مستويات أدنى من ذلك".

وفي ما يتعلق بجرائم القتل، يؤكد ميري أنها "انخفضت بشكل ملحوظ، كما تراجعت النزاعات العشائرية وجرائم السطو المسلح والخطف، وغيرها من الجرائم المنظمة".

جرائم لأسباب تافهة!

يرى الناشط أحمد وليد الجاسم ان منح اجازة حمل السلاح لكل من يملكه، ودون ضوابط شفافة، يشكل خطراً على المجتمع، مبينا أن الكثير من حوادث القتل التي تحصل تكون لأسباب تافهة ولا قيمة لها.

ويتابع قائلا في حديث صحفي: "سمعنا الكثير عن جرائم قتل حصلت بسبب مشاجرة اطفال او مضايقة في الطريق العام او ان احدهم يبيع (8) ارغفة من الخبر بـ 1000 دينار والفرن المجاور له يبيع (10) ارغفة بـ 1000 دينار، وما إلى ذلك من جرائم مجانية غير مبررة"!

تسجيل السلاح هل يحد من استخدامه؟!

من جانبه، يقول مدير مديرية سيطرة وتنظيم السلاح في وزارة الداخلية، اللواء منصور علي سلطان، أن "الإقبال المتزايد من المواطنين خلال عملية تسجيل السلاح يعكس تنامي الثقة بآلية التسجيل المعتمدة لدى وزارة الداخلية"، موضحا في حديث صحفي أن "هذه الثقة كان لها أثر بالغ في دعم تطبيق مفاهيم الأمن المناطقي والمجتمعي".

ويؤكد أن "تسجيل السلاح يشكل خطوة أساسية في ترسيخ الأمن والاستقرار وتعزيز الثقة المتبادلة، بما ينعكس إيجاباً على السلم المجتمعي".

وفي مقابل ذلك، يرى مراقبون أن العمليات الجنائية المتكررة تعكس تهاون الدولة في عملية حصر السلاح بيدها، معتقدين في أحاديث صحفية أن إجازة السلاح خارج الدولة تجعله متوفرا بأيدي أناس قد لا يتصرفون بحكمة وروية في بعض المواقف.

لكنهم يرون أيضا أن عدم إجازة السلاح يجب أن تترافق مع ضمان الدولة مستوى عاليا من الأمن للمواطنين، وأن يكون المواطن مطمئنا تماما لقدرة الأجهزة الأمنية على حمايته وممتلكاته، مضيفين انه "في غياب هذا الاطمئنان، قد يشعر الفرد بأنه مضطر للاحتفاظ بالسلاح الشخصي كوسيلة دفاعية لحماية نفسه وأسرته، ما يضع الدولة أمام تحدٍ مزدوج: تحقيق الأمن بشكل تام، وفي الوقت نفسه تنظيم حيازة السلاح بطريقة تمنع الانفلات".

وعلى الرغم من الشروط التي تضعها وزارة الداخلية في منحها إجازة السلاح الشخصي، ومنها ان يكون عراقياً أكمل 25 عاما من عمره، حسن السمعة والسلوك وقويم الأخلاق، وأن يكون حمل السلاح فقط للدفاع عن النفس او الصيد او الحراسة، على الرغم من ذلك كله، إلا أن حوادث جنائية كثيرة حصلت، كان مرتكبوها ممن يحملون السلاح المجاز.

تفاؤل حذر

إلى ذلك، يُعلن المركز الاستراتيجي لحقوق الانسان في العراق، على لسان رئيسه، ان "البلاد شهدت انخفاضاً في معدلات الجريمة بنسبة 15 في المائة عام 2024 مقارنة بعام 2023". واستند المركز في تقريره إلى مؤشرات انخفاض الجريمة التي اصدرتها وزارة الداخلية، وكانت تشير الى انخفاض بنسبة 20 في المائة في جرائم العنف، بما في ذلك القتل والاعتداءات الخطيرة وجرائم السرقة. وبالعودة إلى المراقبين، فإن ظاهرة حيازة السلاح في المجتمع، سواء كان مجازا أم غير مجاز، لها مخاطر، مشيرين إلى أن رجال الأمن أنفسهم لم يكونوا في مأمن من السلاح الشخصي، الذي يستخدمه البعض في مختلف الظروف والمناسبات، حتى في المآتم والأعراس، وكأنه أمر طبيعي!

ويتساءلون: اذا كانت القوات الامنية لا تستطيع أحيانا حماية نفسها من المتهورين والعدوانيين، الذين يستسهلون استخدام السلاح لأتفه الأسباب، فكيف بالمواطن البسيط والمسالم؟! وذهب ضحية السلاح المنفلت كثيرون من الأبرياء، وجدوا انفسهم في التوقيت والمكان الخاطئين لحظة اطلاق نار ما بين طرفين خارجين عن القانون.

جدير بالذكر، ان العراق احتل المرتبة الثامنة عربياً والثمانين عالمياً من اصل 146 دولة، في مؤشر الجريمة لعام 2024. 

*******************************************

غضب في كربلاء تأخر صرف الحصة التموينية 5 شهور!

متابعة – طريق الشعب

عبّر مواطنون في مدينة كربلاء عن امتعاضهم من عدم تسليمهم حصصهم التموينية للشهور الخمسة الماضية، موضحين أن العام 2026 على الأبواب ووزارة التجارة لم تزوّد المواطن بحصته المقرّة وفق القانون.

وقال المواطن سعيد تركي جفات في حديث صحفي، ان "وكلاء المواد الغذائية قاموا بتزويد المواطنين بحصصهم التموينية لغاية شهر تموز من العام الجاري، فيما تم تزويدهم بمادة الطحين لغاية شهر أيلول الماضي"، مبينا أن "العام الحالي على أبواب الانتهاء وسندخل عاما جديدا، وحتى الآن لم تُصرف حصتنا التموينية".

وأضاف قائلا ان "العام الماضي تم تزويدنا بحصصنا المقرّة وفق القانون لمدة 10 شهور فقط، ما يعني اننا لم نتسلم حصتي شهرين".

من جانبه، قال المواطن علي سلام ان "العام الجاري انتهى ولم نتسلم المواد الغذائية والطحين للشهور الخمسة الماضية"، معرباً عن خشيته من "إعادة سيناريو العام الماضي بعد اختفاء حصصهم لشهري تشرين الثاني وكانون الأول". جدير بالذكر، أن مشكلة تأخر توزيع الحصة التموينية أو نقص موادها غير مُقتصرة على كربلاء فقط، إنما هي ظاهرة متكررة في مختلف محافظات البلاد. وغالبا ما تبرر الجهات المعنية هذا التأخير في صرف المواد الغذائية، بأسباب متعددة تشمل مشكلات لوجستية، أو مادية مرتبطة بنقص التمويل أو المواد، أو أخطاء في تحديث البيانات، الأمر الذي يثير شكاوى المواطنين وغضبهم، لا سيما الفقراء وذوو الدخل المحدود الذين يعتمدون على هذه الحصة في تأمين قوتهم.

*****************************************

الحرية الأولى تخسّفات في الطرق وكسور في الأنابيب

متابعة – طريق الشعب

وجه عدد من أهالي المحلة 416 في منطقة الحرية الأولى ببغداد، مناشدة إلى مديرية بلدية الشعلة، طالبين فيها الإسراع في تصليح تخسفات منتشرة على طرقهم، فضلا عن معالجة كسور في أنابيب المياه والصرف الصحي.

وأوضحوا في مناشدتهم التي نشروها على "فيسبوك"، أن مياه الصرف الصحي باتت تختلط بمياه الشرب، بسبب وجود كسور في أنابيب الشبكتين، مضيفين أن معظم "منهولات" المجاري مصابة بانسداد، ما يتسبب في طفح المياه الآسنة والثقيلة باستمرار، لا سيما خلال موسم الأمطار.

وأشار الأهالي إلى أن تبليط الأزقة قديم ومتآكل ولم يُعاد ترميمه منذ أكثر من 14 عاما، الأمر الذي يُصعب حركة مركباتهم، مبينين أن استمرار هذه الأضرار يشكل خطرا على الصحة العامة ويؤثر على حياة السكان اليومية.

وطالب الأهالي الجهات المتخصصة، بالإسراع في معالجة شبكتي المجاري والمياه وتجديد تبليط الأزقة، لضمان بيئة صحية وآمنة.

************************************************

انسدادات في مجاري منطقة الكفاح

متابعة – طريق الشعب

ناشد عدد من أهالي منطقة الكفاح في بغداد، أمانة العاصمة والجهات الخدمية المعنية الأخرى، التدخل الفوري لمعالجة مشكلة انسداد المجاري المتكررة في المنطقة.

وقالوا في حديث صحفي، أن خدمات المجاري في منطقتهم ضعيفة، على الرغم من جباية رسومها شأن رسوم الماء والكهرباء، مشيرين إلى أن الشبكة تعاني انسدادات متكررة تؤدي إلى طفح المياه الأزقة.

فيما لفتوا إلى ان فرق المجاري تقوم أحيانًا بفتح الانسداد، لكن بشكل مؤقت. إذ ان المشكلة تعود في اليوم التالي بسبب تهالك الشبكة وسوء حالة الشارع، ما يشير إلى غياب المعالجة الفنية الدائمة.

ونوّه الأهالي إلى ان أن استمرار انسداد المجاري يشكل خطرا صحيا وبيئيا، لا سيما في التزامن مع موسم الأمطار. حيث تغرق الأزقة وتتصاعد مياه المجاري، ما يؤدي إلى تصاعد الروائح الكريهة وانتشار الأمراض والأوبئة.

وناشدوا أمانة العاصمة اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة الخلل بشكل جذري، مؤكدين أن استمرار الإهمال سيضاعف من معاناتهم ويعرضهم لمخاطر كبيرة.

********************************************

مواساة

• ببالغ الاسى تلقت اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في كربلاء نبأ وفاة الرفيق المناضل عدنان هاشم زهيان السعيدي.

ينحدر الرفيق من عائلة شيوعية مناضلة قارعت النظام الدكتاتوري البغيض عقودا، وقدمت شهداء على مذبح الحرية.

الذكر الطيب له، وخالص العزاء والمواساة لعائلته ورفاقه وأصدقائه، ولشقيقته الرفيقة أم النور السعيدي.

• تعزي اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في ديالى، وهيئة مظفر النوّاب التابعة لها، الرفيق جليل اسماعيل مصطفى (ابو هديل)، بوفاة والدته اثر مرض عضال.

لها الذكر الطيب ولأهلها في بعقوبة والهويدر الصبر والسلوان.

****************************************

الصفحة السادسة

الاحتلال دمر 90 في المائة من البنى التحتية و352 ألف وحدة سكنية دعوات أممية لإدخال المساعدات إلى غزة وأوروبا تدين عنف المستوطنين

رام الله – وكالات

دعا نائب المنسق الخاص لعملية السلام بالشرق الأوسط، رامز الأكبروف، لإدخال المساعدات إلى قطاع غزة وتوفير الاحتياجات الملحة للسكان في القطاع، في حين أدانت الدول الأوروبية التصاعد غير المسبوق في عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.

وقال الأكبروف في إحاطة لمجلس الأمن الدولي، إن "خطر الموت من البرد في غزة يتزايد، في ظل نقص المساعدات".

وتأتي هذه المعاناة وسط تنصل إسرائيل من الوفاء بالتزاماتها التي نص عليها اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 تشرين الأول الماضي، وبروتوكوله الإنساني، بما فيه إدخال مواد الإيواء و300 ألف خيمة وبيت متنقل، وفق ما أكده مرارا المكتب الإعلامي الحكومي بغزة.

كما حذر الأكبروف من أن "التوسع الاستيطاني الإسرائيلي المتواصل في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية يؤجج التوترات، ويعيق وصول الفلسطينيين إلى أراضيهم، ويهدد إمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيا وذات سيادة".

وذكر المسؤول الأممي أن اعتداءات إسرائيل في الضفة الغربية "تسببت في سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى بين الفلسطينيين، ونزوح جماعي، وتدمير واسع النطاق، لا سيما في مخيمات اللاجئين".

كما أدان هجمات المستوطنين التي قال إنها أصبحت أكثر "تواترا وعنفا"، وغالبا تتم بحضور أو دعم قوات الأمن الإسرائيلية، خاصة خلال موسم قطف الزيتون.

وخلال ذات الجلسة لمجلس الأمن المخصصة لبحث الأوضاع في الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية، قال مندوب الجزائر عمار بن جامع، إن حرب الإبادة الإسرائيلية مستمرة بحق الشعب الفلسطيني في غزة.

ودعا بن جامع الجهات الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة إلى تحمل مسؤولياتها تجاه الانتهاكات الإسرائيلية.

وأشار إلى أن القوات الإسرائيلية "تستمر بالتحرك والقصف كما لو أن ترتيبات وقف إطلاق النار تلزم الجميع إلا الاحتلال الإسرائيلي".

ومخاطبا أعضاء مجلس الأمن الدولي، أضاف بن جامع "بات واضحا ومؤلما في النفس أن الاحتلال الإسرائيلي يتمتع بالإفلات من العقاب في هذا المجلس".

من جهته، اتهم مندوب فلسطين الدائم لدى الأمم المتحدة رياض منصور إسرائيل بمواصلة سياسة تهجير واستبدال الشعب الفلسطيني.

وقال منصور "تعمل مليشيات المستوطنين جنبا إلى جنب مع جيش الاحتلال، مستهدفة شعبنا بشكل ممنهج، بهدف ضم الضفة الغربية لإسرائيل".

ومنذ بدء حرب الإبادة على غزة، صعد الجيش الإسرائيلي والمستوطنون اعتداءاتهم ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم فقتلوا 1097 فلسطينيا بالضفة وأصابوا نحو 11 ألفا، إضافة لاعتقال ما يزيد على 21 ألفا.

إدانة أوروبية

من جانبه، قال المندوب الفرنسي في مجلس الأمن الدولي جيروم بونافون، إن "موافقة الحكومة الإسرائيلية على إنشاء 19 بؤرة استيطانية جديدة ومشروع المستوطنين إي 1 بين القدس ومستوطنة معالي أدوميم في الشرق، يمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولي وضربة قوية لحل الدولتين.

وأكد بونافون خلال جلسة شهرية لمجلس الأمن الدولي بشأن القضية الفلسطينية على إدانة بلاده توسيع المستوطنات ومعارضتها أي شكل من أشكال الضم بالضفة الغربية.

وقبيل الجلسة، أدانت الدول الأوروبية في مجلس الأمن التصاعد غير المسبوق في عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.

وقال البيان الأوروبي "نجدد التزامنا بحل الدولتين ونشدد على أهمية توحيد قطاع غزة مع الضفة الغربية، كما ندعو لتمكين وكالة أونروا من مواصلة عملها الحيوي ونرحب بتجديد ولايتها".

في المقابل، أكدت جينيفر لوسيتا نائبة المندوب الأميركي في مجلس الأمن، أن واشنطن لن تسمح بضم الضفة الغربية وأن الرئيس دونالد ترامب يتوقع إنهاء العنف فيها.

وأضافت لوسيتا يجب إيصال المساعدات لغزة وإعادة جثة آخر إسرائيلي، كما يجب على مجلس الأمن ضمان التزام حركة حماس بتعهداتها بموجب خطة الرئيس ترامب.

تدمير 90 في المائة من البنى التحتية

ميدانيا، أعلن وزير الأشغال العامة والإسكان الفلسطيني عاهد بسيسو، أن الحرب الإسرائيلية على غزة أدت إلى تدمير 352 ألف وحدة سكنية و90 في المائة من البنى التحتية المدنية بالقطاع.

وأكد "بسيسو" أن 200 ألف وحدة سكنية دُمرت بالكامل، بينما تعرضت 60 ألف وحدة أخرى لأضرار جزئية.

وأشار إلى أن الأمم المتحدة قدّرت أضرار البنى التحتية في غزة بنحو 70 مليار دولار، مع وجود تحديات كبيرة لإعادة الإعمار بسبب حجم الدمار.

وأوضح "بسيسو"، أن الاحتلال يمنع إدخال مواد البناء والآليات الثقيلة، اللازمة لإزالة حوالي 60 مليون طن من الركام في غزة.

وأشار إلى قيود الاحتلال على دخول المواد المصنفة مزدوجة الاستخدام، مما يعوق توفير مستلزمات الإيواء مثل الخيام للمتضررين.

وأضاف أن الاحتلال دمر ما بين 90 إلى 95 في المائة من المعدات الثقيلة في القطاع، ما يعرقل جهود إزالة الركام بشكل فعال.

وقال الوزير إن الحكومة الفلسطينية حددت 264 منطقة لإنشاء مراكز إيواء للنازحين، و10 مناطق مخصصة لتجميع الركام ضمن خطة التعافي المبكر.

وأكد أن الاحتلال يرفض تنفيذ التزاماته في اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ في 10 أكتوبر، ومنها إدخال مئات الآليات الثقيلة الضرورية.

*****************************************

فرنسا: مزارعون غاضبون يغلقون طرقات وسكك حديد

باريس – وكالات

لازالت الجرارات وأكوام القش تغلق الطرق والسكك الحديدة في مناطق عديدة في فرنسا، بسبب احتجاجات أطلقها مزارعون فرنسيون غاضبون من السياسات الحكومية المنتهجة في ملفات عديدة.

وفي حين بدأ رئيس الحكومة سيباسيتان لوكورنو اجتماعا مع الوزراء والمحافظين المعنيين بهذه المظاهرات، يستمر المزارعون في قطع الطريق السريع "أيه 64" الذي يربط بين بايون وتولوز في جنوب غرب البلاد.

وقال مراسل وكالة الأنباء الفرنسية بأن مزارعين في جنوب غرب البلاد أغلقوا الطريق السريع "ايه 61" بعد ظهر الثلاثاء، ما تسبب في تعطيل حركة المرور في اتجاه كاركاسون - تولوز.

وأكد أحد المتظاهرين وهو نيكولا إيسبيتاليي، لوكالة الأنباء الفرنسية أن "الفكرة تتمثل في إحداث أكبر قدر من الضوضاء ليتم سماعنا".

وأردف، مزارع الحبوب والعضو في نقابة المزارعين الشباب، "لم نجد فكرة أفضل من التوجه إلى الطريق السريع لأن الدولة لا تسمعنا".

إلى جانب ذلك، أدى احتجاج للمزارعين عند معبر سكة حديد في فيلفرانش دو لوراجيه، إلى عرقلة سير القطارات بين تولوز وكاستيلنوداري، بحسب ما أفادت شركة SNCF Reseau المشغّلة للسكك الحديد لوكالة الأنباء الفرنسية.

ولا يزال الطريق الرئيسي المؤدي إلى أندورا مغلقا منذ الجمعة.

********************************************

فنزويلا تدين تصريحات ترامب وتلجأ للأمم المتحدة

كاراكاس – وكالات

رفضت حكومة فنزويلا تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن مزاعم تتعلق بالسيادة على الموارد الطبيعية الفنزويلية، وأعلنت عزمها طرح هذه المسألة على جدول أعمال الأمم المتحدة.

