الصفحة الأولى
بلاغ صادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي
لنتوجه إلى بناء جبهة شعبية واسعة معارضة لمنظومة حكم المحاصصة والفساد ومن أجل تحقيق التغيير الديمقراطي المنشود
عقدت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي اجتماعها الاعتيادي الكامل يوم الجمعة 19 كانون الأول 2025، ناقشت فيه أبرز التطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ومجريات الانتخابات البرلمانية الأخيرة، ونتائجها وتداعياتها، ومشاركة الشيوعيين العراقيين والقوى الديمقراطية فيها، فضلا عن الأحداث الإقليمية والدولية وتأثيرها على العراق والمنطقة عموما.
ووجه الاجتماع تحية مفعمة بالفخر والاعتزاز للرفيقات والرفاق والأصدقاء الذين رشحوا ضمن قوائم الحزب، وخاضوا بجدارة غمار معركة انتخابية، بأياد نظيفة وسط غياب تكافؤ الفرص، وطوفان من المال السياسي الفاسد والسلاح وشراء الذمم وعدم عدالة المنظومة الانتخابية والتحديات الأخرى، وإلى كل رفاقنا ومناصرينا المتطوعين في حملة حزبنا الانتخابية، ممن جابوا الأزقة والأحياء معرّفين ببرنامجه ومشروعه للتغيير الديمقراطي، رافعين رايته ومتمسكين بقضيته المبدئية بكرامة ونكران ذات.
وفي سياق مناقشتها للتطورات السياسية التي تشهدها البلاد، لا سيما بعد انتخابات 2025 البرلمانية وما تمخضت عنه من غياب كامل لأي تمثيل للقوى المدنية الديمقراطية، وهيمنة تامة لممثلي أحزاب المحاصصة والأذرع السياسية للفصائل المسلحة، مما سيؤثر بالضرورة على مسار الدولة والمجتمع، تؤكد اللجنة المركزية لحزبنا إن العراق، وبعد مرور ثلاثة وعشرين عاماً على التغيير، والحرب والاحتلال عام 2003، يجد نفسه غارقاً في مفارقة تاريخية كبرى؛ فقد هيمنت على العملية السياسية منظومة حكم أقلية مشوهة تتغذى على المحاصصة والفساد، تمثل في جوهرها مصالح رأسمالية طفيلية تابعة إلى المراكز الرأسمالية الدولية، تديرها شبكات نفوذ معقدة مرتهنة للإرادات الخارجية.
إن هذا الواقع يفرض علينا كقوى وطنية وديمقراطية تقديم قراءة مكاشفة صريحة، لتشخيص طبيعة المرحلة ورسم مسارات المواجهة القادمة.
لقد أكدت نتائج الانتخابات الأخيرة عمق المأزق البنيوي للنظام السياسي العراقي، الذي هو نتاج تخادم بين الاقتصاد ذي البنية الأحادية القائمة على الريع النفطي، ومنظومات الفساد والسلاح وعلى الفئات والشرائح الاجتماعية الملتفة حول الأحزاب الطائفية بعلاقة زبائنية مقابل المنافع والمكاسب، ما أدى إلى تآكل مفهوم المواطنة والسيادة القانونية لصالح ولاءات الهويات الفرعية؛ الدينية والمذهبية والقومية والعشائرية.
وقد جاءت الانتخابات البرلمانية لتؤكد هذا المأزق، فقد أظهرت التجربة الانتخابية الأخيرة، أن الانتخابات بصيغتها الحالية، لا تفي بمتطلبات السير على طريق التغيير الديمقراطي الحقيقي، بقدر ما أصبحت أداة لإعادة تدوير الأزمة وإعادة انتاج السلطة وتمركزها، حيث جرت في بيئة أمنية واقتصادية هشة غيبت مبدأ تكافؤ الفرص وقوضت ثقة الجمهور في فاعلية الصندوق الانتخابي.
في قلب هذا الاعتلال، يبرز نظام المحاصصة كمنهج سياسي وإداري أضعف مؤسسات الرقابة واستقلال القضاء، وحوّل الوزارات الخدمية إلى إقطاعيات حزبية، وهو ما يفسر المفارقة الصارخة بين الموارد النفطية الهائلة وبين معدلات الفقر والبطالة المرتفعة وتدهور القطاعات الخدمية والانتاجية في البلاد.
لقد نجحت القوى المتنفذة في فرض معادلة "الزبائنية السياسية" التي تستبدل الحقوق الأساسية للمواطن بمنافع آنية وفتات من الامتيازات مقابل الولاء الانتخابي، مما أدى إلى تزييف الوعي وتغييب القضايا الطبقية والوطنية الجوهرية.
ويتزامن هذا التآكل الداخلي مع ارتهان الإرادة السياسية للصراعات الخارجية، لا سيما التجاذبات الإيرانية الأمريكية وتداعيات الأحداث الإقليمية، مما جعل السيادة العراقية منتهكة وعُرضة لتوظيف القوى الحاكمة لخطاب الاستقطاب الطائفي بغية صرف الأنظار عن الفشل في إدارة الدولة.
إن القراءة المتفحصة للبيئة الانتخابية تكشف عن "هندسة شاملة" سبقت يوم الاقتراع، تضمنت تشريع قوانين انتخابية جائرة صُممت لترجيح كفة الكتل الكبيرة وتضييق الخناق على القوى المدنية والديمقراطية. وبذات الوقت، تكشف عن انعكاس لبنية المنظومة السياسية الطائفية الحاكمة، حيث يصوت قطاع واسع من الناخبين على أساس الهوية والانتماء، لا على أساس البرامج والسياسات. وبذلك، تتحول العملية الانتخابية إلى آلية لإعادة إنتاج التوازنات القائمة.
كما لعبت المفوضية دوراً إشكالياً بسبب خضوع بنيتها للمحاصصة السياسية، مما جعلها عاجزة عن كبح طوفان المال الفاسد الذي تحولت معه الانتخابات إلى سوق مفتوحة لشراء الذمم، وتوظيف صريح لموارد الدولة والوزارات.
هذا الواقع، المدعوم بسطوة السلاح والترهيب الناعم، أنتج بيئة مسمومة دفعت الكتلة الاجتماعية الأكبر نحو العزوف والمقاطعة، وهو ما مكّن الأقلية الحاكمة من الانفراد بالنتائج عبر جمهورها، ولاسيما ذلك المشدود اليها بأواصر الولاء والمنفعة، ليظل العراق عالقاً في دوامة الاستبداد المقنع بآليات ديمقراطية مفرغة من محتواها.
إن الأرقام المعلنة من قبل المفوضية، التي حاولت تضخيم نسبة المشاركة لتصل إلى56 في المائة عبر حصرها بالمسجلين "بايومترياً"، دون احتساب إجمالي العراقيين ممن يحق لهم التصويت او الأصوات الباطلة في الصناديق، تعني صراحة أننا أمام "أقلية" تحكم عبر مشروعية زائفة، في ظل عزوف واسع لأغلبية صامتة من الشعب فقدت ثقتها بالمنظومة الانتخابية.
وتكشف النتائج، أن المنظومة الحاكمة لم تعد مهتمة بانتزاع شرعية شعبية واسعة، بل اكتفت بإدارة وضبط جمهورها الخاص، مستفيدة من حالة اليأس والإحباط التي سعت الماكينات الإعلامية لأحزاب السلطة لترسيخها.
وتزامن ذلك مع تحول نوعي داخل تحالفات السلطة نفسها، حيث انتقل مركز الثقل من القوى السياسية التقليدية إلى الأذرع السياسية للفصائل المسلحة، ذات القدرة على التجنيد الأمني والميداني، مما ينذر بعسكرة الحياة السياسية وتضييق الهامش الديمقراطي المدني المتاح لصالح إدارة "مركزية" متشددة، ويفسح المجال إلى تدخلات خارجية في الشأن السيادي للبلاد.
وتحمل المرحلة القادمة احتمال أن تشهد انتقالاً نحو صيغة أكثر سلطوية في إدارة الدولة، حيث ستحاول القوى الفائزة تثبيت تفوقها عبر سن تشريعات تقيد الحريات وتخنق المجتمع، مستندة إلى تفويضها المزعوم. إلاّ أن هذه السلطة ستقف قريباً أمام مأزق اقتصادي واجتماعي لا مفر منه، فنهج "رشوة الجمهور" عبر التوظيف الحكومي غير المدروس والإنفاق التشغيلي الهائل سيصطدم حتماً بتقلبات أسعار النفط، وضغوط المؤسسات المالية الدولية، وتراكم الديون. هذا العجز عن إدامة المكاسب الزبائنية سيؤدي بالضرورة إلى تآكل القاعدة الشعبية المؤقتة لأحزاب السلطة، ويفتح الباب أمام موجات احتجاجية جديدة.
في ظل هذه المعطيات، ترى اللجنة المركزية أن استحقاق المرحلة، يتطلب اليوم إعادة صياغة "المشروع الوطني الديمقراطي للتغيير" ليكون مشروعاً منحازا بالمطلق للفئات الكادحة والمهمشة، يتجاوز النخبوية والشعارات العامة، معلنا صراحة عن معارضته لنهج منظومة المحاصصة والفساد التي استأثرت بالسلطة ومؤسسات الدولة. وهذا يستدعي منا كشيوعيين وكقوى يسارية ووطنية ديمقراطية، البدء ببناء جبهة سياسية وشعبية واسعة، تربط الحقوق السياسية بالاحتياجات المعيشية، للشرائح الاجتماعية المتضررة من سياسات الليبرالية الجديدة لقوى السلطة.
وتوقف الاجتماع عند تقييم أداء الحزب الشيوعي العراقي والقوى الوطنية الديمقراطية في الانتخابات، حيث أكدت اللجنة المركزية للحزب أن النتائج كانت بمثابة "الثمن الباهظ" لحالة التشظي والانقسام غير المبرر للقوى الديمقراطية والمدنية، الأمر الذي أدى إلى تبديد آلاف الأصوات التي ذهبت سدى، مما قدم خدمة مجانية لأحزاب السلطة.
كما أن السجال الذي دار بين دعاة المشاركة ودعاة المقاطعة تحول إلى "حرب استنزاف" داخلية أدت إلى تآكل القدرة التعبوية لجماهيرها. والنتيجة كانت بقاء الساحة خالية لماكينات السلطة وتهميش قوى البديل الديمقراطي.
إن قرار حزبنا الشيوعي العراقي بالمشاركة في هذه الانتخابات لم يكن وهماً بنزاهة المنظومة الانتخابية، بل كان قراراً نضالياً ينطلق من نظرته إلى الانتخابات كساحة رئيسية للصراع السياسي ويهدف إلى انتزاع مساحة للفعل السياسي العلني والاشتباك المباشر مع قوى منظومة المحاصصة والفساد.
ومع أن الحزب وضع ضمن توقعاته الحصول على نتائج متواضعة، إلاّ أن الأصوات التي حصل عليها كانت مخيبة للتوقعات وأثارت في نفوس ناخبيه وأعضائه وأصدقائه تساؤلات مشروعة عن الأسباب الذاتية الكامنة وراء هذا التراجع، إلى جانب الأسباب الموضوعية التي سبق ذكرها.
إن النقد الذاتي يوجب علينا المصارحة والمكاشفة بعيدا عن منطق التبرير، وبما يعزز من تقوية الحزب والاستفادة من تجاربه ونتائج معاركه السياسية والنضالية. فالتجربة الانتخابية الأخيرة لم تكشف الانتهاكات الصارخة لقواعد وأسس عدالة ونزاهة العملية الانتخابية فحسب، وإنما بينت مواطن ضعف وخلل جدية في علاقة الحزب وتنظيماته بالأوساط الشعبية وقصور خطابه السياسي في الوصول اليها والتأثير فيها، وعدم نجاحه في اقناع قسم واسع من الجمهور بموقفه من الانتخابات، ما يضع أمام الحزب ككل، وقيادته على وجه الخصوص، إجراء مراجعة تقييمية عميقة تشمل مفاصل عمله ونشاطه السياسية والفكرية والتنظيمية، وإعادة النظر في أدوات عمله وأشكالها.
إن حزبنا الشيوعي يرى أن بعض التقديرات غير الدقيقة لما أحاط العملية الانتخابية، يستخلص منها درس بليغ يتمثل في ضرورة القطيعة مع أساليب العمل التقليدية، وإجراء مراجعة لسياسته وتدقيقها في ضوء المعطيات التي كشفتها الحملة الانتخابية، وتحديث آلياتنا وتطوير أدوات العمل الحزبي والسياسي والفكري والتنظيمي. ويتطلب الشروع الفوري في تحديث أدوات التواصل الجماهيري والإعلامي، وتطوير خطاب سياسي يكون جذرياً وصريحا في جوهره الطبقي والاجتماعي، والعمل على أن يشترك في هذه العملية التقييمية، العقل الجمعي للحزب مع الحرص على إشراك ومساهمة رفاقه وأصدقائه ومحبيه من خارج التنظيم.
وأجرى الاجتماع تقييماً عميقاً للصيغ التحالفية التي خاض الحزب الانتخابات ضمنها، مشخصاً أسباب ضعف الأداء التحالفي. فالصيغ التحالفية التي توصلنا لها، لم تقدم صورة واضحة ومتسقة للهوية الوطنية والديمقراطية، مما أضعف جاذبيتها لأقسام غير قليلة من جمهور الناخبين المحبين للحزب. كما تعثرت المساعي الرامية لتجميع القوى المدنية والديمقراطية في قطب وطني واحد. هذا القطب الذي كان من المؤمل أن يمتلك بعداً سياسياً واضحاً يؤهله لمواجهة أقطاب السلطة بكتلة متماسكة. وتوقف التقييم عند الآثار السلبية العميقة لتعدد القوائم والتحالفات، وما نتج عنه من تشتت لهذه القوى وانعكاسات سلبية على إرادة جمهور الناخبين.
ومن ناحية أخرى، فان مستوى التهيئة والاستعداد للحملة الانتخابية جاء متأخرا، ولم ننجح في تعبئة قدرات الحزب وأصدقائه بالصورة المطلوبة لخوض المعركة السياسية غير المتكافئة التي تمثلها الانتخابات.
وارتباطا بذلك، يتعيّن على الشيوعيين الانتقال إلى العمل التنظيمي الدائم، وتعزيز التواجد الميداني في قلب المعاناة الاجتماعية. بمعنى العمل على تحويل حزبنا ومنظماته إلى قوة حاضرة يوميا في الأحياء، ومواقع العمل، والنقابات، والتجمعات الجماهيرية، وذات دور فاعل في اشكال الحراك الاحتجاجي.
واعتبر الاجتماع ان المهمة الأخرى المركزية للشيوعيين تتمثل في تحويل المشروع الوطني الديمقراطي من خطاب عام عن الدولة المدنية والحريات والحقوق والعدالة الاجتماعية إلى برنامج عمل اجتماعي ملموس، ينحاز مباشرة إلى الناس ومعاناتهم اليومية، ويركز على الشرائح والفئات الاجتماعية المهمشة والكادحة، بما يعيد الاعتبار للصراع الطبقي الاجتماعي في مواجهة منظومة المحاصصة والفساد، بوصفه جوهر الصراع السياسي.
إن القوى الديمقراطية والمتطلعة إلى التغيير لا تواجه خصماً سياسياً عادياً، بل منظومة ذات نفوذ وامكانيات غير اعتيادية ومصالح متداخلة مع الأجندات الاقليمية والدولية، مما يتطلب نَفَساً طويلاً، وتنظيماً دقيقاً، ووحدة نضال. انها مدعوة إلى العمل على حشد طاقاتها وتنظيمها وتوحيدها لممارسة الضغط بمختلف أشكال النضال السلمية من خارج مؤسسات السلطة دفاعا عن الحقوق والحريات الدستورية.
وفي هذا السياق، دعا الاجتماع هذه القوى إلى إطلاق حملة واسعة للضغط من أجل إصلاح جذري في المنظومة الانتخابية كشرط أساس لاستعادة ثقة الشعب بالانتخابات كوسيلة للتغيير السلمي، وتحقيق المطالب الشعبية في العيش الكريم والمواطنة المتساوية والعدالة الاجتماعية والسيادة الوطنية الكاملة وإنهاء جميع اشكال التدخل الخارجي. كما أن تقديرات المشاركة في الانتخابات المقبلة ستأخذ بعين الاعتبار البيئة الانتخابية والسياسية القائمة في حينها.
ويبقى الرهان الحقيقي على وعي الجماهير وقدرتها على استعادة إرادتها في انتزاع حقوقها المسلوبة، وهذا هو المسار الأكيد الذي نؤمن به ونعمل من أجله.
إن التحدي الحقيقي ليس في مواجهة نتائج الانتخابات الأخيرة فقط، بل في التهيؤ للأزمات المتوقعة نتيجة عجز السلطة عن معالجتها، والإعداد لمرحلة المواجهة مع المنظومة الحاكمة والاستعداد لمرحلة احتجاجات اجتماعية قادمة.
وهذا يتطلب من الحزب والقوى الديمقراطية المؤمنة بالتغيير، أن تكون البديل المنظم والجاهز ميدانياً بين الأوساط الشعبية، للنضال معها من أجل تحقيق البديل الذي يستحقه شعبنا العراقي، بالخلاص من طغمة المحاصصة والطائفية السياسية والفساد، وتحقيق البديل المنشود.. دولة المواطنة والديمقراطية الحقة والعدالة الاجتماعية والسيادة الوطنية، ينعم فيها العراقيون جميعا بالحرية والأمان والازدهار والكرامة
*************************************
الصفحة الثانية
مختص يحذر: قتل الكلاب السائبة يفاقم الخطر
بغداد ـ طريق الشعب
أكد الاستشاري الحكومي والتدريسي في معهد عشتار الطبي، باسم العضاض، أن عمليات قتل الكلاب السائبة تُعد خطأً عملياً كارثياً في مسار الحد من مخاطر هذه الحيوانات، محذراً من انعكاساتها الصحية والبيئية. وقال العضاض إن الكلاب حيوانات تدافع عن مناطقها بشكل شرس، وتعمل على تحديد نطاقها ومنع الحيوانات الأخرى من الاقتراب منها، مبيناً أن قتلها يترك المناطق عرضة لاستباحة حيوانات أخرى وافدة من أطراف المدن، ما يفاقم المخاطر بدلاً من معالجتها. وأضاف أن العراق سجّل خلال السنوات الثلاث الماضية 48 حالة إصابة بداء الكلب، إلى جانب نحو 70 ألف حالة عقر، لافتاً إلى أن كل حالة عقر تكلف الدولة نحو 45 دولاراً تمثل قيمة اللقاحات التي تُعطى للمصابين سواء تأكدت الإصابة أم لا، وهو ما يرفع حجم الإنفاق إلى أكثر من ثلاثة ملايين دولار. وأوضح العضاض أن أي شخص يتعرض لعضة كلب يتوجب عليه غسل مكان الإصابة بالماء المتدفق والصابون لمدة 15 دقيقة قبل التوجه إلى المستشفيات لتلقي العلاجات اللازمة، مؤكداً أن هذا الإجراء كفيل بالتخلص من الفيروس الذي يصيب الأعصاب في جسم الإنسان.
وأشار إلى وجود مشروع للسيطرة على الكلاب السائبة قُدّم إلى مجلس الوزراء بالتعاون مع منظمات دولية مختصة منذ بداية العام الحالي، إلا أن بعض الدوائر الحكومية تعيق تنفيذه، رغم حصوله على موافقة رئيس الوزراء.
******************************************
احتجاجات بيئية وخدمية ومعيشية من جنوب العراق إلى شماله
بغداد _ طريق الشعب
شهد عدد من المحافظات، وفي مقدمتها البصرة، موجة متصاعدة من الاحتجاجات والوقفات المطلبية، خلال الأيام الأخيرة الماضية، تنوّعت دوافعها بين قضايا بيئية، وخدمية، وحقوق وظيفية، وأزمات سكن، وسط تحذيرات من تصعيد شعبي في حال استمرار تجاهل المطالب.
وقفة بيئية رفضًا للصيد الجائر
ونظّمت منظمة المزرعة للتطوير الزراعي وحماية البيئة وقفة احتجاجية في محافظة البصرة، رفضًا لعمليات الصيد الجائر التي تتعرض لها الطيور المهاجرة، وبالأخص طيور الفلامينكو.
وقال القائمون على الوقفة، أن هذه الممارسات تشكل خطرًا مباشرًا على التوازن البيئي والتنوع الإحيائي في المحافظة، مطالبين الجهات المعنية باتخاذ إجراءات عاجلة للحد من هذه الظاهرة.
ودعت المنظمة وزارة الداخلية إلى تفعيل دور الشرطة البيئية، وتشديد الرقابة، واتخاذ إجراءات قانونية صارمة بحق المخالفين، بما يسهم في حماية البيئة والحفاظ على الطيور المهاجرة خلال مواسم عبورها.
قضاء الصادق لوّح بالعودة إلى التظاهر
في قضاء الصادق، شمالي البصرة، لوّح أحد قادة الحراك الشعبي، الشيخ هيثم المنصوري، بالعودة إلى التظاهر في حال عدم حسم مطالب وصفها بـ“الجوهرية”، والتي ما تزال معلّقة منذ قرابة عام، وفي مقدمتها معالجة الاختناق العمراني الذي يواجه القضاء.
وذكر المنصوري، أن تعليق التظاهرات جاء بانتظار تنفيذ المطالب، مؤكدًا أن عجلة الإعمار والخدمات مستمرة، لكنها غير كافية.
وبيّن أن من أبرز المطالب استحصال خمسة آلاف دونم لصالح القضاء، بعد أن امتدت الأعمال النفطية واستحوذت على مساحات واسعة من أراضيه، ولم يتبقَّ سوى شريط ضيق لا يلبي متطلبات التوسع السكاني.
لجنة تقصّي حقائق في القرنة
الى ذلك، باشرت لجنة تقصّي الحقائق المكلّفة من قبل وزير الداخلية أعمالها الميدانية في منطقة الشرش التابعة لقضاء القرنة، للتحقيق في حادثة الاعتداء التي تعرّض لها عدد من المتظاهرين من قبل جهات أمنية.
وأفاد مصدر بأن اللجنة توجهت إلى ديوان شيخ عشائر الشرش، الشيخ هادي الشلال، واستمعت إلى إفادات جرحى التظاهرات، ودونت أقوالهم بشأن تفاصيل الحادث والجهات المتورطة.
خريجو الفاو يلوّحون بالتصعيد
وفي سياق آخر، أعلن خريجو قضاء الفاو عزمهم اتخاذ خطوات تصعيدية قانونية، قد تشمل تنظيم تظاهرات واعتصامات سلمية، احتجاجًا على تهميشهم في ملفي الـ(19) ألف والـ(13) ألف درجة وظيفية.
وأكد الخريجون، أن الغالبية العظمى منهم أُقصيت من ملف الـ(13) ألف درجة، حيث أُدرج 75 اسمًا فقط من أصل آلاف المتقدمين، مطالبين بإدراج أسمائهم ضمن الدرجات الشاغرة، ولا سيما في وزارة التربية.
إزالة منازل وتصعيد احتجاجي
هذا وشهدت منطقة أبو صخير في البصرة تصعيدًا احتجاجيًا تمثل بحرق الإطارات وقطع الطرق، رفضًا لإزالة نحو 1500 منزل دون تعويض، على خلفية قرارات صادرة تتعلق بملكية الأراضي ووجود منشآت نفطية تعود إلى ستينيات القرن الماضي.
وأفادت مصادر اعلامية بأن السلطات أرسلت قوات مكافحة الشغب إلى المنطقة، وسط توتر شعبي، في ظل تأكيد الأهالي اعتمادهم شبه الكامل على دعم الدولة والخدمات الأساسية.
احتجاج عمال الأسمدة
ونظم العشرات من موظفي الشركة العامة لصناعة الأسمدة الجنوبية في خور الزبير جنوبي البصرة، وقفة احتجاجية سلمية داخل مقر الشركة، مطالبين بصرف استحقاقاتهم المالية المتأخرة من المخصصات والأرباح والعلاوات السنوية.
احتجاجات في بغداد
وفي بغداد، طالب عدد من المحامين، خلال تجمع داخل نقابة المحامين، بتشديد العقوبة على سارقي صندوق هيئة التقاعد.
كما تظاهر المئات من أصحاب معامل الطابوق في مدينة النهروان جنوب شرقي بغداد، احتجاجًا على إيقاف حصص الوقود، مؤكدين أن الخسائر الشهرية تصل إلى 100 مليون دينار للمعمل الواحد.
وقال أصحاب المعامل ان "المئات من العاملين وأصحاب معامل الطابوق العاملين في المدينة الصناعية بالنهروان، خرجنا للمطالبة باطلاق حصصنا من النفط لغرض استمرار اعمالنا"، مشيرين الى ان "الجهات المعنية في وزارة النفط والصناعة يبررون إيقاف تجهيزنا بالوقود بوجود اعمال صيانة لكن لا توجد اعمال صيانة وهي مبررات غير منطقية".
واكد بعضهم ان توقف المعمل تبلغ خسارته 100 مليون دينار شهريا "وهو ما يؤثر على ارزاق الكثير من العاملين لدينا".
وتجهز وزارة النفط معامل الطابوق والاسفلت بالنفط الأسود بأسعار مدعومة باقل من نصف أسعار الوقود العالمية، فيما غالبا ما تثار المشاكل حول هذه المعامل بسبب وجود الكثير من المعامل الوهمية التي تقوم باستلام الوقود المدعوم لغرض تهريبه وبيعه بالأسعار العالمية وعدم استخدامه في المعامل.
حراك ضد خصخصة الكهرباء
وفي واسط، شهدت المحافظة حراكًا واسعًا ضد مشروع خصخصة الكهرباء، وسط تحذيرات من تأثيره على ذوي الدخل المحدود؛ حيث اجتمع عدد كبير من شيوخ ووجهاء المحافظة من مختلف الأقضية والنواحي في مضيف الشيخ نمر علي المناحي، معلنين رفضهم القاطع لهذا البرنامج الذي وصفوه بـ"المجحف" بحق المواطنين ذوي الدخل المحدود.
وأكد المشاركون في الاجتماع أن برنامج الخصخصة سيلقي بظلال ثقيلة على كاهل الطبقات الفقيرة في واسط.
وأشار سيد صباح إلى أن رواتب شريحة واسعة من المواطنين المعتمدين على شبكة الرعاية الاجتماعية تتراوح بين 170 إلى 270 ألف دينار عراقي فقط، بينما تفاجأ الكثيرون في فترات سابقة بفواتير كهرباء وصلت مبالغها إلى ما بين 500 و600 ألف دينار، وهو ما يفوق قدرتهم المالية بأضعاف.
ولم يخلُ الاجتماع من الإشارة إلى شبهات فساد تحوم حول مشروع الخصخصة، حيث أكد المجتمعون أن مجلس محافظة واسط والحكومتين المحلية (التنفيذية والتشريعية) قد أعلنوا سابقاً رفضهم لهذا المشروع.
.. وضد شركات الجباية
فيما تظاهر أهالي مدينة الكوت، مركز محافظة واسط، مطالبين بإغلاق شركات الجباية، على خلفية فرض مبالغ جباية مرتفعة تثقل كاهل المواطنين.
وقال عماد النعيمي احد المحتجين: طالبنا مجلس المحافظة بإصدار قرار يقضي بمنع عمل هذه الشركات داخل المحافظة كونها مرفوضة من قبل المواطنين باعتبارها تفرض مبالغ جباية مرتفعة تثقل كاهل الفقراء، مضيفا سنستمر بالتظاهر والاحتجاج إلى حين تحقيق مطلبنا برفض عمل هذه الشركات.
احتجاجات في بابل والديوانية
أما في الديوانية، فقد نظم أهالي حي الصدر الثاني وحي السلام تظاهرة وقطعوا طرقًا رئيسية احتجاجًا على تردي الخدمات.
