الصفحة الأولى
موسم غضب في أرياف العراق.. الفلاحون يصعّدون احتجاجاتهم ضد سياسة التسويق الزراعي ويرفضون {التسعيرة المجحفة}
بغداد ـ طريق الشعب
لم تعد تظاهرات الفلاحين مجرد احتجاجات مطلبية عابرة تتعلق بتأخر مستحقات مالية أو تعترض على تسعيرة محصول الحنطة، بل تحولت خلال الأيام الماضية إلى مؤشر واضح على أزمة عميقة تضرب السياسة الزراعية في العراق، وسط تصاعد الغضب الشعبي في الأرياف، واتساع الفجوة بين الحكومة والعاملين في القطاع الزراعي الذي طالما وُصف بأنه أحد أعمدة الأمن الغذائي في البلاد.
ففي ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد، تظاهر المئات من الفلاحين القادمين من محافظات الوسط والجنوب، رافعين شعارات تطالب بإنصافهم مالياً، وإعادة النظر في السياسات الزراعية والتسويقية التي يقولون إنها دفعت آلاف المزارعين إلى حافة الانهيار الاقتصادي.
ومع تصاعد حدة الاحتجاجات، أغلق المتظاهرون جسر الجمهورية المؤدي إلى محيط المنطقة الخضراء، في رسالة ضغط واضحة على الحكومة والسلطات التشريعية، مطالبين بإطلاق مستحقاتهم المالية للمواسم السابقة وصرف التعويضات المتأخرة، وسط تحذيرات من خطوات تصعيدية أكبر.
من المطالب المالية إلى أزمة ثقة شاملة
الاحتجاجات الحالية لم تأتِ من فراغ، بل جاءت بعد سنوات من تراكم الأزمات التي يواجهها الفلاح العراقي، بدءاً من شح المياه وارتفاع أسعار المستلزمات الزراعية، وصولاً إلى سياسات التسويق الحكومية التي يعتبرها الفلاحون غير عادلة ولا تنسجم مع كلف الإنتاج الحقيقية.
وكان المئات من الفلاحين قد تظاهروا الأسبوع الماضي أيضاً في ساحة التحرير، قبل أن تقوم قوات حفظ النظام بتفريقهم بقسوة مستخدمةً خراطيم المياه، في حادثة أثارت موجة انتقادات سياسية وشعبية واسعة، خصوصاً بعد تداول مشاهد مصورة لاعتداءات قامت بها القوات الأمنية ضد المتظاهرين.
وطالب الفلاحون حينها باعتذار رسمي من رئيس حكومة تصريف الأعمال ومن وزير الداخلية، ومحاسبة الضباط والمنتسبين المسؤولين عن “الاعتداء” عليهم، معتبرين أن ما جرى يعكس استمرار سياسة التعامل الأمني مع الاحتجاجات بدلاً من معالجة أسبابها الحقيقية.
تسعة مطالب وملف الحنطة في الصدارة
ورفع المحتجون تسعة مطالب وصفوها بـ”المشروعة”، ركزت بمجملها على إعادة صياغة العلاقة بين الدولة والفلاح، في ظل ما يرونه “تراجعاً خطيراً” في دعم القطاع الزراعي. وكان أبرز هذه المطالب إلغاء تسعيرة محصول الحنطة لعام 2026، والمطالبة برفع سعر الشراء الحكومي بما يحقق العدالة للفلاح ويواكب الارتفاع الكبير في تكاليف الإنتاج، إلى جانب الإسراع في دفع مستحقات الفلاحين لعام 2025 وتأمين التخصيصات المالية الخاصة بتسويق المحاصيل للموسم الحالي. كما طالب المحتجون بصرف التعويضات الخاصة بالأضرار الناتجة عن السيول والحوادث الطبيعية، وإلغاء الإجراءات التي وصفوها بالتعسفية في ملف التسويق، فضلاً عن شمول الأراضي المزروعة فعلياً، حتى وإن كانت خارج العقود الرسمية، ضمن الخطط التسويقية الحكومية.
وشملت المطالب أيضاً زيادة الغلة الزراعية بما يتناسب مع ارتفاع التكاليف، وتأجيل القروض الزراعية ورفع الدعاوى المقامة على الفلاحين، إلى جانب إلغاء الحجز الإلكتروني، وصرف تعويضات فيضانات عام 2019، لا سيما لأصحاب البساتين والمزارعين في محافظة ديالى.
أزمة التسعيرة
وتُعد تسعيرة محصول الحنطة النقطة الأكثر حساسية في الأزمة الحالية، إذ يرى الفلاحون أن الأسعار التي حددتها الحكومة لا تغطي حتى الحد الأدنى من كلف الإنتاج، خصوصاً مع الارتفاع الحاد في أسعار الأسمدة والبذور والوقود وأجور النقل.
وفي هذا السياق، قال نائب رئيس اتحاد الجمعيات الفلاحية، عماد البديري، إن الحكومة مطالبة بالإسراع في الاستجابة للمطالب الأساسية للفلاحين، وفي مقدمتها تأجيل القروض الزراعية وصرف المستحقات المتأخرة للمزارعين، خصوصاً أصحاب المحاصيل المسوقة خارج الخطة الزراعية.
وأوضح أن مجلس الوزراء حدد سعر شراء الحنطة خارج الخطة الزراعية بـ500 ألف دينار للطن، مقابل 700 ألف دينار للطن داخل الخطة، معتبراً أن هذه الأسعار “محبطة للفلاح العراقي” ولا تنسجم مع التحولات الاقتصادية وارتفاع أسعار المواد الزراعية.
وأشار البديري إلى أن أسعار الأسمدة تضاعفت بشكل كبير مقارنة بالعام الماضي، موضحاً أن سعر طن سماد اليوريا ارتفع من 650 ألف دينار إلى نحو مليون و200 ألف دينار، فيما بلغ سعر طن سماد الداب مليوناً و750 ألف دينار، الأمر الذي أدى إلى تضخم كلف الإنتاج بشكل غير مسبوق.
ويرى مختصون بالشأن الزراعي أن الفجوة الحالية بين كلفة الإنتاج وسعر التسويق الحكومي قد تدفع عدداً كبيراً من الفلاحين إلى تقليص المساحات المزروعة خلال المواسم المقبلة، أو الاتجاه نحو محاصيل أقل كلفة، ما قد يهدد خطط الاكتفاء الذاتي التي تروج لها الحكومة منذ سنوات.
هل ينهار مشروع الاكتفاء الذاتي؟
وعلى مدى السنوات الماضية، قدمت الحكومات المتعاقبة ملف الحنطة بوصفه أحد أبرز “قصص النجاح” في القطاع الزراعي، بعد الإعلان عن تحقيق نسب متقدمة من الاكتفاء الذاتي، غير أن الفلاحين يقولون إن هذا الإنجاز تحقق على حسابهم، من دون توفير حماية حقيقية لهم أو ضمان استدامة العملية الزراعية.
ويؤكد مراقبون أن الأزمة الحالية تكشف هشاشة هذا الاكتفاء، إذ لا يمكن الحفاظ على الإنتاج المحلي في ظل غياب سياسة دعم مستقرة، واستمرار الاعتماد على إجراءات موسمية مرتبطة بالتسعير والتسويق فقط، من دون معالجة البنى التحتية الزراعية أو ملف المياه أو ارتفاع كلف الإنتاج.
كما أن استمرار تأخر صرف المستحقات المالية للفلاحين يضعف قدرتهم على الدخول في مواسم جديدة، ويزيد من اعتمادهم على القروض، التي تحولت بدورها إلى عبء ثقيل مع تراكم الديون والدعاوى القضائية.
احتجاجات مرشحة للتوسع
وحذر نائب رئيس اتحاد الجمعيات الفلاحية من أن الخطوات التصعيدية المقبلة لا تخضع لقرار فردي، بل تُناقش ضمن اللجان التنسيقية للفلاحين في عموم العراق، مؤكداً أن استمرار تجاهل المطالب قد يقود إلى تظاهرات أكبر في بغداد والمحافظات.
وأشار إلى أن النواب تسلموا مطالب المحتجين وطلبوا منح الحكومة مهلة لحين تشكيلها، إلا أن استمرار المماطلة قد يدفع الفلاحين إلى تصعيد أوسع يشمل إغلاق مجالس المحافظات وقطع الطرق الحيوية.
ويبدو أن القلق الحكومي لا يتعلق فقط بطبيعة المطالب، بل أيضاً باتساع القاعدة الاجتماعية للاحتجاجات، إذ يمثل الفلاحون شريحة واسعة تمتد عبر محافظات الجنوب والفرات الأوسط، وهي مناطق تُعد تقليدياً خزّاناً انتخابياً مهماً للقوى السياسية الحاكمة.
الشيوعي العراقي يتضامن مع مطالب الفلاحين
وأثارت طريقة التعامل الأمني مع احتجاجات الفلاحين ردود فعل سياسية غاضبة، كان أبرزها موقف الحزب الشيوعي العراقي، الذي دان الاعتداء على المتظاهرين، معتبراً أن الحكومة تنصلت من وعودها للفلاحين ولجأت إلى استخدام القوة بدلاً من الاستجابة لمطالبهم.
وقال الحزب، في بيان صدر في الثالث من أيار 2026، إن الاعتداء على الفلاحين يكشف “نهجاً لطالما مارسته قوى السلطة في التعامل مع مطالب أبناء الشعب”، مؤكداً تضامنه مع مطالب الفلاحين المتعلقة بإعادة تسعيرة الحنطة إلى 850 ألف دينار للطن، وحماية المنتج المحلي ودعم القطاع الزراعي.
وأضاف البيان أن الإهمال الحكومي وشح المياه وارتفاع أسعار المستلزمات الزراعية أثقلت كاهل الفلاحين خلال المواسم الأخيرة، داعياً إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية الفلاح العراقي وضمان حقوقه المشروعة.
ويضع تصاعد الاحتجاجات الحكومة المقبلة أمام اختبار مبكر يتعلق بقدرتها على إدارة أحد أكثر الملفات حساسية في البلاد، فالأزمة لم تعد مالية فقط، بل باتت مرتبطة بالأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي والسياسي.
*******************************
راصد الطريق.. السلاح المنفلت وما وراءه
أعلنت رئاسة جامعة الإسراء في بغداد، أمس الاثنين، تعرض رئيسها لتهديدات جهة مسلحة، على خلفية رفض إدارة الجامعة تمرير نجاح أحد الطلبة.
وذكرت الرئاسة في بيان، أن سيارات (تاهو) سوداء عديدة وعجلات (بيك أب)، حضرت إلى مقر إقامة رئيس الجامعة "في استعراض قوة مثّل محاولة واضحة للترهيب".
وقال البيان أن "أفراداً من الجهة المذكورة أوصلوا رسالة تضمنت مطالبة رئيس الجامعة بالحضور إلى مقرهم، مع التلويح بعبارات تهديد صريحة"، ودعا إلى فتح تحقيق في الحادثة، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتورطين، فضلاً عن توفير الحماية اللازمة لرئيس الجامعة وعائلته. كما طالب وزارة التعليم باتخاذ موقف رسمي واضح دفاعاً عن استقلال الجامعات وحرية القرار الأكاديمي.
ويأتي هذا في وقت تواصل فيه الجهات المعنية التزام الصمت، في مشهد لم يعد غريباً على الواقع العراقي، حيث اعتاد المتنفذون وحملة السلاح تجاوز القانون والإفلات من العقاب، مستندين إلى النفوذ السياسي والسلاح والغطاء الذي توفره لهم الجهات الراعية.
الحادثة تكشف حجم التآكل الذي أصاب سلطة المؤسسات أمام سطوة الجماعات المسلحة، وتعكس أزمة كبيرة تضرب بنية الدولة نفسها، حيث بات هؤلاء يمثلون خطرا يستهدف حتى المقربين منهم.
************************************
الصفحة الثانية
تصنيف 2026: الجواز العراقي يواصل التراجع
بغداد ـ طريق الشعب
أظهر أحدث تصنيف لمؤشر "Henley Passport Index" لعام 2026 استمرار تراجع جواز السفر العراقي ضمن قائمة الأضعف عربياً وعالمياً.
وبحسب التصنيف، استمر تراجع جواز السفر العراقي، للسنة 2026 حيث حلّ في المرتبة 101 عالمياً و20 عربياً، متقدماً على سوريا فقط بين الدول العربية، فيما واصلت الإمارات تصدّرها عربياً وحلولها في المركز الثاني عالمياً ضمن أقوى جوازات السفر من حيث حرية التنقل حول العالم.
وبحسب التصنيف، حافظت الإمارات على صدارة الجوازات العربية، تلتها قطر في المرتبة الثانية عربيا وفي المركز 46 عالمياً، ثم الكويت 48، والسعودية 51، والبحرين 52، وعُمان 55 عالمياً.
كما شمل التصنيف المغرب في المرتبة 64 عالمياً، وتونس 69، وموريتانيا والجزائر 79، فيما جاء الأردن ومصر بالمرتبة 85 عالمياً، تلتها جيبوتي 89، ولبنان 92، والسودان 93، وليبيا 94، وفلسطين 95، والصومال 98، واليمن 99 عالمياً.
وجاءت سوريا في ذيل القائمة العربية بالمرتبة 102 عالمياً، فيما استند التصنيف إلى عدد الوجهات التي يمكن لحاملي الجوازات دخولها دون تأشيرة مسبقة أو بتأشير.
*********************************
احتجاجات مطلبية تتصاعد في المحافظات.. أسرى حرب وموظفون وسكان مناطق نفطية
يطالبون بالحقوق وبالتعويضات وفرص العمل
بغداد ـ طريق الشعب
شهدت محافظات عدة، سلسلة احتجاجات ووقفات مطلبية عكست تصاعد حالة الاحتقان الشعبي المرتبطة بملفات التعيين والتعويضات والاستحقاقات القانونية، في وقت تتزايد فيه شكاوى شرائح مختلفة من بطء الاستجابة الحكومية لمطالبها، وسط تحذيرات من توسع التحركات الاحتجاجية خلال المرحلة المقبلة.
أسرى الحرب يحتجون في بابل
وفي محافظة بابل، نظم عدد من أسرى حرب الخليج عام 1991 وقفة احتجاجية أمام مكتب مجلس النواب في بابل، للمطالبة بحقوقهم التقاعدية واستحقاقاتهم القانونية، مؤكدين استمرار معاناتهم منذ سنوات طويلة، وضرورة إنصافهم بما يضمن لهم حياة كريمة.
ورفع المشاركون في الوقفة مطالبهم إلى مجلس النواب، داعين إلى تضمين حقوقهم ضمن موازنة عام 2026، بما يحقق العدالة لهذه الشريحة التي قدمت، بحسب وصفهم، تضحيات كبيرة في سبيل الوطن.
وأكد المحتجون أن ملفهم لا يزال يراوح مكانه رغم الوعود المتكررة، مشيرين إلى أن كثيراً من الأسرى السابقين يعيشون أوضاعاً معيشية صعبة في ظل غياب التشريعات والإجراءات التي تكفل حقوقهم التقاعدية والصحية والاجتماعية.
إغلاق للطرق في الكوت
وفي الكوت ـ مركز محافظة واسط ـ انطلقت تظاهرة نظمها عدد من سكان المناطق المحيطة بحقل الظفرية النفطي، مطالبين بشمولهم بالوظائف داخل الحقل وتعويض أصحاب الأراضي الزراعية التي دخلت ضمن الرقعة الجغرافية للمشروع النفطي.
واغلق المتظاهرون عدداً من الشوارع الرئيسة في المدينة، قبل أن يتوجهوا نحو مكتب تشغيل واسط للمطالبة بإدراج أسمائهم ضمن فرص العمل المتاحة داخل الحقل النفطي.
ورفع المحتجون لافتات تطالب الجهات المعنية بالاستجابة لمطالبهم، مؤكدين أن إنشاء الحقل النفطي تسبب بأضرار مباشرة على مناطقهم وأراضيهم الزراعية، من دون حصولهم على تعويضات أو فرص تشغيل تتناسب مع حجم الضرر الواقع عليهم.
وشددوا على استمرار تحركاتهم التصعيدية في حال عدم اتخاذ إجراءات فعلية بشأن ملفي التعيينات والتعويضات، معتبرين أن المشاريع النفطية يجب أن تنعكس إيجاباً على سكان المناطق المحيطة بها، لا أن تتحول إلى مصدر جديد للأزمات الاجتماعية والاقتصادية.
منتسبو الصحوات
وفي محافظة واسط أيضاً، قطع عدد من منتسبي الصحوات شوارع رئيسة في مدينة الكوت عبر إحراق الإطارات، احتجاجاً على تأخر إصدار كتب المباشرة الخاصة بهم من ديوان المحافظة.
وطالب المحتجون الحكومة المحلية بالإسراع في إنجاز معاملاتهم وإصدار أوامر مباشرتهم، مهددين باتخاذ خطوات تصعيدية أوسع في حال عدم الاستجابة لمطالبهم.
وأكد عدد من المشاركين في الاحتجاج أن تأخر استكمال الإجراءات الإدارية انعكس بشكل مباشر على أوضاعهم المعيشية، لاسيما في ظل ارتفاع معدلات البطالة وضعف فرص العمل، مشيرين إلى أنهم نفذوا عدة مراجعات ومطالبات سابقة من دون الوصول إلى حلول حاسمة.
أزمة أراضي الشعيبة تتفاقم في البصرة
وفي محافظة البصرة، تجددت الاحتجاجات المرتبطة بأزمة أراضي الشعيبة الشرقية، بعدما اعترض العشرات طريق الآليات والشفلات التابعة للبلدية أثناء تنفيذ أعمال ضمن الأرض المخصصة لكوادر بلدية الزبير.
وتطور الموقف إلى تدافع ومشادات كلامية بين المحتجين والفرق العاملة في الموقع، في ظل استمرار اعتراض أصحاب المزارع المتجاوزة على المشروع ومطالبتهم بتعويضات مادية.
وقال مدير بلدية الزبير سلام فلاح: إن البلدية ماضية بتنفيذ المرحلة الأولى من المشروع رغم الاعتراضات، موضحاً أن الأعمال الحالية تشمل فتح شوارع جديدة وتنظيم المنطقة وتهيئتها للأعمال الخدمية اللاحقة، وفق الإجراءات الرسمية المعتمدة.
وأضاف أن ملف المرحلة الثانية ما يزال قيد المتابعة مع محافظة البصرة والجهات المعنية لبحث الإجراءات القانونية الخاصة بالتعويضات أو أي قرارات أخرى تتعلق بأصحاب المزارع والتجاوزات الموجودة ضمن المنطقة، مؤكداً أن المشروع يُدار ضمن السياقات القانونية والإدارية المعمول بها.
جدل أثري يرافق مشروع الشعيبة السكني
وترافق أزمة الشعيبة حالة جدل واسعة بشأن وجود مواقع أثرية داخل الأرض المخصصة للمشروع السكني، بعدما تداولت منصات التواصل الاجتماعي معلومات عن اكتشاف مدينة أثرية متكاملة في المنطقة.
وفي هذا السياق، نفى مدير هيئة آثار وتراث البصرة مصطفى الحصيني صحة تلك الأنباء، مؤكداً أن الموقع عبارة عن أرض تعود ملكيتها لبلدية الزبير، جرت تسويتها لتوزيعها قطعاً سكنية على موظفي البلدية.
وأوضح الحصيني أن الهيئة أجرت كشفاً فنياً على الموقع، واستبعدت الجزء الأثري البالغ 52 دونماً من أصل 772 دونماً، فيما ستستمر أعمال الإفراز والتوزيع في الأجزاء غير الأثرية.
