الصفحة الأولى
قرارات اللحظة الأخيرة لا تحقق إصلاحاً حقيقياً.. حكومة تصريف الأعمال تلجأ إلى خطة تقشفية بعد استفحال الأزمة
بغداد - محمد التميمي
بعد أن وصلت الحكومة العراقية الى نهاية ولايتها الدستورية، أُطلقت حزمة قرارات مالية تحت عنوان “خفض الإنفاق وتعظيم الإيرادات”، من دون أن تحظى بغطاء سياسي أو زمني يضمن تحويلها إلى سياسات نافذة؛ فهذه القرارات، الصادرة عن حكومة محدودة الصلاحيات، لا تُلزم الحكومة المقبلة، ولا تُعد جزءًا من برنامجها، ما يجعلها أقرب إلى إصلاحات على الورق، تُطرح في اللحظة الأخيرة لإدارة الضغط المالي لا لمعالجة جذور الأزمة، وسط شكوك واسعة بقدرتها على التنفيذ أو الاستمرار بعد تشكيل الحكومة الجديدة.
قرارات المجلس الوزاري للاقتصاد
وكان المجلس الوزاري للاقتصاد، أقر خلال اجتماع خُصص لبحث ملف خفض الإنفاق وتعظيم الإيرادات، حزمة من المقررات الهادفة إلى ضبط النفقات العامة وتعزيز الموارد المالية للدولة. وشملت المقررات مراجعة مخصصات ورواتب الرئاسات الثلاث، والعمل على مساواتها برواتب منتسبي رئاسة مجلس الوزراء، إلى جانب تحديث سلم الرواتب لجميع موظفي الدولة، استنادًا إلى توصيات وزارة التخطيط. كما قرر المجلس تخفيض تخصيصات الإيفاد لموظفي الدولة بنسبة 90%، مع حصر الإيفادات بحالات الضرورة القصوى وبموافقة الوزير المختص، فضلاً عن تخفيض نسب الإشراف والمراقبة للمشاريع الجديدة.
تعظيم الإيرادات غير النفطية
من جهته، أكد مستشار رئيس الحكومة، الدكتور مظهر محمد صالح، أن الانخفاض الأخير في أسعار النفط إلى ما دون 60 دولارًا للبرميل يشكّل ضغطًا ماليًا يمكن احتواؤه، ولا يرقى إلى مستوى أزمة مالية، لافتا إلى أن العراق ما يزال يمتلك هوامش أمان مهمة، في مقدمتها احتياطيات أجنبية مريحة، ومستويات دين عام ضمن الحدود الآمنة، إلى جانب استمرار القدرة على الإيفاء بالالتزامات الأساسية، وعلى رأسها الرواتب والإنفاق الخدمي.
وقال صالح في تصريح لـ"طريق الشعب"، إنّ استمرار أسعار النفط العالمية عند هذه المستويات قد ينعكس على موازنة عام 2026 بعجزٍ قابل للإدارة، يتوقف حجمه على تطورات الأسعار، ومستويات الإنتاج، ومدى ضبط الإنفاق العام، مشيرا إلى أن السياسة المالية تعمل على إدارة هذا العجز من خلال إعادة ترتيب الأولويات، وتعظيم الإيرادات غير النفطية، واللجوء المحدود إلى أدوات التمويل الداخلي عند الضرورة، من دون المساس بالاستقرار الاقتصادي.
وأضاف صالح، أن الحكومة اعتمدت معايير واضحة لخفض الإنفاق غير الضروري، شملت إعادة النظر في رواتب ومخصصات الرئاسات الثلاث، وتقليص الإيفادات الخارجية بنسبة تصل إلى 90%، مع الإبقاء على الإيفادات ذات الطابع السيادي والضروري فقط، وبما ينسجم مع مبدأ العدالة وتحمل المسؤولية بدءًا من أعلى هرم الدولة.
وأكد أن هذه الإجراءات لن تؤثر على المشاريع الاستثمارية الحيوية ولا على الخدمات الأساسية للمواطنين، إذ جرى تحييد الإنفاق المتعلق بقطاعات الماء والكهرباء والصحة والتعليم، مع إعطاء أولوية للمشاريع ذات نسب الإنجاز المتقدمة، إلى جانب حماية رواتب الشرائح المتوسطة والدنيا.
وخلص إلى القول، إن السياسة المالية في المرحلة الراهنة تقوم على إدارة ذكية للإنفاق العام، تحافظ على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وتتعامل مع تقلبات أسعار النفط بوصفها تحديات دورية تتطلب التكيّف والإصلاح، من دون تحميل المواطن أعباءً إضافية.
في الوقت الضائع
ويرى الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي أن الحكومة العراقية، باتت تلعب في الوقت الضائع، وبعد أن ـ وقع الفأس بالرأس ـ على حد وصفه، وتحاول تسجيل نقاط أخيرة لصالحها عبر طرح خطة إصلاح مالي تهدف إلى تقليل الإنفاق وزيادة الإيرادات.
ويشير الهاشمي في حديثه لـ"طريق الشعب" إلى أن "الحكومات في مختلف دول العالم عادة ما تعرض برامجها المالية في بداية تشكيلها، لمعالجة الاختلالات السابقة، وتحسين جودة الإنفاق، وتعظيم العوائد، ورسم سياسة مالية منهجية ومنضبطة. إلا أن ما جرى في العراق كان على النقيض تمامًا من ذلك".
فخلال السنوات الأربع الماضية، يوضح الهاشمي أن "البرنامج الحكومي قام أساساً على التوسع في الإنفاق، من خلال موازنات مالية شديدة التسييس، أسهمت في تضخيم الرواتب والإعانات، وتكديس الموظفين الحكوميين بأعداد تفوق حاجة وقدرة مؤسسات الدولة، إلى جانب تعظيم العجز المالي وتراكم الديون، وترك الفساد يعمل بحرية".
ويضيف أن كل ذلك "حدث في وقت كانت فيه الإيرادات المالية للعراق، ولا سيما عائدات النفط وغيرها، تشهد تراجعاً ملحوظاً، ورغم ذلك تجاهلت الحكومة التحذيرات الداخلية والتقارير الدولية التي دقّت مراراً ناقوس الخطر، محذرة من مخاطر الإنفاق المتضخم في ظل إيرادات متدهورة، من دون أن تلقى أي استجابة".
وبعد ضياع فرص الإصلاح وتفاقم الأزمة المالية بشكل خطير خلال السنوات الماضية، يلفت الهاشمي إلى أن "الحكومة تطل اليوم، وفي نهاية عمرها الافتراضي، بخطة إصلاح مالي، بعد أن بلغ الضغط المالي ذروته، ولم تعد المعالجات الممكنة إلا قاسية ومؤلمة، وغالباً ما سينعكس أثرها على المواطن قبل غيره".
ويطرح الهاشمي تساؤلات حول آليات تنفيذ هذه الخطة، متسائلًا عن "كيفية تطبيقها من قبل حكومة تصريف أعمال محدودة الصلاحيات، ولا تملك الوقت الكافي لتنفيذ معالجات إصلاحية واسعة، فضلًا عن غموض الجهات المنفذة، وآليات الالتزام، والجداول الزمنية، في ظل قرب تشكيل حكومة جديدة".
ويرجّح أن تكون "هذه الخطوة محاولة من الحكومة لتلميع صورتها في أيامها الأخيرة، عبر إعلان خطة إصلاح مالي، ربما بهدف تشجيع الأطراف السياسية على إعادة تكليف رئيس الحكومة الحالي ومنحه فرصة لتنفيذ هذه الخطة".
وأتم حديثه بالقول: "في جميع الأحوال، فإن الحكومة المقبلة، سواء أعيد تكليف رئيس الحكومة الحالي أم تم اختيار شخصية أخرى، ستواجه اختبارًا ماليًا بالغ الصعوبة، سيجبرها على اتخاذ المزيد من الإجراءات القاسية والمؤلمة، وقد يكون التقشف المالي هو العنوان الأبرز للسنوات الأربع القادمة.
إدارة أزمة وليس إصلاحا اقتصاديا
من جانبه، يرى الأكاديمي والباحث الاقتصادي نوار السعدي، إن "الهدف الحقيقي من هذه الإجراءات لا يتمثل في إطلاق إصلاح اقتصادي شامل بالمعنى الدقيق، إذ إن حكومة تصريف الأعمال تفتقر إلى الغطاء السياسي والزمن الكافي للمضي بإصلاحات من هذا النوع".
ويقول السعدي في حديث مع "طريق الشعب"، إنّ "الهدف ينحصر في تقليل النزف المالي واحتواء المخاطر إلى حين انتقال المسؤولية إلى الحكومة المقبلة"، مضيفا أن هذه الخطوات "تحمل رسالة مزدوجة؛ الأولى موجهة إلى الأسواق والجهات الرقابية مفادها أن الوضع المالي ما زال تحت السيطرة مرحلياً. والثانية إلى الحكومة القادمة بأن هامش المناورة بات أضيق مما كان عليه في السابق".
ويوضح السعدي أن "المشكلة تكمن في بنية القرار الاقتصادي ذاته. فالعراق لا يعاني من نقص في الخطط أو التشخيص، بقدر ما يعاني من ضعف الإرادة التنفيذية وتغليب الحسابات السياسية قصيرة الأجل على حساب الإصلاحات المؤلمة".
وينوه السعدي إلى أن "ما يجري اليوم لا يعدو كونه إدارة أزمة أكثر من كونه إصلاحاً اقتصادياً حقيقياً. فالقرارات الأخيرة قد تسهم في تخفيف الضغط الآني على الخزينة، لكنها لا تعالج جذور الخلل المتمثلة في تضخم القطاع العام، وهشاشة الإيرادات غير النفطية، وضعف الحوكمة المالية".
وحذر في ختام حديثه من أنه "ما لم تنتقل الحكومة المقبلة من منطق “الترشيد المؤقت” إلى إصلاح هيكلي شامل، فإن العراق سيظل عالقاً في الدائرة نفسها، بين إنفاق مرتفع في سنوات الوفرة وقرارات تقشف متأخرة مع أول هزة في أسعار النفط".
**************************************************
راصد الطريق.. مثل الأطرش بالزفّة
في وقتٍ يكتفي فيه مسؤولون عراقيون بالتأكيد على التزام الحياد في الحرب الروسية ـ الأوكرانية، يجري في المقابل تجاهل الأخبار المتداولة بشأن تجنيد شبّان عراقيين للقتال في هذه الحرب. فقد أكد السفير الروسي في بغداد، مقتل وإصابة مقاتلين عراقيين في الحرب الروسية ـ الأوكرانية، مشيرًا إلى أن موسكو منحت عوائل الضحايا العراقيين تأشيرات دخول لأسباب إنسانية.
وتشير معلومات أمنية إلى أن نحو 250 شابًا عراقيًا فُقدوا ولا يُعرف مصيرهم، إضافة إلى وجود مئات المقاتلين الذين يتلقون تدريبات خارج العراق قبل زجّهم في جبهات القتال. وفي هذا السياق، أكد مسؤول في وزارة الهجرة عدم وجود إحصائية دقيقة بعدد المقاتلين العراقيين، لافتًا إلى أن إدمان لعبة “بوبجي” يُعدّ أحد العوامل المشجعة للشباب على المشاركة في القتال.
لسنا هنا بصدد مناقشة مثل هذا الرأي السطحي، غير أن ثمة عوامل عديدة تسهم في دفع الشباب إلى الانخراط في مثل هذه الحروب، لعلّ أبرزها غياب احتكار الدولة للسلاح، ووجود قوى مسلحة لا تأتمر بأوامر المرجعيات العسكرية الرسمية، فضلًا عن الفقر والاستغلال والجهل وسواها من الأسباب.
غير أن السؤال الأهم يبقى: ماذا فعلت مؤسسات الدولة والأجهزة الأمنية إزاء هذه المعطيات؟ وما هي إجراءاتها حيال هذه المعلومات، أم أنها تتصرف، كما يُقال، مثل الأطرش بالزفّة؟
**********************************************
الصفحة الثانية
إغلاق 10 آلاف مبنى ومشروع مخالفة لشروط السلامة
بغداد ـ طريق الشعب
أعلنت مديرية الدفاع المدني، غلق 10 آلاف مبنى تجاري وصناعي ومشاريع أخرى مخالفة لشروط السلامة.
وقال مدير قسم العلاقات والاعلام في مديرية الدفاع المدني نؤاس صباح شاكر، إن "المديرية تواصل مراقبة المباني والمنشآت للتأكد من توفر متطلبات وشروط السلامة"، لافتا الى أن "مديرية الدفاع المدني رصدت خلال العام نحو 10 آلاف مبنى تجاري وصناعي ومشاريع أخرى مخالفة لشروط السلامة، حيث قامت لجان الدفاع المدني بإغلاقها لعدم مطابقتها لمتطلبات الوقاية، وذلك استناداً الى قانون الدفاع المدني رقم 44 لسنة 2013".
وأضاف أن "هذه الاجراءات تأتي في اطار جهود مديرية الدفاع المدني للحد من حوادث الحريق من خلال معالجة أسبابها"، مؤكداً انه "لن يسمح باعادة فتح هذه المنشآت واستئناف نشاطاتها الا بعد استيفائها جميع معايير السلامة المطلوبة".
وأشار الى ان "متطلبات السلامة تشمل تركيب انظمة الانذار المبكر وكواشف الحريق، وانظمة الاطفاء الرطبة والجافة، والتأكد من سلامة مخارج ووسائل الطوارئ، وازالة التجاوزات، فضلاً عن معالجة المخالفات المتعلقة باستخدام الواح السندويش بانل وتغليف الإيكوبوند".
***************************************
أطباء البصرة يهددون بالإضراب عن الدوام.. احتجاجات واسعة في ثماني محافظات واعتقالات تطال متظاهرين على نقص الخدمات
بغداد – طريق الشعب
شهدت محافظات البصرة والنجف وبابل ودهوك والديوانية والمثنى وديالى وكربلاء، احتجاجات واسعة من المواطنين، للمطالبة بتوفير الخدمات الأساسية والإسراع في انجاز المشاريع المتلكئة، فيما أقدمت القوات الأمنية على احتجاز ما يقرب من 70 متظاهراً في ناحية المحاويل في بابل، كما فرقت المتظاهرين في النجف بالقوة.
وهدد أطباء المستشفى التعليمي في البصرة بالاضراب الشامل عن الدوام بعد يومين في حال لم تجر الاستجابة لمطالبهم، واكدوا ان أي لجانا حكومية لن توقف احتجاجاتنا ما لم يجر القبول بالمطالب.
كما نظم مهندسو المحافظة وقفة احتجاجية، بسبب تكرار التدخلات غير المبررة من قبل نقابة المهندسين (المركز العام).
الأطباء يهددون بالإضراب
وهدّد عدد من الأطباء المقيمين الدوريين وأطباء دفعة 2025 بتنظيم إضراب عن الدوام، ما لم يجرِ تحسين أوضاعهم الوظيفية والإسراع في تعيين خريجي دفعة 2024.
ونظم الأطباء في مستشفى البصرة التعليمي الجمهوري وقفة تضامنية شارك فيها نقيب أطباء البصرة وسام الرديني للمطالبة بتحسين أوضاعهم، وأكدوا ان هذا التحرك يأتي ضمن بيان تضامني صادر من أطباء في مختلف محافظات العراق، دعماً للمقيمين الدوريين دفعة 23 وأطباء القرى والأرياف دفعة 22 إضافة إلى المطالبة بتعيين دفعة 24، مؤكدين أن هذه الوقفة تمثل تحذيراً قبل الدخول في إضراب شامل، مشيرين إلى أن الإضراب يبدأ بعد ثلاثة أيام من الوقفة.
وأشار الأطباء المتظاهرون إلى انهم يعملون حالياً 18 إلى 24 ساعة يومياً مع فترات استراحة لا تتجاوز 6 ساعات وعلى مدار الشهر.
ولفت المشاركون في الوقفة الى إمكانية مشاركة الأطباء الاختصاص في الإضراب المرتقب في حال استمرار الأوضاع الحالية دون حلول واضحة، مؤكدين أن أي لجان قد تشكل من رئاسة الوزراء لن تكون سبباً لإيقاف الإضراب ما لم يتم تلبية المطالب بشكل فعلي وفقاً للقائمين على الوقفة.
احتجاز 70 متظاهراً
وقالت مصادر محلية في محافظة بابل، إن القوات الأمنية احتجزت قرابة 70 شخصاً خلال تظاهرة نظمت في ناحية المحاويل في بابل. وعلى أثر ذلك أعلن الشباب في الناحية مطالبتهم بالإفراج الفوري عن المحتجزين. فيما ذكرت مصادر أخرى إن "التحرك الأمني جاء بعد خروج مجموعة من المواطنين في تظاهرة وصفتها السلطات بأنها "غير مرخصة" ولا تستند إلى موافقات أصولية من الجهات الإدارية المختصة.
وحذر الشباب من التصعيد تجاه قيادة الشرطة، في حال جرى إغفال مطالبهم التي خرجوا من أجلها وهي توفير الخدمات الأساسية في تظاهرة ليلة.
وبحسب منشورات المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي، فانهم خرجوا للاحتجاج بسبب تردّي الواقع الخدمي، والإهمال المتعمّد، وفشل المشاريع، ورفض سياسة التسويف والمماطلة والاستهانة بمطالبهم الحقة.
وقال المتظاهرون انهم طالبوا بإنجاز مدارس حي المشتل، وإكمال مدرسة الصناعة، وتنفيذ مشروع المجاري، كما طالبوا بإنشاء مستشفى يستوعب سكان المنطقة.
حي النداء يطالب الخدمات
وفرقت القوات الأمنية في النجف بالقوة، تظاهرة كبيرة نظمها أهالي حي النداء، وسط المدينة، للاحتجاج على تردي الخدمات في منطقتهم.
وخرج المئات من الأهالي في التظاهرة مطالبين بتوفير الخدمات الأساسية من الماء والكهرباء وشبكات الصرف الصحي، ورفعوا شعارات تطالب بإغاثة منطقتهم التي اعتبروها منكوبة.
وقطع المحتجون الطريق الرابط بين محافظتي النجف وكربلاء. وحينها تدخلت القوات الأمنية وفتحت الطريق بالقوة بعد تفريق المتظاهرين دون تسجيل إصابات بين المتظاهرين.
مزارعو المثنى: ادعموا الفلاحين
وفي محافظة المثنى، نظم مزارعون وقفة احتجاجية رافضة لإجراءات خفض الدعم الحكومي للقطاع الزراعي، وأكدوا أن "هذه الخطوات ستؤدي إلى أضرار كبيرة على المستويات الاقتصادية والاجتماعية".
وقال المتظاهرون إن "رفع الدعم خصوصا في ما يتعلق بالمستلزمات الزراعية أو الوقود أو أسعار الحنطة سيضاعف من كلفة الإنتاج ويضعف قدرة الفلاحين على الاستمرار بالزراعة"، مطالبين بإعادة النظر في هذه الإجراءات ودعم الفلاحين بشكل يتناسب مع الظروف الحالية، حفاظا على الأمن الغذائي ودعم الاقتصاد المحلي.
طلبة بعقوبة
وشارك مواطنون في بعقوبة بمحافظة ديالى الى جانب أبنائهم الطلبة في تظاهرة احتجاجية امام مشروع المدرسة الصينية للمطالبة بإلغاء تحويلها الى مدرسة ذكية تخدم عددا محدودا من الطلبة.
وتحدث طلبة مدرستيْ البحر الهادي وجنات عدن عن الصعوبات التي يوجهونها، بسبب الدوام الثنائي والثلاثي في المدارس الأخرى التي جرت استضافتهم فيها.
وقال المتظاهرون، إن "بناية مدرستهم جرى إنجازها بالكامل وطالبوا بالعودة اليها فوراً"، ويأتي هذا التحرك بسبب معاناتهم المستمرة من الدوام الثنائي والثلاثي في المدارس الأخرى التي استضافتهم خلال السنوات الماضية، الأمر الذي أثّر سلبًا على دوامهم ومستواهم الدراسي، وسط مطالبة الجهات المعنية بحسم الملف وإنهاء معاناة الطلبة.
تظاهرات في كربلاء والديوانية ودهوك
وفي محافظة كربلاء، نظم أهالي قضاء طويريج في مناطق ام الهوى وحي العباس وقفة احتجاجية مطالبين بتوفير الخدمات الأساسية لاحيائهم السكنية.
وعبر المواطنون عن استيائهم من نقص الخدمات وعدم الاستجابة لمطالبهم المشروعة. وطالبوا المحافظ بالتدخل العاجل وإنقاذ مناطقهم من الاهمال.
وفي محافظة الديوانية، عبر المواطنون في منطقة الجبيلية خلال وقفة احتجاجية قطعوا فيها شارعاً رئيسياً، عن استيائهم من نقص الخدمات.
وفي كردستان العراق، خرج عدد كبير من المواطنين في ناحية قدش في محافظة دهوك في تظاهرة ليلية، قطعوا خلالها شارعاً رئيسياً مطالبين بتوفير الطاقة الكهربائية والخدمات.
***************************************
نعي
تلقينا بحزن واسى نبأ رحيل القائد النقابي عبد القادر العياش، احد رواد الحركة النقابية العراقية ومن قادة الاتحاد العام لنقابات العمال بعد ثورة تموز ١٩٥٨.
وكان الفقيد قد انضم إلى الحزب الشيوعي العراقي مع اشقائه، في عمر مبكر، وقد عملوا في طباعة منشوراته السرية واحتضنتهم بيوت الحزب السرية في خمسينيات القرن الماضي.
واضطر الفقيد إلى مغادرة العراق بعد انقلاب ٨ شباط الدموي الى الجزائر، ثم استقر مع اشقائه في باريس منذ أواخر ستينات القرن الماضي. وهناك أسّس مطبعة أنتج بواسطتها مطبوعات وكتبا لمثقفين وكتاب عراقيين، وكذلك لاحزاب ومنظمات وجمعيات تقدمية عربية وفرنسية.
وبعد حملة النظام الدكتاتوري ضد الحزب أواخر سبعينات القرن الماضي، تمت طباعة كتاب "نحن ندين" الذي اصدرته اللجنة الفرنسية ضد القمع في العراق اوائل ثمانينات القرن الماضي، باللغتين العربية والفرنسية، والذي ضم قوائم بأسماء الشيوعيين والديمقراطيين الذين تعرضوا للاعتقال والتعذيب في سجون نظام البعث.
وبقي الفقيد على صلة وثيقة بالحزب. وكان بيته ملتقى للشيوعيين والديمقراطيين في فرنسا لعقود عدة.
نتوجه بخالص العزاء إلى ابنيه رافد وثائر، والى شقيقه الرفيق شوقي، والى كل اسرة الفقيد وللقائد النقابي الراحل دوام الذكر العطر.
المكتب السياسي
للحزب الشيوعي العراقي
20-12-2025
**************************************
تعزية
البروفسيور تيسير عبد الجبار الآلوسي المحترم
وصلنا خبر فقدانكم اخيكم السيد زياد عبد الجبار عبد الرزاق الآلوسي، وإذ نتقدم اليكم بالتعازي والمواساة الحارة، نرجو لكم وللعائلة الكريمة الصبر الكبير على هذا الفقدان الاليم. ونتمنى للفقيد الذكر الطيب على الدوام.
المكتب السياسي
للحزب الشيوعي العراقي
20-12-2025
*******************************************
تعزية
الى عائلة الشهيد عادل سليم المحترمين
تلقينا بألم وحزن خبر وفاة الفقيدة فريال سليم.
وإذ نتقدم إليكم بأحر التعازي والمواساة، نتمنى لكم الصبر على هذا الفقدان، وللفقيدة دوام الذكر العطر.
المكتب السياسي
للحزب الشيوعي العراقي
19-12-2025
*********************************************
الصفحة الثالثة
عين على الأحداث
بس لا ننحسد!
جاء العراق في المرتبة 101 عالميًا من بين 174 دولة في تقرير السعادة العالمي لعام 2025، متأخرًا عن معظم دول المنطقة، وذلك بحصوله على 4.9 من 10 على مؤشر يستند إلى الدعم الاجتماعي، ونصيب الفرد من الناتج الإجمالي، ومستوى الرعاية الصحية والتعليم، والحرية، ودرجة المعاناة من الفساد. وقد جاءت فنلندا في المرتبة الأولى كأسعد شعب في العالم، رغم قسوة الشتاء وقربها من ساحة الحرب في أوكرانيا، وذلك بسبب الفارق المتدني بين دخول الأغنياء والفقراء، وتقديم دعم حقيقي للعائلات، واعتماد نظام تعليمي مجاني يركز على الدعم النفسي والتعلّم من الفشل، وتطبيق مستوى عالٍ من العدالة الاجتماعية.
خو ما رجعنا لأيام الفيل يطير؟!
شهدت الأسابيع التي أعقبت انتهاء الانتخابات استمرار التحريض الطائفي والعرقي في البرامج التي تبثها بعض الفضائيات، وتواصل خطاب الكراهية والتخوين والتشهير بالمخالفين، في حملات تبدو مبرمجة وذات أهداف استراتيجية خطيرة. وفي الوقت الذي أدان فيه العديد من السياسيين والمراقبين هذه البرامج، ودعوا القوى والأحزاب السياسية والمسلحة التي تمتلك أو تهيمن على هذه الفضائيات إلى الكفّ عما يعمّق الانقسام المجتمعي، تساءلوا عن سبب امتناع هيئة الإعلام والاتصالات، عن اتخاذ إجراءات بحق هؤلاء، وما إذا كان ذلك ناتجًا عن غفلة أم عن ازدواجية معايير في التعامل مع المؤسسات الإعلامية.
خمسة بالشهر
أعلنت مؤسسة «لوتكه» المعنية بشؤون اللاجئين والمهاجرين العراقيين عن مقتل أكثر من 600 عراقي خلال العقد الماضي أثناء سفرهم عبر الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا. وذكرت المؤسسة أن عدد العراقيين الذين هاجروا من بلادهم خلال الفترة نفسها بلغ نحو 800 ألف مواطن، أي ما يعادل 2 في المائة من السكان. هذا وفيما تؤكد المعطيات أن أغلب هؤلاء من الشباب العاطلين عن العمل ومن العوائل الصغيرة، يندهش الناس من عجز بلدهم عن توفير لقمة العيش لمواطنيه، ويدينون منظومة المحاصصة جراء تفريطها بكل هذه الطاقات وإذلالها لهؤلاء المواطنين، واستمرار تمسكها بذات السياسات الفاشلة.
هيَّ مو بالجسور!
عادت الازدحامات المرورية الحادة إلى العاصمة بغداد مجددًا، حيث تغصّ معظم شوارعها وجسورها الحيوية بالمركبات منذ ساعات الصباح وحتى الليل، مسببة إرهاقًا نفسيًا للمواطنين، وهدرًا في أوقاتهم، إضافة إلى عرقلة وصول المرضى إلى المستشفيات وتأخر الموظفين عن أعمالهم، مما يترك آثارًا سلبية كبيرة على الحياة اليومية والإنتاج. وفي الوقت الذي تعكس فيه هذه المشكلة فشل مشاريع فكّ الاختناقات المرورية في بغداد، التي أُطلقت قبل سنتين لبناء 16 مجسرًا وطريقًا بكلفة تقارب تريليوني دينار، تؤكد على أن الحل يكمن في تطوير أنظمة النقل العام، وتوسيع الطرق، وتطبيق تقنيات ذكية لإدارة المرور، وإيقاف استيراد السيارات.
