الصفحة الأولى
خبراء يحذّرون من القمع الضريبي.. الاقتصاد الرمادي يلتهم الإيرادات: ٦٠ في المائة من المكلفين خارج الوعاء الضريبي
بغداد – تبارك عبد المجيد
تواجه السياسة الضريبية في العراق تحديات كبيرة نتيجة انتشار النشاطات الاقتصادية خارج المنظومة الرسمية، ما يحرم الدولة من موارد مالية مهمة.
ويشير عدد من الخبراء إلى أن الحل لا يكمن في رفع نسب الضرائب على الفئات الملتزمة فقط، بل في توسيع القاعدة الضريبية، وتحسين آليات الاستحصال، وبناء الثقة بين الدولة والمكلفين لضمان إيرادات مستقرة، دون الإضرار بالنمو الاقتصادي.
٦٠ في المائة من المكلفين يتهربون ضريبيا
يقول المستشار المالي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح، إن قطاع المهن الخاضع للضريبة لا يشكل سوى نحو 40 في المائة من إجمالي الفضاء المهني في البلاد، في حين يقع ما يقرب من 60 في المائة من هذا الفضاء خارج الوعاء الضريبي، ضمن ما يُعرف بالأوعية الهاربة التي تنشط في إطار السوق الرمادية، وهو ما يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه السياسة الضريبية في العراق.
ويؤكد صالح في حديث خصّ به "طريق الشعب"، أنّ التوجه السياساتي الأمثل لتعظيم الإيرادات الضريبية، لا يكمن في زيادة الضغط على الشرائح الملتزمة أصلاً بدفع الضرائب، وإنما في توسيع الوعاء الضريبي أفقيا، بوصفه المسار الأكثر كفاءة واستدامة.
ويشير إلى أن هذا النهج يسهم في تعزيز العدالة الضريبية، والحد من تشوهات السوق، وتخفيف العبء عن المكلّفين النظاميين، على خلاف ما يسميه بالقمع الضريبي العمودي الذي يستهدف قاعدة ضريبية ضيقة ومحدودة.
ويلفت إلى أن التوسع الأفقي يتطلب في المقابل جهودا إدارية ورقابية عالية الكفاءة، قادرة على رصد النشاطات غير المسجلة، ودمجها تدريجيا في المنظومة الرسمية، عبر أدوات التتبع والحوكمة الضريبية، إلى جانب سياسات تشجع الامتثال الطوعي، وتبني الثقة بين الدولة والمكلّفين.
وفي المقابل، يوضح صالح أن أي تغيير عمودي في معدلات الضرائب لا يمكن أن يتم إلا من خلال تعديل القوانين والتشريعات الضريبية النافذة، انسجامًا مع القاعدة الدستورية التي تنص على أن فرض الضرائب أو تعديلها لا يكون إلا بقانون، وبما يضمن اليقين القانوني والاستقرار المالي.
ويخلص إلى أن تعظيم الإيرادات لا يتحقق عبر تشديد الضغط على قاعدة ضريبية ضيقة، بل من خلال توسيعها وتحويل الاقتصاد الرمادي إلى اقتصاد منظور، ضمن مقاربة شاملة تجمع بين العدالة والكفاءة وحكم القانون.
رفع نسب الضرائب تفرز نتائج عكسية
فيما يقول المراقب للشأن الاقتصادي علاء الفهد أن التحديات المالية التي تواجهها الدولة في ظل تراجع أسعار النفط باتت واضحة، غير أن معالجة العجز المالي، بحسب رأيه، لا يمكن أن تتم عبر إجراءات سريعة أو قرارات آنية قد تُلحق أضراراً مباشرة بالنشاط الاقتصادي والقطاع الخاص، ولا سيما في مرحلة يتسم فيها الاقتصاد بضعف النمو وارتفاع معدلات البطالة.
ويحذر الفهد خلال حديثه لـ"طريق الشعب"، من أن الاتجاه نحو رفع نسب الضرائب والرسوم لا يعني بالضرورة تحقيق زيادة فعلية في الإيرادات العامة، بل قد يقود عملياً إلى نتائج عكسية، من بينها تراجع الاستثمار والنشاط الإنتاجي، وتوسع حالات التهرب الضريبي والاقتصاد غير المنظم، إضافة إلى خروج عدد من المشاريع الصغيرة والمتوسطة من السوق، وهو ما ينعكس سلباً على فرص العمل وعلى الحصيلة النهائية للإيرادات.
ويشير إلى أن التجارب الاقتصادية المقارنة تظهر بوضوح أن المشكلة الأساسية لا تكمن في انخفاض نسب الضرائب بحد ذاتها، وإنما في ضيق القاعدة الضريبية وضعف كفاءة الاستحصال. وبناءً على ذلك، يؤكد أن الأولوية يجب أن تُمنح لتحسين أداء الإدارة الضريبية، وتوسيع قاعدة المكلفين من خلال دمج الأنشطة الاقتصادية غير المنظمة ضمن الإطار الرسمي، إلى جانب مكافحة التهرب الضريبي الكبير وتحديث الأنظمة والبيانات المالية، بما يعزز الشفافية والكفاءة.
ويشدد الفهد على أن أي إصلاح مالي مستدام ينبغي أن يقوم على تحقيق توازن دقيق بين تعظيم الإيرادات وحماية النمو الاقتصادي، وألا يقتصر العبء الضريبي على الفئات الملتزمة وحدها، في وقت تبقى فيه قطاعات واسعة من النشاط الاقتصادي خارج المظلة الرسمية.
ويبين أن الإصلاح الضريبي الحقيقي لا يبدأ برفع نسب الضرائب، بل ببناء الثقة بين الدولة والمكلفين، وتوسيع القاعدة الضريبية، وتحسين آليات الاستحصال، بما يضمن تحقيق إيرادات مستقرة دون الإضرار بالاقتصاد الوطني أو فرص العمل.
بناء الثقة بين الدولة والمكلفين
وذكر الباحث الاقتصادي اسعد الربيعي أن رفع نسب الضرائب أو الرسوم بشكل مباشر لا يضمن زيادة الإيرادات، وقد يثقل كاهل القطاع الخاص ويؤثر سلباً على فرص العمل.
وأكد أن الحل الأكثر استدامة يكمن في توسيع القاعدة الضريبية بشكل أفقي، عبر دمج الأنشطة الاقتصادية غير المنظمة وتحسين بيئة الاستثمار، بالإضافة إلى تطوير إدارة التحصيل وبناء الثقة بين الدولة والمكلفين.
وأضاف لـ"طريق الشعب"، أن أي زيادة ضريبية يجب أن تُبنى على دراسات دقيقة لقياس أثرها على النمو الاقتصادي والتوظيف والأسعار، مشيراً إلى أن التركيز على نمو الناتج المحلي الحقيقي يضمن إيرادات مستقرة دون الإضرار بالاقتصاد الوطني.
لا يحقق نتائج مالية فعلية
فيما، حذّر رئيس مؤسسة عراق المستقبل، منار العبيدي، من الاعتماد على زيادة الضرائب والرسوم كخيار سريع لتعزيز الإيرادات غير النفطية، مؤكدًا أن هذا النهج قد لا يحقق نتائج مالية فعلية، بل قد ينعكس سلبًا على النشاط الاقتصادي والقطاع الخاص.
وقال العبيدي إن التجارب الاقتصادية الناجحة تُظهر أن الحكومات الرشيدة تركّز على توسيع الوعاء الضريبي والكمركي وزيادة عدد المشاريع العاملة، بدلًا من رفع نسب الضرائب، مشددًا على أن أي زيادة يجب أن تستند إلى دراسات دقيقة تراعي آثارها على النمو الاقتصادي، والتضخم، وفرص العمل.
وأوضح أن الحكومة اتجهت خلال الفترة الماضية إلى ما وصفه بـ”التوسّع العمودي” في الضرائب والرسوم، في ظل ضغوط النفقات العامة وتراجع أسعار النفط، من دون استكمال تقييم الأثر الاقتصادي، الأمر الذي قد يؤدي إلى تراجع نشاط المشاريع وانخفاض قدرتها على الاستمرار، وبالتالي تقليص الإيرادات بدل زيادتها.
وأشار العبيدي إلى أن رسوم الاتصالات تمثل نموذجًا واضحًا لهذه الإشكالية، إذ إن تحميل الشركات أعباء إضافية ينعكس على كلفة الخدمة للمواطن، ويؤثر في ربحية الشركات، ما قد يدفعها إلى تقليص النفقات وتسريح العاملين، وبالتالي ارتفاع معدلات البطالة.
ودعا العبيدي الحكومة إلى إعادة النظر في الزيادات الضريبية الأخيرة، والتركيز بدلًا من ذلك على تحسين بيئة الاستثمار، وتبسيط إجراءات الأعمال، وتطوير آليات الاستحصال الضريبي، وضم الفئات غير الملتزمة إلى المنظومة الرسمية، مؤكدًا أن زيادة الناتج المحلي الحقيقي تمثل الطريق الأكثر أمانًا واستدامة لتعزيز الإيرادات العامة.
************************************
راصد الطريق.. التربية.. غنيمة سياسية
في وقتٍ يتواصل فيه تراجع درسَي التربية الرياضية والفنية وتحويلهما عملياً إلى مواد ثانوية داخل المدارس، تمضي وزارة التربية في عقد لقاءات وطرح عناوين “تطويرية” من دون الاقتراب الجدي من جذور المشكلة، أو اتخاذ إجراءات ملزمة تعيد لهذين الدرسين مكانتهما الطبيعية في العملية التعليمية.
وفي هذا الإطار، عقد المدير العام للتربية الرياضية والنشاط المدرسي، أيمن عباس أسود، لقاءً مشتركاً مع مستشار رئيس مجلس الوزراء عدنان السراج، جرى خلاله الحديث عن “تطوير” درسَي التربية الرياضية والفنية وفق رؤية حديثة، في مشهد يتكرر منذ سنوات، بينما تعاني المدارس من تقليص الحصص، وغياب البنى التحتية، وتهميش الأنشطة الرياضية والفنية لصالح مواد أخرى، ضمن سياسات تعليمية تفتقر إلى التوازن.
ووفق بيان صادر عن وزارة التربية، ناقش اللقاء واقع الرياضة المدرسية والفنون والأنشطة الكشفية والبيئية والصحية، وانتهى بالاتفاق على رفع مخرجات الاجتماع إلى رئيس مجلس الوزراء، من دون الإعلان عن أي قرارات تنفيذية واضحة، أو جداول زمنية لمعالجة هذا التراجع، الذي تتحمل الحكومة والوزارة مسؤوليته المباشرة.
وتعيد هذه اللقاءات إلى الواجهة تساؤلات متكررة حول جدوى الطروحات “التطويرية” غير المقترنة بإجراءات فعلية، في ظل تحذيرات من استمرار التعامل مع وزارة التربية بوصفها غنيمة إدارية تدر الأموال على الأحزاب المتنفذة، لا كمؤسسة سيادية مسؤولة عن بناء الأجيال وضمان تعليم متكامل ومتوازن.
*************************************
الصفحة الثانية
هيبت الحلبوسي رئيساً لمجلس النواب بدورته السادسة
بغداد ـ طريق الشعب
انتهى تصويت أعضاء مجلس النواب بدورته السادسة، أمس الاثنين، بفوز مرشح "المجلس السياسي الوطني"، هيبت الحلبوسي، القيادي في حزب "تقدّم".
وشارك بالتصويت 309 نواب تحت قبّة البرلمان، ليصوت 208 نوّاب لصالح هيبت الحلبوسي، مقابل 66 صوتاً لصالح العيساوي، و9 أصوات لصالح عامر عبد الجبار، ليكون بذلك هيبت الحلبوسي رئيساً لمجلس النواب العراقي بدورته السادسة.
وتنافس كل من النائب هيبت الحلبوسي، والنائب عامر عبد الجبار، والنائب سالم العيساوي، على رئاسة مجلس النواب العراقي بدورته السادسة، حيث بدأت عملية التصويت تحت قبّة البرلمان بحضور غالبية أعضاء المجلس الذي أدّوا اليمين الدستورية برئاسة رئيس السن عامر الفائز.
وكان رئيس "تحالف عزم" مثنى السامرائي، قد أعلن انسحابه من الترشح لمنصب رئيس البرلمان، ذلك بعد إصرار كبير على نيل المنصب استمر حتى ساعة عقد البرلمان أولى جلسات دورته السادسة.
**************************************
في واسط.. مطالبات ببناء المستشفيات ومعالجة التلوث وإنقاذ القطاعين الصحي والتربوي
{طريق الشعب} ترصد مئات الفعاليات الاحتجاجية في 2025
بغداد – طريق الشعب
في متابعة ميدانية واسعة امتدت على مدار عام 2025، وثّقت "طريق الشعب" مئات الفعاليات والتظاهرات والوقفات الاحتجاجية في مختلف محافظات البلاد، من أقصى جنوب العراق إلى أقصى شماله، عاكسةً تصاعد حراك شعبي مطلبي لم يعد يقتصر على الخدمات وفرص العمل فحسب، بل بات يعبّر عن أزمة ثقة عميقة مع منظومة الحكم.
وجرت العادة في "طريق الشعب" على اعداد تقرير سنوي، يرصد أعداد الفعاليات الاحتجاجية في مختلف مناطق البلاد، ومطالبها المختلفة ونوعيتها، ثم يجري تحليلها، وفرز ابعادها المختلفة، بصورة مهنية، الامر الذي جعل العديد من الباحثين، يعتمدون تقارير الصحيفة في هذا الصدد مرجعاً في كتابة أبحاثهم ورسائلهم واطاريحهم العلمية.
قد يتحول الحراك اليومي، بفعل طابعه التراكمي واتساع رقعته الجغرافية وتنوع قواه الاجتماعية، في أي لحظة إلى فعل سياسي واسع، يُشعل هبّة شعبية في وجه الطغمة الحاكمة التي تمسك بالسلطة منذ أكثر من 22 عاماً، في وقت تتراجع فيه الخدمات العامة، وتتدهور مستويات المعيشة، ويزداد الفقر والبطالة، مقابل تمدد نفوذ الكتل والأحزاب المتنفذة وسيطرتها على مقدرات البلاد، ما يدفع الشارع إلى البحث عن العدالة والكرامة الاجتماعية كخيار لا يمكن تأجيله.
تظاهرة أمام ديوان محافظة بغداد
ويوم أمس، نظم المتقدمون على عقود مجلس محافظة بغداد تظاهرة احتجاجية، امام مبنى المحافظة، للمرة السادسة على التوالي، رافضين تسويف مطالبهم وشمولهم بالقرعة بعيداً عن المحسوبية، فيما نظم عدد من طلبة الصف السادس الاعدادي وقفة احتجاجية، امام مبنى وزارة التربية، مطالبين باعتماد نظام المحاولات الامتحانية.
مطالبات بالعمل وبالسكن
وشهدت محافظة البصرة فعاليات احتجاجية طالبت بتوفير فرص العمل والسكن اللائق، وشدد منظموها على ضرورة الاستجابة لمطالبهم.
وتظاهر مواطنون من سكان العشوائيات أمام مقر مجلس محافظة البصرة، مطالبين بمنحهم أراضي سكنية وتطبيق المادة 30 من الدستور العراقي قبل إزالة مساكنهم، وتحدثوا عن ظروفهم المعيشية الصعبة التي أدت الى التجاوز على هذه الأراضي والبناء عليها.
كما شهدت ساحة وقوف السيارات قرب سيطرة سفوان – ام قصر وقفة احتجاجية للمطالبة بزيادة عدد موظفي الحسابات لتسريع إنجازات معاملة انطلاق الشاحنات من داخل موانئ ام قصر. واكدوا ان "قلة عدد الموظفين تؤدي إلى تأخير الإجراءات وتكدس الشاحنات، ما ينعكس سلباً على حركة النقل وانسيابية العمل"، داعين الجهات المعنية إلى الاستجابة لمطالبهم ومعالجة الاختناقات الإدارية".
ونظم عدد من المحاضرين والاداريين المجانيين وقفة احتجاجية، أمام مديرية تربية البصرة مطالبين بالإنصاف ومعرفة مصيرهم من شاغر الـ 19 ألف وظيفة والملحق الجديد بعد غياب الوضوح وتأخر الحسم.
وتحدث مشاركون في الوقفة عن وجود تلاعب في هذا الملف، حيث يجري إدخال أسماء غير مستحقة من خلال دفع الرشى، أو بسبب صلة القرابة باعضاء مجلس المحافظة، مؤكدين ان أسماءهم جرى نشرها من قبل مديرية التربية وتم التعاقد معهم الا انه اصبحوا خارج الملف، منوها الى ان هناك أكثر من 400 درجة شاغرة من ضمن الملف، وانهم يطالبون بتضمين الاسماء.
تظاهرة لمربي المواشي
وأكد صيادون ومربو مواشٍ في ناحية المشرّح في محافظة ميسان، منعهم من الوصول إلى مناطق البوادي والأهوار في منطقة الفكة، ما تسبب بقطع أرزاقهم وتعطيل وصولهم إلى أراضيهم الزراعية، ما دعاهم الى تنظيم وقفة احتجاجية بالقرب سيطرة الجيش، احتجاجاً على ذلك.
واكد مشاركون في الوقفة، أنهم "يعتمدون بشكل رئيس على صيد الطيور البرية وتربية المواشي في مناطق "الفكة والسناف" ومقتربات الأهوار، مشيرين إلى أنهم يجهلون الأسباب الحقيقية وراء منع الجيش مرورهم ومواشيهم، رغم امتلاكهم أراضي زراعية في تلك المناطق، مؤكدين أن صيدهم يقتصر على أنواع برية محددة، لا تضر بالبيئة السياحية.
من جهة أخرى، دعا مجموعة من النشطاء والمهتمين بالشأن البيئي في ناحية المشرّح بمحافظة ميسان، الجهات الحكومية المعنية إلى التدخل لتوفير الحماية اللازمة للطيور المهاجرة الوافدة من أوروبا إلى أهوار المحافظة، مؤكدين أن غياب المياه بات يهدد التنوع الأحيائي العالمي.
وأوضح عدد من الأهالي والنشطاء، أن "الحل لحماية هذه الطيور يكمن في إعادة إغمار الأهوار بالمياه"، مشيرين إلى أن "انحسار المسطحات المائية دفع الطيور لتغيير وجهتها نحو برك اصطناعية وبساتين قريبة، ما جعلها فريسة سهلة للصيد الجائر".
موظفو البحوث الزراعية
فيما نظم عدد من موظفي دائرة البحوث الزراعية التابعة لوزارة الزراعة، أمام الدائرة في ابي غريب، احتجاجاً على ما وصفوه بالأساليب والإجراءات التعسفية التي يتبعها مدير عام الدائرة، مطالبين بإقالته من منصبه ومحاسبته.
وقال المتظاهرون، إن "المدير العام تجاوز على كرامة الموظفين وفرض إجراءات تعسفية حرمتهم من حقوقهم الوظيفية المشروعة"، مضيفين أن "استمرار هذه الممارسات خلق بيئة عمل غير مستقرة، وأثر سلباً على الأداء المؤسسي والبحثي للدائرة"، مطالبين الجهات المعنية بـ"التدخل العاجل لوضع حد لما يجري".
مهندسو الانبار وفرص العمل
ونظم مهندسون من محافظة الانبار، وقفة احتجاجية للمطالبة بتوفير فرص عمل وتعيينهم في حقل عكاز الغازي، بعد سماعهم انباء عن تعيين عمال أجانب بدلاً منهم.
وقال المهندس عبد احمد الدليمي، احد المشاركين في الوقفة، "نظمنا هذه الفعالية الاحتجاجية امام مبنى مجلس المحافظة للمطالبة بالتعيين في حقل عكاز الغازي، رداً على ما ورد من معلومات بوجود مساع لاستقدام عمالة أجنبية دون تعيين المهندسين المحليين".
وشدد على ضرورة الاستجابة لمطالبهم، لوجود حاجة من قبل إدارة الحقل الى موظفين ومهندسين، مؤكدا توفر الخبرات المحلية لإدارة هذه المهام.
شباب واسط يطالبون بالتعيين
وفي محافظة واسط، شارك عدد كبير من الكسبة والخريجين في تظاهرة حاشدة رفضا لسياسة التهميش التي تمارس بحق شباب المحافظة، وعدم توفير فرص العمل لهم في حقل الظفرية النفطي.
واكد المتظاهرون، ان وجود هذا الحقل صار نقمة على أبناء المحافظة، رافضين تحوله الى مشروع نهب من قبل الجهات المتنفذة، وترك الشباب عرضة للفقر والبطالة.
وقدم المشاركون في التظاهرة مطالب عدة من بينها ان يكون التوظيف من انباء المدينة، وإيقاف العقود السرية والمقاولات المشبوهة التي تمنح للمتنفذين والفاسدين، والمطالبة بإعلانها امام الرأي العام.
كما طالب المتظاهرون بالتعيين الفوري للخريجين الذين مضى على تظاهراتهم أكثر من أربع سنوات، وباستثنائهم من الدرجات الفائضة ضمن عقود 6000، وتخصيص كامل المنافع الاجتماعية الناتجة عن تصدير نفط الظفرية لبناء المستشفيات، ومعالجة التلوث، وإنقاذ القطاعين الصحي والتربوي في واسط.
ودعا المتظاهرون إلى تعويض أصحاب الأراضي التي أقيم عليها الحقل، بعيداً عن التسويف.
**************************************
مواساة
الاستاذ وهب ناجح المعموري والعائلة الكريمة
تلقينا بألم بالغ خبر الرحيل المحزن لوالدكم، الشخصية الوطنية والثقافية والمبدع الكبير الاستاذ ناجح المعموري، بعد مسيرة حياتية غنية، حافلة بالكفاح والمعاناة والعطاء الثرّ للوطن وللمعرفة والحقيقة.
لقد عرفنا أبا وهب مثقفا تقدميا بارزا، تمسّك على الدوام بالقيم والمثل الانسانية النبيلة وذاد عنها، مثلما خبِرناه سليلا وفيا للحضارات الرافدينية، أمينا على إرثها ومنقبا مثابرا في كنوزها الفريدة.
وهو إذ يغادرنا اليوم، نودع فيه الرفيق الذي قاسمَنا حمل أعباء الجهد النضالي الوطني والديمقراطي المتفاني في عقود ماضية، والمثقف الكبير الذي واصل في عقود لاحقة مشوار العمل المضيء المشترك، ارتقاءً بثقافتنا وابداعنا العراقيين، وخلّف وراءه إرثا ثقافيا ومعرفيا نعتز به ونعود اليه.
خالص المواساة للأعزاء في عائلة فقيدنا الكبير، ومن أصدقائه ومحبيه الكثيرين، وفي الأسرة الثقافية العراقية جمعاء.
وستبقى ذكرى ناجح المعموري حيّة مورقة في فضاءات بلادنا على الدوام.
المكتب السياسي
للحزب الشيوعي العراقي
25 / 12 /2025
**************************************
مواساة
إلى عائلة الفقيد الفنان مكي حسين المحترمين
بحزن عميق استقبلنا النبأ الصادم عن وفاة الفنان- النحات المبدع مكي
حسين، الذي رحل في الملجأ الالماني عن 78 عاما.
عُرف الفقيد بنتاجاته النحتية المتميزة منذ أواخر الستينات، غداة تخرجه من معهد الفنون الجميلة في البصرة.
وفي اواخر السبعينات اضطره ارهاب النظام الدكتاتوري، شأن المئات غيره من المثقفين الشيوعيين والديمقراطيين العراقيين، الى مغادرة البلاد. ومن الخارج توجه فقيدنا الى كردستان العراق، حيث التحق بالحركة المسلحة للانصار الشيوعيين، التي باشرت الكفاح من مناطقها الجبلية ضد النظام الغاشم، وانغمر مثابرا باسلا في ذلك الكفاح المجيد.
ومن كردستان توجه لاحقا الى سورية، ثم الى اللجوء في ألمانيا.
على الصعيد الفني اعتُبر الفقيد مكي حسين ذا قدرة استثنائية على تطويع البرونز في نتاجه النحتي، واشار النقاد في هذا الخصوص الى استلهامه تجارب النحت في الحضارات الرافدينية القديمة، واصطفافه بجانب المبدعين الذين واصلوا إكمال مشروعات جيل النحاتين الرواد ، وفي مقدمهم الفنان
جواد سليم.
التعازي الحارة لأسرة مبدعنا المقاتل الراحل مكي حسين، ولجمهرة رفاقه الواسعة واصدقائه وزملائه الفنانين، وسنحفظ ذكراه ونصونها، ونعمل على جمع إرثه الفني وحمايته ليبقى شاهدا على عطائه الابداعي الجميل.
المكتب السياسي
للحزب الشيوعي العراقي
25 /12 /2025
**********************************
الصفحة الثالثة
أفكار من اوراق اليسار.. {شرط أن يكون أحسن}!
إبراهيم إسماعيل
سُئل خزّافٌ شهيرٌ يوماً عن سرّ جودة أوانيه، فأجاب "لأنّي أحذف من الطين أكثر مما أضيف إليه". لم يُرد الرجل بذلك مدح القليل لقلّته، بل لبلوغه حدّاً يُفسد بالزيادة، فلا الإتقان يولد دوماً من التراكم، ولا يتحقق الكمال بالكثرة.
على ضفاف هذه الحكمة، اعتدتُ أن أقرأ مقولة لينين (الأقل، شرط أن يكون أحسن)، موقفاً فكرياً يعيد ترتيب العلائق بين الوفرة والجدوى، وعقلاً متقداً يُحيل «الأقل» إلى قوة في المعرفة والسياسة والأدوات. ورغم أن المقولة ارتبطت بالكثير من مفردات بناء الحزب والدولة، فقد بقيت متلازمة مع مهمة إعداد الكادر، باعتباره حلقة الوصل بين الفكرة والتطبيق، والمحرك الأبرز للمنظمة الثورية التي لا يمكن أن يُنجز بدونها أي تغيير، ولا سيما بعد أن علمتنا التجارب بأن الكثرة التي تفتقد الوعي والانضباط والثقة بالنفس، ولا تُبصر منتهى الغايات أو تتردد في بلوغها، تنخر الحركة في زمن التراجع وتضعفها عند التقدم.
