اخر الاخبار

الصفحة الأولى

 

في عيد الجيش العراقي.. نحو مؤسسة عسكرية مهنية وكفوءة تتمتع بوحدة القرار والموقف  

تحلّ الذكرى السنوية لتأسيس الجيش العراقي الباسل، يوم الثلاثاء المقبل، في لحظة دقيقة من تاريخ البلاد، تتقاطع فيها تحديات الداخل مع تجاذبات إقليمية ودولية، وتتزايد فيها الضغوط السياسية والأمنية التي تمسّ جوهر بناء الدولة ووحدة قرارها وسيادتها. وهي مناسبة لا تقتصر على الاحتفاء بالماضي، بل تستدعي وقفة مراجعة جادة لمسار المؤسسة العسكرية ودورها في حاضر العراق ومستقبله.

لقد شكّل الجيش العراقي، ومعه باقي التشكيلات العسكرية والأمنية النظامية، ركيزة أساسية في مواجهة أخطر التهديدات التي عصفت بالبلاد، وقدّم مع أبناء الشعب تضحيات جسيمة في معركة دحر الإرهاب واستعادة الأرض. تلك التضحيات تفرض التزامًا وطنيًا وأخلاقيًا تجاه عوائل الشهداء والجرحى، عبر سياسات عادلة ومنصفة، بعيدة عن التعقيد الإداري والتمييز والمحسوبية.

وإذ تحقق النصر العسكري، فإن الحفاظ عليه يظل مهمة مفتوحة، تتطلب منع عودة الإرهاب بأشكاله المختلفة، والتصدي لمحاولات إعادة إنتاجه سياسيًا أو اجتماعيًا أو أمنيًا. وهو ما لا يمكن إنجازه بالحلول العسكرية وحدها، بل عبر مقاربة شاملة تعالج جذور الظاهرة، وتربط الأمن بالعدالة، والاستقرار بالتنمية، والسلم المجتمعي بالمواطنة.

وفي هذا السياق، لا يمكن الحديث عن أمن وطني حقيقي في ظل تصاعد خطابات التحريض والانقسام، أو تبرير عسكرة المجتمع، أو القبول بالانتشار المنفلت للسلاح. فهذه المسارات لا تحمي البلاد، بل تقوّضها من الداخل، وتفتح الباب أمام الفوضى وتآكل هيبة الدولة وإمكانية إنفاذ القانون.

إن المسؤولية الملقاة على عاتق القوات المسلحة، اليوم، تمتد لتشمل حماية السيادة الوطنية، وتأمين الحدود، وصيانة المجالين الجوي والمائي، في ظل انتهاكات متكررة وتدخلات خارجية، تثلم القرار الوطني العراقي. ويضع ذلك ضرورة ملحّة لتوحيد القيادة والقرار الأمني، وتعزيز القدرات العسكرية على أسس مهنية ووطنية، وإعادة بناء المؤسسات الأمنية وفق معايير الكفاءة والنزاهة واحترام حقوق الإنسان، مع تطهيرها من الفاسدين والفاشلين، وضمان بقائها بعيدة عن التجاذبات السياسية ومخاطر الطائفية وتسربها الى بنيتها.

كما أن تحصين الأمن الوطني لا ينفصل عن تحصين الداخل سياسيًا ومجتمعيًا، عبر احترام الدستور، وصون الحريات العامة، ووقف أي تشريعات أو إجراءات تنتقص من الحقوق الأساسية، والعمل على ترميم الثقة بين الدولة ومؤسساتها والمجتمع، وتعزيز الوحدة الوطنية على قاعدة المواطنة لا الانتماءات الضيقة.

وتبرز هنا أهمية المضي في تفعيل القوانين النافذة التي تمنع العمل المسلح خارج المؤسسات الدستورية، وتوحيد المرجعية الأمنية، بما يضمن أن تكون حماية المدن مسؤولية الأجهزة المختصة وحدها. كما يتطلب الأمر معالجة ملف القوات المساندة ضمن رؤية وطنية، تضمن وحدة القيادة والسيطرة، وتحفظ حقوق المقاتلين، وتبعد المؤسسة العسكرية عن أي تأثير سياسي أو خارجي.

وفي هذا السياق، لا يستقيم الحديث عن دولة وسيادة وأمن وطني في ظل استمرار امتلاك السلاح خارج منظومة الدولة، أو الاكتفاء بإطلاق مواقف إعلامية من قبل أحزاب وتشكيلات تمتلك أذرعًا مسلحة، من دون خطوات عملية وملموسة على الأرض. فحصر السلاح بيد الدولة ليس شعارًا سياسيًا موسميًا، بل استحقاق دستوري وأمني لا يقبل التأجيل أو الانتقائية، ويتطلب قرارات واضحة وإرادة سياسية قادرة على إنهاء وجود المليشيات وتجريدها من السلاح، ومنع أي كيان، مهما كانت تسميته أو مبرراته، من فرض الأمر الواقع خارج القانون.

ومع الإعلان عن انتهاء مهمة التحالف الدولي في العراق، يتجدد التأكيد على رفض أي وجود عسكري أجنبي على الأراضي العراقية، وإدانة كل أشكال الاعتداء على السيادة، باعتبار ذلك مطلبًا وطنيًا لا يكتمل إلا بإجماع سياسي وإرادة حقيقية، تضع مصلحة العراق فوق كل اعتبار.

وفي التوجه لبناء مؤسسة عسكرية مهنية وموثوقة، تبرز الحاجة الملحّة إلى ترسيخ مبدأ النزاهة والمساءلة داخل المؤسسات الأمنية والعسكرية، ولا سيما في ظل تنامي مظاهر الثراء غير المبرر للبعض، بما يثير تساؤلات مشروعة حول مصادر هذه الثروات، ويقوّض ثقة الرأي العام بالمؤسسة التي يفترض أن تكون مثالًا للانضباط والتجرد وخدمة الصالح العام. إنّ معالجة هذه الظواهر لا تتحقق بالشعارات، بل عبر تفعيل حقيقي لأجهزة الرقابة والمحاسبة، وتطبيق القانون من دون استثناء أو غطاء سياسي.

إن مواجهة هذه التحديات مجتمعة تفرض الانخراط في مسار تغيير حقيقي، بات ضرورة وطنية في ظل تعمق أزمة منظومة المحاصصة والفساد ونهجها.

في هذه المناسبة، التحية للجيش العراقي، ولجميع منتسبيه، وهم يؤدون واجبهم في ظروف معقدة ومتشابكة. والتحية لا تكتمل إلا بالعمل الجاد على دعمه، وإبعاده عن الصراعات، وتمكينه من أداء مهامه الدستورية بوصفه مؤسسة وطنية جامعة، لا سلاحًا في صراع السياسة، ولا طرفًا في معادلات المحاصصة.

*****************************************

ندين العدوان على فنزويلا وشعبها

صباح اليوم السبت (٣-١-٢٠٢٦) وغداة حلول رأس السنة الجديدة، وتصاعد الدعوات إلى أن تطفأ بؤر الحروب والتوترات في العالم، وأن تتمتع شعوبه بالاستقرار والأمان والرخاء، في أجواء كهذه شنت الولايات المتحدة الأمريكية عدواناً عسكرياً سافراً ضد جمهورية فنزويلا المستقلة، كانت قد مهدت له بتصريحات تهدد بالتدخل العسكري وحصار اقتصادي لموانئها.

إننا أمام تصعيد أمريكي خطر يقوض السلم الدولي ويفرض شرعية القوة فوق القانون، وما ممارسات إدارة ترامب المتمثلة في القصف الجوي وأنباء اختطاف الرئيس الفنزويلي وزوجته إلا قرصنة دولية تنتهك السيادة وتروع الشعوب. هذه الغطرسة الأمريكية الجديدة في ظل إدارة ترامب، إمعان في إسكات أي صوت في أي مكان لا يريد أن يخضع للهيمنة المتجبرة الأمريكية.

إننا إذ ندين هذا الانتهاك الصارخ لميثاق الأمم المتحدة، نطالب بوقف العدوان فوراً وفك الحصار عن الشعب الفنزويلي والإفراج عن الرئيس المختطف، ونجدد تضامننا مع شعب فنزويلا وقواه التقدمية، داعين المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته والضغط لاحترام سيادة الدول وحق الشعوب في تقرير مصيرها.

المكتب السياسي

للحزب الشيوعي العراقي 3-١-٢٠٢٦

*********************************

مواطنون يستقبلون 2026 باحتجاجات مطلبية

بغداد – طريق الشعب

دشّن مواطنون في محافظات ذي قار وديالى والنجف احتجاجات مطلبية، مع بداية العام الجديد 2026، حيث طالبت الاحتجاجات بتوفير الخدمات الأساسية.

وتشير المعطيات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بحسب مراقبين ومهتمين، الى ان هذا العام سيكون عاماً مليئاً بالفعليات الاحتجاجية المطلبية الواسعة، التي قد تتحول بفعل الصعوبات الاقتصادية واستمرار نهج المحاصصة وسيطرة منظومة الحكم الفاسدة على مقدرات الشعب العراقية الى احتجاجات سياسية تطالب بالتغيير.

وستواصل "طريق الشعب" كتابة تقارير صحفية عن الاحتجاجات اليومية في الاحياء السكنية ومختلف قطاعات العمل ومطالب النقابات والطلبة والخريجين والعاطلين عن العمل والطلبة والنساء. كما ستنشر في الأيام المقبلة حصيلة احتجاجات 2025 واهم مطالبها.

واضرب أصحاب المولدات الاهلية في اليوم الأول من العام الجديد، في عدة احياء في مدينة الناصرية عن تشغيل مولداتهم ما أدى الى اغراق المدينة بظلام دامس، حيث كشف رئيس رابطة المولدات الأهلية محسد عبد الأمير، عن اشتراط شركة المنتجات النفطية بعدم تزويد المولدات بالوقود الا بعد تقديم براءة ذمة من دائرة الضريبة، وهو ما أدى الى تعطل وصول الحصص الوقودية اللازمة للتشغيل.

وأشار الى ان "أصحاب المولدات فوجئوا باحتساب ضرائب بأثر رجعي على أصحاب المولدات، رغم عدم إبلاغهم مسبقا بهذا القرار إلا قبل فترة وجيزة، الأمر الذي أربك أوضاعهم المالية والإدارية".

************************************

راصد الطريق.. الفشل المزمن والواقفون خلفه!

مع إعلان عدد من أصحاب المولدات الأهلية نيتهم الإضراب، احتجاجًا على تسعيرة الأمبير التي حددتها الحكومات المحلية، دعت وزارة الكهرباء إلى تزويد أصحاب المولدات بمادة الكاز، في محاولة لتجاوز أزمة انحسار ساعات تجهيز الطاقة، الناجمة – حسب الوزارة – عن قطع الغاز الإيراني من دون إشعار مسبق، وهي الحجة ذاتها التي تتكرر مع كل أزمة.

في بلد تجاوزت فيه قيمة ما أُنفق على قطاع الكهرباء 100 مليار دولار خلال عشرين عامًا، تطلب الوزارة اليوم دعم المولدات الأهلية بالكاز، لا باعتبار ذلك حلًا طارئًا، بل كخيار دائم لتجاوز إخفاق مزمن، رافق القطاع في فصول السنة الأربعة. في حين يجري تبادل اللوم مع وزارة النفط بشأن الوقود، وكأن الوزارتين تعملان ضمن حكومتين ودولتين مختلفتين، لا ضمن منظومة تنفيذية واحدة، يفترض أنها مسؤولة أمام المواطن.

ان الإخفاق الواضح في تنويع مصادر الطاقة، والتكاسل في البحث عن بدائل مستدامة، وعدم استثمار الغاز الوطني الذي لا يزال يُحرق عبثًا في الحقول النفطية، فضلًا عن تجاهل استثمار الغاز الحر، هذا كله يشكل واقعا مفاده ان المستفيدين من المحاصصة وتقاسم عوائد الأموال لهم رأي آخر.. لهم رغبة دائمة في بقاء “الحل” مرهونًا بمولّد وكاز.

***********************************

الصفحة الثانية

النزاهة: كشف الذمة المالية خط الدفاع الأول لمواجهة الكسب غير المشروع

بغداد ـ طريق الشعب

أكدت هيئة النزاهة أن نظام كشف الذمة المالية يُعد من أهم الأدوات الاستباقية للحد من جرائم الكسب غير المشروع، مشيرةً إلى اعتمادها آليات متوافقة مع المعايير الدولية لمنع وقوع المخالفات قبل تفاقمها.

وذكرت الهيئة في بيان اطلعت عليه "طريق الشعب"، أن هذه الآليات تشمل إلزام المشمولين بالقانون بتقديم إقرارات الذمة المالية وتحديثها دوريًا، وتحليل البيانات للكشف عن أي تضخم غير مبرر في الأموال أو الممتلكات، إضافة إلى تعزيز التنسيق مع الجهات الرقابية والمالية، وتطوير أدوات الرصد والتدقيق، ونشر الوعي القانوني بمخاطر الكسب غير المشروع والعقوبات المترتبة عليه.

وأوضحت أن نشاطاتها التوعوية، التي نُفذت بالتعاون مع جهات حكومية في محافظتي نينوى والأنبار، تناولت تعريف جريمة الكسب غير المشروع وصورها وآثارها السلبية، مع التأكيد على مسؤولية المكلفين بالإفصاح عن ذممهم المالية وعدم استغلال المنصب الوظيفي.

وبيّنت أن التشريعات العراقية تُعرّف الكسب غير المشروع بزيادة الأموال بنسبة تتجاوز 20% سنويًا دون مبرر مشروع، مؤكدة أن عبء إثبات المشروعية يقع على عاتق المكلف، فيما تصل العقوبات إلى السجن والمصادرة والعزل من الوظيفة العامة.

************************************

إضراب لأصحاب المولدات في الناصرية.. وأهالي بعقوبة يطالبون بالخدمات مواطنون يستقبلون 2026

باحتجاجات مطلبية

بغداد – طريق الشعب

دشّن مواطنون في محافظات ذي قار وديالى والنجف احتجاجات مطلبية، مع بداية العام الجديد 2026، حيث طالبت الاحتجاجات بتوفير الخدمات الأساسية.

وتشير المعطيات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بحسب مراقبين ومهتمين، الى ان هذا العام سيكون عاماً مليئاً بالفعليات الاحتجاجية المطلبية الواسعة، التي قد تتحول بفعل الصعوبات الاقتصادية واستمرار نهج المحاصصة وسيطرة منظومة الحكم الفاسدة على مقدرات الشعب العراقية الى احتجاجات سياسية تطالب بالتغيير.

وستواصل "طريق الشعب" كتابة تقارير صحفية عن الاحتجاجات اليومية في الاحياء السكنية ومختلف قطاعات العمل ومطالب النقابات والطلبة والخريجين والعاطلين عن العمل والطلبة والنساء. كما ستنشر في الأيام المقبلة حصيلة احتجاجات 2025 واهم مطالبها.

إضراب لأصحاب المولدات

واضرب أصحاب المولدات الاهلية في اليوم الأول من العام الجديد، في عدة احياء في مدينة الناصرية عن تشغيل مولداتهم ما أدى الى اغراق المدينة بظلام دامس، حيث كشف رئيس رابطة المولدات الأهلية محسد عبد الأمير، عن اشتراط شركة المنتجات النفطية بعدم تزويد المولدات بالوقود الا بعد تقديم براءة ذمة من دائرة الضريبة، وهو ما أدى الى تعطل وصول الحصص الوقودية اللازمة للتشغيل.

وأشار الى ان "أصحاب المولدات فوجئوا باحتساب ضرائب بأثر رجعي على أصحاب المولدات، رغم عدم إبلاغهم مسبقا بهذا القرار إلا قبل فترة وجيزة، الأمر الذي أربك أوضاعهم المالية والإدارية". ولفت الى ان المبالغ الضريبية كبيرة تتراوح بين 10-20 مليون دينار على كل مولدة، مع اشتراط تسديدها بالكامل للحصول على براءة الذمة، محذرا من أن استمرار هذا الإجراء سيؤدي إلى تفاقم أزمة الكهرباء الأهلية ومعاناة المواطنين، لا سيما مع ارتفاع درجات الحرارة.

من جهتها، دانت جمعية الدفاع عن حرية الصحافة في العراق، منع طواقم قنوات UTV ودجلة وعراق الحدث من تغطية الوقفة الاحتجاجية التي نظمها أصحاب المولدات الاهلية للاحتجاج على قرارات مجلس المحافظة الأخيرة.

وأكدت الجمعية في بيان حصلت "طريق الشعب" على نسخة منه، ان ضابطا في شرطة المحافظة، منع الطواقم الإعلامية من تغطية الوقفة، وطالبهم بموافقة رسمية من قيادة الشرطة لغرض المباشرة بعملهم، رغم وجود تعميم مسبق من القيادة بعدم مطالبة القنوات الفضائية بهذه الموافقة.

بعقوبة: 4 مطالب خدمية

ورفع أهالي مدينة بعقوبة في محافظة ديالى 4 مطالب خدمية في تظاهرات متفرقة يوم الجمعة 2 كانون الثاني 2026، وتحدثوا عن صعوبات حقيقة تواجه المواطنين لغياب الخدمات، مشيرين الى ان هذه التظاهرة هي الثالثة خلال أسابيع، واكدوا ان غياب الخدمات سوف يؤدي الى تصاعد الغضب الشعبي وازدياد الفعاليات الاحتجاجية.

وقال عضو تنسيقية التظاهرة محمود حسن، إنّ "المئات من أهالي الأحياء والأزقة التابعة لقاطع غرب بعقوبة خرجوا في تظاهرة سلمية، رافعين ثلاثة مطالب رئيسية، في مقدّمتها تسريع وتيرة إنجاز مشروع المجاري الاستراتيجي، وحسم ملف إكساء الطرق، وإنهاء معاناة الأحياء السكنية التي يقطنها نحو 200 ألف نسمة".

وتحدث حسن عن معاناة المنطقة من تراكم مياه الأمطار الذي حوّل حياة المواطنين إلى معاناة يومية، خصوصا في ما يتعلّق بصعوبة الوصول إلى المدارس والدوائر الرسمية، مبينا أنّ "هذه التظاهرة تُعد الثالثة خلال الأسابيع الماضية، وتأتي في إطار غضب شعبي متصاعد نتيجة غياب المعالجات الحقيقية".

وأشار حسن إلى أنّ "قاطع غرب بعقوبة يُعد الأكبر من حيث الكثافة السكانية على مستوى محافظة ديالى، ورغم ذلك يعاني من إهمال خدمي واضح"، داعيا حكومتي ديالى وبغداد إلى "التدخّل العاجل لإنصاف الأهالي ووضع حد لمعاناتهم المستمرة"، مؤكدا أنّ "الكرة الآن في ملعب أصحاب القرار".

وفي مركز المحافظة، خرج العشرات من أهالي حي المعلمين بتظاهرة احتجاجية ضد قرار تحويل بناية القرض الصيني الى مدرسة ذكية، وطالبوا فيها بالغاء قرار مجلس الوزراء العراقي، مشيرين الى وجود 15 مدرسة في 4 بنايات، اثنتان منها آيلة للسقوط، في إشارة الى أن في هذا الحي مدارس تكتظ بالدوام الثلاثي والرباعي والخماسي.

 وشدد المشاركون في التظاهرة على أهمية سلامة الأطفال الذين يرتادون هذه المدارس، فيما قالت مديرية التربية في المحافظة، ان القرار جرى اتخاذه من الأمانة العامة لمجلس الوزراء، مشيرة الى انها طالبت بإلغاء القرار وهم بانتظار القرارات الرسمية.

تظاهرتان في النجف

وفي محافظة النجف، خرج أهالي شريط الحي العسكرية في تظاهرة غاضبة طالبوا فيها بتوفير الخدمات الأساسية اسوة بباقي الاحياء في المحافظة. وشدد المتظاهرون في احاديثهم على ان منطقتهم تعاني من قلة الخدمات ما أدى صعوبات كبيرة في معيشتهم اليومية.

وفي ساحة الصدرين في المحافظة، نظم سائقو دراجات التوصيل "الديلفري" وقفة احتجاجية طالبوا فيها بحمايتهم من تزايد حالات السطو على دراجاتهم وكذلك السلع التي ينقلونها.

**************************************

الصدر يدعو لحراك قانوني بعد اغتيال قيادي في سرايا السلام بميسان

متابعة ـ طريق الشعب

دعا زعيم التيار الشيعي الوطني مقتدى الصدر إلى اعتماد المسار القانوني والعشائري "المنضبط" لكشف ملابسات مقتل القيادي في سرايا السلام حسين العلاق، محذراً من الانجرار وراء ما وصفها بـ"الفتن والمخططات" التي تهدف إلى ترميم صور جهات معينة أمام أنصارها.

وجاءت دعوة الصدر عقب توتر أمني شهدته مدينة العمارة، مركز محافظة ميسان، ليل أمس الاول، بعد مقتل العلاق في حادث إطلاق نار وصف بالغامض، ما أثار ردود فعل واسعة داخل المحافظة وخروج مجموعات من أنصاره إلى الشوارع.

وأفاد مصدر أمني بأن العلاق تعرض لإطلاق نار من قبل مجموعة مجهولة في حي المعلمين وسط العمارة، قبل أن تفر من مكان الحادث، مؤكداً أن هوية المنفذين ودوافعهم لم تُعرف حتى الآن.

واتهم الصدر في رسالة "المليشيات الوقحة" بالاستهتار وإراقة دماء العراقيين دون رادع، لا سيما في محافظة ميسان، مطالباً بأن "يأخذ القانون مجراه الحقيقي" في ملاحقة الجناة وكشفهم. كما شدد على ضرورة عدم الانجرار خلف أي تصعيد غير قانوني، داعياً أنصاره إلى التريث وضبط النفس.

وحذر الصدر من أي حراك خارج الإطارين القانوني والعشائري المنضبط، معتبراً أن ذلك من شأنه خدمة الفساد وتعميق الفتنة، داعياً إلى الصبر وانتظار نتائج التحقيقات الرسمية.

ميدانياً، أفادت وسائل إعلام محلية بأن أحياء واسعة من مدينة العمارة تحولت، خلال الساعات التي أعقبت الحادث، إلى بؤر توتر أمني، مع سماع أصوات كثيفة لإطلاق النار واستخدام أسلحة متوسطة، ما دفع القوات الأمنية إلى قطع عدد من الطرق والجسور الرئيسية، وفرض قيود على حركة التنقل، في محاولة لاحتواء الوضع ومنع اتساع دائرة العنف.

من جهته، دعا الأمين العام لحركة عصائب أهل الحق قيس الخزعلي، أبناء المحافظة إلى اللجوء للقانون في معالجة القضايا، وعدم الانجرار وراء ما وصفها بمحاولات استغلال الأحداث لإثارة الاضطرابات.

***************************************

ومضة.. المحاصصة ونهجها المدمر

صبحي الجميلي

ما أكثر ما قلنا ان نهج المحاصصة مولّد للازمات ، الأمر الذي يؤكده باستمرار المزيد من المعطيات والوقائع. فهذا النهج قام على تقويض فكرة الدولة، وحوّل السلطة من أداة لإدارة البلد وشؤونه وخدمة المجتمع، الى غنيمة تتقاسمها قوى متنفذة، وفقا لتوازنات طائفية وإثنية ومصالح خاصة ضيقة .

وقد غدا نهج منظومة المحاصصة والفساد بنية متداخلة ومتشابكة تعيد انتاج الفشل، وتؤدي الى  تراكم الازمات المستعصية على الحل ، فيما ظلت تكرس الانقسامات، وتقود الى الاحتقان الاجتماعي، وتفرغ العملية السياسية من مضمونها الديمقراطي الحقيقي .

فالمحاصصة بتوزيعها المواقع في الدولة ومؤسساتها على نحو لا علاقة له بالكفاءة والنزاهة والقدرة على الإنجاز، ووفقا للمشاريع والبرامج ، بل على أسس الهويات الفرعية والولاءات السياسية، انما تتنكر لمبدأ المواطنة، وتعيد تعريف المواطن لتجعله زبونا او تابعا لجهات متنفذة معينة، تسعى الى حصتها في الكعكة والموارد والامتيازات .

من هنا يمكن الحديث عن أزمة بنيوية في الدولة ومؤسساتها، والتي غدت عاجزة  عن القيام بواجباتها إزاء المواطنين. فهي هشّة ومشلولة، تخضع للتوازنات والتفاهمات وقوة المال والسلاح، وليس لحاجة البلد والشعب. لذا تفتقد بوصلة التوجه الحقيقي لمعالجة مشاكل البلد، الآخذة بالاتساع رغم الحديث والوعود بغير ذلك .

والفساد هو الوجه الآخر للمحاصصة ونتاجها الطبيعي، حين تقسم الدولة الى مناطق نفوذ تحت عناوين " مصالح المكونات"، التي ترسخت كمصالح مجاميع وقوى وافراد مهيمنين على  القرار، وعلى إعادة توزيع الريع وتنمية مجاميع زبائنية. ولاغرابة في ذلك عندما يتحول "حاميها" الى "حراميها" ، وتصبح الوزارات والمؤسسات الحكومية اقطاعيات لهذه الجهة او تلك، تستغلها للتمويل وكسب الولاءات وشراء "وعاظ  السلاطين". لذا لا يُنتظر ان تنطلق حملات وطنية عامة، غايتها التصدي بحزم لجذور ظاهرة الفساد المستشري، بل يُكتفى بالخفيف منها دون المساس بـ "الدولة العميقة". والامثلة كثيرة والفضائح تزكم الانوف .

ومن جانب آخر يشكل نهج منظومة المحاصصة عاملا مباشرا في تعطيل التنمية، وتبديد فرص تاريخية اتيحت لبلدنا، وكان يمكن ان تقود الى بناء اقتصاد متنوع وقوي ومنتج، وبيئة تحتية متطورة، ونظام تعليمي وصحي يصل على الأقل الى مستوى ما كان عندنا لعقود خلت، وسكن لائق ومريح، ونقل عام يفتقده البلد، وخدمات عامة من كهرباء وماء صالح للشرب، وغيرها من المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية. لكن الأمور سارت باتجاه العكس، حيث الهدر الواسع للمال العام، والمتلكئ او الوهمي من المشاريع، وتردي الخدمات، وارتفاع معدلات البطالة والفقر.

ومرة أخرى لا غرابة في ذلك، فالموارد تبدد وتهدر ما دام هذا النهج  قائما، وما دام الهم الأول للمتنفذين هو البقاء في السلطة رغم كل شيء. ولا ادل من ذلك من الحديث اليوم عن الصعوبات، بعد ان كان يطغى الحديث عن الاستقرار و"الفرصة الفريدة"، والرخاء الاقتصادي .

لقد عمق هذا النهج المدمر التشظي المجتمعي، واضعف الهوية الوطنية الجامعة، حيث استُحضرت الهويات الفرعية والمناطقية والعشائرية، مقرونة بخطابات طائفية تغذي النعرات والخوف والشك المتبادل. وأدى هذا كله الى فقدان إمكانية بناء مشروع وطني مشترك، وترسيخ الوحدة الوطنية . 

ان استمرار منظومة المحاصصة والفساد يعني أزمات جديدة، وتدوير ما هو قائم منها، وادامة ضياع الثقة بين المواطن والدولة. كما يعني بقاء القرار الوطني هشا وعرضة للتجاذبات الداخلية والتدخلات الخارجية ، في ظل دولة عاجزة عن حماية سيادة الوطن ومصالح الشعب .

لذا تصبح معارضة منظومة المحاصصة ونهجها ضرورة، يمليها كل ما جرت الاشارة اليه أعلاه وغيره، بالاستناد الى مشروع وطني متكامل واصطفاف شعبي وسياسي واسع، مشروع بديل يتمثل في السير على طريق بناء دولة المواطنة والقانون والمؤسسات والديمقراطية الحقة .