لا عزاء لوزارة الكهرباء
كشف مرصد اقتصادي أن كلفة إنتاج الكهرباء في العراق بلغت 5.6 تريليونات دينار، في حين لا تتجاوز مساهمة الطاقة المتجددة 2 في المائة من إجمالي الإنتاج الحالي، الذي وصلت ذروته إلى 28 ألف ميغاواط، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى نحو 50 ألف ميغاواط. هذا وفيما انتقد المرصد ضعف أداء الجهات المسؤولة عن قطاع الكهرباء، التي أهدرت 90 مليار دولار خُصصت لإصلاحه، أكد أن تحقيق الاكتفاء الكامل يتطلب حزمة متكاملة من الإجراءات والقرارات، تشمل الحد من الاستهلاك غير الرشيد، ومعالجة التجاوزات على الشبكة، وتحديث معدات نقل وتوزيع الكهرباء للمستهلكين.
********************************************
وزارة البيئة تضع ملفها أمام القضاء وناشطون يطالبون بإجراء رادع
معامل سمنت بادوش تعمل خارج المعايير البيئية
بغداد – تبارك عبد المجيد
لم يعد الغبار في بادوش بمحافظة نينوى، مجرد جزء من المشهد اليومي، بل تحول إلى تهديد صحي مباشر لسكان المنطقة، حيث تتساقط جزيئاته على المنازل والشوارع بلا توقف، حاملة معها أمراضا تنفسية وحساسية متزايدة وأضرارا محتملة للكلى والرئة، وحتى بعض أنواع السرطان. هذا الواقع المرير يعكس إخفاقا متكررا في مراقبة معامل الإسمنت، التي تعمل خارج المعايير البيئية، دون فلاتر حديثة أو تدابير للحد من الانبعاثات، في وقت لا تزال الإجراءات القانونية بطيئة أمام انتشار التلوث.
أهالي بادوش وناشطوها البيئيون يصفون الوضع بالكارثي، محذرين من استمرار هذه المخاطر على الصحة العامة، في ظل إجراءات شكلية لا تكفي لوقف الانتهاكات البيئية، فيما يدعون إلى فرض رقابة صارمة وتطبيق القوانين لحماية الهواء والإنسان من آثار تلوث المعامل المتزايد.
معامل الإسمنت خارج معايير البيئة
وأكدت رحمة إياد، ناشطة بيئية من نينوى، أن الغبار الذي يتساقط يوميا على المنازل والشوارع لم يعد جزءا من المشهد الاعتيادي، بل أصبح يشكل خطرا مباشرا على صحة السكان، مشيرة إلى ازدياد حالات الحساسية والاختناق وأمراض الكلى وبعض أنواع السرطان خاصة بين الاطفال، نتيجة لغياب أنظمة الترشيح والفلاتر الحديثة في معامل الإسمنت التي تعمل دون رقابة صارمة أو تدابير للحد من الانبعاثات.
وأوضحت رحمة لـ "طريق الشعب"، أن معامل الإسمنت في بادوش، سواء القديمة أو التوسعة أو الجديدة، لا تزال تعمل خارج المعايير البيئية المطلوبة، ولم تستكمل إجراءات السلامة اللازمة، رغم إدراج أحدها ضمن القرار 427 كمشروع استراتيجي، ما سمح له بالعمل دون الحصول على الموافقات الرسمية.
وأشارت إلى أن السلطات البيئية في نينوى بدأت تتخذ إجراءات قانونية لإغلاق المعامل المخالفة التي لا تلتزم بالمعايير البيئية، داعية إلى تعزيز الرقابة وتطبيق القوانين للحفاظ على صحة المواطنين وحماية البيئة.
متابعة ميدانية للانبعاثات
بدوره، يؤكد مدير اعلام بيئة نينوى، نشوان محمد، أن المديرية أقامت دعاوى جزائية ضد إدارات هذه المعامل "لغرض توجيه عقوبات بحق الأشخاص المسؤولين عن استمرار المخالفات البيئية".
ويقول، أن الفرق الفنية التابعة للمديرية "رصدت الانبعاثات المخالفة، ورفعت تقاريرها إلى الوزارة، ليصدر على أثرها وزير البيئة توجيها بغلق هذه المعامل، لعدم حصولها على الموافقات البيئية".
ويشير إلى أن الإجراءات القانونية لا تزال مستمرة أمام المحاكم، بالتزامن مع متابعة ميدانية للانبعاثات التي يشكو منها أهالي بادوش منذ سنوات دون حلول جذرية حتى الآن.
مخاطرصحية
فيما يؤكد طبيب مختص بأمراض الجهاز التنفسي وناشط في مجال الصحة من منطقة بادوش، دنيال عبد العزيز، أن معامل الإسمنت في البلدة تعمل دون وجود فلاتر متطورة لتحويل الأتربة والغبار إلى سوائل، ما يؤدي إلى انتشار واسع لمشكلات صحية بين السكان.
وقال عبد العزيز لـ"طريق الشعب"، إن معامل الإسمنت تعمل بشكل مستمر دون أي أنظمة ترشيح أو فلترة للهواء الخارج منها، وهذا الأمر يتسبب في إطلاق كميات ضخمة من الغبار والملوثات في الجو، ما يعرض سكان بادوش لخطر الإصابة بأمراض متعددة".
وأضاف: نشهد ارتفاعا ملحوظا في حالات الحساسية الجلدية، بالإضافة إلى ازدياد عدد الإصابات بالأمراض التنفسية الحادة مثل الاختناقات المزمنة، وأمراض سرطانية خطيرة، خصوصًا تلك التي تصيب الرئتين، التي تعد الهدف المباشر لهذه الملوثات".
وأوضح أن عدم وجود فلاتر متطورة ومعايير سلامة بيئية مناسبة في معامل الأسمنت يزيد من تعرض السكان لهذه الأمراض بشكل يومي، مشيرا إلى أن الهواء الملوث الناتج عن هذه المعامل يحمل جسيمات دقيقة تدخل إلى الرئتين وتؤدي إلى تدهور الحالة الصحية بشكل تدريجي، مع وجود حالات إصابة متكررة بين الأطفال وكبار السن.
وحذر من أن استمرار العمل في هذه الظروف البيئية سيؤدي إلى تفاقم الأوضاع الصحية، داعيًا الجهات المختصة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لفرض رقابة صارمة على معامل الأسمنت، وإلزامها بتركيب فلاتر متقدمة ومعدات حديثة للحد من الانبعاثات، حفاظًا على صحة سكان بادوش وحمايتهم من مخاطر أكبر.
أوضاع بيئية سيئة في قرية القبة
من جانبه، أكد الناشط البيئي قتيبة محمد، من محافظة نينوى، أن أزمة التلوث لا تقتصر على بلدة بادوش فحسب، بل تمتد إلى مناطق أخرى عديدة في المحافظة، مشيرًا بشكل خاص إلى قرية القبة التي وصفها بأنها تعاني من أوضاع بيئية سيئة جدا، حيث يتعرض السكان منذ ١٠ سنوات لتراجع مستمر في جودة الهواء بسبب الغبار السام والانبعاثات الملوثة التي تتساقط بلا هوادة على منازلهم وشوارعهم.
وقال قتيبة لـ"طريق الشعب": إن التلوث في نينوى أصبح كارثة حقيقية، وأثره يمتد الى كافة المناطق، والناس هنا يعانون بصمت من تدهور صحتهم بسبب الهواء الملوث الذي يستنشقونه يوميا".
وانتقد الناشط بشدة ما وصفه بـ "الإجراءات الشكلية" التي تتخذها الحكومة المحلية، مؤكداً أن هذه التحركات ليست سوى محاولات إعلامية فارغة لن تُحدث أي تغيير حقيقي على الأرض، وقال: "كل ما نراه من تحركات وتصريحات رسمية لم يعد يقنع أحدا، فأصبح واضحا أن هذه التصريحات هدفها فقط تحسين الصورة الإعلامية وليس حل المشكلة الحقيقية.
*******************************************
العراق في الصحافة الدولية
ترجمة وإعداد: طريق الشعب
العراق الحريات في خطر
كتب سنان محمود مقالًا لصحيفة ذي ناشيونال الناطقة بالإنكليزية حول ما تعانيه الحريات في العراق من تضييق متعدد الأشكال، ذكر فيه أن مرسومًا جديدًا يدعو إلى مقاضاة معارضي النظام السياسي قد أثار غضبًا واسعًا، وسط مخاوف من أن يؤدي إلى قمع حرية التعبير.
خطوة كارثية
وأشار المقال إلى أن الوثيقة المُسرّبة التي صدرت مؤخرًا، ونُسبت إلى رئيس مجلس القضاء الأعلى، وذلك استجابةً لطلب من الحكومة، قد أمرت النيابة العامة بملاحقة (كل من يحرّض على قلب النظام السياسي أو يروّج له، أو يقوّض شرعيته عبر وسائل الإعلام أو المنصات الإلكترونية)، من دون أن تحدد أنواع المخالفات، مما يترك المجال مفتوحًا للتأويل. وأضاف الكاتب أن المجلس والحكومة لم يصدرَا، حتى الآن، أي تعليق على الوثيقة المسرّبة، رغم ما أثارته من مخاوف من أن تُستخدم لإسكات الأصوات المنتقدة للنخبة السياسية والحكومة أو لقمع المعارضة.
ونقل الكاتب عن عدد من المواطنين والمراقبين رأيهم بأن حرية الرأي والتعبير هي المكسب الحقيقي الوحيد الذي حققوه منذ سقوط دكتاتورية صدام حسين، مما يجعلهم يرون في المرسوم محاولة واضحة لتقييد هذه الحرية وخلق أثرٍ مُرعب على النشاط السياسي والصحافة في البلاد. كما وصف هؤلاء هذه الخطوة بأنها "وصفة لكارثة"، لأنها ستمنح السلطات صلاحيات مطلقة لإسكات أي شخص يجرؤ على انتقاد النظام السياسي، على حد تعبيرهم، فيما اعتبر مراقبون آخرون الأمر مؤشرًا على الهشاشة وعدم الاستقرار الشديدين اللذين يعاني منهما النظام السياسي العراقي، ولا سيما في ظل أوضاعه الحرجة.
الحريات حق دستوري
وأشار الكاتب إلى أن العراقيين تمتعوا، بعد سقوط نظام صدام حسين عام 2003، ولأول مرة منذ عقود، بحرية التعبير عن آرائهم عبر الإنترنت وفي الاحتجاجات الشعبية، فيما ضمن دستور البلاد، الذي سُنّ عام 2005، هذه الحريات، وسمح بانتقاد القادة السياسيين والدينيين كتابةً ورسماً وعبر التلفزيون، رغم أن بعض المنتقدين قد واجه إجراءات انتقامية تمثلت في رفع دعاوى قضائية وحتى أعمال عنف.
خروقات كبيرة
واستطرد الكاتب بالحديث عن انتفاضة تشرين الأول 2019، حيث خرج العراقيون إلى شوارع بغداد ومدن رئيسية أخرى في وسط وجنوب البلاد احتجاجًا على النخبة السياسية التي تتولى السلطة منذ عام 2003. ولم تقتصر مطالبهم على توفير فرص العمل وتحسين الخدمات والقضاء على الفساد المستشري، بل شملت أيضًا إصلاحًا شاملًا للنظام السياسي لما بعد صدام، وهو ما شكّل تحديًا كبيرًا للنخبة السياسية والنظام الحاكم، وأدى إلى استقالة الحكومة.
وذكر المقال أن المظاهرات قوبلت بقمع عنيف من قبل قوات الأمن والفصائل المسلحة، أدى إلى مقتل نحو 600 متظاهر وعنصر من قوات الأمن، وإصابة الآلاف في أعمال العنف، فيما أفاد عشرات النشطاء بتعرضهم للترهيب، حيث اختُطف أو اغتيل العديد منهم، وألقت السلطة باللوم فيما حدث على "طرف ثالث" من دون أن تحدد هويته.
وأشار المقال إلى أن صدور المرسوم المشار إليه يأتي متزامنًا مع الحوارات التي تجريها الأحزاب السياسية من أجل تشكيل الحكومة المقبلة بعد الانتخابات الوطنية التي جرت الشهر الماضي، والتي لاقت انتقادات شديدة، لا تقل عن الانتقادات التي يوجّهها العراقيون لعملية تشكيل الحكومات عمومًا، إذ ترى الأغلبية أنها لا تتعدى إعادة عقد الصفقات نفسها بعد كل انتخابات، بغض النظر عن النتائج الفعلية، الأمر الذي يثير قلقهم الشديد ويعزز شعورهم بأن أصواتهم تُباع وتُشترى في مفاوضات سرية تُقسَّم فيها السلطة بين النخبة السياسية، من دون أي اعتبار لمصالحهم ومطالبهم.
***********************************
الصفحة الرابعة
خدمة للمواطن أم عبء جديد؟ التحول الرقمي في العراق بين وعود التسهيل وشكاوى التعقيد
بغداد - طريق الشعب
في ظل اعتماد التحول الرقمي كخيارٍ استراتيجي لتحديث مؤسسات الدولة وتبسيط الإجراءات، يبرز تساؤل جوهري حول جودة الخدمات الرقمية المطروحة ومدى انعكاسها الفعلي على حياة المواطن اليومية.
فبين وعود التسهيل وتقليل الروتين، وشكاوى التعقيد وارتفاع الكلف وضعف الجاهزية، تتباين التجارب وتتعدد الآراء بشأن واقع التحول الرقمي في العراق، ولا سيما مع تصاعد التساؤلات حول الجهة التي تُقيّم هذه الخدمات، ومعايير الحكم على نجاحها أو إخفاقها.
يرى مختصون أن بعض الخدمات الرقمية، بدل أن تكون أداة للتسهيل، تحولت في حالات معيّنة إلى عبء إضافي على المواطن، سواء بسبب ضعف البنية التحتية، أو ارتفاع الرسوم المرافقة لها، ما يستدعي مراجعة شاملة تضع احتياجات المواطن ورضاه في صلب عملية التحول الرقمي، وتضمن أن يكون التطور التقني وسيلة للخدمة لا سببًا لتعقيد جديد.
من يُقيم الخدمات؟
في هذا الصدد، أكد المختص في مجال الحوكمة الإلكترونية علي أنور، أن أحد أهم شروط نجاح التحول الرقمي هو ما يُعرف بـ تجربة المستخدم، مشدداً على أن الهدف الأساسي من أي خدمة رقمية هو تحسين حياة المواطن وتسهيل حصوله على خدمة أفضل، وليس مجرد إطلاق خدمة تحمل صفة “رقمية” دون أثر حقيقي.
وأضاف أنور في حديث مع "طريق الشعب"، أن "المشكلة الأساسية تكمن في أن الجهة التي تصمم أو تقدم الخدمة هي نفسها التي تقوم بتقييمها، في حين أن التقييم الحقيقي يجب أن يأتي من المستفيد الفعلي، وهو المواطن".
وأشار إلى ضرورة "وجود قنوات واضحة للتغذية الراجعة تُمكّن المواطن من تقييم الخدمات الرقمية، وقياس مستوى رضاه عنها"، مبينا أن "هذه الآلية يجب أن تكون جزءاً من البرنامج الحكومي، عبر إصدار مؤشرات دورية تُظهر مدى رضا المواطنين عن الخدمات الحكومية بشكل عام، وعن كل خدمة على حدة، من خلال مؤشرات أداء واضحة".
وبيّن أن إطلاق الخدمة الرقمية "لا يعني اكتمال العمل، بل يجب أن يكون هناك تطوير وتحديث مستمر للخدمة، استناداً إلى ملاحظات المواطنين، إضافة إلى اعتماد معايير ومؤشرات دولية في التقييم"، موضحاً أن التحول الرقمي لا يُقاس بالشعارات أو الادعاءات، بل بالأرقام والمؤشرات العالمية".
وفي هذا السياق، أشار أنور إلى مؤشرات الحكومات الرقمية، لافتاً إلى أن "دولاً قريبة من العراق، مثل المملكة العربية السعودية، حققت مراكز متقدمة عالمياً، فيما لا يزال العراق في مراتب متأخرة، ما يستدعي مراجعة جادة لآليات العمل، وعدد الخدمات المؤتمتة بالكامل، ونسب التحول الرقمي الحقيقي".
كما شدد على أهمية تحديد أولويات الخدمات الرقمية، محذراً من ان بعض الخدمات التي تحولت الى التعامل الرقمي الحقت ضرراً بالناس وليس العكس، كما حصل اخيراً في كوبونا الوقود، وهذه مسألة مهمة ينبغي مراجعتها وتدقيقها".
واشار الى ان "البعض بات يفضل العودة إلى المعاملات الورقية، وهو ما يتطلب مراجعة شاملة لضمان أن يكون التحول الرقمي في خدمة المواطن لا عبئاً إضافياً عليه".
وأوضح أن "تجربة الجواز الإلكتروني أثبتت أن المواطن مستعد للدفع واستخدام الخدمة الرقمية عندما تكون سريعة، محترمة، واضحة، وتُنجز في وقت قياسي، بما يضاهي ما هو معمول به في الدول المتقدمة"، مشيراً إلى أن هذا "هو الشكل المطلوب للخدمات الرقمية الناجحة".
وختم أنور بالتأكيد على أن الحكومة "مطالبة بوضع خارطة طريق واضحة للتحول الرقمي، تتضمن تحديد الخدمات ذات الأولوية، والجهات المسؤولة عن مراجعتها وتقييمها، وضمان إشراك المواطنين في إبداء الرأي".
تعاملات رقمية للتسهيل لا التعقيد
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي عبد الرحمن الشيخلي، أن العالم يشهد تطوراً متسارعاً في المجال التقني، ومن الضروري أن يواكب العراق هذا التطور بدلاً من البقاء متأخراً عنه.
واشار في حديثه مع "طريق الشعب"، الى أن "مسؤولية هذا التحول تقع بشكل مباشر على الحكومة، الى جانب مسألة إيصال المفاهيم التقنية والمالية الحديثة إلى المواطن البسيط بأسلوب واضح ومفهوم".
وبيّن أن "عامل التوعية يُعد الأهم في هذه المرحلة، لا سيما في ما يتعلق بمفهوم الشمول المالي؛ فالمؤسسات المصرفية لا يمكنها أداء دورها الحقيقي ما لم يكن هناك فهم ووعي لدى المواطن العادي بآليات التعامل المصرفي الرقمي، وهو ما يتطلب بطبيعة الحال جهداً توعوياً مستمراً".
واكد أن "التحول نحو الخدمات الرقمية يجب ان يقترن بخدمات ذات جودة، ويرافقها تسهيل للمواطن لا تعقيد في تلقي الخدمة"، مؤكدًا أن "العراق أمام طريق واحد فقط: إما السير في مسار التطور التقني أو مواجهة مزيد من العزلة والتخلف، مع الإقرار بأن هذا التحول قد يرافقه بعض التحديات، إلا أن نتائج التأخير ستكون أكثر كلفة على المدى البعيد".
ولفت إلى أنه برغم ما يجري الا ان "العراق، وحتى اللحظة، لم يصل إلى المستوى المأمول في مجال التحول الالكتروني، خاصة على صعيد التعاملات الداخلية"، مبيناً أن "العديد من المحافظات لا تزال تعتمد على الدفع النقدي، ليس بسبب غياب التشريعات، بل لضعف البنية التحتية وعدم قدرة المواطنين على استخدام التقنيات الرقمية أو توفرها بالشكل المطلوب".
وختم الشيخلي بالقول إن "العجز عن تأمين التحول الرقمي محليًا يضع علامات استفهام كبيرة"، مشدداً على أن "تطوير البنية التحتية التقنية اضحى ضرورة ملحّة لخدمة المواطن وتسهيل تعاملاته اليومية بشكل مرن و غير معقد".
أعباء إضافية
إلى ذلك، قال الخبير الاقتصادي رشيد السعدي ان التحول الرقمي في التعاملات اليومية، يصب بشكل مباشر في مصلحة المواطن، لكنه لفت إلى وجود حالات من سوء التعامل أو فرض مبالغ غير دقيقة على المواطن.
وبيّن السعدي في حديثه مع "طريق الشعب"، ان التحول الرقمي رغم انه كان تدريجياً، الا ان هذا لا ينفي ان العملية لم تكن خالية من المشاكل بشكل تام، لا سيما ان هناك ممارسات واجرءات باتت عوامل طرد ونفور للمواطن من الخدمة الرقمية".
وفي الوقت نفسه، شدد السعدي على أن "التوعية وحدها لا تكفي، بل إن على الدولة مراجعة بعض الخدمات الرقمية التي تقدمها، ومعرفة مدى رضى المواطن عنها، ومعالجة بعض المعوقات، وعلى رأسها الرسوم المستقطعة عن عمليات السحب أو الدفع الإلكتروني مثلاً، والتي تصل في بعض الأحيان إلى ثلاثة آلاف دينار عن كل مليون".
وأضاف أن هذه الاستقطاعات "إضافة إلى العمولات المفروضة في بعض المنافذ، تُضعف ثقة المواطن بالنظام الإلكتروني، وتدفعه للعودة إلى التعامل النقدي"، مطالباً بـ"مراجعة هذه الرسوم والخدمات، وتشجيع المواطنين على الانخراط في الدفع الالكتروني بدل إحباطهم".
وختم السعدي بدعوة الحكومة إلى "مراعاة الواقع المعيشي الصعب للمواطن"، مؤكداً أن أي "إصلاح اقتصادي أو تقني لا يمكن أن ينجح دون تحقيق قدر من العدالة الاجتماعية، وتخفيف الأعباء عن المواطن، وجعل التحول الرقمي وسيلة لخدمته لا عبئاً إضافياً عليه".
**************************************
الأمطار تعيد الأمل للمياه والزراعة في العراق ارتفاع مناسيب دجلة والفرات وتوسيع المساحات المزروعة
بغداد ـ طريق الشعب
مع موجة أمطار وُصفت بالأكثر تأثيرًا منذ سنوات، عاد ملف المياه والزراعة إلى واجهة الاهتمام، بعد أن أسهمت التساقطات الأخيرة في رفع مناسيب نهري دجلة والفرات، وتعزيز الخزين المائي في السدود والأنهار والبحيرات. هذا التحسن النسبي فتح الباب أمام توسيع المساحات المزروعة، وأعاد الآمال بإمكانية إنعاش الزراعة، والتخفيف من آثار الجفاف، وتحسين واقع الأهوار والمناطق الجنوبية، وسط دعوات رسمية وبيئية لاستثمار هذه الفرصة قبل حلول الصيف المقبل.
الأمطار تنعش الخطة الزراعية
وكشفت وزارة الزراعة عن توجه لتوسيع المساحات المزروعة في عموم البلاد، مستفيدة من موجة الأمطار الأخيرة. وقال وكيل وزارة الزراعة، مهدي سهر الجبوري، إن محافظات العراق شهدت خلال الأيام الماضية موجة أمطار وفرت الرية الأولى لمحصولي الحنطة والشعير، وأسهمت في تعزيز الخزين المائي في نهري دجلة والفرات، فضلًا عن السيول القادمة من المملكة العربية السعودية وإيران باتجاه الأراضي العراقية.
وأضاف الجبوري، أن جزءًا كبيرًا من هذه المياه جرى حصاده وتحويل مساراته باتجاه الخزن، إضافة إلى إسهامها في زيادة المياه الجوفية، مبينًا أن الوزارة اعتمدت على الأمطار ضمن الخطة الاستزراعية الشتوية بمساحة مليون دونم. وأشار إلى أن جزءًا كبيرًا من هذه المساحات جرى استزراعه اعتمادًا على مياه الأمطار والمياه السطحية، إلى جانب قيام المزارعين بزراعة مساحات إضافية خارج الخطة.
وأكد أن أي موجات مطرية جديدة يمكن استثمارها في تنفيذ الريات الإضافية للمحاصيل الاستراتيجية.
تحذير من التفريط بالفرصة
في موازاة ذلك، حدّد مرصد العراق الأخضر أربعة أسباب رئيسة وراء الارتفاع النسبي في مناسيب دجلة والفرات خلال الفترة الحالية، أبرزها انخفاض درجات الحرارة، ما أدى إلى تقليل استهلاك المياه، إضافة إلى الأمطار الأخيرة التي هطلت على مناطق واسعة من البلاد، وكان لها تأثير مباشر في رفع المناسيب.
وأشار المرصد إلى أن السيول، رغم الأضرار المحلية التي تسببت بها في بعض المحافظات، أسهمت في زيادة كميات المياه الواردة إلى النهرين، مع تخزين جزء منها، فضلًا عن الفيضانات التي أجبرت تركيا على إطلاق كميات إضافية من المياه عبر نهر دجلة، ما ساعد بدوره في رفع منسوبه.
وشدد المرصد على ضرورة أن تستثمر وزارة الموارد المائية هذه الموجة المطرية والموجات المقبلة عبر خزن المياه في النواظم والسدود، لضمان تحقيق خزين مائي كافٍ يمكن التعويل عليه خلال فصل الصيف المقبل.
ولفت المرصد إلى أن ملف المياه مع دول المنبع لا يزال يشهد تعثرًا واضحًا، في ظل امتناع تلك الدول عن الدخول في نقاشات فاعلة مع العراق، مبينًا أن الاجتماعات السابقة فشلت في تأمين إطلاقات مائية ثابتة، بسبب مخاوف دول المنبع من تعرض مناطقها للجفاف وتأثير ذلك على خزينها المائي للاستهلاك المحلي والزراعة وتوليد الطاقة.
موسم مطري إيجابي
في إقليم كردستان، سجلت محافظة دهوك ارتفاعا ملحوظًا في مناسيب المياه عقب هطول أمطار غزيرة خلال الفترة الأخيرة.
وقال مدير سد دهوك، فرهاد محمد، إن منسوب المياه في السدود ارتفع بمقدار ثمانية سنتيمترات، ما أدى إلى اختفاء المعالم التي كانت قد ظهرت سابقًا نتيجة انخفاض المياه.
وأكد أن الأمطار الأخيرة كان لها تأثير إيجابي واضح على سد دهوك وبقية سدود المحافظة، موضحًا أن منسوب المياه في سد خنس ارتفع بأكثر من ثلاثة أمتار، وكذلك سد كشكان الذي سجل ارتفاعًا مماثلًا.
وبيّن أن الوضع العام للسدود والبرك المائية في المحافظة يُعد جيدًا جدًا في ظل موسم مطري وُصف بالإيجابي.
وتضم دهوك أربعة سدود كبيرة ونحو 60 بركة مائية، وتعتمد في مواردها المائية على المصادر السطحية والجوفية. وفي هذا السياق، أكد مدير مياه دهوك، بشار حاجي زينل، أن المديرية تعتمد على مشاريع استراتيجية، من بينها مشروع (خابديمي) المقام على نهر دجلة، إضافة إلى ناحيتي مانگێشِك وزاوێتە اللتين تعتمدان على المياه الجوفية، مشيرًا إلى أن الأمطار الأخيرة ستسهم في تقليل آثار الجفاف وتعزيز خزين المياه الجوفية، خصوصًا في القرى التي تعتمد على الآبار.
