الصفحة الأولى
تحذيرات من تأجيل الحلول أو إفراغها من مضمونها حصر السلاح بيد الدولة اختبار الإرادة السياسية في الإقدام على إجراءات ملموسة
بغداد ـ طريق الشعب
يعود ملف حصر السلاح بيد الدولة إلى واجهة النقاش السياسي والأمني في العراق، بوصفه أحد أكثر الملفات حساسية وتأثيرًا في مستقبل الدولة وسيادتها؛ فبين مطالب داخلية تقودها قوى مدنية وديمقراطية، وتحذيرات من مخاطر العزلة والعقوبات الدولية، تتقاطع الآراء حول كيفية الانتقال من مرحلة السلاح خارج الإطار الرسمي إلى دولة القانون والمؤسسات.
وفي هذا السياق، يؤكد الحزب الشيوعي العراقي أن إنهاء ظاهرة السلاح المنفلت يمثل مدخلًا حاسمًا لبناء دولة المواطنة. فيما يشدد باحثون وخبراء أمنيون على أن القوانين والتشريعات موجودة لكنها لم تُطبَّق بعد بإرادة سياسية حازمة.
ومع تراجع المبررات التي رافقت مرحلة مواجهة تنظيم داعش، تتزايد الدعوات لفك الارتباط السياسي عن هيئة الحشد الشعبي، وإخضاعها الكامل لسلطة الدولة، باعتبار ذلك شرطًا أساسيًا لحماية السيادة ومنع انزلاق البلاد نحو أزمات داخلية أو ضغوط دولية متصاعدة.
وبين الترحيب الحذر والدعوات إلى آليات تنفيذ واضحة، يبرز سؤال ملح مفاده: هل تمتلك القوى الحاكمة اليوم الإرادة السياسية لتحويل الشعارات إلى واقع فعلي يرسّخ دولة واحدة بقرار واحد وسلاح واحد؟
خطوة أساسية في مسار بناء دولة المواطنة
من جهته، أكد الرفيق حسين النجار، عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي، أن حصر السلاح بيد الدولة بجميع اشكاله وتجليات حيازته، يمثل خطوة أساسية وحاسمة في مسار بناء دولة القانون والمواطنة، وإنهاء هيمنة منطق العنف.
وقال النجار في حديث لـ"طريق الشعب"، إن إعلان بعض القوى المنخرطة في العملية السياسية تسليم أسلحتها يشكّل، في جوهره، اعترافًا رسميًا بامتلاكها أذرعًا مسلحة، وهو ما يُعد خرقًا صريحًا للقانون، كان يفترض حسمه قبل خوض أي استحقاق انتخابي.
وأضاف أن هذه الخطوة، على الرغم من أهميتها المبدئية، لكنها لا تكتسب معناها الحقيقي ما لم تُترجم إلى إجراءات فعلية وملموسة، لافتًا إلى أن هذه القوى لم تستجب طوال السنوات الماضية لصوت القوى الديمقراطية الذي طالب بإصرار بحصر السلاح بيد الدولة.
وشدد النجار على أن استكمال هذا المسار يتطلب فصل التأثير السياسي لبعض القوى المتنفذة عن منظومة الحشد الشعبي، بما يضمن إخضاعه الكامل لسلطة الدولة، لا لتحالفات أو ولاءات حزبية ضيّقة، محذرًا من أن أي محاولة لتأجيل الحلول أو تفريغها من مضمونها لن تؤدي إلا إلى تعميق الأزمة، ولا سيما في ظل التحولات والتطورات الإقليمية المتسارعة، التي تجعل من استمرار السلاح المنفلت عامل تهديد مباشر للاستقرار والسيادة.
وجدّد النجار مطالبة الحزب الشيوعي العراقي بتنفيذ كامل لقانون الأحزاب، الذي يحظر الجهات السياسية التي تمتلك اذرعاً مسلحة، او تلك التي تشكلت على أساس طائفي مقيت.
العقوبات والعزلة الدولية
في هذا الصدد، قال الباحث في الشأن السياسي جعفر الكعبي، إن العودة إلى أصل فتوى المرجعية الدينية التي تشكّل على أساسها الحشد الشعبي تُظهر بوضوح أنها دعت إلى التطوع في صفوف الأجهزة الأمنية الرسمية للدولة، ولم تكن بأي حال من الأحوال فتوى لتشكيل فصائل مسلحة تعمل خارج الإطار القانوني أو المؤسسي.
وأضاف الكعبي في حديث مع "طريق الشعب"، أن الدولة "لديها تشريعات قانونية تنظم هذا الملف، أبرزها قانون الأحزاب النافذ الذي يمنع أي حزب يمتلك جناحاً مسلحاً من المشاركة في العملية السياسية أو الانتخابات، فضلاً عن إدراج مبدأ حصر السلاح بيد الدولة ضمن البرنامج الحكومي، بوصفه إحدى ركائز بناء الدولة واستعادة هيبتها".
وأشار إلى أن "تشريع قانون هيئة الحشد الشعبي، وربطها بالقائد العام للقوات المسلحة، أنهى أي جدل قانوني بشأن طبيعة هذه المؤسسة"، لكنه أكد أن "الإشكالية لا تكمن في غياب القوانين، بل في عدم تطبيقها على أرض الواقع، رغم وضوح النصوص والدستور".
وبيّن الكعبي أن "جميع الذرائع التي كانت تُستخدم لتبرير وجود السلاح خارج إطار الدولة قد انتفت، ولم يعد أمام الفصائل المسلحة سوى خيارين لا ثالث لهما: إما تسليم السلاح والانخراط الكامل في العمل السياسي وفق القوانين النافذة، أو الإصرار على إبقاء السلاح بما يقود البلاد إلى الفوضى الداخلية ويعرضها لعقوبات سياسية واقتصادية خطيرة".
وأضاف أن "المصادقة على نتائج الانتخابات البرلمانية من قبل المحكمة الاتحادية، وحصول قوى الإطار التنسيقي على الأغلبية داخل مجلس النواب، يعني عملياً امتلاك هذه القوى للسلطتين التشريعية والتنفيذية، وبالتالي انتفاء أي مبرر قانوني أو سياسي للإبقاء على السلاح خارج المؤسسات الأمنية، لا سيما في ظل حالة الاستقرار الأمني التي يشهدها العراق".
ولفت الكعبي إلى أن "العراق يواجه في الوقت ذاته ضغوطاً دولية متصاعدة تدفع باتجاه إنهاء ظاهرة السلاح خارج الدولة، والابتعاد عمّا يُعرف بسلاح المقاومة"، محذراً من أن "عدم التزام بعض الفصائل قد يفتح الباب أمام عقوبات سياسية، وعزل إقليمي ودولي، فضلاً عن عقوبات اقتصادية قد تمسّ الدولة والمواطن معاً".
وأكد أن دعوات حصر السلاح بيد الدولة "ليست محصورة بالمجتمع الدولي، وانما هي ايضاً مطلب داخلي ملح، تتقدمه المرجعية الدينية في النجف الأشرف، وهي الجهة ذاتها التي أطلقت فتوى الدفاع، وكان آخر تجديد لهذا المطلب في وقت قريب، إلى جانب مطالبات صريحة من قوى دينية واجتماعية مؤثرة في المشهد السياسي".
وختم الكعبي بالقول إن "ترحيب عدد من الأحزاب والفصائل بملف تسليم السلاح يُعد مؤشراً إيجابياً يمكن البناء عليه"، معرباً عن اعتقاده بـ"إمكانية إقناع بقية الفصائل إذا توفرت الإرادة السياسية الجادة، وتم التعامل مع الملف بوصفه استحقاقًا وطنيًا لا يقبل التأجيل".
مرهون بالإرادة السياسية
من جانبه، أكد الخبير الأمني سرمد البياتي أن خطوة المضي بحصر السلاح بيد الدولة تُعدّ تطوراً مهماً ينبغي تشجيعه ودعمه من قبل جميع الأطراف، لما لها من أثر مباشر في تحقيق حالة من الارتياح داخل الشارع العراقي، إلى جانب انعكاسها الإيجابي على نظرة المجتمع الدولي تجاه العراق.
وقال البياتي في حديث لـ "طريق الشعب"، أن هذه الخطوة "تحمل رسالة واضحة مفادها أن العراقيين قادرون على ان يتحولوا من حالة الاعتماد الدائم على السلاح إلى بناء دولة مدنية تسعى لترسيخ النظام السياسي القائم وتعزيز المسار الديمقراطي، وهو ما قد يكون رسالة طمأنة للخارج بأن العراق يتجه نحو الاستقرار المؤسسي".
وأشار إلى أن "نجاح هذا المسار لا يتوقف عند الإعلان السياسي، بل يتطلب آليات تنفيذية واضحة، تبدأ بتشكيل لجان عليا تضم ضباطاً مهنيين من ذوي الخبرة، إلى جانب شخصيات سياسية فاعلة، لوضع قواعد ثابتة لتنفيذ ملف حصر السلاح، ومعالجة حالات عدم التوافق، خاصة مع وجود بعض الفصائل التي ما تزال متحفظة على هذا المبدأ".
وبيّن البياتي أن "التعامل مع هذا الملف يجب أن يهدف إلى تجنيب العراق أي تبعات محتملة، سواء كانت اقتصادية أو سياسية أو أمنية".
وعن أهمية فك ارتباط مؤسسة الحشد الشعبي ببعض القوى السياسية وانهاء هيمنتها قال أن "الدستور العراقي واضح في هذا الشأن، إذ يمنع الجمع بين العمل السياسي وحمل السلاح خارج إطار الدولة"، مشدداً على أن "من يختار العمل السياسي عليه أن يلتزم به بالكامل، دون أي ارتباطات مسلحة، خاصة في ظل وجود عدد كبير من النواب الذين ينحدرون من فصائل شاركت سابقاً في القتال ضد تنظيم داعش".
وأكد البياتي أن "الملف لا يزال في مراحله الأولى، وأن الحكم عليه سابق لأوانه"، مؤكدا انه يترقب "كيفية تطبيق هذه الدعوات عملياً، مع ضرورة تفكيك التعقيدات التي قد تُلحق الضرر بالدولة".
*****************************************
راصد الطريق.. تكريس أعراف بدلا من سلطة القانون
حذّرت نقابة الأطباء في محافظة ميسان من تحوّل المحافظة إلى بيئة طاردة للكفاءات الطبية، في ظل عدم تفعيل قانون حماية الأطباء، ولا سيما في مواجهة ظواهر الابتزاز والاعتداءات و«الدگة العشائرية». وأكدت النقابة أن عدد الأطباء المسجّلين لديها يبلغ نحو 450 طبيبا فقط، وهو رقم لا يلبّي الحاجة الفعلية لتقديم خدمات طبية كافية لأبناء المحافظة.
ويأتي هذا التحذير في سياق أوسع من تصاعد سطوة أعراف عشائرية على حساب سلطة القانون، وهو ما عكسته مؤخرًا مقاطع متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، أظهرت «جلسة عشائرية» أُدين فيها أحد المواطنين لمجرد قيامه بمساعدة شخص من عشيرة أخرى ونقله إلى المستشفى بعد تعرّضه لصعقة كهربائية، بذريعة أن المصاب بالكهرباء يجب عدم تحريكه وتركه «يرتاح»!
مثل هذه الحوادث تكشف عن خلل بنيوي يتمثل في ضعف الردع القانوني، وتراجع هيبة الدولة، وتغوّل أعراف وتقاليد معينة بوصفها مرجعية موازية – بل متقدمة أحيانًا – على سلطة القانون. كما تعكس، في جانب منها، مسؤولية قوى سياسية متنفذة ساهمت في تكريس هذه الأعراف عبر إضعاف الثقة بالقوانين والمؤسسات الرسمية.
إنّ لجوء المواطنين إلى هذه الأعراف لحل نزاعاتهم لا ينبع من تمسّك ثقافي مجرد، بقدر ما هو نتيجة فقدان الثقة بفاعلية القانون وأجهزة إنفاذه، وهو ما يمكن ملاحظته بوضوح عند تتبع أسباب عزوف المواطنين عن مراجعة مراكز الشرطة.
هذا الواقع لا يمكن فصله عن سياسات وسلطات أسهمت، عن قصد أو تقصير، في نشر الفوضى وتقويض دولة القانون، مهما رفعت من شعارات تدّعي عكس ذلك.
******************************************
الصفحة الثانية
{المستنصرية} تستعد لإطلاق مؤتمر دولي يوحّد كليات الصيدلة
بغداد ـ طريق الشعب
تستعد الجامعة المستنصرية لعقد أول مؤتمر دولي من نوعه يوحّد جميع كليات الصيدلة الحكومية والأهلية في البلاد، بمشاركة جامعات عربية ودولية، تحت شعار "من العراق إلى العالم… النهوض بالعلوم الصيدلانية".
ويُقام المؤتمر بإشراف رئيس لجنة عمداء كليات الصيدلة في العراق الأستاذ الدكتور منذر فيصل مهدي، للفترة من 13 إلى 15 شباط 2026 في مجمع نخيل بغداد، بالتعاون مع رابطة الإعلام الدوائي ورابطة منتجي الأدوية ونقابة الصيادلة.
ويمثل المؤتمر سابقة علمية على مستوى العراق، كونه أول ملتقى دولي يجمع جميع كليات الصيدلة في إطار علمي موحّد، بهدف تنسيق الجهود الأكاديمية والبحثية، وتبادل الخبرات، ومناقشة أحدث التطورات في مجالات تصنيع الدواء، والبحث السريري، والتقنيات العلاجية الحديثة، وتوظيف الذكاء الاصطناعي في التطوير الدوائي.
وسيشارك في المؤتمر باحثون وأكاديميون من الجامعات العراقية إلى جانب نخبة من الجامعات العربية والدولية، ما يفتح المجال أمام بناء شراكات علمية طويلة الأمد، ويعزز حضور العراق في مسارات البحث والابتكار الصيدلاني.
ويُعد المؤتمر خطوة استراتيجية لدعم التعليم الصيدلاني والبحث العلمي، وتحسين جودة القطاع الدوائي والخدمات الصحية، وتأكيدا على سعي المؤسسات الأكاديمية العراقية لاستعادة دورها العلمي إقليميًا ودوليًا.
******************************************
إجراءات قمعية ضد المتظاهرين في بغداد وبابل والنجف خريجو المهن الطبية يطالبون بالتعيين
وحراك احتجاجي يتصاعد مطالباً بالخدمات
بغداد – طريق الشعب
شهدت محافظات بغداد والبصرة وبابل والنجف والديوانية وكركوك، احتجاجات متنوعة طالبت بتوفير التعيين وبالخدمات الأساسية والكهرباء.
ورغم منع الاحتجاجات في محافظتي النجف وبابل، إلا ان المواطنين اصروا على الخروج بتظاهرات غاضبة، منددين بالإجراءات التي تتبعها الجهات الحكومية المحلية وعدم الاستجابة لمطالبهم.
خريجو المهن الطبية
شهدت العاصمة بغداد احتجاجات كبيرة نظمها خريجو المهن الطبية امام وزارة المالية، لكن قوات الامن احتجزت عددا من منهم، قبل ان تقوم بالاعتداء عليهم وتفريقهم بالقوة.
وقال حيدر ابهر، أحد الخريجين المتظاهرين، ان "دفعة خريجي 2023 مضى عليهم ثلاث سنوات دون توفير تخصيص مالي من قبل المالية، باعتبار ان الكتاب موجود الآن داخل الوزارة، ولم نحصل سوى على الوعود"، مشيراً إلى وجود اكثر من 21 الف خريج من هذه الدفعة، لم يجر توفير مخصصات لهم، وهذا ما دفعهم إلى التظاهر أمام الوزارة لغرض تحقيق مطالبهم.
من جهته، دعا نقيب أطباء أسنان العراق أركان العزاوي، إلى تعيين خريجي كليات طب الأسنان في البلاد.
وقال العزاوي في بيان اطلعت عليه "طريق الشعب"، إنه "بالوقت الذي ما زالت فيه الكليات الحكومية والكليات الأهلية تقبل آلاف الطلبة كل سنة يوجد لدينا 23 ألف طبيب أسنان بدون تعيين منذ 2023"، داعيا الى وضع جدول زمني لتعيين الدفعات الأخرى.
وشدّد العزاوي على ضرورة تطبيق الضوابط في قبول الكليات الأهلية، ورفع معدل تخصصات طب الأسنان، والحد من ظاهرة القبول العشوائي لضمان حصولهم على فرصة عمل مستقبلاً.
أطباء ميسان يطالبون بالتعيين
الى ذلك، احتج العشرات من الأطباء المقيمين دفعة 2024 غير المعينين، أمام مدخل مستشفى الحكيم في محافظة ميسان، مطالبين بالتعيين.
وقال عدد من المشاركين في الوقفة، ان "عددا من الأطباء وأطباء دفعة 2023 شاركوا في التظاهرة بهدف الضغط على الجهات الحكومية المعنية لتعيين دفعة أطباء 2024، ليتسنى لأطباء دفعة 2023 التدرج بالعمل الطبي أسوة بأقرانهم".
وقال نقيب الأطباء في ميسان محمد الشيحاني، أن "ميسان تعاني كثيرا من تعثر تعيين الملاكات الطبية، وانعكس ذلك على واقع تقديم الخدمات الطبية في المؤسسات الصحية الحكومية".
حي النداء لا يهدأ
وقطع محتجون في حي النداء، الطريق الرابط بين محافظتي النجف وكربلاء، احتجاجاً على تسويف مطالبات توفير الخدمات الرئيسية، فيما شهدت المدنية حضوراً امنياً كبيراً في احد اكبر الاحياء السكنية في النجف.
وقال المشاركون في التظاهرة التي تجددت للمرة الثانية خلال هذا الأسبوع، ان "هذا الانتشار الأمني جاء إثر ورود أنباء عن محاولة قيام أهالي حي النداء بقطع الطريق احتجاجا على عدم توفير الخدمات الأساسية".
وقبل يومين خرج المئات من أهالي الحي نفسه، بتظاهرة كبيرة مطالبين بالخدمات الأساسية من الماء والكهرباء وشبكات الصرف الصحي، ورفعوا شعارات تطالب بإغاثة منطقتهم التي قالوا انها "منكوبة".
أهالي كركوك: اين الكهرباء؟
وفي محافظة كركوك، نظم أهالي حي كردستان تظاهرة احتجاجية مطالبين بتحسين التيار الكهربائي وزيادة ساعات التجهيز. وأشاروا الى استمرار الانقطاع المتكرر منذ مدة طويلة.
واغلق المتظاهرون طريق كركوك – الدبس، ما تسبب بتوقف حركة السير، في خطوة قال فيها المحتجون انها احدى وسائل الضغط لايصال مطالبهم، بعد غياب الاستماع الى مناشداتهم المتكررة.
وقال المتظاهر سامي رشيد، ان "سكان المنطقة يواجهون تردي خدمة انقطاع الكهرباء مقارنة بالمناطق الأخرى، وهذا ما ادى الى التأثير سلباً على حياة المواطنين اليومية، خصوصاً من كبار السن والمرضى وكذلك تضرر أصحاب المحال التجارية".
وأضاف رشيد ان "التظاهرة سلمية، وتهدف إلى المطالبة بحق مشروع"، داعياً الحكومة المحلية ودائرة الكهرباء إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة الخلل وتحقيق العدالة في توزيع الطاقة الكهربائية بين الأحياء.
تظاهرة خدمية في البصرة
وشهدت محافظة البصرة تظاهرة جديدة للمطالبة بتوفير الخدمات؛ حيث نظم عدد من أهالي ناحية المصطفى شمال البصرة، وقفة احتجاجية، أمام مديرية الناحية، للمطالبة بتوفير الخدمات وفي مقدمتها الماء.
وقال المتظاهرون، ان المياه المالحة وصلت الى منازلهم، بعد اشهر من شح توفير المياه الصالحة للاستخدام، مشيرين الى انها أدت الى دمار زراعتهم.
من جانبه، اكد مدير ناحية المصطفى محمد عيسى، وجود مشروع قيد التنفيذ لنصب محطة تحلية بسعة الف متر مكعب، بعد الانتهاء من إجراءات اكمال الارض التي سوف ينفذ عليها هذا المشروع.
في بابل والديوانية وبغداد
وخرج أهالي ناحية المحاويل في تظاهرة كبيرة مطالبين بتوفير الخدمات، رغم قرار منع التظاهرة.
واكد المحتجون وجود قرارات من الحكومة المحلية تستدعي منع الاحتجاج في الناحية.
وأشار المتظاهرون الى انهم رغم القرار خرجوا في احتجاج ليلي مطالبين بتوفير الخدمات الأساسية لمدينتهم، وقد وضعوا سقفا زمنيا لانجازها.
وتأتي هذه التظاهرة بعد يومين من احتجاز ما يزيد على 70 متظاهراً من المدنية، بعد مطاردتهم في الشوارع الرئيسية والفرعية، إثر الاحتجاجات التي خرجت للمطالبة بتوفير الخدمات.
وفي الديوانية نظم العشرات من اهالي حي السلام تظاهرة بوسط ساحة العلماء، في مركز محافظة الديوانية، احتجاجا على تردي الواقع الخدمي بمنطقتهم، وعدم اكمال المشاريع وخدمات البنى التحتية فيها.
وطالب المتظاهرون الحكومة المحلية والجهات المعنية بإكمال المشروع الخاص بمنطقتهم والحد من معاناتهم.
وفي الديوانية كذلك، أقدم أصحاب الدور واطئة الكلفة على إغلاق الشارع الرئيس المؤدي إلى المحافظات الجنوبية، احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي أكثر من عشرة أيام، بحسب ما أفاد به الأهالي، مطالبين الجهات المعنية بالتدخل العاجل وحل المشكلة.
وفي العاصمة بغداد، خرج العشرات من المتظاهرين أمام مجلس المحافظة تنديدا بإعادة مدير ماء بغداد الذي جرت إقالته من قبل رئيس مجلس الوزراء. واتهموا جهات سياسية داخل مجلس المحافظة بمحاولة إعادته الى الوظيفية، مشيرين الى وجود صفقة فساد وتجاوز للقرارات الرسمية.
وتواصلت احتجاجات مطار بغداد للأسبوع الثالث على التوالي، رفضاً لقرار فصل المطارات عن الملاحة الجوية.
************************************
بين الترحيب والتشكيك.. حصر السلاح يضع أحزاب السلطة أمام اختبار الإرادة
وحول الإطار الزمني لتنفيذ حصر السلاح، أوضح أن "الأمر لا يخضع لجدول زمني محدد بقدر ما هو مرتبط بالإرادة السياسية"، مبيناً أن "تشكيل لجنة مركزية لجرد السلاح وتنظيم وضع المكاتب والأنشطة السياسية يُعد الخطوة الأولى، ورغم أن العمل قد يبدو طويلاً، إلا أنه يمكن إنجازه بسرعة إذا توفرت إرادة حقيقية".
وفي ما يتعلق بمواقف بعض الفصائل، أشار البياتي إلى أن "طرح شروط معقدة، كربط حصر السلاح بخروج قوات أجنبية متعددة، يُعد أمراً تعجيزياً وصعب التحقيق في الوقت الراهن، في حين أن هناك فصائل أخرى أبدت دعمها للمبدأ، وإن لم تبدأ بعد بخطوات عملية واضحة".
واختتم البياتي حديثه بالتأكيد على أن "تعزيز ثقة المجتمع الدولي يتطلب أن يتم تسليم السلاح إلى القوات الأمنية الرسمية، سواء عبر قيادة العمليات المشتركة أو وزارتي الدفاع والداخلية"، مشدداً على "ضرورة عدم تعقيد الإجراءات، والمضي بخطوات واقعية ومسؤولة تصب في مصلحة الدولة العراقية".
لا حاجة لسلاح خارج الدولة
إلى ذلك، أشار المختص بالشأن الأمني صفاء الأعسم إلى أن وجود السلاح خارج إطار الدولة كان مبرَّراً في مرحلة معينة من تاريخ العراق، ولا سيما خلال عام 2014، عندما كان الوضع الأمني هشاً، وتعرضت البلاد لاجتياح تنظيم داعش الإرهابي، مشيرًا إلى أن فتوى المرجعية شكّلت الأساس في الدفاع عن العراق وحماية سيادته.
وقال الأعسم في حديث لـ"طريق الشعب"، انه "بعد تحرير الأراضي العراقية، وإنهاء تهديد داعش، واستقرار الوضع الأمني، لم تعد اليوم هناك حاجة لبقاء السلاح خارج سيطرة الدولة"، لافتاً إلى أن "العراق من دول المنطقة المستقرة نسبيا، ولم تُطلق على أراضيه رصاصة واحدة رغم ما تشهده المنطقة من تصعيد منذ السابع من تشرين الأول 2023".
وبيّن أن العراق بات "يشكل نقطة التقاء وصمام أمان إقليمياً ومصدر استقرار لدول الجوار، حتى تلك التي كانت تشهد علاقات متوترة معه سابقاً"، مؤكداً أن "جميع المبررات الأمنية التي كانت تُستخدم سابقاً قد انتفت اليوم".
وشدد على أن "تحقيق الاستقرار الأمني والسياسي في الداخل العراقي يتطلب وضوحاً في المواقف الاستراتيجية، وعدم انتهاج سياسات مزدوجة"، مبينًا أن "ملف حصر السلاح بيد الدولة يُعد المدخل الأساس لهذا الاستقرار".
وفي ما يتعلق بآليات تسليم السلاح، أوضح الأعسم أن هناك "توجهاً لأن يتم تسليم الأسلحة إلى المؤسسات الرسمية، ولا ينبغي ان تكون هناك تعقيدات في هذه المسألة، طالما ان الجهة التي ستتسلم السلاح هي جهة امنية عراقية مسؤولة"، مشيراً إلى أن "ملف المقاتلين وآلية التعامل معهم هو شأن إداري يمكن معالجته عبر عدة خيارات، من بينها دمجهم ضمن هيئة الحشد الشعبي، أو إدماجهم في المؤسسات العسكرية الرسمية، أو تحويلهم إلى وظائف مدنية".
