اخر الاخبار

الصفحة الأولى

مجالس المحافظات أخفقت في تحسين الخدمات.. ضغط شعبي متنامٍ لكسر قيود المحاصصة في اختيار المحافظين

بغداد – طريق الشعب

يتصاعد الحراك الشعبي في بعض المحافظات لكسر قيود المحاصصة وتغليب معايير الكفاءة والنزاهة، في اختيار المسؤولين للمناصب الإدارية العليا، التي تحكمها التوازنات الان داخل مجالس المحافظات، وتتدافع عليها القوى المتنفذة للظفر بها. لكن الضغط المجتمعي المتنامي يصر هذه المرة على إعادة رسم الخارطة الإدارية من خلال المطالبة باختيار محافظين جدد يلبون طموحات المواطنين.

فبينما تبرز في بابل ملامح رغبة شعبية قوية تدفع باتجاه وجوه برلمانية سابقة عُرفت بمواقفها الرقابية مثل النائب السابق أمير المعموري، تشهد الديوانية ضغوطاً متزايدة لإقالة الإدارة الحالية على خلفية ملفات فساد وأزمات خدمية خانقة.

منذ إعادة تفعيلها بعد انتخابات 2023، لم تؤد مجالس المحافظات دورا رقابيا وتشريعيا يسهم في إحداث فارق في حياة المواطنين.

ويُناط بهذه المجالس إقرار الخطط التنموية للمحافظات، ومتابعة تنفيذ المشاريع الخدمية، ومساءلة المحافظين والإدارات التنفيذية، بما يضمن تحسين مستوى الخدمات وتلبية احتياجات المواطنين. غير أن أداءها خلال العامين الماضيين أثار جدلا واسعا، في ظل شكاوى متزايدة من ضعف الدور الرقابي، وتباطؤ تنفيذ المشاريع، وتلكؤ العديد من الخطط الخدمية، خصوصا في قطاعات حيوية كالبنى التحتية، والماء، والكهرباء، والصحة، والتعليم.

فعلى الرغم من إقرار موازنات كبيرة ضمن خطط تنمية الأقاليم، ما تزال عشرات المشاريع متوقفة أو متعثرة بسبب الخلافات السياسية، وتداخل الصلاحيات، وتغيير الإدارات المحلية، فضلًا عن شبهات فساد رافقت بعض الإحالات والعقود.

الشارع البابلي يريد محافظا كفوءا ونزيها

وقال الناشط المدني ضرغام ماجد، إن “بعض الجهات التي تمتلك المال والسلاح غير القانوني حاولت الالتفاف على القانون عبر عقد جلسات ليلية مغلقة خارج مركز المحافظة، إلا أن التحرك الشعبي أفشل تلك المحاولات”.

وأوضح أن “مطالب الشارع تتركز على اختيار محافظ كفوء ونزيه، قادر على إنقاذ المحافظة من التدهور الخدمي والمالي، وعدم تكرار تجارب سابقة أثقلت كاهل بابل وأهدرت مليارات الدنانير على حساب المشاريع والخدمات الأساسية”.

وبحسب مصادر مطلعة يتنافس ائتلاف دولة القانون مع عصائب أهل الحق على منصب رئيس الحكومة المحلية بعد فوز المحافظ عدنان الفيحان، بمنصب النائب الأول لرئيس مجلس النواب العراقي.

غرف مغلقة تتحكم بمصائر الناس

من جهته، يقول المحلل السياسي محمد زنكنة، أن "مجالس المحافظات، ووفق الدستور العراقي، يفترض أن تمثل الحجر الأساس في تطبيق اللامركزية والنظام الاتحادي، وأن تختصر الكثير من أعباء الحكومة المركزية عبر نقل الصلاحيات إلى الإدارات المحلية". غير أن الواقع، بحسب زنكنة، يكشف عن صورة مغايرة تمامًا لهذه الأهداف الدستورية.

ويؤكد زنكنة لـ"طريق الشعب"، أن المشكلة لم تعد تقتصر على المحاصصة أو الخلافات المتعلقة بتوزيع الثروات بين الأطراف المتنفذة، بل تطورت إلى ما هو أخطر من ذلك، في وقت يشهد فيه الواقع الحالي تدخلات خارجية واضحة ومباشرة في إدارة شؤون المحافظات وتسيير ملفاتها الإدارية.

ويشير زنكنة إلى وجود صفقات مريبة تجمع بعض أعضاء مجالس المحافظات بقوى نافذة تمتلك السلاح، حيث تُشترى المناصب بمليارات الدنانير، وتُهدر ملايين الدولارات على مشاريع وهمية، وسط تواطؤ واضح من قبل رؤساء وأعضاء بعض المجالس المحلية، من دون أي محاسبة حقيقية، بحسب قوله.

ويتساءل زنكنة: ماذا جنت المحافظات خلال عامين من عمل هذه المجالس؟ وأي تقييم منصف يمكن أن يُقدم لأدائها في ظل المحاصصة والفساد المالي والإداري؟

ويخلص زنكنة إلى أن مجالس المحافظات لم تؤد واجباتها، ولم تكن في يوم من الأيام أداة لخدمة المواطنين أو لتلبية متطلبات اللامركزية وتوزيع السلطات. بل تحولت، وفق وصفه، إلى مجرد لعبة سياسية تُدار بتدخلات خارجية، فيما يقف المواطن العراقي موقف المتفرج، والعاجز".

الديوانية غارقة بالمشاريع المتلكئة 

ويقول زهير الوائلي، ناشط محلي في الديوانية، ان "الجانب الخدمي في المحافظة سيئ جدا، لأن هناك عشرات المشاريع المتلكئة، التي تتملص الحكومة المحلية والوزارات المعنية من مسؤوليتها تجاهها، كما

ان الشوارع مليئة بالنفايات والحيوانات السائبة، وليس هناك معالجة ولا حلول".

وأضاف ان الديوانية بحاجة الى إدارة كفوءة ونزيهة تنتشل اهلها من هذا الخراب والتلكؤ في المشاريع، التي حمّلت لجنة الخدمات في مجلس الديوانية الحكومات السابقة المسؤولية عن فشلها، وأكدت ان هناك لجانا لمتابعة وتشخيص مكامن الخلل، مشيرة الى أن اغلب تلك المشاريع المتلكئة هي وزارية، وفي مقدمتها مشروع مجاري الديوانية، الذي اثر بشكل كبير على المدينة.

صراعات تعطل المشاريع الخدمية

فيما يؤكد ستار محمد، ناشط حقوقي من محافظة ذي قار، ان جزءا غير قليل من المشاريع لم يتجاوز مرحلة الإعلان أو الإحالة، فيما تعثر تنفيذ مشاريع أخرى بسبب ضعف المتابعة من قبل المجالس المحلية، أو بسبب صراعات داخلية، انعكست على عمل اللجان المختصة، الأمر الذي انعكس مباشرة على واقع الخدمات، وزاد من فجوة الثقة بين المواطن والمؤسسات المحلية.

ويقول في تعليق لـ"طريق الشعب"، ان الكثير من المشاريع توقفت بعد صرف دفعات أولية، مشيرا إلى أن غياب الرؤية الواضحة في عمل مجالس المحافظات، وتحولها في كثير من الأحيان إلى ساحة صراع سياسي وانتخابي مبكر، أسهما في إضعاف دورها التنموي، وحولاها من أداة لمعالجة المشكلات المحلية إلى جزء من الأزمة الإدارية ذاتها، وهو ما يطرح تساؤلات جوهرية حول جدوى استمرارها بصيغتها الحالية، وقدرتها الفعلية على تحقيق أهداف اللامركزية التي أُنشئت من أجلها.

ويواصل الناشط حديثه، أن مجالس المحافظات، اذا ما تمكنت من أداء واجبها وفق ما حدده الدستور والقانون، فإنها يمكن أن تشكل ركيزة أساسية في تحسين مستوى الخدمات، من خلال تشخيص أولويات كل محافظة، ومراقبة أداء الحكومات المحلية، وضمان توجيه التخصيصات المالية نحو مشاريع حقيقية تلبي الاحتياجات.

ويشير إلى أن تفعيل دورها الرقابي، وإبعادها عن الصراعات السياسية، كفيل بتحويلها من عبء إداري إلى أداة فاعلة لتعزيز اللامركزية وتقليص الفجوة بين الدولة والمجتمع المحلي.

إهمال المتابعة والرقابة

ومن محافظة ميسان، تحدث الناشط المدني عدنان حيدر عن وجود جدل واسع حول عدد من المشاريع الخدمية، أبرزها مشروع مجاري العمارة الكبير الذي تعرض لتأخير طويل وتوقفات متكررة، ومشاريع تبليط وتأهيل الطرق الداخلية التي نُفذت بمواصفات متدنية وتضررت بعد فترة قصيرة.

وبين حيدر لـ "طريق الشعب"، ان "الانتقادات شملت مشروع كورنيش العمارة بسبب تغيير التصاميم وتضارب نسب الإنجاز، إلى جانب مشاريع الأبنية المدرسية التي لم تُنجز ضمن جداولها الزمنية، ومشاريع الماء التي لم تنعكس فعليا على تحسين التجهيز".

وعزا الأسباب إلى ضعف المتابعة والرقابة، وتكرار إدراج المشاريع في أكثر من خطة سنوية دون نتائج ملموسة.

الصراعات.. أبرز إنجازات مجالس المحافظات

من جانبه، قال رئيس مركز الرفد للإعلام والدراسات الاستراتيجية د.عباس الجبوري ان مجالس المحافظات ومنذ اعادة تفعيل عملها قبل اكثر من سنتين، لم يُسجل لها أي إنجاز، عدا تصاعد الصراعات على المناصب والامتيازات.

وأضاف في تعليق لـ"طريق الشعب" إن ما يجري داخل هذه المجالس لا يتعدى كونه تنافسا وصراعات ومشاحنات، بينما تغرق غالبية المحافظات بالمشاريع المتلكئة ونقص الخدمات والفساد المالي والإداري.

************************************

في ذكرى تأسيس الجيش والشرطة: نحو حصر السلاح.. وبناء مؤسسات عسكرية وامنية موحدة ومهنية

تحل علينا في 6 - 9 كانون الثاني ذكرى تأسيس الجيش العراقي والشرطة العراقية، يمر فيها بلدنا بمرحلة دقيقة، تتقاطع فيها أزمات الداخل مع متغيرات إقليمية ودولية متسارعة، وتحديات أمنية وسياسية واقتصادية عميقة، ما يجعل من مسألة بناء الدولة وحماية سيادتها واستقلال قرارها الوطني أولوية لا تقبل التأجيل.

وفي هذه المناسبة الوطنية، يستذكر شعبنا التضحيات الكبيرة التي قدمها منتسبو القوات المسلحة العراقية بمختلف صنوفهم، ودورهم الحاسم في الدفاع عن العراقيين؛ ارضا وشعبا، وفي دحر تنظيم داعش الإرهابي وتحرير المدن التي استولى عليها. وهي تضحيات كبيرة وعزيزة.

لقد دفع العراقيون ثمنا باهظا لنظام المحاصصة الذي أضعف مؤسسات الدولة، وفتح المجال أمام تفكك القرار السيادي، وسمح بانتشار السلاح خارج إطار المؤسسات الدستورية، الأمر الذي انعكس سلبا على الاستقرار الداخلي، وجعل البلاد ساحة مفتوحة للتجاذبات والصراعات الإقليمية والدولية.

إن السيادة والاستقلال والاستقرار، في ظل التحولات والتحديات الإقليمية والدولية الراهنة، لا يمكن ضمانها بالشعارات أو المواقف الإعلامية، بل تتطلب مؤسسات عسكرية وأمنية قادرة، موحدة، ومهنية، تحتكر وحدها استخدام السلاح، وتحمي الحدود، وتصون الأمن الداخلي، وتمنع تحويل العراق إلى ساحة صراع بالنيابة عن الآخرين.

ومن هذا المنطلق، فإن حصر السلاح بيد الدولة يمثل استحقاقا دستوريا وأمنيا لا يقبل المساومة أو الانتقائية، ويتطلب إرادة سياسية حقيقية، وإجراءات عملية تنهي وجود السلاح خارج إطار المؤسسات الرسمية، وتمنع أي جهة، مهما كانت تسميتها أو مبرراتها، من فرض الأمر الواقع خارج سلطة القانون.

كما تقتضي هذه المرحلة الشروع الجاد في إعادة بناء المؤسسة العسكرية والأمنية على أسس مهنية ووطنية، تقوم على مبدأ المواطنة، وتبتعد عن الولاءات الفرعية، مع توفير التسليح والتدريب اللازمين، وتعزيز الالتزام بحقوق الإنسان، وحماية الحقوق الدستورية والحريات العامة والشخصية لكافة العراقيين.

إن عراقا آمنا مستقلا، وذا سيادة، لا يمكن أن يقوم إلا بدولة قوية، ومؤسسات عسكرية وأمنية مقتدرة، تكون ولاءاتها للعراق وحده، وتعمل في خدمة الشعب، وحماية مستقبله، وصون وحدته.

الرحمة والخلود لشهداء قواتنا المسلحة والامنية

والتحية لكافة ضباط ومنتسبي اجهزتنا الامنية بمناسبة عيدهم الاغر

المكتب السياسي

للحزب الشيوعي العراقي

6 كانون الثاني 2026

************************************

راصد الطريق.. تواطؤ وانفلات 

رصدت هيئة النزاهة تواطؤ مدير ملاحظية التسجيل العقاري في إحدى نواحي واسط بنقل ملكية ثلاث أراضٍ مسجلة باسم قائد القوة الجوية في النظام السابق، رغم مخاطبة المحكمة لوضع إشارة عدم تصرف، حيث جرى البيع خارج الدوام الرسمي وبدون سند قانوني، بينما كان المدير في إجازة مرضية أصلاً.

وهنا لا نتحدث عن مخالفة إجرائية عابرة، بل عن تواطؤ مكتمل الأركان: تجاهل كتاب قضائي، إقرار بيع خارج الدوام ومن دون سند قانوني، وتنفيذ نقل ملكية من موظف يفترض أنه في إجازة مرضية. هذه ليست ثغرات، بل سلسلة أفعال متعمدة تطرح سؤالاً مباشراً عن منظومة الرقابة الداخلية وحدود الإفلات من العقاب داخل دوائر الدولة.

في المقابل، أكدت الهيئة العامة للكمارك أن ما تداول عن رفع الرسوم الكمركية على الأدوية إلى عشرة أضعاف غير صحيح، ونسبة 0.5% ما زالت نافذة، وما نُشر كان "خطأ مطبعيًا غير مقصود".

يكشف هذا التوضيح عن نمط مختلف لكنه لا يقل خطورة، قوامه الاستخفاف بالرأي العام، حيث اختزال معلومات تمسّ الأمن الدوائي للمواطنين بخطأ مطبعي يثير الشك أكثر مما يبدده، ويعكس غيابًا لمعايير الشفافية والمساءلة في التعامل مع قرارات حساسة أربكت الناس وما زالت تربكهم.

كل هذا وغيره لا ينفصل عن نهج إدارة الدولة ومؤسساتها، وباستمراره لا نستغرب وقوع الكوارث.

**********************************

الصفحة الثانية

مختص: الأمطار خلال فصل الشتاء ضمن المعدلات الطبيعية

بغداد ـ طريق الشعب

نشر المنبئ الجوي صادق عطية، امس الأربعاء، توقعاته بشأن الأمطار الفصلية في العراق للأشهر المقبلة (شباط وآذار ونيسان)، استناداً إلى نموذج الطقس الأوروبي الموسمي، مشيراً إلى أن البلاد مقبلة على موسم مطري معتدل وقريب من المعدلات الطبيعية.

وقال عطية، في منشور على صفحته الرسمية في موقع فيسبوك أن التوقعات لما تبقى من موسم الأمطار تشير إلى حالة استقرار عامة تقترب من المعدلات الطبيعية، مع تباين زمني ومكاني في كميات الهطول، دون وجود مؤشرات تدل على حدوث جفاف خلال هذه الفترة.

وبيّن عطية أن مناطق شمال العراق تميل فرص الأمطار فيها إلى أن تكون قريبة من المعدل أو أعلى بقليل، في حين ستكون الأمطار في مناطق وسط البلاد ضمن المعدلات الطبيعية، وبفترات نشاط متقطعة.

وأضاف أن مناطق جنوب العراق لا تظهر فيها إشارات واضحة للجفاف، حيث تشير التوقعات إلى تسجيل أمطار ضمن المعدل العام، مع احتمال حدوث تحسن نسبي مقارنة بمواسم سابقة كانت أقل من حيث كميات الهطول.

وفي ما يتعلق بالمدى القريب، أكد المنبئ الجوي أن أولى الحالات الجوية الماطرة خلال الشهر الحالي ستبدأ اعتباراً من يوم الجمعة المقبل وتستمر حتى يوم السبت.

************************************

15 احتجاجاً في تسع محافظات العمل والسكن والعيش الكريم في صدارة المطالب

بغداد – طريق الشعب

شهد عدد من المدن، خلال الأسبوع الأول من 2026، فعاليات احتجاجية غاضبة، مطالبة بتوفير فرص العمل والسكن اللائق والعيش المناسب والكريم، فيما رفض بعضها قرارات حكومية وصفت بالمجحفة.

وهدد أصحاب المولدات الاهلية في بغداد بأن استمرار تجاهل مطالبهم سيغرق بغداد بالظلام، فيما اكد أطباء من مختلف المحافظات ان "احتجاجاتهم ستتواصل حتى تحقيق المطالب". وخرجت تظاهرات احتجاجية في بغداد، البصرة، واسط، المثنى، الديوانية، النجف، بابل، الانبار والموصل رافعة مطالب خدمية وأخرى معيشية، حيث اكد مراقبون، ان "هذه الاحتجاجات قد تشهد نقلة نوعية وتصبح المطالب سياسية ما لم تدرك المنظومة الحاكمة ان سبب هذه الاحتجاجات هو استمرارها بالنهج المحاصصاتي الفاشل".

احتجاجات الأطباء تتصاعد

وعلقت الكوادر الطبية والتمريضية في مستشفيات محافظة البصرة، العمل لمدة أربعة أيام هذا الاسبوع، استجابةً لدعوة ممثلية الأطباء المقيمين في العراق، في خطوة احتجاجية تعكس تصاعد الغضب داخل القطاع الصحي إزاء ما وصفه المحتجون بالتسويف الحكومي المستمر في حسم ملفات التعيين. ويطالب المحتجون بالإسراع في تعيين دفعة الأطباء لعام 2024، وإنهاء حالة الجمود التي تحيط بملف توزيع الأطباء الدوريين وحتى مرحلة التدرج، إضافة إلى حسم نقل أطباء التدرج إلى الإقامة للدفعات السابقة، مؤكدين أن استمرار هذا التأخير ينعكس سلبًا على الواقع الصحي ويضاعف الضغط على الملاكات العاملة. كما نظم عدد من الأطباء المقيمين الدوريين في محافظة المثنى، وقفة احتجاجية لليوم الثاني على التوالي داخل مستشفى الحسين التعليمي، بالتزامن مع تعليق العمل في المستشفى، مطالبين بتعيين دفعة الأطباء لعام 2024، في ظل استمرار التأخير الحكومي بحسم هذا الملف. وأشار الأطباء إلى عزمهم مواصلة احتجاجاتهم السلمية وتصعيدها في حال عدم الاستجابة لمطالبهم، داعين الجهات المعنية في وزارة الصحة إلى التدخل العاجل واتخاذ قرارات سريعة ومنصفة، محمّلين اياها المسؤولية الكاملة عن تداعيات استمرار هذا الإهمال على المؤسسات الصحية في المحافظة.

الديوانية

فيما نظّمت نقابة أطباء العراق – فرع الديوانية، بالتعاون مع خريجي كليات الطب دفعة 2024، وقفة احتجاجية حاشدة أمام مستشفى الديوانية التعليمي، للمطالبة بالإسراع في إصدار أوامر التعيين المركزي المتأخرة منذ أكثر من 18 شهرًا، في ما وصفه المحتجون بـ"شلل إداري يضرب صميم القطاع الصحي".

 النصيب الأكبر للبصرة

جدد موظفو مطار البصرة الدولي، احتجاجاتهم الرافضة لقرار فصل المطارات عن شركة الملاحة الجوية، وطالب الموظفون في وقفة احتجاجية بإلغاء قرار مجلس الوزراء وتحسين ظروفهم المعيشية، مؤكدين استمرار احتجاجاتهم حتى تحقيق المطالب. وفي البصرة ايضاً، نظّمت شريحة المحاضرين التربويين في ناحية الهارثة، وقفة احتجاجية أمام قسم الناحية، للمطالبة بإضافتهم إلى ملف الـ19 الف درجة وظيفية، في ظل ما وصفوه بالتمييز والإجحاف في التعامل مع هذا الملف. وقال المحتجون إن أسماءهم كانت قد ظهرت ضمن قوائم الـ19 الف درجة، إلا أن إجراءات لاحقة أدت إلى تنسيب جزء منهم دون الآخرين، رغم تساوي الاستحقاق، مؤكدين أن عدد المحاضرين المتضررين يبلغ نحو 1600 محاضر. كما جدد عدد من المواطنين في مدينة البصرة، وقفتهم الاحتجاجية امام مبنى المحافظة مطالبين بتوفير بدائل لهم عن البيوت العشوائية التي يسكنون فيها.  ويؤشر مراقبون تواصل الضغوط الشعبية على حكومة البصرة، في ظل تصاعد المطالبات بإيجاد بدائل سكنية وإنسانية لآلاف العائلات القاطنة في البيوت العشوائية، وسط مخاوف من المضي بإجراءات إخلاء دون توفير حلول واقعية تحمي الفئات الأشد فقرًا.

احتجاجات موظفي النفط

كما شارك عدد من الموظفين في شركة بوناتي العاملين في حقل غرب القرنة 2، في وقفة احتجاجية رافضين انهاء خدماتهم، وقال المشاركون في الوقفة، انهم تفاجؤوا بقرار إنهاء الخدمات رغم استمرار عقودهم الموقعة مع الشركة، وبينوا انهم يسكنون بالقرب من الحقل، وان عملهم جاء كجزء من تعويضهم على الاضرار التي لحقت بهم. كما شهدت بوابة شركة نفط المحافظة، وقفة احتجاجية، شارك فيها المئات من منتسبي الشركة، عبّروا خلالها عن استيائهم من استمرار حرمانهم من حقوق وظيفية تتعلق بنظام المناوبة، مطالبين الجهات المعنية بحسم هذا الملف الذي طال أمده دون حلول. كما نظم موظفو شركة نفط البصرة، وقفة احتجاجية داخل مقر الشركة في ناحية البرجسية بقضاء الزبير، للمطالبة بصرف أجور ساعات فرق الدوام، معبّرين عن استيائهم من تدني الرواتب والمخاوف المتزايدة من احتمال قطع الحوافز المالية.

بغداد: حقوق الشهداء ووقود المولدات

وفي بغداد خرج العشرات من ذوي الشهداء، في تظاهرة جديدة، احتجاجًا على قرار حجب رواتبهم، مطالبين مؤسسة الشهداء بالتراجع الفوري عن هذا الإجراء.

وأكد المتظاهرون أن قرار الحجب يمثّل استهدافًا مباشرًا لأسر تعيش أصلًا أوضاعًا معيشية صعبة، محمّلين الحكومة المسؤولية الكاملة عن تداعيات الاستمرار في تجاهل مطالبهم. كما نظم العشرات من أصحاب المولدات الأهلية في بغداد وقفة احتجاجية، مطالبين بتدخل حكومي عاجل لمعالجة الأزمات التي تعصف بقطاعهم، محذرين من أن استمرار تجاهل مطالبهم سينعكس مباشرة على المواطنين، عبر انقطاع التيار أو ارتفاع أسعار الأمبير إلى مستويات غير محتملة. وأكد المحتجون أنهم يشكلون (الرديف الساند) لوزارة الكهرباء، لا سيما بعد إقرارها بعجزها عن توفير الطاقة الكهربائية على مدار الساعة، مشيرين إلى أن جدول التجهيز الحالي بلغ مستويات متدنية وصلت إلى ست ساعات قطع مقابل ساعة تجهيز واحدة، ما حمّل المولدات الأهلية عبء الإنارة والتشغيل بالكامل. وتركزت مطالب أصحاب المولدات على رفع حصة الكاز من 15 لترًا إلى 45 لترًا لكل (كي في)، مؤكدين أن الحصة الحالية لا تغطي ساعات التشغيل الطويلة التي تتجاوز 16 ساعة يوميًا، ما يدفعهم إلى شراء الوقود بأسعار تجارية مرتفعة. كما طالبوا بإسقاط الضرائب بأثر رجعي.

شباب الصويرة يريدون حقوقهم المعيشية

وشهد قضاء الصويرة شمالي محافظة واسط، وقفة احتجاجية نظمها العشرات من الخريجين والعمال والكسبة، مطالبين بتحسين أوضاعهم المعيشية وتوفير فرص عمل كريمة تتناسب مع استحقاقاتهم، في ظل تفاقم البطالة وغياب المعالجات الحكومية الجدية.

وقال مراسل "طريق الشعب" سيف الفراتي، ان المتظاهرين، رفعوا جملة من المطالب إلى الجهات المعنية، في مقدمتها شمولهم بخطة توزيع قطع الأراضي السكنية المخصصة للكسبة، أسوة بأقرانهم في بقية أقضية المحافظة، مؤكدين أن الحق في السكن يمثل ركيزة أساسية للاستقرار الاجتماعي، ولا يجوز إخضاعه للتمييز أو التسويف الإداري.

وفي ما يخص الملف التشغيلي، طالب المتظاهرون باستثنائهم من شرط الخبرة السابقة المطلوب للتعيين في حقل الظفرية النفطي الجديد، معتبرين أن هذا الشرط يشكل عائقًا فعليًا أمام شباب القضاء، لكون الصويرة تفتقر أصلًا إلى المشاريع والشركات النفطية التي تتيح اكتساب مثل هذه الخبرات، الأمر الذي يحوّل فرص التشغيل إلى امتياز محصور بغير أبناء المنطقة.

محافظ بعيد عن المحاصصة

وخرج المئات من أهالي محافظة بابل، في تظاهرات حاشدة، مطالبين بتكليف محافظ جديدا، بعيداً عن المحاصصة الحزبية والقرارات المركزية. وقال المتظاهرون، إن حراكهم يأتي في إطار السعي لاختيار شخصية من داخل المحافظة تمثل تطلعات أبنائها، وتكون مستقلة عن الضغوط السياسية والتوافقات الحزبية.

اضراب في الموصل

وأعلن موظفو معمل سمنت الرافدين ضمن توسعة بادوش، تنظيم وقفة احتجاجية مفتوحة واضراب عن العمل، مع إطفاء المشغلات والمحطة الكهربائية الرئيسية، احتجاجًا على تأخر صرف رواتبهم، وعدم تسلّم مستحقاتهم لشهر كانون الأول حتى الآن. وقال مشاركون في الوقفة، إن "إدارة المعمل أقدمت على إيقافهم عن العمل دون صرف الرواتب، رغم التزامهم بالدوام واستمرارهم بأداء مهامهم الوظيفية، مؤكدين أن الرواتب تمثل مصدر العيش الوحيد لهم ولعائلاتهم، وأن استمرار التأخير فاقم أوضاعهم المعيشية إلى مستويات غير محتملة.

سكن مناسب لأهالي الحبانية

وتظاهر أهالي مجمع الحبانية المعروف بـالإسبانية في محافظة الأنبار ضد قرارات دائرة عقارات الدولة التي وضعتهم أمام خيارين وصفوهما بالقاسيين: إما القبول بتثمين باهظ يفوق قدرتهم المالية، أو مواجهة الطرد من مساكن أعادوا هم الحياة إليها بعد أن كانت أطلالًا مهجورة.

وقال أحد المتحدثين في الوقفة إن "هذا التثمين جائر ولا يراعي أوضاعنا الاقتصادية. نحن كسبة ومتقاعدون، فمن أين لنا توفير مبالغ كهذه؟". فيما عبّر متحدث آخر عن صدمته من مطالبتهم بدفع مقدمة تصل إلى 18 مليون دينار خلال مدة قصيرة، مؤكدًا أن "هذا المبلغ يعجز عن توفيره حتى الموظف، فكيف بمن يعيش على قوت يومه".

النجف

وتظاهر أهالي قضاء المناذرة جنوب شرقي النجف أمام مبنى البلدية، احتجاجًا على حملة إزالة يقودها القائمقام، طالت نحو 40 منزلًا سكنيًا،  مطالبين بإقالته مع مدير البلدية، معتبرين القرار تعسفيًا ويتجاهل سندات ملكية قانونية مثبتة بحوزتهم.

وأكد المتظاهرون أن الأراضي المقامة عليها المنازل هي أراضٍ طابو زراعي صرف، ولديهم سندات عثمانية، إضافة إلى شمولها بقرارات رسمية تقضي بتحويل جنسها إلى أراضٍ سكنية، مشددين على أن اعتبار منازلهم تجاوزًا يمثل ظلمًا واضحًا وانتهاكًا لحقوقهم. وقال نور سالم، أحد المتظاهرين، إن "هذه الأراضي مشمولة بقرار 25، ولدينا سندات زراعية وأخرى عثمانية، كما أن أغلب المنازل شُيّدت قبل صدور قرار مجلس الوزراء رقم 320 لسنة 2022، الخاص بتحويل جنس الأراضي الزراعية إلى سكنية وتمليكها لشاغليها"، مؤكدًا أن الإجراءات الأخيرة تجاهلت هذه الوقائع القانونية. وأضاف المحتجون أن المنطقة مخدومة بشبكات الكهرباء والماء منذ سنوات، ما ينفي صفة التجاوز عنها.

بغداد

ونظّم أصحاب محال بيع الهواتف النقالة في منطقة زيونة وقفة احتجاجية، رفضًا لقرار رفع التعرفة الكمركية، محذرين من تداعياته المباشرة على حركة السوق وأسعار الأجهزة وقدرة المستهلكين على الشراء. وقال أحد أصحاب المحال إن "الضريبة ارتفعت إلى 33%، بعدما كانت سابقًا محددة بمبالغ مقطوعة؛ موضحًا أن الضريبة على حاوية الإكسسوارات كانت تبلغ نحو 4.5 ملايين دينار، لكنها تحولت اليوم إلى نسبة مرتفعة تضاعف الأعباء وتربك الحسابات. وأضاف ان "هاتف الآيفون يُستورد بسعر 1300 دولار؛ كنا ندفع عنه 36 دولارًا كضريبة، أما الآن فأصبحت 425 دولارًا، ما أدى إلى إرباك السوق وتوقف التجارة".

********************************

كل خميس.. الاحتجاج بوصفه مرآة الفجوة الطبقية

جاسم الحلفي

لم تكنْ تظاهرات حملة الشهادات العليا في بغداد، ولا احتجاجات المقاولين أمام بوابات المنطقة الخضراء، وقائعَ عابرة في روزنامة الاحتجاج، بل تعبيراً مكثفاً عن مأزق اقتصادي–اجتماعي بلغ حدوده القصوى، وكشف بوضوح طبيعة الصراع القائم، صراع بين مجتمع يُفقَر تدريجياً، وطغمة راكمت المال والنفوذ تحت مظلة اقتصاد ريعي فاسد.