وأصدرت نائبة الرئيس، ديلسي رودريغيز، بيانا جاء فيه: "فنزويلا، وفي إطار الممارسة الكاملة للقانون الدولي ودستور الجمهورية وقوانينها، تؤكد سيادتها على جميع ثرواتها الطبيعية، وكذلك حقها في حرية الملاحة والتجارة الحرة".

وأعلن ترامب، الاعتراف بالحكومة الفنزويلية "منظمة إرهابية أجنبية"، وفرض حصار كامل على جميع ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات والمتجهة إلى فنزويلا أو القادمة منها.

وفي كاراكاس، اعتبرت السلطات أن الصياغة التي يستخدمها ترامب "تدخلية واستعمارية"، مؤكدة أن فنزويلا "لن تصبح مرة أخرى مستعمرة لأي إمبراطورية".

واعتبرت السلطات الفنزويلية مجددا أن النية الحقيقية للرئيس الأمريكي "كانت دائما تتمثل في الاستيلاء على نفط البلاد وأراضيها ومواردها المعدنية عبر حملات واسعة من الأكاذيب والتلاعب".

وأردف البيان: "فنزويلا "ستتصرف وفقا صارما لميثاق الأمم المتحدة، وتمارس بشكل كامل حريتها واختصاصها وسيادتها في مواجهة هذه التهديدات العدوانية. وفي القريب العاجل، سيقدم سفيرنا لدى الأمم المتحدة بيانا بشأن هذا الانتهاك الجسيم للقانون الدولي بحق فنزويلا".

****************************************

بيروت: يجب الضغط على إسرائيل لوقف الأعمال العدائية في لبنان

بيروت – وكالات

أكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، أن على المجتمع الدولي الضغط على إسرائيل لوقف الأعمال العدائية والانسحاب الكامل من لبنان.

وكتب نواف سلام مقال رأي في صحيفة فايننشال تايمز، تحدث خلاله عن قرار استقالته من رئاسة المحكمة الدولية، رغم إدراكه "ضخامة المهمة"، في ظل "بلد انهار تقريباً بسبب عقود من سوء الإدارة والطائفية والفساد والحروب"، وإصرار حكومته على ركيزتين متلازمتين هما السيادة والإصلاح.

وحول الركيزة الأولى، أي السيادة، أكد سلام أنها مسألة حاسمة، فـ"نحن نتمسك بشكل قاطع بأن الدولة اللبنانية وحدها هي التي يمكنها امتلاك السلاح داخل أراضيها، وأن الدولة اللبنانية وحدها هي التي تملك السلطة لاتخاذ قرارات الحرب والسلم".

وبشأن الركيزة الثانية، أي الإصلاح، أكد نواف سلام أنها "ضرورة لإعادة بناء الاقتصاد وتعزيز المؤسسات التي تدعمه. ولهذه الغاية، أقررنا قانوناً تاريخياً برفع السرية المصرفية، وقانوناً آخر يضع إطاراً حديثاً لإدارة الأزمات المصرفية. بالإضافة إلى ذلك، فإننا نعدّ قانوناً طال انتظاره يحقق الإنصاف للمودعين من خلال ضمان توزيع عادل وشفاف للخسائر الكبيرة الناجمة عن الانهيار المالي".

وشدد رئيس الوزراء على أن "هذه الإصلاحات ليست مجرد ضرورات أخلاقية، بل ضرورة لضمان برنامج مع صندوق النقد الدولي، وستساعد أيضاً في تفكيك الاقتصاد النقدي الذي أصبح أرضاً خصبة لغسل الأموال والجريمة المنظمة".

******************************************

مرصد: تصاعد عنف المليشيات وحكومات الاستبداد عالمياً ضد المدنيين في 2025

رشيد غويلب

يعيش سدس سكان العالم في مناطق مزقتها الصراعات الدامية خلال عام 2025. وهو أعلى رقم خلال خمس سنوات. وبلغ عدد القتلى أكثر من 240 ألف، وفقًا لتقدير صادر عن مرصد الحرب الأمريكي "معطيات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة" ACLED في تقريره السنوي المنشور في 11 كانون الأول. وبلغ عدد الضحايا في فلسطين والمكسيك وأوكرانيا، وفقًا لجميع المعايير، أعلى مستويات العنف في العالم. فقد كانت أوكرانيا، التي سجلت نحو 78 ألف قتيل الدولة الأكثر دموية عالميا خلال الفترة كانون الأول 2024 -نهاية تشرين الثاني 2025، تليها السودان بـ 17 ألف قتيل، ثم فلسطين بـ 16100 قتيل.

المليشيات

تشير المعطيات إلى أن الميلشيات مسؤولة عن نحو ثلثي أعمال العنف ضد المدنيين، و59 في المائة من الوفيات في صفوف المدنيين. وقد قتلت قوات الدعم السريع السودانية، عددًا من المدنيين يفوق أي مليشيا في الصراعات الاخرى (11 في المائة، أي 4238). وبالمقابل، بلغ عنف القوات النظامية ضد المدنيين ثلاث أضعاف منذ عام 2020.

وتورط ت أكثر من 1200 مليشيا مختلفة، في حادثة عنف واحدة على الأقل، تُعدّ ميانمار أكثر الصراعات تشرذماً في العالم. فبعد الانقلاب العسكري في شباط 2021، انزلقت البلاد إلى حرب أهلية خلفت عشرات الآلاف من القتلى، وملايين النازحين. ويخلص التقرير إلى أنه "على الرغم من عدة إعلانات أحادية الجانب لوقف إطلاق النار عقب الزلزال المدمر الذي ضرب البلاد في آذار، صعّد الجيش من غاراته الجوية، وبلغ ذروته في نيسان 2025 ".

مخدرات وجريمة منظمة

في منطقة أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي، تقع أربع من الدول العشر التي تشهد أعلى معدلات العنف السياسي في العالم. في هايتي وحدها، قُتل أكثر من 4500. وفي الإكوادور، التي يحكمها رجل الأعمال اليميني دانيال نوبوا، قُتل 3500 في أعمال عنف العصابات. وبسبب هذا العنف، الذي يتمحور في معظمه حول صراعات النفوذ وعمليات الثأر والانتقام بين مختلف عصابات المخدرات، نزح، منذ عام 2021، قرابة 132 ألف داخل البلاد وفرّ أكثر من 400 ألف -أي ما يزيد عن 2 في المائة من السكان، الى الخارج. وعالميا، لا تتجاوز الإكوادور في معدل العنف السياسي سوى جامايكا، وتقع 21 دولة من أصل 25 دولة ذات أعلى معدلات جرائم القتل في هذه المنطقة. وعالميا تحتل جنوب أفريقيا المرتبة الثالثة، ونيجيريا المرتبة التاسعة، والعراق المرتبة العشرين، وإسواتيني المرتبة 25.  وسجلت المكسيك أعلى عدد من القتلى خارج النزاعات المسلحة، حيث بلغ عددهم 32252 قتيلاً، تليها الولايات المتحدة الأمريكية (19796) والإكوادور (8221)، التي تصدرت القائمة للعام الثالث.

حروب وعنف سياسي

ويشير التقرير إلى انخفاض العنف في سوريا بشكل ملحوظ في عام 2025 مقارنةً بالعام السابق، إلا أن البلاد لا تزال تعاني من هشاشة سياسية شديدة. فقد ارتكبت قوات الحكومة الانتقالية بقيادة الرئيس الجهادي أحمد الشرع والميليشيات المتحالفة معها مجازر بحق الأقليات في عدة مناطق، لا سيما ضد الدروز في السويداء والعلويين في المناطق الساحلية. وانخفضت هجمات الحوثيين في اليمن على السفن في البحر الأحمر في عام 2025. وتم أطلاق النار على سبع سفن تجارية هذا العام، مقارنةً بـ 150 سفينة في العام السابق. وازدادت الهجمات على أهداف داخل الإسرائيل بشكل طفيف في عام 2025، حيث بلغ مجموعها 125 هجومًا في الأشهر الإحدى عشر الأولى. وفي الصومال، قُتل أكثر من 9090 في أعمال عنف سياسي. وتشهد منطقة القرن الأفريقي نزاعات مسلحة أخرى في إثيوبيا وكينيا وجنوب السودان. وقد قتلت الولايات المتحدة 528 في اليمن و320 في الصومال. في باكستان، قُتل أكثر من 4 آلاف، لا سيما في المنطقة الحدودية مع أفغانستان وفي غارات جوية استهدفت الانفصاليين في بلوشستان. وفي أيار، تصاعدت التوترات بين باكستان والهند لتتحول إلى أخطر مواجهات عسكرية بين القوتين النوويتين منذ عقود.

يوثق التقرير أيضاً الى تطور إمكانيات المليشيات القتالية. ارتفع عدد المليشيات التي تستخدم طائرات مسيرة إلى 469 مليشيا في عالميا. قبل خمس سنوات، لم يكن هناك سوى عشر مليشيات تمتلك هذه الامكانية. وقد نشرت هذه المليشيات طائرات بدون طيار في 17 دولة على الأقل.

داعش

وتواصل المنظمات الإرهابية تقدمها، وإن كان محصوراً في القارة الأفريقية: ارتفعت نسبته الى قرابة 80 في المائة (مقارنةً بـ 49 في المائة في عام 2024) من عمليات " تنظيم الدولة الإسلامية" (داعش)، أي تركز نشاط هذه المنظمة الإرهابية العالمية في أفريقيا، ويعود ذلك أساساً إلى الهزائم الكبيرة التي مُني بها التنظيم في الشرق الأوسط. ومع ذلك، وبشكل اجمالي انخفضت نشاطات داعش عالميا بنسبة 13 في المائة. أما في القارة الأفريقية نفسها، فقد أصبحت منطقة الساحل، التي شهدت أكثر من 10 آلاف قتيل، مركزاً للعمليات الإرهابية.

**************************************

الصفحة السابعة

الأمية وقلة فرص العمل تقصي نساء البشرة السمراء وذوات الاحتياجات الخاصة

بغداد – نورس حسن

في بعض المناطق الفقيرة، تعيش نساء من ذوات البشرة السوداء واقعا قاسيا. فالفقر، والتمييز الاجتماعي، والأمية، تشكل منظومة تهميش مغلقة تحاصر حياتهن اليومية، وتبعدهن عن التعليم والعمل والخدمات الأساسية.

ويزداد هذا الواقع تعقيدا حين تكون المرأة من ذوات الاحتياجات الخاصة، لتجد نفسها في مواجهة تمييز مضاعف، يكاد يلغي حضورها من المشهد العام.

تشير متابعات منظمات مجتمع مدني إلى أن نسبة كبيرة من نساء البشرة السوداء لم يلتحقن بالتعليم أو اضطررن لتركه في مراحل مبكرة، نتيجة الفقر، والعمل المبكر، والزواج القسري، فضلا عن النظرة الدونية التي تلاحق هذه الفئة داخل المجتمع.

تقول المواطنة منسة خالد "عندما كنت طفلة لم يفكر أحد بإدخالي للمدرسة. عملت في البيوت حتى أساعد أهلي، اليوم لا أعرف أقرأ ولا أكتب، وكل معاملة أحتاج بها إلى من يعينني على قراءتها".

وتضيف أن الأمية جعلتها عرضة للاستغلال، سواء في العمل أو في مراجعة الدوائر الرسمية، إذ لا تستطيع قراءة أي مستند أو الدفاع عن حقها.

ولا يقف التهميش عند حدود التعليم. فالتمييز المرتبط بلون البشرة ما يزال حاضرا في تفاصيل الحياة اليومية، من اللغة المستخدمة إلى فرص العمل. تقول أم علي وهي أم لأربعة أطفال: "ينظرون إليّ بنظرة دونية في كل مرة أقدم بها على فرصة عمل. ويتم رفضها دون تبرير".

هذا الواقع يدفع كثيرا من النساء إلى العمل في مهن هامشية وشاقة، مثل التنظيف، دون عقود أو ضمان اجتماعي، ما يعمق معاناتهن الاقتصادية.

أما النساء ذوات الاحتياجات الخاصة ، فيواجهن حالات إضافية من الإقصاء. تقول المواطنة كفاح عارف، وهي امرأة تعاني من إعاقة حركية إن "إعاقتي وحدها كانت كافية حتى أبقى بالبيت بعد تخرجي من إعدادية التجارة. لا المدرسة كانت مناسبة لمواطني الاحتياجات الخاصة، ولا دورات، ولا حتى المعاملة سهلة فكل شيء كان يتحقق بجهود كبيرة".

وتوضح أن غياب البنى التحتية الداعمة، كالمراكز المؤهلة أو وسائل النقل، يجعل الوصول إلى التعليم أو التدريب شبه مستحيل، خصوصا في المناطق الفقيرة.

وتشير ناشطات إلى أن برامج محو الأمية أو التمكين نادرا ما تصمم بطريقة تراعي احتياجات النساء ذوات الإعاقة، سواء من حيث المكان أو المناهج أو آليات الوصول. تقول المواطنة بيان صالح، وهي شابة من ذوات الإعاقة السمعية "قدمت على دورة محو أمية، لكن كانت تفتقر إلى مترجمة لغة إشارة. شعرت أن البرنامج ليس لنا".

الأمية، في هذا السياق، لا تعني فقط عدم القراءة والكتابة، بل غياب الوعي بالحقوق القانونية والصحية والاجتماعية. كثير من النساء لا يعرفن كيفية التقديم على الرعاية الاجتماعية أو الخدمات الصحية، ما يضعهن في دائرة دائمة من الاعتماد على الآخرين.

ورغم أن الدستور العراقي ينص على المساواة وعدم التمييز، إلا أن الواقع يكشف فجوة واضحة بين النصوص القانونية والتطبيق. فغياب سياسات عامة تستهدف النساء الأكثر تهميشا، خصوصا ذوات البشرة السوداء وذوات الاحتياجات الخاصة، يجعل هذه الفئات خارج خطط التنمية والتمكين.

مختصون في الشأن الاجتماعي يؤكدون أن معالجة هذا الملف تتطلب اعترافا رسميا بوجود تمييز قائم، وإطلاق برامج محو أمية مرنة ومتكيفة، تراعي الفروق الجغرافية واحتياجات الإعاقة، إلى جانب توفير فرص تدريب وعمل تحفظ الكرامة الإنسانية. كما يشددون على ضرورة إشراك النساء أنفسهن في تصميم هذه البرامج، بدل التعامل معهن كحالات هامشية.

تختصر الناشطة الهام الصباغ مطالب كثيرات بقولها "لا نريد شفقة… نريد تعليم، نريد فرصة تمكننا من العيش بكرامة".

واخيرا، يبقى ملف نساء البشرة السمراء وذوات الاحتياجات الخاصة اختبارا حقيقيا لمدى التزام الدولة بالعدالة الاجتماعية. فبدون كسر حلقة الأمية والتمييز، سيبقى الهامش يتسع، وستبقى هذه النساء غائبات عن مستقبل يفترض أنه للجميع.

****************************************

العثور على جثة شابة عليها آثار تعذيب في جسر ديالى

بغداد – طريق الشعب

عثرت القوات الأمنية، مؤخرا، على جثة شابة عليها آثار تعذيب في منطقة جسر ديالى جنوب شرقي بغداد، ما أثار حالة من القلق حول تزايد جرائم العنف ضد النساء في العاصمة.

وقال مصدر أمني مطلع إن "مجموعة من المواطنين أبلغوا قوة أمنية في منطقة جسر ديالى بوجود جثة شابة يظهر عليها آثار تعذيب، فيما طوقت القوة مكان الحادث لإجراء التحقيق اللازم". وأضاف أن "جثة الشابة تم نقلها إلى الطب العدلي، فيما استمر التحقيق لمعرفة ملابسات الحادث".

في هدا السياق أعربت الحقوقية، سماح الطائي لـ "طريق الشعب"، عن قلقها البالغ إزاء تكرار جرائم قتل النساء، مؤكدة أن "هذه الجرائم تعكس حالة العنف الممنهج ضد النساء، ونطالب السلطات بتشديد العقوبات على مرتكبيها، وتوفير حماية فعلية للنساء، بدل الاكتفاء بالإحصاءات الرسمية".

يذكر أن جرائم قتل النساء شهدت ارتفاعاً ملحوظا، وسط دعوات من منظمات حقوقية محلية ودولية لتعزيز الحماية القانونية والاجتماعية للنساء، ومحاسبة المسؤولين عن الإهمال الأمني والقضائي.

********************************************

158 مشروعا نسائيا في ذي قار

بغداد – طريق الشعب

في قلب مدينة الناصرية، وبين الأزقة في محلة الصابئة، تقف أم منتظر، امرأة في الأربعينيات من عمرها، بابتسامة قوية ويد ثابتة، لتروي قصة كفاحها في مشروعها الصغير، أول مشروع نسائي لكوي الملابس في المدينة. لم يكن مشروع المواطنة أم منتظر مجرد مصدر رزق، بل تجسيدا لإرادة حياة، إذ تعمل من خلاله على تأمين احتياجات أبنائها الأربعة، الذين يدرسون في الجامعات والمدارس. تقول أم منتظر "كنت أتمنى أن أكمل تعليمي، لكن الحياة لم تمهلني. تحملت مسؤولية أولادي وأنا أعمل بجد لتأمين مستقبلهم". وقد ألهم مشروعها العديد من النساء في ذي قار، حيث سجلت المحافظة 158 مشروعا صغيرا ومتوسطا تقودها نساء، تشمل مشاغل الخياطة والحرف اليدوية ومنتجات العناية بالبشرة. وأكد رئيس غرفة صناعة ذي قار، عبد الوهاب الطرشة، أن "الدعم المقدم للنساء لا يقتصر على التدريب والإرشاد فحسب، بل يشمل إجراءات جوهرية مثل تسجيل اسم المشروع رسميا ومنح إجازات عمل، لتسهيل إدارة المشاريع وتمكين صاحباتها" حسب قوله.

مع ذلك، لا تزال التحديات قائمة، إذ يشهد العراق معدل بطالة نسائية مرتفعا، بلغ 28.3 بالمائة، فيما تصل نسبة بطالة الشابات بين عمر 15 و24 عاما إلى 62.2 بالمائة، وفق تقرير المكتب الإقليمي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة و"الإسكوا". مشاريع النساء في ذي قار، ليست مجرد أعمال صغيرة، بل تمثل صمودا يوميا في مواجهة صعوبات الحياة، وإشارة إلى قدرة المرأة العراقية على تحويل التحديات إلى فرص، رغم الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة.