وبحسب الإحصاءات، بلغت كمية الأمطار الهاطلة في دهوك هذا العام حتى الآن 144 ملم، مقارنة بـ28 ملم فقط خلال الفترة نفسها من العام الماضي، أي ما يعدل خمسة أضعاف الكمية المسجلة سابقًا، وسط تأكيدات بأن استمرار هذا المعدل سيؤمن خزينًا مائيًا مهمًا للعام الم
ديالى.. نصف مليار متر تضاف إلى السدود
في محافظة ديالى، أعلنت دائرة الموارد المائية أن سيول الموجة المطرية الأخيرة أضافت كميات كبيرة إلى السدود.
وقال مدير الموارد المائية في ديالى، مهند المعموري، إن إجمالي ما أضافته السيول، ولا سيما إلى سدي حمرين والعظيم، يزيد على 500 مليون متر مكعب، واصفًا هذه الكمية بالجيدة.
وأوضح أن الدائرة نجحت في تمرير موجات السيول القادمة ضمن قاطع شمال حوض حمرين وقاطع العظيم وبقية القواطع باتجاه السدود الرئيسة، ما أسهم في زيادة الخزين المائي، لافتًا إلى أن التحرك المبكر ومرونة الإدارة والمتابعة المستمرة لمسارات السيول أسهمت في منع غرق المناطق والقرى المتاخمة لممرات المياه.
من جانبه، أكد معاون مدير الموارد المائية في ديالى، ميثاق سامي، أن الخزين ارتفع في شدة ديالى بنسبة 20% وصولًا إلى بحيرة حمرين، التي دخلتها مياه بكمية بلغت 300 مليون متر مكعب، كما ارتفعت نسبة الخزن في سد العظيم بأكثر من 20% بعد أن كان الخزين المائي فيه قد شارف على النفاد، مؤكدًا أن جميع الجداول والبحيرات والسدود في المحافظة استفادت من الأمطار والسيول الأخيرة.
فرصة لإنعاش الأهوار
ويرى مختصون، أن زيادة الخزين المائي وارتفاع مناسيب الأنهار الرئيسة والفرعية يمثلان فرصة مهمة لتحسين نوعية المياه، ولا سيما في المناطق الجنوبية، والعمل على إنعاش الأهوار التي شهدت خلال السنوات الماضية هجرة واسعة للسكان وتراجعًا حادًا في الثروة الحيوانية.
وفي هذا الإطار، أوضح مدير مشروع شدة العمارة، أحمد جعفر، أن توجيه السيول وتوزيعها باتجاه الأنهار الفرعية للأقضية والنواحي يسهم في تعزيز الاحتياجات المائية للمناطق الزراعية والاستخدام البشري، فضلًا عن دعم الأهوار بعد فترات طويلة من الجفاف.
وأشار إلى أن هذه الإجراءات تسهم كذلك في تأمين الاحتياجات المائية لمحافظة البصرة، ومحاولة دفع اللسان الملحي، بما ينعكس إيجابًا على الواقع البيئي والزراعي في جنوب البلاد.
وبيّن أن التحدي الأبرز أمام المؤسسات المعنية هو حسن استثمار هذه الموجة المطرية، وتحويلها من حدث موسمي عابر إلى رافعة حقيقية للأمن المائي والغذائي في العراق، مع عدم التفريط بحصص العراق المائية من دول المنبع.
*********************************
الصفحة الخامسة
بسبب افتقار البنية المدرسية للأجواء الصحية إصابات واسعة بأمراض الشتاء بين التلاميذ
متابعة – طريق الشعب
خلال الأسابيع الأخيرة، سجلت عشرات المدارس العراقية إصابات واسعة بنزلات البرد والإنفلونزا بين التلاميذ، وسط شكاوى متزايدة من الأهالي وانتقادات تربوية ونقابية، تُحمّل إدارات المدارس ومديريات التربية مسؤولية سوء تقدير الأوضاع الجوية، والإصرار على إقامة الفعاليات والأنشطة الصباحية والاحتفالات المدرسية في أجواء شديدة البرد وغير مستقرة.
وبحسب مصادر تربوية وطبية، فإن عدداً غير قليل من المدارس في محافظات مختلفة سجل حالات مرضية، تزامنت مع استمرار الاصطفاف الصباحي اليومي وإقامة احتفالات ومناسبات رسمية، بعضها سياسي وطني، في ساحات المدارس المكشوفة، إضافة الى تنظيم زيارات لمسؤولين من مديريات التربية، تتطلب وقفات طويلة للتلاميذ والاستماع إلى كلمات وخطابات مطولة لا تتناسب مع قدراتهم الجسدية على التحمل، خصوصاً مع انخفاض درجات الحرارة وتأثر البلاد بمنخفضات جوية متتالية.
ويشير مراقبون إلى أن هذه الأنشطة تأتي غالباً بتوجيهات مركزية من المديريات، لإحياء مناسبات معينة، من دون مراعاة كافية للظروف المناخية أو الفئات العمرية الصغيرة، ما انعكس سلباً على صحة التلاميذ، خصوصاً في المدارس الابتدائية.
وعلى إثر ذلك، وجّهت وزارة التربية بإيقاف الاصطفاف الصباحي والنشاطات الخارجية، نظرا لسوء الأحوال الجوية، لكن أولياء أمور وتربويين يأملون أن يُراعى هذا التوجيه بشكل مستمر وليس مؤقتا.
المدارس ساحات احتفالات!
في حديث صحفي، يقول المواطن إبراهيم المعموري، أن "المدرسة تحولت من مكان للتعليم إلى ساحة احتفالات يُهمل فيها الجانب الصحي، وكأن صحة الأطفال مسألة ثانوية".
فيما تُطالب أسر عديدة بمنح إدارات المدارس صلاحيات أوسع لتعليق الاصطفاف الصباحي في الساحات والأنشطة الخارجية عند سوء الأحوال الجوية، بدلا من الالتزام الحرفي بتوجيهات لا تراعي قدرات التلاميذ البدنية.
في السياق، يقول المواطن تحسين جاسم، وهو والد لتلميذين في المرحلة الابتدائية، أن "إجبار الصغار على الوقوف في الساحات المدرسية صباحا خلال موجات البرد أدى إلى تكرار إصابة ولديّ بالزكام والإنفلونزا، واضطرارنا إلى إبقائهما في المنزل أياماً عدة"، مبيناً في حديث صحفي أن "ما يحصل لا يراعي أعمار التلاميذ ولا حالاتهم الصحية، خصوصاً في المدارس التي تفتقر إلى قاعات مهيأة للأنشطة الداخلية”.
ويضيف قوله أن "الحرص على الانضباط الشكلي لا يجب أن يكون على حساب صحة الأطفال".
انتقادات تربوية
من جهتها، انتقدت نقابة المعلمين وعدد من التربويين هذه الممارسات، معتبرين أن الإكثار من الفعاليات غير الصفية جاء على حساب العملية التعليمية والصحة.
ويقول عضو النقابة غانم السامرائي، أن "المدرسة ليست ساحة للمناسبات والاحتفاليات، بل بيئة تعليمية يجب أن تدار وفق أولويات واضحة، في مقدمتها سلامة التلاميذ والمعلمين"، مشيراً في حديث صحفي إلى أن "الاصطفاف الصباحي والاحتفالات، رغم رمزيتها، لا ينبغي أن تفرض في كل الظروف، خصوصاً مع تقلبات الطقس وانخفاض درجات الحرارة".
ويدعو السامرائي إلى "إعادة النظر في فلسفة الأنشطة المدرسية، وربطها بالمنفعة التعليمية الفعلية، لا بالمظاهر الشكلية"، مشددا على "ضرورة التنسيق مع الجهات الصحية، وتوفير إرشادات واضحة لإدارات المدارس حول كيفية التعامل مع موجات البرد والأمطار، لتجنب تفشي الأمراض الموسمية داخل الصفوف".
وعلى وقع تلك الشكاوى، وجه وزير التربية إبراهيم نامس الجبوري، بإيقاف الاصطفاف المدرسي والأنشطة الخارجية، نظراً لانخفاض درجات الحرارة وتأثر البلاد بمنخفض جوي. وذكر بيان للوزارة أن الجبوري أكد "أهمية تبليغ الإدارات المدرسية كافة بالالتزام التام في تنفيذ هذا التوجيه، لضمان توفير بيئة تعليمية آمنة ومناسبة للتلاميذ".
ولاقت الخطوة ترحيبا حذرا من الأهالي والتربويين، الذين طالبوا بتحويل القرار إلى سياسة دائمة، خصوصاً عند سوء الطقس.
ويجمع تربويون وأولياء امور على أن الأزمة كشفت خللاً أعمق في إدارة البيئة المدرسية، يتمثل في تغليب الطابع الاحتفالي والشكلي على الجوانب العلمية والصحية.
فيما يدعو الاختصاصي في الشأن التربوي، هاشم علي، وهو مدير مدرسة متقاعد، إلى "اعتماد سياسات مرنة، تضع صحة التلاميذ في صدارة الاهتمام، وتمنح إدارات المدارس هامش قرار أوسع للتعامل مع الطقس، بعيداً عن الضغوط الإدارية والرمزية"، مشدداً في حديث صحفي على "ضرورة أن يكون التعليم أولوية في خطط المدارس".
بيئة غير صحية
ولا تتوقف أسباب انتشار الأمراض الموسمية بين الطلبة على الفعاليات التي تُقام في الهواء الطلق، بل تتعدى ذلك إلى افتقار البيئة المدرسية للأجواء الصحية. إذ لا تتوفر أجهزة تكييف في معظم المدارس، ولا حتى شبابيك وأبواب تحمي من تقلبات الطقس.
وفي هذا السياق يقول المواطن حسّان فاضل، أحد أولياء الأمور، أن "سوء البيئة المدرسية في عدد من المدارس، لا سيما المتهالكة والكرفانية، يزيد من معاناة التلاميذ خلال فصل الشتاء وفصل الصيف أيضا"، موضحا أن "الأبواب والشبابيك في كثير من الصفوف لا تحمي من البرد، مع غياب وسائل التدفئة أو التكييف، ما يجعل الأطفال عرضة للأمراض".
ويضيف قوله أن "الاكتظاظ داخل الصفوف يساهم هو الآخر في سرعة انتقال الفيروسات بين التلاميذ، ويضاعف من الإصابات بالأمراض الموسمية، في ظل افتقار المدارس لشروط صحية مناسبة".
وفي وقت لاحق قالت وزارة التربية في بيان انها وجهت بالغاء الاصطفاف الجماعي يوم الخميس.
***********************************
قضاء الدورة شكاوى من ازدحام شارع المصافي
متابعة – طريق الشعب
شكا عدد من سكان قضاء الدورة جنوبي بغداد، من ازدحام مروري يومي كثيف في "شارع المصافي"، ما يشل حركة المواطنين ويؤخر وصول الموظفين والطلبة إلى دواماتهم، مبينين في حديث صحفي أن أكثر جزء مزدحم من الشارع، هو الذي يقع قريبا من الكليات. وطالب الأهالي أمانة بغداد بالتدخل العاجل لمعالجة هذه المشكلة، لافتين إلى ان هناك طريقا خدميا مُغلقا يقع مقابل المحكمة وبموازاة "شارع المصافي"، لو جرى فتحه سيُخفف كثيرا من الضغط المروري على الشارع المذكور. وأكدوا أن فتح هذا الطريق الخدمي الذي يبدأ من نزلة "جسر المهدي" وصولا إلى "جسر الطابقين"، من شأنه تحسين انسيابية المرور، وتنظيم المنطقة، وتسهيل حركة المواطنين والمركبات، آملين من الجهات المعنية الإسراع في تنفيذ هذا المطلب.
**************************************
مُطالبات بتنظيف نفق المشاة قرب {ملعب الشعب}
متابعة – طريق الشعب
شكا مواطنون من إهمال نفق عبور المشاة الواقع تحت طريق محمد القاسم قرب "ملعب الشعب" في بغداد، مبينين أن النفايات تتراكم باستمرار على أرضية النفق المُظلم، ما يضطر الكثيرين إلى تجنب المرور منه، والمخاطرة بالنفس بعبور الطريق وسط السيارات المسرعة. وأوضحوا في حديث صحفي أن هذا النفق يُعد مسلكا مهما للمشاة، كونه يوصل بعدد من المستشفيات والدوائر والكليات، ما يجعله ممرا يوميا لطلبة وموظفين، إلا أن سوء النظافة وغياب الإدامة يدفع البعض إلى تجنب استخدامه. وأضافوا أن النفق يمتلئ بالمياه عند هطول الأمطار، ما يضطر المارّة إلى وضع بلاطات للسير عليها، في مشهد وصفوه بـ"غير اللائق" ويعكس حجم الإهمال في أحد المرافق الحيوية داخل العاصمة. وطالب الأهالي أمانة بغداد والجهات الخدمية المعنية، باتخاذ إجراءات عاجلة لتنظيف النفق، ومعالجة مشكلة تجمع المياه فيه، وإدامته بشكل دوري، فضلا عن تزويده بالإنارة كونه يفتقر لها، وذلك حفاظا على السلامة العامة ومنعا لتحول الممر إلى مصدر خطر على المشاة.
*****************************************
بعد توقفه عن الخدمة أهالي الهوير يتطوعون لتصليح {جسر الشيخ}
متابعة – طريق الشعب
بادر متطوعون من أهالي قضاء المْدَينة وناحية الهوير شمالي البصرة، إلى صيانة "جسر الشيخ مجتبى عبد الباقي" العائم على نهر الفرات، بعد خروجه عن الخدمة لأكثر من 24 ساعة نتيجة تضرر أجزاء منه. وجاءت هذه الخطوة عقب مناشدات متكررة وجهت إلى الجهات الحكومية المعنية، لا سيما مديرية الطرق والجسور، لم تسفر عن استجابة – وفق ما أكده عدد من المتطوعين في حديث صحفي، مبينين أن هذا الجسر يُعد شريانا حيويا لحركة الأهالي، وهو متهالك ويعاني الإهمال منذ فترة طويلة.
يقول الناشط المتطوع عمران البصري، أن الأهالي ناشدوا الجهات الحكومية صيانة الجسر، ولم تستجب لمناشدتهم، فما كان أمامهم سوى التطوع لصيانته بأنفسهم، مبينا في حديث صحفي أن الجسر بسبب تهالكه انقطع عن الخدمة لأكثر من 24 ساعة، ما أوقف حركة المرور. من جانبه، يقول المتطوع مكي زغير، أنه "بعد أن أهملت الجهات الحكومية مناشداتنا، توجهنا نحن كمجموعة متطوعة من أهالي المنطقتين، إلى الجسر وبدأنا بصيانته وأعدناه إلى الخدمة".
ويشير في حديث صحفي إلى ان "الجسر متهالك ومهمل من قبل الحكومة، وسبق أن أجرينا له الصيانة مرات عدة".
*************************************
أهالي الوشاش يشكون من النفايات
متابعة – طريق الشعب
شكا عدد من أهالي منطقة الوشاش في جانب الكرخ، من تراكم النفايات في عدد من أزقتهم، لا سيما في "شارع شطيط" من جهة البيجية، مبينين في شكوى نشروها على "فيسبوك"، أن هذه المشكلة مستمرة رغم مناشداتهم المتكررة للجهات المعنية.
وأشاروا إلى ان تراكم القمامة يضر بالبيئة ويسبب إزعاجا يوميا، مطالبين بلدية المنصور باتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة الوضع بصورة جذرية، حفاظاً على صحة المواطنين ونظافة المنطقة.
***************************************
اگول.. تكرار سقوط أعمدة الكهرباء!
مهدي صالح الكعبي
في تاريخ 30 تشرين الثاني الفائت نُشر لنا على هذه الصفحة موضوع حول سقوط عمود كهرباء في منطقة الوردية جنوبي بغداد، بيّنا فيه خطورة الإهمال، وطالبنا بضرورة إجراء فحص دوري للأعمدة قبل أن تقع حوادث مؤسفة لا تُحمد عقباها، لأن الخطر لا يقتصر على قطع الطريق أو انقطاع الكهرباء، بل قد يصل – لا سمح الله – إلى إصابات أو فقدان أرواح من المواطنين الأبرياء.
وبعد أكثر من شهر، وتحديدا يوم الجمعة الماضية 19 كانون الأول، فوجئنا بسقوط عمود كهرباء آخر في المنطقة نفسها وللسبب ذاته تقريبا، وهو تآكل الأعمدة القديمة من الأسفل، ما يؤكد أن المشكلة ليست حادثا عابرا، إنما إهمال مستمر وعدم وجود متابعة حقيقية.
وفي الوقت الذي تعاني فيه مناطقنا وجود أعمدة كهرباء متهالكة تهدد حياة الناس، نرى الجهات المعنية تقوم بنصب أعمدة إنارة جديدة على طول الشارع الممتد من "مستشفى الخطيب" إلى منطقة سلمان باك على ضفاف النهر. فكان من الأجدر البدء بصيانة أعمدة الكهرباء المتضررة أو استبدالها، قبل التوجه لتأسيس الإنارة.
**********************************************
مواساة
• بأسى شديد، يتقدّم اتحاد نقابات عمال العراق بأحرّ التعازي وصادق المواساة بوفاة القائد النقابي العمالي عبد القادر العياش، أحد مؤسسي الحركة النقابية العمالية في العراق، ومن الرعيل الأول الذي ساهم في بناء نقابة المطابع وترسيخ العمل النقابي بعد ثورة 14 تموز 1958 المجيدة.
كان الفقيد مثالاً للمناضل الصادق، كرّس حياته للدفاع عن حقوق العمال، وساهم بوعيٍ وإخلاص في تنظيم صفوفهم، وتعزيز دورهم الوطني والاجتماعي، واضعاً مصلحة الوطن والطبقة العاملة فوق كل اعتبار. وقد ترك بصمةً راسخة في تاريخ الحركة النقابية العراقية، وسيرةً ناصعة ستبقى حاضرة في ذاكرة الأجيال.
إن رحيله خسارة كبيرة للحركة العمالية والنقابية، لكن إرثه النضالي ومواقفه المبدئية ستظل منارة تهدي دروب الساعين للعدالة الاجتماعية وكرامة العمل. له الذكر الطيب ولعائلته ورفاقه الصبر والسلوان.
• تنعى منظمة الحزب الشيوعي العراقي في فرنسا القائد النقابي عبد القادر العياش، أحد قادة الحركة النقابية العراقية، ومن روادها الاوائل ومن مؤسسي نقابات المطابع في البلاد.
وتعرض الفقيد (أبو رافد) إلى الملاحقات والسجون، واستقر به الحال في فرنسا. وهو شقيق الرفيق الراحل أحمد والفقيد ضياء والرفيق العزيز شوقي.
له الذكر الطيب، ولعائلته وأولاده وللرفيق العزيز شوقي، الصبر والسلوان.
• تعزي اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في الرصافة الأولى الرفيق سعد نجيب (ابو مريم)، بوفاة والدة زوجته (تيريزا هرمز)، بعد صراع طويل مع المرض.
للفقيدة الذكر العطر ولعائلتها الصبر الجميل.
• بمزيدٍ من الأسى ودّعت اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في بابل، مساء الخميس الماضي، الرفيق كاظم محمد الحسن (ابو بسيم)، أحد أعلام النضال الوطني، والذي أفنى عمره وهو يحمل همّ الوطن وقضيته في صمت الكبار ونبل المناضلين. ويعد الفقيد أحد قدامى الشيوعيين الذين انخرطوا في صفوف الحزب منذ أواسط خمسينيات القرن الماضي. وقد تحمّل مهامًا حزبية جسيمة، وكان خلالها مثالًا يُحتذى في الكفاءة والالتزام والصدق مع الفكرة والناس، ولم تثنه السجون ولا الاعتقالات المتكررة في عهود الأنظمة المتعاقبة عن الثبات على دربه، فخرج منها أكثر صلابةً وإيمانًا، وأكثر التصاقًا بقضية آمن بها حتى آخر نبضٍ في قلبه. وبعد سقوط النظام السابق، كان من أوائل الذين أعادوا لملمة الصفوف، فعاد إلى العمل الحزبي بروح الشاب وحكمة المجرب، ناشطًا فاعلًا في منظمات الحزب، يحظى بمكانة راسخة بين رفاقه، وظل يقود منظمة منطقة الهاشمية بإخلاص ومسؤولية حتى لحظة رحيله.
له أطيب الذكرى في القلوب، ولأسرته ورفاقه خالص العزاء والمواساة.
****************************************
الصفحة السادسة
أطباء بلا حدود: أطفال غزة يموتون برداً حزب الشعب الفلسطيني يقدم ورقة لتوحيد الموقف ومواجهة المخاطر الراهنة
رام الله – وكالات
قدم حزب الشعب الفلسطيني للقوى الوطنية والإسلامية في قطاع غزة، ورقة تضمنت مرتكزات وأسس التوافق السياسي لمواجهة المخاطر الراهنة، في وقت تتكثّف فيه الاتصالات الدبلوماسية لدفع اتفاق غزة إلى مرحلة جديدة.
خمسة مرتكزات
واعتبر الحزب أن الجهود يجب ان تتكثف مركزياً لتحقيق ذلك في مواجهة المخاطر التي تواجه الشعب الفلسطيني، خاصة في ظل استمرار حرب الإبادة في قطاع غزة واستمرار خروقات الاحتلال لوقف إطلاق النار، وأيضاً لضمان مواجهة استحقاقات المرحلة الثانية وعدم الانزلاق نحو الفخاخ التي يحملها القرار ٢٨٠٣، وقد تضمنت ورقة الحزب خمسة مرتكزات".
وفي مقدمتها، التأكيد على استمرار الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار مع التمسك بمتابعة العمل على المساءلة عن الإبادة الجماعية التي ارتكبت بحق شعبنا وبتحقيق العدالة المترتبة على ذلك وفقا للقانون الدولي".
وشدد الحزب، على "التأكيد على أن الهدف المركزي للشعب الفلسطيني هو استقلال وسيادة دولة فلسطين وعاصمتها القدس وفقا لقرارات الشرعية الدولية وحق العودة وفقاً للقرار ١٩٤، ورفض كافة المحاولات والمناورات للالتفاف على ذلك".
مقاومة الاحتلال حق مشروع
وتابع، "التأكيد على وحدة الولاية السياسية والقانونية لأراضي دولة فلسطين في الضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس، وفقاً لما اعترفت بها الامم المتحدة في ١٩/٦٧ للعام ٢٠١٢ وما تلاه من اعترافات دولية، وأن السلطة الفلسطينية والحكومة الفلسطينية تتولى المسؤولية كاملة على الضفة والقطاع، والمباشرة الفورية بتسليم المسؤوليات الحكومية كافة للحكومة الفلسطينية من خلال الصيغة التي تراها مناسبة، سواء عبر لجنة ادارية تحت مسؤوليتها المباشرة او من خلال وكلاء الوزارات او اية ترتيبات اخرى تراها مناسبة ويتفق عليها".
وأوضح، ان "مقاومة الاحتلال حتى زواله حق مشروع للشعوب التي تقع تحت الاحتلال وفق القانون الدولي، وبالنظر إلى دقة الوضع القائم ووفقا للتفاهمات الفلسطينية بهذا الخصوص فإن الفصائل كافة والحكومة الفلسطينية تتفقان على الآليات الملائمة لمعالجة موضوع السلاح وبدعم الأشقاء العرب".
وأشار الحزب، إلى "دعم اجراء الانتخابات العامة في غضون عام والاحتكام لنتائجها في ترتيب البيت الفلسطيني".
حراك دبلوماسي مكثّف
تتكثّف الاتصالات الدبلوماسية في محاولة لدفع اتفاق غزة إلى مرحلة جديدة، مع تركيزٍ متزايد على الانتقال إلى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، وسط حراك تقوده الولايات المتحدة بمشاركة أطراف إقليمية فاعلة.
وبينما استضامت مدينة ميامي اجتماعًا بين مبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف ورئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزيرَي الخارجية التركي هاكان فيدان والمصري بدر عبد العاطي، أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أنّ الحرب في غزة وضعت أوزارها، وأنّ العمل جار للانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، مشيرًا إلى أنّ الوضع الراهن في القطاع غير قابل للاستمرار.
وكشف روبيو أنّ الولايات المتحدة تعمل على إنشاء هيكل جديد لحكم غزة، يقوم على مجلس دولي وهيئة فلسطينية من التكنوقراط، يعقبه نشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار، في مسعى لترسيخ وقف إطلاق النار الهش.
وأوضح أنّ تقدمًا أُحرز في تحديد أسماء الفلسطينيين الذين سينضمّون إلى مجموعة التكنوقراط، وأنّ واشنطن تهدف إلى تشكيل هيئات الحكم قريبًا، من دون تقديم جدول زمني محدد.
اتفاق شرم الشيخ
من جهتها، وضعت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، شروطها بوضوح، حيث نقلت وكالة "فرانس برس" عن القيادي في الحركة باسم نعيم، قوله إنّ محادثات ميامي يجب أن تضع حدا للخروقات الإسرائيلية، وأن تُلزم الاحتلال بمقتضيات اتفاق شرم الشيخ، مؤكدا أنّ الشعب الفلسطيني ينتظر خطوات عملية لا بيانات.
ومن مقر الأمم المتحدة، شدد الأمين العام أنطونيو غوتيريش على ضرورة الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، محذرا من عرقلة هذا المسار.
وبين ضغوط دبلوماسية، وترتيبات لم تكتمل بعد، يبقى الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة رهن التفاهمات السياسية والالتزام الميداني.
تكثيف إدخال المساعدات
في الاثناء، حذّرت منظمة أطباء بلا حدود من أن أطفالًا في قطاع غزة يموتون جرّاء البرد القارس، داعيةً سلطات الاحتلال إلى السماح بتكثيف إدخال المساعدات الإنسانية لتمكين المواطنين الفلسطينيين من الصمود في مواجهة المنخفضات الجوية.
وقالت المنظمة في بيان، إن رضيعًا يبلغ من العمر 29 يومًا تُوفي في مستشفى ناصر جنوب قطاع غزة، بعد ساعتين فقط من وصوله إلى جناح الأطفال الذي تدعمه "أطباء بلا حدود". وأضافت أنه "رغم جميع محاولات العلاج، تعذّر إنقاذ حياة الطفل، إذ فارق الحياة نتيجة انخفاض حاد في درجة حرارة الجسم".
وحذّرت المنظمة من أن "طقس الشتاء القاسي، إلى جانب ظروف المعيشة المتردّية أصلاً، يؤديان إلى تفاقم المخاطر الصحية"، مشيرةً إلى أن فرقها تواصل تسجيل معدلات مرتفعة من التهابات الجهاز التنفسي، مع توقّع ازدياد هذه الحالات طوال فصل الشتاء، ما يشكّل خطرًا جسيمًا على الأطفال دون سن الخامسة.
وفي ما يتعلّق بالمنخفضات الجوية، أوضحت "أطباء بلا حدود" أنه "في ظل الأمطار الغزيرة والعواصف الشديدة التي تضرب غزة، تتفاقم معاناة مئات آلاف الفلسطينيين الذين يعيشون في خيام مؤقتة ومتهالكة تغمرها المياه".
*******************************************
دعوات سياسية في الجزائر لعفو شامل عن معتقلي الرأي
الجزائر – وكالات
جددت أحزاب سياسية بارزة في الجزائر مطالبتها الرئيس عبد المجيد تبون باتخاذ خطوات تشمل الإفراج عن معتقلي الرأي، وتوسيع هامش الحريات السياسية والإعلامية، وفتح حوار وطني شامل، بما يسهم في تهيئة المناخ العام لإجراء الانتخابات النيابية المقررة في ربيع العام المقبل.
