اخر الاخبار

الصفحة الأولى

مؤشرات على تأخيرها التحقيقات بين زخم الدعاوى وضعف الرقابة

بغداد – طريق الشعب

بين ضغط الدعاوى وتفاوت الأداء بين المحافظات، يقف ملف التحقيقات في مراكز الشرطة عند مفترق حساس بين متطلبات الأمن وحفظ وصون حقوق المواطنين من بعض ضعاف النفوس في السلك الامني.

فعلى الرغم من الدور المحوري الذي تؤديه وزارة الداخلية في تثبيت الاستقرار وحفظ النظام العام، وما حققته من إنجازات ميدانية وتنظيمية، لا سيما في التحول الرقمي ومكافحة الجريمة والمخدرات، إلا أن مؤشرات متزايدة عن تأخير التحقيقات، واستغلال الصلاحيات، وضعف الرقابة في بعض المفاصل، تعيد فتح الأسئلة حول كفاءة الإجراءات، وحدود المساءلة، وحجم الفجوة بين النص القانوني والتطبيق العملي.

زخم كبير في الدعاوى

في هذا الصدد، قال مصدر أمني أن عمل مراكز الشرطة يختلف بشكل واضح بين المحافظات وبغداد، سواء من حيث حجم الدعاوى أو طبيعة القضايا أو الإمكانات البشرية والإدارية.

وأضاف المصدر الذي طلب حجب هويته في حديث مع "طريق الشعب"، أن هناك مؤشرات مقلقة تتعلق بحالات عنف أو تعامل غير مهني من قبل بعض الضباط من ضعاف النفوس، ممن يستغلون سلطة القانون ويسيئون استخدام صلاحياتهم، الأمر الذي ينعكس سلباً على ثقة المواطنين بالمؤسسة الأمنية.

وبيّن المتحدث أن "استمرار بقاء التحقيق الابتدائي داخل مراكز الشرطة لا يعود إلى رغبة في احتكار الملف، بل إلى تعقيد المهمة وضخامة العبء الواقع على هذه المراكز، في ظل العدد الهائل من الدعاوى المسجلة يومياً".

واوضح أن المركز الواحد قد يتعامل مع آلاف القضايا سنوياً، ما يجعل فكرة نقل التحقيق بالكامل إلى المحاكم أمراً بالغ الصعوبة في الوقت الحالي، وربما يتطلب ـ على حد تعبيره ـ "محكمة لكل مركز شرطة".

وأشار إلى أن بغداد "تشهد زحاماً غير مسبوق في الدعاوى القضائية"، لافتاً إلى أن "مركز الشرطة الذي اعمل فيه انجز أكثر من خمسة آلاف دعوى في سنة واحدة، في حين أن هناك مراكز أخرى تتجاوز هذا الرقم بكثير، وهو حجم قد تكون المحاكم بعددها الحالي غير قادرة على استيعابه، ما يفرض واقعاً عملياً يستدعي بقاء مرحلة التحقيق الابتدائي داخل المراكز".

وفي المقابل، أوضح أن الفوارق بين المحافظات كبيرة، مستشهداً بمحافظة كركوك، حيث إن بعض مراكز الشرطة في مناطق تشهد خروقات أمنية لا تسجل أكثر من (200 إلى 300) دعوى سنوياً، وهو رقم متدنٍ جداً مقارنة بالعاصمة، ما يعكس اختلاف الضغط الأمني والديموغرافي بين المناطق".

وأكد المصدر أن المحقق القضائي "يبقى صاحب الدور الأهم في مسار العدالة، إذ يتولى التحقيق في القضايا المحالة إليه، ثم يقوم باحالة المتهمين الى قاضي التحقيق، الذي يمتلك الصلاحية الكاملة في الإفراج الفوري عن أي شخص يثبت براءته بمجرد الاستماع إلى أقواله"، مشدداً على أن "القضاء هو الفيصل النهائي في ضمان الحقوق ومنع التعسف".

وفي ختام حديثه، شدد المصدر الامني على أن هناك حاجة ملحّة اليوم تتمثل في تعزيز إجراءات الرقابة والضبط المؤسسي داخل مراكز الشرطة، من أجل القضاء على حالات الاستغلال والابتزاز والاحتجاز غير القانوني، مؤكداً أن "فرض رقابة فاعلة ومستمرة هو السبيل الوحيد لحماية المواطن، وضمان نزاهة التحقيق، وترسيخ الثقة بين المجتمع والأجهزة الأمنية".

من هنا يبدأ الفساد واستغلال المواطن

من جهته، أكد الخبير الأمني عماد علو وجود مؤشرات في عدد من القضايا تشير إلى مماطلة وتأخير في إجراءات التحقيق الابتدائي داخل بعض مراكز الشرطة، ولا سيما في مرحلة الإحالة إلى القضاء، رغم وجود تعليمات واضحة وسجلات رسمية تُلزم المراكز بتدوين توقيتات بدء التحقيق، وتسجيل الشكاوى، والإجراءات المتخذة، وتحديد مواعيد إحالة الملفات إلى قاضي التحقيق.

وقال علو في حديث مع "طريق الشعب"، أن "بعض حالات التأخير تعود لأسباب موضوعية، مثل نقص الأدلة، أو الحاجة إلى استدعاء شهود، أو استكمال متطلبات تحقيقية وفنية تتعلق بجمع الأدلة وتدقيقها، وهو ما يستغرق وقتاً إضافياً لضمان إحالة القضايا إلى القضاء بشكل مكتمل وقانوني".

وأشار إلى أن هذه المرحلة "تتطلب تعاوناً وثيقاً بين مختلف الأجهزة الأمنية، بما في ذلك مراكز الشرطة، وأقسام التحقيقات الجنائية، والمؤسسات المعنية بجمع الأدلة الفنية التي تحتاج إلى إمكانات وتقنيات خاصة للوصول إلى وقائع يمكن البناء عليها قضائياً".

ولفت الخبير الأمني إلى ان "وجود ضعاف النفوس وبعض العناصر الفاسدة داخل الأجهزة الأمنية يمثل عاملاً سلبياً مؤثراً، إذ يلجأ بعضهم إلى ابتزاز المواطنين لتحقيق مصالح شخصية، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على سير التحقيقات ويؤخر إحالة القضايا إلى المسار القضائي الصحيح".

وبيّن علو أن "وزارة الداخلية تواصل جهودها الرقابية في هذا الملف، من خلال متابعة سجلات الدعاوى، وآليات إلقاء القبض، ومدد التوقيف، ومراقبة أداء مفاصلها الأمنية"، مؤكداً أن "الوزارة اتخذت إجراءات صارمة بحق المتورطين في الفساد أو التسبب بالتأخير، شملت الإبعاد عن المواقع الإدارية، والفصل، والإحالة إلى التحقيق، فضلاً عن نقل بعض العناصر من مناطق عملهم إلى مواقع أخرى لضبط الأداء وإلزامهم بالسياقات القانونية المعتمدة".

***************************************

راصد الطريق.. قروض بلا عدالة

في ظل تفاقم أزمة السكن في العراق، وما رافقها من تضخم غير مبرر في أسعار الإيجار والبيع، يبرز ضعف المصرف العقاري وصندوق الإسكان في أداء دورهما المفترض للتخفيف من حدة الأزمة، نتيجة لقلة السيولة المالية المتاحة لديهما. غير أن اللافت والمثير للتساؤل هو استمرار المجمعات السكنية الفارهة في الترويج لوحداتها المشمولة بقروض المصرف العقاري البالغة 150 مليون دينار، وهو مبلغ لا يغطي في أحسن الأحوال نصف قيمة الوحدة السكنية في هذه المجمعات.

المفارقة الأكثر وضوحاً أن المصرف العقاري كان قد أعاد، خلال الشهر الماضي، فتح باب قروض شراء المساكن للمواطنين، إلا أن الرابط الإلكتروني لم يستمر سوى دقائق معدودة قبل إغلاقه. وبقي مجهولاً عدد الطلبات التي قُبلت أو من حالفه الحظ في الاقتراب من “حلم” امتلاك منزل.

هنا يبرز السؤال الجوهري: لماذا يمنح المصرف العقاري تسهيلات واسعة لشراء وحدات سكنية داخل مجمعات استثمارية، ولا يوفر التسهيلات ذاتها لشراء المنازل الاعتيادية؟ ومن هو المستفيد الحقيقي من هذا التوجه؟ وهل تحتاج هذه المجمعات ـ التي حصلت أصلاً على أراضٍ مجانية وإعفاءات كمركية وتسهيلات استثمارية كبيرة ـ إلى دعم إضافي من أموال يفترض أن تُوجَّه لمعالجة الأزمة؟

إن استمرار هذا النهج يعكس خللاً واضحاً في أولويات السياسة الإسكانية، ويطرح شبهة انحياز مؤسسات التمويل الحكومية لمشاريع لا تخدم الهدف الاجتماعي الذي أُنشئت من أجله، بقدر ما تعمّق الفجوة بين حق المواطن في السكن، ومنطق الربح والاستثمار.

***************************************

كتب المحرر السياسي.. تحديات راهنة أمام القوى المتطلعة للتغيير

حدّد اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي في 19 كانون الأول 2025 جملة من المهام التي تقع على عاتق القوى المدنية الديمقراطية، ومن بينهم الشيوعيون، في راهن الحال والمستقبل، بعد أن كشفت نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة غياب القوى المعارضة الديمقراطية عن مجلس النواب. كما جرى تشخيص الأسباب الذاتية والموضوعية التي أدت الى هذه النتائج، والمعطيات التي قادت الى ذلك، بما فيها الظروف غير الطبيعية التي جرت فيها الانتخابات، والأوضاع التي رافقت الحملة الانتخابية للحزب والخلل الحاصل فيها.

وأشّرت هذه المعطيات أن منظومة المحاصصة الحاكمة ستواجه معضلة كبيرة، بسبب تشبثها بالمنهج الفاشل والسيّئ في إدارة الدولة، وما يولده ذلك من أزمات متلاحقة، ستضعها، عاجلاً أم آجلاً، في مواجهة العراقيين المتطلعين إلى العيش الكريم والحقوق والعدالة.

هذا الواقع وتداعياته المحتملة يضع الحزب وتنظيماته وكذلك القوى الديمقراطية أمام تحدٍ حقيقي لمواجهة ليس نتائج الانتخابات الأخيرة وحسب، بل عليها إعداد نفسها للمواجهة المقبلة وكيفية إدارتها وقيادتها.

ومن جانب آخر، لم تتوقف الاحتجاجات المطلبية اليومية، طيلة الفترة الماضية، نتيجة لتزايد الفجوة بين الأغلبية المحرومة والأقلية المترفة. إذ يلاحظ أن هناك زيادة طردية في الفعاليات المجتمعية الغاضبة، كلّما زاد ثراء الجماعات المتنفذة والمرتبطة بالرأسمالية الطفيلية التي باتت تملك علاقات وثيقة بالمراكز الرأسمالية العالمية.

إن المعطيات المرتبطة بطبيعة هذه الحركة الاحتجاجية ومطالبها وطبيعة تنظيمها تقول بان لديها إمكانية لأن تتطور وترفع شعارات سياسية واضحة في أي وقت، وهذا ما يجب ألا يكون مفاجئاً للحزب وللقوى الوطنية والديمقراطية واليسارية عموماً، لكن من المؤكد أن مثل هذا الحراك الواسع والمنظم سيُشكل صدمة للمتنفذين.

ومن المهم في هذه المرحلة، أن يترافق العمل النضالي اليومي مع تمتين الصلاة بالجماهير والفعاليات الاحتجاجية وقيادتها، وتعزيز مطالبها، ورفع شعارات مناسبة لها، لمجابهة السياسات الحكومية التي تحاول تغطية المأزق الذي تمر به، بتقديم حلول فوقية وتشويه المطالب الحقة، وتبرير العجز المالي بسبب مستويات الإنفاق المضخمة، وعدم كبحها جماح الفساد والمفسدين، وغياب التخطيط العقلاني والتنموي وسوء الإدارة، وليس في ذلك التبرير سوى الرغبة الشرهة في الاستحواذ على المال العام، مدعومةً بتغطية سياسية من قبل الأقلية الاوليغارشية الحاكمة عبر منظومة المحاصصة والفساد .

وبالتأكيد هذه المواجهة لن تكون سهلة، حيث إن الكتل السياسية التي حولت الدولة إلى غنيمة، ستسعى جاهدة الى أية وسيلة من أجل وأد أي حراك جماهيري يحرمهم من ملذات السلطة. لكن كلَّ المعطيات تقول بان دار المتنفذين ليست آمنة، وأن شعبنا لن يقف مكتوف الأيدي وهو ينظر إلى تكدس الثروة بيد هذه الطغمة الفاسدة، مقابل انتشار الفقر والفاقة والأمراض بين بناته وأبنائه.

لقد بدأت ترتسم أمام منظمات الحزب وقيادته، أهمية تنشيط دوره، ليكون فاعلاً ومؤثراً في النضالات المطلبية والحراكات الجماهيرية، إلى جانب مباشرة مساعي توحيد القوى المجتمعية وممثليها السياسيين الذين يعبرون عن مصالحها، من خلال بناء جبهة شعبية وسياسية واسعة، منخرطة في تفاصيل العملي الميداني النضالي اليومي، ولا تكون ذات صبغة مطلبية وضاغطة فقط، بل تدشّن حراكاً سياسياً فاعلاً، من خلال تعبئة الجماهير وقوى التغيير في جبهة شعبية قادرة على أن تحدِث التغيير المنشود في الخلاص من منظومة المحاصصة والفساد، وتحقيق البديل السياسي الشعبي، وصولاً لدولة المواطنة والعدالة الاجتماعية، وسعياً لتحويلها في لحظة مناسبة إلى تحالف سياسي يطرح مشروع التغيير والخلاص من هذه الطغمة وآثارها الكارثية على الشعب.

إنّ المطلوب الآن من القوى الديمقراطية المتطلعة الى التغيير وبينها الحزب الشيوعي العراقي، أنْ تهيئ نفسها لتكون بديلاً منظماً وحاضراً في لحظة العنفوان الشعبي الجماهيري، وأن تكون مع المواطنين في الميدان من أجل العمل على تحقيق البديل الذي يسعى اليه شعبنا المكتوي بنار الأزمات، ومن أجل بلوغ هدف الخلاص من نهج المحاصصة، وصولا إلى الديمقراطية الحقّة ودولة العدالة والمواطنة وتحقيق السيادة والازدهار والكرامة.

***************************************

الصفحة الثانية

رأس المال والسيولة أبرز شروط البنك المركزي لتداول العملات غير الدولار

بغداد ـ طريق الشعب

كشف مرصد "إيكو عراق" الاقتصادي، أمس السبت، عن الشروط الجديدة التي حدّدها البنك المركزي العراقي للمصارف الراغبة في تداول عملات أجنبية غير الدولار، مثل اليورو الأوروبي واليوان الصيني، مؤكداً أن من أبرز هذه الشروط أن يكون رأس مال المصرف 300 مليار دينار عراقي. وأوضح المرصد، أن البنك المركزي عمم وثيقة بعنوان "إرشادات ونماذج تقييم متطلبات الحدّ الأدنى" للمصارف الممنوعة من التعامل بالدولار والراغبة في العمل بالعملات الأجنبية الأخرى، مشيراً إلى أن الوثيقة تأتي ضمن برنامج إصلاح القطاع المصرفي الذي ينفذه البنك.

وتضمنت الوثيقة عدة متطلبات أساسية، أبرزها: أن يكون رأس مال المصرف 300 مليار دينار، مع تقديم خطة لزيادة رأس المال إلى 400 مليار دينار بحلول نهاية 2028، بالإضافة إلى وجود سيولة كافية ومنتظمة لتغطية التزامات المصرف والتزامات العملاء وفق المعايير المصرفية العالمية (LCR وNSFR). كما أكدت الوثيقة على الإفصاح الكامل عن ملكية المصرف، بما يشمل تقديم قائمة معتمدة بالمساهمين وكافة الأطراف ذات العلاقة. يُذكر أن 35 مصرفاً من أصل 72 مصرفاً عاملاً في العراق قد طالته العقوبات الأميركية، إما بسبب إدراجها ضمن قائمة مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) أو نتيجة إجراءات تنظيمية مؤقتة لإجبار المصارف على الامتثال لمعايير الشفافية، مما أدى إلى شل تعاملها بالدولار أو تقييد نشاطها المالي.

****************************************

موجة احتجاجات من البصرة إلى كركوك الخدمات والقرارات الاقتصادية في مرمى الغضب الشعبي

بغداد ـ طريق الشعب

تتصاعد حركة الاحتجاجات الشعبية في محافظات البصرة وبغداد ونينوى وكركوك، تعبيراً عن رفض واسع لقرارات حكومية وأوضاع خدمية ومعيشية متردية؛ حيث خرج تجار وأصحاب مهن وسائقون وأطباء ومواطنون، احتجاجاً على زيادة التعرفة الكمركية، وتراجع الخدمات الأساسية، وتعقيدات الاستثمار، وتأخر التعيينات، وانقطاع الكهرباء.

ويعكس هذا الحراك حالة احتقان متراكمة في الشارع، ويشير إلى فجوة متنامية بين السياسات الحكومية واحتياجات المواطنين، في وقت تتعاظم فيه المخاوف من اتساع رقعة الاحتجاجات ما لم تُقابل بمعالجات عاجلة وجدية.

وعلى خلفية تردي الخدمات العامة واعتراضات واسعة على قرارات حكومية، شهدت محافظة البصرة تصاعداً ملحوظاً في وتيرة الاحتجاج على التعرفة الكمركية الجديدة، إلى جانب ملفات استثمارية وخدمية وصحية أثارت استياء شرائح مختلفة من المواطنين.

وقفة احتجاجية في منطقة حمدان

ونظّم العشرات من أصحاب المحال التجارية والتجار المستوردين، وقفة احتجاجية في منطقة صناعية حمدان بالبصرة، احتجاجاً على التعرفة، مطالبين الحكومة ورئاسة الوزراء بالتراجع عن القرار.

وأكد المحتجون أن الزيادة الأخيرة في الرسوم الجمركية أدت إلى ارتفاع أسعار السيارات والسلع الأساسية، وأثقلت كاهل المواطنين والتجار على حد سواء، فضلاً عن تسببها بتراجع نشاط موانئ البصرة، التي تُعد الشريان الاقتصادي الأهم للمدينة.

وقال التاجر يوسف حسن إن “أبرز مطالبنا اليوم هي تخفيض التسعيرة الكمركية الجديدة، بعد أن فُرضت بشكل عام وأثقلت كاهل المواطنين والتجار”، مبيناً أن “الزيادة لم تقتصر على الرسوم الجمركية فحسب، بل شملت أيضاً ارتفاعاً كبيراً في أسعار السيارات”.

وأضاف أن “هذا الارتفاع تسبب بتقليل عمل موانئ البصرة، دون تطبيق النظام نفسه على منافذ الشمال”، مطالباً رئيس الوزراء بالتدخل العاجل.

تظاهرة سائقي الشاحنات في أم قصر

وفي سياق متصل، أفاد مصدر أمني بخروج تظاهرة على طريق قضاء سفوان – ناحية أم قصر، وتحديداً عند مدخل السيطرة الغازية، شارك فيها العشرات من أصحاب الشاحنات.

وأوضح المصدر أن المتظاهرين طالبوا بإلغاء التعرفة الكمركية المفروضة في ميناء أم قصر، معربين عن استيائهم من الأعباء المالية التي أثّرت بشكل مباشر على طبيعة عملهم ومصادر رزقهم.

كما نظّم عدد من المواطنين في منطقة مناوي لجم وقفة احتجاجية رفضاً لقرار تغيير الشركة المنفذة للمشروع الخدمي في المنطقة، والمتمثلة بشركة “ماء السماء”.

وقال مشاركون في الوقفة، إن قرار إيقاف عمل الشركة وتسليم المشروع إلى شركة أخرى جاء في وقت كانت فيه الأعمال قد وصلت إلى نسب إنجاز متقدمة، بلغت ما بين 60 إلى 70 بالمئة.

وأضاف المحتجون، أنهم استبشروا خيراً بدخول الشركة الحالية، معربين عن خشيتهم من تأخر إنجاز المشروع أو تعثره في حال إدخال شركة جديدة، مطالبين الجهات المعنية بإعادة النظر في القرار وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

سائقو الأجرة

وفي ملف آخر، نظّم عدد من سائقي سيارات الأجرة في البصرة وقفة احتجاجية اعتراضاً على سياسات شركة النقل عبر التطبيقات الذكية “بلي”.

وقال المحتجون إن الشركة تمكنت من جذب الزبائن بسبب انخفاض الأجور مقارنة بسيارات الأجرة التقليدية، ما تسبب بتضررهم مادياً، مشيرين إلى أن بعض الرحلات ألحقت أضراراً بمركباتهم.

ودعا المحتجون رئيس الوزراء ومحافظ البصرة والجهات المعنية إلى التدخل لمعالجة هذا الملف، وإعادة النظر في سياسات الشركة بما يحقق توازناً بين مصلحة السائقين والزبائن، مؤكدين أنهم ما زالوا يعملون ضمن الشركة لعدم توفر بدائل أخرى لمصدر رزقهم.

رفض مشاريع استثمارية

وعبّر أهالي خور الزبير، جنوبي البصرة، عن رفضهم لإقامة محال تجارية ومجمع طبي كمشروع استثماري على قطعة أرض تبلغ مساحتها ثلاثة دوانم، تقع ضمن التصميم الأساس للناحية، وتعد من الجزرات الوسطية والمرافق العامة المحاذية لمنازلهم في منطقة الأسمدة.

وطالب الأهالي بتدخل عاجل من محافظ البصرة لإيقاف المشروع، مؤكدين أن حدائق عامة ومواكب حسينية ومحال خدمية جرى هدمها سابقاً بذريعة دعاوى قانونية، رغم كون الأرض مملوكة طابو صرف.

وقال علي خيري، أحد سكنة المنطقة، إن “الاستثمار بحد ذاته لا يمثل اعتراضاً، لكن توجيه المشاريع نحو مناطق خضراء أو مرافق عامة ملاصقة للمنازل يُعد انتهاكاً واضحاً لحقوق السكن والبيئة الحضرية”.

من جانبه، أوضح الناشط المدني عباس الحيدري أن الأرض جرى طرحها للاستثمار عدة مرات خلال السنوات الماضية، وفي كل مرة كان الأهالي يخرجون باحتجاجات تؤدي إلى إيقاف المشروع، قبل إعادة طرحه مجدداً عبر منافذ أخرى.

احتجاجات الأطباء

وفي ملف صحي متصاعد، جدّد خريجو دفعتي 2023 و2024 من الأطباء المقيمين الدوريين، للمرة الخامسة على التوالي، وقفتهم الاحتجاجية أمام مقر النقابة في البصرة، مع تعليق العمل، مطالبين بالإسراع في تعيين دفعة 2024 وتنفيذ قانون التدرج الطبي.

وأشار المحتجون إلى أن ساعات العمل تجاوزت 360 ساعة شهرياً للطبيب، معتبرين ذلك انتهاكاً واضحاً لحقوقهم المهنية، ومؤكدين أن تأخر التعيينات أدى إلى نقص حاد في الكوادر الطبية وانعكس سلباً على جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.

وقال نقيب أطباء البصرة وسام الرديني إن “التأخير في التعيينات أحدث إرباكاً كبيراً في المنظومة الصحية”، محذراً من أن استمرار هذا الخلل سيؤدي إلى تفاقم الضغط على الأطباء الحاليين.

من جهتها، قالت الطبيبة ابتهال حسن، خريجة كلية الطب لعام 2024، إنها ما تزال من دون تعيين رغم تفوقها الدراسي، معربة عن خشيتها من فقدان مهاراتها الطبية بسبب الابتعاد القسري عن العمل.

تجار الجملة وصاغة الذهب في بغداد

وفي بغداد، نظم تجار الجملة وصاغة الذهب وقفات احتجاجية أمام غرفة تجارة بغداد رفضاً للتعرفة الكمركية الجديدة، مؤكدين انعكاسها السلبي على حركة السوق وارتفاع سعر الدولار.

وطالب التجار بإعادة النظر في السياسات الاقتصادية، قائلين إنها انعكست بشكل مباشر على حركة السوق والوضع المعيشي.

وقال مستشار غرفة تجارة بغداد، حاتم سلام، إن "التعرفة الكمركية غير المدروسة، دعت التجار إلى ترك العمل من خلال المصارف واللجوء إلى السوق الموازي، وبذلك رفع سعر الدولار بشكل حتمي"، مضيفاً أن "الحل الوحيد هو فتح أبواب المصارف للتجار برسوم كمركية وضرائب وشروط معقولة".

وقال ماجد الغراوي، محتج من نقابة صاغة الذهب، إن "التعرفة الگمرگية تشكل 5% من قيمة الذهب، بمعنى أنها 50 غراماً من كل كيلو، فمثلاً لو استوردنا 12 كيلوغراماً فسوف نعطي تعرفة كمركية 600 غرام، وهذه خسارة كبيرة".

الصائغ محمد بلو ـ أحد أشهر الصاغة في شارع النهر ـ قال إن كل تاجر يستورد حوالي 5 كيلو ذهب شهرياً، ما يعني دفع ربع كيلو ذهب كتعرفة كمركية شهرياً.

ويتنامى الغضب والاستياء بشكل واسع لدى سكان أهالي مدينة بسماية، الذين باتوا يستشعرون وكأنهم ضحية "احتيال" من السلطات، فبعد عامين من رفع سيطرة جسر ديالى، باشرت الاليات الحكومية بنصب سيطرة دائمية جديدة عند مخرج بسماية، وتأسيس محطة وزن للشاحنات الكبيرة.

ويحشد أهالي مدينة بسماية لتظاهرات حاشدة وقطع الطريق الرئيسي القادم نحو بغداد، وفقا لمنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي رصدتها "طريق الشعب"، احتجاجا على قرار انشاء ونصب سيطرة جديدة ومحطة وزن للشاحنات، في مكان اعتبروه ناجم عن قرار خاطئ ولا يبرر الا لكونه يريد الاضرار باهالي المدينة لما سيتسبب به من زخم مروري كبير في عقدة حيوية وسكانية، في الوقت الذي تستطيع الجهات المختصة نصب محطة الوزن في مكان اخر قبل مدينة بسماية وليس بعدها أي في مكان الخروج باتجاه العاصمة بغداد.

إضراب شامل للأطباء في الموصل

كما شهدت محافظة نينوى إضراباً شاملاً للأطباء المقيمين الدوريين وأطباء التدرج في جميع المستشفيات، احتجاجاً على تأخر التعيينات وغياب بيئة العمل الآمنة.

وأفاد مصدر في دائرة صحة نينوى، بإضراب شامل للأطباء المقيمين الدوريين وأطباء التدرّج في جميع مستشفيات المحافظة، بما فيها مركز مدينة الموصل، ضمن حركة احتجاج متزامنة تشهدها أغلب محافظات العراق. وقال المصدر إن أعداد المضربين في نينوى تتجاوز 1000 طبيب مقيم دوري، مبيناً أن الإضراب جاء احتجاجاً على تأخر تعيين خريجي دفعة 2024 لأكثر من عام، إضافة إلى عدم إصدار أوامر الانفكاك والتوزيع المهني، أسوة بما أُعلن في محافظات أخرى بينها بغداد والبصرة.

وأضاف أن الإضراب شمل توقف العمل في العيادات الاستشارية والردهات الباردة، مع حصر تقديم الخدمات الطبية في أقسام الطوارئ والحالات الحرجة فقط، لضمان سلامة المرضى وعدم تعريض حياتهم للخطر. وتابع أن مطالب الأطباء تتضمن الإسراع بحسم ملف التعيينات المتأخرة، وتفعيل قانون حماية الأطباء، وتوفير بيئة عمل آمنة، مؤكداً أن الإضراب سيستمر إلى حين الاستجابة لهذه المطالب.

تظاهرة ليلية في كركوك

وفي كركوك، نظم أهالي منطقة بنجا علي تظاهرة ليلية وقطعوا الطريق الرئيس احتجاجاً على الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي، مطالبين الحكومة المحلية ومديرية الكهرباء بالتدخل العاجل.