******************************************

عين المرأة.. مستقبل المرأة العراقية بعد الانتخابات

انتصار الميالي

بعد مرور أكثر من شهر على الانتخابات البرلمانية في 11 تشرين الثاني 2025 ، ليس ترفاً أن نشاهد المرأة العراقية في مواقع القيادة والمشاركة بفعالية في صنع القرار السياسي والاقتصادي، ولا غريباً ان نتطلع لرؤيتها وهي تتولى مناصب قيادية، فالمرحلة الراهنة تتطلب منحها المزيد من الفرص والتعليم والدعم، كونها ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة والسلام المجتمعي من خلال دورها في الأسرة والمجتمع، والمساهمة في حل القضايا البيئية والاقتصادية والاجتماعية وحتى في المسائل السياسية والأمنية، فيما لو أخذنا بعين الاعتبار التوازن بين الأدوار، التي تجمع بين دورها كأم، ومربية، ومدبرة، وكقائدة، ومهنية، ومواطنة.

المستقبل لعراق أفضل لايمكنه ان يتحقق بدون وجود المرأة، ولكي تصبح شريكة كاملة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، لابد من برامج تعزز امكانياتها القيادية والمهنية واكتساب المهارات الرقمية والتكنلوجية والعلمية والفكرية، وكسر الحواجز وازالة التحديات وعوامل الكبت التي تعيق تقدمها لتحقيق العدالة والتأثير إيجابياً في بناء مجتمع مستدام.

دور النساء دور فعال ومهم وحيوي، سواء كانت سياسية أو عاملة وفلاحة أو صاحبة حرفة ومهارة، كونها طاقة لايمكن الاستمرار بتجاهلها واقصائها أو تهميشها بأي شكلٍ من الأشكال، هنا تبرز الحاجة الملحة لتوفير بيئة داعمة وحياة طبيعية ومجتمع يحترم قدرات النساء ويدعم قيامهن بأدوار متعددة وفي مواقع مختلفة، تبدأ بتظافر الجهود ووحدة الإرادة السياسية التي تحرص على ضمان الحق بالتعليم والرعاية الصحية والحصول على الموارد الاقتصادية وفرص العمل اللائق دون تمييز، وهذه مسؤولية مجتمعية مشتركة.

خطوات تعزيز أدوار النساء تبدأ بخطوة وهي الاعتراف الكامل بأن لا مستقبل للعراق بدون بناء مستقبل المرأة، ولا استقرار مجتمعي بدون حمايتهن من كل اشكال العنف، وأن بناء المجتمع واعادة ترميم العملية السياسية وتصحيح مقوماتها أصبح مرهوناً بالتغيير الشامل في الفرص المتاحة للنساء وفتح الابواب امامهن، ان استعادة الدور الايجابي للمرأة هو تأسيس لأعلى مستوى ثقافي من شأنه خلق توازنات سياسية واقتصادية واجتماعية، بعيدة عن دور السيطرة قريبة من المساواة والعدالة في الحقوق الانسانية لبناء مجتمعات أكثر آماناً وأزدهار.

****************************************

العنف الرقمي ضد النساء: اعتداء صامت يتوسع في الفضاء الإلكتروني

حوراء فاروق

في السنوات الأخيرة، لم يعد العنف الذي تتعرض له النساء في العراق مقتصرا على أشكاله الجسدية أو اللفظية التقليدية، بل اتخذ بعدا جديدا وخطيرا عبر الفضاء الرقمي. فقد تحولت الهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي إلى أدوات تستخدم للتهديد والابتزاز والتشهير، في ما يعرف بـ"العنف الميسّر تكنولوجيا"، وهو شكل من أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي، تتزايد حدته مع ضعف الحماية القانونية وغياب الوعي المجتمعي.

العنف الرقمي يشمل ممارسات متعددة، منها الابتزاز بنشر صور أو محادثات خاصة، الملاحقة الإلكترونية، حملات التشهير المنظمة، خطاب الكراهية، وانتهاك الخصوصية دون موافقة. وغالبا ما تكون النساء، ولا سيما الشابات والناشطات والصحفيات، الأكثر عرضة لهذه الانتهاكات، نظرا لحضورهن في الفضاء العام واستخدام هذا العنف كوسيلة لإسكات أصواتهن.

تقول (س.ع)،"رسالة وحدة على مواقع التواصل كانت كافية حتى أعيش شهورا من الخوف. شخص هددني بنشر صور خاصة إذا ما نفذت طلباته. لم اتمكن من تقديم الشكوى القانونية او حتى الحديث مع عائلتي حول ما اتعرض له من ابتزاز الكتروني".

هذه الشهادة تعكس واقعا تعيشه كثير من النساء، حيث يتحول التهديد الرقمي إلى ضغط نفسي واجتماعي مستمر. وفي مجتمع ما تزال السمعة فيه عنصرا حاسما في حياة المرأة، قد يؤدي التشهير الإلكتروني إلى عزلة قسرية، أو خسارة العمل والدراسة، أو حتى التعرض للعنف الأسري.

وتشير تقارير وبرامج في العراق إلى تنامي ظاهرة العنف الميسر تكنولوجيا بحق النساء والفتيات، بالتوازي مع التوسع السريع في استخدام الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي. ويؤكد البرنامج أن هذا النوع من العنف لا يقل خطورة عن الأشكال الأخرى، كونه يخلف آثارا نفسية واجتماعية طويلة الأمد، ويقوض مشاركة النساء في الحياة العامة.

لكن المشكلة لا تتوقف عند حجم الانتهاكات، بل تمتد إلى طريقة التعامل معها. تقول (م.ح) طالبة جامعية "عندما قررت أقدم بلاغ، أول سؤال وجه لي: ليش عندچ صور خاصة أصلا؟ حسسوني إني أنا المذنبة، وليس الشخص الدي ابتزني".

هذا النمط من لوم الضحية يشكل أحد أكبر العوائق أمام الإبلاغ عن الجرائم الرقمية. فالكثير من النساء يتراجعن عن اللجوء إلى الجهات الرسمية خوفا من الوصمة الاجتماعية، أو من ردود فعل العائلة، أو لعدم الثقة بقدرة المؤسسات على حمايتهن وضمان سرية قضاياهن.

العنف الرقمي غالبا ما يمتد أثره إلى الواقع المعيشي. (ر.ن)، وهي موظفة سابقة في القطاع الخاص، تروي "بعد ما انتشرت إشاعة عني عبر مجموعات الواتساب، تغير تعامل الإدارة معي. بعدها بفترة قصيرة طلبوا مني أترك العمل بدون أي مبرر".

وتؤكد منظمات محلية معنية بحقوق المرأة أن مثل هذه الحالات ليست فردية، بل تعكس نمطا متكررا يستخدم فيه العنف الإلكتروني كأداة للإقصاء الاجتماعي والاقتصادي. كما تشير هذه المنظمات إلى أن غياب تشريعات واضحة تجرم العنف الرقمي بشكل صريح، يترك مساحة واسعة للجناة للإفلات من العقاب.

في هذا السياق، يعمل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بالتعاون مع مؤسسات محلية، على تنفيذ مبادرات تهدف إلى رفع الوعي بمخاطر العنف الرقمي، وتعزيز مهارات الحماية الرقمية لدى النساء، فضلا عن دعم الحوار حول ضرورة تحديث القوانين العراقية بما ينسجم مع التحديات التكنولوجية الراهنة.

ومع ذلك، يرى مختصون أن هذه الجهود، على الرغم من أهميتها، تبقى غير كافية ما لم تترجم إلى سياسات وطنية واضحة. فمواجهة العنف الرقمي تتطلب تشريعات تضمن تجريم جميع أشكاله، وتدريب الجهات الأمنية والقضائية على التعامل مع الأدلة الرقمية، وإنشاء آليات إبلاغ آمنة تراعي خصوصية الضحايا، إضافة إلى حملات توعوية تستهدف المجتمع ككل.

واخيرا، إن ضمان فضاء رقمي آمن للنساء في العراق لم يعد مسألة ثانوية، بل شرطا أساسيا لتمكينهن من المشاركة في الحياة العامة، ولأي مشروع تنموي يسعى إلى العدالة والمساواة. فالعنف، مهما تغيرت وسائله، يبقى عنفا، ومواجهته تبدأ بالاعتراف به، والاستماع إلى أصوات الناجيات، وتحويل هذه الأصوات إلى سياسات حماية حقيقية.

********************************************

مدونة الأحوال الشخصية: تشريع الابتزاز القانوني ضد النساء

في ظل الدورة البرلمانية الجديدة، أثبتت مدونة الأحوال الجعفرية أنها أكثر من مجرد نصوص فقهية، إنها سلاح فتاك يستخدم لتكريس الظلم ضد النساء، وتحويلهن إلى أدوات ابتزاز قانوني يمارسه بعض الأزواج تحت غطاء الدين.

ما كان يفترض أن يكون حماية للحقوق الأسرية، أصبح رصيدا جديدا للقمع والإذلال، يفرض على المرأة خيارا وحيدا: التنازل عن حقوقها الزوجية مقابل التنازل عن حضانة أطفالها، أو العكس.

الواقع اليوم يصرخ: الكثير من النساء في العراق يجبرن على التنازل عن مستحقاتهن المالية أو حقوقهن في الحياة الزوجية، خوفا من فقدان أبنائهن الذين يمثلون كل ما يملكنه من أمان وحماية. هذه النصوص، التي أعيدت صياغتها باسم الفقه الجعفري، لم تأخذ في الاعتبار مصالح الطفل أو كرامة الأم، بل منحت بعض الأزواج صكا قانونيا لتطبيق الابتزاز.

إن الابتزاز القانوني ليس مسألة شخصية، بل ظاهرة ممنهجة. فحين تسن قوانين أو تعديلات تضعف حقوق المرأة وتضع الأطفال رهينة للنفوذ الذكوري، يكون المجتمع كله خاسرا. القانون الذي يفترض أن يحمي الضعفاء، يتحول إلى أداة للعنف النفسي والاجتماعي.

الشعب العراقي يراقب، والنساء يصرخن: كفى تمييزا، كفى ابتزازا باسم الدين، كفى تحويل الأبوة إلى ورقة ضغط ضد الأمهات.

 إذا كان مجلس النواب القادم فعلا جاد في حماية حقوق الإنسان، فليكن واضحا أن أي قانون أو مدونة تستخدم لتقويض حقوق النساء هي بمثابة خيانة للعدالة، وخيانة للأجيال القادمة.

 

المحرر

*****************************************

الصفحة الثامنة

أهمية تقييم سياسة الحزب الشيوعي العراقي والدروس المستنبطة منها

فرحان قاسم         

سياسات الحزب الشيوعي العراقي

اعتمد الحزب في رسم سياسته على الاسس والمبادئ التي وضعها الرفيق فهد والتي استقاها من ماركس وإنجلز وتجربة الحركة الشيوعية، وحددها بثلاثة أركان (1- بناء الحزب على الاسس اللينيني. 2- رسم سياسة الحزب من خلال برنامج الحزب الذي يعتمد تحديد طبيعة المرحلة" مرحلة تحرر وطني" ومهماتها الاساسية؛ مهمات وطنية اي استقلال حقيقي للعراق، ومهمات اقتصادية تحرير العراق من التخلف والتبعية، ومهمات سياسية بناء حكومة ديمقراطية حقيقية، تحديد الصراع التناحري الرئيسي بين غالبية ابناء الشعب وبين الاحتلال والاقطاع والكومبرادور وكبار البيروقراطيين من العسكريين والمدنيين. 3- وضع النظرية السياسية للحزب اي وضع الأساليب والوسائل لتحويل البرامج إلى ممارسة اي تحويل البرنامج إلى قوة تبناه الجماهير لتحويله إلى ممارسة يومية وهذا ما ادى إلى انبثاق 14 تموز).

لو انتقلنا من العرض العام إلى ما هو ملموس لوجدنا هذه الأركان الثلاثة جميعها في وثائق الكونفرنس الاول عام 1944 ووثائق المؤتمر الاول عام 1945. شعار المؤتمر" قووا تنظيم حزبكم قووا تنظيم الحركة الوطنية”، الوثائق؛ النظام الداخلي، الميثاق الوطني اي منهاجنا اي التحليل النظري في مرحلتنا الراهنة، تقرير الرفيق فهد حول الوضع العالمي والداخلي، كيف نحقق ميثاقنا الوطني وتقوية التنظيم الحزبي اي النظرية السياسية او الممارسة، تقرير العمل بين الشباب للرفيق حازم، واجب الحزب التثقيفي تقرير الرفيق صارم، تقرير عن حل الأممية الشيوعية للرفيق فهد، تصديق ردود الرفاق الحزبيين حول استفتاء الوحدة" إعادة بعض المنشقين عن الحزب”.

أهمية تقييم الحزب الدورية لسياسته

إحدى مآثر الحزب الشيوعي العراقي وسر بقائه بالرغم من حملات القمع التي نادرا ما عانتها حركة سياسية اخرى هي:

1- تقويمه الدائم لنشاطه.

2- مكاشفة أعضائه وعموم الشعب بأخطائه" ساعدته على تجنب الاخطاء اللاحقة، واغنت قدرته القيادية وعززت مواقفه الطبقية المستقلة، وصانت وحدته الفكرية والتنظيمية والسياسية، وطورت اشكال واساليب نضاله، وساعدت على إعادة تربية كوادره واعضائه وجماهيره").

لذلك استغرب من تطير بعض الرفاق والاصدقاء من تناول فكرة مراجعة سياسة الحزب، ويمكن ايجاز تاريخ الحزب بانه تاريخ تدقيق ومراجعة سياساته وتطورها من مرحلة إلى اخرى.

وثائق الحزب التقييمية

أصدر الحزب الشيوعي العراقي أربع وثائق هي:

1- وثيقة" تقييم سياسة حزبنا وخطه العام بين المجلس الحزبي الثاني عام 1956والمجلس الحزبي الثالث عام 1967" صادق عليها المجلس الحزبي الثالث.

2- وثيقة" تقييم تجربة حزبنا النضالية للسنوات 1868- 1979" اقرها المؤتمر الرابع عام 1985.

3- وثيقة" تقييم حركة الانصار التابعة إلى الحزب الشيوعي العراقي في الفترة ما بين 1979/1988" اقرها المؤتمر السادس عام 1997.

4- وثيقة" خيارنا الاشتراكي، دروس من بعض التجارب الاشتراكية" اقرها المؤتمر الثامن عام 2008.

5- ملاحظة: أصدر المجلس الحزبي السابع في 24/2/ 2023 قرارا نصه (تكلف اللجنة المركزية بتشكيل لجنة تقوم بإعداد دراسة تقييمية لسياسة الحزب منذ 2003 حتى الآن) ولم يصدر عن الحزب اي شيء علنا عن تشكيل اللجنة او الوثيقة التقييمية لحد الان.

6- من خلال استقرائي لتاريخ الحزب، ظهر لي ان الحزب يراجع ويقيم سياسته كل عشر سنوات تزيد او تنقص قليلا، اذ اعتبر عزيز سباهي ما فعله فهد بعد عودته من الدراسة في الاتحاد السوفييتي إعادة لتاسيس الحزب تجسد في انعقاد الكونفرنس والمؤتمر الاول ثم تم تطوير سياسة الحزب في اجتماع اللجنة المركزية عام 1955 الذي انتخب فيه سلام عادل سكرتيرا للجنة المركزية، وفي عام 1967 تم عقد الكونفرنس الثالث الذي صادق على الوثيقة التقييمية 1956إلى 1957، ثم وثيقة تقييم تجربة 1968 إلى 1978 التي صادق عليها المؤتمر الرابع.

الوثيقة الاولى: تقييم سياسة الحزب من عام 1956 إلى 1967

اقرها الكونفرنس الثالث عام 1967 ونشرت في" مناضل الحزب" العدد 100 في 1968. وتناولت عرضا لبدايات الحزب منذ تأسيسه، وكيف تصدر الحزب حركة العمال الاضرابية والنقابية، وكفاحه ضد الميول الانتهازية والكتل الانقسامية، ثم تناولت انعقاد المجلس الحزبي الاول عام 1944(الذي صاغ وثيقة"الميثاق الوطني") وأعقبه المؤتمر الوطني الأول عام 1945 (الذي أقر أول وثيقة رسمية للنظام الداخلي). كما اقر عددا من التقارير الاخرى. ويتطرق التمهيد إلى التعثر والاضطراب في عمل الحزب بعد إعدام قادة الحزب عام 1949.

كما جاء في التمهيد،"إن اجتماع ل. م في أيلول 1955وضع بداية جديدة للنهوض بعمله ونشاطه السياسي والتنظيمي". (1- اذ انتخب سلام عادل سكرتيرا للجنة المركزية. 2- نجح الحزب في تعزيز وحدته وتصفية الانقسامات في صفوف الشيوعيين 3- اتبع سياسة رصينة عززت مواقع الحزب في الحركة الوطنية).

عقد المجلس الحزبي الثاني في ايلول 1956 على أساس وثيقة برنامجية بعنوان (في سبيل تحررنا الوطني والقومي)، تضمنت (1- خطوطا عامة لوحدة القوى الوطنية في الظروف الجديدة 2- وحدد الكونفرنس مهمة الساعة وهي اقامة حكومة وطنية تؤدي مهمات التحرر الوطني 3- كما طور الكونفرنس الثاني دراسة الحزب للمسألة الكردية على أساس"الاعتراف المتبادل بحق تقرير المصير للشعب العربي والكردي إلى التحرر والوحدة القومية" من خلال الكفاح المشترك ضد الاستعمار الذي هو العائق أمام بلوغ العرب والكرد لأمانيهم القومية" 4- لقد تبنى الكونفرنس الاسلوب السلمي في النضال، وكان يطمح إلى تاسيس حكومة ديمقراطية برلمانية تقر بتداول السلطة سلميا، ضمن النظام الملكي). أعادت ل م دراسة موضوع الكفاح السلمي وتوصلت إلى تقدير مغاير اذ حددت"إن الاسلوب العنفي هو الأسلوب الراجح في كفاح شعبنا وحركته الوطنية من أجل التغلب الحاسم على عنف وعدوانية الاستعمار وحكمه العميل" جاء هذا التغيير بسبين (1- تطور الاحداث بعد انتفاضة خريف 1956. 2- عدم قناعة عدد من كوادر الحزب واعضائه بالأسلوب السلمي في التعامل مع النظام الملكي).

لا بد من ذكر طروحات بهاء الدين نوري عام 1953" باستخدام العنف واسقاط النظام الملكي واقامة الجمهورية الشعبية" ورفض اعداد كبيرة من كادر الحزب لتلك الطروحات وبشكل خاص سجناء السجن المركزي. عزيز محمد أرسل رسالة إلى بهاء الدين نوري بهذا الخصوص مذكرا اياه بأن ما طرحه يتناقض وتوجهات المؤتمر الأول للحزب، فقام بهاء بطرد عدد من الرفاق من الحزب الذين أعلنوا انشقاقهم بتأسيس راية الشغيلة.

ورد في التقييم أنه بالرغم من اهمية هذا الكونفرنس الثاني في تاريخ الحزب الا انه" لم يتوسع في بحث وتحديد آفاق تطور الثورة الوطنية بعد نجاحها، لا سيما فيما يتعلق بتحديد الدور القيادي للطبقة العاملة. ان هذا القصور" كان يعبر عن ضعف التكوين القيادي والوعي والتجربة للحزب. ولقد أثرت هذه النواقص الجدية على مسيرة الحزب اللاحقة بعد ثورة 14 تموز 1958.