وفي بابل، تظاهر سكان قرية برنون التابعة للحلة، وقطعوا الطريق الرابط بين بابل وكربلاء، رفضًا لتهديم منازلهم دون تعويض.
وفي ديالى، نظم منتسبو مستشفى خانقين العام وقفة احتجاجية تنديدًا بالاعتداء على عدد من الكوادر الصحية داخل المستشفى، مطالبين بتدخل عاجل من وزارة الداخلية وتعزيز الإجراءات الأمنية.
وقال أحد الكوادر الصحية، إن "الاعتداء تمثل بالضرب على اثنين من الموظفين، إضافة إلى سحب شال إحدى الموظفات، من قبل أفراد تابعين لأحد المسؤولين في القضاء"، مؤكداً أن الحادثة وقعت داخل حرم المستشفى.
وخلال الوقفة، أصدر الكوادر بياناً رسمياً طالبوا فيه بـ "اتخاذ موقف حازم تجاه هذا الاعتداء السافر، وضمان حماية العاملين في المؤسسات الصحية، واسترداد كرامتهم وحقوقهم عبر المسارات القانونية".
.. وفي النجف وتكريت
وفي النجف، حاول أحد منتسبي الجيش إحراق نفسه خلال تظاهرة للمطالبة بتوزيع قطع أراضٍ، قبل أن يتدخل المتظاهرون ويمنعوا وقوع أي أذى، فيما نظم أهالي حي الصقور في تكريت، مركز محافظة صلاح الدين، وقفة احتجاجية للمطالبة بتوفير كوادر تعليمية.
***********************************
ومضة.. أمنيات في العام الجديد
صبحي الجميلي
بعد أيام قلائل يحل العام الجديد ٢٠٢٦، وكما في رأس كل عام تتجدد التمنيات ليس لأن الزمن تغير، ولكن تطلعا الى بارقة امل في رؤية بصيص ضوء في نهاية النفق، الذي كان طويلا وثقيلا في العام ٢٠٢٥.
وعامنا الجديد في العراق لم يسبقه تصفير للمشاكل وانفراج في الهموم وتلبية للحد الأدنى من الطموحات، ليعيش المواطن كانسان محترم مكرم يتمتع بخيرات بلاده، بل ليتحمل في العام الجديد اثقالا تراكمت على مر السنين العجاف الماضية، سنين من الآمال المؤجلة.
انه تراكم اثقلته الازمات على اختلاف أنواعها واشكالها، والتي ظلت تبحث عن حلول غائبة، تضخمت جوانب عدة منها حتى استطالت القائمة، لتدفع الأوضاع الى حافة الهاوية ان لم تكن قد تدحرجت بالفعل اليها.
الامنيات تتكرر كل عام، فيما تظل الصدارة والقدح المعلى للبحث عن الأمان والاستقرار بعيدا عن قرقعة السلاح المنفلت و"الدكات" والتدخلات الخارجية. والاستقرار هنا هو بالمعنى الواسع الذي يكفل للمواطن التمتع بحقوقه غير منقوصة، وكحالة ملموسة تنعكس على حياته اليومية. وهو استقرار يفترض ان تكون الدولة حاضرة فيه بمؤسساتها المختلفة، وتمتلك القدرة على إنفاذ القانون على الجميع، وبما يحفز تقليص الهوة بين المواطن ومؤسسات الدولة وسلطاتها المختلفة.
ويبقى ملف العدالة بشموليته حاضرا في الاجندة، وغير مرتبط بالقضايا الإجرائية القانونية فقط، ذلك ان له بعده الأوسع الممتد الى معالجة التفاوت الاجتماعي، وتأمين الفرص المتكافئة، وضمان التعامل مع العراقيين بلا تمييز لأي سبب او اعتبار.
كما تبقى في الصدارة امنية ان يشهد وطننا إجراءات فعلية في مواجهة الفساد، الغاء الاستثناءات أيا كانت، وان تأتي الخطوات الجادة في هذا الشأن ضمن مسارات أخرى، في اتجاه إعادة الاعتبار للدولة ومكانتها، بما يطمئن المواطن على كونه وحقوقه وممتلكاته في مأمن. وعلى أمل ان يؤدي وقف هذا النزف المتواصل للموارد المالية، الى إزاحة أحد عوامل الإعاقة امام التنمية وتلبية حاجات المواطنين. ولعل من نافل القول التأكيد بان للنجاح في المعركة ضد الفساد بعدا وجوديا للدولة والمجتمع معا.
وإذ يواجه العراق تحديات حقيقية وكبرى، في مجال الحريات والحقوق العامة والشخصية في الرأي والتعبير والتظاهر والاحتجاج، وفي مناهضة العنف والتعذيب وحق الحصول على المعلومات، فانه بات مطلوبا توفر ضمانات حقيقية لكفالة هذا كله. وهنا يأتي دور القضاء وحياديته ووقوفه على مسافة واحدة من الجميع، والنأي بنفسه عن التجاذبات السياسية ومطبّاتها .
وفي السياق ذاته تبقى في صدارة الاهتمام قضايا الخدمات العامة، كالكهرباء والماء والصحة والتعليم والنقل العام، بأمل ان تخلي الذرائع والتبريرات الممجوجة مكانها لأفعال حقيقية، تؤشر توجها جديا ووفق جداول زمنية، نحو انهاء هذه الملفات التي ارهقت وترهق المواطنين، فيما يعد استمرار التلكؤ فيها مؤشرا على عجز دائم لمؤسسات الدولة، عن القيام بواجباتها تجاه المواطنين، الذين يتطلعون الى عام جديد فيه اقل ما يمكن من القسوة والمنغصات.
وإذ لا يعيش العراقيون في جزيرة منعزلة، فان الامنيات تمتد الى خارج الحدود، حيث فلسطين وشعبها ما زالا ينزفان، وسوريا تبحث عن تعاف واستقرار، وحيث يتواصل العنف في اليمن والسودان، ويغرق لبنان في ازماته. وفي ارجاء اخرى من منطقتنا تتجدد أماني وقف الحروب والنزاعات ودوامات العنف، وإعطاء الشعوب فرصة للحياة والجنوح الى الاستقرار وتحقيق السلام والعيش الكريم.
وإذ يأتي العام الجديد في ظل أوضاع دولية متأزمة ومقلقة، تتسع فيها دائرة التوتر والحروب، مع تراجع واضح لاحترام القيم الإنسانية، وتزايد الانتهاكات الفظة للقوانين والاعراف والتقاليد الدولية، واتساع الهشاشة الاقتصادية والبيئة المناخية الخانقة، تظل الامنيات ان يستعيد العالم بعضا من عقلانيته، وان يصبح الانسان في كل مكان، لا الربح والمال والهيمنة والنفوذ، هو مركز الاهتمام والهدف.
وبين التفاؤل الحذر والقلق المشروع، يستمر التطلع في العام الجديد الى بقاء كوة الامل مفتوحة بما يؤشر إمكانية الوصول الى فضاءات واعدة لشعبنا وشعوب العالم كافة.
*************************************
رحيل المبدع والكاتب الكبير ناجح المعموري
بمزيد من الحزن والأسى تنعى مختصة العمل الثقافي المركزية في الحزب الشيوعي العراقي رحيل الباحث والأديب ناجح المعموري الذي وافاه الأجل ليلة أمس 23/12/ 2025 بعد سنوات من المعاناة بسبب مرض عضال ألم به.
والراحل هو أحد أعلام الثقافة العراقية والرئيس الأسبق لاتحاد الأدباء والكتاب في العراق، وكاتب مبدع للقصة القصيرة والرواية وناقد معروف ويعد مدرسة بحد ذاته وله مجموعة من الكتب كرسها لدراسة الأسطورة وكان مبدعا متميزا عن أقرانه في هذا الجانب، ولابد من القول إن الثقافة العراقية والعربية فقدت برحيله مثقفا فذا وأيقونة رائعة من أيقونات عصره وبرحيله لا يسعنا إلا أن نعزي عائلته الكريمة والجمهرة الواسعة من محبيه ونتمنى للجميع الصبر والسلوان، ويظل ناجح حسين المعموري بما تركه من مؤلفات تعد مصادر قيمة لكل باحث، وسيرته وأخلاقه العالية قدوة لنا جميعا...
مختصة العمل الثقافي المركزية
للحزب الشيوعي العراقي
24/12/2025
****************************************
تعازي الحزب الشيوعي العراقي برحيل الرفيق عصام مخول الشخصية الوطنية والشيوعية الفلسطينية البارزة
تلقينا بألم وحزن عميقين نبأ الوفاة المفاجئة للرفيق عصام مخول، الشخصية الوطنية والشيوعية الفلسطينية البارزة، الأمين العام السابق للحزب الشيوعي ورئيس الجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة.
انه فقدان موجع لمناضل وطني وأممي كبير ومفكر متميز كرّس حياته للدفاع عن قضية الشعب الفلسطيني العادلة والتصدي بجرأة وثبات للفاشية والعنصرية ومن اجل التحرر وانهاء الاحتلال الصهيوني، وكان منحازا بقناعة راسخة لقيم الحرية والتقدم والعدالة الإنسانية.
في هذه المناسبة المؤلمة نتقدم اليكم، والى عائلة الفقيد وزوجته ورفيقة دربه سعاد نصر مخول، والى رفاقه في الحزب والجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة، وفي معهد اميل توما للأبحاث الذي كان الفقيد رئيسه، وجميع أصدقائه ومحبيه، بأصدق مشاعر المواساة لهذه الخسارة الكبيرة، متمنين لهم الصبر والسلوان.
عاطر الذكر دوما للرفيق الراحل عصام مخول (أبو حنا).
المكتب السياسي
للحزب الشيوعي العراقي
26-12-2025
**************************************
الصفحة الثالثة
ألف طير ضحية خلال شهر.. الصيد الجائر يفتك بالطيور المهاجرة وتحذيرات من انقراض 16 نوعاً
بغداد ـ طريق الشعب
رغم المكانة البيئية الفريدة التي تحظى بها الأهوار العراقية كمحطة شتوية أساسية للطيور المهاجرة، تتصاعد وتيرة الصيد الجائر بشكل مقلق، مهددة التوازن البيئي ومصير عشرات الأنواع.
وتكشف تقارير وتحذيرات بيئية وحقوقية عن أرقام صادمة وخسائر متراكمة، وسط اتهامات للجهات المعنية بالاكتفاء بمعالجات شكلية لا تمس جوهر المشكلة.
١٠٠٠ طير ضحية خلال شهر واحد
وأعلن مرصد “العراق الأخضر” البيئي، يوم السبت، أن نحو ألف طير من الطيور المهاجرة سقطت ضحية الصيد الجائر، خلال شهر كانون الأول الجاري، داعياً وزارة الداخلية إلى ملاحقة الصيادين في مناطق الأهوار جنوبي البلاد، وعدم الاكتفاء باعتقال الباعة في الأسواق.
وأوضح المرصد في تقريره، أن الطيور المهاجرة تفد شتاءً من مناطق بعيدة إلى الأهوار العراقية، لكونها من أكثر المناطق دفئاً، وتوفر بيئة مناسبة لبناء الأعشاش والتكاثر، إلا أنها تصطدم بشباك الصيادين الذين لم تفلح التحذيرات الحكومية في ردعهم، ليتم اصطياد الطيور، وبيعها للمواطنين الذين يستخدمونها كوجبات غذائية.
معالجات جزئية لا توقف النزف
وانتقد المرصد ما وصفه بالاكتفاء بإلقاء القبض على الباعة في سوق الغزل وسوق الطيور، دون التوجه إلى أصل المشكلة المتمثلة بالصيد المنظم داخل الأهوار.
وتساءل عن مصير الطيور المصادرة، محذراً من إعادة إطلاقها دون ضمانات حقيقية تمنع صيدها مجدداً، خصوصاً أن تجارة الطيور لا تقتصر على سوق الغزل، بل تنتشر في معظم مناطق العراق.
ودعا المرصد إلى اتخاذ إجراءات صارمة بحق الصيادين، محذراً من لجوء البعض إلى بيع الطيور سراً، بعيداً عن أعين الجهات الأمنية، مشيراً إلى أن تكرار الصيد الجائر خلال السنوات الماضية أدى إلى عزوف العديد من أنواع الطيور عن الوصول إلى العراق.
الفلامنغو تحت الاستهداف
في السياق ذاته، حذر ناشطون بيئيون في جنوب العراق من تصاعد خطير في عمليات الصيد الجائر التي تستهدف طائر النحام الكبير (الفلامنغو) في أهوار ومحافظات ذي قار والبصرة وميسان، مؤكدين أن هذه الممارسات تهدد التوازن البيئي، رغم أن الطائر غير مدرج عالمياً ضمن الأنواع المهددة بالانقراض.
ويشير ناشطون إلى أن صيد الطيور بات تجارة مربحة في الأهوار المصنفة على لائحة التراث العالمي لليونسكو، في ظل الفقر الذي تعانيه المنطقة، ما حوّل هذه التجارة غير المشروعة إلى مصدر دخل للعديد من العائلات.
“طرق شيطانية” وصمت رسمي
ويصف رئيس منظمة الجبايش للسياحة والبيئة في ذي قار، رعد الأسدي، الصيد الجائر بأنه ظاهرة عامة تتكرر مع كل موسم صيد، حيث تُستخدم وسائل غير مشروعة و“طرق شيطانية” لاصطياد كميات كبيرة من الطيور.
ويؤكد أن طائر الفلامنغو، رغم تمتعه بحماية خاصة في دول العالم ويُعد عنصر جذب سياحي، يتعرض داخل العراق لاستهداف “مرعب” عند وصوله إلى بيئاته الطبيعية.
تحذير من انقراض 16 نوعاً
من جهته، حذر رئيس المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان، فاضل الغراوي، من انقراض 16 نوعاً من الطيور المهاجرة إلى العراق، نتيجة الصيد الجائر، والتغيرات المناخية، والجفاف، وانحسار المسطحات المائية.
وأوضح الغراوي أن العراق يُعد محطة رئيسية للطيور المهاجرة، حيث تستقبل أراضيه نحو 270 نوعاً سنوياً، قادمة من روسيا وسيبيريا وكندا والصين، من بينها أنواع نادرة ومهددة بالانقراض. ولفت إلى أن التهديدات تطال طيور الماء مثل البط والإوز والبلشون والفلامنغو، إضافة إلى الطيور الجارحة كالشاهين والنسور والصقر الحر، فضلاً عن طيور السهول والبراري والطيور الصغيرة المغردة.
وأشار إلى أن طيوراً نادرة مثل الرخم المصري وأبو زلة، التي تستوطن الأهوار العراقية، تواجه خطر الانقراض، مؤكداً أن أعداد الطيور المهاجرة شهدت تراجعاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة.
مطالب بإعلان العراق محمية للطيور المهاجرة
وطالب الغراوي الحكومة بإعلان العراق محمية طبيعية للطيور المهاجرة، وتطبيق قوانين صارمة لمنع الصيد الجائر، وتحسين إدارة الموارد المائية، لضمان استمرار البيئة المناسبة لهذه الطيور، محذراً من أن استمرار الإهمال يهدد بخسارة واحدة من أهم الثروات البيئية في البلاد.
تحذير قانوني من عقوبات دولية
في هذا السياق، أكد الخبير القانوني علي التميمي أن استمرار صيد طائر الفلامنكو داخل الأهوار العراقية، يشكل تهديدًا مباشرًا لمكانة الأهوار المدرجة ضمن لائحة التراث العالمي.
وقال التميمي إن “طائر الفلامنكو يُعد ضيفا بيئيا مهما على العراق، وقتله أو الاتجار به يمثل مخالفة أخلاقية وقانونية خطيرة”، محذرا من أن “تكرار هذه الانتهاكات قد يدفع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) إلى فرض عقوبات، أو حتى إعادة النظر في إدراج الأهوار العراقية ضمن لائحة التراث العالمي”.
وأشار إلى أن إدراج الأهوار في هذه اللائحة جاء نتيجة تميزها البيئي والتاريخي، وما تمثله من قيمة عالمية تستوجب الحماية، لافتا إلى أن الاعتداء على التنوع الأحيائي، ومنه طائر الفلامنكو، يُعد إخلالا بالتزامات العراق الدولية.
خسائر تتجاوز البيئة
وبيّن التميمي أن فقدان صفة التراث العالمي لن يكون خسارة رمزية فقط، بل سينعكس سلبا على عدة قطاعات حيوية، موضحا أن “الأهوار تستفيد حاليا من دعم دولي يشمل تمويلات ومنحا وقروضا، إضافة إلى تنشيط السياحة البيئية، وتحسين البنى التحتية والخدمات الصحية والتعليمية في المناطق المحيطة”.
وأضاف أن هذه المكاسب تمثل ركيزة مهمة للتنمية المحلية وتحسين مستوى معيشة السكان، وأن التفريط بها بسبب الصيد الجائر يعد “تجاوزا غير مبرر على مصالح العراق البيئية والاقتصادية”.
من الناحية القانونية، أشار التميمي إلى أن التشريعات العراقية تتضمن نصوصا صارمة لمعاقبة المتجاوزين على البيئة، منوهاً الى أن القانون رقم (10) لسنة 1981 المعدل لقانون تنظيم صيد الأحياء المائية رقم (48) لسنة 1976، ينص في المادة (28) على عقوبات تصل إلى السجن من ثلاث إلى سبع سنوات بحق من يستخدم وسائل محظورة في الصيد.
*************************************
العراق في الصحافة الدولية
ترجمة وإعداد: طريق الشعب
الإصلاح الاقتصادي ضرورة وليس ترفاً
نشر موقع (روابط) للأبحاث والدراسات الاستراتيجية مقالًا حول الوضع الاقتصادي في العراق، أشار فيه إلى أن البلاد تعاني، ومنذ سنوات طويلة، من مفارقة واضحة؛ إذ تمتلك موارد مالية ضخمة، في الوقت الذي تفتقر فيه إلى القدرة على تحويل هذه الموارد إلى تنمية حقيقية ومستدامة.
خلل هيكلي متواصل
وأشار المقال إلى أن تمتع العراق بشيء من الاستقرار المالي حاليًا لا يعني بالضرورة سلامة بنيته الاقتصادية، بل يخفي اختلالات هيكلية عميقة ومتراكمة ناتجة عن الاعتماد المفرط على النفط، وتضخم دور الدولة، وضعف المؤسسات الاقتصادية والإدارية، مما يتطلب، قبل البحث في سبل إصلاح الاقتصاد العراقي، تشخيص هذه الاختلالات بدقة وواقعية.
ونسب الكاتب وجود استقرار قصير الأجل إلى اعتماد الحكومات المتعاقبة زيادةَ الإنفاق العام، مستفيدةً من عائدات النفط وارتفاع احتياطيات النقد الأجنبي. لكنه سرعان ما استدرك بالقول إن هذا النهج أدى إلى اقتصاد هش يعتمد على تقلبات أسعار النفط أكثر من اعتماده على الإنتاج. كما شهدت الميزانيات العامة تضخمًا ملحوظًا منذ عام 2004، ليس نتيجة نمو القاعدة الإنتاجية، بل بسبب ارتفاع النفقات التشغيلية، ولا سيما الأجور والإعانات، خاصة بعد أن تحولت الدولة إلى أكبر جهة توظيف ومصدر دخل في البلاد، مما أثقل كاهل المالية العامة بشكل دائم، وقيّد قدرة الحكومة على توجيه الموارد نحو الاستثمار والتنمية المستدامة.
غياب العدالة
وذكر المقال أن توسع القوى العاملة في القطاع العام وتعدد قوانين الرواتب والبدلات أدى إلى تشوهات عميقة في هيكل الدخل، وأضعف مبادئ العدالة والكفاءة، وأحلّ التوظيف الحكومي محل فرص العمل في القطاع الخاص، وأعاق إصلاح سلم الأجور وربط الأجور بالإنتاجية، وتحديد دور الدولة كجهة توظيف مباشرة وجهة تنظيمية وداعمة في آنٍ واحد.
ووجد الكاتب في نظام الدعم الاجتماعي شكلًا آخر من أشكال الخلل الهيكلي؛ فالإعانات الشاملة، التي تمتعت بقيمة اجتماعية مهمة، أدت إلى هدر كبير للموارد، وقللت من فعالية الحماية الاجتماعية، مما يتطلب إصلاحها، لا بتقليص الدعم، بل بإعادة توجيهه نحو الفئات الأكثر ضعفًا، وربطه بسياسات تمكين اقتصادي حقيقية تفتح آفاق العمل والإنتاج بدلًا من الاعتماد الدائم على المساعدات.
الخلل في قطاع الطاقة
ورأى الكاتب أن قطاع الطاقة يمثل هو الآخر أحد أبرز التحديات الهيكلية التي تستنزف المالية العامة وتعيق النمو، إذ فشل الإنفاق الهائل على الكهرباء في توفير خدمة مستقرة نتيجة قصور في الإدارة والحوكمة وتحصيل الإيرادات. كما يُعد استمرار حرق الغاز المصاحب مثالًا واضحًا على سوء إدارة الموارد، حيث يكلّف العراق سنويًا مليارات الدولارات، التي كان من الممكن استثمارها في الطاقة والدخل وتوفير فرص العمل.
مشكلة الدين العام
أما فيما يتعلق بمشكلة الدين العام والعجز المالي، فقد ذكر المقال أن الإشكالية لا تكمن في وجودهما بحد ذاتهما، بل في كيفية استخدامهما؛ فالاقتراض لتمويل الإنفاق التشغيلي يفاقم الأزمة، بينما يمكن أن يكون الدين أداة إيجابية إذا وُجّه نحو مشاريع إنتاجية ذات عوائد واضحة، الأمر الذي يستلزم، وفق الكاتب، وجود إطار مالي متوسط وطويل الأجل يربط العجز بالنمو ويمنع فرض أعباء تضخمية أو ضريبية غير عادلة على المواطنين.
نقاط قوة
ورغم هذه التحديات، رأى الكاتب أن العراق يمتلك نقاط قوة مهمة، أبرزها الاستقرار النقدي، وارتفاع الاحتياطيات الأجنبية، وانخفاض التضخم، مستدركًا القول إن هذه المؤشرات ستظل محدودة التأثير ما لم تُترجم إلى نمو حقيقي في الاقتصاد، يبدأ بإصلاح جذري للقطاع المصرفي لتمكينه من تمويل الاستثمار والإنتاج بدلًا من الاقتصار على كونه قناة لتداول السيولة. كما يحجم التخلف عن الإصلاح المؤسسي، نقاط القوة هذه، ويضعف الإيرادات غير النفطية، ويغيّب الحوكمة الفعّالة، ويسمح بانتشار الاقتصاد غير الرسمي.
واختتم الكاتب مقاله بالإشارة إلى أهمية وجود قطاع خاص قوي وفعّال، مؤكدًا على أن الإصلاح، برأيه، ليس مجرد خيار سياسي، بل ضرورة اقتصادية لضمان الاستقرار والتنمية للأجيال القادمة.
***********************************
عين على الأحداث
ضحكتنا صبح وإسنونا النجمات
بلغ عدد أطباء الأسنان العاطلين من خريجي عام 2023 نحو 23 ألف طبيب، فيما يقف آلاف آخرون في طابور الانتظار للالتحاق بجيش البطالة، بفضل فوضى إدارة الموارد البشرية الصحية، والتوسّع غير المنضبط في قبول الطلبة بالجامعات الأهلية، التي خفّضت معدلات القبول إلى ما دون 80 درجة، لإعتقادها بأن الوطن بحاجة ماسّة إلى عاطلين جدد. هذا وفيما تبلغ النسبة المعيارية طبيب أسنان واحد لكل 700 مواطن، أي ثلاثة أضعاف المعدل العالمي، لا يزال المواطنون يعانون من مشكلات حادة في الأسنان، بسبب تخلف المراكز الحكومية وارتفاع تكاليف العيادات الخاصة بما لا يتناسب مع دخول الناس.
المهم راسنا سالم!
كشف الجهاز المركزي للإحصاء أن إجمالي الأراضي المتصحّرة بلغ 40.4 مليون دونم، فيما وصلت المساحات المهددة بالتصحّر إلى نحو95.5 مليون دونم، وذلك بسبب التغير المناخي، والجفاف، وتقلّص الإطلاقات المائية من دول المنبع، وسوء إدارة الموارد المائية، واستنزاف المياه الجوفية. هذا وفي وقت انخفضت فيه المساحات الزراعية المروية من 6 ملايين دونم إلى 1.5 مليون دونم، وتفاقمت المعاناة من التأثيرات الكارثية للمشكلة، سواء في زعزعة الأمن الغذائي، أو هجرة المزارعين إلى ضواحي المدن، أو تعرية التربة وتدنّي خصوبتها وإنتاجيتها، فضلًا عن تفاقم الخراب البيئي، يواصل "أولو الأمر" صراعهم على تقاسم كعكة الثروة والسلطة.
شلون الصحة؟!
تقارير صحفية ومتخصصة كشفت عن المستوى المتدنّي للخدمات في مستشفياتنا. ففي مستشفى الكندي، عجز الكادر الطبي عن استخراج رصاصة من كتف معلم، وبعد جولة سريعة بين أجهزة ملوثة ببكتيريا مقاومة، وأفرشة مزينة بآثار دماء، هرب الرجل إلى مستشفى أهلي ودفع مليوني دينار كي ينقذ حياته. وفي مستشفى الرشاد للأمراض النفسية والعصبية، وثّقت المفوضية العليا لحقوق الإنسان مشاهد لا تقل مأساوية تمثّلت في نقصٍ حادٍّ في الكوادر والمستلزمات والأدوية، واكتظاظ الردهات بالمرضى. هذا ويُذكر أن حكومات “الخدمات” أكتفت بتخصيص 161 دولارًا سنويًا لصحة الفرد العراقي، أي نصف ما تخصّصه الأردن، وربع ما يخصّصه لبنان.
استقلال لو استغلال؟
أجرت ستيفاني باغلي، وهي أعلى ممثل عسكري لوزارة الحرب الأمريكية في العراق، سلسلة لقاءات مع “أولي الأمر”، من دون أن يكشف أحد عن طبيعة مهمتها، ما أثار تساؤلات الرأي العام، لا سيما بعد أن كشف الإعلام أن باغلي، المتخصصة في إعادة هيكلة القطاعات الأمنية وتعزيز القدرة على مواجهة التهديدات غير التقليدية، أصبحت مسؤولة عن تنسيق العلاقات الأمنية بين الجانبين. هذا وتأتي نشاطات العقيد باغلي بالتزامن مع وعدٍ قطعه مارك سافايا، المبعوث الشخصي لترامب، بزيارة بغداد للمساعدة في “تنظيم الشؤون الداخلية” لبلادنا، بدءًا من تشكيل الحكومة وانتهاءً بطهي تشريب الباقلاء، بما يؤكد على "استقلالية" قرارنا الوطني.
خل ياكلون بسلامة..!
أكّد خبير اقتصادي أن العراق يدفع 420 مليار دولار سنويًا رواتب للدرجات الخاصة، البالغ عدد شاغليها 6087 موظفًا، والذين يحصلون إضافةً إلى ذلك على امتيازات مالية كبيرة، مثل سيارات مع سائق، وبدلات سفر، وحمايات، ونثريات وخدمات، غالبًا ما تتجاوز قيمتها قيمة الراتب نفسه. هذا، وفي الوقت الذي يُقدَّر فيه المعدل العام لرواتب الموظفين الحكوميين بنحو 675 ألف دينار شهريًا، يحصل كل موظف بدرجة خاصة على ما يعادل رواتب مئة موظف من هؤلاء، متجاوزاً بكثير دخول نظرائه في الأردن والكويت والسعودية وتركيا وإيران، في مؤشر واضح على تغوّل المتنفذين وهيمنتهم على السلطة والثروة.