وأفاد مصدر محلي في كركوك، بأن أهالي منطقة بنجا علي في المحافظة، نظموا تظاهرة ليلية أقدموا خلالها على قطع الطريق الرئيس في المنطقة، احتجاجًا على الانقطاع المتكرر ولساعات طويلة للتيار الكهربائي.

وقال المصدر أن المحتجين قاموا بإحراق الإطارات وسط الطريق، ما أدى إلى اشتعال ألسنة النيران وتصاعد أعمدة الدخان، في خطوة تصعيدية للتعبير عن غضبهم من تردي واقع التجهيز الكهربائي.

وقال أسعد خورشيد، أحد أهالي الحي، إن المنطقة تعاني منذ فترة من ساعات انقطاع طويلة للكهرباء، الأمر الذي تسبب بمعاناة كبيرة للأهالي، خاصة المرضى وكبار السن والأطفال، مبينًا أن التحرك جاء بعد تجاهل الشكاوى المتكررة من قبل الجهات المعنية. من جانبه، أكد يوسف عمر، وهو من سكان المنطقة، أن "الأهالي لم يلجؤوا إلى التظاهر وقطع الطريق إلا بعد نفاد صبرهم"، مشيرًا إلى أن "المنطقة لا تحظى بعدالة في توزيع الطاقة الكهربائية مقارنة ببقية الأحياء".

وأضاف أن التظاهرة كانت سلمية في مطالبها، وتهدف إلى إيصال صوت المواطنين إلى الجهات المختصة"، مطالبًا الحكومة المحلية ومديرية الكهرباء بـ"التدخل العاجل لمعالجة المشكلة" .

وأوضح المصدر، أن القوات الأمنية حضرت إلى المكان لتأمين المنطقة ومنع أي احتكاك، فيما جرى فتح الطريق لاحقًا بعد هدوء الأوضاع، دون تسجيل أي صدامات.

***********************************

ومضة.. حملة وطنية شاملة ضد الفساد.. متى تبدأ؟

صبحي الجميلي

مازال العراق يُصنّف دوليا باعتباره من البلدان عالية المستوى في الفساد، الذي لم يعد الحديث عنه ترفا قدر ما صارذا تأثير وجودي على الدولة والمجتمع معا. فبعد  ٢٣ سنة على الخلاص من النظام السابق المقبور، لم نشهد تراجعا في الفساد ومؤشراته، بل بالعكس اخذ يتمدد ويتنوع ويزداد تعقيدا .

الكل في بلدنا نسمعه يلعن الفساد وأباه صباح مساء، لكنه يصر على معاكسة ما يُعلن ويذاع.  والأرقام التي تعلنها هيئة النزاهة لا تؤشر تراجعا ملحوظا في مستوياته، بل ربما تشي بالعكس.  فعلى سبيل المثال أشار التقرير نصف السنوي لعام ٢٠٢٥ الى صدور ٩٤٠ أمر قبض بحق متهمين بالفساد والاختلاس، شملت مديرين عامين ودرجات خاصة، فيما شمل قانون العفو العام اكثر من ٩٠٠٠ متهم بقضايا فساد، وبينها نسبة عالية ذات صلة بهدر المال العام. واللافت في تقرير هيئة النزاهة هذا  انه كشف عن مشاريع متلكئة تتجاوز قيمتها ٨٠٠ مليار دينار للفترة المؤشرة فيه (النصف الأول من عام ٢٠٢٥).

وهنا تتوجب الإشارة الى ان الفساد بجميع تجلياته أوسع من هذا بكثير، إذ لم يعد يقتصر على الرشى والكامنات، التي تمثل الجزء الطافي من قمة جبل الجليد، بل تعددت  أنواعها كثيرا ومنها :

*عدم وضع الشخص المناسب  في المكان المناسب

*هدر المال العام وانفاقه في غير محله

*إقامة مشاريع وهمية او غير  ذات جدوى، او إعادة تنفيذ مشاريع لمرات عدة، والمثال الساطع على ذلك إعادة تبليط واحياء الشوارع، وحديثا امتد هذا الى المجسرات .

* تعمد عرقلة المشاريع  الإنتاجية والخدمية العامة

*استغلال الموقع والمنصب الوظيفي في التعيين الزبائني، واسناد الوظيفة العامة من دون مراعاة لشروط الكفاءة والنزاهة، وعادةً ما يكون ذلك للمقربين والمحسوبين والاقارب وربما حتى  الدرجة العاشرة !

* التأثير  على سلامة ابرام العقود الحكومية ومضاعفة الأسعار والقيم

* تضخيم الايفادات الرسمية غير الضرورية، والتمادي في الصرف والبذخ المقرر لها

* حالات الفساد السياسي واغداق العطايا وشراء الذمم والاصوات، إضافة الى شبهات شراء المناصب والمواقع

* حالات التزوير المختلفة

* التهريب وعدم السيطرة على المنافذ الحدودية

* التلاعب بالعملة الوطنية والتفنن في تهريبها .

* الفقدان التدريجي للسيطرة الوطنية على النفط والغاز

* التلاعب بعقارات واراضي الدولة، والقضم  المنظم وغيره لها .

نعم، الفساد اشمل واوسع من حصره بقضية او اثنتين محددتين، فهو منظومة متكاملة متشابكة مع متنفذين داخل وخارج مؤسسات الدولة. وهو لم يعد مجموعة موظفين فاسدين يمكن استبدالهم، بل شبكة علاقات سياسية واقتصادية وإدارية وقانونية، تتداخل فيها السلطة مع المال والسلاح والنفوذ الاجتماعي.

الفساد بهذه السعة والتنوع تحتاج مكافحته الى مقاربات متعددة، وإرادة سياسية على مختلف المستويات، كما تتطلب قضاء قويا ومستقلا وقادرا على فتح كل ملفات الفساد، صغيرها وكبيرها ، وعلى حماية العاملين في حملات المكافحة وأجهزتها. فبهذه الروحية الاقتحامية فقط يمكن تدشين الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد للأعوام ٢٠٢٥-٢٠٣٠، والا فستبقى كسابقاتها وتقتصر إجراءاتها على ما خف وزنه من قضايا الفساد.

ويقينا ان تحقيق تقدم في هذا الملف الشائك والمعقد، والاخطبوط الذي امتد الى المجتمع، يحتاج أيضا الى نهج جديد في إدارة الدولة وبناء مؤسساتها، وهنا سيكون للمواطنين دورهم في هذا الشأن، شريطة ان تتاح لهم الفرص الحقيقية.

ان الاقدام على إجراءات ملموسة، والمصارحة والمكاشفة والشفافية، ومعرفة مالات ملفات الفساد ومصير المسؤولين عنها والمتورطين فيها، امر يحتمه تعاظم مستويات الفساد على مختلف الصعد، وتسربه الى المجتمع.

****************************************

الصفحة الثالثة

مطالبات بتوزيع عادل للكوادر بين المحافظات.. القطاع الصحي.. النمو السكاني يضغط على المستشفيات والتدابير الحكومية متعثرة

بغداد – تبارك عبد المجيد

 

في ظل النمو السكاني المتسارع الذي يشهده العراق، يواجه القطاع الصحي ضغوطاً متزايدة كشفت عن فجوة واضحة بين حجم السكان الحالي والقدرة الاستيعابية للبنية التحتية الصحية، التي بُني معظمها في مراحل سابقة لخدمة أعداد أقل بكثير. وبينما تتزايد أعداد الشباب وخريجي التخصصات الطبية، تتعاظم التحديات المرتبطة بنقص المرافق الصحية، وعدم التوازن الجغرافي في توزيع الخدمات، ما يطرح تساؤلات جدية حول جاهزية النظام الصحي لمواكبة التحولات الديموغرافية.

استراتيجية اقتصادية!

من جهته، يقول المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء د. مظهر محمد صالح، إن الحكومة تعمل على مواجهة التحديات الصحية ضمن استراتيجية اقتصادية متكاملة في إطار البرنامج الحكومي ورؤية العراق 2050.

ويضيف صالح في حديث لـ"طريق الشعب" أن الخطة تشمل تعزيز الاستثمار في البنية التحتية الصحية، من خلال بناء مستشفيات ومراكز طبية جديدة في المناطق المكتظة بالسكان، إلى جانب إدخال التحول الرقمي لربط السجلات الطبية بالمرافق الصحية، ما يتيح تحديد الاحتياجات بدقة وتحسين استخدام الموارد.

وتتضمن الاستراتيجية أيضاً، بحسب صالح، توزيع الكوادر الصحية بشكل متوازن للتقليل من الفوارق الجغرافية، وضمان وصول الجميع إلى الخدمات الطبية عبر برنامج التأمين الصحي الوطني وبرامج دعم الأسر محدودة الدخل.

وأوضح صالح أن الهدف من هذه السياسات هو تحقيق توازن بين النمو السكاني وقدرة القطاع الصحي، مع التركيز على صحة الشباب وتأهيلهم لضمان تنمية اقتصادية واجتماعية مستدامة.

الواقع الصحي!

يشير دكتور اختصاص، سرمد عامر أحمد، وباحث في السياسات الصحية، إلى أن العراق يواجه اليوم ضغوطاً متزايدة على قطاعه الصحي، نتيجة زيادة عدد السكان، حيث لم تعد البنية التحتية الحالية قادرة على تلبية الطلب المتزايد على الخدمات الطبية.

ويضيف في تعليق لـ"طريق الشعب" أن أغلب المستشفيات والمراكز الصحية تم بناؤها في فترات سابقة، عندما كان عدد السكان أقل بكثير، ما يجعلها غير متوافقة مع الحجم السكاني الحالي، ويؤدي إلى ازدحام دائم وتأخير في تقديم الخدمات.

ويؤكد أحمد، أن التحدي لا يقتصر على نقص الكوادر، بل يشمل عدم قدرة البنية التحتية على استيعاب العدد الكبير من خريجي التخصصات الطبية الذين يدخلون السوق سنوياً، ما يضع العراق أمام ازدواجية التحدي فائض من الكوادر ونقص في مرافق الرعاية الصحية.

ويبين أن التفاوت الجغرافي في توزيع الموارد البشرية يفاقم المشكلة، حيث تتركز معظم الكوادر في المدن الكبرى، بينما تعاني المناطق الريفية والنائية من نقص حاد في الأطباء والممرضين والفنيين، مما يزيد من الفوارق الاجتماعية والصحية بين المحافظات، مشيرا إلى أن الاستثمار في التحول الرقمي وربط السجلات الطبية بالمرافق الصحية يمثل أداة فعالة لتحسين تخطيط الموارد، وتحديد الاحتياجات بدقة، وتقليل الهدر المالي، مما يعزز كفاءة النظام الصحي ويضمن توزيعاً أكثر عدالة للخدمات.

كما يؤكد أن برامج التأمين الصحي الوطني ودعم الأسر محدودة الدخل خطوة مهمة نحو تحقيق العدالة الصحية، لكنها تحتاج إلى تعزيز التمويل وربطها بالتقنيات الرقمية لتصبح أكثر قدرة على الوصول إلى الفئات الأكثر حاجة.

ويختم أحمد بالقول إن الشباب، الذين يمثلون أكثر من نصف السكان، يشكلون فرصة اقتصادية واجتماعية هائلة إذا تم استثمارهم بشكل صحيح، مشدداً على ضرورة ربط برامج الصحة والتعليم والتأهيل المهني بمبادرات تشغيلية في القطاعات الإنتاجية مثل الصناعة والزراعة والسياحة. ويضيف أن هذا النهج لا يحسن فقط صحة الشباب وجودة حياتهم، بل يحوّل التحدي الديموغرافي إلى قوة دافعة للنمو الاقتصادي والاجتماعي، بعيداً عن الاعتماد الكلي على النفط.

هبة ديموغرافية

فيما يؤكد الباحث الاقتصادي عبدالله نجم أن العراق يواجه اليوم مرحلة حاسمة نتيجة النمو السكاني السريع، معتبراً أن هذه "الهبة الديموغرافية" تمثل فرصة تاريخية لتنمية الاقتصاد الوطني، لكنها قد تتحول إلى عبء كبير إذا غاب التخطيط الاستراتيجي والاستثمار الفعال في الشباب.

ويضيف نجم لـ"طريق الشعب"، أن أكبر تحديات العراق تتمثل في تزايد الطلب على المستشفيات والمراكز الصحية، ونقص الكوادر الطبية المتخصصة، وعدم التوازن الجغرافي للخدمات الصحية، ما يهدد استقرار النظام الصحي ويزيد الفوارق الاجتماعية بين المناطق.

ويشير إلى أن الحل يكمن في ربط النمو السكاني بالقدرة الاستيعابية للقطاعات الأساسية، بدءاً من الصحة والتعليم مروراً بسوق العمل، مؤكداً أن استثمار الشباب عبر برامج التدريب والتأهيل وتوسيع فرص العمل في الصناعة والزراعة والسياحة ليس خياراً بل ضرورة وطنية عاجلة لضمان التنمية المستدامة وتقليل معدلات البطالة المرتفعة بين الشباب.

ويختتم نجم بالقول إن العراق إذا تمكن من تحويل التحدي السكاني إلى قوة اقتصادية حقيقية من خلال التخطيط المدروس، سيحقق نقلة نوعية في التنمية، ويحول الضغوط الحالية إلى رافعة للنمو الاجتماعي والاقتصادي، مؤكداً أن أي تأخير في اتخاذ الخطط والسياسات اللازمة سيجعل من هذه الهبة عبئاً ثقيلًا على الدولة والمجتمع.

العراق في الصحافة الدولية

ترجمة وإعداد: طريق الشعب

الاستقرار والتداول السلمي للسلطة

نشر موقع المجلس الأطلسي مقالًا للكاتب يريفان سعيد حول التطورات السياسية في العراق، أشار فيه إلى أن فوز كتلة الإعمار والتنمية بأكبر عدد من مقاعد مجلس النواب لم يمكنها من تشكيل الحكومة، كما بدا ذلك واضحًا في الجلسة الأولى للمجلس، التي أسفرت عن انتخاب هيئة رئاسته.

الاستمرارية وضمان المنافسة

وأضاف الكاتب أن حصول رئيس الحكومة الحالي على ولاية ثانية يبدو أمرًا غير مؤكد، إذ من المتوقع أن تحدده نتائج المفاوضات الجارية بين القوى السياسية، وهي ذات النتائج التي تحدد مسار العراق في مواجهة التحديات المستقبلية.

وورد في المقال أن واشنطن تحبذ استمرار الرجل في الحكم لأنها تفضله على رئيس وزراء أسبق، مرشح هو الآخر لتشكيل الحكومة، وهو تفضيل وجده الكاتب مُريحًا ومُضللًا في آنٍ واحد. إذ أن النظر إلى رئيس الحكومة الحالي كشخص أكثر تركيزًا على القضايا التقنية وأقل إثارةً للانقسام، ويقود بلدًا يبدو أكثر استقرارًا من ذي قبل وقادرًا على مواصلة جهوده للعمل مع واشنطن بشأن قضايا الإصلاح وحصر السلاح بيد الدولة، يخلط بين صفات القيادة الشخصية والمشكلات الهيكلية الأعمق التي عانى منها العراق تاريخيًا. فالنظام السياسي العراقي يعاني من ضعف الضوابط والتوازنات، وتنظر النخبة السياسية إلى الدولة كمصدر للمكافآت، مما يؤدي إلى تحوّل السلطة المؤقتة إلى سيطرة دائمة عند بقاء زعيم واحد في السلطة لفترة طويلة، مهما كانت كفاءته.

واستنتج الكاتب أن القضية الأساسية لاستقرار البلاد لا تكمن في الأشخاص، بل فيما إذا كان النظام السياسي العراقي يسمح بمنافسة حقيقية، والتي تشترط ضمان حق الجماعات الخاسرة في العودة إلى السلطة عبر الحوار والانتخابات، وحماية المنافسة داخل النظام بدلًا من البحث عن السلطة في أماكن أخرى.

المخاطر الهيكلية للولاية الثانية

وعلى الرغم من أن السياسة العراقية قد اتسمت بالتنافسية بعد عام 2003، وجد الكاتب أنها افتقرت إلى ضوابط قوية، بحيث تمكنت النخبة السياسية من استغلال الوزارات والهيئات ليس فقط لوضع السياسات، بل أيضًا لإدارة الائتلافات من خلال توزيع الوظائف والعقود والأدوار الأمنية للحفاظ على تماسك التحالفات، حتى يمكن القول بتورط جميع رؤساء الوزراء السابقين في تحويل الدولة إلى نظام للمحسوبية السياسية، رغم اختلافهم في مدى استغلالهم لهذا الأمر.

وأضاف الكاتب أن بعض رؤساء الوزراء لم يكونوا حازمين بما يكفي، فخسروا السلطة، فيما استمر الآخرون في التعامل مع الدولة كغنيمة حرب، وبنوا شبكات محسوبية قوية أبقتهم في مناصبهم لفترة أطول. وتوصل إلى أن رؤساء الوزراء يبدون عمليين في ولاياتهم الأولى ويميلون إلى تخفيف حدة التوترات المباشرة بين مراكز القوى المتنافسة، لأنهم يتولون مناصبهم من خلال نظام المحاصصة بين الكتل، ولا تكون سيطرتهم على الجهاز البيروقراطي، الذي تشكّله المحسوبية الحزبية، كافية. ولكنهم سرعان ما يتغيرون في الولاية الثانية ويصبحون قادرين على التمسك بالسلطة وتعيين الموالين لهم في المناصب العليا، واستخدام العقود الحكومية لحماية أنفسهم ولإضعاف هيئات الرقابة وتوظيف عمليات التدقيق والتحقيقات ضد خصومهم أكثر من حلفائهم.

الاستيلاء على الدولة

وذكر المقال أن الاستيلاء الإداري على الدولة غالبًا ما يحدث تدريجيًا عبر خطوات قانونية وسياسية واقتصادية، بدلًا من الإعلانات العلنية، تبدأ بتعيينات رئيسية في قطاعات مثل الداخلية وأجهزة الاستخبارات ووزارات المالية والتخطيط ومناصب العدل، أي على الأمن والمال والمحاسبة، قبل أن تتواصل في ممارسات شراء يصعب تدقيقها، مثل الموافقات الطارئة، والعقود غير الواضحة، والإنفاق السري، واستخدام جماعات مرتبطة بالدولة لتحويل الأموال.

وعبر الكاتب عن اعتقاده أن هذا الاستيلاء يُضعف قدرة الدولة على إدارة الأزمات من خلال تشويه المعلومات وتفضيل الولاء على الكفاءة. وتصبح المعلومات الاستخباراتية أقل شفافية، وتكتسب المناصب القيادية طابعًا سياسيًا، وتُمنح العقود بناءً على المحسوبية لا على الجاهزية، بغض النظر عن ما يولده هذا من شعور زائف بالقوة، وزعزعة لثقة الجمهور، وتضاءل في شرعية الدولة وقدرتها على الاستجابة بفعالية خلال الأزمات، مثل التمردات والعنف، وهو ما حدث في 2014.

واختتم الكاتب مقاله بالتساؤل عما إذا كانت الولاية الثانية ستقلل المنافسة وتضعف المؤسسات، أم إن الإبقاء على الرئيس نفسه سيُسهم في الاستقرار رغم غياب رقابة حقيقية وفرص التغيير السياسي، معتقدًا أن الاستقرار الهش منذ 2014 سيكون بمثابة ائتمان مقترض على مدى فترة زمنية محددة حتى وقوع الأزمة التالية.

عين على الأحداث

انسدا من هوني تنفتق من هوني

شهدت الأسواق ارتفاعًا في أسعار البيض بلغ 40 في المائة، بسبب قرار وزارة الزراعة منع استيراده من الخارج، رغم محدودية الإنتاج المحلي وعدم كفاءته. وفي الوقت الذي عجزت فيه الجهات المعنية عن معالجة المشكلة التي باتت ترهق القدرة الشرائية للأسر، أدرك الناس مدى الفوضى والفشل الذي تتسم به إداراتنا. فبدلًا من العمل على زيادة الإنتاج وتحسين نوعيته، ورسم وتطبيق سياسات اقتصادية متوازنة تضمن استقرار الأسعار وتدعم السوق دون الإضرار بالمستهلك أو المنتج، تؤدي قرارات الحكومة في دعم الإنتاج المحلي إلى تقليل العرض في ظل ارتفاع الطلب، مما يزيد الأسعار ويضاعف مخاطر الاحتكار.

لن تكون قندهار

شهدت محافظة البصرة جدلًا حادًا وتهديدات بممارسة العنف ضد مهرجان تعليمي يقام بمشاركة نحو ألف طالب من المدارس المختلفة، وبحضور جماهيري قد يزيد عن 30 ألف شخص، وذلك بسبب ادعاء بعض المتنفذين من أن سماع الموسيقى من "الفواحش المنافية للغيرة والرجولة". هذا، وفي الوقت الذي طالب فيه سكان المحافظة وفنانونها ومثقفوها الحكومة الاتحادية بحماية المهرجان كما تفعل تجاه النشاطات المماثلة في باقي أنحاء العراق، يتساءل الناس عن سبب صمت المتزمتين عندما تتم سرقة نفط البصرة، أو تُستباح موانئها وثرواتها، أو حين تتعرض صبايها للتحرش علنًا؛ فهذه أولى بأن تُعد من الفواحش.

مو عيب؟!

أكد السفير التركي في العراق أن حجم التبادل التجاري بين البلدين أصبح حوالي 17 مليار دولار، وأن العلاقات السياسية والتجارية والاقتصادية والاستثمارية مستمرة بصورة جيدة، فيما تتطور العلاقات الأمنية والعسكرية بدرجة كبيرة وعلى مستوى عالٍ، وأن بلاده ستستمر بدعم الاستقرار الأمني في العراق. هذا، وفي الوقت الذي اندهش فيه الناس من حجم التناقض الذي يكتنف التصريح، في ظل تقليص أنقرة لحقوقنا في مياه دجلة والفرات، واحتلالها لمساحات شاسعة من أراضينا، ورفضها سحب القواعد العسكرية غير الشرعية التي انتهكت بها سيادتنا الوطنية، تساءلوا عن السبب وراء صمت "أولي أمورنا" تجاه هذه الادعاءات المزيفة.

بلد نفطي جائع

أشار مختصون إلى انخفاض معدلات الفقر لتصل لحوالي 18 في المائة على صعيد البلاد، مع وجود تفاوت واضح بين المحافظات، حيث كانت محافظة المثنى الأكثر ومحافظة بغداد الأدنى فقراً. هذا وفيما وصف هؤلاء الفقر بأنه متعدد الأبعاد لشموله التعليم والصحة والإسكان والتغذية إضافة إلى الدخل، أكدوا على أن البطالة والتضخم هما أكبر سببين لهذه المشكلة التي تعيشها بلادنا رغم ثرواتها الوطنية الكبيرة، وذلك بسبب هيمنة الاقتصاد الريعي، وحكم برجوازية طفيلية وبيروقراطية مستبدة، تتحكم بالسلطة والثروة، وتُسيس الفرص الاقتصادية وتربط الوصول إلى الدخل والخدمات بالانتماء السياسي والطائفي، مما يعرقل خلق الوظائف، فتزيد البطالة وترفع أعداد الفقراء.

كارثة الأمية

مع حلول العام الجديد، ذكر مختصون أن نسبة الأمية بلغت حوالي 16 في المائة على مستوى البلاد. ورغم أن 90 في المائة من الأطفال يلتحقون بالدراسة الابتدائية، فإن ارتفاع نسب تسرب التلاميذ من المدارس قبل استكمال محو أميتهم، والفقر الذي يجبر العوائل على تشغيل أطفالها، يعّدان من أسباب تفشي الأمية. هذا، وفي الوقت الذي لم ترصد فيه الحكومة أكثر من 2.5 في المائة من الموازنة للاستثمار البنيوي في التعليم، يتخلف 40 في المائة من خريجي الابتدائيات عن الالتحاق بالثانويات، مما يزيد من الأمية الثقافية ويعيد الآلاف إلى الأمية الأبجدية من جديد.

*************************************

الصفحة الرابعة

من حماية الرأي الى ملاحقته.. تحذيرات حقوقية من مسار دكتاتوري يضرب الحريات العامة

بغداد - محمد التميمي

تشهد البلاد تصاعداً مقلقاً في وتيرة التضييق على حرية التعبير، وسط مؤشرات متزايدة على توظيف الأدوات القانونية والأمنية، لمعاقبة الرأي والنشاط الحقوقي والنقد السياسي، في مشهد يعكس تراجعاً خطيراً عن الضمانات الدستورية التي كفلها القانون؛ فبين ملاحقات قضائية، وأحكام بالسجن، وإعادة فتح ملفات أُغلقت سابقاً، تتكشف ملامح نمط متكرر يستهدف الأصوات الناقدة والصحفيين والناشطين، ويعيد إلى الواجهة مخاوف حقيقية من تقويض الفضاء الديمقراطي وتكميم الأفواه تحت ذرائع قانونية فضفاضة.

تقارير وتحذيرات أطلقتها منظمات حقوقية وشخصيات إعلامية وسياسية، تكشف أن ما يجري لم يعد حالات فردية معزولة، وامتد ليصبح نهجاً متصاعداً يهدد حرية التعبير، ويقوّض دور الإعلام والمجتمع المدني، في وقت يُفترض فيه أن تكون الدولة حاميةً لهذا الحق لا خصماً له

انتهاكات جسيمة وتضييق متزايد

في هذا الصدد، قال المرصد العراقي لحقوق الإنسان، إن التطورات الأخيرة في البلاد تكشف عن مسار مقلق يتجه نحو تضييق متزايد على حرية التعبير، عبر استخدام أدوات قانونية وإدارية لمعاقبة الرأي السلمي، والنشاط الحقوقي، والنقد الوظيفي، والمواقف السياسية، في مؤشر واضح على تراجع خطير في الضمانات الدستورية للحريات العامة.

واضاف المرصد أن هذه القضايا، على اختلاف أطرافها وسياقاتها، لا يمكن التعامل معها كحوادث منفصلة أو استثنائية، بل تشكّل بمجملها نمطاً متكرراً يعكس خللاً بنيوياً في كيفية فهم وتطبيق حرية التعبير داخل مؤسسات الدولة، وفي العلاقة بين السلطة والرأي العام، حيث يجري الانتقال تدريجياً من حماية الرأي إلى معاقبته.

ففي محافظة البصرة، وثّق المرصد توقيف مدير مركز العراق لحقوق الإنسان، علي العبادي، بعد مراجعته جهاز الأمن الوطني، حيث جرى إبلاغه بوجود مذكرة قبض بحقه وفق المادة (433) من قانون العقوبات العراقي.

وبحسب إفادة منسوبة له، فإن الدعوى المقدّمة ضده تعود إلى لواء 41 التابع لهيئة الحشد الشعبي، على خلفية تداول مناشدة لشخص ادّعى تعرّضه للتعذيب. ويؤكد العبادي أن القضية كانت قد أُغلقت قانونياً منذ شباط 2025، قبل أن يُعاد تحريكها لاحقاً دون الإعلان عن أسباب قضائية جديدة أو وقائع مستجدة.

ولفت المرصد إلى أن إعادة فتح قضايا سبق حسمها تمسّ أحد أهم مبادئ العدالة الجنائية، وهو مبدأ استقرار المراكز القانونية، الذي يُفترض أن يوفّر للأفراد حماية من الملاحقة المتكررة عن الفعل ذاته.

كما نوه الى أن استخدام المادة (433)، الخاصة بالسبّ والقذف، في سياقات تتعلق بنقل ادعاءات عن تعذيب أو انتهاكات محتملة، يثير إشكاليات قانونية جسيمة، خصوصاً أن المعايير الدولية لحقوق الإنسان تشدد على أن التعبير المتعلق بالشأن العام يجب أن يتمتع بحماية معززة، وأن أي نزاع بشأنه ينبغي أن يُنظر فيه – إن وُجد – ضمن المسار المدني لا الجزائي.

تجريم الرأي السياسي

وفي بغداد، اتخذ ملف حرية التعبير، بحسب المرصد، بعداً قضائياً أكثر وضوحاً، مع صدور حكم بالسجن ثلاث سنوات بحق الأكاديمي ضياء العزاوي وزميله سنان الشمري، على خلفية بيان عبّرا فيه عن مواقف سياسية تتعلق باستعادة السيادة ورفض التدخل الخارجي.

واكد أن هذا الحكم أثار قلقاً لما يحمله من دلالات تتعلق بتجريم الرأي السياسي، وغياب الخط الفاصل بين التعبير المكفول دستورياً وبين الأفعال التي يمكن أن تُعد جرائم وفق القانون.