ولا تُظهر السلطة، حتى الآن، انفتاحاً واضحاً في هذا الاتجاه، إذ لا تزال القيود قائمة، وتستمر ملاحقة عدد من النشطاء على خلفية تعبيراتهم السياسية، كان آخرها توقيف قيادي سابق في حزب العمال الاشتراكي ونقابيين في قطاعي التعليم والنقل.
وقالت الأمينة العامة لحزب العمال لويزة حنون، خلال اجتماع لكوادر حزبها، إن على الرئيس تبون إصدار قرار عفو شامل يشمل معتقلي قضايا التعبير عن الرأي والمواقف السياسية والنقابيين وغيرهم، في إطار تهدئة سياسية شاملة.
وعبّرت حنون عن تطلعها إلى أن تكون سنة 2026 "سنة تهدئة سياسية تفتح المجال أمام حلول وطنية شاملة" لتحقيق الاستقرار الداخلي، داعية إلى إقرار انفتاح إعلامي وسياسي واسع، ورفع القيود المفروضة على النشاط النقابي، وتكريس الحريات العامة والديمقراطية التي قالت إنها تراجعت خلال السنوات الماضية.
*****************************************
اليونيفيل: لا دليل على إعادة تسليح حزب الله
بيروت – وكالات
قالت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) إنها لم تعثر على أي دليل على إعادة تسليح "حزب الله" منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل حيّز التنفيذ في تشرين الثاني 2024.
وأوضحت المتحدثة باسم "اليونيفيل"، كانديس أرديل، لـ "وكالة الأنباء الألمانية"، انه "منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، العام الماضي، لم نر في جنوب نهر الليطاني أي دليل على دخول أسلحة جديدة، أو بناء بنى تحتية عسكرية جديدة من جانب جهات غير حكومية، أو تحركات عسكرية من جانب فاعلين غير حكوميين". وأضافت أن أفراد قوة حفظ السلام موجودون يوميًا على الأرض لمراقبة الوضع. وأشارت إلى أن "أفراد قوة (اليونيفيل) رصدوا وأبلغوا عن أنشطة الجهات غير الحكومية، بما فيها حزب الله، في منطقة العمليات بجنوب لبنان، سواء قبل اندلاع القتال المفتوح أم أثناءه".
ولفتت إلى أن "الوضع في الجنوب لا يزال هشًا، غير أن أفراد قوة حفظ السلام يواصلون جهودهم لترسيخ الاستقرار الذي أُعيد إرساؤه بعد الصراع الذي شهدته المنطقة العام الماضي".
******************************************
العفو الدولية تطالب بالإفراج عن معتقلي قضية {التآمر} بتونس
تونس – وكالات
طالبت منظمة العفو الدولية، السلطات التونسية بإلغاء أحكام السجن في حق المحامي العياشي الهمامي الموقوف في قضية "التآمر على أمن الدولة"، والإفراج أيضا عن جميع المتهمين في ذات القضية.
والهمامي هو محام تونسي شغل سابقًا منصبي وزير حقوق الإنسان، ورئيس الهيئة الوطنية للدفاع عن الحريات والديمقراطية.
وقالت "العفو الدولية"، في بيان، إنها تطالب السلطات التونسية "بالإلغاء الفوري لكل أحكام الإدانة والسجن الجائرة الصادرة بحق المحامي العياشي الهمامي وجميع المتهمين الآخرين البالغ عددهم 33 متهما في ما يُعرف بقضية التآمر". وخلال الآونة الأخيرة، أوقفت السلطات التونسية الهمامي ورئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة أحمد نجيب الشابي، والقيادية بالجبهة شيماء عيسى، وذلك لتنفيذ أحكام نهائية بالسجن بحقهم في ما تُسمى "قضية التآمر على أمن الدولة". وتقول السلطات إن المتهمين بقضية "التآمر" يُحاكمون بتهم جنائية وفقا للقانون، بينما تعتبر قوى معارضة بينها "جبهة الخلاص الوطني"، أن القضية ذات "طابع سياسي وتُستخدم لتصفية الخصوم السياسيين".
****************************************
الغارديان: الإمارات تستخدم الرياضة للتغطية على الفظائع في السودان
لندن – وكالات
انطلقت بطولة "كأس الإمارات إن بي إيه - NBA" السنوية، التي تُقام خلال الموسم، ليلة عيد الهالوين، برعاية رسمية من الإمارات، تزامنا مع اجتياح مقاتلي قوات الدعم السريع أكبر مدن غرب السودان، وسط تقارير عن ارتكاب مجازر جماعية وعمليات اغتصاب وتطهير عرقي باستخدام أسلحة يُعتقد أنها مقدّمة من الدولة الخليجية نفسها.
وجاء في تقرير لصحيفة "الغارديان" أن البطولة تُعد أحد أبرز مظاهر توسّع الشراكة بين رابطة كرة السلة الأمريكية للمحترفين (NBA) ودولة الإمارات، وهي شراكة تشمل تنظيم مباريات تحضيرية سنوية في أبو ظبي، وتوقيع عقد رعاية تجارية مع طيران الإمارات، إضافة إلى خطط لإنشاء أكاديمية إن بي إيه العالمية الجديدة داخل حرم جامعة نيويورك في أبو ظبي. تشير تقارير حقوقية إلى أن الإمارات، رغم صورتها الحديثة، تفرض قيوداً مشددة على الحريات العامة، حيث يقبع معارضون ومدافعون عن حقوق الإنسان في السجون بتهم وُصفت بالتعسفية. كما يعتمد الاقتصاد الإماراتي بدرجة كبيرة على العمالة المهاجرة، التي تشكّل نحو 88 في المئة من القوى العاملة، وسط شكاوى من ضعف الحماية القانونية وانعدام سبل الانتصاف من الانتهاكات. وفي هذا الإطار، أثار الصمت المحيط بالشراكة بين إن بي إيه والإمارات انتقادات من منظمات حقوقية، من بينها منظمة اللاجئين الدولية، التي اعتبرت أن البطولة تُستخدم لتبييض فظائع تُرتكب في السودان. كما شهدت الجمعية العمومية لنادي بايرن ميونخ اعتراضات من نشطاء على اتفاقيات رعاية مع طيران الإمارات، وسط تحذيرات من تأثيرها على سمعة النادي.
*************************************
دافعو الضرائب يتحملون وزر الدعم المالي لأوكرانيا المفوضية الأوروبية والمستشار الألماني يفشلان في تسليم الأموال الروسية المجمدة إلى كييف
رشيد غويلب
يُشكّل تمويل الحرب في أوكرانيا محورَ القمة الأوربية التي بدأت في 18 كانون الأول الحالي، وستمرت ليومين. والسؤال الرئيسي هو ما إذا كان ينبغي مصادرة الأصول الروسية المجمدة لتمويل المزيد من الدعم العسكري لكييف.
كان المفهوم الذي طرحه المستشار الألماني ميرز ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (كلاهما من قادة الحزب الديمقراطي المسيحي) يهدف أساسًا إلى الوصول إلى جزء كبير من الأصول الأجنبية للبنك المركزي الروسي، والمُحتفظ بها لدى شركة الخدمات المالية البلجيكية "يوروكلير،" والمُجمدة هناك بسبب عقوبات الاتحاد الأوروبي. وكان من شأن ذلك أن يتجنب الاتحاد الأوروبي الاقتراض من الأسواق المالية. تتضمن الخطة 90 مليار يورو، أي ما يُقارب نصف إجمالي أصول روسيا المجمدة البالغة 185 مليار يورو. وكان من المقرر تحويل هذه الأموال إلى الاتحاد الأوروبي على دفعتين، قيمة كل منهما 45 مليار يورو، في عامي 2026 و2027. وبسبب العواقب القانونية المحتملة -إذ يمكن تحميل بروكسل المسؤولية عن سرقة الأصول الروسية امام القضاء -هدد رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر بفرض حصار.
محاولات فاشلة
جدد المستشار الالماني فريدريش ميرتس دعوته للشركاء الأوروبيين قبيل القمة للموافقة على مصادرة الأصول الروسية المجمدة في الاتحاد الأوروبي لتمويل دعم أوكرانيا. وقال: "من وجهة نظري، هذا هو الخيار الوحيد". وأوضح أن اللجوء إلى الاقتراض كبديل وحيد غير وارد بالنسبة له. ووصف هذا الأسبوع بأنه "أسبوع مصيري" لأوروبا. وكان قد صرح سابقاً بأن الأموال الروسية ستستخدم كـ "تعويضات لإعادة إعمار" أوكرانيا، يصرح ميرتس الآن علناً بأنها ستمول الحرب لمدة عامين آخرين -وهي حرب يزعمون أنهم يريدون إنهاءها "بأسرع وقت ممكن".
من جانبها حذرت ماري-أغنيس ستراك-زيمرمان (من الحزب الليبرالي الحر)، رئيسة لجنة الأمن والدفاع في البرلمان الأوروبي، من أن رفض هذه الفكرة، التي طرحها ميرتس ودعمتها المفوضية الأوروبية، سيكون "كارثة على ميرتس شخصياً، وعلى ألمانيا، وعلى أوروبا بأسرها". وأضافت: "إذا لم يتصرف رؤساء حكومات الاتحاد الأوروبي بثقة وحزم الآن، فإن الاتحاد الأوروبي سيقزم نفسه في نهاية المطاف".
رغم أن هذه القضية كانت محور الاجتماع، إلا أن مجلس الاتحاد الأوروبي أمضى اليوم بأكمله في مناقشة مواضيع أخرى. وتم تأجيل مناقشة قرض أوكرانيا إلى نهاية جدول الأعمال. لم يكن الهدف من ذلك، كما طالب وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني، كسب الوقت "للعمل والدراسة" - فإيطاليا تشكك في مصادرة الأصول الروسية وتستند إلى موقف بلجيكا - بل كان الهدف إقناع، أو حتى إجبار، رئيس الوزراء البلجيكي دي ويفر على قبول الضمانات لتقاسم المخاطر الجسيمة التي تتحملها بلاده. وقد تلقت بلجيكا دعمًا من جورجيا ميلوني من إيطاليا، وفيكتور أوربان من المجر، وروبرت فيكو من سلوفاكيا، وأندريه بابيش من جمهورية التشيك (حكومات اليمين المتطرف التي تشكك بأهمية الاتحاد الأوربي). كما تشكك فرنسا وبلغاريا ومالطا في خطة المفوضية الأوروبية.
شارك رئيس الوزراء الأوكراني فولوديمير زيلينسكي كضيف. وسعى بكل الوسائل لجعل التصويت على الأصول الروسية المجمدة المخصصة لأوكرانيا مسألة وجودية بالنسبة للاتحاد الأوروبي. وأكد الرئيس الأوكراني أن عدم وصول هذه الأموال إلى كييف سيشكل "مشكلة كبيرة"، ليس فقط لكييف، "بل للاتحاد الأوروبي أيضاً، الذي يجب أن يُظهر وحدته الآن وألا سينهار".
وفي النهاية اشارت وثيقة القمة الختامية إلى تقديم 90 مليار يورو كمساعدات لكييف عبر قروض من الأسواق المالية، بضمان من ميزانية الاتحاد الأوروبي. وتُستثنى من هذه الالتزامات كل من المجر وجمهورية التشيك وسلوفاكيا. وأشير إلى مناقشة ملف أوكرانيا في القمة المقبلة.
على الرغم من أن جميع الأطراف تتصرف وكأن الاتفاق يُمثّل انتصاراً لها، إلا أن هذا لم يكن الحل الذي دعت إليه ألمانيا والمفوضية قبل انعقاد القمة. يمثل هذا الأمر انتكاسة كبيرة للمستشار الألماني فريدريش ميرتس وتطلعاته إلى "دور قيادي في أوروبا"، وكذلك لرئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين.
وعلى الرغم من ذلك، يعتبر ميرتس الاتفاق "نجاحًا باهرًا"، وأكد للصحفيين أن "أوكرانيا ستحصل على قرض بدون فوائد بقيمة 90 مليار يورو، كما اقترحتُ".
من جانب آخر فشلت رئيسة المفوضية الأوربية في تحقيق الأغلبية المطلوبة للتوقيع على اتفاقية تجارية مع بلدان منظمة ميركوسور" لبلدان أمريكا اللاتينية. "
***************************************
الصفحة السابعة
تحوّلات عراقية.. أم خسارة قوى اليسار والشيوعية؟
فلاح المشعل
إشاراتٌ عديدةٌ كنتُ أطلقها في كتاباتي عن تحوّلات المجتمع العراقي من الحالة الصلبة، حيث الثوابت المبدئية والأخلاقية والقانونية والشرعية والقيمية والعرفية، إلى الحالة السائلة، كما يسميها المفكر وعالم الاجتماع البولندي زيغمونت باومان، الذي يُحيل المجتمع إلى الطبيعة الاستهلاكية التي تفرضها شروط وموديلات “الحضارة” الغربية الحديثة، ومترشحات العولمة على المجتمعات، ولا سيما تلك التي تتعرض لاهتزاز قيمي وأزمات عميقة، مثل الحروب والحصار. إذ تنتفي القيم الأخلاقية والمبادئ والأعراف، وتندرس تحت مطالب المجتمع الباحث عن الربح، في مواصلة اللحاق بجريان الظواهر والحاجات الاستهلاكية.
ما الذي يجعل أبناء غالبية القبائل يتخلّون عن انتخاب شيوخهم في الانتخابات البرلمانية لعام 2025؟
نطرق هذا التساؤل في وقتٍ تتعاظم فيه أدوار وأهمية الشيوخ بالنسبة لأبناء قبائلهم، إذ تتحكم القيم والعادات والسلطة العشائرية، مع تراخي وضعف قانون الدولة، الأمر الذي يجعل الفرد أقرب إلى شيخ عشيرته من سواه.
معطى آخر يتمثل في غياب أو اختفاء تمثيل القوى المدنية واليسارية والشيوعية عن قوائم الفائزين في انتخابات مجلس النواب لعام 2025، في حين يشهد التاريخ السياسي للعراق بأن القوى اليسارية الوطنية كانت في طليعة النضال الوطني وتضحياته الجسام، ولا سيما الحزب الشيوعي العراقي، إلى جانب القوى الليبرالية واليسارية والقومية الديمقراطية، التي شكّلت قرينة النضال الوطني والتمثيل الشرعي لآمال المجتمع العراقي ونضالاته خلال المئة سنة الأخيرة من تاريخ العراق الحديث.
لماذا تخلّى أفراد المجتمع العراقي عن عناوين راسخة في التاريخ الحديث، واتجهوا إلى انتخاب أحزاب طائفية وأخرى لصيقة بها، تقف وراءها إمدادات مالية هائلة، إضافة إلى السلاح وسلطة متهمة بالفساد؟
ولماذا تخلّى عن قيم العشيرة وسلطتها، وعن قيم الفكر الحر والثقافة التقدمية؟
تلك مؤشرات مهمة ومؤثرة على تحوّل المجتمع العراقي إلى الحالة السائلة، حيث جاءت سرديات العملية الانتخابية، وهي حدث سياسي مهم ومفصلي في حياة العراقيين، بمؤشرات تؤكد السيطرة المطلقة للمال، ووفق تنظيم مبرمج لشراء الأصوات والإعلام والإعلان وتأجير المنصات والفضاء الدعائي. كما شهدت ساحات “بورصة” بيع وشراء الأصوات أرقامًا نقدية فورية تراوحت بين 100 و500 ألف دينار عراقي للعامة، في حين تجاوزت الأرقام أضعافًا مضاعفة لدى شيوخ العشائر والوجهاء وبعض الأسماء الفنية والإعلامية، فضلًا عن الهدايا العينية، مثل السيارات الحديثة والأسلحة، وحملات الزيارات إلى المدن السياحية والدينية داخل العراق وإيران.
كانت الأحياء الشعبية، التي تشكّل نحو ثلثي أحياء بغداد، ميادين مفتوحة لبورصة أسعار الأصوات وبأساليب متنوعة، وشهدت تصادمات بين سماسرة الأحزاب ووكلائهم في تلك المناطق.
وكان الأكثر إنفاقًا يحصد أعلى الأصوات، من دون أي اعتبار لنوع الحزب أو برنامجه أو المرشح، إذ أصبح السعر المدفوع هو المحدد الوحيد للنتيجة، والحديث هنا عن مرشحين وأحزاب بلا برامج انتخابية حقيقية.
أسباب ومحفزات!
لم يتشكّل تحوّل المجتمع العراقي نحو الحالة السائلة بالصدفة أو بصورة مفاجئة، بل كان نتاج جملة من الأسباب الموضوعية والتراكمات التي امتدت لأكثر من ثلاثين عامًا من التاريخ السياسي العراقي. وقد أسهمت تلك الظروف في توفير بيئة ملائمة للتفكك الاجتماعي والسيولة القيمية، وفقدان القدرة على إنتاج وعي اجتماعي تقدمي، أو حتى تمردي، وهو ما يستدعي تفكيكه ضمن العوامل الموضوعية والذاتية.
الأسباب الموضوعية! الاقتصاد وانتفاء الصراع الطبقي!
قبل احتلال العراق عام 2003 بأربع عشرة سنة، وجراء دخول العراق إلى الكويت، فرضت الأمم المتحدة، بتشديد أمريكي–أطلسي، حصارًا دوليًا مشددًا على العراق بموجب القرار (661) لعام 1990، ما أفقد البلاد قدراتها الصناعية التي كانت تغطي نحو 40 في المائة من احتياجاته المحلية. ومع انعدام الاستيراد توقفت تلك الصناعات الإنتاجية، ولم يتبقَّ سوى قطاع الخدمات. كما انحسرت التجارة ومعظم المهن، وعاش الشعب العراقي شظف العيش ومرارة اليأس، وبدأت تظهر انحرافات اجتماعية كالسرقة والسطو والتزوير، وتصاعدت تلك الانحرافات مع اشتداد ظروف الحصار.
توقّف الإنتاج في عشرات المصانع الكبيرة، ومئات المعامل والورش الصناعية المتوسطة والصغيرة،
وأصيبت البلاد بشلل اقتصادي وفقر إنتاجي لم يشهد له العراق مثيلًا حتى في الحروب. واختفى التقسيم الطبقي الذي كان يرفع مستوى الوعي لدى الطبقة العاملة، وتوقّف القطاعان العام والخاص عن الإنتاج بسبب عدم توفر المواد الأولية. ومع دوافع العيش والبحث عن أي منفذ اقتصادي، استُحدثت مهن رثة وغير منتجة، وكان مشهد “البسطات” يتسع في الشارع العراقي، ونشط ما يُعرف بالاقتصاد الوهمي أو الدائرة المغلقة، عبر عمليات بيع وشراء داخلية لا تنتج قيمة حقيقية مضافة تدور داخل البلاد، ومعدلات عالية من الرجال والنساء عانوا البطالة، وغادروا للعمل في الأردن أو سوريا ولبنان بحثا عن العمل، ونسبة كبيرة منهم من قطاع المدرسين والأكاديميين والمهندسين والفنيين وغيرهم.
تلك المرحلة التي بلغت ثلاث عشرة سنة من الفاقة والفقر التي ضربت غالبية الشعب العراقي، أدخل الشعب في مرحلة وعي آخر واستثنائي يجعل من حيازة المال أولوية للحفاظ على وجوده، في المال وحده يستطيع أن يدافع عن وجوده واستمرار حياته وأفراد عائلته من الضياع، صار الشعب يخضع لمعادلة التنازل عن الكرم والعطاء والتسامح، مقابل أن يكون لديك مال لكي تستطيع العيش مهما تقلب المزاج السياسي للسلطة الحاكمة، وإرهاصاتها في إدخال البلاد بحروب وحصارات التقشف ومجاعات.
المال، أصبح الركن الأول في اهتمام الفرد كضرورة للعيش والبقاء، وسقط عن اهتمام غالبية الشعب كل شي دون ذلك، تلك الحقبة الزمنية الطويلة، أسست أول مقدمات حالة السيولة الاجتماعية، إذ لا يكترث الفرد، أو يستجيب سوى لنداء واحد فقط، كيف يحصل على المال ليعيش هو وأفراد أسرته في منجاة من الفقر والجوع!
بدأت تتحلل القيم السابقة والضابطة للأواصر الاجتماعية والأخلاقية، وتهتز خطوة خطوة مع استمرار سنوات الحصار والقحط، ارتفعت معدلات الجريمة والسرقات، بدأ التعامل القيمي والأخلاقي كالأمانة والصدق والثقة تنحسر في التداول والمعاملات الاجتماعية، وصارت الأغلبية تبيع مدخراتها وما تملك من حاجيات ثمينة ترتبط بذكرياتها عن أيام الرخاء والرفاهية، بهدف مواجهة غائلة الفقر والجوع، ومع وجود سلطة قمعية استبدادية فاقدة القدرة على تقديم زاد ثقافي وفكري للجمهور، أو اعتماد قيم عقائدية تؤمن بها الناس، ويمكن أن تتحمل من أجل ذلك، كما حصلت في أحداث تاريخيّة لدى العديد من مجتمعات العالم، مثل حصار ستالينغراد وغيرها، كانت مساحة المعارضة الصامتة، وكراهية النظام تتسع؛ لأن السياسة الرعناء التي انتهجها في دخول الكويت جاءت آثارها في معاقبة الشعب العراقي عقاباً قاسيا ومؤلماً، فقد فيه ليس ملايين المرضى الذين منع عنهم الدواء، وآلاف الأطفال الذين منع عنهم الحليب والدواء، بل صار الشعب يفقد تقاليده الموروثة في صراعه الوحشي من أجل الخبز والحياة!
الأسباب الذاتية والسياسية!
سقط نظام صدام حسين عام 2003 لينهي معاناة الشعب في الحصول على الخبز بكرامة، وبدأ عصر الدولار والنظام الجديد الذي جاء بأفكار وإجراءات عمقت من مظاهر التخلف التي سادت لعقد ونصف من الزمن.
وإذ بدأت غزوات الجمهور بنهب دوائر الدولة والمال العام فيما يسمى ب"الحواسم"، في إجراء مضاد وعدائي وانتقامي شعبوي للدولة، حتى تحولت وزارات ومؤسسات الدولة ومخازنها إلى أبنية فارغة أو محروقة بعد سرقتها، فإن التشكيل السياسي للنظام الجديد الذي تشكل تحت ظل سلطات الاحتلال، لم يأت بحلول أو محاولة إعادة سياقات الدولة والمجتمع للحالة الطبيعية التي كانت عليها قبل سنوات الحصار، ولم ترمم الفجوات والانهيارات التي حدثت خلال تلك السنوات العجاف، بل عمقت من ضياع منهجيات وقواعد بناء المجتمع المنتج، لم تشتغل على إعادة الصناعات العراقية وتطويرها بالمكننة الحديثة، أو تنمية الزراعة والاستثمار والتنمية المستدامة للحقول الإنتاجية في القطاعين العام والخاص، بدأ النظام الجديد برفع شعار الدولة الديمقراطية التي تشترط السوق الحر وقواعد اقتصاد رأسمالي منتج، بينما النظام كان وما زال يعتمد مبدأ النظام المركزي اقتصاديا، ويعتمد على اقتصاد أحادي، ريعي يتمثل ببيع النفط وتوزيع عائداته معاشات للموظفين الذين تضخمت أعدادهم على نحو غير مسبوق وغير طبيعي في الدولة العراقية ليشكلوا ظاهرة الموظف الفضائي أو بمعنى البطالة المقنعة، بلا إنتاج أو عمل باستثناء الأعمال الخدمية المتعثرة والمأزومة في أكثر الأحيان.
درج النظام الجديد على كسب التأييد الشعبي، فجاء بجملة من القرارات الانتقالية وبعضها حمل عنوان العدالة الانتقالية لأغراض ومنافع سياسية خالصة للأحزاب التي تهيمن على السلطة، منها قانون السجناء السياسيين الذي يعطي معاشات جيدة للسجين السياسي وأفراد عائلته مهما كان عدد أفرادها من زوجات وأبناء، فاتجهت الأحزاب المعارضة ومن ينتمون لها بالتمتع بهذه الامتيازات دون جهد أو عناء أو عمل يقدم للمجتمع، ما جعل توصيف العمل السياسي المعارض في زمن نظام صدام يأخذ طابع الارتزاق، وجاء قانون "رفحة"، أي الأسرى والذين التحقوا بالقوات الأمريكية في حرب تحرير الكويت 1991، في مدينة "رفحة " السعودية، كذلك قانون الخدمة الجهادية وتوزيع الرتب العسكرية بما يعرف بقانون "الدمج" كضباط في الجيش والشرطة العراقية، هذه القوانين جاءت لتشمل مئات الآلاف من العوائل العراقية التي منحها رواتب ممتازة وغالبيتها حصلت على مرتب معيشي واحد أو اثنين للفرد الواحد دون عمل أو إنتاج، وهناك الآلاف ممن يتقاضون ثلاثة رواتب، والمئات يتقاضون أربع أو خمسة رواتب شهرية.
وعند التدقيق تجد أن أكثر من نصف هذه الأعداد المليونية قد زورت الانتماء، أو دفعت الرشى للحصول على الأموال الشهرية المنتظمة، ظاهرة كرست "مشروعية" الخداع وممارسة الكذب والاحتيال للحصول على المال بلا عمل يقدم مقابل ذلك، وإذا كان الحصار قد فرض ضياع بعض القيم الاجتماعية والأخلاقية والثقافية، فإن النظام الجديد قد كرس منهجيات السرقة والاحتلال وضياع منطق الحق في قرارات شرعها مجلس النواب الذي تؤلفه الأحزاب المستفيدة من هذه الامتيازات، قوانين وقرارات قدمت الغطاء الشرعي في لا شرعية النهب المنظم من قبل نسبة عالية من الشعب الذي اندمج هواه مع أحزاب إسلاموية سطحية الارتباط بالجماهير، بل ارتبط وجودها مع منهج المحاصصة الطائفية والسلطة الحاكمة، وصار التعيين في دوائر الدولة منهجا منظما في كسب أصوات الجمهور مع كل موسم انتخابي، فكانت قواعد التعامل والتفاعل للأحزاب والتيارات السياسية قائمة على المنفعة والتخادم المتبادل.