ان الخلاص من المحاصصة والفساد هو استرجاعٌ للوطن ولهيبة الدولة والمواطنة الجامعة، وهو فتحٌ لآفاق الحاضر والمستقبل الواعدين .  

*************************************

الصفحة الثالثة

فيديو متداول: تحرش جماعي في ليلة الكريسمس يُثير الغضب مطالبات بمحاسبة الجناة  وتفعيل قوانين حماية النساء في الأماكن العامة

بغداد – تبارك عبد المجيد

أعادت حادثة تحرش جماعي بإحدى الفتيات في محافظة البصرة، جرى توثيقها عبر مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي، النقاش الى الواجهة مجددا حول أمان النساء في الأماكن العامة، وحدود المسؤولية القانونية والمجتمعية في مواجهة هذه الانتهاكات، وسط موجة غضب واسعة ومطالبات بمحاسبة المتورطين وعدم الاكتفاء بالإدانة الأخلاقية.

وأظهر المقطع، الذي انتشر خلال الايام الماضية، تعرض فتاة لمضايقات وتحرش من قبل مجموعة من الشبان في أحد الأماكن العامة، في مشهد أثار صدمة واستياء واسعين، ودفع ناشطين وناشطات ومنظمات حقوقية إلى التحذير من تصاعد هذه الظواهر، في ظل ضعف الردع وغياب الإجراءات الوقائية الفاعلة.

وتباينت ردود الفعل الشعبية إزاء الحادثة، بين مطالبات واضحة بفرض القانون ومحاسبة الجناة، وانتقادات حادة للخطاب الذي يلقي باللوم على الضحية أو يبرر الاعتداء تحت ذرائع اجتماعية أو دينية، معتبرين أن مثل هذه التبريرات تسهم في ترسيخ ثقافة الإفلات من العقاب، وتزيد من هشاشة شعور النساء بالأمان في الفضاءات العامة.

جريمة أخلاقية!

قال مدير مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان في البصرة، مهدي التميمي، ان حادثة التحرش التي جرى تداولها على نطاق واسع، كانت صادمة، لما أفرزته من اعتداء سافر طال إحدى الفتيات في مكان عام، مؤكدا أن ما جرى يعد جريمة أخلاقية وقانونية مكتملة الأركان، ولا يمكن تبريره تحت أي ذريعة.

وأضاف التميمي في تعليق لـ "طريق الشعب"، أن التحرش، وإن كان موجودا في مجتمعات عديدة، إلا أن ما حدث في تلك الليلة اتخذ طابعا جماعيا خطيرا، عكس انهيارا مؤقتا لمنظومة الضبط الاجتماعي، وغيابا واضحا للردع الأمني، ما حوّل الفضاء العام إلى بيئة غير آمنة، خصوصا للنساء والفتيات.

وأشار التميمي إلى أن الأماكن العامة، بما فيها الكورنيش، ليست حكرا على فئة دون أخرى، سواء من الشباب أو العوائل، وأن مسؤولية تنظيم هذه المواقع تقع على عاتق الجهات الأمنية، من خلال خطط مسبقة تتضمن إدارة الحشود، وتنظيم الحركة، وتحديد مناطق الاستخدام، بما يضمن كرامة الجميع وسلامتهم.

وشدد على أن ما جرى يستوجب محاسبة المتورطين وإنزال العقوبات القانونية الرادعة بحقهم، معتبرا أن التساهل مع مثل هذه الجرائم يكرس ثقافة الإفلات من العقاب، ويهدد السلم المجتمعي، ويشوه صورة المحافظة وأخلاقيات أهلها.

وختم التميمي بالتأكيد على أن هذه الأفعال لا تمثل المجتمع البصري ولا قيمه، داعيا إلى التعامل مع الحادثة بوصفها إنذارا جادا يستدعي مراجعة شاملة للخطط الأمنية وآليات حماية النساء في الفضاءات العامة، لمنع تكرار مثل هذه الانتهاكات مستقبلا.

الحماية القانونية

من جانبها، ترى الناشطة السياسية لوديا ريمون أن حادثة التحرش التي جرى تداولها أخيرا لا يمكن التعامل معها بوصفها حالة فردية معزولة، بل تمثل انعكاسا لخلل أعمق يتعلق بأمان النساء في الأماكن العامة، مشيرة إلى أن المشكلة لا تكمن فقط بوجود متحرش، وإنما في بيئة تسمح له بالتصرف من دون خوف حقيقي من المحاسبة.

وتقول ريمون لـ"طريق الشعب"، أن الكثير من النساء يتعرضن لمواقف مشابهة بشكل يومي، إلا أن الصمت يبقى الخيار الغالب، نتيجة الخوف أو فقدان الثقة بجدوى الإبلاغ، ما يكشف هشاشة الإحساس بالأمان، ويؤكد أن المرأة غالبا ما تواجه قضايا التحرش بمفردها من دون حماية كافية.

وتشير إلى أن طريقة تعامل المجتمع ووسائل الإعلام مع هذه الحوادث تلعب دورا حاسما، لافتة إلى أن لوم الضحية أو التشكيك بسلوكها أو مظهرها يضاعف الأذى النفسي، ويحرف مسار القضية من مساءلة الجاني إلى اتهام الضحية، الأمر الذي يدفع الكثير من النساء إلى التردد في تقديم الشكاوى.

وفي المقابل، تؤكد ريمون أن التغطية الإعلامية المسؤولة والداعمة تسهم في تشجيع النساء على كسر الصمت، وتبعث رسالة واضحة مفادها أن المجتمع يقف إلى جانب الضحية لا ضدها.

وتضيف ريمون أن المشكلة لا تقتصر على النصوص القانونية، بل تمتد إلى ضعف تطبيقها، مبينة أن القوانين الحالية في كثير من الأحيان غير واضحة أو غير رادعة بالشكل الكافي، وتترك مساحة للتساهل والتهاون.

وتؤكد الحاجة إلى تشريعات أكثر صراحة بخصوص جرائم التحرش، تترافق مع إجراءات سريعة وحازمة، بما يضمن شعور الجاني بوجود عواقب حقيقية، ويمنح المرأة ثقة فعلية بأن القانون يحميها على أرض الواقع لا نظريا فقط.

وتختم ريمون بالقول إن دور المجتمع لا ينبغي أن يقتصر على التنديد بعد وقوع الحوادث، بل يتطلب عملا مستمرا من قبل الناشطات والمجتمع المدني لنشر التوعية، وخلق مساحات آمنة للإبلاغ، وتوفير الدعم النفسي والقانوني للضحايا، إلى جانب الضغط باتجاه محاسبة الجناة، مؤكدة أن الأهم هو تغيير الثقافة التي تبرر التحرش أو تصمت عنه، وبناء وعي جماعي يعتبر حماية النساء مسؤولية مجتمعية مشتركة، لا عبئا تتحمله المرأة وحدها أو عائلتها.

تكريس الانقسام بين الجنسين

فيما علقت الناشطة النسوية آيات توفيق لـ" طريق الشعب"، عن الحادثة بالقول إن منظومة المحاسبة في العراق تعاني خللا عميقا، مؤكدة أن الخطاب المجتمعي والديني الذكوري أسهم بشكل مباشر في تكريس الانقسام بين الجنسين وتعزيز النظرة الدونية تجاه المرأة.

وأوضحت توفيق أن معظم حوادث التحرش السابقة قوبلت بحالات تبرير ولوم للضحية، مقابل تغييب واضح لدور المحاسبة وتطبيق القانون، الأمر الذي أدى إلى تفاقم هذه الظواهر وزيادة حدتها مع مرور الوقت.

وأضافت أن ما يسمى بالرادع الديني والاجتماعي غالبا ما يوجه ضد الضحية وحدها، من خلال مساءلتها عن وجودها في المكان العام أو التشكيك بسلوكها، في حين يتم التغاضي عن الفعل الإجرامي ذاته وعن مساءلة الجناة، وهو ما يعكس خللا بنيويا في منظومة القيم والحماية.

وأكدت توفيق أن استمرار هذا النمط من الخطاب والتعامل لا يؤدي إلا إلى إعادة إنتاج العنف ضد النساء، ويقوض ثقة الضحايا بالمؤسسات المعنية، داعية إلى إعادة الاعتبار لمبدأ العدالة، وتفعيل القوانين بشكل منصف، إلى جانب تفكيك الخطابات التي تشرعن العنف وتبرره تحت مسميات اجتماعية أو دينية.

************************************

العراق في الصحافة الدولية

ترجمة وإعداد: طريق الشعب

2026 والعلاقات العراقية – الأمريكية

نشرت وسائل إعلام دولية مختلفة مقالات تناولت العلاقات العراقية–الأمريكية ومآلاتها في العام الجديد. ففي مقال حول الموضوع، ذكرت صحيفة "ذي ناشيونال" الناطقة بالإنكليزية أن مبعوث الرئيس الأمريكي إلى العراق، مارك سافايا، أعلن في رسالة بمناسبة رأس السنة أن عام 2026 سيشهد نهاية ظاهرة السلاح خارج إطار الدولة، وهو ما يمثل ضغطًا جديدًا تتعرض له بغداد لنزع سلاح الفصائل المسلحة الحليفة لإيران.

أوامر المندوب

ورغم أن سافايا ذكر أن نزع سلاح الفصائل ومعالجة مشكلة الأسلحة غير الخاضعة لسيطرة الدولة يندرجان ضمن 18 ملفاً أخراً تعتزم واشنطن إنهاءها في العراق خلال هذا العام، فإنه اعتبر أن تصفية التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية للبلاد ستكون أيضًا من بين هذه الملفات!!

وأشارت الصحيفة إلى أن ادعاء سافايا بانهاء ملفات الفساد في أنحاء العراق يتزامن مع أمرين مهمين: الأول، تكثيف واشنطن ضغوطها على بغداد لإخضاع السلاح والجهات الحاملة له لسيطرة الدولة، وهي لهجة شديدة تعكسها تصريحات سافايا الأخيرة. أما الأمر الثاني، فيتمثل في إنهاء ملف التحالف الدولي ضد تنظيم داعش، بقيادة الولايات المتحدة، عبر تسليم قاعدة عين الأسد الجوية إلى الحكومة العراقية.

رفض وقلق عراقي

وفي الوقت الذي رفضت فيه القوى الحليفة لطهران الطلب الأمريكي، مؤكدة حقها في حمل السلاح لمقاومة القوات الأجنبية الموجودة في البلاد، أشارت الصحيفة إلى أن حالة من الارتباك سادت العراق، بعد أن شكر رئيس القضاء العراقي هذه القوى على استجابتها لنصيحته بشأن (التعاون في إنفاذ سيادة القانون، وحصر السلاح بيد الدولة، والانتقال إلى العمل السياسي). وفي المقابل، أعلنت وزارة الداخلية عن خطة لإزالة الأسلحة غير المرخصة في جميع أنحاء البلاد خلال العام الجديد.

وأضافت الصحيفة أن ما زاد المشهد تعقيدًا هو أن الانتخابات الأخيرة عززت نفوذ هذه القوى، بعد أن منحتها حضورًا برلمانيًا واسعًا وقدرة على التأثير في التشريعات المتعلقة بنزع السلاح. وأعرب الكاتب عن اعتقاده بأن وقوع العراق بين قوتين متنافستين يضعه في موقف حرج؛ إذ تسعى الولايات المتحدة إلى الحد من النفوذ الإيراني، بينما تنظر طهران إلى هذا النفوذ بوصفه حاجزًا استراتيجيًا في مواجهة ضغوط واشنطن. وفي الوقت نفسه، تحاول بغداد الحفاظ على علاقات وثيقة مع الطرفين، إذ تستضيف من جهة قوات أمريكية في قواعد عسكرية، وتصون من جهة أخرى روابط أمنية وتجارية متينة مع إيران.

تعاون مثمر!

ونشر موقع "المنطقة الجديدة" تقريرًا حول الموضوع نفسه، ذكر فيه أن المبعوث الأمريكي الخاص إلى العراق أكد على أن الولايات المتحدة ستعمل جنبًا إلى جنب مع الحكومة العراقية لضمان أن يكون عام 2026 نهايةً للسلاح خارج سيطرة الدولة، وذلك ضمن 18 تهديداً آخر وردت في رسالته إلى العراقيين بمناسبة العام الجديد. وأشار التقرير إلى أن رئيس الحكومة الحالي كان قد وضع خيارين أمام الفصائل المسلحة في البلاد: إما الانضمام إلى الهيكل الأمني للدولة، أو الانتقال إلى العمل السياسي.

النفط هو الهدف

وعلى موقع المجلس الأطلسي، كتب رعد الخالدي تقريرًا عن التحول الذي يشهده قطاع الطاقة في العراق. وأشار إلى أنه بعد فترة طويلة من هيمنة الشركات الصينية والأوروبية على عقود النفط، بدأت شركات نفط أمريكية كبرى، مثل إكسون موبيل وشيفرون وغيرها، بالعودة إلى السوق العراقية، وتوقيع صفقات جديدة، وتوسيع أنشطتها في قطاعي النفط والطاقة. ويعكس ذلك توجهًا جديدًا في سياسة الاستثمار النفطي في العراق خلال العام القادم، لا سيما مع اضطرار بغداد إلى إنهاء عقودها مع شركات نفط روسية بسبب العقوبات المفروضة على موسكو.

*************************************

عين على الأحداث

خوش خلف

صنّفت منظمة مراسلون بلا حدود العراق بالمرتبة 155 عالمياً في مؤشر حرية الصحافة لعام 2025، بسبب بيئته الإعلامية الخطيرة، فيما كشفت جمعية الدفاع عن حرية الصحافة عن استمرار تقييد عمل الصحفيين وتعريضهم للاعتقالات والمضايقات، التي بلغت 182 انتهاكاً، مؤكدة على أن هذه الانتهاكات تتم اعتماداً على قوانين قمعية وغير دستورية تعود إلى حقبة الديكتاتورية، وتبيح استخدام سلطة الدولة كأداة عقابية لإسكات الأصوات الناقدة. هذا وفيما شملت الإنتهاكات حالات اعتقال وعرقلة ومنع من العمل وتهديد وترهيب وقتل ومحاولة اغتيال وتعليق بث، صدرت تقارير ممائلة عن كلُّ من المرصد العراقي لحقوق الانسان وتحالف الدفاع عن حرية الصحافة. 

غير متاح للفرهود

أكد مرصد إيكو عراق على أن قيمة الاحتياطي من الذهب بلغت 23.6 مليار دولار، بعد شراء نحو 8.2 طن من الذهب في العام الماضي، وهي أعلى قيمة يصل إليها الاحتياطي في تاريخ العراق. هذا وفي الوقت الذي حاول فيه "أولو الأمر" استثمار الخبر بوصفه منجزاً لسياستهم الاقتصادية، أوضح المرصد أن الارتفاع غير المسبوق لأسعار الذهب عالمياً هو السبب وراء زيادة القيمة وليس للحكومة دور في ذلك، محذراً من التلاعب بالاحتياطي لسد العجز، سواء عبر البيع أو الاستخدام في استثمارات عالية المخاطر، كونه أصلًا سياديًا مخصصًا للاستقرار المالي وليس لتحقيق إيرادات آنية.

راشد يزرع

نجح مجلس النواب في انتخاب رئاسته بعد توافق المتنفذين على التحاصص فيما بينهم، وقيام النواب بإضفاء الشرعية على ذلك عبر تصويت شكلي، بانتظار استكمال توزيع مناصب الرئاسات والحكومة، ليبدأوا بعدها البحث في جداول أعمال مثقلة بقوانين معلّقة وأزمات مالية وتحديات سياسية داخلية وخارجية. هذا وفي الوقت الذي لا يُعير فيه الناس أي اهتمام يذكر بما يجري بسبب عدم قناعة أغلبيتهم بنزاهة الانتخابات ونتائجها، لم يبد العديد من المراقبين اي تفاؤل بأداء المجلس لدوره الرقابي والتشريعي، نتيجة ضعف جدّي في بنيته، سببه أشباه أميين فازوا عبر تسخير المال السياسي والاستقطاب الطائفي والإثني والعشائري إضافة لنفوذ السلاح المنفلت. 

الأماني رأسمال المفلسين

توقعت مجلة "ميد" البريطانية أن يحقق الناتج المحلي الإجمالي في العراق نموًا بنسبة 3.6 في المائة خلال العام 2026، على ضوء انتعاش سوق المشاريع الذي خصصت الحكومة 30 مليار دولار للاستثمار فيها. هذا، ولم يبد المراقبون تفاؤلاً بتحقق هذه التقديرات، لاعتمادها على ثبات أو ارتفاع أسعار النفط، وهو أمر غير مرجّح في ظل محاولات إنهاء الحرب في أوكرانيا، فضلًا عن افتراض تنفيذ إصلاحات هيكلية في الاقتصاد، وهو أمر غير متوقع في ظل الأوليغارشية الحاكمة، إضافة إلى افتراض استتباب الوضع السياسي، وهو ما لم نشهده على مدى ربع قرن مضى.

يستاهلون !!

كشفت إحصائية تركية، أن العراق احتل المركز الثاني بين الدول المستوردة للبضائع والسلع خلال 11 شهراً من العام الماضي، إذ بلغت قيمة استيراداته 11.450 مليار دولار بزيادة قدرها 4.5 في المائة. هذا وفي الوقت الذي تغتصب فيه أنقرة حصتنا من مياه نهري دجلة والفرات، وتنتهك سيادتنا الوطنية عبر احتلال مساحات من أراضينا وإقامة قواعد عسكرية عليها، يصر "أولو الأمر" على إبقاء الميزان التجاري مختلاً لصالحها، بحيث بلغ الفائض التركي أكثر من 50 مليار دولار خلال السنوات الخمس الأخيرة، دون أي تحرك جاد لاستخدام هذه المنافع للضغط من أجل انتزاع الحقوق، ولا لتعديل الميزان وتقليل الخسائر.

************************************

الصفحة الرابعة

٨ ملايين سيارة تضغط على البنية التحتية في بغداد الاختناقات المرورية.. أزمة سياسات غائبة وحلول مؤجلة!

بغداد – تبارك عبد المجيد

تستيقظ بغداد كل صباح على مشهد متكرر من الاختناقات المرورية التي باتت جزءاً من يوميات سكانها، حيث تتكدس ملايين السيارات في شوارع صُممت لحقبة زمنية لم تعرف هذا الزخم، ولا هذا العدد الهائل من المركبات. أزمة لم تعد عابرة أو مرتبطة بساعات الذروة فقط، بل تحولت إلى انعكاس واضح لغياب سياسات نقل واقعية، وتخطيط حضري عاجز عن ملاحقة التوسع السكاني والازدياد غير المسيطر عليه في أعداد السيارات.

وبينما تُطرح مشاريع المجسرات والأنفاق كحلول آنية، يرى مختصون أن جوهر المشكلة أعمق من ذلك، ويتعلق بغياب الرؤية الشاملة لإدارة ملف النقل، وضعف تفعيل النقل الجماعي، وتآكل البنى التحتية تحت ضغط الاستخدام المفرط.

في المقابل، تشدد مديرية المرور العامة على تطبيق القوانين وتنظيم حركة المركبات، في محاولة لاحتواء أزمة تتقاطع فيها مسؤوليات التخطيط، والنقل، والمرور، لتبقى شوارع العاصمة شاهداً يومياً على خلل تخطيطي مزمن لم تنجح الحلول الجزئية في معالجته حتى الآن.

غياب السياسيات الواقعية!

يقول الخبير في مجال النقل باسل الخفاجي، إن أزمة الازدحامات المرورية في بغداد ستبقى قائمة ما لم تُتخذ قرارات جذرية، مشيراً إلى أن السبب الأهم في استمرار الاختناقات هو غياب سياسة حقيقية للسيطرة على أعداد السيارات.

ويضيف الخفاجي في تعليق لـ"طريق الشعب"، أن استيراد السيارات يجب أن يكون خاضعاً لتخطيط مركزي، مبيناً أن وزارة التخطيط مطالبة بتحديد العدد الفعلي الذي يحتاجه العراق من سيارات الصالون وسيارات الحمل، بدلاً من الاستيراد المفتوح دون ضوابط.

ويعتقد أن مشاريع المجسرات والأنفاق وحدها لن تحل المشكلة، لأنها تُنفذ في ظل استمرار دخول سيارات جديدة دون إخراج القديمة من الخدمة، مؤكداً ضرورة إسقاط المركبات التي يزيد عمرها على 15 إلى 18 عاماً بالتزامن مع أي توسع مروري.

ويقترح الخفاجي "تفعيل النقل الجماعي لموظفي دوائر الدولة، كونه يمثل الحل الأسرع والأكثر فاعلية"، موضحاً أن باصاً واحداً ينقل 40 موظفاً، وهذا يعني إخراج 40 سيارة من الشارع خلال ساعات الذروة الصباحية.

ويبين أنه في حال توفير ألف باص موزعة على الوزارات، فسيتم ايقاف حركة نحو 40 ألف سيارة صباحاً، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على انسيابية المرور، لافتاً إلى أن الاعتماد على سيارات صغيرة مثل "الكوستر" سيؤدي أيضاً إلى تقليل آلاف السيارات الفردية.

ويشير إلى أن ظاهرة امتلاك أكثر من سيارة داخل الأسرة الواحدة فاقمت الأزمة، إذ باتت بعض البيوت تضم أربع أو خمس سيارات، ما يحول ساعات الصباح إلى “ملحمة مرورية” تعرقل مصالح المواطنين.

النقل الجماعي.. أحد الحلول

ويدعو الخفاجي إلى منع إدخال السيارات الخاصة إلى الجامعات، بما فيها جامعة بغداد، مع توفير باصات لنقل الطلبة من وإلى الحرم الجامعي، معتبراً أن هذا الإجراء وحده كفيل بتقليل الضغط المروري بشكل كبير.

ويشير الى أن من حق المواطن استخدام سيارته لأغراضه الخاصة خارج أوقات الذروة، لكن التنقل الوظيفي والدراسي يجب أن يكون جماعياً ومنظماً، لكنه ينتقد غياب مشروع مجمع الوزارات خارج بغداد.

ويلفت إلى أن دولاً مجاورة مثل الكويت نجحت في تجميع وزاراتها خارج العاصمة، فيما لا تزال الوزارات العراقية موزعة داخل مناطق مزدحمة، رغم مرور أكثر من 23 عاماً دون حل.

ويتساءل الخفاجي عن مصير مشروع مترو بغداد وخطوط السكك الحديثة، مؤكداً أن وجود قطارات سريعة وحديثة كان سيقلل بشكل كبير من حركة السيارات القادمة من المحافظات إلى العاصمة.

ويتابع حديثه بالتأكيد على أن الخلل في ملف النقل كبير جداً، وأن الحلول الجزئية لم تعد مجدية، داعياً إلى قرارات شجاعة تعالج المشكلة من جذورها، وليس الاكتفاء بالمعالجات المؤقتة.

وفي وقت تتصاعد فيه شكاوى المواطنين من الاختناقات المرورية وتأثيرها اليومي على حركة التنقل داخل العاصمة، تعود مديرية المرور العامة للتأكيد على أن جزءاً من المشكلة يرتبط بعدم التزام بعض سائقي مركبات الحمل بالقوانين المرورية، إلى جانب تحديات تخطيطية وتنظيمية تراكمت خلال السنوات الماضية.

المرور.. معاناة يومية لفك الاختناقات

ويقول مدير شعبة الإعلام في مديرية المرور العامة، العقيد الحقوقي حيدر شاكر محمد، إن المديرية تعمل وفق قانون المرور رقم 8 لسنة 2019، والذي نص في المادة (25) على فرض غرامة مالية مقدارها 200 ألف دينار عراقي على أصحاب مركبات الحمل الذين لا يلتزمون بالقواعد الأصولية، ولا سيما ما يتعلق بتغطية الحمولة بشكل صحيح.

ويؤكد لـ"طريق الشعب"، أن "عدم تغطية حمولة مركبات نقل مواد البناء لا يشكّل مخالفة قانونية فحسب، بل يمثل خطراً مباشراً على المارة ومستخدمي الطريق"، داعياً أصحاب هذه المركبات إلى الالتزام بالتعليمات حفاظاً على السلامة العامة.

وفي سياق تنظيم حركة الشاحنات، يوضح شاكر أن المديرية أصدرت في وقت سابق قراراً استناداً إلى أحكام الفقرة (2) من المادة (47) من قانون المرور، يقضي بمنع دخول مركبات الحمل التي تزيد حمولتها على 4 أطنان إلى العاصمة بغداد، ابتداءً من الساعة السادسة صباحاً وحتى العاشرة مساءً. كما تضمّن القرار منع وقوف هذه المركبات قرب السيطرات الموجودة في مداخل العاصمة، بهدف تخفيف العبء والزخم الحاصل في تلك المناطق.

وفي محاولة لمعالجة هذا الواقع، يشير شاكر إلى أن مديرية المرور العامة اعتمدت خلال السنوات الأخيرة على استخدام التكنولوجيا الحديثة في تنظيم حركة السير، من خلال نصب الإشارات المرورية الذكية في التقاطعات والشوارع الرئيسة في جانبي الكرخ والرصافة، إلى جانب إعادة تنظيم انتشار المفارز والدوريات المرورية بما يسهم في تقليل الزخم اليومي.

ويضيف أن مفارز المرور تنتشر منذ ساعات الصباح الباكر وبنظام ثلاث وجبات يومياً، لضمان ديمومة حركة السير في شوارع بغداد وبقية المحافظات، ولا سيما في مراكز المدن، مؤكداً أن هذا الانتشار المستمر يتيح التدخل السريع لمعالجة الاختناقات المرورية عند حدوثها.

كما تعتمد المديرية، بحسب شاكر، على استخدام ما يُعرف بـ"الفلاتر المرورية" في الطرق الخارجية لمعالجة آثار الحوادث وتنظيم حركة المركبات، بما يقلل من تداعيات الحوادث ويعزز سلامة مستخدمي الطريق.

ولا يقتصر دور المديرية على الجانب الميداني، إذ يلفت شاكر إلى أهمية الإعلام المروري في رفع مستوى الوعي لدى المواطنين، من خلال الحملات الإعلامية والتوعوية التي تنفذها مديرية المرور العامة، انسجاماً مع توجيهات مدير المرور العام، والتي تركز على ترسيخ ثقافة الالتزام بقوانين وتعليمات المرور.

8 ملايين سيارة في الشارع

وفي هذا السياق، يرى المختص في الطرق والجسور، المهندس ليث علي، أن أزمة الازدحامات في بغداد لا تقتصر على إرباك حركة السير فقط، بل تمتد آثارها بشكل مباشر إلى البنية التحتية للطرق والجسور.

ويؤكد أن كثافة المركبات، ولا سيما في ساعات الذروة، تُحدث ضغطاً كبيراً على الطرق المصممة أساساً لأحجام أقل من هذا العدد من السيارات. ويقول علي إن وجود ثماني مليون سيارات أو أكثر، مع اختلاف أوزانها وتوقفها المتكرر، يؤدي إلى تسارع تآكل طبقات الإسفلت، وزيادة التشققات والهبوطات، فضلاً عن التأثير السلبي على الجسور التي تتعرض لأحمال مستمرة تفوق ما خُطط له عند إنشائها.

ويضيف أن هذا الاستهلاك المفرط للبنية التحتية يضاعف كلف الصيانة السنوية، ويقلل من العمر الافتراضي للطرق والجسور.

ويشير إلى أن الحكومة تعلن في أكثر من مناسبة عن وجود دعم لوسائل النقل الجماعي لموظفي الدولة، إلا أن التطبيق على أرض الواقع ما يزال محدوداً، إذ أن أغلب الوزارات لم تفعل هذا الدعم بشكل فعلي.