تقييم ما جرى بعد 14 تموز

كانت ثورة تموز ثورة وطنية ديمقراطية من حيث محتواها، السياسي والاجتماعي ومن حيث القوى المشتركة فيها. كل ذلك يفسر سر تحول الانقلاب العسكري في/ 14/ تموز (زحف القطعات العسكرية على بعض النقاط الاستراتيجية في بغداد) كرأس رمح للثورة، إلى ثورة شعبية حقيقية صنعتها الملايين.

ولكن واقع وجود الضباط البرجوازيين والبتي برجوازيين، على رأس العملية التي دشنت الثورة قد وضعا سلطة الدولة في أيدي ممثلي البرجوازية الوطنية وبعض الفئات البتي برجوازية واستبعاد ممثلي الطبقة العاملة وحزبها عن تلك السلطة.

إن من أبرز الاخطاء التي تعرض لها حزبنا هي نظرتنا اللاطبقية إلى قاسم في الفترة الأولى من الثورة، ووضعه فوق الطبقات والأحزاب، واعتباره ضمن معسكر الجماهير الكادحة والحركة الثورية. وهذه النظرة اللاطبقية جعلتنا نبالغ في تقدير امكانياته على مواصلة السير بالثورة ونتردد في انتقاد تذبذبه وتردده. وتثقيف الجماهير بحقيقته وحقيقة نظام الحكم الذي يقف على رأسه وبالتالي فإننا بنينا كثيرا من الحسابات على تطور الثورة من خلال قاسم بالذات وبالاعتماد على ((حسن نواياه)).

لقد وضعت قرارات اللجنة المركزية (تموز 1959) التي جسدت تكريس الاتجاه اليميني الذيلي في الحزب، ووضعت اسس وتعليمات سياستنا لتلك الفترة، واثرت على الفترة اللاحقة. فقد اعتمدت تلك السياسة خطة التراجع أمام هجمات قاسم وأمام الاستفزازات الرجعية وقد اقر هذا التراجع على اعتباره ((تراجعاً منظماً)) لكنه كان تراجعاً غير منظم في الواقع بسبب عدم وضع آفاق لإنهائه والتخطيط للهجوم، إن الاقتصار على شعار ((إرساء الحكم الوطني على اسس ديمقراطية)) في مرحلة انتكاسة الثورة واعتباره كهدف لنضال الحزب يعني الوقوف موقفاً اصلاحياً ذيلياً.. ذلك لأن هذا الشعار كان يفترض قيام حكم ديمقراطي عن طريق التضامن مع قاسم وفي إطار سلطته السياسية وعبر الضغط غير العدائي عليه.

الانحراف اليميني في خط الحزب (من حزيران 1964 إلى نيسان 1965): لقد ساعدت على تبلور وتثبيت خط حزيران آب 1964: (1- جملة من الظروف والأسباب المتعلقة بالكوارث التي اصابت الحزب وكادره بعد انقلاب شباط 2- الثغرات في حياته الداخلية 3- الظروف المشجعة في النطاق العربي والعالمي، 4- لكن جذوره الايديولوجية تمتد إلى الاتجاهات اليمينية التي برزت وانتعشت في حزبنا خصوصاً منذ فترة انتكاسة ثورة تموز في أواسط 1959. 5- وإذا كانت الاخطاء اليمينية في سياسة الحزب في 1959 قد انحصرت بمسائل الخطة الاستراتيجية والتكتيك، فان خط اواسط 1964 تناول بالتحريف والتشويه مبادئ حزبية اساسية كالدور الطليعي للطبقة العاملة وحزبها في الثورة والسلطة ومفهوم الاشتراكية العلمية، هذه المبادئ التي حرص الحزب على التقيد بها والدفاع عنها واغنائها في وثائقه الاساسية.)

    بالرغم من ازاحة زمرة البعث الفاشي عن طريق انقلاب 18/تشرين، فلم تطرأ تبدلات جوهرية او جذرية على طبيعة نظام الحكم العسكري الرجعي. لقد وقع حزبنا في المبالغة لتقييم بعض الخطوات الايجابية التي اتخذتها الحكومة تحت وطأة العزلة الخانقة عن الشعب والفضيحة على النطاقين العالمي والعربي لانقلاب شباط وزعمائه، كما لم يحلل الحزب الدوافع لهذه الخطوات واهمها تثبيت نظام الحكم في اوضاع جديدة تتطلب اساليب واقنعة جديدة.

لقد تأثر حزبنا بضغط القوى البرجوازية الصغيرة القومية التي زعمت بأن دور الحزب الشيوعي والحركة الديمقراطية قد أصبح في المؤخرة وحصلت في حزبنا محاولات (ولو بنطاق ضيق) للبرهنة على ان عناصر البرجوازية الصغيرة المدنية، قد تصبح، بدلاً من الطبقة العاملة، هي الطليعة أو ذات الدور الحاسم في البلدان العربية، وفي سياسة حزبنا عام 1964، كما يتجلى ذلك في تقرير ل.م وبيان أواسط تموز 1964 الصادر بمناسبة اجراءات التأميم، جرى استصغار لأهمية وضرورة الديمقراطية السياسية والتقليل من شأنها بتأثير المبالغة في أثر وأهمية بعض الاصلاحات الاقتصادية التي جرت في العراق وكذلك بوجه عام الاجراءات التي تلجأ اليها الفئات البرجوازية في بلدان عربية اخرى.

الوثيقة التقييمية الثانية

تقييم سياسة الحزب منذ عام 1968 حتى عام 1979 أقرها المؤتمر الوطني الرابع في ت2/1985. مرت هذه الفترة بثلاثة أطوار: (الطور الاول: من 1968 إلى 1971 واهم ملامحه سيطرة البعث على الحكم بالتعاون مع ائتلاف الضباط الرجعيين والعملاء. نشر الحزب بيانا تحت عنوان" حول أبرز المسائل الملحة في الوضع السياسي”. خاض الحزب نضالا فكريا ضد الماوية والتروتسكية. تحدد وتبلور نهج الحزب القائم على" الكفاح والتضامن”، في أيلول طرح الحزب مشروع" ميثاق الجبهة الوطنية" على الاحزاب والمنظمات السياسية والشخصيات الوطنية.)، عقد المؤتمر الثاني للحزب واكد على" أن سلطة البعث تمثل البرجوازية الصغيرة ذات الطبيعة الازدواجية في معاداتها للاستعمار والاقطاع من جهة وفي معاداتها للديمقراطية من جهة ثانية. 2- معارضته لنهج الحكومة المعادي للديمقراطية وللشيوعية ولاضطهادها احزاب المعارضة الوطنية ولانتهاكها حقوق الإنسان ولمظاهر الشوفينية والتعصب القومي والطائفي. 3- مطالبته بخلق المناخ الديمقراطي. 4- تحذيره من استمرار نهج القمع ونحر الديمقراطية. 5- انتقاده تركز السلطة بيد مجلس قيادة الثورة والعودة إلى الحياة الدستورية الطبيعية، وإلى التشريعات الجديدة التي اوغلت في تقييد الحريات. 6- انتقاده سياسة تبعيث أجهزة الدولة، واستحداث أجهزة قمع جديدة، وأدان سياسة تصعيد الارهاب والاغتيالات ضد الحزب). وإزاء مواقف الحزب الصلبة اتجاه شروط البعث لقيام الجبهة، شن الحزب الحاكم حملات واسعة خلال 1969و1970و1971، استشهد خلالها أعضاء من ل.م وكوادر متقدمة في الحزب.

الطور الثاني (1971/ 1975): ومن سماته: توقف الحملات على الحزب بسبب صمود الحزب والتضامن الاممي واشتداد التناقض بين السلطة والحركة الكردية، والعزلة على الصعيد العربي وتخليه عن نجدة المقاومة الفلسطينية في ايلول عام.1970 اعتبر الحزب بان البعث تجمع لفئات البرجوازية الصغيرة وبقايا الاقطاع وطغت على ايديولوجيته العداء للشيوعية. اعتبر الحزب" مسودة ميثاق العمل الوطني" اساسا صالحا للحوار مع البعث، وافقت ل م في 6/4/1973على صيغة الميثاق الوطني إلا أن البعث لم يرد الا في اوائل تموز 1973.

الطور الثالث (1975-1979) حول سياسة البعث الاقتصادية التي قادت البلاد إلى سيادة نمط الإنتاج الرأسمالي.)

التغيرات السياسية في نهج البعث: نهج البعث الاقتصادي منذ74/1975ادى إلى تحول أوساط قيادية وكوادر اساسية للبعث والدولة من مواقع البرجوازية الصغيرة إلى البرجوازية البيروقراطية وبرزت مخاطر الارتداد عن الائتلاف القائم حينذاك مع حزبنا. وشهد البلد تصعيداً في وتيرة العداء للديمقراطية ومحاربة الشيوعية ابتداء من عام 1975 وخصوصاً بعد انعقاد مؤتمر حزبنا الثالث في أيار 1976. وحرم صحافتنا من ممارسة حقها في نقد الظواهر السلبية الداخلية والعربية والعالمية، اضافة إلى تضييق توزيعها وبيعها وتحريم دخولها في الدوائر والمعامل والمعاهد الدراسية. وفي 6/3/1975 اتفق النظام مع نظام الشاه لضرب الحركة الكردية. هجّر عشرات الآلاف من الاكراد المسالمين من مناطق سكناهم. وعيّن المجلسين التشريعي والتنفيذي في كردستان. وصعّد الأفكار والممارسات الطائفية ضد الاقليات القومية والطوائف الدينية. ووجّه ضربة قاسية إلى المعارضة الشيعية في النجف وكربلاء عام 1977. واستمر في عدائه للفكر الشيوعي على مستوى العالم وتكريسه مفهوم الدولتين العظميين. وزاد من قمعه للحزب.

تعامل حزبنا ازاء التحالف مع البعث باعتباره تحالفاً استراتيجيا، في حين كان البعث يراه ائتلافاً تكتيكياً وفوقياً.- أوعز الحزب لرفاقه المجندين(وهم بالآلاف) بعدم القيام بأي نشاط أثناء الخدمة العسكرية.- وافقت ل. م على تجميد نشاط المنظمات الديمقراطية والتفريط في المنابر الدولية.- اجتماع ل. م الكامل في 10/3/1978، أنتقد بشكل علني سياسة البعث، وبالوقت نفسه اكد على حرص الحزب على الجبهة، وكان رد فعل البعث عنيفاً جداً في مهاجمة التقرير سواء على صفحات جريدة الراصد في 5/5/1978 او في احكام الاعدام في 18/5/1978 التي نفذها بحق 31 شيوعياً وديمقراطياً ثورياً.- بعد حملة الإعدامات، طلبت قيادة البعث وفي جلسة اللجنة العليا للجبهة من وفد الحزب، أن يتراجع الحزب عن مقررات10/3/1978، فأعلن الوفد رفضه لهذا الطلب ما لم تتوقف الحملة القمعية وما لم تعتذر قيادة البعث علناً عن الاعدامات واعادة الاعتبار للشهداء رسمياً.- في لقاء كانون الثاني/1979 طلب صدام حسين اجراء حوار، ورفض الحزب ما لم تنفذ شروطه السابقة.- أغلق البعث"طريق الشعب"، وعرقل صدور الثقافة الجديدة، وأعفى ممثلي الحزب في الوزارة، وكان أخر لقاء بين الحزبين في اللجنة العليا للجبهة في شهر 11/1978.- في اجتماع تموز 1979 قررت ل.م تقديم شعار إنهاء الدكتاتورية.

ومن الدروس المستخلصة (1- اهمية الحفاظ على استقلال الحزب السياسي والايديولوجي والتنظيمي.2- بدون الديمقراطية السياسية لا يمكن الحفاظ على المكاسب المتحققة.3- الحديث عن السير إلى الاشتراكية بدون الديمقراطية ليس سوى هراء.4- ضرورة اتباع الحزب سياسة تنظيمية تأخذ بنظر الاعتبار احتمالات الارتداد، اي اتخاذ الاجراءات الضرورية لصيانة الكادر ومنظمات الحزب والجمع الصائب بين التنظيم السري والنشاط الجماهيري. 5- ان من غير الممكن انجاز الثورة الوطنية الديمقراطية والانتقال إلى الثورة الاشتراكية بدون قيادة الطبقة العاملة وحزبها الشيوعي للسلطة السياسية بالاستناد إلى حلف العمال والفلاحين.)

انهارت الجبهة عام 1978، هذا الائتلاف الذي بقي دوماً ائتلافاً فوقياً عاجزاً عن تعبئة الجماهير

الوثيقة التقييمية الثالثة

وثيقة تقييم حركة الانصار التابعة إلى الحزب الشيوعي العراقي في الفترة ما بين 1979/ 1988.

تناولت الوثيقة، العناوين التالية: (1- ظروف انتقال الحزب إلى المعارضة.2- بدايات الحركة الأنصارية. 3- المرحلة الأولى من الحركة الأنصارية.4- الفترة من شهر 11/1981 إلى 5/1983 5- أحداث بشت آشان 6- الفترة ما بعد بشت آشان 1984/ 1985 7- العلاقات التحالفية 8- الحرب العراقية – الايرانية 9- انتكاسة الحركة الانصارية 10- نقل مسؤولية الحركة الانصارية إلى ل. الإقليم)

ويمكن استنتاج الخلاصات التالية من هذه الوثيقة: (ورقة التقييم)

1. شكلت حركتنا الأنصارية في الثمانينات صفحة مشرقة في مسيرة حزبنا، وكان لانتقال الحزب إلى المعارضة وانتهاج أسلوب الكفاح المسلح اسبابه الموضوعية، وتم إقرار هذه الصيغة في اجتماع ل. م في 11/1981، رغم وجود خلافات في الرأي حول ذلك النهج.

2. خاضت قوات الأنصار التابعة إلى الحزب معارك كبيرة، منها معركة بشت آشان عام 1983.

3. وجود حركة الانصار لعب دوراً في خدمة عملية إعادة بناء التنظيم في عمق الوطن، رغم التناقضات بين المجالين العسكري والمدني التي خلقت بعض المتاعب.

4. توقفت الحركة الأنصارية عام 1988لأسباب ذاتية وموضوعية بعد ان تركت دروساً غنية للحزب ومسيرته ولعموم الحركة الوطنية.

5. بينت احداث انتفاضة اذار1991 اهمية الدور الذي لعبته خبرة سنوات في الحركة الانصارية.

الوثيقة التقييمية الرابعة

(خيارنا الاشتراكي: دروس من بعض التجارب الاشتراكية)

هذه الوثيقة أقرها المؤتمر الوطني الثامن للحزب (ايار 2007)

احتوت على: المقدمة والمحاور الاتية: (الأول التجربة السوفيتية 1917/ 1991. الثاني مصائر الاشتراكية في ضوء الانهيار. الثالث واقع بلادنا وتعامل حزبنا مع الظاهرة.)

 الخاتمة والاستخلاصات، والتي جاء فيها: (1- سعت هذه الورقة إلى أثارة النقاش حول القضايا المتعلقة بالاشتراكية. 2- دلت الإخفاقات والتراجعات التي منيت بها الأحزاب الشيوعية، على الحاجة الموضوعية إلى تفحص المفاهيم والمقولات والمفاهيم النظرية ذات الصلة. 3- الانهيار أفضى إلى استخلاص مجموعة مهمة من الحقائق والعبر، أهمها، أن الرأسمالية ليست الأفق النهائي للبشرية وأن سقوط مشروع بناء الاشتراكية لا يعني موت الفكرة ذاتها. 4- ينبغي تكريس قدر كبير من التفكير لإعادة رسم الطريق المفضية إلى تحقيق قيم الاشتراكية المقبولة على نطاق واسع. 5- ما من طريق إلى إعادة كسب ثقة الناس في الخيار الاشتراكي، غير مواصلة نهج التجديد على صعيد الفكر والممارسة. 6- من الوهم الاعتقاد أن العدالة يمكن ان تنتصر وتعم ما لم يكن الأفراد قادرين على التحكم بحياتهم ومستقبلهم. 7- ان تنامي دور الحركات الاجتماعية التي تتبنى قضايا البيئة ومناهضة العنصرية والسلام والنساء والحقوق المدنية، لا يجعل منها بديلاً للأحزاب. 8- الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية تبقى بطبيعتها محصورة الاهتمام بتحسين إدارة الرأسمالية وإصلاحها وليس تغييرها أو تجاوزها. 9- ليس هناك نموذج وحيد للتغيير الثوري، فالشعوب يحركها الطموح إلى نظام اجتماعي تسوده قيم الديمقراطية والمساواة والتعاون. 10- نشهد اليوم وعياً عالمياً متنامياً بضرورة توحيد نضالات الشعوب ضد العولمة بنموذجها الليبرالي الجديد السائد والذي دخل في أزمة، كما ينبغي إقامة مجتمع مدني عابر للقارات يلعب فيه اليسار المنظم دوراً نشيطاً. 11- التحدي يكمن في النجاح في إقامة منظمات لا تتحدث باسم المستَغَلين والمضطهدين فحسب، وإنما تعمل على اجتذابهم للمشاركة في النضال. 12- تجاوز حزبنا خلال السنوات التي أعقبت المؤتمر الوطني الخامس 1993، الكثير من السلبيات الناجمة عن تأثره الشديد بالأجواء العامة التي كانت سائدة في الحركة الشيوعية العالمية، من خلال الاستقلالية في العديد من المواقف السياسية.

بعد الزلزال الذي حصل في الاتحاد السوفييتي وبلدان اوربا الشرقية تعرضت الحركة الشيوعية العالمية إلى هزة كبيرة تباينت نتائجها بين حزب شيوعي واخر وتعددت الرؤى والمناهج في دراسة هذه الظاهرة، والحزب الشيوعي العراقي من الاحزاب التي" لم تجد في الانهيار اخفاقا ونهاية للشيوعية وانما يراها تجربة تاريخية اولى لبناء الاشتراكية فشلت لتراكم اخطاء" معتمدا في تحليله على" الماركسية وتحليلها الجدلي" في دراسة الظواهر وهذه المنهجية تجاوزت التحليلات المستندة إلى نظرية المؤامرة، واستنادا إلى ذلك المنهج احالت الورقة الفكرية اسباب الانهيار إلى "مجموعة من المشكلات والعوامل الاساسية: اقتصادية وغير اقتصادية، داخلية وخارجية، ذاتية وموضوعية".