وأشار إلى أن القطع الأثرية التي عُثر عليها خلال أعمال التسوية أصبحت بحوزة الهيئة، وتعود إلى الحقبة الإسلامية، وما تزال قيد الدراسة.
في المقابل، أكد سكان محليون أن الأهالي يعرفون منذ سنوات أن الأرض تضم آثاراً تعود إلى عصور تاريخية مختلفة، محذرين من أن تحويل الموقع إلى مشروع سكني قد يؤدي إلى طمس جزء مهم من تاريخ المنطقة وتراثها الحضاري.
وتكشف الاحتجاجات عن اتساع الفجوة بين الوعود الحكومية وواقع التنفيذ، في ظل شعور متزايد لدى شرائح مختلفة بأنها خارج أولويات الدولة، رغم ارتباط مطالبها بملفات خدمية ومعيشية وقانونية يفترض أن تحظى بمعالجات أسرع وأكثر وضوحاً.
*******************************
صراع أميركي - إيراني على بغداد تقرير: الزيدي في قلب معادلة السلاح المنفلت والتوازنات السياسية
بغداد ــ طريق الشعب
تتجه الأنظار إلى رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي، وسط تصاعد التجاذبات الإقليمية والدولية بشأن شكل الحكومة المقبلة وطبيعة علاقتها بالسلاح المنفلت والنفوذ الخارجي داخل العراق، بعد تقارير كشفت عن تدخلات أجنبية سبقت إعلان تكليفه رسمياً.
وكشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية أن الولايات المتحدة وإيران استطلعتا ملف ترشيح الزيدي قبل الإعلان عنه، في مؤشر يعكس حجم التعقيد الذي يحيط بالمشهد السياسي العراقي، خاصة مع سعي واشنطن إلى تقليص نفوذ الفصائل المسلحة المرتبطة بطهران، مقابل تمسك إيران بالحفاظ على حضور حلفائها داخل مؤسسات الدولة.
وبحسب التقرير، فإن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبدى دعماً واضحاً للزيدي، ودعاه إلى واشنطن، إلا أن هذا الدعم جاء مشروطاً باتخاذ خطوات عملية للحد من نفوذ الفصائل المسلحة واستبعادها من الحكومة المقبلة، في إطار سياسة أميركية تسعى إلى إعادة ترتيب التوازنات السياسية والأمنية في العراق.
وفي المقابل، نقلت الصحيفة عن مسؤولين عراقيين أن قائد فيلق القدس الإيراني إسماعيل قاآني، خلال زيارة أجراها إلى بغداد، حثّ القوى السياسية على عدم إبعاد قادة الفصائل المسلحة من الحكومة أو محاولة نزع سلاحها، الأمر الذي يكشف استمرار التباين الحاد بين واشنطن وطهران بشأن مستقبل النفوذ الأمني والسياسي داخل العراق.
ويبدو أن ملف السلاح المنفلت بات في صلب المفاوضات السياسية الخاصة بتشكيل الحكومة الجديدة، خصوصاً مع اتهامات أميركية متكررة لتلك الجماعات بتنفيذ مئات الهجمات ضد مواقع دبلوماسية وعسكرية أميركية داخل العراق منذ اندلاع الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية على إيران.
كما يواجه الزيدي ضغوطاً إضافية مرتبطة بملفات اقتصادية ومالية، بعد أن أشارت الصحيفة إلى أن وزارة الخزانة الأميركية سبق أن فرضت قيوداً على مصرف الجنوب الإسلامي، الذي يمتلك الزيدي جزءاً من أسهمه، للاشتباه بوجود صلات بين المصرف وشخصيات مرتبطة بالفصائل المسلحة المقربة من الحرس الثوري الإيراني.
ورغم نفي إدارة المصرف هذه الاتهامات، فإن القضية تسلط الضوء على تشابك المصالح الاقتصادية والسياسية والأمنية في العراق، حيث أصبحت بعض الفصائل المسلحة تمتلك نفوذاً واسعاً داخل مؤسسات الدولة والقطاع المالي والتجاري، وفقاً لمراقبين.
وفي هذا السياق، ترى الباحثة في معهد المجلس الأطلسي، فيكتوريا تايلور، أن الجماعات المسلحة رسخت وجودها داخل بنية الدولة العراقية والنظام الاقتصادي، مؤكدة أن أي محاولة لتقليص نفوذها ستكون “عملية طويلة ومعقدة”، بغض النظر عن هوية رئيس الوزراء المقبل.
ويرى محللون أن الزيدي يقف أمام معادلة شديدة الحساسية، إذ إن الاستجابة للمطالب الأميركية قد تؤدي إلى صدام سياسي وأمني مع قوى تمتلك نفوذاً واسعاً داخل البرلمان ومؤسسات الدولة، بينما قد يؤدي تجاهل الضغوط الأميركية إلى توتر العلاقات مع واشنطن وتهديد الدعم الاقتصادي والمالي الدولي للعراق.
ومع استمرار الانقسام الداخلي وتضارب المصالح الإقليمية، تبدو مهمة الحكومة المقبلة معقدة منذ لحظة تكليفها، في ظل تحديات تتعلق بالأمن والاقتصاد والعلاقات الخارجية، فضلاً عن ملف السلاح المنفلت الذي تحول إلى أحد أكثر الملفات حساسية في المشهد العراقي المعاصر.
**********************************
الصفحة الثالثة
قوى السلطة لا تملك خطة لمواجهة الأزمة الثلاثية: الفقر والبطالة والسكن مليون نسمة إضافية كل عام والنمو السكاني يضغط على الاقتصاد الريعي
بغداد – تبارك عبد المجيد
بين شوارع مزدحمة ومدن تتمدد بلا تخطيط واضح، يقف العراق أمام تحولات ديموغرافية متسارعة تثير مخاوف اقتصادية واجتماعية متزايدة، في وقت تتحدث فيه التقديرات عن ارتفاع عدد السكان إلى أكثر من 73 مليون نسمة خلال السنوات المقبلة. وبينما يرى مختصون أن هذه الزيادة قد تمثل فرصة لبناء قوة إنتاجية شابة، يحذر آخرون من أن غياب التخطيط الاقتصادي وتراجع الخدمات واستمرار الاعتماد على الاقتصاد الريعي قد يحولان "الهبة السكانية" إلى عبء ثقيل يفاقم أزمات البطالة والفقر والسكن والتعليم.
زيادة سنوية بواقع مليون نسمة
وفقا للمتحدث باسم وزارة التخطيط عبد الزهرة الهنداوي، فإن "التعداد العام لسكان العراق أظهر أن عدد السكان في نهاية عام 2024 هو 46 مليون نسمة"، مبيناً أن "سكان العراق ينقسمون بين النساء بواقع 49.8 في المائة، والذكور بواقع 50.2 في المائة".
وأشار عبد الزهرة الهنداوي في حديث له إلى أن "نسبة الزيادة السنوية هي بين 2.3 الى 2.5 في المائة، ومعنى ذلك أن عدد سكان العراق يتزايد سنوياً وفقاً لهذه النسبة بواقع مليون أو أكثر من مليون تقريباً". ولفت إلى أن "الرقم المتوقع لعدد سكان العراق بموجب هذه الزيادة هو أكثر من 47 مليون نسمة الان، وفقاً لنتائج التعداد ووفقاً لنسبة النمو السكنية".
برنامج خاص لمعالجة النمو السكاني
من جهته، قال الخبير الاقتصادي علاء الفهد، إن العراق يُعد من البلدان التي تشهد نموا سكانيا متزايدا خلال السنوات الماضية، محذراً من وجود مخاطر اقتصادية تتعلق بتوفير فرص العمل وتقليل نسب البطالة، إلى جانب ضرورة دعم القطاع الخاص ليكون قادراً على استيعاب هذه الزيادة السكانية، لا سيما بين فئة الشباب.
وأضاف الفهد في حديث لـ"طريق الشعب"، أن هذا النمو السكاني يشكل ضغطاً متزايداً على الخدمات العامة وتوسع المدن، مبيناً أن عدم تهيئة الظروف والعوامل المناسبة لمواجهة هذه الزيادة سيؤدي إلى انعكاسات سلبية على الاقتصاد العراقي.
وتابع أن نسب الفقر والبطالة ستتأثر بشكل مباشر في ظل غياب قطاع خاص قادر على خلق فرص العمل، واستمرار الاعتماد على القطاع الحكومي في توفير الخدمات والاحتياجات الأساسية، الأمر الذي يزيد من حجم الضغط على مؤسسات الدولة والخدمات المقدمة للمواطنين.
وأشار إلى أن الحكومة مطالبة بوضع استراتيجية وبرنامج خاص لمعالجة ملف النمو السكاني، على غرار ما قامت به دول أخرى تمكنت من تحويل الزيادة السكانية إلى فرصة تنموية بدلاً من كونها تحدياً اقتصادياً واجتماعياً.
وأكد الفهد أن العراق يمتلك ميزة كونه مجتمعاً شاباً، ما يتيح إمكانية الاستفادة من هذه الطاقات عبر التشغيل وتنمية اقتصاد المعرفة والتطوير التكنولوجي واستخدام التقنيات الحديثة، فضلاً عن تطوير القطاعات المعطلة، بما يسهم في تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة.
تراجع المستوى المعيشي يتفاقم
من جانبه، قال الباحث الاقتصادي عبد السلام حسن حسين إن العراق يواجه، بحسب وصفه، "طفرة سكانية مدمرة"، محذراً من أن عدد السكان قد يرتفع من نحو 45 مليون نسمة إلى أكثر من 73 مليوناً خلال سنوات قليلة، في وقت يرى فيه أن الدولة عاجزة عن مواكبة هذا التوسع بخطط اقتصادية وتنموية حقيقية.
وأضاف حسين أن الحكومة، حتى في ظل الظروف الحالية، لا تمتلك السيطرة الكافية على إدارة الموارد والخدمات، متسائلاً: "إذا كانت الدولة اليوم غير قادرة على إدارة واقع 45 مليون نسمة، فكيف ستدير 73 أو حتى 100 مليون؟". واعتبر أن غياب الإدارة الفاعلة فتح المجال أمام نفوذ الأحزاب السياسية، التي قال إنها تعتمد على شبكات تمويل ورواتب ضخمة "تدفع على حساب المواطن والمستهلك".
وأشار إلى أن ملفات الفساد والسرقات المالية ما تزال حاضرة بقوة، لافتاً إلى أن مليارات الدولارات تُهدر من دون وجود مشروع دولة حقيقي أو برامج اقتصادية واضحة، مشيرا الى أن مشاريع البنى التحتية، مثل الجسور والأنفاق، تقدم للرأي العام بوصفها إنجازات، لكنها بحسب رأيه "حلول جزئية لا تعالج جوهر الأزمة".
وفي حديثه عن الطبقة السياسية، أشار حسين إلى وجود شخصيات يراها ناجحة إدارياً، لكنه أكد في المقابل أن "القيادات الحالية غير قادرة على إخراج العراق من أزماته"، مضيفاً أن إدارة الدولة أصبحت مرتبطة بملفات الأمن القومي والتدخلات الخارجية، ما جعل القرار السياسي والاقتصادي معقدا ومتشابكا.
كما انتقد السياسات الاقتصادية للحكومة، مشيراً إلى أن نسب التضخم وتراجع المستوى المعيشي تتجه نحو الأسوأ، رغم أن العراق "بلد غني بالموارد وقادر على إحياء الزراعة والصناعة". وأكد أن النفط ما يزال يمثل اقتصاد ريعياً غير مستدام، بينما تتعرض الإيرادات الأخرى، بحسب قوله، إلى الهدر أو الضغوط السياسية الخارجية.
وكشف حسين عن وجود خسائر مالية يومية وصفها بـ"الهائلة"، قائلاً إنها ارتفعت من 7 أو 8 مليارات إلى نحو 10 مليارات يومياً، معتبراً أن أي أموال إضافية تدخل خزينة الدولة "لا تنعكس على حياة المواطنين بسبب سوء الإدارة والفساد".
وفي ملف التعليم وسوق العمل، حذر من استمرار تخريج أعداد كبيرة من الطلبة والأطباء من دون وجود خطط لاستيعابهم، منتقدا التوسع الكبير في التعليم الأهلي على حساب دعم الجامعات الحكومية. كما رأى أن خصخصة قطاعات الصحة والتعليم والاتصالات تتم من دون رقابة حقيقية أو ضمانات اجتماعية.
وختم الباحث الاقتصادي حديثه بالتعبير عن تشاؤمه تجاه مستقبل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، قائلاً إن نحو 40 في المائة من العراقيين يعيشون تحت خط الفقر، منتقداً تصريحات بعض المسؤولين التي تقلل من معاناة المواطنين. وأضاف أن شريحة واسعة من العراقيين باتت تكافح يومياً لتأمين أبسط متطلبات الحياة، في ظل استمرار الأزمات السياسية والاقتصادية من دون حلول واضحة.
*************************************
العراق في الصحافة الدولية
ترجمة وإعداد: طريق الشعب
هل من فرصة للإصلاح؟!
نشر موقع "أمواج" البريطاني مقالاً حول تطورات الوضع السياسي في العراق والصعوبات التي يواجهها علي الزيدي، المرشح المكلّف بتشكيل حكومة جديدة، جاء فيه أن جهود الرجل سرعان ما تحولت إلى صراع محموم بين الطبقة السياسية من أجل السيطرة على الوزارات الاتحادية من جهة، وبين المرشح والولايات المتحدة، التي جددت مطالبها له باستبعاد أي جهات تابعة للجماعات المسلحة عن حكومته من جهة ثانية، الأمر الذي سيفضي، بحسب بعض المراقبين، إلى تسويف وعود المرشح بتشكيل حكومة من التكنوقراط.
تدخلات من كل صوب
وذكر الموقع أن مساعي تشكيل الحكومة ستتأثر بعدد من العوامل الداخلية والخارجية، سبق أن دلّت عليها الاجتماعات التي عقدها المرشح في بغداد وأربيل، والاتصالات التي أجراها مع القادة الأمريكيين والإيرانيين وبعض زعماء دول الخليج.
فعلى الصعيد الداخلي، نقل الموقع عن المراقبين توقعاتهم بأن يواجه رئيس الوزراء المكلّف مهمة جسيمة في توزيع المناصب الوزارية إذا ما أراد إرضاء الأطراف المختلفة وضمان "التوازن" في الحكومة المقبلة، لا سيما أن تكليفه جرى أساساً عبر "التوافق" بين التكتلات السياسية، مما يجعله ملزماً باتفاقات متضاربة.
وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، ذكر المقال أن الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس الأمريكي مع المرشح، والمحادثات التي أجراها وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث معه، قد ركزت على تشكيل حكومة جديدة، وأبلغته بأن واشنطن ستدقق بشدة في المرشحين المحتملين لشغل مناصب رئيسية من أجل أن تكون الكابينة خالية مما تسميه واشنطن "الإرهاب". وتوقع الموقع أن تمر العلاقة بين المرشح والأمريكيين بفترة تجريبية، يتخذ بعدها البيت الأبيض موقفه من الحكومة الجديدة، التي ربما تحظى بفرص جيدة، إذا ما رغب الإطار التنسيقي، الذي رشح الزيدي لتشكيلها، تلبية المطالب الأمريكية، كي يتمكن من السيطرة على صنع القرار الأساسي.
لا وقت للإصلاح
وعلى ضوء ذلك، أشار المقال إلى أن دور حكومة الزيدي سيقتصر على "إخماد الحرائق"، ولن يتجاوز "تأجيل الانفجارات السياسية" بدلاً من الإصلاح الحقيقي، لأنها ستولد في ظل بيئة داخلية وإقليمية متوترة، حيث تبقى الحرب المفتوحة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة تُنذر بالاشتعال مجدداً في أي لحظة، على الرغم من الهدوء النسبي الذي ما زال سارياً بعد وقف إطلاق النار.
ويبدو، وفق المقال، أن التحدي الرئيسي الذي سيواجه الزيدي يكمن في دمج أو استبعاد الكتل السياسية المرتبطة بالفصائل المسلحة من السلطة الرسمية، وهي مهمة سبق أن خلقت توترات كبيرة بين رؤساء الحكومات العراقية السابقين وواشنطن، خاصة أن منطق تقاسم السلطة لتشكيل الحكومة، الذي كان سارياً منذ الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، لا يزال قائماً.
توافق معقّد
ونقل المقال عن بعض المراقبين قولهم باحتمال أن يقترح الزيدي مبدئياً "نصف حكومة" تضم نحو 15 حقيبة وزارية من أصل 22، وذلك لكسر الجمود القائم بين الكتل السياسية الرئيسية، على أن يحظى الإطار التنسيقي بحوالي 55 في المائة من الوزارات، والمجلس السياسي بحوالي 27 في المائة، والأحزاب الكردستانية بنحو 18 في المائة.
غير أن هؤلاء المراقبين ما زالوا يشيرون إلى محدودية هامش المناورة لدى المكلف الزيدي، وارتفاع مخاطر فشله في مهمته، بسبب افتقاره إلى جهاز حزبي مستقل أو قاعدة شعبية، واعتماده على ضمان التوافق بين القوى الداخلية وكسب دعم جهات خارجية. وأكد المقال على أن الأمر الأخير غير مضمون، لا سيما إذا ما تشبثت واشنطن بخطوطها الحمراء المتعلقة باستبعاد حلفاء إيران من الحقائب الوزارية رفيعة المستوى، مقابل تمسك طهران بمشاركتهم.
واختتم الموقع مقاله بالإشارة إلى أن أنصاف الحلول قد تؤدي إلى إعادة إنتاج، أو حتى تفاقم، التداخل بين القوات المسلحة والجماعات المسلحة، وهو خطر سيقوض حتماً سلطة الحكومة القادمة.
***********************************
افكار من أوراق اليسار.. في ذكرى النكبة
إبراهيم إسماعيل
قبل 78 عاماً، حين خسر شعبٌ بعضاً من وطنه، وصار مستقبله في مهبّ الغزاة، اكتفى الطغاة بوصف المحنة بالنكبة، ومنعوه من أن يقيم دولةً على ما تبقّى من أرضه. وبعد عقدين، التهم الغزاة تلك الأرض، فانبرى الطغاة أنفسهم لوصف المحنة بالنكسة، وادّعوا بأن قيام كيان لهذا الشعب الذي تشرّد سيعمّق الأزمة!
وطيلة أربعة عقود مضت، ورغم تناسل الشعارات، وتغيّر سحن الثوار، واتساع الخراب، بقي الطغاة يزيّنون قلاعهم بصور القتلى وأشلاء الأطفال، ويوزّعون الوهم عن الأرض التي لن تُستعاد من دونهم، وعن "نعمة" وجودهم، التي لولاها لاحتُلّت البلاد واستُعبدت الشعوب، وعن كفر وغباء المعارضين الذين لم يدركوا أن تقليد أولياء أمورنا لبهاء الدين قرقوش في الاستبداد لم يكن يوماً ترفاً، بل ضرورةً يتطلبها تحرير فلسطين!
