الصفحة الأولى
رفع الرسوم بلا إصلاح شامل خطأ اقتصادي.. تعرفة مكلفة واقتصاد هش.. المواطن يدفع ثمن العجز المالي
بغداد ـ محمد التميمي
أعادت قرارات رفع التعرفة الجمركية، فتح نقاش واسع حول جدوى السياسات المالية المتبعة، في ظل غياب إصلاح اقتصادي وإداري متكامل وجدي يسبقها. وبينما تؤكد الحكومة أن هذه الإجراءات تهدف إلى تعزيز الإيرادات غير النفطية ودعم استقرار الموازنة، يحذّر اقتصاديون وخبراء من أن التطبيق الحالي للتعرفة، في توقيت يشهد تباطؤاً اقتصادياً وتراجعاً في القدرة الشرائية، قد يحوّلها من أداة إصلاحية إلى جباية مباشرة تثقل كاهل المواطنين وتعمّق الاختلالات القائمة.
ويقول المراقبون أن تطبيق التعرفة الجمركية دون إصلاح مالي وإداري شامل مسبق، وضبط الإيرادات العامة، سيزيد من الأعباء على المواطنين، ويحدّ من قدرة الاقتصاد على الصمود أمام الصدمات السعرية، ما يجعل مراجعة هذه السياسات أمراً ضرورياً لتحقيق التوازن بين الموارد الحكومية والاستقرار المعيشي للمواطنين.
دعم التدفقات المالية
وقال مظهر محمد صالح، المستشار المالي لرئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني، في تصريح صحفي، إنّ “الإجراءات المالية الأخيرة تهدف الى دعم التدفقات النقدية للموازنة العامة من خلال تفعيل أوعية إيرادية كانت مهملة أو غير مستثمرة بالكفاءة المطلوبة”، معتقداً أنها “لا تتعارض مع الحفاظ على استقرار المستوى المعيشي للمواطن ورفاهيته، بل تأتي ضمن إطار إصلاحي أوسع يسعى الى توسيع قاعدة الإيرادات غير النفطية، وتحسين كفاءة إدارة الموارد العامة، وتعزيز الانضباط المالي بوصفه شرطاً أساسياً لتحقيق الاستقرار المالي واستدامة التمويل العام”.
جباية مالية لا إصلاح اقتصادي
فيما قال استاذ الاقتصاد الدولي نوار السعدي، إن فرض التعرفة الجمركية من حيث المبدأ لا يُعد فكرة خاطئة، إلا أن توقيتها الحالي غير مناسب إطلاقاً، مشيراً الى أن السياسة الجمركية التي تنتهجها الحكومة حالياً تفتقر إلى التوقيت السليم والدراسة الاقتصادية المعمقة.
وحذر السعدي في تعليق لـ "طريق الشعب"، من أن "فرض رسوم مرتفعة في ظل تباطؤ اقتصادي وتذبذب في سعر صرف الدينار، سيؤدي إلى آثار سلبية تفوق المكاسب الإصلاحية المرجوة، خاصة وأن السوق المحلية والمستهلك لا يمتلكان القدرة حالياً على امتصاص الصدمات السعرية الناتجة عن هذه القرارات".
وقال السعدي إن هذه التعرفة "تحولت فعلياً من أداة لحماية المنتج الوطني إلى ضريبة استهلاك مباشرة يدفع ثمنها المواطن، وذلك بسبب الاعتماد شبه الكامل على الاستيراد وضعف الإنتاج المحلي الذي لا يزال غير قادر على توفير البديل المنافس من حيث الجودة والكمية، ما يجعل المستورد حاضراً في الأسواق ولكن بأسعار مضاعفة".
وأشار إلى أن الإصرار على "فرض هذه الرسوم قبل تهيئة البنية التحتية الصناعية ودعم البيئة الاستثمارية لا يمكن تبريره اقتصادياً، حيث أن الحماية يجب أن تتبع القدرة الإنتاجية لا أن تسبقها"، مبيناً أن السياسة الحالية "مرشحة للمساهمة في تعميق حالة الركود التضخمي من خلال رفع التكاليف وإضعاف الطلب في آن واحد".
كما انتقد السعدي غياب الرؤية بعيدة المدى، مشيراً إلى أن "الدافع المالي قصير الأجل لسد عجز الموازنة وتغطية النفقات التشغيلية، يبدو هو المحرك الأساسي لهذه القرارات، بدلاً من إعادة توظيف تلك الإيرادات في تطوير القطاعات الإنتاجية كالزراعة والصناعة التي كان من الممكن أن تلمس نتائجها على أرض الواقع لو تم استثمارها بشكل صحيح".
ولفت الى أن المواطن "بات محاصراً بين مطرقة فقدان قيمة العملة وسندان الرسوم الجمركية المرتفعة".
وفي ختام حديثه، شدد على ضرورة "اعتماد سياسة جمركية مرنة وتدريجية تميز بين السلع الأساسية والكمالية، وتربط أي رفع للرسوم بخطط زمنية واضحة لدعم الإنتاج المحلي مع توفير شبكات حماية اجتماعية تحمي الفئات الهشة من موجات الغلاء، لتحقيق التوازن الضروري بين تعظيم موارد الدولة والحفاظ على الاستقرار المعيشي للمجتمع".
بحاجة لمراجعة شاملة
في هذا الصدد، حذّر الخبير في شؤون الجمارك مصطفى الفرج من تداعيات رفع التعرفة الكمركية على الواقع المعيشي للمواطنين، مؤكداً أن العراق بلد استيرادي منفتح بشكل كامل على الأسواق الخارجية، في ظل عجز المنتج المحلي عن تغطية احتياجات السوق.
ونوه الفرج في تعليق لـ"طريق الشعب"، بأن "أي زيادة في التعرفة الجمركية، سواء على المواد الأساسية أو غير الأساسية، ستنعكس بصورة مباشرة على المواطن، إذ يعمد التاجر إلى تحميل نسب الضرائب المفروضة، التي تتراوح بين 5 و10 في المائة، على أسعار السلع، ما يؤدي إلى ارتفاع كلفتها النهائية".
وأشار إلى أن العراق "لا يمتلك حالياً قاعدة إنتاج محلية كافية، ما يجعل رفع التعرفة الجمركية إجراءً غير مناسب في هذا التوقيت".
وبيّن الفرج أن "الحكومة ماضية في تطبيق زيادات كبيرة على بعض السلع، إذ وصلت التعرفة الجمركية على مواد مثل المنظفات إلى 65 في المائة، وعلى الستائر إلى 100 في المائة"، محذراً من "التأثيرات المباشرة لهذه الزيادات على القدرة الشرائية للمواطن".
وانتقد الفرج شمول نحو (16) الف مادة بالزيادة الجمركية دفعة واحدة، واصفاً ذلك "بالإخفاق في إدارة الملف"، ومؤكداً أن "تطبيق التعرفة كان يجب أن يتم بشكل تدريجي وعلى مراحل، لتقليل الأعباء الاقتصادية على المواطنين".
كما لفت إلى أن "رفع الرسوم الجمركية على المواد الداخلة في البنى التحتية والمواد الأولية للمصانع، أدى إلى تهديد بعض المصانع بالإغلاق، ما سينعكس سلباً على مسار التنمية الاقتصادية وفرص تشغيل الأيدي العاملة".
وأوضح أن "الرسوم على بعض المواد الأولية ارتفعت بنسب تصل إلى 300 في المائة و200 في المائة، ما سيشكّل عبئاً كبيراً على القطاع الصناعي ويعيق استمراريته".
ودعا الفرج الحكومة العراقية إلى مراجعة بنود التعرفة الجمركية المتعلقة بالمصانع والمواد الأولية"، مشيراً إلى أن الإيرادات الجمركية "بلغت نحو تريليوني دينار بعد تطبيق نظام “الآسيكودا” والحوكمة الالكترونية، في حين بلغت قيمة الاستيرادات ما بين (70 إلى 80) مليار دولار، ما يعني أن ما تم تحصيله فعلياً لا يتجاوز ملياراً ونصف المليار دولار.
وتساءل عن مصير "ما يقارب (6 - 7) مليارات دولار"، مرجحاً ضياعها بسبب عمليات التهريب ومخالفات أخرى، ومشدداً على ضرورة الانتباه إلى هذه الفجوة الكبيرة بين حجم الاستيرادات والإيرادات المتحققة.
وأضاف أن العديد من "إيرادات الدولة لا يُعرف مصيرها حتى الآن، مثل عوائد بيع المشتقات النفطية داخلياً، والضرائب المرورية، ورسوم الاستيراد والتصدير، وأرباح دوائر الفحص والسيطرة النوعية"، مرجعاً ذلك إلى "غياب الحسابات الختامية وضعف الرقابة على الوزارات والمؤسسات الإيرادية".
وأكد الفرج أن على الحكومة، قبل الشروع برفع الضرائب والتعرفة الجمركية، أن تبدأ بإصلاحات حقيقية، تشمل مكافحة الفساد المالي والإداري، وضبط الإيرادات، وتقليص رواتب كبار المسؤولين في السلطتين التنفيذية والتشريعية، معتبراً أن أزمة الثقة بين المواطن والحكومة ما تزال قائمة.
وختم بالقول إن "ثبات رواتب المواطنين عند مستوياتها الحالية، في ظل الارتفاع المتسارع للأسعار، سيؤدي إلى زيادة الأعباء المعيشية"، مؤكداً أن "مراجعة بنود التعرفة الجمركية، ولا سيما تلك المتعلقة بالأدوية والمستلزمات الطبية والمواد الأساسية، باتت ضرورة ملحّة".
******************************************
راصد الطريق.. فوگـ الحمل تثكاله!
بدأ مجلس النواب أولى جلساته بغياب 100 نائب على الأقل، وصوّت على قرار يوصي وزارة التربية بإعادة العمل بنظام تحسين المعدل للعام الدراسي 2024، وباعتماد نظام المحاولات، والسماح لطلبة السادس الإعدادي بكافة فروعه بالدوام في المدارس وأداء الامتحانات، بعدما طلب 150 نائبا إدراج التوصية على جدول الأعمال!
ويبدو أن أعضاء المجلس، الذين حصل كثير منهم على هذه العضوية بطرق ملتوية، بضمنها شراء الأصوات والذمم، باشروا العمل في غياب أية رؤية سياسية او اقتصادية، كونهم ـ وكما في الدورات السابقة ـ خاضعين لإرادة رؤساء الكتل السياسية التي تهمين عليها تحالفات المحاصصة والخراب.
وحيث إن البلد يمر بمنعطف اقتصادي وسياسي خطير، بسبب سياسات الماسكين بالقرار في المؤسستين التشريعية والتنفيذية، فإن المواضيع التي تهم الناس ومشاكلهم ومعيشتهم والقوانين ذات الصلة، ليست من ضمن الأولويات.
ويأتي التصويت على توصية كهذه، ليُسهم في المزيد من تدهور التعليم، ويقضي على آخر تحصين للعملية التربوية والتعليمية، عاكساً بذلك وضعية هذا المجلس وقواه التي لا تعبر عن تطلعات الشعب واحتياجاته.
ويبقى السؤال: هل تستطيع وزارة التربية رفض تمرير هذه التوصية، وهي التي تعاني أصلاً من هيمنة نهج المحاصصة الفاشل؟
*****************************************
الصفحة الثانية
الشيوعي الكردستاني ينظم تظاهرة احتجاجية حاشدة دعماً للاكراد في سوريا
أربيل – طريق الشعب
شهدت محافظة اربيل، الجمعة، تظاهرة احتجاجية حاشدة، نظمها الحزب الشيوعي الكردستاني، دعماً للمواطنين الاكراد في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، وإدانةً للهجمات والجرائم التي ترتكب بحق سكان هذين الحيَّين الكرديين.
وبدأ التجمع بترديد شعارات الدعم لأهالي الحيين، ثم أُلقى سكرتير منظمة أربيل للحزب، ريباز هاشم، بيان المنظمة، مؤكداً فيه ضرورة دعم المواطنين الاكراد في سوريا، وحقهم في العيش بسلام.
وفي الوقت نفسه، عبّر المتظاهرون في أربيل عن دعمهم للمواطنين في سوريا وحقهم في العيش المشترك مع جميع السوريين.
بعد ذلك، اتجهت التظاهرة إلى شارع ستين، الذي تحوّل إلى ساحة تجمع للتظاهرة الكبيرة التي دعا اليها الحزب.
وطالب متظاهرو أربيل بحماية أهالي روجآفا كردستان من العنف، ودانوا صمت العالم إزاء الهجمات التي يتعرض لها أكراد حلب.
**************************************
موظفو المطارات يحشّدون لإضراب مفتوح.. الاحتجاجات تزداد غضباً.. وتحذيرات من تجاهل المطالب
بغداد – طريق الشعب
تشهد كثير من المدن العراقية تصاعداً في الفعاليات الاحتجاجية المطلبية جراء السياسيات الحكومية المدعومة من قوى المحاصصة والفساد؛ حيث يواجه المتظاهرون ظروفاً صعبة، اجبرتهم على الخروج بتظاهرات غاضبة، قوبلت مطالبها بالتسويف والإهمال.
ويشير مراقبون الى إمكانية تنامي الحراك الاحتجاجية، وان يتحول الى فعل احتجاجي سياسي واسع، وهو ما يضع القوى السياسية الماسكة بالسلطة أمام مسؤولية كبيرة، في التعامل مع هذه الاحتجاجات.
ويحذر هؤلاء من ان "مواجهة الاحتجاجات بالتسويف والمماطلة او العنف، سوف يفاقم المشاكل، وبالتالي فإن احتمالية قيام فعل احتجاجي كبير يطالب بالتغيير وارد وممكن، بسبب سياسات قوى المحاصصة الفاشلة المتواصلة".
وخرجت في الايام الماضية تظاهرات في مطاري بغداد والبصرة الدوليين. وهدّد المشاركون فيها بالإضراب العام عن الدوام، بسبب تجاهل مطالب تظاهراتهم السابقة، فيما بيّن تجار بغداد أن رفع التعرفة الجمركية سيزيد الصعوبات الشرائية على المواطنين خصوصاً الفقراء والكادحين. وهددت تظاهرات أخرى بالتصعيد في قادم الايام.
موظفو المطارات ينوون الإضراب عن الدوام
وأعلن موظفو مطاري بغداد الدولي والبصرة نيتهم الدخول في إضراب مفتوح، في خطوة تصعيدية احتجاجاً على تردي أوضاع العمل واستمرار تجاهل الجهات المعنية لقضية المطارات العراقية، محذرين من أن صبر العاملين بلغ حدوده في ظل الإهمال الحكومي المتواصل.
وأوضح الموظفون أن وقفاتهم الاحتجاجية مستمرة بشكل يومي، وأن "مطاري بغداد والبصرة الدوليين يعانيان من غياب التخصيصات المالية منذ أكثر من تسعة أشهر، الأمر الذي تسبب بتفاقم الأعطال الفنية، ووصولها إلى مراحل خطيرة، بات إصلاحها متعذراً، في ظل ما وصفوه بإهمال متعمد من وزارة النقل والحكومة، انعكس سلباً على سلامة العمل واستمراريته".
وأشار المحتجون إلى أن قرار الحكومة فصل المطارات عن الملاحة الجوية، وتحويل إيرادات المطارات إلى وزارة المالية من دون تخصيص ميزانية مالية كافية لهم، شكّل ضربة قاصمة لهذا القطاع الحيوي، ودفع المطارات الدولية، بحسب تعبيرهم، نحو “الهاوية”.
وأكد الموظفون أن هذه السياسات لم تكتفِ بإضعاف المرافق الحيوية، بل أسهمت أيضاً في سلب حقوق العاملين وحرمانهم من مستحقاتهم المالية، ما فاقم معاناتهم المعيشية وخلق حالة من الغضب والسخط داخل أروقة المطارات.
وطالب موظفو المطارين بتدخل عاجل وحاسم من الجهات العليا لإنقاذ المطارات العراقية، وضمان إعادة التخصيصات المالية، وصرف مستحقات العاملين، محذرين من أن الإضراب المفتوح سيكون خيارهم الأخير لفرض مطالبهم المشروعة، مؤكدين أن استمرار تجاهل هذا الملف الحيوي سيقود إلى شلل خطير يمس مرفقاً سيادياً لا يحتمل العبث أو التسويف.
التعرفة الجمركية تزيد معاناة المواطنين
وتظاهر العشرات من تجار بغداد، أمام مبنى غرفة تجارة بغداد، احتجاجاً على قرارات فرض ضرائب ورسوم جديدة وتطبيق التعرفة الجمركية على البضائع المستوردة، في خطوة عبّروا من خلالها عن رفضهم لما وصفوه بسياسات حكومية جائرة، تهدد السوق المحلي وتزيد من معاناة المواطنين.
ورفع المحتجون لافتات تطالب بإلغاء أو تأجيل تطبيق التعرفة الجمركية الجديدة، مؤكدين عزمهم الاستمرار في الاحتجاج والتصعيد في حال عدم استجابة الجهات المعنية لمطالبهم، محذرين من تداعيات خطيرة تطال الاقتصاد الوطني والاستقرار المعيشي.
وقال التاجر أمير الحسني، إن "التظاهرة جاءت للتعبير عن رفضنا فرض علامة الجودة وزيادة الرسوم الجمركية بشكل مجحف على البضائع المستوردة إلى العراق”، مؤكداً أن هذه الإجراءات فُرضت من دون مراعاة لواقع السوق والظروف الاقتصادية الصعبة.
من جانبه، أوضح التاجر سيف علي أن "الزيادة المفاجئة في نسب الرسوم الجمركية خلال فترة قصيرة ستقود إلى ارتفاع سريع في الأسعار وركود في الأسواق"، مشدداً على أن "المتضرر الحقيقي هو المستهلك وليس التاجر"، مطالباً بإعادة النظر في نسب الرسوم، أو اعتماد زيادات تدريجية، أو تخفيضها بما يراعي أوضاع السوق والمواطنين.
وحذر علي من أن “إصرار الحكومة على تطبيق هذه الرسوم سيؤدي إلى كساد الأسواق وإغلاق عدد من المحال التجارية وتسريح العاملين فيها”، داعياً الحكومة إلى مراجعة قراراتها وإيجاد بدائل توازن بين دعم إيرادات الدولة وحماية المواطن والقطاع الخاص.
وفي مؤتمر صحفي، تلا ممثل عن المحتجين بياناً أكد فيه أن "هذه الوقفة تمثل احتجاجاً مشروعاً على سياسات أثقلت كاهل المواطن والتاجر وضربت الاقتصاد الوطني في الصميم”. وأضاف البيان أن “الارتفاع غير المبرر في رسوم الجمارك، وفرض ما يسمى بالأمانات الضريبية، واستحصال مبلغ 5 آلاف دولار كعلامة جودة لكل نوع من المنتجات المستوردة، يمثل إجراءً خطيراً وإجحافاً واضحاً بحق التاجر والمواطن والقطاع الخاص".
وأشار البيان إلى أن هذه الإجراءات أدت إلى إضعاف القدرة الشرائية وزيادة الضغوط الاقتصادية وإرباك السوق، لافتاً إلى أنها فُرضت في وقت يعاني فيه المواطن من ظروف اقتصادية قاسية وارتفاع مستمر في تكاليف المعيشة، ما تسبب بارتفاع الأسعار وإضعاف الحركة التجارية وتهديد الاستقرار المعيشي والاقتصادي.
الخريجون المهندسون يريدون فرص عمل
وتظاهر العشرات من المهندسين الخريجين، أمام مبنى مجلس الخدمة الاتحادي في العاصمة بغداد، احتجاجاً على تفاقم أزمة البطالة وغياب فرص العمل، مطالبين الحكومة بتحمل مسؤولياتها تجاه شريحة واسعة من الكفاءات العلمية التي تُركت بلا أفق وظيفي منذ سنوات.
وقال عدد من المشاركين في التظاهرة، إن "المهندسين الخريجين يطالبون الحكومة المقبلة بإيجاد حلول جذرية وحقيقية لمشكلاتهم، عبر تضمين قانون الموازنة العامة لعام 2026 بنوداً واضحة تضمن تشغيلهم واستيعابهم في مؤسسات الدولة والمشاريع التنموية".
وأشار المحتجون إلى أن استمرار غياب فرص العمل دفع الكثير من المهندسين إلى البطالة القسرية، فيما اضطر آخرون إلى الهجرة خارج البلاد بحثاً عن فرص تليق بتخصصاتهم، ما يشكل هدراً خطيراً للطاقات الوطنية ويعمق أزمة التنمية في البلاد.
سكن لائق بالموظفين
ونظّم موظفو هيئة الإعلام والاتصالات، تظاهرة احتجاجية أمام مبنى الهيئة، تنديداً بالتلكؤ المستمر في تنفيذ مشروع المجمع السكني الخاص بهم من قبل شركة زين دجلة والفرات، رغم حصولها على الإجازة الاستثمارية منذ عام 2019 من دون تحقيق أي إنجاز يُذكر على أرض الواقع.
وأكد المحتجون أن "الإجازة الاستثمارية أُلغيت رسمياً من قبل هيئة استثمار بغداد والهيئة الوطنية للاستثمار، كما جرى رفض تظلّم الشركة في عام 2024 لعدم الاختصاص"، مشيرين إلى أن أرض المشروع تعود ملكيتها لهيئة الإعلام والاتصالات، وأن ملف الإحالة شابه العديد من شبهات الفساد والمخالفات الإدارية، رغم وجود تعهد رسمي يلزم الشركة بالشروع بالتنفيذ خلال 90 يوماً، وهو ما لم يُنفذ حتى اليوم.
وأشار المتظاهرون إلى أن "سنوات من الانتظار والمماطلة حوّلت حلم السكن إلى معاناة مفتوحة، في ظل غياب المحاسبة واستمرار تعطيل حقوق الموظفين"، مؤكدين أن السكوت على هذا الملف لم يعد خياراً بعد استنفاد كل الطرق القانونية والإدارية.
انتهاكات وظيفية وانسانية
ونظم العشرات من أفراد شريحة عقود بشائر السلام في محافظة ميسان، تظاهرة احتجاجية أمام مبنى ديوان المحافظة، تنديداً باستمرار عدم صرف رواتبهم منذ أكثر من ستة أشهر، في مشهد يعكس عمق الأزمة المعيشية التي تواجه هذه الشريحة، وسط صمت حكومي مقلق.
وأكد متظاهرون أنهم "من ضمن عقود بشائر السلام المفصولين سابقاً من الدوائر الحكومية"، مشيرين إلى أنهم "أُعيدوا إلى العمل قبل نحو ستة أشهر وباشروا دوامهم الرسمي في مؤسسات الدولة، إلا أنهم لم يتسلموا أي راتب حتى الآن، رغم التزامهم الكامل بالعمل والواجبات الوظيفية".
وأوضح المحتجون أن "تأخر صرف الرواتب ألحق أضراراً جسيمة بأوضاعهم المعيشية وبعائلاتهم، في ظل ارتفاع تكاليف الحياة وتزايد الضغوط الاقتصادية"، مؤكدين أن "الاستمرار في هذا الإهمال يمثل انتهاكاً واضحاً لحقوقهم الوظيفية والإنسانية".
وطالب المتظاهرون الحكومة الاتحادية بالتدخل العاجل لإنصافهم، ووضع حد لمعاناة امتدت لأشهر، داعين إلى الإسراع في حل أزمة الرواتب، لا سيما أن معلومات وصلتهم عبر نواب المحافظة تشير إلى إدراج مستحقاتهم ضمن بنود الموازنة العامة.
الفساد يسيطر على ملف العقود
وجدّد عدد من التربويين المشمولين ضمن ملف الـ19 ألف درجة وظيفية من أهالي قضاء الهارثة، وقفتهم الاحتجاجية أمام مبنى مديرية تربية البصرة، مطالبين بإنصافهم وإنهاء ما وصفوه بحالة التهميش والإقصاء التي طالتهم، رغم الحاجة الماسة لكوادر تربوية في مدارس القضاء.
وذكر عدد من المحتجين إنهم يطالبون بإرسال ملف (1601) الخاص بقسم تربية الهارثة لغرض التنسيب والتعيين، أسوة ببقية أقسام التربية في المحافظة، مؤكدين أن استمرار تجاهل هذا الملف يمثل ظلماً واضحاً لشريحة تربوية قدمت كل ما لديها للعمل في خدمة العملية التعليمية.
وأشار المتظاهرون إلى أن مدارس قضاء الهارثة تعاني نقصاً فعلياً في الملاكات التربوية، وقد جرى تزويد الجهات المعنية بالأسماء المطلوبة، إلا أن الملف ما زال معطلاً، مؤكدين أن أسباب التعطيل لا تستند إلى مبررات مهنية أو قانونية، بل تعود – بحسب قولهم – إلى اعتبارات شخصية وقضايا فساد.
وأضافوا أن مدير تربية الهارثة سبق أن أشار الى وجود رفض من قبل مدير تربية البصرة لتسليم الأسماء المطلوبة، الأمر الذي فاقم شعور الإقصاء لدى التربويين ودفعهم إلى الخروج مجدداً للاحتجاج والمطالبة بحقوقهم المشروعة.
وأكد المحتجون أن مطالبهم قانونية، ولا تحمل سوى حقهم في التعيين ضمن الدرجات الوظيفية المعلنة، محذرين من أن استمرار تجاهل هذا الملف سيقود إلى تصعيد الاحتجاجات، ومشددين على أن صوت التربويين لن يُسكت ما دام حقهم في العمل والعيش الكريم ما زال معلقاً بقرارات غير عادلة.
متعاقدو بابل: اين رواتبنا؟
وتظاهر العشرات من المتعاقدين مع مديرية تربية بابل، والبالغ عددهم نحو 2200 شخص، أمام مبنى محافظة بابل، احتجاجاً على توقف صرف رواتبهم منذ شهرين، في خطوة تعكس حالة الغضب المتصاعدة جراء استمرار الإهمال وضيق الأوضاع المعيشية.