***************************************
الصفحة الرابعة
3،2 مليون طفل بعيداً عن الصفوف الدراسية فرق حكومية لمكافحة التسرّب من المدارس.. والفقر ابرز التحديات
بغداد – تبارك عبد المجيد
لم يعد التسرب المدرسي في العراق مجرد أرقام تسجل في تقارير رسمية، بل تحول إلى مشهد يومي يكشف عن أزمة تعليمية متشابكة تتقاطع فيها آثار الصراع الطويل، والفقر، والتغيرات المناخية، مع أعراف اجتماعية ما تزال تحرم آلاف الأطفال من حقهم في التعليم. وبينما تتحدث الجهات التربوية عن تحسن نسبي في مؤشرات العودة إلى المدارس، تفضح الوقائع الميدانية اتساع الفجوة بين السياسات المعلنة وما يعيشه الأطفال، ولا سيما في المحافظات الجنوبية، حيث يُرى كثير منهم في الشوارع والأسواق صباحاً بدلاً من الجلوس في الصفوف الدراسية.
في الوقت الذي تتحدث فيه مديرية تربية ذي قار عن تحسن نسبي في مؤشرات العودة إلى التعليم، يشير مركز حقوق الإنسان في المحافظة إلى استمرار ظاهرة التسرب، إذ سجل العام الدراسي 2024–2025 نحو 4093 حالة تسرب في المرحلة الابتدائية، توزعت بين 1913 من الذكور و2180 من الإناث، فيما بلغ عدد المتسربين في المرحلة الثانوية 4600 طالب وطالبة، بواقع 2900 من الذكور و1700 من الإناث، ما يعكس اتساع الفجوة بين الجهود المعلنة وحجم التحديات القائمة على أرض الواقع.
لجان حكومية لمتابعة حالات التسرب
يقول كمال خيرالله، مشاور قانوني أقدم في مديرية تربية ذي قار، إن مديرية التربية أولت هذا الموضوع اهتماما كبيرا خلال العام الدراسي الحالي، مشيرا إلى أن الجهات المختصة قامت بإعداد تقرير خاص لمعالجة الظاهرة ومتابعتها ميدانياً.
واضاف خيرالله في تعليق لـ"طريق الشعب"، أن مديرية التربية شكلت لجانا متخصصة من قسم الإشراف التربوي والاختصاص، كان هدفها متابعة حالات التسرب وإعادة التلاميذ المتغيبين إلى مقاعد الدراسة.
وبيّن أن هذه اللجان أنجزت مهامها على أكمل وجه، وحققت نتائج إيجابية ملموسة.
وتابع، أن نسبة التسرب خلال هذا العام تُعد منخفضة جدا مقارنة بالأعوام السابقة، وهو ما يعكس نجاح الخطط والإجراءات المتبعة من قبل المديرية. كما أشار إلى أن العمل جرى بسلاسة دون تسجيل صعوبات تُذكر، باستثناء بعض المناطق النائية التي واجهت اللجان فيها تحديات تتعلق بصعوبة الوصول أو التواصل مع أولياء الأمور وسكان تلك المناطق.
وأكد، أن باقي المناطق، سواء في مركز المدينة أو الأقضية والنواحي، شهدت استقرارا واضحا في الدوام المدرسي، مع انخفاض كبير في نسب التسرّب، ولا سيما خلال هذا العام، معربًا عن أمله في استمرار هذه النتائج الإيجابية خلال السنوات المقبلة.
"العودة إلى التعليم"
وفي وقت سابق أعلنت وزارة التربية تحقيق نتائج متقدمة ضمن الحملة الوطنية للعودة إلى التعليم في عامها الثاني، مؤكدة أن الفرق الميدانية تمكنت من إعادة ما يقارب 93 ألف طالب متسرب إلى مقاعد الدراسة في عموم العراق، في مؤشر على اتساع نطاق الاستجابة لمعالجة واحدة من أكثر القضايا التعليمية تعقيداً.
وذكرت الوزارة في بيان صحفي أن مشروع "العودة إلى التعليم" أسهم، خلال المرحلة الثانية من الحملة التي انطلقت منذ العام الماضي، في إعادة 92 ألفاً و843 متسرباً إلى الدراسة، بعد جهود مكثفة نفذتها فرق ميدانية متخصصة عملت بشكل متواصل على الأرض.
وبين البيان أن 870 فريقاً ميدانياً استهدفوا في البداية 156 ألفاً و240 متسرباً لأسباب وظروف حياتية واقتصادية واجتماعية مختلفة، إلا أن العمل الميداني خلال ثلاثين يوماً أسفر عن الوصول إلى 238 ألفاً و462 حالة، وهو رقم فاق الأهداف المرسومة بنسب كبيرة.
ووفق النتائج المعلنة، توزعت عودة الطلبة بين 23 ألفاً و706 إلى التعليم النظامي، و27 ألفاً و386 إلى التعليم غير النظامي، و40 ألفاً و750 إلى مراكز التعليم الخارجي، في محاولة لملاءمة المسارات التعليمية مع أوضاع الطلبة المختلفة.
وأكدت الوزارة أن نتائجها خضعت إلى تحليل تفصيلي للوقوف على الضغوط والمعوقات التي دفعت الطلبة إلى ترك الدراسة، تمهيداً لوضع معالجات أكثر فاعلية للحد من توسع ظاهرة التسرب، وبما يضمن توفير فرص تعليم عادلة لجميع الفئات العمرية في العراق.
238 ألفاً و462 متسرباً خلال شهر!
وأوضح مستشار رئيس الوزراء لشؤون التربية والتعليم، عدنان السراج أن المبادرات الحكومية ركزت على التوعية بمخاطر التسرب، وإشراك الطلبة والملاكات التربوية في جهود إعادة المتسربين واحتوائهم ضمن المسار التعليمي، مشيراً إلى أن حملة "قلم ومستقبل" أُطلقت استناداً إلى توصيات لجنة الأمر الديواني الخاصة بمبادرة "العودة إلى التعليم".
وبين أن الحملات أسفرت عن إعادة 92 ألفاً و843 طالباً إلى الدراسة خلال العام الحالي، مع خطة لاستمرارها حتى عام 2028، لافتاً إلى تسجيل 238 ألفاً و462 طالباً متسرباً خلال شهر واحد فقط عبر فرق متدربة، جرى على إثرها إعداد قاعدة بيانات متكاملة لكل حالة.
وأكد أن العمل جار، استناداً إلى هذه البيانات، على صياغة استراتيجية متكاملة للحد من ظاهرة التسرب، واحتواء الطلبة ودعمهم لاستكمال مسيرتهم العلمية، بالتوازي مع إعداد خطط مشتركة بالتنسيق مع وزارة التربية ومنظمة اليونيسف، وبمشاركة مختصين وخبراء تربويين، لضمان استدامة المبادرات ونجاحها مستقبلاً.
الأعراف الاجتماعية!
يقول علي المالكي، ناشط مدني من محافظة البصرة، إن التسرب المدرسي في المحافظة لم يعد ظاهرة خفية، بل أصبح مشهداً يومياً يمكن رصده في الشوارع والأسواق، حيث لا يُشاهد الكثير من الأطفال صباحاً في مدارسهم بقدر ما وجودهم يعملون في بيع الماء في التقاطعات، أو مرافقة ذويهم في أعمال شاقة، ما يعكس مؤشرا خطيرا على اتساع عمالة الأطفال.
ويوضح الكعبي في تعليق لـ"طريق الشعب"، أن هذا الواقع ارتبط مؤخراً بشكل مباشر بتداعيات التغير المناخي والجفاف، إذ أدى شح المياه وملوحة الأراضي إلى تراجع الزراعة ونفوق المواشي، ما فاقم الفقر داخل القرى والأرياف ودفع الأسر إلى الاعتماد على عمل الأطفال كمصدر دخل.
ويشير إلى أن الفتيات يبقين الأكثر تضرراً عبر تزويجهن المبكر وإخراجهن من التعليم، تحت ضغط الأعراف الاجتماعية والضيق الاقتصادي، فيما يُجبر الذكور على ترك الدراسة لمساندة أسرهم مادياً، في ظل غياب شبكات حماية اجتماعية فاعلة.
ويؤكد أن استمرار هذا المشهد دون تدخل جاد يعني خسارة جيل كامل، داعيا إلى إيجاد سياسات تعليمية واجتماعية وبيئية متكاملة تعيد الأطفال إلى المدارس، وتحميهم من الشارع، وتربط حق التعليم بالحق في بيئة آمنة وعيش كريم.
استغلال الطلاب!
يحذر الخبير الأمني عدنان الكناني من خطورة تفاقم هذه خارج إطار الأسرة والتعليم، معتبراً أن هذا الملف يقع بالدرجة الأولى ضمن اختصاص الشرطة المجتمعية، بوصفه مرتبطاً ببنية الأسرة والخروقات الاجتماعية التي تشهدها بعض البيئات العراقية.
وذكر الكناني لـ"طريق الشعب"، أن الشرطة المجتمعية تتحمل مسؤولية التعامل مع قضايا العنف الأسري والتفكك الأسري وما يترتب عليها من آثار، مؤكداً ضرورة تفعيل دورها في إيجاد حلول ومعالجات حقيقية لهذه الظواهر، لا سيما حين يخرج الأطفال عن سياق التعليم والاستقرار الأسري.
وأشار إلى أن وجود الأطفال في الشوارع، بعيداً عن المدرسة والرقابة الأسرية، يعرضهم لمخاطر متعددة، من بينها الاستغلال غير الأخلاقي، عمالة الأطفال غير الشرعية، الاتجار بالبشر، فضلاً عن احتمالات الانخراط في مسارات أكثر خطورة تمس الأمن المجتمعي.
وأكد الكناني أن ترك الأطفال خارج "الوسط التعليمي والوسط الأسري الآمن" لا يمكن تبريره تحت أي ظرف، مشدداً على أن المسؤولية القانونية والأخلاقية لا تقع على الطفل، بل على الأسرة بوصفها الطرف المسؤول عن الرعاية والتربية والتوجيه.
ودعا إلى فرض إجراءات قانونية رادعة بحق الأسر التي تهمل أبناءها أو تتخلى عن مسؤولياتها، معتبراً أن غياب الانضباط الأسري ينعكس مباشرة على سلوك الأطفال ومستقبلهم، ويحوّلهم إلى فئة هشّة قابلة للاستغلال.
وختم بالقول إن فقدان الطفل للركائز الأساسية في التربية والتعليم يجعله عرضة للانحراف، وهو ما يستدعي محاسبة المسؤول الأول عن رعايته، سواء كان الأب أو الأم أو من يتولى شؤونه، مؤكداً أن حماية الأطفال تبدأ من تعزيز دور الأسرة، وتفعيل القانون، ودعم المؤسسات المختصة لمنع ضياع جيل كامل خارج المدرسة والبيت.
الجانب القانوني!
من جهته، أكد مصطفى البياتي، الباحث في الشأن القانوني، أن التشريعات العراقية أولت ملف التعليم أهمية بالغة، وعدت تعليم الطفل أساسيا وواجبا تلتزم به الأسرة والدولة معا، مشيرا إلى أن التشريعات النافذة وضعت أطرا قانونية واضحة للحد من تسرب الأطفال من مقاعد الدراسة.
وأوضح مصطفى لـ"طريق الشعب"، أن الدستور العراقي في المادة (34) نص صراحة على إلزامية التعليم الابتدائي، وعلى مسؤولية الدولة في توفيره ومكافحة الأمية، مبينًا أن هذا النص يُعد الأساس القانوني الذي تُبنى عليه باقي التشريعات التربوية.
وأضاف أن قانون التعليم الإلزامي رقم (118) لسنة 1976 ألزم أولياء الأمور بإلحاق أبنائهم بالمدارس، ومنح الجهات التربوية حق متابعة المتخلفين واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين في التسرّب دون مبرر قانوني.
وأشار إلى أن قانون رعاية الأحداث رقم (76) لسنة 1983 ركز على حماية الطفل من الإهمال، واعتبر حرمانه من التعليم أو دفعه إلى العمل في سن الدراسة انتهاكًا لحقوقه الأساسية، فيما شدد قانون العقوبات العراقي رقم (111) لسنة 1969 على معاقبة كل من يُهمل واجباته تجاه الطفل، بما في ذلك حرمانه من التعليم. كما لفت إلى أن قانون العمل رقم (37) لسنة 2015 حظر تشغيل الأطفال في سن التعليم الإلزامي، لما لذلك من دور مباشر في الحد من ظاهرة التسرّب المدرسي.
وتابع أن الهدف من هذه القوانين ليس العقاب بحد ذاته، بل حماية حق الطفل في التعليم وضمان استمراره في الدراسة، داعيًا إلى تفعيل النصوص القانونية بالتوازي مع التوعية المجتمعية والدعم الاجتماعي للأسر، لضمان مستقبل تعليمي آمن للأطفال.
إجراءات غير مجدية!
وقال ليث عبدالله، ناشط في مجال التعليم، إن الإجراءات التي تتخذها وزارة التربية لمعالجة ملف التعليم ما زالت بعيدة عن إحداث تحسن حقيقي في واقع الطلبة، مؤكدًا أن معظم الخطط المعلنة تظل حبرًا على ورق ولا تنعكس بشكل ملموس داخل المدارس.
وأوضح عبدالله لـ"طريق الشعب"، أن الوزارة تركز في كثير من الأحيان على الجوانب الإدارية والتقارير الشكلية، بدلًا من معالجة جوهر المشكلة المتمثل في بيئة التعليم المتردية، ونقص الكوادر التربوية، والاكتظاظ داخل الصفوف، فضلًا عن ضعف البنى التحتية في العديد من المدارس، لا سيما في المناطق الفقيرة والنائية. وطرح الناشط سؤالا مفاده "كيف تتحدث الوزارة عن تقليل حالات التسرب، وهي لا توفز لهم الكتب الدراسية، او تحثهم على شرائها؟".
وأضاف أن الحديث عن مكافحة تسرب الطلبة لا يمكن أن يكون جديا ما لم تُرافقه إجراءات واقعية، مثل دعم الأسر الفقيرة، وتحسين نوعية التعليم، وتوفير المستلزمات الدراسية، وإيجاد مدارس صالحة وجاذبة للطلبة.
وأشار إلى أن غياب التخطيط طويل الأمد يجعل الجهود الحالية غير قادرة على تحقيق تغيير مستدام.
***********************************
ناشطون: الفساد وسوء الإدارة وراء تدهور الخدمات الصحية
نداء من داخل مستشفيات ذي قار: أطلقوا التخصيصات المالية لإنقاذ المرضى
بغداد – طريق الشعب
يعاني القطاع الصحي في محافظة ذي قار من أزمة تمويل حادة، الأمر الذي تبرره الجهات المعنية بعدم وصول التخصيصات المالية اللازمة لإدارة المؤسسات الصحية وتجهيزها بالأدوية والمستلزمات الطبية الضرورية، ما أثر بشكل مباشر على مستوى الخدمات المقدّمة للمواطنين.
عجز في الأدوية والمستلزمات الطبية
يقول رئيس لجنة الصحة في مجلس محافظة ذي قار، أحمد الخفاجي، أن الصحة تعاني من عجز حاد في المستلزمات والأدوية، معللا ذلك بـ"عدم وصول الموازنة اللازمة. حيث جداول موازنة عام 2025 لم تُقر حتى الآن، الأمر الذي أجبر المؤسسات الصحية على الاستمرار بالصرف وفق نظام (1/12) من موازنة العام الماضي، وهو ما تسبب بإرباك وإحراج كبيرين لإدارة القطاع الصحي".
وبين الخفاجي لـ "طريق الشعب"، أن المؤسسات الصحية تعتمد بشكل أساسي على السيولة المالية لتغطية النفقات التشغيلية، المتمثلة بتأمين الأدوية والمستلزمات الطبية، إضافة إلى الأغذية وخدمات الفندقة للمرضى الراقدين، مؤكداً أن نقص التمويل يعيق تلبية هذه المتطلبات الأساسية.
وأشار الخفاجي إلى أن مجلس محافظة ذي قار طالب وزارتي الصحة والمالية بالإسراع في إطلاق التخصيصات المالية اللازمة لدائرة صحة ذي قار لسد العجز الحاصل، فضلًا عن مطالبة محافظ ذي قار بتأمين دعم مالي من موازنة المحافظة، لتمكين الدائرة من الاستمرار بأداء مهامها وتقديم خدماتها الصحية للمواطنين.
انقذوا المرضى
تقول مها عبد الحسين، اختصاص تقني تحليلات في مستشفى الحبوبي، ان "المستشفيات الحكومية في محافظة ذي قار تعاني من نقص كبير في الأدوية والمواد الطبية الأساسية، ما انعكس بشكلٍ مباشر على مستوى الخدمات الصحية المقدَّمة للمواطنين، وخصوصا المرضى المصابين بالأمراض المزمنة وحالات الطوارئ.
وتذكر مها لـ"الطريق الشعب"، أن الواقع الصحي داخل مستشفيات الناصرية يشهد تراجعا مقلقا نتيجة ضعف تجهيز المؤسسات الصحية بالمستلزمات الضرورية، موضحة أن العديد من الأدوية الملحة غير متوفرة، إلى جانب غياب مواد طبية أساسية لا يمكن الاستغناء عنها في العمل اليومي، مثل المحاليل الوريدية، والإبر، والشاش، والقفازات الطبية.
وأضافت أن النقص لا يقتصر على الأدوية فقط، بل يشمل أيضًا مستلزمات المختبرات الطبية، سواء الأساسية منها أو الخاصة بحالات الطوارئ، الأمر الذي يعرقل عملية التشخيص السريع والدقيق، ويؤثر سلبًا على سرعة اتخاذ القرار الطبي في الحالات الحرجة.
وأشارت مها إلى أن هذا الواقع دفع العديد من المرضى وذويهم إلى شراء الأدوية والمواد الطبية من خارج المستشفى وعلى نفقتهم الخاصة، وهو ما يشكّل عبئًا إضافيًا على المواطنين، لا سيما ذوي الدخل المحدود.
وتحذر من أن استمرار هذا النقص قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الصحية وارتفاع نسب المضاعفات، مطالبة الجهات المعنية بالإسراع في توفير المستلزمات الطبية والأدوية الضرورية، وتعزيز دعم المستشفيات الحكومية بما يضمن تقديم خدمات صحية لائقة تحفظ كرامة المرضى وتلبي احتياجاتهم الأساسية.
فساد واهمال
فيما يقول علي عبدالله، ناشط في المجال الصحي، لـ"الطريق الشعب": ان "ما يحدث في مستشفيات الناصرية ليس مجرد نقص في الأدوية، بل فساد وإهمال متراكمان منذ سنوات. إدارة القطاع الصحي بالمحافظة عاجزة عن توفير مستلزمات بسيطة، بينما المواطن البسيط هو من يدفع الثمن، فيشتري الأدوية والمواد الطبية على حسابه الخاص، ما يزيد معاناته ويضغط على دخله المحدود".
وأضاف ان "النقص يشمل أيضاً مختبرات المستشفيات، ما يؤخر التشخيص واتخاذ القرارات الطبية الحرجة، ويعرض حياة المرضى للخطر، خصوصاً الحالات الطارئة والمزمنة. هذا الواقع يعكس فشل الإدارة وسوء التخطيط، حيث الفساد والإهمال يعيقان أي محاولة لتحسين الخدمات الصحية".
ويشير عبدالله إلى أن الأزمة تعمقها طبيعة التمويل، فغياب جداول الموازنة وتأخر التخصيصات المالية يمنع دائرة صحة ذي قار من تلبية الاحتياجات الأساسية، واصفا الوضع بأنه "إهمال مقصود يهدد صحة المواطنين وكرامتهم، ويحول المستشفيات إلى مجرد أماكن انتظار للموت بدل أن تكون ملاذا للشفاء".
وأشار الي ان مرضى السرطان هم في وضع حرج بسبب عدم توفر علاجاتهم.
وطالب الجهات الحكومية بـ"التحرك الفوري لإصلاح القطاع الصحي، ومحاسبة المقصرين، وتوفير التمويل والمستلزمات الطبية الأساسية دون تأخير، لأن حياة المواطن ليست لعبة في مكاتب الفساد وسوء الإدارة".
يشار الى ان مجلس محافظة ذي قار حدد موعد استجواب مدير عام صحة المحافظة راشد الخالدي، خلال الأسبوع المقبل، لمساءلته أمام المجلس.
ويعتقد عبدالله، ان الاستجواب مرتبط بسير العمل الإداري والخدمي في دائرة الصحة، والاستفسار عن ملفات ومسائل تتعلق بإدارة الخدمة الصحية في المحافظة.
**************************************
الصفحة الخامسة
بينما يستمر ضخ الخريجين 23 ألف طبيب أسنان عاطلون عن العمل!
متابعة – طريق الشعب
يواجه قطاع طب الأسنان في العراق أزمة متفاقمة، مع تسجيل نحو 23 ألف طبيب بلا تعيين منذ عام 2023، في وقت تستمرّ فيه كليات طب الأسنان في الجامعات الحكومية والأهلية في قبول آلاف الطلبة سنوياً، الأمر الذي يثير تساؤلات واسعة حول التخطيط التعليمي وسياسات إدارة الموارد البشرية في القطاع الصحي.
ويوم الاثنين الماضي نفّذ مئات من أطباء الأسنان غير المعيّنين إلى جانب أعداد كبيرة من خريجي المهن الطبية الأخرى، وقفة احتجاج أمام مبنى وزارة المالية، طالبوا فيها بتعيينهم ووضع جدول زمني واضح لتعيين الدفعات اللاحقة.
وبدل أن تستمع الحكومة إلى مطالبهم وتعمل على إيجاد حل لمشكلتهم هذه، سارعت القوات الأمنية إلى احتجاز بعضهم والاعتداء على الجميع وتفريقهم بالقوة.
وتشير معطيات أكاديمية الى أنّ سبب الأزمة يعود بدرجة كبيرة إلى التوسّع غير المنضبط في قبول الطلبة في الكليات الأهلية، لا سيّما مع انخفاض النسب المطلوبة للقبول إلى حدود 79 في المائة، في مقابل اشتراط الجامعات الحكومية نسباً مرتفعة تصل إلى 99 في المائة للتخصّص نفسه. وفي السنوات الأخيرة، أدّى هذا التفاوت - حسب اختصاصيين - إلى تخريج آلاف أطباء الأسنان سنوياً، الأمر الذي تخطّى قدرة المؤسسات الحكومية على استيعابهم، بعد أن كان الخريجون يعيَّنون سابقاً مباشرة.
ومع تزايد أعداد أطباء الأسنان غير المُعيّنين، يواجه القطاع الخاص ضغطا مزدوجا. إذ يزداد التنافس على العيادات الخاصة، ما يضعف العوائد المالية للأطباء ويؤثر على جودة الخدمات المقدمة للمرضى.
في موازاة ذلك، تتزايد حالات طلب الخريجين للعمل في الخارج، خصوصا في دول الجوار، بسبب نقص التعيين المحلي، ما يؤدي إلى تسرب الكفاءات الوطنية ويضع العراق أمام خسارة موارد بشرية مؤهلة في القطاع الصحي.
نقابة أطباء الأسنان تُحذّر
في الاثناء، حذّر نقيب أطباء الأسنان في العراق أركان العزاوي، اليوم الاثنين، من استمرار "التناقض الصارخ في التخطيط".
وأوضح في بيان صحفي أنّ "القبولات ما زالت مستمرة في الكليات الحكومية والأهلية، في حين لدينا اليوم 23 ألف طبيب أسنان بلا تعيين منذ عام 2023"، مشيرا إلى أنّ نقابته "نظّمت تحرّكات اليوم للمطالبة بحلّ للأزمة ووضع جدول زمني واضح لتعيين الدفعات اللاحقة".
وشدّد العزاوي على "ضرورة رفع معدّل القبول في الكليات الأهلية إلى 95 في المائة لتخصّص طب الأسنان، بهدف الحدّ من القبول العشوائي وضمان جودة التعليم، ولتفادي تفاقم أزمة البطالة بين الخرّيجين مستقبلاً".
وكانت نقابة أطباء الأسنان قد حذّرت في وقت سابق من الارتفاع الحاد في أعداد المقبولين. إذ قفز عدد الطلبة المقبولين في العام الجامعي 2023- 2024 من نحو 1.600 طالب إلى أكثر من 6.500 طالب. وهو رقم يفوق الحاجة الفعلية لسوق العمل. وبحسب بيانات النقابة، يبلغ عدد أطباء الأسنان المسجّلين في البلاد حالياً نحو 29 ألف طبيب، أي أكثر من ثلاثة أضعاف النسبة المعيارية العالمية؛ طبيب أسنان واحد لكلّ 700 مواطن، الأمر الذي ينعكس سلباً على جودة التدريب والتعليم السريري.
عشوائية القبول في الكليات
من جانبهم، يؤكد أكاديميون متخصصون في طب الأسنان، من بينهم أساتذة من جامعات حكومية، أنّ الطاقة الاستيعابية للمستشفيات التعليمية لا تتناسب مع الأعداد المتزايدة للطلبة.
وفي هذا السياق، يقول المحاضر الطبيب ماجد العبيدي أنّ "عشوائية القبول في الكليات الأهلية والبحث عن الأرباح أضعفا الخبرة العملية للخرّيجين وأثّرا على مستوى الخدمات الصحية". ويوضح في حديث صحفي أنّ "جودة التعليم صارت من أدنى اهتمامات الجامعات الأهلية"، مؤكداً أنّه "من الخطر استمرار الوضع على ما هو عليه من تراجع النسب المطلوبة للقبول، بدعم من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وجهات متنفّذة منتفعة من الكليات الأهلية. فذلك أنتج لنا آلاف الخرّيجين العاطلين عن العمل".
ويشدّد العبيدي بالتالي على ضرورة "وضع محدّدات لتلك الجامعات".
تعطّل سنوات الخدمة الإلزامية
في السياق، يشكو أطباء أسنان عاطلون عن العمل، وبينهم خرّيجو كليات حكومية، من تعطّل سنوات الخدمة الإلزامية التي ينصّ عليها القانون العراقي، والبالغة ثلاثة أعوام في مؤسسات الدولة قبل السماح بالعمل في القطاع الخاص – وفقا للطبيب علي خالد، الذي يضيف في حديث صحفي قائلا: "نحن ضحية مخرجات الكليات الأهلية. صرنا عاطلين عن العمل بسبب سوء التخطيط والإدارة".
وتشير تقديرات وزارة التخطيط إلى أنّ العراق يحتاج سنوياً إلى نحو 700 طبيب أسنان فقط. وهو رقم بعيد جداً عن أعداد الخرّيجين الفعلية، الأمر الذي يثير مخاوف جدية من "تخمة في سوق العمل الخاص" ومن ارتفاع معدلات البطالة بين الشبّان من خرّيجي التخصّصات الطبية.
ووسط هذه المعطيات، تتصاعد الدعوات التي يطلقها اختصاصيون وأكاديميون إلى إجراء مراجعة شاملة لسياسات القبول، وربطها بالحاجة الفعلية للسوق والقدرات الاستيعابية للكليات، بما يضمن رصانة التعليم ويحمي مستقبل مهنة طب الأسنان ويجنّب البلاد كلفة اجتماعية كما اقتصادية متزايدتَين نتيجة سوء التخطيط. وفي مقابل ذلك، لا تعمل الجهات المعنية على إيجاد حل مدروس لهذه الأزمة المستمرة منذ سنوات.
********************************
اگول.. ألا من مكافحة رحيمة للكلاب الضالّة؟!
لمياء فاروق
مُجددا، تصدرت بغداد قائمة الأخبار المؤلمة، وهذه المرة بحادثة فقد فيها شاب حياته إثر مضاعفات عضة كلب ضال. ففي وضح النهار، وقبل وفاته بنحو 40 يوما، خرج هذا الشاب من منزله قاصدا أمرا ما، ليهاجمه كلب شرس ويحوّل حياته إلى مأساة.
ورغم أن الشاب راجع المستشفى وقتها، إلا أن ما تلقاه من علاج لم يتركه يصمد 40 يوما، لينتهي به المطاف ميتا بداء الكلب، ما أثار استياء شعبيا من تردي أداء المؤسسة الصحية، إضافة إلى الفشل في مكافحة الكلاب الضالة رغم ان الأمر مطلب شعبي يتكرر بعد تكرار كل حادث.