في ملف فرص العمل والتعيين، لم تعد المطالب عامة أو فضفاضة، إنما باتت محددة بالأسماء والاختصاصات. فقد شهدت الأسابيع الفائتة عدداً من الاحتجاجات، رصدتها وتابعتها جريدة "طريق الشعب" ضمن تغطياتها الميدانية، إذ نظم خريجو المهن الطبية وقفةً أمام وزارة المالية للمطالبة بتعيينهم، قبل أن تُفرَّق بالقوة. وفي محافظة ميسان، تظاهر الأطباء المقيمون من دفعة 2024 غير المعينين أمام مدخل مستشفى الحكيم، مطالبين بالتعيين. كما شارك خريجو كليات طب الأسنان في احتجاجات مماثلة، في مشهد يعبّر عن انسداد الأفق أمام اختصاصات يُفترض أنها من ركائز أي نظام صحي. وفي مثال آخر، تواصلت احتجاجات موظفي مطار بغداد الدولي للأسبوع الثالث على التوالي، رفضاً لقرار فصل المطارات عن الملاحة الجوية، لما يحمله من تهديد مباشر للأمن الوظيفي ومستقبل العاملين.

أما في ملف الخدمات الأساسية، فتتكرر الصورة ذاتها وبالوضوح نفسه؛ ففي حي النداء، قطع محتجون الطريق الرابط بين محافظتي النجف وكربلاء، احتجاجاً على تسويف مطالب توفير الخدمات. وفي كركوك، نظم أهالي حي كردستان تظاهرة للمطالبة بتحسين التيار الكهربائي وزيادة ساعات التجهيز. وفي البصرة، نظم أهالي ناحية المصطفى وقفة احتجاجية للمطالبة بتوفير الماء الصالح للشرب، فيما شهدت ناحية المحاويل تظاهرة مماثلة رغم قرار منع التظاهر. أما في الديوانية، فقد خرج أهالي حي السلام في تظاهرة وسط مركز المحافظة احتجاجاً على تردي الواقع الخدمي وعدم إكمال مشاريع البنى التحتية. هذه الاحتجاجات، سواء تعلقت بالعمل أو بالخدمات، تكشف الوجه الطبقي للأزمة: آلاف من أبناء الطبقات الوسطى والفقيرة يصطدمون بجدار دولة لا تبصر حاجات المواطنين.

في قلب هذا المشهد، يبرز الإنفاق الانتخابي الفاحش بوصفه فضيحةً طبقيةً مكتملة الأركان. أموال تُنثَر بسخاء على الدعاية، فيما يُطلَب من الخريج انتظار وظيفة، ومن المواطن انتظار ماء وكهرباء، ومن المقاول انتظار مستحقاته. هذه ليست مفارقة، بل سياسة واضحة: المال يُستخدَم حيث يخدم السلطة، ويُحجَب حيث يخدم المجتمع.

ثم تأتي قرارات المجلس الوزاري للاقتصاد، الصادرة في 15/11/2025: تقشف، جبايات، وتقليص نفقات، أعقبتها إجراءات بزيادة الضرائب والرسوم والتعرفة الكمركية على عدد من المواد، ومنها الأدوية، ما تسبّب في ارتفاع الأسعار، لتقع أعباؤها الثقيلة على الفقراء ومحدودي الدخل.

قرارات تقدم بوصفها "إصلاحاً"، لكنها في حقيقتها تحميلٌ منظم لكلفة الأزمة على الفئات الأضعف، من دون أي اقتراب جدي من اقتصاد الظل، أو العقود الوهمية، أو شبكات الفساد المحمية.

لهذا، لن تتوقف هذه الاحتجاجات، حتى لو خفت صوتها. فالصراع لم يعد على مطلب هنا أو قرار هناك، بل على شكل الدولة ومحتواها. فحين تتحول الحقوق إلى مطالب، والمطالب إلى احتجاج، والاحتجاج إلى قمع أو تسويف، فذلك إعلان صريح بأن الدولة لم تعد تُدار لصالح مواطنيها، بل ضدهم.

************************************

نعي

ينعى المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي الرفيق الراحل غانم جميل أنطوان (ملازم حسام)، الذي وافاه الأجل إثر مرضٍ عضال يوم الثاني والعشرين من كانون الأول الماضي، في ولاية أريزونا بالولايات المتحدة الأميركية، حيث كان مقيماً مع عائلته. وقد انتمى الرفيق الراحل في بداية خمسينيات القرن الماضي إلى اتحاد الطلبة العام، ثم التحق بالحزب الشيوعي العراقي أثناء دراسته في دار المعلمين العالية. وبعد ثورة الرابع عشر من تموز عام 1958، واصل نشاطه بين صفوف المثقفين، وعُيّن أستاذاً للغة الإنكليزية في محافظة أربيل. وعقب أحداث عام 1963، التحق الرفيق الراحل بحركة الأنصار الشيوعيين في كردستان العراق، في قاعدة گلكه سماق حيث تولّى مسؤولية القاعدة العسكرية، مستنداً إلى خبرته السابقة كضابط احتياط في الجيش العراقي. ونتقدم بأحرّ التعازي والمواساة إلى عائلته ورفاقه ومحبيه.

المكتب السياسي

للحزب الشيوعي العراقي

2/1/2026

***********************************

الصفحة الثالثة

انبعاثات النفط تخنق المدن المنتجة  كلف بيئية وصحية يدفع ثمنها المواطن

بغداد - محمد التميمي

في بلد يعتمد اقتصاده بشكل شبه كلي على النفط، تتقاطع عوائد الثروة مع أثمان بيئية وصحية متصاعدة، تزداد حدّتها في المحافظات المنتجة، ولا سيما في الجنوب.

ومع تسجيل نسب مرتفعة لانبعاثات الكربون وحرق واسع للغاز المصاحب، يبرز ملف التلوث بوصفه أحد أخطر التحديات المؤجلة، وسط تحذيرات خبراء وباحثين من أن استمرار السياسات الحالية، يقوض فرص التنمية والاستقرار الاقتصادي على المدى الطويل.

الاعلى من حيث الكثافة

 وأظهرت بيانات حديثة صادرة عن بلومبيرغ، أن العراق سجّل أعلى كثافة للانبعاثات الكربونية المصاحبة لإنتاج النفط في منطقة الشرق الأوسط خلال العام 2024.

ووفقاً لهذه البيانات، فإن كثافة الانبعاثات في البلاد وصلت الى نحو (56.2) كغم من مكافئ ثاني أكسيد الكربون لكل برميل نفط مكافئ.

تحديات هيكلية كبيرة

وفي هذا الصدد، قال رئيس مؤسسة الحقوق الخضراء، فلاح الأميري، أن تسجيل نسبة انبعاثات كربونية تبلغ 56.2 كغم لكل برميل نفط مكافئ، يعكس الواقع البيئي والتقني لعمليات استخراج وإنتاج النفط في العراق، ولا سيما في ظل اعتماد البلاد شبه الكامل على الصناعة النفطية لتمويل الموازنة العامة.

وأضاف الأميري في تعليق لـ"طريق الشعب"، أن هذه النسبة "تُستخدم معياراً أساسياً في قياس كثافة انبعاثات الكربون على مستوى الشرق الأوسط والإقليم، وتقدم دلالات مباشرة على أوضاع الصحة العامة والتنمية والاقتصاد"، لافتاً إلى أن العراق "رغم كونه بلداً غنياً بالموارد، يواجه تحديات هيكلية كبيرة في قطاعه النفطي الحيوي".

وبيّن أن كثافة الانبعاثات "تختلف من دولة إلى أخرى تبعاً للبنى التحتية والتقنيات المعتمدة في الاستخراج والإنتاج، حيث تعتمد بعض الدول تقنيات حديثة عالية الكفاءة ومعالجات بيئية متقدمة، فيما لا تزال عمليات الإنتاج في العراق تعتمد في كثير من الأحيان على أساليب تقليدية وقديمة، تفتقر إلى المعالجات السليمة، للحد من انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون والغازات المصاحبة الأخرى، مثل أكاسيد الكبريت والميثان، الذي يُعد من أكثر الغازات تأثيراً في التغير المناخي".

وفي ما يتعلق بالتغير المناخي، شدد الأميري على أن "العراق يقاسي من التأثيرات البيئية من جفاف ونقص في المياه وتراجع الغطاء الأخضر، لكنه لا يُعد من الدول الأعلى تهديداً على المستوى العالمي، بل هو جزء من منظومة دولية أوسع، نفطية وغير نفطية، تسهم بشكل مباشر أو غير مباشر في انبعاث الغازات الدفيئة، وعلى رأسها ثاني أوكسيد الكربونة".

وأشار إلى أن محافظة البصرة "تمثل المركز الرئيس لإنتاج النفط والغاز في العراق، تليها كركوك، ثم محافظتي ذي قار وميسان"، مبيناً أن "أنشطة الحقول النفطية، ومحطات التكرير، وحرق الغاز، ولا سيما في مناطق الرميلة الشمالية والجنوبية وحقول مجنون، تسهم في انبعاث ملوثات لا تقتصر على ثاني أوكسيد الكربون، انما تشمل الجسيمات الدقيقة التي تؤدي إلى تدهور واضح في جودة الهواء".

ولفت إلى أن الآثار الصحية لهذه الانبعاثات باتت واضحة، و"تشمل أمراض الجهاز التنفسي، وتساقط الشعر، إضافة إلى آثار أعمق مثل التغيرات الجينية، وحالات الإجهاض، والفشل الكلوي، وانتشار السرطانات بأنواعها المختلفة، بما فيها اللوكيميا"، مؤكداً "وجود علاقة طردية بين ارتفاع نسب الانبعاثات وتردي جودة الهواء وزيادة الأمراض".

وأوضح أن "تقليل حرق الغاز والاستفادة من نواتج الاستخراج النفطي من شأنه أن ينعكس إيجاباً على الصحة العامة والبيئة، ويسهم في تحسين الظروف الزراعية وتوفير المياه، بما يحد من التغير المناخي، ويقلل من المشكلات الاجتماعية والنزاعات العشائرية، وصولاً إلى تحقيق الاستقرار الأمني وتعزيز جاذبية الاستثمار المحلي والأجنبي".

وانتقد الأميري "ضعف الإطار التنظيمي وغياب التشريعات والحوافز الرادعة للحد من التلوث"، معتبراً أن "اعتماد العراق على اقتصاد ريعي أحادي جعل هذه القضايا تُصنّف ضمن الأولويات الثانوية، ولا سيما في ظل الأزمة المالية".

واكد أن "هذه المقاربة خاطئة، وأن السياسة الأجدى تتمثل في تحويل التحديات البيئية إلى فرص اقتصادية عبر استثمار الكربون والغاز المصاحب وتعظيم الإيرادات العامة".

ودعا الأميري إلى "استثمار الغاز المصاحب في توليد الطاقة الكهربائية، لا سيما مع تفاقم أزمة الكهرباء في البلاد"، مشدداً على أهمية "المزج بين قطاعي الطاقة والوقود، وفتح المجال أمام استثمارات جديدة، بما فيها الاستثمارات الأجنبية المباشرة، لتحويل الانبعاثات والغازات إلى مصادر طاقة منتجة". واقترح المتحدث "دمج وزارتي النفط والكهرباء تحت مسمى وزارة الطاقة خلال الدورة البرلمانية الحالية"، معتبراً هذا الخيار "الأكثر فاعلية للعراق، إذ يسمح بإدارة الموارد الطبيعية ضمن سلة مالية واحدة، وتحويل نقاط الضعف إلى نقاط قوة دون الحاجة إلى تشريعات صارمة قد تزيد الضغط على الاقتصاد". وأوضح أن "تجارب دول أخرى أثبتت نجاح هذا النموذج في تحويل قطاع الطاقة من عبء استهلاكي متذبذب إلى قطاع منتج يعظم الإيرادات، ويخفض كلفة الطاقة على المواطنين، محققاً مستويات أعلى من الرفاه". وختم الأميري بالتأكيد على ضرورة "مواكبة التحولات العالمية في التكنولوجيا والطاقة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والتمويل الرقمي"، مشدداً على أن الاستثمار في اقتصاد الطاقة يمثل فرصة استراتيجية حقيقية لإعادة توجيه المسار الاقتصادي للعراق في المرحلة المقبلة.

بحاجة لمراجعة جذرية

من جانبه، قال الباحث في الشأن البيئي محمد رشيد، ان استمرار العراق في الاعتماد على أساليب إنتاج قديمة وحرق واسع للغاز المصاحب يمثل هدراً مزدوجاً، اقتصادياً وبيئياً، إذ تتحول الثروة الوطنية إلى مصدر تلوث وأعباء صحية، بدلاً من أن تكون رافعة للتنمية المستدامة.

وذكر رشيد في حديث لـ "طريق الشعب"، أن "المشكلة لا تكمن في كون العراق دولة نفطية، وانما بغياب التخطيط الاستراتيجي الذي يربط بين الإنتاج النفطي وحماية البيئة والصحة العامة". وانتقد الخبير البيئي ما وصفه بالتعامل التجزيئي مع ملف الانبعاثات، معتبراً أن "السياسات الحالية تركز على تعظيم الإنتاج والإيرادات قصيرة الأمد، مقابل إهمال الكلف طويلة الأمد التي تتحملها المدن المنتجة، وفي مقدمتها البصرة، من تردي جودة الهواء وانتشار الأمراض وتدهور الموارد الطبيعية".

وزاد بالقول أن "ربط الانبعاثات العالية فقط بالتغير المناخي العالمي يُعد تبسيطاً مضللاً، لأن الأثر الأخطر يظهر محلياً، عبر الضغط المتزايد على النظام الصحي، واستنزاف المياه، وتراجع الإنتاج الزراعي، ما يفاقم الأزمات الاجتماعية والاقتصادية ويقوض فرص الاستقرار".

وشدد على أن "غياب تشريعات بيئية فاعلة، وضعف الرقابة على الشركات العاملة في القطاع النفطي، يعكسان خللاً في أولويات الدولة، حيث تُقدَّم الإيرادات النفطية على حساب صحة السكان وحقوق الأجيال المقبلة"، محذراً من أن "كلفة المعالجة المستقبلية ستكون أعلى بكثير من كلفة الوقاية الحالية".

وواصل حديثه أن العراق بحاجة إلى "مراجعة جذرية لسياساته في ملف الطاقة، تقوم على تقليل الانبعاثات، واستثمار الغاز المصاحب، وربط قطاع الطاقة بمؤشرات الصحة والتنمية"، مؤكداً أن "أي حديث عن إصلاح اقتصادي أو جذب استثمارات سيبقى فاقداً للمصداقية ما لم يُقترن بإصلاح بيئي حقيقي يعالج جذور المشكلة لا نتائجها".

تراخٍ حكومي

الى ذلك، أكد رئيس مرصد العراق الأخضر، عمر عبد اللطيف، أن حرق الغاز المصاحب في الحقول النفطية، ولا سيما في محافظات البصرة وذي قار وميسان، يشكّل خطراً بيئياً وصحياً حقيقياً، ولا يمكن التقليل من آثاره، مشيراً إلى أن الارتباط بين الشعلات الغازية وارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض، بما فيها السرطانات، بات واضحاً على المديين المتوسط والبعيد. وقال عبد اللطيف في تعليق لـ"طريق الشعب"، أن التأثيرات الصحية "لا تقتصر على حالات الغثيان والاختناق واضطرابات الجهاز التنفسي، انما تمتد إلى التسمم المزمن والإصابة بالأورام وتضرر التربية بسبب الأمطار الحامضية وتدهور البيئة الزراعية"، مؤكداً أن "محافظة البصرة تتحمل العبء الأكبر من هذه الانبعاثات بحكم تمركز أغلب الحقول النفطية فيها".

وأشار إلى أن المشكلة الأساسية "تكمن في استمرار حرق الغاز المصاحب، نتيجة ضعف الفصل والمعالجة"، لافتاً إلى أن "العراق بدأ منذ سنوات بخطط لاستثمار الغاز وتقليل الشعلات، إلا أن هذه الخطط ما تزال غير مكتملة ولم تُنفذ ضمن جداول زمنية صارمة".وبيّن أن مستويات حرق الغاز "شهدت تراجعاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، قد يصل إلى 60–70 بالمئة في بعض الحقول، بفضل عمل شركات استثمار الغاز مثل شركة غاز البصرة وشركات أخرى، إلا أن هذا التقدم ما يزال دون المستوى المطلوب مقارنة بدول نفطية نجحت في إنهاء الشعلات الغازية بشكل شبه كامل".

وانتقد عبد اللطيف ما وصفه بالتراخي الحكومي في "الالتزام بالمواعيد المعلنة لإنهاء حرق الغاز"، مشيراً إلى أن "الحكومة سبق أن حددت عام 2028 موعداً لحسم هذا الملف، لكن من دون ضمانات واضحة أو إجراءات ملزمة، رغم ما تعانيه المحافظات الجنوبية من أعباء بيئية وصحية متراكمة".

وشدد على أن "استمرار حرق الغاز يمثل خسارة مزدوجة، إذ يحرم البلاد من مصدر طاقة مهم يمكن استثماره في توليد الكهرباء وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وفي الوقت ذاته يفاقم التلوث ويضر بالإنسان والزراعة والموارد الطبيعية".

وخلص الى التأكيد على ضرورة "التعامل مع عام 2028 بوصفه موعداً غير قابل للتأجيل"، متمنيا ان يكون هناك "عمل حكومي مستمر وجاد لإنهاء حرق الغاز داخلياً واستثماره محلياً وتصدير الفائض مستقبلاً، واي تأخير إضافي يعني تعميق الأزمة البيئية والصحية في الجنوب، ودفع السكان ثمناً لا مبرر له".

لن يبقى الناس ضحايا

توقع باحثون اقتصاديون زيادة معدلات التضخم وارتفاع أسعار السلع والبضائع، ولا سيما الاستهلاكية منها، بالتوازي مع ارتفاع سعر الدولار، وذلك كنتيجة للإجراءات الجديدة المتعلقة بالاستيراد، منتقدين رفع نسب التعرفة الكمركية دون العودة إلى البرلمان. وفي الوقت الذي انتقدت فيه نقابة الصيادلة قرار رفع الضريبة الكمركية على الأدوية والمستلزمات الطبية بسبب تأثيره السلبي على صحة المواطنين، طالب الناس الحكومة بترشيد الاستيراد، وخلق فرص عمل للشباب العاطلين، وتحمل مسؤولياتها في الحفاظ على استقرار أسعار السلع الأساسية، وفي مقدمتها الغذاء والدواء والنقل، وعدم تحميل المواطن كلفة فشل سياساتها الاقتصادية وفوضى إدارتها للبلاد.

عين على الأحداث

يمته خشيت القصر؟

دّعت منظمة من منظمات المجتمع المدني المعنية بحقوق الإنسان في العراق أن الرئيس الجديد لمجلس النواب أجرى اتصالات بعدد من الصحفيين والناشطين، هدّدهم خلالها باستخدام القانون أو النفوذ الاجتماعي والعشائري إذا ما قاموا بانتقاد أدائه أو سلوكه العام أو مؤسسة المجلس أو رئاسة الدولة. وقد أثار هذا الادعاء سخط الناس وقلقهم، فراحوا ينتظرون توضيحات عاجلة له من المعنيين، لما يمثله من فشل في احترام الحريات العامة، ونزعة إقصائية لا تنسجم مع الدور الدستوري المفترض لمجلس النواب بوصفه ضامناً للتعددية وحامياً للنقاش الحر، فضلاً عن كونه انتهاكاً للدستور وتعارضاً مع العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

شبقه بيهم؟

صوّت مجلس محافظة الديوانية على سحب يد المحافظ على خلفية "شبهات فساد" في عدد من الملفات الإدارية والخدمية المتعلقة بأداء الحكومة المحلية وآلية إدارة بعض القطاعات الخدمية. ويأتي هذا القرار مشابهاً لقرارات سابقة اتُّخذت بحق أربعة محافظين آخرين منذ الانتخابات المحلية التي جرت قبل عامين. هذا وفي الوقت الذي يرى فيه الكثيرون أن هذه الإجراءات ليست سوى انعكاس لصراعات المتنفذين حول المغانم، ولا علاقة لها بمكافحة الفساد أو بمستوى الخدمات التي يجب أن تقدمها المجالس للمواطنين، ينتظر الناس أن يكون "أولو الأمر" شفافين وقادرين على كشف فحوى هذه الملفات ليحظوا بمصداقية تنجيهم من يوم عبوس.

اللي ما يعرف تدابيره..!

أكد المستشار المالي لرئيس الحكومة أن الرواتب ومدفوعات الرعاية الاجتماعية تُعد التزامات سيادية منتظمة لا يمكن تأجيلها، حتى مع انخفاض أسعار النفط عن المستوى الذي اعتمدته الموازنة العامة بما يعادل 5 ـ 9 في المائة. هذا، وفي الوقت الذي تسبب فيه الفساد وتضخم الإنفاق وضعف الإيرادات غير النفطية في تآكل القدرة المالية للدولة، وغياب الأمان الوظيفي، وتهديد معيشة الملايين، فإن هذه التطمينات ستؤدي إلى تعميم الوهم وتأجيل الأزمة، التي لا تُحل إلا بإصلاح شامل ينهي الفساد، وينقل البلاد من اقتصاد ريعي إلى اقتصاد إنتاجي، ويدعم القطاع الخاص، ويزيد من مصادر الواردات غير النفطية.

حصر الدولة بيد السلاح!

أفادت مصادر في الشرطة بوقوع العديد من الجرائم في أماكن متفرقة من البلاد خلال الأسبوع المنصرم، جراء انتشار السلاح المنفلت. ففي بغداد، قام مجهولون بعملية سطو مسلح على سيارة تحمل مبلغاً كبيراً من المال، واعتدوا على صاحبها وسرقوا سيارته، فيما شهدت محافظة بابل حادثة مشابهة راح ضحيتها صاحب مكتب صيرفة. وفي بعقوبة، قُتل أربعة مواطنين وأُصيب ثمانية آخرون في نزاع عشائري، بينما أدى صراع بين قوى متنفذة في ميسان إلى اغتيالات، أجبرت السلطات المحلية على فرض حظر للتجوال. هذا، وأثار تكرار هذه الأحداث قلق الناس وسخطهم، ومطالبتهم بالتطبيق العاجل لمهمة حصر السلاح بيد الدولة.

****************************************

العراق في الصحافه الدولية

ترجمة وإعداد: طريق الشعب

الانتخابات وتدوير القوى والشعارات

لموقع التحالف الدولي للمجتمع المدني(CIVICUS LENS) ، كتب الناشط في الدفاع عن حقوق الإنسان حسن إبراهيم مقالًا وصف فيه الانتخابات التشريعية الأخيرة التي جرت في العراق بأنها إجراء شكلي، بسبب البيئة التي أُجريت فيها، والتي تُعدّ، على حد تعبيره، معاديةً للمعارضة والتعددية والحقوق.

تقلّص الحريات

وبغية تعزيز استنتاجه، أشار الكاتب إلى عدد من الأمثلة التي تدل على قمع ممنهج تمارسه السلطة ضد نشطاء المجتمع المدني والصحفيين، إذ تُجبر هذه المنظمات بشكل متزايد على العمل فقط في الموضوعات المعتمدة، في وقت تعمل فيه الحكومة على إقرار تعديلات تقييدية على قانون حرية التجمع والتظاهر السلمي.

وعبّر الكاتب عن تصوره بأن هذا الأمر بات يكتسب أهمية خاصة، فمنذ انتهاء احتجاجات تشرين الأول 2019، التي أعادت تشكيل المشهد السياسي في البلاد، مرّرت الحكومة، التي تتمتع بقدر محدود من التأييد الشعبي، سلسلةً من القوانين المنافية للديمقراطية والتقدم، ومن أبرزها التغييرات التي أُدخلت على قانون الأحوال الشخصية، والربط المثير للسخرية بين مصطلح الجندر والمثلية. وذكر الكاتب بأن من أشدّ مظاهر التضييق على المعارضة وضوحًا هو تكميم الأفواه عبر الاعتقالات والترهيب والمراقبة، وأحيانًا اللجوء إلى أساليب أقسى، مثل الاختطاف والتعذيب والاختفاء القسري.

قوانين فضفاضة عمدًا

واعتبر الكاتب القوانين التي سُنّت أو المقترحة حالياً من بين أكثر أدوات القمع فعالية، لكونها قوانين شاملة وفضفاضة وغامضة الصياغة، مثل ما يُسمّى بقانون المحتوى غير اللائق وأحكام الآداب العامة، التي تُستخدم لتجريم التعبير، لا سيما عبر الإنترنت. وبيّن أن هذه القوانين تُسوَّق غالبًا على أنها تستهدف السلوك غير الأخلاقي، في حين تُستعمل في الواقع، وبشكل متزايد، لمعاقبة منتقدي الحكومة والمدافعين عن حقوق الإنسان، بل وتوجيه اتهامات بالفساد بصورة انتقائية ضد المعارضين.

وأشار المقال إلى أن السلطات باتت توظف الخطابات الدينية والأعراف الاجتماعية، لاتهام المعارضة بشكل متزايد بالترويج لأجندات غربية، وتشجع على مضايقة المجتمع المدني والتشهير العلني، فضلًا عن حشد الجهود لنزع الشرعية عن الناشطين، ولا سيما العاملين في مجال حقوق المرأة.

مجتمع مدني محاصر

ووصف المقال المجتمع المدني في العراق بأنه شديد التشتت، إذ تعمل المنظمات ذات الصلات بالحكومة بسلاسة ضمن أطر معتمدة رسميًا، وتركز على أنشطة غير مُسيّسة، مثل التمكين الاقتصادي للمرأة، والمبادرات البيئية، وبرامج الشباب، متمتعة بإمكانية الوصول إلى التمويل وحرية الحركة.

أما الجماعات التي تحظى بدعم دولي وتعمل غالبًا من خلال شراكات حكومية، فتقع في منطقة رمادية، وتميل إلى إعطاء الأولوية لتنمية القدرات والعمل على السياسات، مثل تنفيذ خطط العمل الوطنية المتعلقة بالمرأة والسلام والأمن. ورغم التسامح معها، فإن تأثيرها ما يزال محصورًا في حيز الورق والسياسات.

ورغم سعي حكومة إقليم كردستان إلى الحفاظ على شرعيتها الدولية، من خلال رفضها تطبيق بعض القوانين التي لا تحترم حقوق الإنسان، مثل قانون الأحوال الشخصية المعدّل، فإنها ما تزال تُلزم منظمات المجتمع المدني بالإبلاغ عن جميع أنشطتها والحصول على موافقة مسبقة، في حين تخضع وسائل الإعلام لسيطرة مُحكمة من الأحزاب الحاكمة.

وعلى أساس هذه المؤشرات، صنّف مرصد سيفيكوس الحيز المدني في العراق بأنه مغلق، حيث تُعدّ بعض منظماته التي تتحدى الروايات السائدة أكثر عرضةً للخطر، إذ تُتهم بإضعاف معنويات المجتمع، وتتعرض للضغوط والمراقبة، وتعتمد على استراتيجيات غير رسمية وشبكات شخصية لمواصلة عملها.

تدوير قوى وبرامج

وعلى ضوء ذلك، اعتبر المقال الانتخابات الأخيرة صورةً مكررة من سابقاتها، خضع فيها الناخبون للترهيب بالسلاح المنفلت، وللترغيب عبر زبائنية فاضحة، في حين تعرّض المنافسون السياسيون فيها لحملات تشويه وتضييق، ما أدى إلى فوز الشخصيات نفسها وتدوير الشعارات والبرامج ذاتها، وهي شعارات وبرامج غامضة.

وأشار المقال إلى أن هذا الواقع شمل العراق بأكمله، وأنه لا يُتوقع أن يحقق الناخبون، سواء في المحافظات العربية أم في إقليم كردستان، تغييرًا ملموسًا في المستقبل القريب.

**********************************

الصفحة الرابعة

توقعات باتساع العجز وتحذيرات من استنزاف الاحتياطيات اقتصاد العراق 2026 سيناريوهات مزعجة وفجوة مالية مرعبة

بغداد ـ طريق الشعب

رسمت تحليلات اقتصادية حديثة لمختصين في الشأن الاقتصادي، صورة قاتمة ومتشائمة للغاية لمستقبل الاقتصاد العراقي، خلال العام الحالي، متوقعة أن يشهد عام 2026 تحديات متصاعدة قد تدفع بالبلاد نحو أزمة مالية خانقة.

البلاد رهينة مثلث خطر

وقال الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي، أن العراق سيظل رهينة لثلاثة عوامل خطرة: انخفاض الإيرادات النفطية، الإنفاق الحكومي الضخم غير المستدام، واستمرار سوء الإدارة المالية.

وحذر من أن "البلاد باتت رهينة مثلث خطر يتمثل في انخفاض الإيرادات، الإنفاق الضخم، وسوء الإدارة المالية"، مؤكداً أن الصراع بين "الإصلاح والمصالح، داخل أروقة الحكومة قد يدفع بالجميع نحو دفع ثمن باهظ في ظل تحديات دولية ومحلية غير مسبوقة".

وأوضح الهاشمي في حديث لـ"طريق الشعب"، أن التقارير الدولية، لاسيما الصادرة عن صندوق النقد الدولي، "تؤشر مخاطر جسيمة تهدد الاستدامة المالية للعراق. ويعود ذلك إلى التوسع المتسارع في الإنفاق التشغيلي مقابل تدهور العوائد، مما تسبب في تضخم العجز واتساع حجم المديونية".

وأشار إلى أن الخطر الأبرز في عام 2026 "يكمن في استمرار سيناريو هبوط أسعار النفط إلى مستويات منتصف الخمسينيات للبرميل، وهو ما قد يؤدي إلى اتساع العجز المالي ليصل إلى (11.5 في المائة) من الناتج الإجمالي، مع عجز في الحساب الجاري يتجاوز (5 في المائة) وتراجع حاد في الاحتياطيات النقدية".

وفيما يخص سوق الطاقة العالمي، لفت الهاشمي إلى أن العراق قد يتعرض لـ "ضربات سعرية" نتيجة بقاء المعروض العالمي من النفط أعلى من مستوى الطلب خلال 2026.

ورغم ذلك، رأى الهاشمي أن "القطاع النفطي العراقي قد يمنح الحكومة جرعة أمل مالية في حال تم تحسين مسارات الإنتاج، زيادة الحصة التصديرية، وإعادة تشغيل خطوط تصدير جديدة".

إلا أن هذه الإيجابيات تظل مرهونة بقدرة الإدارة المالية؛ حيث انتقد الهاشمي "استمرار استنزاف الموارد في أبواب صرف غير مستدامة لا تخدم الاستثمار أو تدعم القطاعات المولدة للعوائد، مشدداً على أن زيادة الإنتاج لن تحل المشكلة ما لم يتوقف الهدر المالي".

فيما توقع أن يشهد عام 2026 "تباطؤاً واضحاً في النمو بنسبة تصل إلى (1.4 في المائة) نتيجة لضعف الإصلاحات الحكومية وتراجع الاستثمارات"، مؤكداً أن "المشهد السياسي يزيد من تعقيد الأزمة، حيث يوجد رفض سياسي لأي عملية إصلاحية حقيقية قد تتقاطع مع مصالح الطبقة الحاكمة".

واختتم حديثه بالتأكيد على أن "التهاون في التعامل مع هذه الظروف المعقدة سيجعل العراقيين يتجرعون الألم في نهاية المطاف"، محذراً من أن "الأخطاء الفادحة في إدارة الدولة ستحمل الجميع ضريبة باهظة جداً لا يمكن تفاديها دون إصلاحات جذرية وشجاعة".