ذاتُ التجارب المتعلقة بهذه المقولة كشفت لنا أن تجديد القواعد اللينينية في اصطفاء القادة، كضرورة يفرضها التطور، لا يعني تخلياً عبثياً عنها، وأن الخصال التي اشترطتها في الكادر، كالمعرفة النظرية، والقدرة على التحليل، والارتباط بالناس، وتحسين مستوى الأداء، والنزاهة، والتواضع، والإيثار، تبقى مرتكزة على الانتماء بوصفه موقفاً واختياراً وطموحاً: موقفاً جلياً من قضايا الحرية والعدالة ومن الاستغلال والعنصرية واستعباد النساء؛ واختياراً للتضامن والتضحية رغم ما في الطريق من مشاق؛ وطموحاً لحياة أكثر عذوبة وإثارة رغم افتقادها لأي نوع من الرفاهية.
وإذا كان الانتماء أداةً لبلوغ الأهداف، فإن اكتفاء البعض به كغاية في حدّ ذاته لا يعدو كونه وهماً تغذّيه تصورات قاصرة عن التجديد، يسببها أحياناً شعورٌ مُضنٍ بالاختناق من الالتزام، لأسباب مختلفة، ليس أقلها التطبيقات الخاطئة للنهج اللينيني. ومن البداهة أن يُضعف ذلك، الانضباط التنظيمي ويُفقد المناضل معناه، ويحوّله إلى عاطلٍ يثقل الركب، ولا يستعيد عافيته إلا بعد زجّه في نضالات يومية، متزامنة بالضرورة مع تسليحه بزادٍ نظري، خاصة وأن التركيز على النشاط الميداني دون التثقيف بالفكرة قد يقود مجددًا للإحباط.
ورغم أن حماس الكادر وثقته بنفسه أمران محمودان، فإن التغييرات الدراماتيكية في الخط السياسي والحياة الداخلية لا تقل خطورة عن الدوغمائية. إن عدم تجنب المبالغة عند محاولة اختراق جبهة العدو الطبقي قد يسفر عن تبنّي سياسات عاجلة، يستلزم تنفيذها تغييرات تنظيمية تُقصِر القرار على الناشطين، ولا تُفعّل دور الأغلبية، وتلقي ببعض ذوي الخبرة في أتون السلبية، مما ينتج عنه مزيد من الإحباط والتشاؤم، خاصة عندما تفشل تلك السياسات في تحقيق غاياتها.
وإذ تعّد من أولويات تربية الكادر معالجةُ إنكاره لأخطائه ومحاولات البحث عمن يلقي اللوم عليهم ويحملهم المسؤولية، فإنها يجب أن تقترن بتنقية روحه من الجزعٍ عند الفشل، وتخليصه من الإحباط كالذي خلّفه انهيار التجربة الاشتراكية، ومن تسرب وهم الإعجاب بالرأسمالية، التي تعتبر مناهضتها البوصلة التي ترشد الكادر، وتحدّد هويته، وتمثل القاعدة الراسخة لتطوره الفكري.
وأخيراً، يستدعي التجديد، في ظني، قيام الكادر بتعلّم الكلاسيك الماركسي والاطلاع على التجارب الغنية لليسار، فلا أحد قادر على كتابة قصيدة حديثة ما لم يكن مُلِمّاً ببحور الشعر وإيقاعاته. كما أن تدنّي القدرات الفكرية لا يُضعف الكادر في تعامله مع المتغيرات فحسب، بل يحدّ أيضاً من قدرته على تقييم القوى الأخرى، وتحديد الحلفاء ومآلات ومديات التعاون معهم، وعلى التمييز بين الثوريين والإصلاحيين، وعلى حماية يساريته، منقّاةً من الأدران.
*********************************
أرقام حكومية لا تغطي جزءا من خدمات التعليم والصحة! راتب 137 ألف دينار للفرد خط فقر على الورق وحياة قاسية في الواقع!
بغداد – تبارك عبد المجيد
تواجه كثير من الأسر العراقية صعوبات يومية في تأمين الاحتياجات الأساسية، وسط ارتفاع مستمر في الأسعار وتكاليف التعليم والصحة والغذاء، ما يجعل خط الفقر الرسمي بعيداً عن الواقع الفعلي للمعيشة. الفقر اليوم لا يقف عند حدود الدخل المالي، بل يمتد ليشمل تأثيراته الاجتماعية والنفسية على الأطفال والعائلات، ويزيد من التفاوت الاجتماعي ويهدد استقرار المجتمع.
التخطيط تشرح خط الفقر
يقول المتحدث باسم وزارة التخطيط، عبد الزهرة الهنداوي، ان قيمة "خط الفقر للفرد الواحد يقدر بـ 137 ألف دينار عراقي للشهر الواحد"، معتبرا ان الفرد الواحد إذا تجاوز هذا العدد فلا يعد ضمن الفئة الفقيرة!
وبالحديث عن الطريقة التي تقيس بها الوزارة خط الدخل المتوسط وخط الفقر بالنسبة للأسرة، يبين الهنداوي في حديث خص به "طريق الشعب"، ان " معيار قياس الفقر يقاس على متطلبات الحياة التي تتضمن الغذاء والصحة والتعليم والأشياء الأساسية التي يحتاجها الإنسان في حياته اليومية".
ويضيف، انه "إذا كان عدد أفراد الأسرة 5، فيكون حاصل ضرب 137 ألفاً في خمسة هو 700 ألف دينار، والذي يعد خط الفقر للأسرة وليس الفرد، وإذا كان دخل اﻷسرة أقل من 700 ألف شهريا فهي أسرة فقيرة، اما اذا كان اعلى من هذا الرقم، فالأسرة لا تعد فقيرة".
ولفت الى وجود استراتيجية لمكافحة الفقر وهي "استراتيجية نفذت خلال السنوات الثلاث الماضية وكانت آثارها واضحة بحيث انخفضت نسبة الفقر من 23 الى 17.5 في المائة"، مضيفاً انها "تضمنت شبكة الحماية الاجتماعية والبطاقة التموينية ودعم الفقراء في مجالات التعليم والصحة".
وفي هذا الصدد، يشير الأكاديمي والخبير الاقتصادي نبيل المرسومي الى ان هناك اكثر من 8 ملايين عراقي تحت خط الفقر، وهو رقم كبير جدا في بلد يمتلك قاعدة واسعة من المواد الهيدركربونية، ويمثل خامس اكبر دولة منتجة للنفط في العالم، منبها الى ان الانخفاض "لم يكن مرتبطا بسياسات اقتصادية مستدامة افضت الى تنويع الاقتصاد وتوفير فرص عمل للمواطنين، وانما كان ممولا بايرادات النفط غير المستدامة، وهو ما يجعل الانخفاض هشا ومرتبطا بايرادات النفط غير المستقرة. كما ان هذا التحسن في معدل الفقر مرتبط أيضا بزيادة عدد الافراد الذين تعيلهم الدولة، ما يشكل عبئا مستداما على الموازنات العراقية في السنوات القادمة وخاصة مع تراجع أسعار النفط العالمية".
رقم بعيد عن الواقع
من جهته، علّق الباحث في الشأن الاقتصادي، عبدالله نجم، على تحديد وزارة التخطيط لخط الفقر عند 137 ألف دينار للفرد شهرياً بأنه "رقم بعيد تماماً عن الواقع المعيشي، خاصة في ظل التضخم المتصاعد وارتفاع أسعار الغذاء والخدمات الأساسية، وتأثير ارتفاع سعر الدولار على الاستيراد المحلي للسلع الضرورية".
وأضاف نجم لـ"طريق الشعب" أن "الخط الرسمي للفقر لا يعكس الضغوط اليومية التي تواجهها الأسر، خصوصاً في قطاعي التعليم والصحة، اللذين أصبحا يشكلان عبئاً كبيراً على الأسرة العراقية. فالمستوى التعليمي في المدارس الحكومية ما يزال ضعيفاً، والأهالي مجبرون على دفع مبالغ إضافية لتعليم أبنائهم، سواء عبر المدارس الخاصة أو الدروس الخصوصية، لضمان حصولهم على تعليم مناسب. وهذا يعني أن دخل الأسرة يجب أن يغطي احتياجات تعليمية إضافية، تكون ضرورة لتأمين مستقبل الأطفال".
وتابع أن "الوضع الصحي لا يقل تعقيداً، فالمستشفيات الحكومية لا توفر جميع الأدوية والمستلزمات الطبية، والكثير من الخدمات مثل الفحوصات الأساسية، الأجهزة الطبية، أو العلاجات المتخصصة تتطلب إنفاق مبالغ كبيرة من قبل الأسر. في بعض الحالات، قد تصل تكلفة زيارة الفرد للطبيب أو الحصول على علاج محدد إلى 200 ألف دينار وما فوق، وهذا قبل حساب أي تدخلات مستمرة أو حالات طارئة، ما يزيد من العبء المالي على الأسرة".
وأشار نجم إلى أن "هذه المعطيات توضح أن الكثير من الأسر التي يتجاوز دخلها الحد الرسمي للفقر، ما تزال تعيش حياة صعبة، إذ أن خط الفقر الرسمي لم يعد يعكس القدرة الفعلية على تأمين حياة كريمة. لذا، فإن مراجعة معايير خط الفقر لتكون أكثر واقعية ضرورة ملحة، مع توسيع برامج شبكة الحماية الاجتماعية لتشمل التعليم والصحة بشكل أوسع وأكثر فاعلية، لضمان وصول الدعم الحكومي إلى الأسر الأكثر احتياجاً، وتخفيف الضغط الاقتصادي اليومي".
واختتم نجم بالقول انه "في ظل غياب هذه المراجعة، سيبقى خط الفقر مجرد رقم على الورق، ولن يقدم الحماية الحقيقية للأسر، بل قد يخلق وهمياً أن بعض الأسر تجاوزت الفقر بينما هي لا تزال تكافح لتغطية احتياجاتها الأساسية".
صعوبة في تغطية الاحتياجات لأساسية
من جهتها، تؤكد الباحثة الاجتماعية بلقيس الزاملي، أن واقع الفقر في العراق يتجاوز الأرقام الرسمية بكثير، إذ يواجه كثير من الأسر صعوبات حقيقية في تغطية احتياجاتها الأساسية. الفقر اليوم لا يقف عند حدود الدخل المالي فقط، بل يشمل صعوبة الوصول إلى تعليم جيد وخدمات صحية كافية، ونقص الغذاء، وارتفاع تكاليف المعيشة اليومية.
وتقول الزاملي في حديث لـ"طريق الشعب"، أن "الأسر مجبرة على البحث عن مصادر إضافية للتعليم والعلاج، سواء عبر المدارس الخاصة أو الدروس الخصوصية أو الخدمات الصحية الخاصة، ما يضاعف الضغط المالي، ويجعل العيش الكريم هدفاً بعيد المنال".
وترى الباحثة أن الفقر يترك أثره النفسي والاجتماعي العميق على الأطفال والعائلات، فهو يقيد فرص المشاركة الاجتماعية والثقافية، ويزيد من التفاوت الاجتماعي، ما يهدد استقرار المجتمع على المدى الطويل.
وتضيف أن "التعامل مع الفقر في العراق يحتاج إلى سياسات شاملة تتجاوز مجرد الدعم المالي، لتشمل التعليم والصحة وفرص العمل، مع التركيز على الأسر الأكثر هشاشة لضمان الحد الأدنى من الكرامة المعيشية".
******************************
العراق في الصحافة الدولية
ترجمة وإعداد: طريق الشعب
هل ينسحب الأمريكيون ويُحصر السلاح بيد الدولة؟
نشرت صحيفة (مونيتور الشرق الأوسط) مقالاً لفلاح عبد الباسط، حول سيناريوهات حصر السلاح بيد الدولة العراقية، أشار فيه إلى أن عدة فصائل مسلحة قد أصدرت بيانات تدعم فكرة "احتكار الدولة لاستخدام القوة"، وهي الفكرة التي يُعتقد أنها ستتجسد في تسليم الأسلحة للحكومة، وحلّ تلك المجاميع، وتحولها إلى العمل السياسي، ودمج المقاتلين في الجيش وقوات الأمن. وذكر الكاتب أن هذه البيانات جاءت عقب ظهور نتائج الانتخابات التي فازت فيها هذه الفصائل المسلحة بنحو 100 مقعد، وتزايد الضغوط الأمريكية لتشكيل حكومة لا تضم ممثلي هذه الفصائل، إلى جانب التهديد بتشديد العقوبات الاقتصادية لتشمل مؤسسات عراقية رسمية.
تطور دراماتيكي
وذكر الكاتب أن البيان الذي أصدره رئيس مجلس القضاء الأعلى وعبّر فيه عن امتنانه للجماعات المسلحة التي استجابت لنصيحته وبدأت تتعاون من أجل تأمين احتكار الدولة للسلاح والانتقال إلى العمل السياسي، يُعدّ الحدث الأبرز الذي افتتح هذه المتغيرات وأنهى خطاباً تقليدياً كان يتمحور حول تبرير وجود تلك الجماعات ورفض نزع سلاحها بشكل قاطع. وأعرب الكاتب عن اعتقاده بأن ما جرى يمثل تحوّلاً مهماً، سواء في الخروج الضمني من تحت عباءة طهران التي طالما رفضت هذه العملية، أو في السعي للاندماج في الدولة من أجل حماية المكاسب السياسية والاقتصادية من التهديدات الأمريكية والإسرائيلية، فضلاً عن محاولة تخفيف حدّة التناقض بين تحكم هذه الجماعات في النظام القائم ومخالفتها لدستوره الذي يمنع وجود سلاح خارج إطار الدولة.
وأعرب الكاتب عن مخاوفه من عدم وجود تصور مشترك حول هذا الأمر لدى الجميع، إذ إن هناك من لا يتفق مع الآراء السابقة ويرى في سلاحه ضماناً لمكاسبه السياسية والاقتصادية، ولا سيما إذا ما أدى التخلي عنه إلى تعرّضه للملاحقة القانونية والعقوبات الاقتصادية، فضلاً عن تقليص قاعدته الشعبية. وتساءل الكاتب عن مدى وجود مخاطر من تعمّق الخلاف بين هذين الموقفين ووصوله إلى صراع مباشر، وعما إذا كان هذا الانقسام حقيقياً أم مجرد تباين مخطط له بهدف مواجهة ضغوط واشنطن إلى حين مغادرة ترامب البيت الأبيض بعد سنوات قليلة.
النفوذ الأجنبي
وأشار المقال إلى أن ضبط الوجود العسكري الأمريكي في العراق أصبح واقعاً عملياً منذ عام 2020، عقب قيام إيران بقصف قاعدة عين الأسد الجوية، واقتراح الرئيس الفرنسي تحديد مواعيد نهائية لنزع سلاح الميليشيات والانسحاب الأمريكي من البلاد. ونتيجة لذلك، بدأت واشنطن جولات من الحوار الاستراتيجي مع الحكومة العراقية، حيث جرى، تحت ضغط النفوذ الإيراني من جهة وتنامي النفوذ الفرنسي من جهة أخرى، تحديد عام 2026 موعداً يُستكمل فيه تأمين احتياجات العراق من التدريب وبناء القدرات، بما يسمح حينها برحيل القوات الأمريكية. وذكر الكاتب أن الطرفين شرعا بتنفيذ الاتفاق في أيلول الماضي على أمل استكماله في أيلول القادم. وأضاف بأن التراجع عن هذا المسار دون طلب عراقي رسمي وواضح سيُحرج السياسة الأمريكية عموماً، ويشكّل ضغطاً على وضع القوات الأمريكية داخل العراق، حتى وإن كانت التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط وتداعياتها الأمنية قد أجبرت الولايات المتحدة على تعديل أولوياتها المتعلقة بالانسحاب.
وافترض الكاتب وجود تفسيرين مختلفين بشأن الانسحاب الأمريكي؛ أولاهما وجود رغبة صادقة لدى واشنطن في الانسحاب وفق الجداول الزمنية المحددة بعد تهيئة مناخ مناسب داخل العراق، وثانيهما يقوم على تغيير الاستراتيجية الأمريكية الشاملة للانسحاب، والتذرّع بقضية حصر السلاح بيد الدولة لتبرير ذلك. ويبدو أن الفرضية الثانية هي الأكثر قبولاً، وهو ما دفع إلى الإسراع في طرح مسألة حلّ الفصائل.
ورأى الكاتب أن النفوذ الإيراني في العراق قد تراجع بشكل ملحوظ، بما في ذلك تأثيره على تشكيل الحكومة الجديدة، إلا أنه استدرك بالقول إن طهران ما تزال تحتفظ بتحالفات عميقة داخل البلاد. كما أشار إلى أنه لا يتفق مع الآراء التي ترى في نزع السلاح تراجعاً في هذه التحالفات، بل يعدّه تغييراً في استراتيجية التعامل الإيرانية مع الحلفاء وفي طبيعة مهامهم الآنية.
ما ملامح الأيام القادمة؟
وأعرب الكاتب عن اعتقاده بعجز أي حكومة يتم تشكيلها عن تنفيذ مهمة حصر السلاح بيد الدولة وإنهاء الانسحاب الأمريكي، إذ تخشى الجماعات المختلفة من أن يستغل رئيس الحكومة الجديد أو حزبه السياسي هذه الملفات لصالحه، ولا سيما أن هذا الرئيس المنتظر سيفتقر إلى نفوذ مسلح أو برلماني. وهو ما ينذر باستمرار التوتر مع واشنطن، وتوسيع نطاق العقوبات الأمريكية لتشمل مؤسسات مدنية وحكومية، فضلاً عن مواجهة البلاد تحديات اقتصادية وتصاعد الاحتجاجات الشعبية إلى مستوى قد يُعرّض النظام السياسي برمته للخطر.
*******************************
الصفحة الرابعة
أعياد رأس السنة في العراق أحلام مشتركة ببلد مستقر غير مأزوم
متابعة – طريق الشعب
على الرغم ممّا يمر به العراق من تعقيدات سياسية وضغوط اقتصادية وتحديات اجتماعية متراكمة، يستقبل أبناؤه هذا العام أعياد الميلاد ورأس السنة بأجواء تحمل قدراً من التجدد، يمتزج فيها الحنين مع الصبر والأمل. وبينما تشكّل هذه الأعياد مناسبة دينية للطائفة المسيحية، إلا أنها تبدو في العراق حدثاً اجتماعياً واسعاً موروثا، تتقاطع فيه مشاعر الفرح مع رغبة جماعية في الاستقرار والسلام في بلد اعتاد الاحتفال رغم المشاكل والمعضلات.
وفي ظل أزمات متعددة تشهدها البلاد، من اضطرابات سياسية وأوضاع أمنية هشة وأزمات اقتصادية خانقة ومشكلات خدمية وبيئية تؤثر على حياة المواطنين اليومية، يتحول هذا الاحتفال إلى مناسبة أكثر عمقاً، تحمل أبعاداً رمزية واجتماعية. ووفقا لمتابعين للشأن الاجتماعي، فإن الأمنيات الفردية لم تعد مقتصرة على النجاح أو الصحة، بل تتوسع لتصبح أمنيات جماعية بالاستقرار، وبالقدرة على العيش في بيئة آمنة ونظيفة ومتكاملة الخدمات، لافتين إلى أنه على الرغم من الضغوط الكثيرة، يظل الاحتفال موروثاً ثقافياً واجتماعياً، يعكس الترابط بين الأجيال، ويوفر متنفساً للفرح والبهجة وسط الواقع الصعب، في مواجهة بعض الأصوات التي تحاول تقليل قيمته أو تحويله إلى طقس طائفي ضيق.
استعادة أجواء العيد
المجتمع المسيحي في البلاد، رغم تقلص أعداده نتيجة الهجرة والتهجير، لا يزال ينظر إلى العيد بوصفه رمزاً للوجود والتمسك بالجذور التاريخية. لذلك عاد بعض المهاجرين المسيحيين إلى بغداد والموصل لمشاركة أقربائهم فرحة عيد الميلاد. ومن هؤلاء صباح فريد (57 سنة)، الذي يقيم في الولايات المتحدة.
إذ يقول في حديث صحفي انه رغب في العودة إلى العاصمة رفقة زوجته وأبنائه، لاستعادة أجواء العيد التي طالما طبعت طفولته وشبابه، مضيفا القول أنه لا يجد الراحة في مثل هذه الأيام سوى في "كنيسة الكرادة" القديمة التي كان يصحبه والده إليها في ستينيات القرن الماضي.
ويشير إلى أن وجوده في بغداد يعبّر عن تمسكه بالجذور، وعن كون الأوطان لا تُستبدل مهما ابتعد أبناؤها عنها.
رسالة بقاء
أما غسان حنا، الموظف الحكومي في بغديدا (قراقوش) بمحافظة نينوى، فيقول أن "عيد الميلاد ليس مجرد طقس ديني، بل هو رسالة تفيد بأننا باقون في هذا الوطن مهما تغيرت الظروف وتعقدت"، مبيّناً في حديث صحفي أنه "قد نغيّر شكل الاحتفال، لكن لا يمكن أن نتخلى عن معناه في نفوسنا وأثره في حياتنا".
ويؤكد أن "الاحتفال اليوم أبسط ممّا كان عليه سابقاً، لكننا نحرص على تزيين المنازل، وإدخال الفرحة إلى قلوب الأطفال. فالعيد في المنزل صار أكثر دفئاً".
غياب بعض تقاليد الاحتفال
من أبرز العادات التي حافظ عليها المسيحيون في العراق، إقامة قداس منتصف الليل في الكنائس، وتزيين شجرة الميلاد داخل المنازل، وتحضير مأكولات تقليدية خاصة بالمناسبة، فضلاً عن تبادل الزيارات العائلية. ورغم أن الاحتفالات العامة باتت أكثر تحفّظاً في بعض المناطق، بسبب الظروف التي تمر بها البلاد، إلا أن البيوت ما زالت تمثل المساحة الأهم للاحتفال ولمّ الشمل.
في المقابل، غابت تقاليد كانت حاضرة بقوة قبل سنوات، مثل الاحتفالات الكبيرة في الساحات العامة والحفلات المفتوحة، والسفر بين المحافظات، وذلك نتيجة المخاوف الأمنية والأوضاع الاقتصادية، وغياب كثير من الأقارب الذين اختاروا الهجرة أو ممّن أُجبروا عليها.
ويُلاحظ هذا العام الانتشار الواسع لزينة الميلاد وأشجار العيد في عموم البلاد، وليس فقط في الأحياء ذات الغالبية المسيحية. ففي بغداد، كركوك، أربيل، الموصل، وحتى في بعض مدن الوسط والجنوب، ظهرت الأشجار المضيئة والدمى والرموز المرتبطة بالعيد في الأسواق والمراكز التجارية. ويؤكد بعض أصحاب المحال التجارية أن الإقبال على شراء الحلويات والألعاب ولوازم الزينة شهد ارتفاعاً ملحوظاً، ليس من المسيحيين فقط، بل من المسلمين كذلك، باعتبار أن العيد مناسبة للفرح وتبادل الهدايا.
يقول علي هاشم، وهو صاحب متجر في بغداد ان "الحركة جيدة هذا العام مقارنة بالسنوات السابقة"، مبينا في حديث صحفي أن "الكثيرين من الزبائن غير المسيحيين يشترون أشجار الميلاد والهدايا لأطفالهم، ما يعكس روح التعايش في مجتمع اعتاد مشاركة الاحتفالات".
تعاون بين الطوائف
أنارت كنائس الموصل مصابيحها، مثل الراهبات ومار توما والطاهرة، استعداداً لاستقبال الأهالي المسيحيين بعد سنوات الحرب والخراب التي شهدتها المدينة. ويبرز مشهد التعاون والتفاعل بين مختلف الطوائف والأديان. إذ تشارك عائلات مسلمة جيرانها المسيحيين أجواء العيد، سواء عبر الهاتف أو تبادل الزيارات أو المشاركة في تزيين المحال والأسواق.
تقول زهراء عبد الله، وهي طالبة جامعية من محافظة النجف: "أعشق أجواء الميلاد لما تحمله من سلام وفرح، ونحن نحرص على تهنئة أصدقائنا المسيحيين، فهذا جزء من ثقافتنا العراقية".
ويؤكد الأب بطرس متى، وهو من بغداد، أن عيد الميلاد هذا العام "يحمل رسالة روحية وإنسانية في آن واحد".
ويقول: "نحتفل بالميلاد في ظروف صعبة، لكن رسالة العيد واحدة، وهي السلام والمحبة والرجاء. نصلّي كي يعمّ الأمن والاستقرار، وكي يشعر العراقيون أن هذا الوطن يتّسع للجميع".
ويشير إلى أن الكنائس حرصت هذا العام على إقامة الصلوات والقداديس وسط إجراءات تنظيمية، مع التركيز على مشاركة العائلات والأطفال، لما لذلك من أثر نفسي واجتماعي مهم.
قلق وحزن خفي
على الرغم من الأجواء الإيجابية، لا يغيب القلق عن حديث المسيحيين الذين لا زالوا يواجهون تحديات تتعلق بالأمن، وفرص العمل، والهجرة المستمرة.
ويشير كثيرون الى أن العيد يمر أحياناً ناقصاً، بسبب غياب الأقارب والأصدقاء المغتربين.
وتقول المعلّمة من محافظة كركوك رنا داود: "نفرح بالعيد، لكن هناك دائماً حزناً خفيّاً. نجد الكثير من المنازل فارغة من سكانها، وكل تمنياتنا أن يعود جميع المهاجرين، ونحتفل معاً". وفي مقابل ذلك، تحافظ العائلات المسيحية على روابطها مع أقاربها في الخارج، إذ صارت اتصالات الفيديو وتبادل الصور جزءاً من طقوس العيد الحديثة.
وتؤكد داود في حديث صحفي أن هذه الوسائل "تخفف من وطأة الغياب، لكنها في الوقت نفسه تعمّق الإحساس بالحنين".
وتضيف قولها: "نحتفل مع أقاربنا عبر الهاتف، نضحك ونتبادل التهاني، لكن يبقى الأمل بأن نلتقي يوماً في العراق".