بدل نقدي عوضا عن النقل الجماعي

ويلفت إلى أن بعض الوزارات، مثل وزارة العلوم والتكنولوجيا، تعتمد على منح بدائل نقل شهرية لا تتجاوز 20 ألف دينار، وهو مبلغ لا يغطي الحد الأدنى من تكاليف النقل اليومي، ما يدفع الموظفين للاعتماد على سياراتهم الخاصة او استخدام التكسي.

ويبين أن هذا النوع من المعالجات الشكلية لا يخفف من الازدحامات، بل يساهم في زيادتها، لأن الموظف يجد نفسه مجبراً على استخدام مركبته الخاصة، في ظل غياب نقل جماعي منظم وفعال. وشدد علي على أن الحل الحقيقي يكمن في توفير باصات حكومية حديثة ومنتظمة لموظفي الوزارات، وربطها بخطط مرورية شاملة، توازن بين حماية البنية التحتية وتقليل الزخم وتحسين انسيابية الحركة داخل المدن.

ويتابع بالقول إن استمرار تجاهل العلاقة بين أعداد السيارات والبنية التحتية سيبقي بغداد في دائرة الأزمات المرورية، مهما توسعت مشاريع الطرق والجسور، ما لم تُعالج المشكلة من جذورها عبر سياسات نقل جماعي حقيقية وقرارات تخطيطية جريئة.

ويبين ان تشديد القوانين وتوسيع استخدام التكنولوجيا، تبقي أزمة المرور في بغداد مؤشراً على خلل تخطيطي مزمن، يتطلب حلولاً شاملة تتجاوز الإجراءات الآنية، وتضع في الحسبان النمو السكاني والتوسع العمراني، إلى جانب تنظيم حركة النقل الثقيل داخل المدن، بما يحقق توازناً بين متطلبات الحياة اليومية وسلامة الطرق.

*********************************

تبادل مسؤوليات وصمت حكومي المهاجرون العراقيون عالقون بين الإبعاد والإهمال

بغداد - طريق الشعب

يعد ملف المهاجرين واللاجئين العراقيين في الخارج إلى، واحدة من أكثر القضايا الإنسانية إلحاحاً، في ظل غياب سياسة حكومية واضحة وتبادلٍ للمسؤوليات بين المؤسسات الرسمية؛ فبين تأكيد وزارة الهجرة والمهجرين أن دورها يقتصر على الجوانب الإنسانية، وصمت وزارة الخارجية عن تقديم توضيحات بشأن آليات التعاطي مع العودة القسرية أو الإبعاد، يبقى آلاف العراقيين عالقين في دول أوروبا، ولا سيما ضمن دول الاتحاد الأوروبي، بين رفض طلبات اللجوء ومخاوف الإعادة دون ضمانات.

خبراء وحقوقيون يحذّرون من أن استمرار هذا الإهمال، وغياب التنسيق المؤسسي والرؤية الاستراتيجية، يفاقم معاناة المهاجرين، وينذر بتداعيات إنسانية واجتماعية وأمنية أوسع، في وقت تتصاعد فيه الأزمات الدولية وتضيق فيه خيارات الحماية.

"لسنا الجهة المعنية"

في هذا الصدد، قال وكيل وزارة الهجرة والمهجرين، كريم النوري، إن وزارة الهجرة ليست الجهة المعنية بشكل مباشر بملف العودة القسرية أو الإبعاد، موضحاً أن هذا الملف يقع ضمن اختصاص وزارة الخارجية حصراً.

وبيّن النوري في حديث لـ "طريق الشعب"، أن دور وزارته "يقتصر على الجوانب الإنسانية والإغاثية، من خلال تسجيل أسماء العائدين وتقديم الدعم والمساعدة لهم بمختلف الأشكال".

واكد أن "الاتفاقيات والمذكرات التفاهمية مع الجهات الأجنبية أو الاتحاد الأوروبي، تُبرم حصراً من قبل وزارة الخارجية".

وأضاف أن "وزارة الهجرة تواصل أداء واجبها في إغاثة العائدين ودعمهم إنسانياً، فيما تبقى القرارات المتعلقة بالعودة أو أي ملفات سيادية أخرى خارج نطاق صلاحيات الوزارة".

الخارجية.. لا تعليق

في إطار سعيها للحصول على معلومات دقيقة بشأن آلية وخطة معالجة هذا الملف، تواصلت صحيفة “طريق الشعب” مع وزارة الخارجية للاستفسار، إلا أن الوزارة امتنعت عن الإدلاء بأي تعليق أو تقديم إيضاحات بهذا الشأن.

ملف مهمل

من جهته، قال عضو المفوضية العليا لحقوق الإنسان سابقًا، د. علي البياتي، إن ملف الهجرة ووجود العراقيين كلاجئين في دول أوروبا “ليس جديداً”، مشيراً إلى أن عدد العراقيين المرفوضة طلباتهم هناك قبل نحو ثلاث سنوات بحسب احد المسؤولين في الاتحاد الاوروبي كان (100) ألف شخص.

وأضاف البياتي في حديث مع "طريق الشعب"، أن هؤلاء الأشخاص "لا تنطبق عليهم معايير اللجوء الدولية أو الأوروبية، إما لعدم امتلاكهم الأدلة الكافية، أو لعدم استيفائهم الشروط القانونية المطلوبة"، مؤكداً أن "قوانين اللجوء تفرض معايير محددة وملزمة يجب على طالب اللجوء إثباتها".

وبيّن أن المسؤول الاوروبي اكد ان دولًا أوروبية أبدت في وقت سابق استعدادها للتعامل مع هذا الملف، بل وحتى إدماج أعداد كبيرة من العراقيين في سوق العمل، شريطة وجود تعاون رسمي من الحكومة العراقية، لا سيما في حالات انتهاء الإقامة أو وجود مخالفات قانونية، إلا أن الجانب العراقي – بحسب قوله – لم يُبدِ تعاوناً حقيقياً بهذا الشأن.

وأضاف أن وزارة الهجرة "يقتصر دورها أساساً على ملف النازحين داخل البلاد، ولا تمتلك الأدوات الكافية للتعامل مع ملف اللاجئين خارج العراق، رغم محاولاتها المحدودة للتدخل في هذا الملف"، مشيراً إلى أن وزارة الخارجية هي الجهة الأقرب للتعامل مع هذا الملف، مع وجود بعض المبادرات الأوروبية، بالتنسيق أحياناً مع وزارة العمل، تتعلق بإعادة اللاجئين أو منحهم فرصاً محددة.

وعزا البياتي ضعف الاداء في هذا الملف إلى "ضعف المؤسسات وارتباط قراراتها بأجندات سياسية ومصالح حزبية، وليس بمعالجات استراتيجية طويلة الأمد".

وأوضح أن "تحرك المؤسسات غالباً ما يكون تحت ضغط الرأي العام فقط وردّة الفعل، كما حدث في بعض الأزمات الأخيرة، ليكون التحرك مؤقتاً بهدف تهدئة الشارع، دون إيجاد حلول جذرية، رغم خطورة الملف وتفاقمه، خصوصاً في ظل الأزمات العالمية والتوترات الإقليمية".

وأشار البياتي إلى أن طالب اللجوء في دول الاتحاد الأوروبي "يحصل، منذ لحظة دخوله، على الحد الأدنى من الخدمات الأساسية كالسكن والمعيشة، وفي بعض الدول يُسمح له بالعمل بعد عدة أشهر، حتى قبل البت بطلب لجوئه، بهدف إدماجه في المجتمع".

وزاد بالقول أن بعض الدول توفر دعماً حتى للمرفوضين عبر منظمات إنسانية أو كنسية، الا انه اليوم هناك محاولات رسمية للحد من ذلك.

وأكد أن هذا الواقع "يدفع كثيرين، حتى ممن رُفضت طلباتهم، إلى البقاء بشكل غير قانوني، إذ يشعرون بأمان هناك، وقد يستمر وجودهم لسنوات طويلة، بل ويؤسسون عائلات، ويلجأون إلى المحاكم والمنظمات الحقوقية لتجنب إعادتهم".

وختم البياتي بالقول إن "هذا الملف ما زال بلا معالجة حقيقية، رغم تضاعف أعداد العراقيين في الخارج"، محذرًا من تداعيات مستقبلية في ظل الأزمات الدولية المتصاعدة.

ملف معقد ومتشابك

الى ذلك، وصف رئيس مؤسسة حق لحقوق الإنسان، عمر العلواني، ملف الهجرة واللجوء بأنه من أكثر الملفات تعقيداً وتشابكاً، مؤكدًا أن الحكومة تتعامل معه بارتباك واضح وغياب شبه تام للرؤية والمعالجة الجدية، رغم خطورته الإنسانية والأمنية.

وقال العلواني في حديث لـ "طريق الشعب"، إن "العراق يُعد من أكثر الدول التي تشهد هجرة شبابية واسعة، في وقت تدّعي فيه الحكومات المتعاقبة امتلاك برامج لمعالجة هذا الملف، إلا أن الواقع يكشف فشلاً ذريعاً في إدارة الأزمة، لا سيما مع تزايد أعداد طالبي اللجوء ورفض طلباتهم في دول عدة، وعلى رأسها دول الاتحاد الأوروبي".

وأضاف أن القضية "لم تعد محصورة بدولة واحدة مثل ألمانيا، بل باتت ظاهرة عامة، حيث تُقابل آلاف الطلبات بالرفض، وسط غياب أي برنامج حكومي جاد للتعامل مع تبعات ذلك"، محذراً من أن "المهاجرين فئة هشة، ويُعدّون من أكثر الفئات عرضةً للانتهاكات والاستغلال والجرائم المنظمة، في ظل غياب الحماية الحقيقية لهم".

وأكد أن هذا الملف "لا يمكن أن يُدار بردود فعل مؤقتة أو استجابة لضغط الرأي العام كما هي طبيعة الحال في ادارة الدولة في العراق، بل يحتاج إلى سياسة وطنية واضحة تشترك فيها رئاسة الوزراء ووزارات الخارجية والهجرة والتخطيط، بعيداً عن الارتجال والتكتم".

وأشار إلى أن الحكومة الحالية "أبرمت اتفاقات مع بعض الدول لإعادة مهاجرين عراقيين، وبعض هذه الإعادات جرت قسراً ودون رضا أصحابها، ما يطرح تساؤلا خطيرا حول احترام حقوق الإنسان، ويكشف غياب المعالجات الإنسانية الحقيقية، خصوصًا في ما يتعلق بالعودة الطوعية.

وأوضح العلواني أن الحديث عن “العودة الطوعية” لا يستند إلى واقع فعلي، إذ إن الغالبية الساحقة من طالبي اللجوء لا يمكن أن يعودوا طوعاً في ظل الظروف الحالية"، مشدداً على أن كثيراً منهم "يعيشون أوضاعاً معيشية ونفسية قاسية، ويعانون من انعدام الاستقرار، رغم أنهم ما زالوا يتمتعون ببعض الحقوق الأساسية كالسكن والمعيشة المؤقتة".

وختم بالقول إن ملف الهجرة "قضية إنسانية كبرى تتطلب شفافية، ومسؤولية، وإرادة سياسية حقيقية"، محذراً من أن "استمرار الإهمال سيُفاقم المأساة ويجعل آلاف العراقيين عالقين بين الرفض في الخارج والخذلان في الداخل".

*********************************

الصفحة الخامسة

ماذا عن الرقابة؟! تباين في أسعار المواد والسلع يُربك البغداديين

متابعة – طريق الشعب

ثمة تباين واضح في أسعار المواد والسلع في الأسواق البغدادية، قلما يوجد له مثيل في أسواق بقية المحافظات. إذ تتفاوت الأسعار بشكل لافت من سوق لآخر في العاصمة، وقد تصل إلى الضعف أو أكثر، دون أن يمت ذلك التباين بصلة للعرض والطلب الذي تتحدد بموجبه الأسعار.

في أسواق بغداد من الكرخ إلى الرصافة، يتضح التفاوت في أسعار المواد الغذائية وغيرها، بين منطقة وأخرى. ففي المنصور على سبيل المثال يصل سعر الكيلوغرام الواحد من سمك البحيرات، إلى 20 ألف دينار. وفي مناطق أخرى مثل البياع يبلغ سعر الكيلوغرام من السمك نفسه عشرة آلاف دينار، فيما ينخفض السعر في أطراف العاصمة حتى يصل إلى نحو 5 آلاف دينار فقط.

وتسري هذه المفارقة في الأسعار على جميع المواد الغذائية والبضائع المختلفة لتشمل الأجهزة الكهربائية والمواد الأخرى. حيث يرسم اختلاف الأسعار العديد من علامات الاستفهام والتعجب لدى المواطنين، الذين يشددون على أهمية أن تسعى الحكومة إلى وضع تسعيرة ثابتة من أجل استقرار الأسواق والحركة التجارية.

ويرى اقتصاديون أن تحديد الأسعار لا يرتبط بالعرض والطلب وحدهما، إنما يتأثر بعوامل إضافية، أبرزها تكاليف الإيجارات ورسوم الخدمات وغيرها. فالمحال المستأجرة في مناطق راقية تدفع إيجارات مرتفعة، ما يضطر أصحابها إلى رفع أسعار بضائعهم لتعويض المصاريف وتحقيق أرباح متوسطة، فيما تُخفض الأسعار في مناطق أقل تكلفة. وفي المقابل، يرى آخرون أن رفع الأسعار غالبًا ما يُبنى على القوة الشرائية للسكان. فالمناطق التي يسكنها ذوو الدخول المرتفعة يُمكن للتجار زيادة أسعار سلعهم فيها دون أن يرهقوا ميزانية المستهلكين، في حين تُراعى الطبقات محدودة الدخل عند تحديد السعر.

السلعة نفسها بأكثر من سعر

المواطن راضي حسون كريم، يقول في حديث صحفي: "نشتري السلع نفسها بسعر يختلف من منطقة إلى أخرى، ونضطر أحيانا للذهاب إلى مناطق بعيدة تكون فيها الأسعار منخفضة"، مشيراً إلى أن "أصحاب الدخل المحدود لا يمكنهم مجاراة الغلاء والتلاعب بالأسعار".

فيما تقول المواطنة نجاة علي، انه "لا توجد تسعيرة واضحة وثابتة في الأسواق البغدادية"، مؤكدة في حديث صحفي أن "الأسعار لا تختلف من منطقة إلى أخرى وحسب، بل إن الاختلاف يكون أحياناً حتى داخل السوق نفسه".

وتضيف القول أن "الأسعار تخضع لمزاجية صاحب المحل. فهو يبيع كما يحلو له طالما لا توجد رقابة حقيقية"، منوهة إلى أن "هذا التلاعب أثر كثيراً في حياة الأسر الفقيرة ومحدودة الدخل".

وتشير نجاة إلى أن "ضعف الرقابة الحكومية أدى إلى عشوائية تحديد الأسعار بين الاسواق وحتى بين محل وآخر".

الضرائب والرسوم

يعزو بعض التجار مشكلة ارتفاع الأسعار إلى عوامل عديدة، ومنها الضرائب والرسوم الفادحة التي تفرض عليهم، وهو ما يُرغمهم على رفع الأسعار ومضاعفتها.

وفي هذا الصدد، يقول تاجر المواد الغذائية علي سلمان ذياب، أن "غلاء المواد بكل انواعها أصبح واضحاً في السوق البغدادية، بسبب الضرائب التي تُفرض على التجار وتدفعهم بالتالي إلى زيادة أسعار السلع".

ويوضح في حديث صحفي، أن "أصحاب المحال التجارية أو أصحاب العربات المتجولة لا تترتب عليهم ضرائب أو أجور إضافية، ومع ذلك فهم يضيفون أرباحهم بشكل مبالغ فيه عن السعر الذي يشترون به بضاعتهم بالجملة"، مؤكداً أن "هذه الأرباح تتفاوت بين أصحاب المحال حسب المنطقة ونوعية السلعة".

تفاوت الإيجارات

في مقابل ذلك، يرى عدد من أصحاب المحال التجارية أن أسباب تباين الأسعار تعود إلى الاختلاف في مبالغ إيجارات المحال من منطقة إلى أخرى.

وعن ذلك يقول مرتضى اللامي، وهو صاحب محل لبيع المواد الغذائية في حي الجهاد، أن "أصحاب المحال هم الملامون بشأن ارتفاع أسعار المواد الغذائية وغيرها، لأنهم في الواجهة ويتم تعامل المواطنين معهم بشكل مباشر"، مشيراً إلى أن "المواطن لا يبصر ما خلف الكواليس ويصب غضبه على البائع المسكين"!

ويوضح في حديث صحفي أن "معظم الباعة، وأنا أحدهم، يستأجرون محال يرتفع مبلغ إيجارها من عام لآخر، وذلك في ظل عدم وجود جهة تراقب الإيجارات وتنصف أصحاب المحال الذين هم بدورهم ضحايا لأصحاب العقارات".

ويلفت اللامي إلى أن "أسعار الإيجارات تختلف من منطقة إلى أخرى. فمثلاً إيجار المحل الصغير في أسواق المنصور يصل إلى أكثر من ثلاثة آلاف دولار شهرياً، بينما توجد محال في أطراف بغداد لا يتجاوز إيجارها الشهري 150 ألف دينار فقط"، مبيّنا أن "هذا التفاوت في بدل الإيجارات ينسحب على أسعار المواد. إذ تدفع الإيجارات الغالية أصحاب المحال إلى رفع أسعار بضائعهم لتغطية تلك التكاليف وتحقيق أرباح متوسطة".

ويتابع قائلاً: "لا يتوقف الأمر على أسعار الإيجارات وحسب، بل هناك الدوائر البلدية التي تطالب بمبالغ سنوية لقاء خدمات التنظيف وغيرها، وهذا كله يؤثر بالطبع على الأسعار".

وكانت وزارة التجارة قد أعلنت في وقت سابق، عن افتتاح مراكز تسوق تعاونية لتوفير السلع بأسعار تنافسية ودعم الشرائح الفقيرة وتخفيف الأعباء عن الأسر وتلبية احتياجاتهم الأساسية.

وعلى الرغم من افتتاح الوزارة العديد من أسواق الهايبر ماركت التعاونية في بغداد وبعض المحافظات، إلا ان التباين في أسعار المواد الأساسية لا يزال يشكل تحدياً كبيراً أمام الجهات المعنية.

اختلاف الدخول الفردية

إلى ذلك، يرى الخبير الاقتصادي علي دعدوش، أن "موضوع اختلاف الأسعار بين المناطق نابع من اختلاف الدخول الفردية. حيث توجد مناطق مثل المنصور أو اليرموك يمتاز سكانها بدخل مرتفع"، موضحا أن "البائع هناك يبيع سلعه ومواده بشكل مضاعف، فيرتفع سعر الموز مثلا في هاتين المنطقتين على سعره في مناطق شعبية كالشعلة او مدينة الصدر".

ويضيف قوله أن "الاختلاف في أسعار المواد يعود لعوامل اقتصادية هيكلية في بيئة الأعمال ببغداد، منها تكاليف التشغيل. فإيجار محل في منطقة راقية قد يكون عشرة أضعاف الإيجار في منطقة شعبية، ويتم تحميل هذا الفارق مباشرة على سعر السلعة. إضافة إلى ذلك هناك كلفة اللوجستيات وسلسلة التوريد من حيث وصول الشاحنات، وتكاليف النقل، وحتى الإتاوات غير الرسمية أو صعوبة الدخول لبعض المناطق، وهذه كلها عوامل تؤثر في السعر النهائي".

وبحسب دعدوش، فإن "القوة الشرائية ونمط الاستهلاك لهما دور كبير في الاختلاف. ففي المناطق المرفهة، يتقبل المستهلك سعراً أعلى مقابل خدمة أفضل من ناحية (التكييف والترتيب والتغليف)، بينما في المناطق الشعبية، تعتمد المنافسة كلياً على السعر الأدنى".

ويشير إلى ان "تعدد  الحلقات الوسيطة له دور في الاختلاف السعري، ومن الملاحظ أنه يتم في بعض المناطق الاعتماد على (علوات) قريبة من المناطق السكنية، بينما يضطر تجار في مناطق أخرى للشراء من موزعين ثانويين، ما يضيف هامش ربح جديدا في كل حلقة".

ويكمل قائلا أن "الاختلاف الطفيف في الأسعار أمر طبيعي من الناحية الاقتصادية، كونه يعكس تكلفة الفرصة البديلة والمكان، لكن الاختلاف الكبير في السلع الأساسية المدعومة أو الاستراتيجية، هو مؤشر خلل واضح في الرقابة وكفاءة السوق".

وينوّه دعدوش إلى ان "غياب التسعيرة يجعل التجار يرفعون الأسعار فور صعود الدولار، لكنهم (يتناسون) خفضها عند نزوله، لعدم وجود مرجع قانوني يحاسبهم على السعر، وهذا ما يطلق عليه (لزوجة الأسعار)".

ووفق دعدوش، فإن الحد من تفاوت الأسعار وضمان حماية المستهلك، يقتضيان العمل على مسارات أبرزها، إعلان وزارة التجارة عن سعر استرشادي يومي للسلع الأساسية عبر تطبيق ذكي، وإلزام المحال الكبيرة باستخدام نظام الباركود والفواتير الإلكترونية لضمان الشفافية الضريبية والسعرية، إضافة إلى العمل على تقليل الحلقات الوسيطة التي تزيد من التكاليف عبر تشجيع البيع من المصنع إلى المستهلك مباشرة من خلال منافذ حكومية او منافذ مدعومة حكوميا.

************************************

الأزقة المتاخمة لشارع المتنبي في حال مزرٍ

متابعة – طريق الشعب

تعاني الأزقة المتاخمة لشارع المتنبي، منذ سنوات، واقعا خدميا مزريا يزداد سوءا سنة بعد أخرى. ففي حين حُظي شارع الرشيد وشارع المتنبي المتفرع منه بحملات تأهيل وتطوير، أهملت تلك الأزقة، وبقيت مفتقرة لابسط مقومات النظافة والتنظيم.

ويشكو عدد من سكان تلك الأزقة واصحاب المحال فيها، من طفح مزمن في الصرف الصحي، إضافة إلى تناثر النفايات وعدم توفر حاويات لجمعها، فضلا عن عشوائية تمديدات خدمتي الماء والكهرباء.

ويقول هؤلاء في أحاديث صحفية، أن حالهم الخدمي "يُرثى له"، بوجود مجار طافحة ونفايات متناثرة هنا وهناك، وروائح كريهة تُزكم الأنوف، مشيرين إلى أن هذه الظروف الخدمية المتردية عرقلت حياتهم اليومية بشكل كبير. وفي المقابل، يرون أن شارع الرشيد الذي تتفرع منه تلك الأزقة، يلقى اهتماما من أمانة العاصمة والجهات المعنية الأخرى، ما يُشعرهم بأن ما يجري هو فقط تجميل ما يظهر في الواجهة، وإهمال ما يقع خلف الأسوار. وهذا بالفعل ما يحصل في كثير من مناطق العاصمة والمحافظات الأخرى. ويطالب الأهالي بضرورة تدخل عاجل من الجهات المتخصصة، لشمول تلك الأزقة بحملات الإعمار والتطوير، لا سيما أن لها أهمية تاريخية وسياحية أيضا.

***************************************

مواساة

• تعزي اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في الرصافة الأولى الرفيق د. عبد الحسين كاظم، بوفاة ولده علي إثر مرض عضال. للفقيد الذكر الطيب ولعائلته الصبر والسلوان.

• تعزي اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في واسط عائلة الفنان الفقيد شاكر علوان العابدي، وكل أهله ومحبيه، وذلك بوفاته. الذكر الطيب للفقيد والصبر والسلوان لذويه.

• ببالغ الحزن تعزي اللجنة المحلية العمالية في الحزب الشيوعي العراقي الرفيق جبار طارش (ابو وجدان)، بوفاة والدته. الذكر الطيب للفقيدة والصبر والسلوان لعائلتها.

• ببالغ الحزن تنعى اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في الشطرة الأستاذ المسرحي الرفيق طالب خيون. وتعزي المحلية الأسرة المسرحية والثقافية برحيل هذه القامة الإبداعية، التي شكّلت علامةً مضيئة في مسيرة المسرح العراقي. وكان الفقيد معلّمًا مُلهِمًا ترك أثرًا عميقًا في نفوس طلبته وزملائه، وفي مجمل منجزه الفني والإنساني. له الذكر الطيب ولأهله وزملائه وطلبته الصبر والسلوان.

*************************************

فعاليات

في كوبنهاغن.. حفل عراقي بعيد رأس السنة 

كوبنهاغن - داود أمين

أقام تيار الديمقراطيين العراقيين في الدنمارك، على إحدى القاعات وسط العاصمة كوبنهاغن، حفلا في مناسبة أعياد الميلاد ورأس السنة.

حضرت الحفل وساهمت في فعالياته عشرات العائلات العراقية وضيوفها. وقد أدارته زميلة التيار بشرى علي، واستهلته داعية الحاضرين إلى ترديد نشيد "موطني" وقوفا.

ثم ألقى المنسق العام لتيار الديمقراطيين العراقيين في الدنمارك سعد إبراهيم، كلمة هنأ فيها أبناء الجاليتين العراقية والعربية في دول المهجر وأبناء الطائفة المسيحية في العالم أجمع والشعب العراقي، بالعام الجديد، مع التمنيات بالأمان والاستقرار والحب والتآخي.

وأضاف في الكلمة قوله أنه "في الوقت الذي نودع فيه عاما مضى بكل أوجاعه ومآسيه وصعوباته ونستقبل عاما جديدا، لدينا طموح وأمل لا ينتهي عند حد بأن شعبنا سيحقق أهدافه في التخلص من الفساد والمحاصصة والتشظي والتهميش، من أجل بناء عراق أفضل".

بعدها، قدم الفنان أشور المهنا، مع "الديجي" مروان المهنا، فقرات غنائية عراقية وعربية وكردية. ثم نُظمت فقرة لسحب أرقام بطاقات التذاكر، مع تقديم الهدايا للفائزين.

وقبل ختام الحفل، توجه معظم الحاضرين إلى خارج القاعة للمساهمة في فعاليات مهرجان رأس السنة المُقامة في الهواء الطلق. حيث ازدحمت السماء بالألوان البهيجة والأصوات المدوية وبدأت التهاني بين الجميع.

****************************************

شيوعيو واسط يزورون عائلات شهداء تشرين في الكوت

الكوت – طريق الشعب

زار وفد من الحزب الشيوعي العراقي في واسط، عددا من عائلات شهداء انتفاضة تشرين في مدينة الكوت، وذلك لإدامة التواصل معها واستذكار مآثر أبنائها. وزار الوفد عائلة الشهيد عمار الجوراني في منطقة الكوت الجديدة. حيث دار حديث عن شهداء الانتفاضة ودورهم في رسم الواقع الجديد، وكسر حاجز الخوف عند المجتمع الشبابي. كما دار حديث حول حقوق الشهداء، ومواقف الحزب الشيوعي الثابتة بالإصرار على القصاص من قتلة المتظاهرين. وزار الوفد أيضا عائلة الشهيد مصطفى السويطي. حيث رحبت العائلة بالزائرين وأشادت بمواقف الحزب الوطنية التاريخية. وأهدى الوفد العائلتين، نسخا من عدد لمجلة "الثقافة الجديدة"، يتضمن أرشيفا لشهداء تشرين. كما قدم لهما هديتين باسم الحزب. وكان مقررا أن يزور الوفد عائلة الشهيد مؤمل الخفاجي، لكن ظروفا صحية لدى العائلة حالت دون ذلك. وضم الوفد كلا من الرفاق علي العزاوي، د. سفاح بدر، اسماعيل جميل وباسم خميس.