وكان اليسار، وفي القلب منه الشيوعيون، أكثرَ ما "أبدع" الطغاة، حكاماً ومتنفذين، في قمعه وتشويه مواقفه من القضية الفلسطينية، وتحميله مسؤولية كوارث كان أولَ من نبّه إلى مخاطرها ولسبل تجنبها. إلاَ أن كل هذا الكذب والاضطهاد، والعطايا التي أغدقت على الأبواق، كي يستمر هذا اللغو، لم تنجح في تزييف التاريخ، فمراجعة سريعة لصفحاته ستبيّن لنا الموقف الواضح لماركس مما سُمّي بالقضية اليهودية، حين وصفها بالتعبير الإيديولوجي عن ظاهرة طبقية وجدت ثم نضجت مع النظام الرأسمالي، وأن التحرر لا علاقة له بالوعي الديني أو الهوية الطائفية، بل بالنظام الاجتماعي الحر والعادل، وأن لا خلاص للمضطهدين سوى بقيام مجتمع إنساني متحرر من الاستغلال الطبقي والسيطرة البرجوازية.
ويكشف لنا هذا التاريخ نفسه كيف اعتبر لينين الصهيونية حركةً رجعية عنصرية، وإيديولوجيا بربرية وُلدت من النظام الرأسمالي وارتبطت به ارتباطاً مصيرياً، وكيف طالب اليهود بالاندماج في مجتمعاتهم، ورفض كل أشكال التنظيم الحزبي المستقل بهم، ووصف أي كيان لهم بالخادم المطيع لرأس المال، سواء بمفرده أم بمعونة الصهيونية.
وفي صفحات هذا التاريخ نقرأ أيضاً كيف اعتبر حزبنا الشيوعي العراقي وباقي قوى اليسار الصهيونيةَ حركةً عنصرية تمثل مشروعاً إمبريالياً للهيمنة، وأن قضية الفلسطينيين هي قضية تحررية تعني شعوبنا وشعوب العالم وقواها الثورية أجمع، في إطار الصراع الطبقي بينها وبين الإمبريالية، وأن النضال ضد الصهيونية لا ينحصر في قيام دولة فلسطينية على الأراضي المحتلة، بل وأيضاً في مقاومة الهيمنة الإمبريالية ومصالحها والتصدي لركائزها، وأن شرط انتصار هذه المقاومة هو انغماسها في النضال الجماهيري، وتنظيم الناس، ورفع وعيهم بمهامهم التاريخية، لا خوض الحرب بالنيابة عنهم وتحويلهم إلى متلقٍّ سلبي تُسلب إرادته متى ما تمكّن العدو من ذلك.
واليوم، وفي ذكرى النكبة، تكشف لنا القراءة المحايدة للتاريخ الموقف الحقيقي للحزب من القضية الفلسطينية، ذاك الذي ما زال يحتفظ بصوابه، والذي حدده الشهيد الخالد فهد في رسالة بعثها من سجن الكوت خريف عام 1947، ووصف فيها الصهيونية بالحركة العنصرية الرجعية، وقرار التقسيم بالمشروع الذي لن يفضي إلى السلام، مؤكداً أن لا بديل لحل المشكلة سوى بقيام دولة ديمقراطية مستقلة لجميع سكان البلاد.
واليوم، وفي ذكرى الوثبة أيضاً، إذ يمنح الطغاة أنفسهم مشروع الشرق الأوسط الجديد مقبوليةً زائفة، لتعيد الرأسمالية العالمية به تشكيل المنطقة بما يخدم مصالحها ومصالح الكيان الإسرائيلي، في السيطرة على النفط والطاقة، وفتح الأسواق أمام منتجاتهما، وتفكيك دولها الوطنية وتمزيق جيوشها وتحويلها إلى كيانات تابعة اقتصادياً وسياسياً، وتشديد الاستقطابات الطائفية والإثنية فيها، يدرك الحزب أن المقاومة تنتصر بوحدة اليساريين القابضين على جمرة الألق الثوري وبتشديد كفاحهم.
***********************************
الصفحة الرابعة
من خزينة الدولة إلى منصات التحريض كيف تحوّل المال العام إلى أداة لشراء المؤثرين وتمويل الدعاية السياسية
بغداد - طريق الشعب
في بلد تُستنزف فيه خزينة الدولة تحت وطأة الأزمات الاقتصادية والخدمية، يتكشف وجهٌ آخر للهدر أكثر خطورة من الفساد التقليدي، يتمثل في تحويل المال العام إلى وقودٍ لماكينات دعائية رقمية تُدار لصناعة الوهم وتوجيه الرأي العام وفق مصالح القوى المتنفذة.
إذ لم تعد بعض المؤسسات والجهات السياسية تكتفي بإدارة السلطة عبر النفوذ الإداري أو الحزبي، وتمددت إلى الفضاء الإلكتروني عبر شراء الأصوات، وتجنيد المؤثرين، وتمويل منصات وصفحات تُسوّق خطاباً موجّهاً، يتراوح بين التلميع السياسي والتحريض الطائفي وتعزيز الانقسام، في مشهد يختزل انحدار الدولة من راعٍ للمصلحة العامة الى ممولٍ لأدوات الانقسام.
أين تذهب أموال العراقيين؟
هذه الممارسات تكشف بحسب معنيون عن بنية أعمق تستثمر أموال العراقيين لإعادة إنتاج السلطة عبر التضليل، وتكريس الانقسام، وإغراق المجتمع بخطابات الكراهية والخوف المتبادل.
الأخطر في هذه القضية أن المال الذي يفترض أن يُنفق على التنمية والخدمات، يُعاد تدويره في حملات رقمية هدفها حماية نفوذ سياسي هش، أو ترميم صورة مؤسسات فقدت ثقة الشارع، أو صناعة خصومات داخلية تبقي الجمهور أسير الاصطفاف والتخندقات.
وحين تتحول مؤسسات يفترض أنها تمثل الدولة إلى أطراف فاعلة وتقود معركة التأثير الطائفي، فإن الأمر لا يعود متعلقاً بحرية التعبير أو التسويق المؤسسي، ويندرج ضمن استخدام ممنهج للمال العام في تقويض مفهوم الدولة نفسه، لإضعاف الهوية الوطنية، عبر استبدالها بهويات فرعية متصارعة، تُدار بخطاب ممول ومبرمج، يبتلع الفضاء العام ويحوّل وسائل التواصل من منصات تواصل إلى ساحات تعبئة وتحريض.
كيف يتم إهدار المال العام؟
في هذا الصدد، وصف الكاتب والصحافي فلاح المشعل تنامي ظاهرة تمويل الصفحات والمنصات الإلكترونية والشخصيات المؤثرة من المال العام بأنها واحدة من أخطر الظواهر السلبية التي تسهم في خلق "حقائق فارغة" داخل الفضاء الرقمي، هدفها الترويج الدعائي لمؤسسات ووزارات وهيئات حكومية بعيداً عن المفهوم المهني للإعلام، مؤكداً أن هذه الممارسات لا تعدو كونها محاولة لـ"تمكيج" صورة المؤسسات والتغطية على إخفاقاتها أو فسادها.
وأوضح المشعل لـ"طريق الشعب"، أن العديد من الجهات الرسمية الامنية منها والمدنية تلجأ الى تخصيص رواتب ومكافآت من الأموال العامة لإدارة حملات ترويجية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، غايتها تضليل الرأي العام وإيهامه بوجود منجزات أو تميز مؤسساتي غير حقيقي او الترويج لخطابات معينة، مشيراً إلى أن المؤسسات الأكثر فساداً غالباً ما تعتمد هذا الأسلوب للتغطية على أزماتها الداخلية من خلال الإطراء والمديح المصطنع.
وحذر من خطورة هذه الظاهرة حين تتجاوز حدود الدعاية المؤسسية إلى إثارة الفتن المجتمعية والطائفية والعرقية، عبر خطاب تحريضي قد تستخدمه بعض الجهات السياسية أو الحكومية ضمن صراعاتها، لافتاً إلى أن تبعية بعض الوزارات والأجهزة للأحزاب السياسية يجعل من الإعلام الرقمي ساحة جديدة للصراع الحزبي على حساب الدولة ومفهومها الوطني.
ودعا المشعل إلى مسارين واضحين للمواجهة، الأول رقابي مالي عبر ديوان الرقابة المالية لتتبع أوجه صرف هذه الأموال ومحاسبة الجهات التي توظف المال العام لأغراض دعائية، والثاني تنظيمي عبر هيئة الإعلام والاتصالات من خلال تشكيل لجان متخصصة لرصد هذا النوع من المحتوى ومراقبة أنماط الترويج الممول.
وأكد أن الدولة لا ينبغي أن تتحول الى ساحة تنافس بين مؤسساتها ومديرياتها عبر حملات إلكترونية متصارعة، لأن ذلك يمثل إساءة مباشرة لمفهوم الدولة وإضعفاً لبنيتها، مشدداً على أن أي نشاط إعلامي حكومي مشروع يجب أن يقتصر على حملات وطنية أو خدمية واضحة تنفذ عبر مؤسسات إعلامية معروفة وضمن أطر مهنية شفافة.
وأشار المشعل إلى أن الظاهرة لا تقتصر على جهة بعينها، بل تشمل مؤسسات ودوائر متعددة، من بينها مكاتب رسمية وجهات أمنية ووزارات وشخصيات سياسية، معتبراً أن هذه الشبكات تمثل جزءاً من الفئات الطفيلية التي تستنزف المال العام وتفاقم العجز المالي للدولة، في وقت تعاني فيه البلاد من أزمات اقتصادية ومديونية متزايدة.
استثمارات ضخمة لتكريس الانقسامات
من جهته، اعتبر الناشط السياسي فرات علي أن توظيف شخصيات ومؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي من قبل مؤسسات رسمية أو جهات مرتبطة بالسلطة، عبر أموال عامة، بات جزءاً من منظومة دعائية منظمة تُستخدم لخدمة مصالح سياسية محددة، لا سيما عندما يُسخّر هذا النفوذ الرقمي لتمرير خطاب طائفي أو تحريضي يعمّق الانقسام المجتمعي ويكرّس بقاء الطبقة السياسية الحاكمة.
وقال في حديثه مع "طريق الشعب"، إن التعاقد مع المؤثرين ليس ظاهرة جديدة، وهي ممارسة تراكمت على مدى سنوات، تقوم على استقطاب شخصيات ذات جماهير متنوعة وتوجهات مختلفة بهدف التأثير على شرائح اجتماعية محددة وتمرير رسائل سياسية غير مباشرة عبرهم، مشيراً إلى أن بعض المؤسسات تسعى من خلال هذه الشخصيات إلى إعادة تشكيل صورتها داخل المجتمع أو ترميم شرعيتها المتراجعة، خصوصاً بعد التحولات التي شهدها الشارع العراقي منذ احتجاجات تشرين.
وأضاف أن المشكلة لا تكمن في الدعاية الإعلامية بحد ذاتها، بل في توظيفها لبث التفرقة المجتمعية والتحريض الطائفي، لافتًا إلى أن بعض القوى السياسية ما تزال تستثمر في "تهديد الوجود" بوصفه أداة لحشد جمهورها، عبر الترويج المستمر لفكرة الاستهداف الطائفي أو المؤامرات الخارجية، بما يعزز الاصطفاف حولها ويضمن استدامة نفوذها السياسي.
وأشار إلى أن الخطاب الطائفي بالنسبة لبعض الأطراف، يمثل جزءاً من بنية السلطة وأسلوباً لإدامة حضورها، من خلال تشغيل "ماكينات إعلامية" وشخصيات مؤثرة تعمل على استهداف الخصوم السياسيين، ومهاجمة أي خطاب وطني أو إصلاحي يهدد المصالح القائمة أو يدعو الى إعادة تعريف مؤسسات الدولة خارج الأطر الفئوية.
وأكد علي أن الفضاء الرقمي بات اليوم ساحة رئيسية للصراع السياسي، وأن السيطرة عليه تتم عبر البيجات والمنصات والشخصيات المؤثرة التي تضخ الرسائل المنظمة، وهنا نحن بحاجة ماسة لفرض خطاب وطني جامع، وتفعيل القانون بصورة متساوية بعيداً عن الانتقائية أو التسييس.
وانتقد في السياق ذاته غياب البرامج التوعوية والثقافية القادرة على مواجهة الخطاب الطائفي، معتبراً أن الاقتصار على الإجراءات العقابية لا يكفي ما لم تقترن بسياسات تثقيفية حقيقية تعزز الهوية الوطنية وتنبذ الانقسام، مشدداً على أن الأزمة الجوهرية تكمن في أن جزءًا من الطبقة السياسية نفسها يستفيد من بقاء هذا الخطاب، ما يجعلها غير معنية فعلياً بتفكيكه.
وختم علي بالتأكيد على أن المناصب العليا في الدولة يجب أن تُدار بوصفها مؤسسات وطنية تمثل جميع العراقيين، لا كامتيازات مذهبية أو فئوية، محذراً من أن استمرار التعامل الطائفي مع السلطة والخطاب العام يهدد مشروع الدولة الجامعة، ويُبقي المجتمع رهينة الانقسام بدلًا من ترسيخ المواطنة.
**********************************
فعاليات
شيوعيو الناصرية يزورون اتحاد الجمعيات الفلاحية
الناصرية - ايمن عمار
زار وفد من اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في الناصرية اتحاد الجمعيات الفلاحية في ذي قار، وذلك لمعرفة أوضاع الفلاحين وتبادل الحديث حول مطالبهم واحتجاجاتهم الاخيرة.
وخلال اللقاء أكد الوفد موقف الحزب الداعم والثابت للتظاهرات والوقفات الاحتجاجية التي ينظمها الفلاحون، مشددا على اهمية الاستجابة لمطالبهم المشروعة والمتعلقة بدعم القطاع الزراعي وتحسين الواقع المعيشي والخدمي للفلاحين.
واتفق الطرفان على استمرار التواصل والتنسيق المشترك بما يخدم قضايا الفلاحين وحقوقهم.
ضم الوفد كلا من الرفاق ابو وفاء ومجيد النجار وابو الياس.
**********************************
شيوعيو بابل يتفقدون عددا من رفاقهم
الحلة – محمد علي محيي الدين
زار وفد من اللجنة الاجتماعية التابعة إلى اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في بابل، الرفيق خليل الربيعي في داره بمنطقة البكرلي، وذلك للاطمئنان على صحته بعد خضوعه لعملية جراحية تكللت بالنجاح.
وتمنى الوفد للرفيق الشفاء العاجل ودوام الصحة والعافية.
في سياق ذي صلة، زار الوفد الرفيق مهدي جواد الراضي في داره الواقعة بمركز مدينة الحلة، وذلك لتفقد وضعه الصحي إثر خضوعه لعملية جراحية ناجحة.
وعبّر أعضاء الوفد عن تمنياتهم له بالشفاء العاجل وموفور الصحة.
كذلك زار الوفد الرفيق السابق سعدي الهندي في داره بحي نادر، للاطمئنان عليه بعد تعرضه لجلطة قلبية.
وتمنى الوفد للرفيق السلامة والصحة والعافية.
ضم الوفد كلا من الرفاق علي عبد الزهرة عضو اللجنة المحلية، وكاظم الخفاجي، وأنور فخري، وصباح محمد ردام.
من جانبهم، عبّر الرفاق الذين تمت زيارتهم عن بالغ شكرهم وامتنانهم على هذه المبادرة الإنسانية، مثمنين الوفاء والتواصل والسؤال عن أحوالهم.
*********************************
شيوعيو الديوانية يزورون مديرية مرور المحافظة
الديوانية – طريق الشعب
قام وفد من اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في محافظة الديوانية بزيارة إلى مديرية المرور العامة في المحافظة، لتقديم التهاني بمناسبة أسبوع المرور، في إطار تعزيز التواصل المجتمعي والاهتمام بالمناسبات الوطنية.
ولاقت الزيارة ترحيباً وتقديراً من قبل مسؤولي ومنتسبي المديرية، لما أبداه وفد الحزب من اهتمام وحرص على استذكار المناسبات التي تعزز الوعي المروري والخدمة العامة.
وضم الوفد كلاً من نائب سكرتير اللجنة المحلية الرفيق نعيم كاظم أبو علي، وعضو مكتب المحلية الرفيق سرحان عودة، وعضو العلاقات الوطنية الرفيق سامي التميمي.
*********************************
شيوعيو الصويرة يستذكرون الرفيق جليل حسون
الصويرة – سيف فاضل
زار وفد من منظمة الحزب الشيوعي العراقي في قضاء الصويرة، عائلة الرفيق الراحل جليل حسون (أبو نغم)، وذلك في ذكرى رحيله.
واستذكر الوفد مع العائلة، الفقيد بفخر واعتزاز. وأشاد بسيرته النضالية الوطنية الحافلة بالتضحية والإخلاص لمبادئ الحزب وقضايا الشعب.
فيما استعرضت الرفيقة أم نغم، جوانب من دورها البطولي في أيام العمل السري. وأوضحت كيف شكلت مع رفيق دربها ثنائيا صامداً في نقل البريد الحزبي وتأمين الاتصالات سراً رغم الملاحقات الأمنية وقسوة النظام البعثي.
*********************************
الصفحة الخامسة
{استقطاعات مالية بلا خدمات حقيقية} موظفون ينددون بالضمان الصحي الإلزامي
متابعة – طريق الشعب
تواجه خطوة فرض الضمان الصحي الإلزامي على موظفي الدولة في العراق، موجة رفض وانتقادات متصاعدة، في ظل شكاوى من استقطاعات مالية بدأت تفرض بالفعل، مقابل غياب واضح للخدمات الصحية الحقيقية، التي يفترض أن يوفرها النظام، ما يثير تساؤلات حول جدوى التطبيق في هذه المرحلة.
ووفقا لتقرير نشرته وكالة أنباء "العربي الجديد"، فإن موظفين في عدد من المؤسسات الحكومية أفادوا بأن وزارة الصحة ألزمت دوائر الدولة تباعاً بالانخراط في نظام التأمين الصحي من دون استثناء، مع فرض استقطاعات شهرية من الرواتب، واحتسابها بأثر رجعي منذ شباط الماضي، رغم عدم وجود أي تغيير فعلي في مستوى الرعاية الصحية أو في آلية تقديم الخدمات الطبية.
وتنص المادة (16) ثالثا من قانون الضمان الصحي رقم (22) لسنة 2020، على أن يكون التسجيل في الضمان الصحي "إلزاميا ويشمل كافة موظفي الدولة"، و"اختياريا ويشمل المتقاعدين كافة، النقابات، الجمعيات، الشركات وأرباب العمل، المواطنين وعوائلهم بشكل منفرد".
وعلى أعقاب صدور القانون، أقيمت دعوة قضائية من قبل المدعي إياد جعفر علي أكبر، للطعن بدستورية بعض مواد القانون، ومنها فقرة الزام الموظفين بالتسجيل في الضمان الصحي، لكن المحكمة ردت الدعوة المتعلقة بفقرة إلزام الموظفين، مقرة بدستورية الفقرة.
موظف: لا نثق في المنظومة الصحية!
في حديث صحفي، يقول رعد الماجدي، وهو موظف في وزارة التعليم العالي، أن وزارته من أولى الوزارات التي طُبق فيها نظام الضمان الصحي.
وأوضح أن "فكرة التأمين الصحي ليست مرفوضة من حيث المبدأ، لكنها تفقد معناها عندما لا تقترن بخدمة حقيقية"، مضيفا القول: "لا نثق في المنظومة الصحية الحالية، سواء في المستشفيات الحكومية التي تعاني نقص التجهيزات والأدوية، أم حتى الأهلية التي تقدم خدمات أقل من مستوى الكلفة التي يتحملها المواطن".