*****************************************

الصفحة التاسعة

ألكاراز يؤكد مشاركته في بطولة برشلونة المفتوحة

برشلونة ـ وكالات

أعلن منظمو بطولة برشلونة المفتوحة بانك ساباديل، المقررة إقامتها خلال الفترة من 11 إلى 19 نيسان من العام المقبل، رسمياً مشاركة المصنف الأول عالمياً، الإسباني كارلوس ألكاراز، في نسخة البطولة لعام 2026. ويعود ألكاراز إلى بطولة برشلونة التي تُعد من المحطات المفضلة في مسيرته، بعدما تُوج بلقبها في نسختي 2022 و2023، فيما خسر نهائي نسخة 2025 أمام الدنماركي هولغر رون، وغاب عن نسخة 2024 بسبب الإصابة. ويستعد النجم الإسباني لمواجهة تحدٍ جديد يتمثل في خوض جولة الملاعب الترابية الأوروبية كاملة، التي تختتم ببطولة رولان غاروس. وقبل الوصول إلى برشلونة، سيكون ألكاراز مطالباً بالدفاع عن لقبه في بطولة مونت كارلو، ثم خوض بطولتي الماسترز في مدريد وروما، ضمن تحضيراته لبطولة فرنسا المفتوحة. وعبّر ألكاراز عن سعادته بالعودة إلى برشلونة، قائلاً في تصريحات لوسائل الإعلام: “أنا سعيد جداً باللعب في برشلونة مرة أخرى والقتال من أجل لقبي الثالث. إنها بطولة خاصة جداً بالنسبة لي، ولها تاريخ كبير، وتُقام على ملاعب أعرفها جيداً منذ صغري، كما أن الدعم والحب الذي أحصل عليه من الجماهير يجعل التجربة أكثر عاطفية”.

*****************************************

وسط تهديد الحكام بالمقاطعة الاثنين المقبل موعد استئناف دوري نجوم العراق

متابعة ـ طريق الشعب

أكد الاتحاد العراقي لكرة القدم، يوم الأربعاء، إقامة منافسات الجولة الثامنة من دوري نجوم العراق في مواعيدها المحددة وبمشاركة جميع الفرق، دون تأجيل مباريات الشرطة والزوراء وزاخو، رغم ارتباط هذه الأندية بمشاركات خارجية رسمية.

وقال مدير المكتب الإعلامي لدوري نجوم العراق، حسين الخرساني، إن الفرق الثلاثة التي تخوض مواجهات خارجية ستلعب مباريات الجولة الثامنة في وقتها المحدد، موضحاً أن الاتحاد قرر تمديد الجولة لأسبوع كامل مراعاةً لارتباطات الأندية العراقية في البطولات القارية والخليجية.

وبيّن الخرساني أن فريق الشرطة سيواجه الأهلي السعودي ضمن دوري أبطال آسيا للنخبة يوم 22 من الشهر الحالي، فيما يلتقي زاخو بنادي العين الإماراتي في بطولة الخليج للأندية في اليوم ذاته، على أن يواجه الزوراء فريق النصر السعودي يوم 24 من الشهر نفسه.

وأضاف أن الاتحاد العراقي لكرة القدم، وبالتنسيق مع رابطة الدوري الإسباني (لاليغا)، قرر إقامة مباريات الجولة الثامنة ابتداءً من يوم الاثنين المقبل، بهدف تجنب أي تعارض مع المشاركات الخارجية وضمان سير الدوري وفق الجدول الزمني المخطط له منذ انطلاق البطولة.

وأكد الخرساني أن الآلية ذاتها ستُعتمد في الجولات المقبلة، كما هو مثبت في كراس الدوري، مشيراً إلى أن استمرار الدوري لن يتأثر سواء بتأهل المنتخب العراقي إلى كأس العالم أو عدمه، لافتاً إلى أن أي ضغط في الوقت قد يؤدي إلى تمديد محدود في مدة الدوري دون تأثير كبير أو طويل الأمد.

تنطلق منافسات الجولة الثامنة من دوري نجوم العراق، يوم الاثنين الموافق 22 كانون الأول، بإقامة أربع مباريات، حيث يلتقي الموصل مع نفط ميسان، فيما يواجه الكرخ نظيره الغراف عند الساعة الرابعة عصراً، بينما تُقام عند الساعة السادسة والنصف مساءً مباراتان تجمع الأولى ديالى مع أربيل، والثانية نوروز مع بغداد.

وتتواصل مباريات الجولة يوم الثلاثاء 23 كانون الأول بثلاث مواجهات، إذ يلتقي الكهرباء مع القاسم عند الساعة الرابعة عصراً، تليها مباراتان في الساعة السادسة والنصف مساءً تجمع الأولى النفط مع القوة الجوية، فيما يواجه دهوك فريق النجف.

وفي يوم الجمعة 26 كانون الأول، تُقام مواجهة واحدة تجمع الطلبة مع الشرطة عند الساعة السادسة مساءً، على أن تُستكمل الجولة يوم السبت 27 كانون الأول بلقاء الكرمة مع زاخو في التوقيت ذاته.

وتُختتم منافسات الجولة الثامنة يوم الأحد 28 كانون الأول بمباراة تجمع الزوراء مع الميناء، عند الساعة السادسة مساءً.

وعلى صعيد الترتيب، تصدر نادي أربيل جدول دوري نجوم العراق بعد انتهاء الجولة السابعة، يليه القوة الجوية في المركز الثاني برصيد 16 نقطة، فيما حلّ نادي الشرطة ثالثاً برصيد 15 نقطة.

ويأتي تحديد موعد استئناف منافسات الدوري بالتزامن مع إعلان 37 حكماً من حكّام كرة القدم في العراق، بمختلف الدرجات، قرارهم الامتناع عن إدارة المباريات في المرحلة المقبلة وفي جميع البطولات المحلية، احتجاجاً على عدم تسديد مستحقاتهم المالية، الأمر الذي يضع تحديات إضافية أمام الجهات المنظمة لضمان استمرار المنافسات.

***************************************

عماد محمد يطمئن أرنولد ويؤكد جاهزية مواهب الأولمبي للاستحقاقات المقبلة

متابعة ـ طريق الشعب

بعث مدرب منتخب العراق الأولمبي، عماد محمد، رسائل اطمئنان إلى مدرب المنتخب الوطني الأول غراهام أرنولد، مؤكداً جاهزية لاعبي المنتخب الأولمبي للالتحاق بالمنتخب الأول والمشاركة في الملحق العالمي المؤهل إلى كأس العالم 2026، عقب انتهاء الاستحقاقات المقبلة.

وجاءت تصريحات عماد محمد بعد خسارة المنتخب العراقي الأولمبي أمام نظيره السعودي بنتيجة 0-2، في المباراة النهائية لبطولة كأس الخليج تحت 23 عاماً، التي اختُتمت منافساتها في قطر، مساء الثلاثاء، في لقاء شهد طرد اللاعب حيدر عبد الكريم قبل نهاية الشوط الأول.

وقال محمد، إن تقييم أداء الحكام ليس من مهام المدربين، لافتاً إلى وجود حالات تحكيمية جدلية في المباراة النهائية، ولا سيما الهدف السعودي الأول، مضيفاً أن المنتخب العراقي تعرض، برأيه، إلى ظلم في اللقاء. وأشار إلى أنه تحدث مع حكم المباراة بعد نهايتها.

وعن ملف تفريغ لاعبي المنتخب الأولمبي لصفوف المنتخب الوطني، أوضح عماد محمد أن جميع اللاعبين سيكونون متاحين للمدرب غراهام أرنولد بعد انتهاء بطولة كأس آسيا المقبلة، معرباً عن إعجابه بالفكر الفني والشخصية القيادية للمدرب الأسترالي، ومؤكداً أنه نجح في تحسين صورة المنتخب الوطني وجعله منافساً قوياً في مختلف المباريات.

وكان المنتخب العراقي الأولمبي قد حلّ وصيفاً في بطولة كأس الخليج تحت 23 عاماً، التي أُقيمت بمشاركة 8 منتخبات في قطر، بعد خسارته النهائي أمام السعودية على ملعب 974 في الدوحة. وقدم المنتخب، بقيادة عماد محمد، مستويات لافتة، أسهمت في بروز عدد من المواهب الشابة المرشحة للانضمام إلى المنتخب الوطني الأول خلال المرحلة المقبلة.

ويستعد منتخب العراق الأولمبي للمشاركة في بطولة كأس آسيا تحت 23 عاماً، المقرر إقامتها في المملكة العربية السعودية، حيث ينافس في المجموعة الرابعة إلى جانب منتخبات الصين وتايلاند وأستراليا.

**********************************************

فوز جماهير زاخو بجائزة الأفضل في العالم

متابعة ـ طريق الشعب

اختار الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جماهير نادي زاخو العراقي للفوز بجائزة أفضل جمهور مشجع في العالم لعام 2025، ضمن جوائز “ذا بيست”، بعد منافسة ثلاثية ضمت الأرجنتيني أليخاندرو سيجانوتو، والإسباني الراحل مانولو إل دل بومبو، قبل أن تذهب الجائزة في نهاية المطاف إلى الجماهير العراقية.

وجاء تتويج جماهير زاخو تقديراً لمبادرة إنسانية لافتة تجاوزت حدود التشجيع التقليدي داخل المدرجات، لتجسد الدور المجتمعي لكرة القدم، بعدما قدمت الجماهير نموذجاً مؤثراً في العطاء والتضامن، من خلال تخصيص لفتة إنسانية للأطفال المرضى تمثلت بالتبرع بالدمى والهدايا، في مشهد حمل رسائل أمل وتعاطف لاقت صدىً واسعاً على المستويين المحلي والدولي.

وتعود تفاصيل المبادرة إلى مباراة زاخو أمام الحدود ضمن منافسات الدوري العراقي، التي أُقيمت في شهر أيار الماضي، حيث استعدت الجماهير لهذا الحدث بتنظيم مسبق. ومع انطلاق صافرة البداية، تحولت مدرجات الملعب إلى لوحة استثنائية، بعد قيام الآلاف من المشجعين بإلقاء الدمى المحشوة إلى أرضية الملعب، في لقطة مؤثرة جسدت تلاحم كرة القدم مع القيم الإنسانية، ليتم لاحقاً جمع تلك الدمى والتبرع بها للأطفال المرضى.

وتُمنح جائزة أفضل جماهير، التي أُطلقت عام 2016، للجماهير التي تقدم مبادرات استثنائية أو مواقف إنسانية وسلوكية تترك أثراً واضحاً في عالم كرة القدم، وهو ما جسدته جماهير زاخو بتحويل مباراة كروية إلى رسالة إنسانية مؤثرة.

من جانبه، أكد قائد فريق زاخو، المدافع أحمد إبراهيم، أن فوز جماهير النادي بجائزة “فيفا” جاء انعكاساً طبيعياً لما يقدمونه داخل المدرجات وخارجها، مشيراً إلى أن تجربته مع جماهير زاخو تعد الأبرز في مسيرته الكروية.

وقال إبراهيم في تصريحات للموقع الرسمي لفيفا: “جماهير زاخو تحضر جميع المباريات دون استثناء، سواء أمام الفرق الكبيرة أو الصغيرة، وتملأ المدرجات دائماً، ما يمنحنا دافعاً كبيراً لتقديم أفضل ما لدينا”. وأضاف: “حتى في المباريات خارج أرضنا، نجدهم حاضرين بنفس العدد والحماس، يرافقوننا إلى أربيل وبغداد والبصرة وكل مدينة نلعب فيها، وهذا أمر نادر في كرة القدم”.

وختم قائد زاخو حديثه بالتأكيد على أن مبادرة رمي الدمى لمساعدة الأطفال المرضى تعكس القيم الحقيقية لهذه الجماهير، مشيراً إلى أنهم لا يكتفون بالتشجيع، بل ينظمون مبادرات إنسانية متعددة تشمل زيارة المدارس، ومساعدة المحتاجين والمشردين، والتبرع بالمال والغذاء والدواء، مضيفاً: “زاخو مدينة صغيرة، لكن قلوب جماهيرها كبيرة جداً”.

***************************************

وقفة رياضية.. الصحفيون الرياضيون.. يساهمون في بناء الثقافة الرياضية

منعم جابر

تُعد الثقافة الرياضية سلاحًا مؤثرًا وفعالًا في تطوير الرياضة والألعاب، إذ يتيح البناء الثقافي لأهل الرياضة إضافات معرفية جديدة تسهم في خلق جيل واعٍ من أبناء الرياضة وأبطالها، مما يسهل عليهم أداء مهامهم وواجباتهم الرياضية، ويدفعهم لتقديم أفضل العطاءات والإنجازات، التي تحفز جماهير الرياضة على دعم الرياضيين لتحقيق إنجازات متقدمة، ترفع من شأن أبطالنا وتدفعهم إلى منصات التتويج والتميز.

وفي هذا السياق، يسرنا أن نتذكر زملاءنا العاملين في الصحافة والإعلام الرياضي ودورهم المتميز في إصدار كتب قيمة تتجاوز مئة كتاب، عبر جهود بعض الناشطين البارزين الذين أغنوا المكتبة العراقية بعطائهم، مما يساهم في إثراء المكتبة الرياضية العراقية، ويساعد القراء والمهتمين وأبناء الرياضة وعشاقها على الاطلاع والتعرف على الجهود المخلصة التي يبذلها الزملاء المعنيون بالشأن الرياضي. وهذا يتيح للأجيال الشابة والجديدة التعرف على مجالات الرياضة العراقية وأبطالها.

نبارك للزملاء الأعزاء جهودهم الكبيرة ودورهم المتميز وقدرتهم على صناعة هذا المنجز المعرفي الذي قدموه للقطاع الرياضي والمجتمع العراقي بشكل عام. وقد ساهم بعض هؤلاء الزملاء من أبناء الرياضة في إثراء المكتبة العراقية والعربية بكتابات مهمة ومواضيع ذات نفع عام، بما فيها كتب رياضية أكاديمية في التخصصات الرياضية، ما جعلها مرجعًا مهمًا للمتخصصين والدارسين.

وفي مقدمة مؤلفي الكتب الرياضية، يأتي الزميل هادي عبد الله، مدير الأكاديمية الأولمبية الرياضية، الذي أصدر 22 كتابًا في الإعلام المتخصص، من بينها كتب وثقت لأحداث رياضية مثل بطولات كأس العالم والأولمبياد ودورات الخليج العربية. كما أسهم الزميل خالد جاسم، النائب الأول لنقيب الصحفيين العراقيين، بإصدار ثلاثة كتب: الأول بعنوان (حقائق وأسرار وخفايا الصحافة العراقية) بجزأين، والثاني بعنوان (الشيخ والقلم)، الذي تحدث فيه عن الصحفي الرياضي الراحل شاكر إسماعيل.

أما الدكتور غانم نجيب، أستاذ في جامعة ساوة بالمثنى، فقد أصدر 37 كتابًا، منها 12 كتابًا رياضيًا تحدثت عن خبراته وتجربته في القطاع الرياضي وعن بعض نجوم الرياضة. فيما أصدر الدكتور محمد الوزني، المتخصص بلعبة الكرة الطائرة والحكم الدولي فيها، كتابين هامين هما (القواعد الرسمية للكرة الطائرة) و*(أسس ومبادئ التحكيم في الكرة الطائرة).

كما ساهم الصحفي والإعلامي المبدع علي رياح بإصدار 16 كتابًا في مختلف النشاطات الرياضية، منها كتب عن الدورات الأولمبية وبطولات كأس العالم وسير ذاتية لنجوم كرة القدم، مثل مسيرة الكابتن فلاح حسن والنجم الراحل أحمد راضي.

والصحفي الرياضي زيدان الربيعي أضاف لمسة متنوعة لكتابه، فقدم سبعة كتب عن المبدعين في مجالات الرياضة والفن والأدب، منها (أحمد راضي ورحلته مع الكرة) و(بطاقة صفراء) و(آراء كروية) و(خليجي 5) و(مونديال ميسي).

أما الإعلامي محمد نجم الزبيدي فقد أصدر كتبًا متخصصة عن رياضة القوات المسلحة، منها (الحركة الرياضية في الكلية العسكرية الأولى) و*(موسوعة تشكيل الفرق العسكرية للجيش العراقي الباسل 1921–2024) و(نادي الجيش الرياضي) و(موسوعة تاريخ الحركة الرياضية في الشرطة العراقية وأبرز نجومها).

كما أصدر الزميل هشام السلمان، مدير إعلام اللجنة الأولمبية الوطنية، ثمانية كتب، كان آخرها عن المبدع الراحل جميل عباس (جمولي) السد العالي للكرة العراقية. وأخيرًا، الكاتب الصحفي حسين الذكر، الذي ألف أكثر من 26 كتابًا في مختلف العلوم، من بينها الرياضة والاجتماع والسياسة والقصة، ويملك حاليًا أربعة كتب جاهزة للطبع.

إن هذا العطاء الثرّ والكبير من إعلامي الصحافة والإعلام الرياضي سيكون له آثار مستمرة، ويشكل ثقافة متواصلة لجميع أبناء المجتمع الرياضي، ويعتبر رافدًا مهمًا ومؤثرًا في إثراء المكتبة الرياضية ودعم الأجيال الجديدة بالمعرفة والخبرة.

*******************************************

الصفحة العاشرة

نجوى بركات: النسيان انتصار على الآلام

ميشلين مبارك

"الذاكرة في مواجهة الزمن" هو عنوان اللقاء الذي دعت إليه الجامعة الأميركية في بيروت، بتعاون مشترك بين كرسي الشيخ زايد للدراسات العربية والإسلامية وجامعة الكبار، كحوار مفتوح مع الروائية والصحافية اللبنانية نجوى بركات، وذلك في 14 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025. أدارت اللقاء الباحثة والمدرّسة رنا روكز، مسلّطة الضوء على روايات بركات في ربطها بين ذاكرة الإنسان ومعنى الزمن، خصوصا في روايتي "مستر نون" و"غيبة مي".

أعادنا هذا اللقاء إلى أهمية ارتباط الزمن والذاكرة، وإن شكّلا خطين متوازيين منفصلين. فالذاكرة، وإن بدت انتقائية mémoire sélective، فهي تسجّل الأحداث التي نختبرها في زمننا، وبالتأكيد ليس كل الأحداث، إنما تلك التي تؤثر في مشاعرنا ومسار حياتنا الذي ينساب شيئًا فشيئًا، وبالتالي نحن نتأثر بالوقت بحسب تجارب كل منا. ولحسن الحظ أن هذه العملية هي خير للإنسان لعدم قدرة الدماغ على حمل كل الأحداث. في هذا السياق، يقول عالم النفس الأميركي وليم جيمس (1842-1910) إن "المرء لا يريد أن يتذكّر كل شيء بوعي لأنه سيصاب بالجنون" (وربما أدرك جيمس ذلك، إذ إنه أصيب في النهاية بانهيار عصبي).