وأكد المحتجون، أن "استمرار تأخير الرواتب يهدد استقرارهم المعيشي ويقوض قدرتهم على الاستمرار في العمل"، مشيرين إلى أن "شريحة واسعة منهم تعتمد بشكل كامل على هذه الأجور لتأمين متطلبات أسرهم الأساسية".
وطالب المحتجون حكومة بابل ووزارة التربية بالتدخل العاجل، وإنهاء ملف تأخير الرواتب، ورفع الأجور بما يتناسب مع تكاليف المعيشة، مؤكدين أن استمرار هذا الواقع ينذر بتوسع رقعة الاحتجاجات ودخول الملف مرحلة أكثر سخونة في الأيام المقبلة.
تردي الكهرباء في حي تسعين
وشهد حي تسعين في محافظة كركوك، تظاهرة ليلية غاضبة نظمها عدد من الأهالي، احتجاجاً على التردي الحاد في خدمة الكهرباء والانقطاعات المتواصلة التي أثقلت كاهل المواطنين، ودفعتهم للخروج إلى الشارع، تعبيراً عن سخطهم المتراكم.
واحرق عدد من المحتجين إطارات السيارات في بعض شوارع الحي، في خطوة احتجاجية هدفت إلى إيصال رسالة غضب واضحة للجهات المعنية، بعد فشل المناشدات المتكررة في تحسين واقع التجهيز الكهربائي.
وقال أحد سكان الحي، علي قنبر، إنّ “الأهالي اضطروا للخروج في تظاهرة ليلية بعدما بلغت معاناتهم مرحلة لا تُحتمل”، موضحاً أن الكهرباء تنقطع لساعات طويلة يومياً من دون أي توضيح رسمي، رغم كثرة الشكاوى والمطالبات، ما فاقم معاناة العائلات، لاسيما في ظل الظروف المعيشية الصعبة.
من جانبه، أكد متظاهر آخر، عباس حسين، أن التظاهرة جاءت بشكل سلمي، إلا أن حرق الإطارات كان وسيلة ضغط لإيصال صوت المواطنين إلى المسؤولين، مشدداً على أن أهالي حي تسعين يطالبون بحقهم في خدمة كهرباء مستقرة أسوة ببقية المناطق، بعيداً عن الوعود والتبريرات المتكررة.
وأضاف أن المحتجين منحوا الجهات المعنية مهلة محددة للاستجابة لمطالبهم، محذرين من تصعيد الاحتجاجات خلال الأيام المقبلة في حال استمرار الإهمال وعدم اتخاذ إجراءات فعلية لمعالجة أزمة الكهرباء.
وطالب المتظاهرون الحكومة المحلية ودائرة الكهرباء بالتدخل العاجل، وإجراء صيانة فورية للشبكات ومعالجة الأعطال المتكررة، مؤكدين أن تحسين خدمة الكهرباء لم يعد مطلباً خدمياً عادياً، بل حقاً أساسياً لا يقبل التأجيل أو التسويف، وأن الشارع سيبقى مفتوحاً للاحتجاج ما دامت معاناة المواطنين مستمرة.
انصفوا المتضررين
وتجمع عدد من أصحاب الشقق السكنية في مشروع غولدن تاورز، أمام مبنى هيئة الاستثمار في مدينة أربيل، في وقفة احتجاجية للمطالبة بتسليم شققهم المتأخرة، محملين الشركة المنفذة مسؤولية المماطلة والتأخير غير المبرر عن المواعيد المحددة، وسط غياب حلول حقيقية تنصف المتضررين.
وقال أحد المحتجين، آرام محمد، إن "العمل في المشروع يسير ببطء شديد يثير الشكوك"، موضحاً أن "عدد العمال لا يتجاوز 4 إلى 5 أشخاص يومياً، رغم أن المشروع يضم 11 برجاً سكنياً وبحدود 2500 شقة، جرى بيع نحو 2100 شقة منها حتى الآن، دون أن يتم تسليم مفاتيح أي شقة لأصحابها".
وطالب أصحاب الشقق الجهات المعنية وهيئة الاستثمار بالتدخل الفوري والحاسم، داعين إلى سحب المشروع من الشركة الحالية ومنحه لمتعهد آخر قادر على إنجازه ضمن سقوف زمنية واضحة، محذرين من تصعيد احتجاجاتهم في حال استمرار التجاهل والتسويف.
وقفة احتجاجية أمام مقر الأمم المتحدة في أربيل
ونظّم عدد من الناشطين في مجال البيئة وحماية الحيوان، وقفة احتجاجية أمام مقر الأمم المتحدة في أربيل، احتجاجاً على حملات "الإبادة" التي تنفذها الحكومة ضد الكلاب السائبة، مطالبين بتدخّل دولي لوقف ما أسموه بـ"المجازر".
وسلّم الناشطون ـ بدعم من زملائهم في وسط وجنوب العراق ـ مذكرة احتجاج رسمية إلى بعثة الأمم المتحدة، تدعو المجتمع الدولي والمنظمات العالمية لحماية الحيوان، للتدخّل الفوري لوقف حملة حكومية تسبّبت حتى الآن بالقضاء على أكثر من 20 ألف كلب سائب.
وقال مشرف الفريق الاحتجاجي، فرمان فاضل، إنّ "الحملة الحالية للقضاء على الكلاب السائبة في عموم العراق، وتحديداً في بغداد والمحافظات الجنوبية، تحوّلت إلى استعراض قوة من قبل الحكومة عبر زجّ وحدات عسكرية كان من المفترض استخدامها لمهام أخرى".
وأكد الناشطون خلال وقفتهم، أن الاحتجاجات ستستمر ولن تتوقف عند مراسلة الأمم المتحدة، بل ستمتد لتشمل منظمات حقوق الإنسان العالمية بالتنسيق مع ناشطين في كافة أنحاء العراق، مشدّدين على ضرورة إنشاء "ملاجئ خاصة" (Shelters) تحت إشراف حكومي بدلاً من القتل الميداني.
*********************************************
الصفحة الثالثة
أبنية آيلة للسقوط والجامعة تواصل الترقيع! سكن لا يصلح للعيش.. قصص مأساوية في الأقسام الداخلية للجامعة التكنولوجية
بغداد – تبارك عبد المجيد
في مشهد يعكس أزمة متراكمة في ملف السكن الجامعي، تتصاعد شكاوى طلبة الأقسام الداخلية في الجامعة التكنولوجية ببغداد من تردي الخدمات وغياب أبسط مقومات السلامة، وسط تحذيرات من مخاطر حقيقية تهدد حياة الطلبة. فبين انقطاعات الكهرباء والماء، ومنع وسائل التدفئة، وتهالك الأبنية، يجد الطلبة أنفسهم أمام واقع سكني لا ينسجم مع متطلبات البيئة التعليمية، ولا مع الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية.
واشتكى طلبة الأقسام الداخلية في الجامعة التكنولوجية ببغداد من تردي الخدمات الأساسية، مطالبين وزارة التعليم بالتدخل العاجل لتحسين ظروف السكن.
وفي نص مناشدتهم، قال الطلاب إنهم يعانون من انعدام أبسط مقومات السكن اللائق، بما في ذلك انقطاع الكهرباء لساعات طويلة، وعدم توفر الماء بشكل منتظم، إضافة إلى منع إدخال أجهزة التدفئة خلال فصل الشتاء، ما يعرضهم للبرد القارس ويؤثر سلباً على صحتهم الجسدية والنفسية.
وأكدوا أن الوضع يزداد سوءاً خلال فترة الامتحانات النهائية، حيث تنقطع الكهرباء في أوقات المذاكرة الليلية، ولا تتوفر الإضاءة أو التدفئة، الأمر الذي ينعكس مباشرة على تركيزهم ومستواهم العلمي، ويضعهم في وضع غير متكافئ مقارنة ببقية الطلبة.
وناشد الطلاب مسؤولي الوزارة توفير الكهرباء بشكل منتظم خاصة خلال فترات الامتحانات وضمان توفر الماء بشكل دائم والسماح بإدخال أجهزة التدفئة خلال فصل الشتاء أو توفير بدائل آمنة من قبل إدارة الأقسام الداخلية ومتابعة أوضاع الأقسام الداخلية ميدانيًا والوقوف على معاناة الطلبة عن قرب.
وأشار الطلاب إلى أنهم تركوا أهلهم قادمين من محافظات بعيدة طلباً للعلم وسعيا لخدمة الوطن، إلا أن الظروف الحالية داخل الأقسام الداخلية تجعل الاستمرار صعباً للغاية، ولا تتناسب مع مكانة الطالب الجامعي أو سمعة المؤسسات التعليمية.
وأكدوا أن الاستجابة السريعة لمناشدتهم تعكس دعم الوزارة وإنصافها للطلبة، وتسهم في تعزيز المسيرة التعليمية في العراق.
أبنية آيلة للسقوط والجامعة ترمم الخراب!
وكشفت طالبة تقيم في الأقسام الداخلية، رفضت الكشف عن اسمها، عن سلسلة معاناة تعيشها الطالبات منذ أشهر، بسبب سوء التخطيط وغياب البدائل الآمنة أثناء أعمال الترميم، إضافة إلى تردي الخدمات الأساسية وعدم ملاءمة الأقسام للسكن الإنساني، خصوصاً للطالبات القادمات من محافظات بعيدة.
وقالت الطالبة التي طلبت حجب هويتها، إن إدارة الأقسام الداخلية باشرت، في نهاية شهر تموز الماضي، أعمال ترميم في قسمي (1) و(6)، رغم أن البنايات قديمة جداً وتعاني من تشققات خطرة، مؤكدة أن حالتها الإنشائية لا تتحمل الترميم الجزئي، بل تحتاج إلى إعادة بناء كاملة. ومع بداية شهر أيلول، طُلب من الطالبات الانتقال إلى الدور الثاني دون توفير مكان سكن بديل مناسب، على الرغم من أن السكن الجامعي يمثل ضرورة أساسية لهن.
وتضيف: "بقينا بلا حل حقيقي إلا بعد مراسلات وضغط متواصل من الطالبات، ليتم نقلنا لاحقاً إلى قسم (2) الواقع خارج الحرم الجامعي، الأمر الذي صار يضطرنا يوميا لعبور شارع رئيسي، ما شكل خطراً كبيراً على سلامتنا".
وبحسب الطالبة، فإن قسم (2) مخصص أساساً للطلبة العرب أو المغتربين، إلا أن واقعه "غير إنساني إطلاقاً"، إذ تعاني الحمامات والمطابخ من أوضاع سيئة جداً، وغير نظيفة أو صالحة للاستخدام. كما تنتشر روائح خانقة داخل البناية بسبب وضع مخلفات أو نفايات داخل المبنى، إضافة إلى عدم توفر غسالات ملابس نهائياً.
ومع بدء الدوام الرسمي، استمرت الطالبات في الإقامة بهذا القسم رغم عدم مباشرة دوام الدراسات بعد، وسط نقص حاد في الأسرّة، الثلاجات، اللوكرات، وأدوات الطبخ. وتقول الطالبة، إن مراجعاتهن المتكررة للإدارة كانت تُقابل بوعود مؤجلة من قبيل: “اصبروا يومين” أو “الأسبوع المقبل ننقلكم”، إلا أن الوضع استمر لأكثر من شهر دون حلول فعلية.
وبعد نقل الطالبات مجدداً، تبين أن الأقسام الجديدة غير مهيأة للسكن، حيث اقتصر العمل على ترميم جزئي للحمامات فقط. ففي قسم (6)، تشير الطالبة إلى أن سقوف الطابق الثالث متضررة وايلة للسقوط، فيما تفتقر الحمامات إلى مفرغات مناسبة. أما في قسم (1)، فغالبا ما تشهد انقطاعات متكررة للمياه.
النت ضعيف وأبواب الطوارئ مغلقة!
ولا تقل مشكلة الإنترنت سوءاً، إذ لا يتوفر سوى راوتر واحد، فيما تعتمد بقية الطوابق على مقويات ضعيفة، ما يضطر الطالبات للوقوف في الممرات للحصول على إشارة.
وتتابع الطالبة قائلة إن الأقسام تخلو من أبسط مقومات السكن، فلا توجد وسائل تدفئة، ولا مفروشات، ولا حدائق، كما أن أبواب الطوارئ مغلقة، وهو ما يشكل خطراً حقيقياً في حالات الحريق. وتشير أيضاً إلى أن القسم لا يحتوي على حمامات، ما يضطر الطالبات لاستخدام حمامات قسم (1).
تجاهل توصيات الرقابة المالية
وكان ديوان الرقابة المالية قد كشف خلال العام الماضي أن الأقسام الداخلية في الجامعة التكنولوجية تعمل في بيئة تفتقر إلى أبسط مقومات السلامة، حيث الأبنية التي تؤوي آلاف الطلبة تخالف معايير الدفاع المدني، فهي من دون منظومات إطفاء كافية، ومن دون مخارج طوارئ مؤهلة، ومع تأسيسات كهربائية قد تشعل حريقاً في أي لحظة.
واكد التقرير أن الجامعة، رغم مرور أكثر من خمسين سنة على تأسيسها، لم تُكمل تجهيز عدد من الأبنية لتكون صالحة كأقسام داخلية: بعض الأبنية تُستخدم فعلياً رغم أنها غير مهيأة، ولا تستوفي الشروط الأساسية التي تُلزِم بها تعليمات الدفاع المدني الخاصة بمساكن الطلبة.
شروط السلامة غائبة تماما
ويُظهر التقرير أن أبنية رئيسية في الأقسام الداخلية – مثل (1، 2، 4، 6) – لا تمتلك منظومات إطفاء، بينما أبنية أخرى تفتقر إلى مضخات الديزل أو خزانات الماء الخاصة بالإطفاء. هذا يعني أن السيطرة على أي حريق ستكون شبه مستحيلة. وهناك أبنية داخلية عدة، من بينها (2، 3، 4)، لا تحتوي على منظومة إنذار مبكر. كما يغيب الإنذار في مبانٍ تضم مئات الطلبة يعني أن الحريق قد يندلع ويتمدّد قبل أن ينتبه أحد، ما يجعل الاستجابة متأخرة وخطرة.
خمسة أبنية داخلية – (1، 2، 3، 5، 6) – لا تمتلك باب طوارئ أرضياً، وهذا الخلل وحده كافٍ لاعتبار المبنى غير صالح للسكن. الأسوأ أن أحد مخارج الطوارئ موجود داخل غرفة سكن، ما يجعله عديم الفائدة إذا كانت الغرفة مغلقة أو مزدحمة.
ممرات لا تقود إلى النجاة
من جهته، حذر المختص في السلامة المهنية، حيدر نوري من المخاطر الكبيرة التي تحيط بالأقسام الداخلية، مؤكداً أن الواقع الحالي يكشف عن عشوائية واضحة وغياب شبه تام لإدارة السلامة، ما يجعل هذه البنايات عرضة لكوارث محتملة في أي لحظة.
وقال نوري لـ"طريق الشعب"، انه استناداً إلى خبرته وتدريبه داخل الأقسام الداخلية، فإن "العشوائية هي السمة الغالبة، ولا توجد أي إدارة سلامة حقيقية"، مشيراً إلى أن طفايات الحريق في أغلب الأقسام لا تخضع لأي تدقيق فني، سواء كانت "إكسباير" أم غير ذلك، وكأن الأمر "عادي ولا يشكل خطراً"، على حد تعبيره.
وأوضح أن معظم بنايات الأقسام الداخلية قديمة، وخضعت لتحويرات داخلية غير مدروسة، ما انعكس بشكل مباشر على البنية الكهربائية، التي وصفها بغير النظامية.
وأضاف أن الأسلاك تعاني من حمل زائد دائم، نتيجة استخدام الساكنين للسخانات الكهربائية والهيترات، وهي أجهزة غالباً ما تُمنع رسمياً، لكن الطلاب يضطرون لاستخدامها لغياب البدائل.
وأشار نوري إلى أن مخارج الطوارئ في أغلب الأقسام إما مغلقة أو غير معروفة للساكنين، وإن وُجدت فهي مهملة أو تُستخدم كمخازن للخردة والنفايات، ما يفقدها وظيفتها الأساسية في حالات الطوارئ. وأضاف بلهجة تحذيرية: "ماكو أي خطة طوارئ، ولا توعية، ولا تدريبات".
وبين نوري أن الأقسام الداخلية، بحكم طبيعتها، يفترض أن تكون أكثر الأماكن التزاماً بإجراءات السلامة، من خلال توفير أرقام الإسعاف الأولي، وتدريب الساكنين على كيفية التصرف في حال وقوع حريق أو أي كارثة، فضلاً عن إجراء مناورات دورية. لكنه أكد أن هذا كله “غير موجود”، محذراً من أن “هذه الأقسام قنبلة موقوتة، وفي أي لحظة ممكن يصير حادث خطر".
وفي سياق حديثه، استذكر نوري عدداً من الحوادث التي وقعت في السنوات الماضية، مشيراً إلى أن بعضها كان قريباً جداً من التحول إلى كوارث كبيرة.
وقال ان حريقا اندلع خلال السنة الماضية في التقنية الوسطى، وكان يمكن ان يحدث كارثة حقيقية، وأضاف أن هناك حوادث أخرى مسجلة في بغداد ومحافظات أخرى، بعضها أسفر عن إصابات وأضرار كبيرة، مؤكداً أن أغلب هذه الحوادث وقعت في أقسام داخلية تعاني من تهالك وعدم نظامية.
وختم نوري حديثه بالتأكيد على أن إصلاح هذا الواقع يبدأ بوضع السلامة كأولوية، من خلال تدقيق طفايات الحريق، وفتح وتأهيل مخارج الطوارئ، وتدريب الطلبة على استخدامها، وتعليمهم كيفية التصرف في حالات الحريق أو الإسعاف الأولي، مشدداً على أن "الإهمال الحالي خطير، والاستمرار به يعني انتظار الكارثة لا أكثر".
العراق في الصحافة الدولية
ترجمة وإعداد: طريق الشعب
بغداد ـ واشنطن وملكية النفط
نشرت العديد من الصحف والمواقع الإخبارية العالمية تقارير متباينة عن النفط العراقي، بالتزامن مع العدوان الأميركي على فنزويلا، واختطاف رئيسها، والإعلان رسميًا عن قرار واشنطن السيطرة على ثروات هذه الدولة المستقلة.
نادمون!
فقد كشفت صحيفة واشنطن بوست عن أن شعار "لا دماء من أجل النفط"، الذي كان من أبرز الشعارات المناهضة للحرب قبل عقدين، لم يكن تعبيرًا دقيقًا عن رؤية الرئيس الأميركي الأسبق جورج دبليو بوش للعراق، بل كان حصيلة جهدٍ مضنٍ لصياغة تبرير يُخفي الهدف الحقيقي من احتلال البلاد عام 2003. وجاء ذلك على النقيض تمامًا مما يجري اليوم، إذ لم يبذل دونالد ترامب أي جهد لإخفاء هدفه من اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، بل سارع إلى الإعلان صراحة عن رغبته في الاستيلاء على احتياطيات فنزويلا النفطية، التي تتجاوز 300 مليار برميل، وتُعدّ الأكبر عالميًا من حيث الاحتياطيات المؤكدة.
وأوضحت الصحيفة أن انتهازية هذا الشعار، الذي تلفّعت به واشنطن عند احتلالها العراق عام 2003، سرعان ما افتُضحت، ما جعل استخدامه لاحقًا كمبرر لاحتلال فنزويلا أمرًا غير منطقي. وأضافت أنه إذا كان من غير المعقول آنذاك تبرير احتلال العراق بالحاجة إلى الاستيلاء على نفطه، كما يجري اليوم مع فنزويلا، فإن ترامب قد يكون نادمًا، أو على الأقل متحسرًا، على ضياع مكسب مالي هائل كان من الممكن أن يتحقق عبر الاستيلاء على ما يقارب مليوني برميل يوميًا من النفط العراقي.
تأميم أم تعريق؟
من جانبها، نشرت صحيفة "ذي ناشيونال" الناطقة بالإنكليزية تقريرًا عن قيام الحكومة العراقية باستملاك عمليات النفط في حقل غرب القرنة 2، أحد أكبر حقول النفط في العالم، وذلك في إطار عقد خدمات مُبرم مع شركة ”لوك أويل” الروسية. وأشارت إلى أن عملية التمويل ستتم عبر حساب حقل مجنون النفطي، الذي سيُعزَّز بعائدات شحنات النفط الخام التي تبيعها المؤسسة العامة لتسويق النفط.
وبيّنت الصحيفة أن هذه الخطوة جاءت لتفادي أي اضطرابات محتملة في الإنتاج نتيجة العقوبات المفروضة على شركة ”لوك أويل” الروسية، التي أعلنت حالة القوة القاهرة في تشرين الثاني الماضي، على خلفية العقوبات التي فُرضت عليها وعلى شركة ”روسنفت”. ورغم أن هذه العقوبات استقطبت عروضًا من نحو اثني عشر مستثمرًا، من بينهم شركتا النفط الأميركيتين العملاقتين ”إكسون موبيل” و”شيفرون”، إضافة إلى شركة ”كارلايل” للاستثمار المباشر، فإن الحصة التشغيلية الروسية البالغة 75 في المائة في حقل غرب القرنة 2 قد آلت في نهاية المطاف إلى الدولة العراقية.
فرص استثمارية واعدة
وفي سياق الاستثمار في قطاع الطاقة العراقي، نشر موقع OpenPR تقريرًا للكاتب أنغور غوبتا، أشار فيه إلى أن حجم سوق منصات حفر آبار النفط والغاز في العراق يبلغ نحو 170 مليون دولار أميركي، استنادًا إلى تحليل استراتيجي صادر عن شركة ”كين ريسيرش”. ويعكس ذلك اتساعًا ملحوظًا في السوق، مدفوعًا بضخامة الاحتياطيات النفطية، وسعي الحكومة العراقية إلى تنشيط الحقول النفطية، فضلًا عن الطلب المتزايد على خدمات صيانة الآبار لتحسين الإنتاج ورفع كفاءة الآبار القائمة.
ونقل التقرير عن ناميت غويل، مدير الأبحاث في شركة ”كين للأبحاث”، قوله إن سوق منصات حفر آبار النفط في العراق يمر بمرحلة مفصلية، مشيرًا إلى أن أنشطة الاستكشاف المكثفة والحاجة المستمرة إلى صيانة الآبار لزيادة الإنتاج إلى أقصى حد ستجعل من منصات الحفر عنصرًا أساسيًا في دفع عجلة نمو قطاع النفط.
وحدّد التقرير أربعة عوامل نمو رئيسية من شأنها رسم مسار تطور السوق، تتمثل في: التزام الحكومة العراقية بتحديث حقولها النفطية بدعم من شركات النفط المحلية والدولية، ما سيؤدي إلى ارتفاع كبير في الطلب على منصات الحفر؛ وتحديث قطاع النفط من خلال اعتماد تقنيات الحفر المتقدمة، بما في ذلك الأتمتة والمراقبة عن بُعد وتحليلات البيانات الآنية؛ إضافة إلى تزايد الطلب على منصات صيانة الآبار عالية الكفاءة والأداء، في إطار سعي العراق إلى تعظيم إنتاجه من الحقول الناضجة؛ فضلًا عن استمرار استفادة القطاع النفطي من السياسات الحكومية الهادفة إلى تعزيز الإنتاج، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتحديث البنى التحتية.
*****************************************
أفكار من أوراق اليسار.. اليسار والمُلكية
إبراهيم إسماعيل
إذا كان ماركس أول من توصّل لنظرية علمية تنقُد الملكية كمصدر استعباد من يملكون وسائل الإنتاج لمن لا يملكون سوى قوة عملهم، فقد سبقه، على مرّ الأزمنة، كثيرون اهتدوا ببصيرتهم الآدمية إلى أن الملكية نقيضٌ للعدالة والحرية، وأساسٌ للجَور الطبقي. وهو ما
يوجب على اليساري، في ظنّي، أن يُعمِّد ماركسيته لا بالكتب الحمراء وحدها، على عذوبتها، بل أيضًا بتراث الإنسانية؛ ذاك الذي ما إن تصفّحته حتى وجدت فيه الكثير: من مقولة المتصوّف البصري عن أن "حبّ التملّك شكٌّ لا يقين فيه، استبدلته الشهوة بيقينٍ لا شكّ فيه"، حتى بات تعلّقًا واستعبادًا للذات والآخر، وأفضى إلى تشيُّؤ الإنسان والعالم؛ إلى رأي كونفوشيوس بأن التملّك بلا فضيلة إفقارٌ للروح؛ ومن سقراط، الذي رأى الغنيّ من يحتاج للقليل لا من يملك الكثير؛ وصولًا إلى حكمة شعوب الأنديز التي لم ترَ للأرض مالكًا، فنحن جميعًا ننتمي إليها.
ولهذا، لم يُفضِ انهيار اشتراكية القرن العشرين إلى تخلّي الناس عن هذا التوصيف الدقيق للعلاقات غير المتكافئة التي تخلقها الملكية الخاصة، وما تُنتجه من بشاعة الاستلاب الاجتماعي واللامساواة، ومن استقطابٍ تناحري بين الجوعى والمتخمين. وقد وقف هذا التمسّك بجوهر الفكرة وراء تشخيص ما لم يكن نافعًا منها عند التطبيق، وصار حافزًا لإيجاد بدائل ناجعة له. إذ تتبنّى بعض أطياف اليسار اليوم الملكية الاجتماعية الديمقراطية، حيث تصبح وسائل الإنتاج مملوكة للمجتمع، وتُدار الموارد الطبيعية والطاقة والمياه والإسكان إدارةً ديمقراطية من قبل العاملين والمجتمع المحلي والدولة، باعتبارها حقوقًا جماعية لا ينبغي أن تكون خاضعة لمنطق الربح الخاص.