*****************************************

طاولة {طريق الشعب} في الكوت

الكوت – طريق الشعب

نظمت خلية الشاعر موفق محمد التابعة إلى اللجنة الاساسية للحزب الشيوعي العراقي في الكوت، أخيرا، طاولة إعلامية على كورنيش "دور المعلمين" وسط المدينة، وذلك من أجل التواصل الجماهيري، وبهدف التعريف بسياسة الحزب وبرنامجه وموقفه من الانتخابات الأخيرة. ووزع الرفاق على المواطنين نسخا من "طريق الشعب" ومجلة "الثقافة الجديدة"، فضلا عن نسخ من البلاغ الصادر عن الاجتماع الأخير للجنة المركزية، وفولدر يُعرّف بالحزب وسياسته. ساهم في النشاط كل من الرفاق حيدر خليل، مؤمل، سجاد عيدان، يعسوب، غيث مشتاق، سجاد لطيف، علي ربيع وعدد من أصدقائهم.

**********************************

شيوعيو ديالى يتفقدون الرفيق صالح المصرفي

بعقوبة – طريق الشعب

زار وفد من اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في ديالى، سكرتير المحلية الرفيق صالح المصرفي، في منزله، وذلك لتقديم التهاني له في مناسبة نجاح عملية جراحية أجريت لعينيه.

وتمنى الوفد للرفيق وافر الصحة والعافية.

********************************

الصفحة السادسة والسابعة

اليسار العالمي في 2025.. غزو يميني ومقاومة متصاعدة

رشيد غويلب

ودعنا عاما، يعد امتدادا لسابقه، من حيث تأكيد اتجاهات الصراع بين القوى المهيمنة، وبينها وبين قوى اليسار والتقدم والشعوب المناضلة من أجل حريتها وسعادة شعوبها. لقد أكد الخط البياني استمراره لصالح قوى اليمين المتطرف في أوربا وأمريكا اللاتينية، التي شهدت، خلال العام، عودة اليمين إلى السلطة في بوليفيا وتشيلي والهندوراس. لقد مثل تولي دونالد ترامب، في بداية العام، مهام منصبه زخما لهذه القوى وكشفت مجريات حملات الانتخابات في العديد من البلدان عن تدخل متعدد الاشكال لإدارة ترامب، والمحيطين بها لصالح قوى اليمين المتطرف، حتى في بلد حليف مثل المانيا.

ومازالت الحرب في أوكرانيا تراوح بين نهايتها وفق توافق ترامب - بوتين، ومحاولات بلدان الاتحاد الأوربي، وخصوصا المانيا وفرنسا، العمل على استمراراها، لكيلا تقع أوربا في فخ التهميش.  وفي الشرق الأوسط، تستمر الولايات المتحدة وإسرائيل العمل على تحقيق مشروع "الشرق الأوسط الجديد" بهيمنة إقليمية إسرائيلية مطلقة، على أساس تصفية القضية الفلسطينية، وتوظيف تداعيات التوازن الذي تم فرضه، على خلفية هجوم حماس في 7 تشرين الثاني 2023. لقد أكدت أحداث عام 2025 ا، استمرار إمكانية فرض الصفقات بين المراكز الإمبريالية المتصارعة في الغرب والشرق، وبمشاركة امتداداتها الإقليمية، وبالتالي خطل المراهنات على هذا الطرف او ذاك وضرورة العودة على بناء الذات شعوبا وقوى تحرر في سبيل الحد من هذا التغول.

واستمرت عودة سباق التسلح والحرب كوسيلة لحسم صراع مراكز الهيمنة، وتضمنت تقارير معاهد السلام العالمية أرقاما فلكية لتمويل مشاريع العسكرة التي عادت تجتاح العالم.  وحافظت الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون على موقع الصدارة، مقارنة بمنافسيهم الروس والصينيين.  وبالمقابل أشارت تقارير عالمية على اتساع الفجوة عالميا بين الفقراء والأغنياء، ارتباطا، بطبيعة الإنتاج الرأسمالي السائد.

وعلى الرغم من استمرار التباين، بدرجات مختلفة، في أوساط اليسار العالمي بشأن الموقف من القضية الفلسطينية، والحرب الدائرة في أوكرانيا. لكن هذا لا يعني أن الصورة قاتمة على الإطلاق، لقد شهد هذا العام عددا من النجاحات التي لا يستهان بها ومنها: تجاوز حزب اليسار الألماني للازمة التي عصفت به، منذ عام 2023، وعودته بقوة إلى صدارة المشهد السياسي في المانيا برلمانيا وجماهيريا، واستمرار تعزيز دور حزب العمل البلجيكي، ونجاحات الحزب الشيوعي النمساوي، على خلفية نجاحاتهما الانتخابية، وتعزيز وحدة الشيوعي النمساوي خلال مؤتمره الأخير. وكذلك الإعلان عن تأسيس "حزبكم" اليساري البريطاني، ردا على هيمنة اليمين على حزب العمل البريطاني، وطرح بديل يساري يمكن ان يُغير التوازن في الحياة الحزبية البريطانية.  وفي جمهورية إيرلندا فازت مرشحة يسارية في الانتخابات الرئاسية.

وتحولت الحركة الاحتجاجية للتضامن مع الشعب الفلسطيني إلى عامل ضغط داخلي في العديد من البلدان، وقد تجلى ذلك في الحركة الاحتجاجية المتصاعدة في الولايات المتحدة الامريكية، ضد محاولات ترامب ترسيخ نموذج فاشي بثوب ديمقراطي في البلاد.

وحفاظا على التقليد الذي بدأناه منذ سنوات نقدم عرضا لأهم محطات اليسار التي تابعتها "طريق الشعب" خلال العام، مع التأكيد أن هذا العرض لا يغطي كل ما شهدته ساحة اليسار العالمي.

 نجاح مهم لحزب اليسار

شهدت المانيا في 23 شباط الانتخابات المبكرة، والتي جرى الذهاب اليها بعد انفراط عقد التحالف الحاكم في 6 تشرين الثاني 2024. ومثلت الانتخابات المبكرة تحديا مزدوجا للناخبين والأحزاب المتنافسة فيها، بسبب المتغيرات المتسارعة في العالم وأروبا.

 كان حزب اليسار مفاجأة الانتخابات المبكرة، إذ حصل على8,8 في المائة (+ 3,9)، وتصدر الأحزاب المتنافسة في العاصمة برلين، فيما غادر الحزب الليبرالي الحر البرلمان.

ومن المعروف أن حزب اليسار الألماني عانى خلال العامين الفائتين من صراعات داخلية جعلت خطة البياني يهبط انتخابيا. وقد توجهت هذه الصراعات بانشقاق تيار بقيادة رئيسة كتلته البرلمانية الأسبق سارا فاكنكنشت. ولم يستطع الحزب وقف مسلسل الهزائم الانتخابية في الأشهر التي أعقبت الانشقاق مباشرة، كما حدث في انتخابات البرلمان الأوربي، وفي انتخابات ثلاث ولايات في شرق المانيا. لقد بدأ الحزب في المرحلة الأولى من مؤتمره التاسع في 18 – 20 تشرين الأول 2024 عملية مراجعة وترتيب الأوراق، ووضع خطة لخوض الانتخابات العامة في موعدها في ايلول 2025، لكن الذهاب إلى الانتخابات المبكرة شكل عامل ضغط إضافي على الحزب.

نجح الحزب في انتخاب قيادة جديدة، استطاعت تجميع قوى الحزب، ووضع برنامج انتخابي ملموس، مستفيدا من تجربة حزب العمل البلجيكي، والحزب الشيوعي النمساوي في اعتماد الحوار مع الناخبين أساسا لوضع البرامج الانتخابية، بالإضافة إلى تنظيم استشارات قانونية وإدارية عامة لمساعدة المواطنين. واعتمد الحزب نظاما طوعيا يحتفظ بموجبه ممثليه في البرلمانات والإدارات براتب عامل فني 2600 يورو، والتبرع بما يزيد عن ذلك، يصل أحيانا إلى أكثر 6 آلاف يورو للصناديق الاجتماعية لمساعدة المحتاجين. وفي البرنامج ركز الحزب على السياسات الاجتماعية، وعاد إلى التحليلات الطبقية. وتمكن الحزب في الوصول إلى أوساط الشبيبة عبر "تك توك" ووسائل التواصل الاجتماعي الاخرى، وبرز هنا الدور المتميز لرئيسة الكتلة البرلمانية هايدي رايشنك. لقد استطاع الحزب منذ بداية العام كسب 28 ألف عضو جديد. وبالنسبة للكثيرين يعد حزب اليسار أكثر الأحزاب ثباتا في مناهضة الفاشية، في لحظة تنامي الخطر الجدي لصعود اليمين المتطرف، بالإضافة إلى توجه أحزاب الوسط (الخضر والديمقراطيون الاجتماعيون) عمليا نحو اليمين.

في الذكرى الخمسين لانتصار الشعب الفيتنامي

في مساء 29 نيسان 1975، أقلعت آخر طائرة هليكوبتر من سطح السفارة الأميركية في سايغون، حاملة أكبر عدد ممكن من المتعاونين مع الجيش الأمريكي ونظام فيتنام الجنوبية التابع له. وبعد ساعات قليلة، في 30 نيسان 1975، دخل جنود جبهة التحرير الوطني إلى سايغون المحررة. لقد انتهت حرب فيتنام. وانتصرت إرادة شعب علّم البشرية أن هزيمة الإمبريالية ممكنة. وهتفت الملايين التي تضامنت مع نضال الشعب الفيتنامي، وغنوا لسايغون الحرة. في البلاد العربية يتذكر الكثيرون رائعة أحمد فؤاد نجم والشيخ إمام "سايغون عادت للثوار."

وتوج انتصار 30 نيسان 117 عامًا من النضال التحرري لفيتنام وشعوب الهند الصينية. في عام 1858، احتلت القوات الفرنسية الهند الصينية، المنطقة التي تضم حاليًا فيتنام ولاوس وكمبوديا. وفي عام 1930 تأسس الحزب الشيوعي في الهند الصينية في هونغ كونغ، الذي انحدر منه الحزب الشيوعي الفيتنامي لاحقًا، وكان هوشي منه الشخصية الأبرز في تاريخ الحزب وفيتنام الحديث.

لقد تم إسقاط قنابل على جمهورية فيتنام الديمقراطية أكثر من تلك التي أسقطت على أوروبا خلال الحرب العالمية الثانية. وكان الهدف المعلن هو إعادة البلاد إلى العصر الحجري (كما هو الحال في العراق لاحقًا). ولكن فيتنام لم تكن وحدها. لقد تضامن الاتحاد السوفييتي وجمهورية الصين الشعبية مع الشعب الذي تعرض للهجوم وساعداه بالمال والأسلحة وأشكال الدعم الأخرى.

كان ثمن الحرية باهظًا. دمرت البلاد، ووصل عدد الضحايا إلى 3 ملايين مواطن. وأدى الغاز السام، الذي استخدمته الولايات المتحدة، إلى مقتل أكثر من مليون فيتنامي، وبعد فترة طويلة من نهاية الحرب؛ أنجبت الأمهات أطفالًا معاقين. بالمقابل قُتل أكثر من 60 ألف جندي من المعسكر المعادي.

قال تو لام، الأمين العام للحزب الشيوعي الفيتنامي، في اجتماع مع قدامى المحاربين في أوائل نيسان 2025: "ستتذكر أجيال الفيتناميين إلى الأبد التضحيات العظيمة لأولئك الذين ضحوا بدمائهم وأرواحهم من أجل بقاء الأمة وتنميتها". لم يكن النصر في ربيع عام 1975 ذا أهمية تاريخية للشعب الفيتنامي فحسب، بل شجع أيضًا حركات التحرير في جميع أنحاء العالم وعززها، وأصبح واضحًا أن هزيمة الإمبريالية ممكنة.

الذكرى الثمانين لهزيمة الفاشية

قبل 80 عاما، في الثامن من أيار وفق تقويم وسط أوربا، والتاسع من أيار حسب التقويم الروسي، انتهت الحرب العالمية الثانية في أوربا باستسلام المانيا النازية. لهذا فان هذا اليوم من أيار هو يوم انتصار الحرية على الفاشية والعنف، وقد تحقق هذا النصر بفضل تحالف قوى عالمية واسعة، كان الدور الرئيس فيها لشعوب الاتحاد السوفيتي وبريطانيا العظمى والولايات المتحدة وفرنسا، وللمقاومة ضد الفاشية في أوربا والصين وشرق آسيا، والتي كان الشيوعيون يشكلون قوتها الأساسية.

لقد أدت الحرب العالمية الثانية إلى سقوط أكثر من 60 مليون ضحية من العسكريين والمدنيين، كان نصيب الاتحاد السوفيتي منها 20 مليونا على الأقل. وشكلت وحشية النازيين وحلفائهم وصمة عار في تاريخ البشرية، وشملت جرائم الإبادة الجماعية التي اقترفوها بحق ملايين الأبرياء في أوربا، لأسباب عرقية ودينية وثقافية، ولهذا فمن الضروري أن تبقى الذاكرة الجمعية للشعوب حية ولا تنسى ما حدث.

المرحلة الثانية للمؤتمر التاسع لحزب اليسار الألماني

استضافت مدينة كمنتس (كارل ماركس سابقا) في شرق ألمانيا، في الفترة 9- 10 أيار أعمال المرحلة الثانية من المؤتمر التاسع، الذي عقد تحت شعار: "نظموا الأمل". ويأتي انعقاد المؤتمر بعد النجاح الانتخابي الذي حققه الحزب في الانتخابات المبكرة في شباط الفائت. واعتبر العديد من المتابعين مجريات المؤتمر والأجواء التي سادته خطوة نجاح أخرى. يضم الحزب الآن أكثر من 112 ألف عضو. وللحزب كتلة برلمانية تضم 64 عضوا، بدلا من المجموعة البرلمانية السابقة (28 نائبا). وأن الحزب الذي كان يكافح من أجل البقاء، أصبح اليوم يتطلع لتحقيق المزيد من النجاحات

شارك العديد من ممثلي الأحزاب اليسارية والشيوعية في أعمال المؤتمر. مثل الحزب الشيوعي العراقي في المؤتمر الرفيق حازم كويي، الذي أجري العديد من الحوارات مع ممثلي الأحزاب، بهدف تعزيز العلاقات الثنائية وتبادل وجهات النظر بشأن مختلف القضايا. وشارك الرفيق في لقاء استضافت فيه قيادة حزب اليسار وكتلته البرلمانية الضيوف الأمميين بهدف توجيه التحية لهم والتعارف المتبادل.

حزب العمال الكردستاني يحل نفسه ويُنهي الكفاح المسلح

حل حزب العمال الكردستاني نفسه وأنهى ممارسته للكفاح المسلح، تنفيذا لقرار مؤتمره الثاني الذي في بداية أيار في مناطق جبل قنديل داخل الحدود العراقية، التي أطلق عليها الحزب تسمية "مناطق الدفاع المشروع". وبهذا استجاب الحزب لطلب مؤسسه عبد الله أوجلان الذي طرحه في 27 شباط الفائت. وصرح أوجلان حينها، أنه يتبني مبادرة الدولة التركية لتحويل الصراع العسكري، الذي استمر قرابة 40 عاما، وقُتل فيه أكثر من 40 ألف ضحية في المعارك بين حزب العمال الكردستاني والجيش التركي، ناهيك عن القمع وتدمير المدن والقصبات الكرية، إلى عملية تُدار ديمقراطيا. وشدد أوجلان المسجون في جزيرة إمرالي منذ عام 1999، أنه يتحمل بنفسه "المسؤولية التاريخية" عن هذه الخطوة.

وجاء في البيان الختامي أن حزب العمال الكردستاني "حقق مهمته التاريخية"، ووضع القضية الكردية "في مركز الخطاب السياسي وكسر سياسة الإنكار والاحتواء التي استمرت لعقود من الزمن".

المؤتمر 39 للحزب الشيوعي السويدي

عقد الحزب الشيوعي السويدي مؤتمره التاسع والثلاثين يومي 30 و31 أيار الماضي وبحضور جميع المندوبين المنتخبين وتحت شعار (من أجل أن نقوي حزبنا في النضال من أجل السلام والاشتراكية)، فيما كانت جدران القاعة مزينة بشعارات (السلام، العمل، التضامن) ويافطة التضامن مع الشعب الفلسطيني.

هذا، وقد شارك في المؤتمر العديد من الضيوف من مختلف بلدان العالم، بضمنهم وفد يمثل حزبنا الشيوعي العراقي، ضم الرفيقين كفاح الذهبي وفيصل الفؤادي، والقى كلمة تحية وتضامن بعثها المكتب السياسي لحزبنا، والتي لقيت ترحيباً كبيرة، فيما أرسل رئيس الحزب الشقيق تحية تضامن مع حزبنا وشعبنا. كما شارك الحزب الشيوعي الكردستاني في المؤتمر.

الذكرى الـ 80 لمأساة هيروشيما وناغازاكي

في يومي 6 و9 آب 1945 ألقت الطائرات الامريكية قنبلتين نوويتين على مدينتي هيروشيما وناغازاكي اليابانيتين على التوالي. وأدت الجريمة إلى قتل 100 ألف مواطن.

وخلال نفس العام فقد 130 ألفا حياتهم متأثرين بما أصابهم نتيجة التفجيرين. وفي السنوات اللاحقة فقد مئات الآلاف حياتهم بسبب هذه المأساة، ولم يبق من مجموع سكان مدينة هيروشيما، البالغ عددهم حينها 350 ألفا، سوى 70 ألفا. وحتى اليوم لم تسلم الأجيال الجديدة حديثة الولادة من التشويهات الخلقية أيضا.

لذلك تطالب قوى اليسار في جميع انحاء العالم بإيقاف عمليات تطوير أسلحة نووية جديدة، وبإتلاف المخزون منها، وإيقاف عمليات سباق التسلح في مجال الأسلحة التقليدية.

مهرجان جريدة الشيوعي النمساوي

احتضنت حديقة "براتر" في العاصمة النمساوية فيينا في الفترة 30 – 31 آب الفائت الدورة 78 لمهرجان جريدة الحزب الشيوعي النمساوي "صوت الشعب".

يعد المهرجان، الذي انطلق لأول مرة عام 1946، منتدى مفتوحا للحركات والمبادرات اليسارية، على غرار مهرجان اللومانتيه الفرنسي، أكبر مهرجان يساري أوربي. يشارك في المهرجان العديد من الأحزاب الشيوعية واليسارية، والحركات الاجتماعية. والمهرجان تظاهرة يسارية سياسية ثقافية اجتماعية فنية كبيرة. وقد شهد على مدى يومين، فعاليات سياسية وثقافية، وحفلات موسيقية ومسابقات رياضية وفقرات للأطفال، توزعت على خيم واجنحة الأحزاب والمنظمات المشاركة، التي احتضنت ندوات وفعاليات ونشاطات مختلفة.

وتضمن برنامج هذه الدورة مناقشات جوهرية. على سبيل المثال، طاولة حوار حول التغيرات التي أحدثها الذكاء الاصطناعي على صعيدي الممارسة والنظرية، وموضوعة "السلام بدلًا من السلاح"، الذي يتناول تزايد عسكرة أوروبا. وكذلك مبادرات السلام ومفهوم الحياد، إلى جانب مناقشة تطورات حركة التحرر الكردستانية، والقوانين الأوربية بشأن سلاسل التوريد وحقوق الإنسان، واليسار وشبكات التواصل الاجتماعي واحتلت النشاطات الثقافية والفنية المتنوعة حيزا كبيرا من فعاليات المهرجان.

شارك في فعاليات العديد من قادة اليسار الأوربي أبرزهم: فالتر باير رئيس حزب اليسار الأوربي، إينيس شفيردتنر، الرئيسة المشاركة لحزب اليسار الألماني، وبيتر ميرتنز السكرتير العام لحزب العمل البلجيكي، بالإضافة إلى غونتر هوبفغارتنر زعيم الحزب الشيوعي النمساوي.

الدورة الـ90 لمهرجان لومانتيه

في أيام 12- 14أيلول 2025 تحت شعار (لنعزز السلام العالمي)، نظمت فعاليات الدورة الـ 90 لمهرجان لومانتيه. وكما في الدورات السابقة، تميز المهرجان بسعته وفعالياته المختلفة وبالحضور الشبابي الطاغي والمتميز. وكانت رسالة المهرجان والتي هي تحد للإمبريالية ومخططاتها، ومن أجل السلام والمحبة بين الشعوب، وعالم خالٍ من الحروب ومآسيها، عالم العدالة الاجتماعية.

مثل المهرجان أكبر تجمع أممي وبحضور ١٨٠ دولة متمثلة بحركات يسارية وأحزاب شيوعية من كل أرجاء العالم. سياسيا هيمنت على أجواء المهرجان ملفان: التضامن مع الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة، والأزمة السياسية التي تعيشها فرنسا منذ سنوات.

خيمة {طريق الشعب}

من المصادفات الجميلة ان تحتفل خيمة "طريق الشعب" بالعيد التسعين للصحافة الشيوعية العراقية مع الدورة التسعين لمهرجان لومانتيه، حيث تشارك الجريدة للمرة الـ 55، وكالعادة افتتحت فعاليات الخيمة عشية المهرجان بندوة سياسية، قدمها الرفيق رائد فهمي سكرتير اللجنة المركزية لحزبنا الشيوعي العراقي، وأدارها الرفيق عدنان أحمد سكرتير منظمة الحزب في فرنسا.

تناول الرفيق قهمي الوضع العالمي والعربي، مفردا مساحة واسعة لإدانة حرب الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني، مؤكدا تضامن الحزب مع نضاله العادل. وتناول التطورات العالمية متوقفا بالتفصيل عند أهم محطاتها، وعارضا مواقف الحزب من مفرداتها.

وعرض الرفيق فهمي بالتفصيل التطورات الجارية في العراق، وطبيعة النظام السياسي المهيمن في البلاد، وبديل الحزب المتمثل بالمشروع الوطني الديمقراطي، لتفكيك نظام المحاصصة والفساد، ومشددا ان التغيير المرجو في العراق يجب أن يكون داخليا، رافضا مشاريع التغيير الخارجية.

شهد البرنامج السياسي والثقافي للخيمة جملة من الندوات والفعاليات نشير إلى أهمها: محاضرة عن (الصحافة الأنصارية) قدمها الرفيق داود أمين منشد، وتولى إدارة الجلسة الرفيق محمد الكحط. وندوة بعنوان (مستقبل الأقليات في العراق) تمت فيها استضافة الاستاذ خالد الرومي والرفيق كامل زومايا، أدارها الرفيق طه رشيد.

وشهدت الخيمة وصول وفد تضامني كبير من الحزب الشيوعي السوداني الشقيق.

وطافت شوارع المهرجان مسيرة نسوية نظمتها رابطة المرأة العراقية، ارتفعت فيها شعارات تتناول أهم الملفات التي تواجه نساء العراق في نضالهن الصعب لنيل حقوقهن الإنسانية كاملة.

في يوم المهرجان الأخير، عقدت ندوة تضامن مع الشعبين الفلسطيني والسوداني، شارك فيها الرفيق فتحي الفضل عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوداني، والرفيقة فدوى خضر عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني. وأدار اللقاء الرفيق رشاد الشلاه.

في يوم المهرجان الثاني قدم الرفيق رائد فهمي سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي مداخلة في الخيمة الرئيسية تناولت آخر التطورات السياسية في الشرق الأوسط وحول القضية الفلسطينية، ولبنان وإيران. وساهم في الندوة الرفيق حنا غريب الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني والرفيقة فدوى خضر، عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني.

وأجرى الرفيق رائد لقاءات مع ممثلي أحزاب شقيقة مشاركة في المهرجان.

وشارك الرفيق سلم علي، مسؤول العلاقات الخارجية لحزبنا، في ندوة حوارية "حول المستجدات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا"، عقدت يوم الأحد 14 أيلول 2025 في خيمة حزب تودة إيران في "القرية الأممية". وساهم في الندوة ممثلون عن الحزب الشيوعي الفرنسي وحزب الشعب الفلسطيني والشيوعي اللبناني والشيوعي السوداني وحزب التقدم والاشتراكية المغربي والحزبان الشيوعي البريطاني والفرنسي وحزب تودة إيران.

شهدت الخيمة أماسي فنية جميلة متنوعة شارك فيها فنانون وفرق فنية من العراق وفلسطين والسودان.

وكما هو معتاد قدم نشطاء الخيمة المأكولات والمشروبات لزوار المهرجان بجهد تطوعي تضامني شارك فيه العديد من الصديقات والأصدقاء إلى جانب رفيقات ورفاق الحزب.

المؤتمر الـ 39 للشيوعي النمساوي

يوما 18 و19 تشرين الأول 205، عقد في منطقة فافوريتن في العاصمة النمساوية فيينا، حيث تأسس الحزب الشيوعي النمساوي قبل 107 أعوام، المؤتمر 39 للحزب الشيوعي النمساوي، بمشاركة 250 مندوبا.

عُد المؤتمر، مؤتمرا لترسيخ وحدة الحزب. لقد كان المؤتمر التاسع والثلاثون للحزب مؤتمرًا توحيديًا، حيث شارك فيه ممثلو تنظيم الحزب في ولاية ستيريا، وعاصمتها مدينة غراتس، الذين عملوا باستقلالية إلى حد كبير لسنوات منذ عام 2004. وانتُخب ممثلون من ستيريا لعضوية المجلس التنفيذي الاتحادي، وهم يمارسون هذه المهام القيادية لأول مرة. ويبدو أن النجاحات التي حققها الحزب، وفرت أجواء أفضل للحوار والتواصل، توجت بالمشاركة في أعمال المؤتمر والمشاركة في قيادة الحزب الاتحادية.

انتخب المندوبون قيادة اتحادية جديدة للحزب، أعاد المؤتمر انتخاب الرئيس الاتحادي الحالي، غونتر هوبفغارتنر، والمتحدث باسم الحزب ونائبه، توبياس شفايغر. وستتولى سارة بانسي، عضوة برلمان ولاية سالزبورغ ورئيسة الحزب في الولاية، مهمة السكرتيرة السياسية والتنظيمية للحزب. وانتُخب ديدي زاك، المتحدث باسم الحزب في فيينا منذ فترة طويلة، مسؤولا للمالية. وانتخبت الجمعية النسوية العامة للحزب، ناتالي هانغوبل، عضوة برلمان ولاية سالزبورغ، رئيسةً جديدةً لتنظيم الحزب النسوي.

يسارية رئيسة لجمهورية إيرلندا

في الخامس والعشرين من تشرين الأول 2025، فازت المرشحة اليسارية المستقلة كاثرين كونولي في الانتخابات الرئاسية في جمهورية إيرلندا. لقد اثبتت نتيجة الانتخابات قدرة اليسار على الانتصار في سنوات يغزو فيها اليمين العالم. وكان انتصار المرشحة اليسارية، البالغة من العمر 68 عاما رائعا، وهو الأفضل في تاريخ انتخابات رئاسة الجمهورية. لقد حصلت على 63 في المائة من أصوات المشاركين في التصويت، متفوقةً بشكل كبير على منافستها ومرشحة حزب فاين غايل هيذر همفريز، التي حصلت على 29,5 في المائة.

في خطاب النصر قالت كونولي: "سيكون شرفًا عظيمًا لي أن أخدمكم. أقول لكم، لمن لم يصوتوا لي ولمن أبطلوا بطاقات اقتراعهم، سأكون رئيسة الجميع وسأصغي إليكم ".

المهرجان العاشر لـ "طريق الشعب"

على مدى يومي 31 تشرين الأول والأول من تشرين الثاني، احتضنت حدائق أبي نؤاس، فعاليات مهرجان "طريق الشعب" العاشر.

افتتح رئيس تحرير الجريدة " الرفيق مفيد الجزائري فعاليات المهرجان، بإلقاء كلمة في المناسبة، بعدها قام سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي، الرفيق رائد فهمي، بقص شريط المهرجان إيذاناً بانطلاق فعاليات الموسم العاشر.