الحياة تستمر
إلى ذلك، يقول الشاب علي طلعت، من بغداد: "نحتفل بالعيد لنسترجع جزءاً من حياتنا الطبيعية، ونتشارك الفرح مع الجميع، مسيحيين ومسلمين، رغم التحديات الاقتصادية، ونقص الخدمات، والمخاوف الأمنية. العيد بالنسبة لنا تذكير بأن الحياة مستمرة، وأننا بحاجة للفرح والطمأنينة أكثر من أي وقت مضى".
ويستدرك: "لكن في الوقت ذاته، هناك قلق كبير من المستقبل، وسط استمرار المحاصصة والفساد والترهل السياسي، ما يجعل المواطن يتساءل عن قدرته على مواجهة أزمات أكبر قد تأتي في الأعوام المقبلة".
ويتميّز عيد الميلاد في العراق هذا العام ببساطته وهدوئه، مقابل عمقه الإنساني وبُعده الوطني الذي يتجاوز الانتماء الديني. فانتشار الزينة وزيادة الإقبال على الأسواق، وتفاعل المجتمع بمختلف مكوّناته، كلها مؤشرات تعكس رغبة جماعية في الحياة والاحتفال، على الرغم من الواقع الصعب ومن حدة الانقسام السياسي. وبين شجرة تُضاء في بيت متواضع، وتهنئة بين الجيران على اختلاف أطيافهم، يتجاوز العيد طقوسه وعاداته، ليجدّد إصرار المجتمع على البقاء، ويغذي الحلم بقيام وطن يسوده الأمن والسلام.
****************************************
85 مدرسة آيلة للسقوط في واسط
متابعة – طريق الشعب
كشف عضو لجنة التربية في مجلس محافظة واسط، حبيب البدري، عن وجود 85 مبنى مدرسيا مهددا بالسقوط في المحافظة.
وقال في حديث صحفي أنه "خلال اجتماع عقد في مجلس المحافظة أخيرا بين لجنة التربية في المجلس ومسؤولي وزارة التربية في المحافظة، أفاد مسؤول قسم الأبنية المدرسية في مديرية تربية واسط بوجود قرابة 85 مدرسة آيلة للسقوط في مناطق المحافظة".
وأضاف أن "تقرير التربية يأتي اخلاءً للمسؤولية على خلفية حادثة الهايبر ماركت التي حصلت منتصف العام الحالي"، مبيناً أن "اللجنة قررت إدخال مديرية الدفاع المدني وديوان المحافظة طرفاً ثالثاً في الموضوع لإعادة الكشف على هذه المدارس التي يعتقد انها آيلة للسقوط لبيان مدى دقة هذا التقرير، واتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنه".
وأشار البدري إلى أن "هناك العشرات من المدارس اعتبرت آيلة للسقوط سابقاً وتم هدمها وبقيت دون أي عمل فيها لغاية اليوم"، موضحاً أن "الدوام الثلاثي تفشى بشكل كبير في مدينة الكوت وضواحيها، وبات هناك اكتظاظ في الصفوف".
ودعا إلى "إعادة قراءة هذا الموضوع بشكل واسع ومنحه أهمية كبيرة من قبل الجهات التنفيذية في المحافظة".
*********************************
بسبب «موانع بيروقراطية» معمل طابوق صلاح الدين متوقف منذ عقدين
متابعة طريق الشعب
طالب مالك معمل طابوق صلاح الدين، عدي خميس، بإنهاء "الموانع البيروقراطية" التي تعترض إعادة افتتاح معمله الشهير الكائن في الضلوعية.
وقال في حديث صحفي ان "المعمل لم يكن يوفر فقط مئات فرص العمل، بل كان يغذي مناطق واسعة بالطابوق الفاخر الخالي من الأملاح. إذ وصل الإنتاج في ذروته إلى مليون طابوقة شهرياً، بنصف سعر طابوق بغداد"، مبينا أن "شاحنة الطابوق البغدادي (4000 طابوقة)، تُباع بسعر 750 ألف دينار، بينما يمكن بيع طابوق صلاح الدين بنحو 400 ألف دينار". ولفت إلى انه "بتوقف هذا المعمل ومعمل آخر موجود في الدجيل، ومع ارتفاع سعر طابوق بغداد، تأثرت خارطة البناء في مناطق صلاح الدين. إذ اضطر السكان إلى بناء بيوتهم بالبلوك الرديء والدخيل على هوية بيوت العراقيين. فهو معروف بالضعف وقلة العزل الحراري على عكس الطابوق العراقي". وسبق أن نشرت وكالات انباء تقارير عن صناعة الطابوق في العراق. إذ لا تصلح جميع المناطق لاستخراج ترىبة الطابوق، بل ينحصر الأمر في مناطق محددة من بينها جنوبي بغداد (النهروان) وغربي كربلاء، وبعض مناطق ميسان وواسط. وتضم مناطق جنوبي صلاح الدين معملين للطابوق. الأول في الضلوعية، وهو المعمل المذكور الذي تأسس عام 1981 وينتج الطابوق الجمهوري، والثاني هو معمل الدجيل، وينتج الطابوق العادي "الممتلئ".
وتوقف المعملان اللذان لم يبق منهما سوى حطام مكائن، بسبب أحداث الحرب 2003، والإهمال. كذلك الانهيار الأمني عام 2014، ثم أعمال نهب المعدات.
لذلك باتت عودة الإنتاج مسألة صعبة، كما يوضح وكيل "معمل صلاح الدين" ليث إبراهيم في حديث صحفي. وأرجع صاحبا المعملين أسباب عدم عودة معمليهما للعمل، إلى البيروقراطية في دوائر الدولة. إذ يقول خميس ان المحافظة ودوائر الضمان الاجتماعي والنفط والمسح الجيولوجي والتنمية الصناعية، تطلب اشتراطات كثيرة. وبيّن أن "دائرة الضمان الاجتماعي تفرض مبالغ مالية متراكمة منذ العام 2002 على معمل صلاح الدين، رغم أنه متوقف عن العمل كلياً".
************************************
دعوات ملحّة إلى حماية الطيور المهاجرة
متابعة – طريق الشعب
دعا ناشطون ومهتمون بالشأن البيئي في ناحية المشرح بمحافظة ميسان، الجهات الحكومية المعنية إلى التدخل لتوفير الحماية اللازمة للطيور المهاجرة الوافدة من أوربا إلى أهوار المحافظة. فيما ذكروا أن غياب المياه بات يهدد التنوع الاحيائي في المنطقة.
وأوضح عدد منهم في حديث صحفي، أن الحل لحماية هذه الطيور يكمن في إعادة غمر الأهوار بالمياه، مشيرين إلى أن انحسار المسطحات المائية دفع الطيور لتغيير وجهتها نحو برك اصطناعية وبساتين قريبة، ما جعلها فريسة سهلة للصيد الجائر.
وأضافوا أن تواجد الطيور في مناطق مفتوحة ومتاحة للجميع عرضها لعمليات صيد عشوائية من قبل أشخاص يجهلون القوانين البيئية، ويمارسون الصيد لغرض المتعة فقط، معتبرين ذلك انتهاكا صارخا بحق كائنات نادرة تساهم في الحفاظ على التوازن البيئي العالمي وليس العراقي فحسب.
ويحذر ناشطون بيئيون في جنوبي البلاد من تصاعد خطير في عمليات الصيد الجائر التي تستهدف طائر النحام الكبير (الفلامنغو) في مناطق الأهوار والمسطحات المائية بمحافظات ذي قار والبصرة وميسان. وبات الصيد الجائر ظاهرة عامة في العراق. حيث يقوم بعض الصيادين باصطياد كميات كبيرة من الطيور باستخدام وسائل غير مشروعة وبـ"طرق شيطانية"، على حد وصف رئيس منظمة الجبايش للسياحة والبيئة في ذي قار رعد الأسدي. ويضيف الأسدي في حديث صحفي أن "طائر الفلامنغو، ورغم أنه غير مهدد دولياً ولا مدرج ضمن القائمة الحمراء، يتعرض للأسف الشديد إلى الصيد الجائر داخل العراق".
ويشير إلى أن "هذا الطائر يحظى في دول العالم بحماية خاصة. حيث تستقطب مشاهدته في بيئته الطبيعية سائحين يدفعون مبالغ كبيرة لرؤيته. بينما يستهدف بشكل مرعب عند وصوله إلى البيئات العراقية".
*******************************
في واسط رابطة المرأة تُهنئ سيدة مسيحية بأعياد الميلاد
الكوت – طريق الشعب
زار وفد من رابطة المرأة العراقية في واسط، السيدة المسيحية (ام فرج) في منزلها بمدينة الكوت، لتقديم التهاني لها بأعياد الميلاد والعام الجديد. والسيدة أم فرج آخر ما تبقى من أبناء الطائفة المسيحية في الكوت. وقد تلقت من الزائرات التهاني. بينما شكرتهن على زيارتهن.
*********************************
شيوعيو الكوت يهنؤون بأعياد الميلاد
الكوت – طريق الشعب
زار وفد من منظمة الحزب الشيوعي العراقي في الكوت، عائلة السيدة المسيحية (أم فهمي) في المدينة. حيث قدم لها التهاني مع باقة ورد في مناسبة أعياد الميلاد وحلول العام الجديد. بدورها رحبت السيدة أم فهمي، بالوفد الزائر. وشكرته على مبادرته. ضم الوفد الرفاق تيسير حذر، سكرتير اللجنة المحلية للحزب في واسط، واسماعيل سكران وسجاد عيدان.
*********************************
شيوعيو كركوك يزورون مطرانية الكلدان
كركوك – طريق الشعب
زار وفد من شيوعيي كركوك مطرانية الكلدان في المحافظة، وذلك لتقديم التهاني في مناسبة عيد الميلاد المجيد ورأس السنة الميلادية.
وكان في استقبال الشيوعيين المطران د. يوسف توما. حيث تلقى منهم التهاني مع باقة ورد.
ضم الوفد كلا من الرفاق قيس عباس وعلي حسين ورعد محمد.
***********************************
الصفحة الخامسة
قرار تخفيض أسعار الحنطة بين اعتبارات الدولة وخسائر الفلاحين
عبد الكريم عبد الله بلال*
إن قرار المجلس الاقتصادي في مجلس الوزراء العراقي بتخفيض سعر طن الحنطة المسلّمة إلى الدولة، وما تبعه من مصادقة مجلس الوزراء عليه، يثير تساؤلات جدّية حول آثاره السلبية على شريحة واسعة من الفلاحين والمزارعين العراقيين، الأمر الذي يستدعي إعادة النظر فيه بصورة عاجلة.
فقد أقدم المجلس الاقتصادي، قبل أيام، على تخفيض سعر طن الحنطة المستلمة من الدولة إلى (200 ألف) دينار، أي بنسبة تقارب (20 في المائة)، وجاء هذا القرار بعد أن كان الفلاحون والمزارعون قد باشروا بزراعة أراضيهم منذ أكثر من شهر، اعتمادًا على السعر السابق، وفي وقت كانت فيه الخطة الزراعية المعلنة تشمل زراعة ما يقارب (4.5) ملايين دونم، منها (3.5) ملايين دونم في الأراضي الصحراوية وأراضي البوادي.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الأراضي تعتمد بشكل أساس على المياه الجوفية، وكان من شروط زراعتها استخدام تقنيات الري الحديثة، ولا سيما المرشّات. ومن المعلوم لدى الجميع أن هذه المناطق بعيدة عن مراكز المدن، وتفتقر في الغالب إلى الطاقة الكهربائية، ما يفرض على المزارعين تشغيل المرشّات والغطاسات في الآبار بواسطة المولدات الكهربائية المعتمدة على وقود الديزل، وهو ما يؤدي إلى مضاعفة الكلف بشكل كبير.
ولا تتوقف الأعباء عند هذا الحد، إذ تضاف إليها كلف شراء المرشّات نفسها، وهي ذات أسعار مرتفعة، فضلًا عن طبيعة الأراضي الرملية الصحراوية، المعروفة بخلوها من العناصر الغذائية والأملاح والمعادن الضرورية لنمو المحاصيل. وهذا الواقع يفرض على الفلاحين شراء أنواع متعددة ومضاعفة من الأسمدة، سواء النتروجينية أو المركّبة، من أجل تحسين خصوبة التربة، وبأسعار مرتفعة أيضًا.
كما ترتفع كلف الحراثة والتنعيم نتيجة بُعد المسافات ورداءة الطرق وصعوبتها، إضافة إلى أجور النقل العالية، فضلًا عن الحاجة إلى استخدام أنواع مختلفة من المبيدات، بدءًا من مبيدات الأدغال، مرورًا بالمبيدات الحشرية والفطرية، وكلها تُعد من المستلزمات ذات الكلفة الباهظة.
وقبل كل ذلك، يضطر الفلاحون والمزارعون إلى استخدام البذور الأجنبية المستوردة بدلًا من المحلية، بسبب عدم توفر الأخيرة أو تدني جودتها. وقد وصلت أسعار البذور المستوردة إلى مستويات مرتفعة، إذ تتراوح بين مليون ومئتين وخمسين ألف دينار إلى ثلاثة ملايين دينار للطن الواحد، تبعًا لنوعها ومنشئها.
ويضاف إلى ما سبق ارتفاع كلفة العمالة في المناطق البعيدة، فضلًا عن اندثار المكائن والآليات الزراعية نتيجة كثافة الاستخدام وظروف العمل القاسية. وبذلك أصبحت كلفة زراعة الدونم الواحد في الأراضي الصحراوية وأراضي البوادي تتراوح بين (650 ألفًا) و(750 ألف) دينار.
وبناءً على هذه المعطيات، فإن الفلاحين والمزارعين سيتعرضون إلى خسائر كبيرة، لا سيما أن تسعيرة الطن الواحد من الحنطة، وفق قرار المجلس الاقتصادي، حُدّدت بـ (650 ألف) دينار فقط، في حين أن إنتاج الدونم الواحد في الأراضي الصحراوية يقل عن طن واحد، إذ يبلغ بمعدل (900) كيلوغرام تقريبًا. وهذا يعني أن جميع المنتجين، من فلاحين ومزارعين، سيكونون أمام خسائر مؤكدة.
ولا شك أن هذه الخسائر ستنعكس سلبًا على مستقبل الزراعة في هذه الأراضي، خصوصًا في ظل عدم قدرة الفلاحين والمزارعين على تحمّل أعباء إضافية، في وقت تتراكم فيه عليهم الديون من السنوات السابقة، فضلًا عن عدم تسديد مستحقاتهم عن منتجاتهم السابقة من قبل الدولة.
وانطلاقًا من كل ما تقدم، نعتقد جازمين أن هذا القرار لم يُدرس بالشكل الكافي، ويتطلب إعادة نظر جادة، وصولًا إلى إلغائه، والإبقاء على السعر السابق البالغ (850 ألف) دينار للطن الواحد، بوصفه سعرًا مجزيًا يحقق التوازن بين مصلحة الدولة وحماية الفلاح والمنتج المحلي، ويسهم في تعزيز الأمن الغذائي للمواطن العراقي.
ــــــــــــــــــــــــــ
مهندس زراعي استشاري*
*********************************
الجديد عن محصول البطاطا
د. علي السالم
تُعدّ البطاطا من أهم محاصيل الخضر لما تتميز به من قيمة غذائية عالية وأهمية اقتصادية كبيرة، فضلاً عن دورها المتنامي في تحقيق الأمن الغذائي، ولا سيما بعد أن بدأت تدخل بقوة في النظام الغذائي اليومي للعراقيين بوصفها مصدراً مهماً للكربوهيدرات والطاقة، فضلاً عن البروتين النباتي والفيتامينات والمعادن، إذ بلغ استهلاك الفرد منها نحو 17 كغم سنوياً.
وبسبب تذبذب معدلات الإنتاجية من عام إلى آخر، يصعب تحديد الإنتاج الكلي للبلاد من البطاطا، إذ بلغ 897 ألف طن عام 2002، ثم انخفض إلى نحو 271 ألف طن عام 2022، في حين تشير أرقام هذا العام إلى أن إنتاج محافظة دهوك وحدها بلغ حوالي 600 ألف طن. ويبلغ استهلاك العراق نحو 611 ألف طن سنوياً، يُستخدم 78 في المائة منه للغذاء، في حين يُخصّص الباقي للعلف أو للبذور أو يتعرض للتلف نتيجة غياب وسائل الحفظ والتخزين بعد الجني.
وانطلاقاً من أهمية تطوير إنتاج البطاطا وتقليل الاعتماد على الاستيراد، ودعم الاقتصاد الوطني، وتحقيق الاستدامة الزراعية، نعرض أدناه نتائج أبرز الأبحاث العلمية التطبيقية في هذا المجال، والتي تؤكد أهمية اعتماد الأصناف المحسّنة، وتحسين إدارة الموارد المائية، وتطبيق الممارسات الزراعية الحديثة.
ففي جامعة إلينوي تم تطوير أصناف من البطاطا المعدلة وراثياً القادرة على تحمّل ارتفاع درجات الحرارة الناتج عن تغيّر المناخ، مما أسهم في تحسين الإنتاجية من خلال زيادة كتلة الدرنات بنسبة 30 في المائة، وأتاح إمكانية الزراعة في مواعيد مبكرة أو متأخرة دون الخشية من ذروة الحرارة، إضافة إلى الاكتفاء باستخدام الري بالتنقيط بدلاً من الري بالغمر.
ولتحسين مقاومة مرض اللفحة المتأخرة والأمراض الفطرية، جرى تحرير الجين StDMR6-1 في البطاطا، ثم زراعة الصنف المعدّل وراثياً مع رشة وقائية واحدة ضد الفطريات، لتُسجَّل نتائج مهمة تمثلت في انخفاض كبير في معدلات الإصابة، وبالتالي تقليل الخسائر الإنتاجية.
وبغية تطوير كفاءة استخدام المياه، تمكن الباحثون من اعتماد الري الخفيف والمتقارب وتجنّب الري الغزير والمتباعد، مع إضافة السماد العضوي (الكمبوست) لزيادة قدرة التربة على الاحتفاظ بالماء، وتفادي الإجهاد المائي خلال مرحلة تكوين الدرنات. وقد عززت هذه الممارسات خصوبة التربة ورفعت الإنتاج التجاري للبطاطا بنسبة تراوحت بين 22 و 28 في المائة مقارنة بالزراعة التقليدية.
وفي بحوث مترابطة أُجريت في عدد من الجامعات الزراعية الأوروبية، تبيّن أن سوء إدارة الحقل بعد الإنبات يؤدي إلى انخفاض الإنتاج أكثر من سوء الزراعة نفسها. لذلك أوصى الباحثون بإجراء عزق خفيف للتربة، والترديم الجيد لحماية الدرنات من أشعة الشمس، وتقسيم التسميد النتروجيني على ثلاث دفعات، مع إضافة 20 ـ 30 طناً من السماد العضوي للهكتار الواحد. كما أُكّدوا على أن مكافحة الأدغال في الأسابيع الأولى من النمو تُعدّ أكثر أهمية، وربما أكثر فاعلية، من مكافحتها في المراحل المتأخرة.
************************************
جنوب العراق.. مشروع لتقليل آثار العواصف الرملية بدعم أممي
متابعة ـ طريق الشعب
يسعى العراق إلى الحد من تأثير العواصف الرملية التي تشهد البلاد تزايدًا ملحوظًا في حدّتها وتكرارها خلال السنوات الأخيرة، عبر تنفيذ مشروع حكومي- دولي لتثبيت التربة ومكافحة التصحر في مناطق جنوبية.
وفي هذا الإطار، تعمل جرافات وآليات ثقيلة على استخراج طبقات من الطين الرطب من باطن الأرض وفرشها فوق الكثبان الرملية، في منطقة تقع بين مدينتي الناصرية والسماوة، قرب مواقع أثرية سومرية، بهدف تقليل حركة الرمال المتحركة والحد من العواصف الغبارية.
وشهد العراق تصاعدًا في وتيرة العواصف الغبارية نتيجة عوامل عدة، أبرزها الجفاف الشديد، وارتفاع درجات الحرارة، وتراجع الموارد المائية، وانحسار المساحات الخضراء، ما جعله من أكثر الدول تأثرًا بتداعيات التغير المناخي. وتضرب هذه العواصف مساحات واسعة من البلاد، لا سيما في فصلي الربيع والصيف، متسببة بانخفاض مستوى الرؤية، وتعليق الرحلات الجوية، وتزايد الإصابات بالمشكلات التنفسية.
وبحسب القائمين على المشروع، يجري فرش طبقة من الطين بسمك يتراوح بين 20 و25 سنتيمترًا فوق الرمال، إلى جانب زراعة نباتات تتحمّل درجات الحرارة المرتفعة وتسهم في تعزيز استقرار التربة. ويُنفّذ المشروع بإشراف برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية وبالتعاون مع خبراء عراقيين مختصين في مكافحة التصحر.
وقال عدي طه لفتة، من البرنامج الأممي، إن الهدف الرئيس يتمثل في تقليل تأثير العواصف الغبارية العابرة للحدود، التي قد تمتد إلى دول مجاورة مثل الكويت والسعودية وقطر، مبينًا أن المنطقة المستهدفة، رغم محدودية مساحتها، تُعد حيوية، ومن المؤمّل أن تسهم في خفض شدة العواصف خلال فصل الصيف المقبل.
وأضاف أن المشروع يهدف أيضًا إلى حماية طريق سريع في جنوب العراق يشهد حوادث مرورية متكررة بسبب تدني مستوى الرؤية أثناء العواصف الغبارية.
من جهتها، حذّرت وزارة البيئة العراقية من تفاقم الظاهرة مستقبلًا، مقدّرة أن البلاد قد تشهد نحو 243 عاصفة غبارية سنويًا، مع احتمال ارتفاع عدد الأيام المغبرة إلى 300 يوم سنويًا بحلول عام 2050 في حال عدم اتخاذ إجراءات صارمة.
وانطلق المشروع عام 2023 بدعم من الأمم المتحدة وبالشراكة مع الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، ويشمل أيضًا حفر قنوات مائية وتوفير الكهرباء لضخ المياه من نهر الفرات، في إطار مساعٍ لاستصلاح الأراضي القاحلة وتحويلها إلى مساحات صالحة للزراعة.
********************************
من حقول الاكتفاء إلى بوابة الاستيراد.. كيف خسر العراق بذور الحنطة المحلية؟
كاظم عبد حسين*
ما الذي أوصل الزراعة في العراق إلى مرحلة استيراد بذور الحنطة من الخارج، والعزوف عن زراعة الأصناف المحلية التي شكّلت لعقود طويلة ركيزة الأمن الغذائي الوطني؟ سؤال يفرض نفسه اليوم بقوة، في ظل تحوّل العراق من بلد يحقق الاكتفاء الذاتي في مواسم عديدة إلى بلد يعتمد، بصورة متزايدة، على استيراد بذور الحنطة، بل وحتى استيراد المحصول نفسه أحيانًا. هذا التحوّل لم يكن وليد لحظة، بل جاء نتيجة تراكم طويل لعوامل بيئية واقتصادية وتقنية وإدارية تداخلت فيما بينها، وأضعفت منظومة الإنتاج الزراعي، ولا سيما منظومة إنتاج البذور المحلية.
يُعد التغير المناخي وشح المياه العامل الأبرز في هذا التراجع. فقد خسر العراق خلال السنوات الأخيرة جزءًا كبيرًا من مخزونه المائي، ما انعكس بشكل مباشر على القطاع الزراعي. واضطرت وزارة الزراعة، في أكثر من موسم، إلى تقليص الخطة الزراعية بنسب وصلت إلى نحو 50 في المئة، بسبب الانخفاض الحاد في واردات نهري دجلة والفرات، وعدم قدرة الخزين المائي على تلبية احتياجات الري. هذا الواقع أسهم كذلك في تدهور التربة الزراعية، إذ أدى انخفاض مناسيب المياه إلى زيادة نسب الملوحة، خصوصًا في مناطق الوسط والجنوب، الأمر الذي جعل كثيرًا من الأصناف المحلية، التي تأقلمت تاريخيًا مع ظروف بيئية مستقرة نسبيًا، أقل قدرة على الإنتاج في تربة متعبة ومرهقة.
إلى جانب ذلك، بدأت الأصناف المحلية التقليدية تفقد قدرتها التنافسية أمام الأصناف المحسّنة أو المستوردة، سواء من حيث الإنتاجية أو القدرة على التكيف مع التقنيات الزراعية الحديثة. فغالبية هذه الأصناف اعتادت على أنماط الزراعة التقليدية، ولا سيما الري السيحي، في حين أن التوجه الزراعي الحالي يشجع استخدام تقنيات الري بالرش والتنقيط بهدف ترشيد المياه. غير أن هذه التقنيات تتطلب بذورًا عالية الإنتاجية في الدونم الواحد لتغطية كلف منظومات الري المرتفعة، وهو ما لا توفره في كثير من الأحيان الأصناف المحلية القديمة. كما أن انخفاض الغلة الإنتاجية لتلك الأصناف، مقارنة بالبذور العالمية المطوّرة وراثيًا لمقاومة شح الأمطار والأمراض الفطرية، جعلها أقل جاذبية للفلاح الذي يسعى إلى تقليل المخاطر وتعظيم العائد.
ولا يمكن فصل هذا التراجع عن غياب الدعم الحكومي الفاعل، وما رافقه من إشكالات إدارية ومالية أضعفت ثقة المزارع بالسياسات الزراعية المعتمدة. فالتأخير المتكرر في صرف مستحقات الفلاحين عن المحاصيل المسوّقة إلى الدولة يحرمهم من السيولة اللازمة لتهيئة مستلزمات الموسم التالي، ويدفعهم إلى البحث عن بدائل سريعة، حتى وإن كانت أكثر كلفة. كما أن مشكلة عدم توفر البذور المحلية “المصدّقة” وذات الجودة العالية في الوقت المناسب تتكرر في أغلب المواسم، ما يضطر الفلاحين إلى شراء بذور من الأسواق الخارجية أو استخدام بذور منخفضة الجودة، تؤثر سلبًا في الإنتاج وتزيد من حجم الخسائر. ويضاف إلى ذلك سياسات الاستيراد غير المدروسة، التي تفضّل في بعض الأحيان استيراد البذور الأجنبية على حساب دعم المنتج المحلي، لأسباب تجارية أو سياسية، الأمر الذي أدى إلى إغراق السوق بالبذور المستوردة وإضعاف منظومة إنتاج البذور الوطنية.