هكذا، تشكل مجتمع، طفيلي، خاضع لشهية الحواسم المفتوحة عبر برمجة النهب المنظم لجمهور سائل بلا قيم أو مبادئ، واسع النطاق والحضور في المواسم الانتخابية ملتحما مع السلطة وأصحاب المال والقرار بالتوظيف في دوائر الدولة وتحقيق المكاسب، جمهور غير منتج سائل معنويا وقيميا مندفع نحو الكسب المالي دون النظر إلى شرعيته واستحقاقه، بل لتلبية النزعة الاستهلاكية، التي انفتح عليها باندفاع شره حتى غطس بتفاصيلها، يقول المفكر وعالم الاجتماع البولندي "زيجمونت باومان" في كتابه الحياة السائلة " أن المجتمع الاستهلاكي الحديث السائل يحط من قدر المثُل التي تحتفي ب"الكلية" أو " المدى البعيد"، فلا تحظى تلك المُثل بجاذبيتها المعهودة، في ذلك المجتمع الحديث السائل الذي يروج الاهتمامات الاستهلاكية ويعيش عليها، ولا تجد تلك المثل تأييداً لها في التجربة اليومية، ولا تتناغم والاستجابات المعهودة، ولا تتوافق والبدهيات المكتسبة، فعادة ما تختفي تلك المُثل، وتحل محلها قيم الإشباع الفوري، والسعادة الفردية."(1)
دلائل ومظاهر عديدة تؤكد اندراج نسبة عالية من الشعب في التفلت من أي التزام أخلاقي أو قانوني يعيد تنظيم المجتمع للحالة الطبيعية، مستفيدا بذات الوقت من حالة الطائفية السياسية التي انسحبت إلى طائفية اجتماعية، تمسكت بها العوام المنتفع كسياح حامي للامتيازات التي حصلوا عليها من النظام الطائفي الجديد، هكذا وباختصار شديد، يمكن الحديث عن ظهور مجتمع عراقي آخر، بتراكيب سلوكية تحمل ملامح زمن الحصار وتعويضه بزمن النهب والسيارات الحديثة ونعيم الدولار الأمريكي، وأصبح لكل شيء ثمن، حتى الصوت الانتخابي فهو مرهون إما بوعود التعيين والحصول على عقود وامتيازات، أو ثمن يدفع نقدا، لأن العلاقة النفعية تنسف الثقة بين الجمهور وأحزاب السلطة، ما جعل مشروع التغيير السياسي ودخول القوى الديمقراطية والمدنية واليسارية صعبا للغاية في ظل هكذا تدهور قيمي، وانعدام ثقافة المواطنة والتغيير لدى الغالبية التي فضلت البورصة في تداول أصوات الأفراد والجماعات، حتى بلغت مظاهر الخداع تطويعاً وهمياً لآلاف الشباب منتسبين للحشد الشعبي، كشفت عنها المفوضية العليا للانتخابات وأسقطتها، وكانت فضيحة سياسية تضاف لبقية الفضائح.
فشل الأحزاب الحاكمة في إحداث تحولات عميقة في مسارات الدولة وركائزها ومواردها، أبقى الاقتصاد يعتمد على المفهوم الريعي، أي اقتصاد ريعي أحادي الجانب، يعتمد على واردات النفط، واستغلال أصول الدولة لصالحها من أراضي ومبان حكومية وغيرها.
طفيليات مالية- سياسية وانعكاسها على الوعي الاجتماعي!
استطاعت الأحزاب المتسلطة ووفق منهج المحاصصة سيئ الصيت، أن تشيد إمبراطوريات مالية من عقود الوزارات التابعة لها، والتي ترتبط بما يسمى اللجان الاقتصادية التي ترتبط بزعيم الحزب وقياداته، استحصال ملايين الدولارات ومليارات الدنانير العراقية بكونها تملك سلطة في الهيمنة على العقود، أي تملك الوزارة، وتتلاعب بعقودها ومراكزها الإدارية والتوظيف، وكل شيء يرتبط بمصالح الحزب وليس مصلحة الدولة أو المواطن، فصارت مجاميع من الحلقات الطفيلية الوسطية تعتاش على المال العام من خلال قربها من هذه الوزارة أو تلك، وهذا السياق أصبح عاما لجميع الأحزاب الحاكمة، يقابلها مجلس نواب متخادم وحامي للوزارات التابعة لحزبه، مجلس نواب متهما بخيانات دستورية وأخلاقية، وقسم النيابة الذي قدمه على القرآن الكريم، ارتكبت ممارسات فاسدة لا تعد ولا تحصى، وتخلى عن دوره الرقابي في أشد الظروف حاجة إلى الإصلاح ومكافحة الفساد وإعادة بناء الدولة.
الصورة التي قدمها المسؤول السياسي بمواكب عجلاته الحديثة، وحكاياته ومظاهر الثراء الفاحش والقصور الهائلة والأنباء التي تتسرب عن ممتلكاتهم المالية العظيمة وثقافة النهب والرشوة والسرقة من المال العام وأصول الدولة ومصادرتها بأثمان بخسة، تلك المظاهر الملموسة لرجالات السلطة، وكيف تحولوا إلى أثرياء يمتلكون السلطة والمال والحماية، أسقط مفاهيم الشرف الوطني والوظيفي، وأعطى إشارة الكسب غير المشروع، المباح الذي وجد فضاءه في بعض فتاوى الدينية - الطائفية، من جهة، وكون الأحزاب ورموزها التي استحلت السرقة والنهب بعنوان مجهول المالك، ولأنها أحزاب إسلامية تمارس طقوسها في عاشوراء وغيرها من المواسم والمناسبات الدينية، تلك الممارسة التي تعبر عن ازدواجية صارخة، وجدت صداها لدى غالبية تعانقت مشاعرها مع الجانب الطقسي أو الرؤيا الشعبوية للدين وللرموز الدينية من أئمة وزيارات المراقد وغيرها، وليس مقاربة حقيقية مع مضامين الدين الروحية والأخلاقية، ومع الانطواء على البنية الطائفية والتشدد بها، وهو ما تغذيه الطبقة السياسية الحاكمة لتكريس وجدها في الحكم، وتموضعها في السلطتين التشريعية والتنفيذية، ومن هنا وجدنا الأحزاب الشيعية والسنّية تنشط بخطابها الطائفي والتحذير من الآخر الذي يهدد وجودها، ذلك المنهج المتكرر الذي يسبق كل دورة انتخابية، تؤمن ارتفاع رصيد الأحزاب الإسلامية والطائفية والمناطقية من قبل الغالبية الطائفية والحث التي تحرض عليه عدد ليس بالقليل من المنابر وأصوات بعض رجال الدين المستفيدين من بقاء تغول الفساد في البلاد، فتأتي الجماهير الواسعة بدوافع طائفية، ويغطيها المال السياسي والوعود والعطايا، الأمر الذي يغلب على الغالبية المتشكلة من الجهلاء والدهماء والطائفيين وتبرعات مافيات المال من أصحاب المصارف وكبار التجار الذي تنافسوا مع الطبقة السياسية الفاسدة!
مواطن يبيع، وأغلبية لا تشارك بالانتخابات!
عرفنا من التفصيل السابق على الأسباب التي جعلت المواطن يبيع صوته مقابل ثمن بخس، لكن ثمة أسباباً أخرى دافعة سواءً لبيع الأصوات، أو الامتناع من المشاركة بالانتخابات لدى نسبة عالية من المواطنين المتعلمين وأصحاب الثقافة أيضاً، لأنهم أدركوا أن لا تغيير يحدث في بنية النظام والطبقة الفاسدة الحاكمة، برغم ما حدث من تظاهرات واحتجاجات وانتفاضة تشرين، لكن الأجندات الخارجية والنفوذ الأمريكي - الإيراني المتوازن في العراق، مع وجود حكومات وطبقة سياسية أوليغارشية متحكمة بالمال والسلاح، فلن يأتي التغيير عبر الانتخابات المصنعة أساسا لبقاء الطبقة السياسية.
أما النظرة العامة لدى الغالبية المشاركة، أو التي تعرض أصواتها في البورصة الانتخابية، فإنها وجدت بعد 23 سنة من عمر التجربة السياسية، حقائق معلنة وظاهرة في الشارع العراقي، لعل أولها عدم قدرة مجلس النواب بإقناع المواطنين أنه يعمل للصالح العام، بل إن الاعتقاد السائد لدى عموم العراقيين أن النواب يجتهدون في خداع الجمهور أو شراء أصواتهم من أجل الوصول إلى مجلس النواب للتمتع بالمكاسب التي يحققها له الموقع كنائب من رواتب مليونية وحمايات وخدمات وأفضلية له ولعائلته في كل شيء، وما ينطبق على النائب ينطبق على حزبه، الشيء الآخر المهم الذي يجعل المواطن يتساوق مع الثقافة السياسية- الاجتماعية الجديدة ويقوده لمنطق الحياة السائلة وتقبلها، تكمن في ظاهرة استشراء الفساد، وما صنعه من خلل طبقي وبنى سياسية واجتماعية مشوهة وطفيلية، إذ يتحول اللص والمزور والقاتل إلى صاحب ثروة وجاه وسلطة ونفوذ، بفعل انتماء سياسي أو موقع وظيفي يعطى له من حزبه دون تأهيل، والنتيجة نهب المال العام، دون حدوث تغيير إيجابي في عموم حياة العراقيين التي صارت تفقد رفاهيتها، وتتزايد صعوبات الحياة أمامها بسبب البطالة وتضخم الحياة المعيشية!
شعور أغلبية المواطنين أن الطبقة السياسية باختلاف عناوينها، تمثل هوية السارق لحقوقها، فهي تتعامل معه برد فعل مقابل في تقاض مبالغ من المال شرطا لانتخابه، لا يختلف عنوان المرشح أو حزبه عن غيره!
معيار الربح صار يتقدم في تفكير الفرد العراقي بعدما أيقن أن المواقع السياسية والحكومية وحتى الاجتماعية مثل شيخ العشيرة أو الوجيه الاجتماعي أو النجم التلفزيوني والفنان والأديب والإعلامي، الجميع يتحرك من أجل الربح المالي وإعدام القيمة المعنوية من أجل ذلك!
إن الظواهر المادية الربحية، أصبحت تقود الجموع دون استدعاء للفكر أو للمعنى الثقافي والأخلاقي، ومن يتحصل على المال هو الأجدر والأكثر كفاءة وتأثيرا بما حوله، وما تبقى من سلوكيات أخلاقية فهي استعراضية لا أكثر، أو توجيهات المنابر الطائفية فهي لم تبتعد عن الهدف الربحي الذي صارت ثقافة الفساد تنظم ميكانيزمات الداخلية.
المجتمع العراقي اليوم ليس هو المجتمع العراقي في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، بعد أن تعرض لمؤثرين مدمرين هما الحصار الاقتصادي (13) ثلاثة عشر عاما، ونظام هجيني فاسد (ديمقراطي- استبدادي- أوليغارشي)، المجتمع أشبه بالنهر مياهه تحمل صفات البيئة التي انحدر منها، وإذ يقول الفيلسوف هيراقليطس "أنت لا تنزل لذات النهر مرتين"، فإن البحث عن أسباب عدم انتخاب القوى الديمقراطية واليسارية والشيوعية، أشبه بدق المسامير بالهواء.
وإذ يُشغل الحزب الشيوعي العراقي وبقية القوى المدنية والليبرالية في البحث عن الأسباب التي أدت إلى إخفاقهم في تحقيق مقاعد في مجلس النواب، فإن المشكلة الحقيقية لا تمثل بضعف نشاطهم الإعلامي أو السياسي، بل في نظام اجتماعي هش ومهجن تحت تأثيرات مادية هائلة وتشوهات جذرية تعرض لها خلال خمسة عقود من التحول والتشوه والتطبيع على النزعة الاستهلاكية التي تجعل من الكتل المكوناتية تفقد صلابتها، وتتحول لمكونات سائلة!
قرأت العديد من الكتابات التي ناقشت إخفاق الشيوعيين، بعضها كان يتصف بقدر من البحث المتعمق، وأغلبها لم تأت على قراءات في التحولات التاريخية ومسخ العمق الأخلاقي والمعنوي للمجتمع.
إن الأزمة التي يعانيها الحزب الشيوعي العراقي في عدم قدرته على إحراز مقاعد برلمانية تؤهله للمشاركة الفعالة في السلطة، لا تكمن في أخطاء متكررة ارتكبها الحزب سابقاً وحديثاً، كما ذكر بعض الباحثين الشيوعيين، أو وجود بعض الدخلاء والانتهازيين بين صفوفه، بل إن قصة الحزب الشيوعي أشبه بموضوع الديمقراطية في العراق، إذ من الصعب أن يحققا نجاحا متسارعاً في ظل مجتمع محكوم بنظام رعوي ومغلف بثقافات طائفية ومذهبية متهالكة تموضع فيها الشعب بعد سنين طويلة من الحروب والتغذية الاستبدادية والطائفية والمسخ لكل ما هو وطني وثقافي.
الشيوعيون الآن ينبغي أن ينطلقوا في مرحلة تأسيس جديدة نحو مجتمع عراقي جديد وغريب، ليس المجتمع الذي عرفوه قبل حملة التصفيات التي استهدفت الحزب من قبل نظام صدام الدكتاتوري، لابد أن يدركوها أنهم إزاء مجتمع آخر.
"أنت لا تنزل لذات النهر مرتين" مجتمع آخر لا يخلو من الشذوذ في سلوكياته واتباع مسارات ضد مصلحته ومستقبله، شذوذ وانقلاب في المعاني أملتها ظروف موضوعية وضغط ثقافي إسلاموي معبأ سياسيا، ويرتع في تخلف ثقافي كارثي عام،
ومن هنا يحتاج الحزب الشيوعي والقوى المدنية إلى مراجعة دائمة للعلاقة مع المجتمع والاجتهاد في فهم هذه المسارات، كذلك التخلي عن الصنميات المستمرة في قيادة الحزب، والبحث عن النوع السياسي المؤثر اجتماعيا بين قطاعات الشباب واستثمار منوع وغير مباشر لوسائل السوشيال ميديا بنقد اجتماعي، بلا حمولة أيديولوجية.
ختاما، أقول إن الوضع العراقي مقبل على أزمات حادة وعميقة، بسبب الفشل الذي انتهت إليه الطبقة السياسية الحاكمة خلال عقدين ونيف، وسوف يترشح عن الأزمات أوضاع جديدة، واتساع مساحات الرفض ومعارضات واسعة تستدعي مشاركة ذكية من عناصر الحزب الشباب، وتجنب التصادم مع السلطات سواء بالخطاب الإعلامي أم ساحات التظاهر، عملية بناء المعارضة الموجهة تستدعي تنمية هادفة والحرص على بقاء النظام الديمقراطي، بعد تحطيم قواعده العرفية الفاسدة الحالية.
ــــــــــــــــــــــــــــ
*(1) ص 74 الحياة السائلة.
*********************************************
الصفحة الثامنة
تشيلي: مؤيّد لبينوشيه في قصر {لا مونيدا} الرئاسي
ماركو كونسولو*
ترجمة: طريق الشعب
لا مفاجآت ولا معجزات. في تشيلي، فاز خوسيه أنطونيو كاست، وهو مؤيّد للدكتاتور بينوشيه ونجل لاجئ نازي ألماني فرّ من محاكمات ما بعد الحرب، بنسبة ساحقة بلغت 58.2 في المائة (7,254,850 صوتاً). أمّا جانيت جارا، المرشّحة الشيوعية الخاسرة لتحالف الوسط - اليسار، فقد فشلت في تحقيق عودة مكتفية بـ 41.8 في المائة (5,218,444 صوتاً). فارق يزيد على مليوني صوت لا يترك مجالاً للشك.
وبحسب البيانات الرسمية الصادرة عن سلطة الانتخابات، حطّم هذا الاقتراع الرقم القياسي للأصوات الباطلة والبيضاء منذ العودة إلى الديمقراطية عام 1990. فمن بين أكثر من 13 مليون صوت أُدلي بها، كان نحو مليون صوت باطلاً أو أبيض. تحديداً، سُجّل 779,988 صوتاً باطلاً، أي أكثر من 5.8 في المائة، فيما بلغت الأصوات البيضاء 164,627 صوتاً، أي 1.23في المائة. وبعبارة أخرى، جرى إبطال أكثر من7 في المائة من الأصوات.
إضافة إلى ذلك، لم يشارك 2,300,000 شخص في التصويت، وبلغت نسبة المشاركة 85 في المائة.
ترسّخ الفاشية
يُكرّس هذا التصويت قوى اليمين المتطرّف ذي النزعة الفاشية الجديدة، نتيجة تقاطع سياسي وانتخابي متناقض جزئياً بين تيارين راديكاليين من إرث دكتاتورية بينوشيه (تيار كاست، والتيار الآخر الأكثر يمينية بقيادة يوهانس كايزر). وتبعهم ما يُسمّى بـ «اليمين التقليدي» (الذي بات يُوصَف اليوم بـ«المعتدل»)، والذي كان مرشّحه الخاسر في الجولة الأولى إيفلين ماثيي، ابنة قائد الانقلاب السابق الجنرال فرناندو ماثيي، ووزيرة سابقة ورئيسة بلدية سابقة لبروفيدنسيا، إحدى أهم بلديات سانتياغو.
وعلى الرغم من المعركة الداخلية الشرسة خلال الحملة الانتخابية بين الأحزاب الثلاثة اليمينية (المنقسمة في الجولة الأولى)، تمكّن كاست من الحفاظ على دعمها، وكذلك دعم كتلتها الاجتماعية، متجاوزاً بكثير المجموع الحسابي لتحالفات الأحزاب الثلاثة: إذ ضاعف الأصوات التي نالها في الجولة الأولى، وفاز في المناطق الست عشرة التي يتكوّن منها البلد.
من جهته، دعا فرانكو باريسي، المرشّح الذي حلّ ثالثاً مع حزب الشعب بنحو 20 في المائة، ناخبيه إلى إبطال أصواتهم. وقد لُبّيت هذه الدعوة جزئياً فقط.
«قوة التغيير»
في تشيلي أيضاً، انتصر شعار اليمين الذي يقدّم نفسه بوصفه «قوة التغيير» في مواجهة استمرارية الحكومة الحالية، التي شغلت فيها الشيوعية جارا منصب وزيرة العمل، رغم محاولاتها النأي بنفسها خلال الحملة الانتخابية.
إلى جانب معاداة الشيوعية الراسخة تاريخياً، كان سلاح كاست الأقوى هو الخوف، وانعدام الأمن، والكراهية الغريزية للمهاجرين (ولا سيما الفنزويليين)، المرتبطة بالزيادة النسبية في الجريمة، رغم أن الأرقام مماثلة لتلك في الولايات المتحدة وبعيدة جداً عن دول أخرى في المنطقة.
ومع تضخّم يقارب 4 في المائة سنوياً وبطالة عند 8.6 في المائة بين يونيو وأغسطس 2025، ركّز مرشّح اليمين المتطرف خطابه على «الوضع الكارثي» للبلاد، متهماً حكومة بوريتش بأنها «أسوأ حكومة في تاريخ تشيلي» وبأنها أوصلت البلاد إلى حافة الانهيار.
التصويت الإلزامي
بعد سقوط الديكتاتورية المدنية - العسكرية لبينوشيه عام 1990، يُعدّ كاست أول مؤيّد لبينوشيه يفوز بالرئاسة، ويحمل أيضاً رقم كونه الرئيس الأكثر حصولاً على أصوات في تاريخ البلاد. وقد تحقق هذا جزئياً بفضل إدخال التصويت الإلزامي (والتسجيل التلقائي في السجل الانتخابي). إذ وجّه هذا الإجراء حالة السخط الاجتماعي نحو حكومة غابرييل بوريتش، التي لا تتجاوز نسبة تأييدها في نهاية ولايتها نحو 30 في المائة. وقد ذهب معظم الناخبين الجدد إلى صناديق الاقتراع فقط لأن التصويت إلزامي ولتفادي الغرامة المرتفعة. وعلى الأرجح، فإن نسبة الـ 20 في المائة المفاجئة التي نالها فرانكو باريسي في الجولة الأولى جاءت من هذه القطاعات الغارقة في العداء للسياسة، المتخفّي بشعار «لا فاشيين ولا شيوعيين»، والتي تطمح إلى الترقي الاجتماعي على أساس فردانية منفلتة، وتعارض أي فعل جماعي. ومن النظرة الأولى، وعلى الرغم من دعوة باريسي للتصويت الباطل، يبدو أن غالبية ناخبيه قد صوّتوا لكاست في جولة الإعادة.
نجاحات وإخفاقات حكومة بوريتش
عندما تولّت حكومة بوريتش السلطة في اذار 2022، دخلت مجموعة من قادة الحركة الطلابية الشباب السابقين إلى قصر لا مونيدا، بعد فترة قصيرة في البرلمان، وهم يحملون مزيجاً من الفرح والسذاجة والقلق، لكن أيضاً افتقاراً تاماً للخبرة الحكومية. وقد قوبلوا بتعاطف كبير وتعلّقت آمال عالية على عملهم وعلى التغيير الجيلي في السياسة التشيلية. وقطعت وعود كثيرة خلال الحملة الانتخابية وخلال سنواتهم في البرلمان.
غير أن التعبئة في الشوارع أو النقاش في البرلمان لا تعني بالضرورة معرفة كيفية الحكم، وهي مهمة ليست سهلة على الإطلاق. فمنذ البداية، اصطدمت حكومة بوريتش بجدار علاقات القوة الحقيقية، وبالفرق بين التواجد في الحكومة وامتلاك السلطة (الاقتصادية والإعلامية والعسكرية، إلخ)، وبالصدام مع القوى التي حكمت البلاد دائماً كما لو كانت «فوندو» خاصاً بها، أي مزرعتها.
وبحلول ايلول 2022، بدأت الحكومة تتراجع في استطلاعات الرأي، ولم تساعدها بالطبع الهزيمة الساحقة لتصويت «لا» على مشروع الدستور الجديد الذي اقترحته الجمعية التأسيسية (61.8 في المائة ضد، مقابل 38.1 في المائة مع). وفي محاولة لتغيير المسار، انفتحت الحكومة على قوى ائتلاف الوسط - اليسار السابق «الكونسرتاسيون»، التي دخلت الحكومة.
وفي آذار 2023، وقبيل تعديل حكومي آخر، تلقت حكومة بوريتش ضربة قاسية: إذ رفض مجلس النواب «أمّ الإصلاحات» أي الإصلاح الضريبي، الذي كان يُفترض أن يوفّر موارد جديدة لتنفيذ سياسات عامة مختلفة. ومع هذا الرفض، تبخّرت آمال الحكومة في إحداث تغييرات عميقة مدعومة بالموارد اللازمة.
ومع ذلك، وعلى الرغم من عدم امتلاكها أغلبية برلمانية خاصة بها، نجحت الحكومة في إقرار بعض القوانين المهمة، مثل أسبوع العمل من 40 ساعة، وزيادة الحد الأدنى للأجور، وإصلاح معاشات التقاعد الهزيلة. لكن في المقابل، فإن قائمة الهزائم، ولا سيما الأخطاء المرتكبة خلال السنوات الأربع الماضية، تكفي لملء صفحات عدة. وفي الواقع، ما تزال المطالب الاجتماعية والسياسية لانتفاضة 2019 «الاجتماعية» بلا إجابة.
ومع أن عوامل عدة أسهمت في هذه النتيجة، فلا شك أن تلك الهزائم وتعدد الأخطاء مهّدت الطريق لصعود اليمين الأكثر رجعية بقيادة خوسيه أنطونيو كاست، الذي نجح في الفوز في محاولته الرئاسية الثالثة.
كعب أخيل: التواصل
من بين نقاط الضعف، يبرز مجدداً التواصل. فوسائل الإعلام التي وُلدت وصمدت في مواجهة الديكتاتورية أُجبرت، وهنا تكمن المفارقة، على الإغلاق واحدة تلو الأخرى مع العودة إلى الديمقراطية. وحتى في حكومات الوسط - اليسار، ساد المبدأ الليبرالي المعروف: «أفضل سياسة تواصل هي عدم وجود سياسة تواصل». وعلى مدى كل هذه السنوات، لم يُنجز سوى القليل أو لا شيء لتعزيز التواصل العام (لا الحكومي) أو إعلام المجتمع المحلي. بل على العكس. واليوم، أسهم تركّز الإعلام (إقطاعيات حقيقية للتضليل الجماهيري)، إلى جانب الاستخدام العدواني لـ«الشبكات الاجتماعية» و«البيانات الضخمة»، إسهاماً كبيراً في فوز كاست. وبينما فهم اليمين منذ زمن طويل القيمة الغرامشية لـ «المعركة الثقافية»، يتخبّط اليسار في الظلام أمام تقدّم الهيمنة الثقافية الرجعية. لكن، وبعيداً عن الشكوى، لم يُبذل الكثير خلال السنوات الخمس والثلاثين الماضية لسدّ هذا الفراغ التاريخي.
صعوبة الحكم
بعيداً عن النشوة السائدة في هذه الساعات، لن يكون طريق كاست سهلاً. فأولى المشكلات تتمثل في تشكيل الحكومة واختيار القوى التي ستشارك فيها. يتحدث كاست عن «حكومة طوارئ» ستتسلّم مهامها في 11 اذار 2026. لكن الحزب الجمهوري لا يملك خبرة في الحكم، ولا حلفاؤه إلى يمينه من القوميين–التحرريين بقيادة كايزر. والقطاعات الوحيدة ذات الخبرة هي تحالف «تشيلي فاموس» اليميني التقليدي والمنشقون اليمينيون عن الحزب الديمقراطي المسيحي، الذين شكّلوا منذ زمن منظمات أخرى متحالفة مع «تشيلي فاموس». تحتاج حكومة كاست إلى كل الأصوات الممكنة في البرلمان، ومن المرجّح أن تشغل هذه القوى، إلى جانب بعض «التكنوقراط»، عدة وزارات. أما العامل المجهول حالياً فهو حزب كايزر القومي - التحرري، الذي قد يبقى خارج الائتلاف ليحتفظ بهامش مناورة ويؤثّر في الحكومة من الخارج، نظراً إلى حاجتها إلى أصواته في البرلمان.
برلمان بلا أغلبية
المشكلة الثانية هي أن كاست، خلال ولايته في قصر لا مونيدا الرئاسي، سيتعامل مع برلمان بلا أغلبية، مع تعادل كبير في مجلس الشيوخ، ونقص نائبين عن الأغلبية في مجلس النواب (76 من أصل 155). وهو سيناريو واجهته حكومة بوريتش، كما حكومات كولومبيا والبرازيل وهندوراس وأوروغواي. ومن المؤكد أن بعض «المنشقين» سيبدّلون مواقعهم، وقد بدأ كاست بالفعل «حملة تجنيد». لكن في الوقت الراهن، وباستثناء التشريعات العادية، لا يبدو من السهل بلوغ نسبة 4/7 اللازمة لتعديل دستور بينوشيه، الذي ما يزال سارياً مع تعديلات جزئية أدخلتها حكومات الوسط - اليسار المتعاقبة في إطار «الكونسرتاسيون».
برنامج حكومة كاست
اعتباراً من 11 اذار2026، ستشهد تشيلي تغييراً كاملاً في الاتجاه. فعلى الصعيد الاقتصادي، تعد الأجندة النيوليبرالية لحكومة اليمين بسياسات «التقشّف والتكيّف الهيكلي»، وهي السياسات ذاتها التي عمّقت اللامساواة الاجتماعية وساءت معها ظروف معيشة ملايين البشر حول العالم خلال العقود الأخيرة. وخلال حملته، تحدّث كاست عن تصحيح مالي بقيمة 6 مليارات دولار في أول 18 شهراً من ولايته، من دون أن يقدّم أي تفاصيل عمّا سيجري قطعه. وسيكون التركيز على خفض حاد للإنفاق الاجتماعي وتعميق نموذج «أولاد شيكاغو» الاقتصادي، الذي فُرض «بالدم والنار» خلال ديكتاتورية بينوشيه. وقد بقيت جذور هذا النموذج سليمة إلى حد كبير خلال الانتقال الطويل وغير المكتمل في تشيلي. فمنذ نهاية الديكتاتورية، ورغم تحسّن إعادة التوزيع، ظلّ التركّز الهائل للثروة في أيدي قلة دون تغيير. كما لم تتبدّل كثيراً علاقات القوة التي فرضتها الحكومة المدنية - العسكرية المنبثقة عن انقلاب 1973، والمعزَّزة من قبل ائتلافات حكومية متعاقبة من الوسط - اليسار والوسط - اليمين.