كما يدعو هذا اليسار إلى الملكية التعاونية، التي يملكها ويديرها العاملون، فتُحرّرهم من الاستغلال، وتضمن حقهم في حصة عادلة من فائض القيمة، ولا تفصلهم عن أدوات إنتاجهم، ولا تختزلهم لمجرّد منفّذين، ولا تُرغمهم على التخلّي عن المبادرة الفردية والابتكار.
ومع بروز الاقتصاد الرقمي، والملكية الخاصة للبيانات الشخصية أو للذكاء الاصطناعي كنماذج جديدة للاستغلال، تطرح هذه الأطياف فكرة نقل الملكية الرقمية والمعرفية من أيدي شركات التكنولوجيا العملاقة والمنصّات الرقمية، التي تُراكم أرباحًا هائلة من تفاعل المستخدمين دون مقابل، ومن خوارزميات تتحكّم في السلوك الاجتماعي وتعيد إنتاج الفوارق، إلى يد المجتمع.
كما تسعى أطياف يسارية عديدة إلى توسيع مفهوم الكفاح ضد الملكية الخاصة ليشمل الاستغلال الرأسمالي البشع للبيئة، الذي يكاد يُدمِي كوكبنا، وأنماط الهيمنة الذكورية التي تستعبد النساء في سوق العمل أو داخل الأسرة، فضلًا عن الاحتكار العالمي لوسائل الإنتاج الذي يعيد فرض علاقات استعمارية قديمة بأشكال جديدة.
ولأن الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج تتجاوز كونها علاقةً بين رأس المال والعمل المأجور، لتغدو أيضًا آليةً لإعادة إنتاج الهيمنة الاجتماعية والثقافية، عبر خصخصة الإعلام والمؤسسات التعليمية والرقمية، وتوجيهها نحو تشكيل وعيٍ جمعي يخدم مصالح المالكين، يرى اليسار أن الخلاص منها سيصحح العلاقة بين الإنسان والنظام الاقتصادي والسياسي والثقافي، وصولًا إلى بناء مجتمع الحرية والعدالة.
وإذ يترك بعض اليساريين، في البدء، فسحةً للتسامح مع السوق، فإنهم يشترطون أن يكون للمجتمع والدولة دورٌ رئيسي في تنظيم الإنتاج والتوزيع، وأن يندرج ذلك كله بمجرى كفاح لا يهدف إلى إنهاء الاستغلال الاقتصادي فحسب، بل إلى إسقاط كل أنماط السلطة التي تُكرّس العبودية وتعيق إمكانيات التحرّر الفردي والجماعي، وتُنتج مواطنًا خاضعًا يستهلك أكثر مما يخلق، فضلًا عن ابتكار متواصل لأشكال جديدة من الملكية والإدارة تقوم على الديمقراطية الحقيقية، بعيدًا عن الهيمنة وعن فوضى السوق.
***************************************
الصفحة الرابعة
ناشطون: معالجة الملف مسؤولية حكومية ومجتمعية مشتركة أكثر من مليون عامل أجنبي يعملون خارج الإطار القانوني في العراق
بغداد – طريق الشعب
تشير التقديرات إلى أن أكثر من مليون عامل أجنبي يعملون في العراق خارج الإطار القانوني، رغم أن البيانات الرسمية تسجل فقط نحو 43 ألف عامل. ويواجه هؤلاء العمال ظروف عمل صعبة تشمل تأخير الأجور، غياب العقود الرسمية، والعمل لساعات طويلة، إلى جانب حرمانهم من الضمانات القانونية والتأمين الصحي، ما يسلط الضوء على هشاشة الرقابة القانونية وانتشار العمالة غير النظامية في سوق العمل.
بيانات حكومية لا تشبه التقديرات الدولية
وتُظهر البيانات الرسمية أن عدد العمال الأجانب الحاصلين على تصاريح عمل في العراق يبلغ 43 ألف عامل فقط، بينما تشير تقارير دولية إلى أن العدد الفعلي يتجاوز مليون عامل، يعمل معظمهم في قطاعات البناء والخدمات والمطاعم والحراسة والمهن المنزلية. وقدر تقرير صادر عن MosulTime حجم التحويلات المالية لهؤلاء العمال إلى الخارج بنحو 5 مليارات دولار سنوياً. كما أفادت تقارير صادرة عن منظمة الهجرة الدولية أواخر عام 2024 بوجود عمال مهاجرين يعملون في ظروف غير رسمية تشمل غياب العقود، واحتجاز الوثائق، وساعات عمل طويلة. وتحذر تقارير دولية، من بينها تقرير وزارة الخارجية الأمريكية حول الاتجار بالبشر، من مخاطر استمرار هذه الأوضاع.
عاملون في الظل
ويؤشر رئيس المركز العراقي لحقوق الإنسان، علي العبادي، تفاقم ملف العمالة الأجنبية غير النظامية في العراق، مؤكداً أن البلاد تقف أمام وضع مقلق مع وجود أكثر من مليون عامل أجنبي يعملون خارج الإطار القانوني، ومن دون تسجيل رسمي لدى وزارة العمل.
ويقول العبادي لـ"طريق الشعب"، أن الأرقام الرسمية تشير إلى تسجيل ما بين 40 و70 ألف عامل فقط، ما يعني أن الغالبية العظمى من العمالة الأجنبية تعمل في الظل، وهو ما يفتح الباب أمام اختلالات قانونية واقتصادية واسعة قد تتحول إلى أزمة اجتماعية حقيقية في حال استمرارها دون معالجة جذرية.
ويضيف أن انعكاسات هذه الظاهرة لا تقتصر على سوق العمل فحسب، بل تمتد إلى المجتمع ككل، عبر حرمان المواطنين من فرص العمل، وتوسع شبكات الاتجار بالبشر، وتزايد حالات الاستغلال والخداع، إضافة إلى مخاطر أمنية بدأت تتضح معالمها في عدد من المدن الكبرى.
أبرز الانتهاكات
ويعاني العمال الأجانب في العراق من سلسلة من انتهاكات تمس حقوقهم الأساسية، ما يضعهم في مواجهة مستمرة مع ظروف عمل قاسية وغالباً غير آمنة.
ويشير الناشط العمالي علي الجناحي إلى أن أبرز هذه الانتهاكات تتضمن عدم دفع الأجور في مواعيدها أو تأخيرها، والعمل لساعات طويلة دون مقابل قانوني، إضافة إلى غياب العقود الرسمية أو مخالفتها للشروط المتفق عليها.
ويضيف أن ظروف العمل غالبا ما تكون سيئة، مع نقص إجراءات السلامة المهنية، وانتشار التمييز وسوء المعاملة، وحتى حجز الوثائق الرسمية، فضلاً عن حرمان العمال من الضمانات القانونية والتأمين الصحي. هذه الانتهاكات، بحسب المتحدث، تشكل تحديا كبيرا أمام حقوق هؤلاء العمال، خصوصا في ظل وجود ما يقارب مليون عامل أجنبي يعملون في مجالات متعددة مثل البناء، والخدمات، والمطاعم، والحراسة، والمهن المنزلية.
ويؤكد الجناحي لـ"طريق الشعب"، أن الحل يكمن في وضع إطار قانوني منظم، وتطبيق صارم لقوانين العمل، مع تعزيز دور الجهات الرقابية. كما يشدد على أهمية ضمان العقود الرسمية والأجور العادلة، وإطلاق آليات شكاوى فعّالة، إذ إن هذه الخطوات من شأنها حماية حقوق العمال الأجانب، وفي الوقت نفسه كفل حقوق جميع الأطراف ويحدّ من الانتهاكات التي قد يتعرضون لها.
ويختتم الجناحي بالقول إن معالجة هذه التحديات لا تُعد مسألة قانونية فقط، بل مسألة إنسانية واجتماعية تتطلب تعاون الحكومة وأصحاب العمل والمجتمع المدني لضمان بيئة عمل عادلة وآمنة للجميع.
ملف معقد وغير مراقب
من جانبها، تؤكد الناشطة الحقوقية والعمالية رؤى خلف أن واقع العمالة الأجنبية غير النظامية في العراق يُعد من أكثر الملفات تعقيداً وتدهوراً، مشيرة إلى أن هذه الظاهرة متجذرة منذ سنوات ويصعب تفكيكها، بسبب تعدد منافذ الدخول والخروج، وغياب المعالجات الجذرية.
وتقول خلف ان إجراءات الترحيل في بعض الأحيان تُستخدم كوسيلة لحماية العمال من الاستغلال في السوق السوداء، لكنها في أحيان أخرى تتحول إلى أداة ظلم بحق عمال لا يعرفون حقوقهم ولا الإجراءات القانونية التي تحكم وجودهم.
وتلفت خلف في حديث لـ"طريق الشعب"، إلى أن الخلل الأكبر يكمن في غياب التنسيق والآليات الموحدة بين مكاتب الاستقدام ودائرتي الإقامة ووزارة العمل، حيث تُعقَّد الإجراءات على المواطنين والعمال أكثر مما تُفرض قيودا على المستثمرين وأصحاب الشركات العاملة في مجال استقدام العمالة. هذا الواقع، بحسب قولها، يدفع بعض المواطنين والعمال إلى القبول بالخروقات القانونية كأمر واقع، نتيجة الضغوط الإدارية والمالية.
وتضيف أن العامل الأجنبي غير النظامي غالباً ما يكون بلا عنوان رسمي، ولا يتمتع بأي ضمان اجتماعي أو صحي، كما تفتقر الجهات الحكومية إلى معلومات دقيقة عن أماكن وجود هؤلاء العمال، أو طبيعة الأعمال التي يؤدونها، أو الظروف التي يعيشونها داخل المنازل أو الشركات التي تستخدمهم.
وتعد بيئات العمل السيئة، وساعات العمل الطويلة، وحرمان العامل من فترات الراحة والرعاية الصحية، من أبرز الانتهاكات التي يتعرض لها العمال الأجانب في العراق.
وفي ما يتعلق بمحاولات تحقيق التوازن بين حماية سوق العمل وضمان حقوق العمال المهاجرين، تشير خلف إلى أن العراق لم ينضم حتى الآن إلى اتفاقية حماية حقوق العمال المهاجرين، الأمر الذي يزيد من هشاشة هذا الملف. كما تؤكد أن التعقيدات التي تفرضها وزارة العمل ودائرة الإقامة تسهم بشكل مباشر في توسع ظاهرة العمالة غير الرسمية، ولا سيما عمال الخدمة غير المهرة.
وتوضح أن وزارة العمل تشترط على المواطن الراغب بكفالة عامل أجنبي تسديد ما يقارب مليونين ونصف المليون دينار كضمان اجتماعي مقدّم، وهو إجراء تصفه بأنه غير قانوني وغير منطقي، خاصة أن كثيراً من المواطنين لا يمتلكون هذا المبلغ. هذا الأمر يدفع بعض الشركات إلى تسجيل العمال بأسمائها شكلياً، أو إبقائهم خارج إطار الكفالة الرسمية، ثم الاستغناء عنهم أو إعادتهم إلى بلدانهم دون أي التزام قانوني، ما يؤدي في النهاية إلى ضياع حقوق العمال وتركهم عرضة للاستغلال والانتهاك.
ضعف الرقابة القانونية!
وقال مصطفى البياتي، مختص بالشأن القانوني، إن الإطار القانوني العراقي المنظم لعمل العمالة الأجنبية واضح من حيث النصوص، لكنه يعاني من إشكالات كبيرة على مستوى التطبيق والتنفيذ.
واضاف أن قانون العمل رقم (37) لسنة 2015 يشترط حصول العامل الأجنبي على تصريح رسمي من وزارة العمل قبل مزاولة أي نشاط، كما يُلزم صاحب العمل بتسجيل العامل وضمان حقوقه الأساسية.
وتابع البياتي في تعليق لـ"طريق الشعب"، أن المشكلة الجوهرية لا تكمن في غياب القانون، بل في ضعف الرقابة وتشتت الصلاحيات بين الجهات المعنية، ولا سيما وزارات العمل والداخلية والتجارة، ما يسمح بدخول عمال أجانب بتأشيرات سياحية أو دينية ثم تحولهم إلى عمال غير نظاميين من دون مساءلة قانونية فعالة.
وبين أن من أبرز ثغرات القانون الحالية عدم وجود قاعدة بيانات وطنية موحدة تربط الإقامة بتصاريح العمل، فضلاً عن غياب العقوبات الرادعة بحق أرباب العمل الذين يشغلون عمالة أجنبية خارج الأطر القانونية، إذ غالباً ما تُفرض غرامات محدودة لا تتناسب مع حجم الأرباح المتحققة من هذا التشغيل غير النظامي.
ورأى البياتي أن معالجة الملف تتطلب تعديل بعض النصوص القانونية، وتشديد العقوبات، وتفعيل التفتيش العمالي، إلى جانب اعتماد أنظمة إلكترونية حديثة تضمن ضبط سوق العمل وحماية حقوق العامل العراقي والاجنبي على حد سواء، محذراً من أن استمرار الخلل الحالي يفتح الباب أمام توسع اقتصاد الظل وتزايد مخاطر الاتجار بالبشر.
*****************************************
وقفة اقتصادية.. مؤشرات أزمة مالية منتجة لأزمة اجتماعية
إبراهيم المشهداني
المؤشرات الدالة على انخفاض أسعار البترول تضع متطلبات الموازنة السنوية أو التنمية المستدامة في دائرة الخطر، وتشير إلى صورة قاتمة ومتشائمة لمستقبل الاقتصاد العراقي ولا تخفف من وطأة هذه الملامح التصريحات الحكومية بتوافر القدرة المالية على توزيع رواتب موظفي الدولة والمتقاعدين والرعاية الاجتماعية، وهذه المؤشرات يظهرها خام البصرة الثقيل او خام البصرة المتوسط فضلا عن خام تكساس الوسيط الأمريكي و خام برنت القياسي، وكلها تعكس ضغوطا متزايدة على سوق النفط العالمية وتبرهن أن المنحنى يستمر في الانخفاض في المستقبل القريب والمتوسط ونتائجها إجمالا ستؤدي إلى تعطل مشاريع التنمية وتآكل القدرة المالية للدولة في ظل انخفاض مريب للإيرادات غير النفطية والمبالغة في الإنفاق على مجالات غير منتجة وسوء الإدارة المالية.
ويجمع خبراء الاقتصاد في بلادنا أن أرقاما ضخمة لا تصرف على مشاريع جديدة ولا تسجل كاستثمارات بل تتحرك يوميا تحت عناوين تشغيلية تبدو لأول وهلة ضرورية لكنها في الواقع تمثل واحدة من أوسع أبواب الهدر المالي وتظهر في الموازنات السنوية مختفية في المنطقة الرمادية بين صيانات ونثريات وإفادات وإعانات خارج المؤسسات.فهناك تقديرات تقارب 21 تريليون دينار تدرج تحت البنود أعلاه وتحول كأعباء ثابتة على الموازنات من دون أثر في قطاعات الإنتاج مفيد للمجتمع وموزعة عل كافة المؤسسات الحكومية، ولا أحد في الحكومة او مجلس النواب يتوقف عندها للمناقشة، وهي عبارة عن بنود فضفاضة تحت تصرف معتلي الدرجات العليا، وهي بطبيعتها غير قابلة للقياس في ظل غياب حسابات ختامية تكشف عن مجال انفاقها. فعلى سبيل المثال في إحدى الدوائر أدرجت 5 مليارات دينا تحت عناوين صيانة موجودات وشراء سلع وخدمات نثرية وأثاث كلها على الورق، وهذه المبالغ دخلت على حسابات تلك الدائرة في ليلة واحدة وفي صباح اليوم التالي صرفت بالكامل وعند إثارة هذه الحالة تم تشكيل لجان تحقيقية وأخرى للتضمين المالي وفي نهاية المطاف خفض حجم المبلغ الذي جرى تضمينه إلى مليار دينار، فيما صنف الجزء الأكبر من القيمة على انه استخدام غير مقصود او سوء تصرف في إطار موازنة البنود، وفي مثال آخر 661 مليار دينا أنفقت كإعانات خارجية موجهة إلى جهات خارجية.
ومن جهة أخرى وعلى الرغم من تأكيد المستشار المالي لرئيس الحكومة ان الرواتب ومدفوعات الرعاية الاجتماعية تعد التزامات سيادية منتظمة لا يمكن تأجيلها حتى مع انخفاض أسعار النفط عن المستوى الذي اعتمدته الموازنة العامة بما يعادل 5-9 في المائة غير أن الأزمة المالية التي يحققها انخفاض أسعار النفط موضوع بحثنا ولجوء الحكومة إلى بعض التدابير ومنها رفع أسعار التعرفة الكمركية او زيادة سعر صرف الدولار، وهذا ما حصل في السوق الموازية والذي اقترب من 1500 دينار للدولار ،فان نتائجها ستدور بالضرورة على ارتفاع سعر المستهلك فإن الرواتب والاعانات الحكومية التي تسمى بالرعاية الاجتماعية ستؤدي إلى تآكل قيمتها حتى وأن سلمت في أوانها و ستعاظم حجم عبء التكاليف على المواطن.
وفي التحليل النهائي فإن الأزمة المالية هي تعبير عن جملة من التحديات الاقتصادية التي يمر بها الاقتصاد العراقي واستمرت لازمة له منذ عام 2003 وانعكست آثارها على ضعف مرونة الاقتصاد وتداعي بنيته التحتية، الأمر الذي يتطلب مراجعة السياسة الاقتصادية بصورة عامة وبضمنها السياسة المالية عبر تصميم المبادرات التمويلية على أسس أكثر دقة ووضوحا وبالدرجة الأساس اختيار الكفاءات المالية التي تمتلك خبرة مالية واسعة، ونزاهة لا يشوبها الشك من خلال اعتماد الأسلوب الذرائعي في تعليل الازمات المالية، والقدرة على توجيه التمويل نحو قطاعات إنتاجية مثمرة وتمكينها من توسيع القدرة الإنتاجية والتصديرية مثل القطاع الصناعي والقطاع الزراعي وقطاعات السياحة والخدمة والتخلص من المجالات الشبحية التي تندرج في بنود الموازنة كالنثرية والإيفادات غير المنتجة وما شابهها التي تنتشر بينها فايروسات الفساد والهدر المالي والنفقات المشبوهة وعند ذاك يتخلص الاقتصاد من طابعه الريعي.
*****************************************
الصفحة الخامسة
إثْرَ التعرفة الكمركية الجديدة قلق شعبي من ارتفاع أسعار الأدوية ونقابة الصيادلة تُحذّر
متابعة – طريق الشعب
بينما تواجه أعداد كبيرة من العراقيين صراعاً يومياً مع الآلام والأمراض، تحوّل الدواء الذي يُفترض أن يكون وسيلة للشفاء، إلى مصدر قلق يهدّد الاستقرار الصحي والنفسي. إذ أعاد القرار الحكومي الأخير المتعلق بالتعرفة الكمركية على الأدوية والمستلزمات الطبية، مخاوف المرضى وهواجسهم، وسط شعور متزايد بأن معاناتهم لا تُراعى من الجهات المسؤولة، في بلد يعاني أساساً ضعف الخدمات الصحية وغياب شبكات الحماية للمرضى الأكثر هشاشة.
وكانت الحكومة قد اتّخذت قراراً يتعلق بزيادة التعرفة الكمركية على الأدوية والمستلزمات الطبية، وهو ما يرى فيه البعض خطوة تحمل تداعيات سلبية على منظومة تسعير الدواء واستقرار السوق الدوائي، الأمر الذي قد يهدد الأمن الدوائي في البلاد.
وأول أمس الأحد أصدرت الهيئة العامة للكمارك توضيحاً بشأن القرار، مبيّنة أنّ الإجراءات المعتمدة حالياً تندرج ضمن توحيد وتصحيح نسب التعرفة الكمركية التي كانت تُطبّق سابقاً بتفاوت غير مبرّر. إذ جرى تعديل النّسب التي كانت تُراوح بين 0.5 في المائة و4 في المائة لتُعتمد نسبة موحّدة مقدارها 5 في المائةى على الأدوية والمستلزمات الطبية المستوردة للقطاعين العام والخاص.
وأشارت إلى أنّ الأدوية الأساسية والمستلزمات الطبية ذات الطابع الإنساني لا تزال خاضعة للتسهيلات والإعفاءات المنصوص عليها قانوناً، وبما يضمن عدم إحداث أي تأثير مباشر على المواطن أو المساس بتوفر الدواء في الأسواق.
وفي طبيعة الحال، يعاني المواطنون، خصوصاً أصحاب الدخل المحدود، ارتفاعا كبيرا في أسعار الأدوية، في ظل تردي الخدمات الصحية العامة وخلو المستشفيات الحكومية من أدوية أساسية كثيرة. إذ يضطر العديد من المرضى إلى شراء الدواء من الصيدليات الخاصة بأسعار مرتفعة تفوق بكثير قدراتهم المادية المحدودة، ما يزيد العبء المالي عليهم ويجعل الرعاية الصحية خارج متناول شرائح واسعة من المجتمع.
نقابة الصيادلة تتدخل
توضيح هيئة الكمارك لم يبدّد المخاوف بشأن تأثير القرار على أسعار الأدوية. وقد علّقت نقابة الصيادلة العراقيين في بيان لها قائلة أنّ "القرار سينعكس بشكل مباشر على أسعار بيع الأدوية والمستلزمات الطبية للمواطنين. كما سيؤثر على سلاسل إمداد الدواء وتوفره في السوق، الأمر الذي قد يمسّ المرضى، لا سيّما غير القادرين منهم".
وتوجّهت النقابة إلى الحكومة مطالبةً إيّاها بـ"إعادة النظر في نسبة الرسم الكمركي المفروضة على الأدوية والمستلزمات الطبية والمواد الأولية الداخلة في الصناعة الدوائية"، محذّرةً من أنّ "استمرار العمل بهذا القرار قد يؤدي إلى اضطراب كبير في السوق الدوائي ويؤثر على استقراره".
مواطنون قلقون
يؤكد مرضى وعائلاتهم، أنّ أي تغيير يطاول ملف الدواء مهما كان توصيفه رسمياً، ينعكس مباشرةً على حياتهم اليومية. إذ يرتبط العلاج بالنسبة لهم بالبقاء على قيد الحياة لا بالقدرة على الشراء، في ظل غياب دعم حقيقي لهذه الشرائح. ويجد كثيرون أنفسهم أمام خيارات قاسية، بين الاستمرار في العلاج على حساب احتياجاتهم الأساسية الأخرى، أو تقليل الجرعات والمجازفة بصحتهم، في مشهد يعكس عمق الأزمة الإنسانية التي يعيشها المرضى في العراق.
يقول المواطن أبو علي، وهو مريض سكري من بغداد، أن "أسعار الأدوية تشهد ارتفاعاً متواصلاً منذ سنوات، والقرارات الحكومية غالباً ما تُتّخذ من دون مراعاة واقع المرضى"، مضيفاً قوله في حديث صحفي أن "راتبي التقاعدي بالكاد يكفي متطلبات العيش، فكيف أتحمّل زيادة جديدة في أسعار أدوية أحتاجها يومياً، مدى الحياة؟!".
وتُشارك أم محمد، التي تعاني أمراضاً قلبية، المخاوف ذاتها، مذكّرة بأن "الدواء ليس سلعة كمالية يمكن الاستغناء عنها".
وتلفت في حديث صحفي إلى أنّها اضطرّت أكثر من مرة إلى تقليل الجرعات أو تأجيل شراء بعض الأدوية، بسبب ارتفاع أسعارها، وهو ما يُعرّض حياتها للخطر.
ويرى مرضى آخرون أنّ "القرارات المتعلقة بالدواء يجب أن تُصاغ بمنطق إنساني، لا مالي فقط، خصوصاً في بلد يعاني فيه النظام الصحي ضعف الخدمات وقلة البدائل المجانية".
سوق شديد الحساسية
يُنبّه صيادلة وأصحاب مذاخر أدوية في بغداد، إلى أنّ السوق الدوائي شديد الحساسية لأي تغيير في كلفة الاستيراد، وأن التعرفة الكمركية مهما كانت نسبتها، تُضاف إلى سلسلة طويلة من التكاليف تشمل النقل والتخزين والضرائب.
وفي هذا الصدد يقول فاضل البدراني، وهو صاحب صيدلية في بغداد، أنّ "النتيجة النهائية للقرار ستضع المواطن أمام تحمّل عبءٍ جديد".
ويضيف قائلا في حديث صحفي أن "الصيدلي غالباً ما يُتّهم برفع الأسعار، في حين أنّ التسعير مرتبط بسعر الاستيراد الذي تحدّده الشركات المورّدة"، محذّراً من أنّ "استمرار هذه السياسة قد يؤدي إلى اختفاء بعض الأصناف الدوائية أو استبدالها بأدوية أقلّ جودة تتناسب مع القدرة الشرائية للمرضى".
الدواء ليس ملفا ماليا!
يحذّر اختصاصيون في الشأن الصحي من أنّ التعامل مع الدواء باعتباره ملفاً مالياً بحتاً قد ينعكس سلباً على الأمن الدوائي في البلاد. ويؤكد الاختصاصي في الأدوية والعقارات الطبية، سعدون الربيعي، أن "العراق بلد يعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد لتأمين أدويته، وأن أي زيادة في كلفة الاستيراد ستؤدي حتماً إلى ارتفاع أسعار الدواء".
ويشير في حديث صحفي إلى أنّ "غياب منظومة دعم واضحة للمرضى من ذوي الدخل المحدود، يجعلهم الحلقة الأضعف في هذه المعادلة"، داعياً الحكومة إلى "إعادة النظر في القرار أو استثناء الأدوية الأساسية والمزمنة بالكامل من أي رسوم".