وتنقل وكالات أنباء عن موظفين آخرين، قولهم أنهم حاولوا في بداية الأمر رفض تزويد دوائرهم بالبيانات المطلوبة للاشتراك، إلّا أن الطلبات تكرّرت أكثر من مرة، قبل أن تفرض الاستقطاعات فعلياً، ما اعتبروه "إجباراً غير مباشر" على القبول بالنظام، خصوصاً مع ربط بعض الإجراءات الإدارية باستكمال بيانات التأمين.
ومنذ أكثر من عام أعلنت وزارة الصحة أنها بدأت تطبيق نظام التأمين الصحي للراغبين من الموظفين وغير الموظفين، إلّا أنها فوجئت بعدم الاندماج بالنظام، وأن معظم المواطنين لا يثقون في جدية التطبيق الصحيح لنظام التأمين، ما دفعها إلى فرضه في الدوائر.
وبحسب شهادات متعدّدة تنقلها وكالات أنباء، فإن وزارة الصحة لم تقدم توضيحات كافية بشأن آليات التطبيق أو شبكة المؤسسات الصحية التي سيغطيها التأمين، وانها لم تستجب لتساؤلات الموظفين حول طبيعة الخدمات المشمولة، أو سقوف التغطية، أو آلية التعويض، ما عزّز حالة الغموض وعدم الثقة.
استقطاع أموال من دون مقابل
من جهته، ينتقد عضو نقابة الأكاديميين مهند الحياني، أسلوب فرض التأمين الصحي، معتبراً في حديث صحفي، أن "التأمين الصحي خطوة ضرورية إذا كان مبنياً على بنية صحية قادرة على الاستيعاب، لكن ما يجري حالياً هو استقطاع أموال من دون مقابل واضح".
ويضيف قوله أن "الاقتطاع بأثر رجعي منذ شباط يثير تساؤلات جدية حول شفافية التطبيق، خاصة أن الموظفين لم يلمسوا أي خدمات إضافية حتى الآن، ولم يتم إشراكهم في فهم تفاصيل النظام"، مشيرا إلى أن "نجاح أي نظام تأمين يعتمد بالدرجة الأولى على جاهزية البنية التحتية الصحية، من مستشفيات وكوادر وتجهيزات، إضافة إلى وجود نظام إداري شفاف يضمن وصول الخدمة للمشتركين بشكل عادل وسريع، وهو ما لا يتوفر بشكل كافٍ في العراق حالياً".
هل يتعلق الأمر بتعظيم الإيرادات غير النفطية؟!
يأتي هذا الجدل حول تطبيق القانون، في سياق ضغوط مالية تواجهها الحكومة، انعكست على سياسات تتعلق بالرواتب والإنفاق العام. إذ يشتكي موظفون خلال الشهور الأخيرة من تأخر صرف الرواتب في بعض المؤسسات، إلى جانب حديث متكرّر عن إجراءات تهدف إلى تقليص النفقات لمواجهة الأزمة المالية، ما جعل أي استقطاع جديد ينظر إليه بحساسية عالية.
ويرى عضو نقابة الأطباء العراقيين غانم اللهيبي، أنّ "فرض التأمين الصحي بصيغته الحالية قد يفهم من شريحة واسعة من الموظفين جزءاً من الإجراءات المالية الحكومية الضاغطة على شريحة الموظفين، خاصة في ظل غياب الثقة في القطاع الصحي، الذي يعاني منذ سنوات ضعف التمويل وسوء الإدارة، إلى جانب تحديات مزمنة مثل الاكتظاظ ونقص الخدمات التخصصية وهجرة الكوادر الطبية".
ويعتبر أن "استمرار تطبيق النظام من دون تحسين فعلي وملموس في جودة الخدمات الصحية، قد يؤدي إلى نتائج عكسية، أبرزها تعميق فجوة الثقة بين الموظف والمؤسسات الحكومية، وتقويض أي محاولة مستقبلية لإصلاح القطاع الصحي عبر أدوات التمويل الحديثة".
وفي ظل هذا الواقع، تتصاعد مطالبات بإعادة النظر بآلية تطبيق التأمين الصحي، من خلال ضمان الشفافية، وتوضيح الخدمات، وربط الاستقطاعات بتحسين فعلي في الأداء الصحي، بدلاً من فرضه كالتزام مالي إضافي على الموظفين. ومع استمرار الاستقطاعات، يترقب الموظفون ما إذا كانت الحكومة ستقدم مؤشرات ملموسة على تحسين الخدمات الصحية، أم أن التأمين سيبقى، كما يصفه البعض "استقطاعاً ثابتاً بلا أثر واضح على أرض الواقع"، في بلد لا يزال فيه الحصول على علاج مناسب تحدياً يومياً لشريحة واسعة من السكان.
جدير بالذكر، أن وزير الصحة صالح مهدي الحسناوي، قال في مؤتمر صحفي نُشرت مقتطفات متلفزة من وقائعه، أخيرا، على صفحات الوزارة في مواقع التواصل، أن "منظومة الضمان الصحي، عند إقرار القانون، واجهت معارضة شديدة من الموظفين ومن قطاعات مختلفة"، مضيفا قوله: "أما الآن فإن قائمة انتظار المشاركين، سواء من موظفي الدولة أم القطاع الخاص أم النقابات، طويلة".
وأوضح أنه "حتى الآن سجلنا مليونين ونصف المليون مستفيد، وهناك عدد كبير من المواطنين ينتظرون التسجيل"، مبينا أن "الوزارة ستنتقل إلى تسع محافظات، بهدف الوصول إلى سبعة أو ثمانية ملايين مضمون خلال السنوات القادمة".
وأشار الحسناوي إلى ان "الضمان يقدم بحدود 377 ألف خدمة صحية، و931 فحصا مختبريا، وعددا غير قليل من خدمات اخرى موزعة على مختلف الاختصاصات".
********************************
حي المعملجي في كربلاء خدمات مفقودة ووعود على الورق!
متابعة – طريق الشعب
يُعاني حي المعملجي في مدينة كربلاء، ترديا واضحا في الخدمات على اختلافها. فبالرغم من وجود بنى تحتية لشبكتي الماء والمجاري، إلا أن الأزقة غير مبلطة. أما الكهرباء، فقد سبق أن نُصبت لها أعمدة جديدة زوّدت بالأسلاك، لكنها لم تُربط حتى الآن على الشبكة الوطنية. في حين تُجبى من السكان رسوم مختلفة لا تُقدم بموازاتها خدمات جيدة.
ويؤكد عدد من السكان في حديث صحفي، أنه في الشتاء تمتلئ الأزقة بالماء والطين، وفي الصيف تتطاير الاتربة والملوثات، مؤكدين أنهم ينتظرون منذ سنوات تنفيذ وعود حكومية بتوفير الخدمات، ودون جدوى.
يقول المواطن ابراهيم جاسم، أحد سكان الحي، أن منطقة الزراعي في حي المعملجي مشكلتها عدم توفر الخدمات، وهذا يشمل غالبية المناطق الزراعية التي تحولت الى سكنية.
ويوضح في حديث صحفي، أن المنطقة تتوفر فيها خدمات المجاري والماء والكهرباء، وانهم يدفعون رسوم تلك الخدمات شهريا، مستدركا، لكن بالنسبة للكهرباء، هناك توسعة حصلت للشبكة في شباط الماضي، شملت نصب أعمدة ومحولات واسلاك، إلا انها لم تُربط على الشبكة الوطنية حتى الآن.
ويشير جاسم إلى ان احمال الطاقة بدأت تتزايد بسبب زيادة عدد المنازل، الأمر الذي يتسبب في تعطل المحولات وعطبها، مؤكدا أنه "كلما راجعنا دائرة الكهرباء أخبرتنا ان المشروع في عهدة المقاول المنفذ او الشركة".
وتضم المنطقة نحو 1200 منزل، غالبية ساكنيها من الموظفين والكسبة، لكن أكثر ما تعانيه، إضافة إلى مشكلة الكهرباء، هي مشكلة عدم تبليط الأزقة.
ووفقا لجاسم، فإن "التبليط لو أنجز سيساهم في سحب الزخم المروري وفك الاختناقات. فحاليا تسلك سيارات كثيرة طريقنا الترابي، كونه مختصرا وبعيدا عن الزخم المروري".
ويلفت إلى انه "سبق ان التقيت بمحافظ كربلاء، وطرحت عليه حاجتنا إلى التبليط. فأحال الطلب الى الدائرة المتخصصة، وفعلا جاءت لجان كشف وقياس، لكنها اخبرتنا أن الأمر متوقف على توفر التخصيصات المالية".
وينوّه إلى ان "معاناتنا تشتد عند هطول الامطار. حيث لا يستطيع الناس الذهاب الى اعمالهم او دراستهم الا من يمتلك سيارة منهم. في حين يمتنع سائقو سيارات الاجرة او خطوط النقل من الدخول في المنطقة".
أما بالنسبة لخدمات النظافة، فيقول جاسم أن "هناك مقاولا يقوم بجمع النفايات عبر آليات أهلية، مقابل اشتراك شهري قدره 10 آلاف دينار من كل منزل"، لافتا إلى أن "الكابسة لا تدخل إلى الأزقة غير المبلطة".
أما المواطن أحمد ماجد، فيشير إلى أنه "خلال الأمطار لا يستطيع الناس التحرك في المنطقة، لا سيما كبار السن والأطفال والنساء".
فيما يقول أبو علي أن "تصاعد الغبار والأتربة، وانتشار الحشرات، مشهد سائد في منطقتنا خلال الصيف".
**********************************
استياء شعبي في {الثورة} شارع يتخسف بعد شهور من تبليطه!
متابعة – طريق الشعب
أثار مقطع فيديو انتشر أخيرا على مواقع التواصل الاجتماعي، موجة استياء واسعة في مدينة الثورة (الصدر). حيث يُظهر تخسفاً كبيراً في "شارع الكرامة" الذي تم تأهيله وتبليطه قبل شهور ضمن "حملة بغداد أجمل 2"، التي أطلقها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني بإشراف أمانة بغداد.
وفي تعليقه على الخلل، أوضح مدير إعلام بلدية الصدر الثانية صادق الموسوي، أن هذا التخسف يعود لكسر في أحد الخطوط الرئيسة الناقلة لمياه الصرف الصحي.
وقال في حديث صحفي أن "التخسف طبيعي، بسبب تقادم الأنابيب، ما أدى إلى هبوط التربة المحيطة بالأنبوب"، مؤكداً أن الفرق الهندسية والفنية ستباشر بأعمال الصيانة.
خلل في التنفيذ!
من جانبهم، يُشير اختصاصيون في مجال البنى التحتية إلى أن حدوث تخسفات في شوارع مبلطة حديثا يعكس خللا في منهجية تنفيذ المشاريع أكثر من كونه مشكلة طارئة، موضحين في حديث صحفي أن معالجة الطبقة السطحية دون تحديث الشبكات المدفونة أسفلها يجعل أي أعمال إكساء عرضة للفشل خلال فترة قصيرة. ويؤكدون أن أي مشروع تبليط ناجح يفترض أن يسبقه تقييم شامل للبنى التحتية تحت الأرض، بما في ذلك شبكات الصرف الصحي والمياه، واستبدال أو تأهيل المتضرر منها قبل إغلاق الشارع، لتجنب تسربات لاحقة تؤدي إلى هبوط التربة وتكرار التخسفات، أو حتى تضرر الجسور، كما حصل مع جسر جديد في الزعفرانية قبل شهور!
ويضيف الاختصاصيون أن ما يحدث في عدد من المشاريع يُعدّ أقرب إلى المعالجات الترقيعية. حيث يتم إكساء السطح دون معالجة جذور المشكلة، ما يؤدي إلى إعادة تكرار الأعطال بعد فترة قصيرة، ويضاعف كلفة الصيانة مستقبلا بدل تقليلها!
وكانت أمانة بغداد قد أعلنت في حزيران 2025، المباشرة بتأهيل عدد من الشوارع في مدينتي الصدر والأعظمية، ضمن الحملة المذكورة. وقد شملت الحملة تطوير 54 شارعا ستينيا ضمن قاطع بلديتي الصدر الأولى والصدر.
*********************************
طفح مجار في القطاع 48
متابعة – طريق الشعب
ناشد عدد من أهالي القطاع 48 في مدينة الثورة (الصدر)، الجهات البلدية التدخل العاجل لمعالجة مشكلة طفح مجار مستمر منذ أكثر من شهر، مبينين أن موقع الطفح يقع بالقرب من "مرطبات كريم اللامي"، وانهم سبق أن قدموا شكاوى للجهات الرسمية، ولم يجر حل المشكلة.
وأوضحوا أن مياه المجاري تسببت في انتشار الروائح الكريهة وتدهور الوضع البيئي في المنطقة، ما جعل الحياة اليومية للسكان صعبة.
وأكد الأهالي أنهم راجعوا الجهات المتخصصة أكثر من مرة، لكن دون استجابة تُذكر، مطالبين بالإسراع في إرسال فرق الصيانة لمعالجة الانسداد ورفع الأضرار، وإنهاء حالة الإهمال التي تطال المنطقة.
*****************************
مواساة
• تعزي منظمة الحزب الشيوعي العراقي في المحاويل ومعها اللجنة المحلية للحزب في بابل، عائلة الصديق الشيخ شجاع عبد الكريم النصر، بوفاة شقيقه ناطق عبد الكريم النصر إثر نوبة قلبية.
للفقيد الذكر الطيب ولأهله وذويه الصبر والسلوان.
• تعزي منظمة الحزب الشيوعي العراقي في قضاء الهاشمية، عائلة الرفيق حسين علي العرو، بوفاته بعد معاناة مع المرض.
كان الفقيد من الرفاق الملتزمين الذين واكبوا العمل الحزبي وعملوا على بناء منظمة الحزب في الشوملي بعد 2003.
له الذكر الطيب ولأسرته العزاء والمواساة.
• ببالغ الحزن تنعى اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في الشطرة، الرفيق المناضل حميد ياسين (ابو أنور)، الذي بقي لصيقا بحزبه حتى النفس الأخير.
له الذكر الطيب ولأهله ورفاقه الصبر والسلوان.
• ببالغ الحزن تنعى رابطة الانصار الشيوعيين العراقيين النصير حميد حمدان (أبو أنور)، الذي توفي يوم أمس الاثنين.
كان الفقيد من المناضلين الذين تركوا بصمتهم في مسيرة النضال الوطني. فقد كرّس جهوده دفاعا عن المبادئ التي آمن بها، وظل حاضرا في ذاكرة رفاقه ومحبيه بما عُرف عنه من التزام واخلاص.
أحر التعازي وأصدق المواساة الى عائلة الفقيد الكريمة، والى رفاقه واصدقائه. لهم الصبر الجميل، وللفقيد أبو انور الذكرى الخالدة.
***********************************
أهالي حي الكوفة البغدادي يشكون من تراكم الأنقاض
متابعة – طريق الشعب
شكا عدد من أهالي حي الكوفة في بغداد، من تراكم أكوام من النفايات والأنقاض في منطقتهم، لا سيما في "شارع السدة"، مشيرين إلى أن هذه المشكلة باتت تؤثر بشكل مباشر على واقعهم البيئي.
وأوضحوا في حديث صحفي، أن الشارع المذكور يشهد منذ فترة تراكم مخلفات بناء ونفايات، في وقت لا تنتظم فيه حملات التنظيف التي تقوم بها البلدية، ما أدى إلى تشويه المظهر العام للمنطقة.
وطالب الأهالي الجهات المعنية، بإطلاق حملة تنظيف شاملة في المنطقة، مع إجراء إدامة دورية لضمان عدم تراكم النفايات والأنقاض.
***********************************
الصفحة السادسة
40 دولة تستعد لتأمين الملاحة بمضيق هرمز ترامب يرفض رد إيران وطهران تصفه بـ {السخي}
طهران – وكالات
تتواصل المؤشرات المتضاربة بشأن مستقبل الحرب في المنطقة، في ظل تصاعد السجال بين واشنطن وطهران حول شروط إنهائها، وتمسك كل طرف بمطالبه الأساسية رغم سريان وقف إطلاق النار منذ نحو شهر.
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، رفضه الرد الإيراني الذي وصل عبر الوسيط الباكستاني على المقترح الأمريكي لإنهاء الحرب، واصفاً إياه بأنه "غير مقبول بتاتاً"، في وقت أعادت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل التلويح بإمكانية العودة إلى الخيار العسكري.
تفاهم سياسي واسع
وفي المقابل، كشفت تقارير إيرانية وأمريكية عن تفاصيل من الرد الإيراني، الذي يربط إنهاء القتال وفتح مضيق هرمز تدريجياً برفع العقوبات الأمريكية والحصار البحري المفروض على إيران، ضمن تفاهم سياسي أوسع يشمل ضمانات بعدم تجدد الهجمات.
كما برزت تحركات دبلوماسية متسارعة على خط القوى الدولية المنخرطة في الأزمة، إذ كشف مسؤول رفيع في الإدارة الأمريكية أن ترامب يعتزم ممارسة ضغوط على الرئيس الصيني شي جين بينغ بشأن الملف الإيراني، خلال القمة المرتقبة بينهما في بكين خلال الأيام المقبلة.
ويأتي ذلك بينما تحاول أطراف أوروبية احتواء التوتر المتصاعد في الخليج، حيث أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن باريس "لم تفكر مطلقاً" في نشر سفن حربية في مضيق هرمز، بل تسعى إلى مهمة لتأمين الملاحة البحرية "منسقة مع إيران"، بعد تهديدات إيرانية برد "حاسم وفوري" على أي انتشار عسكري فرنسي أو بريطاني في المضيق.
مطالب معقولة ومنطقية
في الاثناء، أكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن ردها على الجانب الأمريكي يتضمن "مطالب معقولة ومنطقية" تراعي مصالح دول المنطقة كافة، مشيرة إلى أن طهران قدمت مقترحات "سخية ومسؤولة" تهدف إلى إنهاء الحرب في إطار تفاهمات أوسع.
وأوضحت الخارجية الإيرانية أن ما يجري في المنطقة من توتر وعدم استقرار، بحسب وصفها، يعود إلى ما اعتبرته "الأعمال العدائية التي تنفذها الولايات المتحدة"، مضيفة أن هذه السياسات هي السبب الرئيسي في حالة الاضطراب الإقليمي.
وفي سياق متصل، أشارت الوزارة إلى أنها أبلغت الجانب الصيني بأن الخطوات الأمريكية الجارية من شأنها زيادة حدة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، في وقت تتوسع فيه دائرة التوترات السياسية والأمنية.
كما اعتبرت الخارجية الإيرانية أن الاختلال الذي شهدته حركة الملاحة البحرية في الفترة الأخيرة ناتج عن الإجراءات الأمريكية والإسرائيلية، في إشارة إلى التوترات المرتبطة بالمنطقة.
وانتقدت طهران ما وصفته بإصرار واشنطن على "مواقف أحادية الجانب ومطالب متشددة"، مؤكدة في الوقت نفسه أن مقترحاتها للولايات المتحدة لا تهدف سوى إلى إنهاء الحرب بشكل يحقق التوازن في المصالح.
واختتمت الخارجية الإيرانية تصريحاتها بالتأكيد على أن إيران "ستحارب عندما يكون ذلك ضروريا، وستستخدم الدبلوماسية عند الحاجة"، مشددة على أنها لا تسعى إلى إرضاء أي طرف خارجي.
هجوم لاذع
على ضوء ذلك، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عن رفضه الرد الذي قدّمته إيران عبر الوسيط الباكستاني على اقتراحه لإنهاء الحرب في المنطقة. وكتب ترامب، في منشور على منصته "تروث سوشال": "لقد قرأت للتو الرد ممن يسمون "ممثلي" إيران. لم يعجبني، غير مقبول بتاتاً".