وعلى الصعيد الاجتماعي، يُتوقّع شنّ هجمات على حقوق العمال (بمزيد من الهشاشة في سوق العمل والعقود)، وحقوق النساء (بدءاً بالتشريع المحدود للإجهاض لأسباب ثلاثة محددة في 2017)، ومحاولة ترحيل نحو 300 ألف مهاجر «غير نظامي» (كثير منهم فنزويليون)، إضافة إلى موقف منغلق تجاه مجتمع الميم.
وعلى الصعيد الدولي، ستُعمّق الحكومة التشيلية تبعيتها لواشنطن (التي لم تُشكَّك يوماً) في إطار «استراتيجية الأمن القومي» الجديدة لترامب. وإلى جانب زيادة تفتيت الوحدة القارية، سيتعيّن على كاست كبح العلاقات مع الصين، التي تُعد منذ زمن الشريك التجاري الأول لتشيلي، والتي وُقّعت معها اتفاقية تجارة حرّة في تشرين الثاني 2005.
وإلى جانب اصطفافه مع الولايات المتحدة، يُعدّ كاست حليفاً وفياً لإسرائيل. فقد ترأس في السابق مجموعة الصداقة البرلمانية التشيلية - الإسرائيلية ودافع عن قوات الاحتلال حتى خلال أحدث إبادة جماعية في فلسطين. وعلى الرغم من ذلك، صوّت جزء كبير (وميسور) من أكبر جالية فلسطينية خارج العالم العربي (نحو 500 ألف شخص) للمرشّح المؤيد لبينوشيه.
خاتمة
شبح بينوشيه على وشك أن يدخل من الباب الرئيسي لقصر الرئاسة في لا مونيدا، وهذه المرة من لحم ودم، مرتديًا بدلة زرقاء مزدوجة الأزرار. وبدلًا من أن يضع هذا التصويت حدًّا لمسار الانتقال الديمقراطي الطويل في تشيلي، فإنه أغلق، من جهة اليمين، الدورة السياسية لما بعد الديكتاتورية. الأشباح القديمة تعود إلى الظهور. وتشيلي ليست البلد الوحيد الذي أُجبر على مواجهة هذا التحول المرحلي، الذي يشبه إلى حدٍّ كبير ما يحدث في الأرجنتين، وإن لم يقتصر عليها. إن التحدي الذي يواجه القوى التقدمية واليسار التشيلي هائل. فالرياح اليمينية تحولت إلى عاصفة تعيد تشكيل قطع فسيفساء القوة العالمية.
إن وحدة الجبهة المناهضة للفاشية، التي أُضعفت أصلًا بفعل التصويت وبقيود النظام ونموذجه، لم تعد كافية. المطلوب هو إعادة تأسيس حقيقية للفكر والممارسة لدى اليسار السياسي والحركات الاجتماعية -إعادة تعريف لـ«مشروع وطني» تستطيع فيه أغلبيات واسعة أن ترى نفسها وتتعرف إليه.
والمطلوب أيضًا هو امتلاك قدرة تواصلية ورواية مختلفة، تتمحور حول مقترح ملموس للنضال وللحكم في المستقبل؛ مقترح قادر على «إيقاع الناس في الحب»، وعلى إشراكهم، وبث حياة جديدة في المنظمات الاجتماعية المحلية التي أنهكها الضعف، وفي النقابات العمالية، والحركة النسوية، والحركة البيئية، وغيرها.
وأخيرًا وليس آخرًا، سيكون من المرغوب فيه تجديد التركيز على بقية القارة، إلى جانب بناء تنسيق دولي (بما في ذلك بين الحكومات «التقدمية») كان غيابه صارخًا في السنوات الأخيرة.
هزيمة بهذا الحجم تتطلب تفكيرًا نقديًا ذاتيًا عميقًا. وأمام تصاعد العدوانية والهجوم الإمبريالي من البيت الأبيض، فإن الاعتدال القهري لبعض حكومات «التقدمية» في المنطقة لا يفعل سوى تسهيل عودة دورة رجعية وفاشية جديدة طويلة الأمد. فقد ظنّ دعاة «التقدمية المخففة» أنها تستطيع التقدم عبر «طريق الوسط السريع»، كأنه «فئة روحية». لكن، في أميركا اللاتينية كما في أوروبا، تتبدى بوضوح نتائج محاولة إدارة الوضع القائم بكفاءة وجعل النموذج يعمل.
سيكون هناك وقت لتحليل أعمق. اليوم، تحتفل الفاشية في شوارع وساحات تشيلي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*ماركو كونسولو – سكرتير العلاقات الدولية لحزب إعادة التأسيس الشيوعي الإيطالي. نشر المقال في 16 كانون الأول/ ديسمبر 2025.
*****************************************
مأزق المجتمع الدولي في السودان
قرشي عوض
يواجه المجتمع الدولي مأزقا كبيرا في التعامل مع الملف السوداني من خلال ترتيبات الانتقال التي تعتمدها الأمم المتحدة في التعامل مع الدول التي تواجه أوضاعا مشابهة، والتي تعتمد عملية إصلاح شاملة يتم من خلالها إصلاح أجهزة الدولة وإعادة صياغتها من جديد، خاصة الأجهزة الأمنية، وبالطريقة تستجيب لمطالب وطموحات المجموعات التي تحمل السلاح مما يقتضي رعاية تسوية سياسية بين طرفي النزاع.
وفي ذلك تتعثر الآلية الرباعية بقيادة أمريكا في الطريق إلى الوصول إلى مائدة التفاوض حتى لإقرار هدنة تسمح بتوصيل المساعدات الانسانية وفتح الممرات الآمنة لخروج المدنيين من المناطق الساخنة، ناهيك عن الوصول إلى الموافقة على الدخول في مفاوضات او حتى وقف إطلاق النار.
يشترط الجيش خروج قوات الدعم السريع من المناطق التي يسيطر عليها وتسليم سلاحه وجمع قواته في مناطق خارج المدن يتم الاتفاق عليها برعاية دولية. وهذا شرط رغم أنه قد تم إقراره في مفاوضات جدة عند بداية الحرب برعاية سعودية امريكية، إلا أن الوسطاء باتوا ينظرون إليه كشرط تعجيزي.
ويبدو أن الدول الراعية للعملية السياسية في السودان تعول على تبدل ميزان القوة العسكرية لصالح "الدعم السريع" وبطريقة تجبر الجيش على قبول التفاوض في ظل وجود مناطق كثيرة لا تخضع لسيطرته. ولذلك تقوم الدول الكبرى ببيع السلاح للإمارات التي تقوم بدورها بتوصيله لقوات الدعم السريع عن طريق قوات خليفة حفتر عبر الصحراء. لذا ينشط سلاح الجو السوداني في توجيه ضربات لرتل السيارات التي تحمل السلاح والجنود الكولومبيين بصورة دائمة. كما أعلنت دول أخرى مثل تركيا وقوفها إلى جانب السودان وتزويد الجيش بطائرات برقدار الاستراتيجية، وهي التي يستخدمها الآن في ضرب تجمعات "الدعم السريع" في صحاري كردفان الشاسعة.
كما ان الجيش يستطيع ان يشتري السلاح من السوق العالمي، مما يجعل الرهان على إحداث خلل في توازن القوة لصالح "الدعم السريع" عملية خاسرة، خاصة وان برلمانات كثير من الدول، مثل بريطانيا واستراليا، قد أخضعت حكوماتها لمساءلات حول شحنات السلاح التي تبيعها للإمارات.
لجأت دول "الرباعية" إلى السياسة وسعت لحشد القوى المدنية الموالية له، وذلك من خلال قيام حملة إعلامية كبرى لكشف ارتباط الجيش بجماعة الإخوان المسلمين التي صنفتها أمريكا بأنها ارهابية. لكن دول "الرباعية" غير مؤهلة لإصدار حكم بالارهاب على الآخرين، وإن كانت جماعة الإخوان المسلمين تنطبق عليها صفة الإرهاب من خلال فحص اصولها النظرية او ممارستها السياسية.
كما ان القوى المدنية التي تسعى دول "الرباعية" للدفع بها إلى دست الحكم غير مجمع عليها، توجد إلى جانبها قوى أخرى حتى داخل التيار المدني الديمقراطي، مثل تحالف قوى التغيير الجذري الذي ينشط فيه الحزب الشيوعي.
لتحريك جمود المشهد السوداني رشحت أخبار عن زيارة قام بها رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان إلى السعودية قبل أيام وأسفرت عن لقاء جمعه بمحمد بن سلمان، الرجل الذي أقنع الرئيس الامريكي بضرورة الانتباه لحرب السودان ضمن فعاليات قمة الاستثمار السعودية الأمريكية من قبل في واشنطن.
وعلى ضوء هذا اللقاء سادت الأوسط السياسية موجة من التفاؤل عكر صفوها إلى حين الانقسام الذي ضرب صفوف حزب المؤتمر السوداني، أحد أكبر الكيانات المكونة لتحالف "صمود" بقيادة عبد الله حمدوك، وذلك حينما أعلنت بعض قياداته توقيعها على ميثاق "تأسيس" التي اعلنت انحيازها لقوات الدعم السريع وشكلت حكومة موازية في نيالا.
واستنادا على بصيص الأمل هذا، يطرح سؤال موضوعي.. وهو هل: يقبل الجيش بإقامة حكومة مدنية برئاسة عبد الله حمدوك والدخول في تفاوض مع قوات الدعم السريع وهي تحتل عدد من المدن السودان وتهدد اخرى؟.
هذا ما ستجيب عليه التحولات المرتقبة في مقبل الايام.
****************************************
الصفحة التاسعة
العقيدة الوطنية بين جوهرها الأصيل والشعور بالانتماء
عصام الياسري
في زمن تتنازع فيه الحقائق وتتبدل فيه المواقف وتتراكم الأزمات والصراعات لأجل الغنائم ويكثر الحديث عن المحكومية ومصالح الطائفة وشأن العشيرة وتقديس الحزب وتفضيله على الوطن في بلد كالعراق، أصبح الحديث عن العقيدة الوطنية والأخلاقية ضرورة فكرية قبل أن تكون ترفًا ثقافيًا. ذلك أن الوطنية، في جوهرها الأصيل، ليست مجرد انتماء جغرافي أو شعور عاطفي يربط الإنسان بأرضه، بل هي رؤية فلسفية وأخلاقية تتجلى في موقف الإنسان من الحقيقة، وفي كيفية تعامله مع قضايا وطنه ومجتمعه.
الوطن كفكرة أخلاقية لا كجغرافيا فقط، ليس مساحة من الأرض تُرسم على الخرائط، بل منظومة من القيم التي تمنح الإنسان معنى وكرامة. فالمواطنة الحقة لا تُقاس بما يُقال في المناسبات، بل بما يُمارس من سلوك يومي يعكس صدق الانتماء. والعقيدة الوطنية، في عمقها، ليست خضوعًا للسلطة أو تأييدًا أعمى للنظام، بل هي التزام بالضمير الجمعي، وسعي دائم لتحقيق العدالة والمساواة والكرامة لجميع أبناء الوطن.
وإن الوطنية بلا بعد أخلاقي تتحول إلى شعار أجوف، والأخلاق بلا انتماء وطني تتحول إلى مثالية عاجزة عن الفعل. فالعلاقة بين الوطنية والأخلاق هي علاقة تفاعل وجدلي لا تنفصم؛ إذ لا وطنية حقة دون قيم، ولا أخلاق فاعلة دون مسؤولية تجاه الوطن.
بين الولاء والنقد، من أكبر التحديات التي تواجه اليوم المجتمعات العراقية هي العلاقة الملتبسة بين الحقيقة والولاء الوطني. فكثيرون يظنون أن قول الحقيقة خيانة، وأن النقد طعن في الانتماء. غير أن الفكر الفلسفي العميق يعلمنا أن الحقيقة ليست خصمًا للوطن، بل هي شرط وجوده. فالوطن الذي يخاف من الحقيقة يفقد قوته الأخلاقية، والمجتمع الذي يُقصي النقد ويكفر الحقيقة يحكم على نفسه بالجمود وتكرار الأزمات واستمرار المخاتلات السياسية.
إن الدفاع عن الوطن لا يعني تبرير أخطائه، كما أن حب الوطن لا يعني الصمت أمام فساده. فالحب الحقيقي للوطن يُقاس بقدرتنا على مواجهته بالحقيقة، لا بقدرتنا على تجميل واقعه. إن قول الحقيقة، مهما كان مؤلمًا، هو أسمى أشكال الولاء للوطن، لأنه يضع المصلحة العامة فوق المصلحة الخاصة، ويجعل من الوعي النقدي سلاحا للبناء لا للهدم.
إن بناء وطن قوي لا يتحقق بالهتاف ولا بالشعارات، بل ببناء ضمير وطني أخلاقي ووعي وطني جديد قادر على إدراك أن الحقيقة ليست عدوة الاستقرار، بل أساسه. فالمجتمع الذي يجرؤ على مواجهة نفسه بصدق هو المجتمع الذي يمتلك مقومات النهضة. أما الذي يختبئ وراء الأقنعة والشعارات وتزييف الحقائق والتاريخ، فإنه يعيش وهم الوطنية دون أن يحقق جوهرها.
لذلك، فإن العقيدة الوطنية والأخلاقية الحقة هي التي ترى في الحقيقة قيمة عليا، وفي الاختلاف مصدر قوة، وفي النقد مسؤولية لا تهمة. إنها العقيدة التي تجعل من المواطن شريكا لا تابعا، ومن الوطن مشروعا مفتوحا نحو الكمال لا مجرد معطى جامد.
إن بناء وطنٍ عادلٍ لا يكون بترديد الشعارات، بل بتربية ضميرٍ جمعيٍّ قادر على التمييز بين الولاء الأعمى والإخلاص المستنير. فالوطن، في النهاية، ليس أرضا فقط، بل هو منظومة من القيم والحقائق التي نحيا بها ولها. ومن دون الحقيقة، تتحول الوطنية إلى قناعٍ يخفي الأنانية والمصالح الفردية والحزبية والطائفية، ومن دون الأخلاق تصبح الحقيقة سلاحا للتدمير لا وسيلة للبناء.
خاتمة
في النهاية، يمكن القول إن العقيدة الوطنية والأخلاقية ليست مجرد فكرة نظرية، بل هي فلسفة عيش تقوم على الصدق مع الذات والوطن. فالحقيقة، وإن كانت مرّة، هي الطريق الوحيد إلى إصلاح العراق وقيمه الوطنية، ومهما تعثر، لا يُبنى إلا على أساس أخلاقي راسخ. وما بين الحقيقة والأخلاق، يولد الوطن الذي نحلم: وطن حرّ، عادل، ومستنير يحتوي الجميع.
********************************************
لتكن وزارة تكنوقراط ومجلس معارضة وانضباط
خليل إبراهيم العبيدي
إذا أرادت الكتل السياسية تجاوز الواقع ودرء الخطر، وإذا أراد الفائزون تصويب ما كان عليه المسار، وإذا أريد للعراقيين ان يجنوا الثمر، كان على الجميع (نعم على الجميع) العودة الى ثوابت الديمقراطية وذلك بالتوقف عن تشكيل الائتلافات التوافقية لثبوت فشلها وضياع فرص التنمية، ولثبوت عجزها في تحديد المسؤولية، وأنها كانت مضيعة للوقت والمال والآمال.
أن التوجه لاختيار حكومة ذات لون واحد، وتوجه واحد وبرنامج محدد واضح خارجة من رحم الكتلة الأكبر، هو توجه بات مناسبا لهذه المرحلة، بعد إخفاق كل تجارب المراحل السابقة، على أن تتوجه الكتل الفائزة الاخرى نحو مجلس النواب، وهي الأخرى تحمل برامج واضحة، وتأخذ بزمام المعارضة الحقيقية (تگعد للحكومة ركبة ونص) وهي كما أظهرت نتائج الانتخابات الأخيرة إنها تمتلك مقاعد تؤهلها لان تكون الثلث المعطل، كما وإنها بمواقفها الحيادية وسلامة نوابها السياسية ستستميل مواقف من في الكتلة الأكبر أو نوابا من هم من المتأرجحين، على أن تكون الدورة البرلمانية القادمة برئاسة من هو الأكثر انضباطا ومن هو الأكثر تشددا ازاء الخروقات القانونية والإجرائية لعمل المجلس او إزاء تجاوز النظام الداخلي له. وان يكون النائب أكثر غيرة على مصالح شعبه، وان يتم تجاوز المعاكسات والمناكفات الرخيصة التي لحقت بحياة الدورة الخامسة التي توجت بغياب المصادقة على الموازنة. وغياب الرقابة والاستجواب كما وان الكتلة الأكبر مطالبة هذه المرة لان تكون الأقرب الى هموم المواطن، وان تعمل على استيزار من هم من التكنوقراط وان كانوا من خارج الكتلة الأكبر، وان يكونوا من أصحاب اليد النظيفة وهم كثر، وان تلتزم الوزارة أمام الكتلة الأكبر وفي العلن ببرنامج تنفيذي واضح محدد بالأرقام والازمان، وان تكون لوزارة التخطيط المسؤولية المباشرة عن مراحل التنفيذ، وأن تكون الأشهر الأربعة الأولى من عمر كل وزارة وهيئة تنفيذية ومديرية عامة محلا للوقوف على الخطط المعدة للسنوات الاربع القادمة أو محلا لتقييم المنجز خلال هذه المدة، لان المقدمات تشير إلى صحة المخرجات.
ليكن سادنو هذه الدورة بمثابة طفرة وراثية لا تحمل مواصفات الدورات السابقة، وان تكون نقطة تحول في عالم السياسة العراقية، وهذا ليس مستحيلا على كتل تجاوزت قواعد اللعبة الديمقراطية ولجأت إلى المحاصصة الطائفية، وان تتناول بجدية موضوعة مكافحة الفساد، لأنه كما قال نيلسون مانديلا... الفساد ليس مجرد سرقة للمال العام بل سرقة لأحلام الشعب ومستقبله، فهل نجد تغيراً في قادم الأيام، والحليم تكفيه إشارة الأبهم.
*******************************************
شيوعيو ديالى يطمئنون على صحة الرفيق ثامر العنبكي
ديالى ـ طريق الشعب
زار وفد من اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في محافظة ديالى، الرفيق ثامر حميد سعيد العنبكي، للاطمئنان على صحته عقب تعرضه لوعكة صحية طارئة، استدعت رقوده في مستشفى بعقوبة العام لمدة أربعة أيام.
وأعرب الوفد خلال الزيارة عن تمنياته للرفيق العنبكي بالشفاء العاجل ودوام الصحة، متمنين له العودة السريعة إلى نشاطه وعطائه المعتاد.
************************************************
شيوعيو النجف يتفقدون الرفيقين عدنان العميدي وكاظم البياتي
النجف ــ احمد عباس
زار وفد من محلية النجف للحزب الشيوعي العراقي، الرفيق عدنان العميدي (أبو زيدون) للاطمئنان على صحته، كما توجّه للاطمئنان على صحة الرفيق كاظم البياتي (أبو مقدام).
وأعرب الوفد خلال الزيارة عن تمنياته بالشفاء العاجل والصحة التامة للرفيقين.
وضم الوفد الرفاق أحمد عباس، وصالح العميدي، وعليوي الميالي، إلى جانب الصديق أحمد رجيب.
****************************************
الصفحة العاشرة
ما هو فك الارتباط؟
جيسون هيكل
ترجمة: مصباح كمال
اكتسب مفهوم فك الارتباط زخما مؤخرا بين بعض الحركات السياسية في الجنوب العالمي، بما في ذلك مؤتمر دولي عُقد في المكسيك حول هذا الموضوعِ الشهر الماضي.
ما هو فك الارتباط، وكيف يمكن تحقيقه؟
إن أفضل من وصف فك الارتباط delinking هو الاقتصادي المصري سمير أمين. فقد انطلق من ملاحظة أن الاقتصاد العالمي الرأسمالي يتميز بتقسيم صارخ للعمل بين المركز الإمبريالي الذي يُشار إليه غالبًا باسم (الشمال العالمي) والأطراف (الجنوب العالمي).
في هذا النظام، تسعى دول المركز إلى احتكار أكثر أشكال الإنتاج ربحية، وترسيخ سيطرتها على سلاسل السلع العالمية، مع منع التنمية السيادية في الأطراف للحفاظ عليها كمُورّدٍ تابعٍ للعمالة الرخيصة. تُستخدَم العمالة والموارد الجنوبية لإنتاج سلع كتلك المنتجة في المصانع الاستغلالية وسلع المزارع لصالح دول المركز، وبأسعار سوقية منخفضة، بدلاً من الإنتاج لتلبية الاحتياجات البشرية المحلية والتنمية الوطنية.
لقد أشار أمين إلى أن هذا النظام يتميز بتفاوتات كبيرة في الأسعار بين المركز والأطراف، وبالتالي عدم تكافؤ التبادل في التجارة الدولية. إذ يُجبر الجنوب على الاعتماد على استيراد التقنيات والسلع الإنتاجية من المركز بأسعار احتكارية، ولتغطية تكاليف ذلك، يضطر الجنوب إلى تصدير كميات هائلة من السلع والسلع المصنعة بأسعار زهيدة بشكل مصطنع، مما يولّد نقلًا صافيًا للقيمة من الأطراف إلى المركز. هذا الوضع يثري المركز ولكنه يستنزف موارد المحيط اللازمة للتنمية.
هذا النظام ينتج ويديم الفقر والتخلف في الجنوب. إن الفقر ليس حتميا، بل هو نتيجة للديناميكيات الإمبريالية في الاقتصاد العالم. يتمتع الجنوب العالمي بقدرات إنتاجية هائلة، تشمل قوة عاملة هائلة، وأراضي، ومصانع، وموارد هائلة. لكن المشكلة تكمن في افتقاره إلى السيطرة السيادية على الإنتاج.
ولمعالجة هذه المشكلة، دعا أمين إلى عملية فك الارتباط، والتي يرى أنها تتضمن عنصرين أساسيين:
1. فك الارتباط مع استغلال النوايا الاستعمارية. ينبغي على الدول الجنوبية إنهاء اعتمادها على الواردات من المراكز الاستعمارية، وإنهاء اعتمادها على رأس المال الامبريالي وعملات المراكز، من أجل بناء السيادة الاقتصادية والحد من التفاوت في التبادل. تجدر الإشارة إلى أن أمين لم يكن يدعو إلى الاكتفاء الذاتي أو العزلة؛ بل على العكس، شجّع بنشاط التعاون والتجارة بين بلدان الجنوب كتكتيك للتغلب على التبعيات الامبريالية.
2. فك الارتباط بقانون القيمة الرأسمالي. في ظل الرأسمالية، يُنظّم الإنتاج حول ما هو الأكثر ربحية لرأس المال (وخاصة رأس المال الأجنبي). في الجنوب، يُفضّل رأس المال استغلال العمالة الرخيصة في سلاسل التوريد العالمية بدلًا من الاستثمار في الابتكار التكنولوجي والتحديث الصناعي. وهذا يعيق التنمية. يجب على حكومات الجنوب تجاوز هذا الأمر ومواءمة الإنتاج مع قانون جديد للقيمة: الاحتياجات الإنسانية والتنمية الوطنية.
كيف يمكن تحقيق فك الارتباط في القرن الحادي والعشرين؟ تتضمن بعض المبادئ الأساسية بهذا الشأن ما يلي:
تتمثل الخطوة الأولى في خفض الواردات من دول المركز. ويمكن تحقيق ذلك من خلال خفض الواردات غير الضرورية (السلع الكمالية، إلخ)، مع استبدال الواردات الضرورية، كلما أمكن، بالإنتاج المحلي، أو من خلال التجارة بين بلدان الجنوب، والأفضل استخدام خطوط المبادلة لتداول السلع خارج الدولار الأمريكي أو اليورو. يخفف اتخاذ هذه الخطوة الضغط على الصادرات إلى دول المركز (ويقلل الحاجة إلى العملات المركزية)، وبالتالي يقلل من التعرض لتقلبات أسعار الصرف.
لقد أصبحت هذه الخيارات متاحة بشكل متزايد لدول الجنوب بفضل الصين. فقد كسرت الصين العديد من الاحتكارات التكنولوجية لدول المركز، ووفرت مصدرًا بديلًا يمكن لدول الجنوب من خلاله الحصول على الواردات بشروط أكثر عدلًا. (وهذا في الواقع أحد الأسباب الرئيسية لموقف دول المركز المتزايد العدوانية تجاه الصين). كما أنشأت مبادرة الحزام والطريق الصينية بنية تحتية تُمكّن من تعزيز التجارة بين دول الجنوب.
وتتمثل الخطوة الثانية في استخدام السياسات الصناعية والتخطيط للتغلب على جمود رأس المال وتوجيه الاستثمار والإنتاج نحو تطوير قاعدة صناعية ذات سيادة، والتخلص من المواقف التابعة في سلاسل السلع العالمية، وبناء البنية الأساسية اللازمة لتلبية الاحتياجات الإنسانية.
لتحقيق هذه الغاية، يمكن للحكومات تأميم روسب الموارد الرئيسية وقطاعات التصدير الأساسية لفرض سيطرة عامة على عائدات النقد الأجنبي، مع فرض ضرائب على عائدات النقد الأجنبي للمصدرين من القطاع الخاص. بهذه الطريقة، يمكن استخدام النقد الأجنبي بشكل استراتيجي، للتركيز على شراء التقنيات والسلع الإنتاجية الضرورية للتغلب على التبعية وتطوير الصناعات الوطنية السيادية.
أخيرا، يمكن الاستفادة من التمويل العام في الأشغال العامة. تستطيع دول الجنوب التي تصدر عملتها الوطنية الخاصة استخدامها لتمويل أي مشروع يمكن تمويله بتلك العملة، دون الحاجة إلى الاعتماد على رأس المال الأجنبي. ويمكنها إنشاء نظام ضمان وظيفة عامة public job guarantee لتدريب وتوظيف الأفراد في الأنشطة الضرورية، مثل بناء المساكن، وأنظمة الصرف الصحي، والمدارس، والمستشفيات، دون انتظار رأس المال ليُقرر جدوى هذه الأنشطة.
بالطبع، هذا ليس إلا غيضا من فيض. فكل دولة تواجه تحدياتها الخاصة، وليس هناك حل واحد يناسب الجميع لفك الارتباط. لكن خطوات كهذه يمكن أن تساعد دول الجنوب على استعادة قدراتها الإنتاجية والتخلص من ديناميكيات التبادل غير المتكافئ.
قد تُمنع بعض هذه التحركات من خلال برامج التكيف الهيكلي التي ينفذها صندوق النقد الدولي أو الشروط التي يفرضها الدائنون الأجانب، والتي تسعى عادةً إلى منع دول الجنوب من استخدام السياسات الصناعية والمالية. في هذه الحالة، قد تضطر الحكومات إلى التخلف عن سداد ديونها الخارجية ذات الصلة، وكما جادل توماس سانكارا Thomas Sankara، ينبغي عليها القيام بذلك جماعيًا كلما أمكن، لتعظيم قدرتها التفاوضية.