كما أسهمت الحروب المتتالية، وعدم استقرار الأوضاع الأمنية في عدد من المحافظات الزراعية الرئيسة، مثل نينوى وصلاح الدين، في تسريع وتيرة الهجرة من الريف إلى المدينة. وقد أدى ذلك إلى ترك مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، وانقطاع سلسلة إنتاج البذور المحلية التي تعتمد على خبرات متراكمة ومعرفة ميدانية تنتقل عبر الأجيال، وهي خبرات لا يمكن تعويضها بسهولة أو في فترة زمنية قصيرة.
وفي المحصلة، فإن اعتماد العراق المتزايد على استيراد بذور الحنطة لا يمثل مشكلة فنية أو زراعية فحسب، بل هو مؤشر على خلل أعمق في إدارة الموارد المائية، والسياسات الزراعية، وآليات دعم الفلاح. ومعالجة هذا الخلل تتطلب رؤية وطنية شاملة تعيد الاعتبار للأصناف المحلية من خلال برامج تحسين وراثي مدروسة، وتضمن توفير البذور المصدّقة في الوقت المناسب، وتؤمّن الدعم المالي الحقيقي للفلاح، بما يسهم في استعادة جزء مهم من السيادة الغذائية، وتحقيق أمن غذائي مستدام للمواطن العراقي.
ــــــــــــــــــــــــــ
* مهندس زراعي استشاري
**********************************
الصفحة السادسة
صحفية ألمانية تكشف تعرضها للاغتصاب أثناء احتجازها في اسرائيل اعتقالات وتنكيل بالفلسطينيين
تبادل أدوار بين الاحتلال ومستوطنيه بالضفة
رام الله – وكالات
داهمت قوات الاحتلال الإسرائيلي في الساعات الماضية، بلدات عدة بالضفة الغربية المحتلة، ونفذت عمليات تخريب وتفتيش عنيفة للمنازل والممتلكات، إضافة إلى حملة اعتقالات طالت عددًا من الفلسطينيين.
عمليات تفتيش عنيفة
وذكرت مصادر إعلامية فلسطينية، من رام الله، أن حملة المداهمات التي طالت عدة محافظات في الضفة الغربية، شهدت اعتقالات في بلدة سلواد شمال شرق رام الله،
وأضافت أن الاعتقالات سبقتها عمليات تفتيش عنيفة شملت تخريب المنازل وتدمير محتوياتها، في محاولة لترهيب السكان الفلسطينيين.
وشملت المداهمات كذلك مناطق متعددة، من بينها مدينة دورا جنوب الخليل، وأحياء بمدينة البيرة بمحافظة رام الله، إضافة إلى مخيم قلنديا وكفر عقب في محافظة القدس.
كما نفذت قوات الاحتلال مداهمات في مخيم بلاطة شرقي نابلس، أسفرت عن اعتقال شاب. وفي جنوب بيت لحم، اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي طفلًا من بلدة بيت فجار.
أشجار زيتون
وأفاد مصدر أمني لوكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية "وفا"، بأن قوات الاحتلال اقتحمت البلدة وتمركزت في عدة أحياء فيها وداهمت عددا كبيرا من المنازل، واعتقلت الطفل محمود حسين علي ديرية (16 عامًا).
وتشير هذه العمليات، حسب مراسلة التلفزيون العربي، إلى أن جميع محافظات الضفة الغربية باتت مستباحة من قبل جيش الاحتلال والمستوطنين.
وبموازاة المداهمات العسكرية، شهدت مناطق عدة اعتداءات نفذها مستوطنون، من بينها إحراق مركبتين في بلدة حوارة جنوب نابلس، ومحاولة الاعتداء على عائلة فلسطينية، إضافة إلى تقطيع أشجار زيتون في بلدة وادي الجوز بمحافظة القدس، وسرقة مواشٍ من بلدة سلواد.
19 مستوطنة جديدة
وحسب المراسلة، فإن ما يجري يعكس تبادلًا للأدوار بين قوات الاحتلال والمستوطنين، الذين باتوا يشكلون أداة بيد الحكومة الإسرائيلية، بدعم من جيش الاحتلال، بهدف السيطرة على الأرض وتهجير الفلسطينيين، وخلق بيئة قهرية طاردة عبر التنكيل والعقاب الجماعي.
وكانت حكومة بنيامين نتنياهو قد صادقت مؤخرًا على إقامة 19 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية، معظمها في شمالها، إلى جانب تحويل أحياء وبؤر استيطانية إلى مستوطنات رسمية.
وبحسب تصريحات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، عملت الحكومة على تحويل نحو 69 بؤرة استيطانية إلى مستوطنات، في خطوة يراها الفلسطينيون جزءًا من سياسة ضم تهدف إلى السيطرة على المزيد من الأراضي.
أسطول الحرية
كشفت الصحافية والناشطة الألمانية في منظمة "زورا"، آنا ليدتكه، عن تعرضها للاغتصاب أثناء احتجازها لدى سلطات الاحتلال الإسرائيلية، خلال مشاركتها ضمن تحالف أسطول الحرية الذي كان يهدف لكسر الحصار عن قطاع غزة.
واُعتقلت ليدتكه أثناء قيامها بعملها الصحفي على متن سفينة "الضمير" التابعة للأسطول، والتي اختطفتها إسرائيل في تشرين الأول الماضي.
وأوضحت ليدتكه، التي احتجزت لمدة خمسة أيام، أن إعلان قضيتها يهدف إلى كشف العنف المُمنهج الذي يواجهه الفلسطينيون يوميًا داخل السجون الإسرائيلية.
كما أكدت الصحافية الألمانية أن الأمر يتجاوز تجربتها الشخصية.
انتهاكات ممنهجة
وفي السياق ذاته، أشارت منظمات حقوقية إلى أن هذه القضية تُعد دليلاً إضافيًا على الانتهاكات الجنسية الممنهجة داخل مراكز الاحتجاز التابعة للاحتلال.
وكانت سفينة "الضمير" التي كانت تحمل 93 صحافيًا وطبيبًا وناشطًا آخر سفن أسطول الحرية التي واصلت إبحارها نحو قطاع غزة.
لكن اللجنة الدولية لكسر الحصار أعلنت في وقت لاحق تعرض السفينة لهجوم من مروحية عسكرية إسرائيلية، قبل أن تختطفها قوات البحرية الإسرائيلية.
وسعى ناشطون وحقوقيون وصحفيون أكثر من مرة إلى كسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة عبر أسطول من السفن البحرية التي تحمل مساعدات إنسانية.
غرق وتطاير آلاف الخيام
أكدت غرفة العمليات الحكومية في غزة، ان "القطاع بحاجة عاجلة إلى نحو 200 ألف وحدة سكنية مسبقة الصنع لتلبية الاحتياجات الإنسانية للنازحين وضمان إيواء أكثر أمانًا في مواجهة الظروف الجوية القاسية".
وأضافت الغرفة، في بيان صحفي، أن "المنخفض الجوي الحالي أدى إلى غرق وتطاير آلاف خيام النازحين في مناطق متفرقة من القطاع، ما فاقم حالة الطوارئ الإنسانية"، حسب وكالة الأنباء الفلسطينية - "وفا".
وأشار البيان إلى أن "شارع الرشيد الساحلي الممتد على طول نحو 26 كم، قد غمره البحر، وتضررت خيام النازحين المقامة على امتداد الشارع بفعل مدّ أمواج البحر المصاحب للمنخفض".
احتياجات طارئة
وشددت الغرفة على أن "الأحوال الجوية القاسية ضاعفت معاناة الفلسطينيين، الذين يعيشون في خيام هشة لا توفر الحد الأدنى من الحماية من تسرب مياه الأمطار أو البرد القارس، مع تسجيل انهيارات في منازل مدمّرة جزئيًا، مما شكل خطرًا مباشرًا على حياة ساكنيها، في ظل غياب بدائل آمنة للإيواء".
وأكد البيان أن "المؤسسات الإنسانية تعجز عن تلبية الاحتياجات الطارئة نتيجة النقص الحاد في الإمدادات وقيود الاحتلال المستمرة على دخول المساعدات إلى القطاع".
وناشدت الغرفة، الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية للـ "ضغط على الاحتلال الإسرائيلي للسماح الفوري بإدخال الوحدات السكنية مسبقة الصنع ومستلزمات الإيواء، للتخفيف من معاناة النازحين والحد من المخاطر المحدقة بحياتهم".
***********************************
استمراراً لتسييس القضاء التركي محاكمة استثنائية في العام الجديد
عادل محمد
بعد مرور عام تقريبًا على اعتقاله، ستبدأ محاكمة رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، في التاسع من آذار المقبل. وكان أوغلو و260 من كوادر حزبه قد اعتقلوا في التاسع عشر من اذار 2025، بعد يوم واحد من سحب شهادته الجامعية. وهذا الإجراء يحرم رئيس بلدية إسطنبول، الذي يحظى بشعبية واسعة، من المؤهلات الرسمية للترشح لرئاسة الجمهورية التركية. ويأتي هذا في سياق تسييس القضاء، الذي استخدمه اردوغان في مرات سابقة ضد رموز المعارضة التي تشكل خطرا جديا على استمراره في السلطة. وفي هذه الحالة، فان المستهدف هو منافسه القوي. وعلى الرغم من احتجازه ومثوله أمام القضاء في العام المقبل، رشّح حزب الشعب الجمهوري إمام أوغلو لخوض الانتخابات الرئاسية، التي من المقرر إجراؤها في عام 2028.
مطالبة بانتخابات مبكرة
منذ انتصار الحاسم والمفاجئ في الانتخابات المحلية لعام 2024، دأب حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، على مطالبة حكومة حزب العدالة والتنمية الإسلامي بإجراء انتخابات مبكرة. وإلى جانب احتجاجات الطلبة العفوية، ينظم الحزب مسيرات في مناطق مختلفة من البلاد وفي عدة أحياء بإسطنبول منذ اعتقال إمام أوغلو، مطالباً بالإفراج عنه. كما أطلق حملة لجمع التوقيع للمطالبة بإجراء انتخابات مبكرة، ويزعم الحزب أنه جمع 20 مليون توقيع.
ردّ المتحدث باسم حزب الشعب الجمهوري، زينل إمره، على سؤال حول ما إذا كانت التحقيقات القانونية ضد إمام أوغلو ستؤدي إلى ترشيح رئيس الحزب، أوزغور أوزيل، للرئاسة، قائلاً: "نحن لا نتصرف بناءً على هذا الافتراض. لو فعلنا، لكنا خضعنا للمناورات القانونية للحكومة. من الواضح أن هناك مخالفة للقانون هنا، وموقفنا واضح. الاسم الذي رشحناه كمرشحنا للرئاسة هو أكرم إمام أوغلو".
تهم وعقوبات خرافية
إلى جانب أوغلو سيقف في قفص الاتهام أكثر من 400 متهم آخر. وستبدأ محاكمته لاتهامه بالفساد وقيادة منظمة إجرامية. وتتألف لائحة الاتهام من قرابة 3700 صفحة، ويطالب الادعاء العام بعقوبة سجن تزيد عن 2000 عام. ويؤكد المتهم أن "هذه الاتهامات تُستخدم لتصوير إدارة إسطنبول المنتخبة كمنظمة إجرامية، ورئيس بلديتها كزعيم عصابة". ويزعم أن النظام القضائي يعتمد على تحريف متعمد للعمل البلدي العادي، وعلى شهود مجهولين. ويؤكد أن أوامر السرية منعت حتى فريقه القانوني من فحص الأدلة.
ويُوضح إمام أوغلو بجلاء الدافع وراء هذه الإجراءات القانونية: "لا يتعلق الأمر هنا بالعدالة، بل ببقاء رجب طيب أردوغان رئيسا ً. فبعد أن هزمتُ مراراً وتكراراً مرشحي رئاسة بلدية إسطنبول الذين اختارهم أردوغان شخصيا، أصبحتُ الآن مرشح حزبي لمنافسته في الانتخابات الرئاسية المقبلة، والتي يجب أن تُجرى في موعد أقصاه عام 2028. إن الإجراءات القانونية التي أواجهها ما هي إلا محاولة من الحكومة لكبح جماح المعارضة وتشكيل مشهد سياسي لا يواجه فيه أردوغان أي منافسة، لا الآن ولا في السنوات المقبلة".
تصريحات علنية
على الرغم من سجنه، يواصل إمام أوغلو التعبير عن آرائه في وسائل الإعلام العالمية، ليس لتسليط الضوء على وضعه الشخصي فقط، بل أيضًا لعرض البرنامج السياسي لحزبه. في منتصف الشهر الحالي، شرح أهداف السياسة الخارجية لحزبه في مجلة "فورين أفيرز" الأمريكية، وانتقد استراتيجية حزب العدالة والتنمية الاسلامي الحاكم. واكد بأن سياسة الحزب الحاكم الخارجية كانت تهدف بالدرجة الأولى إلى ترسيخ سلطته داخليًا. وقد قوّضت قراراتٌ غير حكيمة مصداقية تركيا لدى حلفائها في حلف الناتو. لا يمكن لتركيا أن تدعي الاستقرار طالما أن مؤسساتها ضعيفة، وبياناتها الاقتصادية مُزوّرة، بالإضافة إلى تجريم المعارضة.
رغم التحقيقات الجارية، ما يزال حزب الشعب الجمهوري متمسكًا بمرشحه إمام أوغلو.
ردّ المتحدث باسم الحزب، زينل إمره، على سؤال حول ما إذا كانت التحقيقات القانونية ضد إمام أوغلو ستؤدي إلى ترشيح رئيس الحزب، أوزغور أوزيل، للرئاسة، قائلاً: "لا نتصرف بناءً على هذا الافتراض. لو فعلنا، لكنا خضعنا للمناورات للحكومية. من الواضح أن هناك مخالفة للقانون، وموقفنا واضح. الاسم الذي رشحناه مرشحًا رئاسيًا هو أكرم إمام أوغلو". إلا أن أوزيل نفسه أجاب على السؤال نفسه في سياق آخر، مصرحًا بأن إمام أوغلو لم يعد مرشح الحزب فحسب، بل مرشح الشعب بأكمله. وبالتالي، فإن قرار ترشيح مرشح آخر لم يعد حكرًا على الحزب. في غضون ذلك، يواصل حزب الشعب الجمهوري جولته في أنحاء البلاد، حيث يعقد تجمعات في كل مدينة تحت شعار "الشعب يدافع عن إرادته". كما يجمع الحزب هناك توقيعات من مؤيدي الانتخابات المبكرة. بحسب أوزيل، جُمعت 25 مليون توقيع لدعم هذا المطلب. وبموجب التشريعات الحالية، لا يحق للرئيس أردوغان الترشح مجدداً إلا إذا أُجريت الانتخابات قبل موعدها الرسمي في عام 2028. ويبقى مصير إمام أوغلو مجهولاً، إذ ما مددت المحكمة مدة قصوى للمحاكمة تبلغ قرابة 12.6 عاماً.
************************************
العنصرية والعداء للمهاجرين يضربان القطاع الصحي في بريطانيا
لنداد – وكالات
قالت صحيفة الغارديان، إن الإحصائيات تظهر أعدادا قياسية لاستقالات الأطباء، من هيئة الخدمات الصحية الوطنية، بسبب تنامي الخطاب المعادي للمهاجرين وتصاعد العنصرية.
وقالت جانيت ديكسون رئيسة أطباء بريطانيا، إن نظام الرعاية الصحية بات مهددا لأن العاملين الصحيين القادمين من الخارج يرون المملكة المتحدة بشكل متزايد بلدا غير مرحب وعنصريا، ويرجع ذلك جزئيا إلى نهج الحكومة المتشدد تجاه الهجرة. وتشغل ديكسون منصب رئيسة أكاديمية الكليات الطبية الملكية، التي تمثل المصالح المهنية لنحو 220 ألف طبيب في المملكة المتحدة وإيرلندا، بمن فيهم أطباء الأسرة والجراحون وأطباء التخدير وأطباء الطوارئ. وأشارت إلى أن الهيئة قد تنهار بسهولة، دون مساهمة الأطباء والممرضين الأجانب، وربما نجد أنفسنا، في وضع حرج، دون كتلة كبيرة من العاملين القادرين على تشغيل الخدمة بأمان.
وأضافت أن الأطباء والممرضين المولودين في الخارج يثنيهم العداء الصادر عن سياسيين تجاه المهاجرين، والتغطية الإعلامية لقضايا الهجرة، إضافة إلى الإساءات العنصرية التي يتعرض لها خريجو الطب الدوليون من زملائهم في الهيئة، والاعتداءات العنصرية من المرضى ضد العاملين من الأقليات العرقية.
**********************************
أكثر من 10 آلاف نازح في السودان خلال 3 أيام
الخرطوم – وكالات
أعلنت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، أنّ أكثر من عشرة آلاف شخص نزحوا خلال ثلاثة أيام هذا الأسبوع في ولايات بشمال دارفور وجنوب كردفان في السودان حيث تستمر المعارك بين الجيش وقوات الدعم السريع.
وأوضحت أنّ أكثر من سبعة آلاف شخص فروا من مدينتي أم برو وكرنوي شمال دارفور اللتين سيطرت عليهما قوات الدعم السريع قبل أيام، كما فرّ أكثر من ثلاثة آلاف شخص من مدينة كادوقلي في جنوب كردفان التي تحاصرها قوات الدعم السريع ويعاني السكان فيها مجاعة.
وفي 18 كانون الأول الجاري، أعلنت منظمة الهجرة الدولية أن عدد النازحين في ولايات كردفان الثلاث (شمال وغرب وجنوب) بلغ 50.445 خلال الفترة من 26 تشرين الأول إلى 17 كانون الاول. وأكدت أنّ "السودان يواجه أكبر أزمة نزوح في العالم تشمل نحو 13 مليون شخص، وتطال مختلف فئات المجتمع من أمهات هربن مع مواليدهن، وطلاب تفرقت بهم السبل بعيداً عن أسرهم". وأشارت المنظمة إلى أنّ "السكان يعيشون معاناة إنسانية هائلة، والدعم المقدم من صندوق الاستجابة الإنسانية للطوارئ يساعدنا على توفير الحماية الحيوية والإغاثة العاجلة للمتضررين".
**********************************
المئات من {جيل زد} يواجهون الملاحقات في المغرب
الرباط – وكالات
أصدرت المحاكم المغربية أحكاما بالسجن بحق مئات الأشخاص بعد مظاهرات قادتها حركة "جيل زد 212" للمطالبة بإصلاح التعليم والصحة ومحاربة الفساد، ويواجه أكثر من 2400 مغربي ملاحقة قضائية، من بينهم ما يزيد عن 1400 شخص رهن الاحتجاز، على خلفية الاحتجاجات.
وشهدت مناطق عدة في المغرب منذ 27 أيلول تنظيم مسيرات سلمية أطلقتها مجموعة "جيل زد 212"، حيث رفع المشاركون شعارات تدعو إلى إصلاح قطاعي الصحة والتعليم، ومكافحة الفساد، والمطالبة بإقالة الحكومة.
وفي 27 تشرين الأول، أصدرت المحاكم المغربية أحكاما بالسجن بحق 411 شخصا، بينهم 76 قاصرا، وذلك بحسب بيانات النيابة العامة، مع منح بعضهم وقف التنفيذ.
كما شملت الأحكام السجن لمدد تتراوح بين سنة و15 سنة بحق 61 شخصا، وتركزت الاتهامات حول "تخريب ممتلكات" و"الحرق العمد".
استمرت الاحتجاجات بوتيرة شبه يومية لمدة أسبوعين، غير أن حجم المشاركة بدأ يتناقص تدريجيا، خاصة عقب خطاب للعاهل المغربي الملك محمد السادس يوم 10تشرين الأول، الذي دعا فيه لتسريع وتيرة الإصلاحات الاجتماعية، وكذلك بعد إعلان الحكومة الأسبوع الماضي تخصيص 13 مليار يورو لدعم الصحة والتعليم ضمن ميزانية عام 2026.
*******************************
الجامعة العربية: الاعتراف بـ {أرض الصومال} مخطط لتهجير الفلسطينيين
القاهرة - وكالات
أدان مجلس جامعة الدول العربية اعتراف إسرائيل بـ "أرض الصومال"، محذّرًا من أن هذه الخطوة تندرج في إطار إجراءات تهدف إلى تسهيل مخططات التهجير القسري للشعب الفلسطيني، وتهديد الأمن والاستقرار في المنطقة.
وأكد المجلس، على مستوى المندوبين الدائمين، خلال دورة غير عادية، أن إقليم الشمال الغربي من الصومال "جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية"، معتبرًا أن "الاعتراف بما يُسمّى أرض الصومال غير قانوني، ويشكّل جزءًا من محاولات إسرائيل لزعزعة الأمن والسلم الدوليين"، وأن هذه الخطوة تمثل "اعتداءً مباشرًا على الأمن القومي العربي".
ودعا المجلس إلى اتخاذ "إجراءات قانونية واقتصادية وسياسية ودبلوماسية" للرد على القرار الإسرائيلي، مؤكدًا دعمه الكامل لأمن واستقرار الصومال ووحدته وسلامة أراضيه، ودعم الحكومة الصومالية في جهودها للحفاظ على السيادة الصومالية برًا وبحرًا وجوًا، إضافة إلى حق الصومال في "الدفاع الشرعي عن أراضيه" وفقًا لميثاق الأمم المتحدة.
ووصف مجلس الجامعة العربية التحركات الإسرائيلية بأنها "محاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في خليج عدن والبحر الأحمر قبالة السواحل الصومالية"، مشددًا على رفضه القاطع لاستخدام الأراضي الصومالية "منصة لتنفيذ المخططات العدوانية الإسرائيلية".
************************************
الصفحة السابعة
التفاوت نتيجة حتمية لعلاقات الإنتاج الرأسمالية تقرير عدم المساواة العالمية 2026: اتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء / فلي سابوتسكي*
ترجمة: رشيد غويلب
"تقرير عدم المساواة العالمي": تقرير دوري يصدره باحثون من بينهم توماس بيكيتي ولوكاس تشانسيل وآخرون. ويحلل التقرير تطور عدم المساواة في الدخل والثروة عالميا استناداً إلى بيانات تاريخية ومعاصرة شاملة. وهو ليس وثيقة واحدة، بل هو عبارة عن مجموعة من التقارير الرئيسية التي تُنشر على مدار العام.
يُقيّم "تقرير عدم المساواة العالمي 2026" توزيع الدخل والثروة على مستوى العالم باستخدام بيانات شاملة من قاعدة بيانات عدم المساواة العالمية. وبدعم من تقرير عدم المساواة المناخية 2025 الصادر عن المختبر نفسه، يربط التقرير بين أوجه عدم المساواة في السياسات الاقتصادية والمناخية.
يُبين التقرير استمرار تزايد التفاوت الاقتصادي العالمي بشكل حاد، سواء من حيث الدخل أو الثروة. ويمكن تقسيم النتائج التجريبية الرئيسية إلى عدة محاور أساسية: تطور توزيع الدخل والثروة، والفوارق الإقليمية، ودور عوائد رأس المال. ولأول مرة، يتضمن التقرير بيانات عن اتجاهات الدخل، والمناخ، وعدم المساواة بين الجنسين.
نظرياً، يُعرّف التقرير عدم المساواة بأنها مشكلة توزيع غير متكافئ: فالعلاقة غير المتكافئة بين أعلى 10 في المائة وأدنى 50 في المائة تبدو وكأنها تتجاوز التحليل الطبقي الماركسي للعلاقة بين رأس المال والعمل المأجور، وما يقابله من عواقب سياسية وفق الرؤية الطبقية. وبدلاً من ذلك، يفترض المؤلفون أن الأنظمة الضريبية التصاعدية قادرة على الحد من عدم المساواة بشكل فعال. ومع ذلك، تجدر الإشارة في هذا السياق إلى أن التصاعد الضريبي في الدول الغنية والعديد من الاقتصادات الناشئة قد سلك مساراً معاكساً منذ بداية العصر الرأسمالي الليبرالي الجديد(1970)، حيث فشل تحقق ضرائب الميراث التصاعدية، وظل التوسع الإصلاحي في تدابير دولة الرفاه، وهي تدابير تهدف إلى جعل الرأسمالية، نظريا "أكثر كفاءة وعدلاً"، وظل عاجزاً عن وقف تفاقم عدم المساواة الاجتماعية.
نتائج التقرير التجريبية – نمو الدخل
تؤكد البيانات الرئيسية لتقرير عام 2026 وجود تركز غير مسبوق للثروة: إذ يمتلك 10 في المائة الأعلى دخلاً، أي أغنى 10 في المائة من أفراد المجتمع - وهو مؤشر حاسم على عدم المساواة في الدخل والثروة - أكثر من 75 في المائة من الثروة العالمية؛ بينما يستحوذ أغنى 1 في المائة على قرابة 50 في المائة من الدخل العالمي. وعلى الرغم من الانخفاض الطفيف في عدم المساواة في الدخل العالمي بين الدول، فقد ازداد تركز الدخل، ولا سيما الثروة، داخل العديد من الدول.
وعلى مدى أربعة عقود تقريبًا، شهدت حصة الدخل لأعلى 1 – 10 في المائة من السكان نموًا متزايدًا. وتستمد النخب العالمية دخولها بشكل متزايد من مكاسب رأس المال، مما يُفاقم العلاقة بين عدم المساواة في الدخل والثروة. ويؤكد التقرير أن أغنى 1 في المائة من السكان، على وجه الخصوص، قد استحوذوا، مطلع الألفية، على حصة كبيرة، وبشكل غير متناسب من الزيادة في الدخل، وبالأخص في الثروة، بينما لا يحصل النصف الأفقر من سكان العالم إلا على حصة ضئيلة للغاية.
ووجد التقرير أن أغنى 1 في المائة من السكان في معظم المناطق كانوا أكثر ثراءً من أفقر 90 في المائة مجتمعين، مع اتساع عدم المساواة في الثروة بوتيرة متسارعة عالميا. وذكر معدّو التقرير: "النتيجة هي عالم تمتلك فيه أقلية ضئيلة قوة مالية غير مسبوقة، بينما يُحرم مليارات البشر من أبسط مقومات الاستقرار الاقتصادي".