وأضاف أن "انخراط بعض الفصائل المسلحة في العمل السياسي قد تحقق بالفعل، إلا أن ذلك يستوجب فك الارتباط الكامل بين العمل السياسي وحمل السلاح"، مشدداً على أن "هيئة الحشد الشعبي تُعد مؤسسة أمنية رسمية، ولا يحق لأي جهة سياسية التأثير على قراراتها أو توجيهها".
واختتم الأعسم حديثه بالتأكيد على أن "هيئة الحشد الشعبي مرتبطة بالقائد العام للقوات المسلحة حصراً، ولا ينبغي ان تخضع لهيمنة أي قوى سياسية"، داعياً إلى "احترام هذا الإطار القانوني بما يضمن سيادة الدولة وترسيخ الأمن والاستقرار".
*****************************************
الصفحة الثالثة
قصة تأخير واستهلاك يومية برغم وعود الحل أزمة الزحامات في شوارع بغداد مشاريع تتقدم ومعاناة مستمرة
بغداد – طريق الشعب
برغم الجهود الحكومية المبذولة لتحسين حركة المرور في بغداد، لا تزال الأزمة المرورية تشكل عبئاً يومياً على المواطنين؛ فالمشاريع التي تم تنفيذها حتى الآن، رغم أهميتها، تبقى جزئية ولا تعالج جذور المشكلة بشكل شامل. فالاعتماد على إنشاء الجسور والمجسرات فقط دون تخطيط متكامل يربط بين الشوارع الرئيسة والفرعية، أو تحسين شبكة النقل العام، يجعل هذه الحلول مؤقتة وغير فعالة على المدى الطويل.
استخدام التكنولوجيا في تنظيم السير
يقول العقيد حيدر شاكر، من إعلام مديرية المرور العامة، إن المديرية ـ بصفتها التنظيمية ـ اعتمدت خلال السنوات الأخيرة على استخدام التكنولوجيا الحديثة في تنظيم حركة السير، من خلال نصب الإشارات المرورية الذكية في التقاطعات والشوارع الرئيسة في جانبي الكرخ والرصافة من العاصمة بغداد، إضافة إلى إعادة تنظيم وانتشار مفارز ودوريات المرور، بما يخدم حركة السير والمرور ويخفف من الزخم اليومي.
ويضيف شاكر في حديث لـ"طريق الشعب"، أن مديرية المرور العامة تعمل على نشر مفارزها منذ ساعات الصباح الباكر، وبنظام ثلاث وجبات يوميا، لضمان ديمومة حركة السير والمرور في شوارع بغداد وبقية المحافظات، ولا سيما في مراكز المدن، مؤكدا أنّ هذا الانتشار المستمر يسهم في معالجة الاختناقات المرورية بشكل فوري.
ويشير إلى أنّ المديرية اعتمدت كذلك على استخدام الفلاتر المرورية لمعالجة الحوادث المرورية، خصوصا في الطرق الخارجية، بهدف تقليل آثار الحوادث وتنظيم حركة المركبات وضمان سلامة مستخدمي الطريق.
ويؤكد أن إعلام مديرية المرور العامة يلعب دورا مهما في زيادة الوعي المروري بين المواطنين، من خلال الحملات الإعلامية والتوعوية، وبما ينسجم مع توجيهات السيد مدير المرور العام، التي تركز على تعزيز ثقافة الالتزام بقوانين وتعليمات المرور.
"أزمة تخطيطية"!
من جهته، يقول المختص في هندسة الطرق، سيف علي، إنّ الازدحام المروري يمثل أزمة تخطيطية قبل أن يكون مشكلة طرق، موضحا أن اعتماد الحكومة على مشاريع جزئية، كإنشاء الجسور والأنفاق، لم يؤدِّ إلى حل جذري، بل تسببه في كثير من الأحيان بتعطيل الطرق وزيادة الاختناقات خلال فترات التنفيذ، دون نتائج واضحة بعد الافتتاح.
ويضيف علي في حديث لـ"طريق الشعب"، أن فتح المجسرات لا يخفف الزخم ما لم يكن جزءا من مخطط نقل متكامل يربط بين الشوارع الرئيسة والفرعية، ويأخذ بنظر الاعتبار التوسع العمراني والزيادة المستمرة في أعداد المركبات. ويشير إلى أن بعض المشاريع نُفذت دون دراسات مرورية كافية، ما أدى إلى نقل الاختناق من موقع إلى آخر بدل معالجته.
ويرى ان هناك ضرورة ملحة لإعادة تصميم الشبكة المرورية داخل المدن، وتوسيع الطرق الحيوية، وتحسين التقاطعات، إلى جانب تفعيل النقل العام وتقليل الاعتماد على المركبات الخاصة، فضلاً عن استخدام أنظمة ذكية لإدارة الإشارات المرورية.
ويؤكد أنّ أي حل حقيقي للأزمة يتطلب تخطيطًا علميا طويل الأمد، وتنسيقا بين الجهات المعنية، والاستعانة بالخبرات الهندسية المتخصصة، محذرًا من استمرار الاعتماد على الحلول المؤقتة التي لا تعالج جوهر المشكلة ولا تخفف من معاناة المواطنين.
المشاريع الحكومية!
من جانبه، ذكر المتحدث الرسمي باسم وزارة الإعمار والإسكان، نبيل الصفار، أن مشاريع فك الاختناقات المرورية التي تم إنجازها في العاصمة، أسهمت في تخفيف الاختناقات في مناطق التقاطعات، مشيراً إلى أن المواطن العراقي لمس أثرها بشكل فعلي على الأرض.
وقال الصفار في حديث خص به "طريق الشعب"، أن العمل مستمر على مشاريع الحزمة الأولى، فيما انطلقت بعض مشاريع الحزمة الثانية، سواء تلك التي تنفذها الوزارة والبلديات العامة أو أمانة بغداد، موضحاً أن استكمال هذه المشاريع سيحدث انسيابية أكبر في حركة السير داخل العاصمة، خاصة مع إنشاء ستة جسور جديدة تربط بين جانبي الكرخ والرصافة، منها جسر الجادرية الثاني، جسر غزة في الزعفرانية، جسر الصرافية الثاني، الجسران الموازيان للجسر المعلق، وجسر الكريعات في الكاظمية، وهو أول جسر عابر لنهر دجلة يُبنى منذ أكثر من ثلاثة عقود.
وأضاف أن هذه الجسور ستوفر محاور ربط جديدة بين جانبي بغداد، ما يسهم في تخفيف الاختناقات المرورية وتحسين حركة السير بشكل عام.
وتابع أن الحزمة الأولى من المشاريع، والتي تضم 16 مشروعاً، شهدت افتتاح 11 مشروعاً منها، شملت مجسرات وساحات وأنفاق موزعة على مناطق مختلفة من العاصمة، بينما انطلقت أعمال أربعة مشاريع من الحزمة الثانية، منها جسر الصرافية الثاني، تقاطع محكمة بغداد الجديدة، جسر الكريعات، ومجسر في شارع 60 بمنطقة الدورة، فيما سيتم افتتاح مشروع الطلائع خلال شهر تشرين الأول المقبل.
وأشار لصفار إلى أن العمل على المشاريع المتبقية مستمر، مع فتح أجزاء من بعض المشاريع مثل مجسر المصافي ومجسر الزعفرانية ومجسر السريدات، بالإضافة إلى مشروع تأهيل شارع أبو نؤاس وإنشاء جسر الجادرية الثاني، مؤكداً أن عدد العقد المرورية المشخصة داخل بغداد تجاوز 60 تقاطعاً، وأن المشاريع الحالية ستتكامل مع الطريق الحلقي الرابع الذي بدأ العمل به فعلياً ويعد من المشاريع الاستراتيجية الكبرى المكملة لمشاريع فك الاختناقات المرورية.
وأكد الصفار أن هذه المشاريع تعكس حرص وزارة الإعمار والإسكان وأمانة بغداد على تحسين البنية التحتية المرورية وتقديم حلول مستدامة لمشكلة الاختناقات المزمنة في العاصمة، بما يسهم في رفع مستوى الخدمة وتحسين تجربة التنقل للمواطنين.
******************************************
العراق في الصحافة الدولية
ترجمة وإعداد: طريق الشعب
أزمة المياه والأمن الغذائي
لصحيفة (الدبلوماسية المعاصرة)، كتبت سنا خان مقالًا عن الأمن الغذائي في العراق، أشارت فيه إلى سعي البلاد، التي كانت تاريخيًا من أكبر مستوردي القمح في الشرق الأوسط، إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي في السنوات الأخيرة من خلال توسيع إنتاج القمح المحلي. وأكدت أن الاستثمارات الاستراتيجية في البذور عالية الإنتاجية، وأنظمة الري الحديثة، ودعم الحبوب، قد مكّنت البلاد من بناء مخزونات كافية لتلبية احتياجات عام كامل، حيث حقق العراق، ولثلاث سنوات متتالية، فائضًا في الإنتاج، مما قلّل اعتماده على الاستيراد.
إلا أن أشد الأعوام جفافًا في التاريخ الحديث، إلى جانب انخفاض مستويات المياه في نهري دجلة والفرات إلى مستويات قياسية، قد عرّض هذه المكاسب للخطر، وهدّد بخفض محصول القمح بنسبة تصل إلى 50 في المائة خلال هذا الموسم.
أزمة المياه والهشاشة البيئية
وذكّرت الكاتبة بالعوامل البيئية والجيوسياسية التي تعود إليها أزمة المياه في العراق. فقد فاقم ارتفاع درجات الحرارة وانخفاض معدلات هطول الأمطار والجفاف الممتد، من حدة المشكلة، في حين أدّت السدود المقامة في أعالي الأنهار في تركيا وإيران إلى تقليل تدفّق الأنهار التي توفّر 70 في المائة من احتياجات البلاد من المياه. ونتيجة لذلك، انخفضت الاحتياطيات المائية من 60 مليار متر مكعب عام 2020 إلى أقل من 4 مليارات متر مكعب اليوم، مما دفع الحكومة إلى فرض نظام تقنين المياه على المزارعين.
ونقل المقال تحذيرات منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة من أن الزراعة البعلية والمروية، على حد سواء، في جميع أنحاء البلاد تتأثر بشدة، حيث من المتوقع أن ينخفض إنتاج القمح بنسبة تتراوح بين 30 و50 في المائة.
إنتاج القمح والاستجابة السياسية
وأوضحت الكاتبة أن وزارة الزراعة العراقية لجأت إلى تحديد مساحة زراعة القمح المروي بمياه الأنهار بمليون دونم، أي نصف مساحة الموسم الماضي، وفرضت استخدام أساليب الري الحديثة، مثل أنظمة الري بالتنقيط والرش، بدلًا من الري بالغمر الذي يهدر المياه، وذلك لمكافحة ندرتها. كما ستروى المناطق الصحراوية التي تصل مساحتها الى 3.5 ملايين دونم، من المياه الجوفية، مع تطبيق أساليب الري الحديثة هناك أيضاً، فيما تم حظر زراعة الأرز، الذي يستهلك كميات أكبر من المياه، على مستوى البلاد.
ورغم أن الهدف من هذه الإجراءات هو الحفاظ على الإنتاج، فإنها تتطلب استثمارات وبنية تحتية كبيرة، مما يفرض تحديات اقتصادية على المزارعين الريفيين، الذين فقد الكثير منهم مصادر رزقهم بالفعل، ونزح نحو 170 ألفًا منهم من الريف بسبب نقص المياه.
الآثار الاقتصادية والأمن الغذائي
وأشار المقال إلى أن منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) كشفت مؤخرًا عن توقعاتها بأن العراق قد يحتاج إلى استيراد نحو 2.4 مليون طن من القمح في موسم التسويق 2025–2026، مما يعيق مسار الاكتفاء الذاتي. وقد يعرّض الاعتماد المتزايد على الاستيراد البلاد لتقلبات الأسعار ويُثقل كاهل الميزانيات الحكومية، لا سيما في ظل استمرار عدم استقرار أسواق القمح العالمية. وأضافت الكاتبة بأن العديد من الفلاحين اضطروا إلى تقليص مساحات زراعة القمح بشكل كبير وتسريح معظم العمال بسبب نقص مياه الري، وهو ما يعكس هشاشة الزراعة العراقية عمومًا أمام الضغوط البيئية والجيوسياسية. كما تُضيف التكلفة الباهظة للبنية التحتية الحديثة للري عبئًا اقتصاديًا إضافيًا على المجتمعات الريفية التي تشكّل نحو 30 في المائة من سكان العراق.
سُبل العيش الريفية في خطر
وبيّنت الكاتبة أن استخراج المياه الجوفية يُعدّ حلًا قصير الأجل، لكنه ينطوي على مخاطر طويلة الأمد. فقد انخفض منسوب المياه الجوفية في البصرة بالفعل بمقدار ثلاثة إلى خمسة أمتار، وقد يؤدي الإفراط في الاستخراج إلى استنزاف الاحتياطيات بشكل دائم.
واختتمت الكاتبة مقالها بالإشارة إلى أن أزمة المياه تؤكّد أن معاناة العراق لا تقتصر على الأمن الغذائي فحسب، بل تتعداه إلى الحفاظ على سُبل العيش والاستقرار الاقتصادي في مواجهة التحديات البيئية المتفاقمة.
**************************************
أفكار من أوراق اليسار.. الرأسمالية والإنسانية
إبراهيم إسماعيل
يشيع البعض، وبشكل يبدو بريئًا، أن الرأسمالية القائمة على الملكية إنما هي نتاج لما جُبل عليه البشر، فهل هي، أم الاشتراكية، رديفٌ للفطرة الإنسانية؟
في أغنيته الشهيرة التي سادت قبل أكثر من نصف قرن، حلم عازف البيتلز جون لينون بعالم بلا ملكية خاصة، بلا جشع أو جوع؛ عالمٍ نتشارك فيه جميعًا كنوز الأرض ونعيش كلنا كإخوة، ووجد فيه سبيلًا للخروج من جحيم المعاناة وقسوة الاغتراب والخراب البيئي، وإنهاءً لكل ما نقتل أو نموت بسببه. لم يكن لينون أول الحالمين، بل واحدًا من أجيالٍ عبّرت أغانيها وأناشيدها، على مرّ العصور، تعبيرًا حقيقيًا عن رغبة الإنسانية في الخلاص من البؤس والقمع والحروب؛ تلك الرغبة التي تتجسد في الجمع بين المساواة السياسية والاقتصادية، أو ما اصطلح عليه بالرؤية الاشتراكية.
حسنًا، ولكن المغرمين بالرأسمالية ما زالوا يرون في هذه الأحلام نقيضًا للفطرة الإنسانية، حتى لم يعد هناك من دليل صحيح يكشف "سلامة" ادعاءاتهم غير عرضها على العقل.
إن مراجعة علمية لتاريخ أي مجتمع ترينا أعدادًا لا تُحصى من قيم التضامن والإيثار والتعاون، إلى جانب حالات من القسوة والأنانية. فطبيعة البشر، ككائنات معقدة، يمكن أن تأتي بالنقيضين: المنافسة والجشع، ومقاومة الاستغلال والدفاع عن الكرامة. غير أنه، وفي خضم الصراع بين النقيضين، يوفر الشعور بحق المحرومين في العيش بمجتمع يتمتعون فيه بالحرية وبالقدرة على الإبداع القناعةَ بأن الثروة نتاج عملية خلق اجتماعي، وأن إعادة توزيعها بعدالة شرط لا غنى عنه لتأمين الأنسنة، مما ينّمي الوعي، فيكتشف الناس كيف تعيش الرأسمالية تناقضًا تناحريًا مع الحرية والعدالة، حين تسلب إرادة الإنسان وترغمه إما على الصمت أو على قول ما لا يريد قوله، وتجبره على العمل مقابل أجر، وتُفقره إلى مستوى يعيق تطوير قدراته، وتحرمُه من التحكم بطبيعة العمل وأوقاته ومواعيد الراحة وتوزيع فائض القيمة والتسويق والأسعار، وتحصر حق تقرير مصيره بأقلية من مالكي وسائل الإنتاج أو بحكومات تقتصر مهماتها على تأمين مصالح هؤلاء، ما دامت ثرواتهم هي التي تلعب الدور الأبرز في تحديد من يحظى بفرص الوصول إلى السلطة السياسية. ولا تكتفي الرأسمالية بقمع العمال ونهبهم، بل يتسع خداعها فتخلق ثقافة متكاملة تغذي الجشع، وتُحرّض الناس بعضهم على بعض، وتحيل هدف المنافسة من إنتاج الخيرات المادية في مجتمع بشري إلى صراع من أجل البقاء في غابة، مما يمسخ إنسانيتهم، وينمّي روح التعصب، ويشجع على الحروب، ويحوّل الاختلافات الطبيعية إلى صراعات دموية، فهل من علاقة بين كل هذا والإنسانية؟!
في خططها لتخليص البشرية من الملكية المستغِلّة التي تسبب كل هذا الخراب، ومن أجل استعادة البشر لآدميتهم، لا تنمي الاشتراكية الوعي وتعبّئ للنضال على الصعيد الوطني فحسب، بل على الصعيد الأممي أيضًا، لأنها ترى في شرور رأس المال، وفي العمل على مقاومتها وإجهاضها، شأنًا عالميًا، الأمر الذي يجعل الناس إخوة، ويحفزهم على التضامن والتعاون، وبالتالي يعمق الجوهر الإنساني لحركاتهم.
وأخيرًا، إن الادعاء بأن صمت قطاعات من البشر أحيانًا على التفاوت والاستغلال إنما يعني القبول بهما هو خديعة أخرى، إذ كان هذا السكون غالبًا نكوصًا مؤقتًا جراء عدم توفر الآليات والفرص والقيادات اللازمة لإذكاء جمرة الكفاح. كما إن توهم البعض بوجود صلة بين الرأسمالية والأنسنة، لا يختلف عن لهاث آخرين وراء سرابٍ يصور اليساريين فقط هدفاً لشرور الرأسمالية، لأن ما جرى لغير اليساريين، كمصدّق ومانلي وأربينز وبوش وعبد الناصر وغيرهم، أمثلة تدحض ذلك!
*************************************
الصفحة الرابعة
العراق يستورد أكثر مما ينتج النفط يموّل الأسواق والمنتج المحلي يتراجع!
بغداد – تبارك عبد المجيد
لا تروي أرقام الاستيراد في العراق حكاية تجارة نشطة بقدر ما تكشف مسار اقتصادٍ يبدّد موارده خارج حدوده. فبينما تتدفق مليارات الدولارات سنويًا لشراء سلع أساسية وكمالية من الخارج، يبقى الإنتاج المحلي عاجزًا عن المنافسة في سوق مفتوحة بلا حماية حقيقية. هذا المشهد، الذي يتقاطع فيه النفط كمصدر شبه وحيد للدخل مع استيراد واسع يشمل الغذاء والسلع اليومية، يضع البلاد أمام معادلة خطرة تمسّ الاحتياطي الأجنبي، والأمن الغذائي، ومستقبل الصناعة الوطنية
المنتجات السلعية في العراق خلال عام 2022 نحو 24,199,930,2، وفق بيانات صادرة عن ﺍﻟﺟﻬﺎﺯ ﺍﻟﻣﺭﻛﺯﻱ ﻟﻺﺣﺻﺎء، اطلعت عليها "طريق الشعب"، في حين وصل حجم استيراد المنتجات النفطية إلى 7,790,853,0. وأظهرت البيانات أن إيران والصين تصدرتا قائمة الدول التي يستورد العراق منها منتجاته غير النفطية خلال ذلك العام.
وفي الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري، كشفت البيانات الرسمية عن استمرار معدلات النمو في الاستيرادات، مع بروز نمط واضح يتمثل في تركّز الاستيراد من عدد محدود من الدول، إذ تصدرت كل من الإمارات والصين وتركيا قائمة الدول الأكثر تصديرًا إلى العراق.
كما أظهرت الأرقام تركزا كبيرا في الفئات السلعية المستوردة، حيث استحوذت 9 فئات سلعية فقط من أصل 99 فئة معتمدة عالميا على أكثر من 67 في المائة من إجمالي قيمة الاستيرادات العراقية. وجاءت الأجهزة والمعدات الإلكترونية والكهربائية في المرتبة الأولى، تلتها المعادن الثمينة، وفي مقدمتها الذهب، ثم السيارات ومعدّاتها، وصولًا إلى الأجهزة الميكانيكية، ولا سيما أجهزة التبريد، ما يعكس طبيعة الاستهلاك المرتكزة على السلع الجاهزة مقابل ضعف الإنتاج المحلي.
السياسة الاقتصادية للدولة
يؤكد مظهر محمد صالح، المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء، أن هذا الملف يحتل موقعا متقدما في تفكير صانع القرار الاقتصادي، ويشكل محورا استراتيجيا في إدارة السياسات العامة، ولا سيما ما يتعلق بالعلاقة الحساسة بين انفتاح الاستيرادات والضغوط المتزايدة على الاحتياطي الأجنبي للبلاد.
ويشير صالح في حديث لـ"طريق الشعب"، إلى أنّ "الاحتياطي الأجنبي يُمول بنسبة تقارب 99 في المائة من عوائد النفط، ما يجعله موردا سياديا وحيدا عالي الحساسية، ومرتبطًا بشكل مباشر بمخاطر الجغرافيا السياسية والاقتصادية العالمية، فضلاً عن تقلبات أسواق الطاقة واختلال توازناتها. ومن هذا المنطلق، فإن أي توسّع غير منضبط في الاستيرادات ينعكس مباشرة على هذا الاحتياطي، ويضع الاقتصاد أمام اختبارات دقيقة".
ورغم ذلك، يوضح صالح أنّ "السياسة الاقتصادية للدولة لا تقوم على نهج منع الاستيرادات، سواء كانت سلعا أساسية أو استهلاكية، إذ تلتزم الحكومة بمبدأ حرية التجارة ضمن الأطر القانونية النافذة، مع استثناء السلع المحظورة بموجب التشريعات"، غير أن هذا الانفتاح، بحسب صالح، لا يُترك دون إدارة أو ضوابط، بل يُدار عبر حزمة من السياسات الجمركية والتجارية، وبالتنسيق الوثيق مع السياسة النقدية، بدل تحميل الأخيرة عبء معالجة اختلالات ناجمة عن سياسات أخرى.
وفي هذا السياق، برزت إجراءات التتبع الكمركي الرقمي كأداة تقنية متقدمة تهدف إلى تعزيز كفاءة إدارة التجارة الخارجية. ويرتبط هذا النظام بتعرفة كمركية مفعلة إلكترونيا، ومدعومة باستعدادات تشغيلية طويلة الأمد في المنافذ الحدودية. ويتيح النظام، على سبيل المثال، مطابقة بيانات الاستيراد مع التحويلات المالية بشكل فوري، ما يسهم في تقليص التشوهات، والحد من حالات عدم الامتثال، وتعزيز الشفافية.
ويقر صالح بأن المراحل الأولى لتطبيق هذه الإجراءات رافقتها بعض المظاهر البيروقراطية، إضافة إلى نقص في الخبرة الفنية، وهي تحديات يراها طبيعية في ظل قصر فترة التنفيذ وحداثة التجربة. إلا أنه يؤكد في الوقت نفسه أن المؤشرات المستقبلية توحي بتكيّف تدريجي وشامل لمختلف الأجهزة المعنية بالسياسات الاقتصادية، وكذلك للقطاع الخاص، مع آليات العمل الجديدة، بما يعزز التعاون والتكامل المؤسسي.
ويرى أن هذا المسار من شأنه أن يفرض مناخا اقتصاديا أكثر واقعية، يوازن بين متطلبات الانفتاح التجاري وحماية المصلحة الوطنية، ويعزز استقرار السوق وتوازنها، ويدعم مسار التنمية الاقتصادية.
كما يؤكد أن هذه السياسات لا تستهدف تقييد نشاط الوسط التجاري الأهلي، بل تسعى إلى تحقيق منفعة مشتركة له وللاقتصاد الوطني، ضمن إطار واضح للمصلحة الوطنية العليا.
المنافسة السعرية تضعف المنتج الوطني
يؤكد حسنين صالح مدير علام والعلاقات العامة للنسيجية، أن المعامل والمصانع التابعة للشركة وشركات أخرى جاهزة تمامًا لتلبية الطلبات، ولا تعاني من أي مشكلات في جانب الإنتاج. ومع ذلك، يشير إلى أن التحدي الأكبر يكمن في فارق الأسعار بين المنتجات المحلية والمستوردة، حيث تميل المنتجات المستوردة إلى الرداءة وضعف الجودة، فضلًا عن افتقادها للمعايير والتقييس المطلوبين، ما يجعلها أقل جودة بشكل واضح مقارنة بالمنتجات الوطنية.
ويؤكد حسنين في حديث لـ"طريق الشعب"، أن الصناعة الوطنية تتميز بجودة عالية ومستوى إنتاج يرقى إلى المعايير المطلوبة، مشدداً على الجهود المستمرة للنهوض بالمعامل وتطوير آليات التسويق.
ويضيف أن الإقبال على المنتجات المحلية جيد، سواء من قبل المواطنين أو الدوائر الحكومية، ما يعكس ثقة متزايدة في قدرة الصناعة الوطنية على المنافسة وتلبية احتياجات السوق. ويشير الى أن المشكلة ليست في الإنتاج أو الجودة، بل في المنافسة السعرية مع المستوردين، داعياً إلى دعم المنتجات الوطنية وتعزيز مكانتها لضمان استدامة الصناعة المحلية وتطويرها.