بالطبع، ستكون هناك ردود فعل عكسية. ستفرض دول المركز تكاليف اقتراض أعلى، وربما عقوبات. ولكن يمكن تخفيف هذه الضغوط تحديدا بقدر ما تتمكن الحكومات من تقليل اعتمادها على الواردات من المركز. يمكن أن تساعد زيادة الرقابة العامة على العملات الأجنبية، إلى جانب ضوابط رأس المال، في منع أي أزمة في ميزان المدفوعات. وقد توفر مؤسسات جنوبية جديدة، مثل بنك التنمية الجديد New Development Bank والبنك الآسيوي للاستثمار Asian Infrastructure Investment Bank في البنية التحتية، مصادر تمويل بديلة.
الاعتبار الأخير هو الدفاع. لا يمكننا التقليل من مدى استعداد الدول المركزية لاستخدام العنف، حتى العنف الإبادي، ضد أي مشروع تحرر وطني، للحفاظ على تبعيتها للدول الطرفية. وقد شهدنا هذا الأمر يتكرر مرارا وتكرارا في العقود الماضية. لذلك، من الضروري إقامة تحالفات دفاعية إقليمية كلما أمكن، كما فعلت بوركينا فاسو ومالي والنيجر مع تحالف دول الساحل Alliance of Sahel States
إن عملية فك الارتباط وفق هذه المبادئ قد تكون بالغة التأثير. فهي تُمكّن الدول الجنوبية من التحرر من الاستغلال الإمبريالي، والتغلب على التخلف، وتلبية الاحتياجات الإنسانية، والتحول البيئي. إن حرية وكرامة الأغلبية العالمية تتطلب عملية فك ارتباط. وستكون هذه أيضًا العملية التي ستؤدي في نهاية المطاف إلى تفكيك بنية الاقتصاد العالمي القائمة على المركز والأطراف، وإقامة عالم غير قطبي.
نبذة عن جيسون هيكل:
الدكتور جيسون هيكل عالم أنثروبولوجيا ومؤلف وزميل في الجمعية الملكية للفنون. درّس في كلية لندن للاقتصاد، وجامعة فرجينيا، وكلية غولدسميث بجامعة لندن، حيث يُشرف على برنامج الماجستير في الأنثروبولوجيا والسياسات الثقافية. وهو عضو في فريق عمل حزب العمال المعني بالتنمية الدولية، ومدير سياسات مجموعة القواعد، وعضو في المجلس التنفيذي لمنظمة "الأكاديميون ضد الفقر" (ASAP)، وانضم مؤخرًا إلى المجلس الاستشاري التحريري الدولي لمجلة "العالم الثالث الفصلية".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
https://globalinequality.org/unequal-exchange/
Jason Hickel, Dylan Sullivan & Huzaifa Zoomkawala, Plunder in the Post-Colonial Era: Quantifying Drain from the Global South Through Unequal Exchange, 1960–2018 (Published online: 30 Mar 2021)
Plunder in the Post-Colonial Era: Quantifying Drain from the Global South Through Unequal Exchange,
Jason Hickel, Christian Dorninger, Hanspeter Wieland, Intan Suwandi, Imperialist appropriation in the world economy: Drain from the global South through unequal exchange, 1990–2015, Elsevier: Global Environmental Change, Volume 73, March 2022.
Samir Amin, A Note on the Concept of Delinking, Review, X, 3< Winter 1987, 435-444.
Samir-Amin-A-Note-on-the-Concept-of-Delinking.pdf
Jason Hickel and Dylan Sullivan, Aljazeera, The real reason the West is warmongering against China
The real reason the West is warmongering against China | International Trade | Al Jazeera
Ndongo Samba Sylla, For a full and decent employment in Africa: the role of a Job Guarantee, Policy Report 2023/01, Rosa Luxemburg Foundation, Dakar
Policy Report 2023 1 For a full and decent employment in Africa- the role of a Job Guarantee Ndongo Samba Sylla.pdf
نشر النص الأصلي في موقع الكاتب تحت عنوان: What is delinking? ونشر في موقعه:
https://jasonhickel.substack.com/p/what-is-delinking
وأعيد نشره في موقع: https://mronline.org/2025/11/26/what-is-delinking/
****************************************
سويزي ضد نيو هامبشاير: التطرف في المبدأ
جون سيمون
كان جون ج. سيمون (1921–2011) محرراً في دار راندوم هاوس وغيرها من دور النشر الرائدة، كما عمل منتجاً تلفزيونياً. وقد كتب بانتظام لمجلة (مونثلي ريفيو) الشهرية Monthly Review، وكان عضواً في مجلس إدارة مؤسستها (1) قبل تأسيس مجلة (مونثلي ريفيو) كان بول سويزي محاضراً في جامعة هارفارد ومؤلفاً لأعمال رائدة في دراسة الاقتصاد الأمريكي. غير أن نشاطه التعليمي والكتابي كان دائماً مصحوباً بانخراطٍ فاعل في الحركات السياسية السائدة آنذاك؛ فقد ساهم في تأسيس نقابة أساتذة هارفارد، ودرّس الاقتصاد في «مدرسة صموئيل آدمز» اليسارية في بوسطن، وفي عام 1948 تولى دوراً قيادياً في الحملة الرئاسية لهنري والاس، المرشح عن «حزب التقدميين» المؤيد للصفقة الجديدة والمعارض للحرب الباردة، في ولايته الأصلية نيو هامبشاير. وكما جرت عادته، جمع سويزي بين دعمه لتحدي والاس كمرشح من طرف ثالث وبين دعوته المستمرة إلى الاشتراكية.
وقد استرعى هذا النشاط، إلى جانب محاضرة ألقاها عن الماركسية في جامعة نيو هامبشاير، انتباه المدعي العام للولاية لويس سي. وايمان، الذي كانت الهيئة التشريعية قد كلفته آنذاك بالتحقيق في «الأنشطة التخريبية». وفي يناير 1954، تم استدعاء سويزي رسمياً (بمذكرة استدعاء قضائية).
وكان وايمان مهتماً بشكل خاص بما إذا كان سويزي يرى أن الاشتراكية أمرٌ لا مفرّ منه، وما إذا كان «يدعو إلى الماركسية»، وما إذا كان في هذه المحاضرة «أو في أي محاضرات سابقة قد دعا إلى نظرية المادية الجدلية»[3] وقد شكّل استدعاء سويزي- ومطالبته بكشف آرائه السياسية الشخصية، والتحقيق في أنشطته السياسية، وأخيراً طلبه بأسماء الأشخاص الذين نشط معهم- جزءاً من حملة التطهير الواسعة «المعادية للشيوعية» التي استهدفت النقابيين المتشددين، ومعارضي الحرب الباردة، وبقايا ائتلاف الصفقة الجديدة الذي ازدهر في نهاية الحرب العالمية الثانية. وقد أدّى ذلك إلى تدمير آلاف المسارات المهنية، وهمش الحركات والمؤسسات اليسارية. وللمناضلين والمخالفين، أصبح سؤال المقاومة سؤالاً ملحاً. فبعد أن أُودع «العشرة الهوليووديون» السجن عام 1947 بسبب تمسكهم بحقهم في رفض مناقشة آرائهم السياسية أمام لجان الكونغرس التحقيقية—ما عُرف باسم «دفاع التعديل الأول»- ساد الاعتقاد بأن الحماية الوحيدة المعقولة ضد اتهامات ازدراء المحكمة، أو تهم الزور الكيدية، أو السجن، تكمن في الامتياز المنصوص عليه في التعديل الخامس للدستور الأمريكي، والمتعلق بعدم إجبار الفرد على الشهادة ضد نفسه. ففي الواقع، بالنسبة للنقابيين المتهمين بخرق أحكام قانون تافت-هارتلي الجديد المناهضة للشيوعية، ولأولئك الذين وقعوا في فخ حملات الهستيريا المتعلقة بالتجسس عقب انتصار ماو تسي تونغ في الصين واندلاع حرب كوريا، لم يكن هناك خيار يُذكر سوى اللجوء إلى «التعديل الخامس». في عام 1953، اقترح ألبرت أينشتاين—الذي كان أيضاً جزءاً من الدائرة الأوسع لمجلة «المراجعة الشهرية» (فقد نُشر مقاله الشهير «لماذا اشتراكية؟» في عددها الأول)_ شن هجوم جديد مستند إلى التعديل الأول يستهدف شرعية حملات التطهير ذاتها؛ وكان ذلك الاقتراح يبدو، في حينه، مثالياً حدّ الوهم على أفضل تقدير.[4] ومع ذلك، فإن هذا بالضبط ما قام به محررو وكتّاب «المراجعة الشهرية»، من بين آخرين. ففي يوليو 1953، استُدعي المحرر المؤسس ليو هوبرمان والكاتب المنتظم هارفي أوكونور أمام السناتور جوزيف مكارثي. وتحدّى الاثنان سلطة لجنته، مستشهدين بضمانات حرية التعبير الواردة في التعديل الأول. فعندما سأله مكارثي مباشرة عن كيفية «انحراف» آرائه عن آراء الشيوعيين، أجاب هوبرمان: «أريد أن أوضح بكل وضوح أن الشيوعية ليست هي القضية... القضية هي حقي ككاتب ومحرر في ممارسة مهنتي».[5] وقد واصل محررو «المراجعة الشهرية» بالفعل ممارسة مهنتهم. ففي عدد خاص من المجلة في ذلك العام حمل عنوان «جذور المكارثية وتوقعاتها المستقبلية»، كان المساهمون فيه في الغالب—وعلى نحوٍ صحيح—متشائمين إزاء إمكانية وقف ما بدا وكأنه مدّ لا يُقاوَم من مطاردة الساحرات؛ بل إن بعضهم عبّر عن خشيته من بروز نسخة أمريكية من الفاشية.[6] وكان تمرد بول سويزي على محققي نيو هامبشاير المحليين أكثر من مجرد تصرّف يعكس مبدأه الشخصي. فقد رفض أن يُسحب إلى النقاش حول الطريقة التي يختارها الآخرون للدفاع عن أنفسهم. وعلى الرغم من أنه لم يحتّمِ بالامتياز الدستوري المانع للإدانة الذاتية، فقد دافع عن هذا الخيار باعتباره ضرورةً لا مفرّ منها، ودعم جميع من قاوموا انتهاك حرياتهم السياسية، بغض النظر عن الوسيلة التي اتبعوها.
فبالنسبة لسويزي وهوبرمان، لم تكن حرية التعبير مفهوماً مجرداً، بل أداةً جوهرية لتحليلهما للنضال العالمي ضد الإمبريالية والاستغلال وسائر أمراض الرأسمالية، وكذلك لمناصرتهما للعدالة الاجتماعية. وقد أُدين سويزي بتهمة ازدراء المحكمة، وسارت قضيته عبر سلسلة المحاكم على مستوى الولاية والمحاكم الفيدرالية. وفي يونيو 1957، ألغت المحكمة العليا الأمريكية إدانته في قرارٍ وُصف على نطاق واسع بأنه علامة على نهاية حملات مطاردة الساحرات.[7] لكن محرري «المراجعة الشهرية» قدّموا قراءةً مختلفة. ففي عام 1954، لاحظوا بدء تراجع المكارثية. ما الذي حدث؟ وبصفةٍ تميّز تحليلهم بالوضوح، أشاروا إلى أن كبار رجال الأعمال الأمريكيين وحلفاءهم قد حققوا أهدافهم؛ إذ تم ترويض النقابات الصناعية الكبرى، وتم التوصل إلى إجماع داعم لأهداف الحرب الباردة في السياسة الدولية. وكان اليمين المتطرف قد أدى دوره، ويمكن الآن كبح جماحه. وسيعود محاربو الحرب الباردة—الليبراليون والمحافظون على حدٍّ سواء—إلى ممارسة السياسة كالمعتاد. وما زلنا نعيش اليوم مع تبعات تلك الحقبة.
هوامش
[1]: John J. Simon, “Sweezy v. New Hampshire: The Radicalism of Principle,” Monthly Review 52, no. 1 (April 2000): 1–8. See also obituary, “John J. Simon, 1921–2011,” Monthly Review, accessed November 25, 2025, https://monthlyreview.org.
[2]: Simon, “Sweezy v. New Hampshire,” 1.
[3]: In re Paul M. Sweezy, 100 N.H. 103, 121 A.2d 783 (1956); cited in Simon, “Sweezy v. New Hampshire,” 2.
[4]: Albert Einstein, “Why Socialism?,” Monthly Review 1, no. 1 (May 1949): 1–6. Einstein’s call for a First Amendment challenge was referenced in correspondence published in Monthly Review in 1953; see Simon, “Sweezy v. New Hampshire,” 3.
[5]: Transcript of testimony before Senator Joseph McCarthy, July 1953, cited in Leo Huberman, “The Right to Be an Editor,” Monthly Review 5, no. 4 (August 1, 1953): 105–108.
[6]: “The Roots and Prospects of McCarthyism,” special issue, Monthly Review 5, no. 4 (August 1953).
(7) Sweezy v. New Hampshire, 354 U.S. 234 (1957).
نُشرت هذه المقالة في الأصل في العدد الصادر في نيسان 2000 من مجلة (مونثلي ريفيو)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"قاسيون" – 14 كانون الأول 2025
*********************************************
{التنوير- تفسير} دراسة في حركة التنوير
كتاب "التنوير: تفسير" للكاتب الأميركي بيتر جاي، الذي ترجمه عبد المقصود عبد الكريم، والصادر عن المركز القومي للترجمة في مصر، يقدم دراسة شاملة لحركة التنوير الأوروبية في القرن الثامن عشر، التي أسست للعقلانية الحديثة وأثرت في الفكر والسياسة والثقافة في أوروبا والعالم. يمكن اعتبار الكتاب بجزأيه، الأول بعنوان "ظهور الوثنية الحديثة"، والثاني بعنوان "علم الحرية"، مرجعا يجمع بين التحليل التاريخي والفلسفي، ويقدم الى القارئ العربي إمكان الاطلاع الواسع على الحركة التنويرية والفكر الذي طرحته وعلاقتها بالسياق التاريخي الذي نشأت فيه.
يشرح بيتر جاي في كتابه الأفكار الجوهرية التي ميزت التنوير، مثل العقلانية والحرية وحقوق الإنسان والتسامح الديني والاعتماد على المنهج العلمي في فهم العالم، والصراع التاريخي بين التقليد والحداثة. وكذلك الدور الذي لعبته شخصيات محورية مثل فولتير وروسو وكانط وديكارت وغيرهم، موضحا كيف ساهمت كتاباتهم في توجيه الفكر السياسي والاجتماعي والفلسفي، وكيف أثرت في تطور الديمقراطية وحقوق الأفراد في ما بعد.
وعبر قراءة دقيقة للسياق الاجتماعي والسياسي والاقتصادي الذي ظهر فيه التنوير، يحلل الكاتب كيف أن هذه الحركة لم تنشأ في فراغ، بل هي نتيجة تراكم معرفي وثقافي تفاعل بشكل خلاق مع الثورة العلمية والنقاشات الدينية والتحولات السياسية والصراعات في أوروبا. ويركز على التناقضات الداخلية للتنوير، مثل النزعة العقلانية المفرطة في مواجهة المشاعر والخيال، وأثر هذه التناقضات في الفكر الغربي الحديث الذي ساهمت بزيادة نقده من داخل أوروبا ومن خارجها على السواء.
يفسر الكاتب الأحداث التاريخية ويحللها ويناقش تأثيرها في مسارات الفكر والسياسة. ويسلط الضوء على الأثر الطويل المدى للتنوير في تشكيل العلوم الحديثة وفلسفة الحقوق والفكر السياسي المعاصر، ويسهب في إبراز كيف أن حركة التنوير أسست مبادئ الحرية والمساواة والتقدم الاجتماعي التي لا يزال أثرها متزايدا في مجتمعات العالم المعاصر.
هذا الكتاب هو نظرة متكاملة للحركة التنويرية، يجمع بين الرؤية التاريخية والتحليل الفلسفي، ويسهم في تعزيز الفهم النقدي للفكر الأوروبي الحديث وربطه بسياقاته التاريخية والاجتماعية والسياسية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مجلة "المجلة" – 29 تشرين الثاني 2025
********************************************
الصفحة الحادية عشر
جديد اتحاد الأدباء
- مذكرات خاتون كرخية/ رواية خضير فليح الزيدي.
- القط والاعمى/ قصص حنون مجيد.
- الابحار الى كالكوتا/ رحلات حسن البحار.
- كون العقل/ النظرية السيميائية للثقافة/ تقديم امبيرتو ايكو، ترجمة لؤي خزعل جبر.
- بُدراب/ قصص امجد توفيق.
- كان يا ما كان في بغداد/ تأليف مارغو كيرتيكار. ترجمة الهادر المعموري.
- بحث الانسان عن المعنى/ تأليف هكتور فرانكل، ترجمة د. علي السعيدي.
- الاعمال الشعرية/ كزار حنتوش.
- دفء على حافة الهاوية/ شعر د. حازم الشمري.
******************************************
البنى التحتية للديمقراطية المثقف العراقي ومحنته الحقيقية
د. عبد العظيم السلطاني
عوالم الوجود متشابهة ببعض الصفات، وقد اكتشف الشعر هذه الحقيقة مبكرا، فصار يستعين ببناء عالم بعالم آخر مُشبِّها أو مُستعيرا هذه الصفة أو تلك، حين يكون التشابه حاضرا على الرغم من تباعد العوالم. وعالم المدن وعالم الديموقراطية فيهما من التشابه ما ينفع للتقريب أو حتى العِبْرَة، على الرغم من كون الأول منهما عالما ماديا والثاني فكرة وتصورات.
قبل أن تُقام المدن ويُرفع بناؤها بها حاجة الى شبكة مياه تزرع الحياة، بها حاجة إلى كهرباء تغذي مرافق الحياة وأسباب العيش، وبها حاجة الى شبكة من المجاري، كي لا تتحول المدينة إلى مستنقعات آسنة وقد تغرق بمياه الأمطار أو تجرفها السيول. وبها حاجة الى طرق ومسالك، مصممة لتناسب حجم المدينة وعدد سكانها، كي لا يختنق الناس ببعضهم. وقائمة الاحتياجات من البنى التحتية تطول، بعضها منظور وبعضها مغمور يؤدي وظيفته بصمت. وطبيعة البنى التحتية هذه تتأثر بعوامل عدّة، منها اختلاف طبيعة التربة من مدينة لأخرى، واختلاف طبيعة المناخ العام فيها، فالبيئة الثلجية ليست كبيئة المناطق الاستوائية...
بعض الشبه متحقق بين عالم بناء المدن وعالم بناء الديمقراطيات في هذا البلد أو ذاك. فالديموقراطية- وآلياتها كالانتخابات مثلا- بحاجة إلى بنى تحتيّة شأنها شأن بناء المدن، مثلما هي بحاجة إلى أخذ خصوصية المجتمعات ونُظمها بنظر الاعتبار. فلا يصلح الاستنساخ العشوائي للتجارب، ولن يؤدي إلى نتيجة تناسب حجم الإنفاق على تجربة بلا محتوى، بل قد تكون ضارة حين تمنح شرعية مزيَّفة.
جرت هذا العام 2025م انتخابات برلمانية في العراق، وتكشّفت من خلال الممارسة مجموعة من الاختلالات التي تهدد جوهر الفكرة. وجاءت كاشفة بقوة وبما لا يقبل الشك بأن لا قيمة تُذكر لومضات الوهج الحداثي الفردي الطامحة إلى الارتقاء بالتجربة وإنجاحها، بإزاء هذا السيل من الشعبوية أو قوى المال السياسي والفساد أو قوى التوجّهات الطائفية أو العشائرية..
والتغيير الثقافي وصناعة الوعي يمكن أن يحصل في ظل تحوّلات اجتماعية نسقية لا بفضل جهود فردية، فزمن القيادات الفردية والبطولات الفردية أفل أفولا يثير الشفقة عليه، في ظل واقع تصدّرت فيه التفاهة بكل أشكالها. حتى صارت الشعبوية شعارا لا يخجل منه الناس ولا يخجل منه الطامحون إلى السلطة بكلّ وسيلة، وهم تأكّدوا من أنّه طريق سهل للتدجين، وتأكّدوا من أنّه قد ضيّق الخناق على فكرة النخبة إلى حد كبير، بل تسلل إلى داخلها ليجعلها تتراجع منكفئة بقرار منها.
كشفت الانتخابات هذه أن ممارسات هيمنت حتى صارت عنوانا، وهي لا علاقة لها بأصل فكرة الديمقراطية والحكم الديموقراطي. ممارسات قائمة على المصالح الشخصية الضيقة، من محوّلات كهرباء تُنصب ، أو طرق تُعبّد، أو أنابيب ماء تُمد... كرشوة للناخبين. أو أموال تُدفع لشراء الأصوات بشكل مباشر، أو وعود بوظائف أو بمناصب...
اللوم في كل هذا لا يقتصر على المرشح وجهته الداعمة، بل يقع على الجمهور المُستجيب، أيضا. لكن من هو الجمهور الذي نلومه؟! جمهور شعبوي حُرم من الخدمات والعيش الكريم كي يكون مطيعا في الانقياد ومستعدا لبيع صوته بخدمة، وهو أصلا غير محصّن ثقافيا، ولديه مشكلة في وعيه بذاته الفردية والاعتزاز بقرارها. حتى صار يجد في الانتخابات فرصة للكسب، في ظلّ مرشحين يستثمرون هذا الواقع فيقدمون أنفسهم مصارف جوّاله، وعمّال بلدية يقايضون الخدمة بأصوات الناخبين!
طريق الديموقراطية شاق وطويل ولن يُقطع إلا بتضافر جهود وتوفير بنى تحتيّة، بعضها يتعلق بدور الدولة وطرق الإدارة، وبعضها يتعلق بالوعي الثقافي للمجتمع، وكلا الأمرين مازالا يواجهان تحديات حقيقية. ولا تغيير يرتجى إلّا في ظل تحولات نسقية اجتماعية ثقافية، وهذا يبدأ أولا من دولة قانون عصرية متماسكة وفاعلة، لا دولة أحزاب غايتها الهيمنة على مقدرات الدولة. دولة تعمل على توفير الخدمات للناس كي لا يضطروا إلى مقايضة أصواتهم بمال أو خدمات، فتحرر الإنسان من ذلّ الحاجة، حين يقرر بعض المرشحين ابتزازه. دولة تعمل على توفير سبل تأسيس نسقي يحقق للانتخابات معناها وقيمتها ومستلزماتها الثقافية، فضلا عن واجبها في توفير المستلزمات المادية لتحقيق نجاح تلك الانتخابات، كالأمن وضمان عدم التزوير، والقضاء على الفساد والتصدي للمال السياسي وهو ينصب بازارات للبيع والشراء، وينسج قصصا رائحتها تزكم الأنوف من بيع للأصوات بالجملة... ومجمل هذا الذي يمكن أن تقوم به الدولة هو بعض البنى التحتية للديموقراطية.
ومثل هذه الدولة المدنية الفاعلة بالقانون ستسمح لقوى النخب الثقافية بالفعل من خلال برامج ارتقاء مجتمعي منظمة، تسير بخطى نسقية ولا تعوّل كثيرا على النخب بصفتها الفردية. اشتغال نسقي منظّم يُسهم بشكل فاعل في تأثيث روح المجتمع بقيم ثقافية مناسبة للديموقراطية الحقيقية، وأوّلها صناعة الذات الفردية المعتدّة بوجودها، ومن ذلك أن تعتدّ بصوتها الذي تقدّمه في صناديق الانتخابات. ومن تلك المؤثِّثات أن تشيع ثقافة رفع الحرج الاجتماعي عن فئات الناس الذين لا يجاملون في التصويت ويأنفون من بيع أصواتهم بثمن أو بخدمات. ومن هذه الفئات المثقف نفسه، فالمثقف العراقي في محنة حقيقية وهو يجد نفسه في طوفان من المجاملات والصراعات والتجاذبات الاجتماعية وهو أضعف من الصمود بوجهها، وقد يكون الانسحاب والانزواء حلّه الممكن.. ولن يحميه ويوفر له فرصة الفعل الثقافي المؤثّر إلّا صناعة نسق ثقافي مضاد للنسق الثقافي الرديء المهيمن، كي يكون سياجا يحميه وآلية يعمل من خلالها. فما يصنع فارقا حقيقيا في الارتقاء هو الفعل الناتج عن عمل نسقي منظّم، لا القمم الفردية التي تتوهج فيخنقها عنف النسق المضاد فتنطفئ أو تتوارى.
********************************************
مكاشفة في نخبوية الثقافة
جمال جاسم أمين
ما تزال الطروحات تترادف حول نخبوية الثقافة العربية وإنسداد أفق تداولها العام بما يجعلها ذات تأثير محدود لا يتعدى الحيز الاكاديمي او النخبة التي تمارس هذا الطقس الثقافي او ذاك، ثقافة بلا جمهور ! بلا تأثير ملموس نطلق عليه غالبا تحولات ثقافية و هو الامر الغائب عربيا و عراقيا بدرجة أشد، لا تحولات بالمرة بل نشهد تراجعات و نكوص و افراغ الفعالية الثقافية، النصوص و الخطابات من حراكها الفاعل و تحويلها الى ما يشبه الممارسة الطقسية في كهوف الكهنة و الرهبان المعزولين في أعالي الجبال ! في مهرجانات الشعر الشعراء جمهور الشعراء ! و في السرد سارد يحكي لسارد أسرار ممارسة سرية يتبادلها أهل الاختصاص نفسه أو ما نطلق عليهم بالنخبة المعزولة بفعل نوع اشتغالها و نوع أدائها الذي يخضع لاضطرارات شتى نكون قد قبلناها لاسباب شتى ايضا . في كتاب المفكر اللبناني علي حرب (أوهام النخبة) هناك استطرادات تفصيلية حول نوع الاداء الثقافي المخطوء و الذي يؤدي الى هذا النوع من العزلة و لعل اخطر شيء على هذا الصعيد هو وهم التفكير نيابةً عن الناس! و بما يعني اختزالهم في نموذج المثقف نفسه ، هذا استعلاء ونوع من النرجسية الموهومة بلا شك. وعلى الصعيد نفسه ترادفت مفاهيم (الثقافة الرفيعة) التي تجعل من الثقافات الاخرى هامشا لها او في مرتبة دون مرتبتها و لعل العولمة في هبوبها المجنون قلعت خيام هذه (الرفيعة) بل قذفتها في عراء فادح و تيه لا تعرف اين هي الان ، ربما في صالونات (النخبة) تلفظ انفاسها الأخيرة مدعية عقوق جمهورها المفترض! تنبهنا في مشروع (البديل الثقافي ) و منذ اكثر من عقدين لهذا النوع من ثقافة الإجترار ، هذيانات النخب و مهرجاناتها المغلقة و مواسمها القاحلة ، معارض كتب و لقاءات بلا جدوى حقيقية و لا أثر ملموس كما يراد من الفعل الثقافي فيما لو كان ثقافيا حقا ! هل ما نراه و نشهده هو الثقافة حقا ؟ ام انها قشرة ذائبة في الاعلام و متطلبات السلطة و الوجاهة الاجتماعية و طلبات الوظيفة.. الخ من سياقات لا ثقافية تتلبس لبوس الثقافة !