وحذر المرصد من أن استمرار هذا النهج لا يضر فقط بالأفراد المتأثرين مباشرة بهذه الإجراءات، بل ينعكس على المجتمع ككل، من خلال إضعاف دور المجتمع المدني، وتقييد النقاش العام، وإفراغ الفضاء الوظيفي والإعلامي من أي نقد بنّاء، بما يقوّض أسس أي مسار ديمقراطي حقيقي.

 وخلص الى التأكيد على أن حرية التعبير ليست امتيازاً تمنحه السلطة متى شاءت، بل حق أصيل للمواطن، وأن المساس بها عبر القضاء أو الإدارة يُعد مؤشراً خطيراً على تراجع سيادة القانون، ورسالة سلبية للمجتمع مفادها أن التعبير قد يُقابل بالعقاب بدل الحماية.

صمت مطبق إزاء الانتهاكات

من جانبه، أكد رئيس مركز رؤية بغداد، محمود النجار، أن حالة الصمت المطبق إزاء الانتهاكات المتواصلة بحق الصحفيين خصوصاً أو بشكل عام في العراق تعود إلى جملة من العوامل المتشابكة، في مقدمتها الخوف المتراكم نتيجة القمع المستمر، سواء من جهات رسمية تتحدث باسم الدولة والقانون.

وقال النجار في حديث لـ"طريق الشعب"، أن هذا الواقع "دفع العديد من الصحفيين إلى التراجع عن أداء دورهم المهني، بل إن بعضهم اضطر إلى اعتزال العمل الصحفي بالكامل، فيما تحول آخرون من صحفيين استقصائيين يكشفون الملفات الحساسة إلى ناقلي أخبار فقط"، مشيراً إلى أن هذه الظاهرة "قد تشمل ما بين 70 إلى 80 في المائة من الصحفيين في العراق، خصوصاً بعد تصاعد الانتهاكات منذ عام 2003، وصولًا إلى أحداث تشرين 2019، وما تبعها من تمدد نفوذ الجماعات المسلحة وسيطرتها على مفاصل الدولة".

وأضاف النجار أن العامل الثاني "يتمثل بضعف المؤسسات الرقابية والقانونية التي يُفترض أن تحمي الصحفيين، مثل هيئة الإعلام والاتصالات، ونقابة الصحفيين، وبعض الجهات القضائية"، مؤكدًا أن "الصحفي حين يتعرض للتهديد أو الاعتقال التعسفي لا يشعر بوجود مؤسسة حقيقية، تقف إلى جانبه أو تدافع عن حقه".

وتابع أن العامل الثالث يتمثل بما وصفه بـ”التواطؤ السياسي”، حيث تتقاطع مصالح السلطة مع جماعات نافذة، من بينهم ميليشيات وتجار ومهربون، ما يؤدي إلى التغاضي عن الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون عند كشفهم ملفات حساسة تتعلق بالفساد أو النفوذ أو تهريب الأموال والنفط والمخدرات.

وأشار إلى أن هذا التواطؤ يصل أحياناً إلى تشريع قوانين أو التأثير على القضاء لتطويق هذه القضايا أو إفراغها من مضمونها، مبينا أن العامل الرابع يرتبط بالمجتمع ذاته، "الذي يعاني من إنهاك نفسي واقتصادي شديد، ما جعله أقل حساسية تجاه استهداف الصحفيين، لاسيما مع تصاعد خطاب الكراهية والتشكيك بالإعلاميين المهنيين، الأمر الذي أضعف التعاطف الشعبي مع قضايا حرية التعبير".

أما العامل الخامس، فيكمن – بحسب النجار – في ضعف التضامن الإعلامي، نتيجة التنافس المهني وارتباط بعض المؤسسات الإعلامية بأجندات سياسية، ما أضعف الجبهة المدافعة عن حرية الصحافة.

واكد انه برغم "وجود محاولات من منظمات مثل تحالف حرية الصحافة وجمعيات الدفاع عن الصحفيين، إلا أنها تفتقر للدعم المادي والغطاء القانوني، فضلًا عن تعرضها للتهديد والمضايقات".

وفي ما يخص البيئة الآمنة للعمل الصحفي، شدد النجار على "ضرورة توفر مجموعة من المقومات الأساسية، أبرزها وجود تشريعات واضحة تحمي حرية الصحافة وتضمن حق الوصول إلى المعلومات، إلى جانب قضاء مستقل ونزيه قادر على محاسبة المتورطين في استهداف الصحفيين دون ضغوط سياسية أو أمنية".

كما دعا إلى "توفير دعم مؤسسي حقيقي للصحافة، من خلال تمويل المشاريع الإعلامية المستقلة، وتأمين الحماية القانونية والمهنية، وخلق بيئة تتيح استدامة العمل الصحفي، خاصة للشباب الخريجين من كليات الإعلام".

وأكد أهمية توفير "الأمن الميداني والرقمي، وحماية المصادر، ومنع المراقبة التعسفية أو اختراق الخصوصية، إضافة إلى ضمان سلامة الصحفيين أثناء تغطيتهم للأحداث والتظاهرات والنزاعات".

وحول آليات التضييق على الصحفيين، أوضح النجار أن الأمر "لا يبدأ بالاعتقال فقط، بل يمر بمراحل عدة، تبدأ بتشريعات فضفاضة تُستخدم لتجريم العمل الصحفي تحت ذرائع مثل “المساس بالأمن القومي” أو “نشر أخبار كاذبة”، ثم التضييق المالي ومنع التمويل عن المؤسسات المستقلة، يليها التحريض والتشويه الإعلامي الذي غالباً ما يسبق عمليات الاغتيال أو التهديد، وصولًا إلى الترهيب المباشر واستهداف الصحفيين وعائلاتهم".

وبيّن أن غياب الدعم المؤسسي يدفع بعض المؤسسات الإعلامية إلى التخلي عن صحفييها عند أول تهديد، حفاظًا على بقائها، ما يزيد من هشاشة الوضع العام للعمل الإعلامي.

وختم النجار حديثه بالقول إن الصحافة العراقية "تمر بمرحلة خطيرة وغير مسبوقة من التراجع، نتيجة القيود والانتهاكات وغياب الإنتاج الصحفي العميق"، مشيراً إلى أن الجهات المتنفذة تسعى إلى تفريغ الفضاء العام من أي صوت ناقد، وتحويل الإعلام إلى أداة دعائية، وإفراغه من دوره الرقابي في مساءلة السلطة وكشف الفساد".

دكتاتورية مقنعة

من جانبه، أكد المحلل السياسي داوود سلمان أن ما يجري من مضايقات بحق مواطنين بسبب إبداء آرائهم يتنافى بشكل صارخ مع القيم الإنسانية والحضارية، ويعيد إلى الأذهان ممارسات العهود الديكتاتورية التي عانى منها العراقيون سابقاً.

وأضاف سلمان في حديث لـ"طريق الشعب"، أن "الدستور العراقي نصّ بشكل واضح وصريح على أن حرية الرأي والتعبير خط أحمر لا يمكن المساس به، وأن لكل إنسان الحق في التعبير عن رأيه ومعتقده بحرية تامة، ما دام لا يتضمن إساءة شخصية أو اعتداءً على حقوق الآخرين".

وأضاف أن النقد والتقويم وإبداء الرأي هي "أدوات مشروعة في أي نظام ديمقراطي"، محذراً من أن استمرار المضايقات الأمنية ومنع المواطنين من التعبير عن آرائهم يمثل سلوكاً غير قانوني وخطير، وقد يقود البلاد نحو ما الديكتاتورية المقنّعة، حيث يتحول بعض المسؤولين إلى أصحاب قرارات فردية تمنع الناس من ممارسة حقهم الطبيعي في التعبير".

وأشار سلمان إلى أن "ما يثير القلق هو شروع بعض الجهات، بمن فيهم نواب، بتقديم شكاوى بحق مواطنين لمجرد إبدائهم آراء أو انتقادات"، مؤكداً أن "الدستور والقوانين النافذة، كما هو الحال في الدول المتحضرة، لا تجيز معاقبة أي شخص بسبب رأيه ما دام ضمن الإطار القانوني".

وشدد على أن القضاء "ملزم بالالتزام التام بنصوص الدستور، ولا سيما ما ورد في الفصول الخاصة بالحريات العامة وحرية الرأي والتعبير وحقوق الإنسان"، منبهاً الى انه "من غير المعقول ان يتعاطى القضاء مع قضايا ودعوات فيها دوافع انتقامية أو بهدف تكميم الأفواه، فهذا سيقود إلى خنق الحريات وتوسيع دائرة الظلم، لا سيما بحق الصحفيين والإعلاميين والكتّاب وأصحاب الرأي الحر".

وختم بالقول إن "ما يحدث اليوم ينذر بتضييق تدريجي على الحريات، وصولاً إلى واقع خطير تمارسه بعض الشخصيات السياسية"، مؤكداً أن "الحرية لا تخص فئة دون أخرى، بل تشمل كل فرد عراقي، أينما كان، وأن المسؤولية تقع بالدرجة الأولى على إدارات المؤسسات والجهات الرسمية في حماية هذا الحق لا مصادرته".

*************************************

التحقيقات بين زخم الدعاوى وضعف الرقابة

ونبه إلى ان طبيعة الاعمال التي يكون فيها هناك احتكاك مباشر  مع المواطن، تستدعي تفعيل أدوات الرقابة الداخلية بصورة مستمرة وصارمة، مشددًا على أهمية "دور دوائر الشؤون الداخلية في الوزارة، باعتبارها جهة محورية في مراقبة الأداء داخل مراكز الشرطة والمواقع ذات الاحتكاك المباشر مع المواطنين، ليس فقط في القضايا الجنائية، بل في مختلف الملفات الخدمية التي تشرف عليها الوزارة، مثل الأحوال المدنية، والجوازات، والإقامة، وغيرها من المعاملات التي تمس حياة المواطنين اليومية".

وختم علو بالتأكيد على أن "إدخال التقنيات والأجهزة الحديثة في عمل الوزارة يُعد من أهم الوسائل للحد من الفساد الإداري والمالي، وتقليص الممارسات السلبية، وتعزيز الشفافية والرقابة، بما يسهم في تحسين العلاقة بين المواطن والمؤسسة الأمنية وترسيخ الثقة المتبادلة".

رقابة مكثفة ومتابعة مستمرة

الى ذلك، قال المتخصص بالشأن الأمني سيف رعد أن وزارة الداخلية تُعدّ من أكبر وأعقد مؤسسات الدولة، بل تكاد تكون “وزارة داخل وزارة”، نتيجة اتساع مفاصلها وتعدد مهامها ودوائرها، الأمر الذي يجعل تقييم أدائها قائماً على مزيج من الإيجابيات والسلبيات.

وبيّن رعد في تعليق لـ"طريق الشعب"، أن "من أبرز الإيجابيات التي تحققت في ظل القيادة الحالية للوزارة هو التقدم الملحوظ في ملف التحول الرقمي، الذي انعكس على عدد من المفاصل الحيوية داخل الوزارة، وأسهم في تقليل الروتين وتحسين الأداء المؤسسي".

وأشار إلى أن "هذا التقدم لا يلغي وجود تحديات حقيقية، وفي مقدمتها ملف حصر السلاح بيد الدولة"، لافتاً إلى أن الوزارة "وضعت استراتيجية واضحة لتسجيل الأسلحة وتقليل انتشارها، وجرى تسجيل آلاف القطع رغم تمديد فترات التسليم، إلا أن النتائج لم تصل بعد إلى المستوى المطلوب، بدليل استمرار مظاهر السلاح المنفلت، ووقوع اشتباكات مسلحة، كان آخرها ما تشهده محافظة ميسان".

وحول آليات التحقيق، أوضح رعد أن "التحقيق الابتدائي في جميع دول العالم يبدأ من مراكز الشرطة، حيث يُسجَّل الإخبار أو الشكوى لدى ضابط التحقيق، الذي يقوم بتدوين الإفادات وإجراء التحقيق الأولي، ليُرفع بعد ذلك كعريضة رسمية إلى قاضي التحقيق".

وأشار إلى أن "المرحلة القضائية تُعدّ الأكثر حساسية وأهمية، إذ يقوم قاضي التحقيق بالتدوين القضائي، وقد يختلف مجرى القضية بشكل كامل خلال استجواب المتهم أمام المحقق القضائي، الذي يملك صلاحية الإنكار، وهذا من شأنه تغيير مسار الدعوى، ما يجعل التحقيق القضائي الأساس الذي تُبنى عليه القرارات النهائية".

وأكد أن هذه الإجراءات "تتداخل فيها عوامل الثقة والنزاهة واحتمالات الفساد، وهو ما يجعل الملف مرتبطاً بشكل مباشر بوزير الداخلية، وهيئة النزاهة، وأجهزة الرقابة الداخلية في الوزارة، ويتطلب معالجة مؤسسية جادة ومستمرة".

وكشف رعد أن وزارة الداخلية "فصلت وطردت أكثر من (3,000) ضابط ومنتسب خلال عام 2024 على خلفية قضايا فساد"، معتبراً أن هذا الرقم "يعكس وجود رقابة فعلية وإجراءات محاسبة، لكنه في الوقت نفسه لا يعني انتهاء المشكلة، نظراً لضخامة الوزارة وكثرة ملاكاتها وتعدد الملفات الحساسة القابلة للاختراق".

وشدد على أن "التحول الرقمي الجاري حالياً يمثل خطوة مهمة في تقليل فرص الفساد، إلا أنه يحتاج إلى أن يُستكمل برقابة مكثفة ومتابعة مستمرة، لا سيما في مراكز الشرطة وبعض الدوائر التي ما تزال ترد بشأنها شكاوى، مؤكداً أن كشف ملفات الفساد ومعالجتها يتطلبان جهداً رقابياً دائماً لا يتوقف".

***************************************

الصفحة الخامسة

عن برامج محو الأمية في العراق اختصاصيون: معالجات جزئية بلا خطط فاعلة

متابعة – طريق الشعب

أثار اختصاصيون في الشأن التعليمي في العراق ملف محو الأمية، نظرا لاستمرار الظاهرة بالرغم من انتشار مئات المراكز المخصصة لمحوها في مختلف المحافظات - وفق ما تكشف عنه الأرقام الرسمية. وعلى إثر ذلك عاد الى الواجهة جدل واسع حول جدوى الجهود التي تبذلها الجهات الحكومية، في ملف محو الأمية، في ظل غياب رؤية وطنية واضحة واستراتيجية شاملة للقضاء على هذه الظاهرة. ويعزو تربويون تفشّي الأمية خلال العقد الأخير، إلى عوامل متراكمة، أبرزها موجات النزوح الواسعة، واستشراء الفساد الإداري والمالي، فضلاً عن تراجع الاهتمام بالقطاع التعليمي وإهمال الجانب العلمي من قبل الحكومات المتعاقبة على إدارة البلاد منذ عام 2003، الأمر الذي حول برامج محو الأمية إلى معالجات جزئية لا ترقى إلى مستوى التحدي القائم. وتفيد أرقام صادرة عن الجهاز التنفيذي لمحو الأمية في العراق، بوجود 830 مركزاً لمحو الأمية منتشرة في عموم المحافظات، يدرس فيها أكثر من 41 ألف شخص، ما يُعتبر – حسب الجهة الرسمية المذكورة - جهدا كبيرا وخطوات جيدة في هذا الملف. وتشير البيانات الرسمية الى أن نسبة الأمية في العراق تبلغ 15.3 في المائة، وهي نسبة مرتفعة قياساً بدولة صُنف نظامها التعليمي - حسب منظمة اليونسكو - ضمن الأفضل عالمياً خلال سبعينيات القرن الماضي. غير أن المفارقة تكمن في أن هذا الإرث التعليمي لم يترجم حتى الآن إلى خطة وطنية شاملة تستهدف إنهاء الأمية ضمن أفق زمني واضح، رغم مرور عقد ونصف العقد على تشريع قانون محو الأمية رقم 23 لسنة 2011.

ماذا عن الرؤية الوطنية الشاملة؟!

يرى اختصاصيون في الشأن التربوي أن الإعلانات الحكومية المتكررة عن عدد مراكز محو الأمية أو أعداد الدارسين فيها، من دون ربطها بمؤشرات أداء واضحة أو جدول زمني معلن، كل ذلك لا يرقى إلى مستوى التخطيط الاستراتيجي.

ويقول الخبير التربوي معاذ الجبوري أن "محو الأمية لا يقاس بعدد الصفوف المفتوحة أو المراكز المنتشرة، بل بوجود رؤية وطنية تحدد متى وكيف وبأي أدوات سيتم تقليص النسبة وصولاً إلى الصفر أو إلى حدها الأدنى".

ويضيف الجبوري في حديث صحفي قوله أن "العراق يعاني فجوة واضحة بين التشريع والتنفيذ. فقانون محو الأمية مشرّع، لكن لا تواكبه حتى الآن استراتيجية وطنية متكاملة تتضمن مراحل زمنية، وموازنات مستقرة، وآليات متابعة وتقييم مستقلة لإنهاء الملف".

عوامل تزيد من رقعة الأمية

من جهتها، ترى الباحثة في سياسات التعليم سهى عبد اللطيف، أن "مشكلة الأمية في العراق باتت مرتبطة بالتسرب المدرسي والفقر والنزوح والعمل المبكر. وهي عوامل تتطلب مقاربة شاملة تتجاوز عمل الجهاز التنفيذي وحده"، مبيّنة في حديث صحفي أن "غياب التنسيق بين وزارات التربية والعمل والتخطيط والشؤون الاجتماعية، يجعل جهود محو الأمية معزولة ومحدودة الأثر".

وعود بلا نتائج ملموسة

رغم تأكيد وزارة التربية عزمها على تعديل قانون محو الأمية ووضع خطة استراتيجية جديدة لهذا الملف، إلا أن مراقبين يرون أن هذه الوعود تتكرر منذ سنوات من دون نتائج ملموسة. وفي هذا السياق، يقول الأستاذ الجامعي الاختصاصي في علم الاجتماع التربوي، فهد الخالدي، أن "الخطورة لا تكمن في ارتفاع نسبة الأمية فقط، بل في غياب موعد وطني معلن لإنهائها، كما تفعل الدول التي تتعامل مع الظاهرة بوصفها تهديداً تنموياً وأمنياً"، مضيفا في حديث صحفي أن "الدول الناجحة في محو الأمية تربط برامجها بأهداف زمنية دقيقة، مثل خمس أو عشر سنوات، وتعلن تقارير دورية شفافة عن نسب الإنجاز، بينما لا يزال العراق يتحدث بلغة عامة عن خفض النسب من دون تحديد كيف ومتى".

شكاوى من ضعف الدعم

يلفت تربويون إلى أن انتشار مراكز محو الأمية لا يعني بالضرورة فعاليتها، في ظل شكاوى تتعلق بضعف الحوافز المقدمة للدارسين، وقلة الدعم المادي للكوادر التعليمية، وعدم تحديث المناهج بما يتناسب مع احتياجات الكبار وسوق العمل.

يقول المدرس المتخصص في برامج تعليم الكبار، جبار العبودي، أن "الكثيرين من الدارسين في مراكز محو الأمية ينقطعون عن الدراسة بسبب الفقر أو العمل، لأن البرامج لا توفر لهم أي ضمانات تشجيعية حقيقية".

وينوّه في حديث صحفي إلى أن "غياب استراتيجية واضحة لمحو الأمية ينعكس سلباً على مشاريع التنمية المستدامة، ويضعف فرص العراق في تحسين مؤشراته الدولية في التعليم والتنمية البشرية. فالأمية لا تمثل خللاً تعليمياً وحسب، بل تساهم في تكريس الفقر والبطالة والهشاشة الاجتماعية".

تحفيز الدارسين

إلى ذلك، يرى التربوي سامر الكعبي أن "مراكز محو الأمية لن تكون جذابة إلا إذا تم إدخال حوافز حقيقية للدارسين، مثل فرص عمل أو برامج تدريب مهني لمن ينجح في إنهاء الدورات"، مضيفا في حديث صحفي قوله أن "البرامج التعليمية وحدها لا تكفي، بل يجب أن يشعر المتعلم أن جهوده ستترجم إلى فرص عملية حقيقية تحسن وضعه الاقتصادي والاجتماعي".

ويتابع قائلا أن "النجاح في محو الأمية لا يقع فقط على عاتق الجهات التربوية، إنما يتطلب تنسيقا مع مختلف الجهات الحكومية، من أجل استدامة النتائج"، مشيرا إلى "ضرورة أن ترتبط جهود معالجة الأمية بالتنمية الاقتصادية، بحيث يمكن للمتعلم أن يساهم في سوق العمل ويزيد دخله، ما يجعل من تعلم القراءة والكتابة خطوة عملية نحو تحسين مستوى معيشته".

وفي ظل معطيات هذا الملف، تتصاعد الدعوات إلى تنفيذ استراتيجية وطنية شاملة لمحو الأمية، تتضمن سقفاً زمنياً محدداً، ومؤشرات قياس دقيقة، وشراكات مع منظمات دولية مثل اليونسكو، فضلا عن ربط برامج محو الأمية بفرص العمل والتدريب المهني لضمان استدامة نتائجها.

********************************

"سيطرة" جديدة تُرهق أهالي بسماية؟!

متابعة – طريق الشعب

وجّه مواطنون من سكان مجمع بسماية جنوبي بغداد، شكوى إلى رئيس الوزراء، على إثر إنشاء نقطة تفتيش (سيطرة) جديدة عند بوابة الخروج، مبينين في شكواهم التي نشروها على "فيسبوك"، أن هذه السيطرة تُعطل خروجهم من المجمع، وبالتالي تتسبب في تأخر وصولهم إلى وجهاتهم.

وبينما بدأوا التحشيد لتنظيم تظاهرة احتجاجا على إنشاء نقطة التفتيش، تساءلوا عن قرار سابق لرئيس الوزراء قضى بإلغاء عدد من السيطرات من أجل تخفيف الاختناقات المرورية، ومنها الواقعة على طريق بسماية – مركز بغداد، مؤكدين أنه على ضوء ذلك القرار أزيلت السيطرات التي كانت تقع في هذا المسار، ما خفف من معاناة سكان بسماية وسكان "مجمع ريحانة" السكني القريب. 

وذكّر السكان بأنهم اضطروا، بسبب أزمة السكن في مركز بغداد، إلى العيش في بسماية، رغم تلوث المنطقة بانبعاثات معامل ومصانع كثيرة تحيط بها، مشيرين إلى أن إمكاناتهم المادية لا تسمح لهم سوى بالعيش في أطراف بغداد، متحملين عناء الطريق وغياب الكثير من الخدمات الضرورية.

وتساءلوا عن الجدوى من تلك السيطرات، التي تُعرقل حركة السير، وتتسبب في ازدحامات.

********************************

خلال 2025 العراق يسجل 50 ألف عضة و19 وفاة بـ"داء الكلب"

متابعة – طريق الشعب

أعلنت وزارة الصحة الخميس الماضي، تسجيل 50 الف عضة كلب في العراق خلال 2025، توفي على إثرها 19 شخصا.

وقال المتحدث باسم الوزارة سيف البدر في تصريح للصحيفة الرسمية، ان "الوزارة سجلت نحو 50 الف حالة عضة كلب خلال عام 2025، بينما تم تسجيل 19 حالة وفاة بداء الكلب اغلبها بسبب تأخر المصابين عن مراجعة المؤسسات الصحية".

وأضاف قائلا أن "الحالات غير المتطوِّرة تلقّت العلاج الوقائيَّ بالشكل الصحيح"، موضِّحاً أنَّ "عضَّة الكلب لا تعني بالضرورة الإصابة بالمرض، لكنّها تُشكّل خطراً في حال إهمال العلاج".

وأكد البدر أن "الإسعاف الأوليَّ الصحيح يقلل بشكلٍ كبيرٍ من خطر الإصابة، مع ضرورة مراجعة المؤسَّسات الصحيَّة فوراً، لا سيما إذا كانت العضَّة قريبةً من الرأس".

************************************

علوة أسماك الشطرة تتآكل!

متابعة – طريق الشعب

ناشد عدد من العاملين في علوة الأسماك في قضاء الشطرة شمالي ذي قار، الحكومتين الاتحادية والمحلية، التدخل العاجل لمعالجة تهالك شديد يهدد مبنى العلوة بالانهيار التام، وسط مخاوف من وقوع خسائر بشرية.

وذكر العاملون أن "العلوة تعتبر منشأة غير صالحة للاستخدام منذ عام 2023، وفق تقارير لجان هندسية رسمية ولجنة من الدفاع المدني، والتي أكدت بشكل واضح أن المبنى آيل للسقوط ولا يصلح للاستثمار أو استقبال المواطنين".

وأضافوا في حديث صحفي أن "العلوة، رغم هذه التقارير، طرحت عام 2025 في مزاد علني بمبلغ مرتفع وصل إلى 473 مليون دينار سنوياً، في وقت لم يجر فيه أي ترميم على المبنى، أو يتم بناء آخر بديل أسوة ببقية الأقضية والمحافظات".

وأشاروا إلى ان "السقوف بدأت بالانهيار بالفعل. إذ انهار سقف مكتب الإدارة داخل العلوة قبل أيام، ما يجعل المبنى مهدداً بالسقوط في أي لحظة، خصوصاً مع دخول المواطنين والمركبات يومياً".

وأكد العاملون أن "أغلب الباعة في العلوة يتجنبون إدخال سياراتهم، خوفاً من سقوط السقوف"، مشيرين إلى أن "البلدية لم تتخذ أي إجراء رسمي يضمن سلامة المستثمرين أو المواطنين".

وتابعوا القول أن "بقاء العلوة بهذه الحال يشكل خطراً مباشراً على حياة الزبائن والباعة، وقد يؤدي إلى حادث مأساوي في أي وقت"، مطالبين الحكومة بـ"التدخل الفوري لإيقاف العمل في العلوة المتهالكة، أو البدء ببناء منشأة بديلة تضمن السلامة العامة".  وحمّل العاملون الجهات الرسمية "مسؤولية أي انهيار قد يحدث مستقبلاً، لا سيما بعد ثبوت الخطورة بتقارير رسمية موثقة".

من جانبه كشف قائم مقام الشطرة حيدر غالب، عن توجيهات إدارية عاجلة صدرت بعد تسجيل انهيار في أجزاء من بناية علوة الأسماك، موضحا في حديث صحفي أن "العلوة تُدار من قبل لجنة جباية تابعة لمديرية بلدية الشطرة. وقد قدمت اللجنة تقريراً رسمياً إلى الجهات المتخصصة، يفيد بحدوث انهيار في جزء من المبنى، تحديداً في غرفة الإدارة".

وأضاف قائلا أن "مدير البلدية وجه اللجنة بممارسة أعمال الجباية خارج العلوة، تجنباً لأي مخاطر محتملة، لحين استكمال الإجراءات الفنية"، متابعا قوله أن "البلدية خاطبت الدفاع المدني لإجراء كشف موقعي عاجل على البناية، بهدف بيان مدى سلامتها الإنشائية وأهليتها للاستخدام".

************************************

هواء ملوّث يخنق أهالي النجف!

متابعة – طريق الشعب

كشف إعلام مديرية صحة النجف، الأربعاء الماضي، عن تسجيل أكثر من 12 ألف حالة ربو وتحسس في المحافظة، بسبب انبعاثات معامل الأسمنت والحرق غير الآمن.

وقال ماهر ياسر العبودي من قسم الإعلام، أن "حالات الربو والحساسية تشهد تزايداً مقلقاً والأسباب باتت معروفة وواضحة للجميع"، مبيناً في حديث صحفي أن "التلوث البيئي يعد العامل الأبرز لتلك الإصابات، لا سيما الناتج عن الحرق غير الآمن، وانبعاثات معامل الاسمنت وغيرها من مصادر التلوث التي تؤثر بشكل مباشر على صحة المواطنين".  ولفت إلى أن "الإحصائيات تشير إلى أن عدد المتضررين تجاوز أكثر من اثني عشر ألف حالة، وهذا رقم خطير يستدعي الوقوف عنده بجدية ومسؤولية. هذه ليست أرقامًا على الورق بل معاناة حقيقية لأطفال وكبار سن ومرضى يتنفسون هواءً ملوثًا يوميًا".  ودعا العبودي الجهات المعنية والإعلاميين إلى تسليط الضوء على هذا الملف المهم، والعمل على إيجاد حلول حقيقية تحد من تلك الملوثات وتحفظ حق المواطنين في بيئة صحية وهواء نقي.