توطين الصناعات
ويرى د. نوار السعدي، خبير اقتصادي، أن اعتماد العراق الكبير على الاستيراد بدلاً من الإنتاج المحلي يؤدي إلى تسرب جزء كبير من الدخل الوطني إلى الخارج، بدلاً من إعادة تدويره داخل الاقتصاد المحلي. هذا النمط الاقتصادي، وفقاً للسعدي، يضعف القطاعين الصناعي والزراعي الوطنيين، ويقلل من فرص العمل، ويجعل الاقتصاد العراقي هشا أمام تقلبات أسعار النفط، كما يزيد الضغط على العملة الأجنبية والميزان التجاري.
ويؤكد السعدي أن الحل لا يكمن في تنفيذ مشاريع عملاقة فحسب، بل يبدأ بتوطين الصناعات البسيطة والمتوسطة المرتبطة بالاستهلاك اليومي. ويشدد على أهمية حماية المنتج المحلي بشكل ذكي، وتسهيل التمويل، وضمان توفير الطاقة والبنية التحتية اللازمة، بالإضافة إلى ربط المشتريات الحكومية بالإنتاج المحلي.
ويختم السعدي بأن إنتاج ما نستهلكه تدريجي، حتى في أبسط السلع، هو الأساس الحقيقي لتنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على الخارج، وهو الطريق نحو اقتصاد أكثر استقرار واستدامة.
الأمن الغذائي في خطر
فيما حذر أحمد محمد، مختص في الشأن الاقتصادي، من أن الاقتصاد العراقي يعيش حالة اختلال مزمنة، نتيجة اعتماده شبه المطلق على النفط الخام كمصدر وحيد للتصدير، مقابل استيراد واسع يشمل أبسط متطلبات الحياة اليومية، ما يجعل السوق المحلية مكشوفة وهشّة أمام أي أزمة خارجية.
وقال محمد لـ"طريق الشعب"، إن العراق تحول إلى بلد مستهلك أكثر منه منتج، إذ تمول معظم الواردات من عائدات النفط دون أن يقابلها أي استثمار حقيقي في قطاعات الزراعة أو الصناعة، مبينا أن هذا النمط أدى إلى خروج مليارات الدولارات سنوي من البلاد من دون أن ينعكس على فرص العمل أو تنشيط الاقتصاد الداخلي. وأشار إلى أن ملف الأمن الغذائي بات من أكثر الملفات خطورة، في ظل الاعتماد على دول محددة لتوفير الغذاء، ما يضع القرار الاقتصادي والسيادي تحت ضغط خارجي مباشر، ويجعل أي اضطراب سياسي أو تجاري في تلك الدول تهديد مباشرا للاستقرار داخل العراق. وأضاف أن جزءا كبيرا من السلع المستوردة يمكن إنتاجه محليا بتكاليف أقل على المدى المتوسط، لولا غياب التخطيط والدعم الحكومي الحقيقي للمنتج الوطني، مؤكدًا أن تقليص الاستيراد لا يعني إغلاق السوق، بل إعادة التوازن عبر تمكين الإنتاج المحلي وتشغيل الأيدي العاملة.
وختم أحمد محمد بالقول إن معالجة هذا الخلل تتطلب انتقالا جادا من اقتصاد ريعي إلى اقتصاد إنتاجي، تكون فيه عوائد النفط أداة للبناء والتنمية، لا مجرد مصدر لتمويل الاستهلاك والاستيراد.
*************************************
نمو سكاني متسارع وتعليم عاجز عن المواكبة! النجف تشتكي من نقص الأبنية الدراسية!
بغداد – طريق الشعب
لا تزال الأبنية المدرسية في محافظة النجف عاجزة عن مواكبة النمو السكاني، لتتحول المدارس إلى فضاءات مكتظة تفتقر إلى الحد الأدنى من الشروط التربوية والإنسانية: صفوف كرفانية متهالكة، دوام ثنائي وثلاثي خانق، وأبنية قديمة مهددة بالانهيار، تشكل مشهداً يومياً يثقل كاهل الطلبة والمعلمين على حد سواء.
وبين وعود المشاريع الجديدة والحلول المؤقتة، تتفاقم أزمة التعليم بوصفها أحد أخطر الملفات المؤجلة، في وقت بات فيه الحق في بيئة تعليمية آمنة مطلباً ملحاً لا يحتمل مزيداً من التسويف.
صفوف كرفانية أو أبنية متهالكة
وتكشف هدى ياسر، وهي تدريسية من محافظة النجف، عن صورة قاتمة لواقع المدارس في المحافظة، ولا سيما في المناطق الشعبية، حيث ما تزال أزمة الأبنية المدرسية تشكل أحد أبرز التحديات التي تواجه العملية التعليمية.
تقول هدى لـ"طريق الشعب"، أن عدداً كبيراً من المدارس في النجف ما يزال يعتمد على الصفوف الكرفانية، إلى جانب مدارس أخرى ذات أبنية قديمة أو غير مكتملة، الأمر الذي أدى إلى اكتظاظ غير مسبوق في أعداد الطلبة.
وتضيف أن بعض المدارس يتجاوز عدد طلابها الألف طالب، فيما يضم الصف الواحد ما بين أربعين إلى خمسين طالباً، وهو رقم يفوق الطاقة الاستيعابية الطبيعية لأي بيئة تعليمية سليمة.
وتلفت إلى أن التعاقد بين العراق والجانب الصيني على بناء المدارس أسهم في تقليص الاعتماد على المدارس الكرفانية، مع توقعات بألا تبقى أي مدرسة من هذا النوع بعد إنجاز الأبنية الجديدة ونقل الطلبة إليها. إلا أن هذا التحسن المرتقب، بحسب ياسر، لا يلغي حجم المعاناة الحالية التي تعيشها المدارس والكوادر التدريسية والطلبة على حد سواء.
وتضيف أن هناك نقصاً حاداً في الكوادر التعليمية والبنى التحتية، مشيرة إلى أن مدرستها الثانوية تشغل بناية مخصصة أساساً لمدرسة ابتدائية، ما تسبب بعجز كبير في عدد الصفوف.
وتؤكد أن إدارة المدرسة اضطرت هذا العام إلى قبول طالبات من خارج الرقعة الجغرافية للمدرسة، رغم محدودية الصفوف، نتيجة الضغط الكبير وأعداد الطالبات المتزايدة.
وتعود ياسر بالحديث إلى ما قبل عام 2003، موضحة أن التوسع السكاني في الأقضية والنواحي لم يقابله توسع مماثل في بناء المدارس، الأمر الذي دفع الجهات المعنية آنذاك إلى اللجوء إلى حلول مؤقتة تمثلت بإنشاء صفوف كرفانية مصنوعة من مواد بسيطة، لا توفر الحد الأدنى من السلامة أو الاستيعاب.
وتحذر من المخاطر التي تنطوي عليها هذه الصفوف، خاصة في فصل الشتاء، حيث تتعرض للمطر وتسرب المياه، في ظل وجود أسلاك كهربائية مكشوفة.
وتستذكر هدى حادثة مؤلمة وقعت قبل سنوات، حين تعرض أحد الطلبة لصعقة كهربائية، نتيجة تماس الأسلاك مع المياه داخل أحد الكرفانات، ما أدى إلى وفاته.
وتختم التدريسية بالتأكيد على أن معالجة أزمة الأبنية المدرسية لم تعد تحتمل التأجيل، داعية إلى الإسراع في تنفيذ مشاريع المدارس الجديدة، وتوفير بيئة تعليمية آمنة تحفظ أرواح الطلبة، وتضمن جودة التعليم، بدلاً من الاكتفاء بحلول مؤقتة أثبتت خطورتها وعدم جدواها.
ماذا حلّ بمشروع إيدوبا؟
وكان مجلس محافظة النجف قد حدد في وقت سابق من هذا العام موعد تسليم قطع الأراضي المخصصة لإنشاء الأبنية المدرسية ضمن مشروع "إيدوبا" بعد استكمال كافة الإجراءات الفنية والقانونية المتعلقة بتخصيصها وعائديتها.
وأعلنت رئيسة لجنة التربية في المجلس هبة جميل الكوفي، تسليم 35 موقعاً للشركة المنفذة، وذلك في إطار المرحلة الأولى من مشروع "إيدوبا"، الذي يتم تمويله من قبل صندوق التنمية التابع لرئاسة الوزراء، ويهدف إلى سد النقص الكبير في الأبنية المدرسية على مستوى البلاد. وأشارت الى الاستعداد لتجهيز 89 موقعاً آخر ضمن المرحلة الثانية من مشروع القرض الصيني، فيما كشفت عن وجود حاجة إلى بناء 300 مدرسة جديدة لتخفيف الضغط على النظام التعليمي في النجف، الذي يعاني من ظاهرة الدوام المزدوج، سواء في مركز المحافظة أم في الأقضية والنواحي. في الوقت الذي لا يتجاوز فيه عدد الأبنية في النجف 755 مدرسة.
تفاقم الأزمة
من جانبها، تحذر نمارق جواد، ناشطة وباحثة اجتماعية من محافظة النجف، من تفاقم أزمة الأبنية المدرسية، واصفة إياها بأنها واحدة من أخطر الملفات المهملة التي تنعكس مباشرة على مستقبل الطلبة وجودة التعليم في المحافظة.
وتشير جواد في حديث لـ"طريق الشعب"، إلى أنّ العديد من مناطق النجف، ولا سيما الأقضية والنواحي والقرى، تعاني نقصا واضحا في الأبنية المدرسية، بالتوازي مع تهالك عدد كبير من المدارس القديمة التي لم تعد قادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الطلبة.
وتضيف أن المدارس الكرفانية لا تزال حاضرة في عدد من المناطق، في مشهد لا ينسجم مع أبسط المعايير التربوية أو البيئية، ولا يمكن التعامل معه بوصفه حلا حقيقيا أو مستداما لأزمة التعليم.
وتشير الى أن خطورة بعض الأبنية المدرسية دفعت الجهات المختصة، ومنها الدفاع المدني، إلى إخلاء مدارس مهددة بالانهيار، الأمر الذي أجبر الطلبة على الانتقال إلى مدارس بعيدة عن مناطق سكنهم. هذا الواقع، بحسب جواد، حمّل الطلبة أعباء يومية قاسية، إذ يضطر كثير منهم إلى قطع مسافات طويلة سيرًا على الأقدام، في ظروف مناخية قاسية، بين أمطار الشتاء اللاسعة وحرارة الصيف المرتفعة، ليجدوا أنفسهم في نهاية المطاف داخل مدارس مكتظة تعاني أصلًا من ضغط عددي خانق.
وفي ما يتعلق بمشاريع بناء المدارس الجديدة أو صيانة الأبنية القائمة، تؤكد أن هناك بعض المشاريع قيد التنفيذ أو التخطيط، إلا أنها تبقى محدودة ولا تتناسب مع حجم الحاجة الفعلية، ولا مع تطلعات المجتمع المحلي، خاصة في ظل الزيادة السكانية المستمرة واتساع الرقعة الجغرافية للمحافظة. وتلفت جواد إلى أن تداعيات هذا الواقع لا تقف عند حدود البنية التحتية، بل تمتد إلى الجوانب النفسية والتربوية للطلبة. فغياب البيئة المدرسية الآمنة والمهيأة يؤثر بشكل مباشر على تركيز الطلبة ودافعيتهم للتعلم، ويزعزع شعورهم بالأمان والانتماء. كما أن الاكتظاظ وضعف الإمكانات يضعفان قدرة الكوادر التعليمية على أداء مهامهم بكفاءة، ما ينعكس سلبا على جودة العملية التعليمية برمتها.
وتتابع نمارق جواد حديثها بالتأكيد على أن ملف الأبنية المدرسية لم يعد يحتمل التأجيل أو الحلول المؤقتة، معتبرة أن معالجته باتت ضرورة ملحة لضمان حق الطلبة في تعليم كريم، وبيئة مدرسية آمنة، تكون أساسا لبناء جيل قادر على التعلم والإبداع وخدمة مجتمعه.
الدوام الثنائي
من جهتها، تقول عضو نقابة المعلمين في محافظة النجف، سهاد الخطيب، إنّ أغلب مدارس محافظة النجف تعمل بنظام الدوام الثنائي، ولا يوجد دوام أحادي إلا في مدارس المتميزين والمتفوقين.
وتضيف الخطيب أن المدارس التي كانت تعتمد على الدوام الثلاثي يتم نقل دوامها إلى مدارس أخرى، في حال وجود أعمال ترميم، لحين استكمال الصيانة.
وتوضح الخطيب في تعليق لـ"طريق الشعب"، أن مدارس المناطق العشوائية، مثل البراكية قرب المطار وحي الرحمة، تعاني من اكتظاظ كبير، إذ تصل أعداد التلاميذ في الصف الواحد، حتى في الدوام الثنائي، إلى ما بين 70 و80 تلميذًا. وفي المقابل، تشهد مدارس الأحياء الراقية تكدسا أقل، نتيجة توجه عدد من العائلات إلى التعليم الأهلي.
وبشأن المدارس الكرفانية، تؤكد الخطيب أن هذا الملف انتهى إلى حد كبير بعد حوادث الحرائق التي شهدتها بعض المدارس، والتي دفعت إلى إنهاء الاعتماد عليها حفاظا على سلامة التلاميذ.
****************************************
الصفحة الخامسة
البرتقال المستورد يتسيّد على المحلي بساتين ديالى.. هل ستغدو من الماضي؟!
متابعة – طريق الشعب
طوال عقود من الزمن، ترسخت في الذاكرة الجمعية العراقية صورة ديالى بوصفها "محافظة البرتقال"، لأن بساتينها ومساحاتها الزراعية الواسعة، وحتى حدائق منازل السكان، كانت تتجمل بأشجار البرتقال ومختلف أصناف الحمضيات، ما شكّل رمزا لهوية المحافظة التي كانت تسوّق برتقالها وعديدا من أصناف فاكهتها ذات الطعم المميز، الى جميع محافظات البلاد، بل تصدر فائض محاصيلها إلى خارج البلاد.
أما اليوم – ووفقا لمراقبين للشأن الزراعي – فإن ديالى لم تعد تحمل تلك الرمزية كما كانت سابقا، ولم تعد ثمارها تملأ الحقول، بل لا تكاد تُرى حتى في الأسواق القريبة. فمن يدخل مدينة بعقوبة وبقية الأقضية البلدات والقرى، ومنها المُحاذية للحدود العراقية – الإيرانية، سيلاحظ أن اللون الأخضر بدأ ينحسر، بينما طغت عليه منازل ومبان كونكريتية عشوائية التصميم، أو أراض جرداء انهكها العطش وجرّدها من أشجارها.
مُزارع: ماتت بساتيننا!
في كل بلدات ديالى وقراها، تتعالى أصوات المزارعين اصحاب بساتين الحمضيات، مشتكين مما يصفونه بـ"الإهمال الحكومي الغريب المستمر منذ سنوات"، والذي كانت نتيجته اندثار مزارعهم وحرمانهم من مصدر عيشهم الأساسي الذي عرفوه طوال قرون.
يقول المزارع السبعيني أبو أحمد: "ماتت بساتيننا، ولم يعد للكثير منها أي أثر.. المشكلة لا تتعلق بالجفاف وقلة المياه فقط، بل ايضا بغلاء الأسمدة والمبيدات وقلة الدعم، وغزو المحاصيل المستوردة أسواقنا".
ويضيف في حديث صحفي قوله أن "هذا الوضع كبّدنا خسائر كبيرة، وفي النهاية اضطر الكثيرون الى تجريف بساتينهم وتقطيع اشجار البرتقال المعمرة فيها وتحويل الاراضي الى مناطق سكنية.. حدث هذا في الهويدر وخرنابات. فالزراعة لم تعد تؤمّن حاجاتنا المعيشية".
مزارع آخر: الدولة لا تحمينا!
من جانبه، يتحدث المزارع الستيني أبو حسين، وهو صاحب بستان في أطراف بعقوبة، عن أشجاره التي أماتها العطش وغياب الدعم الحكومي.
ويوضح في حديث صحفي أنه "لا فائدة.. أزرع وأبذل جهودا كبيرة في رعاية مزروعاتي، وأتعب سنة كاملة، ومع الموسم يأتي البرتقال المستورد ليباع في السوق بنصف قيمة برتقالنا.. الدولة لا تحمينا".
ويتابع قوله: "سابقا كان عطر القدّاح، أزهار أشجار الحمضيات، يفوح في ديالى، أما الآن فلا نشم سوى رائحة الدخان والغبار"، لافتا إلى أنه يفكر في بيع بستانه "كي ارتاح واخلص من هذا الهم. ماء الشرب يصلنا بواسطة سيارات حوضية، والأشجار تموت من العطش، ونحن نموت معها حسرات"!
سعر المستورد يناسب الزبائن
في السياق، يقول الشاب أحمد الكروي، وهو بائع فاكهة في سوق بعقوبة الكبير، أن أكثر البرتقال المتوفر في السوق مستورد، وسعره يُناسب إمكانات الزبائن، بينما يرتفع سعر المحصول المحلي، نظرا لارتفاع تكاليف الانتاج في غياب الدعم الحكومي.
ويشير في حديث صحفي إلى ان البرتقال المستورد مرغوب في السوق، لانخفاض سعره، لافتا إلى ان جميع ما لديه من فاكهة أجنبي "فالمستورد بات يتسيّد السوق".
ويبيّن الكروي أن "المواطن يبحث عن الرخيص. برتقال ديالى لا يعلى عليه بالطعم، لكن سعره مرتفع بسبب ارتفاع تكاليف الانتاج، وبالتالي تراه يُباع في السوق بسعر 1500 دينار للكيلوغرام الواحد"، مضيفا القول أن "الزبون يرى شكل البرتقال المصري أو الإيراني جميلا، وسعره رخيصا، فيشتريه بألف دينار للكيلوغرام الواحد. أما البرتقال المحلي فقد أصبح عزيزا، وقليلون من يقصدوننا لشرائه.. انه أمر يحزننا نحن أبناء ديالى لكن هذا هو الواقع".
ويقول المواطن علي حسين، وهو كاسب يعيل أسرة من ستة أفراد، ان المواطن يبحث عما يناسب دخله.
ويضيف في حديث صحفي قائلا: "نحن نشتري المستورد كونه الأرخص. لدي أطفال يريدون كل يومين برتقال، وأنا مضطر لأن اشتري لهم. المستورد سعره مناسب مهما كان نوعه.. المهم أن نأكل برتقالا بسعر رخيص".
لكن المواطن سعد الربيعي، وهو من سكان بعقوبة، يبدي امتعاضه من تراجع الواقع الزراعي، مطالباً الحكومة بالتدخل العاجل لإنقاذ ما بقي من زراعة، وتحديدا بقايا حقول وبساتين بعقوبة التي كانت ترسل منتجاتها الى اقصى منطقة في العراق.
ويُطالب وزارتي الزراعة والموارد المائية بالالتفات الى ديالى وحماية بساتينها، التي تشكل ثروة وطنية، من الضياع، مشددا على "ضرورة أن تدعم الحكومة الفلاح بالأسمدة وأن تضمن حصصا مائية معقولة له، وتمنع الاستيراد في موسم جني الفاكهة".
سلة العراق الغذائية في خطر
يكرر اختصاصيون التنبيه إلى ان سلة غذاء العراق الكامنة في محافظات نينوى وديالى وواسط، باتت في خطر حقيقي، نتيجة تراجع كميات المياه المخصصة للزراعة وتقلص الدعم الحكومي للقطاع الزراعي، فضلا عن غياب المبادرات الوطنية الهادفة إلى تطوير الزراعة وتحديث أنظمة وتقنيات الري.
وفي هذا السياق يقول المهندس الزراعي سعد محمد، ان "الفلاحين ينتظرون منذ سنوات حلولاً من السماء أو من الحكومة، والا ستستمر الجرافات في تحويل البساتين الخضراء إلى كتل كونكريتية، وسنشهد هنا في ديالى نهاية برتقالها الشهير ذي الطعم الذي لا يعوض". ويرى بأسف أن "مدينة البرتقال ستصبح اسماً بلا مسمى، ولقب الذهب البرتقالي الذي أطلق على بساتينها وحقولها سيغدو شيئا من الماضي"!
**************************************
في الخالص مُطالبات بفتح شارع خدمي
متابعة – طريق الشعب
جدد عدد من أهالي "حي الزهراء" في قضاء الخالص بمحافظة ديالى، المطالبة بفتح شارع خدمي مواز للطريق السريع المُحاذي لحيّهم، وذلك بعد تكرار حوادث الدهس التي أسفر آخرها عن موت طالبة كانت تعبر الطريق للتوجه إلى مدرستها.
وأشار الأهالي في شكوى وقع عليها نحو 78 شخصا منهم، إلى أنهم كانوا قد قدموا طلبا إلى القائم مقام السابق، بإنجاز الشارع الخدمي، فقام من جانبه برفع الطلب الى مديرية الطرق والجسور في ديالى، لتقوم بدورها برفعه مجددا إلى المحافظ السابق، فاطلع عليه لكنه لم يتخذ أي إجراء حتى الآن.
ويأمل أهالي "حي الزهراء" من الجهات المعنية، الإسراع في افتتاح هذا الشارع، كي لا يضطر المواطنون إلى عبور الطريق السريع سيرا والمُخاطرة بأنفسهم.
*******************************************
حي الكسرة البغدادي أصوات أغطية المنهولات تُرعب الأطفال!
متابعة – طريق الشعب
يعاني أهالي المحلة 302 في حي الكسرة البغدادي، عدم تثبيت أغطية منهولات الصرف الصحي في أزقتهم بالشكل الصحيح، ما يتسبب في صدور أصوات عالية مزعجة عند مرور السيارات فوقها.
وذكر عدد من الأهالي في حديث صحفي، أن هذه المشكلة موجودة تحديدا في الأزقة المؤدية إلى الكورنيش، لا سيما الزقاق 56، مشيرين إلى أن الأصوات المزعجة أصبحت مصدر قلق يومي، إذ تؤدي إلى إزعاج السكان وإرعاب الأطفال، فضلًا عن تأثيرها النفسي السلبي، خاصة في ساعات الليل المتأخرة، إلى جانب ما تشكله من خطر محتمل على سلامة المركبات والمشاة.
وأشاروا إلى أن المشكلة مستمرة منذ فترة دون معالجة جذرية، رغم الحاجة الملحّة لتثبيت المنهولات بشكل فني صحيح يضمن السلامة العامة ويحد من الإزعاج، مطالبين الجهات المعنية في بلدية الأعظمية بالتدخل السريع لمعالجة الخلل ووضع حد لمعاناة الأهالي.
*****************************************
ميسان تشهد مفارقة سيول في {الطيّب} وعطش في {المشرّح}!
متابعة – طريق الشعب
أعرب مراقبون بيئيون وناشطون في ميسان عن استغرابهم الشديد من مفارقة مائية تشهدها المحافظة. ففي الوقت الذي تجرِّف فيه السيول القادمة من الجانب الإيراني مساحات واسعة من الأراضي وتقطع الطرق في بادية الطيب، تعجز الجهات الحكومية عن استثمار تلك الوفرة المائية في كسر الظمأ الذي يفتك بأهوار زويدة في ناحية المشرّح شرقي المحافظة.
وقال عدد من الناشطين البيئيين في حديث صحفي، ان الاهوار تموت عطشا والبوادي تنتعش بمياه السيول الوافدة من الاراضي الايرانية، والتي لم تفلح الجهات الحكومية في توجيهها نحو إنقاذ ما تبقى من اهوار المشرح الجافة.
من جانبهم، تحدث عدد من سكان أهوار المشرّح عن اتساع رقعة العطش وجفاف الأنهار والآبار وتوقف الأنشطة الزراعية والحيوانية، بسبب الجفاف الحاد الذي ضرب قراهم المتاخمة لأهوار زويدة.
وكانت ميسان قد سجلت أخيرا تدفق سيول مائية جارفة وافدة من الحدود الايرانية باتجاه ناحية الطيب، ما أدى إلى انهيار 5 طرق رئيسة فيها.
***************************************
تراكم نفايات الدواجن قرب مدرسة في الزبير
متابعة – طريق الشعب
شكا عدد من أهالي قضاء الزبير غربي البصرة من تراكم نفايات تعود لمحال دواجن وأسماك، قرب "مدرسة زبيدة" القريبة من "مقبرة الحسن البصري" و"سوق الذهب"، مشيرين في حديث صحفي إلى ان هذه المُخلفات تتسبب في روائح كريهة، وتجذب الكلاب الضالة والقوارض والحشرات.
وأضافوا القول أنه بالإضافة إلى تلك المُخلفات، توجد جثث متفسخة لكلاب نافقة في الموقع، مضى عليها أكثر من أسبوعين، ولم يجر رفعها، الأمر الذي زاد من معاناة الناس ومخاوفهم الصحية.
وطالب الأهالي الجهات البلدية والصحية والبيئية باتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة هذه المشكلة، مع فرض غرامات على المُخالفين، محذرين من ان بقاء المشكلة سيضر بالصحة العامة والبيئة، لا سيما صحة تلاميذ المدرسة المذكورة.
******************************************
المثنى انهيار جزئي في صف مدرسي يجرح تلميذتين
متابعة – طريق الشعب
أفادت وكالات أنباء بحصول انهيار جزئي في أحد صفوف "مدرسة الرحمة" الابتدائية للبنات في ناحية الكرامة بمحافظة المثنى، ما أدى إلى إصابة تلميذتين بجروح.
وأوضحت أن الحادث أثار حالة من الهلع بين التلميذات، مبينة أن المُصابتين نُقلتا إلى المستشفى لتلقي العلاج اللازم.