وشن ترامب هجوما لاذعا على إيران، واتهمها بالتلاعب بالإدارات الأمريكية السابقة، وذلك عقب إرسال طهران ردها على المقترح الأمريكي للوسيط الباكستاني.
وذكر موقع "أكسيوس" الأمريكي أن ترامب لم يوضح ما إن كان يعتزم مواصلة المفاوضات مع إيران، أو اختيار العمل العسكري بعد رفضه للرد الإيراني.
وفي سلسلة تصريحات حادة، قال الرئيس ترامب إن إيران استغلت حالة "التأجيل والمماطلة" المستمرة منذ 47 عاما للالتفاف على المصالح الأمريكية، مشددا على أنها "لن تضحك علينا بعد الآن".
تأمين الملاحة البحرية
إلى ذلك، تستضيف المملكة المتحدة وفرنسا، اليوم اجتماعاً لوزراء دفاع عشرات الدول بشأن الخطط العسكرية الرامية إلى استعادة حركة الشحن البحري عبر مضيق هرمز، وفق ما أعلنت الحكومة البريطانية. وجاء في بيان لوزارة الدفاع البريطانية، الأحد، أن "وزير الدفاع جون هيلي سيرأس مع نظيرته الفرنسية الوزيرة كاترين فوتران اجتماعاً لأكثر من 40 دولة، هو الأول لوزراء الدفاع في إطار المهمة متعددة الجنسيات".
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد قال في وقت سابق، إن فرنسا لم تفكّر إطلاقاً في نشر قواتها العسكرية لإعادة فتح مضيق هرمز بالقوّة، بل القيام بمهمة تأمين للملاحة البحرية "منسّقة مع إيران". وأكد أن بلاده تعاونت مع الحكومة البريطانية في بناء تحالف دبلوماسي وبحري مواز يضمّ 50 دولة غير مشاركة في الحرب بين إيران والولايات المتحدة، بقصد تأمين حركة الملاحة في المضيق بعد انتهاء الحرب.
وكانت إيران قد حذّرت، بريطانيا وفرنسا من أن قواتها المسلحة سترد "بشكل حاسم وفوري" على أي قطع حربية ترسل إلى مضيق هرمز، وذلك بعد إعلان البلدين نشر سفن في المنطقة تمهيداً لتنفيذ مهمة لحماية الملاحة البحرية عقب الحرب. وقال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، في منشور على منصة إكس، إن "الجمهورية الإسلامية الإيرانية هي الوحيدة القادرة على ترسيخ الأمن في هذا المضيق"، مؤكداً أن طهران "لن تسمح لأي دولة بالتدخل في مثل هذه الأمور". كما شدد على أن أمن مضيق هرمز "تؤمنه إيران وحدها"، محذراً من أن القوات المسلحة الإيرانية سترد على أي محاولة لنشر سفن حربية في المضيق. وتعمل لندن وباريس على قيادة مهمة متعددة الجنسية لتأمين الملاحة في المضيق. وأعلنت بريطانيا السبت أنها ستنشر مدمّرة في المنطقة، بينما عبرت حاملة الطائرات الفرنسية "شارل ديغول" الأربعاء قناة السويس متجهة الى منطقة الخليج.
*********************************
الاتحاد الأوروبي: اتفاق مرتقب لفرض عقوبات على المستوطنين بالضفة
رام الله – وكالات
أعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أنه من المتوقع أن تتوصل دول التكتل إلى اتفاق سياسي بشأن فرض عقوبات على المستوطنين الذين يمارسون العنف في الضفة الغربية المحتلة.
وقالت كالاس قبل انعقاد اجتماع لوزراء خارجية دول الاتحاد في بروكسل: "أتوقع اتفاقا سياسيا حول العقوبات على المستوطنين العنيفين، وآمل أن نتوصل إلى ذلك"، مشيرة إلى أنه لا يزال من غير الواضح تماما ما إذا كان سيتم الحصول على الأغلبية المطلوبة لإقرار المقترحات. وبموازاة حرب الإبادة في غزة، صعّد الجيش الإسرائيلي والمستوطنون اعتداءاتهم بالضفة بما يشمل عمليات قتل واعتقال وهدم وتوسع استيطاني. وأسفر هذا التصعيد عن استشهاد ما لا يقل عن 1155 فلسطينيا وإصابة نحو 11 ألفا و750، إضافة إلى اعتقال قرابة 22 ألفا، وفق معطيات فلسطينية رسمية.
ومنذ تشرين الأول 2023 وحتى 30 آذار الماضي، أدت اعتداءات المستوطنين إلى تهجير ما لا يقل عن 79 تجمعا فلسطينيا إما جزئيا أو كليا، تضم 814 عائلة وأكثر من 4700 مواطن.
**********************************
الصين: نهدف من قمة شي وترامب إلى مزيد من الاستقرار الدولي
بكين – وكالات
أعلن متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، الاثنين، أن بكين ستسعى إلى ضمان مزيد من الاستقرار في العلاقات الدولية خلال القمة التي تجمع الرئيسين الصيني شي جينبينغ والأمريكي دونالد ترامب والمقررة هذا الأسبوع. وقال المتحدث غو جياكون في إحاطة صحافية: "تعتزم الصين العمل مع الولايات المتحدة على قدم المساواة، ضمن روح من الاحترام والاهتمام بالمصلحة المشتركة، بهدف تطوير التعاون وإدارة الخلافات وتأمين مزيد من الاستقرار في عالم مترابط وغير مستقر".
ويزور الرئيس الأمريكي الصين في الفترة من 13 إلى 15 أيار، وفق ما أكدت بكين الاثنين، حيث من المتوقع أن يبحث مع نظيره الصيني الحرب الإيرانية وشؤوناً تجارية. وتتعارض سياسات واشنطن مع بكين في قضايا رئيسية عدة، من بينها الرسوم الجمركية وحرب الشرق الأوسط وتايوان التي تدعي الصين أنها جزء من أراضيها. وكان من المفترض أن يقوم ترامب بزيارته في أواخر آذار أو أوائل نيسان، لكنه أرجأها للتركيز على الحرب الإيرانية.
***********************************
لبنان يعمل على توثيق جرائم إسرائيل ورفعها إلى الأمم المتحدة
بيروت – وكالات
أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، الاثنين، أن حكومته تعمل على عقد جلسة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بجنيف في إطار متابعة توثيق "جرائم الحرب" الإسرائيلية في لبنان.
جاء ذلك خلال ترؤسه الاجتماع الوزاري الدوري، حسب ما أعلنه وزير الإعلام بول مرقص في مؤتمر صحفي. وقال مرقص إن سلام تحدث عن سعي بيروت إلى عقد جلسة لمجلس حقوق الإنسان الأممي في إطار متابعة توثيق "جرائم الحرب" الإسرائيلية. وشدد سلام في مستهل الجلسة على "أهمية متابعة توثيق جرائم الحرب ورفعها إلى الأمم المتحدة"، وفق وزير الإعلام. وكشف مرقص عن اتفاق مع المفوضية السامية لحقوق الإنسان لزيارة لبنان "في القريب العاجل" للتحقق من الانتهاكات المرتكبة. وأضاف أن هناك تنسيقا بين الوزارات المختصة لاستكمال توثيق الدمار والخسائر، بالتعاون مع مؤسسات دولية بينها البنك الدولي، وبالاستعانة بصور الأقمار الاصطناعية.وتابع أن كل وزارة تولت توثيق الأضرار ضمن نطاق اختصاصها، لا سيما الأضرار الاقتصادية وتجريف القرى، فيما بلغت الحصيلة البشرية "2846 شهيدا و8639 جريحا" منذ بدء العدوان الإسرائيلي في 2 آذار الماضي.
***********************************
الشيوعي الأردني يطالب بالإفراج عن معتقليه ويدين تقييد الحريات
عمّان ـ طريق الشعب
دعا الحزب الشيوعي الأردني إلى الإفراج الفوري عن معتقليه السياسيين، وفي مقدمتهم عضو المكتب السياسي الدكتور عمر إميل عواد والطالب الجامعي بهاء عليان، المعتقلين منذ أكثر من شهرين، منتقداً ما وصفه بتشديد القبضة الأمنية وتقييد الحريات العامة في البلاد.
وقال المكتب السياسي للحزب، في بيان صدر أمس، إن قيادة الحزب أجرت اتصالات مع جهات رسمية عدة، بينها الهيئة المستقلة للانتخاب والمركز الوطني لحقوق الإنسان ووزارة الشؤون السياسية، إضافة إلى توجيه رسالة لرئيس الوزراء، لمعرفة أسباب الاعتقال، لكنها لم تتلقَّ “إجابات واضحة”.
واعتبر الحزب أن الاعتقالات تأتي في سياق “سياسة تكميم الأفواه ومصادرة الحريات”، مشيراً إلى أن العمل السياسي بات “مقيداً بسقوف ضيقة” تهدد حرية التعبير والعمل الحزبي.
وأكد البيان أن أحزاباً وقوى تقدمية عربية ودولية أبدت تضامنها مع المعتقلين وطالبت بإطلاق سراحهم، محذراً من أن استمرار النهج الأمني سيؤدي إلى تعميق الاحتقان الشعبي والعزلة بين السلطة والمواطنين.
وجدد الحزب مطالبته بإطلاق سراح جميع معتقلي الرأي، والدفع نحو عملية ديمقراطية “حقيقية ونزيهة” تتيح للشعب المشاركة في معالجة الأزمات السياسية والاقتصادية.
*************************************
اليسار الإسباني بين مواجهة ترامب وتعزيز دوره في الانتخابات المقبلة
رشيد غويلب
بدأت الحملة الانتخابية التمهيدية في إسبانيا، استعدادا لاحتمال إجراء انتخابات مبكرة، او الانتخابات البرلمانية والبلدية في العام المقبل.
وهي انتخابات مصيرية لرئيس الوزراء الاسباني بيدرو سانشيز، الذي يعد آخر رئيس حكومة ديمقراطي اجتماعي في الاتحاد الأوروبي يمكنه الادعاء باتباع سياسات تقدمية.
سياسة تقدمية
برز سانشيز في الفترة الأخيرة باعتماده سياسة خارجية تقدمية، فهو يُدين اختطاف مادورو في فنزويلا، ويُعارض الحروب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل في الشرق الأوسط، والتي تُنتهك القانون الدولي، كما يسعى إلى التعاون مع الصين". ويرى ساتو دياز رئيس تحرير صحيفة السالتو اليسارية، ان سانشيز يعتقد أن اليمين الإسباني لديه أيضاً تحفظات على ترامب، وبالتالي يُمكنه أن يجد دعماً من خارج حزبه، بواسطة سياسة خارجية تُواجه الولايات المتحدة وإسرائيل بشكل مباشر. ووفق دياز، فإن المواجهة مع ترامب تهدف أيضاً إلى صرف الأنظار عن فضائح الفساد المزعجة داخل معسكره.
وداخليا يمكن الإشارة إلى النجاح في التعاون مع البرتغال، في التفاوض مع المفوضية الأوروبية على وضع سقف لأسعار الغاز لمواجهة ارتفاع أسعار الغاز الناتج عن الحرب في أوكرانيا. وفي عامي 2023 و2024، فرض ضريبة على أرباح شركات الطاقة والبنوك لتمويل البرامج الاجتماعية.
وتُعتبر هاتان المبادرتان، لا سيما في ظل الارتفاع السريع لأسعار النفط وتزايد أرباح شركات النفط بشكل غير متناسب، نموذجًا لسياسة اقتصادية مسؤولة اجتماعيًا وموجهة نحو تلبية الطلب. كما أن إسبانيا تُخالف التيار السائد في سياستها المتعلقة بالهجرة: ففي شباط من هذا العام، قامت الحكومة بمنح الشرعية لقرابة نصف مليون مهاجر.
دور اليسار
من المهم جدا الإشارة إلى ان هذه النجاحات، لا يمكن حسابها لصالح سانشيز وحزبه الحاكم فقط، بل يمكن القول ما كان لها ان تتحقق بهذا الشكل لولا وجود شريك يساري جذري في التحالف الحاكم، ودعم قوى يسارية أخرى لهذه التوجهات، فمن المعروف، أن تحالف سومار اليساري يلعب دورا مهما في الحكومة الحالية، وتحظى الحكومة أيضا بدعم برلماني من عدة أحزاب يسارية وقومية في أقاليم الباسك وغاليسيا. ولتحالف سوما اليساري أربعة مقاعد حكومية، اثنان منها للحزب الشيوعي الاسباني، وهما رئيسة تحالف سومار وزيرة العمل يولاندا دياز، ووزيرة الشباب والطفولة سيرا ريغو. ويشارك الحزب الشيوعي الإسباني في تحالف سومار من خلال "اليسار الموحد"، الذي يمثل الشيوعيون قوته الأساسية.
إن إسبانيا ليست استثناء، فتصدر الحزب الاشتراكي الحاكم استطلاعات الراي، لا يأتي على حساب اليمين فقط، بل أن اليسار المتحالف مع الأحزاب الديمقراطية الاجتماعية يدفع دوما ضريبة هذا التحالف. لقد تراجع رصيد تحالف سومار ليصل إلى 5,8 في المائة، وتراجع أيضا رصيد حزب بودوموس اليساري الذي اشترك في الحكومة السابقة وعارض الحالية إلى 2,2 فقط. كان رصيد بودوموس في ذروة الحركة الاحتجاجية في عام 2015 قد وصل إلى 20 في المائة.
في ظل هذه الظروف، يواجه اليسار الجذري الإسباني معضلة. فمن جهة، عليه أن يميز نفسه عن رئيس الوزراء ذي الميول التقدمية، ومن جهة أخرى، عليه أن يضع استراتيجية لمواجهة التهديد الوشيك لحكومة يمينية.
تُقدّم المفكرة الشيوعية مارغا فيري، وهي شخصية بارزة في الحكومة الحالية، رؤيةً لمسارٍ مُحتمل "بصفته مشاركا في الحكومة، سيُطلق تحالف سومار مبادرةً جادةً لانسحاب إسبانيا من حلف الناتو في الأشهر المقبلة "، أما فيما يتعلق بالسياسة الاجتماعية، فسيركّز سومار على أزمة السكن، لأنها تُمثّل قضيةً مُلحةً لكثيرٍ من الناس.
وترى، فيري ضرورةً لتشكيل "جبهة شعبية جديدة". ورغم التنافس بين حزبي سومار وبوديموس، توجد قائمتين مشتركة لخوض انتخابات محلية هذا العام، وهو استمرار لتعاون سابق. وتوضح قائلةً: "يمنح قانون الانتخابات القوائم المشتركة للأحزاب الصغيرة فرصة أكبر لأنها تحصل على مقاعد أكثر مما لو خاضت الانتخابات بشكل منفرد". وتعتقد فيري أن أحزاب اليسار في إقليم الباسك وكتالونيا ومناطق أخرى يجب أن تلعب دورًا في أي تحالف مستقبلي. ويتفق غابرييل روفيان، السياسي البارز في اليسار الجمهوري الكتالوني، مع هذا الرأي، إذ يقترح أن تتفق أحزاب اليسار على مرشح واحد في كل دائرة انتخابية. ويبقى أن نرى ما إذا كانت هذه الدعوات للتعاون ستُكلل بالنجاح..
المعارضة اليمينية
يمثل حزب الشعب اليميني المحافظ، الوريث لنظام فرانكو الفاشي، وحزب فوكس اليميني المتطرف المنشق عنه القوى الرئيسية في المعارضة اليمينية، ولا توجد حواجز كبيرة بين الحزبين. ومن هنا تأتي أهمية هزيمة اليمين في الانتخابات المقبلة
وفق استطلاع للراي نُشر في نهاية نيسان، ارتفع رصيد حزب العمال الاشتراكي الإسباني الحاكم 5 نقاط، ليصل إلى 36,4 في المائة متقدما على حزب الشعب، الذي حصل على 23,6 في المائة، وعلى حزب فوكس الذي حصلّ على 14,7 في المائة.
************************************
الصفحة السابعة
العراق والحاجة إلى مجلس أعلى لرسم السياسات الزراعية والمائية والتسويقية
عبد الكريم عبد الله بلال*
في الثاني والعشرين من نيسان 2026، صدر قرار مجلس النواب العراقي المرقم (28) لسنة 2026، والمتعلق باستحقاقات الفلاحين وما يعانونه من ظلم وإجحاف نتيجة السياسات الزراعية والتسويقية المتبعة. وقد تضمّن القرار جملة من التوجيهات المهمة، أبرزها إعادة تسعيرة محصول الحنطة إلى السعر السابق البالغ (850) ألف دينار للطن، وإلزام الحكومة بتسديد مستحقات الفلاحين المترتبة بذمة الدولة، فضلاً عن تأجيل الديون المستحقة على الفلاحين إلى إشعار آخر.
كما نص القرار على إلغاء اعتماد تقدير الغلة الثابت للدونم الواحد البالغ (750) كيلوغراماً، والعودة إلى التقدير الميداني الذي يراعي الظروف الموضوعية والإنتاج الحقيقي لكل منطقة زراعية.
إلا أن الملاحظ، حتى الآن، أن الجهات الحكومية ذات العلاقة، سواء رئاسة مجلس الوزراء أو وزارات الزراعة والموارد المائية والتجارة، لم تلتزم فعلياً بتنفيذ ما ورد في القرار النيابي، ولم تعتمد الآليات الكفيلة بتطبيقه على أرض الواقع. بل إن الحكومة، ومن خلال مجلسها الاقتصادي، وبعد أن قامت سابقاً بتخفيض أسعار شراء الحنطة، عادت وأضافت زيادة طفيفة لا تتناسب مع حجم الخسائر المتراكمة التي تكبدها الفلاحون، ليصبح سعر الطن (700) ألف دينار فقط، أي بزيادة مقدارها (50) ألف دينار عن التسعيرة الأخيرة، وهي زيادة عدّها الفلاحون محاولة لامتصاص غضبهم دون معالجة حقيقية لأزمتهم.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل زادت الأزمة تعقيداً بعد صدور تعاميم من وزارة التجارة تشترط تسديد الفلاحين للديون المترتبة عليهم قبل استلام محصول الحنطة منهم، في الوقت الذي لا تزال فيه الدولة مدينة للفلاحين بمستحقات مالية كبيرة. وكان من الممكن معالجة هذه الإشكالية عبر إجراء مقاصة مالية بين الطرفين، بما يضمن حقوق الدولة والفلاح معاً، إلا أن ما حصل عكس حالة من التعنت الإداري وغياب الرؤية العملية في إدارة الملف الزراعي.
يضاف إلى ذلك رفض تأجيل ديون الفلاحين، فضلاً عن التأخير الحاصل لدى الجهات الزراعية المختصة بعد تعديل قرار تحديد الغلة بـ (750) كيلوغراماً للدونم، الأمر الذي أدى إلى بقاء محاصيل الفلاحين متراكمة ومطروحة في أراضيهم، وما يرافق ذلك من أضرار اقتصادية وخسائر مباشرة.
وفي ظل هذا التخبط الواضح في اتخاذ القرارات بين الحكومة والبرلمان والوزارات المعنية، تصاعدت حالة الغضب بين الفلاحين والمزارعين، ما دفعهم إلى تنظيم تظاهرات واسعة في المحافظات والعاصمة بغداد، احتجاجاً على تجاهل مطالبهم. وقد تعرض عدد منهم، بحسب ما تم تداوله، إلى الضرب والإهانة من قبل القوات الأمنية، الأمر الذي زاد من حالة الاحتقان ودفعهم إلى التهديد بتنظيم احتجاجات جديدة إذا لم تُنفذ مطالبهم خلال مدة قصيرة.