ويشدد الربيعي على "ضرورة اشتراك نقابات مهنية ومنظمات معنية بحقوق الإنسان في صياغة القرارات المتعلقة بالدواء، لضمان تحقيق التوازن بين متطلبات الاقتصاد وحق المواطن في العلاج".
وتُعدّ مشكلة الأدوية وتهريبها وارتفاع أسعارها إحدى الأزمات البارزة في البلاد، والتي يواجهها مرضى لا تُسعفهم إمكاناتهم المادية في توفير الدواء المضمون والمستلزمات الطبية الأخرى، في وقت تعاني فيه المستشفيات نقصا حادّا في الأدوية حتى الأساسية منها.
*****************************************
اگول.. المدارس الأهلية: تلبية حاجة أم استغلال؟!
سمير الخال
رغم الأعداد الكبيرة من الخريجين غير المعيّنين الذين استوعبتهم المدارس الأهلية في العراق خلال السنوات الأخيرة، ضمن كوادرها، يبقى السؤال مطروحًا بإلحاح:
هل يلبّي العمل في هذه المدارس حاجة الخريج المادية مقارنة برواتب أقرانه في المدارس الحكومية؟
شهدت البلاد في الآونة الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد المدارس ورياض الأطفال الأهلية، ولا يمكن إنكار أن هذه المؤسسات ساهمت في تقليل الضغط على المدارس الحكومية، سواء من حيث استيعاب الطلبة أم توفير فرص عمل للخريجين. إلا أن هذا التوسع يفرض في المقابل ضرورة وجود رقابة حقيقية توازي كلف منح الإجازات والإجراءات الإدارية.
وتنظَّم عملية التعليم الأهلي بالاستناد إلى نظام التعليم الأهلي والأجنبي رقم (5) لسنة 2013 وتعليماته اللاحقة، وتشرف عليها مديرية التعليم العام والأهلي والأجنبي في وزارة التربية. لكن ينبغي أن تنطلق العملية التربوية في تلك المدارس من هدفين أساسيين:
الأول، توفير بيئة تعليمية ملائمة للطلبة تساهم في بناء جيل متوازن علميًا وتربويًا. والثاني، توفير رواتب منصفة للكوادر التعليمية بما يخفف الضغط عن الوظيفة الحكومية.
وفي إطار البحث الميداني، أجريت حوارًا مع أحد المدرسين العاملين في مدرسة أهلية، حيث سألته عن أهم مطلب لديه، فجاءت الإجابة واضحة ومختصرة: الراتب!
وفي المقابل، أوضح أحد المستثمرين في المدارس الأهلية، والذي فضّل عدم ذكر اسمه، أن ضعف الرواتب يعود إلى كثرة الالتزامات المالية، مثل الإيجارات، وتجديد الإجازات، وفواتير الكهرباء، مؤكدًا أن هذه الالتزامات لا تتناسب دائمًا مع أعداد الطلبة، ومشيرًا إلى أن بعض المدارس اضطرت في فترات سابقة إلى تغطية جزء من هذه التكاليف من مواردها الخاصة.
وبين هذا وذاك، يبقى ملف التعليم الأهلي بحاجة إلى مراجعة جادة، تقوم على تحقيق التوازن بين الاستثمار التعليمي وحقوق الكوادر، بما يضمن استمرارية هذه المؤسسات دون أن تتحول من حلٍّ للأزمة إلى عبء جديد على الخريجين.
*********************************************
مواساة
• تنعى منظمة الحزب الشيوعي العراقي في منطقة الحيانية في البصرة، الرفيق المناضل عباس فاخر رحيمة (ابو ميثم)، الذي توفي اثر مرض عضال.
كان الفقيد رفيقا مثابرا مخلصا لحزبه وشعبه ووطنه.
له الذكر الطيب ولعائلته ورفاقه الصبر والسلوان.
• تنعى منظمة الحزب الشيوعي العراقي في قضاء أبي الخصيب، الرفيق المناضل عبد الخالق حمادي التميمي (أبو عزام)، الذي توفي السبت الماضي إثر سكتة قلبية مفاجئة.
ينتمي الفقيد إلى عائلة شيوعية عريقة. وكان مثالا للالتزام الحزبي والنضالي، وظل لصيقا بحزبه ومبادئه حتى آخر لحظات حياته.
وشارك الفقيد قبل وفاته بيوم واحد، في اجتماع موسّع للجنة المحلية للحزب في البصرة، مجسدا إخلاصه ومسؤوليته التنظيمية.
له الذكر الطيب، ولأهله ورفاقه الصبر والسلوان.
• تعزي اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في بابل بوفاة عقيلة الحاج سالم خنياب البديري، والدة الناشط المدني وصديق الحزب احمد سالم، وأشقائه داود وعلي ويوسف وعامر.
للفقيدة الذكر الطيب ولأسرتها الكريمة خالص العزاء والمواساة.
***************************************
العمارة سوق "المسگّّف" مهدد بالانهيار
متابعة – طريق الشعب
طالب أصحاب محال في سوق العمارة التراثي "المسكف"، الجهات الحكومية، بترميم سقف السوق، والذي تعرّض للانهيار في بعض أجزائه، ما دفع عددا من أصحاب المحال إلى صيانته على نفقتهم الخاصة، في حلول آنية قد لا تصمد طويلا.
وأوضحوا في حديث صحفي، أن هذا السوق من الأسواق التراثية العريقة في العمارة، وفيه محال تراثية وتجارية، مستدركين "لكن بسبب الإهمال تهاوت قطع من سقف السوق، ما يهدد شاخصا تاريخيا بني خلال الحقبة العثمانية، وتعاقبت عليه الأزمان".
ودعا أصحاب المحال الجهات المعنية، إلى ترميم السوق، نظرا لأهميته التاريخية، ومن أجل سلامة العاملين فيه.
********************************************
الصفحة السادسة
قتل إسرائيلي ممنهج يهدد اتفاق وقف النار ارتفاع حصيلة الشهداء في غزة وتحذير أممي من تقييد المساعدات
رام الله – وكالات
منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في قطاع غزة في العاشر من تشرين الأول الماضي، تستغل إسرائيل حالة الهدوء الميداني لتنفيذ عمليات قتل، غالبيتها تطاول المدنيين من الأطفال والنساء، إلى جانب الشبان الذين يقتربون من "الخط الأصفر"، فيما تبرر المؤسسة الأمنية الإسرائيلية ذلك بأسباب وذرائع أمنية.
غطاء لتنفيذ عمليات قتل
وثّق مركز غزة لحقوق الإنسان تحويل الاحتلال الإسرائيلي وقف إطلاق النار إلى غطاء لتنفيذ عمليات القتل بواقع خمس حالات قتل يومياً خلال 90 يوماً، ومن إجمالي 439 فلسطينياً قتلهم الجيش الإسرائيلي، استشهد 155 طفلاً و61 امرأة، إضافة إلى إصابة 1225 آخرين.
وتتنوع عمليات القتل التي يقوم بها الاحتلال الإسرائيلي بين استهدافات نارية ميدانية من خلال إطلاق النار على الفلسطينيين قرب "الخط الأصفر"، أو حتى عبر عمليات القصف المدفعي التي تستهدف المنازل والخيام في تلك المناطق.
ولا يكاد يمر يوم من دون تسجيل حوادث قتل في صفوف الفلسطينيين، في مؤشر يعكس إخلال الاحتلال باتفاق وقف إطلاق النار المبرم بوساطة قطرية ومصرية وتركية وأمريكية في مدينة شرم الشيخ المصرية. وهذا ما جعل المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان يقول إن وقف إطلاق النار في غزة غير قائم عملياً، إذ إن قوات الاحتلال تواصل القصف وإطلاق النار يومياً مع تسجيل سقوط المزيد من الضحايا المدنيين، ولا سيما مع تصاعد وتيرة الاعتداءات.
وشهد الخميس الماضي تصعيداً كبيراً من قبل الاحتلال الإسرائيلي عبر عمليات قصف مركزة طاولت مختلف مناطق القطاع، بررها الاحتلال بإطلاق صاروخ من منطقة شمال غرب مدينة غزة، فيما نفت المصادر الفلسطينية المحلية ذلك، وأكدت أن ما جرى حادثة عبث بصاروخ من مخلفات الاحتلال.
استمرار الإبادة
في الاثناء، أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة ارتفاع حصيلة الضحايا الفلسطينيين جراء الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، وسط تحذير أممي من تداعيات القيود الجديدة التي فرضتها إسرائيل على تسجيل المنظمات الدولية العاملة في القطاع.
وقالت وزارة صحة غزة إن مستشفيات القطاع استقبلت خلال الساعات الـ 48 الماضية 3 شهداء و9 إصابات، مما يرفع حصيلة الضحايا إلى 71 ألفا و412 شهيدا و171 ألفا و314 مصابا منذ تشرين الأول 2023.
وأكدت الوزارة أن إسرائيل قتلت منذ بدء سريان وقف إطلاق النار يوم 11 تشرين الأول الماضي 442 فلسطينيا وأصابت 1236 آخرين.
وكان مصدر بالمستشفى المعمداني أكد صباح اليوم استشهاد فلسطيني بنيران قوات الاحتلال خارج مناطق انتشارها في حي التفاح شرقي مدينة غزة. كما أفاد مصدر في مستشفى ناصر باستشهاد فلسطينيين اثنين بنيران قوات الاحتلال داخل مناطق انتشارها في بني سهيلا شرقي خان يونس جنوبا.
الوضع لايزال كارثيا
وفي السياق، حذر جوناثان فاولر، مدير الاتصالات في وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، من القيود الجديدة التي فرضتها إسرائيل على تسجيل المنظمات الدولية العاملة في غزة، مؤكدا أن القطاع بحاجة إلى توسيع المساعدات الإنسانية، لا فرض قيود إضافية عليها.
وقال فاولر إن الوضع في غزة لا يزال كارثيا رغم اتفاق وقف إطلاق النار، مع استمرار الوفيات ونقص المساعدات، مشيرا إلى أن الأطفال هم الأكثر تضررا، وأن غزة تشهد أعلى معدلات فقدان للأطراف بين الأطفال عالميا.
وأعلنت إسرائيل وقف أنشطة 37 منظمة بدءا من كانون الثاني الجاري، على أن تستكمل إنهاء عملها حتى آذار المقبل، بدعوى عدم الامتثال لإجراءات تسجيل أمنية جديدة.
وقفات احتجاجية
في غضون ذلك، نظم عشرات الفلسطينيين، بينهم أطفال، أمس الأحد، وقفة احتجاجية في أحد مخيمات النزوح بمدينة غزة، للتنديد بالأوضاع الإنسانية والبيئية المتدهورة.
ورفع المشاركون لافتات كتبت عليها شعارات مثل "كفى ظلما وإهمالا" و"الوباء يهددنا" و"القمامة في كل مكان"، مطالبين الأمم المتحدة بالتدخل العاجل.
واليوم الأحد، أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة ارتفاع الوفيات جراء البرد الشديد في مخيمات النزوح بالقطاع إلى 21 شخصا، بينهم 18 طفلا.
ويعيش آلاف النازحين في خيام لا توفر الحد الأدنى من الحماية من الحر أو البرد، بعد تدمير منازلهم خلال الحرب، وسط نقص حاد في المأوى وانعدام البدائل السكنية الآمنة.
******************************************
لبنان يستبعد احتمال الحرب الكبرى رغم التصعيد الإسرائيلي
بيروت – وكالات
تواصل إسرائيل اعتداءاتها على لبنان لا سيما في الجنوب، رافعةً وتيرة غاراتها في الأيام الماضية على مناطق ضمن نطاق شمال نهر الليطاني، والبقاع شرقاً، وذلك بالتزامن مع استمرار تهديداتها بمواصلة تصعيدها، بزعم ضرب بنى تحتية لحزب الله، ومنعه من محاولة إعادة بناء قوته. الرئيس اللبناني جوزاف عون كرر مواقفه لناحية أن "الاعتداءات ما زالت مستمرة، ومن الممكن أن تستمر أكثر، ولكن شبح الحرب، كما يتوقع الناس، أي حرب كبيرة، واجتياح بري، هذا الاحتمال، أبعد كثيراً"، مشدداً على أنه "علينا كسلطة سياسية، ومن خلال الاتصالات التي نقوم بها، أن نتابع الأمر، لإبعاد الحرب نهائياً".
وأردف عون "أنا لا أقول إن الحرب انتهت، بل أُبعد شبح الحرب، فأنا لا أعرف بماذا يفكر نتنياهو (رئيس حكومة الاحتلال)"، موجهاً دعوة إلى من أسماه الطرف الآخر، قاصداً حزب الله، بأنه "آن الأوان لكي تتعقلنوا، إما أنتم في الدولة عن حق، وإما لستم بها"، مشيراً إلى أن السلاح انتفى دوره، وانتهت مهمته، ولم يعد له من دور رادع، حيث بقاؤه صار عبئاً على بيئته وعلى لبنان ككل، والآن الجيش موجود.
******************************************
الصين ترد على تصريح لترامب بشأن غرينلاند
بكين – وكالات
حثت الصين أمس الاثنين الولايات المتحدة على الإحجام عن استخدام الدول الأخرى كذريعة لتحقيق مصالحها الخاصة، بعد أن قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة بحاجة إلى السيطرة على غرينلاند لمنع روسيا أو الصين من احتلالها في المستقبل.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ في مؤتمر صحفي "القطب الشمالي منطقة تخص المصالح العامة للمجتمع الدولي برمته". وأضافت أن أنشطة الصين في القطب الشمالي تهدف إلى تعزيز السلام والاستقرار والتنمية المستدامة في المنطقة.
******************************************
هافانا: جاهزون للدفاع عن الوطن حتى آخر قطرة دم
هافانا – وكالات
قال الرئيس الكوبي، ميغيل دياز كانيل، في رد على تهديدات ترامب، إنه "ليس لديهم أي سلطة أخلاقية لتوجيه الاتهام إلى كوبا في أي أمر، في أي شيء على الإطلاق، أولئك الذين يحوّلون كل شيء إلى تجارة، حتى أرواح البشر". واضاف، إن الذين يفرغون اليوم حقدهم بشكل هستيري ضد وطننا يفعلون ذلك بدافع الغضب من القرار السيادي الذي اتخذه هذا الشعب باختيار نموذجه السياسي.
وتابع، "أما الذين يحمّلون الثورة مسؤولية الصعوبات الاقتصادية القاسية التي نعاني منها، فعليهم أن يخجلوا ويخرسوا. لأنهم يعلمون، ويقرّون، بأن هذه الصعوبات هي نتيجة اجراءات الحصار القاسية التي فرضتها الولايات المتحدة علينا منذ ستة عقود، والتي تهدد اليوم بتجاوز كل ما سبق".
وبين الرئيس الكوبي، أن "كوبا أمة حرة ومستقلة وذات سيادة. لا أحد يملي علينا ما نفعله. كوبا لا تعتدي؛ بل تتعرض للاعتداء من الولايات المتحدة منذ 66 عاماً، وهي لا تهدّد؛ بل تستعد، وهي جاهزة للدفاع عن الوطن حتى آخر قطرة دم".
***************************************
إيران تتحدث عن قنوات تواصل "مفتوحة" مع أمريكا
طهران – وكالات
أكد وزير الخارجية عباس عراقجي أن إيران على أتم الاستعداد للحرب، لكنها جاهزة أيضا للحوار، وقال إسماعيل بقائي المتحدث باسم الوزارة إن خطوط الاتصال بين طهران وواشنطن لا تزال مفتوحة.
فيما صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن إيران "تريد التفاوض" لكنه لم يستبعد توجيه ضربات عسكرية لها. وأعلنت "منظمة حقوق الإنسان في إيران" التي تتخذ لها مقرا في النرويج، الأحد أنها تأكدت من مقتل ما لا يقل عن 192 متظاهرا، لكنها حذرت من أن العدد الفعلي للضحايا قد يكون أعلى بكثير. تغطية مباشرة.
في الاثناء، يستمر حجب الإنترنت الذي فرضته السلطات الإيرانية الخميس على خلفية التظاهرات منذ أكثر من ثلاثة أيام ونصف يوم، وفق ما أفادت صباح أمس منظمة "نتبلوكس" غير الحكومية التي تراقب الإنترنت.
وقالت المنظمة إنه "بينما تستيقظ إيران على نهار جديد، تظهر البيانات أن انقطاع الإنترنت على المستوى الوطني تخطى 84 ساعة" مشيرة إلى إمكانية الالتفاف على انقطاع الشبكة من خلال استخدام جهاز اتصال لاسلكي عبر الموجات القصيرة والاتصال بشبكة للهواتف المحمولة في المناطق الحدودية والاتصال بخدمة ستارلينك والهواتف عبر الأقمار الصناعية.
**************************************
العدل الدولية تبدأ جلسات تاريخية بملف إبادة {الروهينغا}
جنيف – وكالات
بدأت محكمة العدل الدولية، أمس الاثنين، جلسات النظر في قضية تاريخية تتهم ميانمار بارتكاب إبادة جماعية لأقلية الروهينغا المسلمة، الأمر الذي تنفيه نايبيداو.
وتعد هذه أول قضية من نوعها تُبحث بشكل شامل أمام المحكمة منذ أكثر من عقد.
ويُتوقع أن تترك القضية تداعيات قانونية تتجاوز حدود ميانمار، وقد تؤثر في مسار الدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل بشأن حرب الإبادة على غزة.
وقال رئيس آلية التحقيق المستقلة التابعة للأمم المتحدة في ميانمار، نيكولاس كومجيان، إن القضية "قد تضع سوابق حاسمة في تعريف الإبادة الجماعية وكيفية إثباتها، وكيفية معالجة الانتهاكات".
وتمثل جلسات الاستماع الحالية المرة الأولى التي تستمع فيها محكمة دولية إلى روايات ضحايا بشأن الانتهاكات التي تعرضوا لها، غير أن هذه الجلسات ستُعقد خلف أبواب مغلقة، ولن تكون مفتوحة للجمهور أو وسائل الإعلام، لأسباب تتعلق بالحساسية والخصوصية.
*********************************************
في الذكرى السنوية لاستشهاد روزا وكارل.. حضور كثيف ومسيرة سلمية شبابية
رشيد غويلب
شارك 15 ألفا، أكثرهم من الشباب، دون سن الثلاثين، في إحياء ذكرى استشهاد روزا لوكسمبورغ وكارل لبكنشت، اللذين اغتيلَا على يد وحدة من المرتزقة" الفريكوربس" اليمينيين المتطرفين عام ١٩١٩.
وشُكّلت كتلةٌ شبابيةٌ نشطةٌ هذه المرة، حاملةً لافتاتٍ كُتب عليها "الشباب إلى الأمام! دافعوا عن أنفسكم! ضد الفاشية والرأسمالية!"، ونظمت هذه الكتلة نفسها في مجموعاتٍ شبابي يسارية بضمنها شبيبة حزب اليسار وشبيبة الحزب الشيوعي الالماني، لوّحت بأعلام "السلام الواحد".
وقد أصبح هذا العلم رمزًا جديدًا لاحتجاجات جيل الألفية في جميع أنحاء العالم. واتسمت المسيرة، بالسلمية التامة. وقدّرت شرطة برلين، كالعادة، عدد المتظاهرين بقرابة ٨ آلاف.
انعكاسات الوضع الراهن
لقد كان للأوضاع الراهنة في العالم وألمانيا، تأثير واضح على تركيبة مسيرة هذا العام. قبل بضع سنوات فقط، كانت المسيرة تنظم من قبل ناشطي اليسار الأكبر سنًا. "في التجمع الختامي، تتناول العديد من المتحدثين، دور المانيا في حروب أوكرانيا وفلسطين، وكذلك سياسات العسكرة والتوجه المتزايد نحو إنتاج الأسلحة، بالإضافة إلى التأكيد على "قانون الخدمة العسكرية الجديد". يهدف هذا القانون، الذي دخل حيز التنفيذ في الأول من كانون الثاني، إلى العودة إلى الخدمة الإلزامية لتعزيز قوات الجيش وقوات الاحتياط.
تنوعت هتافات المشاركين: "لا للخدمة العسكرية، لا للتسليح، لا لخفض المساعدات الاجتماعية! المال متوفر، فلنأخذه من الأغنياء! المصادرة الآن!"، و"الشباب، المستقبل، الاشتراكية" كان شعارًا متكررًا في التظاهرة. ومن بين الهتافات الأخرى: "فلسطين حرة"، "عاشت التضامن الاممي"، و"نحن هنا لأنهم يسرقون مستقبلنا".
الوحدة في التنوع
وفي هذه المرة أيضا كانت المشاركة متنوعة، عكست التنوع السكاني للعاصمة الألمانية، فكان بالإمكان سماع متظاهرين يتحدثون التركية والكردية والعربية والإسبانية والإيطالية والإنجليزية. وإلى جانب الأعلام الفلسطينية، والكردية رفعت أعلام كوبية وفنزويلية كثيرة. وتناولت الكلمات الهجمات العدوانية الأمريكية على فنزويلا. وكان التحالف المنظم للمسيرة، قد أكد ان الحكومة الألمانية "متواطئة" مع "سياسة إجرامية خطيرة" تعزز "الهيمنة الإمبريالية" وتزيد "خطر اندلاع حرب نووية".
مارست الشرطة في العامين السابقين عنفًا واسع النطاق. في مسيرة هذا العام، كانت المسيرة سلمية. قبل الوصول إلى أضرحة مؤسسي الحزب الشيوعي في المانيا.
أوقفت الشرطة كتلة الشباب، لكن المتظاهرين سرعان ما شكلوا سلاسل بشرية وانقسموا إلى ثلاث مجموعات للوصول إلى عبر طرق مختلفة. وهتفوا: "أفسحوا الطريق لشباب الطبقة العاملة!". وكان معظمهم يرتدون أغطية حمراء للرقبة مطبوع عليها عبارة "الشباب إلى الأمام" وشعار المطرقة والمنجل.
وعند الوصول إلى الأضرحة، المزينة بورود القرنفل الأحمر، بدأت الشبيبة تنشد أغنية حركة الأنصار الايطالية الشهيرة "بيلا تشاو"، بينما ردد آخرون أغنية "ضد التجنيد والقمع".
مشاركة قادة حزب اليسار
وعملا بتقليدهم السنوي، حضر قادة حزب اليسار الألماني وكتلته البرلمانية، منذ الصباح الباكر، للقيام باستذكار صامت، وخلال الاستذكار، تم تكريم رئيسة الكتلة البرلمانية المشاركة، هايدي رايشينيك، التي تعد من أبرز وجوه الحزب الجماهيرية.
وتفاعل الحضور مع مشاركة إليف إيرالب، مرشحة حزب اليسار الرئيسية في انتخابات ولاية برلين، متمنين لها التوفيق والنجاح في الانتخابات، التي ستجري في أيلول المقبل. وتحل المرشحة اليسارية، وفق استطلاعات الرأي، وبفارق بسيط، في الموقع الثاني، بعد مرشح حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الحاكم. وتعمل على تجاوزه وترأس حكومة الولاية المقبلة.
وجرى خلال الفعالية جمع تواقيع لمبادرة "مليون صوت من أجل السلام". تهدف هذه المبادرة، التي تتخذ من مدينة روستوك مقرًا لها، إلى جعل ألمانيا الدولة الرائدة عالميًا في مجال السلام. وتدعو المبادرة إلى وقف إرسال الأموال والأسلحة إلى مناطق الحروب والأزمات، وعدم إعادة التجنيد الإجباري، وحظر حملات التجنيد للجيش الألماني في المدارس، ووقف إعادة التسلح، وحظر نشر الصواريخ النووية، ومنع الدعاية الحربية في وسائل الإعلام، تحظى هذه المطالب بدعم توبياس شولتزه، رئيس الكتلة البرلمانية لحزب اليسار في برلين، الذي وقّع الحملة خلال الاستذكار.
على إثر اندلاع ثورة نوفمبر 1918، وفي الخامس عشر من يناير عام ١٩١٩، اغتيلت روزا لوكسمبورغ وكارل ليبكنخت من قبل مرتزقة الكتائب الحرة ما قبل الفاشية، بتنسيق وحماية من قادة الحزب الديمقراطي الاجتماعي اليمينيون، مثل غوستاف نوسكه وفريدريش إيبرت، الجناة.
**********************************************
الصفحة السابعة
الأمن الغذائي بين الخطة والواقع موجبات تسويق الحنطة المزروعة خارج الإطار الرسمي
عبد الكريم عبد الله بلال*
في ظل التحديات المتفاقمة التي تواجه الأمن الغذائي في العراق، تبرز مسألة تسويق محصول الحنطة بوصفها قضية استراتيجية تمس قوت المواطنين واستقرار البلاد الغذائي. فقد وضعت وزارتا الزراعة والموارد المائية الخطة الزراعية الحالية في ظرف استثنائي بالغ التعقيد، تمثّل بشحّة المياه في نهري دجلة والفرات، واستمرار موجات الجفاف الناتجة عن ضعف تساقط الأمطار. وعلى هذا الأساس، حُدّدت مساحة الخطة الزراعية بنحو (4.5) ملايين دونم، توزعت بواقع مليون دونم في الأراضي الطينية والبساتين، وثلاثة ملايين ونصف المليون دونم في أراضي البوادي والصحاري، مع اشتراط استخدام تقنيات الري الحديثة، لا سيما المرشات.