لا يقتصر هذا التركيز على كونه مستمراً فقط، بل إنه في تصاعد فعلي سريع، فمنذ تسعينيات القرن الماضي، نمت ثروة المليارديرات وأصحاب الملايين بنحو 8 في المائة سنوياً، أي قرابة ضعف معدل نمو ثروة النصف الأفقر من السكان. وبينما حقق الفقراء مكاسب متواضعة، إلا أنها تتضاءل أمام التراكم الهائل للثروة في القمة. ووفقاً للتقرير، ارتفعت حصة اغنى 0,001 في المائة من السكان من حوالي 4 في المائة عام 1995 إلى أكثر من 6 في المائة، في حين نمت ثروة أصحاب الملايين، منذ تسعينيات القرن العشرين، بنحو 8 في المائة سنوياً، أي ما يقارب ضعف معدل نمو ثروة النصف الأفقر من السكان.
في الولايات المتحدة، ارتفعت حصة دخل أغنى 1- 10 في المائة إلى أكثر من 20 في المائة، بينما انخفضت حصة دخل أفقر 50 في المائة من 21 في المائة عام 1980 إلى 13في المائة عام 2025. ويمكن ملاحظة اتجاهات مماثلة في أوروبا وآسيا وأمريكا اللاتينية، على الرغم من اختلاف معدل الارتفاع إقليميا.
تطور توزيع الثروة
يُعدّ تركيز الثروة شديداً: إذ يمتلك أغنى 10 في المائة من سكان العالم 76 في المائة من الثروة العالمية، بينما لا يمتلك النصف الأفقر من سكان العالم سوى أقل من 5 في المائة منها.
ازداد تركيز الثروة والسلطة، لا سيما في أيدي عدد قليل من الاحتكارات والشركات. وتمارس مجموعة صغيرة من الشركات العملاقة نفوذاً هائلاً على الاقتصاد والسياسة، مما يؤدي إلى خفض الأجور، واستغلال المستهلكين، وخصخصة الخدمات العامة. ويتزايد عدد سكان العالم في الدول الفقيرة والهشة باطراد، حيث من المتوقع أن يصبح عدد سكان منطقة أفريقيا جنوب الصحراء وحدها، بحلول عام 2030، قرابة نصف سكان العالم، يعيشون في فقر مدقع.
وفق توماس بيكيتي، فإن السبب الرئيسي لتفاقم عدم المساواة هو التوزيع غير المتكافئ لرأس المال. فعوائد رأس المال تتجاوز بانتظام نمو إجمالي الدخول، مما يعني أن الثروة تنمو بوتيرة أسرع من دخول العمل.
ووفق تحليل التقرير، يؤدي هذا إلى اتساع الفجوة بين الأثرياء وعامة السكان. ويستفيد أغنى 10 في المائة من السكان بشكل خاص من هذا الاتجاه، إذ يحصلون على 52 في المائة من الدخل العالمي، بينما لا يحصل النصف الأفقر إلا على 8 في المائة فقط.
تؤكد الدراسة أن التفاوت بين الدول قد انخفض قليلاً منذ مطلع الألفية، بينما يستمر التفاوت داخل الدول في الارتفاع. وتبرز هذه الفوارق بشكل خاص في مناطق مثل أمريكا اللاتينية والشرق الأوسط، حيث يحصل أغنى 10 في المائة من السكان على ما يصل إلى 55-58 في المائة من الدخل القومي، ولا يحصل أفقر 50 في المائة إلا على 9- 10 في المائة منه.
يوضح توماس بيكيتي أن هذه التطورات ليست قوانين طبيعية، بل هي نتيجة قرارات سياسية، مثل أنظمة الضرائب وسياسة التعليم وعلاقات السلطة في الرأسمالية.
اختلافات إقليمية في نمو الدخل
تبين قاعدة بيانات عدم المساواة العالمية عام 2023، أن عدم المساواة في الدخل يختلف اختلافاً كبيراً بين المناطق. في أوروبا، يمتلك أغنى 10في المائة من السكان قرابة 37 في المائة من إجمالي الدخل، بينما ترتفع هذه النسبة في الشرق الأوسط إلى 61 في المائة. وفي دول مثل البرازيل، يمتلك أغنى 10 في المائة من السكان ما يصل إلى 29 ضعف ما يمتلكه أفقر 50 في المائة من السكان؛ أما في فرنسا، فتبلغ النسبة 7 إلى 1.
يتسم هذا التطور بديناميكية خاصة في الأسواق الناشئة، حيث أدى تحرير الأسواق والانفتاح على تدفقات رأس المال العالمي إلى تفاقم عدم المساواة هناك.
عالميا، تتضح عملية تقارب بين الاقتصادات الناشئة الكبرى، كما هو الحال في شرق آسيا، مما يسهم في الحد من التفاوت العالمي في الدخل بين الدول. مع ذلك، تتخلف منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وأجزاء من جنوب آسيا، على وجه الخصوص، بشكل ملحوظ، مما يعني أن فجوة الدخل لا تزال قائمة هيكلياً في النظام العالمي، وأن أي انخفاض مستقبلي في التفاوت يعتمد بشكل كبير على تنمية هذه المناطق.
عدم مساواة مناخية
الجديد هو تركيز تقرير عدم المساواة العالمي لعام 2026 على العلاقة بين عدم المساواة المناخية وعدم المساواة في توزيع انبعاثات ثاني أكسيد الكربون. ولأول مرة، يخصص التقرير فصلاً مستقلاً لعدم المساواة في توزيع انبعاثات ثاني أكسيد الكربون. ووفقاً لتقرير عدم المساواة المناخية، فإن النصف الأفقر من سكان العالم لا يتسبب إلا في 12 في المائة من الانبعاثات، لكن من المتوقع أن يتحمل 75 في المائة من الخسائر النسبية الناجمة في الدخل عن الأضرار المناخية.
يُبين مؤشر الأمم المتحدة العالمي للفقر متعدد الأبعاد لعام 2025 أن 1,1 مليار انسان (18,3 في المائة من السكان الذين شملتهم الدراسة) يعيشون في فقر حاد متعدد الأبعاد، ويتركز المتضررون بشكل أساسي في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى (49,2 في المائة) وفي جنوب آسيا (34,1 في المائة). ولا يقتصر هذا الفقر على مستوى الدخل فقط، بل يشمل أيضًا أوجه الضعف في التعليم والصحة ومستويات المعيشة، مثل عدم الحصول على طاقة طهي نظيفة، وخدمات الصرف الصحي، والكهرباء، أو التغذية الكافية. وفي الوقت نفسه، يشير مؤشر الفقر العالمي متعدد الأبعاد لعام 2025 إلى أن أولئك الذين يعيشون في فقر متعدد الأبعاد يواجهون مخاطر مناخية كبيرة، مما يزيد من تفاقم البعد الاجتماعي والبيئي لعدم المساواة.
يكشف تقرير عدم المساواة العالمي عن تحول جذري في توزيع الدخل والثروة، منذ عام 1980، لصالح أغنى 1 في المائة من السكان. وماركسيا، يؤكد التقرير أطروحات تجريبية أساسية حول الانقسام الطبقي، وتراكم رأس المال، والميل الهيكلي نحو الاستقطاب داخل النظام الرأسمالي. مع ذلك، يُعدّ التقرير، وفق رؤية ماركسية، إشكالياً لأنه يتعامل مع عدم المساواة في المقام الأول كمشكلة توزيع، ويسعى إلى معالجتها من خلال مقترحات إصلاح ضريبي وتنظيمي ضمن النظام القائم، بدلاً من التساؤل حول نمط الإنتاج الرأسمالي الذي يُولّد بطبيعته هذه التفاوتات.
مطالب واضعي الدراسة
تتمحور أطروحة توماس بيكيتي الرئيسية حول أنه بدون اتخاذ تدابير سياسية محددة الأهداف، ولا سيما زيادة الضرائب تصاعديا، وإنشاء سجل مالي دولي، والاستثمار في التعليم، سيستمر التفاوت العالمي في التفاقم بشكل كبير. ويدعو التقرير إلى اتخاذ تدابير سياسية للحد من التفاوت، بما في ذلك فرض ضريبة مرتفعة على أعلى شريحة من دافعي الضرائب، وإنشاء سجل مالي دولي لضمان شفافية الثروة، والاستثمار في التعليم، وفرض ضرائب أكثر عدلاً على رأس المال.
ويؤكد بيكيتي أن تفاقم التفاوت يهدد الديمقراطية ويقوض الاستقرار الاجتماعي. ولا يمكن بناء مجتمع أكثر عدلاً واستدامة إلا من خلال إعادة توزيع الثروة بشكل هادف وتنفيذ إصلاحات سياسية.
وفق رؤية ماركسية، لا يقتصر السؤال على دقة البيانات الوصفية المثيرة للأعجاب فقط، بل يتعلق الامر أولا بآثارها الاستراتيجية: هل يساهم تقرير عدم المساواة العالمي في ترسيخ رأسمالية منظمة و"خضراء" من خلال عرض التفاوتات الشديدة كعجز توزيعي قابل للتصحيح؟ أم أن نتائجه التجريبية تفتح آفاقًا لتحليل يتجاوز التنشئة الاجتماعية الرأسمالية، تحليل يهدف إلى تأميم وسائل الإنتاج؟
يضع تقرير عدم المساواة العالمي نفسه ككفاءة ناقدة حاسمة ضمن معسكر "الرأسمالية الخضراء المنظمة": فهو ينتقد عدم المساواة الشديدة، لكنه لا يشكك في الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج والمنافسة ومنطق الربح.
التركيز الموثق، هو نتيجة لديناميكيات خلق القيمة، وانخفاض معدل الربح، والتراكم المفرط، وهي أمور لم يتناولها التقرير.
من اللافت الإشارة الجديدة إلى تغير المناخ. فالأزمة لا تنجم بالدرجة الأولى عن سوء سلوك فردي، بل عن استغلال الوقود الأحفوري -البنية التحتية للطاقة، وعوائد السلع، وتمويل الأصول "الخضراء". ويصف تمويل الأصول "الخضراء" العملية التي يتم من خلالها تداول الأصول المستدامة، مثل الاستثمارات البيئية والسندات الخضراء والمشاريع الممولة بشكل مستدام، كمنتجات مالية ودمجها في النظام المالي. ويربط هذا بين الأهداف البيئية وتدفقات رأس المال بهدف الاستثمار في حماية المناخ والاستدامة مع تحقيق عوائد مالية في الوقت نفسه. ويقترح التقرير تحديد سعر الانبعاثات (ضرائب على انبعاث ثاني أكسيد الكربون) وتعويضات، وهو ما يُعد مجرد "تخضير" للرأسمالية دون معالجة نظام الملكية.
خلاصة
يُعدّ هذا التقرير برنامجًا بالغ الأهمية، إذ يُعالج بدقةٍ ومنهجيةٍ كميةً هائلةً من البيانات المُجمّعة دوليًا. مع ذلك، يبقى التساؤل قائمًا حول مدى دقة التقرير في تصوير طبيعة عدم المساواة: فهي ليست خللًا في التوزيع، بل نتيجة حتمية لعلاقات الإنتاج الرأسمالية، كالاستحواذ على فائض القيمة، وانخفاض معدلات الربح، والتراكم المفرط، وهي أمور لم يتناولها التقرير. وبالتالي، لا يُنظر إلى تزايد عدم المساواة على أنه نتيجة جوهرية للرأسمالية، بل كنتيجة فردية للنظام الاقتصادي القائم.
يؤدي استغلال رأس المال للعمالة بشكل منهجي إلى تركز الثروة والسلطة في أيدي الطبقة المالكة والحاكمة. وينتج عن نمط الإنتاج الرأسمالي تفاوت هائل، وثروة في أيدي قلة، وفقر لأغلبية متزايدة.
إن التفاوت في الدخل يعكس جوهر للطابع الوظيفي للرأسمالية - تركيز سلطة رأس المال. ولأن تفاوت الثروة ينجم عن تركز وسائل الإنتاج والتمويل في أيدي قلة، ولأن هيكل الملكية هذا يبقى دون تغيير، فإن أي سياسة لإعادة التوزيع تعتمد على زيادة الضرائب على الثروة والدخل ستفشل حتماً في تغيير توزيع الثروة والدخل في المجتمعات الحديثة تغييراً مستداما.
إنّ مناهج الإصلاح التي يدعو إليها تقرير عدم المساواة العالمية، كزيادة الضرائب أو تنظيم الشركات، قاصرة لأنها لا تُغيّر العلاقات الطبقية الأساسية. ويُبرّر تركيز الثروة الموثّق تجريبياً تأميم قطاعات رئيسية: الطاقة، والتمويل، والمنصات، والصناعة (مثل شركات السيارات والتكنولوجيا). وتستدعي بيانات الانبعاثات استثمارات مُخطّطة ديمقراطياً: تحوّلاً عاماً في قطاعي الطاقة والنقل، بدلاً من صفقة خضراء جديدة قائمة على آليات السوق.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* باحث في معهد البحوث الاقتصادية – الاجتماعية – الإيكولوجية في ميونخ الالمانية
***********************************
الصفحة التاسعة
الانتخابات البرلمانية 2025 بلاغ ختامي لحلم الديمقراطية ودولة المؤسسات في العراق!
عبدالستار البيضاني
بمصادقة المحكمة الاتحادية على نتائج الانتخابات البرلمانية للعام 2025 ، ذهبت جميع التوقعات بإلغاء الانتخابات أدراج الريح!، وذهب معها ما يترتب على هذا الإلغاء من تحولات مأمولة في المشهد السياسي تعيد الثقة بإمكانية تحقيق حلم الديمقراطية، ودولة المؤسسات، والعدالة الاجتماعية، فقد كانت هذه التوقعات السهم الأخير في كنانة الأمل بتحقيق هذا الحلم الذي بذل الشعب العراقي من أجله تضحيات طوال عقود من عسف الدكتاتورية ، بمختلف مراحل تاريخ الدولة العراقية الحديثة، لذلك حرصت القوى المدنية والديمقراطية على تأكيد حضور مميز في هذه الانتخابات لمعالجة الأخفاقات التي اعترت بعض مفاصلها، وتحصينها قبل اختطافها، وتغيير مساراتها من قوى تمثل اجندات خارجية، ودكتاتوريات جديدة، وتحالفات بين الرجعية وبقايا الأقطاع وعصابات الفساد المتضامنة في عمليات السرقات الكبرى التي صارت لها أسماء وعناوين معروفة مثل أي شيء عياني في البلاد! .
لقد أدركت القوى المدنية بمختلف توجهاتها، هذا خطورة المرحلة، فعملت على تنظم صفوفها، وعمل ما تعتقده صحيحا في إيقاف هذا التآكل في حلم الديمقراطية، ومن ثم تصحيح المسار وصولا إلى دولة مدنية تحتكم إلى الدستور، والقوانين ، سواء بتنسيق عملها في تحالفات وقوائم ذات أهداف مدنية وليبرالية ، أو بطرح برامجها بطريقة تقليدية وبسيطة في مواجهة عمل دعائي غير مسبوق لأحزاب السلطة وأعوانها، وكان الفرق بين العمل الدعائي والترويجي للقوى المهيمنة على السلطة ، والأحزاب المدنية، إشارة أولية لرهان القوى المدنية على وعي المواطن بما يحيق بمستقبله من أخطار، خاصة بعد ان صارت فضائح السرقات، والانهيارات الاقتصادية، والسياسية في الدولة اخبار يومية لا تحتاج إلى دليل، معتقدة – أي القوى المدنية، أن الظروف الأمنية المستقرة على نحو لم تشهده البلاد في اية انتخابات سابقة قد تتيح للمواطن هذا المقدار من الوعي، وتأمل واقعه من دون ضغوط، أو توظيف للازمات الامنية من قبل القوى الماسكة بالسلطة مثلما كان يحدث في السابق!. لذلك صار يُنظر إلى هذه الانتخابات بوصفها حلبة صراع بين مرحلتين، او اتجاهين ، ستكون نتائجها بمثابة بلاغ ختامي يؤكد وجود الديمقراطية بمضامينها الحقيقة، الصادقة ، أو يعبر عن سلب هذه المضامين واستغلالها باتجاه تهيئة المناخ لصعود دكتاتوريات جديدة، أو استدراج احتلالات جديدة !.
لم تكن توقعات إلغاء نتائج الانتخابات وإعادتها ، مجرد أمنيات لعاجزين، أو خاسرين، أو مشككين بالنظام السياسي الجديد، بل كانت توقعات مبنية على معطيات واضحة المعالم لدى طيف واسع من الفعاليات الاجتماعية، والثقافية، والإعلامية - وحتى السياسية المشاركة في الانتخابات، منها استبعاد المفوضية العليا للانتخابات ل ( 837) مرشحا قبل إجراء الانتخابات ، يُفترض انهم اجتازوا متطلبات الفحص الأولية من قبل قوائمهم، وأحزابهم في أقل تقدير! ، وهذا عدد كبير يدلل على المشاق التي تحملتها المفوضية لإدارة انتخابات نزيهة، مثلما يشير أيضا إلى عدم جدية القوائم والأحزاب بالحرص على الألتزام بشروط الترشح، والمشاركة، ما فتح باب التأويل على مصراعيه، خاصة بعد استبعاد مرشحين آخرين فائزين عقب إجراء عمليات الأقتراع ، وكان استبعاد بعض هؤلاء بطريقة فضائحية مثيرة تكشف الكثير من جوانب هشاشة الدولة ، وتعطي تبريرا بتوقع الكثير من هذه الخروقات في الغاطس الذي لم يكشف عنه حتى الآن ، وربما تم التواطؤ بين مؤسسات معنية على إخفاء وطمس آثارها، خشية ان يؤدي كشفها إلى تهديد سلامة العملية السياسية برمتها، غير أن هذا كله سيكون على حساب الثقة بالانتخابات والركون إلى نتائجها في تشكيل حكومة جديدة وضع الجميع أولوياتها في مكافحة الفساد !.
أما غير ذلك من المؤشرات التي استندت عليها توقعات الألغاء ، فهناك الكثير من الخروقات المسجلة على الأحزاب المتنفذة، والمرشحين وسائل الإعلام، في مقدمة هذه الخروقات توظيف موارد، وسلطات الدولة في الترويج، والدعاية الانتخابية، واستغلال الصلاحيات الإدارية، والقانونية في استدراج، أو ابتزاز المواطنين والموظفين للحصول على أصواتهم بشكل علني من دون تحسب أو أخوف ، سواء بمنح (المكرمات)، أو بالتهديد والتعسف في استخدام هذه الصلاحيات !، و يمكن لأي جهة محايدة الاطلاع على ذلك بمراجعة أضابير الموظفين في دوائر بعينها والتأكد من كتب الشكر والترفيعات التي مُنحت لهم قبل الانتخابات ، أو إصدار أوامر التعينات بطلب من مرشحي القوائم المتنفذة، وكذلك ما تم تداوله في الإعلام من قوائم ترفيعات للعسكرين ، وكذلك شراء الأصوات بالمال بشكل علني قرب مراكز الانتخابات وهو ما اكد الكثيرون على مشاهدته، كما ظهرت اعترافات لما سميّ ب ( الركائز) – وهم أشخاص يعملون على جذب الأصوات للمرشحين مقابل مبلغ مادي ، وكانت فضيحة كبيرة عندما تظاهر بعضهم ضد مرشحين أخلّوا بالاتفاقات معهم، ولم يمنحوهم المبالغ المالية المتفق عليها ، وقد قوبلت هذه (الفضيحة ) بالصمت من قبل الجهات المعنية. وظاهرة ( الركائز) ظاهرة جديدة لتقنين ، وشرعنة الفساد وتخل بنزاهة التصويت لم تعرفها أي من الانتخابات السابقة !!.
ولعل اهم الوقائع التي تعزز توقعات الألغاء، هي تصريحات عضو بارز في قائمة الاعمار والتنمية، ومقرب جدا من رئيس مجلس الوزراء، أكد وجود تلاعب في نتائج الانتخابات، واتهم جهات خارجية بتنفيذها! هذا التصريح يشكل حجة للمراجعة وإعادة التقييم كونه اعترافا صريحا من داخل قائمة الحكومة المسؤولة عن الانتخابات!، لكنه أُهمل وتم تجاهله مثل بقية المؤشرات!
هذا توصيف سريع، ومختصر للبيئة التي جرت فيها الانتخابات ، يشير إلى مقدار التلوث والأوبئة التي غطت فضاء هذه البيئة، عدا ما خفيّ في زواياها، وهو تلوث يجعلها بيئة غير صالحة لاجراء انتخابات يعوّل على نتائجها في انتاج حكومات قادرة على حل معضلات البلاد وتجاوز أزماتها !.
بقي هناك الكثير الذي لم نتطرق إليه، ومنه بذخ مهرجانات الدعايات الانتخابية التي قدرت الأموال التي صُرفت عليه بميزانيات دول كاملة ولم تنبرِ أية جهة رقابية للسؤال عن مصدر الأموال المصروفة عليها. وهناك معطى آخر لهذا البذخ إذا ما قورن بدعايات مرشحي القوائم المدنية ، ففي حين كان لبعض مرشحي الاحزاب المتنفذة آلاف الصور والبوسترات ، كانت هناك صورة واحدة لمرشح من التيارات المدنية.ونرجو ان لايُتخذ سببا لتبرير تراجع وخسارة التيارات المدنية ، بل يدعوها لإعادة تقييم واقعها، وعملها، وكذلك سلوكها، بشجاعة وموضوعية تعيد مسار عملها من جديد؛ أحزاب مدنية عريقة يشكل تاريخها جزءا حيويا من تاريخ العراق ، وتمتلك بنية فكرية ، وسمعة طيبة، تتراجع أمام أحزاب لم يمض على تأسيسها سوى سنوات أقل من أصابع اليدين، وهذا وحده قضية تستحق الدراسة وإعادة التقييم بشكل منهجي ، يأخذ بنظر الاعتبار جميع العوامل من دون ترفع على معطيات الواقع.
ولأن الديمقراطية هي سلوك للافراد والمؤسسات ، لا يقتصر وجودها على الانتخابات وحدها ، فأن ما يزيد مساحة القلق لدينا ليست النتائج ، وانما موقف مؤسسات الدولة والمواطنين ، والفعاليات الثقافية والسياسية والاعلامية والاجتماعية إزاء نتائج انتخابات بهذه المواصفات ، فقد تكون هذه النتائج وما أثير حولها من شكوك هي بلاغ لنهاية الحلم بحياة ديمقراطية لم تكتمل، وتنبيه من مناخ يشجع على ظهور دكتاتوريات جديدة، سيخضع لها المواطن مرغما بعد أن يخب ظنه بالديمقراطية برغم محاولاته العديدة لتحقيقها ، محاولات عمُدت بالدماء والتضحيات، وهذا جل ما نخشاه !.
***********************************
الوعي وأهميته في الانتخابات والديموقراطية
رعد موسى الجبوري
لقد انقضى أكثر من شهر على إجراء الانتخابات البرلمانية في العراق، وفي مستهل الأمر يجب التأكيد هنا على أن القيام والمشاركة بالانتخابات يمثل نقلة نوعية صحيحة في الحياة الاجتماعية والسلوك السياسي في البلاد.
اما كيفية وتفاصيل أجواء الانتخابات التي جرت وما رافقها من سلبيات وخروقات غير دستورية ومجحفة فهو موضوع لا ينفي ضرورتها ولا يستدعي مقاطعتها أو عدم إجرائها.
لقد شاركت القوى المدنية ومن ضمنها الشيوعيون بهذه الانتخابات وبكل صدق ونزاهة وطنية، رافعين شعاراتهم ومعلنين برنامجهم التي لخصوها بالمطالبة بالمواطنة الحقة وتطبيق العدالة الاجتماعية. وهذه شعارات صحيحة وتشخيص دقيق لحاجات ملحة تتوافق مع حاجات المرحلة والوضع الذي تمر به البلاد حاليا. ولكن وللأسف لم تحظ هذه الشعارات الصحيحة بالفوز بأصوات غالبية الناخبين العراقيين. ويمكن عزو ذلك إلى ما يلي:
1- مقاطعة غالبية كبيرة من العراقيين وعزوفهم عن المشاركة بالانتخابات. ومنهم الكثير من الفئات المتضررة من نظام المحاصصة والطائفية.
2- استخدام قوى المحاصصة لشعارات وحملات إعلامية تضلل وتحرف وعي المواطن عن مصالحه وحقوقه الأساسية وتثير نزعات الخوف من التهميش الفئوي والطائفي المختلق من خلال تلفيق وخلق عداوات وصراعات فئوية وطائفية مفتعلة.
3- استخدام القوى الطائفية، وخاصة تلك التي لها تنظيمات مسلحة مليشياوية، أساليب الترهيب والاكراه والابتزاز لإجبار المواطنين على التصويت لصالح هذه القوى المليشياوية.
4- استخدمت أحزاب الطوائف ومليشيات المحاصصة الأموال المنهوبة لشراء الذمم ورشوة كثيرين من الفئات المسحوقة وغير الواعية، للتصويت لها.
5- شهدت ممارسات المؤسسات المعنية بمراقبة وضمان نزاهة الانتخابات كثير من الثغرات ومن أبرزها السماح بمشاركة أحزاب وتنظيمات وفئات وأشخاص لهم علاقة أو لديهم تنظيمات مليشياوية مسلحة، وهذه مخالفة قانونية دستورية واضحة.
6- شملت الحملة التي شنتها جوقة أحزاب المليشيات والمحاصصة الطائفية، شن هجمات تلفيق كاذبة ومضللة لتشويه أهداف وسلوك وبرامج القوى المدنية، باستخدام وسائل ووسائط الإعلام التي تهيمن عليها.
7- وقام بعض من يتظاهر ويحسب نفسه على قوى المدنية واليسار للمساهمة في مهاجمة شخصيات المرشحين من الحركة المدنية والحزب الشيوعي وبطروحات شعبوية “ ثورجية انعزالية”، ولكن أيضا سمعنا وقرأنا آراء وطروحات نافعة تستحق التأمل والتمحيص والتفكير.