***********************************

اگول.. أزمة غاز الطبخ بين النفي والإثبات!

عامر عبود الشيخ علي

بينما يؤكد المواطنون في بغداد وعدد من المحافظات وجود أزمة حقيقية في غاز الطبخ، تصر الجهات الحكومية على نفي أي ازمة ونقص في التجهيز، رغم وصول سعر قنينة الغاز إلى عشرة آلاف دينار، في مؤشر واضح على اضطراب التوزيع وارتباك السوق. ومنذ أيام يقف المواطنون في طوابير طويلة أمام منافذ البيع أملا في الحصول على قنينة غاز للحاجات اليومية. ورغم أن الأسعار الرسمية تبقى ثابتة إلا أن السوق السوداء تعمد إلى رفع الاسعار بسبب شح الغاز، ما يثبت وجود خلل وازمة.

وعلى أعقاب ذلك، سارعت وزارة النفط إلى نفي وجود أي أزمة في الإنتاج أو التوزيع، معلنة تخصيص 100 حوضية لنقل الغاز إلى بغداد والمحافظات لتعويض ضرر الخط الناقل الذي تعرض لمشكلة فنية جنوبا، ومؤكدة أن الفرق الهندسية سارعت إلى تصليح الضرر، وأن العراق لا يعاني نقصا في الإنتاج.

ورغم التصريحات الحكومية المُطمئِنة، إلا أن الواقع يقول غير ذلك. فصباح أول أمس الجمعة اشتريت شخصيا قنينة غاز في منطقة الغزالية غربي بغداد، بسعر عشرة آلاف دينار، ما يتجاوز التسعيرة الرسمية، ويعكس بوضوح الأزمة التي يعيشها المواطن.

هذا المثال ليس حالة فردية، بل يتكرر هذه الأيام في معظم المناطق، في وقت يدفع فيه المواطن ثمن أي ازمة، وإن كانت مؤقتة، سواء في الشراء بأسعار مضاعفة، أم في الانتظار ساعات طويلة للحصول على حاجة بسيطة، أم في الاضطرار للجوء إلى السوق السوداء.

أقول، قد تنتهي الازمة خلال أيام، لكن المشكلة الأكبر تكمن في انعدام الثقة بين المواطن والمؤسسات الرسمية. فكل اضطراب مهما كان صغيرا سيتحول إلى أزمة على حساب المواطن البسيط الباحث عن قوت يومه، بسبب غياب الشفافية وتراكم الازمات يوميا.

*********************************

مواساة

• تنعى منظمة الحزب الشيوعي العراقي في قضاء الفاو، الرفيق احمد شاكر، الذي توفي بعد معاناة مع المرض.

له الذكر الطيب ولأهله ورفاقه وأصدقائه الصبر والسلوان.

• تعزي اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في النجف الرفيق نعمة ياسين، بوفاة ابن عمه المربي عبد الحسين مهير، شقيق الشخصية الاجتماعية وصديق الحزب الفقيد عبد العباس مهير.

للفقيد الذكر الطيب ولأهله وذويه الصبر والسلوان.

**********************************

الصفحة السادسة

1193 خرقا لاتفاق وقف إطلاق النار خلال 90 يوماً الصليب الأحمر الألماني يحذّر: أوضاع الإمدادات في قطاع غزة مروّعة

رام الله – وكالات

قال الصليب الأحمر الألماني إن الأوضاع الإنسانية المتدهورة أصلا لسكان قطاع غزة ازدادت سوءا مع حلول فصل الشتاء، في وقت يواصل الاحتلال الإسرائيلي ارتكاب خروقات جسيمة ومنهجية لاتفاق وقف إطلاق النار منذ دخوله حيّز التنفيذ في 10 تشرين الأول 2025.

أشهر الشتاء مروعة

وأوضح رئيس الصليب الأحمر الألماني، هيرمان غروهه، في تصريحات لصحيفة "راينشه بوست" الألمانية، أن "أشهر الشتاء، في ظل سوء أوضاع الإمدادات، مروعة بشكل خاص للأطفال والمصابين وكبار السن".

وأشار غروهه إلى وجود نقص حاد في مختلف الاحتياجات الأساسية، قائلًا: "لا يزال هناك عجز في كل شيء، من الغذاء الكافي إلى المستلزمات الطبية والأدوية، إضافة إلى الكهرباء والمياه".

وأضاف أن كميات المساعدات الإنسانية التي تصل إلى قطاع غزة ما زالت غير كافية، لافتًا إلى أن العدد المطلوب، والمتمثل في إدخال نحو 600 شاحنة يوميا، لم يتحقق حتى الآن.

وبدورها، أكدت منظمة "أطباء بلا حدود" أن نقص الرعاية الطبية في قطاع غزة يشكل أزمة كبيرة، إذ قال مديرها التنفيذي، كريستيان كاتسر، في تصريحات للصحيفة نفسها، إن "العديد من الفلسطينيين يفقدون حياتهم بسبب أمراض كان من الممكن علاجها".

192 جريمة نسف وتدمير

أكد المكتب الإعلامي الحكومي أن الاحتلال الإسرائيلي واصل ارتكاب خروقات جسيمة ومنهجية لاتفاق وقف إطلاق النار منذ دخوله حيّز التنفيذ في 10 تشرين الأول 2025 وحتى اليوم الجمعة 9 كانون الثاني 2026، ما يشكّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وتقويضاً متعمداً لبنود الاتفاق والبروتوكول الإنساني الملحق به.

وأوضح المكتب، في بيان صحفي، أن الجهات الحكومية المختصة رصدت خلال 90 يوماً نحو 1193 خرقاً إسرائيلياً، توزعت بين 384 جريمة إطلاق نار مباشر على المدنيين، و66 عملية توغّل للآليات العسكرية داخل المناطق السكنية، و551 جريمة قصف واستهداف لمواطنين عُزّل ومنازلهم، إضافة إلى 192 جريمة نسف وتدمير لمنازل ومؤسسات وبنايات مدنية.

وأشار البيان إلى أن هذه الانتهاكات أسفرت عن استشهاد 484 مواطناً وإصابة 1206 آخرين، فضلاً عن تنفيذ قوات الاحتلال 50 حالة اعتقال غير قانوني خلال الفترة ذاتها.

إبادة جماعية بطيئة

وفي الجانب الإنساني، حذّر المكتب من أن قطاع غزة يواجه إبادة جماعية بطيئة، نتيجة تنصّل الاحتلال من التزاماته الإنسانية، وعدم التزامه بالحد الأدنى من كميات المساعدات المنصوص عليها في الاتفاق. وبيّن أن ما دخل إلى القطاع خلال 90 يوماً لم يتجاوز 23,019 شاحنة مساعدات من أصل 54,000 شاحنة كان من المفترض إدخالها، بمتوسط يومي بلغ 255 شاحنة فقط من أصل 600 شاحنة مقررة، أي بنسبة التزام لا تتجاوز 43 في المائة.

وأضاف أن الاحتلال يفرض قيوداً مشددة على نوعية المواد الغذائية، حيث يسمح بإدخال مواد ذات قيمة غذائية متدنية، ويمنع إدخال المواد الأساسية والغنية، في إطار سياسة ممنهجة للتجويع والتعطيش.

ودعا البيان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والجهات الراعية للاتفاق، والوسطاء والضامنين، إلى جانب المجتمع الدولي والأمم المتحدة، إلى تحمّل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، وإلزام الاحتلال بتنفيذ التزاماته كاملة، وضمان حماية المدنيين، والتدفق الفوري والآمن للمساعدات الإنسانية والوقود، وإدخال مواد الإيواء وفق ما نص عليه الاتفاق، بما يساهم في الحد من الكارثة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة.

هجمة ممنهجة ومستمرة

في الأثناء، قال مدير جمعية الإغاثة الطبية الفلسطينية في غزة ومنسق القطاع الصحي في شبكة المنظمات الأهلية، عائد ياغي، إن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" تتعرض لهجمة ممنهجة ومستمرة منذ سنوات طويلة.

وأشار في تصريحات إلى أن "هذه الحملة تصاعدت بشكل حاد بعد أحداث 7 تشرين الأول 2023 بناء على اتهامات غير صحيحة وجهت للوكالة وموظفيها".

وأكد ياغي أن "نتائج لجنة التحقيق المستقلة أثبتت بطلان تلك الاتهامات وزيفها"، موضحا أنها "تأتي في سياق حملة منظمة تهدف بشكل مباشر إلى تصفية الوكالة بصفتها المقدم الرئيسي للخدمات للاجئين الفلسطينيين، وهو ما يمثّل محاولة لتصفية حق العودة".

وأضاف أنه "رغم الإدراك الكامل لحجم الأزمة المالية التي تمر بها "أونروا"، إلا أن علاج هذه الأزمة لا يجب أن يتم على حساب الموظفين الذين أفنوا سنوات طويلة في الخدمة"، مبينا أنه "كان من الأجدى اللجوء إلى خيارات أخرى مثل ترشيد النفقات غير الضرورية بدلا من اتخاذ قرار بالاستغناء عن 600 موظف من سكان قطاع غزة".

توقيت كارثي

وشدد ياغي على أن "هذا القرار يأتي في توقيت كارثي، يعاني فيه القطاع من أزمة اقتصادية وإنسانية حادة، نتيجة حرب الإبادة المستمرة منذ أكثر من عامين"، لافتا إلى أنه "كان من المتوقع أن تمارس "أونروا" ضغوطا لتعزيز خدماتها وزيادة تدخلاتها الإنسانية في غزة بدلا من تقليص كادرها الوظيفي".

وذكر أنه "يتطلع إلى تراجع إدارة الوكالة فورا عن هذا القرار الذي وصفه بـ "الجائر"، داعيا في الوقت ذاته إلى "حشد أكبر حملة دولية ممكنة لتأمين التمويل اللازم لأنشطة الوكالة في مناطق عملياتها الخمس".

*****************************************

السويد.. وقفة أمام السفارة الأمريكية استنكاراً لهجوم فنزويلا

ستوكهولم - عاكف سرحان

نظم الحزب الشيوعي السويدي وقفة أمام السفارة الأمريكية في العاصمة ستوكهولم في منطقة "سودرمالم" استنكارا لما قامت به إدارة ترامب الفاشية المتمثلة في القصف الجوي واختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته.

وأدانت الكلمات التي ألقيت في الوقفة، القرصنة الدولية الأمريكية التي تنتهك السيادة والمخالفة للقانون الدولي وترويع الشعوب. هذه الغطرسة الأمريكية الجديدة في ظل إدارة ترامب، تريد قمع وإسكات أي صوت في أي مكان لا يريد ان يخضع للهيمنة المتجبرة للإمبريالية الامريكية البشعة.

ودعت الوقفة إلى التضامن الأممي مع الشعب الفنزويلي، وقد حضر الوقفة عدد من رفاق منظمة الحزب الشيوعي العراقي في ستوكهولم.

***************************************

الشيوعي الفنزويلي يرفض الوصاية ويدعو لمخرج شعبي وسيادي للأزمة

كاراكاس - وكالات

جدد المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الفنزويلي، إدانته للقصف الذي نفذته القوات العسكرية للولايات المتحدة الأمريكية على مدينة كاراكاس، مبينا انه عمل يشكل عدوانا خطيرا على السيادة الوطنية وانتهاكا صارخا للقانون الدولي.

ورفض الحزب الشيوعي الفنزويلي، في بيان، الاعتقال العنيف وغير القانوني للمواطنين نيكولاس مادورو موروس وسيليا فلوريس، الذي جرى في سياق هذا التدخل العسكري الأجنبي.

وقال الحزب، إن الولايات المتحدة تتصرف مرة أخرى كشرطي للعالم، مطبقة قوانينها خارج نطاقها الإقليمي، ومتجاهلة بشكل فاضح مبادئ السيادة وحق الشعوب في تقرير مصيرها وعدم التدخل.

وأضاف، أن الخروج من الأزمة الخطيرة الراهنة ومن التهديد الحقيقي بتصعيد عسكري إمبريالي يمر عبر وضع حد للنظام السلطوي، واستعادة المسار الدستوري من خلال إعادة الحريات الديمقراطية، والدعوة الفورية إلى انتخابات رئاسية تجرى بضمانات كاملة للمواطنين وللتنظيمات السياسية.

ويرى الحزب، أنه تحقيقا لذلك، يتعين على السلطات الحالية للمجلس الوطني الانتخابي الاستقالة، وعلى الأحزاب السياسية، ومن بينها الحزب الشيوعي الفنزويلي، استعادة شخصيتها القانونية.

********************************************

الأمم المتحدة: النساء في السودان يتحملن وطأة أزمة الجوع

الخرطوم – وكالات

قالت الأمم المتحدة، إن النساء يتحملن وطأة الأزمة الإنسانية في السودان، وإن غالبية الأسر التي تعولها النساء لا تملك ما يكفي من الطعام.

وأفاد ينس ليرك، المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، الصحافيين في جنيف: "الأسر التي تعولها نساء أكثر عرضة بثلاث مرات لانعدام الأمن الغذائي. وأفادت ثلاثة أرباع هذه الأسر بعدم وجود ما يكفي من الطعام".

وأضاف: "أصبح الجوع مرتبطاً بالجنس (الذكورة أو الأنوثة) على نحو متزايد"، مشيراً إلى أن أوجه عدم المساواة بين الجنسين القائمة منذ مدة في البلاد آخذة في التفاقم بسبب الصراع الدائر، الذي دخل يومه الألف اليوم الجمعة.

وتشير تقديرات إلى أن أكثر من 21 مليون شخص يعانون حالياً من انعدام الأمن الغذائي الحاد في جميع أنحاء السودان. وتقول الأمم المتحدة إن نحو 34 مليون شخص، 50 في المائة منهم من الأطفال، يحتاجون إلى الدعم الإنساني. وأوضح المكتب أنه لم يتلق أي مستجدات حتى الآن بشأن الخطط المستقبلية لزيارة الفاشر، بعد أن دخل موظفو إغاثة دوليون المدينة لأول مرة في كانون الأول منذ أن سيطرت قوات الدعم السريع عليها.

*************************************

الرئيس اللبناني يدعو أوروبا لإلزام إسرائيل بوقف خروقاتها

بيروت – وكالات

دعا الرئيس اللبناني جوزاف عون، أوروبا إلى إلزام إسرائيل باحترام اتفاق وقف النار، والانسحاب من المناطق التي تحتلها في جنوب البلاد بما يتيح للجيش استكمال انتشاره حتى الحدود الدولية.

جاء ذلك خلال استقباله بالعاصمة بيروت، رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، وفق بيان للرئاسة اللبنانية.

وأكد عون، على "ضرورة إلزام إسرائيل باحترام توقيعها على اتفاق وقف الأعمال العدائية، وانسحابها من المناطق التي تحتلها ليستكمل الجيش اللبناني انتشاره حتى الحدود الدولية".

ورغم دخول وقف إطلاق النار بين الجانبين حيز التنفيذ أواخر تشرين الثاني 2024، تنفذ إسرائيل هجمات يومية على لبنان خاصة جنوب البلاد.

فيما تواصل احتلال 5 تلال لبنانية في الجنوب استولت عليها في الحرب الأخيرة، ويضاف إلى مناطق لبنانية أخرى تحتلها منذ عقود.

ورحب عون، برغبة بعض الدول الأوروبية في الإبقاء على قواتها في لبنان بعد انتهاء مهام قوة الأمم المتحدة المؤقتة في البلاد "يونيفيل".

****************************************

أحزاب غرينلاند في إعلان مشترك: {لا نريد أن نكون أمريكيين}

نوك – وكالات

أكدت الأحزاب السياسية في غرينلاد "لا نريد أن نكون أمريكيين" وذلك بعد أن لوح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مجددا باستخدام القوة للسيطرة على الجزيرة الدنماركية ذات الحكم الذاتي والغنية بالمعادن.

وصدر البيان في ساعة متأخرة الجمعة بعد أن كرر ترامب أن واشنطن "ستفعل شيئا ما بشأن غرينلاند، سواء أعجبهم ذلك أم لا".

وقال قادة الأحزاب الخمسة في البرلمان المحلي في إعلان مشترك "لا نريد أن نكون أمريكيين ولا نريد أن نكون دنماركيين، نريد أن نكون غرينلانديين".

وأضافوا "يجب أن يقرر الغرينلانديون مستقبل غرينلاند".

وعبرت الدنمارك وحلفاؤها الأوروبيون عن صدمتهم إزاء تهديدات ترامب بالسيطرة على غرينلاند، حيث توجد قاعدة عسكرية أمريكية.

ويقول ترامب إن السيطرة على هذه الجزيرة الاستراتيجية أمر بالغ الأهمية للأمن القومي الأمريكي نظرا لتصاعد النشاط العسكري لروسيا والصين في الدائرة القطبية الشمالية.

وكثّفت كل من روسيا والصين نشاطهما العسكري في المنطقة خلال السنوات الأخيرة، لكن لم يطالب أي منهما بالسيادة على هذه الجزيرة الجليدية الشاسعة.

**************************************

ما هو مبدأ مورنو وكيف وظفه ترامب في فنزويلا؟

رشيد غويلب

 

ارتباطا بالقرصنة الأمريكية، واختطاف الرئيس الفنزويلي مادورو، استحضر العديد من وسائل الإعلام اليسارية في العالم مبدأ مورنو. فما هو مبدأ مورنو وكيف طبقه ترامب في فنزويلا؟

لخص شعار "أمريكا للأمريكيين" المطلب الذي طرحه الرئيس الخامس للولايات المتحدة جيمس مونرو في خطابه للأمة في الثاني من كانون الأول عام ١٨٢٣، أي قبل أكثر من مئتي عام. في هذا الخطاب، طالب الرئيس البلدان الأوروبية بوقف توسعها في الأمريكيتين. وقد صاغ وزير الخارجية جون كوينسي آدامز، الذي خلف مونرو لاحقًا، خطاب مونرو، ويُعتبر مهندس تنفيذه.

أكد مونرو أن الولايات المتحدة لم تشارك قط في حروب البلدان الأوروبية، ولا تنوي التدخل في الشؤون الأوروبية مستقبلاً. في المقابل، منع مونرو أي هجوم أو تهديد خطير لحقوقنا. وأضاف أنه في حال حدوث ذلك، "سنتخذ الاستعدادات اللازمة للدفاع عن أنفسنا".

شكّل مبدأ مونرو حجر الزاوية في السياسة الخارجية لواشنطن على مدى مئتي عام. ولكنه ليس مجرد مبدأ دفاعي، بل يتجاوز حدود الولايات المتحدة الحالية ليشمل جميع الدول المستقلة في نصف الكرة الغربي. ويؤكد مونرو أن الولايات المتحدة لن "تتخلى أبدًا عن إخوانها الجنوبيين"، وأن أي تدخل أوروبي هناك لن يختلف عن "عمل عدواني تجاه الولايات المتحدة".

في البداية، اعتُبر خطاب مونرو تعبيرًا عن التضامن. وبحلول عام ١٨٢٣، كانت معظم دول أمريكا اللاتينية قد نالت استقلالها، ولكن، مثل الولايات المتحدة الأمريكية، لم يكن بوسعها بأي حال من الأحوال أن تتأكد من وضعها الجديد. ومع مرور الوقت، استقرت أوضاعها، ولم تجد نفعا حينها، كل الجهود الأوروبية لاستعادة المستعمرات السابقة.

في البداية، لم يحظَ مبدأ مونرو باهتمام يُذكر. كانت الولايات المتحدة المستقلة حديثا، خائفة من فقدان استقلالها. ولذلك، كانت البلدان الاستعمارية السابقة هي الهدف الرئيسي لخطاب مونرو.

لاحقا، أصبح إعلان مونرو يُفهم على أنه مبدأ. وعندما ارتقى شأن الولايات المتحدة إلى مصاف القوى الإمبريالية مع مطلع القرن العشرين، اكتسبت صيغة مونرو بعدم التدخل معنىً جديدًا تمامًا. ومنذ ذلك الحين، نظر "إخواننا الجنوبيون" إلى الولايات المتحدة كقوة بوليسية، لا يمكن لأي سياسة خارجية أن تُمارس دون موافقتها. وتلت ذلك تدخلات أمريكية فعّالة، بدءًا بضمّ مناطق في الكاريبي عام ١٨٩٨. وأصبحت النظرة الإمبريالية لأمريكا اللاتينية باعتبارها "فناءً خلفيًا" للولايات المتحدة مصطلحًا شائعًا في السياسة الأمريكية. تلت ذلك تدخلات مخابراتية عديدة، بل وحتى عسكرية، في نيكاراغوا وكوبا وجمهورية الدومينيكان وهايتي وغواتيمالا وتشيلي، وبلغت ذروتها في الإطاحة بالحكومة الماركسية في غرينادا عام 1983. وكانت النتيجة الأولية هي الغزو الناجح لبنما الذي أمر به الرئيس جورج بوش بهدف الإطاحة بالديكتاتور مانويل نورييغا، وهو عميل سابق منشق عن وكالة المخابرات المركزية، والذي تم اختطافه لاحقًا وجلبه للولايات المتحدة الأمريكية، تمامًا كما هو الحال مع نيكولاس مادورو اليوم.

وخلال الحرب الباردة، تم استكمال مبدأ مونرو في عام 1954 بنظرية "الدومينو" للرئيس الأمريكي أيزنهاور، والتي أرادت الولايات المتحدة من خلالها محاربة الشيوعية ومنع وقوع الدول في دائرة نفوذ الاتحاد السوفيتي، فكانت الحرب ضد فيتنام في عام 1955 والعديد من العمليات العسكرية وعمليات وكالة المخابرات المركزية في جميع أنحاء العالم.

بعد اختطاف نورييغا وانهيار الاتحاد السوفيتي، خفت بريق مبدأ مونرو إلى حد ما حتى استند إليه دونالد ترامب خلال رئاسته الأولى، مُستشهداً بالمنافسة الإمبريالية الاقتصادية: فتدخل جمهورية الصين الشعبية "في جوارنا" يُعد انتهاكاً غير مقبول لمصالح واشنطن الجوهرية. بل إن جو بايدن، خليفة ترامب وسلفه، ذهب أبعد من ذلك في مؤتمر صحفي في كانون الثاني 2022: فأمريكا الوسطى والجنوبية لم تعدا جواراً لأمريكا؛ بل أصبح "كل ما يقع جنوب الحدود مع المكسيك" "جوار أمريكا".

والآن، لم يكتفِ ترامب بالاستعانة بمبدأ مونرو، بل بالغ في تفسيره إلى أقصى حد. ففنزويلا لم تُنقذ من التدخل الأجنبي، بل، وهذا هو الرأي الجمهوري الحصري في الولايات المتحدة، من "دكتاتور محلي". وهذا يتعارض تمامًا مع مبدأ مونرو، ويُرسي سابقةً لم تتضح عواقبها ونتائجها بعد. ولأنه على عكس أسلافه ينتمي إلى عالم التلفزيون الترفيهي، فقد أعاد ترامب تسمية هذا المبدأ العريق بأسلوبه المتغطرس والمتعجرف: "مبدأ دونرو"، نسبة الى اسمه الأول "دونالد"".

************************************

الصفحة السابعة

ماذا يريد ترامب حقاً من فنزويلا؟ 

ستيفن وولت*

إذا كنتَ تشعر بالارتباك إزاء المبررات الاستراتيجية لسياسات إدارة ترامب تجاه فنزويلا - بما في ذلك الاختطاف الأخير للرئيس نيكولاس مادورو - فلا ألومك، لأن معظم التفسيرات التي طُرحت حتى الآن لا تصمد أمام أي فحص عقلاني جاد.

بادئ ذي بدء، لا يتعلق الأمر بحماية الولايات المتحدة من "الإرهاب المرتبط بالمخدرات". ففنزويلا لم تكن أصلًا مصدرًا مهمًا للمخدرات غير المشروعة المتجهة إلى الولايات المتحدة. كما أن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب مؤخرًا بمنح العفو الكامل لرئيس هندوراس السابق، خوان أورلاندو هرنانديز - الذي كانت هيئة محلفين أميركية قد أدانته سابقًا بتهم تتعلق بالاتجار بالمخدرات - يكشف بوضوح مقدار الاهتمام الحقيقي الذي يوليه ترامب حقًا لهذه المسألة.

فضلًا عن ذلك، اعترفت وزارة القضاء الأميركية الآن بأن ما سُمّي «كارتل دي لوس سويليس» - وهو التنظيم الإجرامي الذي واصلت إدارة ترامب التهويل بشأنه العام الماضي - لم يكن له وجود فعلي من الأساس. وبعبارة أخرى، كان ذلك مجرّد اختلاق دعائي كامل من صنع الإدارة الأمريكية، لا يقل زيفًا عن أسلحة الدمار الشامل العراقية التي جرى التحذير منها مرارًا ولم يُعثر عليها قط.

كما أن اعتقال مادورو لم يكن يهدف إلى تعزيز أمن الولايات المتحدة. ففنزويلا دولة ضعيفة للغاية - وهو ما تُظهره السهولة التي جرى بها القبض على مادورو - وليست حليفًا استراتيجيًا وثيقًا لأي من الخصوم الكبار للولايات المتحدة. فلم تكن الصين تبني قاعدة عسكرية هناك، ولم تكن إيران ترسل إليها صواريخ لاستخدامها في مهاجمة الولايات المتحدة. ولم يكن لديها أسطول بحري يُذكر يمكن أن يهدد طرق التجارة الأميركية. ولم يكن أحد يسهر ليلًا قلقًا من "الخطر الداهم" الذي قد تمثله كاراكاس على الولايات المتحدة، ولا يبدو أن أحدًا ينام الآن بطمأنينة أكبر لمجرد أن مادورو يقبع في السجن في بروكلين.

ولم يكن الأمر، كذلك، متعلقًا بتعزيز الديمقراطية، خاصة أن ترامب استبعد بالفعل السعي إلى إيصال زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو إلى السلطة، وفضّل بدلًا من ذلك التعامل مع نائب مادورو، التي تقود نظامًا لا يزال - بلا أدنى شك - نظامًا سلطويًا.

إذا لم يكن الهدف هو وقف تدفّق المخدرات الخطرة، ولا مواجهة تهديد أمني جدي، ولا حتى السعي إلى استعادة الديمقراطية، فلا بد - للوهلة الأولى - أن يكون النفط هو الدافع، أليس كذلك؟ هكذا يكرر ترامب القول، مدّعيًا أن هذا هو السبب الحقيقي، وأن الشركات الأميركية ستندفع إلى فنزويلا للاستحواذ على النفط وجعل أميركا "أعظم" من جديد. لكن هذا، مرة أخرى، استنتاج خاطئ.

قد يؤمن ترامب بما يشاء (وهو يفعل ذلك كثيرًا)، غير أنه ليس هناك في فنزويلا أي مكسب نفطي كبير ينتظر "العم سام" في المستقبل المنظور. فقد تفاخر ترامب، يوم الثلاثاء، بأن فنزويلا وافقت على تسليم ما يصل إلى 50 مليون برميل من النفط للولايات المتحدة، وهو رقم يبدو مثيرًا للإعجاب إلى أن ندرك أنه - في أحسن الأحوال - لا يعادل سوى أقل من أربعة أيام من إنتاج النفط الأميركي. وقال ترامب إنه سيسيطر على عائدات بيع هذا النفط ويستخدمها لدعم الاقتصاد الفنزويلي - وإذا صدّقت ذلك، فربما لم تتابع عن كثب نزعات ترامب الافتراسية. وحتى لو أصبحت تلك العائدات متاحة في نهاية المطاف، فإنها لن تمسّ إلا هامشيًا حجم الاحتياجات الهائلة اللازمة لإعادة بناء الاقتصاد الفنزويلي.

صحيح أن فنزويلا تمتلك أكبر احتياطي نفطي مثبت في العالم، غير أن نفطها الثقيل بالغ الصعوبة في الاستخراج ومرتفع الكلفة في التكرير. وبصراحة، يُعد هذا النفط من بين آخر الموارد التي قد يرغب أي منتج عاقل في تطويرها، لا سيما في ظل الحالة المتردية للبنية التحتية الفنزويلية وانخفاض أسعار النفط عالميًا في الوقت الراهن. وفوق ذلك، لو وصل - على سبيل المعجزة - قدر كبير من هذا النفط إلى الأسواق العالمية، فإن ذلك سيؤدي إلى خفض الأسعار أكثر، ما قد يخرج عددًا من منتجي النفط الصخري الأميركي ذوي هوامش الربح الضيقة من السوق.