إلا أن الواقع الميداني يكشف، وبوضوح، أن آلاف الفلاحين والمزارعين لم يلتزموا بإطار هذه الخطة، وقاموا بزراعة أراضيهم خارجها، متحملين كامل المسؤولية والمخاطر، ومن دون أي دعم أو مساندة من الدولة أو من وزارتي الزراعة والموارد المائية. وقد أقدم هؤلاء على الزراعة في وقت كانت فيه المؤشرات المناخية غير مطمئنة، ما يعكس حجم الرهان الذي وضعوه على أرضهم ومحصولهم.
واليوم، وبعد مرور ثلاث موجات مطرية متتالية، ومع ترجيحات الأرصاد الجوية بإمكانية حدوث موجات مطرية أخرى، بات واضحاً أن العملية الزراعية لهؤلاء الفلاحين والمزارعين قد حققت نجاحاً ملموساً. هذا التطور يفرض، من منطلق وطني واقتصادي، ضرورة شمول الأراضي المزروعة خارج الخطة الزراعية بعمليات التسويق الرسمي لمحصول الحنطة لهذا العام، وذلك لاعتبارات جوهرية لا يمكن تجاهلها.
أول هذه الاعتبارات يتمثل في أهمية حصر الإنتاج الكلي من الحنطة والمساحات المزروعة فعلياً، وهو أمر يتطلب قيام الجهات الزراعية المختصة بزيارات ميدانية دقيقة لتحديد تلك المساحات، وتثبيت البيانات الكاملة الخاصة بها، بما يضمن وجود صورة واقعية وشاملة عن حجم الإنتاج الوطني.
أما الاعتبار الثاني، فيكمن في ضرورة منع التجار والمتلاعبين من المتنفذين من العبث بقوت الشعب عبر السوق السوداء، حيث يؤدي تسويق المحصول خارج القنوات الرسمية إلى فتح الباب أمام الاحتكار والمضاربة ورفع الأسعار، بما ينعكس سلباً على الأمن الغذائي للمواطنين.
ويتمثل الاعتبار الثالث في تجنب الإضرار بعملية التسويق نفسها، ولا سيما ما يتعلق بتضخيم كميات الحنطة المسوّقة من قبل بعض المزارعين الكبار والمتنفذين، الذين لم يزرعوا أراضيهم وفق الخطة الزراعية، واكتفوا بزراعة أجزاء محدودة منها، ثم لجأوا إلى شراء الحنطة المزروعة خارج الخطة بأسعار زهيدة من الفلاحين الصغار، ليقوموا لاحقاً بتسويقها على أنها من إنتاجهم. هذه الممارسات لا تكتفي بإهدار حقوق المنتجين الحقيقيين، بل تسهم أيضاً في توسيع دائرة الفساد المستشري داخل القطاع الزراعي.
وانطلاقاً من ضرورة حماية الإنتاج الوطني وتعزيز الأمن الغذائي، تبرز الحاجة الملحّة إلى أن تتولى وزارة التجارة استلام هذا المحصول بشكل مباشر، وبما يضمن حماية المنتج العراقي، ويحول دون تسرب الحنطة إلى قنوات غير رسمية تضر بالمصلحة العامة.
وفي هذا السياق، لا بد من التأكيد على أهمية الاستعداد المبكر لموسم التسويق، من خلال تهيئة السايلوات والمخازن وزيادة أعدادها، فضلاً عن توفير العدد الكافي من الكوادر الوظيفية والمختبرات اللازمة. كما ينبغي على وزارة التجارة تفادي تكرار تجربة العام الماضي، التي شهدت عرقلة واضحة في انسيابية استلام المحصول بسبب الازدحام الشديد على أبواب السايلوات، وزيادة أعداد سيارات الحمل، وما نتج عن ذلك من طوابير طويلة جداً، تكبّد خلالها الفلاحون والمزارعون تكاليف إضافية أدت إلى خسارة الكثير منهم.
إن شمول الأراضي المزروعة خارج الخطة الزراعية بالتسويق الرسمي لا يُعد تنازلاً عن الضوابط، بقدر ما يمثل استجابة واقعية لظروف استثنائية، وخطوة ضرورية لحماية الفلاح، وصون الإنتاج الوطني، وتعزيز الأمن الغذائي في مرحلة لا تحتمل المزيد من الهدر أو الإقصاء.
ـــــــــــــــــــــــــ
*مهندس زراعي استشاري
*******************************************
خطة موسعة في ذي قار لزيادة الإنتاج.. الزراعة تعتمد الروزنامة لتنظيم الاستيراد ودعم المنتج المحلي
بغداد- طريق الشعب
أعلنت وزارة الزراعة عن اعتماد جملة من الإجراءات لتنظيم الاستيراد وحماية المنتج المحلي، في مقدمتها تطبيق الروزنامة الزراعية، بهدف زيادة الإنتاج وتحسين جودة المنتجات الزراعية المطروحة في الأسواق المحلية.
وقال الوكيل الإداري لوزارة الزراعة، مهدي سهر الجبوري، إن الوزارة اتخذت عدة إجراءات لحماية المنتج الزراعي في العراق، مشيراً إلى أن الروزنامة الزراعية تُعد الأداة الأهم في هذا السياق، إذ يتم من خلالها فتح أو منع الاستيراد للسلع الزراعية بحسب حجم الإنتاج المحلي ومستويات أسعار تلك السلع في الأسواق المحلية.
وأوضح الجبوري أن الروزنامة الزراعية تتيح متابعة الإنتاج المحلي من جهة، وحجم الطلب على السلع الزراعية من جهة أخرى، فضلاً عن مراقبة أسعار السلع المختلفة من قبل الوزارة، وبناءً على هذه المعطيات يتم اتخاذ قرار فتح الاستيراد أو منعه.
وأشار إلى أن الروزنامة تمثل وسيلة أساسية لتنظيم الإنتاج وتشجيع المزارعين على استثمار الأراضي الزراعية استثماراً أمثل، من خلال زيادة الإنتاج المحلي والاهتمام بجودة المنتج، ولا سيما ما يتعلق بالمواصفات المطلوبة في الأسواق من حيث الفرز والتعبئة والتغليف. وأضاف أن تطبيق الروزنامة يهدف إلى سد الحاجة المحلية، مع التوجه نحو تصدير فائض المنتجات الزراعية دعماً للقطاع الزراعي والاقتصاد العراقي.
وفي محافظة ذي قار، كشف مدير دائرة الزراعة، المهندس محمد عباس ناصر الياسري، عن أن المديرية رسمت سياسة اقتصادية واضحة ضمن خطة زراعية موسعة، تضمنت زراعة مساحات واسعة في مناطق متفرقة من المحافظة، بلغت نحو (100 ألف و450) دونماً للإنتاج النباتي والبستنة والمحاصيل الحقلية، يتم سقيها عبر منظومات الري المختلفة والآبار.
وأضاف الياسري أن الخطة شملت أيضاً زراعة نحو (70 ألف دونم) بالخضراوات داخل البيوت البلاستيكية، لمحاصيل الطماطم والخيار والباذنجان، بحسب ما نقلته الجريدة الرسمية، اليوم الاثنين 12 كانون الثاني 2026.
وأكد أن شحّ المياه والتغيرات المناخية أسهما في انخفاض المساحات المزروعة خلال الأعوام الماضية، ما دفع الجهات المعنية إلى اعتماد بدائل تقنية حديثة تقلل من استهلاك المياه وتزيد من كفاءة الإنتاج. وبيّن أن الحكومتين الاتحادية والمحلية بذلتا جهوداً ملموسة للارتقاء بالقطاع الزراعي في ذي قار، عبر دعم المزارعين بالمستلزمات الزراعية المختلفة، من بذور وأعلاف وأسمدة، إلى جانب دعم مشاريع تربية المواشي والأبقار.
وأوضح الياسري أن المساحات الزراعية الحقلية تُعد الأكثر إنتاجاً في أقضية ونواحي الرفاعي والنصر والبطحاء، حيث يعمل نحو (9 آلاف) فلاح ومزارع في حراثة واستثمار الأراضي الزراعية، بإشراف (17) شعبة زراعية موزعة على الأقضية والنواحي.
وأشار إلى أن الدعم الحكومي شمل منح الفلاحين والمزارعين قروضاً ميسرة بالتنسيق مع المصرف الزراعي، بهدف توسيع المساحات المزروعة وتعزيز توفر المنتج المحلي، إضافة إلى دعم (30 في المائة) من كلف المكننة الزراعية، و(50 في المائة) من تجهيز البذور، فضلاً عن توزيع المبيدات مجاناً على الفلاحين.
وفي ما يتعلق بحماية الأراضي الزراعية، أكد مدير زراعة ذي قار استمرار جهود الدائرة في مواجهة التجاوزات، ولا سيما تجريف البساتين وتحويلها إلى مقالع أو استخدامات أخرى. وأوضح أن الملاكات المختصة اتخذت إجراءات قانونية للحد من هذه الظاهرة، وفي حال عدم الاستجابة تُتخذ بحق المتجاوزين إجراءات قانونية وتُرفع شكاوى جزائية بالتنسيق مع الوحدات الإدارية.
وبيّن أن عدد المتجاوزين بلغ نحو (400) متجاوز في عام 2023، وانخفض إلى (300) متجاوز في عام 2024، متوقعاً أن يشهد عام 2025 انخفاضاً أكبر نتيجة استجابة العديد من المتجاوزين لمناشدات الجهات المختصة.
وبحسب مدير دائرة زراعة ذي قار، فإن وزارة الزراعة قد تضطر، في حال عدم كفاية الإنتاج المحلي لتلبية حاجة المواطنين، إلى استيراد بعض المحاصيل وفقاً للروزنامة الزراعية، إلا أنها توقف الاستيراد فور توفر المنتج المحلي، ولا سيما الخضراوات، دعماً للمنتج الوطني. وأكد في هذا الإطار أن الوزارة منعت مؤخراً استيراد (15) محصولاً زراعياً، نتيجة وفرتها في الأسواق المحلية وتحقيق توازن واضح بين العرض والطلب.
***********************************************
حين تتحول وسائل التواصل إلى مصدر خسارة.. مخاطر الإرشاد الزراعي الرقمي على المزارعين
كاظم عبد حسين*
في السنوات الأخيرة، ومع التوسع الكبير في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، برزت ظاهرة خطيرة في القطاع الزراعي، تمثلت بانجراف أعداد متزايدة من المزارعين، ولا سيما أصحاب المرشات المحورية، خلف ما يُعرف بـ«العقل الجمعي الرقمي» ونصائح مدوني المحتوى الزراعي بشأن خدمة محصول الحنطة، من حيث الري والتسميد ومكافحة الأمراض والآفات الزراعية. وقد أسفر هذا الانسياق غير المنضبط عن خسائر كبيرة، نتيجة تناقض المعلومات المتداولة، وعدم عمليتها، وابتعادها في كثير من الأحيان عن الأسس العلمية والخبرات الزراعية الرصينة.
هذه الظاهرة تضعنا أمام جرح غائر في واقع الزراعة الحالي، يمكن توصيفه بـ«الفوضى الإرشادية الرقمية»، وهي فوضى لا تهدد اقتصاد المزارع الفردي فحسب، بل تشكل خطراً مباشراً على الأمن الغذائي. فالزراعة، بخلاف ما تروّجه بعض المنصات، ليست وصفة جاهزة تُستنسخ من مزرعة إلى أخرى، بل علم تطبيقي معقد، يقوم على متغيرات محلية دقيقة تتعلق بالتربة والمياه والمناخ ونوع الصنف المزروع.
إن الانسياق وراء «العقل الجمعي» في الزراعة، خصوصاً عند استخدام تقنيات مكلفة مثل المرشات المحورية، يقود إلى نتائج كارثية، لأن أي خطأ في الري أو التسميد لا يعني خسارة محدودة، بل خسائر واسعة تمتد لتشمل الموسم بأكمله. ومن هنا تبرز الحاجة إلى تحليل أسباب هذه المشكلة، وبيان مخاطرها، والبحث عن البديل العلمي الذي يضمن الاستدامة والربحية.
مخاطر التسميد والري الافتراضي
تتسم المعلومات الزراعية المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، في الغالب، بغياب السياق البيئي المحلي، وهو ما يقود إلى جملة من المخاطر. أول هذه المخاطر يتمثل في التسميد العشوائي، حيث تؤدي المبالغة في إضافة الأسمدة النيتروجينية، ولا سيما اليوريا، بناءً على نصيحة «مشهور» أو تجربة فردية غير موثقة، إلى ظاهرة الرقاد (Lodging) وضياع جزء كبير من المحصول، أو إلى ارتفاع ملوحة التربة وتدهور خصوبتها على المدى المتوسط.
أما الخطر الثاني فيتعلق بهدر المياه. فالري بالمرشات المحورية يعتمد أساساً على الاحتياج الفعلي للنبات، المرتبط بعوامل التبخر والنتح (Evapotranspiration). غير أن الري لمجرد أن «الجار بدأ بالري» أو لأن منشوراً متداولاً أوصى بذلك، يؤدي إلى اختناق الجذور، وتهيئة بيئة مثالية لانتشار الأمراض الفطرية، ما ينعكس سلباً على الإنتاجية.
ويبرز الخطر الثالث في ما يُعرف بالمقاومة الكيميائية، إذ أن استخدام المبيدات الزراعية بناءً على توصيات وسائل التواصل الاجتماعي، من دون تشخيص دقيق لنوع الآفة أو المرض، يسهم في نشوء أجيال من الأدغال والآفات المقاومة للمبيدات، وهو ما يفاقم المشكلة ويجعل معالجتها في المواسم اللاحقة أكثر كلفة وتعقيداً.
لماذا ينجرف المزارعون وراء هذا المسار؟
تعود أسباب انجراف المزارعين نحو الإرشاد الرقمي غير المنضبط إلى عدة عوامل متداخلة. في مقدمتها غياب الإرشاد الزراعي الميداني الرسمي، حيث ترك هذا الغياب فراغاً كبيراً سرعان ما ملأه «صناع المحتوى» الذين يسعون إلى تحقيق التفاعل وعدد الإعجابات أكثر من حرصهم على الدقة العلمية.
إلى جانب ذلك، يبحث كثير من المزارعين عن حلول سريعة أو «سحرية» تَعِد بإنتاجيات خيالية، ما يدفعهم إلى التخلي عن المنطق العلمي، واتباع تجارب فردية غير مدروسة. كما يلعب عامل «الخوف من الفوات» (FOMO) دوراً مهماً، إذ يشعر المزارع أن عدم اتباع «الترند» السائد في التسميد أو الري قد يعني ضياع فرصة الربح، حتى وإن كان ذلك الترند يفتقر إلى الأساس العلمي.
الطريق العلمي الصحيح: الخروج من التيه
لمواجهة هذه الفوضى، وتحقيق أقصى استفادة من المرشات المحورية مع تقليل الخسائر، لا بد من العودة إلى ما يمكن تسميته بـ«المثلث الذهبي للإنتاج الزراعي». ويبدأ هذا المثلث بتحليل التربة والمياه عبر إجراء فحوصات مخبرية قبل الموسم الزراعي، بهدف تحديد الاحتياج الفعلي من الأسمدة وتجنب التراكمات والسموم الملحية.
أما الضلع الثاني، فيتمثل في برمجة الري وفق أسس علمية، من خلال الاعتماد على المجسات الأرضية أو بيانات الطقس المعتمدة، بما يضمن ترشيد استهلاك المياه والطاقة، ويمنع تعفن الجذور والأضرار المرتبطة بالري المفرط. ويأتي الضلع الثالث عبر اعتماد المكافحة المتكاملة للآفات، بحيث يتم اللجوء إلى الرش الكيميائي فقط عند وصول الآفة إلى العتبة الاقتصادية، الأمر الذي يقلل التكاليف ويحافظ على البيئة والتوازن الحيوي.
توطين المعلومة بدلاً من استنساخ التجارب
في مواجهة هذا التأثير المتزايد لوسائل التواصل الاجتماعي، يكمن الحل في «توطين المعلومة» الزراعية. فما ينجح في مزرعة ضمن منطقة معينة قد يفشل تماماً في منطقة أخرى، بسبب اختلاف نوع التربة، وعمق المياه الجوفية، ودرجات الحرارة، والظروف المناخية العامة.
ومن هنا تبرز النصيحة العملية الأهم: لا ينبغي أن يتحول الهاتف المحمول إلى «مدير للمزرعة». فالاستثمار في مهندس زراعي مختص يزور المزرعة ميدانياً ويشخّص حالتها بدقة، يبقى الخيار الأكثر أماناً. فكلفة الاستشارة الزراعية لا تتجاوز في العادة 1 في المائة من قيمة الخسائر التي قد يتسبب بها خطأ واحد في التسميد أو الري، ناتج عن منشور عابر على «فيسبوك» أو غيره من مواقع التواصل الاجتماعي.
ــــــــــــــــــــــــ
*مهندس زراعي استشاري
***************************************************
العنب
د. علي السالم
يحتلّ العراق المركز السابع والعشرين عالميًا في إنتاج العنب، ويُعدّ من بين أهم الدول العربية المنتجة لهذه الفاكهة المهمة، حيث تشير التقديرات إلى أن الإنتاج السنوي يتجاوز 400 ألف طن. ورغم أن المساحات المزروعة بلغت نحو 20,000 دونم، يُنتَج منها ما يزيد على سبعين صنفًا من عنب المائدة، فإن تحديات عديدة تواجه هذا النشاط الزراعي، من بينها ارتفاع درجات الحرارة، وشحّ المياه، وضعف نظم التبريد بعد الحصاد، وغياب التقنيات الحديثة، وتدنّي حجم الاستثمارات في هذا القطاع. ولهذا فإن تحسين معارف المزارعين والمشرفين بأحدث المعلومات التطبيقية، وتنمية قدراتهم العلمية، يبقى عاملًا مهمًا من عوامل التطوير.
ففي دراسة عملية استمرت ثلاث سنوات حول تأثير إدارة التربة (الحراثة بالمحراث، أو بالقرص، أو استخدام العزق السطحي دون حراثة)، إضافةً إلى تأثير ثلاثة أنواع من الأسمدة العضوية (كمبوست الفجل، وسماد البروكلي المتحلل، وماء الزيتون الأسود) على جودة العنب، وُجد أن أفضل المعاملات كانت استخدام طريقة الحراثة العميقة مع التسميد بسماد البروكلي، مما أدى إلى زيادة محتوى العناصر المعدنية (النتروجين، والفسفور، والبوتاسيوم)، وزيادة وزن العناقيد ومحتواها السكري، وارتفاع مستويات الهرمونات النباتية، الأمر الذي انعكس إيجابًا على جودة العنب وقيمته الغذائية.
ولمعالجة التأثير السلبي للإجهاد الحراري والجفاف الناتج عن التغير المناخي، والذي يؤدي إلى تسريع نضج العنب، وما يرافق ذلك من ارتفاع تركيز السكريات، وانخفاض المحصول، وتراجع محتوى البوليفينولات، أجرى باحثون في إسبانيا تقييمًا لثلاثة حلول هي: التظليل، وتغطية سطح التربة بالتبن، ورش مادة الكاولين. وقد دُرس تأثير هذه المعاملات على الإنتاجية وجودة الثمار والمحتوى من المركبات الفينولية، وأظهرت النتائج أن التظليل كان المعاملة الأفضل، إذ قلّل من جفاف العنب، وزاد من المحصول، وعزّز تخليق الأنثوسيانين، مما يشير إلى تحسّن ثبات اللون وتركيب المركبات الفينولية.
ولتحسين مقاومة أشجار العنب لدرجات الحرارة المنخفضة والصقيع، قام باحثون أتراك برش أوراق النباتات بعناصر كبريتات البوتاسيوم، وكلوريد الكالسيوم، ومستخلصات الطحالب، بهدف زيادة مقاومة الأنسجة النباتية للبرد، وتقليل تلف البراعم، وتحسين النمو الربيعي بعد موجات الصقيع. وأظهرت النتائج أن المعاملة بكبريتات البوتاسيوم (K₂SO₄) حسّنت بشكل ملحوظ مقاومة العنب للبرد، إذ زادت مقاومة البراعم الأولية لدرجات الحرارة المنخفضة، وكذلك مقاومتها خلال مرحلة التفتح أو النمو، بنسبة وصلت لنحو 60 في المائة. كما حققت عملية رش الأشجار بمحلول كلوريد الكالسيوم (CaCl2) نتائج جيدة، وإن كانت بفاعلية أقل نسبيًا من كبريتات البوتاسيوم.
*********************************************
الصفحة الثامنة
مظلة غير آمنة
د. أثير ناظم الجاسور
منذ انتهاء الحرب الباردة ولغاية اليوم تمت في النظام العالمي مجموعة من التحولات التي عززت من مكانة بعض القوى وأخرى انطفأت أنوارها لأسباب متعددة أهمها كانت الصراعات التي نشبت ضمن مساحات الأيديولوجيا والتفكير واللذين أسسا للتوسع والهيمنة على حساب الشعوب ومقدراتها، وكانت من ضرورات التأسيس لكل مرحلة خلق أدوار جديدة لفاعلين أساسيين وجُدد ضمن تبني تدريجيا لمراحل تتبنى استراتيجيات تُصاغ وفق سياقات معينة ومعايير تنطلق من الغاية الأساسية المتمثلة بالمصلحة، واحدة من القضايا المهمة التي أرهقت القارة الأوروبية هي المظلة الأمنية وهاجسهم هذا نابع من حجم ما خلفته الحروب والأزمات وآثارها على الأمن والاستقرار وكل ما له علاقة بحياة الناس، الأوروبيون اليوم يبحثون عن كل ما من شأنه أن يسارع في تشكيل مشاهد جديدة تُبعد عنهم الأخطار الناجمة عن الأزمة الخطيرة التي أنتجتها الحرب الروسية الأوكرانية، لا بل يسعون لأن تتسارع كل الوساطات بالعمل من أجل إنهاء هذه الحرب التي لا نهاية لها سوى الدمار وولادة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، والأخيرة هي الأخطر على دول القارة لما تشهده ليس فقط تنوع عرقي وهوياتي لا بل أيضا التوجهات السياسية التي تخشى الحكومات الأوروبية من صعودها واحتوائها لكل المشهد الأوروبي المتمثلة بقوى اليسار التي بالضرورة ستعمل بالضد من السياسات المتبعة في أوروبا.
تتعدد المشاهد لكننا نركز على المشهد الأمني – الاقتصادي فالولايات المتحدة الأمريكية وبالرغم من ما تمتلكه من قدرات لا تستطيع أن تغطي كافة التكاليف وتبعات الحرب إذا ما توسعت وشملت مناطق داخل القارة غير أوكرانيا، بالتالي فإنها ستكون أمام مواجهات متعددة لا تقتصر على منطقة بعينها أو رقعة جغرافية محددة سواء كانت عملياتها منفردة أو تحت مظلة الناتو، فالقضية لا تعدو كونها بدايات لصراع أشمل ينطلق لكافة مناطق التواجد الأمريكي، فحتى وإن لم تكن هناك حرب بمسماها وأدواتها وفواعلها عسكرياً والصراع والتنافس الاقتصادي حاضراً بقوة وبمستويات مرعبة، مما سيؤدي إلى زيادة التكلفة المادية والمعنوية المؤثرة بالضرورة على مستويات تدفق رؤوس الأموال والتجارة العالمية وكل ما له علاقة بتدفق الطاقة وأسعارها مما يعرقل عملية السيطرة عليها في كافة المجالات، بالتالي سنكون أمام عودة لسيناريوهات صراع الشرق والغرب الذي كان من المفترض قد انتهى، لكن أطراف النزاع على علم بأن هذا الصراع مستمر ومسألة التعايش مع الأوضاع والتكيف هي مجرد مراحل تنتهي مع تبدل وتحديث الاستراتيجيات لهذه القوة أو تلك، الأوروبيون على علم أن المظلة الأمريكية وبحكم الإدارة الحالية غير آمنة ومتبدلة خصوصاً وأنها تعمل ضمن مساحات الضغط على الحلفاء في سبيل تعزيز مكانتها في مناطق معلوم أنها تحت سيطرتها، لكنها بواقع سياساتها التي تسير وفق مؤشرات المصلحة وتعزيز المكانة فإن قضية التعاون والاعتماد المتبادل عُدت ضمن اللحظات العالمية التي تتبدل مع تبدل العدو والخصم والمنافس.
العداء اليوم بُني وفق متبنيات خلقتها إرادة المتخاصمين المتنافسين والأوروبيون يخشون من عودة الصراع بكل أشكاله لتصبح أراضيهم ساحة التنافس وقد تكون ساحة الحرب، وما سيكون أزمة أوكرانية داخلية ستتحول إلى أزمة سياسية – فكرية – اجتماعية تهدد الحكومات وسياستها وتهدد الجماعات والدول في الاتحاد، والأخطر التهديد الايديولوجي الذي سيجعل من التيارات والحركات المعادية للرأسمالية للنهوض والعمل مجدداً ضمن ساحة الضغط الفكري والسياسي، هذه الحالات والتحولات لا تستطيع الولايات المتحدة الأمريكية أن تكون المظلة الآمنة لأروبا إذا ما تطورت الأحداث لكن ما سيكون أصعب إذا تدخلت لتغير الثوابت الفكرية – الاجتماعية الأوروبية، وعلى أساس هذه المعادلة ستعمل القوى الأوروبية على التحرك من أجل إيجاد حلول ومخارج حتى وإن كانت صعبة ومكلفة أن تجنب القارة شبح الحرب وعودة الدمار إليها.