ومن هنا يبرز السؤال الأهم: ألم يحن الوقت لتشكيل هيئة أو مجلس أعلى يتولى رسم السياسات الزراعية والمائية والتسويقية في العراق، تحت أي مسمى قانوني، على أن تكون قراراته ملزمة للحكومة والبرلمان والمؤسسات التنفيذية ذات العلاقة؟
إن استمرار حالة الفوضى والتناقض في القرارات الزراعية ينعكس بصورة مباشرة على مستقبل القطاع الزراعي، ويحد من إمكانات نموه وتطوره، كما يهدد الأمن الغذائي للمواطن العراقي. وفي المقابل، ما تزال مؤسسات الدولة تعتمد على أعداد كبيرة من المستشارين واللجان التابعة للجهات الحكومية أو البرلمانية، والتي غالباً ما تُبنى قراراتها على المصالح والاعتبارات الضيقة، بدلاً من اعتماد سياسة علمية تستند إلى الواقع الموضوعي، وتأخذ بنظر الاعتبار الظروف المحلية والمتغيرات الإقليمية والدولية.
كما أن تعدد هذه الجهات وما يرافقه من تضارب في الصلاحيات والرؤى يؤدي إلى هدر مالي كبير واستنزاف غير مبرر لخزينة الدولة، من دون تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
إن الحاجة اليوم أصبحت ملحة لتأسيس هيئة عليا تُعنى بإدارة السياسات الزراعية والمائية والتسويقية، وتعمل وفق رؤية استراتيجية واضحة، تضمن حماية المنتج المحلي، وإنصاف الفلاح العراقي، وتحقيق الأمن الغذائي، بعيداً عن الارتجال والتخبط في القرارات.
ـــــــــــــ
*مهندس زراعي استشاري
*************************************
باحثون صينيون يطورون تقنية لتحويل ملوثات مياه الصرف إلى أمونيا لإنتاج الأسمدة
بكين ـ وكالات
نجح باحثون في الصين في تطوير تقنية جديدة لتحويل النترات الموجودة في مياه الصرف الملوثة إلى مادة الأمونيا، التي تُعد من أهم المواد المستخدمة في صناعة الأسمدة الزراعية، في خطوة وصفها العلماء بأنها قد تسهم في تحويل النفايات والتلوث إلى موارد اقتصادية مفيدة مع تقليل استهلاك الطاقة وكلف الإنتاج.
وتحتوي مياه الصرف الزراعية والصناعية عادة على نسب مرتفعة من النترات الناتجة عن استخدام الأسمدة الكيميائية ومخلفات الحيوانات والنفايات الصناعية ومحطات المعالجة، ما يجعلها مصدر تهديد بيئي خطير بسبب دورها في تكاثر الطحالب بالأنهار والبحيرات، وانخفاض مستويات الأوكسجين ونفوق الكائنات البحرية، فضلاً عن تلوث المياه الجوفية وتأثيرها على صحة الإنسان والحيوان.
وأوضح الباحثون أن الأمونيا تُعد من أكثر المواد الكيميائية أهمية في العالم، إذ تدخل في إنتاج الأسمدة والمتفجرات والمواد الكيميائية وأنظمة التبريد، كما يُنظر إليها مستقبلاً بوصفها مصدراً محتملاً للطاقة الهيدروجينية. إلا أن إنتاجها حالياً يعتمد على عملية “هابر- بوش” الصناعية المعروفة باستهلاكها الكبير للطاقة بسبب حاجتها إلى درجات حرارة وضغط مرتفعين.
ويعتمد الابتكار الجديد على استخدام “محفز ثنائي الذرات” يعمل على تسريع وتحسين التفاعل الكيميائي لتحويل النترات إلى أمونيا، مع الاستعانة بتقنيات الذكاء الاصطناعي لاختيار أفضل التراكيب الذرية المناسبة، ما ساعد في تقليل عدد التجارب المطلوبة وتسريع عملية التطوير.
ووفقاً للفريق البحثي، حقق المحفز الجديد كفاءة تقارب ثلاثة أضعاف مقارنة بالمحفزات التقليدية، الأمر الذي يسمح بإنتاج كميات أكبر من الأمونيا وتقليل الفاقد.
ورغم النتائج الواعدة، أكد الباحثون أن التقنية ما تزال في مراحل الاختبار داخل المختبر، ولم تُجرّب بعد على نطاق صناعي واسع، إلا أن خبراء يرون فيها خطوة مهمة نحو تطوير حلول مستدامة لمعالجة التلوث البيئي وإنتاج الأسمدة عبر إعادة تدوير المخلفات.
*********************************
إجراءات متأخرة وحلول لا تجدي نفعاً أزمة تقدير غلة الحنطة بين الروتين الإداري والواقع الزراعي
كاظم عبد حسين*
تُعدّ آلية تحديد غلة الدونم لمحصول الحنطة، التي تعتمدها وزارة الزراعة بالتنسيق مع وزارة التجارة، واحدة من أبرز الإشكاليات التي تواجه الفلاح العراقي في المواسم الزراعية الأخيرة، لاسيما مع اعتماد سقوف إنتاجية أقل بكثير من معدلات الإنتاج الحقيقية في العديد من المناطق الزراعية.
ومن أكبر المغالطات في هذا الملف أن الجهات المعنية تضع سقفاً محدداً لغلة الدونم، ثم تعود أثناء الحصاد أو بعد انتهائه لتشكيل لجان كشف وتقدير بغية “إنصاف” الفلاحين المنتجين. والسؤال الذي يفرض نفسه هنا: كيف يمكن لهذه اللجان أن تقدّر الغلة الحقيقية بعد حصاد المحصول واختفاء معالمه الميدانية؟
من الناحية العلمية والزراعية، فإن تقدير الغلة يجب أن يتم والمحصول لا يزال قائماً في الحقل، عبر اعتماد العينات العشوائية والدراسات الميدانية قبل الحصاد. أما اللجوء إلى لجان الكشف بعد انتهاء الحصاد، فإنه يثير العديد من الإشكالات الفنية والمنطقية.
فبمجرد دخول الحاصدات إلى الحقول، يختفي المؤشر البصري المباشر الذي يوضح كثافة السنابل وحجم الحبوب ومستوى الإنتاج الفعلي، لتصبح عملية التقدير لاحقاً قائمة على الاجتهادات الشخصية أو التقديرات الجزافية، وهي آلية قد لا تنصف الفلاحين الذين اعتمدوا تقنيات ري حديثة وبرامج تسميد متوازنة مكّنتهم من تحقيق إنتاجيات مرتفعة.
وتتفاقم المشكلة عندما يكون السقف المعتمد من قبل الجهات الرسمية أقل بكثير من الواقع الحقيقي للإنتاج. ففي الوقت الذي تُحدد فيه بعض التعليمات سقفاً بحدود (900) كيلوغرام للدونم في الأراضي المعتمدة على المرشات، و(700) كيلوغرام في الري السيحي، تصل إنتاجية بعض المناطق الصحراوية أو المشاريع المعتمدة على الري المحوري إلى ما بين طن ونصف وطنين للدونم الواحد.
وهنا يجد الفلاح نفسه أمام خيارين كلاهما مرّ؛ الأول الاصطدام بالروتين الإداري عبر انتظار لجان الكشف، الأمر الذي يؤدي إلى تأخير تسليم المحصول ويعرّضه لمخاطر التلف أو الحرائق، والثاني اللجوء إلى بيع الفائض خارج المنافذ الرسمية وبأسعار أقل، وهو ما يفتح الباب أمام السوق السوداء ويضر بالأمن الغذائي الوطني الذي تسعى الدولة أساساً إلى حمايته.
إن الهدف المعلن من تحديد سقوف الغلة يتمثل في منع تسريب الحنطة المستوردة أو المهربة إلى المخازن الرسمية، إلا أن معالجة هذه المشكلة لا ينبغي أن تكون على حساب الفلاح الحقيقي والمنتج الفعلي.
واليوم، ومع التطور الكبير في التقنيات الزراعية، باتت هناك أدوات حديثة يمكن الاستفادة منها لتحقيق رقابة أكثر دقة وعدالة، من بينها تقنيات الاستشعار عن بعد والأقمار الصناعية، التي تتيح تقدير إنتاجية كل رقعة زراعية وفق مؤشرات النمو الخضري، فضلاً عن إمكانية تفعيل دور المشرف الزراعي الميداني الذي يواكب مراحل نمو المحصول منذ الإنبات وحتى النضج الفسيولوجي، بما يوفر قاعدة بيانات دقيقة وواقعية عن مستويات الإنتاج.
إن حصر “الإنصاف” بلجان كشف تُشكّل بعد الحصاد يمثل إجراءً علاجياً متأخراً لا يعالج أصل المشكلة، بينما المطلوب فعلياً هو تحديث الخطة الزراعية وآليات التسويق بما يجعلها أكثر مرونة وقدرة على استيعاب الطفرات الإنتاجية الناتجة عن تطور تقنيات الري والتسميد والإدارة الزراعية الحديثة.
فالفلاح الذي يحقق إنتاجية تتجاوز السقوف المحددة لا يحتاج إلى لجان كشف بقدر ما يحتاج إلى اعتراف رسمي بجهده وإنتاجه الحقيقي، وإلى إجراءات تسهيلية تضمن تسويق محصوله دون تعقيدات إدارية أو تأخير يفاقم خسائره.
ـــــــــــ
*مهندس زراعي استشاري
**********************************
نحو الحدّ من فاقد الحنطة قبل الحصاد وأثنائه
كاظم أبو عبد الله الخالدي
تمثل خسائر الحصاد في محصول الحنطة إحدى أبرز المشكلات التي تواجه القطاع الزراعي، لما لها من تأثير مباشر على حجم الإنتاج الوطني والعائد الاقتصادي للفلاحين. وفي ظل ارتفاع تكاليف الزراعة وتزايد الحاجة إلى تعزيز الأمن الغذائي، أصبحت مسألة تقليل الفاقد خلال مراحل الحصاد والنقل ضرورة اقتصادية وزراعية لا تقل أهمية عن زيادة الإنتاج نفسه.
إن تقليل فاقد الحبوب لا يبدأ عند تشغيل الحاصدة داخل الحقل، بل يبدأ قبل ذلك بوقت طويل من خلال التخطيط السليم والإعداد الجيد للموسم الزراعي. فاختيار التوقيت المناسب للحصاد يعد عاملاً أساسياً في الحفاظ على الإنتاج، إذ ينبغي أن تتم عملية الحصاد عند وصول الحبوب إلى مرحلة النضج التام، عندما تتراوح نسبة الرطوبة بين 12 في المئة و14 في المئة. فالتأخر في الحصاد يؤدي إلى جفاف السنابل وتكسرها وسقوط الحبوب على الأرض، وهي ظاهرة تُعرف بـ ”الفرط”، بينما يؤدي التبكير في الحصاد إلى صعوبة عملية الدراس وارتفاع نسبة التلف.
كما أن مكافحة الأعشاب الضارة داخل الحقول تمثل خطوة ضرورية قبل المباشرة بالحصاد، لأن وجود النباتات الخضراء، وخصوصاً نبات “الطرطيع”، يعرقل عمل الحاصدات ويزيد من نسبة الشوائب والرطوبة المختلطة بالمحصول، ما ينعكس سلباً على نوعية الحبوب وكفاءة عمليات التسويق والخزن.
ولا تقل أهمية عن ذلك عملية تهيئة الأرض الزراعية، من خلال تسوية التربة وإزالة الحجارة والعوائق، بما يسمح للحاصدة بالعمل بانسيابية ويمنح “سكينة” القص القدرة على العمل بارتفاع منخفض ومنتظم دون التعرض للأضرار أو الأعطال الفنية.
وفي هذا السياق، تبقى صيانة الحاصدة الزراعية، أو ما يُعرف بـ ”الكومباين”، من أهم العوامل التي تحدد نسبة الفاقد أثناء الحصاد. فالتأكد من سلامة السكاكين والمضارب والمناخل والسيور قبل بدء الموسم يقلل من الأعطال المفاجئة، ويحافظ على انسيابية العمل ويمنع ضياع كميات كبيرة من الحبوب.
أما أثناء الحصاد، فإن الضبط الفني الدقيق للحاصدة يمثل العامل الحاسم في تقليل الفاقد. فالسرعة العالية للحاصدة تؤدي إلى عدم التقاط جميع السنابل وفقدان جزء من المحصول، في حين أن البطء المفرط يقلل من الكفاءة التشغيلية. لذلك يجب أن تكون سرعة الحاصدة منتظمة ومتناسبة مع كثافة المحصول وطبيعة الأرض.
كذلك فإن ضبط ارتفاع سلاح القص له أهمية كبيرة، إذ ينبغي أن يكون مناسباً لقص السنابل بالكامل دون إدخال كميات كبيرة من القش، لأن زيادة القش تؤدي إلى انسداد أجهزة الفصل والدراس داخل الحاصدة.
ومن الجوانب الفنية المهمة أيضاً ضبط سرعة المضرب بحيث تكون أعلى قليلاً من سرعة الحاصدة بنسبة تتراوح بين 10 في المئة و25 في المئة، لضمان دفع السنابل بانسيابية نحو طاولة القص دون التسبب بسقوط الحبوب على الأرض. كما يجب ضبط المسافة بين الدراس والمقعر بدقة، لأن تضييقها يؤدي إلى تكسير الحبوب، بينما يؤدي توسيعها إلى خروج بعض السنابل دون دراس كامل.
ولأن الحصاد عملية ميدانية متواصلة، فإن مراقبة الفاقد أثناء العمل تعد إجراءً ضرورياً لا يمكن إهماله. فالتفتيش الدوري للتبن الخارج من خلف الحاصدة يساعد في اكتشاف وجود حبوب غير مدروسة أو حبوب سليمة تُفقد مع المخلفات، الأمر الذي يتطلب إعادة ضبط الإعدادات الفنية فوراً. كما أن التحكم بقوة المروحة داخل الحاصدة ضروري لضمان طرد التبن والشوائب فقط، دون قذف الحبوب الخفيفة خارج الآلة.
ولا تنتهي مسؤولية الحفاظ على المحصول عند انتهاء الحصاد، بل تمتد إلى مرحلة النقل والتداول. فإحكام غلق المقطورات والشاحنات يمنع تسرب الحبوب أثناء النقل، كما أن استخدام الأغطية الواقية “الطرابيل” يقلل من تطاير الحبوب بفعل الرياح أو الاهتزازات. أما اختيار أماكن نظيفة وصلبة لتفريغ المحصول، مثل البيادر المجهزة، فيسهم في الحفاظ على جودة الحبوب ومنع اختلاطها بالأتربة والرطوبة.
ويؤكد خبراء زراعيون أن الإدارة الصحيحة لعمليات الحصاد، والضبط الدقيق للحاصدات، يمكن أن يقللا نسبة الفاقد بما يصل إلى 10 في المئة من إجمالي المحصول، وهي نسبة تمثل فارقاً اقتصادياً كبيراً للفلاح، كما تسهم في تعزيز الأمن الغذائي وتقليل الهدر في الإنتاج الوطني.
*****************************
ص8
وطأة العمالة الاجنبية خليل ابراهيم العبيدي
في ايلول من عام 2025 أعلنت وزارة التخطيط أن نسبة البطالة في بلادنا قد انخفضت إلى 13،5 في المائة بعد أن كانت 16 في المائة، اي ما يقارب 6،2 مليون عاطل، وإذا ما علمنا أن نسبة القادرين على العمل أيضا حسب وزارة التخطيط بين 15 إلى 64 عاما هي 60،4 في المائة اي ما يعادل 27،8 مليون شاب قادر على العمل فان نسبة البطالة الحقيقية ستكون 17،2 في المائة اي ما يعادل 7،9 مليون شاب، وهم من يملأ الساحات تظاهرا، والأسباب معروفة وهي شاخصة أمام أعين كل الحكومات المتعاقبة، في مقدمتها الاستيراد المشوه، إهمال الطاقة الانتاجية للقطاع العام، تشجيع التشغيل التجاري على التشغيل الانتاجي، المولات بدل المعامل وعرض المستورد وتهميش المحلي إن وجد، التوسع في الاستثمار السكني المرفه بدلا من الاستثمار الإنتاجي، وعوامل اخرى كثيرة منها استيراد الأيدي العاملة بشقيه الرسمي القانوني والمخالف اللا قانوني، والذي تحاربه الأجهزة الأمنية طوال العام، وبحسب أرقام وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، فإن عدد العمال النظاميين الذين لديهم تصاريح عمل رسمية يتراوح بين 43 و47 ألف عامل، وأن عدد العمال غير النظاميين يبلغ مليون عامل حسب الوزارة، وأن هذا الرقم يكاد يكون قليلا جدا اذا ما جنح الانسان نحو الحس الاحصائي، إذ أينما تحل تجد عمالا أجانب ومن جنسيات متعددة اكثرها من الجنسيات الأسيوية، ولو سلمنا جدلا أن عددهم يتراوح المليون عامل، فإنه بالنتيجة سيشكل ما نسبته 16،2في المائة من نسبة بطالة اهل البلد. وقد نشرت وسائل الإعلام أن بعض المهربين قاموا بتهريب العمال في تانكرات الماء او تانكرات المشتقات النفطية.
إن استقدام دول الخليج للعمالة الاجنبية مرده قلة عدد نفوس تلك الدول وكثرة نشاطهم الاقتصادي الانتاجي، على عكس اقتصادنا كثرة نفوسنا بالقياس إلى قلة انتاجنا، فقد بلغ الناتج القومي العراقي لعام 2024، 265 مليار دولار بما فيه عوائد تصدير النفط وهو قليل جدا بالنسبة لعدد الأيدي العاملة المستعدة للعمل وقليل جدا بالقياس إلى عدد نفوسنا البالغ 46 مليون نسمة، يضاف إلى ذلك كثرة إيراداتهم السنوية من العملات الأجنبية بالقياس إلى عدد نفوسهم القليل، عكس واقعنا، كثرة نفوسنا بالقياس إلى مواردنا من العملة الاجنبية، كما وأن فائض الثروة عند الكثير منهم يدفعهم بطرا لاستيراد عمالة الخدمة في البيوت.