كانت ندوة المهرجان الأولى: "الانتخابات البرلمانية. إحدى وسائل التغيير"، وتحدث فيها كل من استاذ العلوم السياسية الدكتور عبد الجبار أحمد، والكاتب والصحفي فلاح المشعل، وعضو اللجنة المركزية للحزب الرفيق بهجت الجنابي، فيما أدار الندوة الرفيق أيوب عبد الحسين. وشهدت الندوة مداخلات مهمة تزامنا مع قرب إجراء الانتخابات البرلمانية بدورتها السادسة.

الندوة الثانية، خصصت لشخصية المهرجان، الراحل الدكتور فالح عبد الجبار، حاضر فيها كل من: د. لاهاي عبد الحسين، ود. جاسم الحلفي، ود. سعد سلوم، والكاتب والروائي زهير الجزائري، فيما أدار الندوة، عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي فاروق فياض.

الندوة الثالثة والأخيرة كانت بعنوان: "الصحافة الرقمية. وتقنيات الذكاء الاصطناعي"، حاضر فيها كل من: د. إرادة الجبوري، ود. صفد الساموك، والصحفي الرفيق على شغاتي، فيما أدارتها عضو اللجنة المركزية للحزب الرفيقة دينا الطائي.

بعد ختام الفعاليات في خيمة الندوات، بدأت فعاليات الحفل المركزي على المسرح الكبير، والتي دشنت بتقديم كلمة اللجنة التحضيرية للمهرجان، القاها رئيس تحرير جريدة "طريق الشعب"، الرفيق مفيد الجزائري، استذكر فيها انطلاقة المهرجان في عام 2013، الحدث الأول والوحيد من نوعه عراقيا وعربيا، وهو شعور يغمر الصحفيين الشيوعيين لسنين طويلة، مع كل مشاركة لجريدتنا "طريق الشعب" في مهرجانات الصحافة الشيوعية والتقدمية، في بلدان القارة الأوروبية بشكل خاص.

في صبيحة اليوم الثاني، السبت، احتضنت خيمة الندوات، فعالية جديدة، حيث ساهم الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق، بالشراكة مع "طريق الشعب" بإقامة ندوة عن: "الثقافة ودورها في الارتقاء بالوعي"، تحدث فيها كل من: د. سمير الخليل، الاستاذ علي الفواز، د. فوزي الهيتي، وأدارها الاستاذ حسب الله يحيى.

في الساعة الثالثة ظهراً، تحولت فعاليات المهرجان إلى ندوة مركزية، في حوار موسع مع سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي الرفيق رائد فهمي، أداره الإعلامي المعروف عماد الخفاجي.

تحدث الرفيق فهمي، عن جملة من الموضوعات السياسية، والتحديات التي تواجه العراق محليا وإقليميا ودوليا، فضلا عن الانتخابات البرلمانية المقبلة، وما افرزته التجربة السياسية خلال العقدين الماضيين من أزمات مستمرة وقائمة، وما انتجته قوى المحاصصة والطائفية في العراق، متحدثا عن البديل لأنهاء هذا الوضع المتأزم.

في الحفل الختامي للمهرجان، ألقت عضو اللجنة المركزية للحزب، الرفيقة انتصار الميالي، كلمة اللجنة التحضيرية للمهرجان.

وبعد الكلمة، بدأ حفل توزيع جوائز المهرجان السنوية، "جائزة كامل شياع للتنوير، منحت لـ ملتقى "سومريون" وجائزة هادي المهدي لحرية التعبير، منحت للمحامي محمد جمعة، وجائزة شمران الياسري (ابو كاطع) للعمود الصحفي"، منحت للكاتب إبراهيم المشهداني.

وفي هذا العام تم منح جوائز أخرى لأبرز ثلاثة مساهمين ومشاركين وفاعلين ونشطين في فعاليات المهرجان، حيث حصل عليها كل من: الرفيقة عفيفة ثابت أم دريد وصحيفة الحقيقة البغدادية وصحيفة النصير الشيوعي.

 وشهد المهرجان معارض وفعاليات موسيقية وقراءات شعرية، بالإضافة إلى فعليات تنظيمات الحزب في المحافظات المختلفة.

اللقاء العالمي الخامس للحركات الشعبية

انعقد اللقاء العالمي الخامس للحركات الشعبية في روما، في الفترة 21 -26 تشرين الأول 2025. وفي 23 تشرين الأول، استقبل البابا ليون الرابع عشر ممثلي الحركات الشعبية في قاعة الاستقبال بالفاتيكان. وقد أرسى هذا التعاون بين الفاتيكان والحركات الشعبية البابا الراحل فرنسيس، الذي بادر بعقد اللقاء العالمي الأول عام 2014.

الملتقى العالمي للحركات الشعبية يمثل جزءا من عملية عالمية. في جميع أنحاء العالم، ينظم المهمّشون أنفسهم للنضال من أجل الحق في السكن والعمل والغذاء وظروف معيشية عادلة؛ وكان البابا فرنسيس يُحبّ أن يُشير إليهم بـ "الأرض والسقف والعمل". وقال إن الحركات الشعبية تُمثّل "أملًا بعالم مختلف"، عالمٌ تُشكّل فيه العدالة والتضامن والإخاء محورًا أساسيًا.

كلمة واحدة ترددت في مساهمات المشاركين: "التنظيم". ويرتبط السؤال عن نوع التحالف الذي يريدون تشكيله في المستقبل بإدراك ضرورة إيجاد حلول جديدة: "هناك حاجة إلى استراتيجيات جديدة لضمان تحقيق العدالة الاجتماعية وتمتع جميع الناس بالكرامة المتساوية".

اجتمع في 26 تشرين الأول قرابة ألفي، بينهم 180 مندوبًا إلى اللقاء العالمي، يمثلون 130 منظمة من 26 دولة، في الفاتيكان، للقاء البابا. وحضر اللقاء ناشطون من مختلف أرجاء العالم: فقراء، ومهاجرون، وعمال مزارع، وجامعو قمامة.

استخدم البابا ليو الرابع عشر كلمةً أثارت استياء العديد من رجال الدين في عام ٢٠١٣: "الأطراف". قال: "الأمور الجديدة تُفهم بشكل أفضل من الأطراف"، مقتبسًا كلام سلفه حرفيًا تقريبًا. يُمثل هذا انقلابًا جذريًا: لم تعد الحقيقة من الأعلى، بل من الأسفل. لم يعد المركز كمكانٍ مُميزٍ للفهم، بل الهوامش كفضاءٍ لاهوتي. قال: "اليوم أريد أن أتأمل في أمورٍ جديدةٍ من الأطراف ". بادرةٌ تُظهر وعيًا بالحاضر، وحقيقة أن العالم قد تغير، لكن الظلم لا يزال قائمًا.

زهران ممداني يحقق انتصارا استثنائيا

تميزت انتخابات عمدة مدينة نيويورك بسعة المشاركة في التصويت.  فاز زهران ممداني، الذي ركزت وسائل الإعلام على أنه مسلم ومهاجر، ولم تركز أغلبها على هويته اليسارية، وأنه أحد أعضاء منظمة "الاشتراكيون الديمقراطيون الأمريكان" اليسارية، بحصوله على أكثر من 50 في المائة من الأصوات، فيما حصل منافسه الأشد ضراوة، أندرو كومو من الجناح اليميني للحزب الديمقراطي، والحاكم السابق لنيويورك، على قرابة 42 في المائة، ومني المرشح الجمهوري، كورتيس سليوا بهزيمة كبيرة بحصوله على 7 في المائة فقط. ومن المثير أن دونالد ترامب، وإيلون ماسك قد دعما كومو، الذي هزمه ممداني في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي.

جاء انتصار اليساري ممداني في أكبر مدينة في الولايات المتحدة، تهيمن عليها حركة ترامب "لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا"، لتمثل لحظة فرح استثنائي. لقد تجاوزت أهمية الانتصار حدود نيويورك. لقد دعمت الشخصيات اليسارية الأبرز في الحزب الديمقراطي مثل بيرني ساندرز، السيناتورة إليزابيث وارن، وألكسندريا أوكاسيو كورتيز، أبرز عضوة يسارية في الكونغرس، بالإضافة إلى العديد من الفنانين البارزين والنقابات العمالية والمنظمات اليسارية الأخرى.

 ولاية كيرالا الهندية خالية من الفقر المدقع

في الأول من تشرين الثاني 2025، وبمناسبة يوم تأسيس الولاية في الأول من تشرين الثاني 1956، أعلن رئيس وزراء الولاية بيناراي فيجايان، والقيادي في الحزب الشيوعي الهندي (الماركسي)، أن الولاية "خالية من الفقر المدقع" قبل عام من الموعد المقر. وكيرالا هي الولاية الهندية الوحيدة التي حققت هذا الإنجاز في بلد يعاني من أحد أعلى معدلات الفقر المدقع في العالم.

يُعدّ مشروع القضاء على الفقر المدقع نصرًا تاريخيًا لشعب كيرالا. بدأ المشروع، الذي أُعلن عنه في عام 2021، بمسح شامل من باب إلى باب بقيادة هيئات الحكم الذاتي المحلية والمنظمات المجتمعية مثل "كودومباشري"، وهي شبكة من التعاونيات النسائية تضم أكثر من أربعة ملايين امرأة.

وعلى النقيض من البرامج الاجتماعية التقليدية الموجهة من أعلى إلى أسفل، كان المشروع مبني على أساس التشاركية، وتم وضعه من قبل سكان المناطق والمجتمعات المحلية وضمن عدم حرمان أي مواطن من تقرير مستقبله.

قال رئيس الوزراء فيجايان: "أُطلقت هذه المبادرة التاريخية بمشاركة أفراد من جميع قطاعات المجتمع، مع مراعاة الأفكار التي جاءت نتيجة لمشاركتهم وملاحظاتهم". وأضاف: "إن عملية القضاء على الفقر المدقع هي استمرار للجهود السابقة، مثل تعميم نظام التوزيع العام، ومبادرات القضاء على التشرد وعدم امتلاك الأراضي".

يتناقض نجاح كيرالا بشكل صارخ مع الوضع في مناطق أخرى من البلاد. ففي جميع أنحاء الهند، بلغ التفاوت مستويات قياسية؛ إذ يمتلك أغنى 1 في المائة من السكان الآن أكثر من 70في المائة من الثروة. ولا يزال الملايين يعانون من سوء التغذية والبطالة والديون، بينما تُخفّض الحكومة العنصرية المركزية الإنفاق العام وتشيع الخصخصة في قطاع الخدمات الأساسية.

المنتدى الأوروبي التاسع

في أيام 31 تشرين الأول -2 تشرين الثاني، عقد المنتدى الأوروبي التاسع للقوى اليسارية والخضراء والتقدمية في فيينا. استضافه لأول مرة الحزب الشيوعي الفرنسي في مرسيليا عام 2017. ناقش فيه مندوبون من الأحزاب اليسارية وأحزاب الخضر والديمقراطية الاجتماعية، والنقابات العمالية، والمنظمات غير الحكومية، والمجتمع المدني، أوروبا مختلفة وسبل تحقيقها. كان برنامج الاجتماع "من أجل السلام والعدالة الاجتماعية والعدالة المناخية".

 امتاز المنتدى بحضور مكثف لشخصيات يسارية معروفة: اليساري البريطاني جيمي كوربين، وهاينز بيرباوم، رئيس مجلس إدارة مؤسسة روزا لوكسمبورغ الألمانية، نائبة عمدة باريس هيلين بيدارد، وسوكراتيس فاميلوس، رئيس حزب سيريزا اليوناني، وفالتر باير، رئيس حزب اليسار الأوروبي. يُعدّ حزب اليسار الأوروبي الجهة المنظمة الرئيسية للمنتدى الأوروبي، وأكدت المناقشات على الترابط الوثيق بين العدالة الاجتماعية والمناخية، والنضال ضد اليمين المتطرف. وأكد فالتر باير: أن "هذه المعركة ستُحسم إما بالفوز أو الخسارة في مجال السياسات الاجتماعية والاقتصادية". ويُمهّد تنامي حالة عدم اليقين، التي تمتد إلى الوسط الاجتماعي والسياسي، الطريق أمام القوى والأحزاب اليمينية الشعبوية واليمينية المتطرفة.

المؤتمر التأسيسي لـ {حزبكم} اليساري البريطاني

في أيام 28 – 30 تشرين الثاني 2025 عقد في ليفربول المؤتمر التأسيسي لحزب "حزبكم" اليساري البريطاني. شارك في أعمال المؤتمر 3 آلاف عضو مباشرا، وتمكن بقية الأعضاء من التصويت عبر الانترنيت. صادق أعضاء الحزب البالغ عددهم 55 ألف على أربع وثائق تأسيسية؛ وانتهي التصويت الإلكتروني مساء الثلاثاء الفائت. خُصصت طاولات إعلامية رئيسية للتضامن مع فلسطين، ومناهضي العنصرية، وحملة نزع السلاح النووي.

منذ بداية أعمال المؤتمر بدا الاختلاف واضحا بين كوربين وشريكته في التأسيس سلطانه. الإشكالية الأولى ارتبطت بعدم حصول أعضاء بارزين في حزب العمال الاشتراكي التروتسكي على بطاقات دخول المؤتمر.

الاختلاف الثاني بين كوربين وسلطانة كان حول طبيعة الحزب، ودور النواب في قيادته، التي يراها كوربين ضرورية. يتناقض هذا بشدة مع فكرة سلطانة، الذي يركز على تقوية الحركات اليسارية القائمة. الاختلاف الثالث يتعلق بانتخاب قائد واحد، أو قيادة جماعية.

لم يُنتخَب جيريمي كوربين زعيمًا للحزب، كما توقع الكثيرون. رفض المؤتمر التأسيسي بفارق ضئيل النموذج التقليدي للحزب بزعيم واحد، أو قائد مشارك. بدلًا من ذلك، سيقاد الحزب جماعيا مع تسمية متحدثين رسميين باسمه.

أُجريت سلسلة من عمليات التصويت على العناصر الرئيسية لهيكل الحزب، بالإضافة إلى "البيان السياسي"، وثيقة شاملة تُحدد الأسس الأيديولوجية للحزب.

بالإضافة إلى ذلك، أقرّ الأعضاء هياكل تمنح المنظمات المحلية استقلاليةً مالية، وتسمح لأعضاء الحزب بحمل "عضوية مزدوجة" في أحزاب سياسية أخرى متشابهة التوجه، والتي تُحدّد قيادة الحزب هويتها. إن السماح بالعضوية المزدوجة يعني أن الأحزاب اليسارية الصغيرة، مثل حزب العمال الاشتراكي التروتسكي، من المرجح أن تُشكّل كتلًا فعّالة داخل الحزب.

من مشاركات الحزب الشيوعي العرافي 2025

1- لقاءات الأحزاب الشيوعية في البلدان العربية: 

شارك الحزب مع 8 أحزاب شقيقة في البلدان العربية بإصدار بيان مشترك موجه إلى القمة العربية في القاهرة، في 3 آذار 2025. وطالب البيان بموقف عربي موحد لدعم صمود الشعب الفلسطيني ورفض مخطط التهجير الصهيوني – الأمريكي.

وبدعوة من الحزب الشيوعي العراقي، عقدت عشرة أحزاب شيوعية في البلدان العربية اجتماعا استثنائيا في 22 حزيران 2025، عُقد الكترونيا، ناقشت فيه التطورات الخطيرة التي شهدتها المنطقة في أعقاب الاعتداء العسكري الأمريكي – الإسرائيلي على إيران.

وحضر الاجتماع الرفيق رائد فهمي، سكرتير اللجنة المركزية للحزب. وشاركت في أعماله وفود تمثل قيادات الأحزاب الشقيقة، وضمت عددا من أمنائها العامين. وهي: الحزب الشيوعي اللبناني، حزب الشعب الفلسطيني، الحزب الشيوعي الأردني، الحزب الشيوعي السوري الموحد، الحزب الشيوعي المصري، الحركة التقدمية الكويتية، الحزب الشيوعي السوداني، حزب التقدم والاشتراكية المغربي، والحزب الاشتراكي اليمني.

شارك الرفيق ياسر السالم، عضو المكتب السياسي للحزب، في اجتماع الهيئة العامة للقاء اليساري العربي الذي عقد الكترونيا في 28 آب 2025. وكان مخصصا لمناقشة التطورات السياسية المستجدة في المنطقة العربية، والاطلاع على مواقف احزاب اللقاء، ووضع رؤية مشتركة.

2- فعاليات عالمية:

شارك الرفيق بسام محي، نائب سكرتير اللجنة المركزية للحزب، والرفيق وسام الخزعلي عضو اللجنة المركزية للحزب، في أعمال (المنتدى العالمي الثاني لمناهضة الفاشية) الذي عقد في موسكو، بمبادرة من الحزب الشيوعي في الاتحاد الروسي، في الفترة من 22 إلى 24 نيسان 2025، بمناسبة الذكرى الثمانين للانتصار في الحرب الوطنية العظمى على الفاشية.

وقدم الرفيق بسام محي مساهمة الحزب ضمن أعمال الورشة الثالثة للمنتدى. وتناولت الإسلام المتطرف وأبرز الدروس المستخلصة من احتلال تنظيم "داعش" الإرهابي للأراضي العراقية في 2014. 

وساهم في أعمال المؤتمر أكثر من 160 وفداً من 92 بلداً.

3- لقاءات: 

التقى الرفيق رائد فهمي، سكرتير اللجنة المركزية للحزب خلال زيارة إلى لندن، في 29 آب 2025، الزعيم السابق لحزب العمال والنائب في البرلمان البريطاني جيريمي كوربن. وحضر اللقاء الرفيقان سلم علي، عضو اللجنة المركزية، وشوكت الأسدي سكرتير منظمة الحزب في بريطانيا.

- كما التقى الرفيق فهمي في لندن، في 30 آب 2025، سكرتير الحزب الشيوعي البريطاني الرفيق روبرت غريفيثس. وحضر اللقاء الرفيق سلم علي، عضو اللجنة المركزية، وعضوا اللجنة التنفيذية للحزب الشقيق، الرفيقة كارول ستافريس والقائد النقابي أليكس غوردن. 

وبعد انتهاء اللقاء، لبّى الرفيق فهمي الدعوة لحضور إحدى جلسات المؤتمر الـ51 لمنظمة الشبيبة الشيوعية البريطانية. وألقى كلمة حيا فيها المؤتمر.

ووجهت اللجنة المركزية للحزب تحايا إلى عدد من الأحزاب الشقيقة والصديقة، بمناسبة تأسيسها أو عقد مؤتمراتها الوطنية.

 

***********************************

الصفحة الثامنة

الأمم المتحدة تحذّر من تمرير قانون لإعدام الفلسطينيين 53 منظمة دولية: عواقب خطيرة لإجراءات إسرائيل بوقف عمليات الإغاثة

رام الله – وكالات

حذرت 53 منظمة دولية غير حكومية، من عواقب إنسانية خطيرة بسبب إجراءات إسرائيل لإلغاء تراخيص عشرات المنظمات الإنسانية في الأراضي الفلسطينية. واعتبرت المنظمات ومنها العفو الدولية وأطباء بلا حدود وأوكسفام، أنّ الإجراءات الإسرائيلية "ستعيق بشكل خطير العمل الإنساني وتهدد بوقف عمليات الإغاثة" في وقت يواجه فيه المدنيون احتياجات إنسانية حادة، رغم وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وقف توزيع الغذاء

وقالت في بيان مشترك، إن 37 منظمة دولية تلقت في 30 كانون الأول 2025 إخطاراً رسمياً بانتهاء تسجيلها في 31 من الشهر نفسه، ما يفعّل مهلة مدتها 60 يوماً تُلزم بعدها بوقف أنشطتها في غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة. كما حذرت من أن وقف عملها سيؤدي إلى إغلاق مرافق صحية، ووقف توزيع الغذاء، وانهيار سلاسل الإمداد الخاصة بالمأوى، وقطع الرعاية المنقذة للحياة، وسيؤثر سلباً على الضفة الغربية جراء استمرار الاقتحامات العسكرية وعنف المستوطنين.

وأكد البيان أن المنظمات الدولية غير الحكومية تشكّل ركيزة أساسية في الاستجابة الإنسانية، إذ تعمل بالشراكة مع الأمم المتحدة ومؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني لتقديم مساعدات منقذة للحياة على نطاق واسع. ولفت إلى أن الأمم المتحدة وحكومات مانحة شددت مراراً على أن دور هذه المنظمات "لا غنى عنه" في إغاثة الشعب الفلسطيني المنكوب.

وأوضح أن الاحتياجات الإنسانية ما تزال بالغة، إذ تعيش أسرة من كل أربع أسر في غزة على وجبة واحدة يومياً، بينما سبَّبت العواصف الشتوية نزوحَ عشرات الآلاف، ما جعل 1.3 مليون فلسطيني في حاجة ماسة إلى مأوى. وذكر أن المنظمات الدولية غير الحكومية تقدم أكثر من نصف المساعدات الغذائية في غزة، وتدير أو تدعم نحو 60 في المائة من المستشفيات الميدانية، وتنفذ قرابة ثلاثة أرباع أنشطة المأوى، إضافة إلى توفير العلاج الكامل للأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد الوخيم.

خيار سياسي متعمد

وشدد البيان على أن القضية ليست تقنية أو إدارية، بل "خيار سياسي متعمد ستكون له عواقب إنسانية خطيرة"، مؤكداً أن الوصول الإنساني التزام قانوني بموجب القانون الدولي الإنساني، وليس مسألة اختيارية أو سياسية. ودعت المنظمات الحكومة الإسرائيلية إلى وقف إجراءات إلغاء التسجيل فوراً ورفع القيود التي تعرقل المساعدات الإنسانية، كما طالبت الحكومات المانحة باستخدام نفوذها لضمان تعليق هذه الإجراءات والتراجع عنها، حمايةً للعمل الإنساني وضماناً لوصول المساعدات العاجلة إلى المدنيين المحتاجين.

وتأتي تحذيرات المنظمات الدولية عقب شروع الحكومة الإسرائيلية في إجراءات لإلغاء تراخيص عمل عدد من المنظمات الدولية في قطاع غزة والضفة الغربية، من بينها أطباء بلا حدود، بزعم عدم استكمالها متطلبات التسجيل القانونية. وذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، الثلاثاء، أن الحكومة الإسرائيلية بدأت فعلياً خطوات لإلغاء تراخيص منظمات دولية تعمل في الضفة الغربية وقطاع غزة، في إجراء يقوده فريق وزاري مشترك برئاسة ما تسمى "وزارة شؤون الشتات ومكافحة معاداة السامية".

محاكمات غير عادلة

دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، السلطات الإسرائيلية إلى التراجع عن مشروع قانون جديد يفرض عقوبة الإعدام بحق الفلسطينيين في ظروف معينة، محذرا من تحدي إسرائيل للقانون الدولي.

وفي بيان، حث تورك سلطات الاحتلال على التخلي عن خططها لاقتراح تشريعات جديدة تفرض أحكام إعدام إلزامية تطبق حصرا على الفلسطينيين.

وأكد أن صياغة هذه التشريعات، إلى جانب تصريحات السياسيين الإسرائيليين، تشير إلى أن الهدف يتمثل بحصر تطبيقها على الفلسطينيين فقط، والذين غالبا ما يدانون بعد محاكمات غير عادلة.

وشدد على أن حرمان أي فلسطيني من الضفة الغربية وقطاع غزة من ضمانات المحاكمة العادلة المنصوص عليها في اتفاقية جنيف الرابعة يُعد جريمة حرب.

مصطلحات غامضة

ويأتي البيان ردا على سلسلة من المقترحات المعروضة أمام الكنيست الإسرائيلي - بما في ذلك تعديل القانون العسكري المطبق في الضفة الغربية- والتي تلزم المحاكم العسكرية بفرض عقوبة الإعدام بشكل إلزامي على جميع المدانين بالقتل العمد.

وتتضمن المقترحات تعديلا على قانون العقوبات الإسرائيلي لإدخال عقوبة الإعدام بحق من تدينه سلطات الاحتلال بـ "قتل الإسرائيليين عمدا في عمل إرهابي"، بأثر رجعي على المشاركين بعملية "طوفان الأقصى" 7 تشرين الأول 2023.

كما أن ثمة اقتراحا باستخدام عقوبة الإعدام لـ "أعمال الإرهاب أو العنصرية أو العداء تجاه الجمهور"، وهي مصطلحات معرّفة بشكل غامض وفضفاض للغاية، بحسب مكتب حقوق الإنسان في الأمم المتحدة.

وأكد المفوض السامي أن هذه المقترحات تثير مخاوف جدية فيما يتعلق بالتمييز ضد الفلسطينيين وانتهاك حقوقهم في المحاكمات العادلة، فضلا عن انتهاكات أخرى للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.

وقال إن القوانين المطروحة تنتهك أيضا معايير القانون الدولي الإنساني المتعلقة بالإجراءات الجنائية وفرض عقوبة الإعدام على سكان أرض محتلة.

وأشار إلى أن الأمم المتحدة تعارض بوضوح عقوبة الإعدام في جميع الظروف، لأنه من الصعب التوفيق بين هذه العقوبة والكرامة الإنسانية، كما أنها تثير خطر إعدام الأبرياء، وهو أمر غير مقبول.

وأكد أن المقترحات الإسرائيلية لإدخال أحكام الإعدام الإلزامية لا تترك أي سلطة تقديرية للمحاكم، وتنتهك الحق في الحياة.

***************************************

الشيوعي الفنزويلي يدعو إلى مقاومة العدوان الأمريكي

كاراكاس – وكالات

شنّت الولايات المتحدة الأمريكية فجر السبت سلسلة ضربات واسعة على العاصمة الفنزويلية كاراكاس، حسبما أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أكد نجاح العملية واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس ونقلهما جواً إلى خارج البلاد.

ووفقاً لتقارير الإعلام الأمريكي، شملت الضربات مناطق مدنية وعسكرية في كاراكاس وولايات ميراندا وأراغوا ولا غوايرا المحيطة بالعاصمة، ما أدى إلى انفجارات قوية وأضرار مادية وانقطاع التيار الكهربائي في بعض المناطق، فيما تواصل السلطات الفنزويلية رصد أعداد القتلى والجرحى المدنيين.

في المقابل، دانت الحكومة الفنزويلية الهجوم، واعتبرته "عدواناً عسكرياً خطيراً" يستهدف السيطرة على النفط والموارد الطبيعية للبلاد، مؤكدة رفضها القاطع لأي تدخل أجنبي. وأعلن الرئيس مادورو حالة الطوارئ ودعا القوى الاجتماعية والسياسية إلى تفعيل خطط التعبئة لمواجهة العدوان.

وأشار وزير الدفاع الفنزويلي فلاديمير بادرينو لوبيز إلى أن القوات المسلحة تعمل بكامل طاقتها لحماية سيادة البلاد، داعياً المواطنين إلى الحفاظ على الهدوء والانضباط، ومؤكداً أن فنزويلا ستقاوم أي وجود للقوات الأجنبية، وأن النصر سيكون حليفها.

وفي موقف واضح، أدان الحزب الشيوعي الفنزويلي العدوان الأمريكي ودعا الشعب والجيش إلى حماية المواقع الاستراتيجية ومقاومة أي عمل داخلي يمكن أن يسهل للعدو التمكن من البلاد.

كما شدد الحزب على حمل السلاح فوراً والمقاومة حتى النهاية، مؤكداً أن هدف الولايات المتحدة هو سرقة نفط البلاد، وأن فنزويلا لن تسلّم مواردها حتى لو اضطرّت لتدميرها للحفاظ عليها. ودعا الحزب المواطنين للوقوف إلى جانب الجيش والقوى الشعبية للتصدي للغزو الهمجي، مؤكداً أن خيارهم هو المقاومة وليس التفاوض.