***************************************
الديمقراطية ثقافة قبل أن تكون نظام حكم
أسامة عبد الكريم
تكشف العودة إلى بدايات الفكر السياسي في اليونان أن ما نسمّيه اليوم «ديمقراطية» لم يكن يوماً نموذجاً مكتملاً؛ فقد رأى أرسطو أن الانتخابات أقرب إلى حكم الأوليغارشية، فيما نظر أفلاطون إلى المجتمع الديمقراطي بوصفه فضاءً للفوضى والانحطاط. كانت المشاركة السياسية في أثينا محدودة، والمواطنة محصورة في نخبة ضيقة، وهذا يجعل التجربة القديمة أقرب إلى محاولة أولى لتأسيس مفهوم الحكم الشعبي، لا نظاماً ناجزاً. وعلى نحو مشابه، شهد العراق بعد عام 2003 ولادة نظام سياسي وُصف بأنه ديمقراطي، لكنه جاء مثقلاً بإرث الاحتلال والطائفية والمحاصصة، وبقوى متنفذة احتكرت القرار العام. لم تُسلَّم الديمقراطية للعراقيين جاهزة، ولم تُبنَ بيئة سياسية تضمن المواطنة والعدالة، بل وضع بلد منقسم في معادلة صعبة لا يزال يسعى للخروج منها. ومع مرور السنوات، تحوّلت كلمة «الديمقراطية» في الخطاب العام إلى مصطلح يردَّد أكثر مما يُفهم. اكتسبت الكلمة قداسة شكلية جعلت نقدها أو مساءلتها أمراً صعباً، حتى أصبحت أداة لتبرير الصراعات السياسية ولإضفاء الشرعية على المواقف المتناقضة. كل طرف يرى في نفسه ممثلاً للديمقراطية، ويتهم خصومه بتقويضها، في حين تُقاس شرعية المؤسسات بميزان الولاءات لا بميزان الدستور. هذا الاستخدام المتلاعب بالمفاهيم أسهم في إفراغ الديمقراطية من مضمونها، وحوّلها إلى واجهة شكلية يخوض السياسيون عبرها معاركهم اليومية.
تظهر تفاصيل المشهد العراقي هشاشة هذه التجربة. فالمؤسسات التي يفترض بها حماية القانون كثيراً ما تُفسَّر قراراتها بعيون السياسة والانتماء، لا بميزان العدالة. ويتعاظم نفوذ الأحزاب على الإدارة العامة، فيما تتراجع قدرة المواطنين على التأثير في صنع القرار، في ظل صعود النخب المتخصصة أو ما يعرف بـ«الإبستوقراطية» التي تحتكر القرار بذريعة المعرفة والخبرة. وفي موازاة ذلك، يُعمّق انتشار السلاح المنفلت اختلال ميزان السلطة بين الدولة والمجتمع، ويقوّض الثقة بالمجال السياسي، ويجعل المشاركة الديمقراطية أقرب إلى طقس شكلي لا يغير شيئاً في واقع المواطنين.
ورغم هذه التحديات، يبقى الإصلاح ممكناً إذا توفرت الإرادة السياسية. فتعزيز التمثيل الشعبي عبر دوائر انتخابية أكثر عدلاً، وتوسيع عضوية البرلمان، وإلغاء المجمع الانتخابي، وضمان استقلال القضاء، كلها خطوات قادرة على إعادة بناء جسور الثقة بين الدولة والمجتمع. كما أن تمكين النقابات العمالية، وإزالة القيود أمام التنظيم المدني، وتشجيع مشاركة العاملين في قرارات مؤسساتهم، تشكّل ركيزة أساسية لتعزيز الرقابة الشعبية ومحاصرة الفساد.
غير أن هذه المحاولات تبقى ناقصة إذا لم تُدرَك الثقافة بوصفها العمود الفقري لأي مشروع ديمقراطي. فالوضع السياسي الذي لم ينجح في خدمة الفنون والثقافة أضعف قدرة المجتمع على إنتاج خطاب نقدي حر. تراجع المسارح ودور السينما وصالات العرض لا يمثّل خسارة ثقافية فحسب، بل يشير إلى انكماش المجال العام ذاته، وإلى غياب المنابر التي تتيح للمواطن التعبير، وللمثقف مساءلة السلطة، وللفنان إعادة تشكيل الوعي الجمالي والاجتماعي.
في لحظات الضعف السياسي، تحتاج المجتمعات إلى الثقافة أكثر من أي وقت آخر. فالفن، حين يكون حراً، يكشف التشوهات البنيوية، ويعيد الاعتبار للخيال كقوة مقاومة. والمسرح، حين يُفتح للجمهور، يعيد سرد قصص الناس ويمنحهم قدرة على رؤية أنفسهم خارج الغبار السياسي. والسينما، حين تُدعم، تصبح مرآة للعصر ووسيلة لتوثيق المخاوف والأحلام. وصالات العرض، حين تستعيد حضورها، تتحول إلى فضاء للحوار بين الأجيال والرؤى المختلفة. وتوسيع مشاركة النساء في المشهد الثقافي يثري الحياة العامة، ويمنع الثقافة من الانغلاق في رؤية أحادية أو ذكورية.
إن حماية الثقافة ليست ترفاً، بل ضرورة لحماية الديمقراطية. فالمجتمع الذي تُقمع فيه الفنون أو تُهمَل، يفقد بوصلة النقد، ويستسلم بسهولة لهيمنة القوة، ولا يجد مسافةً يتنفس فيها بعيداً عن الضجيج السياسي. الديمقراطية ليست صندوق اقتراع فقط، بل هي أيضاً مسرح وكتاب وفيلم ولوحة ونقابة وفضاء عام مفتوح للنقاش والاختلاف.
لهذا تبدو حماية ثقافتنا الديمقراطية اليوم أولوية لا تقل شأناً عن الإصلاح السياسي. فالديمقراطية التي تُبنى على وعي مدني متين، وعلى مجتمع قادر على التعبير، وعلى فنون حرة تقاوم الخوف، هي الديمقراطية الوحيدة التي يمكن أن تصمد. وكل ما عدا ذلك يظل شكلاً من أشكال الحكم القابل للانهيار عند أول اختبار..
****************************************
مفهوم الحكومة واستراتيجية مسؤولياتها إزاء الدولة ومصالحها
عصام الياسري
الحكومة أي حكومة بمفهومها التاريخي كونها الراعية لمصالح الدولة أي دولة ـ العراق مثالا، من مهامها الأساسية كما يفترض ـ الحفاظ ـ على ممتلكات الدولة وصيانة ثرواتها الطبيعية وحماية عقاراتها وأراضيها، كل ذلك يشكل نوعا مهما لبعث التوازن الاقتصادي الوطني وتدويره لتنمية موارد الدولة المالية والبنيوية.
فمن المنظور التاريخي والسياسي، تعتبر الحكومة أيا كان شكلها ـ ونحن لا نحدث هنا عن "الحكومة العميلة" في العصور الوسطى و"الحكومة الشمولية" في القرن العشرين. انما المفاهيم الحديثة لشكل الحكومة (ملكية، جمهورية، ديمقراطية، مركزية)، السلطة التنفيذية والإدارية التي تتولى إدارة شؤون الدولة وحماية مصالحها العامة. ومن بين أهم وظائفها الأساسية فعلا: حماية ممتلكات الدولة: أي صيانة البنى التحتية والممتلكات العامة (كالطرق، والموانئ، والمباني الحكومية، والمرافق العامة). إدارة الثروات الطبيعية: مثل النفط، والمياه، والمعادن، والغابات، بما يضمن استدامتها للأجيال القادمة. حماية الأراضي والعقارات العامة: عبر وضع أنظمة وقوانين تمنع التعدي أو الاستغلال غير المشروع لها.
هذه الالتزامات المستوجبة لا تعمل على تحقيق التوازن الاقتصادي الوطني من خلال السياسات المالية، والتنموية، والضريبية فحسب، بل تحفظ الاستقرار وتوزع الموارد بعدالة نسبية. كما تؤدي إلى صون السيادة والأمن القومي لحماية الدولة من أي تهديد داخلي أو خارجي يهدد وجودها أو مصالحها. بعبارة أخرى، الحكومة تاريخيا ليست فقط سلطة تدير شؤون الناس، بل جهة راعية للأرض والثروة والسيادة، وهي المسؤولة عن التوفيق بين المصلحة العامة والنمو الاقتصادي في إطار العدالة الاجتماعية.
فكيف يمكن المحافظة على هذا الدور التاريخي للدولة الحديثة؟ وماذا ينبغي القيام به إذا ما تهاونت بمثل هذه الأمور.. سؤال عميق جدا ويلامس جوهر العلاقة بين الدولة والمجتمع. فحين تهاون الحكومة في أداء واجباتها الأساسية كحماية ممتلكات الدولة أو صون الثروات العامة أو الحفاظ على التوازن الاقتصادي فذلك يعد خلل بنيوي في وظيفة الدولة نفسها، لأن هذه المهام هي أساس شرعيتها وسبب وجودها. وفي هذه الحالة، هناك عدة مستويات من التصحيح أو المواجهة يمكن أن تحدث، بحسب طبيعة النظام السياسي ومستوى الوعي الشعبي.
في الأنظمة الديمقراطية أو التي تمتلك فصل حقيقي بين السلطات، يمكن للبرلمان أو القضاء أو هيئات الرقابة محاسبة الحكومة على التقصير أو الفساد. هذه الآليات تضمن أن الحكومة ليست فوق القانون، وأن الدولة تصحح نفسها من الداخل. وفي حال غياب الرقابة الفعالة، يصبح دور المجتمع المدني، والإعلام، والرأي العام حاسما في كشف التقصير والضغط للإصلاح. التاريخ يظهر أن الشعوب التي تطالب بحقوقها بوعي وسلمية هي التي ترغم الحكومات على تصحيح المسار. وفي حالات اضطرارية لأسباب تشكل خطرا على الدولة ومصالح مجتمعاتها تكون المراجعة الدستورية أو السياسية أمرا من شأنه إعادة هيكلة الحكومة أو إجراء إصلاحات دستورية أو سياسية لإعادة توزيع الصلاحيات وضمان حماية الثروات العامة. يحدث ذلك عادة، في مراحل التحول الكبرى أو بعد أزمات سياسية واقتصادية حادة تصبح فيه المساءلة التاريخية والأخلاقية ضرورة. فإن لم تحدث محاسبة فورية، فإن التاريخ لا يسامح؛ فالحكومات التي تهدر ثروات أو تفرط بأراضيها تسجل كأمثلة على الفشل أو الخيانة الوطنية. من جهة أخرى، الشعوب الواعية تحفظ ذاكرتها وتتعلم من هذه التجارب.
باختصار، تهاون الحكومة في حماية الدولة وثرواتها ليس مجرد خطأ إداري، بل هو إخلال بالعقد الاجتماعي بين الحاكم والمحكوم. وإذا غابت آليات التصحيح الرسمية، فإن الوعي الشعبي والمؤسسي يصبح خط الدفاع الأخير عن المصلحة الوطنية وإجبار الحكومة لأن تخضع للقانون.
******************************************
الصفحة التاسعة
في ظهوره الأول.. إندريك يقود أولمبيك ليون إلى ثمن نهائي كأس فرنسا
ليون ـ وكالات
نجح اللاعب البرازيلي الشاب إندريك في تقديم أداء مبهر مع فريقه الجديد أولمبيك ليون، بعد ظهوره الأول مع النادي الفرنسي في مباراة كأس فرنسا لكرة القدم، مساء الأحد، ضد ليل ضمن دور الـ 32 من البطولة لموسم 2025-2026.
وانتقل إندريك إلى ليون في الميركاتو الشتوي على سبيل الإعارة من ريال مدريد، بعد أن عانى من جلوسه على دكة البدلاء في النادي الإسباني، حيث لم تتجاوز مشاركاته 99 دقيقة هذا الموسم تحت قيادة تشابي ألونسو.
وتمكن المهاجم البرازيلي من تسجيل هدف الفوز لفريقه، بعدما وصلت إليه كرة من بافيل شولتس وصلت إلى كورنتين توليسو الذي مررها داخل منطقة الجزاء، فاستغلها إندريك من لمسة واحدة ليضع ليون في المقدمة. وتم استبداله في الدقيقة 72، وسط فرحة كبيرة بالفوز الذي رفع الفريق إلى ثمن نهائي كأس فرنسا بعد التغلب على ليل 2-1 على ملعب الأخير.
******************************************
حركة نشطة للأندية في الميركاتو الشتوي انطلاق الجولة 12 من دوري النجوم
بغداد ـ طريق الشعب
يشهد دوري نجوم العراق هذا الأسبوع انطلاق جولة جديدة من المنافسات الحاسمة، حيث تتجه أنظار الجماهير نحو مباريات اليوم الثلاثاء.
وتنطلق الجولة بمواجهات نارية، حيث يلتقي ديالى مع الزوراء، ونادي الموصل مع الشرطة في الساعة 3:00 ظهرا. أما المباريات المسائية فتبدأ الساعة 5:30 مساءً، وتشهد لقاءات أربيل مع دهوك، والكرمة مع القاسم، إضافة إلى مواجهة بغداد مع القوة الجوية.
وفي يوم الأربعاء، تستمر الجولة بلقاءات قوية تشمل مواجهة الكهرباء مع زاخو ونادي الغراف مع النفط في الساعة 3:00 مساءً، بينما تلتقي فرق نوروز والطلبة في ذات التوقيت، فيما يحل نفط ميسان ضيفاً على النجف في الساعة 5:30 مساءً.
ويتصدر نادي أربيل جدول الترتيب برصيد 27 نقطة بعد 11 مباراة، تلاه الشرطة والطلبة والقوة الجوية في المراكز الثانية حتى الرابعة برصيد 21 نقطة، بينما يتقاسم الكرمة وديالى المركزين الخامس والسادس برصيد 20 نقطة لكل منهما. أما أسفل الترتيب، فيتذيل القاسم جدول الدوري برصيد نقطة واحدة، فيما يقبع نفط ميسان والنجف والكهرباء في المراكز 17 إلى 19، متأثرين بنتائجهم السلبية.
وبالتوازي مع انطلاق الجولة، شهدت فترة الميركاتو الشتوي حركة نشطة في تعزيز صفوف الأندية استعداداً للمراحل الحاسمة من الموسم. وأبرز الصفقات كانت تعاقد نادي الكرخ مع اللاعب حسين محسن من نادي القاسم حتى نهاية الموسم، في حين ضم نادي زاخو اللاعب الألباني أندري شيكيشي من شباب بلوزداد الجزائري، إضافة إلى المحترف البرازيلي ماثيو لوكاس والمهاجم الغامبي عمر جوبي لدعم الهجوم.
وعلى الصعيد المحلي، أعلن نادي الغراف تعاقده مع اللاعب بلند حسن على سبيل الإعارة من نادي دهوك، بينما عزز نفط ميسان هجومه بالتعاقد مع مهاجم المنتخب البحريني مهدي عبد الجبار والدولي اليمني أحمد السروري. كما وقع نادي الشرطة مع المدافع طارق أغون لتعزيز خط الدفاع، فيما أنهى دهوك الرياضي نشاطه في السوق بالتعاقد مع المهاجم التونسي يوسف بن سودا قادماً من نادي الرفاع البحريني.
*************************************************
الاتحادان الدولي والآسيوي يضعان خارطة الطريق للانتخابات اتحاد الكرة
متابعة ـ طريق الشعب
كشف الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" والاتحاد الآسيوي لكرة القدم، يوم الاثنين، عن خارطة الطريق الخاصة بالعملية الانتخابية الجديدة للاتحاد العراقي لكرة القدم، والتي تضمنت جدولاً زمنياً دقيقاً للمراحل المقبلة.
وبمن المقرر أن يتم الإعلان عن موعد الاجتماع الأول للجنة التنفيذية للاتحاد العراقي لكرة القدم في 12 كانون الثاني 2026، فيما سيُعقد الاجتماع الأول للجنة التنفيذية فعلياً في 26 كانون الثاني 2026.
ويأتي الاجتماع الثاني للجنة التنفيذية، مع إشعار الأمانة العامة، في 9 شباط 2026، على أن يتم الإعلان لاحقاً عن الدعوة لعقد المؤتمر الاستثنائي للاتحاد وتعميم وثائق الدعوة في 11 آذار 2026.
ومن المقرر أن يُعقد المؤتمر الاستثنائي للاتحاد العراقي لكرة القدم لانتخاب اللجنة الانتخابية في 26 آذار 2026، فيما سيُطلق العملية الانتخابية رسميًا خلال المؤتمر الانتخابي في 29 آذار 2026.
كما حددت الخارطة موعد تقديم طلبات الترشيح في 8 نيسان 2026، على أن تُنشر القائمة الرسمية للمرشحين في 8 أيار 2026، ويُختتم الجدول بعقد المؤتمر الانتخابي الاستثنائي للاتحاد العراقي لكرة القدم في 23 أيار 2026.
*************************************
ألكاراز على أعتاب التاريخ في أستراليا المفتوحة
ملبورن ـ وكالات
يستعد النجم الإسباني كارلوس ألكاراز لدخول التاريخ خلال بطولة أستراليا المفتوحة المقبلة، حيث لا يطارد فقط حلم إحراز "الغراند سلام الكامل" بالفوز بجميع البطولات الأربع الكبرى، بل يسعى أيضاً لتحطيم رقم قياسي صمد لأكثر من 47 عاماً ومسجل باسم الأسطورة السويدي بيورن بورغ.
ويُعد بورغ أصغر لاعب في العصر الحديث يحقق 7 ألقاب في الغراند سلام، بعدما توّج بلقبه السابع في بطولة فرنسا المفتوحة عام 1979، وكان عمره حينها 23 عاماً و4 أيام. ومنذ ذلك الحين، لم يقترب أحد من كسر هذا الرقم، حيث حقق رافائيل نادال لقبه السابع في عمر 24 عاماً و3 أيام، بينما حقق كل من روجر فيدرر وبيت سامبراس اللقب السابع في سن 24 عاماً، ونوفاك ديوكوفيتش في سن 27 عاماً.
ويمتلك ألكاراز حالياً 6 ألقاب كبرى، آخرها بطولة أمريكا المفتوحة 2025، وبالتالي أمامه فرصة واحدة فقط لانتزاع الرقم القياسي من بورج. ففي حال فوزه ببطولة أستراليا المفتوحة هذا العام، سيكون عمره 22 عاماً و8 أشهر و27 يوماً، ليصبح أصغر لاعب في التاريخ يصل إلى 7 ألقاب كبرى.
أما إذا تأجل تحقيق اللقب إلى بطولة رولان غاروس، فسيكون عمره حينها 23 عاماً وشهراً ويومان، ليصبح بذلك أكبر من بورج عند لقبه السابع، وتضيع بذلك فرصة كسر هذا الرقم التاريخي.
وفي حال توّجه ألكاراز باللقب في ملبورن فبراير القادم، فإن الإنجازات لن تتوقف عند هذا الحد، إذ سيصبح أصغر لاعب يكمل الجراند سلام الكامل، محطمًا رقم نادال الذي أتم البطولات الأربع في سن 24 عاماً عام 2010، كما سينضم إلى قائمة حصرية تضم 6 لاعبين فقط في التاريخ حققوا جميع البطولات الكبرى، إلى جانب نادال، ديوكوفيتش، فيدرر، أندريه أغاسي ورود ليفر.
**********************************************
البطاقات الصفراء تؤرق نجوم المغرب ومصر في نصف نهائي أمم افريقيا
الدار البيضاء ـ وكالات
يستعد منتخب المغرب لمواجهة نيجيريا غداً الأربعاء في نصف نهائي كأس الأمم الأفريقية، في مباراة حاسمة يسعى من خلالها الفريق للتأهل إلى المباراة النهائية والاقتراب خطوة من اللقب القاري.
ويخوض ثلاثة لاعبين من المنتخب المغربي اللقاء بحذر شديد، إذ أن حصول أي منهم على بطاقة صفراء سيؤدي إلى غيابهم عن المباراة التالية، التي قد تكون النهائي حال تخطي عقبة نيجيريا.
وكانت البطاقات الصفراء المسجلة خلال دور المجموعات قد أُلغيت، ليبدأ احتسابها من أدوار خروج المغلوب، حيث حصل إسماعيل صيباري على إنذار أمام تنزانيا في ثمن النهائي، فيما نال كل من سفيان رحيمي وبلال الخنوس بطاقة صفراء في مباراة ربع النهائي ضد الكاميرون.
وفي نصف النهائي الآخر، يلتقي منتخب مصر غداً الأربعاء مع السنغال، بعد أن بلغ الفراعنة المربع الذهبي إثر فوز مثير 3-2 على كوت ديفوار، فيما صعد السنغال بالفوز 1-0 على مالي.
ويواجه ستة لاعبين من المنتخب المصري خطر الغياب عن المباراة النهائية حال حصولهم على بطاقة صفراء في نصف النهائي، وهم: محمد الشناوي، رامي ربيعة، حسام عبد المجيد، مروان عطية، حمدي فتحي، وأحمد فتوح.
وحصل الرباعي رامي ربيعة، مروان عطية، حمدي فتحي، وأحمد فتوح على بطاقة صفراء خلال مباراة ثمن النهائي أمام بنين التي انتهت بفوز الفراعنة 3-1، بينما حصل الثنائي محمد الشناوي وحسام عبد المجيد على بطاقة صفراء في ربع النهائي أمام كوت ديفوار.
ومن المقرر أن يلتقي الفائزان من نصف النهائيين، المغرب ونيجيريا ومصر والسنغال، في المباراة النهائية المقررة يوم الأحد المقبل لتحديد بطل كأس الأمم الأفريقية 2026.
***************************************
وقفة رياضية.. كرة السلة لعبة في مهب الريح
منعم جابر
كرة السلة في العراق هي اللعبة الأولى التي شاركت في أولمبياد لندن عام 1948، وعلى الرغم من النتائج الضعيفة التي حققتها، فقد تمكنت من تقديم نفسها بقوة في ذلك الوقت.
ويبدو أن هذه البداية لم تسهم في تطوير اللعبة بشكل فعلي، رغم محاولات تقويتها ودعمها، إلا أنها ظلت فقيرة في نشاطها على الرغم من وجود قيادات تاريخية وأندية رياضية كان لها دور مهم في تنشيط اللعبة، مثل أندية الأعظمية والكرخ، التي ضمت نجوم اللعبة أمثال طارق حسن ومحمد عربو وأحمد الحجية وزهير محمد صالح وجبار هارلم ومهدي علي أكبر وعبد الأمير عطية، وغيرهم الكثير من نجوم كرة السلة الذين مثلوا الأندية العراقية في الماضي.
لكن حال اللعبة بدأ بالتراجع، وفقدت مريديها ومبدعيها، وتقلصت قاعدتها الجماهيرية، ويعيش اتحادها أياماً صعبة بين هيئة اتحادية مؤقتة أو لجنة لإدارة شؤونها. كما أن لاعبيها بعيدون عن التدريبات والمنافسات بسبب عدم توفر المكان المناسب لتدريب الفريق، إذ إن القاعة الوحيدة المتوفرة هي قاعة الشعب، التي أصبحت متهالكة ولا تصلح للتدريب.
كرة السلة بحاجة ماسة إلى بنية تحتية متطورة، فتوفرها سيساهم في رفع مستوى اللعبة وخدمة جميع الفرق الرياضية، وينقذها من واقعها البائس الحالي. وهنا أطالب الحكومة ووزارة الشباب والرياضة والاتحاد العراقي لكرة السلة بتوفير قاعة أخرى لسد النقص في البنية التحتية، وأن لا يظل التركيز محصوراً فقط على ملاعب كرة القدم.
المشكلة الأكبر التي تعيق نهوض وتطور معظم الألعاب الرياضية تكمن في غياب البنى التحتية الضرورية لكل الألعاب دون محاباة لأي لعبة معينة، كما هو الحال مع كرة القدم التي تحظى باهتمام زائد. وهنا أطالب الإعلام الرياضي الذي أجده منصباً فقط على كرة القدم، دون اهتمام كافٍ ببقية الرياضات.
الأخطاء والتقصيرات في اتحاد كرة السلة يمكن تصحيحها من قبل الهيئة العامة، من خلال إبعاد العناصر الكسالى والمشبوهين والسعي لإيجاد بدائل كفوءة تساهم في إنقاذ اللعبة من الإهمال، واستبدالهم بعناصر قادرة على النهوض بمستوى اللعبة وتطويرها بشكل حقيقي.
**********************************************
منتخب كرة الصالات يعزز جاهزيته بفوز معنوي على الكويت
متابعة ـ طريق الشعب
أكد المدير الإداري للمنتخب الوطني لكرة الصالات، علي عيسى، أن الفريق حقق فوزاً معنوياً مهماً على حساب المنتخب الكويتي، أسهم في تعزيز الثقة قبل الاستحقاق الآسيوي المرتقب، مشيراً إلى أن الهدف الأساسي من المباراة لم يكن النتيجة بقدر ما كان التركيز على إشراك أكبر عدد ممكن من اللاعبين والوقوف على جاهزيتهم الفنية والبدنية.
وقال عيسى ان "المدرب البرازيلي، جواو كارلوس باربوسيا، حرص على إشراك معظم اللاعبين، في إطار سعيه لتقييم مستوياتهم الفنية ومدى قدرتهم على تطبيق التكتيك المعتمد داخل أرض الملعب، إضافة إلى منح الفرصة للجميع لاختيار التشكيلة الأنسب التي ستمثل المنتخب في نهائيات كأس آسيا المقرر إقامتها في إندونيسيا نهاية الشهر الحالي".
وأضاف أن "الجهاز الفني كان يخطط لإقامة معسكر تدريبي في إيران يتخلله مباراتان وديتان، إلا أن المعسكر أُلغي بسبب الأوضاع التي تمر بها البلاد، ما دفع الجهاز الفني إلى تمديد معسكر الكويت، على أن يتوجه المنتخب بعدها مباشرة إلى إندونيسيا للدخول في غمار المنافسات القارية".
**********************************************
الصفحة العاشرة
يعرب الزبيدي.. حضور شعري خاص
ريسان الخزعلي
في قوّة التزاحم الشعري التجديدي نهاية الستينيات وطيلة العقد السبعيني من القرن الماضي، كان الشاعر الراحل " يعرب الزبيدي" يقف على مقربة من شعراء الخطوة الثانية في تجديد الشعر الشعبي العراقي.