ضغط اقتصادي غير مسبوق

الى ذلك، قال الباحث في الشأن الاقتصادي حسنين تحسين، أن الاقتصاد العراقي طالما ظل ريعياً، فإنه سيبقى عرضة للصدمات الخارجية مقارنة بالاقتصادات الأخرى.

واضاف قائلاً "بينما تتشابك الاقتصادات العالمية في منظومة واحدة، ويؤثر كل جزء في الآخر، يظل الاقتصاد الريعي أكثر هشاشة أمام أي أزمة عالمية أو تقلبات في الأسواق".

واشار في حديثه مع "طريق الشعب"، إلى أن "العراق ما زال يعاني من تداعيات اقتصادية طويلة الأمد لجائحة كورونا، والتي تركت آثاراً على معدلات النمو والتوظيف والسيولة النقدية، فضلًا عن هبوط أسعار النفط عالمياً، الذي يمثل المصدر الرئيس لإيرادات الدولة، وهو ما يزيد الضغط على الموازنة العامة".

ويضيف أن "الفساد المستشري، وعجز الدولة عن السيطرة عليه، إلى جانب ضعف الرقابة على المنافذ الحدودية، يشكلان عقبات رئيسية أمام أي إصلاح اقتصادي جاد".

واكد ان "هذه العوامل تضعف قدرة الدولة على تحقيق الاستقرار المالي وتزيد من حدة الضغوط الاجتماعية والاقتصادية على المواطنين".

كما حذر تحسين من أن "التعرفات الجمركية الجديدة، التي أُقرت بشكل سريع ودون دراسات معمقة، ستؤدي إلى تراجع القدرة الشرائية للمواطنين بنسبة قد تتجاوز (30 في المائة)، ما سيضع عبئاً استثنائياً على الأسر العراقية، خصوصاً في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة ونقص بعض السلع الأساسية".

ويتوقع تحسين أن يواجه العراق في العام الجاري 2026 مرحلة ضغوط اقتصادية قصوى، قد تدفع الدولة إلى إجراءات تقشفية حادة أو إلى تغيير سعر الصرف لمحاولة إعادة التوازن المالية".

واكد أن مثل هذه الخطوات، "إذا تم تنفيذها بشكل مفاجئ، قد تؤدي إلى ضغط اقتصادي غير مسبوق على المواطن، ويهدد الاستقرار الاجتماعي".

واضاف بالقول انه "من الممكن أن يشهد العام المقبل مزيداً من تراجع النمو الاقتصادي إذا استمرت الأزمة المالية العالمية، خاصة في ضوء التحديات المتعلقة بتمويل المشاريع العامة وارتفاع عجز الموازنة".

ونوه الى أن استمرار "ضعف الاستثمارات الأجنبية والمحلية، وعدم وجود خطط واضحة للإصلاح الضريبي والجمركي، سيبقيان الاقتصاد العراقي رهينًا للتقلبات الخارجية".

وخلص الى القول ان أمام العراق "فرصة حقيقية لتجنب السيناريو الأسوأ: على الدولة تطبيق إصلاحات جذرية تشمل مكافحة الفساد، تعزيز الشفافية في المنافذ الحدودية، وضبط الإنفاق العام، إلى جانب تحفيز الاستثمارات غير النفطية لخلق مصادر دخل بديلة وتحقيق استقرار اقتصادي نسبي"

*********************************************

وقفة اقتصادية.. التنمية البشرية في البرنامج الحكومي

إبراهيم المشهداني

إن المورد البشري هو الاساس في خلق القيم الاقتصادية وبعكسه فان أي نمو لا يخلق وظائف أكثر وقيم أفضل وأفضل مقترنة بالحماية الاجتماعية الكافية، قد يفشل في تلبية الحاجات الضرورية للناس في الإبقاء حياة أكثر استقرارا، ومن هنا فان طاقات بشرية عاملة متعلمة وماهرة تمثل إحدى المكونات الأساسية في عملية الإنتاج وأدائها، وهذا الموارد لا يمكن أن تبرر مفاعيلها دون أن توليها الدولة ما يكفي من الاهتمام بتطوير قدراتها التقنية والمعرفية.

إن تطوير مهارات الأفراد الذين يمثلون الركن الأهم في قوى الإنتاج، يتطلب جملة من الأنشطة والفعاليات من خلال مقاربة لأعمام برامج خاصة توطد العمل المشترك في المجالات الوطنية والإقليمية والدولية تهدف إلى مواجهة الأزمات الاقتصادية والهزات المالية التي تتعرض لها البلدان التي تعتمد بوجه خاص على الموارد النفطية وضعف القطاعات الاقتصادية الأخرى كما يجري في العراق حيث لم تتوفر الضمانات الكافية في وجود وضع مالي ثابت ومستقر بسبب تذبذب أسعار النفط في الساحة الدولية، وفي مثل هذه الأوضاع يمكن الاستفادة من تجارب منظمة العمل الدولية التي ثبت نجاحها في العديد من البلدان التي حققت فيها إنجازات ملموسة  في إطار وضع برامج خاصة لتدريب العاملين.

لقد تعرض العراق خلال العقود الأربعة الماضية إلى ظروف ممعنة في قسوتها قادت إلى  هجرة عشرات الألوف من العقول العلمية والمواهب إلى مختلف دول العالم وخاصة الدول الغربية المتطورة التي قدمت للمهاجرين أفضل أسباب التوطين والاستثمار وتبوأ الكثير منهم مواقع مهمة وأبدعوا في إنجازاتهم هناك في قطاعات الإدارة والاقتصاد والطب، فعل سبيل المثال لا الحصر نشر موقع Inside Arabia   الأمريكي في تقرير له قبل عشر سنوات حيث أجرت منظمة الهجرة الدولية (IOM) بالتعاون مع وزارة الخارجية البريطانية وقدرت أن نسب الشباب العراقيين الراغبين في  الهجرة تصل إلى 99 في المائة. ويتضح مما تقدم بجلاء تنصل البرنامج الحكومي عن الاهتمام بالطاقات البشرية المتاحة وخاصة الشباب وتوظيفها في إنجاز المشاريع التنموية التي تضمنتها الخطط التنموية الخمس التي خططتها الحكومات العراقية بعد عام 2003 وتركتها تبحث عن قدرها في دول الشتات التي أولتها الاهتمام الكافي ووظفتها في مشاريع متنوعة اقتصادية وخدمية وثقافية فأبدعوا فيها.

 لكن الأمم المتحدة قد وضعت مقاربة هي أقرب إلى معالجة طاقات الشباب ودورهم في عملية التنمية  ففي  تقرير صادر عن برنامج الأمم المتحدة حول تطوير قدرات الشباب من الجنسين من المزارعين ودور المرأة ومساعدة العوائل المتعففة وقضايا ذات صلة في البيئة، ويعكس هذا التقرير  تنوعا  في الأنشطة والفعاليات  بعضها يتعلق بأساليب الزراعة الحديثة وتسويق الإنتاج وإلى تشجيع الصناعة المحلية تحت شعار (صنع في العراق) وبعضها يتعلق بتطوير قدرات الشباب من الجنسين على صناعة وتحضير منتجات غذائية من فطائر وأجبان ومنتجات أخرى، كما تشمل هذه الأنشطة تدعيم النساء النازحات من خلال إعطاء الجمعيات النسائية منحا صغيرة ومعدات مع تنظيم دورات تدريبية لتنفيذ مشاريع اقتصادية صغيرة وتقديم الدعم للمرأة العاملة لتمكينها من مصدر اقتصادي معيشي طويل الأمد.

وإضافة إلى ما جاء في تقرير الأمم المتحدة في تطوير الطاقات الشبابية فإن تقرير البنك الدولي يرى أن أثمن مورد يمتلكه العراق ليس النفط، بل هو "شعبه والطبقة الشابة" فيه، لكن عقود الصراعات عطّلت بناء رأس المال البشري وهذا ما قلّص من فرص النمو الاقتصادي. ويشير التقرير إلى أن الصراعات السياسية والظروف المتقلبة وسوء الإدارة الحكومية في العراق تسببت بخسارة طبقة الشباب العراقي عشرات المليارات من الدولارات، كان يمكن تحقيقها كمدخول صافٍ لتلك الفئة طوال السنوات الماضية.

بناء على ما تقدم ومن أجل تطوير طاقات الموارد البشرية فإن الدولة مطالبة بضمان حرية التفكير والإبداع وإيجاد المناخ المناسب أمامها وتمكينها من أداء دورها في عمليات البناء الاقتصادي والعلمي والاسهام الفعال في معالجة المشاكل الاجتماعية المتراكمة.

***********************************************

فعاليات

شيوعيو وديمقراطيو البصرة.. يزورون الرفيق علي الجاسم

البصرة – طريق الشعب

زار وفد من شيوعيي وديمقراطيي البصرة، الأحد الماضي، الرفيق المحامي علي الجاسم (أبو ضرغام) في منزله، وذلك للاطمئنان على صحته بعد تعرضه لأزمة قلبية حادة دخل على إثرها إلى العناية المركزة وخرج متحسناً قبل أيام.

ضم الوفد الرفاق عبد الزهرة عذار العبادي، فالح ياسين الربيعي وباسم محمد حسين، إضافة إلى ممثل تنسيقية البصرة للتيار الديمقراطي كاظم صابر كاظم.

***************************************

في بغداد والمحافظات.. الشيوعيون يحيّون الجيش العراقي في عيده

طريق الشعب – خاص

في مناسبة الذكرى الـ105 لتأسيس الجيش العراقي، نظم الشيوعيون العراقيون في بغداد والمحافظات نشاطات ميدانية متنوعة، تضمنت زيارات إلى مقار أمنية ونقاط تفتيش، لتقديم التهاني وتوزيع الورود على الضباط والمنتسبين، فضلا عن رفع شعارات في الأماكن العامة، تحتفي بالمناسبة وتُعبّر عن بطولات الجيش وبسالته ودوره الأساسي في حماية الوطن.

*********************************

على قاعة شيوعيي النجف.. جلسة في ذكرى تأسيس الجيش العراقي

النجف - احمد عباس

عقدت اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في النجف وتنسيقية التيار الديمقراطي في المحافظة، صباح أول أمس الثلاثاء، جلسة في مناسبة الذكرى الـ105 لتأسيس الجيش العراقي.

أدار الجلسة الرفيق صالح العميدي، واستهلها مهنئا بالمناسبة، وداعيا الحاضرين إلى الوقوف دقيقة إجلال وعرفان في ذكرى شهداء القوات المسلحة.

ثم استعرض بدايات تشكيل الجيش العراقي. وعرّج على بطولاته وتضحياته الكبيرة من أجل حماية الوطن والدفاع عن بعض البلدان الشقيقة، فضلا عن دوره في ثورة ١٤ تموز ١٩٥٨ المجيدة، وكيف جسّد الوحدة الوطنية بانخراط الشباب فيه من مختلف القوميات والاديان والطوائف والمناطق العراقية.

فيما أشار إلى محاولات الانظمة المستبدة في إبعاد الجيش عن مهامه الأساسية.

وقبل مداخلات حول المناسبة ساهم فيها عدد من الحاضرين، قدّم نائب منسق التيار الديمقراطي في النجف د. حيدر خطاب، مشهدَ مونودراما بعنوان "الجيش سور للوطن".

***********************************

الصفحة السادسة

بينما تستمر أزمة المياه دون حلول جادّة الأنهار مصبّات مفتوحة للصرف الصحي

متابعة – طريق الشعب

لم تعد الأنهار في العراق مجاري مائية طبيعية، إنما تحولت في كثير من مناطق البلاد إلى مساحات مفتوحة لتصريف المجاري والمخلفات الصناعية والصحية غير المعالجة. يأتي ذلك في ظل ضعف منظومات الرقابة البيئية وتهالك البنى التحتية، ما يثير مخاوف متصاعدة بشأن الأمنين الصحي والبيئي لملايين العراقيين، في وقت تبدو فيه أزمة المياه المتفاقمة في البلاد، بلا معالجات جادة.

وخلال السنوات الأخيرة، تصاعدت شكاوى سكان محافظات عدة، إضافة إلى ناشطين بيئيين، من تدهور نوعية المياه، وتصاعد الروائح الكريهة منها، فضلا عن نفوق أعداد كبيرة من الأسماك، بالتوازي مع ارتفاع ملحوظ في معدلات الإصابة بالأمراض المعوية والجلدية، لا سيما في المناطق القريبة من مجاري الأنهار التي تستقبل مخلفات المستشفيات والمصانع وشبكات الصرف الصحي.

وتشير تقارير بيئية محلية ودولية إلى أن نسب التلوث في بعض المجاري المائية العراقية تجاوزت المستويات البيئية الآمنة كثيرا، نتيجة تصريف المياه الثقيلة غير المعالجة، فضلاً عن رمي المخلفات البلدية مباشرة في الأنهار. ويؤكد اختصاصيون أن جزءاً كبيراً من هذه الملوثات يحمل طابعاً كيميائياً وجرثومياً خطيراً، يصعب احتواؤه في ظل عدم توافر محطات معالجة فعّالة.

مركز حقوق الإنسان يُحذّر

المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق، حذّر الأسبوع الماضي في بيان صحفي، من أن "استمرار رمي المخلفات الصناعية والصحية ومياه الصرف الصحي غير المعالجة في الأنهار العراقية رفع نسب التلوث في بعض المجاري المائية لتتجاوز المستويات البيئية الآمنة بنسبة تتراوح بين 70 و80 في المائة، نتيجة تصريف المياه الثقيلة غير المعالجة القادمة من المصانع والمستشفيات والمرافق الخدمية، فضلاً عن المخلفات البلدية التي تُلقى مباشرة في الأنهار دون معالجة أولية".

وأكدت تقارير بيئية وطنية ودولية - حسب البيان، أن أكثر من 60 في المائة من الملوثات المطروحة في الأنهار مصدرها أنشطة صناعية وصحية، وانها غير خاضعة للمعالجة الفعلية.

ورأى المركز أن "معالجة هذا الملف تتطلب مقاربة وطنية شاملة، تبدأ بإصلاح منظومة الرقابة البيئية، وتفعيل القوانين النافذة، وربط منح الرخص الصناعية والطبية بوجود منظومات معالجة فعّالة ومعتمدة، فضلاً عن تعزيز الشفافية في نشر البيانات البيئية أمام الرأي العام".

ونبّه الى أن "استمرار هذا الواقع يُعد انتهاكًا صريحًا للحق في الصحة والبيئة النظيفة الذي كفلته الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، كما يُنذر بتفاقم الأعباء الاقتصادية على الدولة نتيجة ارتفاع تكاليف العلاج وتراجع الإنتاج الزراعي وتلوث مصادر المياه".

أعباء على النظام الصحي

من الجانب الصحي، يحذر اختصاصيون من أن استمرار تلوث المياه يفاقم الأعباء على النظام الصحي في البلاد.

وفي هذا الصدد يوضح الطبيب الاستشاري في الصحة العامة، د. محمود الجنابي، أن "التلوث المائي يرتبط بشكل مباشر بزيادة حالات الإسهال الشديد، والتيفوئيد، والأمراض الجلدية والتنفسية، خصوصاً بين الأطفال وكبار السن".

ويضيف في حديث صحفي أن "علامات الإصابة لا تظهر فوراً فحسب، بل تتراكم آثارها الصحية على المديين المتوسط والبعيد"، مشيرا إلى أن "كلفة معالجة هذه الأمراض تفوق بكثير كلفة الاستثمار في إنشاء وتشغيل محطات معالجة متكاملة".

ويحذّر الجنابي من أن "الإهمال الحالي سيدفع ثمنه المواطن والدولة معاً".

وتعد بغداد ومحافظات البصرة وذي قار وبابل وديالى من أكثر المناطق تضرراً، بفعل الكثافة السكانية المرتفعة، وتمركز الأنشطة الصناعية والطبية، فضلاً عن تهالك شبكات الصرف الصحي. وتضاعفت المخاطر مع انتقال الملوثات عبر مجاري الأنهار من محافظة إلى أخرى، ما يجعل الأزمة عابرة للحدود الإدارية ومسؤولية وطنية مشتركة.

ويواجه قطاع الصرف الصحي في العراق تحديات جمة. فعلى الرغم من الاستثمارات التي شهدتها البنية التحتية الحضرية الأساسية خلال السنوات الأخيرة، لا يزال معظم مدن البلاد يفتقر إلى شبكات صرف صحي كافية، أو مرافق معالجة لمياه المجاري. أما بالنسبة للتلوث الصناعي. فقد أفاد تقرير حكومي صدر عن هيأة الإحصاء ونظم المعلومات الجغرافية عام 2023، بأن معظم المنشآت الصناعية العراقية القديمة، التي شُيّدت في النصف الثاني من القرن العشرين، لا تفي بالمعايير البيئية لإدارة النفايات السائلة. حيث تُصرّف هذه النفايات، التي غالبًا ما تكون مُحمّلة بملوثات خطرة، بشكل روتيني مباشرةً في المجاري المائية أو شبكات الصرف الصحي العامة دون معالجة، أو بمعالجة جزئية، أو بمعالجة كاملة لكن في أنظمة غير فعّالة.

ماذا عن التشريعات البيئية؟!

رغم وجود تشريعات بيئية عراقية تنظم تصريف المخلفات، يرى مراقبون أن المشكلة تكمن في ضعف التطبيق والرقابة.

يقول الناشط البيئي علي اللامي أن "الخلل ليس في نقص القوانين، بل في غياب إدارة جادة تُفعّلها. إذ تُمنح رخص تشغيل لمرافق صناعية وصحية من دون التأكد من امتلاكها منظومات معالجة فعّالة".

ويضيف في حديث صحفي قوله أن "الأنهار تُستخدم حالياً مصبات مفتوحة للنفايات السائلة من دون أي معالجة حقيقية، وهو ما يحول المياه من مورد طبيعي إلى مصدر تهديد دائم للصحة العامة والبيئة"، محذرا من "استمرار إهمال هذا الملف من دون معالجات حكومية، لما يشكله من مخاطر جسيمة تستدعي تحركاً عاجلاً".

ويجري كل ذلك في بلد يواجه أساساً تحديات شح المياه وتغير المناخ. ويبدو أن استمرار التعامل مع الأنهار بوصفها مصبات مفتوحة للنفايات خيار مكلف وخطير، لا سيما مع غياب المعالجات الحكومية الجدية، رغم التحذيرات المتكررة من الخبراء والجهات الحقوقية.

***************************************

إجابة من وزارة النفط

تلقت "طريق الشعب" من وزارة النفط إجابة على موضوع صحفي كانت قد نشرته في عددها المؤرخ بـ 27 تشرين الثاني 2025. وهذا نصها:

إلى صحيفة طريق الشعب الغراء

نهديكم أطيب تحياتنا

إشارة إلى ما نشرته صحيفتكم الغراء بتاريخ 27/11/2025، تحت عنوان (المواطنون يختنقون والبيئة تبرر بـ"الانقلاب الحراري"!.. رائحة الكبريت عند المرتبة البنفسجية: "ظاهرة سنوية" لا داعي للقلق!)،  نود إعلامكم بأن دائرة الدراسات والتخطيط والمتابعة قد بينت بان مصادر التلوث والضرر البيئي لا يمكن حصرها بقطاع الاستخراج والتصفية على وجه الخصوص أو الصناعة النفطية عموما، حيث توجد هنالك مصادر اخرى للتلوث كمحطات الكهرباء وغيرها والتي لها تأثير سلبي ايضا اضافة إلى النفايات الصلبة والمخلفات الطبية والنفايات البلدية غير المعالجة التي تشكل تحديا كبيرا على البيئة بشكل مباشر.

وذكرت الدائرة بأن الوزارة حرصت على استثمار كميات الغاز المصاحب من خلال العقود التي أبرمتها مؤخرا لاستثمار الغاز لما له من أثر في تحسين البصمة الكربونية للصناعة النفطية في البلد.

واشارت الدائرة بأنه تم انشاء مصافي حديثة ومتطورة (EURO4,EURO5) وادخال تصاميم حديثة للمشاريع الحالية والمستقبلية وضمن المواصفات العالمية لضمان تقليل التلوث الناجم من هذه المشاريع بأقل قدر ممكن وتحديث المشاريع القائمة من خلال اضافة وحدات انتاجية متطورة تمتاز بكفاءة الانتاج وقلة الانبعاثات الغازية منها وتحسين الوقود المحروق من خلال التحول نحو استخدام الوقود الانظف بيئيا مثل استخدام الغاز السائل كوقود للسيارات وكذلك في معامل الصناعات الانشائية مثل الطابوق وغيرها، مبينة بأنها تقوم بمتابعة تطبيق نظام إدارة الطاقة ISO50001 في المباني وتفعيل استخدام الطاقة الشمسية كبديل للطاقة الكهربائية في البنى التحتية للشركات النفطية.

وأضافت بأن جميع الشركات النفطية تقوم بتنفيذ قرار مجلس الوزراء رقم (427) لسنة 2017 المتضمن قيام الجهة المسؤولة عن النشاط بأعمال تخدم حماية البيئة مثل وضع حزام أخضر حول النشاط والمساهمة في النشاطات البيئية الأخرى والتوعية البيئية.

شاكرين تعاونكم معنا مع التقدير

*********************************

مطالبات بإزالة الرمال من طريق بصيّة

متابعة – طريق الشعب

يواجه سائقو المركبات من مستخدمي طريق السلمان – بصية في بادية المثنى، صعوبات في السير بسبب زحف الرمال على أجزاء من التبليط بفعل الرياح القوية.

ويذكر عدد من السائقين والسكان المحليين، أن الرياح تتسبب يوميًا في تراكم الرمال على الطريق، ما يرفع من خطورة الحوادث ويبطئ حركة النقل، مُطالبين الجهات المعنية، بالتدخل العاجل لرفع الرمال.

كما يدعون إلى أن تشمل جهود الصيانة توفير معدات نظامية لرفع الرمال بشكل دوري ووضع خطة تمنع تراكمها، خصوصًا في مواسم الرياح الشديدة، لضمان سلامة مستخدمي الطريق واستمرارية الحركة.

*************************************

أزمة خدمية في الرمادي عمال النظافة بلا رواتب منذ خمسة شهور

متابعة – طريق الشعب

تشهد مدينة الرمادي أزمة خدمية متفاقمة، على خلفية تأخر صرف رواتب عمال البلدية لأكثر من خمسة شهور، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على مستوى النظافة والخدمات البلدية، وأثار موجة استياء واسعة بين المواطنين.

في حديث صحفي يقول عدد من عمال البلدية، أنهم يواصلون عملهم في ظروف صعبة، دون أن يتقاضوا مستحقاتهم المالية، ما وضعهم أمام ضغوط معيشية قاسية، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة واعتماد أغلبهم على هذا الراتب كمصدر دخل وحيد.

في المقابل، يشتكي أهالي مركز المدينة من تزايد تراكم النفايات في الأحياء السكنية والشوارع العامة، مبينين أن "هذه الظاهرة باتت تتكرر بصورة مقلقة، وتشوه المظهر الحضاري للمدينة، فضلاً عن مخاطرها الصحية والبيئية". ويطالب الأهالي الجهات المعنية بإيجاد حلول جذرية للمشكلة، وعدم تركها تتفاقم مع كل تأخير مالي.

إلى ذلك، يقول عضو مجلس محافظة الأنبار عدنان الكبيسي، أن "أزمة الرواتب لا ترتبط بإدارة البلدية أو الحكومة المحلية. فالموضوع مرتبط ببغداد، ويتمثل في عدم وصول التخصيصات المالية".

ويضيف في حديث صحفي أن "هذا الملف متوقف حالياً في وزارة المالية، والوزارة تتحمل مسؤولية أسباب التأخير"، مشيرا إلى ان "مجلس المحافظة يواصل مخاطباته الرسمية مع الجهات الاتحادية للإسراع بإطلاق الأموال، تفادياً لانعكاسات الأزمة على الواقع الخدمي والاجتماعي".

من جهته، يشدد الناشط المدني يحيى سمير على "أهمية صرف مستحقات عمال البلدية بشكل عاجل"، مشيرا في حديث صحفي إلى أن "هؤلاء العمال يمثلون خط الدفاع الأول عن صحة المجتمع ونظافة المدن".

ويتابع قوله أن "استمرار تجاهل حقوقهم ينعكس سلباً على المدينة والمواطن معاً"، داعيا الحكومة المركزية إلى التعامل مع الملف بصفته أولوية إنسانية وخدمية، وليس مجرد إجراء إداري مؤجل.

فيما يقول عامل البلدية حيدر علي، أن "خمسة شهور مرت ونحن بلا رواتب. علينا إيجارات وديون، وأطفالنا يحتاجون إلى مصاريف يومية، ورغم ذلك نعمل حتى لا تتوقف الخدمات بالكامل".  ويضيف قوله أن "الكثيرين منا باتوا عاجزين عن تلبية أبسط المتطلبات العائلية. لذلك نحن بحاجة إلى حل سريع ينهي معاناتنا".

******************************

فوضى عارمة على أرصفة كربلاء!

متابعة – طريق الشعب

تشهد أرصفة الشوارع التجارية في مدينة كربلاء، لاسيما تلك الواقعة في المدينة القديمة، فوضى عارمة. حيث تستغل من قبل أصحاب المحال التجارية. فيما يجد المارة أنفسهم مضطرين للسير في الشوارع جنباً إلى جنب مع السيارات والدراجات النارية. وتنقل وكالات أنباء عن مواطنين كربلائيين، قولهم ان "الكثيرين من أصحاب المحال التجارية والمطاعم ومحال بيع الدراجات، يستغلون الأرصفة تجاريا ويشغلونها بعرض بضائعهم أو وضع المناضد والكراسي للزبائن لتناول الطعام، ما يضطرنا إلى السير في الشارع، وبالتالي نُعرّض أنفسنا لمخاطر، وبيننا أطفال ونساء ومسنون عاجزون".

هذه الظاهرة غير الحضارية، ليست طارئة أو وليدة اليوم. فهي مستمرة منذ سنوات نتيجة الفوضى التي تشهدها البلاد. وقد وصل استغلال الأرصفة إلى درجة قيام البعض بتأجيرها لأصحاب البسطات، أو بناء محال تجارية عليها. ويتساءل مواطنون عن دور الجهات المعنية في مكافحة هذه الفوضى وفقا للقانون، مشيرين إلى أن صاحب المحل التجاري أو المطعم أو المقهى ليس مضطرا إلى عرض بضاعته أو أثاثه على كامل الرصيف المقابل لمحله، إلا انه يعمد إلى ذلك في ظل غياب الرقابة والمحاسبة.

************************************

البصرة أهالي البهادرية مستاءون من تراكم النفايات

البصرة – طريق الشعب

يشكو أهالي منطقة البهادرية في البصرة، من تراكم النفايات في الأزقة والقطع الفارغة، ما أدى إلى انتشار الروائح الكريهة والأوبئة والأمراض.

ويشير عدد من الأهالي إلى أن النفايات تتكون من كرتونات وأكياس ناتجة عن مخلفات معارض السيراميك، إضافة إلى مخلفات المنازل، مبينين أن البلدية لا ترفع النفايات بانتظام، وأحيانا تمر أيام ولا تزور المنطقة.

ويلفتون إلى أن حاويات جمع القمامة قليلة، ولا تغطي حاجة السكان، مؤكدين أن الروائح النتنة والجراثيم الناتجة عن النفايات باتت تؤثر على الصحة العامة وتعيق حركة الناس.

ويطالب الأهالي بلدية قضاء أبي الخصيب، المسؤولة عن المنطقة، بوضع آلية منتظمة لجمع النفايات وزيادة عدد الحاويات، إلى جانب تنظيم حملات تنظيف عاجلة لضمان بيئة صحية وآمنة.

****************************

مواساة

• تلقت منظمة الحزب الشيوعي العراقي في الدنمارك، يوم الأحد الماضي، نبأ وفاة الرفيق العزيز فيصل العتبي (ابو محمد روماني)، بعد صراع طويل مع مرض عضال. عُرف الفقيد بتاريخه النضالي المشرّف، ومواقفه النبيلة تجاه حزبه ورفاقه، وروحه الدافئة وعلاقاته الاجتماعية الطيبة. وخاض الرفيق أبو محمد معركة النضال ضد النظام المقبور منذ سبعينيات القرن الماضي في داخل الوطن، وحمل السلاح مع رفاقه الانصار، وبقي وفيا لمبادئه حتى وفاته. للفقيد الغالي دوام الذكرى، ولعائلته وأبنائه وجميع رفاقه واصدقائه احر التعازي واصدق مشاعر المواساة، ولهم الصبر الجميل.

• تنعى رابطة الانصار الشيوعيين العراقيين الرفيق النصير فيصل العتبي (ابو محمد روماني)، الذي فارق الحياة صباح الأحد الماضي في مدينة روسكلا الدنماركية، بعد صراع مع مرض السرطان الخبيث.

واجه الفقيد المرض الصعب بشجاعة واضحة وصبر لا مثيل له. فبدا حتى في حالات الالم الشديد، مبتسما هادئا مرتفع المعنويات، بالضبط كما عُرف عنه في جبال كردستان التي تحدى قسوتها وجوعها وبردها، كما تحدى قممها ووديانها. فهو الذي تحمل العديد من المسؤوليات الانصارية التي اداها بكل امانة وحرص والتزام. وإضافة الى مهامه الكثيرة العسكرية والادارية، عمل الفقيد كدليل بين مقرات لولان وقاطع بهدينان. وكان لا يمل من صعود الجبال والاماكن الخطرة وعبور الانهار الباردة والجارفة معرضا نفسه للموت في احيان كثيرة. وتميز الفقيد ببساطته وتواضعه، وحبه لرفاقه وعلاقاته الطيبة مع كل من حوله. وقد التحق بصفوف الحركة الانصارية قادما من رومانيا. حيث انهى دراسته هناك، واستمر حتى عام 1989 وغادر من آخر موقع للحركة في "دولى كوكا". للفقيد خلود الذكرى، ولعائلته، خاصة ابنه محمد وابنته زمن، وجميع اسرته في العراق، كذلك للرفيق النصير ابو تغريد، احر التعازي واصدق المواساة، متمنين للجميع الصبر الجميل.

• تتقدم منظمة الحزب الشيوعي العراقي في بريطانيا بالتعازي الحارة إلى الرفيق العزيز فاضل محمد (أبو رفاه)، برحيل عمه الرفيق النصير فيصل العتبي (أبو محمد روماني)، بعد صراع مع المرض. للفقيد الذكر العطر الدائم، ولعائلته الكريمة والرفيق فاضل، التعازي والمواساة القلبية.

• تتقدم اللجنة الاساسية للحزب الشيوعي العراقي في قضاء الحي، بخالص التعازي والمواساة إلى الشاعر همام عبد الحسن بنوان واشقائه، وذلك بوفاة والدهم اثر مرض عضال. له الذكر الطيب ولعائلته الكريمة وجميع معارفه الصبر والسلوان.

• تنعى اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في الكرخ الرفيق سالم ياس (ابو زينة)، الذي توفي نتيجة مرض عضال. له الذكر الطيب ولعائلته الصبر والسلوان.

• تتقدم اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في الرصافة الثانية بأحر التعازي والمواساة الى الرفيقة كفاح بدران وإلى عائلة شهيد الحزب الرفيق بدران رسن، وذلك بوفاة الرفيق عادل بدران، يوم الأحد الماضي، اثر مرض عضال لم يمهله طويلاً. الذكر الطيب للفقيد والصبر والسلوان لعائلته ورفاقه.