في الواقع، هناك الكثير من الكتّاب والأدباء كتبوا عن الزمن وتأثيره على الذاكرة، ولعل أبرزهم الأديب الفرنسي مارسيل بروست (1871-1922)، خصوصا في أحد أهم أعماله À la recherche du temps perdu "البحث عن الزمن المفقود"، وفيه يشارك بروست ذكرياته وتأملاته حول الأدب والذاكرة ومرور الزمن. فيقول: "إن الذاكرة اللاإرادية هي مفتاح استعادة الماضي". وقد سبق أن تمت الإشارة إلى ثيمة الشيخوخة التي تتميز بها رواية "غيبة مي" لنجوى بركات في كتابات سابقة عن الرواية تحديدا. لكن بركات، في اللقاء البيروتي الذي حضرناه، لم تتوقف فقط عند العمر ونعمة النسيان، بل أسهمت في شرح تعقيدات الشخصية الإنسانية التي نحملها كأشخاص عاشوا على هذه الأرض الشرق أوسطية في ظل خوف وحروب وأزمات لامتناهية، وبالتالي هذا التماهي بين سيرة الإنسان وسيرة المكان.

فنجوى بركات، المتعددة الانشغالات من تقديم برنامج "مطالعات" على شاشة تلفزيون "العربي 2"، وكتابة عمود أسبوعي في صحيفة "العربي الجديد" إلى مشروعها ومحترفها للكتابة، بالإضافة إلى نشاطات أخرى، تأتي رواياتها لتجعل الإنسان يقف أمام ذاته لما تشكله أعمالها من مرآة للإنسان. وفي ذلك مميزات نشرحها تباعا في هذا المقال المزيّن بحوار أجرته "ضفة ثالثة" مع الكاتبة في ختام لقائها في الجامعة الأميركية في بيروت.

"الحمدلله أنّ هناك نسيان". بهذه العبارة بادرت نجوى بركات الجمهور أثناء النقاش، "شارحةً أنّ مي"، أي بطلة رواية "غيبة مي"، قررت أن تنسى 7 سنوات من حياتها، ليشكل النسيان هنا آلة دفاع عن النفس. فالكاتبة جعلت بطلة قصتها تنسى خوفا من مواجهة العمر وفكرة الجسد المتقدّم في السن؛ فالعمر كما وصفته "هو لحظة يتجمّد الإنسان أمامها، نحن نتقدم لنصل إلى خط النهاية، وفي النهاية نتبخر، حتى جسدنا يترهل، تقصر قامتنا، وتصبح حركتنا بطيئة". وتتابع بركات: "هذه العلاقة بين الهوية والجسد تجعلنا أحيانا عاجزين عن تقبّل الموضوع". لذلك أتى النسيان في الرواية لينقذ البطلة من الشيخوخة. تتوقف بركات عند هذا الموضوع لتشير إلى واقع نعيشه فعلًا في إنكار حقيقة أعمارنا (على الأقل نحن النساء) هربا من نهاية المسافة التي نقطعها، مشبّهة تلك المسافة بقطعة البسكويت الهشّة التي تتلاشى شيئا فشيئا قبل الاضمحلال.

وقد فُتحت نوافذ عديدة للنقاش ليطاول العلاقات بين أشخاص الرواية، كعلاقة الأب الحنون مع الابنة وتدليلها، في مقابل علاقة الزوج النرجسي مع زوجته العاطفية، ثم علاقة "مي" مع أولادها في ظل غياب واضح للأمومة النمطية. وتطرقت بركات إلى موضوع الحبّ الذي نفتقده في الروايات المعاصرة، طارحة السؤال الذي سيبقى من دون جواب: هل الحبّ اختلف اليوم أم انتهى أم أصبحنا نحن أشخاصا معقدين؟ في هذا السياق تؤكّد: "لا شك في أن الحب ورطة عندما لا يكون متبادلًا وليس على المستوى نفسه من الشغف، والزمن أصبح سريعا، ولم تعد العلاقات العاطفية تملك أشكالًا نمطية". ولعمري، هذا الحديث يقودنا إلى رواية سابقة لبركات هي "مستر نون". فكما أنّ قسوة الأهل قتلت مستر نون في الرواية، كذلك هي الطائفية في رواية "غيبة مي" تقتل أبناء الوطن.

"تشبّه الكاتبة جروحنا الداخلية بالساعة التي خرجت عن عملها، فتوقّف الزمن أو أضاع بوصلته، فلم يعد هناك ماضٍ أو مستقبل، لذلك شبّهت حياة مي أو مستر نون بحياتنا التي باتت مؤجلة دائما"

ثم يأتي انفجار مرفأ بيروت ليكشف عمق الجرح الذي لم يندمل، ومن تفكيك الشخصيات الهشّة إلى تفكيك المدينة وناسها. في هذا الشأن تقول الكاتبة إنّ "الشخصية المشوّهة ليست سوى صدى لمدينة مجروحة، والعكس صحيح أيضا". إذ بها تقول: "بيروت مثلها مثل القطط، تمتلك 7 أرواح، ولست أدري كم استهلكت منها حتى الآن". وتشير: "هل اللبنانيون يختبرون نوعا من المستحيل الممكن؟"، نظرا لاستمرارهم في مواجهة الزمن على الرغم من ذاكرتهم المثقوبة بالجراح. وبرأيي، هذه الثنائيات المتشابكة تظهر بوضوح أن الألم ما زال مفتوحًا على الرغم من مرور الزمن. إنما من الحكمة أن نتأقلم مع الحياة الصعبة. ونحن إذ ندور في حلقة مفرغة، تبقى آليات دفاعاتنا قليلة. وهنا تشبّه الكاتبة جرحنا الداخلي بالساعة التي خرجت عن عملها، فتوقّف الزمن أو أضاع بوصلته، فلم يعد هناك ماضٍ أو مستقبل. لذلك شبّهت حياة مي أو مستر نون بحياتنا التي باتت مؤجلة دائما، بمعنى: "نحن ننتظر تحسّن الأوضاع لنقوم بمشروع معيّن، أو نشتري بيتا، أو نكتب رواية...".

ومن الحياة المؤجلة إلى حوار غير مؤجل، نسأل نجوى بركات في حديث خاص مع "ضفة ثالثة" عن عشقها لبيروت وإسقاطات سرديات هذه المدينة في رواياتها.

تجيب: "صحيح، أنا أسكن حاليا في الدوحة لضرورات عملي، ولكنني لا أستطيع الابتعاد عن بيروت، صلتي بها كرابطة الدم، لا أنفصل عنها، وإن ابتعدت قليلًا. فلبنان يشبه الولد المحتاج دائما إلى اهتمام ورعاية وعلاج، دائما هناك مشاكل، ودائما نهبّ إليه لنرعاه. الحقيقة، لبنان بلد جميل على الرغم من كل شيء، ونحن نحبه، فيه أهلنا وأصدقاؤنا الذين نحبهم. ولا شك في أن رؤية القرّاء اليوم تعطينا طاقة، فنحن نكتب لتقرأ لنا الناس".

في رواية "غيبة مي"، هناك صراعات مزدوجة في الشخصية الرئيسية: بين الذات والذات، وصراع بين الذات والمكان. نسأل بركات عن سبب اختيارها المسرح والتمثيل كمهنة لبطلة الرواية لتمثيل هذه الصراعات، فأجابت: "هناك ازدواجية في شخصية ميّ لأنها تعمل كممثلة لتسليط الضوء على الثنائيات في حياتنا بين مي وهي، وعلاقة الكائن بالآخر، بالإضافة إلى أنّ خلفيتي الدراسية هي المسرح، وأنا أحبّ المسرح، ناهيك عن أنّ التراث المسرحي، وخصوصا الإغريقي وشكسبير وغيرهما، كشف كلّ مواضيع الحياة".

عن إيجاد الوقت لكتابة الرواية في خضم تعدد الانشغالات، تعلّق بركات: "لا وقت لديّ، فرواية ’غيبة مي’ بدأتُ كتابتها منذ فترة طويلة، ولكن أنهيتها في الصيف الماضي".

وعن الحفاظ على ما تبقى من ذاكرتنا لمواجهة هذا الزمن، تقول بركات:

"الذاكرة تحفظ لحظات من حياتنا، وحياة البشر تشبه بضعة صور، لذلك نحن نغالب لكي نحفظ هذه الصور، إنما علينا الاعتراف أن ذاكرتنا تحفظ الأحداث الأليمة، لذلك يشكل النسيان انتصارا على آلامنا. وفي الواقع، لكلّ منا طريقته للحفاظ على الذاكرة، منها بالكتابة أو بالعمل أو بالتمثيل والمسرح".

يمكن القول إنه في كتابات مارسيل بروست، يكتشف القارئ قيمة الفن كسبيل للخلاص النهائي، وفي روايات نجوى بركات، كلّ قارئ يمتلك النص ليجعل منه مسرحه، ذاكرته وزمنه.

ــــــــــــ

"ضفة ثالثة" – 4 كانون الأول 2025

******************************************

شاشة الناقد: «هاملت».. شكسبير في ثلاثة أفلام روسية وبريطانية وإيطالية

محمد رضا

هاملت – إخراج: كوزنتزف –

روسيا 1964

ختم كوزنتزف (1905 - 1973) مسيرته الفنية الثرية بثلاثة أفلام مقتبسة من الأدب الغربي: «دون كيشوت» لميغيل دي سرڤنتس (1957)، و«هاملت» (1964)، ثم «الملك لير» (1970). وهذان الأخيران من أدب ويليام شكسبير، وهما في الوقت نفسه من أفضل الاقتباسات السينمائية التي حُقِّقت عن هاتين التراجيديتين في التاريخ (أكثر من 120 اقتباساً من 1910 إلى اليوم).

هاملت هو الأحق بخلافة والده بعدما قتل عمّه أبيه وتزوج من أمّه ليضمن العرش. هو مصمّم على الانتقام، لكنه لا يستطيع استعجال حدوثه. وفي حين تبدأ المسرحية بمشهد احتفال القصر بتولّي كلوديوس الحكم، يستبدل المخرج ذلك بلقطات فوقية لبحر هائج يرتطم بالقلعة. هذا رمز مؤكد لحالتي التوتر والغضب المكبوتين. هذا الاختيار أكثر فاعلية بوصفه تأسيساً لما سيقع. القلعة هنا رمز آخر للسلطة، والمشاهد التي تصوّر هاملت (كما قام به إينوكنتي سموكتونوڤسكي) خارج القلعة تتوازى مع حقيقة أنه فقد زمام الأمور.

يحافظ كوزنتزف على علاقة وثيقة في الأصل، ويؤسس لسينما خالصة ضمن تقاليد تلك الفترة. ما يجعل الفيلم أحد أفضل الأعمال الشكسبيرية التي أُنتجت هو اختيارات المخرج لكيفية تنفيذ كل مشهد احتفاءً بالنص الأدبي وبالصورة المرئية في الوقت نفسه. هذا فيلم يريد نقل نص شكسبير، بقدر ما يريد أن يصنع احتفالاً فنياً به.

ما يمكن الإشارة إليه هو أن استخدام شكسبير لـ«الشبح» (روح والد هاملت) يقترب كثيراً من استخدامه الساحرات الثلاث في «ماكبث»، من حيث إن الشبح والساحرات هم من يوجّهون هاملت وماكبث صوب أفعالهما اللاحقة سعياً لاستعادة السلطة (في «هاملت») والاستيلاء عليها (في «ماكبث»).

هاملت - إخراج: لورنس أوليڤييه –

بريطانيا 1948

تعكس نسخة الممثل والمخرج لورنس أوليڤييه اقتناعه بأنه على الفيلم الحفاظ على روح النص الشكسبيري بأمانة. احترام النصوص تقليد راسخ ما بين الأعمال المسرحية والفيلمية البريطانية (خاصة في إنتاجات ما قبل وما بعد الحرب العالمية الثانية مباشرة) وعلاقتها بالمصدر الأصلي. لكن هذا لا يعني التزام أوليڤييه بالنص كما هو، لأن الحفاظ على روح النص ومعانيه يختلف عن التعامل مع النص نفسه.

يختزل أوليڤييه الشخصيات إلى أربعة أساسية هي: هاملت، وعشيقته أوفيليا، وعمّه كلوديوس، ووالدته غرترود، مستبعداً شخصيات أخرى مهمّة، مثل أصدقاء هاملت الثلاثة روزنكرنتز وغيلدنستيرن وفورتنبراس. يندفع أوليڤييه باتجاه التركيز على الضعف النفسي والعاطفي لبطله، وكيف أنه لم يعد يكترث كثيراً لانتقامه من عمّه بقدر ما يكترث لاستعادة والدته منه. العلاقة بين هاملت ووالدته هي أحد محاور الرواية، وغالبية الاقتباسات الفيلمية عالجتها من زوايا متقاربة.

المشكلة التي يواجهها الفيلم هي أن أوليڤييه كان قد بلغ الأربعين من العمر حين مثَّل هذا الدور، ما يجعل تشخيص هاملت الذي كتبه شكسبير وفي باله شاب في العشرينات غير مقنع. أداء أوليڤييه المدروس يعوّض هذا الجانب السلبي قدر الإمكان. إنه أداء رصين وعميق ليس غريباً على فناني المسرح والسينما البريطانيين حيال أعمال أدبية كبيرة كهذا.

هاملت -  إخراج: فرانكو زيفريللي –

إيطاليا 1999

اختلافات كثيرة في فيلم زيفريللي تبدأ من المشهد الأول. في حين أن المسرحية تنطلق بمشهد يوفّر مدخلاً لأزمة هاملت (مشهد ظهور شبح والده)، يختار زيفريللي بدء فيلمه بجنازة الأب، مزوّداً إياها بحوارات كُتبت لمشاهد أخرى. كذلك تحرّر المخرج من جغرافية المكان. فيلمه تصوير ثري لمكان مختلف، عوض القتامة الواقعية في النسختين السابقتين، يندفع زيفريللي لتقديم جماليات هي جزء من تكوين جديد للفيلم بصرياً. هذا فيلم استعراضي في الدرجة الأولى، والمكان جزء من هذا الاستعراض، وكذلك التصاميم الفنية والتصوير وملابس الممثلين، وحقيقة أن الفيلم بالألوان وليس بالأبيض والأسود كما في نسختَي كوزنتزف وأوليڤييه.

هذا، إلى جانب تحديث شخصيات الفيلم وإثراء النص بمعطيات سياسية تخصّ الحاضر، يجعل الفيلم ترجمة مفتوحة على اختلافات كثيرة من دون أن ينفصل عن الحكاية نفسها، أو الابتعاد عن طروحاتها.

«هاملت» الشخصية والدراما جزء مهم في المعالجة البصرية والرؤية الاستعراضية التي عالج زيفريللي بها معظم أفلامه (وبينها نسخته من «روميو وجولييت») حبّاً في منح مشاهديه فرصة مشاهدة فيلم شكسبيري مختلف.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

"الشرق الأوسط" – 27 تشرين الثاني 2025

*****************************************************

مئوية {في الشعر الجاهلي} أسئلة لم تحسمها الثقافة العربية

سومر شحادة

لم ينته الجدل حول كتاب طه حسين "في الشعر الجاهلي" بعد مئة عامٍ على صدوره، وما زالت المنطقة العربية عالقة في سجالات مشابهة حول علاقة الدين بالسياسة، والعلاقة مع التراث. ما يفتح باباً للنقاش حول إعلان معرض القاهرة الدولي للكتاب، في دورته السابعة والخمسين، مطلع العام المقبل؛ الاحتفاء بالكتاب، إلى جانب اختيار نجيب محفوظ شخصيةً للمعرض.

صدر الكتاب بطبعته الأولى عام 1926، ولم تحسم الثقافة العربية أيّاً من تلك الأسئلة التي اقترحها، وابتكر طه حسين أفقها. ومن بين الأسئلة التي أثارها العلاقة مع التراث وكيفيّة قراءته. إذ عدا عن مقولاته نفسها، قدّم الكتاب قراءةً ديكارتية تعتمد الشك والتحقيق لتفكيك السرديات المستقرة. وهو من الكتب المؤسسة لمنهج البحث العلمي في ما يخصّ اللغة العربية ودعوته إلى الفصل بين ما هو ديني وما هو سياسي، وقد صدر ضمن محاولات لإنجاز أدبيات تحقّق نهضة عربية، في بلدان كانت تخرج من حكم عثماني استمر أربعة قرون، وتبحث عن هوية تمثلها، مع بدايات الاستعمار الحديث.

جعلت هذه الصراعات إصدار الكتاب ساحة لتفسيرات أيديولوجية، مع الإشارة إلى أنّ صدوره كان بعد سنة من إصدار كتاب "الإسلام وأصول الحكم"، الذي رأى مؤلفه، شيخ الأزهر علي عبد الرازق، أن الخلافة الإسلامية ليست من أصول الدين، مميّزاً بين الإسلام ديناً روحياً، وبين السياسة باعتبارها شأناً دنيوياً.

في ذلك الجوّ النقدي الذي كان يطرح أسئلةً جوهرية في صلب مشروع النهضة، صدر كتاب طه حسين. ومقولة الكتاب الجوهرية هي الشك في صحة الشعر الجاهلي، ورؤيته بأن هذا الشعر موضوع انتحله المسلمون بعد الفتح ونسبوه إلى الشعراء الجاهليين لأسباب سياسية أو قبلية، مع ما ينطوي عليه هذا القول من عدم الاعتراف بصحة النصوص التي وصلت من الشعر الجاهلي، والشك بما تمثله تاريخياً. ويعتمد طه حسين في هذا القول على اللغة نفسها في مسألة التدوين، باعتبار أن التدوين حدث في عصور لاحقة للجاهلية، في العهد الإسلامي، واعتمدت فيه اللغة الفصحى، أي لغة القرآن الكريم. في حين كان لكل قبيلة في الجاهلية لغتها وشاعرها ومذهبها في الكلام، حتى أن الشعر كان حيّزاً يظهر فيه اختلاف اللهجات بين القبائل، قبل أن تُفرض لغة واحدة على الشعر الجاهلي عند تدوينه.

هذا جانب من طروحات طه حسين. إلا أن إصدار الكتاب تحوّل إلى معركة حزبية دفعت، في ذروتها، سعد زغلول إلى التهديد بالاستقالة من البرلمان، كي يُسحب الاستجواب الذي قدّمه نواب من حزب الوفد، بسبب ما كان يمثله طه حسين باعتباره عضواً في حزب الأحرار. إضافة إلى تقديم صحافيين مذكرات بحق طه حسين، وقد سُحب الكتاب من الأسواق، وصدر في طبعة حذفت منها بعض المقاطع الإشكالية، ثم أعاد نشره بعنوان "في الأدب الجاهلي" عام 1927.

مع ذلك، استمر السجال، وأُلفت كتب في الرد على طروحاته، من بينها: "تحت راية القرآن: المعركة بين القديم والجديد" لمصطفى صادق الرافعي، و"نقض كتاب في الشعر الجاهلي" لمحمد الخضر حسين، و"نقد كتاب في الشعر الجاهلي" لمحمد فريد وجدي، و"النقد التحليلي لكتاب في الأدب الجاهلي" لمحمد أحمد الغمراوي، و"الشهاب الراصد" لمحمد لطفي جمعة.