كان منصتاً للتحولات والهزّات التي حصلت في نوع وشكل القصيدة الشعبية بهدوء وتمعّن عميقين، واستطاع ان يُكيّف شعريته بتدرج فني مع هذه التحولات، فأنتج قصائد تصطف مع مثيلاتها من شعر الآخرين: شصير آنه، سفر وسيوف، أحله دنية، إلي إو للناس والليل وغيرها. واستطاع أن يلفت إليه الانتباه، انتباه الذائقة والتلقي بعد أن نشر العديد من القصائد في الصحف، طريق الشعب، الراصد، المجتمع وغيرها.
ورغم قربه من شعراء الخطوة التجديدية الثانية وتماسّه معهم إلّا أنّه لم يقع تحت تأثير أيٍّ منهم اسلوبياً وبنائياً، بل اكتفى بنموذج التجديد على مستوى التحرر من الأشكال القديمة وموضوعاتها المتكررة، وبذلك حقق حضوره الشعري الخاص بتطوّر محسوس:
ياروحي،
ياروحي دظلي ادموع ،
ظلي ادموع ، صبيني اعله چف المالكَاني ادموع
طشّيني ابعتب وانباع خنصر وي وتر مكَطوع
دكَوني إعله ناي اخرس ..
سكت وآنه حچتني اضلوع
تنذرني حزن للماي وإليا (خُضر) روحي اشموع ..؟
وكان الشاعر يعرب الزبيدي، يولي اهتماماً واسعاً للإنصات الغنائي الريفي، ويحتفظ بتسجيلات صوتية كثيرة، ساعدتهُ في المران على التنوّع الإيقاعي، وبذلك استطاع أن يمنح قصيدته ثراءً غنائياً مدفوعاً ببعض عزلة حياتية خاصة تستجيب لمثل هذه الغنائية:
شصير آنه..
شصير آنه سفينة نوح
اَشيلن نوحك إونوحي .
إذن، كان الشاعر في محنة حياتية (نوحيّة) مزدوجة، يُعالجها بالتعجب والغنائية، ومثل هذه المحنة، تمكنت منه جسدياً بفعل الإجابات غير الممكنة، الإجابات الوجودية العصيّة على التحقق. لقد رحل الشاعر مبكراً، تاركاّ صراخه المُدوّي (شصير آنه).
رحل قبل أن تسعفه اللحظات بأن يصدر مجموعته الأُولى، إلّا أنَّ بعض أصدقائه وذويه تمكنوا من جمع قصائده واصدارها بمجموعة حملت عنواناً تقليديّاً (نبض الوجد) بطبعة محدودة، غير أن فضلهم يكمن في المبادرة والوفاء.
في شعرية الشاعر يعرب الزبيدي، تكون العناصر الفنية متراوحة بين الغنائية والإيحاء الرمزي (نوح، الخُضر)..
واللغة المدينية والتنوّع الإيقاعي وكذلك بعض التشكيلات الصوريّة، وكل هذا يحصل بفعل إدراك وملاحقة ما آلت اليه التحولات الفنية والجمالية في مشهد الشعر الشعبي العراقي فترة السبعينيات، هذه الفترة التي مازال شعراؤها يمثلون الارتكاز الحقيقي للشعرية الشعبية العراقية.
في استحضار واستذكار الشاعر يعرب الزبيدي، نكون قد منحنا القصيدة الشعبية الحديثة حضوراً إضافيّاً من خلاله وقبل أن يعلو رماد النسيان. إنّه شاعر في الذاكرة:
روحي
إويه العذاب اتطوف ..
لا جف ابضمير ابيض يكَف ويشوف..
فجري الياوكت مصلوب..؟
ياروحي السفرمفتاح
سرّج والعمر مشحوف .
لقد كان الرحيل هو السفر والمشحوف.
********************************************
الباب
عبد الكريم القصاب
كَالولي تجي وفزيت ،
وبچاني الفرح ،
صار آشحلاته البيت ،
وآمتدت أديّه، شلون ....؟
ما ادري !
وآنرسمت الشبكَه بغير ما ادري .....
ورحت للباب .
كَالولي تجي آووصّيت بيك الباب .
كَتله الجاي، بيْه نيشان بوسه ،
ودمعه من تيزاب ،
كَتله الجاي ،
حافظ كل سوالفنه على كَلبه ،
وحافظ كل غنه الغيّاب .
كَتله الجاي رايح ينحني كَبالك ،
يشبعك بوس،
ويشاور العتبه بشفّه من عطاب،
آووصيته، كَبل ما تنحني له .....
يضحك بوجهك ،
ياخذ بوستي منك ،
يفك روحه ......
ويكَول افيش اجوني آحباب .
بيبان العشك مفتاحهن بوسه ....
وهمس خلاب .
كَالولي تجي .
وحطّت عصافير المحله آمتانيه الخطار ،
وآغصان الشجر.....
نفضن ورك حنه وصواني آزغار ،
وعودان البخور اشتهن طعم النار ،
وحرࢰ روحه الشمع ،.....
من سمع بيك وذاب .
وآنا لخاطرك .....
رشيت ماي الورد عالعتبه ،
و غشّيت برفيف الكَلب شبّاجي ،......
كَلت يمكن يجيك تراب .
وبلهفة عطش تانيت ،
تانيتك تجي لكَلبي ،
تجي لعيني ،
مثل جيْة الحلم من غير دكَة باب .
وبلهفة عطش تانيت ،
وآستعجل نبض كَلبي عليك .....
آووكَفت الساعه ،
ومدري شلون ،
غبْت آويا الشمس وتجرّح اللبلاب .
وبلحظة صحو تذكرت وين آنا ،
وعرفت الكَال لي جذاب ،
وجذب نيسان حرࢰ اعصاب .
عرفت الكَال لي جذاب ،
وعرفتك ماتجيني ،
وآنكسر كَلبي ،.......
وكسرت الباب
***************************************
موقد عتب
خضير الزبيدي
على عتبة مضيفك
وكفت الروح
وصرت فنجان
يفتر بالدواوين
ما جاست كهوتي النار لولاك
ولا رجفت كفو
جفوف المعزين
يا موࢰد عذابي ابيش اطفيك
لو وشل دمعه
أو نشفت العين
لرب الناس هاي الناس مطلوبه
بس انه أصبحت
مطلوب لثنين
************************************************
أتنـــــــفس الآهــــات
محمد جواد الكعبي
أيام راحن وأجن
وسنيني خلصن گضن
أتنفس الآهات
گاضيهة آنه بألم
بحر شيعبره البلم
وسهامك أتواعدن
نص گلبي طاحن مضن
كتلتني هالحسرات
رابطني أنته بوعد
ماشفت منك سعد
من أعيوني دم اليهل
وبغيرك المارضن
بعضاي ألك طعنات
للغربة راح وبعد
وي غيري عاش بسعد
خلي أگطع الظنه
من عنده بعد شتظن
يرجع بعد هيهات
بناري بگيت أحترگ
حسبالي ما نفترگ
ماعنده ذرة وفه
وي غيري نام بحظن
بگليبي ألك چويات
منك بعد شرتجي
چنك تجي وما تجي
أصبع ندامه وأسف
سنوني هالعضن
عن عمري ذاك الفات
بغربة عشت وحشتي
والسجن صارت غرفتي
أسحن بروحي من القهر
وأعضاي كلها أتمرضن
شاب وصحيح ومات
****************************************
"عويل"
يوسف المحمداوي
ردت اسد باب الحزن بس مستحيل..
ليش أگلك ليش …خلگ الله طويل...
وآنه بالكاروك نايم يم نهرنه…
الچان أمس يمكن نهرنه…
وچانت الدنيا گمر بعيوني شفته...
وسفطِت بصفي كنيسه … تشبه أوصاف السفينه بس كنيسه...
وبيها مريم گاعده تلولي اعلى عيسى...
وهوه يبچي حيل يبچي وترس ماي النهر بانواع العويل…
نگعيت اكماطي منه… وصار كاروكي شليل...
وهزت النخله بدمعته وطاح تمر الله زبيل… وكلتني وآنه أشيل...
نزلن دموعه عليّه... ومريم تگله خطيه...
هذا ابن كاروك أمه وبعده بگماطه هزيل…
لا تعلمه اعلى العويل...
ومن هذيچ الساعة ودموعي تسيل...
ردت اسد باب الحزن بس مستحيل...
ليش أكلك ليش ؟ غراني تمرهم گمت أچيل بغير عرفه
… ليش أكلك ليش؟ غراني جنسهم…ناگه ترفه....
وباوعت لن عيسى يضحك وآنه ذابحني العويل …
ومن هذيچ الساعة صرتلهم عميل …
وگمت ابيعلهم نفط واحرگ نخيل...
وهمه هسه …بدنيا ونسه … وآنه ببلادي ذليل…
استعمروني وقسموني وشردوني وآنه يوميه قتيل …
وليش خلك الله طويل ..
لان لمن عيروني حجة الشيخ بعربنه الله يمهل ما يميل…
وعشت ببلادي نزيل … وحجة الشيخ الجليل … الله يمهل ما يميل…
ما نموت يجوز نمرض…! وبالحضارة غدا ننهض…!
والفقر رض بينه رض
وللمجاعة صرنه معرض …
والله يمهل ما يميل ..
والنشيد الوطني القادة عربنه يرددونه بالملاهي…
الله يكرم مو بخيل…
ولجل عين البلم لاهي يموت چم حمود عدنه شگد خليل…
ليش ترضاها يلاهي مال فقرتنه سبيل..؟
تذكرت عفواً دساتير القيادة .. بالبيان الصادرت بيه السيادة..
قررت الها المغانم.. واحنه حصتنا العبادة… لان خلگ الله طويل …
والله يمهل ما يميل…
وحتى لو أبقى ذليل...
المهم بالدستور عدنه الله يمهل مايميل...
وردت اسد باب الحزن بس مستحيل...
*******************************************
حرز
جواد الدراجي
گبلك عيني ما جاست
خصر .. نجمه
وضحك بلور
لا روحي الدرت عشگك
رسمها بكل ترافه
من ورد و نذور
وشفافي گبل چانت
مواگد .. تشعل الغربه
صلاه وبخور
حد الليل ما جابك ..
حلم دافي .. على رموشي ..
يحط ويدور
ساعتها تعود گلبي
من تعتگ محنتك
ینتفض و یثور
تعود لو برد شوگه
یوج نار الغناوي
و يشتعل و یفور
يبدي النبض
ریح ویعصف بکلي
الورگ و اغصاني و جذوري
ولون مرايتي التحجي
ترافه .. معطره بجوري
و حتى سنیني .. ماخلن
نغم لأيامهن غيرك
صدى و تنداف وي طوري
ولا من غيرها.. اوصافك
غرف بالصفنه ناعوري
اجيت بقصه ومهاجر ..
لگيتك .. وطن متفصل
هواك فصال .. وي دوري
وقريتك حيل .. تستاهل
عمر يدفه بوسط طرواك
ياقبله لدعاي وحضره لنذوري
ياشهگه ودفو .. ینته
وبیاضك باگ کل عریس
ضحکه .. وعطّر الریه
واذا مرها الضنك
مریت.. يتلاصف وفاك
هبوب حنيه
وشتلت الليل ..
كل نجمه وحلم يمها
يسير .. شوگ ليليه
ولگیتك شارد بروحي
غوه وصوغات گمریه
وردت اصرخ
وادلي الوادم بعشگك
لگیتك .. مستحه البيه
وتحسستك حرز لاگط
علی زنودي ..
ومرام .. ونيه.. للنيه
********************************************
أمنيات
حسين جهيد الحافظ
چانت ابروحي امنيات
اهوايه من و انه طفل
العب او دعبلتي طين
او شيلة امي
اتنكط الحب والحنين
اتداعب أبرقه امنباتي
الكبرت ابضيم السنين
أن اشوف الدنيه
فرحانه او تغني
ما اشوفن بيهه
ابنادم حزين
او كون اشوف الدنيه حره
او ناسنه اتسولف احرار
ابكيفهه لمن تسولف
والصدگ الهم شعار
أبد ما تخشه المخبر
اشما يودي اشما يجيب
لا خوف بيهه
لا او لا بيه رقيب
لا سجن بيهه
لا و لا سجان حته
او لا سجين
او چنت اريد
العيد من يصبح العيد
كل طفل عيديته بيده
او ثوبه املون جديد
أهناه اغاني
او غاد مرجوحه او تهاني
اهناه عامل
ايصافح الچاكوچ فرحه
ابشوگ مرتاح او سعيد
او غاد منجل
بيد فلاح او سنابل
ايغني چنه ابيوم عيد
او چنت أريد
ازرع ابكل شارع حديقه
نترك الاوهام و انگول الحقيقه
او كل صديق
يفدي ابروحه صديقه
او تشرق الفرحه ابوجه
كل رفيق او كل رفيقه
والغني ايسولف محنه
اويه الفقير
والضمير
يحكم الناس الضمير
والأغاني ابكل كتر
ترفه الاغاني
او شيلة امي
أمطرزه ابأحله الاماني
والوفاء أيصير
للعالم نشيد
ماكو جيم ولا كو سين
هاي أحله امنياتي
من چنت للشوگ أغني
العب او دعبلتي طين
****************************************
الصفحة الحادية عشر
جديد دار سطور
تواصل دار سطور للطباعة والنشر في بغداد، اصداراتها ومن اصداراتها الجديدة:
- الحسم/ رواية فاضل خضير.
- عشاء مع داروين/ تأليف جو ناثان.
- اميركية في الشماعية/ رواية علي جاسم السواد.
- دكتور هاوس والفلسفة- الكل يكذب/ تأليف هنري جاكوب وويليا اروين. ترجمة سامر البغدادي، مراجعة جمال كريم.
- الخصوصية/ عشرون درساً للحياة/ تأليف لورانس كابيلو، ترجمة كمال طاهر وسامر البغدادي.
- الادب والشيوعية/ تأليف جورج بطاي، ترجمة حسين عجة.
*************************************************
إطلالة على التجربة المتميّزة للسارد وحيد غانم الكتابة عن بقايا جثث بشرية من مخلفات الحروب!
جابر خليفة جابر
بعوالم كثيفة المعنى، خضراء بلغتها ونديّة، متمنّعة تتبدى حيناً، وأحياناً توشك أن تكون معتمة ومتلفّعة بغموض خفيف، تظهرُ للقارئ الملاحظ ما تقدمه التجربة السردية للأستاذ وحيد غانم، وما أنجزه من قصص وروايات منذ بدياته الأولى وحتى الآن. هذا القاص والروائي المبدع المتجنب للأضواء والزاهد في الشهرة يقدم قصّاً وحكايات لها نسيجها الخاص وبصمته عليها، تترك بمذاقها العالي شعوراً ممتعاً وإعلاناً بأنها نتاج مطبخ أعدت أطباقه على نار هادئة، فجاءت كما أراد لها وجذب قارئه إليها، وهو في مشغله مسترخ مستريح لا يهمه ما يشتغل به المتشابهون الاستنساخيون، وغير آبه بما هو سائد من مضامين وأشكال.
لكنك لن تفي وحيداً حقه من التقييم، ولن تفهمه إن لم تعد إلى أوائله، وفي مقدمتها مشاركته اليتيمة في جماعة (البصرة أواخر القرن العشرين).
سنة1991 تمّت طباعة العدد الأول من (إصدارات) وبعد شهرين أو ثلاث من إخماد الانتفاضة الشعبانية الآذارية بالقوة والنار والخراب حيث كانت مشاهد جثامين الضحايا أو أشلاء ممزقة منها في بعض مناطق البصرة مرمية هنا وهناك، وكان الناس يتجنّبون التقرّب منها خشية اتهامهم أو قتلهم مباشرة، في تلك الأجواء المخيفة والمشحونة بالرعب والقتل والتوتر، توافق خمسة من أدباء البصرة الشباب على التمرّد قصصيّاً، وأصدروا في شهر تموز من تلك السنة السوداء مطبوعهم الأول بطريقة الاستنساخ، من دون موافقة الرقابة !، ومن دون دعم مالي أو تمويل من أحد !، ومن دون أي مدح أو مجاملة للنظام ومؤسساته بل العكس!، وكان وحيد غانم أحد هؤلاء الخمسة، وكانت قصته بعنوان عدّها غريب على الذائقة الراكدة ومتميّز ( حاضنة 1914) وقد قيّم هذه القصة في حينها أستاذنا محمد خضير واعتبرها الأفضل فنيّاً من بين القصص أو النصوص الخمسة.
جماليات السرد والوصف في تلك القصة وتقييم النقّاد البصريين، لفت الأنظار إلى وحيد غانم وموهبته القصصية، ولعل هذا فرض عليه مسؤولية الالتزام بتقديم ما هو متميز قصصياً، مما قلل من فرص النشر عنده، وهي في الأصل قليلة لأمثاله ممن لم يمنحوا أقلامهم للسلطة وغواياتها، بل إن وحيد كان بعد سنوات أحد قلة لا يتجاوز عددهم العشرة من أدباء البصرة الشباب وغير المعروفين نسبياً، الذين امتنعوا بهدوء غير مثير لانتباه السلطة عن تسلّم الراتب (الذي أمر به عدي ابن الدكتاتور لكل الأدباء).
استمر وحيد بالكتابة بترو وهدوء كما هو معروف عن مدرسة السرد في البصرة التي امتازت عن مدرسة بغداد وغيرها بالطبخ القصصي على نار سرد هادئة. وهذا ما يعرفه عنه أصدقاؤه المقربون، وقد أطلعني شخصيا في لقاءات عديدة جمعتنا آنذاك على فصول من روايات ونصوص كان يكتبها.
لقد كان اهتمام وحيد بالكتابة الروائية متقدما زمنياً علينا نحن أبناء جيله الذين انغمسنا بالكتابة القصصية شأن الغالبية الغالبة من كتاب العراق.
ولكن لظروف النشر وغيرها من ظروف وأسباب لم ينشر وحيد روايته الأولى إلا عام 2014 وكانت بعنوان "المراسيم القديمة" وقد أعاد نشرها فيما بعد وبنسخة روائية مطورة سنة 2002 بعنوان (أعياد الخفاش). ولا يعني هذا أن هناك انقطاعاً عن الكتابة لا في التسعينات ولا بعدها كما ذكرت، إنما هي حواجز حالت دون نشر ما كتب، ويؤيد هذا ما قاله وحيد غانم في حوار معه أجراه الأستاذ نجاح الجبيلي:
(س - شهدتْ كتابتك في العامين الماضيين دفقاً إبداعياً كبيراً إذ أصدرتَ مجموعة قصصية وروايتين إضافة إلى إعادة طبع كتبك السابقة، ماذا سيكون مشروعك القادم؟
ج - شكرا على هذا الثناء. يصيبنا هذا السهم اللاذع أحيانا. على وجه الخصوص عندما تتوفّر فرصة طيّبة بعيدًا عن “عواصف الحياة” كما قال ميشيما، وظروف نشر رصينة. لكني لم أفعل شيئا سوى إعادة بعض المسوّدات للحياة، ومنها الرواية التي سأباشر تأليفها. أرجو أن تكون أصغر حجمًا من مسوّدتها فهي عن الحبّ.)
والثيمة الأساس للرواية (المراسيم القديمة أو أعياد الخفاش) يتعلق ببقايا جثث بشرية من مخلفات حروب سابقة تم الاحتفاظ بها في مستودع صحراوي غرب البصرة، وتتخلل أحداثها تجاذبات الموت ممثلة بالجثث وحارسها والحياة ممثلة بامرأة تحاول اجتذاب ذاك الحارس من انغماسه في عالم الموت المرعب.
وقبل طبعة (أعياد الخفاش) صدرت عن دار الجمل 2016 روايته الثانية ( الحلو الهارب إلى مصيره) وإذا كانت أعياد الخفاش أو المراسيم القديمة تتناول ذلك الإرث المظلم الدموي من الحقبة الماضية فإن الحلو الهارب تسجل برمزية عالية ووعي بالاشتغال السردي وموجهاته الفنية التي تشير إلى الواقع ولا تنغمس في الفكر السلبي والايديولوجيا المرضية، تسجل فنيّاً تلك القاع المريضة من المجتمع وبمختلف مستوياتها، وفيها يرسم لنا وحيد الواقع الجديد لمكان الرواية/ العراق؛ وزمانها: الاحتلال الأمريكي 2003، ويتفنن بتصويره عبر الانطلاق من أحداث وحكايات بسيطة تنمو لتتسيّد كامل اللوحة، مازجاً مرة أخرى بين الموت والحياة في جدلية سردية متميزة، وفي كلتا الروايتين ( أعياد الخفاش) وأبطالها المُستلبون بالقتل والنهش والتعفن، و(الحلو الهارب إلى مصيره)، أو الغارق فيه رغما عنه، نجد الاستلاب العراقي وهيمنة الآخر على إنسانيته سواء كان محليا في أعياد الخفاش أو خارجياً كما في الحلو الهارب إلى مصيره.
وبعيداً عن هذا التكامل بين الروايتين فإن وحيد حقق في روايته (الحلو الهارب إلى مصيره) قفزة نوعية على صعيد تجربته السردية على مستوى رسم الشخصيات وبمعالجة التقنيات السردية، قفزة جعلته من ضمن كتاب المقدمة من الروائيين الذين اهتموا بمراودة السؤال المهيمن، لماذا نكتب وكيف نكتب؟ فوازن بين الاهتمام بالكيفية والشكل الفني للبناء السردي، وبين الارتقاء بالمضمون، وقد مزج وحيد ذلك بالمراوحة بين البساطة الفنية والغموض المركب في الجمل والصياغات اللغوية.
وأدام وحيد تلك الوتيرة السردية بروايته اللاحقة (الأميرة في رحلة طائر العقل) وفيها عمد إلى قيادة السرد تجاه لغة غنوصية مغطاة بطبقات رقيقة من الضباب اللغوي إن صح المصطلح، ليحاكي موضوع الرواية الرئيس وهو تجليات العقل اليقظ والمخدر في آن وشطحاته نحو البهائية ممثلا بشخصية الأميرة خزال أو ثريا إفلاطوني، هذه الاستدارة في مساره الروائي من محاكمة الماضي المظلم - ما قبل 2003 - بروايته (المراسيم القديمة/ أعياد الخفاش) ومحاكمة الحاضر المشوّه بروايته ( الحلو الهارب إلى مصيره) إلى محطة جديدة يمكننا اعتبارها انحيازا للتمرد والخروج على النسق المهيمن، وبعيداً عن هذا التوصيف الفكري فإن السرد عند وحيد في ( الأميرة في رحلة طائر العقل) يمثل امتداداً تصاعدياً على المستوى الفني، إن رسم شخصيات مثل الباغدي والأميرة ورضا الظالم ورحلة السجناء وغيرها تعزز من مكانة الروائي وحيد غانم وقدراته الفنية العالية في السرد البارع.
وبصدور (حفلة الصيد الأخيرة) عن (منشورات غاف- دبي) يتوّج وحيد غانم تجربته بقمّة جديدة عن ميدان آخر من الهامشي والمحظور والمسكوت عنه في الواقع العراقي الحاضر والماضي القريب، متشبثا وبإصرار بتجنب الخيارات السهلة والموضوعات المسطحة والمتوفرة بين أيدي الجميع في عوالم السرد، وفي هذه الرواية ( حفلة الصيد الأخيرة) وكل ما كتبه قبلها نجد الهامش حاضراً ومحتلاً للمتن، كما لو أن كل أحلام الكتابة عنده تتجسد بإضاءة الهامش ليسطع ويتوهج على حساب المتن المهيمن، ويزيحه عن صدارة المشهد ولو تمكن لحذفه من المشاهد كلها ومحاه.
وفي عام 2023 صدرت المجموعة القصصية الأولى لوحيد غانم بعنوان (أيام فاقد الحب) ، والتي كانت مشروع رواية مؤجل بالأصل كما صرح المؤلف بذلك، وقدمت قصصها نماذج مختلفة ومغايرة، منها ما هو عائم من دون مكان وزمان محددين، ومنها ما كانت شخصياته مبهمة وغير واضحة المعالم كما لو كانت أشباحاً، بينما تميزت نماذج أخرى بالواقعية المطعّمة بالفنتازيا؛ لكنها جميعاً تتحرك بمضامينها ضمن أُطرٍ عامة؛ وكمثال فإن في قصة (مسخي) تشتغل الثنائية التقليدية المتضادة، ثنائية النور والظلام، أو الجمال والقبح، إذ يسعى الآخرون (فاقدو الرجاء) كما يقول الراوي: تتملّكهم رغبة بانتزاع هالة حسني التي تفتنهم ولا يطيقون وجودها) ، وأولئك ذاتهم يبصقون عليه مع أنه يحبهم ويتنامى بهاؤه، وتأخذك عوالم القص التي يرسمها وحيد إلى مزيج غريب من الخيال والواقع والفنتازيا وتجنّب الزمان والأمكنة الواقعية لتكون الثمرة الأخيرة مسخاً لم ير الراوي أبشع منه. هذا التناقض أو التضاد يظلل مساحة القصص جميعاً ومن خلال تفاعلاتها يقدم وحيد غانم تجربة قصصية خاصة به؛ عززها بصدور مجموعته القصصية الثانية (المستحمّات في حجرة الموتى).
( المستحمّات في حجرة الموتى).