وعلى مدى سنوات يُكرر العراقيون الشكاوى من الكلاب الضالة التي تتجول بحرية في الشوارع وتهاجم المارة، بعضها مسعور والآخر مُصاب بأمراض انتقالية خطيرة. فيما الإجراءات الرسمية غالبا ما تأتي متأخرة أو غير كافية.
حادثة هذا الشاب ليست الأولى، ولا يبدو أنها ستكون الأخيرة، خصوصا مع استمرار نقص الكوادر والمعدات والخطط للتعامل مع الحيوانات الضالة بالشكل الرحيم. إذ ان غالبية حملات المكافحة التي تُطلق، تكون غير رحيمة، تنتهي إلى مجازر تُطال أعدادا من تلك الحيوانات!
الأمر المؤلم أن ضحايا هجمات الكلاب ليسوا فقط أطفالا أو كبار سن، بل حتى من البالغين الذين يجدون أنفسهم في المكان والوقت الخطأين. ومع كل حادثة، يتكرر السؤال نفسه: متى ستتخذ السلطات إجراءات فاعلة لحماية المواطنين وضمان بيئة آمنة بعيدا عن الفوضى والتهديدات الصحية؟
وتُعد مشكلة انتشار الكلاب السائبة من المشكلات المُركبة. فهي ترتبط بملف النظافة. إذ ان النفايات المتراكمة في الشوارع تجذب تلك الحيوانات، وبالتالي تزيد من انتشارها في الأحياء السكنية والشوارع العامة.
والمضحك المبكي، هو ان لقاح داء الكلب الموجود في بعض مستشفياتنا، يبدو بلا مفعول. فماذا نفسر تلقي الشاب الضحية ذلك اللقاح – حسب ما أُشيع - وفي النهاية يُفارق الحياة؟!
خلاصة القول، أن فاجعة الشاب ليست حادثة فردية، إنما ظاهرة متكررة تتطلب خطة شاملة وحازمة، من جمع الكلاب الضالة إلى حملات التلقيح والتحصين، وصولا إلى توفير اللقاحات والأدوية المطلوبة في جميع المستشفيات.
الشعب ينتظر من الجهات المتخصصة التحرك قبل أن تتضاعف المأساة.
**************************************
السماوة سائقو أجرة يشكون من منافسة {الخصوصي}
متابعة – طريق الشعب
يشكو سائقو أجرة يعملون في مرآب السماوة الموحّد، من تجاوزات بعض سائقي السيارات الخصوصي على عملهم، مشيرين إلى أن هؤلاء باتوا يزاحمونهم في العمل على خطي بغداد والبصرة.
ويلفت السائقون إلى ان هناك سائقي سيارات خصوصي "يخطفون" زبائنهم من خارج الكراج، ما يجعل السائقين النظاميين يقضون أياماً دون أي عمل.وكانت مجموعة من سائقي الاجرة قد نظمت أخيرا وقفة احتجاج أمام بوابة المرآب، للمطالبة بإيقاف عمل السيارات الخصوصي ووضع آلية لضبط المخالفين، خصوصاً الموظفون الذين يشكلون نسبة كبيرة من أولئك المخالفين. وفي حديث صحفي، قال السائق حبيب مهدي: "نحن ملتزمون بالقانون وندفع أجور الخط والبحث للدولة، لكن أصحاب سيارات الخصوصي يسبقوننا إلى أخذ الزبائن من تحت مجسر الصدرين، بينما نبقى في الكراج أياما دون أي مسافر".
أما السائق إحسان داخل، فأشار إلى أن "بعض السائقين يعملون بسيارات ليست ملكهم"، مطالبا بتخصيص رجال أمن يُرابطون عند "مجسّر الصدرين" لمنع تلك المضايقات، بما يضمن حقوق السائقين النظاميين.
هذا وطالب السائقون الحكومة المحلية وقيادة الشرطة بوضع حد لتلك التجاوزات.
***********************************
زاخو حريق كبير في مخيم للنازحين
زاخو – طريق الشعب
اندلع فجر أمس السبت حريق كبير في مخيم باجد كندالا للنازحين الإيزيديين في زاخو، ما أدى إلى احتراق نحو أربعين دكاناً تجارياً داخل المخيم. وأفاد شهود عيان بأن الحريق نشب بسبب تماس كهربائي في احد المحال قبل أن يمتد بسرعة وتنتشر النيران وتحترق محال عديدة كانت تبيع مواد غذائية وحلويات وأجهزة كهربائية ومستلزمات أخرى. وأشار الشهود إلى أن النيران التهمت المحال بسرعة كبيرة بسبب وجود مواد قابلة للاشتعال داخل البسطات والمحال الصغيرة، ما خلف خسائر مادية كبيرة لأصحابها، في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها النازحون في المخيم. ويعتبر هذا المخيم واحداً من أكبر المخيمات التي تؤوي آلاف النازحين الإيزيديين من سنجار منذ سنوات. وقد شهد سابقاً حوادث حريق تسبب فيها سوء البنية التحتية وضعف الخدمات الأساسية.
***************************************
أهالي الطالبية قلقون على أطفالهم من الكلاب السائبة
بغداد – خليل إبراهيم جواد
يشكو سكان المحلة 321 في منطقة الطالبية في بغداد، من انتشار الكلاب السائبة في محلتهم، ما يثير قلقهم على أطفالهم تلاميذ المدارس. وأوضح عدد منهم لـ"طريق الشعب"، أن الكلاب تنتشر في الأزقة والطرقات، وتختبئ أحيانا تحت السيارات المركونة، وأحيانا تُهاجم المارة كبارا وصغارا، وتلاحق التلاميذ خلال ذهابهم إلى مدارسهم أو عودتهم منها.
ويُطالب المواطنون الجهات المسؤولة، بمكافحة تلك الكلاب مكافحة رحيمة، وليس قتلا مثلما يحصل في بعض المناطق، مقترحين توفير مراكز إيواء لها، أو تطعيمها ضد الأمراض وتعقيمها ثم إطلاقها في بيئة آمنة بعيدا عن الشوارع والمناطق السكنية.
*********************************
مواساة
• بألم وحزن عميقين، تلقت رابطة الأنصار الشيوعيين العراقيين يوم 24 كانون الأول الجاري، نبأ رحيل النصير الفنان مكي حسين (أبو بسيم) في المانيا، بعد صراع مع المرض. كرس الفقيد فنه من اجل قضايا وطنه وشعبه، والدفاع عن الانسان في اي مكان من الارض. كما كان للشهداء الانصار ومعاركهم وبطولاتهم حيز متميز في فنه النحتي. وولد الفقيد عام 1947 في البصرة، وتخرج في معهد الفنون الجميلة عام 1967، واقام العديد من المعارض داخل العراق وخارجه، منها معرض اقامه في مدينة لاهاي الهولندية، عرض فيه تمثاله "صرخة من عمق الجبال"، الذي يدين فيه جريمة "بشتاشان" ضد فصائل الأنصار في كردستان. المجد والخلود للفقيد، وأحر التعازي وأصدق المواساة إلى عائلته ورفاقه والوسط الفني العراقي.
• ببالغ الحزن والأسى تلقت منظمة الحزب الشيوعي العراقي وفرع رابطة الأنصار الشيوعيين العراقيين في ألمانيا، نبأ وفاة الرفيق النصير العزيز، الفنان التشكيلي مكي حسين (ابو بسيم)، الانسان المناضل، المبدع, الهادئ، المتواضع، وطيب المعشر. ولد الفقيد عام 1947 في البصرة، ودرس فن النحت في معهد الفنون الجميلة الذي تخرج فيه عام 1968. وقد أصبح عضوا في جمعية التشكيليين العراقيين منذ سنة تخرجه، ثم عضوا في هيئتها الادارية عام 1971. غادر الوطن بسبب حملة البعث البربرية ضد التقدميين والشيوعيين. وشارك في العمل الأنصاري على الرغم من الآلام التي كان يعانيها في قدميه والتي أخفاها عن الحزب. أقام العديد من المعارض الفنية في الوطن ولم يتوقف في الغربة. فقد شهد العديد من العواصم العالمية والمدن عرض نتاجاته الفنية التي أبهرت الجميع، وأبرزها تمثاله "صرخة من عمق الجبال"، الذي أدان فيه "مجزرة بشتاشان" ضد فصائل الأنصار في كردستان. الفنان مكي حسين منذ بداياته الأولى في ستينيات القرن الماضي كان منحازا للإنسان، مرتبطا به، بوشيجة متينة، ملتزما بقضاياه لا يحيد عنها، طيلة حياته الفنية. له الذكر الطيب ولعائلته ورفاقه وأصدقائه الصبر الجميل.
• بقلوبٍ يعتصرها الألم، تنعى اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في بابل الباحث الكبير الأستاذ ناجح المعموري، الرئيس السابق للاتحاد العام للأدباء والكتاب، والذي غيّبه الموت بعد صراعٍ مرير مع المرض. كان الفقيد أحد أعلام الثقافة العربية، وواحداً من كبار أدبائها وباحثيها. أغنى المشهد الثقافي العراقي والعربي بأبحاثه الرصينة ودراساته العميقة، وكان في طليعة دارسي الأساطير، وفي مقدمة النقاد الذين جمعوا بين سعة المعرفة وجرأة الرأي ودقة المنهج. امتلك باعاً طويلاً في القضايا الفكرية والأدبية، وساهم في ترسيخ تقاليد البحث الجاد والنقد المسؤول، فكان صوته واضحاً، وموقفه نزيهاً، وحضوره مؤثراً في المحافل الثقافية. وبرحيله، يخسر العراق أحد أنبل مثقفيه وأبرز باحثيه، ممن جعلوا من الثقافة رسالة، ومن الكلمة موقفاً، ومن المعرفة سبيلاً للدفاع عن الإنسان والوطن. فقد كان الراحل من المناضلين الذين عُرفوا بثباتهم في الدفاع عن العراق وشعبه وقضاياه الوطنية. وبحكم انتمائه الشيوعي تعرّض للملاحقة والاعتقال في زمن النظام السابق، لكنه ظل متمسكاً بمبادئه، صلب الإرادة، نقيّ الضمير، حتى آخر لحظات حياته. أحرّ التعازي وأصدق مشاعر المواساة إلى أسرة الفقيد الكريمة، وإلى أدباء العراق وباحثيه، وزملائه وتلامذته، وكل محبيه ومن عرفه عن قرب أو من خلال أثره الفكري والإنساني. وله الذكر الطيب والخلود لما تركه من أثر مضيء.
• بمزيدٍ من الأسى تنعى اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في بابل الرفيق الأنصاري حبيب إسماعيل الجنابي (أبو فاتن)، الذي توفي على نحوٍ مفاجئ. كان الفقيد من المناضلين الأشدّاء الذين وهبوا أعمارهم لقضية شعبهم ووطنهم، وحمل السلاح في كردستان ضمن صفوف قوات الأنصار الباسلة، سعيًا لإسقاط النظام الدكتاتوري. وبعد زوال ذلك العهد، عاد إلى مدينته ليواصل نضاله في منظمات الحزب، رفيقًا عاملًا مشبعًا بروح الالتزام والتفاني. خالص العزاء والمواساة إلى شقيقه الرفيق المربي ذياب الجنابي، وإلى ولديه ماهر وزاهر، وإلى أسرته ورفاقه، وله الذكر الطيب.
• تتقدم اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في الديوانية بالتعازي إلى الرفيق جواد الخفاجي، نائب سكرتير اللجنة المحلية السابق، وذلك بوفاة عمه ابو نبيل.للفقيد الذكر الطيب ولعائلته وذويه الصبر والسلوان.
• تواسي اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في واسط الرفيق مطير فريح، بفقدانه ولده الشهيد المغدور منتصر، والذي استشهد في حزيران 2014، وعُثر على رفاته هذه الأيام. للشهيد الذكر الطيب ولعائلته الكريمة وجميع معارفه الصبر والسلوان. كذلك تُعزي اللجنة المحلية عائلة الرفيق سعد شمام، بوفاته بعد معاناة طويلة مع المرض. له الذكر الطيب ولعائلته ورفاقه الصبر والسلوان.
*************************************
الصفحة السادسة
تظاهرات غاضبة في ليبيا احتجاجا على الأوضاع العامة
طرابلس – وكالات
أقدم متظاهرون، على إغلاق عدد من الشوارع الحيوية في العاصمة الليبية طرابلس، تعبيرا عن غضبهم من تدهور الأوضاع، واحتجاجا على حادثة سقوط طائرة رئيس الأركان محمد الحداد. وشهدت مناطق قريبة من مقر وزارة الخارجية وعدة محاور رئيسية في وسط العاصمة إغلاق الطرق عبر إضرام النيران ووضع عوائق، ما أدى إلى تعطل حركة السير وازدحام مروري ملحوظ، وسط انتشار أمني في محيط بعض المواقع الحساسة. وردد المتظاهرون هتافات تطالب بإسقاط حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، إلى جانب الدعوة لحل مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، محمّلين الأجسام السياسية مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع في البلاد، ومطالبين بكشف ملابسات حادثة الطائرة ومحاسبة المسؤولين عنها.
وتأتي هذه التحركات في ظل حالة احتقان شعبي متصاعدة، على خلفية الأزمة الاقتصادية وتردي الخدمات، إضافة إلى تداعيات الحادثة الأخيرة التي أثارت موجة واسعة من الغضب والحزن في الشارع الليبي، وسط مطالب متزايدة بإجراءات عاجلة تعيد الاستقرار وتضع حدا لحالة الانسداد السياسي.
**************************************
اليونيفيل تتعرض لهجوم إسرائيلي وتطالب بوقف السلوك العدواني
بيروت – وكالات
أكدت قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) تعرض قواتها لإطلاق نار من رشاشات إسرائيلية في جنوب لبنان، مطالبة الجيش الإسرائيلي بـ "الكف عن السلوك العدواني". وفي بيان، قالت اليونيفيل إن نيران رشاشات ثقيلة من مواقع إسرائيلية جنوب الخط الأزرق، استهدفت قواتها أثناء تفقدها حاجزا على إحدى الطرق، وذلك عقب انفجار قنبلة يدوية في مكان قريب. وأفادت اليونيفيل بأن الاستهداف لم يلحق ضررا بممتلكاتها، لكنه تسبب بإصابة أحد الجنود بارتجاج طفيف في الأذن. وفي حادثة منفصلة في قرية كفر شوبا جنوبي لبنان، أبلغت دورية يونيفيل أخرى كانت تقوم بمهمة عملياتية روتينية، عن إطلاق نار من الجانب الإسرائيلي على مقربة من موقعها، بحسب البيان. وشددت اليونيفيل على أنها كانت قد أبلغت الجانب الإسرائيلي بأنشطتها المخططة في الموقعين، وفقا للإجراءات المعتادة للدوريات في المناطق الحساسة قرب الخط الأزرق. وطالبت الجيش الإسرائيلي بالكف عن "السلوك العدواني والهجمات على جنود حفظ السلام العاملين من أجل السلام والاستقرار على طول الخط الأزرق أو بالقرب منهم".
****************************************
إدانة واسعة لاعتراف قوة الاحتلال بأرض الصومال دولة مستقلة
القاهرة – وكالات
أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، بأشد العبارات اعتراف إسرائيل بإقليم "أرض الصومال" كدولة مستقلة، مؤكدا رفضها الكامل لهذه الخطوة باعتبارها "انتهاكا صريحا لقواعد القانون الدولي، وتعديا سافرا على مبدأ وحدة الأراضي وسيادة الدول". واعتبر أبو الغيط أن "هذه الخطوة، الصادرة عن قوة احتلال تتجاهل قرارات الشرعية الدولية، تمثل اعتداء على سيادة دولة عربية وأفريقية، وتهدف إلى تقويض استقرار المنطقة بالتعاون مع أطراف ثالثة، بعيدا عن الضوابط القانونية المنظمة للاعتراف بالدول". من جانبه، أكد المتحدث الرسمي باسم الأمين العام، جمال رشدي، أن "مجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة والمستويات الوزارية يعتبر إقليم "أرض الصومال – صوماليلاند" جزءا لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية ذات السيادة المعترف بها دوليا"، محذرا من أن "أي اعترافات أحادية الجانب تشكل تدخلا مرفوضا في الشؤون الداخلية للصومال وسابقة خطيرة تهدد الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي". في سياق متصل، ندد وزراء خارجية مصر والصومال وتركيا وجيبوتي، فضلا عن الاتحاد الافريقي، باعتراف إسرائيل بإقليم "أرض الصومال" دولة مستقلة.
**************************************
الاحتلال دمر 80 في المائة من مساكن مسيحيي غزة نقابة الصحفيين الفلسطينيين: الإصابات الدامية للإعلاميين سياسة إبادة وليست تحييداً
رام الله – وكالات
كشفت لجنة الحريات في نقابة الصحفيين الفلسطينيين، عن تصاعد خطير وممنهج في استهداف الصحفيين والإعلاميين الفلسطينيين خلال الفترة الممتدة من 7 تشرين الأول 2023 وحتى نهاية عام 2025.
سياسة ثابتة لإسكات الصحافة
وأكدت اللجنة في التقرير، أن عام 2025 شهد ذروة هذا الاستهداف في تحول واضح من انتهاكات متفرقة إلى سياسة ثابتة لإسكات الصحافة.
وكشفت بيانات الرصد والتوثيق التي جمعتها لجنة الحريات التابعة لنقابة الصحفيين الفلسطينيين خلال الفترة الممتدة من 7 تشرين الأول 2023 وحتى نهاية عام 2025 عن "نمط ممنهج ومتدرج من الاستهداف الدموي للصحفيين والإعلاميين بلغ ذروته خلال عام 2025 والتي بلغت فيه الإصابات حتى نهاية نوفمبر 76 إصابة بجراح دامية، وتحول من انتهاكات متفرقة إلى سياسة ثابتة لإسكات الصحافة عبر القتل والإصابة والإعاقة الدائمة".
منع توثيق الجرائم
وتؤكد البيانات أن "الاحتلال الإسرائيلي انتقل في العام 2025 من التضييق على العمل الصحفي إلى سياسة تحييد الصحافة بالقوة الدموية، بهدف: إسكات الشهود، منع توثيق الجرائم، كسر الرواية الفلسطينية في الميدان".
وبينت لجنة الحريات أن عام 2025 يمكن توصيفه بعام الاستهداف الجماعي المتكرر للصحفيين، لا سيما في الخيم والمستشفيات والتجمعات الصحفية، إلى جانب كونه عام الضربات القاتلة والمعطلة التي استهدفت الرأس والرقبة والصدر والبطن، وأسفرت عن بتر أطراف وفقدان بصر وإعاقات دائمة، مع تداخل واضح في مصادر الخطر بين جيش الاحتلال والمستوطنين والطائرات المسيرة والقصف المدفعي".
وأوضحت البيانات أن "الفترة من كانون الثاني وحتى آذار 2025 شهدت استمرار قصف منازل الصحفيين في قطاع غزة، إلى جانب تسجيل إصابات بالرصاص الحي في الضفة الغربية، خاصة في جنين والخليل ورام الله، مع بداية واضحة لاستهداف الصحفيين داخل الأحياء السكنية بناء على هويتهم المهنية، وليس فقط أثناء التغطية".
الأخطر عالميا على الصحفيين
وخلال نيسان 2025، دخل الاستهداف مرحلة "المجازر الإعلامية، حيث شكل استهداف خيمة الصحفيين في مستشفى ناصر يومي 7 و8 نيسان محطة مفصلية، إذ أصيب تسعة صحفيين دفعة واحدة، ودمرت معدات صحفية، واستشهد صحفيون لاحقا متأثرين بجراحهم.
وعلى الصعيد الجغرافي، أظهرت البيانات أن "قطاع غزة يعد الأخطر عالميا على الصحفيين، خاصة في غزة وخان يونس ودير البلح والنصيرات وجباليا ورفح، حيث تركزت الاستهدافات في خيم الصحفيين والمستشفيات ومدارس النازحين والمنازل الخاصة، فيما تركزت الاعتداءات في الضفة الغربية في القدس وجنين ونابلس وبيتا وطولكرم والخليل ورام الله".
استهداف مباشر للحقيقة
وأوضحت النقابة أن "وسائل الاستهداف تنوعت بين الرصاص الحي والمعدني، وقنابل الغاز والصوت، والطائرات المسيرة، والقصف الجوي والمدفعي، إضافة إلى اعتداءات المستوطنين بحماية جيش الاحتلال، والضرب بالعصي وأعقاب البنادق والدهس بالمركبات العسكرية".
وأكدت اللجنة أن "غالبية الإصابات وقعت أثناء التغطية الميدانية وفي أماكن معروفة بوجود الصحفيين، رغم ارتدائهم الدروع والشارات الصحفية، مع تسجيل استهداف متكرر للصحفيين أنفسهم في أكثر من مناسبة".
وختمت لجنة الحريات تقريرها بالتأكيد أن "استهداف الصحفيين في فلسطين هو استهداف مباشر للحقيقة وحرية الرأي والتعبير، موضحة أن "الإفلات المستمر من العقاب يشجع على ارتكاب المزيد من الجرائم بحق الإعلاميين".
خسائر صادمة
على الرغم من أن المسيحيين يشكّلون واحدة من أصغر المكوّنات السكانية في القطاع، إلا أن حجم الخسائر التي لحقت بهم كان صادما وغير مسبوق، إذ مُحيَت منازلهم بنسبة تقارب الثمانين بالمئة، واستُهدف وجودهم التاريخي الذي شكّل أحد وجوه غزة الثقافية والإنسانية عبر عقود طويلة.
وفي ظل هذا الخراب العميم، يعيش المسيحيون اليوم تجربة مزدوجة من الفقدان والصمود: فقدان الأحبة والمقدسات وفضاءات الحياة، وصمود يتجسّد في تمسّكهم بمكانهم وهويتهم وطقوسهم رغم الحرب.
أكثر المراحل قسوة
قال رئيس التجمع الوطني المسيحي في الأراضي المقدسة، ديمتري دلياني، إن ميلاد العام يأتي هذا العام فيما تعيش؛ فلسطين واحدة من أكثر مراحلها قسوة، بعد ما يقارب 800 يوم من الإبادة في قطاع غزة، حيث يتواصل القصف بلا توقف، وتتلاشى الأحياء وأماكن العبادة والمستشفيات والمؤسسات الإنسانية التي طالما شكّلت ملامح الحياة الفلسطينية.
وأضاف دلياني، أن عيد الميلاد هذا العام هو عيد صمود قبل أن يكون احتفالًا، فهو مناسبة تؤكد تمسك الشعب الفلسطيني بجذوره رغم محاولات الاحتلال اقتلاع كل ما يمت للحياة بصلة، مشيرًا إلى أن الميلاد في هذه الظروف هو إعلان بقاء وإصرار على حماية وجودنا الوطني والإنساني.
وأوضح أن القدس وسائر مدن الضفة الغربية تعيش تحت وطأة غير مسبوقة من إجراءات الاحتلال، في ظل تصاعد هجمات عصابات الإرهاب الاستيطاني المدعومة عسكريًا، والتي حولت حياة الفلسطينيين إلى سلسلة من الاعتداءات المنسّقة التي تستهدف البشر والحجر وتمنع حرية العبادة، حتى بات الاحتفال بميلاد السيد المسيح تحديًا بحد ذاته.
ذاكرة القطاع وتاريخه
وأشار دلياني إلى أن الكنائس في غزة التي حملت ذاكرة القطاع وتاريخه، تعرضت لما تعرّض له كل ما يمثل الحياة الفلسطينية، من تدمير واقتلاع واعتداء، مؤكدًا أن هذا الألم الكبير لا يزيد الفلسطينيين إلا تمسكًا برسالتهم الإنسانية وحضورهم التاريخي في هذه الأرض.
وقال إن الميلاد، رغم الجراح، يبقى مناسبة يعلن فيها الفلسطينيون، مسيحيون ومسلمون، أنهم باقون، وأنهم قادرون على خلق الفرح لأطفالهم رغم كل ما يسعى الاحتلال لانتزاعه منهم، مؤكدًا أن هذه الرسالة الروحية والوطنية هي ما يحمله المسيحيون إلى العالم في هذا العيد.
************************************
عمال نظافة في مدينة فرنسية يمددون إضرابهم احتجاجا على الأجور
باريس – وكالات
أفادت قناة BFMTV التلفزيونية بأن إضراب عمال النظافة في تجمع مدينة ليل الفرنسية الذي بدأ منذ يوم الثلاثاء، تسبب بتراكم القمامة بشكل كبير جدا في الحاويات والصناديق المخصصة لذلك.
وأضافت القناة: "صناديق القمامة ممتلئة. منذ بدء إضراب عمال النظافة في منطقة ليل بشمال فرنسا، وقد تراكمت القمامة في الحاويات بشكل كبير". بدأ عمال جمع القمامة من شركة ديفيرا، المسؤولة عن جمع النفايات والقمامة في منطقة ليل، إضرابا يوم الثلاثاء احتجاجا على تدهور ظروف العمل وتقليص عدد العاملين. ويطالب المحتجون بزيادة في الأجور بنسبة 3 في المائة، ومكافأة إجازة قدرها 600 يورو للموظفين، وتغييرات في مسارات شاحنات جمع القمامة. وأشارت القناة إلى أن المضربين تلقوا دعمًا من ممثلين عن العديد من النقابات العمالية الفرنسية، مثل الاتحاد العام للعمل (CGT) ونقابة "قوة العمل" (FO). ونوهت القناة بأن إدارة الشركة أجرت مؤخرا مفاوضات مع المضربين وقامت بتلبية بعض مطالبهم. لكنها رفضت تلبية مطالبهم بزيادة الأجور بنسبة 3 في المائة ومكافأة عيد قدرها 600 يورو، واكتفت بعرض 100 يورو فقط كمكافأة، وهو ما دفع العمال لتمديد الإضراب حتى 29 كانون الثاني.
*************************************
عصام مخول.. وداع القائد والمناضل والمفكر
محمد علوش*
ودّعنا صباح يوم الجمعة 26 كانون الأول/ ديسمبر 2026، الرفيق والصديق القائد والمناضل والمفكر الكبير، عصام مخول "أبو حنا"، رئيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، وعضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي، وأمينه العام الأسبق، ورئيس معهد إميل توما للدراسات، عن عمر ناهز الثالثة والسبعين عاماً، ورحيله يشكّل فقداناً لا يعوّض للحركة الوطنية الفلسطينية، وللساحة الفكرية والسياسية التي ظلّ فيها طوال عقود شخصية استثنائية، أثرى النقاش الوطني والتقدمي والفكري بعمق، وحمل رؤية بعيدة المدى للحرية والعدالة والمساواة.
عصام مخول لم يكن مجرد قائد سياسي أو مفكر نظري؛ كان تجسيداً حقيقياً للشخصية الشيوعية النضالية، والتزاماً أصيلاً بالقيم والمبادئ، حيث أمضى حياته كلها في ميادين النضال، مدافعاً عن شعبه، وساعياً لإرساء دعائم الحرية والسلام والمساواة والعدالة الاجتماعية، وكان يؤمن أن الحرية لا تنتزع إلا بالتضحيات والمثابرة، وكان حاضراً دائماً في النقاشات والمبادرات، متفردًا بقدرته على الجمع بين التحليل السياسي العميق والفعل الميداني الفاعل، وبين النقد البنّاء والحكمة العملية، وبين وعي الإنسان ومسؤوليته، وقلوب المناضلين المتحمسة.