إن استيراد العمالة الأجنبية لم يكن مألوفا في العراق، وأنه بات اليوم بحجة عدم رغبة العامل العراقي في العمل، أو أن انتاجيته أقل من انتاجية العامل الاجنبي، وان أجوره أكثر بكثير من العامل الاجنبي، و، و، و، وهذه عوامل مستجدة لم يكن يعرفها مجتمعنا من قبل، سببها تراجع التربية العائلية والتربية الوطنية، وأن العمل في مجتمعنا لم يعد أساس القيمة، بل أصبحت قيمة العمل ومنذ بداية الحرب العراقية الإيرانية عام 1980 تكمن في الانتماء الحزبي والإخلاص لعقيدة الاحزاب والحروب، وثمة وظائف كثيرة لها مردود مادي ولكنها اعمال غير منتجة، كالحمايات وخدم المسؤولين وحواشيهم (في النظامين السابق والحالي) وما أكثر المسؤولين، وأن انتداب العمال الأجانب إضافة إلى تبديد العملة الصعبة، فأنها عملية تعمل على تأكل الاقتصاد لا لتنميته، فأكثرهم يعملون اليوم عمالا في المطاعم او خدم في الفنادق، أو عمالا في المولات، أو عمالا في الكازينوهات والكافيهات والمستشفيات، او عمالا لدى اصحاب المولدات، او أسواق الفواكه والخضر او عتالين لدى تجار الجملة، والنتيجة لا رب العمل التجاري مفيد للاقتصاد ولا العامل المستورد يزيد من الدخل القومي، إضافة إلى أنه مستهلك إضافي لا حاجة لنا به، وكم كان حريا بنا استيراد العمال من أجل الإنتاج ، إنتاج ما نحتاجه من سلع كنا في الماضي ننتجها، وما يظهر على السطح أننا تراجعنا في تطبيقاتنا الاقتصادية عكس منطق التاريخ الاقتصادي الذي يشير إلى اننا في بداية الستينيات رفعنا شعار Made in lraq واليوم نعمل وفق اسلوب استورد من أجل العراق، إني لست في معرض النقد، ولكن استعرض نتائج أخطاء بريمر الذي رفع شعار محاربة القطاع العام، وهو قطاع لم يكن معاديا للرأسمالية الوطنية، ولكن قبل التأميم عام 1964 لم يكن هناك رأس مال عراقي يستطيع بناء صناعة تلبي حاجة الجميع، غير رأسمال الدولة، ولو أن مجلس النواب اليوم كان واعيا لأصدر القوانين التي تنقذ الاقتصاد، وتبعد كل هذه الأعداد من العمال الأجانب، وأن وزارة العمل والشؤون الاجتماعية معنية ببحث الموضوع بحثا علميا، وأخذ قرارات ملزمة هدفها حماية الايدي العاملة المحلية وتدريبها على تقبل كل الاعمال بما فيها الاعمال التي يقوم بها العامل الاجنبي، لأننا كنا نقوم بتلك الأعمال قبل الاحتلال، ويا له من احتلال جعلنا دون أن ندري نتنمر على ما كان اجدادنا يقومون به، ولسنا في حقيقة الأمر أحسن منهم في جميع الظروف والاحوال.
*********************************
الأول من أيّار يوم العمال العالمي جدلية تحوّلات العمل في العصر الرقمي
د. عبدالحسين الطائي*
يُعدّ يوم العمال العالمي مناسبةً رمزيةً عميقة الدلالات، تتجاوز حدود الاحتفاء التاريخي بهذه المناسبة، لتغدو حالة جديدة للتأمل النقدي في سياق تحوّلات العمل وشروطه في العصر الرقمي، فهو في جوهره تعبير عن تاريخ طويل من النضال الاجتماعي والاقتصادي للطبقة العاملة، التي أثمر نضالها في ثمانينيات القرن التاسع عشر، بتحديد ساعات العمل وتحسين شروطه. يعود أصل المناسبة إلى أحداث تاريخية في أيّار 1886 في مدينة شيكاغو، وقعت حادثة انفجار قنبلة أثناء مظاهرة عمالية مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى من الشرطة والمتظاهرين.
تسببت هذه الحادثة بإعلان الأممية الثانية (منظمة اشتراكية دولية) أن يكون الأول من أيّار يوماً عالمياً لتكريم العمال تخليداً لتلك الأحداث. وبذلك ظلّ الأول من أيّار عالقاً في ذاكرة التاريخ كمرآة يعكس موازين القوة بين رأس مال السوق والعمل التقليدي، ومؤشّراً على طبيعة التزام العمال بالعقد الاجتماعي خلال المراحل التاريخية المختلفة، غير أنّ القرن الحادي والعشرين، بما يحمله من تطورات تقنية هائلة متسارعة، أعاد طرح العديد من الأسئلة الجدلية التي تتعلق بالأعمال المهنية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية في إطار جديد يتناغم مع التحولات السريعة التي تتداخل فيها مفاهيم العمل على كافة الأصعدة.
أدّت التقنيات الحديثة، من الذكاء الاصطناعي إلى المنصّات الرقمية، إلى إعادة تشكيل بنية الطبقة العاملة، ليس فقط من حيث طبيعة الأعمال، بل من حيث تعريف دورالعامل ذاته، الذي لم يعد دوره محصوراً في ميدان العمل المكاني، المصنع أو الحقل، بل بات حاضراً في مجالات جديدة مرتبطة بطبيعة عمل الاقتصاد الحر، والعمل عن بُعد، والأعمال الأخرى القائمة على الطلب. هذه التحولات الكبيرة حملت معها اشكالات جديدة من الصعوبات التي يتعرّض لها العديد من العاملين في المنصّات الرقمية، فالعامل لم يعد يتمتع بضمانات التوظيف التقليدية، كالأمان الوظيفي والتأمينات الاجتماعية وغياب التمثيل النقابي، بل أصبح عرضة لتقلبات السوق وخوارزميات المنصات التي تتلاعب بمصيره المهني. إن انتشار أنماط العمل غير المستقرة تستدعي قراءة نقدية متأنية لطبيعة المتغيرات والتحولات في مختلف ميادين العمل.
كانت الرؤية الماركسية الكلاسيكية، كما صاغها كارل ماركس، بأن الطبقة العاملة (البروليتاريا) هي القوة الأساسية التي تُنتج القيمة في المجتمع الرأسمالي، لكنها تُستغل لأن أصحاب وسائل الإنتاج (الرأسماليين) يستحوذون على فائض القيمة. ولكن في العصر الرقمي، اتخذت أشكالاً جديدة ومعقّدة، حيث يُعاد تفسير الطبقة العاملة التي مازال وجودها ضمن مُسمى "البروليتاريا الرقمية"، والصراع الطبقي مازال قائماً وأُعيد تشكيله لأن الوعي الطبقي ضروري للتغيير، لكن وجود العامل لم يعد كما كان في المصنع، بل أصبح عمله ينطلق من منصات أخرى وبمسميات معاصرة.
والشركات التقنية الكبرى تستخرج (قيمة) من بيانات المستخدمين، بما يشبه نوعاً جديداً من فائض القيمة، مقرونة بمفاهيم جديدة (كالبيانات كوسيلة إنتاج، والخوارزميات كأداة سيطرة) بدلاً من (الآلات والمصانع)، أي هنا القيمة لم تعد تُنتج بالعمل الجسدي، بل عبر الذكاء، اللغة، والعلاقات الاجتماعية، مما جعلت مساحة الاستغلال أوسع انتشاراً لكن أقل وضوحاً. فالشركات الرقمية لا تبيع الخدمات فقط، بل تستخرج البيانات وتحولها إلى أرباح، وامتلاك هذه الوسائل من الشركات التكنولوجية الكبرى يعني استمرار نفس علاقات القوة التي وصفها ماركس، لكن بأدوات حديثة.
التحدي الأبرز الذي يواجه الطبقة العاملة في العصر الرقمي يكمن في الفجوة المتزايدة بين سرعة التطور التكنولوجي وبطء الأطر التشريعية والمؤسساتية التي تنصف الطبقة العاملة في الكثير من بلدان العالم. فالقوانين التي تنظّم العمل أكثرها أسيرة الأساليب التقليدية التي تحتاج إلى إعادة النظر في مضامينها بما يتلاءم مع تطورات العصر، بحيث تكون قادرة على استيعاب تعقيدات العمل الرقمي. كما تبرز الحاجة إلى سياسات عامة تضمن العدالة الرقمية، وتوفير الحماية الاجتماعية للعاملين في الاقتصاد غير التقليدي، مع ضمان الشفافية في الخوارزميات التي تتحكّم في توزيع العمل وتقييم الأداء في كل مجالات العمل، لأن التقدم التكنولوجي يجب أن يُوجَّه بما يخدم تطلعات الإنسان العامل ويصون حقوقه في عالم تتسارع فيه المتغيرات بوتيرة غير مسبوقة.
بدء الاحتفال بشكل رسمي بعيد العمال العالمي في العراق بعد قيام ثورة 14 تموز 1958، حيث تم إدخال الأول من أيّار ضمن العطل الرسمية للدولة، بعدما كان العمال يحيون المناسبة قبل ذلك بشكل غير رسمي أو سري بسبب الظروف السياسية في العهد الملكي. إنّ استذكار هذه المناسبة، في ظل المشهد المعقّد، يدعو إلى تجديد الالتزام بقيم العدالة الاجتماعية، بأدوات تتناغم وتتلاءم مع روح العصر الرقمي. فالتحديات لم تعد فقط من أجل تقليل ساعات العمل ورفع الأجور، بل من أجل ضمان إنسانية العمل في عالم تهيمن عليه الخوارزميات، وتتفاوت فيه الكفاءة وقيم العدالة والحقوق.
الطبقة العاملة في العراق المعاصر تواجه إطارا معقّدا يجمع بين التحولات الاقتصادية البنيوية، والصراعات السياسية والأمنية منذ عام 2003. عدم الاستقرار السياسي له تأثيره السلبي المباشر على بيئة الاستثمار، وفرص العمل المستدامة أدى إلى استمرار ضعف دور الطبقة العاملة. إعتماد العراق على الاقتصاد الريعي أضعف تنويع القطاعات الإنتاجية التي جعلت الطبقة العاملة تعاني من محدودية فرص العمل المستقر، لأن الجزء الأكبر من العمالة يتركز في ميدان القطاع العام وفي أنشطة غير رسمية منخفضة الإنتاجية، وظائف لا تتناسب مع مهاراتهم، وحرمتهم من الحماية القانونية والتأمينات الاجتماعية، رغم وجود تشريعات تنظم العمل، ولكن تطبيقها يواجه تحديات كبيرة بسبب ضعف المؤسسات الرقابية، والحركة النقابية ما زالت تعاني من قيود كثيرة تحدّ من قدرتها على تمثيل العمال والدفاع عن حقوقهم القانونية.
قانون العمل العراقي رقم 37 لسنة 2015 من القوانين المهمة نظرياً التي نظّمت حقوق العمال، في تحديد ساعات العمل والإجازات وتنظيم عقود العمل ومنع الفصل التعسفي، وضمان بعض أشكال الحماية الاجتماعية. هذه التشريعات قريبة من المعايير الدولية، خاصة تلك التي تروج لها منظمة العمل الدولية في مجال حماية الطبقة العاملة، لكن من حيث التطبيق الواقعي فهي لم تُنصفها بشكل كافٍ بسبب ضعف القضاء العمالي والرقابة والتفتيش، واتساع الاقتصاد غير الرسمي بالإضافة إلى التدخلات السياسية التي تعرقل تطبيق القانون، وبذلك فإن ضعف تنفيذها يعود لعوامل كثيرة أهمها غياب بيئة مؤسسية داعمة.
ولدينا إشكالية مجتمعية أكثر تعقيداً تتعلق بالفئات الأكثر تضرراً، النساء العاملات والشباب، بالإضافة إلى معضلة عمالة الأطفال المنحدرين من الأُسر ذات الدخل المنخفض أو المتضررة من النزاعات، أو من جراء تفكك الأُسر وفقدان مصادر الدخل، وضعف الحماية الاجتماعية. جلَّ عمل هؤلاء الأطفال مرتبط بعدة مخاطر، يعيشون في بيئات خطرة، كثيراً ما يتعرضون إلى العنف أو الاستغلال والحرمان من فرص التعليم. ظاهرة مقلقة ذات أبعاد اجتماعية انسانية اقتصادية وقانونية، لا يمكن فهمها بمعزل عن بنية الاقتصاد، ومستويات الفقر المرتفعة، وآثار الصراعات السياسية والاجتماعية.
تشير تقديرات صادرة عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) ومنظمة العمل الدولية إلى أن نسبة غير قليلة من الأطفال في العراق منخرطون في أنشطة اقتصادية ضمن القطاع غير الرسمي، لا سيما العمل في مجال الورش الحرفية كالميكانيك والنجارة، أو جمع النفايات وتدويرها، وفي مسح زجاج السيارات، وفي المناطق الزراعية الريفية. علماً أن العراق طرف في اتفاقيات دولية مهمة مثل: اتفاقيات منظمة العمل الدولية المتعلقة بعمل الأطفال، اتفاقية حقوق الطفل، وقانون العمل العراقي رقم 37 لسنة 2015، يحظر تشغيل الأطفال دون السن القانوني، وينظم عمل الأحداث بشروط صارمة كما ينص قانون رعاية الأحداث العراقي على حماية الأطفال من الاستغلال، ولكن المشكلة الأساسية تكمن في صعوبة التنفيذ.
أما تأثير تصاعد العمالة الأجنبية، بشقّيها الشرعي وغير الشرعي، بوصفها ظاهرة مركّبة تتقاطع فيها البنى الاقتصادية مع الترتيبات السياسية والتحولات الاجتماعية، نتج عنها فائض في العمالة المحلية (بطالة مرتفعة بين الشباب من الجنسين)، مقابل طلب فعلي على عمالة منخفضة التكلفة أو ذات مهارات محدودة، هذا الأمر دفع أصحاب العمل إلى تفضيل العمالة الأجنبية، ليس فقط لرخصها، بل لمرونتها ولضعف قدرتها على المطالبة بحقوقها. هذه الحالة تستدعي التأمل وإعادة التفكير في السياسات العامة، ليس لكونها مشكلة سوق عمل، بل كونها خللاً كبيراً في توجهات الدولة والاقتصاد والمجتمع.
التكنولوجيا خلقت مجالات عمل جديدة (تحليل البيانات، تطوير البرمجيات، إدارة الأنظمة الرقمية)، هذه الأعمال تتطلب مهارات مختلفة لا يمتلكها الكثير من منتسبي الطبقة العاملة التقليدية. التكنولوجيا لم تلغِ الطبقة العاملة وإنما نمط عملها قد اختلف وتحتاج إلى مهارات عالية تقاوم فيها التحديات وتكون قادرة على التكيف من خلال التعليم، التدريب، والسياسات التي تحميها في ظل تطور مجالات العمل في العالم الرقمي.
المجد لكل نضالات الطبقة العاملة في يومها العالمي.
ـــــــــــــــــ
*أكاديمي عراقي مقيم في بريطانيا
****************************************
الصفحة التاسعة
إتمام إجراءات ضم أحمد قاسم لتمثيل المنتخب الوطني
متابعة ـ طريق الشعب
أنجز الاتحاد العراقي لكرة القدم الأوراق الرسمية الخاصة باللاعب أحمد قاسم، المحترف في صفوف نادي ناشفيل الأميركي، تمهيداً لتمثيله المنتخب الوطني خلال الاستحقاقات المقبلة.
وشملت الإجراءات إصدار جواز السفر العراقي للاعب بعد استكمال معاملاته الرسمية في القنصلية العراقية بولاية ميشيغان الأميركية، إلى جانب إنجاز جميع الوثائق الثبوتية المطلوبة خلال الأيام الماضية.
كما باشر الاتحاد خطوات نقل الملف الدولي للاعب من الاتحاد السويدي إلى الاتحاد العراقي لكرة القدم، لاستكمال المتطلبات القانونية والإدارية الخاصة باعتماد مشاركته الرسمية مع المنتخب الوطني.
ويبلغ أحمد قاسم من العمر 22 عاماً، ويشغل مركزي الجناح الأيمن والأيسر، وكان قد انتقل إلى نادي ناشفيل الأميركي قادماً من إلفسبورغ السويدي، كما سبق له تمثيل منتخبات السويد بمختلف الفئات العمرية وصولاً إلى المنتخب الأولمبي.
*************************************
أسود الرافدين في المجموعة الرابعة بكأس آسيا
متابعة ـ طريق الشعب
تعرف المنتخب العراقي لكرة القدم على منافسيه في نهائيات كأس آسيا 2027، التي تستضيفها المملكة العربية السعودية للمرة الأولى خلال الفترة من 7 كانون الثاني وحتى 5 شباط 2027، وذلك بعد سحب القرعة في العاصمة الرياض مساء السبت.
وأسفرت القرعة عن وقوع “أسود الرافدين” في المجموعة الرابعة إلى جانب منتخبات أستراليا وطاجيكستان وسنغافورة، في مجموعة وُصفت بالمتوازنة، مع ترقب لمنافسة قوية على بطاقة الصدارة بين العراق وأستراليا.
وشهدت مراسم القرعة حضور مدرب المنتخب العراقي الأسترالي غراهام أرنولد، إلى جانب رئيس الاتحاد العراقي لكرة القدم عدنان درجال، والمدير الإداري مصطفى جمال، والمنسق الإعلامي سلام المناصير.
وأكدت الأوساط الرياضية العراقية أن المنتخب الوطني يمتلك فرصة جيدة للعبور إلى الدور الثاني، في ظل امتلاكه مجموعة مميزة من اللاعبين والخبرة التي اكتسبها الفريق خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً مع اقتراب مشاركة العراق في كأس العالم 2026، الأمر الذي يمنح اللاعبين دفعة معنوية وثقة إضافية قبل خوض البطولة القارية.
وترى كوادر تدريبية عراقية أن مشاركة العراق في المونديال المقبل ستنعكس إيجاباً على أداء المنتخب في كأس آسيا، باعتبار أن خوض بطولة عالمية بحجم كأس العالم سيمنح اللاعبين خبرة كبيرة تساعدهم على التعامل مع الضغوط والمنافسات القارية القوية.
كما تشير التوقعات إلى أن المنتخب العراقي سيكون من أبرز المنافسين في مجموعته، في وقت يُنتظر أن تحظى مواجهة أستراليا باهتمام خاص، ليس فقط لقوة المنتخب الأسترالي، بل أيضاً لكونها ستجمع المدرب غراهام أرنولد بمنتخب بلاده للمرة الأولى منذ توليه مهمة تدريب العراق.
وفي المقابل، لا يُستهان بمنتخبي طاجيكستان وسنغافورة، اللذين أظهرا تطوراً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، ما يجعل جميع مباريات المجموعة تحمل أهمية كبيرة في سباق التأهل.
وأعلنت اللجنة المنظمة للبطولة الملاعب الرسمية الخاصة بمباريات المنتخب العراقي، إذ سيحتضن ملعب الشباب في العاصمة الرياض مباراتي العراق أمام طاجيكستان وسنغافورة، ويتسع لنحو 15 ألف متفرج، فيما سيستضيف ملعب “الأول بارك” مواجهة العراق وأستراليا بسعة تصل إلى 25 ألف متفرج.
وسيبدأ المنتخب العراقي مشواره في البطولة بمواجهة طاجيكستان يوم الأحد 10 كانون الثاني 2027، قبل أن يلتقي أستراليا يوم الخميس 14 من الشهر ذاته، على أن يختتم مبارياته في دور المجموعات أمام سنغافورة يوم الثلاثاء 19 كانون الثاني.
ويشارك في البطولة 24 منتخباً آسيوياً، وسط تطلعات عراقية للذهاب بعيداً في المنافسات وتحقيق ظهور قوي يعكس تطور الكرة العراقية في السنوات الأخيرة.
**********************************
العراق يشارك في بطولة العرب لألعاب القوى
متابعة ـ طريق الشعب
أعلن الاتحاد العراقي لألعاب القوى مشاركة العراق في بطولة العرب المقرر إقامتها بمدينة الإسماعيلية المصرية خلال الفترة من 20 إلى 24 حزيران المقبل، بمشاركة منتخبي العراق لفئتي تحت 23 سنة وتحت 16 سنة.
ويستعد الاتحاد لاختيار اللاعبين الذين سيمثلون العراق في البطولة عبر إقامة اختبارات ميدانية في أربع محافظات هي بغداد وأربيل والنجف وذي قار، بهدف انتقاء أفضل المواهب ضمن الفئات العمرية المحددة.