*******************************

الصفحة السادسة

مسؤول حكومي يكشف بالأرقام نتائج كارثية لإغلاق معبر رفح اقتحامات ومواجهات وإصابات بالرصاص في الضفة الغربية

رام الله – وكالات

شهدت الضفة الغربية المحتلة اقتحامات إسرائيلية ومواجهات أسفرت عن إصابة فلسطينيين، في وقت كشف فيه مسؤول حكومي في قطاع غزة عن نتائج كارثية لغلق معبر رفح، مبينا ان الهدف منه رفع نسبة الوفيات، وزيادة أعداد الشهداء بين أبناء الشعب الفلسطيني.

واقتحمت قوات الاحتلال أحياء وبلدات في مدن قلقيلية وطولكرم وجنين شمالي الضفة، وأخرى في وسطها وجنوبها.

وفي التفاصيل، أفادت مصادر فلسطينية باندلاع مواجهات بين شبان فلسطينيين وقوات الاحتلال خلال اقتحامها الليلة الماضية بلدة قباطية قرب جنين.

وأفادت مصادر طبية فلسطينية بإصابة فلسطينيين اثنين برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال اقتحامه قباطية.

وأضافت المصادر أن عددا من الآليات العسكرية الإسرائيلية اقتحمت البلدة، مما أدى إلى اندلاع مواجهات مع الشبان، حيث أطلق الاحتلال الرصاص الحي بشكل مباشر على المواطنين.

وفي المنطقة نفسها، اقتحمت قوة إسرائيلية بلدة رمانة غرب مدينة جنين، وفقا لمصادر محلية.

اقتحام ورصاص

وفي شمال الضفة أيضا، أفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال اقتحمت محيط مفترق البلعاوي في الحي الجنوبي لمدينة طولكرم.

وفي مدينة قلقيلية، ذكرت مصادر محلية أن جنودا إسرائيليين دهموا منزل أسير، وخلعوا أبواب منزل آخر خلال اقتحامهم حي كفر سابا.

كما اقتحمت قوة إسرائيلية بلدة طمون جنوب طوباس، وذلك بعد ساعات من اقتحام قوات الاحتلال مدينة طوباس نفسها.

وكان الهلال الأحمر الفلسطيني أفاد بأن شابا فلسطينيا أصيب برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال اقتحامها مدينة طوباس.

وقالت مصادر محلية إن قوة خاصة إسرائيلية حاصرت منزلا في حي السوق واعتقلت 3 شبان.

ووسط الضفة، قالت مصادر محلية إن قوة إسرائيلية اقتحمت في وقت مبكر اليوم بلدة بيرزيت شمال رام الله.

وغير بعيد عن رام الله، قالت مصادر إن مستوطنين اعتدوا أمس الاثنين على ممتلكات فلسطينيين.

وفي جنوب الضفة، أصيب فتى فلسطيني برصاص قوات الاحتلال خلال اقتحامها بلدة بيت أمر شمال الخليل، وفق ما أعلنه الهلال الأحمر الفلسطيني.

وذكرت مصادر فلسطينية أن قوة إسرائيلية توغلت في مدينة الخليل أيضا.

وبالتوازي مع حرب الإبادة المستمرة منذ عامين في غزة، تشهد الضفة الغربية اعتداءات واسعة أسفرت عن استشهاد ما لا يقل عن 1048 فلسطينيا وإصابة أكثر من 10 آلاف، واعتقال 19 ألفا آخرين، وفقا لبيانات رسمية فلسطينية.

رفع نسبة الوفيات

في الأثناء، قال إسماعيل الثوابتة مدير مكتب الإعلام الحكومي في قطاع غزة إن إغلاق معبر رفح يؤثر بشكل كارثي على المرضى والجرحى والقطاع الصحي داخل القطاع.

وأوضح الثوابتة أن هناك 22 ألف مريض وجريح بحاجة إلى السفر خارج القطاع لتلقي العلاج وإجراء عمليات جراحية، لا يمكن إجراؤها في قطاع غزة.

وأضاف أن هناك أكثر من نصف مليون عملية جراحية يجب إجراؤها لمرضى داخل القطاع، وهو عدد كبير لا يمكن للمنظومة الصحية في القطاع تحمل كل هذا الكم الهائل من العمليات الجراحية.

وأكد الثوابتة أن الاحتلال الإسرائيلي يصر على إغلاق معبر رفح بهدف رفع نسبة الوفيات، وزيادة أعداد الشهداء بين أبناء الشعب الفلسطيني.

وقال إن الاحتلال يتذرع بجثة آخر إسرائيلي من أجل ضمان استمرار الحصار على الشعب الفلسطيني وتأزيم الواقع الإنساني داخل القطاع، مؤكدا أن الاحتلال "سيجد بعدها ألف مبرر لاستمرار إغلاق معبر رفح".

ودعا الثوابتة الرئيس الأميركي دونالد ترامب والوسطاء والدول والجهات الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار بالضغط على الاحتلال من أجل فتح معبر رفح في الاتجاهين من أجل سفر الجرحى والمرضى لتلقي العلاج في الخارج.

طلبات للعودة

وذكر مدير مكتب الإعلام الحكومي في قطاع غزة أن هناك أكثر من 80 ألف طلب للعودة إلى قطاع غزة من قبل أبناء مواطنين فلسطينيين بالخارج، واتهم الاحتلال بالسعي لنشر الشائعات وتخويف أبناء الشعب الفلسطيني من العودة إلى قطاع غزة.

وأوضح أنه منذ الشهر الأول بعد بدء الحديث عن فتح معبر رفح كان هناك 40 ألف طلب من عائلات وأسر فلسطينية من أجل العودة إلى القطاع، وفي الشهر الثاني زاد العدد إلى قرابة 80 ألف طلب.

وقال الثوابتة إن الاحتلال يعرقل فتح معبر رفح في الاتجاهين من أجل ترسيخ سياسة التهجير، لأنه يريد أن يسافر الفلسطينيون باتجاه واحد فقط، وهو ما تم رفضه بشكل قاطع من الجانبين الفلسطيني والعربي.

كما طالب المسؤول الفلسطيني بتمكين آلاف الطلاب من السفر من أجل الالتحاق بدراستهم الجامعية في جامعات خارج قطاع غزة، خاصة بعد ان دمر الاحتلال الجامعات والمدارس في القطاع خلال الحرب.

**********************************

الجامعة العربية تدين زيارة مسؤول صهيوني إقليم أرض الصومال

القاهرة – وكالات

أصدرت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بيانا رسميا شديد اللهجة يدين زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إلى مدينة هرجيسا، عاصمة إقليم أرض الصومال "صومالي لاند".

ووصف الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط الزيارة بأنها "محاولة فاشلة" لتمرير الاعتراف الإسرائيلي بالانفصال، معتبرا إياها "انتهاكا سافرا" لوحدة وسيادة الصومال، مما قد يقوض السلم والأمن في القرن الإفريقي والبحر الأحمر وخليج عدن.

وكرر أبو الغيط رفض جامعة الدول العربية الكامل لأي تعامل رسمي أو شبه رسمي مع سلطات الإقليم الانفصالي خارج إطار السيادة الوطنية للحكومة الفيدرالية، باعتباره انتهاكا سافرا لوحدة وسيادة الصومال من شأنه تقويض السلم والأمن الإقليميين ومفاقمة التوترات السياسية في الصومال والبحر الأحمر وخليج عدن والقرن الإفريقي.

يأتي هذا البيان في سياق إدانات دولية واسعة للاعتراف الإسرائيلي، حيث رفضته الجامعة العربية، والاتحاد الإفريقي، ومجلس التعاون الخليجي، ومنظمة التعاون الإسلامي، وعدد من الدول مثل العراق، مصر، قطر، إيران، السعودية، باكستان، الصين، نيجيريا، والسلطة الفلسطينية، معتبرينه "انتهاكا للقانون الدولي" و"تدخلا في الشؤون الداخلية للصومال".

*****************************************

منظمات حقوقية: 25 قتيلا في الاحتجاجات بإيران

طهران – وكالات

قالت منظمات حقوقية إن 25 شخصا على الأقل لقوا حتفهم في إيران في أول تسعة أيام من الاحتجاجات التي اندلعت أولا في منطقة (بازار طهران الكبير) للتسوق بسبب انخفاض قيمة العملة وارتفاع التضخم.

وأقرت السلطات بصعوبة الوضع الاقتصادي، لكنها اتهمت شبكات مرتبطة بقوى أجنبية بتأجيج الاحتجاجات.

وأفادت وكالة فارس الإيرانية للأنباء بأن أصحاب المتاجر في بازار طهران واصلوا احتجاجاتهم.

وامتدت الاحتجاجات إلى بعض المدن في غرب وجنوب إيران، لكنها لم تصل إلى حجم الاضطرابات التي شهدتها البلاد في عامي 2022 و2023 بسبب وفاة الشابة  مهسا أميني في حجز لشرطة الأخلاق بتهمة انتهاك قواعد الزي في الجمهورية الإسلامية.

ووفقا لتقديرات لمنظمة هنجاو الكردية لحقوق الإنسان، وصل عدد القتلى إلى 25 شخصا من بينهم أربعة دون سن 18 عاما. وقالت إن السلطات اعتقلت أكثر من ألف شخص.

***********************************

فرنسا تدرس الرد على أمريكا في حال استيلائها على غرينلاند

باريس – وكالات

قال وزير الشؤون الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إن بلاده تعمل مع شركائها على وضع خطة حول كيفية الرد في حال نفذت الولايات المتحدة تهديدها بالاستيلاء على غرينلاند.

وأضاف بارو أن المسألة ستطرح للنقاش في اجتماعه مع وزيري خارجية ألمانيا وبولندا في وقت لاحق.

وقال البيت الأبيض الثلاثاء إن الرئيس دونالد ترامب يناقش خيارات للاستيلاء على غرينلاند، بما في ذلك الاستخدام المحتمل للجيش الأمريكي، في إحياء لطموحه في السيطرة على الجزيرة الاستراتيجية رغم الاعتراضات الأوروبية.

وقال البيت الأبيض لبي بي سي، إن الاستحواذ على غرينلاند، وهي منطقة تتمتع بحكم شبه ذاتي تابعة للدنمارك العضو في حلف الناتو، يُعد "أولوية للأمن القومي".

وجاء هذا البيان بعد ساعات من إصدار القادة الأوروبيين بياناً مشتركاً يدعمون فيه الدنمارك، التي تُعارض بشدة طموحات ترامب في هذه الجزيرة القطبية.

**********************************

بيان مشترك للأحزاب الشيوعية والعمالية

يسقط العدوان العسكري الامبريالي على فنزويلا وأمريكا اللاتينية!

تدين الأحزاب الشيوعية والعمالية الموقّعة أدناه بأشد العبارات القصف الإجرامي الذي نفذته الولايات المتحدة ضد مدينة كراكاس ومناطق أخرى من فنزويلا في الساعات الأولى من الثالث من كانون الثاني (يناير). إن هذا العدوان العسكري الإمبريالي يشكّل انتهاكًا خطيرًا لسيادة دولة مستقلة، ويستهدف مصالح شعب فنزويلا وسائر شعوب المنطقة.

وشملت العملية الاعتقال غير القانوني وبالقوة، واختطاف، وسجن نيكولاس مادورو وسيليا فلوريس في الولايات المتحدة، وهو عمل مرفوض ومشين ينتهك كل مفاهيم القانون الدولي ويجعلها عمليًا بلا معنى. وبناءً عليه، نطالب بالإفراج الفوري عنه.

إن هذا الهجوم ليس حادثًا معزولًا، بل هو تتويج لسنوات من العقوبات والتهديدات والحصارات ومحاولات زعزعة الاستقرار. ولم يكن الهدف الحقيقي يومًا الدفاع عن حقوق الإنسان، ولا ما يُسمّى بمحاربة الاتجار بالمخدرات، ولا خطاب “الديمقراطية”، إذ لم تكن هذه سوى ذرائع. أما الهدف الفعلي فكان فرض المصالح الجيوسياسية والاقتصادية للإمبريالية الأمريكية في فنزويلا والمنطقة مباشرةً، في سياق الصراع بين القوى الرأسمالية للسيطرة على مصادر الطاقة، والمواد الخام الاستراتيجية، وطرق التجارة، والأسواق.

وبأسلوب ساخر وفجّ، أعلن دونالد ترامب أن الولايات المتحدة ستقوم بـ"إدارة" فنزويلا إلى حين اكتمال ما يسمى بـ"الانتقال". إن هذا التصريح يفضح الطبيعة الإمبريالية لمخططه ويؤكد الدوافع الحقيقية وراء هذا العدوان: السيطرة على نفط فنزويلا ومواردها الطبيعية، وفرض مخططه للهيمنة الاقتصادية والسياسية والعسكرية على القارة بأسرها. ونحن نرفض رفضًا قاطعًا هذا المخطط الإملائي وهذه “الديمقراطية” المزعومة المفروضة بقوة السلاح.

نحذّر من أن فنزويلا تُستخدم كعبرة، وأن الرد القوي بات ضروريًا لمواجهة العدوان الإمبريالي الذي نُفّذ بهذه الوحشية وبهذه الوسائل العسكرية الهمجية ضد شعب فنزويلا وجميع شعوب أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي.

ونطالب بالوقف الفوري للعدوان العسكري على فنزويلا، وبانسحاب القوات الأمريكية من منطقة الكاريبي، وبالاحترام الكامل لسيادة الشعب الفنزويلي وحقه في تقرير مصيره ووحدة أراضيه.

وندعو القوى الثورية والعمالية والشعبية في العالم إلى التعبئة وإظهار التضامن الفعّال مع فنزويلا في مواجهة هذا التصعيد العدواني الجديد الذي تشنه الإمبريالية الأمريكية.

كما ندين التهديدات المباشرة التي أطلقها وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ضد كوبا عقب التدخل في فنزويلا، ونعبّر عن تضامننا مع شعب كوبا والحزب الشيوعي الكوبي.

لتتوحد الشعوب في مواجهة الهمجية الإمبريالية!

يا عمال العالم اتحدوا!

يذكر ان 40 حزبا شيوعيا وعماليا في ارجاء العالم وقع على البيان من بينها الحزب الشيوعي العراقي والحزب الشيوعي الكردستاني

************************************

بعد اختطاف الرئيس.. فنزويلا تبحث عن استقرار سياسي

عادل محمد

تولت نائبة الرئيس الفنزويلي المختطف نيكولاس مادورو، ديلسي رودريغيز مهام منصبها رسميًا، كرئيسة مؤقتة للجمهورية لكن الرئيس الفنزويلي، الذي اختُطف وسُجن في الولايات المتحدة، لم يُنسَ، هتف العديد من أعضاء البرلمان في الجلسة الافتتاحية للبرلمان مساء الاثنين الفائت: "فاموس نيكو!" (هيا بنا يا نيكو!). وكان هذا أحد شعارات أحزاب الائتلاف، الذي قاده مادورو خلال الانتخابات البرلمانية الاخيرة في أيار 2025.

أعلنت رئيسة البلاد المؤقتة في الجلسة الافتتاحية للبرلمان الجديد أمام: "أنا هنا بصفتي نائبة رئيس جمهورية فنزويلا البوليفارية الدستورية، نيكولاس مادورو موروس، لأداء اليمين الدستورية". وكان اليمين المتطرف قد قاطع الانتخابات، ولم يُسمح حتى لمعارضين يساريين بالترشح. وأدت رودريغيز اليمين الدستورية دون ارتداء وشاح الرئاسة، مستحضرةً، من بين آخرين، الرئيس السابق هوغو تشافيز ووالدها، خورخي رودريغيز الأب، وهو مناضل ماركسي تعرض للتعذيب حتى الموت على يد قوى الأمن عام 1976.  وأكدت رودريغز انها ستقود حكومة ستعمل في سبيل: "السعادة الاجتماعية والاستقرار والأمن السياسيين" في للبلاد.

دعم مراكز القرار

لا تأكيد لنظرية المؤامرة التي تقول، بوجود تفاهمات حكومية فنزويلية مع ترامب بشأن تنفيذ عملية الاختطاف. لكن المؤكد هو الدعم المعلن للرئيسة المؤقتة من رئيس الجمعية الوطنية ووزير الداخلية، والمدعي العام ووزير الدفاع، والقيادة العسكرية. وقد أقرت المحكمة العليا الفنزويلية النقل المؤقت للسلطة. ومن الواضح أيضًا أن الرئيسة المؤقتة، التي تُعتبر براغماتية نسبيًا، لا سيما في الشؤون الاقتصادية، لن تتخذ أي قرارات بمفردها. فهي تعتمد على توازن القوى الداخلي بين مختلف مراكز القرار الحكومي والجيش. وعلى الرغم من إعطاء ترامب أولوية للتفاهم مع الرئيسة المؤقتة، الا أنه لا يتوقف من تهديدها في أحيان كثيرة. إن التفاهم لدى ترامب، يعني تنفيذ ما يريد.

ما يزال المسار السياسي الذي ستسلكه رودريغيز غير واضح. يبدو أن ترامب يفترض أن الرئيسة الجديدة ستنسجم مع الولايات المتحدة. وهدد الأحد الفائت مجدداً: "إذا لم تفعل الصواب، فسوف تدفع ثمناً باهظاً، ربما أغلى من مادورو"، مكرراً تهديده بالعنف. وفي يوم السبت، اتخذت ديلسي رودريغيز موقفاً متحدياً، معلنةً أن فنزويلا "لن تصبح أبداً مستعمرة لأحد". ثم أعلنت يوم الأحد عزمها مناقشة "أجندة تعاون" مع الولايات المتحدة. ومع ذلك، إذا استجابت هي ودائرتها المقربة والجيش لجميع المطالب الأمريكية، فقد تفقد الحكومة آخر معاقلها من مؤيدي الرئيس الراحل هوغو شافيز، وسرعان ما تواجه احتجاجات واضطرابات داخلية. لذا، عليها أن تحاول تحقيق التوازن شبه المستحيل بين إرضاء الحكومة الأمريكية والشعب الفنزويلي. ومن المرجح أن يكون هذا صعباً على المدى الطويل، ولكن في الوقت الراهن، ربما كسبت الحكومة الفنزويلية بعض الوقت. ويبقى السؤال المفتوح هل ستكون فنزويلا بوابة لفشل غطرسة ترامب، وتجاوزه لكل المعايير الدولية والإنسانية؟

إعلان حالة الطوارئ

نشرت الجريدة الرسمية مرسوم إعلان حالة الطوارئ في البلاد، الذي أعده مادورو قبل اختطافه. ويمنح المرسوم الرئيسة المؤقتة صلاحيات استثنائية ويُخوّل قوات الأمن اتخاذ إجراءات ضد مؤيدي العدوان الأمريكي. ووفقًا لرابطة الصحفيين الفنزويليين، فقد اعتُقل، بشكل مؤقت 14 صحفيًا. وباستثناء حادثة واحدة في العاصمة، ساد الهدوء في البلاد عمومًا. في حوالي الساعة 8:30 مساءً، اندلع إطلاق نار قرب قصر ميرافلوريس الرئاسي بعد رصد عدة طائرات مسيّرة في السماء. وما يزال السبب الدقيق وراء ذلك غير واضح. وبحسب تقارير من الموقع، ساد هدوء حذر طوال اليوم، دون وقوع تظاهرات كبيرة. ويقوم الناس بتخزين المواد الأساسية قدر الإمكان، في انتظار ما سيحدث. من جهة أخرى ما زالت زعيمة المعارضة اليمينية المتطرفة ماتشادو مهمّشًة.

بعد الإطاحة بمادورو، تم تهميش المعارضة الفنزويلية اليمينية المتطرفة، الحائزة على جائزة نوبل للسلام ماريا كورينا ماتشادو، التي كانت تدعو إلى تدخل عسكري أمريكي منذ شهور. وصرّح ترامب، السبت الفائت، بأن ماتشادو "لا تحظى بأي دعم" داخل فنزويلا، ولهذا السبب تعتزم الولايات المتحدة "حكم البلاد بنفسها" في الوقت الراهن. وفي مقابلة يوم الأحد، تابع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو حديثه، مؤكدًا أنه على الرغم من أن ماتشادو "زعيمة معارضة رائعة"، إلا أن غالبية قواعد حركتها لم تعد موجودة في فنزويلا.

في مقابلة مع قناة فوكس نيوز الاثنين الفائت، شكرت ماتشادو ترامب، وأعلنت أنها لم تتحدث إليه منذ الإطاحة بمادورو. وأعلنت أيضا، عن عزمها العودة إلى فنزويلا في أقرب وقت ممكن و"مشاركة" جائزة نوبل مع الرئيس الأمريكي. ويبقى أن نرى ما إذا كان هذا سيضمن لها، في نهاية المطاف، دعم ترامب. وأوضح وزير الخارجية الامريكي روبيو أن الحكومة الأمريكية ستتفاوض الآن مع رئيسة فنزويلا المؤقتة، التي يمكنهم "العمل" معها، على عكس مادورو. ويبقى أن نرى، لمصلحة من ستعمل.

****************************************

الصفحة السابعة

ارتفاع تكاليف العلاج يضاعف معاناة النساء المصابات بالأمراض المزمنة

بغداد – نورس حسن

تواجه النساء المصابات بالأمراض المزمنة ضغوطا متزايدة نتيجة الارتفاع المستمر في تكاليف العلاج، في ظل واقع اقتصادي هش ومنظومة صحية تعاني من ضعف التمويل وغياب التغطية الشاملة. ومع حاجة كثير من هذه الأمراض إلى العلاج الدائم والمتابعة المستمرة، تتحول الكلفة المادية إلى عبء يومي يهدد استقرار حياة آلاف النساء المصابات بالسكري وأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم والامراض الخبيثة.

تتطلب هذه الأمراض أدوية لا يمكن الاستغناء عنها، وفحوصات دورية، ومراجعات طبية منتظمة، إلا أن أسعار الأدوية والتحاليل باتت تفوق قدرة شريحة واسعة من النساء، لا سيما ربات البيوت وكبيرات السن، اللواتي يعتمدن على دخل الأسرة أو المساعدات المحدودة.

تقول أم أحمد، وهي مصابة بداء السكري وارتفاع ضغط الدم منذ أكثر من عشر سنوات، إن "العلاج أصبح مرهقا ماديا، فأدوية الضغط والسكري وحدها تستهلك جزءا كبيرا من دخل العائلة"، مشيرة إلى أنها تضطر أحيانا إلى تقليل الجرعات أو تأجيل الفحوصات الدورية بسبب عدم توفر المال. وتضيف "أعرف أن هذا خطر، لكن الخيارات قليلة".

ولا تختلف معاناة مريضات القلب عن ذلك، حيث يتطلب المرض التزاما صارما بالعلاج. وتشير نساء إلى أن بعض أدوية القلب المستوردة أصبحت مرتفعة الثمن، ما يدفعهن إلى البحث عن بدائل أقل كلفة وهي غير متوفرة دائما.

أما مريضات السرطان، فتتخذ معاناتهن بعدا أكثر قسوة، إذ يجمع المرض بين الألم الجسدي والضغط النفسي والعبء المالي الكبير. تقول المواطنة حسيبة جهاد، وهي مصابة بسرطان الثدي، إن "العلاج لا يقتصر على الجلسات الكيمياوية فقط، بل هناك تحاليل وأدوية داعمة ومستلزمات غير متوفرة بشكل كامل في المستشفيات الحكومية". وتضيف "اضطررت إلى بيع قطعة ذهب لتأمين كلفة بعض الأدوية، وأكثر ما يؤلمني هو الخوف من عدم القدرة على إكمال العلاج".

من جهتها، تقول زهراء رامي، المصابة بسرطان القولون، إن "التنقل بين المحافظات للعلاج يشكل عبئا إضافيا، فهناك كلف النقل والإقامة، إلى جانب الفحوصات التي يتطلب إجراؤها خارج المستشفى". وتؤكد أن القلق من العوز المادي في المستقبل يرافقها في كل مرحلة من مراحل العلاج.

وفي ما يتعلق بمريضات الضغط، تقول سعاد حسين إن "أدوية الضغط يجب أن تؤخذ يوميا وبانتظام، لكن أسعارها ترتفع من حين لآخر"، موضحةً أنها تؤجل أحيانا شراء الدواء لبضعة أيام إلى حين توفر المال، ما يعرضها لنوبات صحية خطرة.

وتتزامن هذه المعاناة مع مخاوف متزايدة بعد قرار حكومي يتعلق بزيادة التعرفة الجمركية على الأدوية والمستلزمات الطبية. ورغم أن الهيئة العامة للجمارك أوضحت أن القرار يندرج ضمن توحيد وتصحيح نسب التعرفة الجمركية، عبر اعتماد نسبة موحدة مقدارها 5 بالمائة بعد أن كانت تتراوح بين 0.5- 4 بالمائة، وأن الأدوية الأساسية ذات الطابع الإنساني ما تزال خاضعة للإعفاءات القانونية، فأن هذه التوضيحات لم تبدد القلق الشعبي.

وحذّرت نقابة صيادلة العراق في بيان لها من أن "القرار سينعكس بشكل مباشر على أسعار بيع الأدوية والمستلزمات الطبية للمواطنين، كما سيؤثر على سلاسل إمداد الدواء وتوفره في السوق"، مؤكدة أن المتضرر الأكبر سيكون المرضى، ولا سيما غير القادرين منهم، مطالبةً الحكومة بإعادة النظر في القرار لتفادي اضطراب السوق الدوائي.

ويرى مختصون في الشأن الصحي أن النساء هن الأكثر تأثراً بارتفاع تكاليف العلاج، بسبب ضعف الاستقلال الاقتصادي وتأجيل كثيرات منهن علاجهن لصالح متطلبات الأسرة. وتحذر طبيبة الباطنية رشا منذر من أن "أي انقطاع في علاج الأمراض المزمنة قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، وربما حالات طارئة تهدد الحياة".

في ظل هذا الواقع، تتصاعد الدعوات لتبني سياسات صحية أكثر عدالة، تشمل دعم الأدوية الأساسية، وتعزيز دور المستشفيات الحكومية، وتوفير برامج خاصة لدعم النساء المصابات بالأمراض المزمنة، ولا سيما السرطان.

ويبقى ارتفاع تكاليف العلاج أحد أخطر التحديات التي تواجه النساء اليوم، حيث لا تقتصر الخسارة على الجانب المادي، بل تمتد إلى الحق في الصحة والحياة الكريمة.

********************************

حين تتحول معايير الجمال إلى عبء نفسي على النساء

بغداد – طريق الشعب

لم تدخل الشابة العشرينية سارة مزهر إحدى عيادات التجميل هذه المرة بحثا عن ملامح أكثر امتلاء أو تغيير شكل وجهها باستخدام "الفلر" و"البوتوكس"، بل في محاولة للعودة إلى ملامحها الطبيعية بعد سنوات من الخضوع لحقن تجميلية دفعتها إليها حملات الترويج المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وبحسب ما ترويه سارة، فإن رحلتها مع الفلر بدأت قبل سنوات بدافع تحسين شكل وجهها، متأثرة بالإعلانات وصور "المثالية الجمالية" التي تروّج لها مراكز التجميل والمؤثرات على المنصات الرقمية. إلا أن هذه الرحلة انتهت بملامح لم تعد تشبهها، حيث شعرت مع مرور الوقت بأن وجهها يفقد تفاصيله الطبيعية ونضارته.

وتقول سارة، إن "كل زيارة لعيادة التجميل كانت تنتهي بعبارة واحدة: بعد هذه الجلسة تحتاجين إلى تعديلات إضافية"، مشيرة إلى أنها لم تتلق في أي مرة تحذيرات واضحة بشأن المخاطر بعيدة المدى لعمليات الحقن المتكررة.

وأضافت أن قرارها بإذابة جميع الحقن لم يكن سهلا، لكنه جاء بعد شعورها بفقدان هويتها الشكلية، غير أن النتائج لم تكن كما توقعت، إذ عانت من ترهل في البشرة ومضاعفات جسدية ونفسية، ما اضطرها إلى البحث عن علاجات أخرى أقل تدخلا. وأكدت أنها تشعر اليوم بندم كبير، معتبرة أن دخولها لمراكز التجميل لم يكن في الحقيقة ضرورة بقدر ما كان استجابة لضغط اجتماعي وإعلاني.

من جهتها، تقول اختصاصية الأمراض الجلدية والتجميل د. لينا عبد الله، إن "الإقبال المتزايد على عمليات الحقن بين الشابات لا يرتبط بالحاجة الطبية، بل بمعايير جمال مصطنعة يفرضها المجتمع والإعلام الرقمي"، موضحة أن مواقع التواصل تلعب دورا مركزيا في خلق شعور دائم بعدم الرضا عن الشكل الطبيعي.

وتضيف الاختصاصية أن "المرأة تتعرض لضغط نفسي مباشر وغير مباشر، يبدأ بالمقارنات المستمرة وينتهي بالخوف من التقدم في العمر أو فقدان القبول الاجتماعي"، مؤكدة أن بعض المراكز تستغل هذا القلق من خلال الترويج لجلسات متكررة دون توعية كافية بالمخاطر.

وأشارت إلى أن إذابة الفلر ليست دائما حلا مثاليا، إذ قد تترك آثارا جانبية مثل الترهل أو فقدان مرونة الجلد، خاصة عند الإفراط في الحقن أو إجرائها من قبل غير المختصين.

وتدعو الطبية إلى ضرورة تشديد الرقابة على مراكز التجميل، وتعزيز الوعي لدى النساء بأهمية تقبل الشكل الطبيعي، محذرة من التعامل مع الجمال بوصفه "مشروعاً دائماً للتعديل"، لما لذلك من تبعات نفسية وجسدية طويلة الأمد.

**********************************

عين المرأة.. بيئة خالية من التحرش ..  واجب وضرورة

انتصار الميالي

التحرش في المجتمع من السلوكيات السيئة والمهينة، ويتسبب بأضرار وتأثيرات (جسدية، لفظية، نفسية، أو رقمية)، تُنتهك من خلالها خصوصية الفرد (ذكرًا أو أنثى)، أطفالًا وبالغين. وللأسف أخذت هذه السلوكيات بالانتشار في مجتمعنا لأسباب وعوامل عدة، منها نفسية واجتماعية وثقافية وقانونية (مثل ضعف التشريعات أو الخلل في تطبيقها إن وُجدت)، وتترك آثارًا سلبية عميقة على الضحايا (قلق، اكتئاب، عزلة، خوف، واضطرابات عدة تنعكس على الذات)، وعلى المجتمع ككل (العنف، والتدهور بالقيم)، وتتطلب مواجهتها وعيًا، وإجراءات حازمة، وقوانين صارمة، ودعمًا نفسيًا واجتماعيًا، وتغييرًا جذريًا في الثقافة المجتمعية.

قد نكون جميعًا متفرجين، بينما تتسارع الأحداث من حولنا يوميًا. وفي لحظة ما سنلاحظ وجود شخص في خطر، وعرضة للتحرش والأذى، وعندها سنقرر إما أن نفعل أو نقول شيئًا (ونصبح متفرجين فاعلين)، وهو الموقف المناسب، أو أن نتجاهل الأمر ببساطة (ونبقى متفرجين سلبيين)، ونترك الظواهر السلبية تنتشر من حولنا. وفي كل الأحوال يجب علينا التدخل كي نوجه رسالة إلى الجاني مفادها أن سلوكه غير مقبول، ومرفوض، وخاطئ. وإذا ما تم تعزيز هذه الرسائل باستمرار داخل مجتمعنا، فسنتمكن من توسيع دائرة التصدي لهذه الظواهر، وبالتالي يمكن وقف السلوكيات السيئة والضارة.