ان نظرة متمحصة للوضع لا تتيح لنا تسمية عدم فوز مرشحين القوى المدنية في الانتخابات بفشل او خسارة بشكل سطحي، فيجب تثبيت ما حققه هؤلاء المرشحين من نتائج مفيدة أيضا، لا يمكن تجاوزها، فهم:
أولا، قد رسخوا لمبدأ مهم في الثقافة السياسية للبلاد وهو أسلوب الانتخابات كسبيل وحيد للحكم وتنفيذ البرامج والأهداف السياسية. رافضين أساليب الجريمة والعنف والحروب الأهلية والإرهاب للوصول إلى السلطة.
ثانيا، أعلنوا وبشروا وثقفوا ببرنامجهم الوطني الذي يقدم مصلحة الناس على المصالح الطائفية الضيقة وبجدية.
ثالثا، قدموا أدلة ملموسة وبرهنوا على نزاهتهم وصدقهم بسلوكهم النزيه والمتميز في خوض الانتخابات. فقد نبذوا التعصب العشائري والانحياز الطائفي والإثني والقومي، ورفعوا شعار المواطنة ومصالح الشعب العراقي بكل فئاته فوق كل شيء.
رابعا، فضحوا بسلوكهم، أساليب الأحزاب والفئات الفاسدة المهيمنة التي وظفت سطوتها على السلطات والمؤسسات الرسمية وضخت الاموال بشكل غير شرعي لتزييف وحرف نتائج الانتخابات.
خامسا، قدموا مثالا في التضحية من أجل المبادئ الوطنية ومنهم من تعرض للقمع والاقصاء بشكل واضح وجلي.
ولكن نتائج الانتخابات علمتنا أيضا، أن فعالية الشعب والرأي العام للضغط وتحويل موازين القوى لصالح المواطن لاتزال ضعيفة. فالقوى السياسية الوطنية المخلصة لوحدها لا تستطيع تغيير موازين القوى بدون مساهمة الحشود الشعبية. وهذا يدفعنا إلى التعمق في البحث عن أسباب هذا الموقف السلبي والضعيف ولماذا تتجنب غالبية من المواطنين المساهمة في العمل من أجل التغيير باستخدام الاساليب الديموقراطية والقانونية؟
وهنا يمكننا تحديد الملاحظات التالية:
1- تراجع في دور النقابات والمنظمات المدنية والجماهيرية والمهنية في العمل لتوعية فئات الشعب بمصالحها، فكثير منها مخترق من قبل أحزاب وفئات الفساد، وحتى أن بعض هذه الأحزاب قامت بتأسيس منظمات مدنية تابعة لها. وهنا يجب إعادة النظر وتقييم هذه المنظمات والأساليب والقوانين التي تم ترخيصها بها، إضافة لوضع رقابة فعالة على ممارسة عملها وكيفية تنفيذه وتوافقه مع الدستور والقوانين النافذة.
2- شيوع استغلال مؤسسات وسلطات الدولة وعدم التزامها بالدستور، الا بشكل انتقائي لمصلحة فئات النفوذ والفساد.
3- شيوع الفساد والرشوة في كثير من مؤسسات الدولة، مما ادى إلى خوف المواطنين على مصالحهم والخضوع لإرادة أحزاب وقوى الفساد او اعتكافهم وانعزالهم نتيجة شعورهم بجبروت قوى الفساد وهيمنتها الواسعة على السلطات والقوى المتنفذة وعدم جدوى التغيير.
4- استغلال المؤسسات الإعلامية والدينية والثقافية من قبل الأحزاب والمجاميع المتنفذة لفرض سلطتها.
5- استغلال قطاع التربية والتعليم الحيوي من قبل قوى المحاصصة والطائفية، مثل المدارس والجامعات والمؤسسات التعليمية، في إشاعة الشحن الطائفي والترويج لهيمنة احزاب الفساد والنفوذ، واضعاف التربية بالروح الوطنية الجامعة.
6- استخدام منظمات مسلحة، ومنها من هو مدعوم من قبل اجهزة اقليمية، وخلط الاوراق من خلال اختراق المؤسسات الامنية واستغلالها لقمع احتجاجات ومطالب الفئات الشعبية.
إن الديموقراطية تتطلب وجود مواطنين واعين ومشاركين حقيقين في بناء الدولة والوطن لكي تكون مؤثرة بفعالية واستدامة. لذا يعتبر وعي المواطنين عنصرا أساسيًا في ترسيخ المبادئ الديمقراطية، ومتابعة ومحاسبة قادة السلطة، وضمان أن تعكس قرارات السلطات إرادة الشعب ومصالحه.
ومن الأسباب الرئيسية التي تؤكد حاجة الديمقراطية للوعي:
- أن الوعي عامل حاسم في صنع القرار المستنير لكي يمنح المعنى والمحتوى الصحيح للديموقراطية، ويسهل على المواطنين فهم القضايا المعقدة، ومعرفة الحقائق، والقدرة على التقييم النقدي للمعلومات والحجج السياسية. والوعي يمنع تلاعب الشخصيات الشعبوية بآراء المواطنين وعواطفهم، ويساعد الناس على اتخاذ قرارات واعية خلال الانتخابات والمناقشات السياسية.
- والوعي عامل حاسم في ممارسة المساءلة والشفافية، فالجمهور الواعي يكون أكثر قدرة على التدقيق في أعمال الحكومة ومحاسبة المسؤولين والسلطات على قراراتهم. فبدون ممارسة الرقابة، قد يقوم الحكام والسياسيون بالحكم وفقا لإرادتهم وأولوياتهم ومصالحهم الخاصة، مما يؤدي إلى الفساد أو سوء الإدارة.
- والوعي يحفز على المشاركة الفعالة وهو محرك رئيسي للمشاركة المدنية، المشاركة المدنية أمر بالغ الأهمية لنجاح الديمقراطية. ويعتبر المواطنون الواعون أكثر ميلا للمساهمة والتصويت في الانتخابات، والمشاركة في النقاشات الاجتماعية، والانضمام إلى جماعات المصالح، والقيام بالاحتجاج عند الضرورة، مما يضمن نظامًا سياسيًا حيويًا وتمثيليا لفئات الشعب.
- يساهم الوعي في حماية الحقوق والحريات العامة، فهو يساعد على الفهم العميق للقيم الديمقراطية وحقوق الإنسان والمواطنة وعلى إدراك متى تتعرض هذه المبادئ للتهديد. ويمكن الوعي الأفراد والجماعات من الدفاع عن أنفسهم وعن الآخرين، وهو أمر بالغ الأهمية للحفاظ على العدالة ومجتمع عادل ومنصف.
- يؤسس الوعي لبناء واقع مشترك (وليس عوالم مختلفة متباينة) في المجتمع، ففي عصر التضليل والاستقطاب، يعد بناء واقع مشترك قائم على الحقائق والصدق امرا جوهريا لديمقراطية فاعلة. ويُساعد الوعي، الذي يُنمّى من خلال التعليم* واتباع نظام معلوماتي سليم، المواطنين على التعامل مع تعقيدات المشهد المعلوماتي، ويُعزز التماسك الاجتماعي اللازم للتعاون والتوافق.
- يؤسس الوعي للثبات والصمود في وجه الأزمات، فعندما يدرك المواطنون مسؤولياتهم الشخصية وتجاه المجتمع تستجيب الديمقراطيات بشكل جيد للأزمات التي تواجهها. فيستطيع الشعب الواعي أن يتحد في مواجهة التحديات مثل الانكماش الاقتصادي أو التحديات البيئية، مما يُعزز الثقة في الأنظمة والمؤسسات الاجتماعية في الدولة الديمقراطية.
في نهاية المطاف، فأن الديمقراطية حوار مستمر وعملية تطوير دائمة تتطلب اهتمامًا ومشاركةً دؤوبة من قبل المواطنين لكي تزدهر. والديمقراطية بحاجة إلى مواطنين قادرين على التفكير، لا مجرد تنفيذ الأوامر والطاعة العمياء للإجراءات.
بالرغم أن هذه الانتخابات اتسمت بنسبة مشاركة أكبر من سابقتها، إلا أننا مازلنا نلاحظ تأثير الشعبوية والروح الفئوية الطائفية على مزاج الكثير من الناخبين نتيجة انحسار الوعي الوطني، نتيجة ممارسات احزاب المحاصصة المهيمنة. وهذا درس للقوى المدنية التي عليها أن تدرك أن النسب العالية من المشاركة لا تعني بالضرورة صحة المنظومة الانتخابية ولا تعكس الوعي بمصالح أغلبية الناس. وهذا يؤكد ضرورة استمرار العمل وتشديده في مجال التوعية بالمصالح الوطنية.
وعلينا تعلم الدرس وعلينا التأكيد على ضرورة الانتباه إلى مناهج التعليم وتحسينها لتصبح مناهج تخدم التربية بتعليم وطني مدني شامل يقوم على المحتوى الانساني المدني والتثقيف بالدستور ومبادئ الديموقراطية، وتشجيع فئات الشباب المتعلم والمثقف على المشاركة في الحياة السياسية.
إن استمرار هيمنة الطائفية والمحاصصة المرتبطة بالفساد يؤدي إلى تدهور وضع وطننا وظروف معيشة المواطن، وهذه مؤشرات لشبابنا تنذر بالخطر. وعلينا عدم النكوص، بل مواصلة العمل الشاق والصبور الذي ربما سيستغرق وقتا، ودعونا نتذكر أن الديموقراطية تتطلب مواطنين واعين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* رعد موسى الجبوري، التعليم وإعداد المواطن للديمقراطية.. تشجيع التفكير النقدي، طريق الشعب العدد 14 السنة 90 الأحد 7 أيلول 2025.
*************************************
الصفحة التاسعة
نزار الرشدان يقرر الرحيل عن الدوري العراقي
متابعة ـ طريق الشعب
أعلن نجم منتخب الأردن، نزار الرشدان، عن رغبته في مغادرة الدوري العراقي والانضمام إلى نادي أولسان الكوري الجنوبي بعد تلقيه عرضًا رسميًا من الفريق الكوري. وغاب الرشدان عن مباراة فريقه الزوراء أمام الميناء، ما أثار تساؤلات الجماهير حول مستقبله، في ظل تقارير تشير إلى أن مباراة الزوراء أمام النصر السعودي في دوري أبطال آسيا قد تكون الأخيرة له مع الفريق، فيما ظلت المفاوضات مع النادي الكوري سرية حفاظًا على نجاحها.
وأبلغ الرشدان إدارة الزوراء برغبته في المغادرة، ومن المقرر عقد جلسة لتحديد تفاصيل إنهاء عقده قبل عودته إلى الأردن ومن ثم الانتقال إلى كوريا الجنوبية. ويأتي العرض بعد مشاركته مع منتخب الأردن في كأس العرب 2025، حيث ستفوق قيمة عقده الجديد مليون دولار، في حين ينص عقده الحالي مع الزوراء على إمكانية فسخه مقابل دفع شرط جزائي قدره 120 ألف دولار.
في سياق آخر، أنهى نادي أمانة بغداد عقد النجم الجزائري سفيان فيغولي بالتراضي بعد فترة قصيرة من التعاقد معه، وذلك لأسباب فنية ومالية، بهدف إتاحة الفرصة للتعاقد مع لاعبين جدد في المراكز الأخرى. وقد خاض فيغولي مع الفريق أربع مباريات في الدوري ومباراتين في كأس العراق، سجل خلالها هدفًا واحدًا.
***********************************
دوري نجوم العراق منافسة محتدمة وصراع على الصدارة
متابعة ـ طريق الشعب
تنطلق، اليوم الثلاثاء، منافسات الجولة التاسعة من دوري نجوم العراق لكرة القدم، في جولة يُنتظر أن تشهد مواجهات قوية يسعى من خلالها الفرق لتعزيز مواقعها في جدول الترتيب وسط منافسة محتدمة هذا الموسم.
وتُفتتح مباريات الجولة اليوم بمواجهة ديالى والقاسم عند الساعة الرابعة عصرًا، في لقاء يسعى فيه ديالى لمواصلة نتائجه الإيجابية، بينما يسعى القاسم للهروب من قاع الترتيب. وفي الساعة السادسة والنصف مساءً، يخوض بغداد مباراة صعبة أمام الشرطة، فيما يلتقي القوة الجوية مع دهوك في مواجهة مرتقبة ستحدد اتجاه المنافسة على المراكز المتقدمة.
وتتواصل منافسات الجولة يوم الأربعاء، بإقامة أربع مباريات، حيث يواجه أربيل فريق نفط ميسان عند الساعة الرابعة عصرًا، فيما يلتقي زاخو مع الكرخ في التوقيت ذاته. وفي المساء تُقام مباراتان عند الساعة السادسة والنصف، تجمع الأولى الطلبة مع نادي الموصل، فيما يلتقي نادي الغراف مع الكرمة، في مباريات تعد بالمزيد من الإثارة والمتابعة الجماهيرية.
وتُختتم مباريات الجولة يوم الخميس، بإقامة ثلاث مواجهات، حيث يلتقي النجف مع النفط عند الساعة الرابعة عصرًا، وفي التوقيت ذاته يواجه الميناء فريق نوروز، على أن تختتم الجولة بمباراة الكهرباء والزوراء عند الساعة السادسة والنصف مساءً، في مواجهة قد تلعب دورًا مهمًا في ترتيب وسط الجدول.
ويواصل فريق أربيل صدارته للترتيب بعد ختام الجولة الثامنة، محققًا 20 نقطة من ستة انتصارات وتعادلين دون أي خسارة، مع فارق أهداف بلغ (+7)، ما يعكس استقرار الفريق وقوته في منافسات الموسم الحالي. وجاء القوة الجوية في المركز الثاني برصيد 17 نقطة، يليه ديالى ثالثًا بـ 16 نقطة، والشرطة رابعًا بـ 15 نقطة، مع بقاء مباراة مؤجلة له.
وشهدت المراكز من الخامس إلى التاسع تقاربًا ملحوظًا، حيث جاء الكرمة خامسًا، يليه الزوراء سادسًا، وزاخو سابعًا، والطلبة ثامنًا، والكرخ تاسعًا، وجميعها برصيد 14 نقطة مع اختلاف فارق الأهداف ونتائج المواجهات الأخيرة.
وفي وسط الترتيب، حل الميناء عاشرًا برصيد 12 نقطة، متساويًا مع نادي الغراف وبغداد، فيما جاء النفط في المركز الثالث عشر بـ 10 نقاط، متعادلًا مع نادي الموصل صاحب المركز الرابع عشر بفارق الأهداف فقط.
أما في مؤخرة الترتيب، فقد تراجع دهوك إلى المركز الخامس عشر برصيد 8 نقاط، يليه النجف سادس عشر بـ 6 نقاط، ثم نفط ميسان والكهرباء في المركزين السابع عشر والثامن عشر برصيد 5 نقاط لكل منهما، وحل نوروز في المركز التاسع عشر بثلاث نقاط، فيما يقبع القاسم في المركز العشرين والأخير بنقطة واحدة فقط، دون أي فوز حتى الآن.
******************************
وقفة رياضية.. ما شروط نجاحنا في ملحق كأس العالم؟
منعم جابر
يتطلع أبناء الوطن بلهفة وحرص عاليين إلى منافسات الملحق المؤدي إلى نهائيات كأس العالم 2026، التي ستقام في ثلاث دول هي: الولايات المتحدة الأميركية وكندا والمكسيك.
ويترقّب أبناء العراق اللقاء الحاسم للمنتخب الوطني، بانتظار ما ستسفر عنه نتيجة مباراة منتخبي بوليفيا وسورينام، ليلتقي الفائز منهما مع منتخبنا الوطني. وقد أسعفتنا القرعة بتجنّب اللعب في ملعب (غوادالاخارا)، الذي يرتفع عن مستوى سطح البحر بنحو (1550–1560) مترًا، وهو ما يسبّب صعوبة كبيرة في التنفّس، في حين سيُقام اللقاء على ملعب يقع على ارتفاع مناسب يبلغ (540) مترًا عن مستوى سطح البحر، الأمر الذي يجعل تأثير الارتفاع محدودًا.
وكان المدرب الأسترالي آرنولد قد أشاد بالجمهور العراقي، الذي مثّل اللاعب رقم (12) في مباراتنا أمام منتخب الإمارات، كما أثنى على الدور الإيجابي الذي أدّاه الإعلام الرياضي في تلك المباراة.
وخاض المنتخب الوطني مجموعة من المباريات المهمة في بطولة كأس العرب، كشفت للمدرب نخبة من اللاعبين الجدد، الذين يمكن الاستفادة منهم لسدّ بعض النواقص ومعالجة نقاط الضعف في صفوف المنتخب.
ولتحقيق النتيجة المرجوّة والوصول بالمنتخب الوطني إلى النهائيات، ينبغي إقامة معسكر تدريبي في المكسيك لمدة عشرين يومًا، بهدف التكيّف مع الأجواء والظروف البيئية، والسعي لإقامة مباراتين وديتين لتصحيح الأخطاء التي قد تظهر، إضافة إلى تعزيز انسجام اللاعبين وتعاونهم فيما بينهم لتحقيق أعلى درجات التفاهم، إذ أن العمل الجماعي المشترك كفيل بتحقيق الكثير من النتائج الإيجابية. ومن المهم كذلك السفر قبل فترة مناسبة، لإتاحة الفرصة للتأقلم مع الأجواء، مع التركيز على الجانب النفسي وتعزيز الثقة بالنفس.
إن بلوغ المونديال يُعد أسمى الأهداف التي يسعى إليها اتحاد كرة القدم واللاعبون والكادر التدريبي، ومن الضروري أيضًا خوض مباراة ودية مع منتخب قريب في أسلوب لعبه من منتخبات أميركا الجنوبية، لما لذلك من أهمية في الاستعداد الفني والتكتيكي.
وهنا أطالب الإعلام الرياضي بعدم التركيز على سلبيات المنتخب العراقي ولاعبيه في هذه المرحلة الحساسة، وإعطاء الوقت الكافي للكادر التدريبي لتصحيح الأخطاء، وعدم كشف النواقص والهفوات عبر الصحافة ووسائل الإعلام، فضلًا عن إبعاد اللاعبين عن المشكلات والخلافات الشخصية.
إن فرصة التأهل إلى النهائيات أصبحت قريبة وممكنة، ولا بد من استثمارها بشكل إيجابي من خلال تقديم أفضل ما لدى الجميع، من أجل الوصول إلى هذا المحفل العالمي الكبير.
**********************************
كيريوس يتفوق على سابالينكا في {معركة الجنسين} ويثني على مستوى منافسته
دبي ـ وكالات
فضّل الأسترالي نيك كيريوس عدم التباهي بفوزه على البطلة البيلاروسية أرينا سابالينكا في مواجهة "معركة الجنسين" التي أُقيمت مساء الأحد في دبي، مشيدًا بالمستوى العالي الذي قدمته منافسته.
وقال كيريوس (30 عامًا) بعد المباراة: "لقد كانت مباراة صعبة للغاية؛ أرينا منافسة مذهلة وبطلة كبيرة. كان عليّ التركيز بشدة لأنها ضغطت بقوة طوال الوقت. كانت معركة حامية، وأعتقد أن هذا النوع من المباريات يمثل خطوة كبيرة إلى الأمام لرياضة التنس".
واعترف اللاعب الأسترالي بتأثره بفترة الغياب الطويلة عن المنافسات: "لقد قبلت أرينا التحدي، وكنت ألعب تحت ضغط كبير لأنني غائب منذ عامين، وبالكاد كنت أستطيع استخدام يدي اليمنى. كثيرون لن يجرؤوا على خوض هذه المباراة في حالتي البدنية الحالية".
وأضاف كيريوس عن الفوارق الفنية بينه وبين سابالينكا: "إنها لاعبة لا تُصدَّق. عندما كانت تتحرك من جانب إلى آخر وتضرب الكرات، شعرت أن الفارق بينها وبين لاعبي النخبة من الرجال ضئيل جدًا، وكان من الممكن أن يحدث أي شيء في المباراة".
من جانبها، أعربت سابالينكا (27 عامًا) عن سعادتها بالمواجهة: "شعرت بإحساس رائع، وقدمت قتالًا ممتازًا. جعلت الأمور صعبة عليه حتى بدأ يشعر بالتوتر. المباراة القادمة معه ستكون أفضل، وأود حقًا مواجهته مجددًا".
وتحدثت البطلة البيلاروسية عن الصعوبات التي واجهتها: "كان عليّ إجراء بعض التعديلات بسبب أبعاد الملعب. اللعب ضد رجل يمثل نوعًا مختلفًا تمامًا من التنس، فكل شيء يسير بسرعة أكبر بكثير".
واختتمت سابالينكا حديثها بنبرة تفاؤلية بشأن موسمها المقبل: "حالتي البدنية اليوم كانت ممتازة، وأشعر أنني جاهزة تمامًا للانطلاق في الموسم الجديد بعد هذه المباراة".
***********************************
زيدان إقبال يستعد للانتقال إلى نادٍ جديد
متابعة ـ طريق الشعب
يعمل نجم المنتخب العراقي، زيدان إقبال، على رفع مستوى جاهزيته البدنية خلال الفترة الحالية، بعد أن أصبح خارج حسابات فريقه الهولندي أوتريخت بقرار من الجهاز الفني للفريق.
ويتواجد إقبال حالياً في دبي خلال فترة الإجازة التي منحها النادي للاعبين بسبب توقف الدوري الهولندي لعطلة أعياد الميلاد، حيث يكثف تدريباته البدنية تحت إشراف مدرب مختص، للحفاظ على مستوى اللياقة الذي وصل إليه مؤخراً، استعداداً للمرحلة المقبلة مع فريقه الجديد.
ويبحث إقبال عن نادي جديد خلال فترة الانتقالات الشتوية المقبلة، بعد أن أصبح خارج حسابات أوتريخت، ويركز على اختيار فريق يمنحه الفرصة للمشاركة بفعالية مع المنتخب العراقي، خاصة في ملحق التصفيات المؤهل إلى نهائيات كأس العالم.
وكان إقبال يطمح للمشاركة مع منتخب العراق الأولمبي في كأس آسيا تحت 23 عامًا، إلا أن إدارة أوتريخت رفضت طلب انضمامه خشية تعرضه لأي إصابة قد تؤثر على انتقاله المستقبلي.
ويعد زيدان إقبال، البالغ 22 عاماً، أحد أبرز لاعبي المنتخب العراقي، ويحظى بثقة مدرب المنتخب غراهام أرنولد، لما يمتلكه من خصائص فنية مميزة في وسط الملعب. وقد خاض خلال الموسم الحالي مع أوتريخت خمس مباريات في الدوري الهولندي الممتاز، إلى جانب مباراتين في الدوري الأوروبي، دون تسجيل أهداف، ويستعد الآن لبداية مرحلة جديدة مع ناديه القادم.
*****************************************
ريال مدريد يتمسك بماستانتونو ويرفض عرض نابولي
مدريد ـ وكالات
أفادت تقارير صحفية إسبانية بأن ريال مدريد يرفض فكرة إعارة لاعبه الأرجنتيني الشاب فرانكو ماستانتونو إلى نابولي خلال فترة الانتقالات الشتوية في يناير المقبل.
وأوضحت صحيفة ماركا أن نابولي استفسر عن إمكانية التعاقد مع ماستانتونو على سبيل الإعارة لتعزيز خط وسط الفريق بعد سلسلة من الإصابات التي ألمت بلاعبيه، أبرزهم كيفن دي بروين وأندريه فرانك زامبو أنغويسا وبيلي غيلمور. ومع ذلك، وبسبب القيود المالية لدى النادي الإيطالي، يسعى نابولي لاستعارة لاعبين بدل الشراء، إلا أن ريال مدريد أصر على إبقاء نجمه ضمن صفوفه. وكان ريال مدريد قد دفع 60 مليون يورو للتعاقد مع ماستانتونو من ريفر بليت الصيف الماضي في منافسة قوية مع باريس سان جيرمان. ويبلغ اللاعب 18 عاماً فقط، وقد سجل هدفه الأول مع الفريق الملكي ضد ليفانتي، قبل أن يتعرض لإصابة في الفخذ خلال نوفمبر الماضي.
ويؤكد ريال مدريد على ضرورة بقاء ماستانتونو هذا الموسم بهدف منحه الوقت الكافي للتأقلم مع كرة القدم الأوروبية قبل التفكير بأي خيارات انتقالية محتملة.
*********************************
الصفحة التاسعة
الشعر انتصار على العزلة والموت وشهادة صارخة على كل ظاهرة في الوجود
عبد السادة العلي
يلاحظ المتتبع في حركة الشعر وخاصة الشعبي منه، الكم الهائل الذي أخذ يملأ الساحة الأدبية في الوقت الحاضر، ويمتزج مع السلوك الروحي وكل الظنون والهواجس التي تبّطن دواخل النفس البشرية، إذ تتعامل مفرداته وبجميع أغراضه (الغزل، العتب، الهجاء، الوصف، الرثاء، الفخر، المدح ....) معها، لتحرك أمواج العاطفة الساكنة في أنهار الاعتبارات العامة والمعنية التي ينطلق من أجلها الشعر، ويعبر عن هذه الآراء بروية وبأبسط المفردات التي تخص إقبال الجمهور الشديد عليها، لاسيما ومادة الشعر هي الكلمات.
إن المرء ( القارئ والمستمع) يستطيع أن يجد متعة كبيرة بالمختارات الشعرية، حيث أنَّ معظم الشعر زاخر بالحياة، ليكون فعلاً عاماً جماعياً، يتخذ مكانة في تسجيل بداية الاندماج العميق بالطبيعة والإنسان، وبذلك يصبح الشعر انتصاراً على العزلة والموت، وشهادة صارخة على كل ظاهرة بالوجود، من خلال محاولته العظيمة في التزاوج الفعلي مع الحلم، عبر نفس ملحمي يجمع بين الاثنين، من البث والوصف والتأمل والتعامل المأساوي، حيث أصبح الشعر الشعبي وسيلة لمخاطبة الناس بلغة مباشرة، يستطيع ويجب أن يفهمها إن لم يكن جميع الناس فالأكثرية منهم.