ضمّت المجموعة ( الصادرة عن منشورات غاف – دبي – 2025 ) خمسة عشر قصة قصيرة متفاوتة المساحة أقصرها من خمس صفحات كما في قصتي (جورج الملك) و(آكلة الثلج) وأطولها آخر القصص (مفكرة) ب خمسة عشر صفحة، وتحلّت جميعاً ببساطة الجملة وخفتها وحلاوة التنقّل في الزمان والأمكنة من دون موانع منطقية، مع عمق وبث وتوليد مستمر لطاقات التأويل والإشارات، آخذة بالقارئ المستريح إلى يقظة تعارض كسله، وتفزّز ذائقته وتدفعه نحو فضاء الأسئلة وتخيّل إجاباتها. تستند قصة ( الحمّال البري) على التراث السردي العراقي والعالمي، حيث تسري فكرة الفداء والتضحية في دم الحمّال فيسمح لنفسه أن تنخدع ويفدي الرجل الثري ويحمله على ظهره على الرغم من بخله وفقر الحمّال، يسمّى بالسندباد البري وكأنه أطلس ويحيلنا هنا إلى حكايات ألف ليلة وليلة، وإلى الميثولوجيا الإغريقية حيث يحكم على أطلس وهو أحد الجبابرة الذين حاربوا الإله زيوس بأن يحمل السماء أو الفلك كله على كتفيه للأبد. ترى من يمثل زيوس في هذه القصة؟ ومن يمثل أطلس الجبّار؟ وإلى أي منهما ينتمي الثري والحمّال؟ هذه الأسئلة والإحالات المشاكسة لمرجعياتها وللقارئ أيضاً تفزّز الذوائق الكسالى وتجرها جرّاً للتفاعل والمشاركة في المشغل القصصي لوحيد غانم. هذه المشاكسات ذاتها نجدها في قصة ( خضراء) ، تواجهنا زهرة الفتاة الجميلة بحبها للمشروب الغازي المعروف (7 up)على الرغم من محاولات بائع البيبسي الكهل الخمسيني إقناعها بشرائه وبيعه في دكان عمها الذي تتولى شؤونه، عبثا حاول ومع جماليات السرد والوصف وما تقدمه براعة وحيد غانم من متعة لقارئه، يغيب الخمسيني ليحل محله مؤقتاً شاب وقعت زهرة بحبه وبسببه أحب مشروب البيبسي، هذا التنافس بين الخريف الخمسيني وربيع الشاب وإلى أي منهما تنجذب زهرة، صراع السواد والاخضرار، فهي من الرجلين تنجذب للشاب ومن المشروبين الأخضر والأسود، مثيرة بهذا إشكالاً آخر ومشاكسة للقارئ تقول: إن الربيع هو ما يجذب الزهور للخصب بغض النظر عن شكله ولونه. وفي القصة التي أختيرَ عنوانها للمجموعة (المستحمّات في حجرة) نواجه عتمة الحياة وغرائبيتها، فعلى الدكة التي تسجى جثامين الموتى عليها لتغسيلهن، تجلس الصبيات الصغيرات وعمتهن وأمهن للاستحمام، كلا الفريقين يتطهر من الأدران، الموتى من أدران الروح، والأحياء من أوساخ الجسد، هذا الاشتباك التطهري بين عالمي الموت والحياة يطالعه القارئ وهو متوتر مُستفزٌ يتساءل: في أيامي هذه أنا هنا بحمام الأحياء ولا أدري بأي غد سأكون على دكة كهذه؟ هذا الاستفزاز وامتداده الواقعي والغريب مع الزمن والساعات مهنة أبي عباس الثانية إضافة إلى تغسيل الموتى، والشاب قاسم ذاك الذي يأتي له ولزوجته بالزمن وبالساعات الجميلة، وتنتظره، تنتظر من سيأتيها يوماً، ولكن ليس لقلبها ليرويه أو لأحضانها ليقود الحياة بل يأتي إلى الغياب، إلى دكة غسل الموتى! فمن سيتولى تغسيله مما علق بروحه؟ زوجها أبوعباس كما هو العرف والمقتضى، أم، هي ولو سرّاً لتلي رغبته المؤجلة؟ هكذا هو مسار السرد وجمالياته في ما تبقى من هذه الباقة القصصية الجميلة، للقاص والروائي وحيد غانم ، فكان كبصمته المتميّزة في كل منجزه، أستاذاً في السرد وبارعاً في الإثارة.
***************************************
أسلوبية التأليف في كتاب "الأسطورة"*
مؤيد عليوي
يكتب د.ظاهر شوكت البياتي بإسلوب مختلف عن أسلوبه الاكاديمي في كتابه" تمثيلات رثاء الأمكنة في روايات عبد الرحمن منيف"، لكنّ مادة الكتاب من جوهر العمل الاكاديمي بمعنى أن جوهر التأليف أكاديمي رصين لكنه في كتابه "الاسطورة بين الضرورة والمخاطر"* بعمد الى اتصال مباشر بمادة الكتاب فلا تفصلها حتى كلمة "الفصل الاول" مثلا ، كما ان للفلسفة حرية تفكير منظم ومتصل حيث "تفصل عملية تفاعل عقل القارئ عن المادة العلمية الفلسفية مع وسمها، لذا نجد عنواناً لكل مادة علمية فـ "همسة في أذن الزمان" جزء من مقدمة الكتاب، تأتي بعده مجموعة اقوال متمة تتصل بمفاهيم الكتاب وفحواها ، حيث جاء في الـ"همسة " قول الشاعر الفرنسي باتريس دولاتوردوبان: "الشعب الذي لا اساطير له يموت من البرد" اما أدونيس فيوضح: "خصوصا من برد التقنية الآخذة في تدمير طفولة العالم".
"أن البلاد التي تتفاخر بأساطيرها، قد تحترق بنارها، إذا ظهر من يتقن استغلالها في فن الدمار، كما حدث مع المانيا ، والمعادلة قابلة للتكرار في أزمنة وأماكن كثيرة من العالم") ص٧، فهذا تمهيد لمقدمة من دون وجود كلمة "المقدمة"، إذ الموجود فقط عنوان" همسة في أذن الزمان" ثم يأتي بعده بصفحة مجموعة اقوال ولكل قول عنوان خاص به، مكمل لمقدمة الكتاب بأقوال للمشاهير في الأسطورة والحياة والأدب والنفس والمعرفة، وهي متصلة بعناوين وفحواها لما في الكتاب من مضمون اسطوري وعلاقته بالوجود، كما أن عنوانات المادة العلمية داخل الكتاب متصلة ببعضها فمثلا "لمحات عن النفس البشرية" ص٢١ يتصل بـ "الوظيفة النفسية للأسطورة " ص٨٨، ثم نلحظ فحوى الكتاب ومواده المتصلة ببعضها البعض في وسمها وفحواها ، وهي عملية حذف كلمة "الفصل والمبحث " هي عملية فيها قصدية التأليف حيث نجد المؤلف يصف عنوان ما بالفصل: (.. التي وردت في الفصل الذي تناول علاقة الأسطورة بالأدب ..) ص ١٣٣. فالمؤلف كاتب محترف. من هنا وصل الى حقيقة تقول:
(صار الحديث عن الاسطورة في نظر الكثيرين في عصر التقدم العلمي والتكنولوجيا من المفارقات المدهشة أو أن المرضى العصابين وحدهم يحتاجون اليها في القرن العشرين) ليشير بعدئذ الى تأثير الاسطورة في النفس البشرية كأفراد ومجتمع كما ورد في مضمون الكتاب وصولاً الى العولمة والتقدم العلمي الذي أخذ العقول بعيدا عن واقع اليوم في مثالية فارغة المحتوى ، بينما الاسطورة تقدم فهما ومعانٍ في جوانب مهمة ورد في حياة الشعوب .
ــــــــــــــــــــــــــــــ
* الاسطورة بين الضرورة والمخاطر، ظاهر شوكت البياتي، دار غيداء للنشر والتوزيع ، عمّان ، ٢٠٢٢ .
**************************************************
الصفحة الثانية عشر
في اتحاد الأدباء حول التجربة النقدية عند د. نادية هنّاوي
متابعة – طريق الشعب
عقد نادي النقد في الاتحاد العام للأدباء والكتاب، السبت الماضي، جلسة نقدية حملت عنوان "من النقد إلى الكتابة الثقافية: استراتيجيات القراءة النقدية عند د. نادية هناوي"، تحدثت فيها الناقدتان د. رواء نعاس الخزاعي و د. مها فاروق الهنداوي، وحضرها جمع من الأدباء والمثقفين والمهتمين بالشأن النقدي.
الجلسة التي احتضنتها قاعة الجواهري في مقر الاتحاد، استهلها مديرها د. عزيز الموسوي بإلقاء الضوء على مشروع د. نادية هناوي النقدي "الذي شكل حضوراً أكاديمياً وثقافياً واضحاً عبر مسيرة طويلة من الاشتغال المعرفي"، مبينا أن هذا المشروع يمثل نموذجاً للجهد الذي يمزج بين التنظير النقدي والممارسة التطبيقية.
من جانبها، أوضحت د. رواء الخزاعي أن مسار النقد النسوي العراقي بدأ أولاً في الصحافة والمجلات الثقافية "حيث كانت للناقدات العراقيات بصمة بارزة انطلقت من هموم المجتمع وأسئلته".
فيما أشارت إلى أن "د. هناوي تميّزت بانتمائها إلى النقد الأكاديمي الصرف، وهو ما جعلها حلقة مهمة في سلسلة الناقدات العراقيات"، مضيفة أن أسلوب د. هناوي في الكتابة النقدية، يمتاز بالوضوح والرصانة ويستطيع مخاطبة المتلقي الأكاديمي وغير الأكاديمي عبر توظيف المصطلح النقدي بدقة ومرونة.
أما د. مها الهنداوي، فقد رأت أن أي مشروع نقدي عربي لا يمكن أن ينمو بمعزل عن الحراك النقدي العالمي، مشيرةً إلى تأثير التيارات الغربية البنيوية والسيميائية والتفكيكية على النقد العربي والعراقي.
وبيّنت أنّ "د. هناوي نجحت في الإفادة من نظرية المعرفة وتطويعها في كتاباتها بأسلوب يزاوج بين العمق والبساطة دون أن تفصل بين النظرية والتطبيق".
ونوّهت إلى أن "د. هناوي تمتلك مشروعاً ريادياً ينتمي إلى فضاء مفتوح من التفكير النقدي، يتقاطع مع أطروحات ما بعد الحداثة، ويعتمد على المعرفة والتحليل والتركيز"، موضحة أن "مراحل د. هناوي النقدية الأولى اتسمت باستنطاق النصوص وتفكيكها. أما مرحلة الاحتراف فقد شهدت انتقالاً من النقد النصّي إلى النقد الفكري والفلسفي، في خطوة ساهمت في توسيع أفق التجربة النقدية العراقية المعاصرة".
واختُتمت الجلسة بمداخلة للناقد علي الفواز، أشار فيها إلى أهمية تجربة د. نادية هناوي النقدية، متمنيا للناقدة الصحة والعافية وتجاوز أزمة صحية تمر بها حاليا.
*******************************************
فيلم عراقي في {مهرجان أنيماتكس} بمصر
متابعة – طريق الشعب
أعلنت إدارة مهرجان أنيماتكس" الدولي للرسوم المتحركة في مصر، عن القائمة النهائية للأفلام المختارة للمنافسة في "المسابقة العربية" لهذا العام. وبرز من بين الاختيارات فيلم الأنيميشن القصير "بحر الأمل"، للمخرج الكردي جبرائيل أبو بكر.
ووفقا لما أعلنته إدارة المهرجان في بيان صحفي، فإن اختيار الأفلام المشاركة جاء بعد عملية تقييم ومراجعة دقيقة شملت 2267 فيلماً تقدمت للمشاركة من 111 دولة حول العالم.
ويتناول فيلم "بحر الأمل" الدمار الذي تخلفه الحروب في النفس البشرية، مسلطاً الضوء على معاناة المدنيين الذين يجدون أنفسهم عالقين في رماد النزاعات حتى بعد توقف المدافع.
ويركز أبو بكر في عمله على الآثار النفسية والجسدية العميقة للنزوح القسري، متتبعاً رحلة شاقة لأفراد أجبروا على الفرار من ديارهم بحثاً عن لحظة أمان وحياة كريمة، في سرد بصري يتأمل مأساة فقدان الوطن.
وسبق أن شارك هذا الفيلم في 20 مهرجاناً دولياً خلال الشهور الثلاثة الأولى من انطلاقه، محققاً 3 جوائز عالمية. وقد طاف الفيلم دولا مثل إيطاليا، فرنسا، ألمانيا، تركيا، البرازيل، إندونيسيا والصين، إضافة إلى دول أفريقية عدة.
وعلق أبو بكر على اختيار فيلمه للمشاركة في "أنيماتكس"، قائلا أن "قبول الفيلم وسط هذا الكم الهائل من المشاركات العالمية، يمثل فخرا كبيراً لسينما كردستان والعراق، ويؤكد قدرة المبدع العراقي على محاكاة القضايا الإنسانية الكبرى وإيصالها إلى المنصات الدولية".
****************************************
طاهر بركات: أحاول إحياء الحقبة الذهبية للأغنية العراقية
لندن - نضال إبراهيم
في عائلة فنية، وبين اللوحة والنغم والسينما والفوتوغراف، ترعرع طاهر بركات، وتشبعت عيونه بالألوان، وتربت أذنه على الألحان. فميّز منذ صغره الجودة الصوتية لكل آلة موسيقية خبرها، لينقل بالتالي عبر الموسيقى مشاعر وقصصا عجز عن نقلها بالكلمات.
بدأ العزف على الكمان وهو حدث، وعمل مع أربعة أجيال من المطربين، بينهم نجوم كبار، أمثال لميعة توفيق وأحلام وهبي ورضا علي وسعيد العجلاني وفاضل عواد وصلاح عبد الغفور وياس خضر وحسين نعمة ورياض أحمد وسعدي البياتي وسعدي الحلي، فضلا عن مطربين من جيل التسعينيات كحاتم العراقي وهيثم يوسف ومهند محسن وعلي العيساوي وقاسم السلطان.
يتحدث بركات في لقاء مع "طريق الشعب" عن الوسط الفني الذي عاش فيه، في مسقط رأسه مدينة السماوة. ويقول: "ولدت في بيت كل زاوية فيه حالة فنية: شاشة سينما في زاوية، ومسند رسم في أخرى وآلات موسيقية موزعة هنا وهناك، وأستوديو لتحميض الأفلام. ففي البيت ثلاثة ملحنين ورسام ومخرج ومصور فوتوغرافي، حتى اني في عمر الثماني سنوات مثلت فيلما من إخراج وإنتاج أخي يحيى بركات".
وعن مدن المنافي يقول: "خرجت من العراق سنة 1993، وأقمت في الأردن ثم أمريكا وبعدها الإمارات. وفي سنة 2001 استقر بي المقام في لندن".
وفيما يلفت إلى انه واصل مسيرته في الغربة ساعيا لإحياء الغناء العراقي الأصيل، يُلقي الضوء على الألوان الغنائية المتنوعة في العراق، من شماله إلى جنوبه.
ويتابع قائلا أن "الأغنية العراقية مرت بمراحل وتطورت حتى وصلت إلى هذا الحال. كما هو حاصل في كل بلدان العالم. إذ بدأت الأغنية تأخذ طابعا آخر من حيث زمنها وبساطتها وفقرها النغمي معتمده على مقام واحد بسيط ولحن مكرر".
ويكشف بركات عن حلمه في إحياء التراث الغنائي العراقي. ويقول: "بدأت شخصيا التقي بأولاد الملحنين الأوائل، مثل ساسون عبدو ويوسف العواد وسليم، وداود وصالح الكويتي ويعقوب العماري. وهم من أهم الملحنين الذين تركوا لنا أعمالا رصينة. إذ بدأت أجمع من الأبناء تسجيلات غنائية وموسيقية نادرة".
ويلفت إلى انه في مشروعه هذا، حصل على تسجيلات تعود للفترة ما قبل الأخوين داود وصالح الكويتي "إذ وجدت إرثا من أغنيات غير معروفة من قبل".
ويتحدث بركات عن فرقة غنائية ساهم في تأسيسها في لندن، تعمل على إحياء الأغنيات التراثية غير المعروفة، مشيرا إلى أن د. هيفاء ناصر تولت مسؤولية إدارة الفرقة، وهو من جانبه، باعتباره مدرس موسيقى وغناء، أخذ على عاتقه تدريب الأعضاء.
لكنه يذكر أن الفرقة لا تزال في مرحلة التكوين، وبحاجة إلى عناصر نسائية، ومقر دائم للتدريب.
****************************************
معاً لبناء بيت الحزب.. بيت الشعب
دعماً للحملة الوطنية لبناء مقر الحزب الشيوعي العراقي، تبرع الرفاق والأصدقاء:
• محمد الاسدي (٢٠٠) دولار
• احمد علي عبدالله اليخني ٥٠ /ألف دينار
الشكر والتقدير للرفاق والأصدقاء على دعمهم واسنادهم حملة الحزب لبناء مقره المركزي في بغداد.
معاً حتى يكتمل بناء بيت الشيوعيين.. بيت العراقيين.
******************************************
ليس مجرّد كلام.. لأنها أغنية الزمان..!
عبد السادة البصري
انها اغنية الزمان التي تنثر ورود الطيبة والمحبّة دائماً، لن تتلوّث بكل شائبةٍ مهما تجبّرت الايام عليها، وضامها الحيف والخراب، تسمعها هنا وهناك وفي كلّ مكان وزمان، انها البصرة وكفى!
فكلّما سمعت اغنية (أحيا وأموت عالبصرة)، أخذتني الذاكرة حيث الطفولة والصبا والبراءة والوداعة، حيث الشطّ والأنهار التي تتألق روعةً بمياهها العذبة التي تعطيك بهاءً، وجمالاً، وتمنحك رونقاً وبهجة وهي تجري بين النخيل والخضرة، و( تلبط ) أسماكها بين الحين والآخر، وكيف كنّا نسبح أيام القيظ لنهرب من الحرّ، ونغترف بأيدينا الماء منها عذباً زلالاً حين نظمأ، نعم كانت البصرة يُضرب ببهائها وبخضرة ضفافها المثل، كتب عنها الرحّالة الأقدمون ومن زارها متأخراً حتى سبعينيات القرن الماضي، مياهٌ رقراقةٌ عذبةٌ تُسر الزائرين، انهار تخترق المدينة من كل مكان، تمخرها الزوارق و(المهيلات) والمشاحيف و( الأبلام )، بين البيوتات، وتحت القناطر والجسور الخشبية تمرقُ صافيةً عذبة تتلألأ مويجاتها بأشعة الشمس نهاراً وتداعب ضوء القمر ليلاً حتى وُصِفتْ بــ ( فينيسيا الشرق ) أسوةً بفينيسيا الغرب (البندقية). لقد كانت البصرة مدينة الأنهار والجمال والطبيعة الخلّابة، شوارعها نظيفة وأرصفتها خضراء مفعمة بالورد والحشائش، أزقّتها تفوح منها رائحة ملكة الليل والياسمين ليلاً، وتسمع أغاني الخشّابة والهيوة في كلّ مناسبة سعيدة، وهل ننسى (الكسلة) وسفرات الأثل وليالي السندباد وشواطئ ابي الخصيب والفرق الفنية (رجال، نساء) المنتشرة ما بين الزبير وابي الخصيب والفاو، لكنها اليوم، تبكي ذلك الماضي الجميل وتتمنى أن تعود إليه، أتساءل: هل يمكن أن يتمنى المرء العودة للماضي؟! ولماذا؟! الجواب: نعم لأن الحاضر سيّء!
والأسوأ منه حين نظل مصرّين عليه ونزيده سوءاً وخرابا وتجهيلا!
علينا جميعا أن ننظر ببصيرة ثاقبة إلى حاضرنا ونقارنه بالماضي الذي كان جميلاً، وما هي إلّا نخوةُ غيرةٍ لبصرتنا حتى نجعلها أجمل مما كانت عليه سابقاً، البصرة في ثمانينيات القرن الماضي تحمّلت عبء حربٍ لا معنى لها سوى رعونة وغرور حكّام، فقط خسارة أرواح ودمار وخراب وتحمّلت عبئاً اكبر عام 1991، ثم تحمّلت أكبر وأكبر عام 2003 وما بعدها، هذا الخراب الذي استمرّ سنوات لا بدّ أن تُعتِم ستائره وظلاله نهارات البصرة وتُشيع البؤس والخراب والدمار والجهل والأوساخ في شوارعها وأزقّتها وتتحول مياه أنهارها إلى آسنة تحمل مخلفات المجاري والمعامل والمستشفيات وغيرها ما أشاع انتشار الأوبئة والأمراض التي ما انفكّت تفتك بأهلها، وكل يومٍ يمتدّ اللسان الملحي من مياه الخليج ليقتل الزرع والضرع والطيور دونما اي بارقة املٍ في ايجاد حل ما، وإذا سأل أحدهم: كيف نعيد جمالها؟!
نقول: بوقفة صدقٍ وضميرٍ حيّ وانتماءٍ حقيقي لهذه المدينة، وبتثقيف الناس حول جماليتها وتراثها لا بالتجهيل وصيحات يراد منها مسح جمالية البصرة الى الأبد، وكذلك تجهيز مناطقها وأحيائها وشوارعها بشبكات مجارٍ حديثة يمكن استعمال مياهها في صناعات تخدم الصالح العام، لا أن تصبّ في شط العرب، وأن نمتلك الضمير الحي النابض بمحبّتها و محبّة أهلها حينما نشرع بالعمل وتحسين الخدمات وتوظيف العاطلين وانهاء أزمة السكن!
اتمنى أرى هذه الأيام وبشملٍ جديٍّ حقاً حركة لإعمارها وإعادة الضحكة لها، وأن نتذكّر دائماً إن البصرة أمّنا الثانية التي تحنو علينا، وإنها الجذر الاصلي والحضن الدافئ الذي نعود إليه كلما اشتدّ بنا الحنين، لتكونَ حركتنا أقوى وأسرع في إعادة صفائها وبهجتها وموسيقاها واغنياتها وضحكة أبنائها ولتسود السعادة والمحبة قلوب الجميع بلا دعايات ساذجة مغرضة للنيل من مدنيّتها وتراثها الفنّي الخالد بأساليب رخيصة لمنع الغناء وما شابه ذلك فيها، علينا أن نعود نغنّي في كل مكان: ( بصرتنه ما عذبت محب، احنه العشك عذّبنه،،، وأحيا وأموت عالبصرة).
********************************************
قف.. نقد الحزب
عبد المنعم الأعسم
في رأيي ان الحزب، أيّ حزب، حين لا يتعرض الى النقد، فإن ثمة خطأ ما في دوره ومكانته وسمعته، وثمة مطعنٍ (ايضا) في مستقبله، وفي قدرته على ترجمة برنامجه وشعاراته الى الواقع، والمعادلة السليمة هنا تتمثل (في حال الحزب صاحب القضية والتاريخ النضالي كالحزب الشيوعي العراقي) ضرورة اشاعة النقد بين اعضائه والقريبين منه والمتابعين له وفي اوساط الكتاب والاكاديميين والمستقلين واصحاب الرأي، والادق هو وجوب القبول بالنقد، والافادة من الافكار الانتقادية التي تنال من سياساته ومواقفه وهياكله وقياداته، والحيلولة دون وضع اصحاب الملاحظات والاعتراضات في دائرة الشكوك وسوء النوايا، ولزوم تقديم ايضاحات للقضايا موضع الالتباس بالنسبة للذين لم يتعرفوا الى حقائق وخلفيات المواقف، واخذ الاعتراضات بكل ما يطمئن الى احترامها وجدية التفاعل معها، والحذر من ربط الاراء الاعتراضية مع هوية صاحبها ومسافة علاقته بالحزب ربطا كيفيا، وغرضيا، وقصير النظر، ما يقلل من اهمية المراجعة والتصويب ليكون الحزب اكثر فعالية وحضورا وبأساً..
على ان الدعوة المتكررة لان يكون النقد محددا، ومحمولا على توصيفات مسبقة تبدو احيانا كمعبر للهروب من مواجهة النقد.
*قالوا:
"النقد مثل المطر.. ينبغي الافادة منه للنمو".
*************************************************
فرانك كلارك- محامي امريكي دار الأزياء تطرح عباءة تراثية بلمسة عصرية
متابعة – طريق الشعب
كشفت المصممة العاملة في الدار العراقية للأزياء، شروق الخزعلي، عن قرب إنجاز اللمسات الأخيرة لعباءتها الجديدة، التي تُعد أحدث نتاجات قسم الإنتاج الفني، مبينة أن تصميم العباءة يُعبر عن روح التراث العراقي ويعيد تقديم جمالياته ضمن رؤية معاصرة مبتكرة.
وأوضحت في حديث صحفي أن "العباءة حملت اسم (ترچية)، وهي فكرة تصميمية مستوحاة من المصوغات الذهبية الفلكلورية التي كانت تتزين بها المرأة العراقية قديماً، مثل الخزامة وأبو القصب والسلاح والكردان والليرة، في محاولة لإحياء ذاكرة الزينة الشعبية وترسيخ حضورها في المشهد الفني المعاصر".
وأضافت قائلة أن "التصميم نُفذ باستخدام قماش الصوف النجفي بلونين متناغمين، هما الجوزي والبيج، وبأسلوب يعتمد الخطوط الطولية المقطعة باستعمال خيوط الكلبدون، بما يمنح العمل تماسكاً وأناقة خاصة".
وتابعت القول: "كما زُينت خطوط العباءة بتطريز طولي يحاكي أشكال الحلي الذهبية، مع إضافة لمسات فنية من الخرز والكريستال لتجسيد بريق المصوغات الأصلية وإضفاء بعد جمالي لافت على التصميم".
وأشارت الخزعلي إلى أنه "شارك في إنجاز هذه العباءة فريق متكامل من الفنانين والحرفيين، من باترونيست وخياطين وطرازين ومنفذين".