ولا ينبغي أن نغفل حقيقة أن العالم، بغض النظر عمّا يتصوره ترامب وشركات النفط الكبرى، يتجه تدريجيًا إلى تقليص اعتماده على الوقود الهيدروكربوني والتحول إلى مصادر طاقة بديلة، الأمر الذي يقلّص أكثر فأكثر القيمة الفعلية لتلك الاحتياطيات الفنزويلية. بل إن الواقع الذي تفرضه أزمة التغير المناخي يجعل الخيار الأكثر حكمة هو ترك أكبر قدر ممكن من هذا النفط في باطن الأرض. وهكذا، بينما تركز الصين تركيزًا حادًا على الهيمنة على صناعات الطاقة الخضراء المستقبلية - وما يرافق ذلك من نفوذ عالمي متزايد - يصرّ ترامب و"العباقرة الاستراتيجيون" من حوله على التمسك بسياسات طاقة مدمّرة للكوكب، تنتمي فكريًا إلى قرنٍ مضى.

وعليه، فإن ارتباكك إزاء المبررات الاستراتيجية لهذه العملية مفهوم تمامًا. فالهدف "الاستراتيجي" الوحيد الذي يمكن تلمّسه هنا هو الفكرة العامة المتمثلة في إعادة ترسيخ الهيمنة الأميركية في نصف الكرة الغربي. وبما أن ترامب يميل إلى وسم كل ما يلمسه باسمه، فقد جرى تسويق هذه الفكرة الآن تحت مسمى "مبدأ دونرو" (تحوير لمسمى مبدأ مونرو الشهير على اسم دونالد ترامب)، وقد جرى التلميح إليها بوضوح في ورقة استراتيجية الأمن القومي الأميركية الأخيرة.

قد يبدو هذا الطرح، للوهلة الأولى، فكرة معقولة يمكن لمدرسة الواقعية في السياسة الخارجية أن تتعاطف معها، غير أنه لا يصمد هو الآخر أمام تمحيص جاد. فالهدف الأصلي لـ"مبدأ مونرو" كان ضمان ألا تضطر الولايات المتحدة إلى القلق من تدخل عسكري لقوى عظمى منافسة في نصف الكرة الغربي. وقد استغرق الأمر ما يقرب من قرن كامل حتى تحققت رؤية الرئيس جيمس مونرو، لكن الولايات المتحدة نجحت في نهاية المطاف في إخراج جميع القوى العظمى الأخرى من المنطقة، وتمتعت بما وصفه المؤرخ سي. فإن وودوورد بـ"الأمن المجاني".

غير أن هذا ليس ما يتحدث عنه ترامب وفريقه اليوم. فحاليًا، لا توجد أي قوة عظمى تضطلع بدور عسكري ذي شأن في نصف الكرة الغربي، ولا تحاول إقامة مثل هذا الدور. وبدلًا من ذلك، كما أوضحت استراتيجية الأمن القومي، تسعى إدارة ترامب إلى إرغام أكبر عدد ممكن من دول الجوار على الامتثال لإملاءاتها في أي قضية قد تطرأ. وهذا بالضبط ما يجري توجيهه الآن إلى خلفاء مادورو: إمّا أن تمنحونا ما نريد، أو سنواصل حصاركم، وربما نذهب إلى ما هو أسوأ من ذلك. والرهان هنا هو أن تلتقط بقية دول المنطقة هذه الرسالة، وأن تصطفّ، طوعًا أو كرهًا، في خط الطاعة.

وبوجهٍ خاص، تصرّ الإدارة الأميركية الآن على حقها في التحكم بالسياسات الاقتصادية لدول الجوار، وفي حق النقض (الفيتو) على أي سياسات قد تكون مفيدة اقتصاديًا لتلك الدول أو لدول أخرى مثل الصين. وكما ورد في استراتيجية الأمن القومي، فإن الولايات المتحدة "تريد نصف كرة غربيًا يبقى خاليًا من أي توغّل أجنبي معادٍ أو من امتلاك أصول رئيسية"، مضيفةً أن الجهات الخارجية يجب ألا "تمتلك أو تسيطر على أصول ذات أهمية استراتيجية حيوية"، وأن على الولايات المتحدة أن تجعل "من الأصعب على المنافسين من خارج نصف الكرة الغربي زيادة نفوذهم في المنطقة".

وبما أن ترامب وفريقه يدركون أن بعض دول أميركا اللاتينية "انجذبت إلى التعامل التجاري" مع أطراف أخرى بسبب "انخفاض التكاليف وقلّة العوائق التنظيمية"، فإنهم يزعمون أنهم سيعملون على "حثّ الدول على رفض مثل هذه المساعدات". غير أن إدارة ترامب - بوصفها إدارة افتراسية تعارض عمومًا تقديم المساعدات الخارجية وتسعى إلى الاستحواذ على النصيب الأكبر من المكاسب في علاقاتها الثنائية - لا تملك وسيلة لتحقيق أهدافها سوى التهديد والإكراه، لا الكرم أو الحوافز الإيجابية.

غير أن المشكلة الأساسية تكمن في أنه إذا أصرت الولايات المتحدة على التدخل في اقتصادات جيرانها على هذا النحو، فإنها تصبح - بحكم الأمر الواقع - مسؤولة عن الأوضاع الاقتصادية في تلك الدول. فإذا منعت دول أميركا اللاتينية من شراء منتجات صينية أرخص من نظيراتها الأميركية (وأفضل منها في بعض الحالات، مثل السيارات الكهربائية)، فلن يكون المستهلكون هناك راضين. وإذا طالبت الحكومات نفسها برفض الاستثمارات الصينية أو الأجنبية الأخرى التي من شأنها تحسين البنية التحتية أو خلق فرص اقتصادية جديدة، فإن واشنطن ستكون مطالبة بتوفير البديل، وإلا ستُتّهم بإبقاء دول أميركا اللاتينية في دائرة الفقر.

وإذا أُضيف إلى ذلك ميل الإدارة إلى تحميل المهاجرين واللاجئين من المنطقة مسؤولية مشكلات الولايات المتحدة الداخلية، والتزامها الصارم بترحيل أكبر عدد ممكن منهم، فإن النتيجة لا تكون ترسيخ هيمنة مستقرة، بل تصاعد العداء للولايات المتحدة وزيادة عدم الاستقرار الإقليمي.

ويبرز التباين هنا بوضوح مع سياسات أميركية أكثر نجاحًا في الماضي. فبعد الحرب العالمية الثانية، على سبيل المثال، أقامت الولايات المتحدة شراكات ناجحة للغاية في أوروبا وآسيا - بما في ذلك مع خصوم سابقين مثل ألمانيا واليابان - ليس فقط لأن هذه الدول رأت تهديدًا مشتركًا يمثله الاتحاد السوفيتي، بل أيضًا لأن الولايات المتحدة تصرّفت آنذاك بنزعة إحسانية وسعت إلى مساعدة شركائها الجدد على التعافي بأسرع ما يمكن من آثار الحرب. غير أن ترامب - كما يوحي النص- لا يبدو مدركًا لمعنى كلمة "الإحسان"، إذ يقوم نهجه في الحياة على مبدأ: "ما هو لي فهو لي، وما هو لك قابل للتفاوض".

إن محاولة إدارة نصف الكرة الغربي تحت تهديد السلاح لن تكون أكثر نجاحًا في المستقبل مما كانت عليه في الماضي. فمستشار ترامب، ستيفن ميلر، يرى أن أحد "القوانين الحديدية للتاريخ" هو أن العالم تحكمه القوة؛ غير أن "القانون الحديدي" الذي أغفله هو أن القادة الذين يعتقدون أن القوة وحدها هي كل ما يهم، ينتهون - في الغالب - إلى ارتكاب عدد كبير من الأخطاء الجسيمة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*(ستيفن وولت مفكر وأكاديمي أميركي بارز في العلاقات الدولية ومن أبرز منظّري المدرسة الواقعية في العلوم السياسية. يشغل منصب أستاذ العلاقات الدولية في جامعة هارفارد. المقال نشر في مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية).

وترجمته "الاتحاد" الحيفاوية.

*****************************************

الشيوعيون يحيّون الجيش العراقي في عيده

طريق الشعب – خاص

في مناسبة الذكرى الـ104 لتأسيس الشرطة العراقية، نظم الشيوعيون العراقيون في بغداد والمحافظات نشاطات ميدانية متنوعة، تضمنت زيارات إلى مقار أمنية ونقاط تفتيش، لتقديم التهاني وتوزيع الورود على الضباط والمنتسبين، فضلا عن رفع شعارات في الأماكن العامة، تحتفي بالمناسبة.

************************************

طاولة {طريق الشعب} في الكوت

الكوت- طريق الشعب

 

نظم "منتدى واسط" الثقافي، الخميس الماضي، طاولة إعلامية ضمن فعاليات "بازار الكوت" الذي أقيم على كورنيش دور المعلمين.

ووزع كادر الطاولة على المواطنين نسخا من كتب منوعة، إضافة إلى نسخ من مجلة "الثقافة الجديدة" وجريدة "طريق الشعب"، ومن ملصقات تُعرّف بالحزب الشيوعي العراقي واتحاد الشبيبة الديمقراطي العراقي واتحاد الطلبة العام في جمهورية العراق.

وشهدت الطاولة إقبالًا جيدًا من فئة الشباب من كلا الجنسين، الذين أشادوا بالمبادرة وبدورها التثقيفي التوعوي.

أشرف على الطاولة كل من حيدر خليل، سجاد عيدان، مؤمل، سجاد لطيف، علي ربيع، أحمد زكي، محمد فلاح، علي الخناق وعلي عبد.

********************************

شيوعيو واسط يتفقدون الرفيق خليل عبد الحسين

الحي – طريق الشعب

زار وفد من اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في واسط، أول أمس الجمعة، الرفيق خليل عبد الحسين (أبو صارم) في منزله بقضاء الحي، وذلك للاطمئنان على صحته.

ضم الوفد كلا من الرفاق سكرتير المحلية تيسير حذر، بشار قفطان، ابو جورج، سجاد عيدان، مؤمل وعلي عادل الخناق.

وسبق أن زار الرفيقان د. سفاح بدر وبشار قفطان، الرفيق أبو صارم في منزله، لغرض الاطمئنان على وضعه الصحي.

*************************************

ندوة سياسية في مقر شيوعيي النجف

النجف - احمد عباس

نظمت اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في النجف صباح أمس الأول الجمعة، ندوة سياسية تحدث فيها عضو المكتب السياسي للحزب، الرفيق فاروق فياض، وحضرها عدد من الرفاق والأصدقاء. 

وخلال الندوة، عرّج الرفيق الفياض على مضامين البلاغ الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية تحت شعار "لنتوجه الى بناء جبهة شعبية واسعة معارضة لمنظومة حكم المحاصصة والفساد من اجل تحقيق التغيير الديمقراطي المنشود".

وتطرق إلى ظروف العملية الانتخابية الأخيرة، وسط غياب واضح لتكافؤ الفرص، وطوفان المال السياسي الفاسد والسلاح وشراء الذمم وعدم عدالة المنظومة الانتخابية. كما ألقى الضوء على طبيعة المرحلة الراهنة، وعلى المهام المطلوبة لمواجهة تحديات هذه المرحلة.

وفي سياق الندوة التي أدارها الرفيق كريم بلال، قدم عدد من الحاضرين مداخلات غنية.

***************************

الصفحة الثامنة

الرفيق حمزة سلمان.. استشهد وهو طود شامخ

فيصل الفؤادي

ولد المحامي حمزة سلمان في 1927 في بغداد.. درس في مدارسها ثم تخرج من كلية الحقوق وعمل محاميا مدافعا عن حقوق المواطنين وكذلك كان مدافعا عن الشيوعيين والوطنيين في محاكم العهد الملكي وقد شكل مع مجموعة من المحامين لجنة تدافع عن المعتقلين السياسيين.

كرس حياته للنضال واحترف العمل الثوري وأصبح عضو اللجنة المركزية بعد ثورة 14 تموز عام 1958.

ويصف أحد السجناء حالة الرفيق حمزة سلمان، قبل 60 سنة بقوله، اعتقلت من قِبل دائرة الأمن في دربندخان، وأرسلتُ إلى مديرية أمن لواء (محافظة) السليمانية، وبعد تعذيب بشع، أواخر عام 1961م، تم ارسالي إلى مديرية الأمن العامة في بغداد، وأدخلت إلى قاووش (ردهة الشيوعيين)، وهناك تم استقبالي من قبل الموجدين.. وبعد ساعة تم استدعائي للتحقيق، وبعد الضرب والإهانات.. عادوا بي لردهة الشيوعيين.. وبعد ساعات من بقائي هناك، جاء أحد السجناء، وسألني عدة أسئلة وشرح لي وضع المتواجدين في السجن، وقال إضافة إلى غرفتنا، توجد غرف أخرى للبعثيين والقوميين والحزب الديمقراطي الكردستاني والسجناء العاديين.. وفيما بعد علمت من السجناء الشيوعيين أنه الرفيق حمزة سلمان (المحامي وعضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي).. وفي السجن تعرفتُ على رفاق وشخصيات منهم: فؤاد زلزلة، فريد أبو الجام، محمد الصائغ، وحافظ القباني المذيع في إذاعة بغداد، واخرين.

نعم، أتذكر أبو كوريا، ووثاب، وسلام.. وأتذكر المحامي الأسمر (حمزة سلمان) وهو يرتدي "الرّوب" البني اللون، وبيده دلّة القهوة المرّة، يحملها مبتسمًا، وينادي في كل صباح: انهضوا يا شباب، والابتسامة لا تفارقه، قط، وكان ودوداً، هادئاً، يصغي باهتمام بالغ لمن يتحدث معه، وبنفس الوقت يتحدث عن رفاقه الذين عاش معهم.

حمزة سلمان المحامي، شيوعي معروف، وقائد بارز، أرعب جلاديه الذين نقلوه من سجن "نگره‌ السلمان" إلى "قصر النهاية" ببغداد، وهناك حققوا معه وهدَّدوه بالموت، وسألوه: "ألا تخشى الموت؟" فالتفت إليهم، وهو يسألهم: "وأين هو الموت؟" ليأتي، فأنا أبحث عنه...! وكانت له خصال حميدة أهمّها: الاخلاص لقضية الكادحين والوطن وحب الرفاق والاختلاط معهم والحماس الملتهب لأفكاره وعقيدته الشيوعية.

ويذكر سجين اخر..

وفي اليوم الأول من تموز عام 1962 تم نقلنا إلى الموقف العام في باب المعظم.  وهناك التحقت مجدداً بزميلي وصديقي حكمت وكريم الحجية رئيس الوفد الطلابي وعلي الكرمنجي صديق خالي حجي كريم من سوق الشورجة. كان انتقالنا إلى الموقف العام كمن ذهب من النار إلى الجنة. حيث أن لكل شخص مكان ويطغ (فراش) ومراوح سقفيه وماء ودورات مياه خارج غرفة الموقف نستخدمها متى نشاء وكان لنا حمام للغسل ومطبخ للسجناء ومقره في القلعة الخامسة. كان معظم المسجونين في القلعة الخامسة والسادسة هم من الشيوعيين واليساريين وأكراد من حزب البارتي المتهمين بأحداث الموصل وكركوك. وهناك التقيت بحمزة السلمان المحامي من منطقة الزوية الكرادة الشرقية والمتهم بالمشاركة في أحداث الموصل والذي ظل موقوفاً مع رفاقه، لحين ردة 8 شباط 1963 حيث تم تصفيته مع المئات ممن كانوا معه وكان في مركز القيادة في الموقف بحكم مرتبته السياسية. والتقيت بصادق جعفر الفلاحي القائد العمالي النقابي المخضرم الذي كان يقدم محاضرات سياسية ثقافية والموسيقار أحمد الخليل الذي لحن وغنى أفضل الأغاني للزعيم والثورة مثل اغنية هربجي كُرد وعرب رمز النضال واغنية موطني (ليس نشيد موطني) والمهندس المثقف حامد منيب البستاني وهو عم زميلي وصديقي علي طاهر منيب البستاني وصفاء الجصاني (ابن اخت الشاعر الجواهري) ولطيف الحاج (أخ عزيز الحاج)، وكليبان العبلي رئيس نقابة الميكانيك الذي كان مرحاً دائماً ومهدي حبيب العامل المثقف والناشط في نقابة عمال الخياطة، والعديد من خيرة الأدباء والشعراء والمناضلين الذين كانوا يسترجعون ذكريات السجون في سجن الحلة والكوت وبعقوبة ونكرة السلمان ايام العهد الملكي، وكأن التاريخ يعيد نفسه. ومن الغريب جداً ان كل الموقوفين كانوا من اشد المؤيدين للزعيم عبد الكريم قاسم وثورة تموز.

تشير ابنة الشهيد، إلى أن الوالد حمزة سلمان لم يستشهد تحت التعذيب وانما تم أخذه من سجن نكرة السلمان إلى مركز شرطة المأمون وتم اغتياله هناك رمياً بالرصاص وتم دفنه في خان ضاري بدون علم أحد وأذيع بانه هرب من السجن، ولكن إذاعة موسكو أعلنت اغتياله، وبعد مرور فترة تسعة أشهر تم استلام الجثة من الطب العدلي ولم تكن غير عظام وتم التعرف عليه من الروب واغراضه الشخصية وصورة أخوتي التي كانت في جيبه.

كان الرفيق حمزة سلمان على رأس النضال الثوري لقمع تمرد الشواف في الموصل عام 1959 فطاردته سلطات قاسم، مما اضطر إلى الاختفاء في البصرة وهناك عمل في التنظيم الحزبي وقاد عمل المنطقة الجنوبية.

حظي باحترام رفاقه وأصدقائه وكل من عمل معه وهو شخصية متزنة وذو أخلاق طيبة وخبرة نضالية كبيرة.

استشهد الرفيق عضو اللجنة المركزية حمزة سلمان على أيدي انقلابي 8 شباط 1963 ومثلوا به أبشع تمثيل، ولكنهم لم يتمكنوا من النيل من شرفه الحزبي واستشهد وهو طود شامخ.

المصادر

شهداء الحزب - شهداء الوطن

كتابات النصير الصحفي احمد رجب

كتابات الأستاذ محمد حسين النجفي (فخري كريم كما عرفته شابا)

عائلة الشهيد حمزة سلمان

************************************

في أربعينية المناضل الجسور ثامر الطائي أبو لؤي

 عبد الكريم جعفر الكشفي

قبل ٤٠ يوما غادرنا المناضل الشيوعي الجسور ثامر الطائي أبو لؤي صاحب العطاء الثر والنضال الدؤوب، والمواقف الجريئة تاركا لنا سيرة وضاءة حافلة بالنضال والمواقف الإنسانية الناصعة وثقافية متنورة رائعة، مخلفا ذكريات لا يمكن أن تنسى وميراثا من القيم الرفيعة والأخلاق المائزة، أن حزننا اليوم بعد فراقك الابدي، أيها الأخ العزيز المناضل الطيب والصديق المخلص الصادق، أيها الشيوعي الغالي على قلوبنا هو سرمدي لأنك عائش في حلقات عيوننا.

  إن عطاءك الكبير في الحياة سيبقى لغزا وسرا من أسرار الخلود، فمهما حاول الرحيل الموجع أن يبعدك عنا، فهو لا يمكن ان يمحو ذكرك ومسيرتك ومواقفك وما قدمته من وفاء وعطاء، أيها المعلم الكبير والتربوي الرائع لقد رحلت عنا في وقت نحتاج فيه إلى أمثالك من الشرفاء والوطنيين والصادقين الأوفياء، من أصحاب المبادئ.

 تقول سيرة هذا المناضل الوضاء انه ولد في قرية الهويدر قرية الأدباء والمثقفين والشهداء عام ١٩٤٤م منطقة الفضوة، فالهويدر معروفة ببساتينها المزدهرة بأشجار البرتقال ونخيلها الباسق، دخل أبو لؤي مدرسة الهويدر الابتدائية عام١٩٥٠ وكان مديرها المرحوم كامل أنور الشيباني، والمعلمون الذين تتلمذ عليهم هم، أكرم الشيباني، مصطفى الخابوري، إبراهيم اسطة محمد الكرخي، صالح نبلة الشيباني.

وفي عام ١٩٥٦م دخل ثانوية بعقوبة ومكانها الآن الإعدادية المركزية  ، وبعد تخرجه من الإعدادية دخل ثانوية بعقوبة الإعدادية المركزية اليوم، وكان مدير المدرسة خليل نصار والمعاون سيد صادق حسن الهاشمي، وفي الإعدادية تعرف على الأفكار اليسارية وتحديدا الحزب الشيوعي العراقي وكان من النشيطين داخل تنظيمات الاتحاد العام لطلبة العراق، وفي عام ١٩٦٨م دخل معهد المعلمين الذي كان مكانه تربية ديالى اليوم وكان مدير المعهد حسين بستانه من الخالص والمعاون حازم  الألوسي، من دورته في معهد المعلمين من الهويدر: المناضل الشيوعي خليل جابر أبو احمد، حسين عباس الحاج أحمد الربيعي، ومحمود عباس الربيعي أبو حيدر.

 وفي٢٥/كانون ثاني/١٩٧٠م وبعد تخرجه من المعهد عين معلما في مدرسة نهر زامل في بلدروز،

نقل إلى أكثر من عشر مدارس، بسبب مواقفه المبدئية وعدم انتمائه لصفوف حزب البعث المقبور، من هذه المدارس: مدرسة منصورية الجبل، مدرسة أبو تمر، ومدرسة المرفوع، ومدرسة المجد في العكر، مدرسة الماجدية.

وعند عودة الحزب للعمل السري عام ١٩٦٨م والعلني عام ١٩٧٢م، كان من أوائل العائدين إلى صفوف الحزب، وكان جسورا في مبادئه ويهابه الآخرون كونه رياضيا مشهورا، فوصل إلى عضو لجنة قاعدية، ويقود خلية عمالية متكونة من: المناضل الراحل هاشم حمود بردي أبو عدنان، والمناضل أسطة فيروز الدليمي أبو حيدر، والمناضل الراحل محمد العلي أبو جاسم، والمناضل الراحل حسون البناء أبو علي.

وفي عام ١٩٧٨م وعند انفراط الجبهة الوطنية تعرض للاعتقال والمطاردة بسبب انتمائه للحزب الشيوعي، في عام ١٩٩٣م وبسبب المضايقات والحصار الجائر ترك الوظيفة لتوفير لقمة العيش لعائلته الكريمة، وفي عام ٢٠٠٣م وعند سقوط الصنم هدام رجع للوظيفة وكنت حينها مديرا عاما لتربية ديالى، ووفاء واحتراما وتقدير لهذا المربي الكبير والمناضل العتيد أرجعته معلما في مدرسة قرية السبتيه، ويقول أبو لؤي كانت مدرسة السبتية هي المدرسة الوحيدة التي عملت بها قريبا من بيتي واهلي.

سيبقى الراحل الحبيب الغالي العزيز أبو لؤي دفترا وعقلا نيرا في سفر الأخلاق، والوجع  العراقي العتيد الناهض من رماد الحروب والجوع والمفخخات وفرق الموت المتجولة، وستبقى يا أبا لؤي في ضمائرنا من البقية الصالحة القليلة، التي حافظت على شرفها ووطنيتها وعراقيتها من التلوث والتهجين في زمن الخراب الأخلاقي والروحي والقيمي، الذي انتشر بسهولة نادرة ومدهشة في هذا الزمن الرديء، نم قرير العين أيها الكبير الفاضل وأن مكانك مازال كما هو في قلوب المحبين، وعهدا لك منا انه مهما مرت الأيام والسنين سنبقي سائرون على دربك ونهجك متوحدين للخير محبين له، واعلم انه لا يمكن ان تموت الرجال ولا تموت مواقفهم، ستبقى ذاكرة شامخة إلى الأبد في قلوبنا، وستبقى صورتك في عمق الذاكرة الجماعية لشعبنا، وأنت في عنفوانك السرمدي.

********************************************

التراث والتطور الحضاري

 رضي السماك / البحرين

في طبعة أنيقة صادرة عن مؤسسة أبجد للترجمة والنشر والتوزيع في محافظة بابل بالعراق، صدر في أوائل العام الجاري كتاب" التراث وعوامل التطور الحضاري" من تأليف د. حسين قاسم العزيز، وجمع وإعداد سلام القريني. والمؤلف يُعد علماً كبيراً من أعلام العراق في التاريخ، عاش خلال فترة من أهم فترات العراق الحديث، إذ وُلد في 1922 بعد عامين من ثورة العشرين وبدايات تأسس الدولة العراقية، وغادر دنيانا على أعتاب انتهاء القرن في أوج الحصار الظالم المفروض على الشعب العراقي الذي يمسك بخناق الشعب لا دكتاتوره الذي تسبب فيه لخوضه حروبا إقليمية خاسرة لا ناقة لشعبه فيها ولا بعير.

وإذ يتبنى المؤرخ قاسم المدرسة الواقعية في تدوين التاريخ، فإنه ينبذ مدرسة السرد الوصفي للتاريخ وينحو منحى عرض الأحداث التاريخية وتحليلها تحليلاً علمياً، دون إخفاء تحيزه للسواد الأعظم من الطبقات الاجتماعية المهمشة والتي يتم اقصاء أدوارها البطولية عادة عند تدوين تاريخنا العربي، معتمداً في ذلك على أوثق المصادر، فهو مهووس بالتحري والتمحيص في دراساته وبحوثه التاريخية، وضالته الحقيقة أو ما يقاربها عند وقوع تضارب والتباسات في المصادر والمراجع التي بين يديه.

والحال فإن الجهد الكبير الذي قام به القريني لاطلاع القارئ على دراسات المؤرخ الكبير قاسم العزيز، لا يقل أهمية عن كتاب هذا الأخير، إذ أحسب أن عملية الجمع والإعداد لهذا الكتاب من خلال عملية التكثيف هي عملية يُغبط عليها وليست باليسيرة، ذلك بأن عملية الجمع أحسبها ليست عملية شاقة فحسب، بل تتطلب التنسيق والإفراز المضني وهو ينبش بين كتب المؤرخ القديمة والحديثة، فهذا العمل في حد ذاته يُعد إبداعاً في العمل البحثي لا مجرد جمع وصف، كما يفعل كثرة من المعدين لمواد تاريخية أو غيرها من الكتب حيث تتصدر أسماؤهم على أغلفة الكتب. إنه عمل إن جاز لنا التعبير أشبه بالترجمة الإبداعية الاحترافية للمترجمين الكبار التي تأخذ نصوص ترجماتهم لب القارئ بعظمة مطابقتها أو مقاربتها للنص الأجنبي المترجم إلى العربية.

والكتاب الذي بين أيدينا يتكون من فصلين رئيسيين: الأول ويشمل العناوين التالية: مؤثرات التفاعل الحضاري، عوامل التفاعل الحضاري، المجتمع العبودي. أما الفصل الثاني فتندرج تحته العناوين التالية: أساس تمارين وجهات النظر، عوامل التطور الحضاري، المجتمع العبودي، أما القسم الثاني فتندرج تحته دوافع الهجرات، وكتاب الخراج لقدامة ببن جعفر، مسائل في التراث، كتاب الخراج وصناعة الكتابة لقدامة بن جعفر، بعض الملاحظات السريعة، ويُختتم الكتاب بالسيرة الذاتية لجامع الكتاب ومعده.

وأخيراً، فنحن في أحر الشوق لصدور الكتاب الثاني لجامع ومعد هذا الكتاب والذي هو بعنوان" دراسات في التاريخ والأدب" وفق ما اقترحه عليه د٠سعيد عدنان عزيز في تقديمه لهذا الكتاب.