ما البديل ؟
كم نحتاج الى مكاشفات تطال المفاهيم و الافكار التي تصلبت بفعل العادة و التكرار غير المجدي ؟ كم هي دقيقة عبارة الشاعر الفرنسي سان جون بيرس (كل شيء ينبغي ان يعاد و يقال من جديد و ليمرّ مِنجل البصر على المحصول كله) ! نعرف الثقافة بتحولاتها، أثرها، بصمتها على صفحة الحياة، اضافتها الواضحة لحركة تحسين الاداء العام و بخلاف هذا فهي صلاة ميتة في محراب الوهم ! هذيانات فصيحة اذا صح القول او رطانات يؤديها بأتقان أهل البدلات الأنيقة في صالات مضاءة إضاءة مؤقتة لن تصمد طويلا.. نحتاج الى شيء يحكّ جلد الواقع، يوخز، يتساءل و يؤسس متاحات للتغيير ، ما نطلق عليه ( تنويرا) هذا هو الجهد الحقيقي و ليس غيره.
******************************************
لِماذا لا تكونُ هناكَ حفلات؟
رياض الغريب
لِماذا لا تكونُ هناكَ
حفلاتٌ في حياتِنا
نحنُ جيلَ الحربِ
مثلًا
نقرأُ إعلانًا عن حفلةٍ
في المسرحِ الوطنيِّ
لمُطربةٍ
تُشبهُ أُمَّ كَلثومَ
نرتدي أجمَلَ بَدَلاتِنا
نتعطَّرُ
نحجِزُ
في الصُّفوفِ الأُولى
ونذهبُ لكي نُصفِّقَ
نُصفِّقَ للفَرحِ داخلَ أرواحِنا
مَن كتبَ هؤلاءِ علينا
مَن أمكَنَهم من حياتِنا
مَن قالَ لهم كونوا
وكُنَّا
نحنُ نتيجةُ
تفاهاتِهم
المسرحُ مُظلِمٌ
ونحنُ نبكي
على خشبتِه
دَمٌ
دَمٌ
دَمٌ
ظلامٌ فقط
غادَرَ المُطربونَ
ماتتِ المُطربةُ
والأغاني
نسمعُها
في بيوتِنا
مثلَ نُواحٍ
هل تغافَلنا عنكم
كيفَ ورِثتُم البلادَ غَفلةً
كيفَ سمحتُم لظلِّ أقدامِكم
أن يمرَّ أمامَ
نخلٍ مُحترقٍ
في الطريقِ إلى بغدادَ
بغدادُ بلادُنا التي حمَلتُم رأسَها
على رُمحِ التمادي
وتركتُم ثوبَها في الطريقِ
لا يُشيرُ
عُيونُنا ألوانُها طبيعيةٌ جدًّا
نحنُ مواسِمُ النَّدَمِ
جلدنا أرواحَنا بالمسيرِ إلى أنهارِنا
نبحثُ عن الحنينِ للمُخلِّصِ
تأتينا أوقاتٌ نَشعُرُ فيها بالهَمِّ
الهَمُّ موجٌ فوقَ أرواحِنا
تأتينا أوقاتٌ نَدَّعي أنَّنا لا نَرى
ونسيرُ بلا اتِّجاهٍ
كيفَ سمحنا لأنفُسِنا أن نتنفَّسَكُم
كيفَ رأينا الحرائقَ وشممنا دُخانَها ومضَينا
وكأنَّ الأمرَ لا يعنينا
وجلسنا نَبكي ما تبقَّى
نَنظُرُ ونَسرِقُ الأُمنياتِ من فَمِ الوقتِ
هناكَ في أقصانا نُرتِّبُ الصَّبرَ
لن نَحكي
لن نَقول
لكنَّنا نَسألُ عن البيوتِ وسقوفِها
دموعِها وهي تتدفَّقُ أولادًا إلى الحروبِ
تدرَّعنا بالصَّبرِ
وكانَ الصَّدى
كيفَ ورِثتُم البلادَ غَفلةً
هل تغافَلنا
عنكم
وقُلنا سنواتٌ وتَمُرُّ
هل ذهبنا مع الرَّغباتِ
التي تُرينا كَهفَ البلادِ
نَنامُ
نَنامُ
نَنامُ
لِنَصحوَ على فِطرتِنا
والمُتاحِ من الحياةِ
المسالكُ كلُّها لا تَصِلُ
هل تغافَلنا
***************************************
المحتوى الهابط والمسؤولية الثقافية
علي حسن الفواز
ماهي المعايير التي يمكن من خلالها تحديد "المحتوى الهابط"؟ ومن الجهات التي تملك أهلية تفسير هذا المحتوى؟ وهل هناك مرجعية قانونية تفترض طبيعة العقوبات التي تناسب ما هو خلافي في المحتوى؟
هذه الاسئلة تتطلب مقاربة نقدية، علمية وقانونية لمفهوم المحتوى، ولما يجعله لا يتقاطع مع الحق الاخلاقي لحرية التعبير عن الرأي والموقف. فبقدر اهمية هذه المقاربة، فإن ما يجري في واقعنا الاجتماعي والسياسي والثقافي من تداخلات معقدة، جعلت من مفاهيم الحرية والحق والمواطنة والعدالة ازاء تحديات كبيرة، تتبدى من خلال ازمة تداول تلك المفاهيم، وعلاقتها بعمليات التشخيص والتقويم والنقد، وببيان الرأي فيها، والحكم حولها، فضلا عن ما يحوطها من التباسات تخص واقعية استخدامها، وفاعليتها في تنشيط الوعي النقدي، ومسؤولية هذا النقد في التعاطي مع قضايا اشكالية تخص الحريات العامة، والحقوق الخاص بقضايا التعبير والآراء.
الحاجة الى ترسيم حدود المحتوى تتطلب توصيفا ثقافيا، والى مؤسسات مهنية تُسهم في التعريف بهذا التوصيف على مستوى هوية الخطاب، أو على مستوى تحويل موضوع صناعة المحتوى الى فاعليات اجتماعية وثقافية، والى منابر ذات اطار ديمقراطي، يتناسب مع مشروعية "المجال العام" حيث نجاعة الممارسة النقدية بوصفها حقا وطنيا وقانونيا وثقافيا، وحيث الارتقاء بالوعي المجتمعي، ليكون فاعلا في اغناء تداوليته السياسية والاجتماعية، وحتى المؤسساتية، وبما يجعل من فكرة "صناعة المحتوى" موضوع يعكس قوة وحقيقة الديمقراطية، مثلما يعكس مدى قوة مؤسسات الدولة في حماية حق التعبير عن الرأي، وحق مواجهة الرثاثة الثقافية التي تحولت الى ظاهرة للبؤس الاجتماعي، ولعمومية استغلال المنابر ووسائل التواصل الاجتماعي، لتسويق " المحتوى الهابط" بوصفه الساذج والشعبوي والبعيد عن المسؤولية.
إن اعادة صياغة السياسات الخاصة بتوصيف المحتوى تتطلب جهدا استثنائيا، ووعيا متعاليا، يضع مسؤولية حماية الحريات متلازمة مع سلامة النظام الاجتماعي، والنظام الديمقراطي، وعلى النحو الذي يعطي دورا فاعلا ل"المجتمع المدني" والمجتمع التعليمي، والمجتمع الثقافي، فهذه المجتمعات يمكن أن تساعد في تأطير مسؤوليات "السلطة" وجهازها الرقابي، عبر اشاعة الوعي الاجتماعي والثقافي، وعبر تعزيز روح النقد ومسؤوليته، وعبر تنشيط وتوسيع الفاعليات الاجتماعية القطاعية وغيرها، بعيدا عن الاكتفاء بربط تقييم "المحتوى الهابط بالجهات الأمنية، وباجراءاتها في تقييم هذا الخطاب أو ذاك، لا سيما في مجال سياسات المنابر، وفي وسائل التواصل الاجتماعي.
إن توصيف "المحتوى الهابط" لا يعني الحديث عن ظاهرته الاجتماعية، والاباحية فقط، ولا عن توظيف شخصيات " هابطة" في تمثيل هذا المحتوى، بل إن الامر يتجاوز ذلك الى المحتوى السياسي والثقافي، فكثيرا ما نشاهد على القنوات الفضائية خطابات لا تقل هبوطا عن الاباحة الجنسية والسلوكية، فالتهييج الطائفي، والتشجيع على الكراهية وعلى العنف وعلى التشكيك بالقيم الوطنية، تعدّ من اكثر مظاهر "المحتوى الهابط" بشاعة وفسادا، كما أن الترويج لثقافات العزل الوطني، وللتمثيل المحاصصاتي والطائفي يؤشر تحويل الخطاب الى "محتوى" رديء، والى ممارسة تجعل من الاعلام واجهتها، واداتها في التسقيط وفي اثارة الخوف والرعب، وفي الترويج لاخبار ومعلومات تهدد الامن الوطني، وتثير النعرات التي تقوض السلم الاهلي.
ما يحدث اليوم من جدل حول مسؤولية "اجهزة الدولة" للتصدّي ل" المحتوى الهابط" يحتاج الى مراجعة موضوعية وقانونية، والى مكاشفة مجتمعية، على مستوى اختيار الشخصيات والمؤسسات العاملة في هذا القطاع، أو على مستوى الصلاحيات التي تمنح لها، وعلى مستوى التنسيق مع مجلس القضاء الاعلى في مجال التنسيق والتنظيم، وفي تدريب القضاة على القضايا التي تدخل في مجال "المحتوى الهابط" وباتجاه العمل على تشجيع الفعاليات الاجتماعية والثقافية على انتاج "المحتوى الايجابي" من خلال فضاءات الاعلام والتواصل الاجتماعي، ومن خلال مؤسسات الجامعة والاندية الاجتماعية والرياضية، فضلا عن ايلاء الجهاز الاعلامي اهميته الفاعلة، عبر الدعم الحكومي، وعبر التنظيم الداخلي، من خلال اختيار الشخصيات المناسبة في تتعرض للتنمر، أو للجريمة الاخلاقية.
*************************************
الصفحة الثانية عشر
في اتحاد الأدباء احتفاء باللغة العربية في يومها العالمي
متابعة – طريق الشعب
احتفاءً باللغة العربية في يومها العالمي 18 كانون الأول، عقد الاتحاد العام للأدباء والكتّاب، الأربعاء الماضي، جلسة ثقافية ضيّف فيها رئيس المجمع العلمي العراقي د. محمد حسين آل ياسين والناقد الكبير د. مالك المطّلبي، وسط جمع من الأدباء والمثقفين.
أدار الجلسة التي احتضنتها قاعة الجواهري في مقر الاتحاد، الباحث د. محمد ونّان، متحدّثاً عن خصوصية هذا اليوم، وعن أهمية اللغة العربية وموقعها في المجتمع لدى ناطقيها ومتلقّيها.
بعدها ألقى د. آل ياسين كلمةً عبّر فيها عن روح اللغة العربية بوصفها الوعاء الذي يحتضن الأدب، معرّجاً على أهم مواطن تفرّد هذه اللغة بين لغات العالم.
كما أشار إلى ضرورة العناية باللغة. ودعا إلى استكمال ما طرحه العلّامة الراحل د. مهدي المخزومي، في مجال اللغة.
أما الناقد د. المطلبي، فقد ألقى محاضرة بعنوان "اللغة العربية ما لها وما عليها"، أشار فيها إلى ضرورة الاعتراف بأزمة اللغة العربية بغية النهوض بها باعتبارها هوية الأمة. كما عرّج على نظريات اللغة، ذاكراً شواهد من النصوص العربية الرفيعة كدليل على بلاغة هذه اللغة.
وتحدّث د. المطلبي عن اللغة بوصفها "نظاماً يتكوّن لدى الطفل، وينمو بنمو تجربته، ليصل إلى الذرى العالية من اللغة العربية لدى أدبائها وكتّابها"، داعياً إلى اتّباع طريقة الإشباع اللغوي الصوتي لتتكرّس اللغة لدى مستخدميها "فاعتماد طريقة تجريد القواعد اللغوية لا تؤسس لاستعمال سليم للغة".
كذلك اقترح تشكيل لجان متخصصة في اللغة العربية تبدأ عملها من مراحل التعليم الأولية، بالاعتماد على النصوص الفصيحة.
هذا وشهدت الجلسة نقاشات ومداخلات ساهم فيها عدد من الأدباء، وأثروا ما تم تقديمه من معلومات.
وفي الختام، لفت رئيس الاتحاد د. عارف الساعدي إلى مشروع مفاده تشكيل لجنة متخصصة لعقد مؤتمر علمي جامع يُعنى بإصلاح اللغة وطريقة إيصالها، عبر اجتراح مناهج دراسية على وفق خطة ناجحة، مبينا أن هذا الأمر سيتصدّى له اتحاد الأدباء على أرض الواقع.
*******************************************
ندوة حول {سيدات الطرب العراقي}
متابعة – طريق الشعب
في إطار سعيها إلى توثيق الموروث الموسيقي العراقي، نظّمت دائرة الفنون الموسيقية أخيرا، ندوة ثقافية بعنوان "سيدات الطرب العراقي"، وذلك في مقر "قاعة الشعب" وسط بغداد.
حضر الندوة مدير عام الدائرة د. فائز طه سالم، إلى جانب جمع من الفنانين والمثقفين والأكاديميين والمهتمين في الغناء العراقي وتاريخه.
وخلال الندوة قدم الباحثون د. هيثم شعوبي وحيدر شاكر ومحمد لقمان، مداخلات تناولوا فيها مسيرة الغناء النسوي في العراق، ودور الأصوات النسائية في ترسيخ ملامح الطرب العراقي.
فيما شددت مديرة المركز الدولي لدراسات الموسيقى التقليدية، إسراء المرسومي، والتي أدارت الندوة، على أهمية إعادة قراءة الإرث الغنائي النسوي بوصفه جزءًا أصيلاً من الهوية الثقافية العراقية.
وتخللت الندوة فقرة موسيقية – غنائية نسوية. واختتمت بتوصيات شددت على ضرورة دعم الحركة الموسيقية النسوية وتعزيز حضور المرأة في المشهد الثقافي.
*************************************
مسرحية {آخر قطرة} في فضاء {شارع المتنبي}
بغداد - محمـد الكحـط
دون إعلان مسبق، فوجئ روّاد وجلاس ساحة القيصرية في شارع المتنبي صباح أول أمس الجمعة، بعرض مسرحي مباشر قدمه "كروب روبند المسرحي – كفري"، القادم من ديالى.
المسرحية، وهي بعنوان "آخر قطرة"، فكرة وإخراج علي فؤاد، وتمثيل كل من هاوار هاشم وسه ركو إكرام، وصوت محمد خليفة، وإشراف عام عدنان بن أحمد.
وكان جلاس القيصرية على وشك مغادرة المكان. حيث قاربت الساعة الواحدة بعد الظهر، وإذا بأحدهم يُنادي "هلمُوا إلى هنا.. مسرح الشارع يُرحب بكم، أديروا الكراسي وانصتوا وشاهدوا"!
وشاهد الناس عديدا من قناني الماء البلاستيكية الفارغة مرمية على الأرض، ليتقدم الممثل باحثا عن قطرة ماء يروي بها ظمأه، ويتبعه ممثل آخر يفتش في القناني عن قطرات تسد عطشه، ثم بحركات فنية تعكس تلهفهما للحصول على قطرة ماء وهما يبحثان بين القناني، تحدثا باللغتين العربية والكردية، حاولا معا تنبيه الجمهور المتلقي إلى ضرورة الحفاظ على البيئة وترشيد استهلاك الماء.
وفي نهاية العرض طالبا الجميع بالحفاظ على نظافة المدينة، وقاما بتوزيع أكياس قمامة على الجمهور للمشاركة بجمع النفايات، لتكون الأرض نظيفة. وهكذا ساهم الجمهور في العرض المسرحي التوعوي القصير.
*****************************************
في اتحاد الأدباء احتفاء باللغة العربية في يومها العالمي
متابعة – طريق الشعب
احتفاءً باللغة العربية في يومها العالمي 18 كانون الأول، عقد الاتحاد العام للأدباء والكتّاب، الأربعاء الماضي، جلسة ثقافية ضيّف فيها رئيس المجمع العلمي العراقي د. محمد حسين آل ياسين والناقد الكبير د. مالك المطّلبي، وسط جمع من الأدباء والمثقفين.
أدار الجلسة التي احتضنتها قاعة الجواهري في مقر الاتحاد، الباحث د. محمد ونّان، متحدّثاً عن خصوصية هذا اليوم، وعن أهمية اللغة العربية وموقعها في المجتمع لدى ناطقيها ومتلقّيها.
بعدها ألقى د. آل ياسين كلمةً عبّر فيها عن روح اللغة العربية بوصفها الوعاء الذي يحتضن الأدب، معرّجاً على أهم مواطن تفرّد هذه اللغة بين لغات العالم.
كما أشار إلى ضرورة العناية باللغة. ودعا إلى استكمال ما طرحه العلّامة الراحل د. مهدي المخزومي، في مجال اللغة.
أما الناقد د. المطلبي، فقد ألقى محاضرة بعنوان "اللغة العربية ما لها وما عليها"، أشار فيها إلى ضرورة الاعتراف بأزمة اللغة العربية بغية النهوض بها باعتبارها هوية الأمة. كما عرّج على نظريات اللغة، ذاكراً شواهد من النصوص العربية الرفيعة كدليل على بلاغة هذه اللغة.
وتحدّث د. المطلبي عن اللغة بوصفها "نظاماً يتكوّن لدى الطفل، وينمو بنمو تجربته، ليصل إلى الذرى العالية من اللغة العربية لدى أدبائها وكتّابها"، داعياً إلى اتّباع طريقة الإشباع اللغوي الصوتي لتتكرّس اللغة لدى مستخدميها "فاعتماد طريقة تجريد القواعد اللغوية لا تؤسس لاستعمال سليم للغة".
كذلك اقترح تشكيل لجان متخصصة في اللغة العربية تبدأ عملها من مراحل التعليم الأولية، بالاعتماد على النصوص الفصيحة.
هذا وشهدت الجلسة نقاشات ومداخلات ساهم فيها عدد من الأدباء، وأثروا ما تم تقديمه من معلومات.
وفي الختام، لفت رئيس الاتحاد د. عارف الساعدي إلى مشروع مفاده تشكيل لجنة متخصصة لعقد مؤتمر علمي جامع يُعنى بإصلاح اللغة وطريقة إيصالها، عبر اجتراح مناهج دراسية على وفق خطة ناجحة، مبينا أن هذا الأمر سيتصدّى له اتحاد الأدباء على أرض الواقع.
*****************************************
الشاعر الكبير كاظم الحجاج في ضيافة {المستنصرية}
بغداد – طريق الشعب
احتفاء باليوم العالمي للغة الضاد 18 كانون الأول، ضيّف قسم اللغة العربية في كلية التربية بالجامعة المستنصرية، الشاعر الكبير كاظم الحجاج، في جلسة حضرها عميد الكلية د. طارق هاشم عبود ورئيس الاتحاد العام للأدباء والكتاب الشاعر د. عارف الساعدي والأمين العام للاتحاد الشاعر عمر السراي وجمع من الأكاديميين والطلبة والأدباء والمثقفين.
وتخللت الجلسة شهادة نقدية عن تجربة الضيف، قدمتها د. نادية العزاوي. أعقبها الفنان محمد هاشم بتقديم مشهد مسرحي لإحدى قصائد الحجاج.
بعدها جرى حوار مع الشاعر، تناول فيه أهم محطاته الشعرية والأدبية بشكل عام. وسلط الضوء على جماليات اللغة العربية وطاقتها النقدية وذائقتها الرفيعة، وما تمتلكه من ثراء لفظي ودلالي، مؤكدا أنها لغة مرنة قادرة على استيعاب كل جديد ومواكبة المتغيرات المعاصرة.
ثم قرأ باقة منوعة من قصائده.
هذه الفعالية التي نُظمت بدعم ومشاركة الاتحاد العام للأدباء والكتاب، قدم في ختامها طلبة المرحلة الرابعة لوح تكريم إلى الشاعر الحجاج. بينما وُزعت أيضا شهادات تقدير على عدد من المساهمين.
**************************************
بالذكاء الاصطناعي أداة للكشف عن سرطان الكلى في وقت قياسي
متابعة – طريق الشعب
تمكن باحثون من جامعة تارتو في إستونيا، من تطوير أداة قائمة على الذكاء الاصطناعي قادرة على تسريع الكشف عن سرطان الكلى وتحسين دقة تشخيصه.
ووفقا لوكالات أنباء، فإن هذه الأداة التي تحمل اسم "بي ام فيشن"، تعتمد على تقنيات التعلم الآلي لتحليل لقطات التصوير المقطعي المحوسب، ومساعدة أطباء الأشعة على اكتشاف الآفات الخبيثة والحميدة بشكل أسرع وأكثر موثوقية، بما في ذلك الحالات التي لم تُجرَ فيها الفحوصات أصلا بغرض البحث عن الأورام.
وفي دراسة استعادية أُنجزت في مستشفى الجامعة، قام ستة أطباء أشعة بمراجعة 200 فحص تصوير مقطعي، بطريقتين، مع استخدام الأداة المُطورة ومن دونها. وأظهرت النتائج أن استخدام الأداة قلّص الزمن اللازم لتحديد وقياس الأورام الخبيثة بنحو الثلث.
وحسب الأطباء، فإن هذه التقنية لا تهدف إلى تعويض طبيب الأشعة، بل إلى دعمه في ظل النقص العالمي المتزايد في عدد المتخصصين وارتفاع حجم فحوصات التصوير الطبي.
من جهتها، ذكرت أستاذة الأشعة في المستشفى المذكور، د. بيلفي إلفيس، أن إدخال هذه الأداة قد يساهم في تحسين جودة التشخيص والكشف المبكر عن سرطان الكلى.
هذا وحصلت الأداة على علامة المطابقة الأوروبية (سي إي)، ما يؤكد استيفاءها معايير السلامة والصحة والبيئة المعتمدة في المنطقة الاقتصادية الأوربية، لتصبح بذلك أول أداة ذكاء اصطناعي متاحة في السوق تساعد على الكشف المبكر عن سرطان الكلى وتقييمه بدقة أعلى.
*********************************************
في مهرجان منوّع أربيل تحتفل برأس السنة 10 أيام
متابعة – طريق الشعب
انطلقت مساء أمس السبت في أربيل فعاليات مهرجان كبير يُقام في مناسبة حلول أعياد رأس السنة الميلادية، وذلك قرب قلعة أربيل الأثرية وفي قضاء عِنكاوا ذي الغالبية المسيحية.
وفي مؤتمر صحفي قبيل انطلاق المهرجان، قال رئيس حكومة أربيل المحلية أوميد خوشناو، انه "خلال الفترة الماضية أُجريت استعدادات جيدة من ناحية تهيئة أجواء جميلة لمواطنينا في اربيل كبقية عواصم ومدن العالم"، منوّها إلى أن "أعداداً كبيرةً تقصد اربيل في العطل والمناسبات والاعياد".
وأشار الى وضع خطة أمنية وخدمية لمناسبة اعياد رأس السنة الميلادية، لافتا الى ان المهرجان يستمر 10 ايام، ويشمل تدشين سوق سنوي اضافة إلى توفير أجواء احتفالية وتنظيم نشاطات فنية في مركز المدينة، بالتزامن مع مهرجان آخر يُقام في الموعد نفسه في عِنكاوا.
********************************************
قف.. عن الثعلَبية
عبد المنعم الأعسم
انباء كثيرة، بعضها يمكن تصديقه، عن سياسيين (وعناوين كبيرة لمسؤولين) فاسدين، متنفذين، منبوذين، بدأوا يتخلون (أو هكذا يبدو)عن مربعات التبعية للشرق، والانخراط في وليمة الغرب التي لا يعرف أحدٌ مضامينها الحقيقية، فيما هذه "الحركات" تفتقر، في الغالب، الى الدهاء، وحُسن التدبير والإخراج، وبعضها خبيث في استعارةٍ من طبع الثعالب، او كما هو معروف عن الثعالب والثعلبية، فتأتي الاخبار باتصالات مباشرة، او عبر سماسرة، بين هؤلاء الذين دوّخونا بشعارات المقاومة والتجييش، وهيمنوا على منصات البرلمان ومجالس المحافظات وأقنية القضاء والاعلام، وبين مراسلي المشروع الامريكي المزعوم، فيما تشكك معلقون من واشنطن بصدقية اصحاب المحاولات، وقالوا انهم يأملون الافلات، او تصريف التهديدات الامريكية في الوقت الضائع، وهو الاخر ثعلبية سياسية متأخرة.
ان الثعالب، لو تعلمون، لا تُعرف فقط بصفة الخبث، بل وايضا بموصوف المراوغة، وكلاهما، الخبث والمراوغة، احلّت الخراب والفساد واجواء الريبة والتشوه في العراق، ويقول اللغويون "تثعلب الرجل" اذا ما جَبُن وراوغ. ولاحظ الجاحظ في الثعلب: "إذا طارده الصيادون، تماوت، وزكر بطنه ونفخها، حتى يتوهم من يراه انه قد مات من يوم او يومين، حتى إذا تعداه وثب وثبة ونجا".
*قالوا:
"لا تصدقونهم عندما يهزون رؤوسهم بالموافقة.. انهم لم يسمعوا ما وافقوا عليه".
تعليق من الانترنيت
***************************************
خطط لتوسيع تجربة تطوير مركز بغداد التاريخي
متابعة – طريق الشعب
أعلنت أمانة بغداد عن خطط لتوسيع تجربة تطوير مركز بغداد التاريخي لتشمل مناطق أخرى في العاصمة والمحافظات، بهدف إحياء المناطق التاريخية والتراثية في البلاد.
ووفقا للأمانة، فإن هذا المشروع يهدف إلى الحفاظ على الهوية التاريخية والتراثية، وتحويل المدن التاريخية إلى مراكز جذب ثقافي وسياحي تساهم في تنشيط الاقتصاد المحلي.
وفي تصريح صحفي قال المتحدث باسم الأمانة عدي الجنديل، أن مشروع تطوير مركز بغداد التاريخي نُفّذ على مراحل متتابعة، بدءاً من زقاق المتنبي، ثم محور السراي، وصولا إلى إنجاز المرحلة الأولى من تطوير شارع الرشيد.
وأضاف قائلا أن "العمل جارٍ حالياً على تنفيذ المرحلة الثانية من تطوير شارع الرشيد، بالتعاون مع رابطة المصارف العراقية، وبإشراف ومشاركة البنك المركزي، إضافة إلى وزارات الثقافة والكهرباء والاتصالات".
وتتضمن الخطط المستقبلية تطوير مناطق تراثية أخرى في بغداد، مثل منطقة البتاويين، لما تشكله من أهمية تاريخية. وتعتمد جميع أعمال التطوير مبدأ إعادة التأهيل والحفاظ على الهوية التراثية، دون أي مساس بالطابع المعماري للبنايات – حسب الجهات المنفذة.
***************************************
من محافظات مختلفة 64 تشكيليا يعرضون أعمالهم في البصرة
متابعة – طريق الشعب
أقامت "مؤسسة هواجس" للثقافة والفنون في البصرة بالتعاون مع نقابة الفنانين في المحافظة، أخيرا، "مهرجان الفيحاء" الثقافي السادس للفنون التشكيلية، بمشاركة 64 فنانة وفنانا من محافظات مختلفة.
المهرجان الذي أقيم على قاعة النقابة، حضرته نخبة من الفنانين والمثقفين ومتذوقي الفن التشكيلي.
وعرض الفنانون أعمال رسم ونحت مُنفذة وفق أساليب ومدارس فنية مُتعددة. حيث جسدت الأعمال موضوعات متنوعة، غالبيتها مُرتبطة بالتراث الشعبي.