نحن بأمسّ الحاجة إلى توفير البيئة الآمنة والحماية من التحرش، والتي تتطلب إجراءات ملموسة، وتثقيفًا مستمرًا، وتوفير قنوات إبلاغ آمنة في الأماكن العامة ومواقع العمل، وحتى داخل البيت وفي المدرسة، مع التركيز على بناء ثقافة الاحترام، وتحديد الحدود الشخصية للفتيات والأطفال، وتدريبهم على قول "لا"، وضمان استجابة سريعة وداعمة عند وقوع أي حادث، مع إعطاء الأولوية لسلامة المتضررين.

اليوم نحن بحاجة إلى سياسات واضحة وصارمة ضد التحرش والتمييز، لا تترك مجالًا للشك بأن هذه السلوكيات غير مقبولة، ويجب تطبيقها على الجميع. والتدريب، والتوعية، والتعرّف على التحرش، وفهم حدوده وأشكاله، وكيفية الإبلاغ عنه، وتوفير موارد كافية للتعامل معه، هي مسؤولية مجتمعية تقع على عاتق الجميع. وتتطلب تعزيز آليات الإبلاغ، وتوفير قنوات آمنة وسرية، وتعيين مسؤولين معنيين ومختصين بالاستجابة للشكاوى والحالات الطارئة، ونشر ثقافة داعمة تكرّس الاحترام والمساواة والعدالة، حيث يشعر الجميع بالأمان للتعبير عن أنفسهم، مع تقييم البيئات التي تدعم سلامة الأماكن التي يتواجد فيها الأشخاص، وخصوصًا النساء والفتيات والأطفال. وأن بناء بيئة آمنة هو جهد مشترك يتطلب سياسات قوية، وتثقيفًا مستمرًا، ودعمًا فعّالًا لضمان احترام كرامة وحقوق الأفراد، وخاصة الفئات الأكثر ضعفًا كالنساء والأطفال.

***********************************

حين يُقصى الطفل  ويعاقب من يحبه

ليست مدونة الأحوال الشخصية مجرد اختلاف فقهي أو اجتهاد قانوني مواز، بل مشروع يعيد تشكيل العدالة الأسرية على نحو يقصي دور القضاء، ويفرغ مبدأ "مصلحة الطفل الفضلى" من محتواه، ليستبدل بمنطق فقهي جامد يستخدم، في التطبيق، أداة للتنكيل بالمرأة قبل أي طرف آخر.

أخطر ما في هذه المدونة أنها نزعت من القاضي سلطته التقديرية في النظر بقضايا الطفل، وحولته إلى منفذ لنصوص مسبقة لا تراعي الواقع ولا ظروف الأسرة ولا السلامة النفسية للصغار. فالطفل هنا لا يعامل ككائن له احتياجات وحقوق مستقلة، بل كورقة تدار ضمن صراع سلطوي، يحسم وفق قواعد لا تسمح بالسؤال عن الأصلح أو الأكثر اماناً.

وتذهب المدونة أبعد من ذلك حين تدخل الفقه في أدق تفاصيل العلاقة الإنسانية، فتجعل حتى "حق المشاهدة" مشروطا بالكلفة. فبحسب هذا المنطق، يطلب ممن يرغب برؤية طفله أن يتحمّل أجور النقل كاملة، وكأن العلاقة بين الأب أو الأم والطفل مسألة لوجستية لا رابطة إنسانية.

هذا الشرط، الذي يبدو إجرائيا في ظاهره، يتحول عمليا إلى وسيلة ضغط، تستخدم لإعاقة التواصل، خصوصا حين تكون المرأة هي الطرف الأضعف اقتصاديا.

هنا لا يعود السؤال: أين مصلحة الطفل؟ بل: من يملك المال أكثر؟ ومن يستطيع تحمل الكلفة؟ وهكذا يستبدل حق الطفل في التواصل المنتظم مع أحد والديه بمعادلة مالية تقصي الفقراء وتكافئ القادرين.

إن أي تشريع لا يرى الطفل إلا تابعا، ولا يرى المرأة إلا خصما، ولا يرى القاضي إلا منفذا، هو تشريع يحتاج إلى مراجعة جذرية قبل أن يتحول إلى أذى دائم داخل المجتمع.

المحرر

**************************************

التحرش بالنساء في الفضاء العام: عنف يومي تشرعنه بعض الخطابات

حوراء فاروق

لم تعد المضايقات التي تتعرض لها النساء في الأماكن العامة حوادث فردية معزولة يمكن التعامل معها بوصفها سلوكيات عابرة، بل تحولت إلى ظاهرة يومية تتكرر في الشوارع، ووسائل النقل، والأسواق، وأماكن الترفيه، وحتى في الفضاء الرقمي. هذا العنف، الذي بات جزءا من التجربة اليومية لكثير من النساء، لا يواجه غالبا بالردع والمحاسبة، بل يقابل بالصمت، أو التبرير، أو تحميل الضحية مسؤولية ما تعرضت له.

تتنوع أشكال التحرش بين التحرش اللفظي عبر التعليقات الجنسية والإيحاءات المهينة، والتحرش البصري المتمثل في التحديق المتعمد والمستفز، والتحرش الجسدي كالمس المتعمد في الزحام أو في وسائل النقل العامة، وهو أخطر هذه الأشكال وأكثرها انتهاكا للكرامة الإنسانية. ومع توسع استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، برز التحرش الإلكتروني بوصفه امتدادا للعنف في الفضاء العام، حيث تلاحق النساء بالرسائل غير المرغوبة، والتهديد، والابتزاز، ونشر الصور، وسط ضعف الحماية القانونية.

وتجلت هذه الظاهرة بأبشع صورها في حادثة التحرش الجماعي التي شهدها كورنيش البصرة خلال الاحتفال برأس السنة، والتي أثارت صدمة وجدلا واسعين في الشارع العراقي، لا سيما بعد انتشار مقطع فيديو يوثق الاعتداء على فتاة من قبل مجموعة من الشباب، وتداوله على نطاق واسع داخل العراق وخارجه. الحادثة لم تفتح النقاش حول سلامة النساء في الأماكن العامة فحسب، بل كشفت أيضا هشاشة منظومة الحماية الاجتماعية والقانونية للضحايا.

وفي هذا السياق، نقلت والدة الفتاة الضحية، في تصريح صحفي، صورة قاسية عن التداعيات النفسية للحادث، مؤكدة أن ابنتها "ميتة سريريا" منذ انتشار المقطع، وأن حالتها النفسية تدهورت بشكل خطير، لدرجة محاولتها الانتحار مرتين. وبدل أن تتحول الجهود إلى محاسبة المعتدين وحماية الضحية، وجدت العائلة نفسها تناشد المواطنين حذف المقطع، في محاولة يائسة لوقف النزيف النفسي، ما يعكس حجم الضغط الاجتماعي الذي عانته الضحية ولم يقع على الجناة.

هذه الواقعة لا يمكن فصلها عن ثقافة لوم الضحية السائدة، حيث يوجه السؤال إلى المرأة بدل المعتدي: لماذا كانت هناك؟ كيف كانت ملابسها؟ ولماذا خرجت؟ هذا الخطاب لا يبرر التحرش فحسب، بل يشرعنه، ويمنح المعتدي شعورا بالأمان من المساءلة. الأخطر أن هذه الثقافة تتحول، مع وسائل التواصل الاجتماعي، إلى محكمة علنية تدان فيها الضحية وتفحص تفاصيل حياتها، فيما يقدم المعتدي بوصفه "شابًا طائشا" أو "حالة فردية".

وتقع المسؤولية الأولى على عاتق المؤسسات الرسمية، رغم إعلان شرطة البصرة القبض على 45 شخصا على خلفية مخالفات الآداب العامة والتحرش خلال ليلة رأس السنة. فالإجراءات الأمنية، وإن كانت ضرورية، تبقى غير كافية ما لم ترافقها منظومة قانونية واضحة، وآليات حماية حقيقية للضحايا، وخطاب رسمي يتعامل مع التحرش بوصفه جريمة لا مبالغة إعلامية. كما أن التقليل من حجم الحادثة، كما ورد في بعض التصريحات الرسمية التي اعتبرت ما جرى "أكبر من حجمه"، يسهم في تسطيح المشكلة بدل معالجتها.

إلى جانب ذلك، لا يمكن تجاهل دور بعض الخطابات الدينية المتداولة التي تركز على جسد المرأة وسلوكها، وتربط "الفتنة" بوجودها لا بفعل المعتدي. هذا الخطاب، حين يقدم بوصفه توجيها أخلاقيا، ينقل المسؤولية من الفاعل إلى الضحية، ويمنح التحرش غطاءً أخلاقيا زائفا، يتناقض مع جوهر القيم الدينية التي تحرم الأذى والاعتداء.

ولا ينبغي على المجتمع أن يستغرب إذا ما تحوّل التحرش إلى سلوك علني موثق بالصوت والصورة، يتداول بلا خجل. فالمجتمع الذي يبرر الجريمة ويحاكم الضحية، هو نفسه الذي يدفع عائلة فتاة معنفة إلى التوسل لحذف مقطع فيديو "حفاظا على السمعة"، بدل الظهور والمطالبة العلنية بإجراءات قانونية تنصف ابنتهم وتعيد تعريف ما جرى بوصفه جريمة عنف لا فضيحة.

إن مواجهة التحرش تتطلب مقاربة شاملة تبدأ من تشريع قانون رادع، وتمر عبر إصلاح الخطاب الديني والإعلامي والتربوي، ولا تنتهي إلا بتغيير ثقافي يعترف بحق النساء الكامل في الوجود الآمن في الفضاء العام. فالمجتمع الذي يشرعن الأذى بالصمت أو التبرير، هو مجتمع يكرّس العنف ويؤجل العدالة، ويدفع النساء ثمن ذلك كل يوم.

*******************************

الصفحة الثامنة

ضرورة بناء تحالف ديمقراطي راسخ 

أثير الدباس*

أولًا، بخصوص اللوحة السياسية التي أفرزتها الانتخابات الأخيرة، يمكن القول بوضوح إن النتائج لم تكن مفاجِئة بقدر ما كانت كاشفة. لقد أعادت الانتخابات إنتاج موازين قوى مختلّة، كرّست نفوذ المال السياسي، والسلاح المنفلت، وشبكات المصالح، على حساب المشروع الوطني الديمقراطي. وهي انتخابات لم تُخفق فيها القوى المدنية فقط داخل صناديق الاقتراع، بل تعثّر حضورها قبل ذلك في شروط المنافسة غير العادلة.

ثانيًا، إن انعكاسات هذه الموازين على عمل القوى المدنية والديمقراطية خطيرة إن لم تُقرأ بعمق. فنحن أمام واقع مؤسسي مغلق، يضيّق الفضاء السياسي، ويضع حركات الاحتجاج أمام تحدي الاستمرار دون أفق سياسي منظم. وهذا يستدعي الانتقال من ردّ الفعل إلى الفعل المنظم طويل النفس.

ثالثًا، في ما يتعلق بضعف القوى المدنية والديمقراطية في الانتخابات، لا بد من الاعتراف بأن التشظي كان عاملًا حاسمًا. تشظي البرامج، وتشظي الخطاب، وتشظي التنظيم. لقد دخلنا الانتخابات بقوى متعددة، لكن دون مشروع جامع أو قيادة سياسية موحدة قادرة على إقناع الشارع بجدوى البديل. ضعفنا لم يكن فقط نتيجة القمع أو التزوير، بل أيضًا نتيجة أخطاء ذاتية علينا الاعتراف بها بشجاعة.

رابعًا، أقدّر عاليًا مبادرة الحزب الشيوعي العراقي في إجراء مراجعة شاملة. ومن موقع الحرص، أرى أن أي تقييم حقيقي يجب أن يذهب إلى تجديد الخطاب السياسي بما يلامس هموم الناس اليومية لا اللغة النخبوية فقط، وإعادة الاعتبار للتنظيم القاعدي والعمل الميداني، وبناء تحالفات على أساس برنامج واضح لا مجرد تنسيق انتخابي عابر، والانفتاح الجاد على النقد، خصوصًا من الحلفاء والقوى القريبة فكريًا.

خامسًا، إن القاعدة الاجتماعية للمشروع الوطني الديمقراطي موجودة وواسعة، لكنها غير منظمة. الشباب، العمال، الكادحون، الموظفون، النساء، والطبقة الوسطى المتآكلة. تجاوز الطابع النخبوي لا يكون بالشعارات، بل بالنزول إلى هذه الفئات، والاستماع لها، وإشراكها في القرار، وليس الاكتفاء بتمثيلها خطابيًا. العلاقة مع الشباب تحديدًا تحتاج إلى أدوات جديدة، لغة جديدة، وقيادات شابة حقيقية لا رمزية.

ختامًا، وفي إطار الاستعداد الجاد للمرحلة المقبلة، نؤكد أن الاستعداد لأي استحقاق سياسي قادم لا ينبغي أن يُختزل بعقلية الانتخابات وحدها، بل بعقلية التغيير التراكمي طويل النفس. فنحن أمام مهمة نضالية ممتدة، تستهدف ليس فقط خوض الانتخابات، بل تغيير شروط العملية الانتخابية نفسها، والبيئة السياسية والقانونية غير العادلة التي تُدار ضمنها، بما في ذلك قوانين الانتخابات، وتمويل الحملات، وهيمنة المال السياسي، والسلاح المنفلت، وتأثير شبكات النفوذ.

إن القاعدة الاجتماعية لأي مشروع وطني ديمقراطي حقيقي تتمثل، اليوم، بالشباب. وقد دلّت تجاربنا القريبة، كما لاحظنا بوضوح في مهرجان طريق الشعب وفعالية «أنا أقرأ»، على حضور شبابي واسع ومتنوّع، ليس بالضرورة من الشيوعيين أو اليساريين أو الديمقراطيين تقليديًا، لكنه حضور واعٍ ومتفاعل ومهتم بالشأن العام. وهذا يؤكد أن الشباب لم يبتعدوا عن السياسة، بل ابتعدوا عن صيغها التقليدية القديمة، فيما ظلّوا فاعلين في ساحات الاحتجاج، وفي الفضاء الرقمي، وفي المبادرات التطوعية والمجتمعية.

ومن هنا، فإن المطلوب ليس جرّ الشباب إلى الأطر التنظيمية الجامدة، بل تحديث أدواتنا السياسية والتنظيمية، وتطوير أساليب العمل، وإشراكهم بشكل فعلي في القيادة وصنع القرار، لا بشكل رمزي أو شكلي. إن التعامل مع الشباب بوصفهم طاقة انتخابية فقط يُفقدنا جوهر المشروع، بينما المطلوب هو التعامل معهم بوصفهم شركاء في صياغة الرؤية، وفي تحديد الأولويات، وفي قيادة الفعل السياسي والاجتماعي.

كما أن الاستفادة من هذه الطاقات تستوجب إعادة تفعيل تجمعاتنا وانفتاحها على الفضاء العام، مستلهمين تجاربنا السابقة حين كانت اللقاءات تُعقد بصورة منتظمة، جمعة بعد جمعة، في ساحات مفتوحة خارج المقرات الحزبية، كساحة التحرير أو حدائق أبي نؤاس. لقاءات تكون مفتوحة للجمهور، منظَّمة بجدول معلن، وتُطرح فيها نقاشات حقيقية حول قضايا تمسّ حياة الناس اليومية، مثل الكهرباء، السكن، سلم الرواتب، الخدمات، إلى جانب أي ملفات أو مستجدات تفرض نفسها على الواقع العام.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية التمييز الواعي بين الخطاب السياسي الداخلي، الضروري لتنظيم العمل وتوحيد الرؤية، وبين الخطاب الموجّه للجماهير، الذي يجب أن يكون واضحًا، بسيطًا، ومتصلاً بوعي الناس وتجاربهم المباشرة، بعيدًا عن اللغة النخبوية أو الشعارات العامة غير القادرة على التعبئة والتأثير.

وأخيرًا، لعل النقطة الأهم التي ينبغي أن تتقدّم ما سبق كلّه، هي العمل الجاد على بناء تحالف ديمقراطي ثابت، لا ظرفي ولا موسمي، للدخول في أي انتخابات قادمة، تحالف يمتلك برنامج حدّ أدنى واضح، ورؤية سياسية وبصرية ثابتة، وخطابًا موحدًا، وآليات عمل مشتركة، بما يعزّز الثقة الشعبية، ويقدّم نفسه بوصفه بديلًا وطنيًا ديمقراطيًا جادًا، لا مجرد تجميع انتخابي مؤقت

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* المنسق العام للتيار الديمقراطي العراقي

************************************

المطلوب بناء تحالفات فعالة بين قوى التغيير

د. فلاح العتابي

أولا: أفرزت الانتخابات الأخيرة تشكيلة معقّدة تعكس حجم التحولات التي يشهدها المشهد السياسي. فقد بيّنت النتائج تراجع بعض القوى التقليدية مقابل صعود قوى جديدة، ألا وهي الفصائل المسلحة بأسماء كيانات سياسية، ما يدل على تغيّر في مزاج الناخبين ورغبتهم في إحداث تجديد سياسي.

ثانيا: في ضوء موازين القوى التي كشفتها ورسختها مؤسسياً الانتخابات الأخيرة، تواجه القوى المدنية الديمقراطية وحركات الاحتجاج تحديات عميقة، لكنها في الوقت نفسه تقف أمام لحظة مراجعة ضرورية. فقد أظهرت نتائج الانتخابات استمرار هيمنة القوى التقليدية المنظمة، المدعومة بالمال السياسي والنفوذ المؤسسي، مقابل ضعف التمثيل البرلماني للقوى المدنية، وهو ما انعكس سلباً على قدرتها في التأثير التشريعي والرقابي. هذا الواقع عزّز حالة الإحباط والانكفاء، وطرح تساؤلات جدية حول جدوى المشاركة الانتخابية في ظل قواعد غير متكافئة.

مع ذلك، فإن هذه الموازين لا تعني نهاية مشروع التغيير، بل تؤكد الحاجة إلى إعادة بناء التيار المدني على أسس أكثر صلابة. المطلوب هو:

1ـ تجاوز التشتت والانقسامات، والعمل على توحيد الخطاب والبرامج عبر مطالب واضحة تمس حياة المواطنين اليومية، مثل العدالة الاجتماعية، مكافحة الفساد، واستقلال القرار الوطني.

2- الاستثمار في العمل القاعدي طويل الأمد، عبر التنظيم في النقابات، الجامعات، والمجتمع المدني، بدل الاكتفاء بالرهان على الانتخابات أو الاحتجاجات العفوية.

3- على التيار المدني أن يطوّر أدواته الإعلامية والتواصلية لاستعادة ثقة الشارع، وأن يربط بين العمل الاحتجاجي السلمي والمشروع السياسي البديل. فالتغيير الحقيقي يتطلب نفساً طويلاً، وتنظيما واعيا، وقدرة على تحويل الغضب الشعبي إلى قوة سياسية منظمة وقادرة على المنافسة.

ثالثا: يعود الضعف الذي ظهرت فيه القوى المدنية الديمقراطية والتقدمية إلى حالة التشظي التنظيمي والفكري التي تعاني منها، فضلاً إلى غياب رؤية سياسية موحّدة قادرة على مخاطبة هموم المجتمع بشكل واقعي. وللنهوض بهذا الواقع، تبرز الحاجة إلى بناء جبهات وتحالفات واسعة تقوم على القواسم المشتركة لا على الخلافات الثانوية، بما يعزز الثقل الانتخابي ويمنع تشتت الأصوات. كما يتطلب الأمر مراجعة الخطاب السياسي ليكون أكثر ارتباطاً بالقضايا المعيشية للمواطنين، مثل العدالة الاجتماعية، فرص العمل، ومحاربة الفساد، بعيداً عن الطرح النخبوي المجرد. ويعد تجديد القيادات وفتح المجال أمام الشباب والنساء عاملاً مهماً لاستعادة الثقة الشعبية. فضلاُ عن تطوير الهياكل التنظيمية، واعتماد العمل الميداني المستمر بدل الاكتفاء بالنشاط الموسمي المرتبط بالانتخابات. كما يمثل تعزيز الثقافة الديمقراطية الداخلية واحترام التعدد والاختلاف شرطاً أساسياً لتجاوز الانقسام وبناء قوة مدنية قادرة على التأثير الفعلي.

رابعا: بشأن قيام الحزب الشيوعي العراقي باجراء عملية تقييم ومراجعة شاملة لمختلف مفاصل عمله نقترح:

• ضرورة تحديث الخطاب الفكري بما ينسجم مع المتغيرات الاجتماعية والسياسية في العراق.

• إجراء مراجعة شفافة لتجربة التحالفات السياسية السابقة واستخلاص الدروس منها.

• معالجة ضعف الفاعلية والتنظيم في القواعد الحزبية. وتقييم الاشخاص الذين يديرون تلك التنظيمات.

• تجديد القيادات وتوسيع مشاركة الكوادر الشابة في صنع القرار.

• الاعتراف بحالة التراجع في الحضور الجماهيري والعمل على معالجتها.

• تعزيز الارتباط بالحركات الاجتماعية والنقابية الحقيقية.

• تطوير العمل الإعلامي، خاصة في الفضاء الرقمي، للوصول إلى جمهور أوسع.

• ضمان إشراك القواعد الحزبية في عملية التقييم.

• إعلان نتائج المراجعة بشفافية وربطها بخطة تنفيذ زمنية.

خامسا: وعن أولويات العمل والنشاط بالنسبة لقوى التغيير نرى:

- بناء تحالفات فعّالة بين قوى التغيير المختلفة لتوحيد الرؤية والأهداف.

- معالجة الملفات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الأكثر تأثيراً على المجتمع.

-  نشر ثقافة المشاركة والمساءلة والمطالبة بالإصلاح عبر الحملات الإعلامية وورش العمل.

- الدفع نحو إصلاحات مؤسسية وتعزيز سيادة القانون والشفافية.

- تدريب الكوادر على القيادة والتخطيط الاستراتيجي وإدارة الحملات.

- مراقبة أداء الجهات الرسمية والمطالبة بالمساءلة على مختلف المستويات.

-  وضع خطط واستراتيجيات للتعامل مع التغيرات السياسية والاجتماعية المحتملة.

 أخيرا يجب الاعتماد على ممن لهم تجربة في ادارة الماكنة الانتخابية. 

ولي تساؤل.. ما الذي كان سيفعله الحزب والقوى المدنية لو حصلوا على مقعد او مقعدين او أكثر أمام هذه المنظومة الفاسدة؟ بتقديري لو تحول الحزب إلى المعارضة دون خوض الانتخابات في المستقبل، مالم يتغير النظام الانتخابي ومفوضية الانتخابات وتفعيل قانون الأحزاب.

* ملاحظات قدمت إلى اللقاء الذي نظمه الحزب الشيوعي العراقي لمجموعة من الشخصيات الوطنية والديمقراطية  

***********************************

رؤيتان في المراجعة والتجديد

رشيد غويلب

 

بعد إعلان نتائج الانتخابات البرلمانية التي جرت في 11 تشرين الثاني 2025، أصدرت اللجنة المركزية لحزبنا الشيوعي العراقي بيانا في 13 تشرين الثاني، أشارت فيه بين أمور عديد أخرى إلى: " كما أننا سنجري عملية تقييم شاملة للانتخابات ونتائجها بغية الوصول إلى استنتاجات مناسبة للعمل على تنفيذها في المستقبل القريب". وفي البلاغ السياسي الصادر عن المجلس الاستشاري الموسع المنعقد في بغداد في 12 كانون الاول 2025، جاء بهذا الخصوص ما يلي: " عُقد المجلس الاستشاري الموسع للحزب الشيوعي العراقي، يوم الجمعة 12-12-2025 في بغداد. "وشهد الاجتماع نقاشا مسؤولا حول اداء الحزب في الانتخابات على المستويات السياسية والتنظيمية والفكرية والانتخابية، مع التشديد على ضرورة إجراء مراجعة موضوعية وشاملة، والانفتاح على جميع الآراء النقدية الحريصة، التي طرحت داخل الحزب وخارجه".

يكاد ينفرد الحزب الشيوعي العراقي، منذ تأسيس الدولة العراقية المعاصرة، بين أحزاب البلاد السياسية الأخرى، بالقيام بعمليات مراجعة وتجديد. لقد أصدر الحزب، حتى الآن، أربع وثائق تقييمية هي: وثيقة" تقييم سياسة حزبنا وخطه العام بين المجلس الحزبي الثاني عام 1956والمجلس الحزبي الثالث عام 1967" صدرت عن المجلس الحزبي الثالث. وثيقة" تقييم تجربة حزبنا النضالية للسنوات 1868- 1979" اقرها المؤتمر الرابع عام 1985. وثيقة" تقييم حركة الأنصار الشيوعيين في الفترة ما بين 1979/1988" أقرها المؤتمر السادس عام 1997. وأخيرا،- وثيقة" خيارنا الاشتراكي، دروس من بعض التجارب الاشتراكية" أقرها المؤتمر الثامن عام 2008، وهي الوثيقة الوحيدة التي صدرت في سنوات العمل العلني للحزب بعد 9 نيسان 2003، على الرغم من إعدادها ومناقشاتها بدأت قبل ذلك بسنوات.  بالإضافة إلى ذلك، صدر قرار من المجلس الحزبي السابع في 24/2/ 2023، الذي يلزم اللجنة المركزية، بتشكيل لجنة تقوم بتقييم سياسة واداء الحزب منذ 2003. ليس هناك شيئا معلن من الحزب بشأن اللجنة وما انجزته.

ومن الضروري الإشارة إلى أن جميع التقييمات التي تناولت سياسة الحزب، صدرت في سنوات العمل السري واشتراطاتها القاسية، وحددت آليات مناقشتها واقرارها. وتأتي "المراجعة الموضوعية الشاملة"، التي تحدث عنها بيان اللجنة المركزية، والبلاغ السياسي الصادر عن الاستشاري الاخير، في ظروف العلنية الكاملة، وعصر الانفتاح الإعلامي، الذي حول العالم إلى قرية. وكذلك في مفترق طرق استثنائي ليس لحزبنا الشيوعي فقط، بل لجميع قوى اليسار والديمقراطية الحقيقية في البلاد، وبالتالي فان أهميتها لا تنحصر بالحزب والقوى المنظمة القريبة من مشروع اليسار، بل تتعداه إلى تيار اليسار المجتمعي الواسع بوجوده الفعلي، غير المؤطر بتيارات او منظمات سياسية.

ومن المفيد قبل تناول رؤيتي المراجعة والتجديد المتداولة في المناقشات العامة والخاصة الإشارة إلى بعض الموضوعات التي تشكل أرضية صالحة للوصول إلى مراجعة وتجديد مثمرة، تفي بمهمة استنهاض الحزب واستعادة دوره الريادي.

على الرغم من الأزمة المركبة التي يعيشها الحزب فكريا وسياسيا وتنظيميا، إلا أن الحزب يمتلك جملة من العوامل، التي لو أحسن توظيفها، ستؤدي إلى مراجعة وتجديد ينقلان الحزب ومحيطة الديمقراطي إلى مواقع تأثير حقيقية ويبعدانه من مخاطر التهميش التي تهدد مستقبله. وفي وبهذا الخصوص يمكن الاشارة إلى، امتلاك الحزب مشروعا تاريخيا مجربا، ما زال يمثل بالنسبة للشيوعيين وكثير من اليساريين العراقيين الخيار الأفضل في الساحة السياسية العراقية، التي يبدو أنها تعاني من صعوبة طرح بدائل توازي الرفض المجتمعي الواسع لمنظومة المحاصصة والفساد. والأمر الثاني هو اعتماد الحزب المنهج الماركسي، الذي أثبتت الحياة، وبشهادة خصومه، وعلى الرغم من الهزائم الكبرى، تمتعه براهنيه وقدرته على التطور لاستيعاب المتغيرات العالمية والمحلية، شرط تطبيقه بإبداع على الواقع العراقي. الأمر الثالث هو التضحيات الجسيمة، والرموز الوطنية الثورية التي قدمها الشيوعيون ومناصروهم عبر عقود من الصراع مع الانظمة الرجعية والدكتاتورية التي توارثت حكم البلاد، باستثناء فترات محدودة من تاريخ البلاد. بالإضافة إلى المشاركة الريادية للشيوعيين في تشكيل الهوية الوطنية العراقية، التي يمثل استرجاعها حجر الزاوية لبناء البديل الوطني الديمقراطي. والحديث يطول إذا تناولنا دور الحزب في دعم ونشر الثقافة الديمقراطية، ورموزها الكبيرة التي ارتبطت بالحزب مباشرة، او كانت شريكة للشيوعين في ترسيخ قيم التنوير والتسامح، ومواجهة المشاريع التي أرادت وتريد العودة بعجلة الثقافة في البلاد إلى الوراء.

موضوعات أساسية

إن شعار " التغيير الشامل " الذي يرفعه الحزب يحتاج إلى استعداد للتعلم والفهم وإلى جهد استراتيجي لا يمكن أن يكون إلا نتيجة لمناقشات مكثفة واسعة ومشتركة، لا أحد يعرف مسبقا كيف ستبدو. ومع ذلك، من الضروري بدء عملية غير تقليدية للنقاش من حيث المضمون والاشكال والاطر التي تتم فيها.

ويمكن أن تؤدي الأزمات إلى نهاية، أو إلى بداية جديدة يتجاوز فيها الحزب مواطن الضعف المتوارثة وتراكمها الضار. لكن ذلك يتطلب جردًا موضوعيا وجريئا للمشكلات والأخطاء على أساس الرغبة الجادة في الحفاظ على ما تم تجريبه واختباره في جدلية الاستمرار والقطيعة. وما عدا ذلك فستكون العملية شكلية جدا، وغير مثمرة.

ومن الضروري الاعتراف أن الحزب ومعه جميع اليساريين والديمقراطيين لم ينجحوا في أن يكونوا البديل المرجو للأكثرية المتضررة، التي فشلت قوى السلطة، بسبب طبيعتها، في التقليل من عبء أزماتها المتواصلة. ويعود ذلك لأسباب موضوعية صعبة، أصبحت معروفة بالتفصيل الممل، وأداء ذاتي بحاجة إلى مراجعة جدية على جميع المستويات، باعتبار الحزب   القوة المنظمة الأقرب لتمثيل الكادحين عموما وأبناء الفئات الوسطى، الذين يتوقون إلى المزيد من الحرية، إن هذا الواقع أفضى إلى وجود فراغ، لم يستطع الحزب ومعه كل الديمقراطيين الحقيقيين ملئه، مما منح قوى السلطة حرية المناورة والتضليل.

ولكي يملأ الحزب هذا الفراغ، عليه ان يكون حزب القرن الحادي والعشرين، حزب يدعو إلى المساواة والحرية والتنمية للناس في جميع مجالات الحياة، للحاضر ومستقبل الاجيال القادمة، يناضل من أجل العقول والقلوب، ولا يثقل المجتمع بخطاب يصعب فهمه وحتى تفسيره.