يُشار إلى ان حوادث انهيار الجدران والسقوف في المدارس تكررت خلال السنوات الأخيرة في محافظات عدة، نتيجة تهالك الأبنية وقِدمها، وعدم صيانتها بشكل دوري، فضلا عن الاكتظاظ داخل الصفوف، وافتقار بعض المدارس للبنية التحتية المناسبة.
**************************************
في ذي قار {حي الزهراء}.. لا ماء ولا غاز!
متابعة – طريق الشعب
شكا عدد من أهالي حي الزهراء في قضاء كرمة بني سعيد بمحافظة ذي قار، من انقطاع الغاز والمياه عنهم منذ خمسة أيام، نتيجة امتلاء شوارعهم بالأوحال على إثر الأمطار الأخيرة. وأوضحوا في حديث صحفي أن الأوحال التي غطت الطرقات حالت دون وصول عجلات بيع الغاز والماء إلى منازلهم، ما جعلهم في أزمة قاسية، مؤكدين أنهم يعانون هذه الأزمة منذ خمسة أيام، وانهم ذهبوا إلى القائم مقامية كي تجد لهم حلا، ودون جدوى. وأعرب الأهالي عن استيائهم من استمرار هذا الوضع، الذي يُضاعف معاناتهم، مُطالبين السلطات باتخاذ إجراءات سريعة لمعالجة الطرق الموحلة، بما يضمن وصول خدمات المياه والغاز إلى المواطنين. وطالبوا أيضا بوضع خطة عاجلة لشمول طرقهم بمشاريع البنى التحتية، أو صيانتها على أقل تقدير.
*****************************************
مواساة
• تنعى اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في الكرخ فقيدها الرفيق منصور علي (ابو بسيم)، الذي توفي اثر مرض عضال لم يمهله طويلا.
الذكر الطيب للفقيد والصبر والسلوان لعائلته.
**************************************
الصفحة السادسة
مستوطنات الاحتلال الجديدة حرب إبادة على الجغرافيا الفلسطينية الأونروا: نواجه حملة غير مسبوقة لتفكيك الوكالة
رام الله – وكالات
قال رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان مؤيد شعبان، إن إقامة مستوطنات إسرائيلية جديدة في الضفة الغربية يشكل "حرب إبادة على الجغرافيا الفلسطينية"، داعيا إلى تحرك دولي عاجل لوقف هذا التمدد الخطير.
شرعنة البؤر الاستيطانية
وجاء تصريح شعبان عقب إعلان وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش شرعنة أوضاع 69 بؤرة استيطانية منذ تشكيل الحكومة الحالية قبل 3 سنوات، إضافة إلى مصادقة المجلس الوزاري المصغر (الكابينت) في 11 كانون الأول الجاري على 19 بؤرة جديدة.
وأوضح شعبان أن هذه الخطوة تمثل "تصعيدا خطيرا يكشف النوايا الحقيقية لحكومة الاحتلال في تكريس نظام الضمّ والفصل العنصري والتهويد الكامل للأرض الفلسطينية"، مؤكدا أنها تأتي ضمن سياسة ممنهجة تقودها حكومة الاحتلال، بهدف شرعنة البؤر الاستيطانية.
وأضاف أن القرار "يشكل تحديا صارخا للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن، ويدق ناقوس الخطر بشأن مستقبل الضفة الغربية التي تتعرض لعملية استعمار ممنهجة تستهدف اقتلاع الوجود الفلسطيني وتحويل المدن والقرى إلى جيوب معزولة ومحاصرة".
مواصلة العمل القانوني والدبلوماسي
وأشار رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى أن الحكومة الإسرائيلية تعمل وفق رؤية استراتيجية لإنهاء إمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيا عبر توسيع المستوطنات وربطها بشبكات طرق تخدم المستوطنين فقط.
وأكد شعبان أن الهيئة، بالتعاون مع الجهات الرسمية والشعبية، ستواصل العمل القانوني والدبلوماسي والميداني لفضح هذه السياسات أمام المجتمع الدولي، داعيا الأمم المتحدة والدول الأعضاء السامية في اتفاقيات جنيف إلى تحرك عاجل لوقف هذا التمدد.
حملة تضليل إعلامي
قالت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، إنها واجهت خلال أكثر من عامين حملة تضليل إعلامي منسقة بهدف تفكيكها، وإن هذه الحملة بلغت "مستويات غير مسبوقة".
جاء ذلك بتدوينة للوكالة على منصة شركة "إكس" الأمريكية، مساء الأحد، ذكرت فيها أن "إحدى الخرافات الشائعة في سياق التضليل الإعلامي تفيد بأن الأونروا تُبقي لاجئ فلسطين في حالة لجوء دائمة".
وفي تفنيدها لذلك، أوضحت الأونروا أن "اللاجئين، أينما كانوا، يبقون لاجئين في غياب حلول سياسية عادلة ودائمة لمحنتهم".
وأكدت الوكالة الأممية على أن "تفكيكها (الأونروا) لن يُنهي صفة اللجوء عن الفلسطينيين في ظل غياب حل سياسي".
وحذرت من أن الجهة التي ستدفع الثمن إزاء ذلك "هم هؤلاء الأكثر فقرا بين لاجئي فلسطين، أولئك الذين يعيشون في المخيمات ولا بديل لديهم عن الأونروا للحصول على الخدمات الأساسية مثل التعليم والرعاية الصحية".
استثمار حقيقي في السلام
وتابعت: "سيؤدي نشر التضليل الإعلامي إلى تشتيت الانتباه وإلحاق ضرر حقيقي بإحدى أكثر الفئات ضعفا في الشرق الأوسط".
وأشارت إلى أن البديل الحقيقي للاجئين، هو "استثمار حقيقي في السلام وفي مؤسسات فلسطينية مستقبلية مُمكّنة ومؤهلة".
وفي العام 1949 تأسست الأونروا بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة، وتم تفويضها بتقديم المساعدة والحماية للاجئين الفلسطينيين في مناطق عملياتها الخمس: الأردن وسوريا ولبنان والضفة الغربية وقطاع غزة.
وخلال عامي الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة، تعرضت الأونروا لحملة تضييق إسرائيلية واسعة، واتهمتها تل أبيب في بداية الحرب بدعم هجمات ضدها وتوظيف مسلحين لديها، وهو ما نفته الوكالة الأممية.
كما استهدف الجيش، خلال العامين الماضيين، عددا من المقرات والمنشآت التابعة للأونروا في قطاع غزة من بينها مدارس ومرافق صحية تحولت لمراكز إيواء.
اقتحامات وعرقلة نشاط المنظمة
وبالعام 2024 أقر الكنيست الإسرائيلي تشريعا يحظر عمل الأونروا، فيما أخطرت إسرائيل الأمم المتحدة رسميا بإلغاء الاتفاقية التي تنظم علاقاتها مع الوكالة منذ عام 1967.
وعقب ذلك، كثفت إسرائيل من استهدافها لمقر الأونروا الرئيسي في القدس الشرقية، حيث اقتحمه جيشها قبل أسبوعين "بالقوة، واستولوا على الممتلكات وبدّلوا علم الأمم المتحدة بالعلم الإسرائيلي"، وفق معطيات الأونروا.
كما منعت إسرائيل وعرقلت أنشطة الأونروا في قطاع غزة وقيدت وصول المساعدات الإنسانية الخاصة بها إلى داخل القطاع.
وقبيل الإبادة، كانت إسرائيل تقود حملة لتشويه الوكالة وتقليص مواردها، تمهيدا لإنهاء خدماتها وتفكيكها، وفق ما أكدته مستويات فلسطينية خلال الأعوام السابقة.
وتتعاظم حاجة الفلسطينيين إلى الأونروا، تحت وطأة تداعيات حرب إبادة جماعية شنتها إسرائيل بدعم أمريكي على قطاع غزة طوال سنتين، منذ 8 تشرين الأول 2023، وحتى دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 تشرين الأول الماضي.
*************************************
السودان: 33 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات
الخرطوم – وكالات
أكد برنامج الأغذية العالمي أن نحو 33 مليون شخص في السودان يحتاجون إلى مساعدات غذائية وغيرها، في ظل تفاقم الأزمة الإنسانية الناجمة عن الحرب.
وقالت المتحدثة باسم البرنامج، ليني كينزلي، إن السودان يشهد حاليًا أكبر أزمة نزوح في العالم، مع وجود قرابة 10 ملايين نازح داخل البلاد، إضافة إلى ملايين آخرين لجأوا إلى دول مجاورة مثل تشاد وجنوب السودان. وأوضحت أن بعض الأسر اضطرت إلى النزوح مرات عدة، في محاولات متكررة للبحث عن الأمان والغذاء.
وأضافت كينزلي أن العديد من العائلات تحاول العودة إلى مناطق دمّرها الصراع، مثل الخرطوم، «رغم أن البنية التحتية والخدمات الأساسية لا تزال متضررة بشكل بالغ». وبالنسبة إلى العائدين، أشارت إلى أن "القليل فقط مما كان يشكّل حياتهم قبل اندلاع النزاع ما زال قائمًا"، مؤكدة أن الموارد تعاني "شحًّا كبيرًا".
وأشارت المسؤولة الأممية إلى أن الاحتياجات الإنسانية في السودان واسعة ومتنوعة وتختلف من منطقة إلى أخرى، غير أن الحقيقة الثابتة هي أن جميع من أجبروا على النزوح، بسبب الحرب، وكذلك من يحاولون العودة بعد توقف القتال، يواجهون حاجة ماسّة وملحّة إلى الدعم.
****************************************************
إضراب جماعي في تونس تضامنا مع معتقلي الرأي
تونس – وكالات
أعلنت جبهة الخلاص الوطني المعارضة في تونس، مشاركة عدد من أعضاء هيئتها التنفيذية وأنصارها في إضراب جماعي عن الطعام بدأ الاثنين، تضامنا مع المحامي العياشي الهمامي وجميع المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي.
وعبرت الجبهة في بيان لها، عن تضامنها مع جميع المعتقلين الذين حوّلوا زنازينهم إلى ساحات نضال ضد الاستبداد، واحتجاجا على ما وصفته بسياسات تجريم العمل السياسي والمدني والكلمة الحرة.
كما أعلنت الجبهة مساندتها للإضراب التضامني الرمزي عن الطعام، ومشاركة عدد من أعضاء هيئتها التنفيذية وأنصارها فيه.
وقالت إن هذا القرار يأتي تفاعلا مع إضراب السجين السياسي العياشي الهمامي، ومع السجناء السياسيين الذين استجابوا لدعوته للإضراب الجماعي عن الطعام لمدة 3 أيام، ابتداء من 22 كانون الأول الجاري، احتجاجا على سلب حريتهم واحتجازهم من قبل قضاء وصفته بأنه "فاقد للاستقلالية وخاضع للسلطة التنفيذية". والسبت أعلن محامون تونسيون بدء إضراب جماعي عن الطعام، تضامنا مع "المعتقلين وسجناء الرأي" ورفضا لما اعتبروه "محاكمات غير عادلة"، وذلك في بيان وقعه 32 محاميا، من بينهم عميدا المحامين السابقان عبد الرزاق الكيلاني وشوقي الطبيب.
*****************************************
{التحالف البوليفاري} يندد باستيلاء أمريكي على ناقلة نفط فنزويلية
كاراكاس – وكالات
أصدرت دول "التحالف البوليفاري لشعوب أمريكا" (ALBA) بيانا شديد اللهجة، أدانت فيه الاستيلاء الأمريكي على ناقلة ثانية محملة بنفط فنزويلي، واصفة إياه بـ "الاختطاف والسرقة".
وجاء في البيان المنشور على الموقع الرسمي للتحالف: «تُدين دول ALBA إدانة قاطعة الاستيلاء والسرقة اللذين نفّذهما عسكريون تابعون لحكومة الولايات المتحدة الأمريكية ضد ناقلة ثانية كانت تنقل نفطا فنزويلياً".
وأشار التحالف إلى أن طاقم السفينة قد سُلب حريته بشكل غير قانوني، مؤكدا أن الحادث وقع في المياه الدولية، ما يُشكل انتهاكا صريحًا لميثاق الأمم المتحدة، والمبادئ الأساسية للقانون الدولي، وأحكام اتفاقية مكافحة الأفعال غير المشروعة الموجهة ضد سلامة الملاحة البحرية.
وأضاف البيان: «يُعد هذا الفعل عدوانا غير مقبول على التجارة المشروعة وسيادة الدول. ويكشف هذا التصرف عن نية صريحة لنهب الموارد الطبيعية لدولة ذات سيادة، ويُشكّل سابقة خطيرةً للغاية على صعيد المنطقة والنظام الدولي بأكمله".
وتحاول الولايات المتحدة تبرير وجودها العسكري في منطقة البحر الكاريبي بذريعة مكافحة الاتجار بالمخدرات، وقد استخدمت قواتها المسلحة مرارا القوة لتدمير قوارب قبالة السواحل الفنزويلية يُزعم أنها كانت تنقل مخدرات.
***************************************
الشيوعي التشيلي يدعو الى أوسع وحدة للقوى اليسارية والتقدمية للدفاع عن حقوق الشعب
سانتياغو ـ طريق الشعب
دعا الحزب الشيوعي التشيلي في بيان أصدره عقب الانتخابات الرئاسية التي جرت الأحد الماضي وانتهت بفوز مرشح اليمين المتطرف، وعودته إلى السلطة بعد 35 عاما من نهاية دكتاتورية بينوشيه، الى "أوسع وحدة ممكنة" لجميع القوى السياسية اليسارية والتقدمية وذات التوجه الوسطي – اليساري "للدفاع عن الحقوق التي نالها الشعب".
وكان مرشح الحزب الجمهوري خوسيه أنطونيو كاست، المؤيد للدكتاتور بينوشيه، فاز بنسبة 58 في المائة من الأصوات في الجولة الثانية للانتخابات الرئاسية، مقابل 42 في المائة لمنافسته الشيوعية جانيت جارا، وزيرة العمل السابقة، التي دعمها تحالف يضم قوى يسارية وذات توجه وسطي.
وقالت اللجنة السياسية للحزب الشيوعي الشيلي في بيانها الصادر الاثنين الماضي (١٥ كانون الأول): "اليوم، لم تعد الوحدة مجرد خيار انتخابي؛ بل أصبحت التزامًا تجاه الشعب. ولذلك فإن التكليف واضح: الوحدة لحماية ما تحقق، والوحدة للتقدم في ما لا يزال ناقصًا. هذه هي المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقنا، وعلينا أن نرتقي إلى مستواها".
وثمّن البيان الدور الذي أدّاه أعضاء الحزب الشيوعي وشبيبته على امتداد أشهر الحملة الانتخابية، الذي أتاح " ايصال مقترحات مرشحتنا الرئاسية إلى ملايين الناس في مختلف أنحاء البلاد". كما أشاد "بأحزابنا الحليفة، والمستقلين، والمتطوعين الذين شاركوا في هذه الحملة ببذلٍ وفرحٍ وقناعةٍ من أجل تشيلي أكثر عدالة".
****************************************
رومانيا.. القضاء في قفص الاتهام واحتجاجات ضد تسييسه
رشيد غويلب
في الدول الفاشلة وغير المستقرة، عادة ما يكون القضاء جزءا من مراكز السلطة المتصارعة، او يكون ضعيفا إلى حد عدم القدرة على الدفاع عن حياديته، وبالتالي تفقد الأكثرية المتضررة في هذه البلدان جدار الحماية والصد الأخير، فيسود الفساد عموديا وافقيا، وتمتلك المافيات السياسية حرية قضم حقوق المواطنة والحريات العامة والشخصية والمثل الأحدث يعكسه ما يجري في رومانيا. تعيش عواصم ومدن بلدان أوربا والعديد من بلدان العالم هذه الايام، أجواء الاحتفالات التمهيدية لأعياد الميلاد، والعام الجديد. وتعيش العاصمة الرومانية بوخارست هذه الأجواء أيضا، حيث، تتلألأ ساحة النصر في بوخارست بأضواء عيد الميلاد. إلا أنه منذ عدة أيام، بدأت تظهر لافتات مكتوبة بخط اليد، أقل بهجة، كُتب عليها: "قضاة مستقلون، لكنهم خاضعون!"، "نريد العدالة لا الحصانة". وفي غضون ساعات قليلة، يتجمع الطلاب والمتقاعدون والعمال والعائلات أمام مقر الحكومة. لقد تظاهر الآلاف بهذه الطريقة ضد القضاء في أنحاء رومانيا خلال الأيام الماضية. وقد أشعل فتيل الاحتجاجات عرض فيلم وثائقي بعنوان "العدالة المختطفة"، بثته قناة "ريكوردر" العامة في الأسبوع الفائت.
أعاد الفيلم الاستقصائي الذي استمر ساعتين تسليط الضوء على تجاوزات القضاء: يُظهر الفيلم الوثائقي كيف تأثر التعامل مع ملفات الفساد الكبرى، بسبب مصالح الساسة الفاسدين بعوامل منها، تأخر اختيار وتعيين القضاة. لقد تجاوزت مشاهدات الفيلم، بعد نشره على اليوتيوب، خلال يومين ونصف اليوم 3.2 مليون مشاهدة. وعندما عُرض الفيلم الوثائقي في وقت الذروة على قناة للتلفزيون الرسمي (تي في ار 1) وصل عدد مشاهديه إلى 382 ألف مشاهد، وهو أحد أفضل النتائج لهذا العام، ولم تتجاوزه سوى المناظرة التلفزيونية حول الانتخابات الرئاسية في نيسان.
قضاة يكشفون المستور
وكشف تحقيق أجرته صحيفة "ريكوردر" نقلا عن ثلاث جهات فاعلة رئيسية في هذه الممارسات: المديرية الوطنية لمكافحة الفساد، ومحكمة استئناف بوخارست، والمجلس الأعلى للقضاة. وقدّم مسؤولون قضائيون رفيعو المستوى روايات مفصلة عن كيفية سيطرة النفوذ السياسي على مؤسساتهم. ومن أبرز هذه القضايا محاكمة ماريان فانغيلي، رئيس بلدية بوخارست السابق عن الحزب الديمقراطي الاجتماعي، بتهمة الفساد. فقد اتُهم بتلقي رشاوي بقيمة 30 مليون يورو بين عامي 2007 و2014. وأسقطت عنه عدة تهم في عام 2017، وأخرى في عام 2024. وعندما أغلقت أختُتمت القضية أخيرًا في أذار الفائت، أي بعد عشر سنوات بسبب التغييرات المتكرر للقضاة المعنين، بحكم المتهم بدفع غرامات مالية فقط.
وآخرون متورطون
يذكر الفيلم الوثائقي اسمًا واحدًا مرارًا وتكرارًا: ليا سافونيا. شغلت منصب رئيسة المحكمة العليا، وهي عضو في المجلس الأعلى للقضاة، ويُقال إنها تتمتع بعلاقات وثيقة مع الأحزاب الحاكمة. ويُعتقد أنها تلعب دورًا محوريًا في تعيين القضاة في القضايا الحساسة. ويرفع العديد من المتظاهرين صورتها على اللافتات. مع ذلك، فهي ليست الهدف الوحيد للاحتجاجات. فرادُو مارينسكو، المحامي الذي دافع عن مسؤولين محليين في قضايا فساد سابقًا، وكاتالين بريدويو، الذي شغل منصب وزير العدل لعدة دورات، ويشغل حاليًا منصب وزير الداخلية، هما أيضًا محور دعوات الاستقالة. وقد وقّع مئات القضاة والمدعين العامين رسالة مفتوحة يطالبون فيها بتعزيز النظام القضائي الروماني ضد التدخل السياسي، وحماية المبلغين عن المخالفات.
احتجاجات مؤثرة
أثارت الاحتجاجات ردود فعل من السياسيين والقضاء. وتحدث المجلس الأعلى للقضاة عن حملة لنزع الشرعية عن القضاء، لكنه أعلن أنه سيُشرك مفتشية القضاء في التحقيق. وعقدت محكمة الاستئناف في بوخارست مؤتمراً صحفياً استثنائياً يوم الخميس الماضي، في محاولة لدحض الادعاءات. إلا أنه خلال المؤتمر، أدلت قاضية بتصريح، مؤكدةً صحة عدة فقرات وردت في الفيلم الوثائقي، واصفةً المناخ بأنه "سام"، حيث يتعرض القضاة للترهيب. أعلن الرئيس الروماني نيكوشور دان عن مشاورات مع السلطة القضائية لجمع الأدلة وإعداد تقرير حول مواطن الضعف في النظام القضائي. كما وعدت الحكومة، برئاسة رئيس الوزراء إيلي بولوجان من الحزب الوطني الليبرالي، بإجراء تحقيق. لعل ما حدث في بوخارست يكرر درسا ثمينا بأن إرادة الناس، على الرغم من قساوة الواقع السائد قادرة على ملاحقة الفاسدين وحماتهم.
***************************************
الصفحة السابعة
الحزب الشيوعي وحصاد انتخابات 2025
ماجد الياسري
هناك عدة منهجيات يمكن استخدامها لتقييم النتائج المخيبة التي حصدها تحالف البديل وبالتحديد الحزب الشيوعي العراقي الذي خاض حملة انتخابية تميزت بفعاليات جماهيرية واسعة وبمشروع يستجيب لمتطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة والعدالة الاجتماعية وممارسات تحترم مبادئ الدستور العراقي والقيم الإنسانية والأخلاقية وهي علامة فارقة لهم في النشاط السياسي والجماهيري لتعزيز التماس مع الناخب رافقتها حركة إعلامية نشيطة لرفع الوعي الانتخابي استخدمت فيها الأدوات الإعلامية التقليدية والجديدة ومنها تقنيات التواصل الاجتماعي.
أحد هذه المقاربات هو "تحليل السبب الجذري" لتحديد الأسباب الأساسية والحقيقية وراء الفشل في حصد الأصوات تكمل التوصيفات التي تعتمد تقييم وتحليل نتائجها لخروج باستنتاجات موضوعية على المستويين الاستراتيجي والتكتيكي تسهم في تعظيم قدرة الجهاز الحزبي وتمكينه من تحسين الأداء الجماهيري لحصد نتائج أفضل في المعارك الانتخابية القادمة عند اتخاذ قرار المشاركة بها باعتبارها طريقا سلميا من أشكال النضال الممكن اتباعها في الظرف التاريخي الحالي بسبب توفر هامش يضيق ويتسع لإحداث التغيير المطلوب سلميا على طريق تحقيق بناء مجتمع عادل أساسه المساواة والعدالة الاجتماعية ويضمن الحرية والسعادة للشعب العراقي.
وعندما ننتقل من العام إلى الخاص يأتي السؤال الاستراتيجي حول مصداقية قرار المشاركة في هذه الانتخابات التي اعتبرت الأسوأ من حيث نتائجها منذ 2003. ومن منظور نظري وفلسفي قدمت مقالة الرفيق رضا الظاهر "عودة أخرى إلى الينابيع - طريق الشعب 27 تشرين الثاني 2025” عرضا واضحا للموقف الماركسي منها سواء بالمشاركة من عدمه. فالانتخابات لدى الشيوعيين ليس تكتيكا غايته حصد أصوات الناخبين، بل أحد مسارح الصراع الطبقي الذي يخاض بفلسفة ورؤية ومنهج وأدوات وآليات تختلف نوعيا عن تلك عند اتباع الطريق المسلح والذي للحزب الشيوعي العراقي فيها تجربة ملهمة وتاريخية في خوض حرب الأنصار الباسلة ضد النظام البوليسي ما قبل 2003.
ولكن يبقى السؤال المشروع مطروحا بقوة عن أسباب فشل اليسار بشكل عام والشيوعيين بشكل خاص في ضمان حشد عدد من الأصوات حتى بالحدود المعقولة. وقد عزا العديد ممن كتبوا حولها إلى ممارسات الضغط والإكراه والابتزاز واستخدام مؤسسات الدولة والأموال الفاسدة مدعومة بقانون انتخابي مسيس وغير ذلك من مظاهر فضحها بدقة إعلام الحزب الشيوعي العراقي وحركة اليسار العراقي. ولكن هناك بعد آخر لتراجع الأداء الانتخابي مرتبط بالمتغيرات في طبيعة وبنية المجتمع العراقي بحاجة إلى تسليط الضوء عليها وبمنهجية التحليل المادي الجدلي للخروج من وهم فرضيات ما بعد الحداثة الشائعة للتوصل إلى تصورات فاعلة لتحفيز الناخب على المشاركة والتصويت من منطلق أن إدلاء صوته في الانتخابات تعني خطوة إضافية على مسار تحقيق البديل الديمقراطي.
ومن الجدير بالذكر أن المجتمع العراقي وبخصوصياته يتحرك ويتطور على أساس قوانين موضوعية تعمل بصورة مستقلة عن وعينا كبقية المجتمعات البشرية التي عاشت في حدود جغرافية خلقتها لحظات تاريخية وليست كما يصفها البعض كتراكم لمظاهر منعزلة سببها التريف او الصدفة او صراع الإرادات وغيرها من التفسيرات المثالية التي يقحم فيها البعض أحيانا المفهوم الملغوم عن "الشخصية العراقية" الذي يعتمد على التأويل والاستنباط وليس البحث العلمي الرصين. وغالبا ما تنتهي هذه السرديات إلى استنتاجات بعضها يعتمد على أمة متخيلة منها أن العراق كيان جغرافي مصطنع وأن الشعب العراقي يمثل كتلة غير متجانسة من ولاءات مذهبية وقومية تمثل حالة هروب من مقاربة التحليل الطبقي نحو ملاذ آمن توفره فرضية صراع الهويات المكوناتية لأسباب عقائدية وإثنية، ووصل الأمر بالبعض من المنسجمين مع الفكر النيوليبرالي والبراغماتي في عقد الصفقات النفعية إلى التشكيك بوجود هوية وطنية عراقية والتبشير بتقسيمه إلى كانتونات بحجة الشرق الأوسط الجديد والتي تتناغم معها موضوعيا البنية السياسية من ثلاثة تكتلات تتصارع فيما بينها التي جاءت بها انتخابات 2025 .