جمعتني به محطات نضالية عديدة، وكل لقاء كان درساً في الالتزام والوفاء للمبادئ، وقد التقينا في فعاليات وطنية متكررة، وشاركنا في ندوات سياسية وفكرية مهمة، كان حضوره فيها دائماً يبعث طاقة خاصة، ووعياً ناضجاً، ونقداً صادقاً، وحافزاً للعطاء بلا حدود، وأتذكر بندوة استضافتها جامعة القدس المفتوحة في طولكرم، شارك فيها الكاتب محمد علي طه، وتشرفت بإدارتها، وكانت تلك الندوة نموذجاً حياً لروح عصام مخول الفكرية المتقدة، ولحرصه على تعزيز الحوار السياسي البناء، ولقدرته على تحويل كل منصة إلى فرصة للتوعية والتثقيف، وإلهام الآخرين للنضال من أجل الحقوق والمبادئ.
على مدار حياته، ظل عصام مخول صوتاً قوياً للدفاع عن قضايا شعبنا داخل أراضي 48، من منطلق إيمانه بحق الفلسطينيين في العودة والعدالة والمساواة، كان مناضلاً لا يكلّ، وشارك في تنظيم حملات ونشاطات وطنية، وعمل بلا كلل على تعزيز الوعي الوطني والاجتماعي، وقيادته للجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة كانت مفعمة بالحزم والذكاء السياسي، كما كان دوره في الحزب الشيوعي ركيزة أساسية لتعزيز الوحدة الوطنية والعمل الجماعي، إضافة إلى ذلك، كان لمساهماته الفكرية والمقالات السياسية في جريدة "الاتحاد" ومجلة "نضال الشعب" أثرٌ كبير في نشر الثقافة السياسية، وفهم التحولات الإقليمية والدولية، وإلهام الأجيال الشابة للمشاركة في النضال الوطني والفكري.
حتى في الأيام الأخيرة من حياته، لم يبتعد عن متابعة العمل المشترك والجهود الوطنية، وكنا نخطط لعقد لقاء مشترك بين جبهة النضال الشعبي الفلسطيني والحزب الشيوعي والجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة في رام الله، وكان يراقب تفاصيل الخطط، ويقرأ مقالاتي، ويعلّق أحياناً بدعم وتشجيع، أو يفتح أفقاً جديداً للحوار والنقد البنّاء، وهذه الرعاية والاهتمام لم تكن تصرفاً شخصياً فقط، بل كانت انعكاساً لروح الرفاقية الحقيقية، ولحرصه على نقل المعرفة والخبرة، ولتأكيده الدائم على أن النضال الجماعي والمستمر هو الطريق الوحيد لتحقيق الأهداف الوطنية.
ترك عصام مخول إرثاً نضالياً وفكرياً غنياً وعميقاً، لا يقتصر على موقعه القيادي في الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، أو دوره في الحزب الشيوعي، أو رئاسته لمعهد إميل توما للدراسات، وكل من عرفه وتأثر بتجربته، وكل من تبنى فكرة أو مشروعاً ضمن القيم التي آمن بها، كان يجمع بين الحزم والاعتدال، وبين الالتزام الصارم بالمبادئ والانفتاح على الحوار، وبين الرؤية الوطنية والإحساس العميق بالمسؤولية الإنسانية، ولقد علّمنا أن القيادة الحقيقية ليست مجرد سلطة أو منصب، بل قدرة على إلهام الآخرين، وتحفيزهم على العمل، ونقل الخبرة، وترك أثر دائم في مجتمع يطمح للحرية والعدالة.
رحيله يترك فراغاً كبيراً على المستوى الشخصي والوطني، لكنه ترك إرثاً حياً مستمراً في الفكر والعمل، وفي النشاط اليومي، وفي كل خطوة نحو فلسطين حرة وعادلة، وسنستمد من تضحياته ودروسه القوة للاستمرار في المسيرة، وحمل شعلة نضاله في مواجهة التحديات والظلم، فلقد علمنا أن الإيمان بالمبادئ، مع المثابرة والشجاعة، قادر على تحويل الحلم إلى واقع، وأن الالتزام بالعدالة والمساواة هو الطريق الحقيقي الذي أراده لنا جميعاً.
وداعاً أيها الرفيق العزيز، وداعاً أيها القائد الملهم، وداعاً أيها الصديق الوفي، فغيابك فاجعة، لكن روحك ونضالك وإيمانك بالمبادئ ستظل منارة تهدي دروبنا، وسنواصل حمل شعلة نضالك، والعمل على تحقيق حلمك بفلسطين حرة وكريمة كما حلمت بها طوال حياتك، ورحيلك ليس نهاية، بل بداية لإرث مستمر في العطاء والتفاني، وسيظل صوتك وفكرك دليلاً لكل من يسير على طريق النضال من أجل الحرية والكرامة.
* عضو المكتب السياسي لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني
*************************************
الصفحة السابعة
رواتب متدنية وضمان وهمي عمال التنظيف بين الاستغلال وغياب الرقابة
بغداد - طريق الشعب
تتواصل معاناة شرائح واسعة من الكادحين في قطاع الخدمات، ولا سيما كوادر التنظيف العاملة بعقود مع شركات أهلية متعاقدة مع مؤسسات الدولة، وسط شكاوى متزايدة من انتهاك عقود العمل، وتأخير الرواتب، والحرمان من الضمان الاجتماعي، وضعف الرقابة الرسمية وغياب المساءلة. هذه الانتهاكات، التي تتكرر في أكثر من موقع، تكشف خللاً بنيوياً في إدارة هذا الملف، وتضع علامات استفهام حول دور الجهات المعنية في حماية الحقوق الأساسية.
عقد لا يحترم وراتب لا يسلم
أحد العاملين في مجال التنظيف بمنطقة الزعفرانية، نقل لـ "طريق الشعب" تجربته مع شركة أهلية متعاقدة، فأشار إلى أن عقد العمل ينص على راتب شهري قدره 350 ألف دينار، إلا أن ما يتقاضاه فعليا لا يتجاوز 300 ألف دينار، لأن الشركة تحسب الأجر على أساس الوردية الواحدة التي يعادل راتبها مبلغ 150 ألف دينار، وهو ما يخالف بنود العقد المبرم.
ولا تتوقف المشكلة عند تخفيض الراتب، فالشركة تتأخر مرارا في صرف المستحقات، لتصل فترات التأخير أحيانا إلى شهرين أو ثلاثة، ما يضع العاملين في ضائقة معيشية كبيرة، ويجبر بعضهم على قبول أو طلب المساعدة من المواطنين مقابل أي خدمة، في مشهد يعكس عمق الأزمة الاجتماعية الناتجة عن هذا الاستغلال.
استقطاع باسم الضمان الوهمي
ومن أخطر المخالفات التي رصدتها "طريق الشعب"، قيام بعض الشركات باستقطاع مبالغ مالية من رواتب كوادرها بذريعة شمولهم بالضمان الاجتماعي. غير أن مراجعات لاحقة لدوائر الضمان أظهرت أن أسماءهم غير مسجلة أصلا، ما يعني أن تلك الاستقطاعات تجرى دون أي غطاء قانوني.
العامل فاضل عباس فاضل، يؤكد أنه تقدم بشكوى إلى وزارة العمل، إلا أن الرد كان أن الراتب المحدد هو 300 ألف دينار، بينما يبرر صاحب الشركة التخفيض باستقطاع الضمان الاجتماعي دون أن يتم تسجيله فعليا. ويضيف "الراتب لا يُصرف إلا كل شهرين أو ثلاثة، وليست هناك جهة تحاسب إذا ما اشتكينا".
العمالة الأجنبية تضغط على فرص العمل
ويشير العامل فاضل إلى أن "شح فرص العمل، إلى جانب انتشار العمالة الأجنبية غير القانونية، منح بعض أصحاب الشركات أداة ضغط إضافية، إذ يتم الاستغناء عن العراقي بسهولة واستبداله بعامل أجنبي مقابل أجر لا يتجاوز 100 دولار شهريا، مستغلين غياب المتابعة الجادة من الجهات المختصة، ما يفاقم من هشاشة الاستقرار الوظيفي"..
والشركات تبرر: نحن قطاع خاص
في المقابل، تؤكد احدى شركات التنظيف في تصريح اطلعت عليه "طريق الشعب" على أن رواتب عمال النظافة تخضع للاتفاق بينها وبين العامل، ولا تتحمل المؤسسات الحكومية أو المستشفيات المتعاقدة أي مسؤولية مباشرة عن قيمة الأجور. وتشير الشركة أن أجور الدورية الواحدة التي تمنحها لعمال النظافة تتراوح بين 150 و250 ألف دينار شهريا.
قانون العمل: بين النص والتطبيق
من جهتها، توضح المحامية سماح الطائي لـ "طريق الشعب" أن غالبية دعاوى العمل المعروضة أمام محكمة العمل تتعلق بمخالفات عقود العمل في القطاع الخاص. وتبين أن العديد من الشركات تفرض شروطا مجحفة، وبسبب الحاجة وقلة الوعي القانوني، يُّجبر العامل على التوقيع دون إدراك كامل لحقوقه.
وتؤكد الطائي على أن ضعف المتابعة من قبل وزارة العمل أسهم في تفشي هذه المخالفات، إذ أن العديد من العقود تخالف قرار الحد الأدنى للأجور، فضلا عن تجاوزات تتعلق بساعات العمل، حيث تفرض ساعات عمل تصل إلى 13 ساعة يوميا مقابل أجور متدنية، في خرق صريح لقانون العمل النافذ.
مطلب بحل جذري
ويطالب مختصون وناشطون بقرار حكومي واضح يثبت الرواتب بحد لا يقل عن 450 ألف دينار، على أن يتم صرف الأجور عبر حسابات المؤسسات الحكومية، واستقطاعها مباشرة من عقود الشركات، بما يضمن وصول المستحقات كاملة، ويضع حدا للتلاعب والاستغلال.
وتبقى هذه القضية، كما يؤكد متابعون، اختبارا حقيقيا لمدى التزام الحكومة بحماية حقوق الكادحين، وتحويل النصوص القانونية إلى واقع ملموس، بدل بقائها حبرا على ورق.
****************************************
عقود مجالس المحافظات تثير الجدل رواتب دون السقف القانوني بكثير
بغداد – طريق الشعب
أثارت تعيينات عقود مجالس المحافظات التي أُطلقت، مؤخرا، موجة اعتراض واسعة، بعد تحديد رواتبها بما لا يتجاوز 300 ألف دينار شهريا، في حين ينص قانون الحد الأدنى للأجور على مبلغ 350 ألف دينار. ويصف مراقبون هذا الإجراء بأنه مخالفة واضحة للقرارات الحكومية، خصوصا أنه صادر عن مؤسسات محلية يفترض بها الالتزام بالنظم المالية والعمل على إنفاذها.
عدد من العمال المتعاقدين أعربوا عن استيائهم من الفجوة بين القانون والواقع. تقول المواطنة آيات منذر بهذا الصدد "أجور عمل عقود مجالس المحافظات أقل من الحد الادنى المقرر من الجانب الحكومي، الا اننا قبلنا بالعقد نتيجة عدم توفر عمل بديل على أمل التثبيت على الملاك الدائم".
من جانبها تؤكد المواطنة هدى الكعبي أن الراتب غير كاف حتى لتغطية تكاليف النقل والطعام. وتضيف "نصرف نصف المبلغ تقريبا على المواصلات. عندما نراجع الإدارة يكون الجواب أن الرواتب محددة بموجب تخصيصات مالية لا يمكن تجاوزها. لكن هذا لا يبرر مخالفة القرار الرسمي".
ويرى مختصون أن الاستمرار بصياغة عقود دون الالتزام بالحد الأدنى للأجور سيخلق فجوة كبيرة بين ما يطبق في المؤسسات الحكومية وما يلتزم به القطاع الخاص، مما يضعف الثقة بالمنظومة القانونية ويجعل القرارات المركزية شكلية.
ويطالب العمال المتعاقدون حكومات المحافظات ووزارة العمل بمراجعة العقود وإعادة تسوية الرواتب فورا، مؤكدين أن تجاهل هذه المخالفة يحّمل أصحاب الدخل المحدود أعباءً إضافية في وقت تشهد فيه البلاد ارتفاعا ملحوظا في تكاليف المعيشة.
*******************************
اتحاد النقابات العالمي يدعو لتصعيد النضال ضد الحروب والاستغلال
متابعة – طريق الشعب
بمناسبة حلول العام الجديد 2026، وجّه اتحاد النقابات العالمي تحياته النضالية إلى النقابيين والتقدميين حول العالم، مؤكدا أن المرحلة المقبلة تحمل تحديات مركّبة، في ظل أزمات اقتصادية متفاقمة وحروب وصراعات تغذّيها سياسات الهيمنة والاحتكارات.
وذكر الاتحاد، في بيان له، أن العام المنصرم شهد تعمّق الأزمة البنيوية للنظام الرأسمالي، مع تزايد عدم الاستقرار الاقتصادي واتساع فجوة اللامساواة وتصاعد وتيرة الاستغلال، بالتوازي مع احتداد التوترات الجيوسياسية والتدخلات العسكرية. وأشار إلى أن الشعوب لا تزال تدفع أثمانا باهظة عبر الفقر والبطالة والنزوح وتقويض الحقوق الاجتماعية وحقوق العمل.
وسلّط البيان الضوء على ما وصفه بالعدوانية الإمبريالية المتصاعدة، مؤكدا أن الحروب والاحتلالات والحصارات تستخدم كوسائل لفرض الهيمنة وضمان أرباح الاحتكارات والسيطرة على الموارد. واعتبر أن المأساة المستمرة في فلسطين، ولا سيما في قطاع غزة، تمثّل أنموذجا صارخا للطبيعة اللاإنسانية لهذه السياسات، تمّثل في سقوط أكثر من 63 ألف ضحية حتى نهاية عام 2025، في ظل فشل اتفاقات وقف إطلاق النار المفروضة خارجيا في التوصل إلى سلام عادل ودائم.
وجدّد اتحاد النقابات العالمي تضامنه مع الشعوب التي تواجه الاحتلال والتدخل الأجنبي، مؤكدا دعمه الثابت للشعب الفلسطيني في نضاله من أجل الحرية وتقرير المصير، ولشعب كوبا في مطلبه برفع الحصار، وكذلك لشعب فنزويلا في مواجهة التهديدات العسكرية والحرب الاقتصادية، مع إدانة أي انتشار عسكري يهدد سيادة الدول واستقرار المنطقة.
وفي السياق ذاته، شدد الاتحاد على أن المرحلة الراهنة تشهد هجمات متصاعدة على الأجور وظروف العمل والحريات النقابية، نتيجة سياسات الخصخصة وتحرير سوق العمل، ومحاولات تجريم النضال الجماعي وتقويض الحق في التنظيم والإضراب.
وأكد البيان على أن الحركة النقابية ذات التوجه الطبقي ستواصل نضالها من أجل السلام. كما جدّد التمسك بجملة مطالب أساسية، أبرزها تحقيق زيادات حقيقية في الأجور، وتقليص ساعات العمل إلى 35 ساعة أسبوعيا من دون خفض الأجر، وضمان الوصول المجاني إلى الصحة والتعليم والضمان الاجتماعي، وتوفير بيئات عمل آمنة تحفظ الكرامة الإنسانية.
وختم الاتحاد بالتأكيد على أن إحياء الذكرى الثمانين لتأسيسه يعزز من دوره التاريخي، مجددا التزامه بتوسيع تنظيم الشباب والنساء والمهاجرين والعاملين في أوضاع هشّة خلال المرحلة المقبلة.
*********************************
العراقي {الكسول}!
نورس حسن
كلما طرحت مسألة الأجور أو بيئة الشغل، تترد على ألسنة بعض أصحاب العمل جملة جاهزة تقول بأن "العراقي ما يحب يشتغل.. يحب ينام". كلمات تُقال بثقة، وكأنها مسّلمة اجتماعية راسخة، تعمل في الواقع غطاءً مريحاً لتبرير استقدام العمالة الأجنبية غير القانونية بأجور أقل وشروط أقسى، على حساب العامل المحلي وحقه في عمل كريم. فالعامل العراقي في الحقيقة لا يرفض العمل بحد ذاته، بل يرفض العمل المهين، يرفض ساعات طويلة بلا أجر إضافي، وبيئة تفتقر لأبسط شروط السلامة، وأجرا لا يوازي الجهد ولا يكفي متطلبات العيش، خاصة حين تعرض عليه وظيفة براتب لا يتناسب مع غلاء المعيشة وبلا ضمان اجتماعي أو استقرار، دون أن يعير اهتماماً للاتهام الجاهز الذي يصفه بأنه "كسول"، "غير منتج"، "غير ملتزم".
في المقابل، تقدم العمالة الأجنبية غير القانونية كنموذج مثالي للعمل، لا لأنها أكثر مهارة بالضرورة، بل لأنها تقبل بأجور أقل، وتسكت عن الانتهاكات خوفا من فقدان الإقامة أو الترحيل. هنا تتحول المقارنة إلى أداة ضغط: إما تقبل بالشروط المجحفة، أو نستبدلك بآخر "يرضى".
هذه المعادلة لا تطور سوق العمل، بل ترسخ سباقا نحو القاع في الأجور والحقوق. المفارقة أن العراقي حين يهاجر أو يعمل في الخارج، يثبت كفاءة وانضباطا عاليين، لأنه يجد قانونا يحميه وأجرا يقدر تعبه. المشكلة إذن ليست في العامل، بل في بيئة العمل، وفي ذهنية أرباب عمل ترى في تقليل الأجور إنجازا، وفي كسر إرادة العامل "إدارة ناجحة".
ترديد مقولة "العراقي ما يحب يشتغل.. يحب ينام" ليس توصيفا موضوعيا، بل اتهاما جماعيا يستخدم لتبرير التمييز وإقصاء اليد العاملة المحلية.
الإصلاح يبدأ بالاعتراف أن العدالة في الأجور، واحترام الإنسان، ليست عبئا على الاقتصاد، بل شرطه الأساسي. عندما تحترم كرامة العامل، سيعمل، وسيبدع أيضا.
*******************************
بين الخوارزميات وغياب الحماية: تحديات العمل على المنصات الرقمية
حوراء فاروق
شهد العراق خلال السنوات الأخيرة توسعا ملحوظا في أنماط العمل المرتبطة بالمنصات الرقمية، مثل تطبيقات توصيل الطلبات، النقل الذكي، والخدمات الإلكترونية المختلفة. هذا التحول وفر فرص دخل لآلاف الشباب في ظل البطالة وضعف التوظيف الحكومي، لكنه في المقابل كشف عن مجموعة معقدة من التحديات التي تمس الاستقرار المهني، والحماية الاجتماعية، والكرامة الإنسانية للعاملين في هذا القطاع الجديد.
عمل بلا عقود ولا ضمانات
أبرز التحديات التي تواجه العاملين عبر المنصات الرقمية تتمثل في غياب العقود الرسمية. فالعلاقة بين المنصة ومقدم الخدمة غالبا ما تصنف على أنها "شراكة" أو "تعاون"، ما يعفي الشركات من الالتزامات القانونية المعروفة في قانون العمل العراقي، مثل الضمان الاجتماعي، الإجازات، أو التعويض عند الإصابة. ويترك هذا الوضع آلاف العاملين دون أي مظلة أمان، ويجعلهم عرضة للفصل أو إيقاف الحساب في أي وقت ومن دون إنذار.
دخل متذبذب وساعات عمل طويلة
على الرغم من الصورة الشائعة التي تروج لها بعض التطبيقات حول "العمل المرن"، إلا أن الواقع يكشف عن دخل غير مستقر يعتمد على الطلب اليومي، وساعات ذروة قد تمتد إلى أكثر من 10 أو 12 ساعة يوميا. كما أن العمولات التي تقتطعها المنصات، إضافة إلى تكاليف الوقود، وصيانة المركبات، والإنترنت، تجعل العائد الحقيقي أقل بكثير مما يبدو على الورق، خصوصا في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.
الخوارزميات بدل المدير
في هذا النوع من العمل، لا يوجد مدير مباشر يمكن التفاهم معه أو تقديم شكوى لديه. فالخوارزميات هي من تحدد عدد الطلبات، ترتيب مقدمي الخدمة، وحتى العقوبات. تقييم سلبي واحد من زبون قد يؤدي إلى تقليل فرص العمل أو إيقاف الحساب نهائيا، من دون آلية اعتراض واضحة. هذا "التحكم الرقمي" يخلق ضغطا نفسيا كبيرا، ويجعل العامل في حالة قلق دائم خوفا من خسارة مصدر رزقه.
مخاطر أمنية وصحية متزايدة
كثيرون يعمل في ظروف محفوفة بالمخاطر كحوادث السير، السرقة، أو الاعتداءات الجسدية، في ظل غياب التأمين الصحي أو التعويض عند الإصابة. وفي حال التعرض لحادث أثناء العمل، غالبا ما يتحمل العامل المتضرر التكاليف كاملة، بينما تتنصل المنصة من المسؤولية بحجة أن العلاقة ليست علاقة عمل تقليدية.
غياب التنظيم النقابي والتمثيل القانوني
لا تزال التجربة النقابية في قطاع المنصات الرقمية شبه غائبة في العراق. فالعاملون مشتتون، يعملون بشكل فردي، ولا توجد أطر تنظيمية قوية تمثلهم أو تدافع عن حقوقهم. هذا الغياب يضعف قدرتهم على التفاوض الجماعي، ويجعل صوتهم غير مسموع عند صياغة السياسات العامة أو مناقشة تعديلات القوانين ذات الصلة بسوق العمل.
فجوة تشريعية تحتاج إلى معالجة
ولم يصمم قانون العمل العراقي أساسا للتعامل مع اقتصاد المنصات، ما خلق فجوة تشريعية واضحة، فالعاملون في هذا المجال لا هم موظفون يتمتعون بحقوق كاملة، ولا هم أصحاب أعمال مستقلون بحقوق واضحة. هذه الفجوة تستدعي مراجعة جادة للتشريعات، بما يضمن تعريفا قانونيا منصفا لطبيعة العمل على المنصات، ويوفر حدا أدنى من الحماية الاجتماعية.
نحو حلول واقعية ومستدامة
معالجة هذه التحديات تتطلب تضافر جهود الحكومة، البرلمان، ومنظمات المجتمع المدني والاتحادات والنقابات العمالية. ولهذا بات من الضروري إدخال تعديلات قانونية تضمن التأمين الصحي، التعويض عن إصابات العمل، وآليات عادلة لفض النزاعات. كما أن دعم مبادرات التنظيم النقابي، وفتح حوار مع شركات المنصات، يمكن أن يسهم في خلق بيئة عمل أكثر إنصافا، توازن بين الابتكار الرقمي وحقوق الإنسان.
وأخيرا أن العمل عبر المنصات الرقمية في العراق لم يعد ظاهرة عابرة، بل أصبح واقعا اقتصاديا واجتماعيا متناميا. وبينما يوفر فرص دخل في زمن الأزمات، فإنه يكشف في الوقت ذاته عن هشاشة كبيرة في منظومة الحماية والعدالة الاجتماعية. إن تجاهل هذه التحديات سيعمق الفجوة بين التطور التكنولوجي وحقوق العاملين، بينما يشكل التصدي للمشكلة خطوة أساسية نحو سوق عمل أكثر عدالة واستدامة.
************************************
الصفحة الثامنة
وفد من الشيوعي العراقي يزور المؤرخة فائزة المهداوي
بغداد ـ طريق الشعب
زار وفد من مختصة العلاقات الاجتماعية المركزية في الحزب الشيوعي العراقي الباحثة والمؤرخة الدكتورة فائزة المهداوي، شقيقة الشهيد العقيد فاضل عباس المهداوي، في منزلها، وذلك تقديراً لمكانتها الاجتماعية والثقافية وإسهاماتها الفكرية والمعرفية.
وتُعدّ الدكتورة المهداوي من الأسماء البارزة في مجال البحث والتأليف، إذ قدّمت عدداً من المؤلفات الرصينة، من بينها كتابا «هل أنصفنا التاريخ؟» و«أما لهذا الليل من فجر؟».
وكان في استقبال الوفد الدكتورة فائزة المهداوي وعائلتها، إلى جانب عدد من صديقاتها. وخلال اللقاء، استعرضت المهداوي العديد من المحطات المؤثرة من معاناة العائلة منذ انقلاب الثامن من شباط وما أعقبه من سنوات، مستحضرة صوراً من الظلم والاضطهاد والتعسف الذي تعرضت له الأسرة.
ونقل الوفد تحيات قيادة الحزب الشيوعي العراقي إلى العائلة، مشيداً بالمواقف المشرفة التي سجلتها عبر مراحل مختلفة. كما جرى تقديم باقة ورد باسم مختصة العلاقات الاجتماعية، مع التأكيد على أهمية استمرار التواصل الاجتماعي.
وضمّ الوفد كلاً من الرفيقة الدكتورة خيال الجواهري، والرفيق عباس حسن، والرفيقة نهاوند المالكي، فيما عبّرت الدكتورة فائزة المهداوي عن شكرها لحسن الاستقبال وكرم الضيافة.
*********************************
في الشطرة.. منح عضوية الحزب لمرشحين وتكريم رفاق آخرين
الشطرة - احمد طه
أقامت اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في الشطرة حفلاً جرى خلاله منح شرف العضوية لعدد من الرفاق الذين أنهوا فترة الترشيح وأثبتوا جدارتهم التنظيمية، إلى جانب تكريم كوكبة من الرفاق، تقديراً لمساهماتهم الكبيرة، ومنها دورهم في الحملة الانتخابية الأخيرة.
وافتتح الحفل سكرتير المحلية الرفيق شهيد الغالبي، بكلمة أشاد فيها بمسيرة الرفاق المكرّمين الطويلة في صفوف الحزب والحركة الوطنية، مؤكداً أن منح شرف العضوية يمثل محطة مهمة في حياة الشيوعي، ومسؤولية أخلاقية وتنظيمية متواصلة.
وتخللت الحفل مجموعة من الكلمات، بضمنها كلمة باسم المكرّمين ألقاها الرفيقان ماجد حسين ورغد شهاب، وأشادا فيها بالمكرّمين ودورهم المؤثر في العمل الحزبي والجماهيري، وما قدموه من جهد وتفانٍ في خدمة قضايا الحزب والشعب.
وأكدت كلمات الحفل أن نيل شرف العضوية ليس نهاية المطاف، بل نقطة انطلاق جديدة، تتطلب من الرفاق الجدد مواصلة تطوير وعيهم وثقافتهم، والالتزام بفكر الحزب وسياسته ونظامه الداخلي، والعمل المتفاني في خدمة قضايا الشعب والوطن، واستلهام الإرث النضالي المجيد للحزب.
وفي الختام، جرى توزيع شهادات تقدير على المكرّمين، تناوب على تسليمها لهم كل من الرفاق طالب حسين، رغد شهاب، سلام رزاق أعضاء اللجنة المحلية، إلى جانب الرفيقين رزاق علي وجمال عبد فهد.
وشمل التكريم الرفاق حسين جبير، نور الحسن شهيد، يوسف حسن هادي، جعفر يحيى عبد المحسن، أحمد زكي يوسف حسن هادي وسجاد حيدر.
************************************
في الكوت منح عضوية الحزب لرفاق جدد
الكوت – طريق الشعب
أقامت اللجنة الاساسية للحزب الشيوعي العراقي في الكوت، أول أمس الجمعة، حفلا في مناسبة منح رفيقين من شبيبتها عضوية الحزب.
الحفل الذي أقيم على "قاعة الشهيد حميد ناصر الجلاوي" في مقر الحزب، تضمن كلمة للرفيق إسماعيل سكران، تناول فيها باختصار، نظام الحزب الداخلي وأولويات الالتزام الحزبي.
كما قدم سكرتير اللجنة الأساسية في الكوت الرفيق حيدر خليل، كلمة في المناسبة، اشاد فيها بمواقف الرفيقين والتزامهما، وحرصهما على تجسيد سياسة الحزب وبرنامجه.
بعدها جرت مراسيم منح العضوية، بحضور الرفيق سكرتير اللجنة المحلية في واسط تيسير حذر.
وسادت الاحتفال، أجواء من الفرح، تخللتها معزوفات على العود للملحن شاكر محمود، وقصائد للشاعر حسين البهادلي، ومنوعات شعرية وفنية للرفيق الشاب سجاد عيدان.