إن المشكلة لا تتجسد في كثير من الاحيان في اتخاذ القرارات، بل في القدرة على جعلها ممكنة التحقيق في أذهان من اتخذت لأجلهم. لقد تعلمنا أن وجود الحزب ليس غاية في حد ذاته، بل يجب أن يكون أداة مهمة للابتكار، وقيادة النضال في سبيل البديل المرجو، الذي يحتاج إلى قوة سياسية تناضل من أجل العمال وعموم الكادحين، بهم ومعهم.

ويمكن للحزب ومعه اليسار الجذري أن يلعب دورًا مهمًا في معسكر قوى التقدم والتغيير، لكن لا يمكنه تحقيق ذلك، وفقَ تجارب القرن العشرين التي شاخ منها الكثير، ويجب أن يركز على سياسات وبدائل مستندة لقراءات فكرية متجددة، تربط الفكر بالممارسة، لتحسين حياة الأغلبية، وبالتالي تشجيعهم على الانضمام إلى صفوفه في السعي إلى الطريق الديمقراطي نحو مشروع التغيير. لهذا نحن بحاجة إلى قوة حازمة تناضل بابتكار في سبيل ما هو آني، وتناضل أيضًا من أجل التغييرات التي تعمل على توسيع الرؤية لبوابة الخروج من التبعية للرأسمالية، وقوة منظمة تناضل مع الناس من أجل التغيير، سواء في مواقع العمل من خلال النقابات، أم في الاتحادات والمبادرات المختلفة، تذكي جذوة الاحتجاج وكشف المستور.

ويعني هذا أيضًا: ليس للحزب مستقبل، إذا حاول ان يكون نسخة من قوى الوسط، ولذلك يحتاج الحزب إلى استراتيجية مقنعة تعمل على بناء قوة مضادة من الأسفل، قوة شعبية تنال إعجاب كل من أُهمل سياسيًا وتخلت عنه النخب الاقتصادية والسياسية السائدة، فالحاجة ماسة لحزب يكون عنواناً سياسياً موثوقاً للمتضررين وشريكاً وحليفا لقوى التقدم الحقيقية في البلاد.

ولهذا لا بديل للحوار الشخصي وعملية بناء الثقة على المدى الطويل، فلا وسائل التواصل الاجتماعي تفي بالغرض، ولا أي "صياغة ذكية حقًا"، او اقتراح في البرلمان، مهما كان جيدًا.  ان كسب الثقة هنا لا يعني مجرد إعجاب الناس بكونك شيوعيا. بل يجب أن يكون الأمر متعلقًا باكتساب الناس الثقة في قدرتهم على التغيير بجهد جماعي. قد يقول البعض ان هذه الفكرة حاضرة في الاذهان، لكنها مع الأسف تمارس بشكل غير مؤثر يصل حد غيابها أحيانا.

ان ذلك يتطلب سياسات واضحة وغير قابلة للتأويل، ومبنية على تحليل عميق للمتغيرات التي عصفت بالمجتمع العراقي، فضلا عن الشفافية، وترسيخ الحزب ومعه قوى اليسار لوجودها في أوساط الطبقات والفئات صاحبة المصلحة المباشرة في التغيير، والعارفة بالملموس بتفاصيل مشاكلها الحياتية اليومية. ان عدم النجاح في هذه المهمة سينقل الحزب من الضعف التعبوي إلى مخاطر التهميش الحاد مستقبلا.

إن الحزب مدعو إلى تجاوز السياسات التقليدية التي أدت إلى انخفاض الخط البياني للحزب انتخابيا وجماهيريا وتنظيميا. لقد أكدت حركات الاحتجاج التي توجت بانتفاضة تشرين 2019 هذه الحقيقة. وعلى الرغم من الجهود المبذولة، إلا أنها كانت بعيدة عن فهم الخراب المجتمعي العميق عموما، والمتغيرات التي طرأت على أجيال الشباب المتعاقبة، بفعل القمع والحروب والحصار، وأخيرا التشظي المجتمعي والاستبداد. إن خطأ التمسك بتكتيكات تقليدية ومكرّرة لإنجاز مهام غير تقليدية، بعضها لا سابق معرفة للحزب بها، نابع من غياب قراءة جديدة للواقع المتغير.

 وعلينا نبذ التعصب والانغلاق، وعدم الانشغال بالذات والمعارك الداخلية. إن هذا السلوك يتعارض مع جوهر منهجنا العلمي؛ فمن يسعى جاهدا لتغيير الواقع، عليه أن لا يرفض عملية التغيير الموضوعية داخله.

وعلينا ان نربط الفكر بالممارسة بشكل جلي وملموس، فـالحزب الذي يفكر فقط، ويحدد المواقف والحجج، ولا يمارسها عمليا، ولا يتجشّم المخاطر، ولا ينخرط في الصراع المجتمعي المباشر، سيصبح، في الواقع، معزولًا وعديم الفائدة للمجتمع، ويساهم، عن غير قصد، في تسريع عملية تهميشه، والبديل هو استعادة الروح النضالية التي ميزت الحزب في عقود انتشاره وصعوده. لقد وجد الحزب ليغير الواقع، وليس للتكيف مع السائد.

وهناك ضرورة للعودة إلى العمل بالاستناد إلى مشروع تغيير شامل وبعيد المدى، يحتل مركز اهتمام ونشاط الحزب والقوى الديمقراطية، على أن لا يجري التعامل معه بشكل موسمي، تبعا لتغيير لوحة صراع المتنفذين، التي لا علاقة لها بمشروع التغيير. والاستمرار بلا كلل في طرح مفرداته المعروفة. وعدم السماح بركنها على الرفوف، او تأجيلها، لأسباب تكتيكية آنية، والتجربة الملموسة تقول إن هذا الأداء قد فشل على طول الخط.

إن المراجعة والتجديد المرجوين يحتاجان إلى إعادة نظر جذرية في مفاهيم مثل " القوى المدنية، "الدولة المدنية"،" العملية السياسية الديمقراطية"، و " مفهوم الانتقال الديمقراطي و " التوافق بين المكونات"، ومفاهيم " المظلومية وحقوق الأغلبية"، فبعض هذه المفاهيم، لا يستند إلى أرضية علمية، والبعض الآخر وظف من قبل الطغمة المهيمنة لخدمة أهدافها في ترسيخ الوهم وادامة سلطتهم.

ومن الضروري أن يعمل الحزب على خلق تراكم لتحالفات سياسية وكذلك انتخابية تبتعد عن الشكلية، والسعي لتحقيق مكاسب آنية هامشية على حساب طبيعة الحزب ومنهجه الفكري، تلك السمة التي رافقت أغلب التحالفات التي شهدناها بعد التاسع من نيسان 2003.

رؤيتان للمراجعة والتجديد

من المعروف أن قيادة الحزب قد بدأت بالفعل بعقد العديد من الاجتماعات والاجتماعات الموسعة، وكذلك اللقاءات برفيقات ورفاق سابقين وعدد من الشخصيات المهتمة بالحزب وآفاقه المستقبلية. وفي الوقت الذي أتمنى لهذه الجهود النجاح والوصول إلى نتائج مثمرة، لابد من التأكيد أن أي مراجعة تنحصر في تفاصيل ملف المشاركة في الانتخابات الأخيرة، ستكون مراجعة غير مفيدة وبعيدة عن تحقيق الأهداف المرجوة، فالمطالبة بمراجعة سياسة الحزب منذ الغزو واسقاط الدكتاتورية لم تعد ضرورية فقط، بل مسألة خيار بين السير إلى التهميش، او العودة بالحزب إلى مساره الصحيح. اما محاولة عبور هذه المحطة ثم العودة لما سبقها فهي خطيئة ترتكب بحق الحزب وكل المرتبطين بمشروعه وتجربته التاريخية. ولهذا من الضروري جدا ان تكون المراجعة خارج إطار النمطية التي مورست طيلة 22 عاما مضت. إن هناك رؤيتين للمراجعة والتجديد، تنعكس في النقاش العام والخاص. الأولى تحاول حصر المناقشة والحلول في تفاصيل ملف الانتخابات، ويتم خلالها الحديث عن أخطاء إدارية وفنية، وضغط عامل الوقت، وعدم دقة المعطيات في هذه القضية او تلك، وفي محافظات بعينها. وهذه الرؤيا تتجنب الإشارة إلى أخطاء سياسية وتنظيمية منهجية.  بالإضافة إلى السعي لإنجاز المهمة بأقصر وقت ممكن، والاكتفاء بالمناقشات والأطر والآليات التي تعاملت مع الخسارة في انتخابات مجالس المحافظات والتي تكررت في الانتخابات الأخيرة. وبالتالي فان طابع المشاركة في الرأي سيكون محدودا، وكذلك الفائدة المرجوة منه. ومن الضروري الإشارة ثانية إلى أن الازمة الحالية تفوق إمكانيات أية هيئة قيادية والرفيقات والرفاق المحيطين بها، وفي حالنا اليوم فان المهمة أكثر صعوبة. وعليه أن أي خيار غير إرجاع حل الأزمة لمجموع الحزب، وكل من يعز عليه مشروعه التاريخي وتضحياته الجسيمة، سيؤدي إلى تعميق الأزمة، وإلى صعوبات جديدة.

ليس من المفيد تكرار ما تضمنته مساهمتي " في سبيل استنهاض الحزب واستعادة دوره الريادي" المنشورة في طريق الشعب في 2 كانون الأول 2025، الا بقدر تعلق الأمر بطبيعة المراجعة والتجديد الشاملين للأزمة التي يعيشها الحزب، واللذين يضعان الحزب على أعتاب مرحلة جديدة، يمكن ان تنجح في استنهاضه واستعادة دوره المنشود، الذي ما زال يتمتع بأولوية تتجاوز أطره التنظيمية، وصولا إلى أوساط وطنية وديمقراطية واسعة.

الرؤية الثانية للمراجعة والتجديد تستند إلى تجربة انعقاد المؤتمر الوطني الخامس، تشرين الأول 1993، حيث كانت منابر الحزب الإعلامية منصات مفتوحة لحوار جدي واسع. وبالرغم من انعقاد المؤتمر في ظروف صعبة، وامكانيات محدودة، فرضها استمرار الدكتاتورية الفاشية، وحرمان الحزب من الوصول إلى أوساط واسعة من رفاقه وجماهيره في الوسط والجنوب، وبالتالي انحصرت المشاركة الواسعة في إقليم كردستان وبلدان المنفى. وعلى الرغم من ذلك كانت للنتائج الإيجابية التي خرج بها المؤتمر تأثير واضح في شد أزر الشيوعيات والشيوعيين، واستنهاض طاقاتهم النضالية، ولو استمرت عملية المراجعة الجديدة، التي تمثل وصفة لينينية للوصول إلى لأفضل، لكان بالإمكان تجاوز الكثير من التراجعات التي فرضتها ظروف موضوعية صعبة، وأداء ذاتي لم يحقق ما هو مرجو منه.

وبالاستناد إلى هذه التجربة، وتجارب أحزاب شيوعية وماركسية أخرى، اقترح، ان تشكل لجنة موسعة، تضم أفضل الإمكانيات برئاسة الرفيق سكرتير اللجنة المركزية، تدير عملية تحديد الأهداف الممكنة، والآليات والرؤية القادرة على تحقيقها. ويمكن ان يصار إلى طاولات حوار واسعة لجميع الرفيقات الرفاق، بما في ذلك البعيدون عن التنظيم، والذين تبدي الغالبية منهم حرصا واضحا على مشروع الحزب ومستقبله.

بعد ذلك يصار إلى طرح الخلاصات للمناقشة الواسعة القائمة على الشفافية والديمقراطية وسعة المشاركة، في جولة مناقشات تمهيدية حزبية، تفضي إلى المؤتمر الوطني الثاني عشر او مؤتمر استثنائي يتم الاتفاق عليه، يتوج أعماله بإقرار وثيقة استراتيجية، تشمل الفكر والسياسة والتنظيم، وتشكل الأساس لانطلاقة جديدة للحزب.

وأخيرا اعتقد اننا نعيش لحظة مفصلية، فأما المراجعة الواسعة والتجديد والبداية الجديدة، او الاستمرار بالأساليب والمعالجات القديمة، وفي الحالة الثانية، فان التهميش ينتظرنا، أسوة بالعديد من الاحزاب السياسية شيوعية وغير شيوعية، التي مارست العناد، فأصبحت عمليا خارج ساحة الصراع وفقدت تأثيرها.

***********************************

الصفحة التاسعة

استراتيجية ترامب للأمن القومي والعودة إلى {مبدأ مونرو}

د.ماهر الشريف

في الخامس من كانون الأول/ديسمبر 2025، تم نشر نص استراتيجية الأمن القومي الأميركي في ولاية دونالد ترامب الرئاسية الثانية، الذي تكوّن من 29 صفحة، سردت فشل السياسات التي انتهجتها الولايات المتحدة منذ سنة 1991 جراء "غطرسة النخب التي كانت تسعى إلى الهيمنة العالمية، والتي شنت حروباً لا نهاية لها، وأقامت تجارة حرة مزعومة، وأخضعت البلاد لمؤسسات فوق قومية، على حساب الصناعة الأميركية والطبقة الوسطى والسيادة الوطنية والتماسك الثقافي".

وأبرزت الاستراتيجية دونالد ترامب بصفته القائد المصلح الذي سيصحح الأخطاء ويجسد أمة مستعدة لدخول "عصر ذهبي جديد"، وذلك بالاستناد إلى مفاهيم مثل "أميركا أولاً"، و"الاستثنائية الأميركية"، و "السلام عبر القوة" و"الردع ".

دونالد ترامب يقدم استراتيجيته

إلى الشعب الأميركي*

قدم الرئيس الأميركي استراتيجية الأمن القومي بالنص التالي: "خلال الأشهر التسعة الماضية، أنقذنا أمتنا والعالم بأسره، اللذين كانا على شفا الهاوية والكارثة.

بعد أربعة أعوام من الضعف والتطرف والفشل الذريع، تحركت إدارتي بسرعة وبصورة عاجلة لتستعيد القوة الأميركية على الصعيدين الداخلي والخارجي، وتعيد السلام والاستقرار إلى عالمنا.

بدأنا في تعزيز جيشنا من خلال استثمار 1000 مليار دولار. أعدنا بناء تحالفاتنا وحصلنا على مساهمة أكبر من حلفائنا في دفاعنا المشترك - بما في ذلك التزام تاريخي من دول حلف شمال الأطلسي بزيادة استثماراتها في الدفاع من 2٪ إلى 5٪ من ناتجها المحلي الإجمالي، وحررنا إنتاج الطاقة الأميركية من أجل استعادة استقلالنا وفرضنا رسوماً جمركية تاريخية من أجل إعادة الصناعات الأساسية.

دمرنا قدرات إيران في مجال تخصيب اليورانيوم. وأعلنت أن عصابات المخدرات والعصابات الأجنبية الشرسة التي تعمل في منطقتنا هي منظمات إرهابية أجنبية. وفي غضون ثمانية أشهر فقط، وجدنا حلولاً لثمانية صراعات عنيفة، لا سيما بين كمبوديا وتايلاند، وكوسوفو وصربيا، وجمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا، وباكستان والهند، وإسرائيل وإيران، ومصر وإثيوبيا، وأرمينيا وأذربيجان، وأنهينا الحرب في غزة بعودة جميع الرهائن أحياء إلى عائلاتهم. وفي كل ما نقوم به، تظل أميركا هي أولويتنا.

فيما يلي استراتيجية أمنية قومية ترمي إلى الاستفادة من التقدم الهائل الذي أحرزناه. وهذا المستند هو خارطة طريق تهدف إلى ضمان بقاء أميركا أعظم وأكثر الدول ازدهاراً في تاريخ البشرية، وكذلك مهد الحرية على وجه الأرض".

"مبدأ مونرو" المتجدد في التطبيق

ركّزت استراتيجية الأمن القومي، بصورة خاصة، على الأميركيتين، أو ما يُسمى بـ "نصف الكرة الغربي" والتهديدات القريبة من الأراضي الأميركية، مستعيدة "مبدأ مونرو"، أي المبدأ الذي بلوره الرئيس الأميركي جيمس مونرو في رسالة وجهها إلى الكونغرس في الثاني من كانون الأول/ديسمبر 1823، ونظر فيها إلى دول أميركا الجنوبية باعتبارها "الفناء الخلفي" للولايات المتحدة، التي لن تسمح لأي قوة خارجية بأن يكون لها وجود فاعل فيها. وبرز تطبيق هذا المبدأ في حملة الضغط الشديد التي تشنها إدارة دونالد ترامب منذ أسابيع على فنزويلا، التي تمتلك واحداً من بين أكبر احتياطيات النفط الخام في العالم وتقيم علاقات وثيقة مع روسيا والصين؛ هذه الحملة التي بدأت بفرض حظر شامل على جميع ناقلات النفط التي تدخل إلى فنزويلا وتخرج منها، وبنشر آلاف الجنود في المنطقة، فضلاً عن عشرات الطائرات المقاتلة، وقاذفات القنابل، والسفن الحربية وأكبر حاملة طائرات في العالم، وشهدت قيام الطائرات الأميركية، فجر الثالث من هذا الشهر، بقصف مواقع في مدينة كاراكاس واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما بالقوة إلى الولايات المتحدة، ليظهر بصورة قاطعة أن الحديث عن مكافحة نقل المخدرات إلى الولايات المتحدة ما هو إلا ذريعة، وأن الهدف الحقيقي للحملة على فنزويلا هو تغيير النظام السياسي، وإضعاف علاقات هذا البلد مع روسيا والصين والسيطرة على ثروته النفطية. 

أولويات استراتيجية الأمن القومي*

احتل مبدأ السيادة موقعاً مركزياً في هذه الاستراتيجية، وتجلى أولاً في الأهمية البالغة التي تولى للأمن الداخلي والحدود، على حساب حرية التجارة والتعددية.

فقد رفعت هذه الاستراتيجية الهجرة إلى مرتبة الأولوية الاستراتيجية الوطنية، معتبرة أن الأمن القومي يمر أولاً وقبل كل شيء عبر تأمين الحدود، وحماية البلد ليس فقط من الهجرة غير الشرعية، بل وكذلك من التهديدات العابرة للحدود مثل الإرهاب والتجارة بالمخدرات والتجسس والاتجار بالبشر، بحيث يتشكّل عالم تعمل فيه الدول ذات السيادة معاً لوقف تدفقات السكان المزعزعة للاستقرار بدلاً من تسهيلها، وتتمتع بالسيطرة الكاملة على الأشخاص الذين تقبلهم أو ترفضهم.

وركّزت الاستراتيجية على ضرورة تجنيد وتدريب وتجهيز ونشر أقوى جيش وأكثره فتكاً وتقدماً من الناحية التكنولوجية في العالم من أجل حماية المصالح الأميركية وردع الحروب، وإذا لزم الأمر، كسبها بسرعة وبصورة حاسمة، وكذلك على ضرورة أن يظل الردع النووي الأميركي هو الأقوى والأكثر مصداقية والأكثر حداثة في العالم، وأن تمتلك الولايات المتحدة صواريخ دفاعية من الجيل الجديد - بما في ذلك "قبة ذهبية" لحماية البلاد. فالقوة هي أفضل سلاح لردع الدول أو الجهات الفاعلة الأخرى عن تهديد المصالح الأميركية. علاوة على ذلك، يمكن أن تسمح القوة للولايات المتحدة بتحقيق السلام، لأن الأطراف التي تحترم قوتها غالباً ما تطلب مساعدتها وتكون متجاوبة مع جهودها لحل النزاعات والحفاظ على السلام.

وقدّرت الاستراتيجية أن على الولايات المتحدة أن تمتلك أقوى اقتصاد وأكثره دينامية وابتكاراً وتقدماً في العالم، وأن تعتمد على قطاع صناعي قادر على تلبية متطلبات الإنتاج في أوقات السلم والحرب على حد سواء، وأن يمتلك قدرة إنتاجية مرتبطة بالدفاع. كما ينبغي أن يكون قطاع الطاقة الأميركي هو الأقوى والأكثر إنتاجية وابتكاراً في العالم، بحيث لا يقتصر دوره على دعم النمو الاقتصادي الأميركي فحسب، بل يكون أيضاً أحد أهم الصناعات التصديرية للولايات المتحدة، التي يجب أن تظل البلد الأكثر تقدماً وابتكاراً في العالم من الناحية العلمية والتكنولوجية، وأن تحمي ملكيتها الفكرية من السرقة الأجنبية، مع السعي إلى أن تضمن التكنولوجيا والمعايير الأميركية، لا سيما في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية والحوسبة الكمومية، دفع العالم إلى الأمام.

وأكدت الاستراتيجية أخيراً أهمية الحفاظ على القوة الناعمة غير المسبوقة، التي تمارس الولايات المتحدة من خلالها تأثيراً إيجابياً في جميع أنحاء العالم يخدم مصالحها، ورأت في الصحة الثقافية قضية استراتيجية ينغي حمايتها من "التخريب الثقافي"، سواء الخارجي أو الداخلي. 

مناطق الاهتمام الأميركي حول العالم

تحدد استراتيجية الأمن القومي، بحسب الأولوية، المناطق التي ستركّز السياسة الخارجية الأميركية اهتمامها عليها على النحو التالي:

أولاً: نصف الكرة الغربي

ستعيد الولايات المتحدة تأكيد "مبدأ مونرو" وتطبيقه من أجل استعادة الهيمنة الأميركية في نصف الكرة الغربي وحماية أراضيها، وستمنع المنافسين من خارج هذه المنطقة من نشر قوات أو قدرات أخرى تشكل تهديداً لها، أو من السيطرة على موارد استراتيجية حيوية.

يحتوي نصف الكرة الغربي على العديد من الموارد الاستراتيجية التي ينبغي على الولايات المتحدة استغلالها بالشراكة مع حلفائها الإقليميين، من أجل زيادة ازدهارها وازدهار البلدان المجاورة لها. وتشير الاستراتيجية إلى منافسين حققوا اختراقات مهمة في نصف الكرة الغربي بهدف إضعاف الولايات المتحدة اقتصادياً في الوقت الحاضر وبطريقة قد تضر بها استراتيجياً في المستقبل.

وتطمح الاستراتيجية إلى تأمين وصول الولايات المتحدة إلى مواقع رئيسية في نصف الكرة الغربي، مثل القطب الشمالي وبنما وغرينلاند ومنطقة البحر الكاريبي، والعمل على منع الخصوم، ولا سيما الصين، من نشر قوات في هذا النصف من الكرة الأرضية - في قناة بنما أو أميركا اللاتينية، التي يجب أن تصبح منطقة النفوذ الرئيسية للولايات المتحدة.

ثانياً: آسيا

ترفض الاستراتيجية الجديدة السياسة الأميركية التي قامت خلال ثلاثة عقود على الاعتقاد بأن أفضل طريقة للتعامل مع الصين هي فتح الأسواق الأميركية أمامها، وتشجيع الشركات الأميركية على الاستثمار في أراضيها، وتحويل الإنتاج الأميركي إليها، معتبرة أن هذه السياسة جعلت الصين غنية وقوية من دون أن تنفع الولايات المتحدة.  فمنذ إعادة فتح الاقتصاد الصيني على العالم في سنة 1979، ظلت العلاقات التجارية بين البلدين ولا تزال غير متوازنة بصورة أساسية، إذ تكيفت الصين مع التغيير في السياسة الجمركية الأميركية الذي بدأ في سنة 2017، وصارت الولايات المتحد تستورد المنتجات الصينية بصورة غير مباشرة من خلال مصانع شيدتها الصين في اثني عشر بلداً من البلدان منخفضة الدخل. وتدعو الاستراتيجية إلى إعادة التوازن إلى العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين، مع إعطاء الأولوية للمعاملة بالمثل والإنصاف من أجل استعادة الاستقلال الاقتصادي الأميركي. ويستهدف التطبيق الفعال لـ    "مبدأ مونرو" بوضوح المواقع الصينية في المنطقة التي يجب دفعها إلى التراجع في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، والحفاظ على الوضع الراهن حول تايوان، ومنع ظهور سيطرة أجنبية على بحر الصين الجنوبي وعلى سلسلة الجزر الأولى، التي تشمل بصورة أساسية جزر الكوريل والأرخبيل الياباني وجزر ريوكيو وتايوان وشمال الفلبين وبورنيو، وذلك من خلال توفير ردع عسكري تقليدي معزز وموثوق، مدعوم من الحلفاء الإقليميين.

وتعتبر الاستراتيجية أن المنطقة الهندية-الباسيفيكية هي بالفعل وستظل واحدة من أهم ساحات الصراع الاقتصادي والجغرافي السياسي في القرن القادم، ويجب أن تكون الولايات المتحدة قادرة على المنافسة فيها، وأن يقترن ذلك باهتمام مستمر ومتواصل بالردع من أجل منع أي حرب في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، على اعتبار أن الردع الأميركي القوي يمهد الطريق لاتخاذ إجراءات اقتصادية أكثر انضباطاً في حين أن الإجراءات الاقتصادية الأكثر انضباطاً تؤدي إلى زيادة الموارد الأميركية للحفاظ على الردع على المدى الطويل. ويجب مواصلة تحسين علاقات الولايات المتحدة الاقتصادية والتجارية مع الهند من أجل تشجيع نيودلهي على المساهمة في أمن منطقة المحيطين الهندي والهادئ، لا سيما من خلال التعاون الرباعي المستمر مع أستراليا واليابان والولايات المتحدة. بينما لم ترد أي إشارة إلى كوريا الشمالية في استراتيجية الأمن القومي.

ثالثاً: أوروبا*

تتخذ استراتيجية الأمن القومي الأميركي موقفاً نقدياً حازماً إزاء أوروبا، وتدعم ضمناً الأحزاب اليمينية القومية المتطرفة. إذ تشير إلى تراجع حصة أوروبا من الناتج المحلي الإجمالي العالمي من 25٪ في سنة 1990 إلى 14٪ اليوم. ومن بين أهم المشاكل التي تواجهها الدول الأوروبية سياسات الاتحاد الأوروبي والمنظمات عبر الوطنية الأخرى التي تقوض حرية هذه الدول السياسية وسيادتها، وكذلك مشكلة الهجرة التي تغيّر شكل القارة وتخلق الصراعات، فضلاً عن انتشار الرقابة على حرية التعبير وقمع المعارضة السياسية، وانخفاض معدلات المواليد وفقدان الهويات الوطنية والثقة بالنفس. وهذا الافتقار إلى الثقة بالنفس واضح بصورة خاصة في علاقات أوروبا مع روسيا، وذلك على الرغم من تمتع الحلفاء الأوروبيين بميزة كبيرة في القوة الصلبة مقارنة بروسيا في جميع المجالات تقريباً، باستثناء الأسلحة النووية.

وتتعامل الاستراتيجية مع روسيا الآن بصفتها عامل استقرار وليس كعامل زعزعة للاستقرار، مؤكدة أن من المصلحة الأساسية للولايات المتحدة التفاوض على وقف فوري للأعمال العدائية في أوكرانيا من أجل استقرار الاقتصاد الأميركي، ومنع تصعيد أو امتداد غير منضبط للحرب، واستعادة الاستقرار الاستراتيجي مع روسيا. فروسيا لا تهدد المصالح الحيوية للولايات المتحدة وترغب الإدارة الأمريكية في المدى الطويل في تطوير علاقات أفضل معها.

ومع ذلك، تظل أوروبا، كما تقدّر الاستراتيجية، ذات أهمية استراتيجية وثقافية بالغة بالنسبة للولايات المتحدة، ولا تزال التجارة عبر الأطلسي أحد أركان الاقتصاد العالمي والازدهار الأميركي، وينبغي أن يكون هدف الولايات المتحدة مساعدة أوروبا على تصحيح مسارها الحالي.

وإذ تؤكد الاستراتيجية على مفهوم "تقاسم الأعباء" فيما يتعلق بالموقف من حلف الناتو، فهي تعتبر أن هذا الحلف قد توسع بشكل مفرط وأنه يجب الالتزام بإنهاء توسعه الإقليمي.

رابعاً: الشرق الأوسط*

منذ ما لا يقل عن نصف قرن، تمنح السياسة الخارجية الأميركية الأولوية للشرق الأوسط على جميع المناطق الأخرى، ذلك أن هذه المنطقة كانت، على مدى عقود، أكبر مورد للطاقة في العالم، والمسرح الرئيسي للتنافس بين القوى العظمى. أما اليوم، فقد تنوعت مصادر الطاقة بصورة كبيرة، وعادت الولايات المتحدة لتصبح مصدراً مهماً للطاقة، وحلت المنافسة بين القوى العظمى محل الصراع على النفوذ في منطقة لا تزال الولايات المتحدة تحتفظ بالمكانة الأكثر أهمية فيها، والتي عززها الرئيس ترامب من خلال إعادة إحياء تحالفات الولايات المتحدة في الخليج، ومع شركاء آخرين ومع إسرائيل. وإذ ظلت إيران، القوة المزعزعة للاستقرار الرئيسية في المنطقة، فقد أضعفتها بصورة كبيرة الإجراءات الإسرائيلية منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 وعملية قصف منشآتها النووية التي قادها الرئيس ترامب في حزيران/يونيو 2025.  من ناحية أخرى، لا يزال الصراع الإسرائيلي الفلسطيني شائكاً، ولكن بفضل وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن الذي تفاوض عليه الرئيس ترامب، تم إحراز تقدم نحو سلام أكثر استدامة، وخصوصاً بعد أن تم إضعاف أو انسحاب الداعمين الرئيسيين لحركة "حماس". ولا تزال سوريا تمثل مشكلة محتملة، ولكن بدعم من الولايات المتحدة والدول العربية وإسرائيل وتركيا، يمكن أن تستقر وتستعيد مكانتها كلاعب أساسي وإيجابي في المنطقة.

وتخلص الاستراتيجية إلى أنه مع زيادة إنتاج الطاقة الأميركية، فإن السبب التاريخي الذي دفع الولايات المتحدة إلى التركيز على الشرق الأوسط سيتلاشى، وستصبح منطقة الشرق الأوسط بصورة متزايدة مصدراً للاستثمارات الدولية ووجهة لها، وذلك في قطاعات أوسع بكثير من قطاعي النفط والغاز، بما في ذلك الطاقة النووية والذكاء الاصطناعي وتكنولوجيات الدفاع.

ويُظهر شركاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط التزامهم بمكافحة التطرف، وهو اتجاه ينبغي أن تواصل السياسة الأميركية تشجيعه. ولتحقيق ذلك، سيتعين التخلي عن السياسة الأميركية الخاطئة المتمثلة في ترهيب هذه الدول، ولا سيما الدول الخليجية، لكي تتخلى عن تقاليدها وأشكال حكمها التاريخية، مع العمل على تشجيع الإصلاحات التي تنشأ فيها بصورة طبيعية، من دون السعي إلى فرضها من الخارج. وستظل الولايات المتحدة مهتمة بصورة أساسية بضمان ألا تقع إمدادات الطاقة في الخليج في أيدي عدو معلن، وأن يظل مضيق هرمز مفتوحاً وأن يظل البحر الأحمر صالحاً للملاحة. وستمنع أي قوة معادية من السيطرة على الشرق الأوسط ومخزوناته من النفط والغاز وممرات النقل التي تمر عبره، مع تجنب الحروب الأبدية التي تورطت فيها في هذه المنطقة بتكلفة باهظة.

إن قدرة الرئيس ترامب على توحيد العالم العربي في شرم الشيخ سعياً لتحقيق السلام والتطبيع ستسمح للولايات المتحدة بأن تعطي الأولوية أخيراً للمصالح الأميركية. وعلى الرغم من الانقسامات الداخلية بشأن إسرائيل، تؤكد الاستراتيجية أن أمن إسرائيل يظل يمثل مصلحة حيوية للولايات المتحدة.