فمن المنظور المادي يمثل المجتمع العراقي تشكيلة معقدة ناتجة عن تفاعل الناس مع بعضهم البعض ككائنات واعية ماديا وروحيا (الدين) تلعب دورا في عملية انتاج او استهلاك وتبادل السلع وله تاريخه من الأحداث الكبيرة منها والصغيرة التي لا تتكرر كونها نتاج الظروف الموضوعية والذاتية لتلك اللحظة التاريخية كتجسيد للتناقضات الطبقية المرتبطة بنمط الإنتاج السائد ولكن تظهر إلى السطح كأحداث سياسية واجتماعية، لأن السياسة في جوهرها هي اقتصاد مكثف وانعكاس لمستوى المعرفة والوعي السائد بما فيه من أوهام وخرافات وتصورات مشوهة. وبعد 2003 تشكلت الفسيفساء السياسية من تيارات الإسلام السياسي والنيوليبرالية والليبرالية واليسارية والشيوعية كمنظومات فكرية وسياسية تجسد الصراع الطبقي الجاري حول وجهة التطور اللاحق في الاقتصاد والمجتمع العراقي وأغلبها تحمل رؤى تعيق موضوعيا صيرورة التقدم الاجتماعي للارتقاء إلى مجتمع جديد يحترم الحرية والمساواة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية لأنها تصطدم بامتيازاتها ومصالحها في احتكار الثروة والسلطة واستخدام العنف عندما يتصاعد الضغط الشعبي كما حدث في انتفاضة تشرين.
ولا ينفرد المجتمع العراقي بهذه الظواهر، بل نجد مثيلها في بلدان عديدة أخرى وفي جوهرها أن الفئات البرجوازية المهيمنة باختلاف مسمياتها لا تمثل قوى اجتماعية واعدة كما كان الأمر مع صعود النظام الرأسمالي في أوروبا بل هي فئات اجتماعية مأزومة تمثل عائقا أمام تحقيق متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة ذات الطابع الرأسمالي لأن ما خرج عن انتخابات 2025 في العراق مثلا هو مجرد إعادة تدوير ذات الفئات البرجوازية وفي غياب واضح لدور الفئات الوسطى والفقيرة واستنساخ مشوه وكوميدي للبنية السياسية اللبنانية الفاشلة.
فمنذ بداية الحكم الملكي الذي شهد سيطرة الاقطاع والتجار ورجال الدين بدأ توسع نسبي ومحدود للطبقة الوسطى واستمر في مرحلة الجمهورية الأولى ومن ثم تأكلها المتسارع بعد عمليات التأميم العارفي في تموز 1964 كقرار سياسي للتماثل مع التجربة الناصرية وأدت إلى نتائج سلبية منها إضعاف القطاع الخاص والمصرفي وانخفاض الكفاءة الاقتصادية والاعتماد على النفط كمصدر رئيس للإيرادات والذي تحول تدريجيا خاصة بعد تأميم النفط عام 1972 إلى رأسمالية الدولة ونمو تدريجي لشكل عراقي مميز لسلطة الاستبداد الشرقي بلباس قومي بعثي. وأدت العقوبات الاقتصادية وهجرة أعداد غفيرة إلى الخارج إلى تلاشيها موضوعيا فاقم منها هيمنة الاقتصاد الريعي النفطي وتحطيم البنى الاقتصادية الوطنية بعد 2003 الذي له تداعيات اجتماعية نفسية منها شعور بالأحقية في الحصول على وظيفة حكومية سعيا وراء الراتب الشهري وظهور أشكال من "العبودية الطوعية" كرسها نظام المحاصصة في تسخير الثروة الوطنية كسبا للولاء والنفوذ.
هذا الانقطاع في مسار الفئات الوسطى عراقيا أضعف تكونها كطبقة ذات كيان اجتماعي متماسك نتيجة تعدد الولاءات والتنافر المهني والفئوي وخليط واسع وغير متجانس من موظفي الدولة والتجار الصغار والمهنيين والأكاديميين والمثقفين وامتزاجها مع البنى الاجتماعية المحلية من عوائل وعشائر رجال دين والتراتبية في داخلها التي يحددها حجم الملكية الخاصة. وكان لتقلص حجمها وتلاشي دورها من المسرح السياسي العراقي ومن عملية الإنتاج في احتلالها موقعا وسطا في التسلسل الهرمي الاجتماعي بين الأقلية المالكة والأغلبية المحرومة من شغيلة اليد والفكر وبضمنها كمصدر للثقافة. وقد انعكس هذا الانقطاع أيضا على نموها وتطور مستوى وعيها "لذاتها" كفئة اجتماعية وفقدها القدرة على إحداث التغيير عبر تحالفات كما حدث في العهد الملكي والحكم الجمهوري الأول.
ولهذا السبب البنيوي جاء غيابها الواضح في الانتخابات العراقية السابقة والحالية المتعاقبة، بل ومن غير الممكن بنيويا من المنظور الاستراتيجي أن تنهض مجددا كطبقة اجتماعية "بذاتها" تتوسط الهرم الاجتماعي وتشكل الرأسمال الثقافي وإن كان إرثها الثقافي وإسهامها الحضاري خزين مستمر في عمق الذاكرة العراقية من رموز سياسية وأدبية وفنية شاهداً على إسهاماتها الحضارية إلا إذا حدث تغير جذري في صيرورة ومسار التطور الاقتصادي والاجتماعي اللاحق. ففي هذه المرحلة التاريخية يصبح التعويل على دورها قرارا تكتيكيا خاطئا أشبه بالهروب إلى الوراء.
ولا يقتصر تضاؤل وضمور دور الفئات الوسطى كرافعة للتنمية الاقتصادية والفكرية على العراق وحده بل هي ظاهرة عالمية رافقها ظهور بدائل ارتبطت بالدور المتصاعد لفئات الشباب والنساء والحركات الاجتماعية ومنظمات المجتمع المدني والتي عراقيا بحاجة إلى المزيد من البحث والدراسة من الجوانب النظرية والتطبيقية بما يرفع من وعيها لذاتها كفئات اجتماعية ناشئة لها آفاق وإمكانات واسعة وبضمنها تطوير أدوات واليات فكرية وتعبوية تساعدها على ذلك وتخرجها من مأزق الخنوع والتبعية للإغراءات العديدة هربا من الفقر والجوع لهم ولعوائلهم.
من الجانب الآخر يستمر تردي أوضاع الطبقة العاملة والفلاحين وشغيلة الفكر الذي تصاعد في ظل النظام البوليسي القمعي وبعد 2003 نتيجة زيادة بؤس الفئات الفقيرة والمهمشة سببها ارتفاع تكاليف المعيشة وتردي أجور وفرص العمل والسكن اللائق وحيث أصبحت البطالة ظاهرة مزمنة وخاصة في الأوساط العمرية التي يطلق عليها جيل الألفية. وقد كانت أحد النتائج هو تقلص وعيها الطبقي تجاه المشاركة في النضال السياسي وتراجع دورها في تصدر النضالات المطلبية والطبقية التي كانت أحد مميزاتها ولغاية سبعينيات القرن الماضي.
في مواجهة هذا المشهد يواجه الحزب الشيوعي العراقي واقعا يختلف عن عهود النضال السابقة مما يتطلب بحثا وتدقيقا في تبعاتها الاستراتيجية والتكتيكية على الصعيدين النظري وفي الممارسة (البراكسيس) وبالاحتكام إلى العقل الحزبي الجمعي عبر الصراع الفكري الحيوي الذي يعزز وحدة الحزب التنظيمية (والتي تختلف عن ذاك الذي يتم خوضه في داخل الحراك اليساري) وتدقيق أشكال وأساليب النضال الممكنة التي يجب اتباعها من أجل تحقيق مجتمع العدالة والمساواة.
ومن الموضوعات التي سيتم الجدل حولها دور الأدوات والآليات الضرورية لتعزيز مكانة ودور الحزب في انتخابات 2029 (إن تم القرار بخوضها بعد تحليل المشهد السياسي بظروفه الذاتية والموضوعية وتوازن القوى) لتعبئة وتحشيد أوسع الجماهير لتحقيق صدى انتخابي يعكس مكانة ودور الحزب الشيوعي العراقي الموضوعي في المشاركة برسم مستقبل العراق على الصعيد السياسي، والاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي.
ويمكن تقسيم هذه الموضوعات إلى خمسة محاور، الأول الآليات التنظيمية مثل ضرورة استحداث مكتب حزبي دائم متخصص بالانتخابات في حالة قرار المشاركة فيها من عدمه مهمته رسم ومتابعة وحوكمة الخطط العامة لخوض المعركة الانتخابية القادمة على ضوء تقييم الانتخابات وقرارات المؤتمر الثاني عشر وتنظيم ورشات عمل متخصصة حول المهمات التكتيكية والتقنية استعدادا لانتخابات 2029 ويتم كل ذلك بأشراف من قيادة الحزب، والثاني الفكري مرتبط ببناء أرضية فكرية مشتركة عبر الحوار والجدل الموضوعي حول الطريق السلمي للتغيير وأشكاله وخصوصياته ومتطلباته الحالية، وثالثا التحالف الانتخابي واختلافه عن التحالفات الاستراتيجية ونقاط القوة والضعف والذي كان وما يزال مثيرا للجدل في جميع التحالفات السابقة السياسية والانتخابية ولسبب موضوعي كونها انعكاسا لديناميكية الصراع الطبقي المتغيرة باستمرار ذاتي في فهمها وتسخيرها لتعزيز نفوذ الحزب واليسار العراقي، ورابعا أشكال العمل الجماهيري التاريخية منها والجديدة خاصة في أسلوب العمل من تحت لإيجاد نقاط تماس مع الفئات الهامشية وسكنة العشوائيات وتجمعات الطلبة والشباب والنساء، وخامسا الآليات والأدوات الإعلامية بمضمون الخطاب السياسي والانتخابي وسبل الاستفادة القصوى من أدوات التواصل الرقمية بأنواعها المختلف وتطوير قدرات شبابية من صناع الرأي الشعبي في الفضاء الرقمي.
***********************************
لكي لا تُترك الساحة للمتحاصصين
صادق الجواهري
لقد تعرّض حزبنا وقيادته مؤخرًا إلى هجمة مسعورة، يبدو أن هناك من كان يُهيِّئ لها قبل صدور النتائج، وهو ما يدلّ على حقدٍ متجذّر لدى أطراف تنتظر أي خسارة أو خطأ لحزبنا في ميدان العمل السياسي لاستهدافه. إن الانتخابات ليست نهاية المطاف، فحزبنا، خلال تاريخه النضالي، تعرّض للعديد من الهزّات، وحتى لبعض الأخطاء، لكنه كان يعود في كل مرة معافى، وبعزيمة وشكيمة أقوى، بعد أن يستوعب الأزمة أو الخطأ، ويقوم بتقييمه وتقويمه، ووضع البديل الإيجابي.
وفي مسيرته، تعرّض الحزب إلى العديد من الضربات، سواء القمع والسجون، أو الانشقاقات، أو الإعدامات، أو التصفيات تحت التعذيب، أو الاغتيالات. ولكن، بعد كل ذلك، كان الحزب يعود رافع الرأس، متصدرًا نضالات شعبنا، ورافعًا راية التصدي للعدو الطبقي وللشامتين الذين يتصيّدون الحزب وينتظرون خسارته في هذا الميدان أو ذاك، كما هو الحال اليوم، حين يصعّدون من هجومهم لمجرد أنه لم يحصل على مقعد في البرلمان، متناسين عمدًا، ومع سبق الإصرار، البيئة السياسية والاجتماعية والظروف الموضوعية التي جرت فيها الانتخابات، بدءًا من سانت ليغو المعدّل، الذي صُمِّم على مقاس إعادة تدوير الطغمة الفاسدة، وعدم تنفيذ قانون الأحزاب الذي يمنع مشاركة الميليشيات المسلحة، والمال السياسي، واستخدام موارد الدولة، وشراء أصوات الناخبين، والترهيب، والوعود، وغيرها.
لكن الخسارة، وعدم الحصول على مقعد في البرلمان، لن يثبطا عزيمة الشيوعيين، فلن يتركوا الساحة للمتحاصصين والفاسدين، بل سيواصلون العمل بثبات وعزيمة من أجل تحقيق مشروع التغيير نحو الدولة المدنية الديمقراطية والعدالة الاجتماعية.
ليس صحيحًا أبدًا الادعاء بأن حزبنا لا يقبل النقد البنّاء، الحريص، والجاد، البعيد عن الشخصنة والشتم. وكما قال لينين: «لا تجأر بالشكوى، بل قدّم النصيحة». فالحزب سيراجع أداءه، وسيقرأ بعناية كل الآراء المخلصة، ويستفيد منها في تطوير عمله. كما إن حزبنا لن يخاف مطلقًا من كشف أخطائه، إن وُجدت، لتقويمها وصياغة البديل الإيجابي، ولن تتوقف مسيرة الحزب عند هذا المنعطف أو ذاك.
سنضع النقاط على الحروف: وسنعرف ما إذا كان هناك خلل في التعبئة والتحريض؟ في الدعاية والإعلام؟ في التحالفات؟ في اختيار المرشحين؟ أم كان هناك خلل في مواجهة مراكز الدولة العميقة التي كانت كابحًا لكل تطور وتقدّم؟ ولماذا لم نحقق نتائج جيدة، رغم النشاط الواسع للرفاق في القيادة، والكادر، والأعضاء، والمناصرين، في الإعلام، ومواقع التواصل الاجتماعي، والساحات، والفضائيات، واللقاءات الميدانية، والبيوت، وصياغة الشعارات.
وحول السؤال الذي يُطرح بشأن مدى صحة قرار الحزب خوض الانتخابات، رغم علمه بغياب الظروف الموضوعية غير الملائمة، فأنا أعتقد أن قرار الحزب كان صائبًا كليًا. فخوض الانتخابات ضرورة كي يعمل الحزب وسط الجماهير، يُعلّمها ويتعلّم منها. لقد عمل رفاقنا بنشاط متميّز ليزدادوا خبرة وتجربة، ولا سيما في القدرة على رسم خارطة طريق بعد تقييم سلبيات وإيجابيات التجربة.
إن الانتخابات هي إحدى ساحات نضال حزبنا من أجل التغيير الشامل، وهي ميدان صراع سياسي وفكري بامتياز، يمهّد الطريق لخلق ركائز بين الجماهير والعمل في أوساطها لإيصال برنامج الحزب، وسياسته، ومواقفه إلى مختلف قطاعات الشعب، من أجل كسبهم ورفع وعيهم بقضاياهم العادلة.
*************************************
الصفحة الثامنة
هل ستوطن الانتخابات الأزمة العراقية أم ستعمل على حلّها؟
خليل ابراهيم العبيدي
لم يعد خافيا على أحد، أن بلدنا يمر بأزمة مزمنة، منذ كتابة الدستور، فالبعض يرى أنها بدأت جراء الطريقة التي كتب بها هذا الدستور، والبعض الآخر جراء نوايا من كتب الدستور، وثالث يرى أنها نتاج عوامل اجتماعية منها الظاهر ومنها المستور، ولكن في المحصلة أنها أزمة صارت ككرة الثلج تكبر كلما تدحرجت الأعوام وكلما تجاوزنا المحظور.
جوهر الأزمة العراقية
سؤال يتبادر إلى ذهن كل مواطن عراقي وفي كل لحظة، ما هو جوهر الأزمة العراقية؟ ومن هو المتسبب فيها.؟ الجواب، إنها أزمة مركبة تتكون من اصطفاف طائفي تجذر على مدى أكثر من عقدين ليتحول إلى عقدة يصعب حلها بسبب خشية القادة أولا على مستقبلهم السياسي بعد انفضاض حقيقي للناس من حولهم وعن تنظيماتهم السياسية، وانها ثانيا عقدة بنوية تتكون من نظام سياسي استشرى في ثناياه الفساد وتركه ليكون وسيلة للإبقاء عليه، والغريب أن هذا النظام يشكو من ضعف جسدي عام بسبب ابتعاده عن الدولة وانفصاله عن مؤسساتها، وأنه نظام بنى قدراته الذاتية والدفاعية خارج تلك المؤسسات على عكس النظام السابق، فإن منظمة حنين تمترست وراء الدولة وعملت على تقويتها، لذا فإن النظام ظل قويا منذ بدايته حتى نهايته، وكان من الصعب اختراقه، كما وأن فساد النظام السابق لم ينحدر نحو الدرجات الأدنى من الدولة كما هو جار الآن، بل كان قابعا في القمة وبحدود العائلة، كما وأن ذاك الفساد كان تحت السيطرة بالقدر الذي يحفظ هيبة النظام وقوى الدولة، لا كما هو جار الآن حيث عم الفساد ليبدأ من صاحب المكناسة حتى دواوين الرئاسة، لذا لم يكن الفساد البتة واحدا من أسباب انهياره، يضاف إلى ذلك أن أخطاء ذاك النظام كانت تغطيه مؤسسات الدولة وتدافع عنه بقوانينها ومحاكمها، اما خطايا النظام الحالي فإنهن سافرات لأنهن لا يمتلكن غطاء من الدولة يحاول اخفاء معالمهن عن أعين الناس، وأن الدولة اليوم باتت هشة لا تستطيع مكافحة الفساد أو التعتيم عليه، بل على العكس صارت دوائر الدولة ومؤسساتها تفضح المستور في أروقتها وتصدره على أنه فساد القدوة لا فسادها هي وانتقل اللوم بمرور الزمن من فساد السلطة إلى فساد الزعامة القدوة، وأن من أسباب ضعف الدولة بالقياس إلى النظام السابق، أننا نرى اليوم دولة عميقة يقودها أكثر من قائد ، لا كما كان صدام يقود الدولة لوحده، وأن هؤلاء القادة كلهم عقائديون واقوياء وأنهم يختلفون مع بعضهم على أبسط المسائل متجاوزين أبسط مسلمات علم السياسة القائمة على قاعدة عالج كل قضية على حدة ، deal each situation as its merits بل أن التعامل يجري اليوم وفق مبدأ السلة الواحدة، وهذا يوطن الأزمات ولا يعمل على حلها.
الانتخابات توطن الأزمات
وفقا لما يقوله الأستاذ موريس ديفرجيه أستاذ الأحزاب السياسية في الجامعات الفرنسية، أن الانتخابات تعد متنفسا لتفريغ الضغط الناتج عن مناكفات الدورة الانتخابية، وان التجديد يأتي بحلول للأزمات المتوطنة، او التحلل منها بحكم مضي الزمن، واليوم لا تختلف دوراتنا الانتخابية بعضها عن البعض الاخر، والسبب هو أن الكتل تتمسك بذواتها ولا تود أن تغادر مواضيها ومواضعها، وتحاول أن تأتي بذات الوجوه لتدويرها، وهي بذلك تعمل على تدوير الأزمة والابقاء على وسائل توطين أمراضها، وهي الفساد، الدولة العميقة، المحاصصة، وهذه عوامل يصعب تجاوزها، وتتحول إلى واقع رغم سلبياته، وأن هذا الواقع كما نراه الكتل الحاكمة هو الذي يحافظ على العراق، او أنه الحل المناسب مع ما يطلبه المجتمع الدولي من هذا البلد العريق.
إن الوجوه القديمة لا تغادر مواقعها ولا منطلقاتها، ولا تسمح للوجوه الجديدة بمحاولة التغيير، وهكذا تظهر الكتل على أنها لا تريد مغادرة الأخطاء حتى وان كانت هذه الكتل تريد التغيير، وهذه واحدة تضاف إلى عوامل توطين الأزمة. والانتخابات الأخيرة أثمرت تواجدا أوسع لأصحاب السياسات القديمة المؤمنة بالتوافق التحاصصي بين كل الأطراف وعدم السماح بنشوء معارضة حقيقية، تلك التي يمكن أن تعمل على تفكيك الأزمة أو على الأقل التقليل من آثارها على المشهد السياسي العام، تكريسا لفكرة إبقاء القديم على قدمه.
الأزمة من خلال نظرة المجتمع الدولي
تتكور الأزمة العراقية أمام المجتمع الدولي لتظهر بوجهين الباطن منه متأكسد بمكوناته، دون القدرة على التحلل إلى عوامله الأولية، الظاهر منها أنها أزمة حكم ناتجة عن عدم موائمة العراق لعلاقاته مع نقيضين، إيران والولايات المتحدة، فلا إيران تكف عن ملاحقة العراق ولا الولايات المتحدة تريد مغادرة دور المحتل، ويحاول العراق أن يظهر بمظهر الفاعل في العلاقات الدولية، لكنه لا يستطيع ، فهو لا يمتلك القوة، أو لن يسمح له النقيضان ( إيران والولايات المتحدة ) بامتلاك القوة لتحقيق متطلبات حفظ الذات، فهو لم يعد يستطيع أن يكون صالحا للسلام لأن الدولة العميقة لا زالت تصر على خصومة مستمرة مع الدولة ومؤسساتها. ولا يصلح للحرب، لأنه لا يملك متطلباتها من تكنلوجيا حديثة، او من أسلحة متطورة او من مستلزمات الحروب السيبرانية.
إن ازمة العراق الأولى، انه لم يبلغ بعد سن الرشد، ولا زال رضيعا في علم السياسة، بل وضعيفا في درس العلاقات الدولية، وان ما يفعله اليوم هو الظهور بمظهر اللاعب على الساحة الاقليمية، فالعراق الرسمي مشغولا على الدوام بالموائمة بين المطالب الإيرانية والتدخلات الأمريكية بعيدا عن همومه اليومية التي باتت تساعد بشدة على توطين أزماته بدلا من إيجاد الحلول لها، وهكذا تتأكل الدولة وصارت تتنقل كل يوم بين أسباب حل ازماتها إلى وسائل توطينها، وان نتائج الانتخابات الأخيرة واحدة ربما من هذه النقلات التي لا تشير إلى أمل ولو بسيط في تجاوز الكم الهائل من الأزمات.
*******************************************
تزييف الوعي الانتخابي وخسارة اليسار.. من المسؤول؟
عامر عبود الشيخ علي
يعد مفهوم الوعي من أكثر المفاهيم التي تناولتها المدارس الفكرية والفلسفية، غير أن الماركسية قدمته بطريقة مغايرة حين ربطته بالبنية الاجتماعية والاقتصادية، فبحسب ماركس ((ليس وعي الناس هو الذي يحدد وجودهم، بل وجودهم الاجتماعي هو الذي يحدد وعيهم))، وهذا يعني أن الوعي لا يتشكل بمعزل عن الظروف المحيطة، بل يتاثر مباشرة بطبيعة النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي.
وعند النظر إلى الواقع العراقي بعد عام 2003، نجد أن البيئة الجديدة التي تشكلت لم تسمح بولادة وعي انتخابي حر، فقد خضعت العملية الانتخابية لتأثيرات هائلة، من الانقسام الطائفي، إلى المال السياسي والسلاح، إلى شبكات النفوذ، إلى التدخلات الخارجية، وبدل أن نرى وعيا قادرا على التمييز بين البرامج والمشاريع، تشكل وعي مضلل نتج عن خطاب تعبوي يستند إلى الخوف والانتماء الطائفي والقومي لا إلى المصلحة العامة، ولا ننسى قبل 2003 وما يسمى بالحملة الإيمانية وإفراغ الساحة من مفهوم المدنية والوطنية وتكريس الوعي باتجاه واحد ونشأة جيل ما بعد التغيير بوعي زائف.
وفي ظل هذا الواقع يصبح من الصعب القول إن اليسار خسر لأسباب تتعلق بضعفه أو قصور برنامجه، بل إن جزءا كبيرا من المشكلة يرتبط بتزييف وعي الناخب وإحاطته بمنظومة معقدة من الضغوط والإغراءات والعلاقات التي تمنعه من اتخاذ قرار مستقل، فقد أثبتت التجارب أن الناخب كثيرا ما يدفع دفعا إلى خيارات لا تنسجم مع مصالحه الطبقية ولا مع طموحاته الاجتماعية.
إن أزمة اليسار لا يمكن قراءتها بمعزل عن الوعي الانتخابي الذي تشكل في بيئة مضطربة سياسيا واقتصاديا، حيث غابت الشروط التي تسمح ببلورة إرادة حرة للناخب، وفي ظل هذا الواقع، تصبح مسؤولية التغيير مشتركة بين القوى السياسية والجمهور على حد سواء، لأن الوعي لا يفرض من أعلى، بل يبنى من خلال المشاركة الواعية والفعل السياسي المستمر.
ولذا، لا يمكن تحميل أحزاب اليسار وقياداتها وحدها مسؤولية عدم الحصول على الأصوات، بقدر ما ينبغي توجيه اللوم إلى من يكتفي بالوقوف على الهامش، منتقدا دون أن يقدم أي حلول أو يسهم في تغيير الواقع. فالمشاركة الفاعلة هي التي تصنع التحول، لا الانتقاد المجرد.
في الختام أكد لينين "أن الانتخابات في ظل الأنظمة الرأسمالية لا تعبر دائما عن الإرادة الحقيقية للناس، لأنها تدار ضمن موازين قوى تصنعها الطبقات المهيمنة، ولذلك رأى أن الوعي هو الشرط الأساس لأي عملية انتخابية، وأن غيابه يجعل الناخب عرضة للتضليل، مهما بدا الاقتراع حرا، فالانتخابات تتحول من أداة للتغيير إلى وسيلة لإعادة إنتاج القوى المتنفذة عندما يفقد المجتمع وعيه السياسي".