*******************************************

الذكرى الـ69 لإعدام شهداء انتفاضة مدينة الحي: علي الشيخ حمود وعطا مهدي الدباس

بشار قفطان

تمر هذه الأيام الذكرى التاسعة والستون على إعدام قادة انتفاضة مدينة الحي الباسلة في كانون الأول من عام ١٩٥٦، انها جريمة أخرى تضاف إلى سجل النظام الملكي المقبور لكونها ثاني عملية جريمة إعدام بحق المناضلين الشيوعيين العراقيين، الجريمة الأولى كانت في شباط عام 1949 حينما أقدمت السلطات الملكية على إعدام قادة الحزب الشيوعي العراقي يوسف سلمان يوسف (فهد) وحسين محمد الشبيبي (صارم) ومحمد زكي بسيم (حازم).

ينحدر الشهيدان من العوائل الكادحة   المعروفة من مدينة الحي، الشيخ حمود والد الشهيد علي يكسب رزقه من خلال إحيائه مراسيم العزاء على الإمام الحسين عليه السلام (روزخون)، وأما المرحوم مهدي الدباس رجل ملتزم دينيِا وصاحب خان. لعب الشهيدان البطلان مع سائر الرفاق من أبناء المدينة دورا هاما في نشر الوعي بين الطلبة وشباب المدينة واستقطابهم، أن انتفاضة مدينة الحي لم تكن حدثا عابرا، وإنما نتيجة لتراكمات النضال الوطني في شتى المجالات ضد نظام الحكم الملكي شبه الإقطاعي، وقت ذاك.

وان  النضال الوطني  في ذلك  الظرف  يحصل  بوسائل وأدوات متعددة  من أجل نشر الوعي الوطني والسياسي عند  الجماهير التي كانت مع دولة المانيا لا حبا بنظام هتلر وانما بغضا للحكومة البريطانية التي هيمنت على نظام  الحكم في العراق  ،  وعند انتصار الاتحاد السوفيتي في الحرب العالمية الثانية وقيام منظومة الدول الاشتراكية وانتشار الأفكار الاشتراكية والتقدمية في معظم بلدان العالم وكان للشعب العراقي متسع في متابعة الأهداف السامية التي تعمل  من أجلها منظومة الدول الاشتراكية ، كما كان لأبناء مدينة الحي من الطلبة والشباب انعطافهم  نحو تبني تلك الأفكار التي لعب فيها الشهيد علي الشيخ حمود دورا بارزا من خلال مكتبته الصغيرة بمساحتها ولكنها كبيرة بما تحويه من الكتب ذات المضامين  السياسية اليسارية  والثقافية مستخدما نظام الاستعارة ، وقد برز اسمه في الأوساط الاجتماعية وخصوصا في تصدر التظاهرات الجماهيرية  التي كانت  تنطلق في مدينة الحي بشكل مستمر ،  واما رفيقه  الشهيد عطا الدباس قد فصل من الثانوية الجعفرية ،  بسبب نشاطه بين أوساط الطلبة لصالح اتحاد الطلبة العام مما جعله  يفتح مقهى وهي بمثابة مقر لتواجد بعض الشباب ، تنطلق منها بعض التوجيهات الحزبية، وساهم في بذل الجهود مع بعض الرفاق في دعم وتنشيط الحركة الرياضية في المدينة من خلال تشكيل الفرق الرياضية .

السلطة القائمة كانت تريد الخلاص من بعض الرموز التي تتبنى وسائل العمل ضدها في كل مناسبة خصوصا الشهداء علي الشيخ حمود وعطا الدباس والشهيد عبد الرضا الحاج هويش الذي يستثمره هؤلاء الشباب حتى في التعازي والمواكب الحسينية، وكانت فرصتها المواتية في كانون الأول من عام 1956 حينما اشتد نضال أبناء المدينة ضد سلطات نظام الحكم وخصوصا الموقف المتفرج من العدوان الثلاثي على الشعب المصري الشقيق.

  حيث هبت جماهير مدينة الحي لنصرة الشعب المصري، فأقدمت السلطات على استقدام قوات من الشرطة السيارة مدججة بشتى أنواع الأسلحة وحصلت مواجهات بين القوة المهاجمة وأبناء المدينة وتم استباحة المدينة واحتلالها، وقد اعتقل العديد من أبناء المدينة وخصوصا من الطلبة والشباب، ومن جملة الذين تم اعتقالهم الشهيدان علي الشيخ حمود وعطا مهدي الدباس، واما الشخص الثالث المطلوب الشهيد عبد الرضا الحاج هويش فتمكن من مغادرة المدينة.

 وفي محاكمات صورية جرت في   إحدى مدارس لواء الكوت تندر بها من شاهدها اذ حكمت بالإعدام شنقا حتى الموت على البطلين علي الشيخ حمود وعطا مهدي الدباس ونفس الحكم غيابيا على الشهيد عبد الرضا الحاج هويش.

امتاز الشهيدان بالشجاعة والإيمان المطلق بعدالة القضية التي ناضلا من أجلها عندما رفضا اعطاء البراءة سيئة الصيت من الحزب الشيوعي مقابل تخفيف حكم الإعدام عنهم نتيجة بعض الوساطات. 

 وفي فجر يوم العاشر من كانون الثاني عام 1957 تم تنفيذ جريمة حكم الإعدام بحق البطلين، ذلك اليوم الذي وقف فيه البطلان رافعي الرأس بكل شموخ تحديا لغطرسة الجلادين، وعندها وقف الشهيد البطل علي أبو كفاح مودعا أبناء مدينته بأعلى صوته (منشدا هذه الابيات الشعرية: الشعب ما مات يوما فانه لن يموتا) وطالبا من والدته وزوجته الاهتمام ورعاية أفراد العائلة المتبقين من أطفاله وتسمية وليدها ان كان ذكرا باسم عطا وفاء لإحياء اسم رفيق دربه.

المجد والخلود للشهيدين علي الشيخ حمود وعطا مهدي الدباس في الذكرى التاسعة والستين لإعدامهما

المجد والخلود لذكراهما العطرة  

**************************************

الصفحة التاسعة

سابالينكا تتأهل إلى نهائي بطولة برزبين للمرة الثالثة على التوالي

برزبين ـ وكالات

تأهلت المصنفة الأولى عالمياً، أرينا سابالينكا، إلى نهائي بطولة برزبين للتنس للمرة الثالثة على التوالي، بعد فوزها على التشيكية كارولينا موكوفا بمجموعتين نظيفتين، بنتيجة (6-3) و(6-4)، في مباراة نصف النهائي التي أقيمت على ملعب "بات رافتر أرينا".

وحسمت سابالينكا المباراة عند رابع نقطة للفوز، رغم ضياع ثلاث فرص حسم وسط ضغط متأخر من موكوفا، قبل أن تنجح في الفوز بعد أن أطاحت الأخيرة بكرة خارج خط الملعب.

وقالت سابالينكا بعد المباراة: "أحاول دائماً التركيز على اللحظة الحالية. لقد عملت بجد، وكل مباراة ضد موكوفا فرصة لتحقيق الفوز، وأنا سعيدة جداً لأنني تمكنت من تحقيق ذلك اليوم. إنها لاعبة رائعة وأستمتع دائماً بمواجهتها".

ومن المقرر أن تواجه سابالينكا في النهائي يوم الأحد الأوكرانية مارتا كوستيوك، التي تأهلت بعد إقصائها المصنفة الرابعة الأمريكية جيسيكا بيجولا بنتيجة (6-3) و(6-0).

***************************************

صفقات جديدة وأزمات متصاعدة في دوري النجوم

متابعة ـ طريق الشعب

تشهد أندية دوري نجوم العراق حركة نشطة في سوق الانتقالات الشتوية، مع سعي الفرق إلى تعزيز صفوفها بلاعبين محليين ومحترفين أجانب، استعداداً للمرحلة الحاسمة من منافسات الموسم الكروي الحالي، في ظل تفاوت واضح بين الأندية من حيث القدرة المالية والاستقرار الإداري.

وانطلقت فترة الانتقالات الشتوية مطلع شهر كانون الثاني الجاري، وتستمر حتى الخامس من شباط 2026، وسط سباق محموم بين إدارات الأندية لإبرام صفقات من شأنها تحسين الأداء الفني وتعويض النقص في بعض المراكز، خصوصاً للفرق التي تعاني تراجعاً في النتائج.

وخلال الأيام الأولى من الميركاتو، برزت عدة صفقات لافتة، كان من بينها إعلان نادي الشرطة تعاقده مع المدافع الجزائري طارق أغون قادماً من نادي ميتالوغلوبوس الروماني، في خطوة تهدف إلى تعزيز الخط الخلفي للفريق. كما أعلن نادي الغراف رسمياً ضم المهاجم العاجي مصطفى كوناتي، القادم من نادي الوفاق الليبي، لدعم الجانب الهجومي.

من جانبه، كشف نادي القاسم عن تعاقده مع اللاعبين اليمنيين يوسف الحيمي، القادم من نفط ميسان، وأحمد ضبعان، ضمن مساعيه لإعادة ترتيب أوراقه الفنية في النصف الثاني من الموسم.

وفي إطار التحركات الفردية، أعلن اللاعب اليمني ناصر محمدو مغادرته نادي زاخو عبر حسابه الشخصي على مواقع التواصل الاجتماعي، من دون الكشف عن وجهته المقبلة، فيما أعلن نادي نفط ميسان عودة لاعبه حسين مطر بعد انتهاء فترة إعارته إلى نادي ديالى.

كما أبرم نادي نوروز صفقة جديدة بتعاقده مع الحارس العراقي المغترب عبد الكريم جاسم، في وقت قرر فيه المهاجم أيمن حسين مغادرة نادي الكرمة، وسط أنباء عن اقتراب نادي الزوراء من الدخول في مفاوضات لضمه خلال الفترة الحالية.

وفي سياق متصل، بات نادي نفط ميسان قريباً من حسم صفقة التعاقد مع المهاجم البحريني مهدي عبد الجبار، لتعزيز خط هجومه، بينما شهد نادي القاسم أزمة حادة بعد إعلان ثمانية لاعبين مغادرتهم الفريق احتجاجاً على عدم تسلّم مستحقاتهم المالية، وهم: علي خالد، ليث معن، حسين محسن، مؤمل راشد، حسين عبد الواحد، حيدر عبد الرحيم، منتظر عبد السادة، وعمار داخل.

إدارياً، دخل نادي القاسم مرحلة جديدة من عدم الاستقرار، بعد تقديم إدارته استقالة جماعية بسبب شحّ الدعم المالي وعدم القدرة على إيجاد حلول للأزمة، ليُدار النادي مؤقتاً من قبل لجانه العاملة وأمانة السر، في انتظار تدخلات لإنقاذ الوضع، علماً أن الفريق يحتل المركز الأخير في ترتيب دوري نجوم العراق برصيد نقطة واحدة فقط.

وتعكس هذه التطورات واقعاً متبايناً تعيشه أندية دوري نجوم العراق، بين طموحات فنية ورغبة في المنافسة، وبين تحديات مالية وإدارية تلقي بظلالها على استقرار الفرق ومستقبلها في الموسم الحالي.

*********************************

طموح فينيسيا يحسم وجهة ماركو فرج الاحترافية

متابعة ـ طريق الشعب

كشف لاعب المنتخب العراقي ماركو فرج، أسباب اختياره الانتقال إلى نادي فينيسيا الإيطالي خلال فترة الانتقالات الشتوية الحالية، قادماً من فريق سترومسغودست النرويجي، مؤكداً أن طموح النادي وأجواءه كانت عوامل حاسمة في قراره.

وكان نادي فينيسيا أعلن تعاقده رسمياً مع فرج بعقد يمتد حتى صيف عام 2030، ليمثل الفريق في منافسات دوري الدرجة الثانية الإيطالي (سيريا B).

وقال فرج، في تصريحات نشرها الموقع الرسمي لنادي فينيسيا، إن انضمامه إلى الفريق يمثل مصدر فخر وحماس كبيرين بالنسبة له، معبّراً عن تطلعه للظهور أمام جماهير النادي واللعب على أرض الملعب بقميص فريق عريق يتمتع بتاريخ وسحر خاص.

وأضاف اللاعب العراقي أنه سيبذل أقصى جهده من أجل إسعاد جماهير فينيسيا، موضحاً أنه شعر منذ اللحظات الأولى بأن النادي متماسك وطموح، ويمتلك مرافق مميزة، فضلاً عن تقديمه كرة قدم عالية الجودة، مشيراً إلى أن تمثيل مدينة البندقية يُعد شرفاً كبيراً في مسيرته الاحترافية.

وأكد فرج استعداده لوضع نفسه تحت تصرف الجهاز الفني، والعمل مع زملائه لتحقيق الأهداف التي وضعها النادي خلال المرحلة المقبلة، متطلعاً إلى خوض تحديات دوري الدرجة الثانية الإيطالي بروح تنافسية عالية.

ويُذكر أن ماركو فرج وُلد عام 2004 في مدينة غريمستاد النرويجية، ويحمل الجنسيتين العراقية والنرويجية، وسبق له تمثيل المنتخب العراقي الأول في 8 مباريات دولية. وهو خريج أكاديمية نادي يرف، قبل انتقاله إلى سترومسغودست عام 2022، حيث وقّع أول عقد احترافي في مسيرته ولفت الأنظار بمستوياته المميزة.

وخاض اللاعب، قبل انتقاله إلى فينيسيا، 122 مباراة في المسابقات المحلية النرويجية، سجل خلالها 29 هدفاً وصنع 6 تمريرات حاسمة، فيما بلغت قيمته السوقية، بحسب موقع “ترانسفير ماركت”، نحو مليونين و200 ألف يورو.

ولم يشارك فرج مع المنتخب العراقي في كأس العرب الأخيرة، بعد مغادرته وفد “أسود الرافدين” في الدوحة قبل انطلاق أولى مباريات البطولة.

***************************************

نجوم ريال مدريد مهددون بالغياب عن نهائي الكلاسيكو

متابعة ـ طريق الشعب

يعيش معسكر ريال مدريد حالة من القلق والترقب، قبل ساعات من مواجهة الكلاسيكو المرتقبة أمام برشلونة، في نهائي كأس السوبر الإسباني، المقرر إقامته مساء اليوم الأحد على ملعب «الإنماء – الجوهرة المشعة» في مدينة جدة السعودية.

ويمنح الجهاز الفني لريال مدريد، بقيادة المدرب تشابي ألونسو، نفسه مهلة أخيرة من أجل تقييم الحالة البدنية لعدد من لاعبيه، في ظل الإرهاق وضغط المباريات الذي رافق مواجهة نصف النهائي أمام أتلتيكو مدريد، والتي حسمها الفريق الملكي بصعوبة بنتيجة (2-1).

وكان ريال مدريد قد تأهل إلى النهائي بعد مباراة اتسمت بالقوة البدنية العالية، ليضرب موعداً جديداً مع غريمه التقليدي برشلونة، في تكرار لنهائي النسخة الماضية، التي خسرها الملكي بنتيجة ثقيلة (5-2). في المقابل، بلغ برشلونة النهائي عقب فوزه الكبير على أتلتيك بيلباو بخمسة أهداف دون مقابل، مؤكداً جاهزيته العالية ورغبته في الدفاع عن لقبه.

وكشفت صحيفة «موندو ديبورتيفو» الكتالونية عن قائمة من الشكوك تحيط بمشاركة عدد من لاعبي ريال مدريد في الكلاسيكو، بسبب إصابات متفاوتة الخطورة وإجهاد بدني، ما يضع الطاقم الفني أمام تحدٍ كبير قبل المباراة الحاسمة.

وأوضحت الصحيفة أن المدافع الألماني أنطونيو روديغر يُعد من أقل اللاعبين حظوظاً في اللحاق بالمواجهة النهائية، بعد معاناته من آلام في الركبة اليسرى أجبرته على مغادرة مباراة أتلتيكو مدريد في الدقيقة 69، رغم خضوعه لبرنامج تأهيلي خاص خلال الساعات الأخيرة.

كما تحوم الشكوك حول جاهزية راؤول أسينسيو، الذي تعرض لآلام في أوتار الركبة خلال مواجهة نصف النهائي، إلا أن المؤشرات الأولية ترجح إمكانية مشاركته، في حال خضوعه لتدريبات طبيعية دون مضاعفات.

وفي السياق ذاته، تقل فرص مشاركة الظهير الإنكليزي ترينت ألكسندر أرنولد، الذي غاب عن مواجهة أتلتيكو مدريد بسبب إصابة في العضلة الرباعية، خاصة مع اعتماد تشابي ألونسو على داني كارفاخال وتألق فيدي فالفيردي.

ويستمر غياب المدافع البرازيلي إيدير ميليتاو عن صفوف الفريق، بعد إصابته في أوتار الركبة منذ ديسمبر الماضي، والتي ستبعده عن الملاعب حتى شهر أبريل المقبل، حيث يواصل حالياً برنامجه العلاجي في مدريد.

كما يبقى موقف دين هويسن غامضاً، في ظل معاناته من إجهاد عضلي، وابتعاده عن المشاركة في المباريات الأخيرة، ما يجعله خارج الحسابات بنسبة كبيرة في نهائي السوبر.

أما النجم الفرنسي كيليان مبابي، فيخضع لتقييم طبي أخير بعد تعرضه لالتواء في الركبة اليسرى، ورغم عدم مشاركته منذ بداية عام 2026، فإن سفره مع بعثة الفريق إلى السعودية يمنحه فرصة قائمة للظهور، ولو لدقائق محدودة.

ويختتم البرازيلي رودريغو غوس قائمة الشكوك، بعد شعوره بآلام في أوتار الركبة عقب مباراة أتلتيكو مدريد، حيث من المقرر أن يخضع لفحوصات إضافية لتحديد موقفه النهائي، وسط مخاوف من غيابه عن الكلاسيكو، وهو ما قد يشكل ضربة قوية لريال مدريد.

******************************

وقفة رياضية.. شحّ التمويل يعطّل الاتحادات الرياضية

منعم جابر

تعجز الاتحادات الرياضية المركزية عن إقامة وإكمال فعالياتها السنوية بسبب نقص الأموال، وعدم قدرتها على توفير احتياجاتها المالية، وعدم توفر ميزانياتها، الأمر الذي وضعها في مواقف محرجة نتيجة عدم إقرار ميزانياتها السنوية. ولعل أغلب الاتحادات المركزية بدأت بالاقتراض من أصحاب القدرة والإمكانات لتسيير أعمالها، وهذا ديدن معظم الاتحادات الرياضية لحين إقرار الميزانية السنوية، وهذا الحال يشمل جميع الاتحادات الرياضية.

وهنا يحق لنا أن نتساءل: كيف نطوّر ألعابنا ورياضتنا، ونسير بها نحو تحقيق الإنجازات والأرقام القياسية، ونحن نسعى من أجل تحقيق الحلم الأولمبي؟ إن العمل الرياضي الذي يهدف إلى تطوير الرياضة أولمبياً وعالمياً، ويجتهد من أجل الارتقاء بالعمل الرياضي وتحقيق الحلم الأولمبي الذي طال انتظاره، لا يمكن أن ينجح في ظل هذه الظروف.

لكن واقعنا الذي نعيشه لا يبشّر بالخير، إذ إن أغلب اتحاداتنا المركزية تعيش ظروفاً قاسية وإمكانات مالية متواضعة. فلو اطلعنا على واقع الاتحادات الرياضية المركزية لوجدناها خاوية من المال، محدودة الإمكانات، وعاجزة عن توفير الحد الأدنى من المتطلبات المالية، الأمر الذي جعلها تلغي الكثير من الفعاليات الرياضية والبطولات المقررة، لأنها لا تمتلك التخصيصات المالية التي تمكّنها من إقامة مثل هذه الفعاليات والنشاطات.

ولو تابعنا بعض الاتحادات المركزية التي ألغت فعالياتها ونشاطاتها، لوجدنا أن الاتحاد العراقي المركزي للشطرنج اضطر إلى اقتراض مبلغ مالي كبير من أجل إقامة بطولة آسيا في أربيل، لتأمين الضيافة والجوائز ومستلزمات البطولة. وكذلك صرّح رئيس الاتحاد العراقي للملاكمة بأن منهاج الاتحاد قد تقلّص كثيراً، وأن تأخر صرف الموازنة السنوية حال دون مشاركة المنتخب العراقي في بطولات عربية وآسيوية وعالمية.

كما أعلن رئيس الاتحاد العراقي للبليارد والسنوكر أن اتحاده اضطر إلى اعتماد مبادرات ذاتية بسبب تأخر وصول التمويل الحكومي، إذ جرى التعاون مع وزارة التعليم العالي لتنظيم الفعاليات، وأن التنفيذ أُنجز بحدود 70في المائة من منهاجه السنوي، في حين أن ما تسلّمه الاتحاد المركزي للبليارد والسنوكر لا يغطي سوى ثلاثة أشهر من منهاجه وخطته.

هذه نماذج من الاتحادات الرياضية التي تعمل في وطني، ولا أريد هنا أن أذكر جميع الاتحادات الرياضية التي تعاني من شحّ وضعف في مواردها المالية، ولعل هذا العامل يشكّل سبباً رئيسياً وحساساً يؤثر في الرياضة وألعابها.

لذا أقول لأحبّتي قادة المؤسسات الرياضية: عليكم باعتماد أساليب علمية وسياسات مدروسة، تعتمد على مصروفات دقيقة، من أجل الاهتمام بالقطاع الرياضي وتوفير مصاريف احتياطية لغرض التصرف بها لاحقاً، ولا سيما في أيام الاستعداد للقاءات القادمة لمصلحة الرياضة العراقية، والسعي إلى إدارة المال الرياضي العام بدقة وحرص، من أجل مشاركة مدروسة ومفيدة وناجحة، والابتعاد عن المشاركات الصدفوية والارتجالية التي لا تحقق الأهداف المنشودة التي نسعى كرياضيين إلى تحقيقها.

لذا أدعو الأحبة في الاتحادات الرياضية إلى أن تكون مشاركاتهم في النشاطات القارية والدولية محسوبة بشكل مدروس، وأن تُقيَّم تأثيراتها ونتائجها على المستوى الرياضي لأبطال ألعابنا ورياضتنا، بما يحقق للرياضة العراقية الفائدة والتقدم والرقي.

وأجد أن الاهتمام بالألعاب الرياضية ورعايتها بشكل مشترك يمكن أن يفرز أبطالاً ورياضيين مبدعين قادرين على تحقيق أفضل النتائج والإنجازات الرياضية. وهنا أدعو الأحبة في الاتحادات الرياضية إلى تخصيص موازنات سنوية للبطولات الكبيرة، وبذل الجهود من أجل تحقيق مشاركات وبطولات منسجمة مع مناهج الاتحادات وخططها، لأن هذه البطولات والمشاركات لها الأثر والمستوى الراقي الذي يدفع بالرياضة واللعبة نحو النجاح والتفوّق وتحقيق الإنجازات والبطولات.

***************************************

الصفحة العاشرة

الماركسية الرقمية.. دعوة الى إعادة تشكيل الحياة الرقمية على أسس عادلة

د. تحسين الشيخلي

نشأت الماركسية في القرن التاسع عشر كإطار نقدي لفهم التناقضات البنيوية للرأسمالية الصناعية، مركزة على استغلال العمل المأجور وإنتاج فائض القيمة داخل مصانع وورش مادية. ومع الانتقال إلى الاقتصاد الرقمي، حيث تصبح البيانات والخوارزميات والنشاطات المعرفية اليومية عناصر الإنتاج الأساسية، برزت الحاجة إلى إعادة قراءة ماركس في سياق جديد يعكس التحول من الرأسمالية الصناعية إلى ما يسميه بعض المفكرين الرأسمالية الرقمية أو المعرفية. في هذا الإطار ظهرت الماركسية الرقمية كفلسفة نقدية تعيد صياغة أدوات التحليل الماركسي لفهم اقتصاد تقوم بنيته على تحويل الزمن الإنساني والانتباه والعمل غير المأجور إلى مصادر للقيمة.

تعود الجذور الأكاديمية للماركسية الرقمية إلى أعمال مثل كتاب نك داير-ويذرفورد Cyber-Marx: Cycles and Circuits of Struggle in High-Technology Capitalism  الصادر عام 1999، الذي قدم قراءة ماركسية معمقة لعالم الشبكات الناشئ، موضحا كيف انتقلت ديناميات الصراع الطبقي إلى الفضاء الرقمي، حيث يعاد إنتاج علاقات رأس المال عبر بنية الإنترنت والشركات التكنولوجية العملاقة. تبعت ذلك أعمال كريستيان فوكش، خاصة كتابه Digital Labour and Karl Marx  عام 2014، الذي أعاد تعريف مفهوم العمل في السياق الرقمي، مسلطا الضوء على الكيفية التي تتحول بها تفاعلات المستخدمين على الشبكات الاجتماعية، من منشورات وتعليقات إلى إعجابات وتصفح، إلى شكل من أشكال العمل المجاني الذي يولد فائض قيمة تحتكره المنصات الرقمية. كما ساهمت تيزيانا تيرانوفا بمقالتها (العنل الحر)  Free Laborعام 2000 في صياغة مفهوم العمل غير المأجور في الاقتصاد الرقمي، كاشفة كيف أن النشاطات التي تبدو ترفيهية أو تطوعية ترفد البنية الرأسمالية الجديدة بمادة خام معرفية وثقافية. وأكد كتاب Marx in the Age of Digital Capitalism لفوكش وفينسنت موسكو (2016) على مفهوم التطويق الرقمي (Digital Enclosure) الذي يعيد إنتاج الاستيلاء على المشاعات بصيغة معاصرة، حيث تتحول المعرفة والمحتوى والبيانات إلى ملكية خاصة ضمن منصات مغلقة.

وتتجلى أهمية هذا التحليل النقدي عند النظر في بنية ما يعرف اليوم بـ اقتصاد المنصات (Platform Economy)، والذي يضم شركات مثل Amazon وUber  وFacebook  وGoogle فهذه الشركات لا تملك المنتج بالمعنى التقليدي، بل تملك البنية التحتية التي يتم من خلالها تنظيم العلاقات بين المنتج والمستهلك، وبين العامل والمستفيد. المنصة هنا ليست مجرد وسيلة بل هي البنية الحاكمة التي تحدد شروط التفاعل، وأسعار الخدمات، وطرق العمل. ومن منظور ماركسي، فإن اقتصاد المنصات يمثل شكلا جديدا من الاحتكار، حيث تجرد الطبقات العاملة من أدوات الإنتاج الرقمية، ويتحول المستخدم والعامل معاً إلى مصادر بيانات، بينما يعاد إنتاج رأس المال من خلال السيطرة على واجهات التفاعل والبيئة الرقمية ذاتها.

الماركسية الرقمية تكشف أن الاستغلال لم يعد محصورا في الجسد داخل المصنع، بل انتقل إلى العقل والانتباه والزمن المعرفي للإنسان. كل تفاعل على الإنترنت هو ذرة في اقتصاد خوارزمي يعيد تحويل التجربة الإنسانية إلى بيانات قابلة للتسييل. وهنا يتقاطع هذا النقد مع ما يسميه منظرو الرأسمالية المعرفية، مثل يانيك موليه وكارلو فيفري، الذين يرون أن المعرفة أصبحت العنصر الحاسم في تراكم رأس المال. إلا أن الماركسية الرقمية تذهب أبعد، فهي لا تكتفي بوصف التحول، بل تفككه عبر مفاهيم ماركسية كلاسيكية مثل القيمة وفائض القيمة والاغتراب، مؤكدة أن ما يحدث اليوم هو إعادة تدوير لتلك البنى في بيئة غير مادية تبدو أقل عنفا، لكنها أشد شمولا.

ويبرز في هذا السياق أيضًا مفهوم (التشيؤ) Reification الذي طرحه ماركس، إذ أن التحكم الخفي في الانتباه والسلوك عبر تصميم الواجهات وتدفق الخوارزميات لا يستهدف تسويق المنتجات فحسب، بل يعيد تشكيل الرغبات نفسها، ويجعل من الذات الإنسانية موضوعا للبرمجة والرصد والتوجيه. وهكذا يفقد الإنسان حريته دون أن يشعر، بينما يبدو وكأنه يختار ويقرر.