*******************************
شيوعيو كركوك يزورون حزب كادحي كردستان
كركوك – طريق الشعب
زار وفد من لجنة العلاقات الوطنية التابعة إلى اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في كركوك، مقر حزب كادحي كردستان في المحافظة، وذلك لتقديم التهاني في مناسبة مرور ٤٠ عاما على تأسيس الحزب.
وقدم الوفد باقة ورد في المناسبة لكوادر مقر الحزب.
*******************************
في لندن.. الشيوعيون العراقيون يتضامنون مع الشعب السوداني
لندن – طريق الشعب
شارك رفاق من منظمة الحزب الشيوعي العراقي في بريطانيا، في تظاهرة حاشدة تضامنا مع الشعب السوداني، نُظمت يوم السبت 20 كانون الأول الجاري في العاصمة لندن.
وعبر الرفاق في شعارات رفعوها عن تضامنهم مع نضال القوى الديمقراطية في السودان، وفي مقدمتها الحزب الشيوعي السوداني الشقيق، من اجل وقف الحرب الكارثية وجرائم الابادة والتهجير القسري لملايين السودانيين، والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
وساهمت في تنظيم التظاهرة منظمات عدة من بينها "المبادرة السودانية ضد الحرب" في بريطانيا، و"شبكة التضامن مع الشرق الأوسط"، و "تنسيقية النقابات والاتحادات والروابط المهنية"، والاتحاد النسائي السوداني في المملكة المتحدة، و"نساء سودانيات من أجل السلام".
وطالب الجميع بوقف الحرب، وبإحياء ذكرى الشهداء الذين قدّموا أرواحهم من أجل سودان متعدد ديمقراطي.
************************************
شيوعيو وديمقراطيو البصرة يزورون أبرشية الكلدان
البصرة – طريق الشعب
زار وفد من شيوعيي البصرة وتنسيقية التيار الديمقراطي في المحافظة، أبرشية البصرة والجنوب للمسيحيين الكلدان، وذلك لتقديم التهاني بعيد الميلاد المجيد ورأس السنة الميلادية.
وكان في استقبال الزائرين المطران حبيب النوفلي وبقية الكادر الكنسي. ودارت بين الطرفين أحاديث حول الأوضاع السياسية والاجتماعية في البلاد وعلى المستوى الإقليمي والعالمي.
ضم الوفد كلا من الرفاق باسم محمد حسين وعبد الزهرة العبادي وفالح ياسين الربيعي وصلاح عبد القادر عمران، ومن التنسيقية د. يسر الفرطوسي والسيدة نوال سالم.
هذا وقدم كل من الوفدين إلى الأبرشية، باقة ورد في المناسبة.
*********************************
شيوعيو ألقوش يهنؤون بأعياد الميلاد
ألقوش – طريق الشعب
زار وفد من منظمة الحزب الشيوعي العراقي في ناحية ألقوش "ابرشية القوش الكلدانية" و"دير السيدة العذراء حافظة الزروع" في الناحية الكائنة بمحافظة نينوى، وذلك لتقديم التهاني في مناسبة أعياد الميلاد المجيدة ورأس السنة الميلادية.
وكان في استقبال الوفد سيادة المطران مار ميخا المقدسي والآباء الافاضل غزوان شهارا ورودي الصفار وجوني نيقولا رئيس الدير.
ضم الوفد كلا من الرفيق عامل قودا سكرتير المنظمة، والرفاق سمير توماس ووديع دكالي وراسم النجار ونصير القس يونان.
وفي السياق، استقبل الرفاق في مقر المنظمة، جمعا من الرفاق والأصدقاء المهنئين في المناسبة.
*************************************
شيوعيو ديالى وديمقراطيوها يزورون {كنيسة سيدة المشورة}
بعقوبة – طريق الشعب
زار وفد من اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في ديالى، وتنسيقية التيار الديمقراطي في المحافظة، "كنيسة سيدة المشورة" في بعقوبة، وذلك لتقديم التهاني في مناسبة أعياد الميلاد.
وتمنى الوفد مع رعاة الكنيسة أن يعم السلام والاستقرار البلاد، وأن يعود المسيحيون المهاجرون إلى بلدهم العراق. وفي الختام، قدم الوفد باقة ورد في المناسبة إلى رعاة الكنيسة.
*************************************
الصفحة التاسعة
المنتدى.. تلقي الأضواء على قضايا الهجرة
لندن- خاص
صدر العدد 149 من نشرة (المنتدى) لسان حال المنتدى العراقي في بريطانيا. وتميز بكونه حافلا بالتغطيات والمقالات والمتابعات وخصوصا ما يتعلق بأوضاع الجالية العراقية والمهاجرين في بريطانيا وفي العالم.
ومن يتصفح هذا العدد، يرى فرشة كبيرة من المتابعات الاجتماعية المختلفة من أخبار الجالية العراقية، بالإضافة إلى متابعة مكتبة الطفل العراقي في مدينة الصدرـ والذي يعد المنتدى العراقي أحد داعميها.
وقدمت (المنتدى) تغطية للمؤتمر الخامس والثلاثين للمنتدى العراقي والذي نجح في انتخاب هيئة ادارية جديدة مكونة من سبعة أعضاء وجرى توزيع المهام بينهم بالشكل التالي: فلاح الفيلي رئيسا، وكريم السبع نائب الرئيس، ومرتضى الموسوي سكرتيرا المنتدى، وسامي إبراهيم مسؤولا للمالية، وسيف النفاخ مسؤولا اللجنة الثقافية، وحسين جاسم مسؤولا عن نوادي المنتدى، وهاشم حسين مسؤولا عن مشروع الطفل العراقي.
وتناول العدد الكثير من الأمور التي تتعلق بقضايا اللجوء والهجرة، منها مقال تحديثات قوانين وإجراءات الهجرة والجنسية البريطانية لعام 2025 والذي توقف عند الشروط المتشددة الجديدة، للداخلية البريطانية بما يتعلق بالإقامة ومنح الجنسية، بالإضافة إلى زيادة كلفة الرسوم للحصول على الوثائق، اذ ستبلغ كلفة تقديم طلب الحصول على الجنسية البريطانية 1735 جنيها استرلينيا، أما طلب المراجعة القضائية فهي مكلف ويستغرق وقتا طويلا. ويكشف مقال (حق اللجوء والحماية المؤقتة في المانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة وفرنسا) عن التوجه الأوروبي الذي يحدد معايير الحماية، لكنه غير ملزم، ويترك للدول الأعضاء دمجها في قوانينها الخاصة، مع إعطاء الحق في الرفض أو اللجوء أو الحماية المؤقتة، مما يصعب الوضع على طالبي اللجوء.
وتوقف العدد عند (نداء لحماية النساء المهاجرات في بريطانيا) الذي يؤكد على مطالبة منظمات المجتمع المدني، بالتخلي عن الورقة البيضاء التي طرحتها الحكومة ضدهن، واتخاذ خطوات لضمان حماية الناجيات المهاجرات، وليس معاقبتهن وإحداث تغيير لمعالجة العنصرية الهيكلية وعدم المساواة اتجاههن.
كما تناول العدد أيضا النداء الذي اصدرته منظمات مجتمع مدني عراقية في المانيا، يطالب بها الاتحاد الأوروبي، بالالتزام بالقيم الإنسانية والمواثق الدولية اتجاه طالبي اللجوء، ووقف حملات التصعيد ضدهم وخاصة من اليمين الشعبوي الذي يحاول تشويه حالة المهاجر وتصويره كعبء أو تهديد.
واحتوى العدد على مقالات مهمة أخرى منها للكتاب: رشيد غويلب (لاجئو افغانستان من صعبات المنفى إلى الضياع في الوطن)، وعلي هيثم تقي (حين خانتني اليد التي انقذت المئات)، وعبد الله صخي (أبو حالوب.. أعظم السعاة النبلاء)، و (ظلال الماضي) عبد جعفر، و(عزيز نيسين والإضراب الكبير) كاظم الموسوي، و(انطباعات عن الموصل) رحمن خضير عباس.
وفي القضايا العامة نقرأ في العدد موضوعي (تفاقم ظاهرة عمالة الطفال في العراق)، و (أزمة المياه في العراق).
وظلت (المنتدى) وفية في نشرها أخبارا عن إصدارات المبدعين في الخارج ونشاطهم. وأحتفل العدد بالدكتورة العراقية (سايا عزيز باجلان) التي كانت في غزة، ضمن بعثة طبية أسترالية، حيث بدأت رحلة استثنائية من التضحية والبطولة.
وكانت افتتاحية العدد مركزة على مناسبة مرور 38 عاما على تأسيس المنتدى العراقي في بريطانيا. وجاء فيها (وجد المهاجرون العراقيون ومنهم اللاجئون الجدد ضالتهم في حل مشاكلهم العالقة.
ورغم البدايات الصعبة، وتصاعد أعداد المراجعين للمكتب، وسعيا لحل الاستقرار في بريطانيا مثل معاملات طلبات اللجوء، والرعاية الاجتماعية، والسكن، والخدمات الصحية، والحصول على وثائق السفر، كان فريق العمل والمتطوعون بمثابة خلية نحل تعمل بلا كلل، سواء داخل المكتب أو خارجه.
قدم الفريق المساعدة للمراجعين غير الملمين باللغة الانكليزية أو بالقوانين والإجراءات، من خلال خدمات الترجمة للأطباء والمحامين ودائرة الهجرة والإدارات المحلية، وكذلك لشركات الكهرباء والغاز والهاتف.
ولم يقتصر دور المنتدى على الدعم المباشر، بل وفر أيضا فرصا للتعليم والتطوير، مثل دورات تقوية اللغة، ودورات استخدام الحاسوب، وفتح مدارس الرافدين لتعليم الأطفال اللغة العربية كل يوم سبت. كما شجع على دورات أخرى، او الترشيح لدورات في مراكز بريطانية من يرغب في الاستفادة منها، وكان المنتدى يقيم بين فترة وأخرى (أسواق خيرية) بالتعاون مع بقية المنظمات الجالية العراقية، مما كان لها له أثر معنوي كبير.
كما لعب المنتدى دورا اجتماعيا مهما من خلال نواديه المتعددة في لندن، والتي كانت بمثابة محطات استراحة وملتقى للجالية، حيث شهدت فعاليات فنية واجتماعية، وأمسيات ولقاءات أدبية، ولم ينس المنتدى الجانب الترفيهي فكان ينظم رحلات جماعية في العطل الصيفية ومعسكرات لليافعين، وحفلات بالمناسبات الوطنية والدينية ورأس السنة.
وفي مجال الإعلام، حرص المنتدى على إصدار (المنتدى) بانتظام، مركزا على شؤون الجالية وتعريفهم بالقوانين الجديدة، مع توزيعها مجانا عبر البريد، متحملا كلفة الطباعة والنشر والجهد المبذول في إعدادها.
وأكدت الافتتاحية (ومع تقلص ميزانية المنتدى، ألا أنه ما زال مستمرا في رسالته، من خلال مكتبه وفريقه من موظفين ومتطوعين، ويواصل تنظيم الفعاليات الثقافية والحفلات، ورعاية ناديي كبار السن والمرأة، ومشروع طفل العراق، بالإضافة إلى نشرته الإلكترونية التي تحظى بمتابعة واسعة داخل بريطانيا وخارجها).
*************************************
ديترويت تشهد {ثنائية الرسم والموسيقى}
كمال يلدو
ضمن النشاطات الثقافية التي نظمتها مؤسسة الجالية الكلدانية في موقعها الثاني بمدينة (ويست بلومفيلد)، احتضنت القاعة الرئيسية باكورة نشاطاتها بأمسية تحت عنوان: الرسم والموسيقى، وتم فيها استضافة الأب باتريك ستو والفنان التشكيلي ريني اسطيفان، وبحضور جمع كثير من أبناء وبنات الجالية وذلك يوم 11 كانون أول/ ديسمبر 2025.
واصطحبت السيدة (فرح شمامي – منسقة برامج الكبار في المؤسسة) الحضور بجولة تعريفية بكل مرافق المؤسسة، مع شرح واف عن مضامين اللوحات والرسوم وأقسام المؤسسة التي حملت أسماء عوائل من الجالية ِمن مَن قدموا تبرعات مجزية، لرفع أسمائهم على واجهة القاعات (الاستقبال، الساحة الرياضية، صالة العرض السينمائية، قاعة الإجتماعات، المطبخ الكلداني، المتحف الكلداني، مكتبة مار إبراهيم، قاعة الإذاعة وقاعة البث التلفزيوني والقاعة الرئيسية).
ثم قدمت السيدة ميري رومايا، مسؤولة المتحف الكلداني لمحة عن الأعمال التحضيرية، لنقل المتحف إلى البناية الجديدة، وبسعة ثلاثة أضعاف المساحة، ووعدت بأن يكون الافتتاح الرسمي قريبا.
بعدها جاء دور الضيف الأول، الأب باترك ستو: (كلداني من مواليد ولاية كاليفورنيا عام ١٩٩٠)، حيث تحدث عن أهمية الفن في حياة الشعوب والأمم والحضارات.
وقال: بأن كل مظاهر الحضارات التي نشهدها اليوم، ليست ألا شكلا من أشكال الفنون، إن كان في العمارة أو المنحوتات أو الرسوم، ثم تحدث عن تجربته الشخصية مع الفن وصولا إلى تعرفه على الفنان (رني اسطيفان) منذ أربع سنوات بطريق الصدفة، أثناء زيارته لدير الراهبات في مدينة ديترويت ومشاهدته لأحدى اللوحات التي أعجب بها.
تلى ذلك الفنان رني اسطيفان الذي أخذنا برحلة تحدث فيها، أولا عن عائلته التي كانت مختصة بالموسيقى عزفا وأداء ثم ولادته في العراق، ومن بعدها هروب العائلة تفاديا من سوق والده مجددا للحرب، (كان بعمر ٨ سنوات) وعن المحطات المؤلمة قبيل الوصول إلى الولايات المتحدة كلاجئين .أما عن تعلقه بالرسم فقال : لقد بدأ عندي هذا الإهتمام بوقت متأخر، وكان أساسا مرجعه اطلاعي على أعمال النحت والرسوم التي كانت تزخر بها حضارة وادي الرافدين، فبدأتُ الدراسة الجامعية عام ٢٠٠٥، والتي تضمنت البحث والدراسة والاطلاع على الفنانين العالميين حتى تمكنت من أن أصيغ شخصيتي الفنية المتميزة عبر مزج المدارس الفنية الحديثة واسقاطها على الموروث الثقافي التاريخي لحضارة بيت نهرين .
كانت الشرارة الأولى لانطلاقته في الرسم، أن شارك في مسابقة وهو في الصف الأول المتوسط (عام ١٩٩٠) لبوستر حمل عنوان (قل لا للمخدرات)، ورغم تردده وخشيته من عدم الفوز، لكن المفاجأة كانت ان يحصل على المرتبة الأولى على صفه (الأول متوسط) والمرتبة الأولى على مدرسته، وأن يعلق البوستر في المدرسة لمدة شهر!
*************************************
الدعابة الساخرة والفكاهة في حياة الأنصار
هادي گاطع المالكي
في نشاط مشترك للجمعية الثقافية العراقية في مالمو ورابطة الأنصار في جنوب السويد، أقيمت أمسية للنصير الفنان صفاء حسن (أبو الصوف) يوم 6 كانون الأول 2025، وقدّم لها كاتب السطور النصير (فائز)، عن الدعابة الساخرة والفكاهة في حياة الأنصار، مشيرًا بداية الى تميّز الأمسية، بكون موضوعها يتم التطرق إليه للمرة الأولى، ربما، علها تكون حافزًا للآخرين لتناول هذه التفصيلة المهمة وإغنائها بالمعلومات. المحاضر أبو الصوف ليس بصدد توثيق أو أرشفة الظاهرة عمومًا، إنما سيتناول تجربته الشخصية في هذا الشأن، وهي بلا شك محدودة من حيث الزمان والموقع الجغرافي.
طبيعة الحياة الجبلية كانت صعبة وأحيانا التواجد يكون بمناطق بعيدة عن مظاهر الحياة المدنية، لاسيما في القواعد الخلفية، لكن هذه الصعوبات لم تقف حائلًا أمام المشاركين في تجربة الأنصار من بعث الحياة والنشاط في أماكن تواجدهم، فعملوا على كسر الرتابة والروتين، وأضفوا حيوية على الأماكن التي تواجدوا فيها، فإلى جانب نشاطهم العسكري والتعبوي، أقاموا نشاطات فنية وأدبية مختلفة وحتى رياضية أحيانًا. إضافة لذلك كان للدعابة والفكاهة الساخرة وجود حيوي في يومياتهم، الأمر الذي خفف من وطأة المكان والظروف، وتمظهرت في عدة اشكال، أبرزها التعليقات الساخرة والدعابات التي كانت وليدة وقتها وظرفها، ولم يكن القصد منها، يؤكد أبو الصوف، الإساءة أو التجريح، بقدر ما كان خلق أجواء من المرح والمسرة، وتجلت كذلك بمظهر آخر وهو الانتقادات الموجهة لبعض المواقف والسلوكيات التي تحصل في خضم العمل، سواء ما يخص حياة الأنصار اليومية أو الوضع السياسي بشكل عام، جرى التعبير عنها من خلال التعليقات والدعابات التي تطلق أو الأغاني الانتقادية التي برع بها أبو الصوف، حيث يتم تأليف كلام انتقادي هادف يتم تركيبه على ألحان شائعة، فتكون حديث المقرات وسلوتهم أحيانًا وتنتقل إلى أماكن أخرى من خلال المفارز المتنقلة بين القرى والمقرات. وكان الفنان أبو الصوف مبادرًا ورائدًا في هذا الشأن، ساعده في هذا أمران، أحدهما أنه خريج معهد الفنون الجميلة، وشارك خلال عقد السبعينيات من القرن الماضي بالعديد من النشاطات الفنية المختلفة، وتَغلُب على أحاديثه روح الدعابة والمزح، والأمر الآخر علاقة أبي الصوف الجيدة بأغلب أعضاء القيادة الموجودين في الحركة الأنصارية، من خلال لقاءاته بهم أثناء عمله خطاطا في صحيفة طريق الشعب العلنية، مما أعطاه شيئًا من الحصانة والجرأة لتوجيه انتقاداته، حيث أن الانتقاد لم يكن من مقبولا من الجميع برحابة صدر، وأكيد كان البعض يعبرون عن امتعاضهم من النقد، لاعتقادهم أنه يمس بمكانتهم الشخصية أو القيادية ربما. قدم النصير أبو الصوف خلال الأمسية العديد من النماذج الغنائية الانتقادية، بعضها كتب كلماتها بنفسه والبعض الآخر أشترك في كتابتها عدد من الأنصار، ومن النماذج التي قدمها ابو الصوف وأعتبرها نبوءة لما سيكون عليه الوضع السياسي في البلد، أغنية على ايقاع لحنٍ شائع، اشترك في كتابتها العديد من الأنصار، وذلك في غمرة اشتداد المعارك بين الجيشين العراقي والايراني، والتي تقول كلماتها:
لا تهتم يا أبو عباس باچر صدام يوللي.......... بالليل ياعيني بالليل
طارق حمد العبد الله على درب الشردة يدلّي .......... بالليل ياعيني بالليل
واليرجع لكردستان بس العقله ترللي.......... بالليل ياعيني بالليل
والجدير بالذكر أن أبا الصوف فرد من عائلة كبيرة (مبتلاة بوباء الإبداع)، ابتداء من الوالد المربي الفاضل حسن العتابي، الذي أورث أبناءه جيناته الإبداعية، أدبا وفنا، وبدورهم أورثوها، لأبنائهم وبناتهم. مواهب صفاء حسن متعددة، فإضافة إلى كونه فنانا خريج قسم السينما والمسرح في معهد الفنون الجميلة بغداد، فهو خطاط ومصمم بوستر سياسي، وفي مرحلة الأنصار، عمل على تصميم العديد من الصحف الصادرة من كردستان، وكان المصمم الرئيسي لجريدة طريق الشعب السرية بعد صدور قرار بتحريرها وإصدارها داخل الوطن، أضافة الى ذلك كان يقوم بمهام أخرى مثل إعداد الهويات والوثائق الثبوتية للمناضلين الذين يتوجهون للعمل السري داخل المناطق العراقية الأخرى. وأستمر عطاؤه، في المهجر في مختلف المجالات: خط، صحافة، تشكيل.
*********************************
شميران مروكل في ضيافة الاتحاد الديمقراطي في مدينة ديترويت
ديترويت - طريق الشعب
حلّت الناشطة النسوية والكاتبة والسياسية المخضرمة، سكرتيرة رابطة المرأة العراقية شميران مروكل، ضيفة على الاتحاد الديمقراطي العراقي في مدينة ديترويت، حيث رحب بها الزميل نبيل رومايا سكرتير الاتحاد وقدم نبذة عن مسيرتها النضالية، لأكثر من خمسة عقود من العمل الوطني.
ثم تناولت السيدة مروكل بعض جوانب الانتخابات العراقية، سيما تلك المتعلقة بالكوتا المسيحية، وكونها كانت مرشحة عن محافظة كركوك، وتوقفت عند الخروقات والتجاوزات التي رافقت الأنتخابات الأخيرة، وتقصير الهيئة المستقلة للإنتخابات في ضمان شفافيتها ونزاهتها.
بعدها تطرقت إلى نضال رابطة المرأة مع منظمات المجتمع المدني، ودور بعض الشخصيات النسوية العراقية في التصدي للتجاوزات على حقوق المرأة والطفولة والأسرة، ومنها القانون الأحوال المدنية الأخير، إضافة إلى وجود بعض التشريعات المسيئة في قانون العقوبات العراقي.
وحثت الضيفة أبناء وبنات الجاليات العراقية في الخارج على دعم نضالات المرأة العراقية، والقوى المدنية التي تعمل في ظروف غاية الصعوبة، وسط تفشي الفساد والرشوة والتي تعيق تطبيق القانون، بما يخدم مصلحة المواطن العراقي، ويحفظ المساواة والعدالة في البلد.
أخيرا، كان حضور السيدة شميران مروكل وشروحاتها في الندوة، الأثر الطيب، بين بنات وأبناء الجالية.
************************************
الصفحة العاشرة
الماركسية نقطة انطلاق للمعرفة
د. خليل أندراوس
نحن نعيش فترة زمنية تاريخية صعبة، حيث تهيمن الصهيو-امبريالية على الأحداث الدائرة حول العالم. ولذلك مهم جدا نشر المعارف الفلسفية العلمية. لأن إمتلاك المعارف الفلسفية العلمية الثورية يجعل الجماهير الشعبية تصل الى الاعتقادات الراسخة والمبدئية ويذودون بثقة عن مصالح شعوبهم، ويدافعون عن حرية واستقلال بلادهم. وامتلاك المعارف العلمية الفلسفية الجدلية المادية يحفز جماهير الشعب الواسعة للقيام بأعمال عظيمة من أجل السلام والسعادة على الأرض. من أجل بناء مملكة الحرية على الأرض.
فالفلسفة المادية الجدلية الماركسية هي العلم عن قوانين الأكثر شمولا لتطور الطبيعة والمجتمع والتفكير البشري. ولكن يكون من الخطأ لو استخلصنا من هذا استنتاجا مفاده أن الفلسفة تستطيع الاستغناء عن العلوم الأخرى، وهذه بدورها، أي العلوم، عن الفلسفة.
فالفلسفة المادية الجدلية الماركسية لا تستطيع أن تكون نظرة تقدمية ثورية طليعية الى العالم إلا حين تعتمد في دراساتها واستنتاجاتها على منجزات العلوم الأخرى.
إن الفلسفة بشكل عام تعطي الناس مجموعة من نظرات معينة الى العالم، أي أنها تسلحهم بمفاهيم عنه، وهنا تكمن قوة الفلسفة الهائلة.
وهنا لا بد أن نقول بأن النظرات الى العالم، المفاهيم عن العالم تختلف عند مختلف الناس. فلدى بعضهم قد تكون علمية وتقدمية ولدى البعض الآخر منافية للعلم بل ورجعية عنصرية اسطورية كالصهيونية.
فمثلا، لو أخذنا مسائل فلسفية مثل المسائل المتعلقة بمعنى الحياة والسعادة والحرية، وما الى ذلك، لوجدنا أن فهمها يختلف بالنسبة لمن يضطهد الشعوب، مثل الامبريالية والصهيونية العالمية. أما المناضلون ضد العنصرية والشوفينية والأساطير والامبريالية الصهيونية فإنهم يفهمون الحرية والسعادة بصورة مغايرة لفهم الامبرياليين والقوى والطبقات الرجعية في هذه الدولة أو تلك وخاصة الطبقة طبقة رأس المال الوسيط الكومبرادوري في دول الخليج العربي لا بل الأمريكي، حيث الولايات المتحدة وإسرائيل تقاتل شعوب المنطقة من خلال أنظمتها- عرب أمريكا- وأجهزتها البوليسية والدينية و"الثقافية" والإعلامية.
ان الفهم المختلف للمسائل الفلسفية يتوقف، كما يبدو، قبل كل شيء على الوضع الذي يشغله هؤلاء وأولئك الناس في الحياة، في المجتمع.
إن الفهم المختلف للمسائل الفلسفية يتوقف كما يبدو، قبل كل شيء على الوضع الذي يشغله هؤلاء وأولئك الناس في الحياة، في المجتمع، ففي المجتمع الطبقي هناك صراع بين طبقات وفئات اجتماعية مختلفة تتصارع فيما بينها، وعندها تكون النظرات الفلسفية كما يبين التاريخ، مختلفة أيضا. لذا يستحيل أن تكون في التشكيلة الاجتماعية الاقتصادية الطبقية فلسفة واحدة ونظرة واحدة الى العالم بالنسبة للمظلومين والظالمين.
فالفلسفة تدافع دوما عن مصالح أولئك الذين تخدمهم. وهذا يعني أن الفلسفة لا تستطيع أن تكون محايدة عندما يدور نضال الشعوب قي سبيل التحرر من الظلم الاجتماعي الطبقي والاستعماري وخاصة الآن في عصرنا الصهيو-امبريالي. والفلسفة الماركسية من خلال معرفتها ودراستها وممارستها تستطيع أن تجيب على أسئلة عصرنا التي يطرحها التاريخ والحياة.
لأن الفلسفة الماركسية لا تحلق فوق الأشياء والأحداث وفوق البشر وتاريخهم، بل تهدف الى أن تكون أداة اجتياز الوعي ومحرك العمل الذي به يُغير الإنسان الأشياء ويغير نفسه ويبني بيده حاضره ومستقبله يبني تاريخه. فالماركسية، بالإضافة الى ما أتت به من مكتسبات لا يمكن للعلم أن يضعها موضع الشك لأنها شرط وجوده ذاته، هي فلسفة لا تزعم لنفسها تأليف مذهب مكتمل، مذهب كلي لا يلبث أن يقع في صدام مع الواقع الدائم التغير، لأن أي مذهب، وخاصة الفلسفة المثالية بكل أشكالها، وخاصة الأساطير الدينية الصهيونية، هو دائما صورة للماضي، الذي يسعى لأن يتصف بالكمال وحده وبأنه رسالة إلهية.
أما الفلسفة الماركسية فهي الجهد لجعل العمل شفافا وجدليا أمام الفكر، ولحفزه بتجاوزه. ولأن ما تطمع اليه الفلسفة الماركسية هو أن تتحد مع حركة التطور والأشياء ومع فعل الإنسان الذي يغير هذه الأشياء، ولذلك تتصف الماركسية بأنها مادية وبأنها جدلية.