*******************************************
استعادة الأفق من قلب الهزيمة
أسامة عبد الكريم
الهزيمة لا تُفهم بوصفها سقوطاً مفاجئاً أمام قوة الخصوم، بل كتحوّل داخلي بدأ حين فقدنا القدرة على تخيّل مشروع بديل، وانكمش الأفق الذي شكّل يوماً طاقة التغيير، وهو ما يشير إليه التحليل الماركسي بأن الهزيمة ليست حدثاً خارجياً بقدر ما هي انهيار داخلي للقدرة على التخيل السياسي والتنظيمي. كما يشير ماركس: "الوعي لا يغيّر المجتمع إلا إذا تحول إلى فعل منظم"، من خلال أعماله حول العلاقة بين الوعي والممارسة، خاصة في التأملات الاقتصادية والفلسفية (1844)، حيث يشدد على أن الوعي لا يحدث تغييراً فعلياً إلا إذا ارتبط بالفعل والتحرك الاجتماعي المنظم. ما حدث هو تفكك بطيء في البنى الفكرية والتنظيمية التي كانت تحمل وعد التحرر، وانحسار تدريجي للخيال السياسي الذي يمنح المعنى لأي نضال. في غياب هذا الخيال، يتحوّل الوعي النقدي إلى مجرد تمرين أخلاقي يُريح ضمائر أصحابه دون أن ينتج مبادرة أو تضامناً فعلياً.
في لحظة كهذه، يصبح انتصار القوى المحافظة شبه تلقائي، لأنها تتقدم في فراغ لم نحاول سدّه، وتحتل مساحة تخلّينا عنها قبل أن نخوض معركتها. كما يؤكد لينين في الدولة والثورة (1917): "من يملك المبادرة ويعرف كيف يوجّه الحركة الجماهيرية، هو من يتحكم بالنتيجة"، ما يعكس خطورة الفراغ التنظيمي الذي يترك المجال للخصم للسيطرة.
إلقاء اللوم على "الشعبوية"، أو "الفكر السائد"، أو "التدهور الأخلاقي"، ليس سوى استمرار في إعادة إنتاج الفشل. المشكلة ليست في الآخرين، بل في القوى التي تدّعي الوعي والتي تركت المؤسسات تتآكل دون مشروع يعيد تشكيلها على أسس أكثر عدالة. انهيار الصحة والتعليم ليس نتيجة رفض الخصوم لمبادئهما، بل نتيجة لفقدان القدرة على الدفاع عنهما كحقوق اجتماعية تُعبّر عن جوهر الصراع الطبقي، كما بيّن ماركس في رأس المال (1867) أن الهيكل الاقتصادي للمجتمع يحدد البنية الاجتماعية والسياسية، وأي إهمال في الدفاع عن الحقوق الاجتماعية يؤدي إلى هزيمة تاريخية.
الأخطر من ذلك أن أقرب الحلفاء، أولئك الذين يشتركون في الفكرة ذاتها عن العدالة والمساواة، أصبحوا عاجزين عن تحويل نقدهم إلى حركة، مكتفين بالمراقبة أو بتبنّي أحكام السلطة بوصفها قدراً لا يمكن تغييره. هنا، يصبح اقتباس ماركس عن أن "الفلسفة ليست سوى انعكاس للواقع ما لم تتحوّل إلى ممارسة عملية"، كما ورد في ملاحظاته الفلسفية، مناسباً للتأكيد على أن النقد وحده لا يكفي.
ما نحتاجه ليس استعادة خطاب قديم عن الحرية والمساواة، بل إعادة تعريفهما داخل شروط زمن انقلبت فيه بنية الإنتاج، وتحوّلت فيه الأزمات الاجتماعية إلى أدوات لإعادة إنتاج الامتيازات نفسها. لا معنى لأي شعار ما لم يُجذَّر في سياق صراع حقيقي مع القوى التي تستفيد من الوضع القائم. القيم التي تبدو اليوم باهتة ليست بحاجة إلى التمجيد، بل إلى تحليل يُعيد وصلها بتاريخها النضالي، ويكشف كيف تحولت من أدوات للتحرر إلى كلمات بلا مضمون.
حين نفعل ذلك، يصبح ممكناً مواجهة الأسئلة الأكثر إلحاحاً: لماذا تراجعت الرغبة الجماعية في العدالة؟ ولماذا قبلت قطاعات واسعة بالتخلي عن مطالب كانت يوماً غير قابلة للمساومة؟ وما الذي شلّ قدرتنا نحن على بناء مشروع اجتماعي قادر على جذب الناس بدل الاكتفاء بالتحسّر على ما ضاع؟ كما يشير لينين في الدولة والثورة، "المسألة الأساسية ليست الكلام عن الثورة، بل بناء القدرة الجماعية على تحويل الكلام إلى فعل ملموس".
الانطلاق من الهزيمة لا يعني الاستسلام للعجز أو الاكتفاء بالتشكيك في القدرات الذاتية، بل يشكل خطوة أساسية لتجاوز الحياد التحليلي الذي يكتفي بوصف الخراب وانتقاد النتائج السطحية دون تقديم بدائل واقعية قابلة للتطبيق. فالهزيمة، حين تُفهم كظاهرة عميقة الجذور، تكشف عن نقاط ضعف في البنية الفكرية والتنظيمية، وعن فجوات في القدرة على تحويل الوعي النقدي إلى فعل اجتماعي ملموس. الشرط الأول لأي مستقبل مختلف هو إعادة صياغة العلاقة بين الوعي والممارسة، بحيث لا يبقى النقد مجرد موقف سلبي، بل يصبح أداة لفهم وتحليل البنى الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي أنتجت الأزمة، بما في ذلك توزيع السلطة والموارد، والهياكل المؤسساتية، والعلاقات الطبقية. ويترتب على ذلك أن يتحول التنظيم والنشاط الجماعي من مجرد استجابة تكتيكية إلى مشروع استراتيجي متكامل، قادر على مواجهة التحديات المستمرة وإعادة بناء الأفق المفقود. إن التحليل هنا لا يعني الانغماس في التأمل الفلسفي المجرد، ولا التبرير السلبي للهزيمة، بل هو عملية تفاعلية تسمح بالربط بين النظرية والتطبيق، بين المعرفة والعمل، لتوليد حلول واقعية مستندة إلى فهم معمق للأسباب الجوهرية للأزمات. بهذا المعنى، يصبح التحليل أداة للتغيير الاجتماعي، وليس مجرد وسيلة للمراقبة أو لتبرير الفشل. فهو يمكّن القوى المستعدة للتغيير من اكتشاف إمكانيات الفعل الجماعي، وصياغة استراتيجيات قابلة للتحقيق، وإعادة توجيه الموارد والجهود بطريقة تعيد إنتاج مشروع سياسي واجتماعي قادر على استعادة المبادرة وإعادة الأمل للمجتمعات المتضررة، وتحويل تجربة الهزيمة إلى نقطة انطلاق للتغيير البنّاء والمستدام.
المواجهة الصريحة للأسباب الجذرية للأزمات، بدلاً من الاكتفاء بالتعامل مع النتائج الظاهرة، تمثل المفتاح لاستعادة الأفق المفقود وإعادة إحياء القدرة على المبادرة والتغيير. فعندما يتحول النقد إلى أداة فاعلة للتخطيط والتنظيم، لا يبقى مجرد ممارسة تأملية أو تقييم سلبي، بل يصبح وسيلة لفهم البنية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي أنتجت الأزمة، وتحليل نقاط الضعف والفرص المتاحة للعمل الجماعي. في هذا السياق، تتحول الهزيمة من نهاية محتومة إلى نقطة انطلاق نحو التغيير الملموس، ويصبح التعلم من الأخطاء ركيزة أساسية لإعادة بناء مشروع مختلف قادر على مواجهة التحديات المستمرة. بهذا المنظور، لا يُنظر إلى الفشل كحاجز نهائي، بل كفرصة لإعادة التفكير في الاستراتيجيات، وإعادة التوازن بين النظرية والتطبيق، ولتصميم خطط عملية وواقعية للتغيير الاجتماعي والسياسي. ويؤكد هذا النهج على ضرورة ربط النظرية بالممارسة، بحيث يصبح التحليل أداة للتوجيه والعمل، مما يمكّن القوى المستعدة للتغيير من صياغة استراتيجيات قادرة على مواجهة التعقيدات الراهنة بوعي ومسؤولية، وتحويل الأزمة إلى تجربة تعلم ولبنة لانطلاق مشروع اجتماعي مستدام وفاعل.
**************************************************
المال العام إلى أين وفي جيوب من؟
طارق العبودي
تخرج علينا بين الحين والآخر فضيحة أقوى من سابقاتها، والآن مبالغ صندوق الحماية الاجتماعية والتي تقدر ٢ ترليون دينار ذهبت ولا يعرف أين هي الآن وفي جيوب من ومن المسؤول عن فقدانها؟ وهذا المسلسل من جرائم الفساد لا حدود له ولا توجد مؤشرات عملية وجادة في القضاء عليه أو الحد منه وإحالة مرتكبيه إلى القضاء لينالوا جزائهم العادل، لكن يتضح بأن مافيات الفساد في العراق محمية من رجالات الدولة العميقة ولا توجد إرادة حقيقية لمعالجته. ومن المضحك المبكي ومن المفارقات العجيبة بأن تخرج مجموعة من رجال الدين يتظاهرون ويرددون شعارات مستنكرين قيام بعض المواطنين بحفلة غنائية في البصرة ليعبروا عن فرحهم وسعادتهم وهذا المنع يتعارض مع مبدأ الحريات والتي كفلها الدستور العراقي طالما لا تتعارض مع المصلحة العامة ولا مع السلم المجتمعي ولا تتجاوز على حريات الآخرين، وفي هذا المنع صبغة سياسية الغرض منه التمهيد لفرض حالة الاستبداد وبوابة لقمع ومصادرة جميع الحريات النسبية التي حصل عليها شعبنا بنضاله وصموده وإصراره بعد سقوط النظام البعثي. وكان من باب الإيمان والتقوى لهؤلاء الرجال هو القيام بمظاهرات واحتجاجات على السرقات العامة وعلى الفساد المستشري في جميع مؤسسات الدولة وانعدام الخدمات بشكل عام ، وهذه المحرمات كما تعتقدون لا تمنع عن طريق الإكراه والقوة وانما العدول عنها يأتي عن طريق الإيمان والقناعة الشخصية وهذا هو جوهر الإيمان والتقوى، ثم من المفروض احترام حريات وقناعات وهويات الأديان والطوائف الأخرى وعدم قمع حرياتهم، وهل مشاكل البلد من سوء خدمات وبطالة متفشية وفساد مستشر وسلاح منفلت ومحاصصة طائفية وسياسية وشحة المياه وانعدام الكهرباء ومعاناة المواطنين من الماء المالح في البصرة، وهل تنحل كل هذه المشاكل التي يعاني منها المواطن في منع حفلات الغناء؟ نحن إذا كنا جادين ببناء الوطن كما تزعمون في خطاباتكم وشعاراتكم وكما يأمركم به ديننا الحنيف هو أن نطالب ونسعى ببناء هذا الوطن الذي تعاني منه الأغلبية بفقدان الأمن والاستقرار والسيادة والخدمات والبطالة هذا هو عنوان الإيمان والتقوى، لا أن نلتفت إلى أمور هامشية لا معنى لها ولا تغني ولا تسمن من جوع إنما تهدف إلى شق وحدة الصف الوطني ونشر الفوضى وعدم الاستقرار في بلدنا العزيز.
******************************************
الصفحة التاسعة
العراق يحصد عضوية الاتحاد العربي لرفع الأثقال
متابعة ـ طريق الشعب
فاز رئيس الاتحاد العراقي لرفع الأثقال، محمد كاظم مزعل، بعضوية الاتحاد العربي للعبة للدورة الجديدة الممتدة من عام 2025 وحتى 2029.
وجدد الاتحاد العربي لرفع الأثقال ثقته بالقطري محمد بن يوسف المانع، بانتخابه رئيساً للاتحاد لدورة جديدة تمتد من 2025 ولغاية 2029، وذلك خلال اجتماع المكتب التنفيذي على هامش البطولات المجمعة لرفع الأثقال، التي تستضيفها العاصمة القطرية الدوحة، والمتمثلة بكأس قطر، والبطولة العربية، وبطولة غرب آسيا. وشهد الاجتماع مشاركة عربية وآسيوية واسعة، وحضوراً رفيع المستوى من قيادات ومسؤولي اللعبة، حيث جرى اعتماد التشكيل الجديد لنواب الرئيس، وهم طلال الجسار من الكويت وعبد الله الجرمل من اليمن نائبين للرئيس عن الجزء الآسيوي، إلى جانب محمد عبد المقصود من مصر وسعيدي كمال من الجزائر نائبين للرئيس عن الجزء الأفريقي. كما ضم المكتب التنفيذي المنتخب بالتزكية كلاً من محمد كاظم مزعل عن العراق، وباسل الإبراهيم عن سوريا، وإسحاق إبراهيم إسحاق عن البحرين، وعبد الإله لعراش عن المغرب، وعبد الرحمن الجطلاوي عن ليبيا، والدكتور خالد الوداية عن فلسطين، في تشكيلة تعكس تنوعاً جغرافياً وخبرة فنية وإدارية واسعة على مستوى اللعبة العربية.
***********************************
أزمة حسم دوري نجوم العراق تُربك الاتحاد
متابعة ـ طريق الشعب
يواجه الاتحاد العراقي لكرة القدم أزمة معقّدة تتعلق بمصير منافسات دوري نجوم العراق للموسم الحالي 2025-2026، في ظل تعدد المقترحات المطروحة لإنهاء البطولة، واعتراض الأندية المشاركة عليها، ما وضع الاتحاد في ورطة تنظيمية وإدارية كبيرة.
وتفاقمت الأزمة بعد انتهاء العقد الاستشاري الذي أبرمه الاتحاد مع رابطة الدوري الإسباني "لاليغا"، والذي كان يهدف إلى تنظيم مواعيد مباريات دوري نجوم العراق، فضلاً عن دعم وتطوير الفئات العمرية. وبالتزامن مع ذلك، أخفق الاتحاد في عقد اجتماع اعتيادي لعدم اكتمال النصاب القانوني، الأمر الذي عطّل مناقشة ملفات مهمة، أبرزها الوضع الحالي للاتحاد، وآلية إجراء الانتخابات لاختيار مكتب تنفيذي جديد، إضافة إلى البحث في السبل الممكنة لإنهاء منافسات الدوري.
وبحسب مصادر مطلعة، استقر المكتب التنفيذي للاتحاد على مقترحين اثنين لإنهاء الموسم الحالي، يتمثل الأول بإلغاء نتائج البطولة الحالية وإقامة دوري جديد بنظام المجموعتين، على أن تضم كل مجموعة 10 أندية، فيما يقوم المقترح الثاني على ضغط مباريات الدوري لتُقام بمعدل مباراة واحدة كل ثلاثة أيام.
غير أن هذه المقترحات قوبلت برفض واسع من قبل إدارات أندية دوري نجوم العراق، التي عبّرت عن استيائها عبر تصريحات متتالية في وسائل الإعلام خلال اليومين الماضيين، ما زاد من حدة الأزمة، ووضع الاتحاد أمام تحدٍّ صعب في ظل غياب التوافق، وعدم وجود موقف حاسم لمواجهة اعتراضات الأندية.
ويُعد مقترح ضغط المباريات الأكثر رفضاً من قبل الأندية، لما قد يسببه من إرهاق بدني كبير للاعبين وكثرة الإصابات، لاسيما أن بعض المباريات تتطلب السفر لمسافات طويلة من أقصى شمال العراق إلى جنوبه، الأمر الذي يزيد من معاناة الفرق. في المقابل، لم يحظَ مقترح إقامة دوري بنظام المجموعتين بالقبول أيضاً، كونه لا ينسجم مع طموحات الأندية المشاركة.
وترفض الأندية هذا النظام على اعتبار أنها سبق وأن أبرمت اتفاقات مع اللاعبين المحترفين لخوض موسم كامل يتألف من 38 مباراة، ما يجعل أي تغيير جذري في شكل البطولة إخلالاً بتلك الاتفاقات. وفي ظل هذا التعقيد، تبدو مهمة تقريب وجهات النظر صعبة للغاية.
ومن المنتظر أن يتولى رئيس الاتحاد العراقي لكرة القدم، عدنان درجال، مهمة إقناع الأندية عبر عقد اجتماع مرتقب مع ممثليها في العاصمة بغداد، في محاولة للوصول إلى حل توافقي يضمن استكمال الموسم بأقل الخسائر الممكنة.
يُذكر أن منافسات الجولة الثامنة من دوري نجوم العراق انطلقت يوم أمس الاثنين، بعد توقف طويل بسبب مشاركة المنتخب العراقي في بطولة كأس العرب، التي اختُتمت الخميس الماضي في دولة قطر، ما أعاد عجلة الدوري للدوران وسط أجواء مشحونة بالقلق حول مستقبله القريب.
************************************
كأس الأمم الأفريقية: مواجهات قوية مرتقبة
الرباط ـ وكالات
تستعد الجماهير الكروية لمتابعة مجموعة من المباريات المهمة في الجولة المقبلة من كأس الأمم الأفريقية، حيث تشهد البطولة مواجهات قوية بين منتخبات القارة.
في مباراة مثيرة ضمن المجموعة الأولى، يلتقي منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية مع بنين على ملعب البريد في الرباط، بينما يصطدم منتخب السنغال بنظيره بوتسوانا على الملعب الكبير في طنجة.
أما في المجموعة الثالثة، فيلتقي منتخب نيجيريا مع تنزانيا على أرضية المركب الرياضي في فاس، فيما يواجه منتخب تونس نظيره أوغندا على الملعب الأولمبي في الرباط، في مواجهة تعد بالكثير من الإثارة والمنافسة الشديدة بين الطرفين.
***************************************
العلاقة بين تشابي ألونسو وفينيسيوس تشتعل
مدريد ـ وكالات
دخلت العلاقة بين مدرب ريال مدريد، تشابي ألونسو، ونجم الفريق البرازيلي، فينيسيوس جونيور، مرحلة حرجة بعد سلسلة من المواقف المتوترة التي شهدها ملعب "سانتياغو برنابيو" مؤخراً، ما أثار قلق الجماهير حول مستقبل اللاعب في الفريق.
ووفقاً لصحيفة "آس" الإسبانية، بدأت علامات صدام مكتوم تظهر بين الطرفين، وسط تساؤلات حول ما إذا كان ألونسو يسعى لتوجيه رسائل تأديبية لفينيسيوس، الذي كان أحد أبرز لاعبي الفريق في حقبة المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي.
وغادر فينيسيوس إلى دبي لقضاء إجازته حتى نهاية العام، في ظل تراجع مستواه وغياب الدعم العلني من المدرب بعد صافرات الاستهجان التي تعرض لها أمام إشبيلية، حين تم استبداله قبل 10 دقائق من نهاية الشوط الأول، رغم ارتدائه شارة قيادة الفريق.
ونشر فينيسيوس رسائل غامضة على حسابه في "إنستغرام" وغير صورة ملفه الشخصي من قميص ريال مدريد إلى قميص منتخب البرازيل، في مؤشر على حجم الضغوط النفسية التي يعيشها. ويُعتقد أن استبداله في مباراة إشبيلية كان بمثابة "رد دين" من تشابي ألونسو، بعد احتجاج اللاعب على تبديله في "الكلاسيكو" سابقاً.
وعلى الرغم من الموقف القاسي، بادر فينيسيوس بعناق مدربه بعد المباراة، كما اعتاد سابقاً، إلا أن المؤتمر الصحفي الأخير أظهر برودة واضحة من ألونسو، الذي رفض الدفاع عن اللاعب أمام الإعلام، مكتفياً بالقول إن "الجمهور سيد قراره"، وموضحاً أن الأزمة لم تُناقش في غرفة الملابس.
ويحاول فينيسيوس الحفاظ على هدوئه خلال إجازته، والعمل على استعادة أفضل نسخة من نفسه قبل انطلاق كأس العالم والمباريات الحاسمة لريال مدريد في النصف الثاني من الموسم، وسط أجواء من التوتر غير المسبوق بينه وبين مدربه.
*************************************
ديوكوفيتش يراهن على خوض أولمبياد لوس أنجلوس
لندن ـ وكالات
يواصل النجم الصربي نوفاك ديوكوفيتش إثارة الجدل في عالم التنس، مع اقترابه من عامه التاسع والثلاثين، بعد أن كشف عن طموحه بمواصلة مسيرته الاحترافية حتى المشاركة في دورة الألعاب الأولمبية لوس أنجلوس 2028.
وكان ديوكوفيتش قد أعلن، في وقت سابق من عام 2025، أن نهاية مسيرته لا ترتبط بالموسم المقبل أو بإحدى البطولات الكبرى، بل حدد هدفه الأبرز بالمشاركة في أولمبياد 2028، في خطوة أجبرت المتابعين على إعادة النظر في توقعاتهم بشأن مستقبله الرياضي.
وجاء هذا الإعلان بعد أشهر قليلة من إنجازه التاريخي في أولمبياد باريس 2024، حين توج بالميدالية الذهبية، مكملاً سلسلة ألقابه الكبرى، ومغلقاً ما اعتبره كثيرون الفصل الأخير في قصته الأولمبية. إلا أن ديوكوفيتش فاجأ الجميع بقراره الاستمرار وعدم الاعتزال وهو في القمة.
وتباينت ردود الأفعال حيال هذا القرار، إذ شككت المصنفة الثالثة عالمياً سابقاً، ناديا بتروفا، في جدوى العودة الأولمبية، معتبرة أن ديوكوفيتش أنهى رحلته الأولمبية بصورة مثالية في باريس، في ظل الفجوة البدنية المتزايدة بينه وبين نجوم الجيل الجديد، على غرار الإسباني كارلوس ألكاراز والإيطالي يانيك سينر.
وأشارت بتروفا، بحسب صحيفة «ماركا» الإسبانية، إلى أن المنافسة باتت أكثر صعوبة مع مرور الوقت، خصوصاً مع تزايد متطلبات التعافي البدني، لافتة إلى أن ديوكوفيتش عانى خلال الموسم الحالي أمام سينر وألكاراز، بعدما خسر أمام الإيطالي في نصف نهائي رولان غاروس وويمبلدون، وأمام الإسباني في نصف نهائي بطولة أمريكا المفتوحة.
في المقابل، يحظى النجم الصربي بدعم عدد من الخبراء، يتقدمهم المدرب الشهير باتريك موراتوغلو، الذي وصف ديوكوفيتش بأنه «أصلب لاعب رآه على الإطلاق»، مشيداً بقدرته الاستثنائية على الصمود أمام الضغوط والجماهير المعادية، وهو تقييم يعكس الثقة بعقليته التنافسية الفريدة.
ويترقب الوسط الرياضي ما إذا كان ديوكوفيتش قادراً على ترجمة طموحه إلى واقع ملموس في السنوات المقبلة، إذ يسعى في الموسم الجديد 2026 إلى تأكيد قدرته على المنافسة في أعلى المستويات، واستعادة ألقاب البطولات الكبرى «غراند سلام»، التي غابت عن خزائنه منذ عام 2023، في رحلة جديدة لإضافة فصل آخر إلى مسيرته الاستثنائية.
****************************************
وقفة رياضية.. رياضة المستقبل عمل شاق وجهود استثنائية
منعم جابر
حين تتوفر لدينا فرق وكفاءات متعددة ومتنوعة، وألعاب قادرة على المنافسة في مختلف الميادين الرياضية، عندها فقط سنضمن بلوغ مستويات عليا قادرة على المنافسة والنجاح والتفوق.
ومن هنا أدعو اتحاداتنا الرياضية المركزية إلى توجيه الاتحادات الفرعية في جميع المحافظات لتأسيس فرق رياضية خاصة بكل لعبة، تمثل محافظاتها (منتخبات المحافظات)، بهدف رعاية الكفاءات البارزة في تلك الألعاب.
وتُعد هذه المهمة من أسهل وأهم واجبات الاتحاد الفرعي في المحافظة، والمتمثلة بتأسيس منتخبات للأعمار الفتية من فئتي الناشئين والشباب، لتمثيل المحافظة أفضل تمثيل. وعندها ستكون هذه المنتخبات قادرة على تقديم أفضل لاعبيها إلى المنتخبات الوطنية بمختلف فئاتها العمرية، وهنا يتحقق النجاح الكامل لواجبات هذه المؤسسات من خلال أدائها ونشاطاتها وفعالياتها.
ولا يقتصر هذا التوجه على كرة القدم وحدها، بل يشمل جميع الألعاب الرياضية. ومن هذا المنطلق أناشد اللجنة الأولمبية الوطنية العراقية أن توجه اتحاداتها المركزية كافة، ومقرها العاصمة بغداد، لأداء هذا العمل الواسع والمتقدم في جميع المحافظات، ولجميع الألعاب والنشاطات الرياضية، والبدء بتشكيل فرق للناشئين والشباب تمثل محافظاتها، وتشارك في الفعاليات والنشاطات الرياضية المركزية.
ومن الممكن إقامة هذه النشاطات خلال العطلة الربيعية (نصف السنة) والعطلة الصيفية، وفي أكثر من محافظة، لإتاحة الفرصة أمام جميع الاتحادات ومعظم المحافظات. على أن تُقام هذه الفعاليات بشكل سنوي، تحت إشراف الاتحادات المركزية، وبتنظيم ترعاه وتسانده اللجنة الأولمبية الوطنية العراقية.
وبهذا الشكل نستطيع إشغال الاتحادات الفرعية، كلٌّ بحسب نشاطه ودوره، ونقدم نموذجاً عملياً متكاملاً في مختلف الميادين الرياضية، من خلال تشكيل منتخبات وطنية لجميع الألعاب، مع اكتشاف المواهب والقدرات الكامنة في الساحات الرياضية.