وفي مواجهة هذه الهيمنة الرقمية، تطرح الماركسية الرقمية مفاهيم مثل المشاعات الرقمية  (Digital Commons) التي تدعو إلى استعادة البيانات والمعرفة كموارد عامة تدار ديمقراطيا. ويتصل بذلك مفهوم الحق في الاتصال (Right to Connectivity)  الذي لا يعني مجرد النفاذ التقني إلى الإنترنت، بل يضمن القدرة على المشاركة الفاعلة في إنتاج المعرفة وتداولها. وقد شهدت السنوات الأخيرة بروز مشاريع تعزز هذا التوجه، مثل مشروع (Solid) الذي أطلقه تيم برنرز-لي، ويهدف إلى إعادة السيطرة على البيانات الفردية بعيدا عن قبضة الشركات. وكذلك مبادرات الإنترنت المجتمعي (Community Networks) التي تنظم محليا وتتيح اتصالا لامركزيا وحقوقيا. هذه التجارب تشير إلى إمكانيات بناء اقتصاد رقمي بديل، يتجاوز مركزية المنصات الكبرى.

ويمتد الأفق الماركسي الرقمي نحو تصور أكثر جذرية للعقلانية الرقمية، حيث يلتقي النقد الاقتصادي بالخيال السياسي عبر مفهوم الذكاء الجمعي (Collective Intelligence)  الذي طرحه بيير ليفي. فبدلا من ترك الذكاء الصناعي حكرا على الشركات الكبرى، تدعو الماركسية الرقمية إلى بناء ذكاء جمعي أفقي، موزع، تشاركي، يعبر عن التعدد والاختلاف، ويخدم الصالح العام بدل منطق الربح. وهذا التصور لا يكتفي بتقنين استخدام الذكاء الاصطناعي، بل يعيد التفكير في بنيته المعرفية والاجتماعية، بوصفه أداة للتعاون والتعلم والمشاركة، لا للهيمنة والتجريد.

في ضوء ذلك، لم تعد الماركسية الرقمية مجرد تحليل نظري لنمط جديد من الإنتاج، بل أصبحت دعوة الى إعادة تشكيل الحياة الرقمية على أسس عادلة. هي فلسفة نقدية تدرك أن التقنية ليست قدرا محايدا، بل هي ساحة للصراع، وأن المستقبل لا ينتظر بل يصاغ، لا عبر الشكوى من تحكم المنصات، بل عبر بناء بدائل معرفية، قانونية، وتكنولوجية، تعيد للمستخدم والعامل والباحث والناشط دورهم في صنع الفضاء العام الرقمي.

في هذا السياق، تتقاطع الماركسية الرقمية مع ما أسميته في مقالاتي السابقة (مقامات التقدم العظيم)، حيث يصبح نقد الرأسمالية الرقمية جزءا من مشروع أوسع لولادة عصر نهضة جديد. إن التحديات التي تكشفها الماركسية الرقمية، من Digital Enclosure إلى اغتراب الإنسان أمام اقتصاد البيانات، تؤكد حاجتنا إلى تنوير رقمي لا يكتفي بفضح آليات الاستغلال، بل يسعى الى تأسيس أفق فلسفي جديد يعيد تعريف علاقتنا بالمعرفة، والعمل، والقيم. فكما كان عصر التنوير الكلاسيكي ردا على قيود القرون الوسطى، فإن عصر التنوير الرقمي الذي ندعو إليه اليوم هو رد على الهيمنة الخوارزمية والتشيؤ الذي يحول الإنسان إلى كيان بياناتي. هنا، يصبح استيعاب مفاهيم مثل المشاعات الرقمية (Digital  Commons) والحق في الاتصال (Right to Connectivity) ليس فقط مطلبا تقنيا أو اقتصاديا، بل ركيزة لفلسفة جديدة للحرية والمعرفة، تتجاوز الخوف من التقنية نحو استثمارها في بناء حضارة رقمية عادلة، إنسانية، ومستنيرة.

ان ما تدعونا إليه الماركسية الرقمية ليس العودة إلى ماضٍ صناعي، ولا مجرد التكيف مع تحولات التكنولوجيا، بل هو تجاوز للرأسمالية الرقمية عبر نقدها الجذري وبناء نماذج تشاركية تنتصر للحق، والمعرفة، والتعاون البشري. إنها الفلسفة التي تفتح الباب أمام مشروع تحرري جديد، يجعل من المشاعات الرقمية بنية للمستقبل، ومن الاتصال حقا كونيا، ومن الذكاء الجمعي أفقا لبشرية لم تكتمل بعد.

الماركسية الرقمية ليست ترفا فكريا في زمن تهيمن عليه القصص السائدة عن التقدم التكنولوجي، بل هي محاولة لفهم كيف تغيرت علاقات القوة والملكية والوقت والمعنى في العصر الرقمي. إنها فلسفة تدعو إلى إعادة بناء العلاقة مع البيانات، وتحويلها من أدوات استغلال إلى موارد مشتركة ومنطق تأثير جماعي واعٍ، لكي لا تصبح التقنية سلاحا منفلتا، بل مشروعا إنسانيا جديدا للحرية والعدالة والتحرر.

**************************************

ضحية أنتِ أيتها الرأسمالية! الرأسمالية والحرب منسجمتان وليستا نقيضين

شتيفان كاوفمان*

ترجمة: رشيد غويلب

يؤكد صندوق النقد الدولي في أحدث تقاريره عن آفاق الاقتصاد العالمي أن "عدم اليقين هو الوضع الطبيعي الجديد". وتسعى الولايات المتحدة والصين وأوروبا إلى فك ارتباطاتها الاقتصادية، في حين يتفكك السوق العالمي الموحد. ونتيجة لذلك، يعرب الاقتصاديون عن أسفهم لأن التوترات الجيوسياسية والعقوبات والتعريفات الجمركية والحروب القائمة، والتهديدات بحروب جديدة تلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية وتعيق الاستثمار. ويصورون الاقتصاد العالمي كضحية للتفاعلات العدائية المتزايدة بين القوى العالمية، ويدعون إلى نظام عالمي قائم على أسس. إلا أن هذا النظام تحديداً هو الذي يحوّل التعاون في كثير من الأحيان إلى مواجهات عنيفة.

رؤية الاقتصاديين

 من وجهة نظر الاقتصاديين، يعاني الاقتصاد من تصاعد التوترات الدولية. ويوضح غوليان هينز، من معهد كيل للاقتصاد العالميً: "بعزلها نفسها عن السوق العالمية، تجعل  الولايات نفسها اول المتضررين، لأنها تفقد مزايا تقسيم العمل الدولي". ويدرج صندوق النقد الدولي "تفاقم التوترات الجيوسياسية وتصاعد النزاعات التجارية، مما يقوّض الثقة والاستثمار والتجارة" في سياق المخاطر الحالية التي تُهدد الاقتصاد الألماني. ويقول مارسيل فراتزشر، رئيس المعهد الألماني للأبحاث الاقتصادية، في نهاية المطاف: "لا تنتج النزاعات التجارية إلا خاسرين". وتحذر كريستين لاغارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي: "إذا كنا جادين في الحفاظ على ازدهارنا، فعلينا السعي جاهدين لإيجاد حلول تعاونية، حتى في ظل الخلافات الجيوسياسية".

تبقى أسباب هذه "الاختلافات" غامضة إلى حد كبير. أحيانا تُعزى إلى سياسات "الحكام المستبدين"، وأحيانا أخرى إلى الاقتصاد العالمي نفسه، ولكن بقدر ما تنتهج الحكومات سياسات "غير عادلة" أو "مشوِّهة" تخلّ بالكفاءة والتوازن الاقتصاديين. وتكمن وراء هذا البحث عن الأسباب نظرة إلى السوق العالمية حيث توجد منافسة، ولكن هذه المنافسة، تستلزم أولا التعاون، الذي، ثانيا - مع السياسات الصحيحة - يمكن أن يؤدي إلى ازدهار شامل. لا يحدد الاقتصاديون سببا منهجيا للنزاعات المسلحة، فهي ليست سوى  أخطاء وهفوات، وغباء وقصر نظر من قبل الحاكمين. اما الاقتصاد فبريء.

مع ذلك، يمكن القول إنه في النظام الاقتصادي السائد، يُعدّ استخدام القوة العسكرية أو الحفاظ عليها، والذي يتطلب موارد ضخمة، وسيلة ضرورية للنجاح الاقتصادي، أو بعبارة أخرى: إن الطريقة التي يتم بها الإنتاج والتوزيع عالميا اليوم تستلزم التسلح والحرب. فلماذا هكذا هو الحال؟

توحي الصراعات الدائرة حول أوكرانيا وتايوان، أو حتى مطالبة دونالد ترامب بغرينلاند، بأن القوى الاقتصادية العالمية الثلاث مهتمة بالأراضي وإعادة رسم الحدود الوطنية. إلا أن الغزو العسكري واحتلال أجزاء أخرى من العالم، بما في ذلك أسواقها ومواردها الخام، ليس مطروحا حاليا على أجندة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والصين. فما تسعى إليه هذه القوى في مجال الجغرافيا السياسية ليس استعمارا بالمعنى التقليدي، ولا هو تأمين أراضٍ حصرية يمكن الانسحاب خلف حدودها. بل إن اللاعبين الرئيسيين مهتمون بالصورة الأوسع. فكل منهم يحتاج إلى بقية العالم لتحقيق نموه، كسوق للمبيعات ومجال للاستثمار، وكمورد للسلع الوسيطة والمواد الخام ورأس المال الاستثماري والعمالة. وبالتالي، فإن الهدف ليس فصل سوقهم ومجال نفوذهم عن منافسيهم، بل توظيفهم اقتصاديا كوسيلة لنموهم. وهنا يكمن ترابطهم.

يستمر هذا الاستخدام المتبادل سلمياً لفترة طويلة ، إذا كانت جميع الأطراف المعنية راضية عن العوائد الوطنية من السوق العالمية، أو إذا تمكن الفائزون النسبيون في المنافسة من إبقاء غير الراضين تحت السيطرة ، عبر جعل أي مقاومة للنظام السائد تبدو ميؤوساً منها.

لكن ذلك السلام قد ولّى. فلم تعد المناطق المهمشة أو المستغلة في العالم وحدها هي الساخطة، بل إن الولايات المتحدة الأمريكية، المستفيد الأقوى من هذا النظام، باتت ساخطة أيضاً. لم يبدأ هذا السخط السياسي مع ترامب، بل يعد بمعالجته بالقوة: "أمريكا أولاً".

لا تكمن شكوى الولايات المتحدة في أزمة اقتصادية، أو انهيار سوق الأسهم، أو ارتفاع التضخم أو البطالة؛ بل العكس هو الصحيح، يُعجب الاقتصاديون بالنمو الاقتصادي القوي الذي شهدته السنوات الأخيرة، بما في ذلك أسعار الأسهم القياسية، باعتباره "استثنائية أمريكية". ولا تشعر الحكومة الأمريكية بالاستياء من النمو بحد ذاته، بل من حالة النظام العالمي من منظور جوهري: فقد أدى هذا النظام إلى بروز الصين كمنافس قوي للولايات المتحدة. ومع التآكل النسبي لهيمنتها، ترى الولايات المتحدة أن قيادتها العالمية، وبالتالي أمنها القومي، مهددة، ولهذا السبب يشعر الرئيس الأمريكي بأنه محق في تفكيك النظام القائم عن طريق مراسيم الطوارئ: "لقد خُدعنا".

إن تشخيص ترامب لوجود تهديد لمكانة الولايات المتحدة ليس مجرد وهم، بل يستند إلى منطق اقتصادي سليم. فالهيمنة السياسية هي القوة الإنتاجية الحاسمة في النظام الاقتصادي السائد. ورغم أن السلطة المهيمنة لا تضمن النجاح تلقائيا في المنافسة على الأرباح والمبيعات وحصة السوق، إلا أنها تتحكم في شروط هذه المنافسة: القواعد التي تحكمها، وما هو محظور على الشركات ومواقع الانتاج، وما هو مسموح به، وتحت أي شروط. وتشمل القدرة على تحديد شروط الوصول إلى سلع العالم وحرية تصحيح نتائج السوق غير المرغوب فيها لصالحها، مما يضعف المنافسين ويعزز سلطتها.

في هذا الدور -كمنظم عالمي وواضع للقواعد -ترى الحكومة الأمريكية نفسها في مواجهة تحدٍّ. فهي ترفع الصين رسميا من مرتبة منافس إلى "خصم". ويوافق الاتحاد الأوروبي على ذلك، لأن نجاحه الاقتصادي، وبالتالي مكانته السياسية العالمية، يعتمدان على نظام تضمنه الولايات المتحدة ولا تستطيع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ضمانه بمفردها - ليس بدون الولايات المتحدة، وبالتأكيد ليس في مواجهة الولايات المتحدة.

يُضاف إلى المنافسة "الطبيعية" في السوق العالمية على التكاليف والإيرادات والعوائد، منافسة أشدّ بين الدول على السوق نفسها، أي على هيكيتلها وقواعدها. وفي هذه المنافسة، لا يُعتدّ إلا بالسلطة، أي القدرة على إجبار الطرف الآخر عند الضرورة. ويؤكد تقرير أعدّه الاقتصاديون فيليب هيلدبراند وهيلين ري وموريتز شولاريك: "تحتاج أوروبا بشكلٍ عاجل إلى تعزيز قدراتها الدفاعية لضمان استقلالها الاستراتيجي. ولا يمكن المبالغة في أهمية هذه الحاجة الملحة. فالعدوان الروسي، وتغيّر التزامات الولايات المتحدة، والمنافسة العالمية على التجارة والتكنولوجيا والمعادن الحيوية والمواهب والملكية الفكرية، كلها عوامل تجعل إعادة التسلح ضرورية".

لكن السلاح الحاسم في هذه المنافسة الشاملة هو القوة الاقتصادية المحلية نفسها. أولًا، لأن نموها يولّد الموارد اللازمة للتوسع العسكري. ثانيًا، لأنها تتيح تبعية اقتصادية، وبالتالي نفوذا يمكن استخدامه ضد المنافس. يقول بنك آي إن جي: "من المسلّم به أن الحروب التجارية لا تنتج إلا خاسرين، لكن بعضهم يخسر أكثر من غيرهم". لذا، فإن اقتصاديات الحرب التجارية الحالية تقوم على إلحاق الضرر بالخصم، حتى لو كان ذلك على حساب خسائر الدولة نفسها، والتي يجب أن تكون أقل من خسائر خصمها.

هذا هو منطق الحرب، القائم على إعادة تعريف الوضع: فقد تحوّل الشركاء التجاريون السابقون إلى خصوم لم تعد مصالحهم تُراعى من خلال الاتفاقيات التجارية، بل تُقمع عبر العقوبات. وتتحول العلاقات التجارية الراسخة إلى "تبعية استراتيجية" يجب تقليصها لتحقيق "الاستقلال الاستراتيجي". ويعني هدف "الاستقلال الاستراتيجي" تقليل تبعية الدولة وزيادة تبعية الآخرين. وتُعدّ "إعادة التصنيع" و"الريادة التكنولوجية" و"تأمين سلاسل التوريد" العناوين الرئيسية لهذا، أي تركيز السلطة الاقتصادية ضمن نطاق نفوذ الدولة. في الصين، تسمى هذه الاستراتيجية "التداول المزدوج"، والتي يراد من خلالها تحقيق قدر من الاكتفاء الذاتي. ومع ذلك، لا يعني هذا في الصين، ولا في الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي، التراجع إلى داخل حدود الدولة؛ بل يعني خلق مناعة لتمكينها من خوض معركة السوق العالمية بحرية أكبر. وبالتالي، فإن كل إجراء لتعزيز الأمن الذاتي يؤدي إلى زيادة انعدام الأمن لدى الخصم. لأن القدرة على الدفاع عن النفس هي القدرة على شن الحرب.

في هذا الصراع الكبير، يضطلع عامة الناس بدور محوري: فهم المورد الأساسي لتوليد القوة الاقتصادية. قال المستشار الالماني فريدريش ميرز: "علينا أن نعمل بجد أكبر، وقبل كل شيء، بكفاءة أعلى في هذا البلد". وبعبارة أخرى، لا ينبغي فقط زيادة ساعات العمل، بل يجب زيادة الناتج الاقتصادي في الساعة الواحدة. لأنه، كما قال غاريد كوهين، من مصرف غولدمان ساكس: "أولئك الذين لا ينمون يواجهون خطر الانقراض الجيوسياسي".

قدرة تنافسية واستعداد للحرب

من جهة، صحيحٌ ما يشير إليه الاقتصاديون من أن التوترات الجيوسياسية والصراعات الشبيهة بالحروب تعيق نمو الازدهار، وأن التعاون سيكون أكثر فعالية بشكل عام. مع ذلك، فإن هذا الازدهار الرأسمالي لا يمثل منفعة عالمية مشتركة ناتجة عن التعاون الدولي. بل إن الناتج الاقتصادي العالمي هو ببساطة مجموع أرقام تُحسب كدخل قومي أو ناتج محلي إجمالي -مؤشرات اقتصادية لدول تتنافس فيما بينها على حصة من النمو. ويعتمد نجاحها في نهاية المطاف على قدرتها على السيطرة على الآخرين، أي على فرض شروط التعاون. وهذا تحديدا هو هدف "النهج التبادلي" الذي يتبناه ترامب، وميله إلى التفاوض على "صفقات" مع شركاء أضعف.

إلى جانب التنافس الاقتصادي بين الشركات ومراكز رؤوس الأموال، ثمة تنافس دائم على السلطة السياسية، يجد هذا التنافس سلاحه الأمثل في القوة العسكرية والقدرات الحربية، ويتغير وضعه باستمرار بناءً على اختبارات جيوسياسية، من تايوان إلى أوكرانيا، التي تدعم الصين غزو روسيا لها. ولا يُترك مصير هذا التنافس لقوى السوق.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*شتيفان كاوفمان: صحفي اقتصادي، ومقالته نشرت في جريدة نيوز دويجلاند في 1 كانون الأول 2025

******************************

الصفحة الحادية عشر

جديد دار المأمون

تواصل دار المأمون في وزارة الثقافة اصداراتها المترجمة الثرية عطاء ومعرفة وابداعاً، حيث نقرأ:

- اعترافات لص كتب تائب/ اختيار وترجمة جمال جمعة.

- شذرات من الادب الألماني/ ترجمة د. سامي الاحمدي.

- رجل فقد الراحة/ رواية شينو اشيبي. ترجمة المترجم الراحل محمد درويش.

- نصف تفاحة/ مسرحيات للاطفال، اختارها وترجمها الاديب الراحل كاظم سعد الدين.

- الكأس التي لا تنضب/ قصة ايفان سيرغيفيتش، ترجمة منى قاسم.

- سهرة عظيمة/ قصص الكاتب الايراني غلام حسين ساعدي، ترجمة حسين جاسم الساعدي.

- قصص استرالية/ اختيار وترجمة جودت جالي.

- مقدمة لممارسة النظرية وقراءة الادب، تأليف رامان سيلدن، ترجمة عزيز يوسف المطلبي.

*********************************

قطار الجنوب 

إلى قطار الموت

جاسم عاصي

وبنا تهيم عجلات الموت

أو عربات ينحشر داخلها العُريانين

دون خيار يصطفون تباعاً

والسوط متين ونار موقدة

تخترق نار الصحراء الجوف

وهو يغلي ... ويغلي

هي بهجة تموز القائظ

السائر عبر محطات مجهولة

والتيه سبيل مفتوح

للأجساد الملتصقة على جدار الحديد

 تتراصف كالسردين

لا يُسمع سوى 

صرير وأنين العجلات الطاغي

تدور .. وتدور العجلات

والوهج مثل التنور

الموت خلاص

وفيافي الصحراء طريق

فلماذا تضجر هذي الأجساد؟

أمن وجع تشعر ؟

أم رغبة مدفونة في القرار ؟

فالجري سريع

بسيقان حديد

يتناغم فينا صرير العجلات

يسحق مهجنا والقلوب

لا الموت  يأخذنا

ولا الطرقات تتسع

لا الألم الثابت فينا

ولا الصبوات

كتلٌ من لحم مفروم

ومصير محتوم

والثقب قاب قوسين منا

ولا أخوة ليوسف في حيزنا

فالكل من نسل يعقوب

ويوسف مرآة الكلِ.

هي لحظة إن فاتت

ماتت فيها الأشياء

كلٌ يأخذ شهادته .. ويدور

في فلك ميسور

ولحم يتأخى في وهج

صارم ومكين .

دارت فينا الدنيا

وصداها يذبح لهفتنا

تراخت من فرط محبتنا الأجساد

مثل مرايا مصقولة

ومغسولة

تدور  ...  

نحن في الحلبة الأبطال

ونحن الجمهور

سقط اللحم على اللحم

لم يبق على القارعة

سوى صرير العجلات

وأنين القاطرة الثكلى

والزمن المفروم

لن ينبس أو يسأل أحد ٌ

من أين ؟

وإلى أين نروم ؟ 

وإلام ستؤول فينا البريّة ؟!

وماذا يجري في الفلوات ؟

موت يتربص فينا والنزوات

أشرعة تأتي إلينا كي نرحل

فإلام يدوم رحيل الأجساد

على أرض الأجداد ؟

وإلام يشتد القيظ ؟

وإلام الجري حثيث هذا اليوم؟

ساح النهر من تحت الأقدام

وتعثرت الأجساد بالأجساد

وانكفأ سريان الأحلام

باحثة في ثقب  حديد الجدران

حديد هذي الجدران

خدر ودبيب نملٍ وضباب وهوام

ظمأ سحق الإنسان ..!

على مرأى من مرأى الإنسان

وعيون ظمأى

للموت العريان

سارت فينا العربات

ونحن نسير في ركب الفلوات

فاختلط الزمن فينا

وتهاوت من بعد الطرقات

في زحمة  صرير الريح

فالموت طريق؟

يا عربات الموت هزي

كي نتساقط رطبا

للمجروحين

هزي .. هزي .. وهزي

فمن أين يجيء الموت

ونحن قيام

فلا ثقب في الجدران !

نتساقط

من نخل هذبه الإنسان .

يموت الإنسان

وقلب الله كبير .

هيهات .. هيهات  ..

يموت الإنسان .

هيهات ...

والطريق طويل .

****************************************

التأثر العكسي بين الأدب والهندسة العكسية

د. ضياء خضير

يشبه عملنا  في استرجاع بعض النصوص في رحلتها الدائرية بين مرسل ومستقبل ما يسمى بالإنجليزية :reverse engineering  الهندسة العكسية. وهي عملية تلجأ اليها في العادة شركات ومؤسسات في أمم نامية من أجل تحليل وتفكيك لمنتج أو نظام علمي صنعه آخرون لفهم مكوناته الداخلية، وطريقة عمله، ومبادئه التقنية، بهدف استخلاص معلومات التصميم منه. وتستخدم هذه التقنية لإعادة إنتاج المنتَج، أو تحسينه، أو إصلاحه، أو لفهم نقاط ضعفه، وتتضمن العمل بشكل معكوس مقارنة بعملية التصميم الأصلية، سالكة ثلاث مراحل:

1-المرحلة الأولى، التفكيك والتحليل: حيث يتم تفكيك المنتج أو النظام إلى مكوناته أو أجزائه الفردية، مع تكوين معرفة محددة بالتقنيات المستخدمة في صنعه .

2- الثانية، فهم البنية والوظيفة: يهدف المهندسون العاملون في هذا النوع من الهندسة إلى اكتساب فهم عملي للتصميم الأصلي من خلال تحليل كيفية ارتباط مكوناته ببعضها وفهم وظائفها.

3-الثالثة: إعادة الإنشاء: يتم استخدام هذه المعرفة لإعادة إنشاء المنتج أو أجزاء منه، أو لإنتاج بديل له، أو حتى لتطوير نسخة محسنة منه . ومع أن هذه التقنية تستخدم كما قلنا في فهم كيفية عمل برنامج ما على الصعيد الهندسي والتقني من أجل اكتشاف ثغرات أمنية، أو تحسين الأداء أو حتى مجرد إعادة الإنتاج، فإن ما يجري في عالم الأدب لصنع نصوص مشابهة، أو إعادة اعتبار مقابلة للنصوص المنجزة، أو التي أعيد إليها الاعتبار من قبل الآخرين، يبقى غيرَ بعيد عن ذلك. أما إذا كانت العملية تتصل بنص سبق لنا إنتاجه في مرحلة زمنية أخرى، وباعد الزمن بيننا وبينه حتى بدا وكأنه غريب أو منسي في بيئته وصانعيه الأصليين، وقام هؤلاء الآخرون بترجمته وتبنيه وإدخال التغيير عليه ليبدو كما لو كان جديدا أو مختلفا، فإنها تبدو كما لو كانت إعادة فهم مزدوجة للذات والآخر في آن معا، لأنها ترتبط بتاريخين وزمنين ثقافيين مركّبين، هما زمن العلاقة مع الذات، وزمن العلاقة مع الآخر، أي مع حاضر النص وماضيه الذي يعاود ظهوره عبر النص نفسه بطريقة مختلفة في كل مرة. وهي عملية يلعب الآخر الغربي الذي ساعد في إعادة الروح لذلك المنتج أو النص دورَ الوسيط المتأثر والمؤثْر، في آن معا.

وهكذا، يمكن النظر إلى العلاقة بين التأثر العكسي في الأدب وهذا النوع من الهندسة العكسية الخاصة بالتكنلوجيا والعلوم المرتبطة بها على أنها تقوم على مبدأ واحد هو التفكيك وإعادة التركيب، وإن اختلفت الوسائل والمقاصد. ففي الأدب المقارن نعني بالتأثر العكسي حركة النصوص وانتقالها بين الثقافات في مسار دائري متقدم ومتراجع، حيث تخرج من بيئتها الأصلية إلى بيئة أخرى، فيعاد النظر فيها وتأويلها وصياغتها بما يتناسب مع الذائقة الجديدة، ثم تعود ثانية إلى بيئتها الأولى وقد ارتدت ثوبًا آخر مصنوعا من خيوط نسيجها القديم والجديد المضاف، فتبدو مدجّنة احتفظت بالأصل أو غيّرت فيه وأضافت إليه. ومثال ذلك رباعيات الخيام التي كتبت بالفارسية، ثم نقلها فيتزجرالد إلى الإنجليزية بأسلوب شعري يختلف في شكله ومحتواه عن أصله الفارسي، فانتشرت انتشارا عالميًا، لتعود بعد ذلك إلى الشرق وقد استحالت إلى نص غنائي موسيقي في ترجمة أحمد رامي وغناء أم كلثوم، أي أنها عادت بصورة تختلف عن أصلها، وإن حافظت على نواتها الفلسفية، ونغمتها الأصلية التي تمزج الشجى بالرغبة في اهتبال اللذات المتوفرة والفرص السانحة في عمر الإنسان القصير. وكذلك مثال ألف ليلة وليلة التي اتخذت صورة نص (فرنسي) بعد ترجمة أنطوان كالان لها في القرن الثامن عشر.

ووجه الشبه بين الظاهرتين يكمن في أن كلا من التأثّر العكسي والهندسة العكسية يقوم على أساس كشف البنية الكامنة وراء النص أو الجهاز، ثم إعادة تشكيلها على وفق رؤية جديدة أو غاية محددة. فكما أن الناقد أو المترجم الغربي قد أعاد صياغة رباعيات الخيام على وفق معايير شعرية وفكرية غربية قبل أن تعود لتؤثر في الإيرانيين والعرب وغير الإيرانيين والعرب في صورتها الجديدة، يقوم المهندس كذلك بتفكيك الآلة لمعرفة أسرار عملها ثم يبني منها نسخة أخرى قد تكون محسنة أو مطابقة، كما يحدث الآن في دول مثل اليابان والصين التي وطّنت التكنلوجيا الغربية عبر هذه التقنية وزادت عليها أحيانا.

والاختلاف يتجلى في المقصد والنتيجة: فالأدب يسعى إلى التبادل والإغناء الثقافي وإنتاج وسائل دلالات جديدة، وقد يغير النص الأدبي الأصلي جذرياً من حيث النغمة والروح، في حين تهدف الهندسة إلى الاستفادة العملية وضمان استمرار الوظيفة الأساسية للجهاز، وإن أضيفت إليه تحسينات وقدرات أخرى.