خامساً: أفريقيا

لفترة طويلة جداً، ركزت السياسة الأميركية في أفريقيا على نشر الأيديولوجية الليبرالية ثم توسيعها. وبدلاً من ذلك، يجب على الولايات المتحدة أن تسعى إلى إقامة شراكات مع بعض البلدان من أجل تهدئة النزاعات، وتشجيع العلاقات التجارية المتبادلة المنفعة، والانتقال من نموذج المساعدات الخارجية إلى نموذج الاستثمار والنمو القادر على استغلال الموارد الطبيعية الوفيرة والإمكانات الاقتصادية الكامنة في أفريقيا، بحيث تنتقل الولايات المتحدة من علاقة مع أفريقيا تركز على المساعدات إلى علاقة تركز على التجارة والاستثمار، مع إعطاء الأولوية للشراكات مع الدول الموثوقة التي تلتزم بفتح أسواقها أمام السلع والخدمات الأميركية. كما ينبغي أن تظل الولايات المتحدة يقظة إزاء عودة ظهور "الأنشطة الإرهابية الإسلامية" في بعض مناطق أفريقيا، مع تجنب أي وجود أو التزام أميركي طويل الأمد.

طموحات إمبريالية تحت عباءة إعادة "السلام والاستقرار" للعالم

على الرغم من تباهي دونالد ترامب، في استراتيجية الأمن القومي، بأنه وجد "في غضون ثمانية أشهر فقط، حلولاً لثمانية صراعات عنيفة"، و"أنهى الحرب في غزة"، وأعاد "السلام والاستقرار إلى عالمنا"، فإن الواقع يخالف ما يتباهى به، ذلك أن أسباب الصراعات التي يذكرها لا تزال قائمة، بينما تستمر الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، حتى وإن تغيّر شكلها، ويتواصل التهديد الأميركي بشن ضربات جديدة على إيران، كما أكد الرئيس الأميركي في لقائه الأخير مع بنيامين نتنياهو، ناهيك عن أن إدارته تشن حرباً حقيقية على فنزويلا.

كان المؤرخ والصحافي الفرنسي مارك سيمو قد اعتبر، في مقال نشره في 30 كانون الأول/ديسمبر الفائت، أن عودة الملياردير دونالد ترامب إلى المكتب البيضاوي في واشنطن لم تعبّر "عن مجرد تغيير في السلطة، بل عن ثورة محافظة، ثقافية وسياسية، تمتد إلى ما وراء حدود الولايات المتحدة". وهو ما يبرز، بصورة خاصة، في أميركا اللاتينية حيث نشهد عودة الأحزاب اليمينية، التي تتناغم مواقفها مع مواقف الرئيس الأميركي، إلى السلطة في كل من الأرجنتين، وبوليفيا، والإكوادور وتشيلي. ويدعم دونالد ترامب نظراءه اليمينيين بفاعلية، مثل خافيير ميلي، اليميني الشعبوي في بوينس آيرس، الذي لا يزال يعزز سلطته بعد عامين من الإصلاحات الليبرالية المتطرفة. ويتابع الصحافي نفسه أن هذا التغيير الكبير في الولايات المتحدة ينعكس أيضاً على أوروبا، حيث تحظى الأحزاب الشعبوية اليمينية المتطرفة، أو "القوى الوطنية" كما تسميها الإدارة الأميركية، بشعبية متزايدة وبدعم أميركي صريح، وحيث يجد الاتحاد الأوروبي نفسه في مواجهة من يزعم أنه ينقذه من نفسه بينما هو يدمره في الواقع، ناهيك عن أن دونالد ترامب عبّر عن رغبته، حتى قبل أن يستقر في المكتب البيضاوي، في ضم غرينلاند، التي تنتمي إلى الدنمارك، إلى الولايات المتحدة، وكذلك قناة بنما، وفي أن يجعل كندا الولاية الأميركية رقم 51.

**********************************

الصفحة العاشرة

استعادة درية شفيق رائدة حركة التحرر النسوي في مصر

سيد محمود

يستعيد المعرض الذي يقام تحت إشراف القيّمة الفنية نادين نور الدين، محطات رئيسة في مسيرة صاحبة مجلة "بنت النيل"، ويأتي ضمن جهود تقوم بها ابنتاها جيهان وعزيزة، لإعادتها للضوء من جديد. وشهد هذا العام إعادة طبع بعض مؤلفاتها عن "دار الربيع للنشر"، ونُشرت ترجمة لأشعار كتبتها بالفرنسية عن المركز القومي للترجمة، أنجزتها المترجمة رواية صادق.

في السياق نفسه، أعلنت "دار الشروق" أخيراً إعادة طبع كتاب بعنوان "امرأة مختلفة" الذي كتبته عنها أستاذة الأنثروبولوجيا في الجامعة الأميركية في القاهرة سينثيا نلسون. وتأتي هذه الطبعة بعد ما يقارب ربع قرن على صدور الكتاب للمرة الأولى عن المشروع القومي للترجمة.

يسلط المعرض الضوء على الإرث الفكري والنضالي لدرية شفيق عبر مجموعة مختارة من الصور والوثائق التي تستعرض حياتها ونضالها من أجل حقوق المرأة والمشاركة المجتمعية، وتبرزها كامرأة متفردة دفعت ثمناً لجمالها وتمردها.

وجرى تنسيق المعروضات بطريقة تتيح للزائر التعرف إلى مسيرتها التي تظهر في روزنامة موضوعة فوق عمود جداري يقدم سردية موثقة تكشف عن زمن ميلادها ونوعية التعليم الذي تلقّته، والمبادرات التي دخلت فيها لأجل ظهور حركة نسائية جديدة تعبر عن نساء الطبقة المتوسطة التي اتسعت نسبياً بعد ثورة 1919.

ولدت درية في مدينة طنطا في دلتا النيل عام 1908، (140 كيلومتراً شمال القاهرة) وأرسلت في بعثة حكومية ضمن أول فوج طالبات أوفدته وزارة المعارف المصرية للدراسة في جامعة "السوربون". وحصلت هناك على درجة الدكتوراه في الفلسفة عام 1940. وخلال هذه الفترة تزوجت أحمد الصاوي محمد، صاحب مجلة "مجلتي" ومؤلف كتاب "باريس" ورئيس تحرير "الأهرام"، لكن الزواج انتهى بالطلاق بهدوء بعد أشهر قليلة.

عقب عودتها، شاركت في مسابقة ملكة جمال مصر من دون علم عائلتها، وحصلت على المركز الثاني، وتعرضت لانتقادات من الأصوات المحافظة بسبب خوضها تلك المسابقة التي كانت مقتصرة على ذوات الأصول الأوروبية.

وعلى رغم أنها كانت حريصة على العمل في الجامعة بعد عودتها من باريس، فإن الشائع أنها لم تنجح في ذلك بسبب ما تردد عن رفض عميد كلية الآداب في جامعة القاهرة الكاتب أحمد أمين تعيينها لأنها امرأة جميلة"، وهي مسألة لا تثبتها أية وثائق وظلت في حدود المرويات.

نسوية مبكرة

تولت درية شفيق رئاسة تحرير مجلة "المرأة الجديدة" التي كانت تصدرها الأميرة شويكار، واستمرت في المنصب إلى أن أصدرت مجلة "بنت النيل" تحت رئاستها، وكانت ناطقة بالعربية وموجهة لتعليم المرأة المصرية وتثقيفها. وعملت معها في تحريرها مجموعة من الأسماء التي لمعت سواء في تدريس الصحافة مثل إبراهيم عبده وخليل صابات، أو في العمل الصحافي والسياسي مثل لطفي الخولي وإنجي أفلاطون.

وأسست شفيق في أواخر الأربعينيات حركة لـ"التحرر الكامل للمرأة المصرية" التي عُرفت بـ"اتحاد بنت النيل" وشاركت عام 1951 في تظاهرة اقتحمت مقر البرلمان المصري سعياً إلى منح المرأة حقوقها السياسية. لكن الملك فاروق بعث برسالة إليها مع زوجها نور الدين رجائي، مؤكداً أن النساء لن ينلن حقوقهن ما دام هو ملكاً.

وكغيرها من النساء المنتظمات في العمل الوطني، شاركت شفيق في حركة المقاومة الشعبية ضد معسكرات القوات البريطانية في مدن القناة عام 1951. وسافرت إلى لندن في العام نفسه للمطالبة بحق المرأة في الانتخاب، ثم قامت بإعداد فرقة شبه عسكرية لهذا الغرض، وحوكمت لقيادتها تظاهرة نسائية من المنتسبات لاتحاد بنت النيل، حاصرن "بنك باركليز" البريطاني في القاهرة في يناير (كانون الثاني) 1951 ودَعَوْنَ إلى مقاطعته.

وعام 1954، قامت هي وأخريات بالإضراب عن الطعام وممارسة ضغوط ساعدت في منح المرأة في مصر كثيراً من الحقوق السياسية. لكنها وضعت تحت الإقامة الجبرية بعد انتقادها لجمال عبدالناصر عام 1957، حين وصفته بـ"الديكتاتور" واعتصمت في السفارة الهندية مطالبة ناصر بالرحيل. وكتب جواهر لال نهرو إلى عبدالناصر يطلب منه عدم اعتقالها، فاكتفى الأخير بفرض إقامتها في شقتها ومنعها من الخروج، واتُّخذت ضدها مجموعة من الإجراءات التي انتهت بها إلى اكتئاب حاد أدى إلى انتحارها في سبتمبر (أيلول) عام 1975.

داخل المعرض تظهر أمام الجمهور، ربما للمرة الأولى، الرسائل والخطابات والأشعار التي كتبتها بخط يدها، فضلاً عن عشرات الصور الفوتوغرافية التي تعكس مختلف مراحل حياتها. ويقدم المعرض درية شفيق في صورة "أيقونية" محاطة بهالة تثير الفضول والاهتمام.

وبفضل مجموعة الـ"بورتريهات" التي أنجزها عدد من التشكيليين، أبرزهم الفنان المصري الأرميني شانت أفيديسيان والمصور الأرميني الشهير فان ليو، تتعزز تلك الصورة وتزيد من الشغف بتقصي السبب وراء انتحارها الذي كانت له أصداء عالمية مدوية، واستُخدم طويلًا للتشهير بنظام عبدالناصر وزعامته التي تكرست عام 1956.

ولا تغيب عن المعرض الجوانب الإنسانية في حياتها، سواء عبر رسائلها أو مقتنياتها أو الأرشيف الصحافي الذي يعكس مشاهد من تجاربها في السجن. وفي المقابل تتجلى أناقتها بوضوح من خلال مقتنياتها الشخصية من قطع الحُلي والمجوهرات والأزياء التي كانت تملكها، وتكشف إضافة إلى ذوقها الرفيع، عن مكانة اجتماعية متميزة نجحت في تكريسها على رغم أصولها الطبقية كفتاة تنتمي إلى أسرة متوسطة كان عائلها موظفاً حكومياً يتنقل بين مدن كثيرة.

أناقة مبررة 

وتسهم مسيرتها الفردية في تبرير أناقتها، فقد حظيت درية شفيق بتعليم متميز بفضل التحاقها بمدرسة تديرها بعثة تبشيرية فرنسية في الإسكندرية، وحصلت منها على أعلى الدرجات في مصر، ثم نالت فرصة السفر في بعثة لاستكمال دراستها في باريس بدعم من الزعيمة هدى شعراوي التي ناصرتها قبل أن تزيد الخلافات وتباين الرؤى.

ويركز المعرض على الفترة التي ناضلت فيها درية شفيق مع أخريات من أجل حصول المرأة المصرية على حق الانتخاب والترشح، وهو الحق الذي أُقر في الدستور المصري عام 1956.

في المقابل، لا يمنح المعرض فرصة كاملة لإبراز دورها في المجال العام، سواء في نزاعها مع رئيسة الاتحاد النسائي هدى شعراوي، أو في خلفيات مواجهتها مع الضباط الأحرار إبان إعداد لجنة دستور 1954، بسبب نقص فادح في الوثائق، إذ إنها احتجت لعدم وجود امرأة واحدة بين أعضاء اللجنة، وقامت برفقة نساء أخريات بإضراب عن الطعام لمدة 10 أيام.

 ولا يعطي المعرض فترة عملها المهني في الصحافة الاهتمام الذي يستحقه، إذ لم تعرض أغلفة مجلتها الشهيرة "بنت النيل"، ولا أغلفة مجلة القصص المصورة التي أصدرتها بعنوان "الكتكوت". كذلك غابت أغلفة معظم مؤلفاتها، بخاصة طبعاتها الجديدة التي كان من الممكن أن تثير اهتمام الجمهور المعاصر وتثير فضوله تجاه هذه الإصدارات.

يستمر المعرض في استقبال الزوار حتى الـ15 من يناير عام 2026، باستثناء أيام العطلات الرسمية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"اندبندنت عربية" – 25 تشرين الثاني 2025

*****************************************

عن التهافت قبل الإبادة وبعدها

سنان أنطون*

نعيش في زمن يُستغل ويُسلع فيه أي وكل شيء، طالما سيدر ربحاً ما. وليست الإبادة في غزة استثناء، بل هي الحيز الذي يتجسد فيه وحوله التوحش، فعلاً وقولاً. لكن هذه المقالة لن تتناول الاستغلال البشع الذي هو ديدن كبريات الشركات متعددة الجنسيات (والمثالب) وممارساتها، ولا مصانع الأسلحة وتجارها، ولا أصحاب رؤوس الأموال، الذين يستثمرون في الموت والخراب وأسهمهما، بل ستتطرق إلى عينة من الكتاب الذين لا يتورعون عن الاستثمار في الإبادة، وجني الأرباح منها، فتراهم يستعجلون لنشر كتبهم عنها حتى قبل أن «تنتهي» هذه الإبادة.. (روائي عربي نشر رواية عن غزة قبل مرور سنة على بدء الإبادة).

كانت الإبادة في شهرها السادس عشر حين نشر الناقد الهندي المعروف بانكاج ميشرا، كتابه «العالم بعد غزة» في فبراير 2025.

وإذا كان كثيرون من متابعي هذا الناقد (من كتبه المترجمة إلى العربية: «زمن الغضب: تأريخ الحاضر» و «أفول امبراطورية الغرب: آسيا تنتفض لتولد من جديد») المعروف برصانته وتحليله العميق وفي رصيده عدد من الكتب المهمة، ومن عموم القراء، قد رحبوا بخبر قرب صدور الكتاب، وانتظروه بلهفة، وسارعوا لاقتنائه، لقراءة طروحاته، فقد هاجمه، بالمقابل، عدد من المعلقين والناشطين لأسباب أخلاقية. فبالإمكان أن يستنتج المرء أن إعداد الكتاب وتوقيع العقد مع الناشر، تم مبكراً وقبل أن تنهي الإبادة عامها الأول وكانت آلة القتل الصهيونية تفتك بعشرات المدينيين كل يوم، بالإضافة إلى إشكاليات التوقيت، فإن الكتاب، وكما ذكر أكثر من ناقد، لا يقول الكثير عن العالم «بعد» غزة، كما يعدنا العنوان، فهو مشغول بالعالم قبل غزة.

لا يستعين ميشرا إلا بنزر يسير من المصادر الفلسطينية، من بين أكثر من مئة وخمسين مرجعاً. ويذكر الهولوكوست 150 مرة، ولكن النكبة لا ترد إلا أربع مرات.

وإذا كان كتاب ميشرا مخيباً للآمال، مقارنة بمستوى أعماله السابقة ومساره الفكري، فإن كتاب الناقد الأمريكي اليهودي، بيتر باينارت، الأخير الذي يندرج أيضاً في خانة كتب (بعد غزة)، «أن تكون يهودياً بعد تدمير غزة: لحظة حساب»، صدر بالإنكليزية في يناير 2025، وصدرت ترجمته العربية مؤخراً، لا يقل إشكالية، أخلاقياً وسياسياً.

لكنها ليست مفاجأة البتة، فلمؤلفه تاريخ من التهافت والانتهازية والتخبط.

كان باينارت، وهو من أصول جنوب إفريقية، رئيس تحرير مجلة «ذا نيوريبوبلك» حين دعمت المجلة غزو العراق في 2003. وفي 2006 نشر كتاب «الصراع الخيّر: لماذا بإمكان الليبراليين وحدهم أن ينتصروا في الحرب على الإرهاب ويجعلوا أمريكا عظيمة ثانية».

وبعد انكشاف كذبة أسلحة الدمار الشامل وتدهور الأوضاع في العراق، عبر باينارت عن ندمه على موقفه.

فأعلن صحوته مما وصفه بـ«الانتشاء» الذي أصابه في التسعينيات، حين أخذ يؤمن «بالإمكانيات الثورية للولايات المتحدة»! في مقالة نشرها في 2007. يذكر باينارت فيها أنه أجاب زوجته حين سألته عن سبب دعمه للحرب: «لأن كنعان مكية دعمها»! ويضيف أن الأخير كان يذكره بالمناضلين من جنوب افريقيا الذين عارضوا نظام التفرقة العنصرية والذين كان يراهم في صباه في بيت العائلة! ويضيف «لقد كان بعض العراقيين يائسين لدرجة أنهم وضعوا كامل ثقتهم بالولايات المتحدة.

لكننا ما كان يجب أن نثق نحن بأنفسنا»، ثم يضيف باينارت أن شقيقة زوجته كانت «طبيبة جراحة في الجيش الأمريكي، تعالج في معسكر التاجي شمال بغداد أطفالاً عراقيين من الحروق التي أصيبوا بها! وقد تركت طفلتها في سان أنطونيو (تكساس)!» واللافت في هذه الحكاية أن الأمريكيين، عسكريين ومدنيين، يصبحون هم ضحايا الحرب. يضيف باينارت في مقالة الندم هذه «سيكون مكية دائماً بطلاً في نظري. لكني لم أره منذ سنوات، ولا قرأت أي شيء قاله أو كتبه. لا بد أنه يعيش ويعاني من آثار هذه الحرب. كما نعاني نحن أيضاً».

لا أعرف كيف عانى باينارت من آثار الحرب التي لم يشترك بها، واكتفى بالتهليل لها وهو على أرض قارة أخرى؟ وسنجد هذه النرجسية المزعجة في مقاربة باينارت لفلسطين وغزة. قد يكون أفاق من سكرة الإمبراطورية في السنين الأخيرة، لكنه لم يتخلص من نرجسيته.

ولنا مثال على ذلك في زيارته إلى إسرائيل مؤخراً لإلقاء محاضرة في جامعة تل أبيب في 27 نوفمبر، فقد كتب مغرداً على منصة إكس أنه مع إنهاء الاحتلال، وحق العودة ويدعم أشكال المقاطعة، لكنه «يؤمن بأهمية التحدث للإسرائيليين عن جرائم إسرائيل»، ثم عاد بعدها ليغرد معتذراً عن الخطأ الجسيم الذي ارتكبه بإلقاء المحاضرة في جامعة تل أبيب، المتورطة في الاحتلال وجرائمه، ولأنه لم يستمع إلى آراء الفلسطينيين، ولم يستشرهم قبل خرقه للمقاطعة، وأنه غلّب رغبته في الحوار وإقناع الإسرائيليين على تضامنه مع الفلسطينيين، إذن كيف سيقنع باينارت جمهوراً في مجتمع تشير الاستطلاعات أن أكثر من 80 في المائة منه يدعم الإبادة وتهجير أهل غزة.

يستهل باينارت كتابه (الذي وقع عقد نشره بعد خمسة أشهر من بدء الإبادة) بنص قصير عنوانه «رسالة إلى صديق سابق» اختلف معه بسبب موقف المؤلف من الحرب.

ويختتم الرسالة آملاً ألا تكون القطيعة نهائية وأن رحلتهما معاً ستستمر». وتلخص هذه الجملة إشكالية باينارت وهي أنه لم يتخلص بعد من صهيونيته؟ يكتب باينارت إن «الكتاب هو لليهود الذين ما زالوا جالسين حول مائدة «الشبات» (السبت اليهودي)، وإلى الذين انفضوا عنها، وأولادهم، متقززين.

أتمنى أن نجلس معاً. لكن. .. لا كأسياد البيت»، والإشارة هي إلى الانقسام في صفوف اليهود الأمريكيين بعد الإبادة.

ويضيف «نحن بحاجة إلى حكاية جديدة، مبنية على المساواة لا التفوق، لأن الحكاية السائدة لا تهدد الفلسطينيين فحسب، بل تهددنا نحن».

لا يختلف خطاب باينارت هنا عن عشرات الصهاينة الذين نقرأهم في «نيويورك تايمز» ومنابر أخرى حين ينتقدون إسرائيل ويدعون إلى تغيير سياساتها لا من منطلق العدالة، بل من أجل الحرص على أمن وسلامة الإسرائيليين.

لا حاجة لحكاية «جديدة»، فهناك حكاية معروفة قبل الإبادة: تراث فكري يهودي يعادي الصهيونية وكان بإمكان باينارت أن يتحاور معه ويقتبس منه لو شاء.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*شاعر وروائي ومترجم وأكاديمي عراقي

"القدس العربي" – 19 كانون الأول 2025

************************************

هدى بركات وأحمد الملاح في قائمة الجمعية الملكية للأدب

أعلنت الجمعية الملكية للأدب في بريطانيا، مساء أمس السبت، قائمة الكتّاب الدوليين لعام 2025، في إطار برنامجها السنوي الذي يسلط الضوء على أبرز الأصوات الأدبية من مختلف أنحاء العالم. وجاء الإعلان هذا العام ليضم مجموعة من الكتّاب الذين ساهموا بشكل بارز في إثراء الأدب باللغة الإنكليزية.

وشملت القائمة اثنين من الكتّاب العرب البارزين، وهما: الكاتبة والروائية اللبنانية هدى بركات، والشاعر والباحث الفلسطيني الأميركي أحمد الملاح. وإلى جانبهما، تضم القائمة أسماءً عالمية مثل الكاتب الهنغاري لازلو كراسناهوركاي الحائز جائزة نوبل للأدب لعام 2025، والكاتبة الفيليبينية ميرلي م.

ألونان، والكاتبة الكندية من أصل ترينيدادي ديون براند، والكاتب الأميركي ديف إيغررز، والكاتبة التشيلية نونا فرنانديز، والكاتب النيجيري هيلون هابيلا، والكاتب من ترينيداد وتوباغو إيرل لوفليس، والكاتبة الأميركية-الكندية روث أوزيكي، والكاتبة الجامايكية صفية سنكلير، بالإضافة إلى الكاتب الأميركي إليوت وينبرغر.

وُلدت الروائية اللبنانية هدى بركات عام 1952، وتُعتبر من أبرز كتاب الأدب المعاصر. قضت سنوات في بيروت قبل أن تنتقل للعيش في باريس، وتُرجمت مؤلّفاتها إلى عدة لغات.

من أعمالها الروائية: "بريد الليل" التي نالت عنها جائزة البوكر العربية عام 2019، ورواية "هند أو أجمل امرأة في العالم" التي فازت بجائزة الشيخ زايد للكتاب عام 2025، و"حجر الضحك" (1990)، و"أهل الهوى" (1993)، و"حارث المياه" (1998)، و"ملكوت هذه الأرض" (2012).

أمّا أحمد الملاح، فهو شاعر وباحث ومحاضر فلسطيني أميركي، يكتب بالعربية والإنكليزية، وتتمحور أعماله الإبداعية والأكاديمية حول فلسطين والمنفى والهوية. وُلد ونشأ في بيت لحم قبل أن يهاجر إلى الولايات المتحدة عام 2000، وتركّز أبحاثه على الشعر العربي الحديث والكلاسيكي. نُشرت قصائده ومقالاته في مجلات أدبية مرموقة، وتُرجمت أعماله إلى عدة لغات، إلى جانب مساهماته في صحف ومجلات أدبية عربية.

من مجموعاته الشعرية: "إنكليزية مُرّة" (2019)، و"حكمة الحدود" (2023)، و"لغة ليست واحدة" (ترجمة هدى فخر الدين، 2024).

وتُعدّ الجمعية الملكية للأدب واحدة من أقدم المؤسسات الأدبية في بريطانيا، تأسست عام 1820 بهدف دعم الأدب الإنكليزي وتشجيع الكتّاب داخل المملكة المتحدة.

وقد اختيرت مجموعة كتّاب هذا العام من قبل لجنة تحكيم مكونة من كتّاب وأكاديميين في مجال الأدب، من بينهم: سوزان باسنت، وكيت فان، وألبرتو مانغويل.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"العربي الجديد" – 14 كانون الأول 2025

********************************************

"تبيّن 54": وسائط التواصل الاجتماعي

صدر حديثا عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ومعهد الدوحة للدراسات العليا العدد الرابع والخمسون (خريف 2025) من دورية "تبيُّن" للدراسات الفلسفية والنظريات النقدية. وتضمّن ملفّا خاصّا عنوانه "وسائط التواصل الاجتماعي: مقاربات فلسفية في الأخلاق والسياسة والهوية"، وقد اشتمل على ستّ دراسات، هي: "الأخلاق والسياسة ووسائط التواصل الاجتماعي: دراسة في نطاق المسؤولية الأخلاقية للتفاعل السياسي وحدودها" ليوسف زدام، و"المراقبة والسيطرة في وسائط التواصل الاجتماعي: دراسة نقدية" للناصر عمارة، و"عالم ما بعد البانوبتيك ومعضلة الانعتاق: من المراقبة إلى مجتمعات الأتمتة" لأيوب دهقاني، و"شبكات التواصل الاجتماعي والرهان السياسي - الأخلاقي في ضوء تحديات الذكاء الاصطناعي" لصلاح عثمان، و"مسألة الخصوصية والأمن الرقمي في وسائط التواصل الاجتماعي" لسعدية بن دنيا، و"تكنولوجيا وسائط التواصل الاجتماعي ونقد الأيديولوجيا الجندرية في فلسفة كاثلين ستوك" لمايكل مدحت.

أما باب "دراسات"، فتضمن دراسة "جدلية السيادة والقانون: دراسة في نقد هارت للنظرية الأمرية لأوستن" لمحمد قنجاع. واشتمل باب "مراجعات الكتب" على ثلاث مراجعات، الأولى لشريف سعد عطية لكتاب الإسلام والمواطنة الليبرالية: بحثا عن إجماع متشابك لأندرو ف. مارش، والثانية لإحسان علي الحيدري لكتاب الأخلاقيات في نزاعات الحداثة لألسدير ماكنتاير، والثالثة لأشرف طاهرية لكتاب لغة زمور لسيسيل ألدوي. واختتم العدد بعروض لأربعة كتب صدرت حديثا أعدّتها هيئة تحرير الدورية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات" – 2 كانون الأول 2025

************************************

الصفحة الحادية عشر

حرق سينما غرناطة في بغداد.. لماذا؟

د. عزيز جبر الساعدي

كانت السينما نافذتنا على العالم، وشاشتنا التي نطلّ منها على الفكر والجمال  كما كانت القاعات المظلمة مليئة بالنور الذي يُغذي العقول ويثير الأحاسيس. من مقاعدها خرجت أجيال تتذوق الفن وتحلم وتتعلم، لكنها اليوم، بقدرة عابثين تتحوّل إلى مكبات نفايات وورش نجارة، ومخازن للملابس البالية. أي مفارقة هذه؟ حكومة ترفع شعارات الديمقراطية والإعمار، منذ عام ٢٠٠٣ بينما يُحرق تاريخ السينما، ويُهدم المسرح، وتُخرب معالم الثقافة واحدة تلو الأخرى؟ هل من المعقول أن تُطفأ أنوار دار سينما عمرها عشرات السنين لتتحول إلى خراب يُغطيه الغبار واللامبالاة؟ كما ان حرق مسرح بغداد في قلب العاصمة، مدينة الشعر والفكر، يتحول إلى خربة وتنهار جدرانه بعد آخر من دون أن تهتز للمسؤولين شعرة.

 أي حضارة نأمل أن تنهض بها هكذا سلطة وأي جيل نريد أن نصنعه في ظل هذا التردي الثقافي؟  المدن تُقاس بقامات فنانيها ومثقفيها وادبائها وعلمائها، لا فقط بعماراتها وجسورها. وما نعيشه اليوم ليس سوى طمس متعمد لذاكرة شعب وتهميش ممنهج  للفن، ودفن صامت لروح الوطن.

************************************

موفق محمد.. الألم ينشد شعراً

سلام حربه

من رافق الشاعر موفق محمد طيلة رحلته الابداعية وامتطائه صهوة الشعر التي امتدت قرابة الخمسين عاما منذ منتصف الستينيات وحتى وفاته منتصف عام 2025 سيجد أن موفقَ كان ينزف ألمه شعرا وحتى فرحه ونكاته في جلساته فقد كان ضحكا كالبكاء يفطّر القلب ويستدر الدموع التي تختلط بالقهقهات الجريحة. موفق محمد ظاهرة شعرية فريدة اجتمعت عدة عوامل لتصوغ تركيبتها البنيوية والنفسية، حين يكتب الشعر تتداخل في قصيدته كل الأجناس الشعرية من الكلاسيك والحر والنثر والعامي أحدهما يعين الآخر كي يوصل ما يريد أن يقوله الشاعر بمفردات يفهمها الجميع وباللغة المتداولة المحكية، يصور ما يعتمل في داخله من ألم وفجيعة وهذا ما ميز قصيدة موفق محمد وأشر فرادتها وأفرز اسلوبه الخاص به عن كل مجايليه من الشعراء العراقيين والعرب. لم تكن قصيدته نتاج بطر أو ترف حياتي بل تخرج ساخنة شهية من تنوره الداخلي الذي تديم اشتعاله المصائب، هذا الاحتراق لم يخبو أو ينطفأ من يوم تفتحت عيناه على هذه الدنيا المدلهمة بالكوارث. لقد عرف اليتم في بداية حياته حين غادرهم الوالد الى مقبرة السلام في النجف وهم صغارا، الى شظف العيش ووقوع المسؤولية على عاتقه فقد كان كبير الذكور، صراعه مع ملاك الموت الذي لم يكن يفارقهم وواقف على حائط بيتهم ينتظر الغفلة حتى ينقض على أحد أفراد عائلتهم، فلم يشف قلب موفق من جرح فقدان أخيه علي الشاب الانيق في مقتبل العمر الذي لا يضاهيه أحد من أقرانه في الوسامة والخلق النبيل وقد وافته المنية بحادث سير، النكبة العظمى التي وقعت على رأسه استشهاد ولده البكر عدي طالب كلية الهندسة في انتفاضة آذار عام 1991 لم يجد له قبرا حتى اليوم ( إن كان انت بلا كبر آني كبر يتمشى ) فما كان يخرج من مقلاة حتى يقع في مقلاة أشد وأقسى. لم تكن حياة العراقيين رخية هادئة بل تزدحم بالاحداث السياسية في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي والانقلابات الدموية العديدة التي حصلت نتيجة الصراع على السلطة. كان موفق شاهدا عليها وعلى المجازر والفضائع التي أرتكبت من قبل البعثيين الشوفينيين تجاه القوى الوطنية وخاصة الشيوعيين منهم وتركت في نفسه انطباعات سوداء يلمسها المواطن وتتسخم روحه بالأسى حين يقرأ قصائده أو يسمعها وهو يلقيها باسلوبه الخاص وصوته المتخم بالأنين لتصبح محنته محنة مجتمع بأكمله، تتفطر القلوب من حرارة حروفها وكلماتها، تستدر الدموع من عيون المتلقين بعد أن جفت في عيني موفق لكثرة ما صادف من ويلات وآلام..امتدت علاقتي بالشاعر قرابة الثلاثين عاما، كان يطرد شبح الموت الذي يلاصق ظله بالسخرية اللاذعة وابداعه ليس كشاعر متفرد بأدائه فقط بل بالضحك الدائم من كل ما يمر به من أحزان وفواجع، كانت لديه القدرة على اعادة سرد الحدث البسيط واخراجه بزي كوميدي بطريقة عجيبه يجعل المستمعين له في جلساته الاعتيادية مع الأصدقاء والليلية منها تكاد أن تتشقق بطونهم من فرط الضحك وربما روح الدعابة والمرح والابتسام الزائف بوجه الدنيا كي تغطي لوعته وأساه وجروحه الروحية العميقة هي من أطالت عمره وأوصلته عمرا الى مشارف السابعة والسبعين. لم يكن دعيا ولم يلبس قناعا يوما ما، كان صريحا ما يفكر به تجده سائلا على لسانه حتى وان كانت أحيانا أمورا شخصية أو ما يحصل لقريبين منه ولا يجد حرجا ينقلها الى مسامع الآخرين دون تردد وان كانت تتقاطع مع الطبائع الاجتماعية أو الأعراف العشائرية السائدة في المجتمع، حتى مظهره كان بسيطا ولا يتحرج من ارتداء أي ملبس أو الظهور بغير تكلف في لقاءاته التلفزيونية أو في الملتقيات الأدبية والشعرية التي يُدعى اليها. في سنينه الأخيرة كان يشعر بثقل الحياة ورتابتها وقد أفرغت معانيها السامية من قبل حكومات طارئة لا تقيم لشعبها وزنا، تذيقه كل يوم الويلات والمآسي وتربع شعيط ومعيط على صدور العراقيين، كان دائما ما يخبرني بأن الموت لم يزره وهو في انتظاره كل ليلة فقد سئم العيش مع وجوه مسخ جاءت مع الدبابة الامريكية تطل عليه كل حين في وسائل الاعلام وفي أحاديث الناس ولونت جسد المجتمع ووجهه وسماءه بأبشع جرائم الفساد والقتل على الهوية والتخريب الممنهج لكل مفاصل الحياة. مرة وفي جلساتنا الليلية الطويلة قال لي: أتذكر ياسلام حين ذهبنا الى المقبرة الجماعية في المحاويل حين سقط نظام صدام حسين في عام 2003 على يد الاحتلال الامريكي للبحث عن ولدي عدي الذي دفن هناك في انتفاضة اذار عام عام 1991 ..