إن هذا المقترح سيفتح الطريق واسعاً أمام المواهب والكفاءات الرياضية، التي يمكن لأهل الاختصاص التعرف عليها من خلال هذه التجمعات الخاصة بفئتي الناشئين والشباب. كما أن هذه الدعوة ستسهم في اكتشاف المواهب و«الفلتات» الرياضية عبر هذه التجمعات الكبيرة، وستدفع الاتحادات الفرعية في المحافظات إلى أداء دورها الحقيقي في النهوض بالرياضة العراقية.
وسنجد أن الكثير من أبناء الوسط الرياضي سيسهمون في دعم هذه التجربة الحية والمتطورة، التي يمكن أن تحظى أيضاً بدعم الحكومة، ومساهمة وزارة الشباب والرياضة، والأندية الرياضية، فضلاً عن مجالس المحافظات وممثلي الرياضة فيها. علماً أن هذه النشاطات والفعاليات الرياضية تشكل واجهة إعلامية مشرقة لمحافظاتنا العزيزة، وتسهم في دعم الوجهة السياحية لها.
أحبتي قادة المؤسسات الرياضية، أنتم مطالبون اليوم بتحريك وتثقيف مؤسساتكم الفرعية في المحافظات، لتقديم نفسها وأبطالها بصورة ناصعة البياض، وأن يقدموا أبطالهم بكل فخر واعتزاز، ليعكسوا صوراً مشرقة عن إنجازاتهم.
ولتكن الرياضة العراقية دائماً بأفضل صورها وإنجازاتها.
*******************************************
الصفحة العاشرة
{التجليبة} وهموم الوطن قصيدة علاء الماجد أنموذجاً
وجدان عبد العزيز
نشأت التجليبة، كنوع من أنواع الغناء العراقي الايقاعي إذ تنظم كلماتها على وزن بحر الهزج. وتعتبر من فنون الشعر الشعبي المحبب لنفوس الشعراء، لسهولته وسلاسة جرسه الموسيقي، ولأنه لون يتيح لهم التعبير عن المعاناة والمكابدة والآلام التي عانى منها العراقيون طوال سنين عجاف، فكانوا ينفسون عن كربهم بالغناء الحزين، لاسيما بعد الحرب العالمية الاولى (1914 ـ 1918)، اي بعد الاحتلال البريطاني للعراق، ويعبرون به عن همومهم النفسية، والاجتماعية، والوطنية.
وتأتي هذه الإضاءة بعد قراءتي لقصيدة الشاعر علاء الماجد في جريدة "طريق الشعب" بتاريخ 9/9/2025 وبعنوان (تجليبه) والتي عبّر من خلالها عن همومه الشخصية والوطنية بطريقة التجليبة الراقصة وبألم وتضجر.
حينما نتعمق في قراءة القصيدة، نرى بأنها جاءت على نسقين، النسق الأول الذاتي وتمثل بقوله: (اجلبنك يليلي اثنعش تجليبه) والتي يكررها الشاعر الماجد بعد عدد من الأبيات الشعرية احتفاظا على ترتيب ونسق (التجليبة)، اما النسق الآخر، وهو الموضوعي، فكان يتحدث عن هموم الوطن. ولا يوجد في القصيدة حشو من التزويقات اللفظية، إنما جاءت مركزة خالية من كلمات فائضة عن الحاجة. ورغم ان القصيدة، كما أشرنا تحمل هموما ذاتية وموضوعية ذات إيقاع حزين وانفعالات إنسانية رافضة للواقع، فإنها حملت كلمات راقصة على الحان الچوبي. يقول الشاعر الماجد في مستهلها:
(اجلبنك يليلي اثنعش تجليبه
اومن القهر طلعت ألف شيبه)
فنلاحظ ذات الشاعر منفعلة تبحث عن مخرج ما، تبحث عن السبب، قبل أن يأتي جواب الشاعر الماجد وفي نفس القصيدة بقوله:
(اجلبنك يليلي والشعب مقهور
والتموا عليه الردي والطرطور)
وهنا اختلط النسق الذاتي مع النسق الموضوعي بعلة الذات المحترقة، والتي ترفض التطابق مع الواقع غير الطبيعي، أو كما تتمناه الذات بالنسق المضمر، فتريد الشعب ان يكون حراً سعيداً، لكنه لم يكن بهذه الصورة، بسبب السلطة التي لم تعبر عن طموحات الوطن والمواطن.
وهكذا يتبين لنا سبب انفعال الشاعر علاء الماجد، بان هناك انساق مضمرة، يعاني منها، فكلما توغلنا بقراءة أسطر (تجليبة) توضحت لنا رؤاه، وما يصبو له، واستمر بتجليبة راقصة ساخرة من كل الواقع وضغوطاته، والمآسي التي سببها قمع ثورة تشرين الرافضة لهذا الواقع، بقوله:
(اجلبنك يليلي اثنعش تجليبه
اجلبنك يليلي وكلبي ينزف دم
على الراحوا غدر بالجسر والمطعم)
وهنا أيضا خلط الشاعر بين النسق الذاتي والنسق الموضوعي، اي الهم الذاتي وهو قلقه الليلي، والهم الموضوعي، وهو استشهاد كوكبة من الشباب في ساحة التحرير وعلى جسر الجمهورية، وأيضا ظهرت لنا من خلال الأنساق الظاهرة الأنساق المضمرة، التي حملت عثرات طريق البناء، بدالة إقرار سياسيّ السلطة بمسؤوليتهم عن أخطاء بناء الدولة المدنية الحضارية، التي تقوم على مبدأ المواطنة.
وتبقى هموم الشاعر الشعبي تتمحور حول التعبير عن آلام الحياة وصعوباتها، ومعاناة الناس في ظل الظروف القاسية، والتعبير عن الحزن والفقد والأحلام المؤجلة. وغالباً ما يستخدم الشاعر الشعبي هذه الهموم كمادة لشعره، كونه يشعر ويختبر هذه المشاعر بشكل مباشر، مع ذلك كان يحمل الأمل لغد أفضل، كما في قوله:
(بس عدنه أمل هذا الوطن يسلم)، لثقة بأن هناك شباب مؤمن بالحياة، يبحث عن إقامة دولة مدنية عادلة، وتتجسد هذه الثقة بقول الشاعر الماجد:
(وشبان التظاهر تنشد التغيير
هبوا للوطن يردونه جنه يصير)
ومن النسق الثقافي الظاهر، وهو التظاهر، الى النسق الثقافي المضمر، وهو إقامة الدولة المدنية (التظاهر بالسلم مكفول بالدستور)، يبقى الشعر رسالة تترجم مشاعر الإنسان وأفكاره بلغة جمالية ذات إضمار كثيف...!!
*************************************
الهامش
جواد الدراجي
افكر بالجروح ..
الأمس .. قدنه
قميص وصار لحنه الناي
افكر .. بالسؤال
الطاح من راسي
وطحت والفشل طاح وياي
من شفت السؤال
يفزز الثاني
وأنا الخالي جواب و راي
ويفوت الصدى ويعود
يسحگ صفنتي بحيله
ويثلم الحجي الفوگ شفاي
من گد ما یمر بیه ..
الضوه بلا شوف ..
سويت الظلام دواي
حتى الليل ..
يتدنه عله عيوني
وينزعها .. أثر كل طيف
سولف للصبر بصباي
خلاني اشوف الأسئله .. غابه
وغصب .. چفه الوكيح
براسي شاتلها
ومابین العطش والموت ..
عفيه هموم
مدري شلون شايلها
ولا غيم لجواب يفوت
جاب وياه جذب أبيض
تعنه لروحي بللها
و حالفله بسراب
من الصبه الخاثر
يگله دروبي یندلها
يروحي الدنيا
وي يا طول .. وي يا لون
لو عتگت .. نبدلها
ومن حرمت الآماني
أعله العمر .. يا صوت
بسته يرد يحللها
وأنا بعيني
رمح .. شفت السؤال
وفزه من وحشي
وأله النيشان ..عنواني
ولگیت اللیش ..
تطلگ تیه .. والحیره ..
تدور بفلكة احزاني
وأرد مطلوب .. واجوبتي ..
مسله ومر عليها
بغيض دياني
انا الرديت ..
شايل غيضتي مناوب
جمر ويطوف ذرعاني
الك رديت
خالي عتاب
سكته .. الموت غناني
وطحت بيدك
رماد بلا عرف وأنخاك
دلي الريح بيباني
واگلب اللیش .. وألگاها
اعله جید شفاي
عاشت کشخت گلاده
و یظل نفسه السؤال ..
يفتش سنيني ..
ويخم بجيوبها مراده
ولا سافر شفت مره
وترك راسي ..
ولا من بطل عناده
اريده يروح عن خلگي
شكثر وديتله طروشي
دعاوي بهيبة الساده
ولمن شفت الوكت
لچني على الهامش ..
واعرف الهامش زياده
اشتهيت الموت .. وأتمنيت
كل صرخه لجرح
ما دفت ضماده
***************************************
ضحكة بريئة
إسراء الأسدي
انه الماشفت الفرح
من زغري لليوم
ولاشفت الضحك
مرني اعله شفتي
انه دموعي
تهل للناس نهران
ولا واحد اجه وشاركني علتي
انه ثوب العليه
يصيرلي حزام
إذا واحد نخاني .. وكالي اختي
انه الضحكة البريئة
الي بالوجوه
ما تعرف جذب..
وهاي مشكلتي
انه المابعت صاحب
دوم وفاي
وصحبتهم دغش
لو تدري سالفتي
جاوين التزامط بيهم اليوم
كلهه تنكرت ..
باعت صحبتي
************************************
( مطر مطر يا شاشا )
عارف الشاطي
حيـل وبعـد زخ يا مطـر
واغسـل اذنوب الديـره
وفـزز منام اهل العشگ
وگلـوب اهـل الغـيــره
وانثرها فرحه ابكل حلِم
بسمـه و دمـع تفسيـره …
نعسـان حسيـت الگـمـر
والغيـم صـار افـراشـه
والطيـر چـن حس بالبـرد
والـمـاي زار اعشـاشــه
يا مطـر لاعـب كل طفـل
وانزل عليـه خـرخـاشـه
وغني .. ( مطـر يا شاشا
عبـّر بـنــات البـاشــا )
ونعـيـش مثلك يا مطـر
نسگي الشلـب والعنبـّر
ومن تنـبـت الديرة ورد
مـن عالـورد نتـبـخــر ...
بالشـوگ اتـرس يا مـطـر
كـل نـهـر گلـبـه اتفـطــر
ولا تِـهـده امطـر للصبح
انفـيـض وخسايرنه ربـح
بس تسكت الهم ينفضح
والـفـجــر يبـعــد اكـثــر
نگـاطك ايـطـگ عالشـجـر
ومـن الشـجـر يـتـطـشــر ..
وقد فسرها (يوسف عليه السلام) أن تنبت السنابل وتكبر الفسائل وأسراب الطيور يداعبها المطر!
********************************************
بياع الكلينس
حسين جهيد الحافظ
العمر الورد توه وصل
او كلش عزيز النفس
چلماته ابحلگه حزن
عمي اشتري مني اكلنس
يصلح ينظف كل جرح
و اچفافي يصلح للعرس
اسبوع وامي بلا دوه
الألم عدهه ابكل كتر
بالراس عدهه او بالصدر
مگروده عدهه ابكل ضرس
دشداشه جديده ما شفت
او لا يوم طبيت الدرس
خميت الگهاوي اهواي
يا بو اهواي
من كل شكل من كل جنس
عمي اشتري مني اكلنس
ما تحس روحي ابكلشي أبد
بس بالتعب روحي تحس
عالحزن كبرت وابتلت
لا كيف شافت لا ونس
عمي اشتري مني اكلنس
أيامي اهموم او الم
وكتي صلف كلش نحس
عذبني بهمومه صدگ
لا يهم بيه او لا يحس
والناس حيل اتغيرت
ما چنهه أبد من ناس امس
خدام للدولار ماكو مستحه
عدهه ولا عزة نفس
اتبوس ايد٠٠!
تمسح عالچتف
مو بوس بس او تكتفي
كل الأسف تلحس لحس
عمي اشتري مني اكلنس
خليني ارد عمي الهلي
ورتاح عمي أمن المغامز والهمس
ميهمني عمي والنبي تعب الچدم
لا برد لا حر لا شمس
لا ٠٠ لا وحگ طيبة هلي
أذاني يا عمي اتحشه
الحچيي النجس
عمي اشتري مني اكلنس
فدوه اشتري مني اكلنس
**************************************
سَـفـَر زاجِـل
كاظم العطشان
خـذني رجـفه التسبگ اچفوف الـوداع
وشِـدني بجـناغ الـمشو شـذره ورسـم
وشـمني ياشـمّام شـوگي
شمَّـة الفـارگ حـضنهه
امـنين مايـحضن يـشِم
مانـي احـبك
مـن شـفت طـولك نـهـر
يـعطش ضـوه ويشـرب نـجم
مانـي أحـبك
مـن شـفت لـون الـسمه ابـعينك حـلـِم
ياحـبيبي
وگـمت اسـابـگ ظِـلّي لـيك
ابـلـهفة الصـام اعـلـه عـيـده
وانـذر اعـيوني اعـلـه شـوفـك
كـون جـمره ايـصير دمـك
وانچـوي بـنبـضة وريـده
ونـتـه تـدري
الطـيف جِِـنّي ابـراس شـاعـر
يـصـرخ ابـكـل حـيـل اريـده
وسـافـرتـلك .... سـفـر زاجـِل
شايـل اعيـون ابـريـده
وابـتـعـد ..... واحـلامي تـعطـش
واقـتـرب .. والـگاك بـظنـوني البعيده
ولـيـش احـبـك
لـيـش امـوت ابـفـجر دربـك !!
حـتـه كلـشي الـبيك يـطّـشر قـوافي
وحـتـه ألـمَّـك ...
لـوردِت... اكتـب قـصيـده
**********************************
گذلة عرس
فقار الكرخي
دوف الليل كحله ابعينك ونام
وغفه وسلهم ويه الليل
ومر بيه ابحلاتك حتى لو بس طيف
حتى اگدر اغور بيك حور العين
عوافي النوم يحلالك
حبيبي العشگ يبرالك
بيه يلوگلك كلشي
حتى وياي من تمشي
الله انطاك ميزه ابواهس العرسان
واهس بيك
چن واهس بلابل عاشگه البستان
ترفه اسوالفك بالليل
تفزز كل چفن نعسان
الگمرها بديرتك تخدر
وتاخذ ضوه من الحيطان
ابرودها حچايتك غبشه
وبيهه يطگ غصن بستان
البلابل تطرب ابملگاك
حتى الغصن يخدر چان
الليل ابواهسه يغطيك
الهوه مرات يشتم بيك
الورد لاحظته يهتم بيك
المطر من ينزل يحاچيك
ربك كلشي شو منطيك
جاي استورحك بالماي
گمت حتى اشتهيك اهواي
ابحلاتك كمت اغور كل حلات التين
ابصوتك يخدر المشتاگ
ويدغدغ محاضن ليلة معرسيين
****************************************
الصفحة الحادية عشر
جديد المجلات العراقية
عن دار الشؤون الثقافية في وزارة الثقافة، صدرت اعداد جديدة من مجلتي: لمحات، الثقافة الاجنبية.
- في مجلة "لمحات" التي يرأس تحريرها د. علاء حميد ادريس، هناك ملف خاص عن "السجن السياسي في العراق" من موضوعاته:
السجين السياسي في العراق/ د. علي السعيدي، وفي العنوان نفسه، كتب ايضاً د. محمد حمود السهر، تحولات المعنى في السجن/ حكمت صاحب النجاتي، السجين السياسي في الرواية العراقية/ عبد العزيز فراتي. توتاليتارية البعث والادب العراقي/ حسن اكرم. فوكو: اجرائية السلطة/ حيدر ناظم محمد. نمط الذاكرة الثقافية للسجين السياسي/ مها اسعد.
- اما مجلة "الثقافة الاجنبية" التي يرأس تحريرها كامل عويد العامرين فقد نشرت محوراً عن: مفهوم التعاطف.. الى جانب موضوعات جادة اخرى منها: اراگون في مجنون إلسا/ قصتان من الادب الروسي: فرويد والتعاطف، عاطفة التفكير.
*************************************
الفائض الشعري/ حدود التكرار والإسهاب
عبد علي حسن
اولىٰ النقد العربي القديم عناية خاصة بمسألة تكثيف النصوص واختزالها، وذلك من خلال تنظيره لمفهوم الإيجاز، بوصفه ركناً أصيلاً من أركان البلاغة. فقد عرّف الجاحظ الإيجاز في البيان والتبيين بأنه «اسم جامع لمعانٍ كثيرة» مؤكداً أن جودة الكلام ليست في طوله وإنما في جمعه للمعاني الكثيرة في ألفاظ قليلة (الجاحظ، البيان والتبيين، ج1، ص 82). وفي السياق نفسه رأى ابن قتيبة أن الكلام كلما قلّ لفظه وعظم معناه كان أبلغ وأجمل، أما عبد القاهر الجرجاني فقد جعل التكثيف علامة بارزة على براعة النظم في كتابه دلائل الاعجاز ص 122 مبيناً أن إعجاز الكلام ليس في وفرة المبنى وإنما في إحكام الربط بين الألفاظ والمعاني بحيث يؤدي القليل من الكلام المعنى الكثير ، والى مثل ذلك يذهب ابن الأثير في كتابه المثل السائر / ج2ص 68 حيث يقول ( فرب لفظ قليل يدلّ على كثير ورب لفظ كثير يدلّ على معنى قليل ) وقد صنّف البلاغيون الإيجاز إلى نوعين( إيجاز بالحذف كأن يفهم من الكلام مايُفهم من السياق ، وإيجاز بالقصر ، اي الإتيان بالمعنى الكبير بألفاظ قليلة ، وكلاهما يهدف إلى تحقيق الاقتصاد اللغوي من دون إخلال بالدلالة..... احمد الهاشمي بك / جواهر البلاغة ص 222 ) وإذا كان الإطناب عندهم مقبولاً حين تقتضيه المقامات، فإن الأصل في القول البليغ هو التكثيف الذي يجمع عمق المعنى إلى رشاقة المبنى. وهكذا رسّخ النقد العربي القديم مبدأً بلاغياً نقدياً ظلّ مؤثراً في النظر إلى النصوص الأدبية، مفاده أن أفضل الكلام ما قلّ لفظه وكثر معناه ، وبعكس ذلك ستعاني النصوص من ظاهرة (الفائض الشعري) الذي يمكن صياغة تعريف مانع وجامع لهذا المصطلح على النحو الآتي:
الفائض الشعري هو ذلك التمدّد التعبيري الزائد في النص، حيث يتجاوز القولُ وظيفته الجمالية والدلالية الضرورية، فيضيف طبقات لغوية أو تصويرية غير لازمة، تؤدي إلى الإطالة أو التكرار دون أن ترفد المعنى أو تكثّف التجربة الشعرية.
لذا فإن الفائض الشعري في منطقة مضادّة ومتناقضة تماماً مع الإيجاز والتكثيف ، واذا كانت وجهات نظر النقاد والبلاغيين العرب القدامى تعد من ثوابت التقييم والتقويم النصّي ، فإن الموقف المعاصر من قضية الفائض الشعري يعد من الإشكاليات الجمالية التي ترافق النصوص الشعرية، خصوصًا في زمن السرعة والتكثيف الذي نعيشه اليوم ، فالقارئ المعاصر لم يعد يحتمل الإسهاب المفرط ولا التكرار الذي لا يفتح أفقًا جديدًا للمعنى أو الصورة، بل يبحث عن التكثيف الذي يختزن دلالات واسعة في أقل عدد ممكن من الكلمات ، والفائض الشعري هنا لا يعني بالضرورة الزيادة الكمية في عدد الألفاظ، بل يشمل أيضًا كل ما يمكن الاستغناء عنه دون أن يفقد النص شعريته أو قوته الدلالية والإيقاعية، ويظهر الفائض الشعري عادةً في مواضع محددة، من أبرزها التكرار غير المبرر، التعداد الطويل للأسماء أو الصفات، الاستطراد السردي الذي يثقل بنية النص، إضافةً إلى الحشو البلاغي أو الزخرف اللفظي الذي يفتقر إلى العمق الدلالي ، وغالبًا ما يقع الشاعر في هذا الفائض بدافع الرغبة في التزيين أو المبالغة في التأثير، غير أن النتيجة قد تأتي عكسية، إذ يفقد النص شدته ويفتر إيقاعه، فيميل القارئ إلى الملل بدل الانجذاب
إن ما نسميه "الفائض الشعري" هو أحد التحديات الكبرى التي تواجه النصوص المعاصرة، وغالبًا ما يتسرّب هذا الفائض في مواضع محددة يمكن رصدها إضافة إلى ما ذكرنا منها:
1. الوصف المفرط: حين يتوسع الشاعر في تصوير مشهد أو حالة بطريقة تتكرر فيها الصور من غير إضافة دلالية جديدة. (مثل: تعدد التشابيه لنفس الحالة).
2. النعوت الزائدة: الإكثار من الصفات التي يمكن أن يُستغنى عن بعضها لأن المعنى قد استوفى وضوحه بالحد الأدنى.
3. التكرار غير الوظيفي: أي ترديد كلمة أو جملة شعرية أكثر من مرة دون أن يفتح التكرار أفقًا دلاليًا جديدًا أو إيقاعيًا خاصًا.
4. الحشو البلاغي: إدخال ألفاظ أو تراكيب "مزخرفة" لكنها لا تعمّق المعنى ولا تضيف بعدًا جماليًا، بل قد تثقل النص.
5. الاستطراد السردي: عندما ينزلق النص الشعري إلى السرد المفصل لحكاية أو واقعة، بما يُبعده عن التكثيف الشعري، ويتبدى ذلك على نحو واضح في قصيدة النثر .
6. الصور المتجاورة بلا ترابط ، حين يستخدم الشاعر عدة صور متلاحقة لكنها لا تنسج شبكة دلالية متماسكة، فيبدو بعضها زائدًا.
7. الافتتاحيات والختاميات الفضفاضة: أحيانًا يكون المطلع أو الخاتمة أقرب إلى خطاب مباشر أو تقريرية يمكن اختزالها لصالح شعرية أعمق.
بعبارة أخرى ، فإن الفائض الشعري يظهر في كل مكان لا يضيف معنى جديدًا أو إيقاعًا خاصًا أو انزياحًا جماليًا .
من هنا تبرز أهمية الوعي النقدي بمفهوم الفائض الشعري، لا من أجل محاكمة النصوص على أساس معيار خارجي صارم، بل من أجل مساعدتها على استعادة نقائها وكثافتها ، فالشعر في جوهره ليس كثرةً بل هو اختيارٌ دقيق، وإقصاءٌ لكل ما لا يخدم الصورة أو الإيقاع أو المعنى، إنه فنّ الاقتصاد اللغوي الذي يجعل الكلمة تضيء مساحة أكبر مما تحتمله بنيتها الصغيرة .
إن الوعي بمفهوم الفائض الشعري يضعنا أمام سؤال جوهري عن ماهية الشعر وحدوده: هل الشعر هو فيض الكلمات والصور، أم هو صفاء التجربة وتكثيفها؟ التجربة النقدية الحديثة تميل إلى القول بأن جوهر الشعر لا يتحقق إلا من خلال الاقتصاد اللغوي، حيث تتحول الكلمة إلى ومضة تحمل أكثر مما تُفصح، وتفتح أفقًا أوسع مما تُغلق ، لذا فإن الفائض الشعري، بهذا المعنى، ليس خطأً عرضيًا بقدر ما هو خلل في إدارة الطاقة الشعرية داخل النص، حين تتوزع على مساحات واسعة بدل أن تتركّز في بؤر مشعّة ، ومن هنا فإن مهمة الشاعر ليست في الإكثار من الصور أو التراكيب، بل في تنقيتها واختيار ما يليق منها بالمعنى والرؤيا ، فالكلمة في النص الشعري لا تُقاس بوجودها الفيزيائي، وإنما بقدرتها على إحداث الأثر ، إن التخلص من الفائض لا يعني الفقر أو النقصان، بل هو في جوهره فعل إبداعي يفتح الباب أمام شعرية أكثر صفاءً وعمقًا ، وهكذا يصبح الشعر، في زمن السرعة والاختزال، خطابًا قادرًا على ملامسة القارئ بجرعة مكثفة من الدهشة والمعنى، بعيدًا عن الترهل أو الإطناب الذي يثقل النص ويشتت تأثيره .
تطبيق اجرائي :-
ولغرض الاقتراب من ظاهرة الفائض الشعري في النصوص المعاصرة فقد اخترنا النص (سعداء) للشاعر العراقي سلام دواي ليكون تطبيقا اجرائيا على سبيل المثال :-
سُعداء
( انا لا أكترث
كل الاحزان تكسرت تحت قدمي
انا رجل سعيد
وزوجتي سعيدة مثلي
وبيتنا الصغير يرقص مبتهجا
ونوافذه تبتسم كلما لامسته الشمس
تحت شجرة اليوكالبتوس الكبيرة
ومثل شجرة اليوكالبتوس الكبيرة
لم نلم الساقية حين جفت
لان جذورنا طويلة
ولم نلم الحرب حين تشعبت
ودخلت الى المطبخ لتكسر فناجين القهوة
نحن نشرب القهوة في المقهى المجاور
سلامنا عميق مثل بهجة مخدرة
لا احد يستطيع إيقاظها لتذهب الى النوم
نحن لم نلم حتى الدخان
حين طرق على بابنا
فأدخلناه الى غرفة الضيوف
وضحكنا طويلا معه حتى انكمش من الفرح
وقفز من الشباك
نحن سعداء ايها السادة
لماذا تريدوننا ان نبكي
مثل نادلين جديدين يقشران البصل)
سلام دواي
صفحة شعر شعراء
19 اغسطس/2025
النص الشعري السالف للشاعر سلام دواي يقوم على مفارقة بارزة بين إعلان السعادة والواقع المأزوم، إذ يواجه القارئ خطابًا يكرّر مفردة السعادة بوصفها درعًا في وجه الحرب والأحزان والدخان ، تتجسد قوة النص في السخرية السوداء، حيث تُعامل الكوارث اليومية كضيوف مرحّب بهم ، فالبناء العام يُشيّد مفارقة لاذعة، تكشف كيف تُخفي الكلمات هشاشة الوجود خلف قناع الفرح الجماعي،
ولكن يمكن الوقوف عند ابرز مواضع الفائض الشعري، أي الأجزاء التي يمكن أن تُختزل أو تشكّل تكرارًا غير منتج ، وهي كالتالي :
1. التكرار المباشر
«انا لا أكترث / كل الأحزان تكسرت تحت قدمي / انا رجل سعيد / وزوجتي سعيدة مثلي»
تتكرر فكرة السعادة بطريقة تقريرية، ويمكن تكثيفها لتكون أكثر مفارقة .