وبهذا يمكن القول إن التأثر العكسي في الأدب هو "هندسة عكسية ثقافية" للنصوص، بينما الهندسة العكسية في العلوم تمثّل صورةً مشابهة للعملية الفكرية نفسها في صورتها التقنية المادية. وكلاهما يؤكد أن حركة الإبداع والمعرفة العلمية لا تسيران دائما في خط مستقيم، بل في دائرة من الحوار، والتبادل المشترك، حيث لا يظل الأصل هو السيد المطلق دائما، بل يُعاد إنتاجه وتطويره ضمن حركة تفاعل تحكمها الحاجة الإنسانية العملية، والمتخيلة إلى ما عند الآخر، وانتظار ما يأتي منه مع أن هذا الذي يأتي قد لا يخلو من صور انتهاك وعنف قد تصل حدّ "البربرية". وقد لا تختلف في بعض أشكالها وانتظار الناس المستقبلة لها بوصفها نوعا من "الحل" الذي يشبه ما كان الشاعر اليوناني قسطنطين كفافي يطلق عليه (في انتظار البرابرة) في صورته الرمزية التي سنحاول إلقاء الضوء عليها في الفقرة التالية، بوصفها حاجة مؤرّقة إلى الآخر، يفرضها في أطوار تاريخيّة معينة ركودُ الحياة، وتراجع عوامل الإبداع داخل بعض المجتمعات البشرية التي تشعر بالحاجة إلى التغيير، ومفارقة الوضع الراهن بأي ثمن.

******************************************

اللغةُ المُعلَنة/ قصائد

 "حلاق إشبيلية"

د. مثنى كاظم صادق

ثمة احتمالان لتسميةِ أيِّ مجموعةٍ شعرية ، الأول هو اختيار العنوان ثم جمع القصائد ، والآخر هو جمع القصائد ثم وضع العنوان المناسب لها ، وما بين الاحتمالين أو الاختيارين ، يبرز هدف واحد وهو أن العنوان يجب أن يمثل الشاعر ، ويمثل مجموعته الشعرية ، ويربطها فيه حتى لو كان العنوان مأخوذاً من قصيدة في المجموعة .... وبعد فبين يدي مجموعة شعرية ، وسمها الشاعر وحيد يوسف بـــــ( حلاق إشبيلية ) وهو عنوان لأوبرا ألفها الموسيقار روسيني ، وقد كانت قبل ذلك مسرحية لبومارشيه ... تدور أحداثها حول قصة حب بين شاب وشابة يرغبان بالزواج من بعضهما ؛ إلا أن الوصي العجوز على هذه الفتاة ، يمنع هذا الزواج ، ويريد أن يتزوجها هو طمعاً في أموالها ... فيظهر حلاق إشبيلية ؛ ليفشل مخطط هذا الوصي ؛ فينتصر الحب في النهاية ، معلنا زواج الحبيبين ... إذن المجموعة تمثل انتصار الحب ... والحلاقة في اللغة قص الشعر ؛ بهدف التزيين أو التجميل ، لكن الشاعر يتجه نحو الاستعارة المكنية مستعيراً قص الحب ، بدلاً من الشعر ( أردتُ قصَّ حبَك وقلعَه / شعرةً شعرةً / نظرةً نظرةً / قبلةً قبلةً ) والإرادة هي الإصرار والعزيمة ؛ لقص هذا الحب ، بتقانة التوالي المتكرر ، شعرة بعد شعرة ، ونظرة بعد نظرة ، وقبلة بعد قبلة ، وأن هذا القص ، قد أحدث مفارقة النمو والتوالد والتجدد ففي حضرة الحب كل شيء ينمو حتى لو تم قصُهُ ؛ فيستدرك الشاعر بأداة الاستدراك لكن ، فيقول ( لكنني لم أعلم / بأن حبَّكِ / سيخلده التأريخ / وما أنا سوى عازفٍ هاوٍ / في سيمفونية حلاق إشبيلية ) فالحب تحول إلى غاية ، وهي الخلود وتحول الشاعر إلى عازف ؛ ليكون سادناً جمالياً لهذا الحب .... ثم يتجه الشاعر إلى فضاء الوجود الإنساني ؛ ليُعَرَّفَ الحبَّ فيقول ( الحبُ دمعةٌ تحتَ المطر / قد تضيعُ ملامحُها ) وهنا أجرى عملية توأمة وتشابه بين قطرات الدمع و قطرات المطر ، فيحدث ضياع التمييز بينهما ، لكنه برومانسيته الحالمة ، يعود ليفرق بين قطرة الدمع وقطرة المطر ، فيقول ( لكن ملوحتَها ستظل أبداً ) ... تتسم قصائدُ الشاعر وحيد يوسف بعذوبة الوضوح ، والعطش إلى الحب ، والتواصل الأبدي مع الحبيبة ، وجَعْلِ نفسهِ أسيراً لها ، فليس له القدرةُ من الانعتاق والتحرر من جمال عينيها ، ولكي يقنعنا بذلك ويوحي لنا بأنه أسيرٌ سجينٌ عند الحبيبة دون التصريح بذلك ، فوظف هذه المفارقة ( ما أجملَ عينيك !! / الرموش قضبان / أيتها السجانة ) ... وحيد يوسف يَخلِطُ نداءَ الروح بنداء الجسد عن طريق بعض النصوص الجريئة التي تسمى بـــــ(الإيرويسية) أو الغزل الحسي بمفاتن جسد الأنثى الصريحة ... ضمن مكاشفات مدهشة .... لكنها ليست عبثية ولا جنونية ، بل تتجه صوبَ مناجاة الأنثى ؛ بوصفها المنقذ والملاذ ، فهو كالمتصوف المنكفئ على أناه التي تعلو بلغة خطابية واضحة ، وكأنها صيحةُ تنبيه ، أناه التي تنعم بحلول ذات الحبيبة في ذاته ؛ فيكتمل وجدانه الذي يصدح ( أنا أحببتك ) ثم يعلل هذا الخطاب العالي البارز بضمير المتكلم المعترف بالحب فيقول ( لأنك نصفُ الروحِ / ونصفُ العقلِ / وكلُ القلبِ ) ..... يعتمد الشاعر على اللغة المعلنة ؛ من أجل القبض على كل ما هو إنساني ، ضمن أنساق بنيوية ، تتصل بعنوان المجموعة هذه ، فقد وظف اسمه ، وجعل منه قصيدةً بعنوان (وحيد) ... وحيد مع العالم ، لكنه كثير مع الحبيبة !! ( وإن كنتُ مع العالم أجمع وحيداً / فأنا كرمل البحر / معك يا حبيبتي ) فاستعمال التشبيه كرمل البحر ، بدلاً من كلمة فأنا كثير معك أو كثيرُ بك على سبيل المثال ، قد أعطى لهذه الكثرةِ معنىً غيرَ محدودٍ أو قل غيرَ معدودٍ ، ومن يستطيع أن يعد رمل البحر؟!. صور المجموعة جاءت متسمةً بالحيوية والمغايرة الجريئة والإيحاءات المكثفة ، التي تعتمد على المفارقة والتورية ، كما المفارقة في قصيدة ( لست ضعيفاً ) فهو ينفي ضعفه في العنوان ، لكنه يثبت ضعفه في القصيدة !! ( لستُ ضعيفاً / لكنني قلمٌ أسير بين أناملك الثلاثة / وهي تكتبُ نهايةَ حبنا / بالشكل الذي تريد ) ودليل هذا الضعف أمام الحبيبة استعمال التورية بحرفية عالية ، في كلمة ( أسير) المنونة تنوين ضم إذا أردنا( أسيرٌ بين أناملك الثلاثة ) التي تعني سجينٌ بين أصابعك ، وإذا لفظناها بالضم ( أسيرُ بين أناملك الثلاثة ) تدل عندها ؛ أمشي بين أصابعك ... لكن هذه الأصابع ، هي من تقرر النهاية لهذا الحب لا هو ؛ فقد أصبح ضعيفاً بين أصابعها بخلاف عنوان القصيدة ( لستُ ضعيفاً).

أجتهد فأقول : إن الشاعر المبدع وحيد يوسف يُخَزِّنُ انطباعاتِه الشعرية ؛ فتختمر فيكتبها قصائد حب حارة.

****************************************

القارىء والكاتب..  الغواية والفراغ

علي حسن الفواز

الكاتب والقارىء ثنائية حميمة، يرهنان وجودهما بتبادل المنافع الثقافية، وبالتسلل الى عالم الآخر، حيث تتحول الكتابة الى تشفير والى خطاب، والقراءة الى مفتاح السحري يمكنه تفكيك ما يخفيه الكاتب من اساطير واسرار..

هذا ما يجعل حساسية القارىء ليست بعيدة عمّا يقترحه، أو يتخيله الكاتب، فللقراءة سحر لا يقل عن سحر الكتابة، وأن المكوث في المكتبة، أو النوم بين أصابع الكتّاب يُثير غواية الفضول، التي لا تختلف كثيرا عن غواية الجلوس الى الطاولة، حيث الورق أو الكيبورت، أو رائحة الكلمات، فالكلُّ يمارس الاباحة بالتشهي، واستثارة ما لا يمكن تعطيل اسئلته وتمرده، حتى تبدو القراءة وكأنها العتبة التي تمنح الكاتب سلطته في إعادة تدوين سيرة العالم.

ما قاله بورخس عن حارق مكتبة الإسكندرية يُعيدنا الى ثنائية القراءة والكتابة، فبقدر ما أنه اهدى له قصيدته، فإنه كان حريصا على أن يجعله قريبا من الفكرة الفلسفية التي اثارها نيتشه حول "العود الأبدي" حيث يستعيد الكاتب وظيفته الخارقة، وهوسه بإعادة تأهيل العالم "المحروق" من خلال الكتابة، بوصفها نوعا من الصيانة المتعالية، أو ممارسة في التدريب على حماية الذاكرة، أو أنسنة العلاقة مع  "اشباح الكتب" أو ملائكتها داخل فردوس المكتبة، حيث يمارس القارىء شغفه بلذائذ  النظر للعالم عبر الكتب، بوصفها مرايا كبيرة، أو غرف لا نهاية لها، أو ترياقات تمنح الوجود لذة فائقة، أو معنىً سائلا، أو سحرا من الصعب الفكاك عن غوايته..

علاقة بورخس بالمكتبة يمكن أن تكون تمثيلا لعلاقة القارىء " العمدة" بتوصيف ريفاتير بها، أو لعلاقة الكاتب الذي تجعله المكتبة مسكونا بما يشبه هستيريا البحث عن آثار الغائب، حيث يمارس وظيفة "المحقق" أو "المحرر" هاجسه الكبير التخيّل والتعرّف، والتشهي بفتح طلاسم العالم، حيث يهبط اشباح الكتب الى الطاولات، وكأنهم يمارسون طقسا غرائبيا، فيه من التحريض ما فيه من اللذة، وفيه من التذكر ما فيه من الغواية..

القارىء في المكتبة مشروعُ كاتبٍ يتخيّل، أو يبحث في عالم الكتب عن ذاته. هو يفكّر في الكتابة، لكنه لا يمارسها لأنها عملية "فيزياوية" رغم ما فيها من التمثيل، ومن الدربة التي تمنح الكاتب إحساسا بالمناكدة، أو بالتعالي، وهو ما لا يرغب به القارىء الذي يكتفي بلمس الكتاب، والتلذذ بما يُثيره، وكأنه جسد، يتحسس ما فيه من الأنوثة، ومن العلامات التي تُخفي سحرا غامضا كما في " اسم الوردة" أو خوفا غامضا كما "الكلب الأبلق الراكض على حافة البحر" أو أسئلة فلسفية كما في "الغثيان" أو جسدا ينتظر المغامرة كما في رواية "برهان العسل" والخيارات مفتوحة على كتب تتوهج بحمولات "ثقيلة" وشهوات تصنع حضورا مضادا للغياب.

ثنائية القارىء والكاتب لا تعني سوى الاكتمال، وتحويل الكتب بوصفها "خرافا مهضومة" بتوصيف بول فاليري الى أسد يمارس الحضور والقوة، والى تمثيل سلطة الكتاب، واحسب أن استعمال كلمة "الأسد" هي دليل فاعل على سحر وغموض القوة، وعلى دهشة التحوّل، وعلى أن الأفكار التي تصطخب في المكتبة، وفي الرؤوس تجد في ذلك التحول نوعا من الكيمياء التي تمنح العناصر طاقة ضافية، تفتح لها مجالا لنقلها من زمن القارىء الى زمن الكاتب.

يمكن للكتابة أن تكون تمركزا حول الزمن، وحول الذات كما يقول باشلار، وهو يقصد هنا الفلسفة، بوصفها محاولة في ادراك الزمن والعالم، والتعرف على حقائقه، وعلى نحوٍ تمارس من خلالها سلطتها على القارىء، الذي  يحمل معه شفرات مواجهة تمركز ذات الكاتب، عبر غموض المقروء، أو التشظي في الأفكار التشظي، وفي توسيع مساحة الوعي، حتى في العلاقة التي تبدو بينهما وكأنها "تزوير صلاحيات" أو في تحويل الحوار بينهما الى لعبة تلصص، ومواربة، ومكر، وأحسب أن هذا هو ما يمنح القارىء فعاليته في أن يكون صانع اسئلة، أو فاعلا في تجديد اطروحة القراءة التلقي، على المشاركة والتفاعل وكسر التوقع، أو على مستوى الفراغات التي يمكن أن يتركها الكاتب تبحث عن ذلك القارىء الفعال و"العمدة" كما سماه ريفاتير..

*************************************

الصفحة الثانية عشر

عن السياسة والاقتصاد محلياً وعالمياً ثامر الهيمص متحدثا  في {بيتنا الثقافي} بغداد – طريق الشعب

احتضنت قاعة منتدى "بيتنا الثقافي" في بغداد أمس السبت، جلسة حول الواقعين السياسي والاقتصادي في الوقت الراهن عراقيا وعالميا، تحدث فيها الباحث الاقتصادي ثامر الهيمص، بحضور جمع من المثقفين والمهتمين بالقضايا السياسية والاقتصادية.

الجلسة التي أدارها السيد سعدون هليل، استهلها الهيمص بالحديث عن المتغيرات السياسية والاقتصادية الراهنة في المنطقة والعالم، مشيرا إلى أحداث غزة منذ تشرين الأول 2023، وإلى ما حدث أخيرا في فنزويلا. حيث اختطفت الولايات المتحدة، في عملية قرصنة وفي خرق صريح للقوانين الدولية والسيادة، الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته.  

وفي حديثه عن واقعة فنزويلا، رأى أن النظام العالمي فقد توازنه، وان القانون الدولي والمؤسسات الدولية، لم تعد قادرة على الحد من تغول المراكز الرأسمالية الرئيسة، خصوصا في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

ثم انتقل في حديثه إلى الساحة الإقليمية. ونوّه إلى أن العراق يتعرض إلى تدخلات اقليمية متعددة ومتسعة، وان هذه التدخلات تشكل عوامل ضاغطة على واقع البلاد الصعب في الأساس.

وطرح الهيمص جملة من التساؤلات بخصوص الوضع الاقتصادي الصعب للغاية في العراق، معرّجا على تهالك القطاعين الصناعي والزراعي، وتردي البنى التحتية بشكل عام، ما يجعل اقتصاد البلاد ريعيا أحادي الجانب، خاضعا لتقلبات أسعار النفط وتداعياتها. 

كما أفرد حيزا واسعا في حديثه، لمشكلة الاقتصاد الريعي في البلاد. وتطرق إلى تأثير سوق النفط وتقلباته على هذا الاقتصاد، وبالتالي على الوضع المعيشي للمواطن، مُلقيا الضوء على الأضرار الناتجة عن عدم تشريع قانون النفط والغاز.

واشار الهيمص إلى الظواهر السلبية شديدة الضرر المرتبطة بالنظام الريعي، كالبطالة والاستبداد السلطوي وهيمنة المراكز الإقليمية والعالمية، فضلا عن تفشي الفساد والزبائنية والصفقات الفاسدة، وانعكاسات ذلك كله على قطاعات مهمة كالتعليم والصحة والخدمات وغيرها.

ثم تناول ملف المياه وسياسات الدول الإقليمية التي حرمت العراق من حقوقه المائية المشروعة، في ظل غياب موقف عراقي قوي، كنتيجة لحالة الشلل التي تسود الدولة بشكل عام.

وفي سياق الجلسة قدم عدد من الحاضرين مداخلات أغنت موضوعها، عقّب عليها الهيمص بصورة ضافية.

*************************************

تبرعوا لمهرجان {الناصرية تقرأ}

الناصرية – طريق الشعب

تستعد مدينة الناصرية إلى إقامة مهرجان "الناصرية تقرأ" الثقافي، وذلك بالتعاون مع اتحاد الشبيبة الديمقراطي العراقي واتحاد الطلبة العام في جمهورية العراق.

ودعا القائمون على المهرجان دور النشر والمؤسسات الثقافية وأصحاب المكتبات والمواطنين، إلى التبرع بالكتب للمهرجان، الذي من المقرر أن يُقام قريبا، مشيرين إلى أن هذه المبادرة تهدف إلى التشجيع على المطالعة، وتعزيز الحراك الثقافي بين الشباب، وانها ستشهد توزيع كتب مجانا، فضلا عن تنظيم بازارات ومعارض فنية وندوات ثقافية مرافقة، تُساهم في تنشيط الحراك الثقافي في المدينة.

ولفتوا في تصريح لـ"طريق الشعب"، إلى انهم سيعلنون قريبا موعد إقامة المهرجان.

جدير بالذكر، أن مدينة الناصرية احتضنت أخيرا المؤتمر التأسيسي لمبادرة "الناصرية تقرأ"، بحضور عدد من المثقفين والكتّاب والناشطين والمهتمين بالشأن الثقافي.

وناقش المؤتمر المشهد الثقافي في المدينة والتحديات التي تواجه القراءة، معلنًا إطلاق مبادرة "الناصرية تقرأ" كمشروع ثقافي تطوعي مستقل يُعنى بتوزيع الكتب مجانًا بهدف إشاعة ثقافة المطالعة، ويعنى أيضا بتنظيم فعاليات ثقافية وفنية مرافقة مع اعتماد هيكل تنظيمي ولجان متخصصة لضمان حسن التنفيذ.

ودعا المؤتمرون، العراقيين إلى التبرع بالكتب للمبادرة، مؤكدين أن المشروع مفتوح لجميع أطياف المجتمع وانهم يهدفون إلى جعله تقليدا ثقافيا سنويا يليق بالناصرية.

***********************************

في قضاء البعّاج مُدرّس يُنشئ مكتبة مدرسية بمئات العناوين

متابعة – طريق الشعب

في إنجاز تربوي عُدّ الأول من نوعه على مستوى قضاء البعاج غربي نينوى، وعلى مستوى البلاد منذ سنوات الحصار في التسعينيات، تم افتتاح مكتبة مدرسية في "متوسطة الحمزة بن عبد المطلب" للبنين في مركز القضاء، وذلك بجهود ذاتية من قبل مدرس مادة الاجتماعيات علي طابور هليل.

ويهدف المشروع إلى دعم العملية التعليمية وتعزيز الجانب الثقافي والمعرفي لدى الطلبة. إذ تضم المكتبة في مرحلتها الأولى أكثر من 550 عنوانا متنوعاً بين الكتب العلمية والثقافية والمناهج الدراسية.

ولطالما شكّلت المكتبات المدرسية في العراق صروحا معرفية أساسية للطلبة. حيث كانت توفر لهم كتبا ومراجع علمية وثقافية، وتشجعهم على المطالعة وتوسيع المدارك وتطوير المهارات. وكانت هذه المكتبات جزءا من استراتيجية تربوية فعّالة، تساهم في رفع مستوى التحصيل الدراسي وغرس حب المعرفة منذ المراحل المبكرة. لكن في سنوات الحصار الاقتصادي وما رافقها من تدهور عام في مختلف القطاعات، تراجعت نشاطات المكتبات المدرسية حتى انعدمت. وبعد التغيير 2003 لم يُرمم القطاع التربوي المتهالك، بالشكل المطلوب، فاستمر التدهور بصورة شاملة، لتنتهي المكتبات المدرسية عمليا، انعكاسا لتردي المنظومة التعليمية.

يقول المدرس علي طابور هليل في حديث صحفي، أن فكرة إنشاء المكتبة جاءت من إيمانه بأهمية الكتاب في بناء وعي الطلبة وتنمية مهاراتهم الفكرية، مؤكداً أن المشروع نفذ بجهود ذاتية وبدعم من أصدقاء، ومن مدرسين وطلبة في المدرسة.

 ويذكر هليل انه يطمح من خلال هذه الخطوة إلى ترسيخ ثقافة القراءة داخل المدرسة وخارجها، مشيرا إلى أن المكتبة شهدت منذ افتتاحها إقبالاً واسعاً وشغفاً كبيراً من الطلبة، إضافة إلى مثقفين وقراء من أبناء المنطقة، ما يعكس الحاجة الفعلية لمثل هذه المبادرات الثقافية.

ويُعد افتتاح المكتبة إضافة نوعية للمدرسة، ويأتي ضمن الجهود الرامية إلى الارتقاء بالواقع التعليمي في قضاء البعاج، وتوفير بيئة تعليمية محفزة تساهم في بناء جيل واعٍ ومثقف، يخدم المسيرة التربوية غربي نينوى – حسب هليل.

*******************************

يوميات

تُنظم أمانة العلاقات الدولية في الاتحاد العام للأدباء والكتاب بالتعاون مع المعهد الثقافي الفرنسي، غدا الاثنين، جلسة بعنوان "المجلات الثقافية العراقية - الواقع ورؤية المستقبل"، يُشارك فيها الأدباء حسب الله يحيى عن مجلة "الثقافة الجديدة"، د. عمار المسعودي عن مجلة "الأديب العراقي"، كامل عويد العامري عن مجلة "الثقافة الأجنبية"، ومجد حميد المالكي عن "مجلة المأمون".

الجلسة التي من المقرر أن يديرها د. صالح زامل، تبدأ في الساعة 5 مساء على قاعة المركز الثقافي الفرنسي في شارع أبي نؤاس.

**************************************

العراق يحرز مراكز متقدمة في {جائزة الشارقة}

متابعة – طريق الشعب

أحرز أدباء عراقيون مراكز متقدمة في "جائزة الشارقة" للإبداع العربي بدورتها التاسعة والعشرين، والتي نظمتها إدارة الشؤون الثقافية في إمارة الشارقة، بمشاركة أكثر من 27 دولة عربية وأجنبية.

ففي مجال النقد الأدبي، حققت الناقدة سندس قاسم عبد الله العزاوي المركز الثاني عن دراستها الموسومة "تفكيك البنية السردية التقليدية: التجريب في تشكيل الزمن والراوي في القصة القصيرة المعاصرة". أما في حقل أدب الطفل فقد أحرز الكاتب حسين نعمة حسين المركز الأول عن مسرحيته "كتاب الألغاز".

بينما أحرزت القاصة مها عبد الكريم عبد البدراني، المركز الثاني في مجال القصة القصيرة، عن مجموعتها القصصية "متحف الظل والخيوط".

***************************************

{صديقتي الشجرة} مسرحية للأطفال تُعزز القيم البيئية والإنسانية

متابعة – طريق الشعب

أنهت دار ثقافة الأطفال استعداداتها لعرض المسرحية التربوية "صديقتي الشجرة"، التي تهدف إلى ترسيخ القيم البيئية والإنسانية لدى الصغار، من خلال معالجة قضايا سلوكية بأسلوب فني مبسط يتناسب مع وعي الفئة العمرية المستهدفة.

المسرحية من تأليف علي الدليمي، وإخراج قائد عباس، وموسيقى أمير علي رضا، وتمثيل أحلام علي عيدان وشروق رشيد.

وتسلط المسرحية الضوء على قضايا إنسانية وسلوكية يواجهها الأطفال في حياتهم اليومية، من بينها التنمر والإيذاء النفسي داخل البيئة المدرسية. حيث تسرد قصة طفل يجد في شجرة بحديقة منزله ملاذاً آمناً ورمزاً للصداقة والدعم النفسي، ما يمنحه رسائل إيجابية تعزز ثقته في نفسه وتحثه على القوة وعدم الاستسلام للكلمات السلبية – وفقا للمدير العام لدار ثقافة الأطفال.

من جانبه، قال مخرج العمل في حديث صحفي أن "المسرحية تتناول إلى جانب موضوع التنمر مضامين بيئية مهمة، تشمل الدعوة إلى الزراعة، والحفاظ على المياه، والتنبيه إلى مخاطر التصحر"، مشيرا إلى أن "هذه القيم تُقدَّم بأسلوب فني مبسط وقريب من الأطفال بما يساهم في ترسيخ الوعي البيئي والإنساني لديهم".

***********************************

قف.. القطار

عبد المنعم الأعسم

لا يثير استغرابي ان تهرع فلول صدام حسين، هذه الايام، الى ولائم ترامب الباذخة بالوعود، لتنال تذكرة الصعود الى "قطار الاحلام" المتوجه من واشنطن الى بغداد، فقبل ستة عقود من الزمن اعترف علي صالح السعدي، سَلَف الدكتاتور، كيف انهم دبروا مذبحة شباط واسقطوا عبدالكريم قاسم، قادمين بقطار امريكي، ويبدو ان فكرة العودة الى السلطة بواسطة هذا القطار بقيت تداعب احلام الصداميين، وقبلهم احلام صدام نفسه بعد ان قُبض عليه في الحفرة، دليل ذلك ما كشف عنه محاميه خليل الدليمي، ومذكرات المحققين الامريكيين، والاتصالات الخلفية لبعض انصاره بمقربين من البيت الابيض، لكن الذي يُضحكُ، وشرّ البلية ما يُضحك، ان مشهد محطة القطار الامريكية المزحمة بالحالمين، صار مهزلة، فالسائق "الرئيس" ليس مستعجلاً من أمره، والليل يرخي سدوله، والكل في دوامة مضنية، واسئلة بلا جواب، كما هو الحال في رواية "قطار الليل إلى لشبونة" للروائي السويسري باسكال مرسييه، حيث يفكر البطل بالانتحار بعد ان أعيته الاسئلة المكتومة، الخائبة، عما اذا سيتحقق هدف هذه الرحلة حقا.

والحال، ان بين القطار الامريكي لعام 63 والقطار المتوقف الآن في واشنطن ثمة تاريخ قال كارل ماركس انه يعيد نفسه.. في المرة الاولى كمأساة، والثانية كمهزلة.

قالوا "اذا تشاجر كلبان على غنيمة فستكون من حصة الذئب".

حكمة مترجمة

***********************************

سمرقند الجابري تهدي {مكتبة الحزب} ٤٠٠ كتاب

بغداد – طريق الشعب

أهدت الشاعرة سمرقند الجابري، مكتبة الحزب الشيوعي العراقي في "مقر الأندلس"، 400 كتاب بعناوين مختلفة، فضلا عن مبلغ مالي تبرعت به لحملة بناء مقر الحزب الجديد.

جاء ذلك، خلال استقبال عضو المكتب السياسي للحزب الرفيق حيدر مثنى، صباح الأربعاء، الشاعرة الجابري في مقر الحزب.  

من جانبه، عبّر الرفيق مثنى، باسم الحزب، عن الشكر والامتنان للشاعرة على مبادرتها، مؤكدا أهمية الكتب المُهداة في رفد مكتبة الحزب بالجديد من الإصدارات.

وكان إلى جانب الرفيق مثنى في استقبال الشاعرة، الرفيق فؤاد سلهو، من اللجنة الم حلية للحزب في مدينة الثورة.

*************************************

جمعية التشكيليين تستعد لمعرض {ما لم تكسره النار}

متابعة – طريق الشعب

تستعد جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين لإقامة معرضها الفني السنوي الخاص بفن الخزف "ما لم تكسره النار".

ودعت الجمعية في بيان صحفي نشرته على صفحتها في "فيسبوك"، الفنانين الراغبين في المشاركة (من أعضائها حصرا)، إلى إرسال أعمالهم لمقرها في بغداد، في موعد أقصاه 20 كانون الثاني الجاري.

واشترطت أن يكون العمل منجزا خلال عامي 2024 و2025، ولم يُعرض سابقا، وأن يكون خزفيا محروقا أو مزججا فقط، وليس غير خزفي. كما حددت قياس الأعمال الجدارية بـ120 سنتيمترا طولا، و100 سنتيمترا عرضا.

ودعت الجمعية المشاركين، إلى إرفاق أعمالهم بمعلومات عنها، مع نص تعريفي للفنان يتضمن سيرته الذاتية بصيغة "وورد"،

 إضافة إلى صورة شخصية وأخرى للعمل، تُرسل عبر صفحة الجمعية في "فيسبوك" أو على بريدها الالكتروني.

ولم تحدد الجمعية في بيانها موعد افتتاح المعرض.