وسُمع دوي انفجارات قوية في مناطق متعددة من العاصمة، وسط تقارير عن أعمدة دخان وانقطاع التيار الكهربائي، فيما تبقى التفاصيل الدقيقة لمواقع الضربات وأعداد الضحايا في طور التحقق.

*************************************

مخاوف الانقسام تتصاعد في السودان

الخرطوم - وكالات

مع مطلع عام 2026، وبينما يحتفل السودانيون – نظرياً – بمرور سبعين عاماً على الاستقلال، تبدو "فكرة الدولة" نفسها موضوعة أمام اختبار وجودي قاسٍ. فالحرب التي طالت لم تكتفِ بتدمير البنية المادية، بل أنتجت واقعاً سياسياً جديداً يقوم على سلطتين متنازعتين على الشرعية والأرض، وتغذية مستمرة لتعبئة حربية وخطاب كراهية، يقوضان أي قابلية مجتمعية للعودة إلى صيغة وطن واحد جامع.

في مواجهة هذه المخاوف، حذر القيادي البارز في تحالف القوى المدنية الديمقراطية، خالد عمر يوسف، من تقديم سردية "الخيار العسكري" بعدّها ضمانة للوحدة الوطنية، وعدّ توصيف الحرب بأنها وسيلة لحماية السيادة "إحدى أكبر الأكاذيب المتداولة".

وتوقع يوسف، في حديث بثه عبر منصته، أن تكون النتيجة العملية لاستمرار الحرب هي "تآكل الدولة، وتعدد مراكز القرار، وترسيخ إدارتين متوازيتين"، مشدداً على أن كل يوم قتال إضافي يعمق ويعزز وضعية الانقسام.

ويرى أن جذور الأزمة تكمن في "تعدد الجيوش، ووجود قوتين عسكريتين متوازيتين"، مؤكداً أن معالجة هذا الوضع لا تتم عبر شعارات من قبيل حل هذا الجيش أو ذاك، بل من خلال اتفاق سياسي تفاوضي يضع آليات واضحة للدمج والتوحيد، ويجزم يوسف بأن الرهان على الحسم العسكري لن يصنع جيشاً واحداً، بل قد يفتح الباب أمام مزيد من التشظي، خاصة في ظل انتشار السلاح، وتكاثر الجماعات المسلحة، وتعقد مسارات السيطرة والنفوذ.

*************************************

حزب توده: الاحتجاجات نتيجة طبيعية لسياسات النظام

طهران – وكالات

اعتبر حزب توده أن الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت في طهران ومدن إيرانية أخرى جاءت نتيجة مباشرة للسياسات الاقتصادية والاجتماعية الكارثية للنظام الحاكم، والتي أدت إلى ارتفاع أسعار العملات الأجنبية والذهب، وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، وتفاقم الفقر والتضخم، إضافة إلى انتشار الفساد وانقطاع الخدمات الأساسية.

وانطلقت الانتفاضة بعد إضراب أصحاب المحال في طهران والتحركات الاحتجاجية في شارع الجمهورية وسوق الحديد بشوش، وسرعان ما امتدت إلى مدن أخرى والأوساط الطلابية والعمالية.

وأكد الحزب أن تجاوز النظام القائم على الاستبداد وسيطرة كبار الرأسماليين ضرورة أساسية لتحسين الأوضاع، وتجنب الانهيار الاجتماعي والاقتصادي، والحد من التدخلات الخارجية.

ودعا حزب توده جميع القوى التقدمية والوطنية والدينية إلى التكاتف والمشاركة الفاعلة في تنظيم الاحتجاجات الجماهيرية، لتحقيق العدالة الاجتماعية والحريات الديمقراطية.

وفي سياق متصل، أقرّ المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية، علي خامنئي، أمس السبت بالمطالب المحقّة للمتظاهرين، داعيًا في الوقت ذاته إلى وضع حدّ لـ"مثيري الشغب"، فيما أفاد الإعلام عن مقتل عنصر أمن في غرب البلاد، في اليوم السابع للاحتجاجات الشعبية.

*****************************************

الحركات الاجتماعية في أمريكا اللاتينية 2025: من أجل حياة أفضل

عادل محمد

كان من أبرز أحداث عام 2025 في أمريكا اللاتينية، انعقاد قمة الشعوب في مدينة بيليم البرازيلية. عُقدت القمة في الفترة من 12 إلى 16 تشرين الثاني.  واستضافت المدينة نفسها قمة المناخ "مؤتمر الأطراف الثلاثين، الذي نظمته الأمم المتحدة. جمعت قمة الشعوب 23 ألف مشارك من 65 دولة، ولأول مرة، حضر ممثلون رسميون مراسم تسليم الإعلان الختامي. يدعو هذا الإعلان إلى نموذج اقتصادي بديل للرأسمالية الليبرالية الجديدة كشرط أساسي لحل أزمة المناخ، وهو ما يُعد انتصارًا للحركات الاجتماعية ونضالها من أجل ظروف معيشية أفضل.

حتى قبل انعقاد مؤتمر الأطراف الثلاثين، انطلق نشطاء الشعوب الأصلية (الهنود الحمر) وممثلو منظمات المزارعين من المكسيك إلى بيليم في قافلة من أجل الحياة والمناخ، ونظموا نشاطات ً سياسية في تسع من دول من القارة.

في كولومبيا وبنما

كانت حماية الطبيعة والبيئة من أهم اهتمامات الحركات الاجتماعية في كولومبيا. وعقب عقد قمة التنوع البيولوجي في تشرين الثاني 2024، أُحرز تقدم ملحوظ في عام 2025: وفق التقارير الحكومية، انخفض معدل إزالة الغابات في منطقة الأمازون بنحو 33 في المائة في عام 2025 مقارنةً بالعام السابق. وسُجّلت انخفاضات وصلت إلى 54 في المائة في العديد من المتنزهات الوطنية. ونتيجةً لذلك، تم الاعتراف بأراضٍ واسعة للسكان الأصليين، بما في ذلك مناطق تابعة لجماعات أصلية معزولة. وتُسهم هذه التصنيفات للحماية في الحفاظ على السلامة الثقافية ووظائف النظام البيئي. كما يُعزز الاعتراف باستقلالية المجتمعات الأصلية وحقوقها الإقليمية دورها كجهات فاعلة في مجال الحفاظ على البيئة.

في بنما، خرجت النقابات العمالية إلى الشوارع لأشهر، احتجاجاً على إصلاح نظام التقاعد المزمع، وعلى مساعي الولايات المتحدة الاستعمارية الجديدة لاستعادة السيطرة على قناة بنما. وقد تعرضت هذه النقابات للقمع، لكنها تمكنت أيضاً من تعزيز منظماتها وزيادة الوعي العام.

الإكوادور

شنت منظمة "كوناي" للسكان الأصليين إضرابًا عامًا استمر لأسابيع احتجاجًا على السياسات الليبرالية الجديدة في الإكوادور. ورغم أنه لم يُسفر عن نتائج مباشرة للمرة الأولى منذ سنوات، إلا أن استفتاءً أُجري بعد أسابيع قليلة أسفر عن تصويت واضح لصالح الإبقاء على الدستور التقدمي، الذي اقرته الحكومة اليسارية، فازت به الحركات الاجتماعية عام 2008، والذي يضمن حقوقًا واسعة النطاق للسكان الأصليين والبيئة، فضلًا عن حظر تمركز القوات الأمريكية في الإكوادور.

غواتيمالا والهندوراس

في غواتيمالا، تمكنت حكومة الرئيس برناردو أريفالو التقدمية من البقاء في السلطة رغم الهجمات المتواصلة من فبل تحالف الفاسدين، ونجحت في إدخال تحسينات بطيئة ولكن ثابتة على نظامي الصحة والتعليم. وللعام الثاني على التوالي، رُفع الحد الأدنى للأجور للعام المقبل، وقد يُعزز قرار التحكيم الذي يُعفي غواتيمالا من دفع "تعويضات" عن مشروع تعدين مُلغى، في سياق مقاومة المشاريع الضخمة.

في تشرين الأول، ناقش 350 ممثلاً من 46 مجموعة من مختلف أنحاء القارة استراتيجيات إضافية للحركات الاجتماعية، في لاإسبيرانزا في هندوراس، وشارك الآلاف في قمة للتضامن في فنزويلا في كانون الأول.

أهمية الحركات الاجتماعية

سيظل دور ونشاط الحركات الاجتماعية ضروريًا، في الانتخابات التي جرت خلال عام 2025، اطيح بالحكومات اليسارية في بوليفيا وهندوراس وتشيلي، التي كانت على علاقة وثيقة، بالحركات الاجتماعية. وحلّت محلها حكومات يمينية مضادة لطبيعة ودور الحركات الاجتماعية. في هندوراس، طغت على نتائج الانتخابات أيضًا مزاعم التزوير وتدخل مباشر غير مسبوق من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. إن سياسته المتمثلة في المواجهة المباشرة مع فنزويلا، والتي يتبعها منذ آب، تُهدد السلام في القارة وهي في تصاعد سريع.

************************************

الصفحة التاسعة

ريال مدريد يتحرك لتعزيز خط الوسط

مدريد ـ وكالات

اتخذ ريال مدريد خطوة مهمة لتعزيز وسط ملعبه بعد صيفين دون تعاقدات في هذا المركز الحاسم. تحت قيادة تشابي ألونسو، ظهرت الحاجة للاعب قادر على التحكم في نسق اللعب رغم وجود مواهب شابة مثل بيلينغهام وفالفيردي وكامافينغا وتشواميني.

ووفق صحيفة "دياريو آس"، يتصدر الهولندي كيس سميت، لاعب إيه زد ألكمار، قائمة اهتمامات النادي كخيار يتماشى مع سياسة الاستثمار بالمواهب الشابة.

كما يدرس النادي خيار إعادة شراء الألماني شيما أندريس من شتوتغارت بتكلفة منخفضة. يبدو أن ريال مدريد حسم قناعته: وسط الميدان يحتاج لعقل جديد يقود الفريق المرحلة المقبلة.

*****************************************

الصراع مشتعل على الصدارة الجولة العاشرة من دوري نجوم العراق

متابعة ـ طريق الشعب

تنطلق، اليوم الأحد منافسات الجولة العاشرة من دوري نجوم العراق لكرة القدم، في وقت تشهد فيه البطولة تنافسًا قويًا على مراكز الصدارة، يقابله صراع لا يقل حدة في مؤخرة جدول الترتيب، مع اقتراب نهاية الثلث الأول من الموسم.

وتُفتتح مباريات الجولة اليوم عند الساعة الرابعة عصرًا بثلاث مواجهات، أبرزها قمة أربيل المتصدر برصيد 23 نقطة أمام القوة الجوية صاحب المركز الخامس بـ 17 نقطة، في مباراة يسعى فيها أربيل لمواصلة نتائجه الإيجابية بعد أن حقق 7 انتصارات وتعادلين دون أي خسارة، فيما يأمل الجوية في تقليص الفارق والدخول بقوة في سباق المنافسة. وفي التوقيت ذاته، يلتقي الكرخ التاسع بـ 15 نقطة مع نادي الموصل الذي يحتل المركز الخامس عشر بـ 11 نقطة، بينما يواجه القاسم متذيل الترتيب برصيد نقطة واحدة فريق الطلبة الثامن بـ 15 نقطة.

وتتواصل مواجهات الأحد عند الساعة السادسة والنصف مساءً، حيث يلتقي دهوك صاحب المركز الرابع عشر بـ 11 نقطة مع بغداد الذي يحتل المركز العاشر بـ 15 نقطة، فيما يخوض الشرطة السادس بـ 15 نقطة مواجهة مهمة أمام زاخو السابع بالرصيد ذاته.

وتُستكمل الجولة غدا الاثنين، بثلاث مباريات تقام عند الساعة الرابعة عصرًا، إذ يواجه نوروز التاسع عشر بـ 4 نقاط فريق النفط الثالث عشر بـ 11 نقطة، ويلتقي الميناء الحادي عشر بـ 13 نقطة مع الكهرباء الثامن عشر بـ 5 نقاط، فيما يواجه نفط ميسان السابع عشر بـ 5 نقاط فريق ديالى الوصيف برصيد 19 نقطة، الساعي لمواصلة مطاردة المتصدر.

وتُختتم الجولة بمباراتين عند الساعة السادسة والنصف مساءً، تجمع الأولى الكرمة ثالث الترتيب بـ 17 نقطة مع النجف السادس عشر بـ 7 نقاط، بينما يستضيف الزوراء الرابع بـ 17 نقطة (مع مباراة مؤجلة) فريق نادي الغراف الثاني عشر بـ 12 نقطة، في لقاء يسعى فيه الزوراء لتحقيق فوزه السادس على التوالي وتعزيز حظوظه في المنافسة على الصدارة.

وحسم الاتحاد العراقي لكرة القدم، قراره بالإبقاء على دوري نجوم العراق بنظامه الحالي كدوري عام مضغوط، وذلك عقب تصويت أغلبية الأندية المشاركة.

كما أقر الاتحاد السماح لكل نادٍ بتدعيم صفوفه بخمسة لاعبين خلال فترة الانتقالات الشتوية التي تمتد من 5 كانون الثاني ولغاية 5 شباط 2026.

وأوضح القرار أن التعاقدات المسموح بها تتضمن لاعبين محترفين إلى جانب ثلاثة لاعبين محليين، في خطوة تهدف إلى ضمان استمرارية المنافسات وعدم تعارضها مع التزامات المنتخبين الوطني والأولمبي.

وبموجب ذلك، تقرر أيضاً استمرار مباريات الدوري دون توقف خلال استحقاقات المنتخب الوطني المقررة في شهر آذار المقبل.

*************************************

تمكين الفتيات في البصرة.. المواي تاي مجاناً لتعزيز الدفاع عن النفس

متابعة ـ طريق الشعب

أعلن الاتحاد الفرعي لرياضة المواي تاي في محافظة البصرة، فتح باب التسجيل مجانًا للفتيات في جميع قاعات المواي تاي بالمحافظة لمدة شهر كامل، وذلك في مبادرة تهدف إلى تمكين الفتيات وتعزيز قدراتهن على الدفاع عن النفس، عقب حادثة تحرّش شهدها كورنيش البصرة خلال الاحتفال بليلة رأس السنة وأثارت الرأي العام. وذكر الاتحاد في بيان أن هذه الخطوة تأتي انطلاقًا من الواجب الأخلاقي والرياضي في حماية بنات البصرة، في ظل ما يتعرضن له من مخاطر، مشيرًا إلى أن المبادرة تشمل جميع قاعات المواي تاي المنتشرة في المحافظة، بعد الاتفاق مع المدربين العاملين فيها. وأوضح البيان أن القاعات المشمولة بالمبادرة تضم قاعات أندية الفاو، وبلدية البصرة، والقرنة، والاتحاد، والخليج، والخور، والبحري، والمدينة، إضافة إلى أكاديميات أبي الخصيب، بإشراف مدربين مختصين، بهدف تعزيز الثقة بالنفس وبناء القوة الجسدية والذهنية لدى المشاركات. وأكد الاتحاد أن هذه المبادرة تحظى بدعم المدربين، وتأتي في إطار تعزيز ثقافة الرياضة والدفاع عن النفس بين الفتيات، والمساهمة في توفير بيئة أكثر أمانًا لهن. ويأتي هذا القرار بالتزامن مع إجراءات أمنية اتخذتها السلطات المحلية، إذ أعلنت قيادة شرطة البصرة إلقاء القبض على 45 شخصًا لمخالفتهم الآداب العامة والتحرش وإطلاق العيارات النارية والألعاب النارية خلال ليلة رأس السنة، فيما أعلن محافظ البصرة أسعد العيداني اعتقال 17 شخصًا على خلفية حادثة التحرش التي وقعت في كورنيش المحافظة. وكانت مجموعة من الشباب قد أقدمت على التحرش بعدد من الفتيات خلال تجمع للاحتفال بليلة رأس السنة في كورنيش البصرة، في حادثة أثارت استياءً واسعًا ودعوات لاتخاذ إجراءات رادعة وحلول مجتمعية لحماية النساء والفتيات.

***********************************

جدل تفريغ اللاعبين يرافق استعداد الأولمبي لنهائيات آسيا في السعودية

متابعة ـ طريق الشعب

حدد الاتحاد العراقي لكرة القدم، أمس السبت، تحديد موعد سفر المنتخب الأولمبي العراقي إلى المملكة العربية السعودية، للمشاركة في نهائيات كأس آسيا تحت 23 سنة، المقرر إقامتها خلال المدة من 6 ولغاية 24 من الشهر الجاري.

وقال عضو الاتحاد، فراس بحر العلوم، إن المنتخب الأولمبي سيتوجه يوم 6 كانون الثاني الجاري عبر طائرة خاصة من بغداد إلى السعودية، استعدادًا لخوض منافسات البطولة الآسيوية. وأوضح أن تأخير سفر الوفد يعود إلى ارتباط عدد من اللاعبين مع أنديتهم في دوري نجوم العراق، مبينًا أن آخر الملتحقين سيكون لاعب الكهرباء أحمد عايد، الذي سيخوض مواجهة فريقه الأخيرة أمام الميناء ضمن الجولة العاشرة من الدوري، قبل اكتمال التحاق جميع اللاعبين بالمنتخب.

وأشار بحر العلوم إلى أن الأندية وافقت على تفريغ لاعبيها لتمثيل المنتخب الأولمبي في هذه المهمة الوطنية، باستثناء نادي الزوراء الذي أبدى اعتراضه على تفريغ لاعبيه.

ومن المقرر أن يخوض المنتخب الأولمبي العراقي منافسات البطولة ضمن المجموعة الرابعة إلى جانب منتخبات أستراليا وتايلاند والصين، حيث يستهل مشواره بمواجهة الصين في 8 كانون الثاني، ثم يلتقي تايلاند في 11 من الشهر ذاته، قبل أن يختتم مباريات دور المجموعات بمواجهة أستراليا في 14 كانون الثاني.

في المقابل، أصدرت الهيئة الإدارية لنادي الزوراء الرياضي، بيانًا توضيحيًا بشأن ملف تفريغ لاعبي المنتخب الأولمبي، أكدت فيه أن النادي تعامل مع الموضوع بمسؤولية وشفافية عالية، وأوفى بجميع التزاماته تجاه الاتحاد العراقي لكرة القدم والمنتخبات الوطنية، انطلاقًا من إيمانه بأن دعم المنتخبات واجب وطني.

وأوضح البيان أن إدارة الزوراء استقبلت الجهاز الفني للمنتخب الأولمبي، وأبدت استعدادها للتعاون عبر تفريغ ثلاثة لاعبين أو تأجيل مباريات الفريق في دوري نجوم العراق، إلا أن هذه المقترحات قوبلت بالرفض من قبل الاتحاد والجهاز الفني. كما أشار إلى أن دعم النادي للمنتخبات لم يقتصر على الجانب الفني، بل شمل توفير الملاعب لاحتضان تدريبات المنتخبين الوطني والأولمبي.

وبيّن النادي أن قاعدة اختيار لاعبي المنتخب الأولمبي واسعة، في ظل توفر عدد كبير من اللاعبين المؤهلين في دوري نجوم العراق والدوري الممتاز ودوري الرديف، في حين أن الزوراء ملتزم بقائمة محدودة من اللاعبين، إضافة إلى معاناته من إصابات مؤثرة، معتبرًا أن الإصرار على استدعاء ستة لاعبين من فريقه دون غيره يخل بمبدأ تكافؤ الفرص وعدالة المنافسة.

وأكدت الهيئة الإدارية أن قرار عدم تفريغ اللاعبين جاء بعد دراسة قانونية وفنية شاملة، وبسبب استمرار منافسات الدوري دون توقف، وضغط جدول المباريات، فضلًا عن أن البطولة لا تُقام ضمن أيام “فيفا” الرسمية، وهو ما لا يلزم الأندية قانونيًا بتفريغ لاعبيها. وشددت على أن موقف النادي ينسجم مع اللوائح الدولية ومصلحة الدوري، مع الاحتفاظ بحقه في اللجوء إلى الطرق القانونية في حال الإصرار على إجراءات يرى أنها تضر بمسيرة النادي.

***********************************

وقفة رياضية.. مجمعات سكنية حديثة بلا ملاعب وساحات رياضية

منعم جابر

تعد خطوة الحكومة في إنشاء مجمعات سكنية حديثة خطوة مهمة ومطلوبة، لكنها للأسف خالية من الملاعب والساحات الرياضية، رغم أن وجودها ليس ترفًا، بل ضرورة حيوية، لأنها تساهم في نشر النشاطات والفعاليات الرياضية بين السكان.

لذا، أدعو العاملين في وزارة الشباب والرياضة ووزارتي التربية والتعليم العالي إلى السعي لجعل الملاعب والساحات الرياضية جزءًا لا يتجزأ من المخطط العمراني لهذه المدن السكنية الحديثة، بما يسهم في تطوير الواقع الرياضي ودفعه نحو الأمام.

وجود هذه المنشآت الرياضية سيفتح الطريق أمام أبنائها لتحقيق طموحاتهم، فالرياضة وممارستها تشكل أساسًا للإبداع وتحقيق الإنجاز الرياضي، مما يحفز الشباب على الابتكار والتفوق في المجال الرياضي.

كما أن النشاطات الرياضية ستحدث نقلة نوعية في حياة الشباب، وتدفعهم للانخراط في مجالات حياتية أوسع، وفتح آفاق رحبة لمسيرتهم المستقبلية. فالمدن الحديثة التي تسهم الدولة أو القطاع الخاص في إنشائها عادةً ما توفر الساحات والملاعب الرياضية، الأمر الذي ينعكس إيجابيًا على الأجيال القادمة.

نؤكد على أهمية التركيز على المدن المخصصة لذوي الدخل المحدود والمتوسط والفقراء، لأن هذه الفئات هي الأكثر حاجة مقارنة بالعوائل الميسورة. لذا، أقول للسادة المسؤولين وأصحاب المشاريع الإسكانية: عليكم الاهتمام بالعوائل الفقيرة والكادحة، ومضاعفة الجهود لتقديم الخدمات الرياضية لهم بأيسر التكاليف، لأن هذا الاستثمار سيعود بثماره في المستقبل القريب.

إن إنشاء الملاعب والساحات الرياضية في هذه المناطق سيدفع أبنائها إلى ممارسة الرياضة والتعلق بألعابها، كما سيفتح أمام الشباب آفاقًا واسعة للإبداع والتطور والسعي نحو تحقيق الإنجازات الرياضية.

***********************************

فافرينكا وبينسيتش يهديان سويسرا الفوز أمام فرنسا

بيرث ـ وكالات

بدأ ستان فافرينكا عامه الأخير كلاعب محترف بطريقة مثالية، بعدما قاد سويسرا لتحقيق فوز مهم على فرنسا في افتتاح مشوارها ببطولة كأس الاتحاد للتنس، أمس السبت في مدينة بيرث.

وفاز فافرينكا على الفرنسي آرثر ريندركنيتش بنتيجة 5-7 و7-6 و7-6، في مباراة استغرقت ثلاث ساعات و18 دقيقة على ملعب "آر إيه سي أرينا". وقال فافرينكا بعد اللقاء: "كانت معركة صعبة، لكنني سعيد جدًا لأننا نجحنا في حسم النتيجة 2-0"، في إشارة إلى فوز سويسرا بعد فوز زميلته بيليندا بينسيتش على ليوليا جينجين بسهولة 6-2 و6-4.

وجاءت مواجهة فافرينكا مع ريندركنيتش الأولى بينهما، وشهدت تبادلاً مكثفاً لكسر الإرسال، قبل أن يحسم اللاعب السويسري المجموعتين الثانية والثالثة عبر شوط كسر التعادل، مسجلاً أول فوز له على خصم من أفضل 50 لاعباً عالميًا على الملاعب الصلبة منذ 2024.

وفي وقت سابق، قدمت بيليندا بينسيتش أداءً مميزًا، حيث سيطرت على المباراة منذ البداية، وفازت بنسبة 78 في المائة من نقاط إرسالها الأول، وأنهت اللقاء في ساعة و31 دقيقة. وقالت بينسيتش بعد الفوز: "الشوط الأخير كان صعبًا بسبب شمس أستراليا، لكن تمكنت من التعامل مع الوضع وتحقيق الفوز. الآن حان الوقت لمواصلة العمل والتحسن".

ويأتي هذا الانتصار كأفضل بداية لسويسرا في المجموعة الثالثة، حيث يتطلع الفريق للحفاظ على سلسلة الانتصارات خلال منافسات البطولة، بينما يسعى فافرينكا لإنهاء مسيرته الاحترافية بأداء مميز يليق بمسيرته الطويلة في جولة المحترفين التي امتدت لأكثر من عقدين.

***********************************

الصفحة العاشرة

الحاجة إلى فولتير... الآن وعندنا!

أمين الزاوي

وأنا أقرأ كتاب "معاهدة التسامح" (Traité de la tolérance) لفولتير الصادر عام 1763، وعلى رغم أننا على بعد أزيد من قرنين ونصف القرن منذ صدوره، قلت في نفسي لكم نحن في حاجة ماسة إلى إعادة قراءته وتأمل أفكاره، بل وتدريسه داخل جامعاتنا وثانوياتنا، لما نشهده اليوم من انتشار ثقافات التعصب والكراهية والحروب والظلم في عالمنا المعاصر هذا، جملة من أمراض مزمنة تارة باسم الدين وتارة أخرى باسم الهوية وثالثة باسم القوة العسكرية العمياء. فعلى رغم مضي أكثر من قرنين ونصف القرن لا تزال أفكار هذا الكتاب تحمل ضوءاً لإنارة عالم متغول ومتوحش.

وأنا أقرأ هذا الكتاب تساءلت لماذا لم نتمكن نحن في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من التخلص من مصفوفات كثيرة من الأفكار التي تجر شعوب هذه المنطقة إلى التخلف وتبقيها فيه، ولماذا لم نتمكن من وضع قراءة جريئة وصحيحة وهادئة لواقعنا كي نتخطى أعطابه وأمراضه؟

في رأيي، هناك مجموعة من العوامل التي علينا أن نكشف عنها وبصدق وشجاعة فكرية كي نُعبِّد لحركة التنوير طريقاً جديداً إلى هذا المجتمع، من دون أن يفقد المواطن فيه خصوصيته المحلية الدينية والحضارية والتاريخية واللغوية.

أولاً يبدو لي أننا ولمدة قرن، قد يزيد قليلاً، أي منذ نهاية القرن الـ19، ونحن نغرق يوماً بعد يوم، أكثر فأكثر، في سؤال "التراث والمعاصرة"، نلوكه ونمضغه ولا نبلعه، لم نتمكن من التحرر من هذا السؤال الذي لا يزال يعتقل تفكير النخب في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وعلى اختلاف مدارسهم الفكرية والسياسية والأيديولوجية، يسارهم ويمينهم وإسلامييهم وليبرالييهم، بلغات الكتابة المختلفة العربية والفرنسة والإنجليزية، داخل أوطانهم كما في المنافي. لقد حجب الماضي عنا حاضرنا المعقد، فاختفى الحاضر أو غيبناه وعدنا نعيش الماضي مرة ثانية وكأننا نستحم في ماء الحوض مرة ثانية، نستحم في ماء مستعمل وبسعادة غريبة. إن الالتجاء إلى الماضي والاحتماء به في صورته التقديسية المنزهة يريح النخب الكسولة، لذلك تسعى وبكل الوسائل الفروسية إلى توطين الماضي في الحاضر من خلال تسويغات دينية تارة وحضارية ثانية ونفسية ثالثة.

حتى ونحن نعيش عصر الذكاء الاصطناعي وزمن الروبوتات المؤنسنة، لم نستطع أن نتجاوز بعد سؤال "التراث والمعاصرة"، لا لشيء إلا لأن مقاربتنا له كانت خاطئة أصلاً، وما بُني على خطأ لا ينتج سوى المزالق، وهذا الطرح الذي لم نتحرر منه بعد هو الذي أنتج لنا حالاً فكرية وأيديولوجية ودينية غير معافاة، حالاً تتميز بطغيان التعصب والانغلاق وكراهية الآخر المختلف عنا.