2. التفصيل الزائد
«بيتنا الصغير يرقص مبتهجاً / ونوافذه تبتسم كلما لامسته الشمس»
الصورة الأولى (البيت يرقص) قوية، أما الثانية (النوافذ تبتسم) فمباشرة وتضعف الشعرية لأنها تكرر الجو نفسه بدل أن تضيف له.
3. الصور المتتالية دون ضرورة
«تحت شجرة اليوكالبتوس الكبيرة / ومثل شجرة اليوكالبتوس الكبيرة»
التكرار هنا يبدو فائضًا، كان يكفي التشبيه مرة واحدة لصناعة المفارقة.
4. الاستطراد السردي
«ودخلت الى المطبخ لتكسر فناجين القهوة / نحن نشرب القهوة في المقهى المجاور»
هذا التفصيل أقرب إلى السرد النثري اليومي، ويمكن صياغته بصورة أكثر رمزية دون إضعاف الإيقاع الشعري.
«فأدخلناه الى غرفة الضيوف / وضحكنا طويلا معه حتى انكمش من الفرح / وقفز من الشباك»
المشهد مسلٍّ لكنه مطوّل؛ يكفي لمسة واحدة (مثل: «ضحكنا مع الدخان حتى هرب من الشباك»).
5. الختام الطويل
«نحن سعداء أيها السادة / لماذا تريدوننا أن نبكي / مثل نادلين جديدين يقشران البصل»
صورة الختام قوية بحد ذاتها (النادلين والبصل)، لكن ما قبلها «نحن سعداء… لماذا تريدوننا أن نبكي» يمكن اختصاره لتترسّخ المفارقة الأخيرة وحدها كخاتمة صادمة.
وبترشيق هذه المواطن، سيصبح النص أكثر كثافة، وتتحول السعادة فيه إلى صرخة مفارقة أكثر إيلامًا ودهشة ، صحيح ان الاستعارة الختامية جميلة وذكية، لكنها تُحيل إلى صورة ساخرة خارج النسق العام (الحرب/الأحزان/الدخان). هنا قد يشعر القارئ بانزياح غير ضروري، وكأنها جملة مضافة لإحداث مفارقة طريفة، مما يجعلها أقرب إلى فائض أسلوبي .
من خلال ما تقدم من بحثٍ في موضوعة الفائض الشعري وتحليلنا لنموذج التطبيق الإجرائي ، نستنتج أنّ التكرار والإسهاب، وإن بديا في الظاهر زخماً أسلوبياً أو إيقاعياً، فإنهما يتحولان في كثير من الأحيان إلى فائض يثقل النص ويحدّ من طاقته التعبيرية ، فالفائض الشعري لا يُقاس بوفرة الألفاظ والصور، بل بمدى خدمتها للمعنى وتوليدها لدلالات جديدة ، ومن هنا فإن ضبط حدود التكرار والإسهاب يمثل شرطاً جماليّاً ومعياراً نقديّاً للحكم على تماسك النص الشعري وقدرته على إحداث أثره الفني المطلوب.
**********************************
نَسِيَ أنْ يَعودَ
طه الزرباطي
بإزميلهِ مرَّةً ؛
بروحهِ مَرَّاتٍ ،
يُعيدُ الحفرَ بأناةٍ ،
في حجرِ قلبهِ ،
لمْ يعُدْ طائراً ..
ما عادَ نبضُهُ زقزقةً ،
ما عادَ صخبُهُ ضحكاتُ اطفالٍ ،
ما عادَ بوصلةً يزعُمُ أتجاهاً واحِداً ،
ما عادَ وطناً ؛
لِمَنْ لا وطنَ له ،
لمن استأصلوا وطنَهُ ..
و تركوهُ يموتُ بِحُلْمِهِ ...
أعادَ الحفرَ في حجرِ قلبِهِ ،
قضباناً ..
سَجّناً ...
امرأةً ترسُمُ على الحائطِ رجلاً بالفحمِ ،
رجُلاً من وَهْمٍ ،
بإزميلِ عاشِقٍ ،
يَشرَبُ خمرَ يأسهِ ،
ولا يُسكرُهُ إلا الشعرُ ،
يُعيدُ السجنَ القديمَ ،
السجَّانَ العصابيَّ ،
يُعيدُ الأغانيَ المَنْسيَّةَ ،
الممنوعةَ لـ (حِسجةٍ )
رُكامَ صمتِهِ ،
الكلامَ الذي لمْ يَقُلهُ ،
ما سَمِعَهُ ...
أعادَ الخرائطَ المُحترِقةَ لِقلبهِ ،
الحصونَ والقِلاعَ ،
الحاشيَّةَ ،
قرقعةَ السيوفِ ،
ضَحِكات الراقصاتِ ،
نواحَ آخرِ الليلِ ،
فراشاتِ العاشقين ،
القصائدَ المكتوبةَ على ضوء القمَرِ ،
همساتِ الأشجارِ الحزينةِ ،
ثلجَ الأعشاشِ ،
تأوهاتِ الليلِ ،
أعادَ كُلَّ شيءٍ ؛
من غيرِ أنْ يعودَ ،
نَسيَ أنْ يعود ؛
تَرَكَ خُطاهُ في دَرْبٍ لا يؤدي ،
ونسيَ أنْ يَعودَ...
******************************************
أقلام عربية
صورة واضحة لأمي
مازن شلّال / جدة
لربابتي في الحزن .. شتلُ
وأنا بحضن الصوت .. طفلُ
الناي يجدل دمعتي .. بيديّ
فالمنديل حقلُ
أمي عباءتها حقول الله
والأردان أهلُ
أمي الطريق الى الجهات جميعها
يدها تدِلُّ
أمي حدائقها يداها ..
تستظِلُّ وتُستظلُّ
الغيم بعض غسيلها
ياصاحبي ؛ والأفق حبل
والنهر خيطُ نسيجها..
والإبرة السمراء نخْلُ
أمي تضاف الى البلاد لكي تُعرّفها ؛
أتدري !؟
البئرُ خادمها و (يوسفها) أنا وغداً ستدلو ..
*******************************
قصة قصيرة.. ظلّه على العتبة
آية مصدق/ تونس
كانت الشمس تميل نحو الغروب، تدلّك بأشعتها البرتقالية جدران المنازل المتشقّقة كحراشف الأسماك. وقفت خديجة في فناء بيتها الصغير ككل يوم في مثل هذه الساعة من النهار. عيناها البنيّتان اللتان تسلّلت إليهما التجاعيد تحدّقان في نهاية الطريق الترابي. كانت تنتظر زوجها كامل الذي غادر منذ أربع سنوات إلى جبهة الحرب حاملًا بندقيته ووعدًا بالعودة. في الداخل كان ابنهما ياسين، البالغ من العمر ست سنوات، يلعب بدمية خشبية نحتتها له أمه محاولةً تعويضه عن أبٍ لم يعرفه إلا من خلال صورة على الجدار ومسبحة قديمة تنام في صندوق فوق الخزانة، تتحسسها كل ليلة قبل أن ينام. كان يسأل: "متى يعود أبي؟" فتجيب خديجة بصوت مرتعش: "قريبًا يا صغيري، عندما ينضج التفاح في بستاننا." لكن التفاح نضج وكامل لم يعد… إلى أن توقّف ياسين عن السؤال. عندما يحلّ الليل، تحاصر الذكرياتُ خديجة كأشباح من عالم آخر. تتذكّر اليوم الذي تزوّجت فيه؛ كان كامل رجلًا وقورًا مهيبًا، يضع برنوسًا أبيض على كتفيه، ويشرق وجهه بابتسامة هادئة. ولا تزال تسمع صوته في آخر لقاء وهو يقول: "سأعود يا خديجة… قبل أن ينضج التفاح في بستاننا." لكنه لم يعد، وبدأ الحديث في القرية حول موته، حتى إن أهلها اعتبروها أرملة، لكن خديجة في قرارة نفسها ترفض ذلك، فلطالما شعرت أنّ زوجها حيّ ولا يزال يستنشق أوكسجين هذا العالم في مكان ما. كان يتسلّل ليلًا إلى أحلامها، ويخلع حذاءه عند عتبة الباب ويناديها. وفي تلك الليلة، ذرفت السماء دموعًا غزيرة، واشتدّت الريح. كانت خديجة تقلب الحساء في القدر وتنظر بين الفينة والأخرى إلى ابنها ياسين الذي كان نائمًا، وفجأة سمعت ضجيجًا في الخارج لم تستطع تجاهله. اقتربت بحذر من الباب، والتقطت أذناها وقع أقدام تقترب. منحتها غريزة الأمومة شجاعة لمواجهة أي شيء في تلك اللحظة. لكن عندما فُتح الباب، انهارت كل دفاعاتها أمام ذلك الرجل الواقف على عتبة منزلها. لم يكن زوجها كامل صاحب الابتسامة المشرقة والوقار، بل هيكلًا من الظل، منحني الظهر، شاحبًا، ندوب غائرة محفورة في وجهه، وعيون ناعسة تفيض بحكايا الحرب المرعبة. أخفت خديجة صدمتها؛ كانت تعلم أنه مهما حصل لا يجب أن تنظر لزوجها نظرة شفقة. ابتسمت، فلمع بريق خافت في عينيه، ثم أحاطته بذراعيها وحضنته بقوة. أمّا هو فلم يتحرّك، كأنّ الحرب أنسته كيفية العناق… كيفية أن يكون إنسانًا. قبّلته على جبينه المحروس بالخوف وردّدت اسمه: "كامل… كامل…" كأنها تخرج طيف الحرب من داخله. ثم خرج ياسين ممسكًا بدمية خشبية، بعينين تقاومان النعاس، حدّق في الرجل الغريب الذي تحتضنه أمه. أمّا كامل فقد نظر إليه، حاول الابتسام لكن الندبة على شفته منعته، ولأول مرة سالت دموعه. حينها علمت خديجة أنّ عليها أن تبني زوجها من بقايا الظل الذي عاد إليها، وأن تبعث الروح في جسده المنهك.
أدركت أنّ الحرب انتهت في الخارج… لكنها بالنسبة إليهم قد بدأت لتوّها.
*********************************************
الصفحة الثانية عشر
قف.. انتحارت..
عبد المنعم الأعسم
تزايدت حالات الانتحار بين الشباب في بغداد ومحافظات تشهد عمليات قهر مجتمعية منظمة ما يلزم ان نبارك لأصحاب الحكم هذا "المنجز" الكبير الذي سيضاف الى "منجزات" هائلة تحققت على ايديهم طوال عقدين من الزمان، من ضياع سيادة العراق حتى سرقة العراق، ولهذه التهنئة ما يبررها في ان العدالة ومجالس السياسة ومشيخات العبادة غسلت يديها من "الحادث" حيث تولى الضحايا قتل انفسهم، عقابا لذنب لم يرتكبوه، وشاءت منافذ السلطة واحزابها ان تغلق مصادر المعلومات الحقيقية عن هذه الحوادث المخيفة، وترويج اسباب جزئية او ملفقة او متواطئة مع القتلة، في حين تتناقل بعض وسائل الاعلام معطيات عن ظروف وضغوط قبلية واسرية واجتماعية سدت الفرص امام اجيال الخريجين والقادرين على العمل ومحتاجيه، وفرضت على مئات الالوف منهم، وبخاصة الشابات، تعطيل طاقاتهم الخلاقة وتصريفها بين البطالة والكآبة وانتظار الفرج وقبول حياة السجن المنزلي والاستسلام الى اعراض الكآبة والشعور بالخيبة والعجز، معرضين الى امراض مستديمة من الفصام والضياع والملامة، وينتهي الحال بالبعض الى تعاطي المخدرات او الى العقاقير المّسكّنة والمدمرة في ذات الوقت.
كان راسكولينكوف، بطل رواية دستويفسكي "الجريمة والعقاب" قد فكر مرة واحدة بالانتحار، صارخاً ازاء ما يعانيه من مهانات واذلال وعطالة عن العمل: "لم يعد في وسعي التحمل..اعطني البندقية" وأحسب ان هذا كان نشيد الضحايا العراقيين الذين جزّوا رقابهم بايديهم.
*قالوا:
" النتائج الشريرة من فعل نوايا شريرة."
اريستوفان-اديب يوناني قديم
******************************************
{الصويرة تقرأ} للمرة الثالثة
الصويرة – سيف فاضل
احتضنت مدينة الصويرة شمالي واسط، عصر السبت الماضي، فعاليات مهرجان "الصويرة تقرأ" بموسمه الثالث، وسط حضور ثقافي وشعبي كبيرين.
المهرجان الذي أقامه "فريق الصويرة" للتنمية والتوعية بالتعاون مع اتحاد الشبيبة الديمقراطي العراقي، يهدف إلى تعزيز ثقافة المطالعة وترسيخ الوعي الثقافي في المجتمع. إذ وزع مقيموه مجانا على الزائرين، أكثر من ثلاثة آلاف كتاب متنوعة في مجالات الأدب والتاريخ والفلسفة والدراسات، فضلا عن المجلات، كانوا قد جمعوها من متبرعين: دور نشر ومؤسسات ثقافية وأصحاب مكتبات وأفراد.
وعلى مساحة كبيرة من أرض المهرجان، توزعت طاولات بعضها حمل كتبا، وبعض آخر حمل منتجات لأصحاب مشاريع صغيرة.
وشهد المهرجان الذي أداره الرفيق محمد البياتي، فقرة موسيقية ساهمت فيها الشابة رفيف الطائي بالعزف على القانون، والشابان حسين الجبوري على الأورغ وأمير النهر على العود.
كما تخللت المهرجان فقرة شعرية شارك فيها الشعراء زيد العنزي، حسين كاظم وعلي الزبيدي، إضافة إلى ندوة توعوية حول مخاطر المخدرات، أدارها المحامي حسين فاضل، وتحدث فيها د. قاسم عبد الرضا، ونسّقها محمد العجيلي.
وفي زاوية من المهرجان، عرضت مجموعة من الرسامات رسوما متنوعة. فيما نُظمت طاولتان إعلاميتان، الأولى لـ "طريق الشعب"، وُزع فيها العدد الأخير للجريدة وعدد من الكتب اليسارية، ومنها كتاب "البيت.. السياج.. الطريق" للراحل جليل حسون، والطاولة الأخرى لاتحاد الشبيبة الديمقراطي العراقي، وُزعت فيها بيانات وملصقات وصحف صادرة عن الاتحاد.
****************************************
تبرعوا لمهرجان {الناصرية تقرأ}
الناصرية – طريق الشعب
دعا اتحاد الشبيبة الديمقراطي العراقي في الناصرية دور النشر والمؤسسات الثقافية وأصحاب المكتبات والمواطنين، إلى التبرع بالكتب لمهرجان "الناصرية تقرأ"، الذي من المقرر أن يُقام قريبا.
ووفقا للقائمين عليه، فإن هذا المهرجان يهدف إلى التشجيع على المطالعة، وتعزيز الحراك الثقافي بين الشباب، وانه سيشهد توزيع كتب مجانا، فضلا عن تنظيم بازارات ومعارض فنية وندوات ثقافية.
ودعا الاتحاد الراغبين في التبرع، إلى الاتصال على الرقم: 07838083061
**************************************
ليس مجرد كلام.. من يمنح الفقير الطمأنينة والسكن؟!
عبد السادة البصري
مجمّعات ومشاريع سكنية شيّدت هنا وهناك، واعلاناتها تملأ الشوارع ومواقع التواصل والفضائيات، ليس للفقراء وذوي الدخل المحدود حصّة بها أبداً!
في خمسينات وستينات القرن الماضي بدأت حكومة الجمهورية الفتيّة باستقطاع مساحات في بغداد والمحافظات لتخصيصها كأراضٍ سكنية للفقراء وذوي الدخل المحدود، بعضها وُزِّعَ كقطع أراضٍ ليتمّ بناؤها من قبل المستفيدين منها مثل مدينة الثورة (الصدر) والشعلة وغيرها، وبعضها الآخر تم بناؤه على شكل مجمّعات سكنية وُزِّعت لذوي الدخل المحدود من العمال والموظفين، كما تم تخصيص جزء من واردات الموانئ آنذاك لبناء مساكن ومستشفيات ومدارس وحدائق ومتنزهات للمواطنين، فازدهرت البصرة بمناطق الأبلة وخمسين حوش وحي الشهداء وازدانت بحديقة الأندلس وشفقة العامل ومدينة الألعاب ونمرة أربعة، كما أخذت التجارة والزراعة والصناعة وأعمال العمران والبناء تتزايد يوما بعد آخر، إضافة الى الحفلات والسفرات الترفيهية للمواطنين في الزوارق البخارية وعبر شط العرب والتي صارت إيقونة فرحٍ في كل مناسبة تمر على البلاد!
حينذاك تنفّس الفقراء وذوو الدخل المحدود الصعداء وبدأت الحركة العمرانية بالنمو وانتعشت التجارة والصناعة والزراعة والسياحة!
إلاّ إن الأمور بدأت بالتدهور والخراب شيئاً فشيئا منذ أواخر السبعينات وليوم الناس هذا، حيث الحروب التي لا معنى لها والموت المجّاني والفساد والخراب الذي تغلغل في النفوس والضمائر وأزمة الأخلاق لتزداد نسبة الفقراء والنازحين واليتامى والثكالى، وتنتشر العشوائيات والتجاوزات ومخيمات النازحين وتثقل الإيجارات كاهل الغالبية منهم!
منذ اكثر من عقدين ونيف، ونحن نسمع بين وقتٍ وآخر عن مشاريع سكنية عملاقة لبناء مدن بطريقة الاستثمار وبالأقساط، لكن أيّ أقساط؟! إنها ستبيع بالسعر الذي تربح منه، ما يؤكّد أن الفقراء وذوي الدخل المحدود لن يتمكنوا من شراء غرفة واحدة نظراً لارتفاع سعرها طبعا، وهذا ما حصل ويحصل الآن!
في كل دول العالم يتم بناء مجمّعات سكنية حسب المواصفات لتوزّع على المواطنين بالتقسيط المريح أو بالمجّان، ما يدعو المواطن الى عدم التفكير بأزمة السكن، ويلتفت الى العمل والبناء لخدمة الوطن!
كما إن العمّال والموظفين وشرائح المجتمع الأخرى لهم الحقّ في امتلاك قطعة أرضٍ، إن لم تكن داراً مبنية تُمنح لهم من قبل الحكومة لتأمين سكن عوائلهم!
فإذا أردنا أن نبني وطناً حراً ومزدهراً وناجحاً في صناعته وزراعته وتجارته وسياحته يجب علينا أن نؤمّن حقوق كل مواطنيه من سكنٍ وعملٍ وعيشٍ رغيد، لا أن نترك المواطن بين مطرقة الفقر وسندان أزمة السكن تطحنه المشاكل وتأكل عمره الحسرات.
لنفكّر قليلاً بالمواطن ونفتح استثماراً حقيقياً مدعوماً من قبل الدولة وبناء مساكن واطئة الكلفة كي يستطيع الفقراء شراءها بالتقسيط وننهي أزمة السكن وما لها وما عليها!
****************************************
مؤسس {ويكيليكس} يوجّه انتقاداً حاداً لـ {نوبل}
متابعة – طريق الشعب
وجّه مؤسس موقع "ويكيليكس"، جوليان أسانج، انتقادات حادة لمؤسسة نوبل، على إثر منح جائزة نوبل للسلام للمعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو، معتبراً أن قرار منحها الجائزة يتعارض مع أهداف نوبل ونص وصية ألفرد نوبل.
وبحسب ما أعلنه حساب “ويكيليكس” على منصة “إكس”، فإن أسانج دعا السلطات السويدية إلى فتح تحقيق رسمي بحق جهات وأشخاص مرتبطين بمؤسسة نوبل، على إثر ما وصفه بـ"انتهاكات جسيمة"، من بينها ادعاءات تتعلق بجرائم ضد الإنسانية ناتجة عن اختيار الفائزة بالجائزة.
ويرى أسانج أن ماريا لا تستحق جائزة السلام، معتبراً أن مواقفها السياسية، لا سيما دعمها لخطاب دونالد ترامب وللتدخلات العسكرية الأمريكية ضد فنزويلا، تتناقض مع القيم التي أُنشئت جائزة نوبل للسلام من أجلها.
وطالب السلطات السويدية باتخاذ إجراءات تشمل تجميد قيمة الجائزة المالية ومصادرة الوثائق المتعلقة بعملية اختيار الفائز بجائزة السلام.
وأشار “ويكيليكس” إلى أن أسانج وجّه رسائله إلى السلطات السويدية، رغم أن اللجنة النرويجية لنوبل هي الجهة المسؤولة عن اختيار الفائزين بجائزة السلام، ما يثير تساؤلات قانونية حول نطاق اختصاص السلطات السويدية في هذه القضية.
ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من مؤسسة نوبل أو من اللجنة النرويجية حول الاتهامات التي وجّهها أسانج، فيما يأتي هذا الجدل ليضيف فصلاً جديداً من السجالات السياسية المرتبطة بجائزة نوبل للسلام واختياراتها.
*****************************************
افتتاح معرض النحت العراقي 2025
بغداد - محمـد الكحط
افتتحت جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين السبت الماضي على قاعتها الكبرى، معرض النحت العراقي 2025، بحضور جماهيري نوعي وكبير ومشاركة واسعة من نحاتين عراقيين من خارج البلاد وخارجها.
وقص شريط افتتاح المعرض مستشار "بيت الحكمة" د. عماد جاسم، بمصاحبة رئيس الهيئة الإدارية للجمعية سعد العاني والسفير الهندي في بغداد وعدد من المسؤولين.
شارك في المعرض 78 نحاتة ونحاتا، عرضوا نحو 80 عملا تنوعت في خاماتها وأحجامها، ما بين الحجر والمعدن والخشب والبرونز، فضلا عن عرض أعمال تركيبية عكست خبرة وتجربة النحت العراقي بعمقه وتاريخه الإبداعي.
وتناولت موضوعات الأعمال الهم العراقي ومعاناة المرأة والاغتراب، خصوصا اغتراب الفنان. كما كانت هناك أعمال حداثية وأخرى تجسد الحياة العراقية، حيث الهور والمشحوف وغيرهما.
من جانبه، قال رئيس الهيئة الإدارية للجمعية الفنان سعد العاني، أن هذا المعرض "لا يهدف إلى العرض فحسب، بل إلى توثيق المسيرة النحتية العراقية وإبراز الأصوات الجديدة التي تواصل هذا الخط الجمالي بوعي وإبداع حديثين، مستندة إلى ذاكرة تمتد من طين أور إلى برونز العصر الحديث".
فيما أشاد د. عماد جاسم بالمعرض وسعة المشاركة فيه وتنوع أعماله، مشيرا إلى وجود تطور كبير في نتاجات النحت العراقي خلال السنوات الأخيرة.
وتصدّر المعرض عمل نحتي للنحات الرائد الراحل اتحاد كريم، تكريما لمكانته الفنية. ووسط تلك الأجواء كانت الموسيقى حاضرة لتجعل المكان بهيجا.
*******************************************
جامعة المثنى تقيم {ملتقى مستقبل الدواء}
متابعة – طريق الشعب
أقامت كلية الصيدلة في جامعة المثنى بالتعاون مع نقابتي الصيادلة والأطباء في المحافظة، أمس الاثنين، "ملتقى مستقبل الدواء" الأول، تحت شعار "تواصل.. ابتكار.. ريادة"، وبمشاركة نخبة من الأكاديميين والاختصاصيين والطلبة.
وفي حديث صحفي، قال عميد الكلية حكمت كركوش، أن هذا الملتقى يهدف إلى تقديم تجربة علمية من خلال معرض يضم أحدث المنتجات والابتكارات الدوائية العراقية، مضيفا أن الملتقى شهد أيضا ندوات علمية قدمها أساتذة اختصاصيون.
وأشار إلى ان الملتقى يسعى إلى دعم مسيرة العلم والبحث العلمي لدى الطلبة، لا سيما لمن هم على أبواب التخرج
• يعقد الاتحاد العام للأدباء والكتاب غدا الأربعاء، جلسة ثقافية يحتفي فيها بمنشوراته الصادرة ضمن مشروع الترجمة للعام 2025، ويضيّف فيها مترجمي الكتب للحديث عن كتبهم وتوقيعها. وهم كل من شاكر نوري، آمال إبراهيم، د. ماجد الحيدر، د. سلمان كيوش، حسين طرفي العلوي، الهادر المعموري، د. لؤي خزعل جبر، د. علي عبد الأمير صالح وحسين صابر.
الجلسة التي من المقرر أن يديرها الشاعر والمترجم د. هيثم الزبيدي، تبدأ في الساعة 5 مساء على قاعة الجواهري في مقر الاتحاد بساحة الأندلس.