وفي هذا يكمن تفوق الماركسية مبدئيا، على كل الفلسفات الأخرى. وهذا التفوق الثوري المبدئي يجعل الماركسية قادرة أن تحمل إلينا النظرة التركيبية، والثورية التي يحتاج إليها عصرنا. وهذا التفوق المادي الجدلي والمبدئي، يلزم الماركسيين الأوفياء أنفسهم أن يبرهنوا على حقيقته العلمية والفعلية وعلى واقعه العملي في كل لحظة جديدة من لحظات التاريخ، بالارتفاع بوعيهم الفلسفي والتاريخي والأخلاقي الشيوعي والجمالي الى مستوى الظروف التي خلقوها جدليا هم أنفسهم.
وهذا ما كان انجلس صريحا في الالحاح عليه في دراسته عن "لودفيغ فورباخ": "على المادية بالضرورة أن تكتسب صورة جديدة مع كل اكتشاف هام، بادي الأثر في تاريخ العلوم".
ولقد فعل ذلك لينين في كتابه: "المادية والتجريبية النقدية"، قضى لينين ثلاث سنوات في جرد لأهم كتب الفيزياء المعاصرة، مؤلفات "ماكسويل" و "روكر" و "رورد" و "بيرسون" في الفيزياء الإنجليزية. ومؤلفات "أرنست ماخ" و "هرتز" و "بولتزمان" في الفيزياء الألمانية بالإضافة الى التفسيرات الفلسفية التي قدمها "كوهن" و "فون هارتمان" ومؤلفات "هنري بوانكارية" و "بيركيل" و "لانجفان"، وتفسيرات "درهيم" و "لوروا" في الفيزياء الفرنسية هذا عدا ذكر كتابات "المراجعين" الروس.
ولو أننا قمنا اليوم باحصاء لما كتب لينين في هذا الموضوع يقف عند عام 1908، عام تأليف الكتاب، لوجدنا أن لينين لم يهمل أي مؤلف جوهري. وهو قد إنطلق من هذه الذخيرة العلمية ليظهر لنا ما يمكن أن تكون عليه، "الصورة الجديدة" للمادية والمقابلة لتلك المرحلة من تقدم الفيزياء فأتى بفكرة "نظرية" كاملة جديدة، هي فكرة عدم فناء المادة: "الالكترون لا ينضب، شأنه شأن الذرة". وهذه النظرية تحمل معها نتائج فلسفية جوهرية أهمها عدم جواز الخلط بين الصورة التي يكونها العلم عن المادة: "الالكترون لا ينضب، شأنه شأن الذرة" وهذه النظرية نتحمل معها نتائج فلسفية جوهرية أهمها عدم الخلط بين الصورة التي يكونها العلم عن المادة في لحظة من لحظات تطوره، وبين المادة نفسها.
وما من ريب في ان هذا هو أكثر الاستنتاجات التي حواها كتاب لينين ثراء وخصوبة. وانه يمثل اسهامه الرئيسي في الكفاح ضد "المعتقدية" في الفلسفة.
أما الفلسفة الماركسية اللينينية فهي بمبدئها نقيضة للمعتقدية.
فماركس، منذ "أطروحته حول فورباخ" قد استطاع أن يكتشف العاهة الرئيسية في كل صور المادية السابقة: وهي أنها أغلقت اللحظة الفاعلة في المعرفة، أغفلت الفعل الذي يقوم به الانسان، طالبا لمعرفة الأشياء، بذهابه نحو هذه الأشياء يُسقط عليها رسوما خيالية لادراكها وفرضيات لتصورها، ثم يتحقق بالممارسة من صحة رسومه المتخيلة وفرضياته ونماذجه. فالمعرفة "بناء نماذج"، والمعيار الوحيد لقيمة هذه النماذج هو الممارسة.
ولقى اهتمام ماركس وانجلس ولينين بهذه اللحظة الفاعلة في المعرفة، التي بدأ الحديث "كانط" (صاحب الفلسفة العقلانية والذي استفاد كثيرا من فلسفة ابن رشد العقلانية فلو لم يكن ابن رشد لما كان الفيلسوف كانط) و "فيخته" و "هيجل" أن أعلن هؤلاء الماديون دائما ان الينبوع الأساس للفلسفة الماركسية كان المثالية الألمانية. وأؤكد هذه الكلمة: المثالية الألمانية. صحيح أن الفلسفة الألمانية تضم أيضا "فورباخ" ولكنه ليس هو الذي يتحدثون عنه كينبوع أساسي وانجلس لا يألو يردد في كتابه عنه أن فورباخ أفقر كثيرا من هيجل.
إن مكان الفلسفة الكلاسيكية الألمانية في التاريخ، ولا سيما منها مذهب هيجل بوصفه ذروتها حدده، برأي انجلس، دورها البارز في تطور العلم الفلسفي العالمي، وكذلك تأثيرها البالغ في الأحداث اللاحقة في حياة المجتمع الأوروبي السياسية والفكرية.
وانجلس في مقدمة كتابه "حرب الفلاحين" الصادر عام 1874، يعلن: "ولو انه لم تكن هناك الفلسفة الألمانية ولا سيما فلسفة هيجل، لما تأنس للاشتراكية العلمية قط أن ترى النور" ثم نراه يقول مرة أخرى عام 1891: "نحن الاشتراكيين الالمانيين فخورون بأن نمتد بأصولنا لا الى سان سيمون وفوريه وأوين فحسب، بل أيضا الى كانط وفيخته وهيجل".
في العقدين الرابع والخامس من القرن التاسع عشر جرت أولى نضالات البروليتاريا. ففي إنجلترا اتسع نضال العمال الجماهيري في سبيل الحقوق السياسية هذا النضال الذي دخل التاريخ تحت اسم الحركة الشارتية (الميثاقية): وفي فرنسا ثار عمال ليون، وفي ألمانيا دخل عمال النسيج في سيليزيا حلبة النضال. ان هذه المعارك الطبقية الأولى بين العمل والرأسمال قد دشنت بداية نضال الطبقة العاملة التحرري.
وهكذا نشأ مذهب ماركس وانجلز على أساس نضال البروليتاريا التحرري ضد الاستغلال والاضطهاد وأصبح المعبر الواعي عن المصالح الجذرية للطبقة العاملة، وغدا برنامج نضالها في سبيل الاشتراكية.
لقد بينت الفلسفة الماركسية للطبقة العاملة والجماهير المستغلة والشعوب المضطهدة بأنه السبيل الوحيد العلمي الثوري الأمين للتحرر من عبودية رأس المال، والسبيل الوحيد للتحرر القومي. فالأممي الحقيقي هو القومي الحقيقي، والقومي الحقيقي هو الأممي الحقيقي.
إدراك وممارسة الفلسفة الماركسية السبيل الوحيد لتحرير الشعوب المضطهدة والطبقة العاملة عالميا.
وهنا لا بد وأن نذكر بأن فلسفة ماركس وانجلس لم تظهر على هامش الطريق الرئيسي لتطور الثقافة العالمية، بل كان الوريث الشرعي لأفضل ما أنشأته البشرية التقدمية. فقد وجدت الفلسفة وتطورت قبل ماركس وانجلس، ومأثرتها الكبرى أنها أعطت الناس فهما ماديا للطبيعة، واعطتهم كذلك مذهب التطور الجدلي (الديالكتيك) وقد تجلت منجزات الفكر الفلسفي هذه، كما ذكر سابقا، في نهاية القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر في الفلسفة الألمانية. ونذكر بأن أقرب أسلاف ماركس وانجلس في ميدان الفلسفة هما الفيلسوف المثالي الألماني المشهور جورج هيجل (1770-1831) والفيلسوف المادي الألماني البارز لودفيغ فورباخ (1804-1871).
إن مذهب هيجل الفلسفي كان ذا قيمة كبرى لكونه احتوى على فكرة التطور الجلي- الديالكتيك. أما مذهب فورباخ الفلسفي فتضمن أستطع فهم مادي للطبيعة بالنسبة لذلك الوقت. وقد طرح فورباخ بقوة جديدة مسألة ضرورة الكفاح والنضال ضد المثالية. ونقول بأن مجمل تطور العلم عن الطبيعة والمجتمع كان يبين بأن النظرة المثالية والميتافيزيائية الى العالم فات آوانها، وفقدت مصداقيتها وظهرت الحاجة العلمية الفلسفية الضرورية لنظرة جديدة، وهي الفلسفة المادية الجدلية- المادية الديالكتيكية.
ومن أروع نتائج هذه الانقلاب الثوري الذي أنجزه ماركس وانجلس في العلم والفلسفة انشاؤهما للفلسفة الماركسية، أي المادية الديالكتيكية. وممارسة الفلسفة الماركسية هي ليست فقط محكا للحقيقة فحسب انما هي أيضا نقطة إنطلاق للمعرفة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"الاتحاد" الحيفاوية – 19 كانون الأول 2025
**********************************
إسكات «بوب المقاتل»: قمع المعارضة التقدمية للحرب العالمية الأولى في الولايات المتحدة
(مقتطفات من الكتاب القادم «إسكات بوب المقاتل»: الهجوم على التقدميين المناهضين للحرب خلال الحرب العالمية الأولى للمؤلف «إيريك تي. تشيستر»، عن دار «مونثلي ريفيو بريس»، من المقرر نشره عام 2026)
من الفصل الثالث: جذور الصراع وأطياف المعارضة
«...بصفته حاكماً لولاية ويسكونسن، سعى روبرت لا فوليت إلى حماية مصالح صغار المزارعين من خلال الدفع نحو فرض رقابة أشد على خطوط السكك الحديدية. وقد نجح في إقرار تشريع رفع بشكل كبير من الضرائب على الشركات العاملة في الولاية. أما محاولته لتحديد تعرفة شحن السكك الحديدية فلقيت نجاحاً محدوداً، حيث أنشأ المجلس التشريعي هيئة تنظيمية ذات صلاحيات ضيقة. ومع ذلك، مثَّلت هذه الإجراءات إصلاحات مهمة نالت تأييد المزارعين، الذين كانوا مقتنعين بأن شركات السكك الحديدية تفرض رسوماً احتكارية على شحن بضائعهم. وفي مواجهة هجومٍ شرس من الصحف الرئيسية، تمسك لا فوليت بخطته للحد من نفوذ الشركات الكبرى، مما أكسبه شعبية واسعة ولقب «بوب المقاتل».
على الرغم من العداء الشديد الذي أثارته سياساته في أوساط المؤسسة الرأسمالية، لم يكن لا فوليت راديكالياً. فولاية ويسكونسن كانت أيضاً موطناً لحزب ميلووكي الاشتراكي، الذي مثّل الجناح الديمقراطي الاجتماعي المسيطر. وقاد فيكتور بيرجر الاشتراكيين في ميلووكي، داعين إلى برنامج تغيير هيكلي يتجاوز بكثير الإصلاحات المحدودة التي نادى بها التقدميون. آمن لا فوليت بفضائل الرأسمالية كنظام قائم على الشركات الخاصة التي تنتج السلع والخدمات لتعظيم الأرباح، وسعى فقط إلى تعديل النظام عبر تفكيك الاحتكارات وتنظيم الشركات لمنع الاتفاقات السرية التي تقيد المنافسة. كانت هذه المبادئ الأساسية التي تبنّاها معظم الإصلاحيين التقدميين. بالمقابل، تمنّى بيرجر والديمقراطيون الاشتراكيون في ميلووكي تحقيق مجتمع اشتراكي من خلال سلسلة من الإصلاحات التدريجية، مثل تحويل الصناعات الرئيسية إلى ملكية عامة. وهكذا، مثّل التقدميون والديمقراطيون الاشتراكيون منظورين مختلفين ومتعارضين... «
من الخاتمة: قمع المعارضة وتركّز السلطة
«في غضون أشهر من دخول الولايات المتحدة الحرب، أصبح التقدميون والديمقراطيون الاجتماعيون الأهداف الرئيسية لقمع الدولة. للأسف، اعتمد الكثير منهم في كثير من الأحيان على حسن نية السلطات. وسارع التقدميون لوضع سياسة ناقدة للمجهود الحربي لكنها تبقى ضمن الأطر التي وضعتها الحكومة الفيدرالية في تفسيرها لنصوص قانون التجسس الفضفاضة. لكن هذا الخيار ثبتت مجازفته، إذ كانت المبادئ التوجيهية تتغير باستمرار ويضيق هامش المعارضة المسموح بها أكثر فأكثر. فانهار تحدي التقدميين لسياسات الحرب الحكومية تحت وطأة القمع.
كان هناك بديل للموقف المتردد الذي اتخذه التقدميون. بيَّن يوجين فيكتور ديبس، المرشح الرئاسي للحزب الاشتراكي ذلك من خلال أفعاله. كان ديبس والسيناتور روبرت لا فوليت يحظيان باحترام كبير ويمثلان المتحدثين الرئيسيين عن رؤيتيهما السياسيتين. في يونيو 1918، أدان ديبس الحرب في خطاب ألقاه في تجمع في كانتون، أوهايو، مع علمه بأنه من المرجح أن يُحاكم. وقد أدين بانتهاك قانون التجسس وقضى عامين ونصف في سجن فيدرالي. بينما كُفل للسيناتور لا فوليت، بحكم منصبه، هامش معين من الحرية في البداية، غير أنه سرعان ما أصبح هدفاً لهجوم منسق شمل أجهزة استخباراتية متعددة. وتحت وطأة هذا الهجوم، تراجع لا فوليت إلى صمت مطبق.
لم تشهد أي فترة أخرى في التاريخ الأمريكي تقييداً للحقوق الدستورية الأساسية بالحدة التي حدثت خلال الحرب العالمية الأولى. ومع ذلك، لم يكن وودرو ويلسون متعصباً أيديولوجياً متحمساً. فقد كان سياسياً براغماتياً، وسجلّه قبل نيسان 1917 يظهره كوسطي معتدل داخل الحزب الديمقراطي. ومع ذلك، بمجرد دخول الولايات المتحدة الحرب، كان ويلسون مستعداً لتأييد قمع وحشي للمعارضة المناهضة للحرب، بغض النظر عن الانتهاكات الصارخة للحريات المدنية التي ترتبت على ذلك. فالتفسير الأيديولوجي لسلوكه الاستبدادي يبدو أقل أهمية من الخطر الذي مثله وجود معارضة منظمة ذات قاعدة شعبية واسعة.
... ومع تطور الصراع، تركزت السلطة في البيت الأبيض. كان وودرو ويلسون على يقين من أنه وحده - لا أحد سواه - من يجب أن يتخذ كل قرار مهم يتعلق بمسار الحرب. وأي شخص يتحدى هذا اليقين يتحول إلى هدف للقمع الحكومي.
... تقدم تجربة الولايات المتحدة خلال الحرب العالمية الأولى درساً واضحاً لما يمكن أن يحدث عندما تتركز السلطة في يد شخص واحد. فبهذه السلطة، يمكن للرئيس، عبر سيطرته على مؤسسات الحكومة الفيدرالية، أن يلاحق ويقمع أولئك الذين يعارضون سياساته، علانية وسراً. حتى بعد قرن من الزمان، لا يزال من الصعب للغاية تحديد ما سمح به وودرو ويلسون بدقة، وكذلك المدى الكامل للعمليات السرية التي نفذتها أجهزة الاستخبارات...»
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"قاسيون" – 21 كانون الأول 2025
****************************************
قاموس اقتصادي فلسفي.. الرأسمال المالي
اعداد: د. صالح ياسر
الرأسمال المالي (Financial capital):
هو الرأسمال الناشيء عن اندماج رأسمال الاحتكارات المصرفية والرأسمال الصناعي. ان التمركز العالي في الانتاج، وتمركز اعمال الاعتماد التالي له، هما اللذان هيأ لظهور الرأسمال المالي. وعن طريق الائتمان الذي توسع نطاقه ودوره الى حد كبير، اصبحت الاحتكارات المصرفية تتمتع بامكانية توجيه الاقتصاد في البلدان الرأسمالية ومراقبته. ويعتبر دور المصارف الجديد هذا تعبيرا عن عملية اندماج الرأسماليين: المصرفي، والصناعي، ويؤدي تطور الرأسمال المالي الى نشوء الطغمة المالية. ان جبروت التروستات، والسنديكات، والمصارف الاحتكارية، يتيح لكبار الاحتكاريين فرصة جني ارباح متزايدة باستمرار. ويعتبر نشوء الرأسمال المالي، الذي يتمتع بسلطة اقتصادية وسياسية هائلة، في المجتمع البرجوازي، أحد اهم سمات الامبريالية عندما تتحول الرأسمالية الاحتكارية الى رأسمالية الدولة الاحتكارية.
*************************************
الصفحة الحادية عشر
الناجح من قبل ومن بعد
غيّب الموت مؤخراً، القامة الادبية التقدمية المرموقة ناجح المعموري/ رئيس اتحاد الادباء والكتاب الأسبق.
يشكل غيابه خسارة كبيرة للثقافة الوطنية في العراق، فقد كان احد ابرز روافدها النقدية والفكرية والابداعية الجادة والرصينة.
وكان عطاؤه بمثابة مؤسسة ثقافية اعطت الكثير من المعارف والدراسات في الاساطير والاديان، الى جانب نشاطاته النقدية الثرة.
ناجح المعموري، كان علامة مائزة في جميع كتاباته، وتفرد باجتهادات ميزته عن سواه من الكتاب وذلك عبر موسوعيته ودرايته ودأبه وحصره على تقديم ثقافة وطنية راسخة.
ناجح.. أثرى الذائقة الجمالية والفكرية حياً، وترك لنا زاداً جديراً بالانتباه.. قبل وبعد رحيله، ما جعل كل طلبة المعرفة تعده مرجعاً غنياً وإرثاً محموداً.
لروحه العطرة السلام والطمأنينة.
************************************
ناجح المعموري .. غصن نور مورق
رضا الظاهر
أكان مصادفة أن يأتينا من (سنجار)، تلك المدينة المرتبطة باسم (سين) إله القمر عند البابليين؟ هذا القادم من تاريخ موغل بالضياء الآتي من سين جار وأساطير بابل، ممتداً في إبداعه من القصة والرواية، إلى النقد، والتراث، والأسطورة .. وفي كل ذلك، بل وفي كل سيرته الغنية، كان متمسكاً بالقيم والغايات الساميات، ليقدم مثالاً مضيئاً للمثقف المخلص لفنه، والساعي إلى قضية عادلة .. ومن أجل ذلك خاض المعارك، وعانى الويلات، وتجاوز المحن، ورفع عالياً صوت التحدي والاحتجاج، وظلّت خطواته تسير، واثقة، صوب ضفاف الحقيقة والحرية والجمال .. هذا التنوع المعرفي الإبداعي، والعقل النقدي، والتنقيب في الذاكرة، وتجسيد روح الباحث الألمعي والمثقف الجريء، هذا بعض مما اجترحه ناجح المعموري من مأثرة يليق بنا، نحن المحبين، أن نتعلم من معانيها، ونستلهم عِبَرها الموحيات، ونمجّد، عبر ذلك، روح وذكرى مبدعها الفريد .. هنا، على هذه الأرض، وعند ضفاف الفرات، ووسط الملاحم والأساطير، كان صوت المعموري يسمو، وهو يعود إلى أجداده، غائراً في أوراقهم، ومستدعياً أيامهم وأنوارهم، ليطرح، من جديد، أسئلة الحياة، وكان بارعاً في صياغة هذه الأسئلة، فقد كانت أصابعه تتلمس جدران بابل فتشتعل بمصابيح قادته من تاريخ سحيق وجاءت به إلينا نحن المتعطشين إلى النور .. أياديه هي التي حاولت أن تعيد بناء برج بابل، وقد رأيناها وهي تمر بجنائن معلقة، لتنعطف صعوداً إلى سماء .. إنه العارف بالأسرار، يحمل معه مشاعل مردوخ، وحيرة جلجامش، وتراتيل أنخيدوانا، وأشواق عشتار لتموز، وقصة أينوما إليش ... وأسراراً أخرى .. وأسرارا ..
* * *
اليوم أتذكر، من بين صفحات أخرى بدّدت عتمة زماننا، تلك الأيام، بل السنوات التي كنتُ فيها، وكوكبة من أحفاد سين الحليّين، يضيئون بابل في سبعينيات القرن الماضي. كنا نلتقي كل عصر تقريباً في مقر الحزب الشيوعي، وأحياناً في مقهى (الجندول) على شط الحلة. وكانت لنا، ناجح وأنا، وآخرون من أحبتنا، حوارات جميلة حول الأدب والفن والثقافة. وفي تلك السنوات كان لناجح، العضو في المكتب الصحفي في منطقة الفرات الأوسط، دوره المشهود في العمل سوية مع نخبة من الرفاق المثقفين، من بينهم الشهيد قاسم محمد حمزة، والراحل أمين قاسم خليل. وفي ذلك الحين كان المكتب الصحفي في الفرات من أبرز المساهمين في صحيفة (طريق الشعب). وأتذكر، من بين أمور كثيرة أخرى، أن المعموري كان يذهب إلى مقر الجريدة في بغداد ليساهم في لجنة فحص القصص في القسم الثقافي، وكان، أحياناً، يحضر الاجتماعات الخاصة بصفحة (مرحباً يا أطفال). ومعروف لمثقفي وأدباء الحلة ذلك النشاط الدؤوب الذي كان يمارسه ناجح في الميدان الثقافي، وكان يتمتع بمكانة معروفة في أوساط المثقفين في الحلة والفرات الأوسط وعموم البلاد. ولعل من جميل ما أتذكره عن تلك السنوات ما تعلمناه، ونحن نعمل في المكتب الصحفي في الفرات، الذي كنت، وقتها، مسؤولا عنه، من القائد الشيوعي الراحل محمد حسن مبارك (أبو هشام)، الذي كان قريباً من اهتماماتنا الثقافية، وشغفنا بجماليات الأدب والفن. وكان أبو هشام يدعوننا، ناجح وقاسم وأمين وأنا، إلى بيته القريب من مقر الحزب في محلة الإبراهيمية في الحلة، ليحدثنا عن الذكريات، ويخوض معنا النقاشات، ويسمعنا مقطوعات من الموسيقى الكلاسيكية، كانت على أسطوانات مرتّبة في رفوف مكتبة عامرة. كانت تلك سنوات فريدة في حياة ناجح المعموري، وفي حياتنا الثقافية والسياسية، فيها الكثير من الذكريات الجميلة (والمريرة أيضاً !) والتجارب الغنية. وأتذكر أن فقيدنا تحدث عن بعضها في مداخلة قدمها في لقاء ببغداد حول (الصحافة الشيوعية في العراق) في تشرين الثاني 2021، وقد نشرت وقائعه في صحيفة (طريق الشعب) في حينه.
* * *
إنهم يرحلون واحداً إثر آخر .. أما نحن فعلى أكتافنا نحمل ثقل الفاجعة، ونمضي، في هدي من مثالهم، بنور التذكر نحو الضفاف التي حلموا، ومعهم حلمنا، بها ..
أبا وهب، كنتَ عنواناً للصداقة ورفقة الكفاح، وتاريخاً مفعماً بالمآثر، وينبوعاً متدفقاً في الإبداع ..
من أي المنعطفات كان جدّك سين يحل على روحك ؟ ومن أي الدروب كنتَ تلجأ إليه فيمنحك الضياء ؟
أيها المعموري، صوتك يظل صادحاً في وحشة أيامنا، ونحن نعلم أنه قرين بابل، ولا يرتقي إلا عند ذرى جنائن معلقة .. أنتَ، أيضاً، ممن قُدَّت أرواحهم من بلور .. مددتَ إلينا يداً وجذوراً .. منحتَنا غصن نور مورق .. اليوم نأمل أن نردّ إليك بعضاً من جميل .. نمنحك كلماتٍ تعلمناها منك، لعلنا نفي ببعض وعدٍ لشقيق روح !
******************************************
ناجح المعموري والعصامية الثقافية
عبد علي حسن
رحل ولم يرحل
ليس الفقد حدثًا شخصيًا حسب، بل هو في أحيان كثيرة خسارة معرفية صامتة، لا تُقاس بالألقاب ولا تُختصر بالسير الذاتية المختزلة، وبرحيل صديقي القاص والناقد والمعرفي ناجح المعموري، لا أجد نفسي أمام حزن إنساني حسب، بل أمام سيرة ثقافية عصامية نادرة، تستحق أن تُقرأ بوصفها إنموذجًا معرفيًا، لا مجرد حالة فردية عابرة. لقد كان الراحل واحدًا من أولئك الذين صنعوا مشروعهم الثقافي خارج أسوار الجامعة، واعتمدوا على جهدهم الذاتي في بناء وعيهم النقدي، حتى غدا اسمه مقترنًا بتخصص دقيق في النقد الأسطوري، ألّف فيه كتبًا تركت أثرها الواضح في المشهد الثقافي العربي والعراقي. فلم يدخل صديقي الجامعة يومًا، ولم يحمل شهادة أكاديمية، لكنه حمل ما هو أثقل وأدوم: الانضباط المعرفي،والصبر القرائي، والوعي المنهجي، في زمن تُختزل فيه القيمة العلمية باللقب، وتُقاس المعرفة بالشهادة، كان شاهدًا حيًا على أن الثقافة ليست نتاج مؤسسة فقط، بل ثمرة إرادة، وأن العصامية ليست نقصًا يُعوَّض، بل خيارًا معرفيًا صعبًا، يتطلب جهدًا مضاعفًا وانتباهًا نقديًا عاليًا فكان إنموذجي ومَثَلي الاعلى في هذه العصامية ، وما كان يثير إعجابي في تجربته، ليس كثافة قراءاته فقط، بل قدرته على تأثيث شخصيته الثقافية بوعي واضح؛ إذ لم يكن قارئًا نهِمًا بلا بوصلة، بل قارئًا انتقائيًا، يعرف ماذا يقرأ ولماذا يقرأ، لقد شق طريقه في النقد الأسطوري عبر قراءة عميقة في الميثولوجيا العالمية، من الأساطير الرافدينية إلى الإغريقية، ومن المقاربات الأنثروبولوجية إلى التأويلات الدينية و النفسية والرمزية، دون أن يقع في فخ النقل أو التبسيط ، كان يقرأ بوصفه ناقدًا لا تلميذًا، وباحثًا لا مستهلك معرفة، و منذ عام 2001 الذي شهد صدور كتابه الاول في الشأن الاسطوري والديانات الإبراهيمية (موسىٰ وأساطير الشرق) حتى كتابه الأخير بهذا الخصوص العنف المقدس في لاساطير العراقية) عام 2021 ومابين هذين الكتابين العديد من الكتب التي اهتمت باساطير الشرق والديانات والميثولوجيا، فقد أضاف للنقد الاسطوري دماءً جديدة وتجريبية تمثّلت في نقل موجهات هذا النقد من البعد التفسيري للاساطير والرموز الأسطورية والدينية إلى البعد التأويلي الذي لم تألفه الدراسات السابقة للنصوص الدينية والأساطير التي توقفت عند حدود التفسير وقراءتها على وفق سياقاتها التي انتجتها، فقد شكّلت مرجعية الراحل الفكرية والمعرفية والجمالية الأساس الذي انطلقت منه رؤيته التأويلية لتلك النصوص وفق سياق فكري واجتماعي ومعرفي معاصر، الأمر الذي أثار اهتمام المفكرين العرب بهذه الإضافة المعرفية. لقد علّمتني علاقتي به التي تمتدّ منذ سبعينات القرن الماضي حيث كنا نعمل وعدد من الرفاق في المكتب الصحفي لجريدة (طريق الشعب) في بابل وكذلك التعالق الدائم في أنشطة اتحاد الأدباء والكتاب في بابل درسًا بالغ الأهمية: أن التحصيل العلمي الحقيقي يبدأ من السؤال، لا من المنهج الجاهز، كنتُ، وأنا أراقب عصاميته الثقافية، أراجع علاقتي بالجامعة وبالمعرفة المؤسسية عمومًا، لم يدفعني ذلك إلى التقليل من شأن الدراسة الأكاديمية، بل إلى إعادة تعريفها؛ إذ أدركت أن الشهادة لا تصنع الناقد ما لم يسبقها جهد ذاتي، وأن الجامعة الحقيقية قد تكون مكتبة صغيرة، ووقتًا طويلًا، وضميرًا معرفيًا لا يهادن. كان صديقي الناقد مثالًا لما يمكن تسميته بـ الوعي النقدي الحر؛ وعي لا يخضع لسلطة المنهج الواحد، ولا ينصاع لإغراءات الموضة النقدية، لم يكن أسيرًا لمصطلحات عابرة، بل كان يؤمن بأن الأسطورة ليست ماضيًا منسيًا، بل بنية حية تتكرر في السرد الحديث، وفي الخطاب الثقافي المعاصر. وقد انعكس ذلك في كتبه الكثيرة التي لم تكتفِ بتطبيق المنهج الأسطوري، بل سعت إلى تبيئته، وربطه بالسياق المحلي، وبالذاكرة الجمعية، وبالتحولات الاجتماعية، وكذلك في مقارباته وكتبه النقدية التي حايث فيها عدد من التجارب الشعرية والسردية للكتاب العراقيين والعرب، حيث نجد جهدا استثنائيا في قراءة تلك المنجزات برؤية أسطورية تكشف عن تعالقها بهذه الشخصية أو تلك أو هذه الأسطورة أو تلك وهو بذلك يمدّ رابطاً بين الماضي والحاضر، فقد كانت رؤيته التأويلية للاساطير محط إعجاب وتقدير المفكرين العراقيين والعرب، وهو بذلك قد فتح باب تأويل الاساطير وإمكانية امتداد تأثيرها في الحاضر. أما تأثيره في مسيرتي النقدية، فلم يكن مباشرًا على مستوى الأفكار فقط، بل كان تأثيرًا أخلاقيًا ومعرفيًا في آن واحد، فهو ينتمي إلى جيل الستينات من القرن الماضي ، ذلك الجيل الذي شكّلت رؤيته الفكرية والإبداعية جملة من الظواهر السياسية والإجتماعية والفكرية عالمياً وعربياً ومحلياً ، فمن ضرب اليسار العراقي عام 1963 إلى نكسة العرب عام 1967 إلى إضرابات الطلبة في امريكا وفرنسا عام 1968والتي نجم عنها التحول البنيوي على صعيد الفكر العالمي وانتقال الغرب من الحداثة إلى ما بعد الحداثة وتأثير ذلك التحول ليس في المجتمع العربي وانما خارج جغرافية الحداثة الغربية، فقد بدأ مشواره الإبداعي قاصاً تمثّلت قصصه ورواياته التي صدرت بين عامي 1969- 1986 كل تلك الأحداث التي كوّنت شخصيته الإبداعية التي كنت قريباً منها، لقد شجعني من دون أن يقصد ربما، على الاعتماد على نفسي في التحصيل العلمي، وعلى ألا أتعامل مع المنهج بوصفه وصفة جاهزة، بل أداة قابلة للمساءلة، من خلاله، تعلمت أن القراءة فعل مقاومة، وأن المعرفة التي تُنتزع بالجهد الشخصي تكون أكثر رسوخًا وأقل قابلية للتزييف. برحيلك يا أبا وهب يخسر المشهد الثقافي ناقدًا عصاميًا نادرًا تمتدّ أثره في الفعاليات الفكرية عبر (منبر عقل) الذي قام بتأسيسه حين اعتلى ناصية رئاسة الاتحاد العام الادباء والكتاب العراقيين، وخسر جيلنا شاهدًا على زمن كانت فيه المعرفة تُنال بالصبر لا بالسرعة، وبالعمق لا بالاستعراض ، غير أن أثرك سيبقى، لا في كتبك وحدها، بل في أولئك الذين تعلموا منك — عن قرب أو عن بعد — أن الثقافة موقف، وأن العصامية ليست بديلًا اضطراريًا، بل مشروعًا معرفيًا كاملًا.