كيف ذلك، ولماذا هذه القراءة للتراث العربي والإسلامي معلولة ومختلة؟

يبدو وكأن النخب العربية والإسلامية أرادت أن تقنعنا وعلى مدى أزيد من قرن بأننا أمة قادرة أن تعيش بالاكتفاء الذاتي، أي الاكتفاء بما لديها من فكر، بمعنى آخر يمكننا العيش بعيداً من الآخر وفي قطيعة معه، بل يجب علينا ذلك كي لا تتلوث ثقافتنا بأدران الآخر، وهذا الوهم الخطر ولَّد نوعاً من "النخب الفكرية" الكسولة، التي تحب المقابر وتعادي الحياة. في باب "الفكر" لا يوجد هناك ما يسمى "الاكتفاء الذاتي"، فالأفكار مخاض إنساني شامل يشترك فيه الجميع، وهي عملية تاريخية معقدة ومتواصلة تسهم فيها النخب من كل أصقاع العالم وفي كل العصور وبكل الحساسيات، ولا يمكن لأي فكر أو تفكير يدعي التاريخية والمعاصرة أن يحيا خارج هذه المشترك الإنساني الذي هو في حال حوار مستمر وتصارع وتناقض دائم، ومن يعتقد أنه قادر أن يعيش خارج ذلك فهو من حيث لا يدري يسجن نفسه في مرآة الذات الكاذبة وفي متاهة فخ الماضي.

جاءت قراءاتنا للتراث وعلى مدى أزيد من قرن مختلة لأن نخبنا مارست قراءاتها بمعزل عن التراثات الإنسانية الأخرى، فالقراءة لا تكون صحيحة وتاريخية ومثيرة للجدل الإيجابي، وقادرة على أن تفعل العقل إلا إذا كانت داخل آلية المقارنات مع الممارسات الفكرية لدى الآخر (الآخر بالجمع)، والمقارنات المطلوبة تتطلب فهماً لآلية التفكير وتاريخ الأفكار في الثقافات الأخرى التي تحيط بالتراث العربي والإسلامي المتنوع وتتقاطع معه، تؤثر فيه وتتأثر به، وللأسف فغالب مفكرينا الذين سقطوا في فخ سؤال "التراث والمعاصرة" أو بصيغة أخرى "الأصالة والمعاصرة" لم يكونوا على اطلاع مباشر على تراثات الآخر، ولم يكن بإمكانهم وضع مقارنات صادقة بين تراثنا بإيجابيته ونقائصه وتراثاتهم بما فيها من إيجاب ونقص أيضاً، ومن اعتمد على ما قدم من ترجمات قليلة للمتون المؤسسة لتراثات الآخر (بصيغة الجمع) لم ينتبهوا إلى أن غالبية هذه الترجمات فاسدة أو منقوصة في الفلسفة وفي علم الاجتماع وفي اللسانيات وفي النقد وفي الأديان المقارنة، ومن اعتمد على شيء مدخول فالنتيجة لن تكون سوى ناقصة أو مشبوهة.

اللغة العربية ضحية العشق القاتل

هذه الأيام، ونحن نحتفل باليوم العالمي للغة العربية، وهي دون شك لغة جميلة كسائر لغات العالم، لأن أية لغة تنتج شعراً جميلاً هي جميلة، وأعتقد أن الإنسان قال الشعر الجميل في كل لغات العالم. ومن حق العرب الافتخار بلغتهم العربية، إلا أن بعض الافتخار قد يقتلها، إذ كثيراً ما نسمع عدداً من اللغويين وحتى من السياسيين ومن النقاد يقولون وبحماسة مطلق ودون تحفظ "إن اللغة العربية أهم لغة في العالم"، وتراهم يكيلون لها المديح منقطع النظير جاعلين منها لغة فوق لغات العالم كلها، وإذا سألت أحدهم عن مدى معرفته بأسرار لغات العالم الأخرى فستدرك بأنه لا يفهم شيئاً فيها وهو لا يحسن سوى العربية، ومع ذلك يتجرأ على مقارنتها بغيرها من اللغات ويطلق أحكاماً قطعية. وكما أن هذا الحديث عن اللغة الواقع في التقديس أسهم في جعل العربية تتراجع يوماً بعد آخر أمام زحف العاميات التي يسير بها الواقع اليومي المتجدد، فكذلك حال علاقتنا بتراثنا، فالنظرة إليه بعين تقدسه ولا ترى إلا هو في مرآة الاكتفاء الذاتي المشروخة، هو ما جعل تراثنا يتآكل من الداخل.

وهذه النظرة التقديسية والتعميمية والمقطوعة عن الآخر بإيجابياته وسلبياته هي التي أنتجت ثقافة التعصب والانغلاق في صورته اللغوية والدينية والهوياتية وجعلت من المواطن العربي والإسلامي يبتعد من المجموعات التاريخية والإنسانية، وهو ما أنتج في الوقت نفسه أمراضاً كثيرة لدى الآخر حيال مجتمعاتنا وثقافاتها المحلية، لأنه لا يعرفها، ومن يجهل شيئاً يخافه، والخوف يولد الكراهية. وأمام هذه القطيعة التي وَلَّدت سوء القراءة وسوء الفهم بين الجانبين، تعاظمت ثقافة اللاتسامح والتعصب حيث كل طرف يعد عقيدته أهم من عقائد الآخرين، ويعد لون بشرته أنبل من ألوان بشرات الآخرين ويعد لغته أهم من لغات الآخرين، ويعد هويته أفضل الهويات جميعها.

إزاء تصاعد ثقافة الكراهية والتعصب الديني والقومي واللغوي في العالم علينا أن نقرأ أو نعيد قراءة كتاب "معاهدة التسامح" لفولتير ونقرأه للجيل الجديد، على رغم مضي قرنين وأزيد على صدوره، لأنه سيدفعنا لتأمل واقعنا الاجتماعي والسياسي والثقافي من جديد ومعه التفكير في أزمة نخب الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"اندبندنت عربية" – 19 كانون الأول 2025

***************************************

ماذا فعلت النيوليبرالية في الطبقة الوسطى؟

فارس حكيم

لم تعد الأزمة التي يعيشها ملايين المصريين مجرد اضطراب اقتصادي عابر أو خطأ في الحسابات، فالنيو ليبرالية تعيد تشكيل المجتمع وفق منطق لا يهدف سوى للربح ولإحكام قبضة السلطة على مجتمع منهك، وتعمل على تفكيك كل ما تبقى من شبكات تضامن، كانت في يوم ما تتيح للناس القدرة على مقاومة الفقر أو التفكير في بديل. وتؤدي هذه العملية إلى تآكل الطبقة الوسطى، البرجوازية الصغيرة، اقتصاديًا وسياسيًا وفكريًا لتنضم الى صفوف الطبقة العاملة، بعد أن كانت لسنوات تُعامل في مصر من قبل السلطات الحاكمة، خاصة في ظل الناصرية، بوصفها «عماد المجتمع» أو «الضامن للاستقرار». ورغم هذا التراجع الملحوظ في مستوى معيشتها، فما زالت — شرائح منها — تعيد إنتاج خطاب يبرّر الأزمة المجتمعية الشاملة، عوضا عن مواجهتها. فقد فقدت هذه الطبقة، التي تضم صغار التجار والحرفيين، وصغار الفلاحين، وبعض الموظفين والمهنيين (معلمين، مهندسين، أطباء…) خلال السنوات الأخيرة ما بين 35 في المائة و45 في المائة من قدرتها الشرائية وفق تقديرات صندوق النقد الدولي (1)، بينما ارتفعت معدلات الفقر إلى نحو 60 في المائة وفق تقديرات البنك الدولي لعام 2019 .(2)

ومع ذلك، فإن كثيرا من أبناء هذه الطبقة يردّون على هذا الانهيار بردود تتراوح بين الإنكار والتبرير، وكأن ما يحدث قدر غامض لا تفسير له، أو مشكلة فردية لا علاقة لها بالبنية السياسية والاقتصادية التي تُحكم قبضتها على المجتمع. ومن أكثر المواقف شيوعًا في تعليقات أبناء الطبقة المتوسطة ذلك الخطاب الفرداني الذي يحمّل الأفراد مسؤولية فقرهم. فيُقال إن «الفقر نتيجة سوء إدارة شخصية»، أو إن «الناس في الأسفل يرفضون ضبط الإنجاب»، أو إن «الفرص متاحة لمن يسعى». هذه المقولات ليست «آراء شخصية»، بل انعكاس لوعي أيديولوجي منتج من أجهزة الدولة كما وصفها ألتوسير (3)، وهدفه تحويل الفقر من ظاهرة بنيوية إلى «ذنب فردي». بهذا الأسلوب يتم محو الطابع الطبقي للأزمة وتحويل ملايين الضحايا إلى متهمين. ويظهر أيضا خطاب أكثر رجعية، يرى أن الطبقة المتوسطة «فوق» الصراع الطبقي، وأن الحديث عن الطبقية «خطاب عمال» لا يشملهم.

هذا الموقف يُخفي حقيقة أن أغلب أبناء هذه الطبقة ليسوا سوى باعة “قوة عمل ذهني”، تماما مثل العمال اليدويين، الذين يتعالون عليهم.

كما أن الوظائف الإدارية والمهنية التي بدت يومًا مستقرة ليست سوى مواقع هشّة داخل سوق عمل رأسمالي يحتقر العمل المنتج ولا يحمي من السقوط إلى ما تحت خط الفقر. إن إنكار الطبقية هنا ليس تحليلًا، بل دفاع نفسي عن وهم لم يعد موجودًا.

ويتكرر خطاب آخر في التعليقات، مفاده أن «سقوط الطبقة المتوسطة سيؤدي إلى انفلات اجتماعي». هذه الفكرة — التي تصوّر الفقراء كخطر وتُبرّئ الطبقة الحاكمة — ليست سوى استمرار لسياسات تفتيت الطبقات الشعبية وتشتيت وعيها، بحيث يتحول الغضب من الأعلى إلى الأسفل. وهذا بالضبط ما تخشاه السلطة: أن يدرك أبناء الطبقة المتوسطة والطبقات الفقيرة أن مصلحتهم واحدة، وأن عدوّهم ليس بعضهم بعضًا، بل البنية التي تُفقِرهم معًا.

لكن كل هذا التشويه في الوعي لم ينتج من فراغ. فقد توسّع النشاط الاقتصادي للمؤسسة العسكرية خلال السنوات الماضية، ليصبح مصدر رزق قطاعات من الطبقة المتوسطة مرتبطا بالدولة مباشرة (4). وبذلك يتحول الخوف إلى أداة حكم: أي نقد للنظام لا يهدد «الاستقرار» وحسب، بل يهدد وظيفة ومصدر دخل وربما مستقبل عائلة بأكملها. ومع انسداد المجال السياسي وتجريف المجتمع المدني ومطاردة النقابات المستقلة، أصبح الناس أسرى بين إفقار مادي وإخضاع أيديولوجي. وفي الخلفية تستمر النيوليبرالية المُملاة من المؤسسات الدولية في تقويض ما تبقى من قدرة المجتمع على الصمود. فقد وثّقت منظمات دولية أن سياسات صندوق النقد الدولي منذ 2016 عمّقت المعاناة الاقتصادية بدل إصلاحها (5). وأكدت تقارير أخرى أن مصر أصبحت من أكثر الدول اتساعًا في فجوة اللامساواة عالميا (6). هذه ليست مصادفة؛ إنها النتيجة الطبيعية لتراكم سياسات تعتبر المجتمع مجرد «تكلفة» يجب تخفيضها، بينما تعتبر رأس المال وحده هدفًا للحماية. ومع ذلك، فإن اللحظة ليست لحظة هزيمة خالصة. فالشرخ بين الواقع والخطاب الرسمي يتسع، وتفقد السلطة قدرتها على إقناع الناس بأن المعاناة قدر، أو أن الأزمة مؤقتة. وكما قال جرامشي في تحليله للأزمات العضوية (7)، فإن الأنظمة حين تفقد شرعيتها تصبح أكثر هشاشة مما تبدو، وتبدأ إمكانات الوعي الشعبي في التشكل من جديد، ولو ببطء. فالناس لا تحتاج إلى تنظيرات معقدة لتدرك أن حياتها تُنهب وأن السلطة التي تطلب منها الصبر هي نفسها من راكمت الديون ورفعت الأسعار ودمرت الأجور.

إن الرد على الخطاب الرجعي الذي يسود بين بعض أبناء الطبقة المتوسطة ليس مهمة أخلاقية فقط، بل سياسية. فالمطلوب ليس السخرية من هذا الخطاب، بل كشف جذوره: من أين جاء؟ من يخدم؟ ولماذا يحتاج النظام إليه؟ حين نفعل ذلك، نرى بوضوح أن «اللوم الفردي» و«الخوف من الفقراء» و«الاستعلاء الطبقي» ليست عيوبًا شخصية، بل أدوات تعمل بها السلطة لتفتيت أي إمكانية لبناء وعي طبقي مشترك.

نعم تعاني البرجوازية الصغيرة من تناقض طبقي، فلديها طموحات برجوازية لكنها تفتقر إلى القوة الاقتصادية الفعلية. في الوقت نفسه، تخشى الانحدار إلى صفوف البروليتاريا. ولكن الآن، وقد انكشف المشهد كما لم ينكشف منذ عقود، فإن مهمة اللحظة هي استعادة السياسة من يد من صادرها. أن تدرك جموع المهنيين أنهم جزء من كتلة اجتماعية واسعة تُسلب يوميا حقوقها وكرامتها هي الطبقة العاملة الجديدة. وأن خلاصها لن يأتي من الوصفات الفردية ولا من الوعود الفارغة، بل من بناء وعي جمعي، وتنظيمات قادرة على توحيد مصالح الطبقات المستغَلَّة ضد من يستغلها.

إن تسمية الأشياء بأسمائها اليوم ليست ترفا: هناك طبقة تحكم وتستنزف، وهناك طبقات تُسحق. وهناك خطاب كامل يُستخدم لتبرير هذا الوضع. لكن حين يدرك الناس أن ما يعيشونه ليس قدرًا بل نتيجة، وأن النتيجة — لأنها مادية وتاريخية — قابلة للتغيير، يصبح الصمت آخر ما يمكن الدفاع عنه.

فالوعي الطبقي ليس شعارا. إنه بداية الطريق. وإن لم تبدأ الطبقة المتوسطة في رؤية نفسها في مرآة الحقيقة، فسيواصل النظام إعادة تشكيلها — لا طبقة وسطى، بل طبقة مسحوقة تُطلب منها الطاعة وتُمنع من الفعل.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر:

International Monetary Fund, Country Report 17/17 بيانات القدرة الشرائية بعد التعويم.

World Bank, Press Release, 2019 تقديرات الفقر غير الرسمية 60 في المائة

Louis Althusser, Ideology and Ideological State Apparatuses (تحليل الأجهزة الأيديولوجية).

Carnegie Endowment, Egypt’s Destabilizing Military Economy (توسع النشاط الاقتصادي العسكري).

Human Rights Watch Report, 2017 تأثير سياسات صندوق النقد على الفئات الهشّة.

Oxfam, Inequality Reports (تصاعد فجوة اللامساواة في مصر).

Antonio Gramsci, Prison Notebooks (مفهوم الأزمة العضوية وانهيار الشرعية).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

موقع "بوابة الاشتراكي" – 11 كانون الأول 2025

************************************

عندما تعاون المفكرون الماركسيون مع وكالة الاستخبارات الأمريكية

تقديم لكتاب

«من دفع لأبواق الماركسية الغربية؟»

يقدم كتاب «من دفع لأبواق الماركسية الغربية؟» الصادر في الاول من كانون الأول 2025، لغابرييل روكهيل تحليلاً جذرياً للتيار الفكري المعروف باسم «الماركسية الغربية»، معتبراً إياه نتاجاً أيديولوجياً للإمبريالية وليس تحديثاً للماركسية. يعتمد روكهيل على بحث أرشيفي معمق لتتبع علاقات التمويل والمصالح التي شكلت هذا الفكر، مقدماً قراءة نقدية لمدرسة فرانكفورت وإرثها.

 تحليل الجذور... الإمبريالية كبنية فكرية

يضع روكهيل الماركسية الغربية في إطارها المادي، معتبراً أنها نشأت ضمن «البنية الفوقية الإمبريالية» للدول الغربية الرائدة. هذه البنية تشمل جهازاً ثقافياً لإنتاج المعرفة، كان هدفه ليس محاربة الإمبريالية، بل إخفاءها وتشويه النضال ضدها وتقديم بديل فكري «آمن».

- التمويل والوظيفة: يكشف الكتاب كيف دعمت الطبقة الرأسمالية الحاكمة والدول الإمبريالية هذا التيار مباشرة. مثال على ذلك هو تمويل عائلة روكفلر لمشاريع فكرية بهدف الترويج لشكل من الماركسية يُحَيِّد النضال العملي لبناء الاشتراكية. - التوجه الفكري: يصف الكتاب الماركسية الغربية بأنها ذات نزعة «مناهضة لمناهضة الإمبريالية». فهي، وإن استخدمت خطاباً نقدياً، غالباً ما ترفض دعم النضالات التحررية في الجنوب العالمي، مما يخدم في النهاية النظام الإمبريالي القائم.

الحالة الدراسية... نقد مدرسة فرانكفورت

يخصص روكهيل جزءاً مهماً من كتابه لتحليل دور مدرسة فرانكفورت، معتبراً إياها مساهماً تأسيسياً في الماركسية الغربية.

- التحول الجوهري: انتقلت هذه المدرسة من تحليل المجتمع تحت ضغط الفاشية إلى تشاؤم ثوري، حيث رأت أن الرأسمالية «الجديدة» قادرة على استيعاب الطبقة العاملة عبر الثقافة والاستهلاك، مما أفقدها قدرتها الثورية.

- النتيجة العملية: أدى هذا التشخيص إلى انسحاب نظري من النضال الطبقي الملموس، وخلق «نظرية نقدية» متوافقة تعزل الفكر عن الممارسة الثورية، وهو ما يتناقض مع المادية الجدلية التي تربط الوعي بالظروف المادية.

المشروع البديل: نحو ماركسية كونية مناهضة للإمبريالية

لا يقتصر الكتاب على النقد، بل يطرح مشروعاً بديلاً يستند إلى ما يسميه روكهيل «الماركسية الكونية» أو «الماركسية المناهضة للإمبريالية».

- المبادئ الأساسية: تركز هذه الماركسية على التناقض المركزي للإمبريالية وتقر بأن النضال الأساسي ضد الرأسمالية يجري في الجنوب العالمي عبر مشاريع بناء الدولة الاشتراكية، التي تشكل حاجزاً أمام الهيمنة الإمبريالية. - المنهجية: تدعو إلى «اقتصاد سياسي لإنتاج المعرفة»، يكشف عن العلاقات المادية خلف التيارات الفكرية، وترفض الفصل الأكاديمي المجرد بين النظرية والممارسة، مؤكدة ضرورة الالتزام بالصراع من أجل تحويل العالم الواقعي.

في الختام، يرى روكهيل أن استعادة الروح الثورية للماركسية تمر عبر فضح العلاقة العضوية بين الماركسية الغربية والبنية الإمبريالية، والتخلي عن «التوافق» الفكري لصالح الانخراط في النضال الأممي ضد الاستعمار والإمبريالية ولبناء الاشتراكية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"قاسيون" – 21 كانون الأول 2025

************************************

الصفحة الحادية عشر

محمد خضير في رباعية مالك المطلبي

القاص الكبير محمد خضير، استأثر بدراسة مهمة وشاملة للناقد المعروف د. مالك المطلبي، حيث اصدر "رباعية المشروع البصريائي لمحمد خضير" ويقع هذا المشروع في اربعة اجزاء هي:

- الحفر المعرفي/ بصرياثا- صورة مدينة.

- فضاء الابراج/ رؤيا خريف- قصص.

- بحيرة الرئيس/ كراسة كانون- رواية.

- ميتافيزيقيا السرد/ احلام باصورا- نصوص سردية.

ويعد هذا المشروع النقدي البارز، من اغنى وأهم الاعمال النقدية التي كتبت عن القاص محمد خضير والذي تولى نشره اتحاد الادباء والكتاب في العراق.

************************************

ثلاث قصائد إلى ناجح المعموري

ناجح المعموري: في الطريق إلى كَلكَامش

ريسان الخزعلي

في

الطريق ِ

إلى

غابة ٍ

ليس َ فيها  بقايا  أَرَز ْ

هل قصدت َ كنوزا ً بها ..؟

هل علمت َ بما  يُكتنَز ْ .. ؟

لم تجد ْ

غير َ خيط ٍ  لظل ٍّ يشد ُّ ..

رموشك َ بالعشبة ِ الضائعة ..!

حالم ٌ

أنت َ

بين َ

عيونك َ

لمع ُ

الخَرَز ْ

أي َّ لون ٍ لقلبك َ كان َ هو َ المرتكزْ ..؟

إنّها دورة ٌ

 في تعارض ِ صحو ٍ وحلم ٍ تأجّل ْ

يا لثقل ِ الوديعة ِ

 في العين ِ قبل َ اليدين ِ ولم تُحتَمَل ْ

كيف َ طاوَعْت َ تلك َ الأساطير َ ..؟

أم طاوَعتْك َ ومَن ْ منكما للغريم 

بحب ٍّ غَمَز ..؟

الذي كل َّ شيءٍ رأى لم يَمُت ْ

أنت َ صوّرتَه  ُ من رقيم ٍ لبابل َ

بالكف ِّ والمخرَز ْ

إنّهُ كالحياة ْ

طمع َ الموت ُ فيك َ بثوب ٍ مُطرَّز ْ

أنت َ

كَلكَامش ُ المرتجى في الخلود ِ الأعَز ْ ..

**********************************

لن يغيب عنك أيتها المدينة

عادل الياسري

لست من يرثى

ولا من يؤبن

 أقمار الخليقة لم تغب

وشموسها  لا تعتم

 ناجح

يا من له الاقوام تترجم

لست أرثيك

يا من فراقه أذى

شبه علته التي تركت غصة

سدت بوجهي الطرقات

أسلمتني لوحدة

لم يعتد الناس أن يروني بها

دونما خدن أشاوره مرة

وأخرى يعلو الكلام بيننا

لكننا لم ينكسر عودنا يوما

لم يركب الغيظ ماءنا

ناجح ..