يهيم الشاعر باحثاً عن مكان يغرس فيه جذوره، لأنه حين ينفصل عن الطبيعة وعن الناس يصبح كالجفن الميت الذي يرفع عنوة، ليرى ما لا يستطيع أن يراه. إن الحشد الهائل من الشعر الشعبي اليوم، والذي يزعم بأنه حديث، فيه الكثير من الشعر القديم الدخيل الذي يدعي الحداثة لمجرد وجود فبركة أو تلاعب جزئي بتوزيع أو تفكيك الوزن أو بتوزيع الأسطر أحياناً، بينما يحتفظ بنظرته القديمة إلى رسالة الشعر وإلى العالم وفي موقفه وأسلوب التعبير عنه. أنَّ الشعر لم يحدد بالقاعدة أو النوع أو الشكل بل بالإبداع فهو نظام عقلي منطقي، يصبح تحولاً وصعوداً دائمين في أقاليم الغيب وذلك من أجل اتحاد بين الوجود والانسان أغنى وأعمق وأشمل، اتحاد بين الواقع والممكن الزمني والشيء والخيال.
إن َّ التجديد في الشعر أو المدرسة الحديثة للشعر الشعبي حررت شكل القصيدة من كل شرط أو قالب سابق. وأن ًّ هذا التحرر أو الحرية لا تعني الفوضى، بل أن َّ كل قصيدة تفترض لها شكلاً معيناً دائماً. كما أنَّ هذا الشكل لا يعني الوزن والقافية أو انعدامهما بالضرورة.
إنَّ الإيقاع الصوت (الموسيقى الشعرية) بمعناها المعروف والانسيابية السهلة والمرنة ضروري دائماً في القصيدة الحديثة. كما يجب التعبير غير المباشر والاستعانة بالرموز التاريخية (ليتمكن الشعر من التعبير شعرياً عن اللاشعور) كما يقول بدر شاكر السياب.
إن وسيلة الشاعر هي خلق الصور، فالتزام الشاعر بالصورة يماثل ما للون على الرسام وما للأبعاد الثلاثة على النحات. قال (أدونيس) الشعر شيء آخر غير اللغة إنّه الانحراف عن الكلام الإنساني العادي، انحراف تتجاوز فيه الكلمات ويضغط بعضها على البعض الآخر في تركيب غير مألوف، فإذا كانت اللغة العادية هي الاتصال بين ما يمكن ادراكه، فالشعر هو الاتصال بين ما يمكن وبين ما لا يمكن ادراكه. إنه إبداع ذهني محض.
إنَّ الغموض عند الشاعر الكبير صادر عن صفاء شفافيته وعن بعده التأملي لا من تشوشه الروحي أو ضعف تعبيره. وهو غموض غير معتم بل شفاف يصح وصفه بما قال (كوكتو) غامض كالماس. كل شاعر كبير هو بالضرورة غامض غموضا ماسياً.
أما ما يخص النقد فهو لايزال مطبوعاً بطابع الجزئية، فهو لا ينظر إلى الأثر الأدبي ككل بل يجزئه. فهو يتناول المضمون، يحلله ويقيّمه، متناسيا أسلوب التعبير وأثره. وهذا عين الخطأ لأن لا قيمة في الشعر لما يقال وحده، فقد لا يوحي الأسلوب بالجو المناسب، والروح التي يحاول الشاعر اشاعتها في ثنايا القصيدة، أو أنّه يهتم بالشكل فقط فهو خطأ مماثل. عندنا، نقد الشعر الشعبي خاصة، لايزال حركة ناشئة بلا أسس لأنَّ الشعر نفسه في حركة تطورية لم ترس بعد على أُسس محددة، فليس هناك مبادئ عامة موضوعية ولا وجهات نظر واضحة.
يقول استالي هايمن (عندما تقع الهوة بين الأدب وذوق الجمهور، تصبح لمهمة الناقد ـ في أن يكون جسراً بين الأثر الغامض والقارئ ـ أهمية كبيرة) أي مهمة ترجمة غموض الشاعر حيث يقتنص لمحاته الأسطورية ويفسرها ويضيء الصور الغامضة، ويحلل المركبة منها، ويدرس الكلمات واقترانها، ويبين اتجاهات حركات القصيدة ويسمي أصواتها، ويوضح علاقة هذه الأصوات ببعضها ويشير إلى أبعادها، وبالنتيجة يقدم القصيدة للقارئ مدروسة محللة، وقد هتكت أستارها وبطل سحرها وتحولت إلى موضوع مدروس.
إن َّ الكم الهائل الذي يظهر على الفضائيات وفي برامج منوعة مما يقال عنه شعراً شعبياً، أرهق ذائقة المستمع والمتذوق والمتابع لهذا اللون. كما أنَّ الإطراء الكثيف الذي يمطره مقدمو هذه البرامج على الذين مازالوا في دور المراهقة الشعرية ولم يسم إلى النضج والتكامل الفكري والفني والأدائي، جعل أكثر المتابعين لهذا اللون من الأدب (أقصد الشعر الشعبي) في حيرة حيث تختلط الألوان وتنسكب المياه الآسنة والرائقة معا، لتكون مجرى واحداً. كما أنَّ غياب الرقابة عن متابعة المنجز الثقافي والمعايير الدقيقة لهذه المنجزات وتوفير أجهزة الطباعة وسهولة تناولها، كل هذه مجتمعة دفعت من لم يكن قد وضع قدمه على الطريق ليبدأ بالخطوة الأولى ويطرح سلعته.
لا يختلف الشعر الشعبي عن الفصيح، فبما أنَّ الشعر الفصيح يمتلك الرؤى ويجري عبر مسالك العصر ومواكبته برؤى ونبوءة وخلق، كذلك الشعر الشعبي، ولكن الفرق بينهما هو الأداة المتعلقة بالطرح، فالشعر الفصيح أداته لغة المثقفين، أي يقتصر بشكل واسع على جمهور مثقف وبعضه يرتقي إلى النخبة. ولكن الشعر الشعبي هو لغة الشعب (الوسطية) حيث هو مفهوم لدى المثقف وعند الوسط، وحتى لدى الذين لا يملكون رصيدا ً ثقافياً. فالشعر الشعبي باللهجة وليس بالرؤى. أنّه يسبر أغوار وأفكار وموضوعات انية ومستقبلية قد يعجز الفصيح عن ترجمتها. أي أنّه يواكب روح العصر بكل مداراته وسوحه ومحطاته، تنبؤات وإرهاصات يكون لها وقعها عندما تتقادم السنين. جال جواده في (المدح، الفخر، الذم، الغزل، الهجاء، اليأس، الأمل، العتب، الوصف.. الخ) ودخل في كل التطورات العلمية والثقافية والاجتماعية التي تعكس (النرجسية، والمازوكية، والسادية) وخاصة المغالاة وقوة التخيل. الزمن فيه اللحظة الحاضرة التي يظل فيها الماضي حاضراً والمستقبل حي بالفعل عبر الشعر واللغة المثقلة بالحياة والتأمل والحركة.
أنّ َالقصيدة الشعبية الحديثة اتسمت بشمولية التجدد خاصة في الأسلوب والشكل والمضمون، بحيوية فتحت عن تبرعمات، نمت وتسعت فرفعت من دور الشعر الشعبي ودفعته للمساهمة في المسائل العصرية بعد أن كاد الذبول يلقيه تحت أقدام السمو.
إنَّ اللغة هي الوسيلة لنقل الإحساس والفكر وهي أداة البناء والتلوين وبدونها لا يوجد إحساس ولا فكر ولا بناء ولا توجد قصيدة، التي هي مفردات وجمل ومجازات. إنَّ الصورة الشعرية والاستعارة البراقة تجذب المتلقي إلى هيكلتها وطريقة بنائها. ويعتمد هذا على الفكرة أو الموضوع المتناول في هذه الهيكلية، فإذا كانت هذه الفكرة خارج الواقع ومعبأة بالخيال ولا مصداقية، تنحدر في مسالك الكذب ولا واقع فكما قال الشاعر العظيم المتنبي:
(الخيل والليل والبيداء تعرفني .... والسيف والرمح والقرطاس والقلم)
وكانت النتيجة هو قتله حيث خرجت كينونته عن ما صرح به من شعر كاذب، ولكن البيت ظل خالداً وعظيماً، وكقوله: (أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي.... وأسمعت كلماتي من به صمم).
**************************************
مامش شارَه للسكتَه ..
ريسان الخزعلي
خَلَص
بالسكتَه
عمرك ..
والصحو ما كَايَش اسرارَه
ولا اصبع حلم ..
جسّلَك طعم ثاني ..
جَيْتَك صفْنَة احجارَه
صحو مامش ، حلم مامش ......... - ،
والمامش تَعلّت شجْرَة اخبارَه
بَعد كَلّي عليمن هالنذور او بالخرَز
نقرَه البخَت والخاطر رِسَم شبّاچ الزيارَه ..؟
حَصو ..
حتّه الحصو ضَم النار بَكْتارَه
وانت
احروز
جدّك
زعفران ..،
او ما اِلَك شارَه .. ! ؟ ..
**************************************
ليل الكرسمس
حسين جهيد الحافظ
الفرح ينگل فرح
يا ليل الكرسمس
ليل اتباركه العذراء
بيه ابكل ترافه اتحس
الغنه ايناغي الگمر صوته
علن مانقبل اليهمس
ايتاهه الليل
چي باجر٠٠ صبح مشمس
عذب يا ليل الكرسمس
السوالف والغنه
شوگ او محبه
او غنج و الفرحه ازدحام
تتباهه بثياب العشگ
أغصان زيتون او حمام
المجد الله ابسماه
وعلى الارض السلام
غني ياطير المحبه
اويانه غني او لا تنام
أفرش اجناحك
على الدنيا وئام
محروس بأجراس الكناىس
او شوگ ترتيلة أمام
ترنيمة محنه او فرحة امعرس
عذب يا ليل الكرسمس
حلم عيسى
المطرز ابهيبة محمد
ايريد عالم
يطوف نهران المحبه
امن السعد عنوان اسعد
امن المجد طبعه ايكون امجد
غنوه ترفه ابحلگ طفله
او بسمه حلوه
حته امن الحلاء أحله
صدك نفرح
ابصوت عالي موش نهمس
اشحلاتك صدگ يا ليل الكرسمس
بيك يتباهون أهلنه
او أطياف العراق
ليل ملگه
ليل مايعرف فراق
ايغني العالم جديد
بيه الوطن حر الوطن
والشعب شعب سعيد
الفرح تسيورة حبايب
عذبه حيل
او فجر عيد
غير هذا ما نريد
اريد من نحچي صراحه
ما نريد الحچي اتبسبس
عذب يا ليل الكرسمس
بيك نفرح
يك نتباهه او نغني
بالتلاحم
بالتسامح بلد نبني
من صدگ مو بس اسم
بلد من حق او حقيقه
مو حلم
ايزامط العالم تباهي
غاد فوگ اويه النجم
بيه الحزن ممنوع
مسموح الفرح
و ادموع الفرح بيه
لدموع للحزن تحبس
عذب كلش عذب
يا ليل الكرسمس
***********************************
المراسي
كاظم العطشان
آنه بين الليل والغبشه مراسي
امناطر ارسومك حلم
وانتظر كحلة صباحك
كحلة الفرگه .. دمعهه
وكحلة الملگه .... وشِم
وابگه عايز مستحاتك
صفنتي امفرعه اعله طولي
وانتظر طولك هِدِم
حته لو عاگول تجرح
جوري اگولن... لاتظنّ ازهگ وذِم
ولله ماتلگه ابغلاتي
ولا رصعتي ولاحلاتي
من تظل عمرك تِلِم
ولا مثل ريحة سماري
ريحة اگرنفل تِشِم
ولله ملَّتني المراسي
امناطر ومامش حلم
**************************************
تنويع
كامل الركابي
منزوي إبآخر
الصاله
يحتفون
بشهرتك!
ترتكب اخطاء
اكثر من مميته
صرت شاعر!
الرمل
جزء من القصيده
هو مو نفسه
اليذرّ
يعمي العيون؟
الكاتب الساخر
سخر منه وهزأ
جمهوره العريض
نسى يحط اسمه
ع القصه!
*********************************
من ديوان المناجل
الشاعر الراحل كاظم الركابي
لا يگلبي الدنيا عالت والجرح كلّش كلف
و الغنه أتحول بواچي و الونين أصبح عزف
و مثل مالف الجگاير لفني وكتي أوّرثت بيد اليلف
و حيلي چل وللهموم أچتافي يردلهن چتف
و من غربتي ألبست بيتي و بسمرت باب العرف
حتى لا عين التشوف و لا أذن تسمع صلف
دنيا واتخربط غزلها واحد ايجر لليسار
ولليمين أتجر الف
أبيض وطبعي هواك و طلع أبيضهم ملح
خاف أطش أسراري يمكم
و خاف منكم من يگول أشگد وكح
أنتم أبعالي السطوح
و من تفز أعيونكم فز الصبح
و آنه فوگي و فوگ كُتبي
نزل يرتاح السطح
********************************
الصفحة الحادية عشر
وداعاً مكي حسين/ ذاكرة بشتاشان
ودعنا قبل ايام النحات العراقي البارع مكي حسين الذي عرف بتعامله مع الحجر والبرونز كأدوات من ادواته الفنية التي استطاع استنطاقها فنياً وجعلها تحفل بالذاكرة الحية.
مكي حسين وعبر نضاله الباسل في ملحمة (باشتا شان 1983) في قرى كردستان، التي استبسل فيها الانصار الشيوعيين واستطاع ان يقدم منحوتة زاخرة بالعطاء والمجد والتضحية. الى جانب حضوره الحي في العديد من المعارض التشكيلية داخل وخارج العراق.
مكي حسين.. لروحك العطرة والسلام لحضورك الدائم بيننا.
**********************************
البرونز يتّشح بالسواد
د. جمال العتّابي
مكي..أيها المعلّم الذي علّم البرونز كيف يصحو، ثم رحل وحده، كما يرحل النبلاء بلا ضجيج؟
أعتذرُ لك، ليس لأن الكتابة تأخرت عنك، بل لأن الموت كان فادحاً في أربعاء الحزن 24 ديسمبر، يوم انكسر القلب مرتين، وأربكنا الرحيل حين أخذَ ناجح المعموري فجر ذلك اليوم، ثم التَحقْتَ به عند مسائه. اعتذر لك صديقي، يوم انطفأت روحك.. أكاد لا أصدق ما يحصل، كانت صدمة عنيفة، ما زلتُ لم أستوعب وقعها بعد، موت ناجح، لم يمهلنا القدر كي نكفكف دموعنا حزناً عليك يا أبا وهب، حتى غدر بالعزيز مكي، واقتنصه مساء ذلك اليوم، كأن الموت يتربص بنا، ينتظر غفلتنا، أن نخفض رؤوسنا للحظة، ليضرب ثانيةً.. بلا رحمة.
يا لهذا اليوم الثقيل، كيف اتّسعَ فضاءه لرحيلين؟ كيف احتملنا أن يُسدل الستار مرتين على وجوه كانت تضيء عتمتنا. كأنكما اتفقتما سراً أن لا تتركا لنا وقتاً للحداد، أن تختبرا قدرتنا على الصبر، وعلى الإيمان بأن الخسارة ليست في الموت، بل في هذا العالم الذي لا يعرف كيف يصون ابناءه.
في المدن الألمانية الباردة لم تبرد يداك، ظلت تصوغ البرونز كما لو أنه كائن حي، توقظه من سباته، تجبره على الاعتراف بأن الفن أقوى من المنفى، وأن الغياب لا يُلغي المعنى.
"يقظة البرونز" كتابي الصادر عن جمعية التشكيليين العراقيين، لم يكن توثيقاً لتجربتك الإبداعية فحسب، بل الشاهد الوحيد على عنادك الجميل، على صبرك، على وحدتك الثقيلة، وصبرك الطويل، وأنت تشتغل في مواجهة النسيان.
مكي أيها الصديق الطيب، واجهت المصائب بصمت الكبار، لم تشتك، ولم تساوم، ولم تغير نبرتك الإنسانية على الرغم من الخيبات والمنفى وطول الانتظار.لم تكن نحاتاً فحسب، كنت إنساناً وموقفاً نادراً، حمل روحه على كتفه حين ضاق الفن بالقيود، رحت إلى كردستان لا حباً بالسلاح والعنف، بل دفاعاً عن معنى الحياة، كنت مع فصائل الأنصار في أوائل ثمانينات القرن الماضيتحمل البندقية كما تحمل إزميل النحت، وتعرف أن بمقدورك نحت الحرية أحياناً من صخرٍ قاسٍ.
لم أنس تلك الليلة الباردة، حين ودّعتكم أنتم الثلاثة: أنت وشقيقي صفاء، والشاب معتصم عبد الكريم، ثلاثة فنانين قرروا المضي نحو الجبال، نحو المجهول، بين خوف مكتوم، وأمل لا يقال، الوطن مصادر محبوس، والسيف صار اللغة المفضّلة، والليالي تغادر أسحارها، يحاصرها الطغاة.
كانت الريح قاسية والصمت أثقل من الكلام، لم يكن الخوف أقسى ما في المشهد، بل وجه أمّي، كانت تحتضن ابنها صفاء، متشبثة بمعطفه، تمسك بيده، تسحبه إلى صدرها بقوة، كما لو أنها تمسك بالحياة نفسها لم تبكِ، لم ترفع صوتاً، الصمت أبلغ من العويل ـ كانت تعرف أن الطريق طويل ومحتشد بطوابير الأفاعي. وتعلم، بحدس الأمهات، أن هذا وداعها الأخير، وأن ابنها قد يذهب ولا يعود، عيناها تقولان كل شيء. على صفاء ان يواجه ما هو أقسى من الخطر، أمّاً تعرف ولا تقول، احتضنته لا لتمنعه من المغامرات، بل لتؤجل الفاجعة لحظة أخرى. وهذا هو العذاب بعينه، أنها تمسك بيد (ولِيدْهَا) للمرة الأخيرة.
لم يكن الوداع واحداً لدى المجموعة، ولا الخسارات متساوية. أم مكي، لا تنتظره عند العتبة، غادرت الحياة غير مطمئنة، كان هذا الفقد على قسوته، نوعاً من الإعفاء المسبق من مشهد الوداع، فخفّ عنه العناء منذ زمن، لم تكن هناك يدٌ تشدّ على معطفه، ولا عين تتوسل أن يبقى، مضى وحيداً، خفيفاً من عبء الوداع، مثقلاً بالأسئلة فقط.
معتصم.. كان الأكثر براءة، الأقرب إلى الوهم الجميل ـ تطوّع أن يكون سائق سيارة "البيكاب" لنقل رفاقه، ثلاثة مصائر، وثلاثة اوجاع، جيل حالم يعتقد أن الحياة ستكون أجمل، وأن البلاد، يوماً ما، ستصحو على عدالة اجتماعية، لكن البلاد كانت أقسى من أحلامهم. معتصم سقط شهيداً على صخرة من جبال كردستان، حزامه مثقل بالرصاص، وقلبه مثقل بأوهام نبيلة. كان يظن أن تلك الرصاصات قادرة على إسقاط النظام. ظلّت الصخرة شاهدة على براءة الحلم.
نجا صفاء من الموت، لكنه لم ينج من البرد والوحدة في أقصى بلدان الثلج، في النرويج.. فهناك منفى أبيض يطحن العظام.
بعده، واصل مكي الرحلة حتى المنفى، هناك بدأ يشيّد عالمه الخاص، كان منذ بداية تجربته الفنية قد سعى إلى إثبات وجوده المتميز في الحركة التشكيلية العراقية المعاصرة، بمزيد من الاجتهاد الصامت، والبحث الجاد في امتلاك مقومات التفرد وعناصره على صعيد الشكل والتقانة، أو على صعيد الموضوع والطروحات الفكرية والفلسفية التي تملّكت صاحبها، فاختطّ لنفسه توجّهاً وأسلوباً متميزاً في النحت.
ظلت هناك، يداه تصوغ البرونز كما لو أنه كائن حي، توقظه من سباته، لم يبق لي منك يا صديقي سوى حكايات ورسائل كانت تصل كتحايا دافئة من منفى بعيد، وضحكات ظننتها قادرة على ردّ الوحشة، فإذا بها تتلاشى واحدة إثر أخرى.
رحلت وحيداً، كأن الوحدة قدرك الأخير ـ في مشغلك بين أدواتك ومنحوتاتكالتي تعرفك، لكنها لا تجيد النداء أو البكاء، تأبى أن تمضي بلا وداع، لم يحتمل البرونز فكرة رحيلك، فانحنى عليك حزناً، وكسر صمته. اتّشح بالسواد وأعلن حداده عليك.. كنت توقظه، تعلّمه الوقوف في مواجهة عالم لا يحتمل.فمنحته الجسارة والحياة.
نم مطمئناَ يا مكي، يا رفيق الطريق، يا ابن البصرة الحزينة، المدينة التي أنهكتها الحروب والحضارات، غادرتها وأنت تحمل طين الجنوب وملح الشطّ، وصبر الأمهات، لقد انتظرت بلا جدوى، وفي المنافي البعيدة ظلت كفّاك الجميلتان دافئتين، تعيدان صياغة البرونز، كما لو أنك تعيد بناء وطن صغير تقيم فيه.
سلام عليك في رقدتك الأخيرة..
سلام على وجهك المنير.. وعلى يديك اللتين علّمتا المعدن كيف يحيا، ويحزن، وكيف يخلد.
***************************************
مكي حسين.. الموت بأحضان الذكرى وصورة نخلة
د. جواد الزيدي
على الرغم من هجرته المبكرة من مدينة ولادته (البصرة) وصعوده الى فضاءات أُخرى، إلا أن الفنان (مكي حسين) المولود العام 1947 إحتفظ بدفء المدينة ورطوبة هوائها بالرغم من كل المحطات الباردة التي تجاوزفيها خطوط الطول والعرض ليس على صعيد الجغرافيا وقساوة الأمكنة أو فتنتها، بل بوصفها محطات للسيرة الذاتية، سيرة العمر والموقف وخلاصة الحياة. من البصرة الى بغداد – الأعظمية ودراسة المرحلة المتوسطة فيها، ومن ثم معهد الفنون الجميلة وتوجيه استاذه الفنان صالح القرةغولي لدراسة النحت بالرغم من نبوغه في الرسم، وقد ظلت هذه الأسئلة ماثلة في ذهنه حتى اللحظة الأخيرة التي شكلت منعرجاً خطيراً في حياته الشخصية ومسيرته الفنية على مستوى النحت. ذلك التفكر وتلك الموهبة التي تم صقلها بالدراسة والمشاهدات والمشاركات في بغداد وألمانيا ليتسم بها أُسلوبه وثيماته التي استمدها من نسغ الحياة ومجريات أحداثها التي لا تتوقف بالنسبة له، ‘ذ غادر الوطن مجبراً ليس للمسرات، بل للأسى والموت في أحيان أُخرى عندما دعاه موقفه الوطني والإنساني للإلتحاق بالعمل النضالي المسلح في شمال الوطن وإكمال رحلة الصراع مع النظام الشمولي القمعي.
وبعد هذه الرحلة التي خرج منها بموقف إنساني يُحسب له حاول ترميم ما قوضته سنين الحرب والقتال ليعود مرة أُخرى الى المصاهر ورائحة البرونز المعتقة التي يستحضرها لحظة تمثيل الأثر العياني وتجسيد ما خطته الذاكرة من أحداث ووقائع صقلت تجربته الإنسانية والفنية على السواء، ليخرج منها أكثر قوة، منخذاً من هجرة الأمكنة واستعاضتها باخرى علامة مهيمنة في تلك التجربة بعدما ترك له أثراً يدل على اسمه في وطنه العراق، ليهاجر الى سوريا واليمن ومن ثم ألمانيا مستقره الأخير في تلك الرحلة. ومن هناك بدأ صقل تجربته التي بدأت هنا وظل يراقب ويتأمل ما يحدث لوطنه من بعيد محاولاً استثمار هذه الأحداث والسيرورات التي مربها ويمر بها الإنسان العراقي ليجسدها في خطابه الفني.ولكنه في الوقت ذاته لم يهجر البصرة مدينة الأولى وظل متواصلاً معها، محاولاً الترميز لها في بعض أعماله بصورة نحلة يتكئ عليها في محنته، أو عند الصراع الأزلي القائم على خلع الموانع والحواجز وتخطيها.
ولعل تلك الأسئلة التي أحاطت به منذ الشياب هي التي ألهمته في ما بعد ليؤسس خطابه الجمالي إنطلاقاً منها، إذ أن أزمة الإنسان المحاصر هي شاغله الأكبر وكل الأزمات والأشياء الأُخرى تمر به ومن خلاله. وهنا استطاع أن يمسك رأس الخيط الذي يتحرك منه ضمن تصوراته الوجودية الكبرى التي شغلت جيلاً بكامله وليس على الصعيد الشخصي. الإنسان المحاصر من كل الجهات، أو المتسمر أمام النافذة المربعة أو ذلك الإطار متعدد الإستخدامات الذي يحاول منعه من المواصلة مع الآخر أو الأشياء المحببة، فتنمو الأغصان وتنشطر الى أجساد مقطوعة الرؤوس، وتلك الفكرة واحدة من إشتغالاته التي حاول تسمية مجموعة من أعماله بها. الإطار أو المربع الذي يستمد دلالته المتعددة من مضمونين مختلفين أو متقابلين، فالإطار هو الحاجز التي لا يمكن تجاوزه إلا بتهشيمه وعندها تتكاثر الأطر أو النوافذ وتصبح شبكة من القوالب والمعرقلات تطيح بقدرة الإنسان على المقاومة على الرغم من الآمال التي يرسمها مرات عدة من خلال صورة المرأة التي حاول تغريب ملامحها، وجعل خصلات شعرها تتطاير في الهواء الطلق، أو حين يمسك حمامة أو طائر يتسم بالألفة على كفي يديه، وهنا يحاول أن يبعث الأمل ضمن هذا المسار، بيد إن الظروف والمحبطات تحيط به كما أحاطت بحياته، فيصور جسد إنساني موثق بأغلال حديدية وكف يمسك بطائر حد الموت وهنا يشير الى تقويض الآمال العريضة التي كانت تحيط به ويرمي إليها لعله يصل، لكن الأثقال التي يحملها حالت دون ذلك مثل صخرة حجرية كبيرة مدورة حاول أن يحركها، ولكنه لم يستطع ذلك. وهذه الصخرة المدورة هي لعبة الحياة بكامل مآسيها وفتنتها وإرهاصاتها. ولعل هذا التمثيل متعدد الإشتغالات هو ما إتسمت به تجربة (مكي حسين) النحتية.