رحل المعموري، لكن جامعته التي بناها بنفسه ما زالت مفتوحة، أبوابها من كتب، وقاعاتها من أسئلة، وأساتذتها من ضمير نقدي لا يموت. منك تعلمنا أن الثقافة موقف، وأن العصامية ليست بديلا اضطرارياً ،بل مشروعاً معرفياً كاملاً. رحل صديقي، ولكن جامعته التي بناها بنفسه مازالت مفتوحة، أبوابها من كتب، وقاعاتها من أسئلة ،أساتذتها من ضمير نقدي لا يموت.
*************************************
الشهاب الذي سقط فجأة
فاضل ثامر
فجأةً، ومن دون مقدمات، سقط شهاب لامع من موضعه في الاعالي، ليترك فراغاً كبيراً لا يمكن ان يملأ بسهولة هذا ما حدث بالرحيل المفاجئ لكوكب ارضي مشع ومعطاء اسمه ناجح المعموري، هذا المفكر والباحث والناقد والمناضل وقبل ذلك الانسان، تاركاً فراغاً موحشاً ومحزناً. كان الراحل ناجح المعموري موسوعة ثقافية وتاريخية ونضالية شاملة.
لقد بدأ حياته قاصاً وصحفياً وكاتباً متألقاً، لكنه وجد ضالته في ميدان البحث في الميثولوجيا العراقية، وفي الطقوس الشعبية والدينية، فلجأ الى تفكيك شفراتها السرية والاشراقية وراح (يقشر) بوعي طبقات المسكوت عنه فيها، وغاص في تحليل مرموزات الكتب المقدسة، واعادة قراءة نبي الله يوسف من منظور علماني مرئي. وعلى المستوى اليومي وهب الراحل جزءاً ثميناً من وقته وحياته للعمل في اتحاد الادباء والكتاب في العراق من خلال تسنمه رئاسة الاتحاد لفترة طويلة حيث قدم مشروعات وافكار وبرامج ثرية اغنت حياة الاتحاد الثقافية والفكرية، وارتقت به الى مراتب متقدمة وكسب خلال ذلك محبة وتقدير جميع ادباء العراق، كما كان له حضوراً متميزاً في نشاط الاتحاد العام للادباء والكتاب العرب، وكان في كل مكان ومناسبة صوتاً عراقياً مليئاً بالتطلع والتفاؤل والامل، وعمل على تعزيز وحدة الادباء والمثقفين العرب في مواجهة قوى الظلام والاستبداد والعدوان والسعي لكي تجعل الكاتب العربي المكانة التي يستحقها في المجتمع والحياة.
عزاؤنا، نحن ادباء العراق، ان زميلنا الراحل ترك لنا ارثاً فكرياً وثقافياً وسلوكاً قيادياً نستدل به بوصلة في طريقنا الثقافي في الحاضر والمستقبل.
الرحمة لروحه الطاهرة والعزاء لذويه واصدقائه ولكل ادباء العراق الذين زاملوه واحبوه وآخوه.
***********************************
رحيل صانع الأساطير
علي حسن الفواز
رحل صانع السرديات والاساطير، رحل ناجح المعموري وهو يحمل معه سيرة الباحث عن الحقيقة التي ضيعها الفلاسفة، أو تركوها عالقة بالنصوص، تلك التي يمكن أن تُقرأ وتوؤَّل، لكي تمنح الكائن شجاعة البحث عن كينونته، بوصفها الحقيقة المفقودة، والمُحرِّضة على البحث العجائبي الذي اختاره كلكامش لوجوده..
كان المعموري يرى العالم وكأنه اسطورة، وأن ابطالها يمكنهم أن يفرضوا سطوتهم واسحارهم ومتخيلهم، حيث يملكون طاقة التعالي والفحولة، وربما يفكرون بطرق مختلفة، لذا ظل يفكر بالخلود دائما، خلود المعنى والحب والعمل ومواجهة الشر، مثلما ظل يقرأ الموت ليس بوصفه النهاية الميتافيزيقية للوجود، بل بوصفه الرهان على البقاء في السيرة، وفي النص من خلال العمل والابداع والشغف بتقشير العالم على طريقة الأفعى الاسطورية.
منذ أن شارك اصدقاءه في اصدار مجموعة قصصية في السبعينات وهو يفكر بقدرة السرد والحكي على تخليص العالم من النسيان، لذا وجد في سيرة الشهرزاد، وفي ملحمة كلكامش عتبات وشفرات للتعرّف على ما يمكن أن يصنعه السرد من زمن مواز، أو من وجود مواز، ليفتح الأبواب على كشوفات معرفية وثقافية وانثربولوجية، تتيح للباحث معرفة الكثير من اسرار وطلاسم العالم، وعلى علاقة هذا العالم بالاساطير، ليس بوصفها حكايات خارقة، بل لأنها تمثيل للوجود القديم، حين كان الانسان يبحث عن ذاته، عن سر جسده وسلطته وعلاقته بالطبيعة والموت والجنس والقوة.
اثار المعموري طوال حياته جدلا حول علاقة المعرفة بالاسطورة، لا سيما ما يتعلق باساطير وادي الرافدين، إذ اثارت كتاباته اسئلة نقدية تخص الفلسفة والفكر، وتخص علاقتهما بالسرديات، بوصفها مجالا للتدوين والتخيل ومناكفة التاريخ، التاريخ الذي يصنعه الاقوياء، وعبر عشرات الكتب التي اصدرها المعموري تحولت "مكتبته الاسطورية والنقدية" الى سيرة حافلة ومختلفة للمثقف العراقي، المثقف النقدي المتسائل عن جدوى المعرفة، وعن فاعليتها في صياغة "العقل النقدي" وفي ابراز وظيفته في مواجهة الاستبداد والقمع والكراهية، وهذا ما يؤشر طبيعة اهتمامه بتدوين الاساطير، فهي لا تعني له اهتماما بالجينولوجيا، وبنشوءات المعرفة في العراق القديم حسب، بل تعني له – أيضا- الوعي باهمية الحفر المعرفي كواسطة للكشف عن ذاكرة السلطة، وعن ذاكرة العنف، وعن علاقة السلطة بالمقدس والعقائد الاسطورية، واهمية حيازة المثقف النقدي وعيه المتعالي في وعي الرفض والمقاومة، وفي الكشف عن تحولات الوجود الذي لعبت الاساطير دورا في صياغته، وفي تشكيل بناه العميقة التي تسللت الى الآداب والمعارف والطقوس والاديان، والى صياغة كثير من العقائد والافكار، وحتى الى الفلسفات التي وجدت في الأسطورة جذرا مؤسسا للتعرف على بدء سرديات الانسان.
كان يكره "المسكوت عنه" رغم أن هذا المسكوت ليس بعيدا عن الاسطورة، فجعل من كتابه " المسكوت عنه في ملحمة كلكامش" مدخلا للتعرّف على المخفي من حكاية هذا الساحر العراقي، فبقدر ما كان يحمله من خصوصية في السيرة وفي التمثيل الملحمي، الا أنه كان شغوفا بالبحث عن الحب وعن الخلود وعن الوفاء والصداقة، وعن البطولة الحقيقية للانسان، حيث مواجهة الشر، وحيث الايمان بأن الخلاص والخلود يكمنان في الالتزام والعمل وفي الحب.
ترك المعموري هذه السيرة المدهشة، مثلما ترك لنا اساطيره الشخصية وهي تلمس يومياتنا، تحفر فيها، أو تسخر منها، أو يبحث لها عن علائق افتراضية مع تلك الاساطير التي تشغله، ومع شخصياته التي عاش معها وكأنها جزء من حياته، ومن صياغته لمفهوم "العائلة المقدسة" إذ كانت تلك الاهتمامات التي لم تفارقه، لأنه كان يؤمن بها عميقا، وبأن لإنسان يملك حقا في صناعة اسطورته الوطنية، وأن التزامه بقضايا شعبه تجعله اكثر حرصا على الدفاع عن تلك "الاسطورة" من خلال مواجهة الظلم، وكراهية الاستبداد، وفي أن يجعل من وعيه الثوري والانساني متعاليا، ليس في راديكاليته، بل في تغذية مجال عمله، وفي صياغة الاسئلة التي تجعله أكثر حساسية ازاء وجوده، وازاء مسؤولياته في العمل الوطني والسياسي والمهني.
************************************
الصفحة الثانية عشر
في {بيتنا الثقافي} استذكار المناضل والأديب جاسم المطير
بغداد ـ طريق الشعب
نظم منتدى "بيتنا الثقافي" في بغداد صباح أمس السبت، جلسة استذكار للمناضل والأديب الراحل جاسم المطير حملت عنوان "جاسم المطير.. سيرة الإبداع ومسارات الكتابة".
الجلسة التي احتضنتها قاعة المنتدى في ساحة الأندلس، حضرها جمع من المثقفين والأدباء والمهتمين في الشأن الثقافي، إلى جانب سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي الرفيق رائد فهمي وعدد من قياديي الحزب.
الشاعر مهدي هادي شعلان، أدار الجلسة وافتتحها بحديث ضاف عن الفقيد المولود عام 1934 في البصرة، بوصفه مناضلا سياسيا وفاعلا ثقافيا وصحفيا.
واشار إلى ذكريات كثيرة عاشها مع المطير. وعبّر عن انطباعاته تجاه مسيرته النضالية ونتاجاته الثقافية. فيما ألقى الضوء على عدد من مؤلفاته، ومن بينها كتابه "نقرة السلمان"، الذي يتناول فيه تجربته كسجين سياسي.
ولفت إلى أن المطير كان في سجن "نكرة السلمان" رئيس تحرير جريدة يصدرها السجناء. فيما نوّه إلى أن الفقيد حينما نُقل إلى سجن الحلة، شارك إلى جانب عدد من رفاقه، في عملية الهروب الشهيرة "نفق سجن الحلة".
بعد ذلك، تناول الرفيق رائد فهمي محطات من مسيرات المطير السياسية والأدبية والصحفية، مشيرا إلى عدم توقفه عن العطاء حتى آخر أيام حياته، وإلى تأثيره الإيجابي المهم في زرع الأمل في نفوس المثقفين والمناضلين الوطنيين.
وحيّا الرفيق فهمي المشاركين في استذكار المطير. وذكر أن هذه الفعالية تأتي في سياق فعاليات مماثلة لاستذكار رموز سياسية وأدبية وثقافية.
ثم جاء دور د. علي إبراهيم، الذي استذكر علاقته بالفقيد في المنفى الهولندي، ومتابعته نشر مساهماته في منابر إعلام الحزب الشيوعي العراقي. فيما تطرق إلى جهده كروائي ومثقف. حيث صدر له أكثر من عشر روايات، ومجموعات قصصية فضلا عن مؤلفات مختلفة.
ولفت د. إبراهيم إلى أن المطير بدأ الكتابة منذ بداية خمسينيات القرن الماضي وواصلها حتى رحيله عام 2023. ونوّه أيضا إلى أن الفقيد هو صاحب "المكتبة العالمية" في بغداد، والتي كانت دارا للنشر.
وكان بين المساهمين في الجلسة، د. محمد الكحط، الذي استذكر فعالية تكريم المطير في هولندا عام 2019.
الروائي شوقي كريم، ساهم أيضا في الجلسة بمداخلة هامة، تناول فيها علاقته بالمطير ومكتبته "العالمية" منذ أيام الشباب. ولفت إلى حادثة طريفة حصلت معه: "كنت أسرق كتبا من مكتبة المطير، ومرة سرقت جزءا من كتاب ذي أجزاء عدة، فرصدني المطير، وفاجأني بالقول: من الأفضل أن تأخذ الأجزاء جميعها، ماذا تفعل بجزء واحد؟!".
وأشار كريم إلى أن المطير تحوّل لاحقا إلى داعم أساسي له ومرجع للكثير من الروايات والمسلسلات التي كتبها، مبينا أنه كان قد طلب من الفقيد معلومات عن معتقل "قصر النهاية"، كي يكتب عنه روايته الأولى، فما كان من المطير إلا أن أرسل له 80 صفحة مليئة بالمعلومات.
ولفت إلى أن تفضيل المطير السياسة على الأدب، حرمه من أن يحتل موقعه في الصف الأول بين كتّاب الأدب العرب.
واختتم كريم حديثه بالقول أن المطير كان وفيا لحزبه الشيوعي. ودعا الحزب إلى تبني طباعة منتج المطير الثقافي "لأن السلطة لا تهتم بالثقافة"!
وكانت للسيدة عفيفة ثابت مداخلة تناولت فيها علاقة المطير بزوجها الفقيد سامي أحمد. أعقبها الناقد علي الفواز بالحديث عن المطير ناقدا. بينما دعا إلى مراجعة تاريخية ثقافية "لأن الأحلام بمفردها لا تُخرجنا من الواقع السائد".
وفي سياق الجلسة، استمع الحاضرون إلى رسالة صوتية مُرسلة من أرملة الفقيد، المقيمة في هولندا، تشكرهم فيها على المشاركة في هذه الفعالية.
وفي الختام، افتتح الرفيق رائد فهمي أرشيف المطير الشخصي الذي كان قد أهداه إلى الحزب.
• تُضيّف قاعة "ذا غاليري" في بغداد معرض "16 قناع" للفنان التشكيلي اياد الموسوي، وذلك بعد ترشيح أعماله من قبل مجلة "كونتيمبرري ارت كيوريتر" ضمن أفضل المجموعات الفنية.
يُفتتح المعرض الذي يضم 16 عملا فنيا، غدا الاثنين، ويستمر خمسة أيام.
************************************
نضال الحزب الشيوعي العراقي في العهد الملكي
عن "دار الروّاد المزدهرة" للطباعة والنشر في بغداد، صدر حديثا كتاب بعنوان "دور الحزب الشيوعي العراقي في النضال الوطني والطبقي في العهد الملكي"، من تأليف إبراهيم المشهداني.
يُضيء الكتاب الذي كتب عنه مقدمة الرفيق حميد مجيد موسى، بدايات نشاط الحركة الثورية وانتشار الافكار الاشتراكية في العراق. ويُقدّم عرضا تاريخيا لتلك الفترات حتى رسوخ الحزب الشيوعي العراقي كقوة سياسية ومدرسة ثقافية فكرية علمية على الأرض العراقية.
كما يعرض الكتاب حقائق وجوانب أساسية في الجهد النضالي الذي مارسته القوى المناضلة الواعية لبناء الأدوات التنظيمية السلمية، والتي أثبتت جدارتها في مواجهة المحن وتجاوز العثرات لتحقيق أهدافها النبيلة في الاستقلال والتحرر وبناء المجتمع.
يقع الكتاب في 270 صفحة من القطع الكبير.
***************************************
اتحاد أدباء ديالى يعقد مؤتمر النقد الأول
متابعة – طريق الشعب
عقد اتحاد الأدباء والكتّاب في ديالى، أخيرا، مؤتمر النقد الأول، بحضور نخبة من الأدباء والنقاد والباحثين، وذلك في خطوةٍ تهدف إلى تعزيز الخطاب النقدي وترسيخ حضوره في المشهد الثقافي العراقي.
وحمل المؤتمر اسم الناقد د. ظاهر شوكت، بوصفه أحد الأسماء التي تركت أثرًا واضحًا في الدرس النقدي العراقي.
واستُهلَّ حفلُ الافتتاح باستذكار فقيد الثقافة والأدب الباحث ناجح المعموري، تقديرًا لما قدّمه من عطاءٍ ثقافيٍّ مميز.
بعدها ألقى رئيس الاتحاد الشاعر أسامة القيسي كلمة الافتتاح، وتحدّث فيها عن الدوافع الثقافية والمعرفية التي تقف وراء تنظيم المؤتمر، مؤكدًا حاجة المشهد الأدبي إلى النقد بوصفه أداة وعيٍ وتقويم.
ثم ألقى الناقد د. علي متعب جاسم، كلمة تناول فيها أهمية المؤتمر ودوره في تنشيط الحراك النقدي، وفتح آفاق جديدة للحوار بين النقاد والباحثين، مشيرًا إلى أن هذه الفعاليات تمثّل ضرورة ثقافية في ظل التحولات التي يشهدها الإبداع الأدبي.
بعد ذلك انطلقت فعاليات المؤتمر بمحاضرة للناقد فاضل عبود التميمي، عنوانها "ظاهر شوكت ناقدًا"، لتتوالى عقبها بقية الجلسات والمحاضرات.
*************************************
لمناقشة التحديات التي تواجه المرأة.. الشيوعي العراقي يعقد لقاءً نسوياً
بغداد ـ طريق الشعب
بدعوة من الحزب الشيوعي العراقي، عُقد الخميس الماضي لقاء نسوي حضرته مجموعة من الشخصيات النسوية ومن المدافعين عن حقوق المرأة، وذلك لمناقشة التحديات التي تواجه النساء بصورة خاصة والمجتمع العراقي بصورة عامة.
وخلال اللقاء طُرحت افكار وتصورات أولية عن أبرز التحديات التي تواجه الحركة النسوية في ظل غياب القوى الديمقراطية والمدنية من ناحية تشريع القوانين او تقويض الحريات المدنية، وسبل ووسائل مواجهتها من خلال الحراك المجتمعي النسوي.
وأختتم اللقاء بمقترحات عدة، اهمها توسيع مثل هذه اللقاءات وتكرارها وتحديد الموضوعات الاكثر أولوية والتي يمكن العمل عليها في الفترة القادمة.
****************************************
رحيل مكي حسين.. نحّات الأجساد المُعذبة
بغداد – طريق الشعب
فجع الوسط الثقافي والتشكيلي العراقي بالرحيل المفاجئ والمأساوي للنحات مكي حسين، الذي مات وحيداً في شقته بمغتربه الألماني.
الفقيد، الذي لم تُكتشف جثته إلا بعد أربعة أيام، حين اقتحمت الشرطة شقته، رحل تاركاً خلفه إرثاً إبداعياً ضخماً في مشغله، يواجه مصيراً مجهولاً.
وولد الفقيد عام 1947 في البصرة، ودرس فن النحت في معهد الفنون الجميلة، الذي تخرج فيه عام 1968. وأصبح عضواً في جمعية التشكيلين العراقيين منذ سنة تخرجه، ثم عضواً في هيئتها الإدارية عام 1971.
غادر بلده، مثل مئات المثقفين العراقيين، بعد حملة النظام الدكتاتوري المباد ضد معارضيه. ثم التحق بحركة الأنصار الشيوعيين في كردستان، بعدها رحل إلى سوريا ثم إلى منفاه الألماني الأخير.
في عقد سبعينات القرن الماضي، شارك الفقيد مع فنانين عراقيين في معارض عديدة، وواصل نشاطه بعد مغادرته بلده عام 1979، وكان آخر معرض شخصي له في مدينة لاهاي الهولندية، عرض فيه تمثاله "صرخة من عمق الجبال" الذي أدان فيه "مجزرة بشتاشان" ضد فصائل الأنصار في كردستان.
ويتفق معظم النقاد المتابعين لأعماله، على أن تجربة مكي حسين تتميز بـ"قدرة استثنائية" على جعل "البرونز" قناة إيصال إنسانية. فمنذ عمله "الرجل صاحب الجناح" انهمك في صراع فني لتطويع الخامة في خدمة موضوع "الجسد المحاصر". ويرى أحد النقاد أن منحوتات مكي، لا تقدم احتفاءً جمالياً مجرداً، بل هي "أجساد منتزعة من عذابات الضحايا. حيث تعكس حالة اللاتوازن مع عالم مضطرب ومطعون في أخلاقياته".
يقول الناقد عادل كامل: "لم يقم مكي حسين بقراءة كنوز وادي الرافدين، بدءاً بتماثيل الأسس والأختام، وتماثيل بوابات المدن، والآلهة فحسب، بل اشتغل على استنطاقها لتتبع مساراتها الداخلية المخبأة، وقدراتها على منح التعبير المكانة ذاتها للفنون المتكاملة. فلم يعزل النحت عن حقائق التقدم العلمي لتلك المجتمعات عند فجر السلالات في سومر، مع اختراع الكتابة، نظام الري، سبك المعادن، التعليم، الطب، الفلك، مجلس الشيوخ بجوار مجلس الشباب، وحقوق المرأة".
ويتابع قائلا أن مكي حسين "وجد نفسه يتلقى المعارف في المتحف العراقي، ذاكرته الجمعية، كي يواصل إكمال مشروعات جيل الرواد: جواد سليم ومحمد الحسني وخالد الرحال والكيلاني".
**********************************
قف.. لعبة قمار
عبد المنعم الأعسم
من مدسوس الاهابات الفارغة قال رجل محسوبٌ على عشائر السياسة والسلطة والسلاح انه لا مفر من المغامرة بكل شيء "اذا ما اضطرتنا اليها التحديات" وبدا انه -من زاوية- يحضّ على المقامرة (وليس المغامرة) بامن وسيادة ومصالح ومستقبل العراق في حال اضطر الى التخلي عن سلطة الشارع وجعجعة السلاح، علما بان المغامرة في جزء من آياتها، فروسية، تسعى بصدق الى التحدي وكسب الرهان اعتمادا على ثقة محسوبة بالنفس، أو تواكلٍ على الارادة الجمعية في قهرها، وهي تفيض احيانا بالتسامح أو بالكرم، وقد تصلح لميدان السياسة لتفكيك بعض أبوابها، أو لمراجعة الحسابات، خلافاً للمقامرة التي تضاهي الهوس والرعونة والصبيانية. وحيث لاحظ ارسطو انها تنطلق (أصلاً) من كراهية المقامر لسلطة والديه، ورغبته الجامحة، لا لكسب المعركة، بل لغرض تحقيق الشهرة في المقام الاول، وليس من دون مغزى ان تنص قوانين الدول على منع مزاولة القمار على الفتيان دون سن الـ18 عاما، ويعيد العالم النفساني(بيرجلر) ذلك الى خطر وقوع المقامر الصغير لقمة سائغة للرغبة في تحطيم الذات والانتحار البطيء، فيما يقال ان لعبة الروليت الدموية انتشرت أولا بين فتيان في سن مبكرة قبل ان تصبح لعبة لمقامرين من عيار ثقيل لا يتورعون عن المقامرة حتى ببلدانهم.
*قالوا:
" المخادع ذئب يبكي تحت أقدام الراعي"
البير كامو
*************************************
الثقافة تُعلن أسماء الفائزين بجائزة الإبداع 2025
متابعة – طريق الشعب
أعلنت وزارة الثقافة أسماء الفائزين بجائزة الإبداع العراقي في دورتها العاشرة لعام 2025، وذلك في حفل رسمي أُقيم على قاعة الشعب وسط العاصمة.
وفاز بجائزة حقل الشعر ريسان الخزعلي عن عمله "إنصات عن بعد"، فيما ذهبت جائزة حقل الرواية إلى حسن كريم عاتي عن عمله "وجوه حجر النرد"، وجائزة حقل القصة القصيرة أحرزها خضير فليح الزيدي عن عمله "خالي فؤاد التكرلي".
أما جائزة حقل النقد، فقد قطفها كريم شغيدل عن عمله "تحولات النص"، وجائزة حقل الترجمة جاءت مناصفة بين سهيل نجم عبد عن عمله "القارب المقلوب" وهناء خليف غني عن عملها "لعبة المكان".
وفي حقل أدب الرحلات، فاز بالجائزة باسم فرات عن عمله "نيوزيلندا – رحلات في بلاد الماروين". بينما كانت جائزة حقل أدب الطفولة من نصيب إسماعيل الحسيني عن عمله "غابة الأسود الثلاثة".
وذهبت جائزة حقل الدراسات الآثارية والسياحية إلى عامر عبد الله نجم عن عمله "معجم البلدان في النصوص المسمارية"، في حين نال جائزة حقل السينما محمد عبد الأمير الشمري عن عمله "الكمال الأحمر"، وجائزة حقل المسرح نالها سنان العزاوي عن عمله "الجدار".
وأحرز جائزة حقل الرسم خليفة محمود اخليف عن عمله "الزيارة"، وجائزة النحت أحرزها ثائر حسين علي عن عمله "عشتار إله الحب والحرب"، وجائزة ذوي الاحتياجات الخاصة كانت من نصيب نور باسم عن "شناشيل بغدادية".
هذا وجرى اختيار الناقد فاضل ثامر كأفضل شخصية إبداعية في مجال الأدب لعام 2025، ومزاحم عباس اختير في مجال الآثار.