قلت له: نعم أذكر ذلك..

قال: أنت ياسلام بحثت عن ولدي في مئات الحفر والاف الهياكل العظمية عسى أن تجد خيطا أو أثرا له ولكنك فشلت، قلت لي أنه غير موجود بين رفات الشهداء وأنا كنت جالسا على تل ترابي أتأمل هذه المجزرة البشرية وفم هذا القبر الذي ضم خمسة عشر الف شهيد وكنت على يقين أنك لن تجده..

قلت له: نعم أتذكر تلك اللحظات وكأنها حصلت الآن أمامي وأنت جالس على التل الترابي، وجهك شاحب شمعي حتى خيل لي أنك ستفارق الحياة في أية لحظة..

قال لي: كنت آمل ما بعد عام 2003 أن يتغير الوضع السياسي والحياتي وتعيش الناس بحرية وكرامة ويُنزع الخوف عن جلودها عندها كنت أشعر أن ولدي عدي لم يمت وبعث حيا بيننا في ضمائر الناس وعيونهم ونبضات قلوبهم، لكن ما عملوه هؤلاء الفاسدين وحكوماتهم الطائفية والعرقية السافلة قتلت كل حلم وشعرت أن ابني الذي لم أجد قبره ويعيش حيا في مخيلتي وذاكرتي ويراودني حلم طفولي ساذج قد يبعث الى الحياة من جديد حين يخضر الوطن بالعدالة، أخذ نفسا عميقا واحمرت عيناه بالدموع، سلام إن ولدي عدي قتلته الحكومات الظالمة ما بعد 2003 وقبره أحمله على ظهري آنى أذهب.. أجهشنا سوية ببكاء مر أسود، لم تكن الخسارة لوحده فقط بل ما قبضت يداي وكل أيادي المجتمع خراب مرّ أدمى الأكف والأرواح وشعرنا جميعا بأننا فقدنا طعم الحياة وسر خلودها وعنفوانها على يد عصابة غاشمة ما زالت تسقينا كل يوم زرنيخ الموت والعلقم.. ما ربحه موفق من هذه الحياة شوط واحد فقط من هذا النزال الغير متكافىء، ربح حب الناس له بأن أقاموا له تمثالا في وسط مدينة الحلة وهو مازال حيا يرزق وهذه أول مرة تحصل لشاعر أو انسان عظيم على مر تأريخ النصب والتماثيل. البابليون حين خلدوا موفقَ بهذا التمثال فقد خلدوا مدينتهم العظيمة التي لا تقهر رغم كل المآسي والانهيارات والنكبات، خلدوا العراقيين الذي يبعثون أكثر قوة وعزم وثقة من رماد الامتحانات القاسية. رحل موفق ولكنه بقي حيا في عقول العراقيين، خطواته تتنقل في أزقة ودروب وساحات ومقاهي مدينة الحلة، ضحكاته ترقص على أنغامها النوارس وأمواج شط الحلة الذي ولد موفق على بعد موجتين منه. موفق شهيد الكلمة والموقف والشهداء خالدون الى الأبد...           

*****************************************

مكاشفة في نخبوية الثقافة

جمال جاسم أمين

ما تزال الطروحات تترادف حول نخبوية الثقافة العربية و إنسداد أفق تداولها العام بما يجعلها ذات تأثير محدود لا يتعدى الحيز الاكاديمي او النخبة التي تمارس هذا الطقس الثقافي او ذاك، ثقافة بلا جمهور! بلا تأثير ملموس نطلق عليه غالبا تحولات ثقافية و هو الامر الغائب عربيا و عراقيا بدرجة أشد ، لا تحولات بالمرة بل نشهد تراجعات و نكوص و افراغ الفعالية الثقافية، النصوص و الخطابات من حراكها الفاعل و تحويلها الى ما يشبه الممارسة الطقسية في كهوف الكهنة و الرهبان المعزولين في أعالي الجبال!  في مهرجانات الشعر والشعراء وجمهور الشعراء وفي السرد سارد يحكي لسارد أسرار ممارسة سرية يتبادلها أهل الاختصاص نفسه أو ما نطلق عليهم بالنخبة المعزولة بفعل نوع اشتغالها و نوع أدائها الذي يخضع لاضطرارات شتى نكون قد قبلناها لأسباب شتى ايضا.

في كتاب المفكر اللبناني علي حرب (أوهام النخبة) هناك استطرادات تفصيلية حول نوع الاداء الثقافي المخطوء و الذي يؤدي الى هذا النوع من العزلة و لعل اخطر شيء على هذا الصعيد هو وهم التفكير نيابةً عن الناس! و بما يعني اختزالهم في نموذج المثقف نفسه، هذا استعلاء ونوع من النرجسية الموهومة بلا شك .

وعلى الصعيد نفسه ترادفت مفاهيم (الثقافة الرفيعة) التي تجعل من الثقافات الاخرى هامشا لها او في مرتبة دون مرتبتها و لعل العولمة في هبوبها المجنون قلعت خيام هذه (الرفيعة) بل قذفتها في عراء فادح و تيه لا تعرف اين هي الان، ربما في صالونات (النخبة) تلفظ انفاسها الأخيرة مدعية عقوق جمهورها المفترض!  تنبهنا في مشروع (البديل الثقافي) و منذ اكثر من عقدين لهذا النوع من ثقافة الإجترار، هذيانات النخب و مهرجاناتها المغلقة و مواسمها القاحلة ، معارض كتب و لقاءات بلا جدوى حقيقية و لا أثر ملموس كما يراد من الفعل الثقافي فيما لو كان ثقافيا حقا !

هل ما نراه ونشهده هو الثقافة حقا، ام انها قشرة ذائبة في الاعلام و متطلبات السلطة و الوجاهة الاجتماعية وطلبات الوظيفة .. من سياقات لا ثقافية تتلبس لبوس الثقافة؟

ما البديل وكم نحتاج الى مكاشفات تطال المفاهيم و الافكار التي تصلبت بفعل العادة و التكرار غير المجدي؟ كم هي دقيقة عبارة الشاعر الفرنسي سان جون بيرس (كل شيء ينبغي ان يعاد و يقال من جديد و ليمرّ مِنجل البصر على المحصول كله)! نعرف الثقافة بتحولاتها، أثرها، بصمتها على صفحة الحياة، اضافتها الواضحة لحركة تحسين الاداء العام و بخلاف هذا فهي صلاة ميتة في محراب الوهم! هذيانات فصيحة اذا صح القول او رطانات يؤديها بأتقان أهل البدلات الأنيقة في صالات مضاءة إضاءة مؤقتة لن تصمد طويلا ..

نحتاج الى شيء يحكّ جلد الواقع، يوخز، يتساءل و يؤسس متاحات للتغيير ، ما نطلق عليه (تنويرا) هذا هو الجهد الحقيقي وليس غيره ..

*************************************

آراء.. مصيبة.. أن يكون التقييم بيد إخليف!

كاظم غيلان

يوجز لنا الذكاء الاصطناعي تعريف (المصيبة) بوصفها حادثاً محزناً يتعرض له الإنسان كأن يكون ناتجاً عن واقعة حياتية أو خسارة مادية، وتأخذ (المصيبة) استعارات شتى أحياناً وتأويلات جمالية كما في واحدة من الأغاني التي تصنف بالريفية والتي تقول: " مصيبه اللي تصيبه عيون ورده". في تجاربنا الحياتية تتوالى المصائب، إلى جانب الأفراح والمسرات فهذه هي مكونات حياة أي منا.

اتخذ " حسن الموسوي" مكاناً صغيراً له لممارسة مهنته المتواضعة ككاتب عرائض لصق المحكمة الشرعية في ميسان، وراح ينظم قصائده العامية جميعها تحت عنوان ( مصيبة رقم كذا) فأطلق عليه ( حسن المصائبي) كنيه رافقته حتى رحيله عن الحياة . وهكذا مهنة تدر على ممارسها في التسعينيات الكثير من (المصايب) لاسيما وأن معظم من يلجأون إلى العريضة كواحدة من سبل الشكوى تجدهم "شكاؤون بكاؤون". ولكي لا يفلت (حسن المصائبي) من الموضوع؛ صادف ان رفضت لجنة فحص نصوص إحدى المهرجانات قصيدته التي كان ينوي المشاركة بها فكتب وهو يهجي اللجنة التي كان عضواً فيها شاعر اسمه ( خلف) هو المتسبب برفض قصيدته ليقول:

" ها ينصيف

ها ينصيف ..

تقييم القصايد صار بيد اخليف"

وعلى ذكر " اخليف" بطل الحكاية البغدادية المتداولة " خلف ابن امين" والذي كان لوحده مصيبة فاتت حسن تناولها في معجم قصائده والذي أعادت نسخه حياتنا العراقية اليوم في كل مكان سواء في المحلة الشعبية أو في منظمات ومكونات شتى تناسلت بحكم (الديمقراطية) التي غدت أيضا مصيبة حلت بنا وأصبح كل من هو لا (بالعير ولا بالنفير) واحداً من أبطال التغيير واسقاط النظام الديكتاتوري ابو المصائب مع ان الجميع يعرفون جيدا ان قرارا دوليا نفذته دول التحالف هو صاحب المصيبة ولم يكن شاعرا شعبيا ولا شاعر نثر ولا تفعيلي ولا ساردا ممن كانوا يجيدون (التقفيص) في الساحة الهاشمية التي ازدحمت بضحايا الحصار الظالم ابو المصائب. كم مصيبة ستكتب يا حسن لو بعثت اليوم حيا؟

***************************************

الذكاء الاصطناعي.. إلى أين؟

داود السلمان

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد أداة مساعدة في حياتنا اليومية، بل أصبح قوة متسارعة قادرة على إعادة تشكيل الواقع الإنساني برمّته. وبينما ينشغل العالم بالاحتفاء بإنجازاته المذهلة في الطب والتعليم والصناعة، يغفل كثيرون عن الأسئلة الخطيرة التي تفرض نفسها بإلحاح: ماذا لو تجاوز الذكاء الاصطناعي حدود السيطرة؟ وماذا لو أصبح التمييز بين الحقيقة والزيف مستحيلاً؟ لنتخيّل هذا المشهد البسيط والمخيف في آن واحد: يعود رجل إلى بيته بعد يوم عمل شاق، يفتح الباب، فيستقبله وجه زوجته، صوتها، حركاتها، ذاكرتها المشتركة معه. وفجأة تظهر امرأة أخرى مطابقة لها تمامًا، في الشكل والصوت والتفاصيل الدقيقة، وكلتاهما تقول بثقة: “أنا زوجتك الحقيقية”. أيّهما سيصدّق وبأي معيار؟ هنا لا نتحدث عن خيال علمي بعيد، بل عن سيناريو بات ممكنًا في ظل تطور تقنيات المحاكاة العميقة والذكاء الاصطناعي التوليدي.  إن أخطر ما في الذكاء الاصطناعي ليس قدرته على الإنتاج، بل قدرته على التقليد الكامل: تقليد الوجوه، الأصوات، المشاعر، بل وحتى أنماط التفكير. ومع هذا التقليد، تتآكل الثقة، وهي أساس العلاقات الإنسانية. فإذا لم يعد الإنسان قادرًا على الوثوق بما يراه أو يسمعه، فإن المجتمع بأسره ويدخله في مرحلة من الشك الدائم، حيث يمكن تزوير أي دليل، وانتحال أي شخصية، وتشويه أي حقيقة.

يحذّر مختصون في هذا المجال من أن السنوات القادمة قد تشهد انفلاتًا حقيقيًا لهذه التقنيات، خاصة إذا سبقت سرعة التطور قدرة التشريع والرقابة. فالذكاء الاصطناعي لا يمتلك ضميرًا، ولا قيمًا أخلاقية، بل ينفّذ ما يُطلب منه بكفاءة مذهلة، سواء كان ذلك نافعًا أو مدمّرًا. المشكلة ليست في الآلة، بل فيمن يوجّهها، وفي غياب الأطر التي تضبط استخدامها. على الصعيد الاجتماعي، قد نواجه تفككًا في الروابط الأسرية، وازديادًا في الابتزاز الرقمي، وانهيارًا لمفهوم الخصوصية. أما سياسيًا، فخطر التلاعب بالرأي العام عبر صور ومقاطع مزيفة قد يؤدي إلى إشعال نزاعات، أو إسقاط أنظمة، أو تبرير حروب بناءً على أكاذيب مصنّعة بإتقان. واقتصاديًا، قد تُقصى ملايين الوظائف، لا لأن الإنسان غير كفء، بل لأن الآلة أرخص وأسرع ولا تطالب بحقوق. ومع ذلك، لا يعني هذا الدعوة إلى رفض الذكاء الاصطناعي أو الهلع منه، بل إلى الاستعداد الواعي. الاستعداد يبدأ بوضع تشريعات صارمة، وتطوير أدوات لكشف التزييف، وتعليم الأجيال القادمة التفكير النقدي والتمييز بين الحقيقي والمصطنع. كما يتطلب الأمر إشراك الفلاسفة وعلماء الاجتماع وعلماء النفس، لا المهندسين وحدهم، في رسم مستقبل هذه التقنية. إن السؤال الحقيقي لم يعد يقول: ماذا يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يفعل وهل نحن مستعدون لتحمّل نتائج ما سيفعله؟ فإذا لم نتحرك اليوم، فقد يأتي الغد الذي نقف فيه عاجزين أمام مرآة تُظهر لنا نسخة مزيفة من إنسانيتنا، ولا نعرف أيهما الأصل، وأيهما التقليد. 

وما يزيد المشهد قتامة أن الذكاء الاصطناعي يتعلّم بسرعة تفوق قدرة البشر على الفهم والملاحقة، بينما تبقى القوانين بطيئة، وردود الفعل متأخرة. إن ترك هذه القوة دون ضوابط أخلاقية صارمة يشبه تسليم مستقبل البشرية إلى كيان لا يعرف الرحمة ولا يتحمّل المسؤولية.

فالتاريخ يعلّمنا أن كل أداة بلا وعي قد تتحول إلى سلاح، وكل تقدّم بلا حكمة قد ينقلب كارثة. إن المسؤولية اليوم تقع على عاتق الحكومات والمؤسسات والأفراد معًا، لأن الصمت والتجاهل ليسا حيادًا، بل مشاركة غير مباشرة في صناعة الخطر القادم.

***********************************

الصفحة الثانية عشر

في {بيتنا الثقافي} إبراهيم المشهداني يوقّع كتابه الجديد

بغداد – طريق الشعب

عقد منتدى "بيتنا الثقافي" في بغداد صباح السبت الماضي، جلسة ضيّف فيها الكاتب إبراهيم المشهداني، في مناسبة صدور كتابه "دور الحزب الشيوعي العراقي في النضال الوطني والطبقي في العهد الملكي".

الجلسة التي احتضنتها قاعة المنتدى في ساحة الأندلس، حضرها جمع من المثقفين والناشطين والمهتمين في الشؤون السياسية والفكرية. فيما أدارها السيد حسين علوان، واستبقها بعرض السيرة الذاتية للمشهداني مع تقديم نبذة عن مسيرته الفكرية.  

بعد ذلك، ألقى المشهداني الضوء على أبرز موضوعات كتابه، وما تناوله فيها من قضايا فكرية وتاريخية بشأن الدور الوطني والطبقي للحزب الشيوعي العراقي خلال العهد الملكي.

وتحدث عن ممهدات تأسيس الحزب الشيوعي العراقي. وعرّج على الاحتلال البريطاني للعراق والتغييرات التي أحدثها في الريف العراقي. حيث حوّل القرية بشكلها المشاعي، إلى اقطاعيات، ما خلق تمايزا طبقيا (ثنائية الإقطاع والفلاحين).

وتناول المشهداني نشوء الطبقة العاملة الحديثة في العراق، كنتيجة للاستثمارات الأجنبية في البلاد، وصولا إلى اكتشاف النفط واستخراجه. فيما تحدث عن بدايات تأسيس الحركة النقابية في العراق، وذلك من خلال "جمعية أصحاب الصنايع"، التي ترأسها محمد صالح القزاز.

بعدها تناول معاهدة 1930 الاستعمارية، والحركة الشعبية المعارضة لها، والتي لعبت "جمعية أصحاب الصنايع" دورا مؤثرا فيها. فيما ألقى الضوء على نشوء الحلقات الماركسية الأولى في العراق. ونوّه إلى أن تلك الحلقات ظهرت في بغداد والبصرة والناصرية والموصل، مقدما بالتفصيل أبرز أسماء شخصيات وأعضاء الحلقات.

وقال أن هذه الحلقات كانت نواة تأسيس الحزب الشيوعي العراقي. حيث تأسس الحزب عام 1934 تحت اسم لجنة مكافحة الاستعمار والاستثمار.

وتحدث المشهداني عن تحالفات الحزب الوطنية. وقال أن الحزب كان بداية يركز على ثلاثة مواضيع في نشاطه السياسي، هي: الاستقلال الوطني، القضية العربية والقضية الكردية.  

ثم تطرق إلى التحالفات الوطنية التي تشكلت خلال وثبة كانون 1948، وانتفاضة تشرين 1952، والتي كان الحزب الشيوعي هو المحرك الأساسي لها.

وتحدث أيضا عن الجانب التنظيمي في حياة الحزب. وسلط الضوء على الكونفرنس الحزبي الأول عام 1944، والمؤتمر الوطني الأول عام 1945.

كذلك تطرق إلى طبيعة النظام الملكي والحياة البرلمانية خلال تلك الحقبة. ووصف البرلمانات التي تشكلت آنذاك بأنها غير ديمقراطية، مستندا إلى تقييمات لعدد من النواب المشاركين فيها.

وفي سياق الجلسة، قدم عدد من الحاضرين مداخلات عن أبرز موضوعات الكتاب. وساهموا في إضافات تاريخية مرتبطة بمحتواه.

وفي الختام، وقّع المشهداني نسخا من كتابه ووزعها على الحاضرين.

**********************************

بالشعر والموسيقى {جيكور} يُحيي عيد رأس السنة

 البصرة – طريق الشعب

اقام "ملتقى جيكور" الثقافي في البصرة، حفلا في مناسبة عيد رأس السنة الجديدة، تضمن فقرات شعرية وموسيقية ومسرحية ومسابقات.

 وحضر الحفل جمهور عائلي كبير اكتظّت به "قاعة الشهيد هندال" في مقر اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في البصرة. وقد أدار الحفل رئيس الملتقى الشاعر والإعلامي عبد السادة البصري،

 الذي هنأ الحاضرين بالمناسبة، وتمنى لهم ولكل أبناء الوطن الخير والسعادة.

بعدها ألقى سكرتير محلية البصرة الرفيق كاظم محسن، كلمة رحب فيها بالحاضرين وهنأهم بحلول السنة الجديدة.

ثم قرأ الشعراء عبد الحليم التميمي، طالب الصالحي، أحمد العاشور، عارف الشاطي وابو نوفل العبودة، مختارات من قصائدهم. ليأتي بعدها دور المسرح. حيث قدّمت "فرقة لوغوس" المسرحية، مشهدا من مسرحيتها "فوبيا"،

 التي كانت قد شاركت بها في "مهرجان المنيا" المسرحي في مصر، وحازت على جائزة أفضل سينوغرافيا وجائزة لجنة التحكيم والنقّاد.

وبعد انتهاء المشهد، كرّم الملتقى أعضاء الفرقة بشهادات تقدير،

 وهم كل من حسين الذهبي،  سلام الفرطوسي، أصيل كريم والعباس عبد السادة.

وفي سياق الحفل، قدمت "فرقة كلمة ونغم" الموسيقية، بقيادة الفنان محمد العوّاد، وصلتين غنائيتين،

 تخللهما فاصل مسابقات.

هذا وجرى توزيع لعب على الأطفال الحاضرين وورد على ذويهم، فضلا عن توزيع جوائز على الفائزين في المسابقات، وتكريم الشعراء المشاركين.

************************************

جمعية التشكيليين في كربلاء تفتتح معرضها السنوي

كربلاء – طريق الشعب

افتتح فرع جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين في كربلاء، صباح السبت الماضي، معرضه السنوي العام الخامس، تحت عنوان "نبض بصري".

حضر المعرض الذي احتضنته قاعة المكتبة المركزية في المحافظة، جمع كبير من الفنانين والمثقفين والمهتمين بالمشهد التشكيلي. وقد قص شريط الافتتاح عضوا الهيئة الإدارية للجمعية – المركز العام، سعد الربيعي وعادل رشيد.

وشارك في المعرض 36 فنانا، قدموا أعمال رسم ونحت مُنجزة وفق مدارس وأساليب فنية متعددة.

وعن المعرض، قال الفنان محمد حاتم انه يُسلط الضوء على الحراك التشكيلي في كربلاء. ويجمع بين اصالة الموروث وحداثة الرؤية.

**********************************

إما بعد.. كنّا هناك

منى سعيد

في مساء ليلة رأس السنة كنت ضمن "كروب" نظمته إحدى شركات السياحة المرموقة في محافظة بابل، التي اعتادت كل عام على ضم مجموعة مختارة من أدباء وفناني ومثقفي المحافظة يقودهم الصديق قاسم محمد حميو في رحلة سياحية إلى مدينة البصرة.. ويا لسعادتي وأنا أقابل تلك النخبة من المسرحيين، منهم الفنان غالب العميدي نقيب فناني بابل لسنوات عديدة، والفنان علي التاجر، والفنان محمد المرعب عضو فرقة المسرح الفني الحديث أيام مجدها في السبعينات، والفنان جواد الصايغ. ومن الأدباء والباحثين الأساتذة أحمد الناجي، محمد علي محي الدين، ذياب آل غلام، باسم محمد حمزة، عدنان الحسيني، جليل الجباوي، جعفر المرعب، منور ناهض الخياط، نبيل الربيعي، محمد القريشي، مهدي صالح أبو نضال، مهدي الفحّام، عقيل الجبوري والتشكيلي مكي عمران والموسيقي زهير بدران.

 شعرت حينها بأني ضمن "كروب" ثقافي لم يتوان عن تقديم مسرحيتين الأولى في قاعة الفندق، وأخرى في بيت السياب في جيكور، مع قراءة القصائد، والخوض في نقاشات أدبية وتاريخية بعيدا عن السياسة، بحثا عن فسحة ترفيه تزيل ولو جزءا من همومنا اليومية.

 ازدان وجودنا بجو شتائي دافئ تماهى مع دفء ترحاب البصريين وكرمهم الباذخ.. فسائق التكسي يرفض أجرته بمجرد معرفته بأننا ضيوف البصرة، وكذا بائع الفواكه والخضار، وأينما حللنا تطرب اسماعنا العبارة الساحرة التي اشتهرت أيام خليجي 25 عبر أغنية الفنانة رحمة رياض "عين غطا وعين فراش" فنكمل همسا مع انفسنا وبكل حبور "عاش عاش العراق" .

وقبل نحو ساعتين فقط من انتصاف الليل كنا مجتمعين عند تمثال السياب على الكورنيش، نتبادل الأحاديث ونراجع قصائده وظروف مرضه، مستمتعين بنسائم شط العرب، وسماع الأغنيات البصرية المنبعثة من الزوارق المضيئة بألوان قوس قزح على مقربة من الشاطئ. إنها البصرة الحقة كما نعرفها بطيبة أهلها وسخائهم وبفنها الجميل..

انفض جمعنا بعدها خشية أن نعلق في الازدحام، وقد لاحظنا تدفق العائلات البصرية والقادمة من باقي المحافظات للتنزه على الكورنيش وإحياء ليلة رأس السنة، لا سيما بعد أن عرفنا أن الشوارع المؤدية إلى فندقنا ستقطع بعد قليل..

لم يدر في خلدنا ولو للحظة أن المكان نفسه سيشهد بعد حين أبشع مجزرة أخلاقية تشهدها البصرة، بل العراق كله. إذ جاءتنا الأخبار صباح اليوم التالي عن جريمة التحرش الجماعي بطفلة حضرت رفقة أهلها، لتمارس حقها الطبيعي في الفرح والاحتفال بليلة رأس السنة.

ذهل البصريون للزخم الشبابي الشنيع المشارك في تلك الجريمة، متسائلين: ترى هل هؤلاء من أهالي البصرة حقا؟ من أين جاءوا وتجمعوا بهذه الطريقة البشعة؟ أين غيرة البصري وهو يصور تلك الفاجعة دون أن يرف له جفن وكيف لم يسهم  في إنقاذ الطفلة من تلك الوحوش البشرية، وقد ملأ صراخها الآفاق وطغى حتى على أصوات الألعاب النارية.. أية ازدواجية عاشها آنذاك كورنيش البصرة؟َّ!

أهالي البصرة اتفقوا جميعا على أن في المدينة جماعات تسعى إلى محو مدنيّتها.. فهل يا ترى سيبقون صامتين متفرجين إزاء ذلك؟! ثم السؤال الأهم: ما الذي سيحدث بعد هذا؟!

*************************************

قف.. غابة ترامب

عبد المنعم الأعسم

يمكن ان نغمض عيوننا لبرهة لكي نقبض على مخيال ترامب المنفلت من عصر الامم المتحدة الى عصر الغابة، فمن غير الممكن رصد حركة الرجل المُعربد بوسائل النظر العادية، ومن المحال ان نحاسبه على وفق قيم العدالة، والنصيحة بوجوب التعقّل، وهكذا فشلت العديد من عبارات الاحتجاج، في وضع عنوان مناسب لفعلته الشنعاء باختطاف رئيس دولة وزوجته من غرفة نومهما، علناً، وبزهو قراصنة البحار، ففي الخيال، لا الواقع، نجد لذلك الزهو الاستفزازي في البيت الجمهوري الابيض معنى، حيث تتسخ نُبُل المدنية، وحقوق السيادة، واطنان من مدونات تحريم التدخل في شؤون الدول بالعار الذي ارتكبه رئيس الولايات المتحدة، وسط ذهول العالم، والخشية من ان يجد نفسه في غابة تعيث فيها الكواسر وتصبح حياة الانسان ارخص من الرصاص الذي يطلَق عليه، وهو الامر الذي تخيله الامريكي "هنري ديفيد ثورو" المنظّر الشهير في القرن الثامن عشر، حيث رصد في كتابه عن "عصر الغابة" كيف يثير عالم الانفلات غرائز العبودية في تلك الوحوش  فتتمادى في الزهو بقوتها وبطشها بالاضعف منها، الى حد انها لا تعرف اين تنتهي الغابة حتى تقع في مرمى قناص كان يترصد غفلتها.

*قالوا:

"في الازمات، الطرف الاضعف يُشعل النيران".

جوناثان سويفت

************************************

يوميات

• يُضيّف منتدى "بيتنا الثقافي" في بغداد بعد غد السبت، د. علي عباس مراد، ليُلقي محاضرة بعنوان "تحولات مسار الفكر الغربي الحديث".

تبدأ المحاضرة في الساعة 11 ضحى على قاعة المنتدى في ساحة الأندلس.

• يعقد نادي النقد في الاتحاد العام للادباء والكتاب، بعد غد السبت، جلسة بعنوان "من النقد إلى الكتابة الثقافية – استراتيجيات القراءة النقدية عند د. نادية هناوي".

تتحدث في الجلسة الناقدتان د. رواء نعاس الخزاعي ود. مها فاروق الهنداوي، ويديرها د. عزيزي الموسوي. فيما تبدأ في الساعة 11 ضحى على قاعة الجواهري في مقر الاتحاد بساحة الأندلس. 

**********************************

عدد جديد  من {صدى الناس}

عن التيار الديمقراطي العراقي، صدر أخيرا العدد (23) كانون الثاني 2026 من جريدة "صدى الناس".

تقع الجريدة في 20 صفحة ملونة تحمل أخبارا وتقارير ومقالات منوعة.

*********************************

  الديوانية تستذكر الشاعر كزار حنتوش

متابعة – طريق الشعب

نظم اتحاد الأدباء والكتاب في الديوانية بالتعاون مع قصر الثقافة والفنون في المحافظة، أخيرا، جلسة استذكار للشاعر الراحل كزار حنتوش، حضرها جمع من الأدباء والمثقفين.

الجلسة التي أدارها الأديب ثامر أمين، ألقت فيها ابنة أخ الفقيد السيدة كفاح حنتوش، كلمة باسم العائلة. بعدها عُرض فيلم وثائقي للمخرج قيصر الوائلي، يُلقي الضوء على محطات مهمة من حياة حنتوش.

وكانت للناقد باسم الأعسم محاضرة بعنوان "سلطة المكان في شعر كزار حنتوش".

وحضر الجلسة وفد من اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في الديوانية. حيث قدّم إلى الاتحاد باقة ورد، تقديرا له على تنظيمه هذا الاستذكار.

وفي الختام، وُزعت على الحاضرين نسخ من المجموعة الشعرية الكاملة للشاعر الفقيد.