وعلى الرغم من تداولية فن الرسم وسهولة وصوله الى المتلقي واقتناءه، وكونه فناناً متفرغاً، عليه أن يجد ضالته بفن يصل الآخر، من هنا جاءت مقاومته وتصديه للظروف التي أحاطت به وظل متواصلاً على صعيد المشاركات الجماعية أو المعارض الفردية والمسابقات التي أمنت له استمرارية عمله وحياته أيضاً. فقد أمسك بفكرته الرئيسة التي أضحت علامته الفارقة وأتقن تقانات النحت على المستويين التقليدي والتركيبي، التقليدي القائم على التمرحلات التي تتصير بها المنحوتة، والتركيبية الآنية من خلال استخدام مواد وخامات مهملة ويومية مثل الحديد والخشب وغيرها ، لتصبح في ما بعد أعمالاً نحتية تسهم في التعددية والإختلاف الذي إقترن بتجربة (حسين) منذ البداية، الإختلاف الذي صاغ أُسلوبه النحتي ونمط حياته أيضاً حين هجر جماليات الحياة وإلتحق بالكفاح المسلح من أجل موقف أخلاقي ذاتي يتسق مع رؤى جمعية. لذلك إرتضى أن يعيش حياة الكفاف مثل كل المناضلين ويموت وحيداً في النهاية بغرفة من مدن قصية تحمل برودة شمال المعمورة بعيداً عن دفء البصرة والأهل والأحبة، لكنه ترك أثراً إنسانياً وفنياً كبيراً وحجز اسمه بقوة العارف على صخرة الحياة والمشهد النحتي العراقي.
********************************
النحات مكي حسين الكتلة بوصفها ذاكرة إنسانية
فلاح حسن الخطاط
تعّرفت على الفنان النحات مكي حسين عن بُعد، حينما اخترته أن يكون فنان العدد لمجلة "الأديب العراقي" الصادرة عن الاتحاد العام للأدباء والكتاب العراقيين، عام 2020 وهذه أولى التجارب التي تكون فيها القطع النحتية بدلأً عن التخطيطات المرسومة أو اللوحات تزّين النصوص الأدبية.
وجاء اختيار مكي حسين بوصفه تجربة فنية تنحاز إلى الإنسان، وتتعامل مع النحت بوصفه فعلاً ثقافياً ومعرفياً، لا مجرد إشتغال شكلي على المادة. فمنحوتاته تنطلق من وعي اجتماعي واضح، وتسعى لتحويل الكتلة الصامتة إلى خطاب بصري يعكس صراع الإنسان مع واقعه.
ينتمي مكي حسين إلى جيل فني تشكّل وعيه وسط تحولات سياسية وإجتماعية عميقة شهدها العراق، وهو ما ترك أثره الواضح على منجزه النحتي. فثيمات الإنسان، والفقد، والصمود، والبحث عن المعنى، تشكّل محاور أساسية في أعماله، وتمنحها بعداً يتجاوز الجمالي إلى الإنساني. لا تظهر منحوتاته بوصفها كماليات بصرية، بل شهادات فنية على زمن مضطرب، ومحاولة لقراءة هذا الزمن بلغة الفن.
يتسم أسلوب مكي حسين بنزعة تعبيرية واضحة، تميل إلى الإختزال والتركيز على الجوهر. فهو لا يسعى لمحاكاة الواقع أو تجميله، بل يعمل على تفكيكه وإعادة تركيبه بصرياً. الأجساد التي يقدمها غالباً ما تبدو مشدودة، أو منكسرة، أو في حالة ترقّب دائم، وكأنها محاصرة بأسئلة وجودية مفتوحة. هذا التوتر يمنح المنحوتة طاقة درامية، ويجعلها أقرب إلى صورة للإنسان العراقي المثقل بالهموم، والمقاوم في الوقت نفسه. ومن السمات اللافتة في منجزه قدرته على الربط بين المحلي والإنساني العام. فبرغم أن أعماله تنطلق من بيئة عراقية واضحة، إلا أنها لا تنغلق على خصوصية ضيقة، بل تلامس هموماً إنسانية مشتركة، مثل الخوف، والعزلة، والرغبة في الخلاص. والإنسان في منحوتات مكي حسين ليس رمزاً محلياً فقط، بل كائناً كونياً يواجه مصيره، مّما يمنح أعماله قابلية للتلقي خارج السياق الجغرافي المباشر. وعندما يفكر يستكشف بالضرورة مساحات جديدة ومتجددة في تجربته النضالية والفنية معا ، إنّ من يتأمل اعماله النحتية ومراحل تطورها سيكتشف أنه فنان مفكّر في حالة بحث فني وفكري دائم لتطوير تجربته التشكلية والبصرية ،وهو في حالة إنتباه وتفاعل مع مايدور ويحدث من حوله في هذا العالم المضطرب.
على مستوى التكوين، تميل منحوتاته إلى الصرامة الشكلية والبناء المتماسك، مع حضور لافت للخطوط القوية والحركات المختزلة. غير أن هذه الصرامة تخفي وراءها حركة داخلية واضحة، توحي بالتحول أو المقاومة. فالشخصيات تبدو أحياناً وكأنها على حافة الانكسار، وأحياناً أخرى على وشك النهوض، في تعبير بصري عن جدلية القهر والأمل.
في المحصلة، تشكّل تجربة النحات العراقي مكي حسين إضافة نوعية لمسار النحت العراقي المعاصر. فهي تجربة تنحاز إلى الإنسان، وتستثمر إمكانات المادة والشكل لإنتاج خطاب بصري صادق، يعبّر عن هموم الناس وأسئلتهم. وبين الكتلة والفراغ، وبين الصمت والبوح، يواصل مكي حسين نحت أسئلته في جسد المادة، تاركاً للمتلقي فرصة التأمل والبحث عن ذاته في ملامح تلك الأجساد الصامتة.
يضع النحات مكي حسين الوطن في قلب تجربته الفنية، بوصفه الموضوع الذي لم يتخلَّ عنه منذ بداياته الأولى. غير أن مسيرته، شأنها شأن كثير من تجارب المبدعين العراقيين، اصطدمت بانقطاع قسري عن العمل، وبإهمال مؤسسات الداخل، وضعف الصلة بما يجري في المنافي، وتحولت مشاريع الشتات إلى تجمعات معزولة، بالرغم مّما وفرته ثورة الاتصالات من إمكانات للتواصل وكسر الحدود.
هذا الواقع أسهم في تعميق أزمة تشتيت الكيانات الإبداعية ورموزها، إذ لم تُولِ المؤسسات الثقافية في الداخل إهتماماً حقيقياً بآلاف الفنانين والمثقفين الذين هُجّروا قسراً، و لم تدرك تجمعات الخارج أن المنفى لم يكن خياراً طوعياً، بل نتيجة مباشرة لانهيارات سياسية وإجتماعية بدأت من داخل الوطن نفسه. وبهذا وجد النسيان، المقصود والعفوي معا،ً طريقه ليصوغ ملامح وطن مرتبك، يعاني من فقدان الهوية، في ظل تخلف حضاري وسياسات إقصاء طويلة الأمد.
ويرى مكي حسين الوطن بوصفه جسداً حياً، يتجسد في العراق بوصفه مركزاً رمزياً وتاريخي. وهو مثقل بالجراح، يظل حاملًا لذاكرة الحضارات الأولى، وللرسالة التي انطلقت منها الفنون والكتابة والقوانين. ولأن الفنان لم يفصل بين الجمال والمعرفة، فقد انشغلت أعماله بالجسد الإنساني بوصفه ساحة للصراع اليومي، ومرآة لانتهاكات حقوق الإنسان، لاسيما في العقود الأخيرة من القرن العشرين. لقد استعاد مكي حسين الجسد من مدافن التاريخ، من أور وغيرها، ليمنحه حضوراً معاصراً، يعكس ما تعرض له الإنسان من تشويه وفقدان للملامح، حتى بدأ في كثير من الأحيان شبحا ًبلا هوية.
تبدو منحوتاته وكأنها قراءة جديدة لأقدم القوانين الإنسانية، في مواجهة التدمير المنظم للجسد، لا بوصفه شعاراً سياسياً، بل كائناً حياً له حق الحياة والكرامة. ومع ذلك، لم يتحول القيد في أعماله إلى رمز لتجميل السلطة أو تبرير العنف، بل إلى علامة احتجاج، ووسيلة لكشف آليات القهر والسعي لتفكيكها.
إن وعي مكي حسين الفني تشكّل في مواجهة واقع بلدان حُرمت من حقها في التنمية، ومن القدرة على إنتاج غذائها أو بناء صناعاتها الأساسية، فيما أُغرقت بخطابات وشعارات لم تفضِ إلى تغيير فعلي. في عالم تحولت فيه العواصم إلى ساحات صراع، بدت القيم الإنسانية، التي قامت عليها الحضارة، مهددة أكثر من أي وقت مضى.
من هنا، لا تنفصل تجربة مكي حسين النحتية عن سؤال العدالة الاجتماعية، ولا عن الدفاع عن الإنسان بوصفه جوهر أي مشروع حضاري. فهي تجربة تقف ضد تحويل البشر إلى ضحايا دائمين، وضد تقسيم العالم إلى قوى مهيمنة وأجساد مسحوقة، مؤكدة أن الفن، في جوهره، موقف أخلاقي وإنساني، قبل أن يكون شكلًا جماليًا.
رحل مكي ولم يحقق حلمه في تنفيذ نصب شهداء مجزرة بشتاشان الذي شغله كثيراً، وكلفته العالية لإنجازه، مستعينا برفاقه من حركة الأنصار لسد جزء من تكاليفه الباهضة، طالباً مني ان أخّط أسماء الشهداء ليضعها على قاعدة النصب .. الآن وبعد معاناة الهجرة القسرية عن بغداد والبصرة اللتان أحبهما، وجبال كردستان التي ناضل فيها لبناء وطن حر سعيد والمرض والوحدة، لنرفع أكفنا عن بُعدّ مودعينه ونلقي على روحه السلام .
**********************************
الصفحة الثانية عشر
اتحاد الأدباء يحتفي بنتاجات مشروعه الترجمي
متابعة – طريق الشعب
أقام الاتحاد العام للأدباء والكتّاب أخيرا، جلسةً احتفاء بمنشوراته الصادرة ضمن مشروعه للترجمة هذا العام، بحضور نخبة من الأدباء والباحثين والمهتمين بالشأنين الثقافي والترجمي.
الجلسة التي أدارها د. هيثم الزبيدي، ابتدأها رئيس الاتحاد الشاعر د. عارف الساعدي، بالحديث عن إقدام الاتحاد على تبني مشروع الترجمة بعيدًا عن المشاريع الحكومية الرسمية، مشيرا إلى أن الاتحاد سينفتح على الترجمة من مختلف اللغات.
بعد ذلك، تحدث د. لؤي خزعل جبر عن الكتاب الذي ترجمه ضمن المشروع. وهو "كون العقل" ليوري لوتمان، مشيرا إلى ان هذا الكتاب شكّل عند صدوره ثورةً في الأوساط الثقافية، بوصفه مؤسِسا في سيميائية الثقافة.
أما د. آمال إبراهيم، فتحدثت عن ترجمتها لكتاب فوريست ريد "أوراق الطفل الوقح: عزرا باوند قارئًا جيمس جويس"، مبينة أن الكتاب يضيء زوايا غير معروفة من تاريخ الأدب الحديث، ويكشف عن العلاقة الإبداعية التي جمعت بين اثنين من أهم رموز الحداثة الأدبية.
من جانبه، تحدث المترجم علي عبد الأمير صالح، عن كتاب ترجمه ضمن المشروع، وهو "الوافد السيئ" لسيفي عطا، بينما تحدث المترجم حسين صابر، عن ترجمته لكتاب "النقد الأدبي في روسيا ما بعد السوفييتية" ليفغيني دوبرينكو وغالين تيخنوف.
وفي مداخلة للمترجم ماجد الحيدر، قرأها بالنيابة عنه الشاعر حسين المخزومي، جاء: "حَسَنًا فَعَلَ اتحادُنا العريق باقتحام عالم الترجمة والشروع بإصدار هذه الباقة من الكتب المترجمة، التي أسهمت وتسهم في رفد الحياة الثقافية والفكرية بكل جديد وجميل ومهم، مما أنتجته عقول المبدعين في أرجاء المعمورة".
كما قرأ الروائي د. كريم صبح مداخلة للمترجم حسين طرفي علوي، أكد فيها أن كتابه الذي ترجمه ضمن المشروع، وهو "سجادة فارسية: أنطولوجيا الشعر الإيراني المعاصر"، يسعى إلى "النفاذ إلى دواخل النصوص للكشف عن انتماءات الشعراء من خلال النص الشعري المترجم، لا عبر كتب تاريخ الشعر الإيراني التي كُتب بعضها بشكل غير دقيق".
وقرأ الشاعر د. حازم الشمري مداخلة للمترجم شاكر نوري، يتناول فيها كتابه المترجم ضمن المشروع، وهو "لافانفارلو" لشارل بودلير.
إلى ذلك، ألقى المترجم الهادر المعموري، الضوء على كتاب "وكان يا ما كان في بغداد" لمارغو كيرتكار، والذي ترجمه ضمن المشروع.
واختتمت الجلسة بمداخلة للامين العام للاتحاد الشاعر عمر السراي، قال فيها ان "الدخول إلى بوابة الترجمة كان مهمّةً صعبة، إلا أن الاتحاد شَمّر عن ساعديه واقتحمها بقوّة ودقّة وعناية".
********************************
في {غاليري مجيد} استذكار الباحث الراحل د. سليم الوردي
متابعة – طريق الشعب
عقد "غاليري مجيد" في بغداد، أخيرا، جلسة استذكار للباحث الاقتصادي والاجتماعي الراحل د. سليم الوردي، حملت عنوان "وقفة وفاء".
حضر الجلسة جمع من المثقفين، بينما تحدث فيها كل من نجل الراحل د. زيد سليم الوردي، ود. عباس عبيد العامري، ود. جمال العتابي.
وخلال الجلسة، ذكر د. العامري أن الفقيد إضافة إلى مؤلفاته وأبحاثه العلمية في الاقتصاد والمجتمع والسياسة، له ثلاث روايات، مبينا أنه من خلال الرواية استطاع تحريك العاطفة، وليس فقط إقناع العقل.
فيما تطرق د. العتابي إلى كتاب الراحل الموسوم "الاستبداد النفطي"، الذي يكشف فيه العصب العاري للدولة.
وأوضح أن هذا الكتاب لم يكن مجرد بحث اقتصادي، فهو تشخيص سوسيولوجي – سياسي عميق، فكك الاقتصاد الريعي بوصفه منتجا للاستبداد، لا مجرد مورد مالي، ومُضعِفاً للمؤسسات، لا داعما لها.
وأشار د. العتابي إلى أن الكتاب أظهر كيف ان الدولة الريعية لا تحتاج إلى مواطن منتج، وان ما تحتاج إليه هو الفرد التابع المستهلك المنتظر عطايا وهبات السلطة.
هذا فيما تحدث د. زيد الوردي عن محطات مختلفة في مسيرات والده، الاجتماعية والأكاديمية والبحثية.
• يعقد الملتقى الإذاعي والتلفزيوني في الاتحاد العام للأدباء والكتاب، هذا اليوم الثلاثاء، جلسة حوارية حول المعايير العلمية والمعرفية في لغة الخطاب الإعلامي، يُضيّف فيها عميد كلية الإعلام في الجامعة العراقية الأستاذ الدكتور إيثار طارق العبيدي.
الجلسة التي من المقرر أن يديرها د. صالح الصحن، تبدأ في الساعة 5 مساء على قاعة الجواهري في مقر الاتحاد بساحة الأندلس.
• يُنظم نادي الشعر في الاتحاد العام للأدباء والكتاب، غدا الأربعاء، جلسة شعرية بعنوان "قصائد على عتبات العام الجديد"، يُشارك فيها الشعراء عدنان الصائغ، د. فائز الشرع، د. سجال الركابي، زعيم نصار، عباس عبد معله ود.أحمد جليل الويس. فيما يرافقهم موسيقيا عازف العود زياد هادي.
تبدأ الجلسة التي سيديرها الشاعر حماد الشايع، في الساعة 5 مساء على قاعة الجواهري.
********************************
ليس مجرّد كلام.. ما هي أمنيتك في العام الجديد؟!
عبد السادة البصري
دائماً وفي مثل هذه الأيام، حينما تقارب السنة على الانتهاء لندخل في سنةٍ جديدة، أجلس وحدي أقلّب دفتر ملاحظاتي خلال العام الذي مرّ، علّني أجد ما يسرّني، أو أمنية كنت قد دونتها ذات يوم وتحققت. وحقيقةً لم أجد سوى آهاتٍ وأحزان وأمانٍ ليس لها حدّ لكنّها سراب في سراب، فقط الأمل وبريقه دائما!
أسرح حيث طفولتي وكيف كنتُ أمنّي النفس بأحلام وأمنيات كبيرة أرسمها على الورق، أقلّبها ذات اليمين وذات الشمال وأغنّي!
كم من الأمنيات كنّا نكتبها ونقولها ونجيب معلمنا حين يسألنا :
ما هي أمنيتك في العام الجديد؟!
أتذكّر إنني كنت دائما أجيب: ان أنجح وأحصل على درجات عالية. وكنت احقّقها بجدّي واجتهادي!
قبل عام 2003 كنّا نمنّي النفس بالحريّة والسعادة وزوال الغمّة التي جثمت ثقيلة على صدر البلاد والعباد، وكان من بين أمنياتي أن أحصل على بيت يؤويني وعائلتي، لأتخلّص من غائلة الإيجارات وهمومها وقلقها وهواجسها التي لم تبارحني لحظة ــ طبعا لست الوحيد بل هي أمنية أغلبية الناس ــ انقشعت الغمّة وزالت الدكتاتورية الفاشيّة بكل ما لها وما عليها، لكن هل تحققت أمنيتنا - حق من حقوق المواطنة - كما انها بسيطة جداً قياساً إلى المساحات الشاسعة من الصحاري والأراضي القفر؟! بالتأكيد لا، والدليل لحد هذه اللحظة أنا والآخرون نعاني من هموم الإيجارات و( يومية بمكان) وكأننا لم ننتمِ لهذا الوطن أبداً، ولم نحمله نبضاً بين ضلوعنا وعشقاً أبديا!
اضافة الى تفاقم الازمات فساد وبطالة وسوء خدمات واقتصاد صاعد نازل وانفلات امني ووووو،، وأضرب اخماساً بأسداس!
وهكذا في كل عام أجلس أقلّب دفتر الأمنيات، وأجدني لا أملك أمنية واحدة أبداً، لأن كل الأماني التي حلمتُ بها ذات يوم تبددت وأصبحت سرابا، رُبَّ سائل يقول: كم أنت قانط ويائس؟! فأجيبه: لا أبداً، أنا جداً متفائل وأحمل أملاً كبيراً، لكن كلّما أبصر الفساد المستشري في كل مفصل من مفاصل البلاد أصاب بالإحباط، ومع ذلك أدوس على إحباطي وأقول: لا بدّ أن يأتي اليوم الذي يكنس فيه الخيّرون الفاسدين ويرمونهم في شرّ أعمالهم ليتخلّص الناس والوطن من الذين ماتت ضمائرهم، يسرقون وينهبون المال والأرض ويبنون القصور والعمارات ويملؤون البنوك بالمال السحت، والمصيبة الكبرى انهم لم يحاسبهم القانون أبداً وياللسخرية المريرة!
للعراقيين أمنية وحيدة فقط وأنا على يقين تام إنها تراود مخيلة ونفوس الجميع ألا وهي: أن يخلو الوطن من الفساد والفاسدين ويسود العدل والحقّ ويعمّ السلام والأمان والخير وتشيع المحبّة في قلوب الجميع.
وكل عام وأمنيتي تبقى تشاكسني وتقضّ مضجعي، فامتلاك شبرٍ وسقف بيتٍ هو كل ما نتمناه نحن المستأجرين في هذا الوطن!
**********************************
في {غاليري مجيد} استذكار الباحث الراحل د. سليم الوردي
متابعة – طريق الشعب
عقد "غاليري مجيد" في بغداد، أخيرا، جلسة استذكار للباحث الاقتصادي والاجتماعي الراحل د. سليم الوردي، حملت عنوان "وقفة وفاء".
حضر الجلسة جمع من المثقفين، بينما تحدث فيها كل من نجل الراحل د. زيد سليم الوردي، ود. عباس عبيد العامري، ود. جمال العتابي.
وخلال الجلسة، ذكر د. العامري أن الفقيد إضافة إلى مؤلفاته وأبحاثه العلمية في الاقتصاد والمجتمع والسياسة، له ثلاث روايات، مبينا أنه من خلال الرواية استطاع تحريك العاطفة، وليس فقط إقناع العقل.
فيما تطرق د. العتابي إلى كتاب الراحل الموسوم "الاستبداد النفطي"، الذي يكشف فيه العصب العاري للدولة.
وأوضح أن هذا الكتاب لم يكن مجرد بحث اقتصادي، فهو تشخيص سوسيولوجي – سياسي عميق، فكك الاقتصاد الريعي بوصفه منتجا للاستبداد، لا مجرد مورد مالي، ومُضعِفاً للمؤسسات، لا داعما لها.
وأشار د. العتابي إلى أن الكتاب أظهر كيف ان الدولة الريعية لا تحتاج إلى مواطن منتج، وان ما تحتاج إليه هو الفرد التابع المستهلك المنتظر عطايا وهبات السلطة.
هذا فيما تحدث د. زيد الوردي عن محطات مختلفة في مسيرات والده، الاجتماعية والأكاديمية والبحثية.
***********************************
قف.. هكذا كتب غرامشي.. عن رأس السنة
عبد المنعم الأعسم
في كل صباح، حين أستيقظُ مجددًا تحت شحوب السماء، أشعرُ أن اليوم بالنسبة لي هو رأس السنة، لهذا أكره رؤوس السنة هذه التي تسقطُ علينا كآجال مستحَقّة ثابتة، والتي تقلبُ الحياة والروح البشرية إلى همٍّ تجاري بحساب نهائي منظَّم، وديون غير مدفوعة، وميزانية للتدابير الجديدة. إنها تجعلنا نفقدُ استمرارية الحياة والروح. ينتهي بك الحال تفكّر بجدّية بأن هناك فاصلا بين السنة والأخرى، وأن تاريخًا جديدًا يبدأ؛ فتضع بعض القرارات، وتندم على ترددك السابق، وهكذا وهكذا.. يقولون إن التسلسل الزمني هو العمود الفقري للتاريخ. حسنًا. لكننا نحتاج أيضًا إلى قبول حقيقة أن هناك أربعة أو خمسة تواريخ ثابتة يُبقيها كل إنسان صالح مستقِرّة في ذهنه، والتي بِحيَلها الفاسدة تلاعبتْ بالتاريخ. هذه التواريخ أيضًا هي رؤوس سنة. مثل رأس السنة الرومانية.
لا مجرد تأدية واجبات معنوية. أريد لكل ساعة من حياتي أن تكون جديدة، وتظل رغم ذلك متصلة بالساعات السابقة. وألا يكون هناك يوم للاحتفال بتناغمات جماعية إلزامية، أشاركها مع كل الغرباء الذين لا أهتم بهم. ليس لأن أجداد أجدادنا، إلى بداية النسل الاحتفالي، قد فعلوا ذلك، وأن علينا أيضًا أن نشعر بإلحاح الاحتفال. يصيبني ذلك بالغثيان. انا أنشدُ الاشتراكية لهذا السبب أيضًا. لأنها ستُلقي في القمامة بكل هذه التواريخ الثابتة التي ليس لها صدى في أرواحنا.
*قالوا:
"وقتك محدود، فلا تضيّعه بالعيش في فشل الآخرين".
ستيف جوبز
******************************
للاحتفال برأس السنة حلبجة تتوقع قدوم 20 ألف سائح
متابعة – طريق الشعب
تستعد محافظة حلبجة لاستقبال آلاف السائحين خلال عطلة رأس السنة الميلادية، وسط توقعات بتساقطات ثلجية تضفي جمالاً على طبيعتها الخلابة.
هَورامان جلال، المتحدث باسم دائرة سياحة حلبجة، ذكر في حديث صحفي أن المحافظة تتوقع قدوم ما بين 15 إلى 20 ألف سائح، خصوصا من بغداد والمحافظات الأخرى، لزيارة المواقع السياحية في حلبجة وهورامان.
وتتميز حلبجة بطبيعتها الجبلية الخلابة وتراثها الثقافي العريق، ما يجعلها مصدر جذب سياحي. كما انها تُضيّف باستمرار مهرجانات سياحية وفنية.
******************************
كشوفات تخمينية لتأهيل {كنيسة الاقيصر} في كربلاء
متابعة – طريق الشعب
أفادت الهيئة العامة للآثار والتراث، السبت الماضي، بأن اللجنة الفنية التابعة لمفتشية آثار وتراث كربلاء باشرت إعداد كشوفات تخمينية لتأهيل "كنيسة الاقيصر" سياحياً.
وذكرت في بيان صحفي، أن اللجنة بدأت بإجراء كشف موقعي للكنيسة الواقعة في قلب بادية كربلاء، مع إعداد كشوفات تخمينية لها ودراسة اعادة تأهيلها سياحياً باعتبارها أحدى اقدم الكنائس في الشرق الأوسط.
وأشارت إلى أن هذه الأعمال تتضمن إعداد متطلبات صيانة المبنى، والحفاظ عليه كمعلم عريق يعود تاريخ بنائه إلى القرن الخامس الميلادي، مشيرة إلى ان الكنيسة تتميز بوجود كتابات آرامية ورسوم مختلفة للصليب.
وكانت الهيئة العامة للآثار والتراث قد أفادت في أيلول العام الماضي، بأن موقع الكنيسة من المواقع المتأثرة سلباً بعوامل التغيّرات المناخية، ما يُهدد باندثاره.