يا من نثرت الحب بين الأحب

لست أرثيك في قصيدتي

بل  لوحدتي بعدك راثيا

يا قمرا يخاله الاخرون

أسرى به الزمان عن الحلة

لكنه في دروبها

أبصره الآن

يصافح الاولين والاخرين

وفي. ود ومحبة يتبسم

***********************************

لا عزاء

حسينة بنيان

اليوم يُرفضُ كُلَّ شيء

لا للعزاء

لا للألم

لا للجراح

لا للبكاء

لا للكتابة

لا لإبداعٍ مُسّمى

لا للسباق

من أجل كلماتٍ مضيئة

لا لوالهةٍ تنوح

لا لنزفٍ في إطار الأوردة

فاليوم ينخسف القمر

وتستعيدُ الشمس دورتها الأثيرة

كي تُضاعفَ ظلّكَ الموءود

في هذا الصباح

اليوم يذرفنَ الأغاني

والأماني

غانيات الليل

حتى المستحيل

اليوم ينكسرُ الشجر

والهوى قد يعتذر

اليوم سافر

ذلكَ الماسي

لا لم يسافر

فالأرضُ تفترش الفكر

والسطور اليانعة

قد ترتقي فوق الغيوم

ثم تسقي الرافدين

حين جفَّ الماءُ

وأعترض النخيل

اليوم

لا.. اليوم.. لا

لم تنتهِ

بل مال ذاك اللّحدُ من ثُقل الفجيعة

حين خطّت فيك تمثال َالغواية

ناجحٌ منذُ الصِغر

ناجحٌ حتى المسيرة

ناجحُ نحو الجديد

ناجحٌ أبنُ العشيرة

ناجحٌ تلوَ النجاح

حين  يهواكَ الصقر

حين يسعى

أسودَ التقليد

إنّا يستطيع

حين يعترضُ الربيع

عن حكاية

أسمها.. البحر المحارب

إسمها والناجح السهل المراقب

وعيون السحر

في سِحر الخطابة

لا عزاء

لأديم التربة السمراء

والعلمِ المرفرف

فوق هام الأدباء

سيدي كيف المسير

عن قلوبٍ تنزف القهر

إذا جاء المساء

سيدي

شوقَ الأهالي الأشقياء

حين كنتَ الفارسَ القدّيس

في تلك المعابد

ومن الفطرةِ تأويك النفوس

لاعزاء ُ الموت فينا يكتفي

حين يخطو نحو روحٍ تتجلّى الجمال

سيدي يا ناجح الحرف المُعنّى بالوفاء

منك تحملنا الثقافةُ

والقيافةُ

للسماء

آه

يا مدرسةً لم تأو يوماً

ملحقات الساقطين

يانبيَّ الدهر حيناً

والمنايا كُلَّ حين

تحملُ الوردَ المطوّقَ بالذهب

سيدي

صبراً جميلاً

أو غداً.. قد نلتقيك

نم قريراً

نم أميراً

نم كريماً

في عيون العاشقين

**********************************

النحات مكي حسين .. إرادة الإنجاز والحياة

رعد كريم عزيز

برحيل النحات البصري العراقي مكي حسين (1947-2025) لايمكن للمتتبع اغفال ما كتبه الفنان يحيى الشيخ في صفحته على الفيسبوك بعنوان "اوجاع مكي حسين مكي"( هكذا وجد نفسه اعرجا يغزل الأرض في مشيته ويختلف عن اقرانه والناس بما يميزه شكلا وقواما... غير أنه لم يتأخر عن عمل مهما كانت صعوبته، فهو نحات! وهل هناك اقوى من نحات؟)ان الشيخ ينبهنا الى عنصر الارادة التي تقهر العجز وتتجاوزه نحو الابداع فهو يشيد بقدرته على الاختلاف في كل شئ اضافة الى منجزه اللافت بحداثته وامتداد تاثيره على مجايليه ومن جاء بعدهم ,سيما في ثيمة استخدام المربع وحركة الانسان في ديمومة غير مستقرة وكأن منحوتاته تهرب دائما من مصير محتوم محاط بالرعب وكذلك حمل الهموم على شكل الكرة الارضية الوشيكة على السقوط والتدهور. ان الارادة النحتية اذا جاز التعبير تستدعي قوة بدنية ومطاولة لكيان انساني متين ,اذن كيف استطاع النحات مكي حسين تجاوز هذا الجزء الذي لا يتوفر في كيانه الجسدي؟ الاجابة بسيطة جدا لانها تتوافر في قدرته الفكرية على فهم العالم كونه عالم غالب ومغلوب. نحن ازاء مكي بفهمه للوجود الانساني ازاء سلطة قامعة , فيما هو يرتكن الى الحياة بيسارها وانطلاقها في عالم رحب من الحرية المنشودة التي حرم منها رغم تفوقه في التخرج من (معهد الفنون الجميلة 1968 ) ووجوده المجتمعي والمهني في جمعية التشكيليين  كفنان فاعل ومؤثر(1971) وبعدها بدأت رحلة الهروب من النظام السابق(1979) حيث التحق بحركة الانصار التي تعرضت الى حصار وعملية ابادة فانتقل الى سوريا ثم الى منفاه الاخير في المانيا ,وهنا يبزغ السؤال : كيف اصبح مؤثرا ؟الجواب يذهب الى المنطقة التي اشتغل فيها باقتدار لأنه يريد لحياته معنى فيه من التأثير الذي يتجاوز العيش كانسان ياكل فقط كي يبقى على قيد الحياة بل فنان يبقى على قيد الانجاز والتجاوز فصنع لنا منحوتات رشيقة تتمتع بالحركة والابهار الذي لا يشبه الدرس النحتي العراقي الدارج ,وكانه يتجاوز المالوف الى التعبيرية النحتية باختزالاتها دون ان يتخلى عن الوجود الانساني كجسد فاعل وقوي لا تعيقه اية قوة خارجية ,نحن هنا ازاء قوة هائلة من الانجاز وتخليق الرموز الحداثوية المبهرة لانسان اولا وفنان يسعى لتخليق اشكال جديدة لا تأبه بالاشكال التقليدية التي تطابق الواقع بصورة التمثل النحتي ,التي يقول عنها الناقد جمال العتابي في صحيفة "القدس العربي" عام 2021(لم يكن ممكنا أن تستمد الاشكال النحتية للفنان مكي حسين ديمومتها من محيط التأثر، لكنها رغم رغم ذلك صارت قناة إيصال أعادت حالة التوازن مع العالم، ومنحتها روح الألفة الحميمة بالإنسان، وهذا هو السر في ديمومة فن مكي حسين، لأنه يحمل روح الزمن الراهن، ومعطيات الزمن الآتي. وقد أدركه الغياب عن الوطن، وبعدَ عنه، عندما تغوّل الكابوس ليزرع الخوف والرعب في البيوت)وهذا يؤكد ان الالتزام بالكفاح ضد الدكتاتورية لا يلغي ثيمة الابداع المتميز ومواصلة الدرس الحداثوي والوصول الى ابعاد لا تتوقف عن حد معين. فيما يربط الناقد عادل كامل في مسيرة النحات مكي حسين بين الماضي واثره النحتي وبين جيل مكي حسين( الحوار المتمدن 2016)( أن الفترة التي نشأ فيها مكي حسين، ودرس الفن، وعرض أولى تجاربه النحتية، في ستينيات القرن الماضي، كانت بمثابة تكملة لجيل الرواد، ممثلا ببزوغ ثلاث جماعات فنية سرعان ما تحولت إلى مشاغل أتاحت بلورة تقاليد فنية نتذكرها ـ بعد أكثر من ستين عاما ـ بحنين لذكراها بعد اندثارها، فيما تعد حاضرة إزاء مفاهيم التحديث، والحداثة، بعد أن تحول الوطن إلى منفى، أو سرداب لحفظ ما تبقى من المخلوقات البشرية). اننا نقف ازاء تجربة نحتية نظيفة وغير ملوثة بيافطة تماثيل تحت الطلب او حتى تحت القهر ,حيث تمثل منحوتات مكي حسين انطلاقة فاعلة ومؤثرة فيها الكثير من الابتكار ولا تخلو من وجود بطله الاثير –الانسان- باوضاعه المنقلبة والاستطالات الواضحة سيما في اليد الفاعلة وسط مربعه الاثير ,والعين الفاحصة لا تخطئ التأثرات للفنانين العراقيين والذين يمثلون الاجيال الحاضرة حتى وان اشتغلوا بخامات اخرى غير البرونز وخاصة الاجساد البشرية المنقلبة التي تنقلنا الى التشظي في محيط قلق محصور في مربع ضيق تنهال عليه اكداس من العصي لتخفي وجه التمثال ,ولان النحات مكي حسين ظل امينا لاشتغالاته فانه ظل يبتكر متسلحا بذاكرة عصية على النسيان فبطله عراقي عانى من ويلات اجهزة قمعية مما يتيح لنا ان نطلق على مسيرته الفنية مصطلح (متعة الالم البرونزي)لانك لن تعثر على ثيمة مفرحة او تشي بالسعادة ,بل ان هناك الكثير من المساعي لنحت جسد بشري يتوازن بقدم واحدة وهو في حركة راكضة نحو الامام ,او جسدا بشريا يمسك بسلم يشبه السلالم المعلقة بالسفن – ترى هل هي نبوءة للهروب عبر البحر ؟- لان النحات مكي حسين يرتبط بجذوره بقوة وكما يوجز الكاتب نصير عواد في موقع ناس (2018)( من سرداب ببغداد الى سرداب بمدينة كوتكن الالمانية يعمل الفنان مكي حسين بصمت وتواضع لافتين ,اشبه بالصوفيين الذين نقرأعنهم في كتب التاريخ ,تكشف تماثيله عن رؤية فنية محملة بمفردات رافدينية تمد خيوطها الى فن النحت العراقي منتصف القرن الماضي)وفي هذا المعرض في المانيا -2018- الذي نستطيع ان نقول انه المعرض الشامل لألم مكي حسين فهو لم يغفل اية مرحلة عاشها وخاصة مجزرة بشتاشان عام 1983 انجز نحتا بعنوان ( صرخة من عمق الجبل ) وبقي وفيا لمفرداته الاولى من مربعات واستطالات واوضاع قلقة تتأرجح في فضاء الوجود الانساني الذي اصبح اكثر خشونة ورعبا لا يحتمل ,وكأنه يجسد مقولة الناقد مالك المطلبي في كتابه "حفريات في اللاوعي المهمل" (ما ان تتوقف عملية الانتاج المرتبطة بالاقتصاد الزراعي ,حتى يصبح الاغنياء والفقراء نحتا بارزا فوق جدارية الطبيعة ,بعد ان كانا ذائبين في وجودهما الانساني ص190) وهذا يجسد الحقبة التي عاشاها سوية تحت القدر العراقي الغاشم الذي دفع الذين لم يغادروا الى الانكفاء والذين غادروا الى المنافي اكثر حزنا واحساسا بالفقدان فكلما بعد الفنان عن حاضنته اصبح اكثر احساسا بالفجيعة سيما وانها تتجدد باشكال اخرى ولكنها متشابهة في القصد. ان اعماله وحياته لا يمكن الفصل بينهما فهو ان تفرغ للحياة، ينحت في فضاء اسباب وجوده كانسان يبحث عن الحرية برأس مرفوع وان تفرغ للنحت فهو يجسد افكاره في الحياة والشخوص الذين مروا بحياته مكتسحا اسباب الضعف ببأس شديد لا توقفه عوامل الضعف البشرية علماً بأنه عاش بسيطا ومتواضعا لكن التاريخ الفني يحتفط له بسجل هائل من الانجازات الباهرة ضمن مسيرة الفن العراقي المتميز.

    ************************************

ما تُخفيه السرديات

علي حسن الفواز

كلنا نحتفي بالسرد، ونصدّق كثيرا من حكاياته، ومتخيلة، إذ لا يمكن أن نحيا بدون الحكي بتوصيفه السردي، حيث التخيل والشخصية والزمن، وحيث ينفتح المنبر على الحكواتي، الذي يفرض "مركزيته" على الاخرين، وهي استعارة يتجاوز من خلالها السارد، أو الحكاء زمنه الشخصي المستلب، ليكون ازاء ازمنة مفتوحة، بعضها يخصه، والبعض الآخر يستشرف ما يأتي، وعلى نحو يمنح اللعبة السردية ضرورتها في التأليف، وفي استدعاء العالم الى اللغة، ليس بوصفه مجالا غاويا للتناص، أو للتحول عنوان رئيسي، في تمثيل الحدث الروائي، أو في تمثيل الغائب من التاريخ.

الأخطر في هذا الموضوع، هو تحول السرد الى تاريخ، والى طرد التاريخ الذي تكتبه السلطة أو المتن المركزي، في وقت تبين أن السرد تكتبه السلطة والهامش، حيث يكون المتخيل اداة خارج السيطرة، وغير خاضعة لرقابة السلطة..

قد يكون حديث السرديات حديثا كنائيا عن المخفي من الواقع، حيث تدخل في صناعة المعرفة وصناعة الخطاب، وحتى في صناعة السياسة الضد التي يمكن أن تحرك الهامش، وتدفع "متخيلها التاريخي" لأن يكون سلطة في وظيفته، وفي تمثيل تلك السرديات، عبر الوجود والهوية، وعبر كتابة سرديات ضدية، لا يملك اصحابها سوى القبول بالتخفي، لأنهم ينسحبون من التاريخ العمومي، من مدوناته، أو من سردياته الكبرى عن "الأمة والقومية والعروبة والتاريخ" الى "مدونات صغرى" هي مدونات الجماعات المتشظي، التي خضعت طوال قرون طويلة الى مركزيات سردية السلطة..

الكتابة في هذا المجال رهان صعب، وربما دخول في حقل فخاخ مفتوحة، فما صنعته "السرديات الكبرى" حول قضايا اشكالية، تحول الى وقائع واحداث غامضة، وحتى الى "عقائد" وادلجات ضاغطة، ليس من السهل تجاوزها أو طردها، وبقدر ما عمد البعض الى كتابة سرديات ضدية أو روايات أعادت انتاج، أو قراءة التاريخ بوصفه مجالا سرديا، فإنها وقعت في المحظور أيضا، أي انها لم تتخلص من عقدة الايديولوجيا، ولا من التخيل اللاواعي للشخصيات، وللزمن والمكان، وعلاقة ذلك بصياغة الحكايات الاطارية التي تُخفي أكثر مما تفضح، وصولا الى تقديم "الرواية الجديدة" ذات المنزع التاريخي وكأنها محاولة في تجريد المؤرخ القديم من سلطته المركزية، ونظرته للاحداث والاخبار، وإعطاء هذه السلطة الى الروائي، صانع السرديات المتعالي الذي يعمد الى وضع العالم داخل مختبره السردي، وعلى وفق رؤيته التي تقوم أساسا على الشك بالتاريخ، وبمدونيه الذين تركوا هذا التاريخ في المكتبة، أو في خزانة السلطة السياسية أو السلطة الفقهية..

الرواية الجديدة في تمثيلها السردي لم تصنع مجتمعا قرائيا، ولا سوقا، ولا مؤسسة يمكن الثقة بمرجعياتها، وبمتخيلها السردي، بل إن كثيرا من كتّابها ظل يتعاطى مع خيارات الكتابة بحساسية مفرطة، بعضها يذهب الى السخرية، والى التجاوز على الزمن، وبعضها الآخر يجعل منها بديلا غامضا لتمثلاته الأيديولوجية والثقافية وحتى القومية والطائفية، لكن الاخطر في ذلك هو التعمد الى تشويه مدونات الآخر عن التاريخ، وبالتالي فإن لعبة السرد ستفتح المجال لتقاطعات يدخل فيها الممنوع والمقموع، وصولا الى قيام أجهزة الرقابة بمنع طبع هذه الرواية أو تلك، أو منعها من المشاركة في هذا المعرض أو ذلك، والسبب يكمن في الحساسية التي تملكها المؤسسة المسؤولة عن الطبع والعرض إزاء ما تضمنته تلك الروايات من حمولات رمزية في السياسة أو الدين أو الجنس أو التاريخ..

تغييب أهمية صناعة السرد عن واقعنا المؤسساتي يعكس طبيعة الرعب الذي تحمله المركزيات المهيمنة، وعن علاقة هذه المركزيات بالسلطة والايديولوجيا، وعلى نحو يجعل من حديث السرديات خارج "السياق" وبعيدا عن أهميته الوظائفية والنقدية، لأن توسيع "مجتمع السرد" و"مؤسسات السرد" سيكون باعثا على اثارة أسئلة انطولوجية كبرى، نحتاجها في مواجهة علاقتنا المأزومة مع التاريخ، ومع ما يحمله من عنف واكراهات وكراهيات وقتول رمزية، وكذلك في تأطير العلاقة المعرفية مع الآخر، بوصفه صانعا خطيرا لسرديات مضادة، ومعقدة، بدءا من سردية الحروب الصليبية الى سردية الاستعمار وأخيرا الى سردية الصهيونية، إذ ظلت هذه السرديات عالقة وضاغطة ومفتوحة على صناعة سرديات مشوشة وشائهة، وعاطلة عن أن تصنع خطابا يمكن أن يوازي ما نعيشه من أزمات وهزائم ومتاهات وخضوع غرائبي الى أوهام سرديات ما بعد الكولنيالية..

******************************************

الصفحة الثانية عشر

في {بيت المدى} تأبين الباحث الفقيد ناجح المعموري

متابعة – طريق الشعب

احتضنت قاعة "بيت المدى" للثقافة والفنون في شارع المتنبي، أول أمس الجمعة، جلسة تأبين واستذكار للباحث البابلي الراحل أخيرا ناجح المعموري، حضرها جمع من الأدباء والمثقفين، ومن متابعي نتاجاته الأدبية والبحثية التاريخية.

وركزت الجلسة على استعراض محطات من حياة المعموري ومسيرته الفكرية، وإبراز أثره على الثقافة العراقية والمشهد الأدبي، وما تركه من إرث معرفي غني.

واستذكر الحاضرون نشاط المعموري البحثي البارز في أساطير سومر وبابل، مشيرين إلى بحثه الدءوب والجريء في أحداث العراق القديم وأساطيره ولغاته، وإلى تواصله مع المدارس الأدبية والتاريخية الحديثة، وخوضه في موضوعات حاسمة تتعلق بالدين والسياسة وحقول المعرفة الاجتماعية.

كما ألقوا الضوء على مسيرته الإنسانية الحافلة بالنبل والروح الوطنية والشجاعة. وأكدوا أن المعموري كان نموذجاً ثقافياً وإنسانياً متكاملاً يحتضن الطاقات الشعبية والشباب، وأنه ساهم في تخريج عشرات الأدباء والأكاديميين الذين تأثروا بتوجيهاته، منوّهين إلى أن إرثه الثقافي والعلمي يمثل مشروعاً مستمراً يحتاج إلى من يواصله ويبني عليه لبنات جديدة من المعرفة والإبداع.

وكان بين المساهمين في الجلسة شقيق الفقيد، سعد المعموري، الذي ذكر أن شقيقه كان منذ صغره يغرس في محيطه حب الثقافة والروح الوطنية العالية، موضحاً أن علاقة ناجح بالمعرفة كانت قائمة على إشراك التلاميذ والشباب في تفاعل مستمر "حيث كان يوجههم ويقرأ لهم كل ما يكتبه ويصدره، ويغرس فيهم قيمة الكتاب وتأثيره في حياتهم".

بعدها قدم أمين عام الاتحاد العام للأدباء والكتاب الشاعر عمر السراي، مداخلة ذكر فيها أن "المعموري اختط لنفسه طريقاً خاصاً، يجمع بين الأسطورة والمخيلة والنقد الأسطوري"، مضيفاً أن "الفقيد تعامل مع الأسطورة بعقل شاعر وسارد وقاص، وابتكر مشاريع نقدية لم تُجمع بعد، تشكل إرثاً دسماً للثقافة العراقية".

أما الكاتب والناقد التشكيلي د. جمال العتابي، فقد تحدث عن المعموري بوصفه مثالاً للأخوة والصداقة والنبل والإنسانية، لافتا إلى أن "اهتمام الفقيد بالثقافة والشباب كان دائماً محورياً، سواء في أدبه وقصصه أم في دراسته الأساطير والميثولوجيا. كما انه أسس منبراً للعقل في اتحاد الأدباء يرسخ قيم الاعتدال والتسامح، ويقف ضد التطرف والإرهاب والعصبية".

كذلك تحدث في الجلسة كل من الناقدين فاضل ثامر وعلي الفواز، اللذين سلطا الضوء على محطات بارزة في مسيرة حياة المعموري وتجربته الثقافية المهمة.

***********************************

في اتحاد الأدباء.. قصائد على عتبات العام الجديد

متابعة – طريق الشعب

نظم نادي الشعر في الاتحاد العام للأدباء والكتاب، الأربعاء الماضي، جلسة شعرية بعنوان "قصائد على عتبات العام الجديد"، شاركت فيها نخبة من الشعراء، وحضرها جمع من الأدباء والمثقفين ومتذوقي الشعر.

افتتح الجلسة الفنان زياد هادي بمقطوعة موسيقية على العود. ثم ألقى مدير الجلسة الشاعر حماد الشايع، كلمة ذكر فيها أن هذه الفعالية تسعى إلى "فتح نافذة للشعر بين زمنين، وقراءة ما كُتب في اللحظة الفاصلة التي يكون فيها القلب معلقاً بين وداع عام يمضي، وأمل لم تتضح ملامحه بعد".

بعدها عاد زياد هادي ليرافق الشعراء موسيقيا اثناء قراءتهم الشعر، وهم كل من عدنان الصائغ، د. فائز الشرع، د. سجال الركابي، عباس عبد معله، د. أحمد جليل الويس، د. عارف الساعدي، عمر السراي ومنذر عبد الحر. 

وتنوعت موضوعات القصائد بين التأمل واستدعاء الحنين والبحث عن المعنى، فضلا عن الحلم بوطن آمن مزدهر.

كذلك تضمن بعض النصوص صوراً مكثفة عن الفقد والانتظار، والانكسارات الإنسانية، مقابل إشارات مضيئة لتجدد الحياة.

**********************************

في {بيتنا الثقافي} عن {انحدار الهيمنة الأمريكية: التحديات والفرص}

متابعة – طريق الشعب

ضيّف منتدى "بيتنا الثقافي" في بغداد أخيرا، الباحث والمحلل السياسي فراس ناجي، الذي قدم محاضرة سياسية – فكرية بعنوان "انحدار الهيمنة الأمريكية: التحديات والفرص"، بحضور مثقفين ومهتمين بالشأنين السياسي والفكري.

المحاضرة التي احتضنتها قاعة المنتدى في ساحة الأندلس، أدارها السيد طلعت كريم، واستبقها بتقديم نبذة عن موضوعها في ظل التحولات الدولية المتسارعة.

من جانبه، استهل المحاضر محاضرته باستعراض تاريخي لتطور الصراعات الدولية، بدءا من صراع القطبية الثنائية والتحالفات الدولية، لا سيما حلف الناتو في مواجهة الاتحاد السوفييتي، وصولًا إلى تحوّل طبيعة الصراعات إلى أنماط جديدة قائمة على الهيمنة والنفوذ، واستخدام أدوات القوة السياسية والاقتصادية والعسكرية.

كما تطرق إلى المراحل التاريخية والسياسية والاقتصادية التي ساهمت في انحدار الهيمنة الأمريكية، متوقفًا عند أزماتها الداخلية، ومنها الصراعات الهوياتية، وتصاعد النزعات الشوفينية، والجدل المتزايد حول الهجرة وتأثيراتها الاقتصادية والاجتماعية.

وربط المحاضر هذه التحولات الدولية بالواقع الداخلي العراقي، مشيرا إلى الأهمية الجغرافية والجيوسياسية للعراق.

وشدد على ضرورة توحيد مواقف القوى السياسية والاجتماعية في العراق وتعزيز دور المجتمع المدني في مواجهة أشكال الهيمنة الخارجية، والحفاظ على السيادة الوطنية ووحدة البلاد، من خلال بناء اقتصاد وطني قوي وتعظيم استثمار الموارد العراقية.

وفي سياق المحاضرة، طرح عدد من الحاضرين اسئلة ومداخلات عقّب عليها المحاضر بصورة ضافية.

وفي الختام، قدم عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي الرفيق فاروق فياض، شهادة تقدير باسم المنتدى إلى المحاضر فراس ناجي.

********************************

في قرية كربلائية  ديوان ثقافي باسم الشهيد الشيوعي عبد العباس المسعودي

كربلاء – سلام القريني

في مثل هذه الأيام، وتحديدا يوم 21 كانون الأول 1983، تم تبليغ الرفيق سلمان عبيد المسعودي، أقدم شيوعي في قرية الصلامية الكائنة في ريف الحسينية بكربلاء، بإعدام ولده الشيوعي عبد العباس. وهو شقيق د. عمار المسعودي،

والذي نفذت أجهزة القمع الصدامية حكما جائرا بحقه وكوكبة من المناضلين، بعد ان القي القبض عليهم اثناء التحاقهم بقوات الأنصار في كردستان. وتزامنا مع هذه المناسبة، التي تترافق مع الاحتفال بأعياد رأس السنة، اختار د. عمار المسعودي إحياء ذكرى شقيقه بشكل مختلف. حيث حوّل جناحا من بيته إلى ملتقى ثقافي يحمل اسم الشهيد، ويضم عددا من صوره وبعض مقتنياته.

 ودعا المسعودي نخبة من المثقفين والأكاديميين والوجهاء من أبناء الصلامية، فضلا عن اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في كربلاء، إلى حضور مراسيم افتتاح الملتقى.

واستهل الأستاذ كامل المسعودي، الحفل بكلمة ترحيب. أعقبه الباحث صالح مانع ذياب، الذي سبق أن أرّخ لشهداء الحزب الشيوعي العراقي في الحسينية،

بتسليط الضوء على سيرة الشهيد المولود عام 1956،

والذي أكمل دراسته بتفوق، وقُبَل طالبا في كلية الإدارة والاقتصاد بجامعة البصرة.

بعدها تحدث د. عبد عون المسعودي عن بعض ذكرياته مع الشهيد، مشيرا إلى انه كان يواجه المواقف الصعبة بصلابة وحكمة.

وفي سياق الحفل، قرأ الشاعر نوفل الصافي قصيدة ذكّر فيها بهمجية البعث. تلاه الأستاذ حسين عبد علي بالحديث عن سيرة الفقيد وذكرياته معه إبان فترة الدراسة الجامعية.

 فيما كانت للرفيق صباح الحمد، شقيق الشهيدين علي وسعد، مداخلة تناول فيها شجاعة الشيوعيين ونبلهم.

وفي الختام، قدم الرفيق سلام القريني كلمة أثنى فيها على مبادرة د. المسعودي، مشيرا إلى أن هذا الملتقى يحيي ذكرى كل شهداء الحزب، وليس فقط الشهيد عبد العباس.

**************************************

عدد جديد من {النصير الشيوعي}

عن رابطة الأنصار الشيوعيين العراقيين، صدر أخيرا العدد (42) كانون الثاني 2026 من جريدة "النصير الشيوعي".

ضم العدد أخبارا وتقارير عن نشاطات الرابطة في العراق والخارج، وكتابات عن مسيرة الحركة الانصارية وشهدائها، غطت جميعها 12 صفحة ملوّنة. 

**********************************

بطولة شطرنج  في مقر شيوعيي واسط

الكوت - طريق الشعب

في باكورة نشاطاته، نظّم "منتدى واسط" الثقافي أخيرا، بطولة بلعبة الشطرنج، شارك فيها 28 متسابقا من أعمار ومستويات مختلفة.

ونُظمت البطولة في مقر الحزب الشيوعي العراقي في واسط، بمدينة الكوت، وشهدت أجواء تنافسية. وقد أسفرت عن فوز اللاعب هاشم علي بالمركز الأول، واللاعب حسن عادل بالمركز الثاني، فضلا عن فوز اللاعبين أحمد استبرق ومصطفى عادل، بالمركزين الثالث والرابع على التوالي.

يُشار إلى أن البطولة جرت بإشراف وتحكيم الحكم الدولي نوري الزهيري.

***************************************

قف.. ليس كالأعوام

عبد المنعم الأعسم

2026 ليس كالاعوام السابقة. ابتدأ بحريق في قش الوعود والاسماء الكبيرة والتمنيات والعملية السياسية، وبسقوط الاقنعة، وهروب الحرامية بمنهوباتهم عن مرمى نيران صديقة. ان يصبح العدو صديقا بين ليلة وضحاها ليس بدعةً، أو فرضية. هو لعبة الولاءات والتحالفات والخنادق، عندما يصبح الوطن منزوع الفائدة. فلول صدام حسين الذين صدعوا رؤوسنا بمحاربة الصهيو- امريكية عادوا الآن وغداة حلول العام الجديد الى الصالة الخلفية لمكتب ترامب بأمل أن ينقلهم (ياسبحان الله) الى حُكم العراق بالقطار الامريكي الذي جاء به اسلافهم في شباط 63. وإذْ نتابع انطباق أميال الساعة في آخر ليلة من ليالي عام 2025 فاننا نفاجأ بازدحام المخاوف والشائعات على مفارق الطرق، وبالدعوات المغشوشة للعودة الى الخلف، فليس ثمة امنية موضوعة على توقيت الماضي الذي استنفذ اماني كثيرة كنا نطلقها عشية كل عام يعد نفسه للسقوط من التقويم، عدا عن ان في ماضينا، القريب، ذي الصلة بادارة مصائر البلاد روائح غير طيبة كانت قد استهلكت من التمنيات فوق ما تتسع له طيبة قلوبنا. لقد فرقونا الى كيانات وقبائل وولاءات فيما نحن متعددون في خصائص الحياة، وموحدون في الجغرافيا وفصيلة الدم وحنفيات الماء.

*قالوا:

يلزم النهوض في كل مرة نعثر فيها".

نيلسون مانديلا"

*********************************

{نبض بصري} يضيء المشهد التشكيلي في كربلاء

كربلاء ـ طريق الشعب

افتُتح أمس السبت، على قاعة المكتبة المركزية في كربلاء، المعرض السنوي الخامس لجمعية الفنانين التشكيليين العراقيين في المحافظة، والذي حمل عنوان "نبض بصري"، بحضور جمعٍ كبير من الفنانين والمثقفين والمهتمين بالمشهد الفني والثقافي. وقام بقص شريط الافتتاح كل من الأستاذ سعد الربيعي والفنان عادل رشيد، عضوي الهيئة الإدارية لجمعية الفنانين التشكيليين – المركز العام.

وشارك في المعرض 36 فنانًا بأعمال تنوعت بين الرسم والنحت، عكست تجارب وأساليب فنية مختلفة، جسدت ملامح الحراك التشكيلي في كربلاء.

وقال الفنان محمد حاتم في حديث له إن المعرض السنوي يجسد رؤى فنية صاغتها أنامل مبدعي كربلاء، الذين جعلوا من الريشة لغة ومن اللون وطنًا، مبينًا أن المعرض يسلط الضوء على الحركة التشكيلية من خلال الجمع بين أصالة الموروث وحداثة الرؤية الفنية.

وأضاف أن المعرض يشكل جولة بصرية في عوالم الجمال، متمنيًا أن تكون هذه التجربة الفنية رحلة ممتعة للزوار مع استقبال العام الجديد.

*************************************

التشكيلي إياد الموسوي يُقدم الشخصية الإنسانية  في 16 قناعا

متابعة – طريق الشعب

شهدت قاعة "ذا غاليري" في بغداد، الاثنين الماضي، افتتاح المعرض الشخصي الـ28 للفنان التشكيلي المُغترب في كندا اياد الموسوي، وذلك بحضور فني وثقافي بارز.

المعرض الذي حمل عنوان "16 قناعا"، ضم 16 لوحة من الحجم الكبير، استعرض فيها الموسوي ثنائية الأقنعة كرمزية لإعادة صياغة شخصية الإنسان في أزمنة وأمكنة متعددة، بما يعكس تقلبات المشاعر الإنسانية.

وضيّفت قاعة "ذا غاليري" معرض الموسوي، في مناسبة ترشيح أعماله من قبل مجلة "كونتيمبرري ارت كيوريتر" المتخصصة في الفن المعاصر، ضمن أفضل المجموعات الفنية في العالم. 

 في حديث صحفي، قال الموسوي أن معرضه هذا يلخص تجربة فنية امتدت لـ 40 عاماً. وأوضح أنه "وجدت للفن العراقي حضوراً وذوقاً رفيعاً على المستوى العالمي. حيث يولي الجمهور الأجنبي اهتماماً كبيراً بالأعمال الأصيلة التي تحمل هوية بلاد الرافدين".

وأضاف قوله أن "سنوات الغربة في كندا وكثرة الترحال سمحت لي بالاطلاع الواسع على فنون العالم، ما أحدث تطورات جذرية في رؤيتي الفنية. إذ شكل الصراع بين الوطن والغربة محوراً أساسياً في تطور أدواتي التشكيلية".