كذلك حملت واقعة "في الشعر الجاهلي" إلى التقاليد الثقافية العربية وجهاً آخر، غائباً اليوم، ويمثله قاضي النيابة الذي حقّق مع طه حسين، وهو النائب محمد نور. وقد اكتشف الروائي المصري خيري شلبي هذه المرافعة، مصادفة، ونشر وقائعها في كتاب "محاكمة طه حسين"، إذ اضطر القضاء المصري، لكثرة البلاغات ضد الكتاب ومؤلفه، إلى حسم تلك المعركة، وبرّأ القاضي طه حسين بلغة النقد الأدبي.

يمكن أن يكون احتفاء المعرض بمئوية الكتاب فرصة لإعادة طباعته، مع الردود عليه، والوثائق التي رافقت تلك المعارك ووسمت تلك الفترة.

ـــــــ

"العربي الجديد" –

27 تشرين الثاني 2025

*******************************************

الصفحة الحادية عشر

جديد دار الشؤون الثقافية

- مظفر النواب من القلعة الخامسة الى هافانا/ تحليل سايكولوجي/ د. قاسم حسين صالح.

- ادفن فراغ يدي وأمضي/ شعر نضال القاضي.

- هذا القرنفل ليس لي/ شعر بشرى البستاني.

- احاول ان اجد الايقاع/ شعر علاوي كاظم كشيش.

- القصيدة دون شعر كثير/ تمثيلات الخيال السريالي في تجربة صلاح فائق/ دراسة ومختارات د. حاتم الصكر.

- نصوص من معبد عشتار/ د. ارادة الجبوري.

- من ظلال كرومها/ شعر نصير الشيخ.

- الفكر السياسي للحركة الانسانية في عصر النهضة/ تأليف د. مناضل جبر.

- حوار مع المفكرين العرب/ ماجد صالح السامرائي.

- تحولات النص/ قراءات نقد ثقافية في الشعر المعاصر/ د. كريم شغيدل.

- الصورة السردية في روايات مهدي عيسى الصقر/ محمد رشيد السعيدي.

***********************************

الفكر وحق الإنسان في العمل النظام الرأسمالي ينتج البطالة كما ينتج السلع!

إسماعيل نوري الربيعي

يحتلّ الاقتصادي والمفكر المصري الدكتور رمزي زكي مكانة فريدة في الفكر العربي المعاصر، ليس فقط لصرامته التحليلية أو لقدرته على تبسيط المفاهيم الاقتصادية المعقدة، بل لأنه نجح في إعادة توطين علم الاقتصاد داخل حاضنته الأصلية: الاقتصاد السياسي. لقد كان رائدًا في فضح الارتباط العميق بين الاختلالات الاقتصادية وبين علاقات السلطة والنظام العالمي، وعمل طوال سيرته على تقويض التفسيرات السطحية التي تروج لها النيوليبرالية حول البطالة، النمو، التكيّف الهيكلي، والنظام المالي العالمي. وفي كتابه "الاقتصاد السياسي للبطالة" الذي صدر عام 1998 عن المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في الكويت، بلغ مشروعه الفكري ذروة نضجه النظري والمنهجي، مقدّمًا أحد أهم التشخيصات العربية لجوهر الأزمة البنيوية للرأسمالية الحديثة. تنبع أهمية رمزي زكي من أنه لم يتعامل مع الاقتصاد بوصفه علماً تقنياً أو جملة معادلات رياضية معزولة عن الواقع المادي والاجتماعي. كان يرى أنّ الاقتصاد الحقيقي يُقرأ من خلال علاقات الإنتاج، ومن خلال فهم ديناميات رأس المال، ومن خلال اكتشاف البنية الطبقية التي تخفيها اللغة المحايدة للنظريات السائدة. ومن هنا جاءت شهرته باعتباره "مفكرًا لا اقتصاديًا"، لأن رؤيته تجاوزت حدود النظرية الاقتصادية التقليدية إلى فضاء أوسع يدمج الاقتصاد في السياسة والتاريخ والمجتمع. في كتابه عن البطالة، يعيد زكي تعريف الظاهرة من جذورها. فهو يبدأ بنقض الفكرة السائدة التي ترى البطالة مجرد خلل مؤقت، أو حالة عرضية، أو نتيجة "انكماش في الطلب" سرعان ما تُحلّ بتعديلات في الأجور أو بسياسات قصيرة المدى. وفقًا لزكي، البطالة ليست حدثًا، بل بنية. وليست أزمة قطاع معين، بل أزمة في نمط الإنتاج الرأسمالي نفسه. فالنظام الرأسمالي، كما يؤكد، ينتج البطالة بنفس القدر الذي ينتج السلع؛ إنها جزء من آلية عمله، لا من عيوبه المؤقتة. هذه الرؤية تأتي امتدادًا للنقد الماركسي، لكنها تذهب أبعد من ذلك. ففي حين تشير الماركسية التقليدية إلى "جيش الاحتياط الصناعي" الذي تستفيد منه الرأسمالية لخفض الأجور وزيادة أرباحها، يعمّق زكي هذا التحليل عبر تتبّع التحولات التي ضربت بنية سوق العمل منذ سبعينيات القرن الماضي، مع صعود العولمة المالية، وتفكك دولة الرفاه في أوروبا، والانتقال الواسع للإنتاج إلى دول العمالة الرخيصة، والثورة التكنولوجية التي قلّلت الحاجة إلى العمالة المباشرة وزادت الإنتاجية بطريقة لم يرافقها تحسن في مستويات التوظيف. فالبطالة في رأي زكي لم تعد هامش النظام، بل صارت إحدى شروط بقائه. يتميّز الكتاب بقدرته على تحليل الظاهرة ضمن مستويات أربعة: البلدان الصناعية، الدول التي كانت اشتراكية، البلدان النامية، والعالم العربي. وفي كل مستوى، يحفر زكي عميقًا في تفسير الأسباب البنيوية التي تقف وراء ارتفاع نسب البطالة، ويربطها بمنطق النظام العالمي. ففي العالم المتقدم، يبيّن كيف تحولت مرحلة التوظف الكامل التي ميزت ما بعد الحرب العالمية الثانية إلى مجرد ذكريات، وجاءت مكانها معدلات بطالة مزمنة تفاقمت بفعل السياسات النيوليبرالية والتجارة الحرة غير المتكافئة. وفي الدول الاشتراكية السابقة، يرصد الانهيار المفاجئ لسوق العمل مع تفكك الاقتصاد المخطط، وصعود اقتصاد السوق من دون بنية إنتاجية قادرة على استيعاب ملايين العمال المسرّحين. أما في البلدان النامية، فيكشف عن البطالة البنيوية الناتجة عن هشاشة الاقتصاد، واتساع القطاع غير الرسمي، وغياب الصناعات التحويلية، وارتباط الاقتصادات بطابع ريعي يخلق وظائف هشة ولا يؤسس لنمو حقيقي.

لكن القيمة الأكبر التي يقدّمها زكي تكمن في تحليله للبطالة في الدول العربية. قبل ربع قرن من الآن، كان يرى بوضوح أن الاقتصادات العربية تسير نحو انفجار بطالي واسع، نظرًا لاعتمادها على ريوع النفط، وتقلص دور الصناعة، وغياب التخطيط التنموي، وتضخم الدولة دون بناء قاعدة إنتاجية. تنبؤه هذا أثبتت العقود الأخيرة صحته بدقة لافتة، إذ أصبحت البطالة اليوم جزءًا لا ينفصل عن الأزمة السياسية والاجتماعية في عدد كبير من الدول العربية. فوق كل ذلك، يتفرد زكي بقدرته على تفكيك المدارس الاقتصادية التي قدّمت تفسيرات مختلفة للبطالة، من الكلاسيك والنيوكلاسيك إلى الكينزية. لم يكن ينقدها من موقع أيديولوجي، بل من موقع معرفي دقيق، مستندًا إلى بيانات واسعة ومقارنات طويلة المدى. فعندما ينتقد الكلاسيكيين الذين يعتبرون البطالة حالة مؤقتة تزول بمجرّد خفض الأجور، يبرز كيف أن السوق لا يعمل بهذه البساطة، وأن الأجور لا تتحدد في فراغ، بل في إطار صراع اجتماعي وسياسي. وعندما يناقش الكينزية، يعترف بدورها في تفسير بطالة الثلاثينيات لكنه يكشف حدودها في ظل اقتصاد عالمي مالياً أكثر منه إنتاجياً. أما في نقده للنيوكلاسيكية، فيُظهر تناقضات نماذجها الرياضية التي تفترض أسواقًا مثالية لم توجد يومًا، وتُرجع بطالة ملايين البشر إلى "اختيار فردي" أو "جمود في الأجور" وكأن العالم يعيش في مختبر لا في واقع قائم على الاحتكار والتفاوت. قراءة زكي للثورة التكنولوجية أيضاً تتسم بعمق خاص. فهو يرفض التفسير التقني الصرف للبطالة التكنولوجية، مؤكداً أنّ التكنولوجيا لا تخلق بطالة بذاتها، بل ضمن إطار محدد: إطار الرأسمال الذي يسعى إلى تعظيم الربح بتقليل العمالة. أما في نظام تنموي آخر، فالتكنولوجيا قد تزيد من فرص العمل بدل تقليصها. هذا الطرح يجعل تحليله متجاوزاً للخطابات التبشيرية بالتكنولوجيا من جهة، وللنزعات الرافضة لها من جهة أخرى، ليضعها في سياق وظيفتها ضمن البنية الاقتصادية الكبرى. يصل التحليل في الباب الثالث إلى بعده السياسي الواضح: ما العمل؟ هنا يقترح زكي رؤية توظيفية وتنموية تكسر هيمنة النيوليبرالية على السياسات الاقتصادية. فهو يدعو إلى إعادة بناء دور الدولة الإنتاجي، والتوسع في المشروعات كثيفة العمالة، وإصلاح التعليم والتدريب، وتحجيم المضاربات المالية التي تبتلع الموارد ولا تنتج وظائف، واعتماد سياسات صناعية وطنية تُعيد الاعتبار للعمل المنتج. لم يكن زكي من دعاة الحلول السحرية، بل من المؤمنين بأن البطالة بطابعها البنيوي تتطلب استراتيجيات بنيوية بدورها، وأن الدول التي تسلّم قيادها لقوى السوق ستذهب مباشرة نحو نموذج اقتصادي بلا وظائف.

إن أهمية رمزي زكي اليوم مضاعفة. فالعالم الذي وصفه في نهاية التسعينيات—عالم البطالة الدائمة، التفاوت الطبقي الحاد، تخلخل دولة الرفاه، صعود الشركات العابرة للقوميات، وانحسار دور الدولة—قد أصبح واقعاً محسوساً. والأزمة المالية العالمية عام 2008، وما تبعها من سياسات تقشف، ثم التحولات الرقمية التي سرّعت فقدان الوظائف، وأخيراً أزمات ما بعد الجائحة، جعلت تحليلات زكي أكثر راهنية من أي وقت مضى. على المستوى العربي، تبدو قراءته جارحة في صدقها: بطالة الشباب، ضعف التصنيع، الاقتصاد الريعي، اختلال بنية التعليم، وتوسع الطبقات الهامشية. هذه الظواهر ليست مجرد نتائج لسياسات خاطئة، بل هي، كما قال زكي، بنى راسخة في اقتصاد لا ينتج ولا يشغّل. لقد كان رمزي زكي واحداً من الأصوات النادرة التي واجهت خطاب السوق الحرة بالتحليل العميق، وكشف أن "العلاج الليبرالي" ليس سوى تعميق للمرض. وكان من بين القلائل الذين جعلوا من الاقتصاد علمًا حيًا يفهم الواقع لا يهرب منه، ويقرأ الظواهر لا يخفيها، ويضع السياسة في قلب الاقتصاد لا خارجه. اليوم، وبعد مرور أكثر من عقد ونصف على رحيله، يظل رمزي زكي حاضراً كمرجع وكمحذّر وكشاهد على قدرة الفكر النقدي العربي على إنتاج معرفة مستقلة وجذرية. إن "الاقتصاد السياسي للبطالة" ليس مجرد كتاب، بل مشروع لفهم العالم كما هو، وللبحث عن عالم أكثر عدلاً، ولتفكيك الأساطير التي تحكم الخطاب الاقتصادي السائد. باختصار، أهمية رمزي زكي تتجلّى في أنه قدّم للعقل العربي نموذجًا نادرًا للمفكر الذي لم ينخدع ببريق الرأسمالية، ولا بسحر النيوليبرالية، ولا بوعود السوق الحرة. أعاد إلى الاقتصاد روحه النقدية، وإلى الفكر قيمته الأخلاقية، وإلى القارئ القدرة على رؤية ما وراء الخطاب الرسمي. لقد كتب عن البطالة، لكنه كتب في الحقيقة عن الإنسان-عن قيمته، وحقه في العمل، وحقه في حياة كريمة.

********************************************

الغربة معادلا موضوعيا في {خارطة الريح}

باسم قاسم

في فضاءٍ شعريّ باتت فيه  الغربة موضوعًا مألوفًا، يقدم الشاعر عصام كاظم جري في ديوانه  "خارطة الريح" قراءةً مغايرة: ليست غربةً كمكانٍ  تنتقل إليه الذات فتنفصل عن الوطن، ولا هي نفيٌ اصطلاحيّ يندرج تحت مفردات الرحيل والاغتراب التقليدية. الغربة هنا حالةُ تفتّتٍ زمني ومعرفي؛ تجربةٌ لا تكتمل كسفرٍ بل تتحوّل إلى آثارٍ باهتةٍ ورمادٍ يصرُّ الشاعر على كتابته، وإعادة تمثيله، حتى تبدو الكتابة نفسها محاولةً لفك عقدة لم تُحلّ. هذا هو المحور الذي تقوده القصائد وتشتغل حوله الصور في الديوان: غربةٌ مُنشغلة بصنع ذاكرةٍ منكسرة لا تنصهر في خطابٍ واحد. إذا أردنا تلخيصًا لِما يَحمله الديوان، يمكن أن نراه كأنّ الشاعر يكتب من بداية المشكلة لا بعد أن تنتهي؛ هو يكتب داخل الجرح لا خارجه. وهذه البداوة في الكتابة تُنتج شعورًا مزدوجًا: من جهةٍ، يقوّي النصّ حضوره وصرامته الواقعية؛ ومن جهةٍ أخرى، يجعل من الغربة حالةً لازمةً للوجود لا حلًا مؤقتًا يمكن تجاوزه. لذلك، لا نقرأ في "خارطة الريح" مسيرةَ مغتربٍ تقليدية، بل ركام تجربةٍ إنسانيةٍ متكررةٍ تُعاد تمثيلها بلا رَكْيزة أو خلاص. تتجلّى هذه القراءة بوضوح في لُقطاتٍ من الديوان. في مقطعٍ من  سلالمُ المنفى نقرأ: لبسَ الظلامُ خوذةً من بقايا الجثث ووزّع بريدَ المنفى على الصيادين  عنكِ.

هنا تتحوّل صورة الظلام من حالة شعورية إلى أداةٍ حربية خوذة تُلبَس لكنها مصنوعة من بقايا الجثث ؛أي أن وسيلة الحماية تحوّلت إلى شارة موت. هذه الاستعارة تقترح تشابك الحرب والغربة: الظلام لا يحمي بل يستمد وجوده من الموت ذاته. ثم يتحوّل البريد إلى بريد المنفى ، وهو تلاعبٌ لغويٌّ يفكّك وظيفة البريد كوسيلة تواصل حية ليصبح ناقلاً لشظايا الغياب. الصيادون هنا ليسوا صيادي أسماكٍ بالمعنى الحرفي، بل صيّادو ما تبقّى من وجودٍ ومشاعرٍ وربما استعارة لمن يستفيدون من رماد الوجع. والخاتمة المخاطبة عنكِ تُبقِي الخيط العاطفي حياً وسط هذا الخراب، فتُذكّرنا بأن الغربة ليست مجرد فضاءٍ موضوعيّ بل علاقةٌ مُجزّأةٌ أيضاً. الرمز نفسه يتبدّى في قصيدة ( لا نثير اهتمام أحد) : نحن المحمولين على نعشِ الإيمان  لا نثير اهتمامَ أحد نتلاشى كمدن  ونتوحد كتوبةِ  المدن. هنا تأخذ الصورة بعدًا جماعياً؛ الإيمان ليس منقذاً بل نعشٌ يُحمل، ما يعني أن ما كان منقذاً قد مات وذاب داخل الطقس اليومي. الجملة «نتلاشى كمدن» تعبّر عن اندثارٍ لا فرديّ فقط، بل مدنيّ؛ المدن التي من المفترض أن تُمثّل آلافًا من الأصوات تتحوّل إلى سوادٍ موحّدٍ من الاندثار. وإذا قرأنا كتوبةِ المدن  بخلاف القراءة الحرفية الممكنة  فإن المدن تتحول إلى نصٍ مكتوبٍ على جثةٍ لا تُقرأ إلا كبقايا. هذه الصورة تُعمّق فرضية الديوان: غربةٌ لا تُمحى لأن أدوات الوجود الإيمان، المكان، التواصل قد تحولت إلى جثثٍ تُحفظ ولا تُدفن. وفي ومضات الديوان تتبدّى مدينةٌ أخرى، عالمٌ «مقهى» وحقائبٌ صارت جثثًا يحرسها المهاجرون:

"الشوارع  مللُ الدخان  والعالم مقهى  لا بيوت،  ولا حاجة لزنزانةٍ من مراياها،  فالحقائب جثة  يحرسها المهاجرون".

تجعل هذه الصورة من العيش حضوره المؤقت والسطحي؛ المقهى هنا رمز للاشتغال على السطحية والتواصل العرضي، بينما «لا بيوت» تفصح عن انعدام مأوىٍ داخلي؛ والحقائب، التي ينبغي أن تكون وسيلةً للحركة والأمل، تتحوّل إلى جثثٍ  نفاياتٍ متنقلةٍ من حياةٍ لم تُعش. وفي هذا التحول يكمن الإبداع الأكثر ألمًا في الديوان: أن تظلّ الحركة والذاكرة، بدلاً من أن تولّدا استمرارية، مجرد جنازاتٍ صغيرةٍ متحركة.

منهجياً، يلتزم الديوان بقراءةٍ تشكيليةٍ للغربة: لا يعتمد على السيرة لإثبات موقع الشاعر بل يجعل من اللغة والآلة التصويرية مجالًا لإثبات الوجود. وهذا ما يمنح النصّ قوته النقدية؛ إذ يتمكّن من تحويل تجارب تاريخية (حرب، تهجير، فقدان) إلى بنى لغوية تُعيد إنتاج الصدمة، فتطلب من القارئ أن يتعامل مع النص كمشهدٍ حيّ لا مجرد شهادة تاريخية. إن "خارطة الريح" ليس ديوانَ غربةٍ يشرحُ مفردات الرحيل فحسب، بل هو دفترُ ركامٍ يصرخ باسم الذاكرة: اغترابٌ لم يكتمل فصار رمزًا، وموتٌ استمرّ على شكل صورٍ يومية. وهذا الانكسار نفسه هو الذي يجعل من الديوان نصًّا مُلحًّا: لأنه يعلّمنا أن الغربة ليست دائماً مكانًا نبتعد عنه، بل أحيانًا حالةٌ تظلّ تُطاوعُنا داخل كلماتنا، حتى لو حاولت تلك الكلمات أن تُدفن ما لا يُدفن.

لم يكن وحده كذلك

حمزة فيصل المردان

لا شيء في جعبته

غير نظرات باردة

يديه لا تسعيان لشيء خارج المألوف

يفعل هناك مثلما يفعل اهل روما

لم يغرورق الدمع في عينيه

تحجّر تماما - وهو يقف أمام تمثال عار تتنابز حوله الشبهات

 لم تتسع حدقاته لحادث ما...

لم يأسف على فقده أحد اصابعه

ليلة الفرار نحو اقاصي المجهول

للمنفى افرد جناحيه...

امتهن التنزه في شوارع حلّت ضيوفا على حاضره الرتيب

لم يكن وحده كذلك ..

 فكل الذين خرجوا برتبة فار من الوطن

حددوا وجهاتهم -

استبدلوا افكارهم

بعد ان شطبوا كل الخرائط دفعة واحدة 

اختاروا الضيق من الملابس

كي لا يهزأ بهم مار اخر محى حضاره

لكسر رتابة مستقبله المنشود

بتغيير الصورة

 هل سنصل الى مبتغانا

والسكاكين شحذت حدها

لبتر تأريخنا العريق

***************************************

في هذا الوقت

ريسان الخزعلي

*  راحة ناقصة  *

ما أوسع َ الفراش َ ..!

الليل ُ

وسادة  ُ

النهار ِ،

لكن َّ الأحلام َ يُعميها الضوء ...

*  من التجربة  *

لا تتعَب ْ

آخيت َ كثيرا ً بين َ الوردة والسّكين ْ

خُذ ْ

نَفَسا ً

في

الصحو ِ

عميق ْ

خّذ ْ آخر َ أعمق َ فالحلم ُ يضيق ْ

لا تبحث ْ عن جرف ٍ أعلى  - ،

ماقبل َ الطوفان  ِ وأنت َ غريق ْ

*  نهران في التخاطر  *

كتابا

وحْشَتي

نهران  ِ

في

الزمن  ِ

فما مُحيا وحارت ْ فيهما لغة  ُ التمنّي .

تمنّى حسنَك َ النهْر ُ

وأنت َ النهر ُ بالحسْن  ِ

تناوبت  ِ الصفات ُ وقد بَدَت ْ ..

كل ُّ الهوامش  ِ صورة  َ المتْن  ِ

على عَجَل ٍ كتابا وحْشَتي خطرا

ونازَعَني على النهرين  ِ لحني

لأيّهما أُعلّق ُ شارتي الأولى ، لأيّهما أُغنّي؟

**********************************************

الصفحة الثانية عشر

قف.. ماذا يُبّت للعراق؟

عبد المنعم الأعسم

اذا ما افترضنا ان نصف الذي يقال عن سيناريوهات امريكية لتغيير الهيكلية السياسية في البلاد صحيحا، متداوَلاً في مذكرات واجتماعات واتصالات ونقاشات اعلامية، أو مقروءاً في صحف، ومنصات وبوستات، فاننا يجب ان نتوقع هبوب عاصفة، جيوسياسية، اقتصادية، وامنية، لا أحد يعرف حدود الاثار التي تتركها على معادلات الحكم والمستقبل، ولا المدى الذي سيقضي فيه العراق قيد الدوامة، كما لا يمكن ترسيم جغرافيا التداخلات، والافعال وردود الفعل، بين ايران والولايات المتحدة، وشكل الصراع بينهما، وما اذا ستحدث عملية كسر عظم، وانهاء التوازن القلق بين مصالحهما في العراق، أم سنفاجأ بصفقة تقاسم سلمي للنفوذ، محسوبة على ملفات اخرى، مثل البرنامج النووي الايراني، ومصير الاوضاع اللبنانية، وما يقال عن الشرق الاوسط الجديد، واللافت، ان الوصفة الامريكية تُقدم، حتى الآن، بلغتين في وقت واحد، لغة التهديد والتوعد بجماعات محلية مسلحة، ولغة التطمين بالحفاظ على الشراكة الامريكية العراقية، وفي ما بين السطور، لا مكان لأدنى اهتمام برأي الشعب، ولا إحترام لارادته ومصالحه وأمنه وحقه في ثرواته.

اما احوال النواطير النشامى.. فعندك الحساب.      

*قالوا:

" الهي، أشكوك.. هؤلاء عبادك اجتمعوا على قتلي"

 الحلاج

***************************************

دار المأمون بصدد ترجمة عناوين إيطالية جديدة

متابعة – طريق الشعب

ناقشت دار المأمون للترجمة والنشر آفاق التعاون الثقافي والترجمي بين العراق وإيطاليا، وذلك خلال استقبالها وفدا من الملحقية الثقافية الإيطالية في بغداد.

وبحث الجانبان في اللقاء أفكارا ومقترحات عديدة، من بينها ترجمة عناوين جديدة من الإيطالية إلى العربية، فضلا عن إمكانية تنظيم دورات في الترجمة واللغة الإيطالية.

جدير بالذكر، أن العلاقات الثقافية بين دار المأمون والملحقية الثقافية الإيطالية تُوّجت خلال عام 2022 بإصدار عنوانين مترجمين عن الإيطالية، هما كتاب "التجوال في إيطاليا العربية" بترجمة رشا مهدي، وكتاب "صقلية المسلمة" بترجمة بهاء نجم.

***********************************

فيلم عراقي ضمن قائمة أوسكار 2026

متابعة – طريق الشعب

أعلنت اللجنة المسؤولة عن ترشيحات جوائز الأوسكار، القائمة القصيرة للأفلام الدولية المتنافسة على جوائز 2026، والتي ضمّت 15 فيلما من أصل أكثر من 90 مشاركة عالمية.

وظهر الفيلم العراقي "مملكة القصب"، والذي يُسمى أيضا "كعكة الرئيس" (The President’s Cake) ضمن القائمة، في سابقة تُعد محطة مفصلية في مسار السينما العراقية. فهذه هي المرة الأولى التي يصل فيها فيلم عراقي لقائمة الأوسكار القصيرة.

الفيلم، الذي كتبه وأخرجه حسن هادي في أولى تجاربه الإخراجية الطويلة، وانتج هذا العام، يستعيد تسعينيات العراق عبر حكاية "لمياء". وهي طفلة في التاسعة تُكلّف بجمع مكونات كعكة عيد ميلاد الطاغية، والتي يُلزم بإعدادها صفها المدرسي، وسط ندرة الغذاء وفقر ثقيل فرضه الحصار الاقتصادي.

وتتنقل الطفلة بين الأسواق والطرقات بحثًا عن الدقيق والبيض والسكر. فتتحوّل المهمة المدرسية إلى رحلة تكشف هشاشة الحياة اليومية تحت الحصار والجوع والطغيان.

عقب صدور القائمة، أعلن فريق الفيلم فرحته بهذا الوصول، مؤكدا في حديث صحفي أنّها المرة الأولى في تاريخ السينما العراقية التي يبلغ فيها فيلم روائي هذه المرحلة من سباق الأوسكار.

ووصف الفريق الحدث بأنه خطوة مهمة وكبيرة وتاريخية. ورأى ان هذا الترشيح يضع الفيلم أمام جمهور عالمي أوسع ويرسم أثرا واضحا في مشهد السينما العراقية الصاعدة.

******************************************

أما بعد.. لنتخيل معاً..

منى سعيد

بحسبة بسيطة لو تخيلنا معا المائة امرأة المميزة من الراحلات اللاتي كُرّمن أخيرا من قبل مؤسسة المدى عبر دورة معرض الكتاب الدولي الأخيرة التي حملت شعار النون، ورصدنا كل واحدة منهن وما أنجزت بكافة المجالات السياسية والثقافية والعلمية والاجتماعية خلال قرن كامل من تاريخ العراق، ولو كن يعشن بيننا الآن ترى ماذا سيجدن؟!

ستتساءل السيدة نزيهة الدليمي باعتبارها أول وزيرة في العراق والمنطقة، عن نساء ( النخبة) من السياسيات في الحكومة الحالية وعن انجازاتهن وعن سبب ارتباطهن بما يمثلن من  أحزاب بعيدة عن مصلحة الشعب، مستغربة في الوقت نفسه ما آلت إليه أوضاع مدينة الثورة سابقا، ثم مدينة صدام، والصدر أخيرا من أوضاع سكنية بائسة وفقر مدقع، بعدما بذلت الحكومة جهودا جبارة عبر وظيفتها كوزيرة للبلديات في إنشاء مدينة عصرية متكاملة وفرت سكنا لائقا لآلاف المهاجرين من الريف جراء تعسف الإقطاع، إلى المدينة.

ولو عادت السيدة صبيحة الشيخ داوود باعتبارها أول فتاة عراقية أكملت دراستها في كلية الحقوق وتدرجت بالوظائف حتى تسلمت موقع أول قاضية عراقية، ترى لو تسنت لها العودة اليوم، كيف ستتعامل مع التعديلات الجائرة لقانون الأحوال الشخصية رقم 188 لعام 1958 ؟! وكيف ستتعامل مع لامعقولية بعض القضاة وتجاوزاتهم القانونية؟ّ!

 والسيدة البصراوية فكتوريا نعمان أول من أسس فرعا نسائيا لجمعية بيوت الأمة تحت شعار (مكافحة الفقر والجهل والمرض) وترأست تحرير الملحق الأسبوعي  لجريدة (الناس) ، وأول مذيعة راديو في العام 1943 ، ترى كيف كانت ستتعامل مع جهل الكثير من المذيعات الحاليات ومن يسمين "الإعلاميات" جزافا وهن لا يعرفن  الرفع والنصب ولا أيا من قواعد النحو واللغة قدر معرفتهن بمكياجهن وظهورهن متبرجات بصور تجعلهن اقرب للدمى من الكائن البشري؟!

وكيف ستتعامل المحامية أمينة الرحال الحاصلة على لقب السائقة المثالية عام 1936 باعتبارها أول امرأة استطاعت قيادة سيارتها الخاصة قي شوارع بغداد بعد حصولها على إجازة السوق، بعمر لم يزد على السبعة عشر عاما، وهي أول عراقية انتمت لنقابة المحامين، إلى جانب نشاطها في العمل السياسي ضمن صفوف الحزب الشيوعي العراقي، حتى أصبحت أول امرأة بمنصب عضو اللجنة المركزية في أعوام 1941-1943 ، كيف كانت ستتعامل مع  تعمد بعض السائقين مضايقة النساء السائقات في الشارع واستهانتهم بهن؟ وكيف كانت ستحاكم تمكن المرأة سياسيا، وعدم تسلمها مناصب متقدمة في الكثير من مفاصل الدولة؟!

للأسف شهد واقع المرأة بعد 2003 تراجعا كبيرا ، مكرسا أوضاعا قبلية ودينية تُبقي المرأة داخل البيت بوضع هش وتحصر أعمالها بشؤون خدمية بيتية فقط، إلى جانب حجب تطلعاتها في المساهمة الفعالة والجادة في بناء مجتمع مدني متطور تشارك فيه بصنع القرار وقيادة المجتمع، سعيا لتحقيق عدالة اجتماعية تصون كرامة  المرأة وحقوقها.

******************************************

يوميات

• يُضيّف "غاليري مجيد" في بغداد، غدا الجمعة، الأكاديمي والباحث الاختصاصي في علم النفس د. فارس كمال نظمي، ليلقي محاضرة بعنوان "الفقر من منظور علم النفس الاجتماعي".

تبدأ المحاضرة في الساعة 5 عصرا في مقر الغاليري بمنطقة الداودي – "شارع التانكي" – مقابل "مشتل البنفسج".

• يعقد بيت المسرح في الاتحاد العام للأدباء والكتاب بعد غد السبت، جلسة بعنوان "التحريض الجمالي للعرض المسرحي في الفضاء المفتوح"، يُشارك فيها الناقد والكاتب المسرحي د. حبيب ظاهر والكاتب والمخرج عبد الجبار حسن.

تبدأ الجلسة التي ستديرها د. سافرة ناجي، في الساعة 11 ضحى على قاعة الجواهري في مقر الاتحاد بساحة الأندلس.

• تفتتح جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين بعد غد السبت، معرض النحت العراقي المعاصر 2025.

تبدأ مراسيم الافتتاح في الساعة 11 ضحى على قاعة مقر الجمعية في المنصور – شارع دمشق.

• تستعد مدينة الصويرة شمالي واسط لإقامة مهرجان "الصويرة تقرأ" بعد غد السبت، والذي يُقيمه "فريق الصويرة" للتنمية والتوعية بالتعاون مع اتحاد الشبيبة الديمقراطي العراقي.

ووفق القائمين عليه، فإن المهرجان سيشهد توزيع أكثر من ثلاثة آلاف كتاب بعناوين مختلفة في الأدب والتاريخ والفلسفة والقانون، فضلا عن الدراسات والمجلات.

كما سيضم المهرجان، الذي يُقام في الشارع الفاصل بين "مدرسة مالك الأشتر" و"متنزه الصويرة"، بازارا، إضافة إلى طاولة خاصة بصحيفة "طريق الشعب".

هذا وسيشهد المهرجان فقرات شعرية وموسيقية، وندوة توعوية حول خطر المخدرات.

**************************************

في {بيتنا الثقافي} عن حقوق الإنسان التحديات والآفاق المستقبلية دار المأمون بصدد ترجمة عناوين إيطالية جديدة

بغداد – طريق الشعب

في مناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان 10 كانون الأول، احتضنت قاعة منتدى "بيتنا الثقافي" في بغداد، السبت الماضي، ندوة حوارية حول "أهم التحديات والآفاق المستقبلية لحقوق الإنسان في العراق، ودور المجتمع المدني في تعزيز قيم الحرية والعدالة".

الندوة التي عقدها "مركز بغداد" للتنمية القانونية والاقتصادية بالتعاون مع المنتدى، تحدث فيها كل من الناشطة المدنية هناء أدور ود. سعد حسين عبد الله، وأدارها الحقوقي محمد السلامي، الذي قدم نبذة تاريخية عن المناسبة وأهميتها وانعكاسها على أوضاع العراق.

 وقد حضر الندوة سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي الرفيق رائد فهمي وجمع من المثقفين والناشطين والمهتمين في قضايا حقوق الإنسان.

في معرض حديثه، تناول د. عبد الله المتغيرات التي طرأت على مستوى التشريع في العراق بعد التغيير 2003. وشرح بالتفصيل طبيعة الدستور والمواد والفقرات الايجابية التي تضمنها، خصوصا تلك المتعلقة بالحريات الشخصية والمساواة وحرية التعبير والرأي والمعتقد والحقوق القضائية والجزائية والاقتصادية والاجتماعية وحق المشاركة السياسية.

وبينما أشار إلى تشديد الدستور على أن العراقيين متساوون جميعا أمام القانون، قدم صورة عن الممارسة العملية التي فرضتها طبيعة النظام السياسي المبني على  المحاصصة، والذي تشكل بعد 2003، لافتا إلى أن هذا النظام أفرغ الدستور من محتواه الحقيقي.

وخلص د. عبد الله، إلى ضرورة الرجوع إلى ما هو إيجابي في الدستور، وتطويره.

أما الناشطة أدور، فقد قدمت عرضا لأبرز نشاطات المنظمات المدنية المعنية بحقوق الإنسان في البلاد. كذلك المنظمات النسوية، لا سيما "شبكة النساء العراقيات".

وأوضحت أن تلك المنظمات أطلقت عددا من الحملات والمبادرات والتحالفات المهمة، منها "تحالف 188" لرفض تعديل قانون الأحوال الشخصية 188 لسنة 1959، و"تحالف 38" ضد مسودة قانون جرائم المعلوماتية ومشروع قانون حرية التعبير عن الرأي والاجتماع والتظاهر السلمي، المُقدمين إلى البرلمان، وذلك بسبب وجود مخالفات دستورية فيهما.  

وأكدت أن تلك المنظمات حققت سلسلة من النجاحات في مجال حقوق الإنسان، ما جعل صوتها مسموعا عالميا، لا سيما في أروقة منظمة الأمم المتحدة والمنظمات المتخصصة المرتبطة بها.

وشهدت الندوة مداخلات غنية ساهم فيها عدد من الحاضرين. 

*****************************************

مسرحية عراقية تحصد جائزتين في مصر

متابعة – طريق الشعب

حصدت المسرحية العراقية "فوبيا" للمخرج حسين الذهبي، جائزتي أفضل نص وأفضل سينوغرافيا في "مهرجان المنيا" الدولي للمسرح الذي اختتم يوم 13 من الشهر الجاري في محافظة قنا المصرية. 

وتنافست 22 مسرحية من دول عربية مختلفة، على جوائز مسابقات المهرجان الثلاث: مسرح العلبة، الفضاءات المفتوحة والمونودراما، وذلك من أصل  171 عملا كانت قد وصلت إلى إدارة المهرجان.

المسرحية، وقد حازت على الجائزتين في مسابقة الفضاءات المفتوحة، تتناول قضايا المرأة من زوايا إنسانية ومجتمعية متعددة. إذ تستعرض مظاهر الظلم والإقصاء التي طالتها عبر التاريخ.

وقدمت المسرحية "فرقة اللوغوس"، التي تضم فنانين شبابا من البصرة. وقد سبق أن خطف هذا العمل الأضواء في "مهرجان شباب الجنوب" المسرحي الذي أقيم إبان نيسان الماضي في محافظة قنا نفسها. حيث حصد 6 جوائز في منافسة أعمال من 13 دولة.

******************************************

في أربيل معرض شخصي للتشكيلي محمد فتاح

متابعة – طريق الشعب

شهدت "قاعة ميديا" للفنون في أربيل، الاثنين الماضي، افتتاح المعرض الشخصي الـ23 للفنان التشكيلي محمد فتاح.

ضم المعرض الذي حضره وزير الثقافة في إقليم كردستان ومحافظ أربيل وجمع من الفنانين والمثقفين، 24 لوحة أُنجزت وفق أسلوب المدرسة التعبيرية التجريبية وباستخدام ألوان الأكريليك.

واتخذت اللوحات من الأسماك والطيور، ثيمات رئيسة للتعبير عن قضايا وجودية وإنسانية عميقة. وحسب ما سجلته وكالات أنباء عن بعض الحضور من انطباعات، فإن موضوعات اللوحات جسّدت ما يشبه رحلة الإنسان منذ ولادته حتى مماته.

وفي لقاء صحفي على هامش المعرض، قال الفنان فتاح أن "المحور الرئيس لأعمالي هو الإنسان وقصصه. الحياة تضعنا في مواجهة مستمرة مع التحديات. في بعض الأحيان نكون صيادين، وفي أحيان أخرى نصبح فرائس للظروف، وهذا ما أحاول تجسيده في أعمالي".