كما وضع الاتحاد برنامجاً إعدادياً متكاملاً للمنتخبين، يتضمن إقامة معسكر تدريبي لتأهيل اللاعبين ورفع جاهزيتهم الفنية والبدنية قبل خوض المنافسات العربية المقبلة.
*********************************
كانسيلو يدخل التاريخ بألقاب الدوريات الأربعة الكبرى
برشلونة ـ وكالات
دخل النجم البرتغالي جواو كانسيلو، لاعب برشلونة، تاريخ كرة القدم من أوسع أبوابه، بعدما أصبح أول لاعب ينجح في التتويج بألقاب الدوريات الأوروبية الأربعة الكبرى: الإيطالي، الألماني، الإنكليزي، والإسباني.
وجاء هذا الإنجاز بعد تتويج برشلونة بلقب الدوري الإسباني “الليغا” عقب فوزه على ريال مدريد بهدفين دون رد في الكلاسيكو ضمن الجولة 35 من المسابقة، تحت قيادة المدرب هانز فليك.
وكان كانسيلو قد انضم إلى برشلونة في فترة الانتقالات الشتوية الماضية على سبيل الإعارة من نادي الهلال السعودي، ليواصل إضافة إنجاز جديد إلى سجله الحافل بالألقاب في مختلف الدوريات الأوروبية.
وسبق للنجم البرتغالي أن توج بالدوري الإنجليزي الممتاز مع مانشستر سيتي، والدوري الإيطالي مع يوفنتوس، والدوري الألماني مع بايرن ميونخ، قبل أن يضيف لقب الدوري الإسباني مع برشلونة، ليكمل سلسلة إنجاز تاريخي غير مسبوق.
كما يمتلك كانسيلو في مسيرته مجموعة كبيرة من الألقاب الأخرى، أبرزها دوري أبطال أوروبا، وكأس الاتحاد الإنجليزي، وكأس الرابطة الإنجليزية، وكأس السوبر الإيطالي، وكأس البرتغال، وكأس السوبر البرتغالي، إضافة إلى دوري الأمم الأوروبية مع منتخب البرتغال.
وعقب التتويج، احتفل اللاعب بإنجازه عبر حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي، حيث نشر صورة تجمع ألقابه المختلفة مرفقاً تعليقاً أثار تفاعلاً واسعاً، فيما ينتهي عقده الحالي مع برشلونة في 30 حزيران المقبل، مع ترقب لمستقبله بين الاستمرار مع الفريق الكتالوني أو العودة إلى ناديه الأصلي.
***********************************
مبابي يشعل أزمة داخل ريال مدريد وغضب عارم في غرفة الملابس
مدريد ـ وكالات
تشهد أروقة نادي ريال مدريد حالة من التوتر والجدل الداخلي، في ظل تصاعد الانتقادات الموجهة إلى النجم الفرنسي كيليان مبابي، بعد سلسلة من التصرفات التي وُصفت بأنها أثارت غضباً واسعاً داخل النادي الملكي، وأثرت على أجواء غرفة الملابس خلال الفترة الأخيرة.
وذكرت صحيفة “سبورت” الإسبانية أن ما قام به مبابي عبر حسابه في “إنستغرام”، حين نشر عبارة “هلا مدريد” أثناء تأخر الفريق بهدفين دون رد أمام برشلونة في الكلاسيكو الحاسم للدوري، اعتُبر تصرفاً غير مناسب في توقيت حساس، وفتح باب الانتقادات داخل الأوساط المدريدية، واعتُبره البعض تصرفاً استفزازياً لا ينسجم مع حجم المباراة وأهميتها.
وأضافت الصحيفة أن هذا السلوك لا يبدو منفصلاً عن نمط عام في طريقة تعامل اللاعب، مشيرة إلى أن مبابي بات يتصرف أحياناً خارج الإطار الجماعي للفريق، ويميل إلى تقديم نفسه كقيمة فردية تتجاوز منظومة العمل الجماعي داخل النادي.
كما أشارت إلى أن مغادرة اللاعب للحصة التدريبية الأخيرة قبل الكلاسيكو بدقائق معدودة، رغم حاجة الفريق إلى خدماته، زادت من علامات الاستفهام حول مدى التزامه داخل المجموعة، وفتحت نقاشاً داخلياً حول طريقة إدارة ملفه منذ وصوله إلى النادي.
وبحسب التقرير، فإن إدارة ريال مدريد تتحمل جزءاً من هذه الأجواء، نتيجة التعامل الإعلامي والتسويقي الكبير مع اللاعب منذ انضمامه، بما في ذلك الاحتفاء به عقب فوزه بالحذاء الذهبي، في مشهد اعتبره منتقدون بعيداً عن تقاليد النادي القائمة على الانضباط والعمل الجماعي.
كما تحدثت الصحيفة عن وجود توتر في علاقته مع بعض زملائه داخل الفريق، مشيرة إلى أن الأجواء داخل غرفة الملابس ليست مستقرة بالكامل، في ظل تباين في الأدوار والقيادات داخل المجموعة.
وأضافت أن بعض المواقف داخل الفريق، ومنها الخلاف الذي وقع مؤخراً بين لاعبين في غرفة الملابس، إلى جانب ردود فعل اللاعب في تلك الأحداث، ساهمت في زيادة حدة الانتقادات الموجهة إليه داخل الإعلام الإسباني.
وفي سياق متصل، نقلت الصحيفة تصريحات لمدرب الفريق حول جاهزية اللاعب للمباريات المقبلة، حيث أشار إلى أن مشاركته ما تزال غير محسومة وتعتمد على تطور حالته البدنية، وهو ما اعتبرته الصحيفة انعكاساً لحالة من الضبابية داخل الفريق في هذه المرحلة الحساسة من الموسم.
وختمت “سبورت” تقريرها بالإشارة إلى أن ريال مدريد يعيش واحدة من أكثر فتراته توتراً خلال السنوات الأخيرة، في ظل تصاعد الجدل حول الانسجام داخل الفريق، معتبرة أن ملف مبابي أصبح أحد أبرز العوامل المؤثرة في حالة عدم الاستقرار الحالية داخل النادي.
********************************
وقفة رياضية.. الفئات العمرية.. أساس بناء الرياضة العراقية
منعم جابر
حتى تتمكن المؤسسات الرياضية، ولا سيما الاتحادات، من الإبداع والحفاظ على إنجازاتها وتقدمها، لا بدّ لها من الاستمرار في إقامة نشاطاتها وفعالياتها الرياضية الموسمية لمختلف الفئات العمرية، وبشكل خاص للأعمار الصغيرة، لضمان ديمومة العطاء واستمرار الإنجازات. فالأجيال الجديدة هي التي تصنع المبدعين والأبطال ونجوم المستقبل في ميادين الرياضة المختلفة.
لذلك، يتوجب على الاتحادات الرياضية المركزية والفرعية في المحافظات أن تولي اهتماماً كبيراً بالأجيال الجديدة من الرياضيين، وأن تسعى لاكتشاف مواهبهم وصقلها وتقديمها لخدمة الوطن ورياضته. وهذا الأمر لا يقتصر على اتحاد أو لعبة معينة، بل هو مسؤولية جميع الاتحادات الرياضية في بغداد والمحافظات على حد سواء.
إن العمل مع الفئات العمرية الصغيرة يمثل أساس البناء الرياضي الحقيقي وذروة الإنتاج الرياضي، فمن خلاله يمكن اكتشاف المواهب والكفاءات والطاقات النادرة في الملاعب والساحات الرياضية بمختلف المدن والمحافظات العراقية. وهذا النهج يوفّر قاعدة واسعة من اللاعبين الموهوبين الذين يمكن تطويرهم وصناعة أبطال المستقبل منهم.
ومن خلال هذا الأسلوب العملي والعلمي، يمكن اكتشاف القابليات الرياضية المتميزة في المدن والأرياف العراقية، حيث توجد الكثير من الطاقات الواعدة التي تحتاج فقط إلى الرعاية والاهتمام والتوجيه الصحيح. كما أن الاهتمام بالأعمار المبكرة يضع المؤسسات الرياضية أمام مسؤولية كبيرة تتطلب العمل وفق منهج علمي مدروس يضمن صحة المسار الرياضي ويعزز فرص النجاح والتطور.
واعتماد هذا النهج العلمي يؤكد للاتحادات الرياضية المركزية سلامة خططها وبرامجها، كما يدفع أعضاءها إلى مراقبة عملهم وتطوير أدائهم باستمرار، من خلال تبادل الخبرات والتجارب، بما يساعد الاتحادات الفرعية في المحافظات على تطبيق المناهج الصحيحة نفسها والاستفادة من خبرات الاتحادات المركزية.
إن اهتمام الاتحادات الرياضية بالفئات العمرية الصغيرة يفرض عليها مسؤوليات كبيرة وجهوداً استثنائية، لأن هؤلاء الناشئين يمثلون حجر الأساس في بناء الرياضة الوطنية. ومن هنا، فإن التعاون بين الاتحادات الرياضية والمؤسسات التربوية والرياضية، مثل المدارس والأندية، يعد أمراً ضرورياً لتنمية القابليات الرياضية لدى الطلبة، خصوصاً في المراحل الدراسية الأولى، التي تُعد من أهم المراحل لاكتشاف المواهب البدنية وتصحيح مسارها وتوجيهها بالشكل السليم.
وفي هذه المرحلة العمرية، يبرز الدور المهم لمعلم التربية الرياضية، الذي يستطيع تقديم التوجيهات الصحيحة والأفكار العلمية المناسبة للرياضيين الصغار، فضلاً عن الإسهام في تطوير قدراتهم البدنية والمهارية والنفسية.
كما أن إقامة الفعاليات والأنشطة الرياضية للأعمار المبكرة تسهم في صناعة الأبطال وتشذيب الأخطاء والنواقص، وتساعد على بناء شخصية رياضية متكاملة قادرة على تحقيق الإنجازات مستقبلاً.
لذلك، نؤكد أهمية تعاون الاتحادات الرياضية المركزية والفرعية مع المدارس والأندية والمؤسسات التربوية من أجل بناء الرياضي الموهوب، لا سيما في مرحلة المراهقة التي تُعد من أكثر المراحل حساسية وأهمية في حياة الشباب من الجنسين. وهذا يتطلب رعاية خاصة واهتماماً متواصلاً من المدربين والمربين، والعمل على غرس القيم الأخلاقية والسلوكيات الحسنة والدوافع الوطنية، لأن البناء الأخلاقي والوطني يمثل الأساس المتين لبناء جيل رياضي ناجح ومتميز.
إن رعاية الأطفال وتعليمهم الأسس الرياضية الصحيحة منذ سن مبكرة يساهمان في تطوير قدراتهم وصقل أفكارهم ورسم الطريق السليم أمامهم نحو منصات البطولة والمجد الرياضي.
*************************************
الصفحة العاشرة
الشاعر الإنسان مهدي السوداني عطر السيرة ووجع الرحيل
كاظم العطشان
منذ أن كنتُ نائبًا لرئيس جمعية الشعراء الشعبيين، وبذات الوقت مديرًا لإعلام محافظة النجف عام 1992، وحتى بعد ذلك، حين اتخذتُ قراري الراسخ بالابتعاد والنأي عن الوسط الشعري (لأسباب خاصة)، كان الرجل عنوان بحثي، وذو أثر كبير في وجداني وذائقتي، فلم أفلت من دائرة الاهتمام به البتّة، حتى دنوتُ منه، لأجده دافئًا كمياه الخليج، صافيًا كماء نبعٍ رقراق، لذيذًا كمذاق العافية بعد السقم. كان ذاك أخي وصديقي الكبير المهذّب مهدي عبود السوداني، صاحب المشاعر الإنسانية الصافية والشاعرية المتميزة، الذي اختطفته يد المنون يوم 10 من شباط الماضي.
لا شك أن الشعر عمومًا هو وميضٌ من النبض الإنساني، فإن كان الشاعر مالكَ قارورة العطر، فإن المهتم والمتذوق، بل والناقد كذلك، هو من ينزع عن هذا العطر الغطاء، ويتيح لأريجه الانتشار.
السوداني مهدي، المشبع أصالةً وعمقًا في الإبداع، له ما يفسّر حرصنا على احتساء شهدِه والارتواء من عطر رياضه، خاصةً وأن مساحة عطائه وإبداعه، وطول مسيرته وتاريخ نجاحاته، لم تحظَ بما تستحق من الاهتمام، مقارنةً بمن أفسدوا الذائقة السمعية في الفترات المتأخرة، من الذين خدشوا وجه الجمال في تاريخ الأغنية العراقية الأصيلة، وتربّعوا على الشهرة جزافًا، وصالوا وجالوا في فن التجارة والتسويق الرخيص.
فلمهدي السوداني مسيرة معطّرة، وعطاءٌ من رحيق المعاني وجمار الحلاوة نسجته مخيلته المتألقة، ومحطات مثمرة ومنيرة ووضّاءة مع عمالقة الغناء العراقي؛ محطات لا يمكن أن تُنسى، لأنها ما برحت تطفو على سطح ذاكرة الذائقة، وهي محمّلة بعناقيد الإبداع الزاخر بجمال الأصالة.
فمن منا لم تشعّ في ذاكرته أغنية (بين جرفين العيون) لسامي كمال؟ ومن منا لم يتفيّأ بصفصافة الكبير سعدون جابر، وارفة الظلال (ترضون ابهيمه تخلوني)؟ ومن منا لم يتمايل جذلًا بين نسائم أغنية (هيّه وهاي وهيّه) للمرحومة ربيعة، الفنانة البصرية التي رحلت مبكرًا في حادث غادر.
مهدي السوداني، ابن البصرة البار، وُلد وترعرع وعاش ودرس وعمل وتقاعد فيها، ولم تبرح البصرة شرايينه، بل بقيت تنبض عشقًا بها حتى مماته، معلنةً الولاء والوفاء لمدينة الفن والشعر والموسيقى. لم يجد غير البصرة نديمًا لجراحاته، ويقينًا لظنونه، وملاذًا لهواجسه، ومنتجعًا لروحه الشفافة.
ولعل ما يؤاخذ على شاعرنا مهدي السوداني أن درَّ عطائه وجميل موهبته الشعرية كادا يكونان وقفًا على محيط حبيبته البصرة، مستقرّه الاجتماعي ومنفذ كسبه المعاشي، وهذا يظهر جليًا في الأسماء الفنية التي تعامل معها لحنًا.
ولج الكبير مهدي عبود السوداني عالم الشعر الشعبي وروض القوافي الساحرة عام 1963، وكعادة المبتدئين طرق أبواب البرامج المشهورة آنذاك، فأرسل شاعرنا نتاجاته إلى برنامج (ركن الأدب الشعبي)، الذي كان يعدّه ويقدّمه المرحوم أبو ضاري. وبدأت رحلة الحب والحرف، التي قادته للتعرّف على الأسماء الشعرية المرموقة والمبدعة في الساحة الشعرية، أمثال عريان السيد خلف، وكاظم الكاطع، وكاظم الركابي، وكاظم الرويعي، وجودت التميمي، وجبار الغزي، وأبو سرحان، وكامل العامري، وناظم السماوي، وغيرهم من الأسماء الحاضرة أو الراحلة، رحمهم الله جميعًا.
عمل في مديرية المسارح والفنون الشعبية في البصرة، كما عمل في إذاعاتها، ومنها إذاعة شط العرب. أعدَّ وقدّم الكثير من البرامج الشعرية، ومنها برنامج (شناشيل القوافي). صدر للسوداني ديوان (غزل شياب) المشترك مع الأديب الشاعر والصحفي عبد الأمير الديراوي عام 2021، وديوان (هلاهل ماي) عام 2022، وأخيرًا ديوان (رباعيات سودانية) عام 2023.
تعامل السوداني مع كوكبة رائدة من الطاقات اللحنية المعتبرة، أمثال الراحل طارق الشبلي، وجعفر الخفاف، والراحل كمال السيد، ورضا علي، ويوسف نصار، ونجم مشاري، ورحيم هاشم. وفي عام 1970 كان السوداني على موعد مع النص الغنائي، فكانت البداية مع طارق الشبلي ورياض أحمد، رحمهما الله، وأغنية (مستاحش)، ثم توالت الرحلة مع الملحن نفسه (الصفصاف) لسعدون جابر، و(شوگي خذاني) لسيتا هاكوبيان، و(يلومون المبتلي) لصلاح عبد الغفور، و(آنه الما ناسيك) لقاسم إسماعيل، إلى آخر القائمة.
كما لحّن له الراحل كمال السيد أغنية (بين جرفين العيون)، التي غناها سامي كمال، وترنّمت سيتا هاكوبيان بأغنية (يا هاجري) من ألحان جعفر الخفاف، ولحّن له أيضًا (عتب دافي) بأداء سعدي البياتي. أما الملحن يوسف نصار فقد لحّن له الأغنية المشهورة جدًا (هيّه وهاي وهيّه) بأداء المرحومة ربيعة، و(اشمالك تزعل)، و(أطحن بالرحه)، كما غنّت له سهى عبد الأمير أغنية (أعتب عليك) من ألحان محمود علي.
أدناه مقاطع من آخر قصيدة كتبها السوداني، كما أظن، (تفگة جبان)، وكأنه ينعى بها نفسه:
خلّصوا ربعك يمهدي وبعد شمتاني؟
أجبال اتهدموا واحد وره الثاني
هيچ احسن تظل كل يوم موته تموت
والمثلك حرام أيموت مجاني
يشجرة هيل وأطيور الوكت غربان
ما ظل غصن يزهي بشجر بستاني
فر دولابها وغيرّت كثره أوجوه
وتعيش أبهاذ مو وکتك يسوداني
فضّها وهیّه رفسة موت غمضة عين
المن ظال وحدك تشكي وأتعاني؟
عمر تفگة جبان ولا هو عمر اشعيب
يكفيني أصبحت جناز صحباني
بقت بس ذكريات وكلها تبچي أوياي
أسولفهن عليمن وأنفض أحزاني؟
خفت وستاحشت من زمن يرعد خوف
ما ينفرز بِيِه المجني والجاني
يا عمري أشبعد وأمچلّب أبدنیاك؟
تعتگ وآرجعت سجاد کاشاني
أنهجم عمرك شطوله يربو ثلث أجيال
وأسنينك يتامى ونخل غيباني
*****************************
(لازم أرد)
رمله الجاسم
مو بيدي عايش بين اروح وبين ارد
لاگيظ يلزمني ولاهمني برد
كلما اشوف الناس جنتها وطنها
وانه طير مصفّط جناحه
ونساه عنوانه والشّط والعگِد
لازم ارد
ادري الوكت
غيّر گلوب اطياب أهلنا الصافية
وعلحرف وياي بس.. يرخي ويِشِد
لازم ارد
الجور يشمرني بعيد
وشوگهم يسحلني من سبّاح گلبي وينمرد
ياجبل هَم شايلك واضحك وياك
ولو تشح طبعي نخل
أبعد من جذوره يِمِد
وانا ادري بسْنينك عجاج
وتنعمي عيون الزمان وماتصِد
من البحر جايبله لون الخضرمات
خوفي لا عين التلوحه وينحِسِد
لو ما ارد
امسودنْ ايصير الوكت
وبلايه عرفه يشرّع أبواب ويِسد
أخلطها وي دموعي ذراتْ التراب
وانحت اسمك تاج وبلون النجوم مرصعات ارسم ورد
سوله بينا نحومي فوگ احلامنا
الغيّر ملامحها البعد
نتعب.. نودّي سلام لعينه
والجو يرتعد
هناك ياطول الايام
وعدكم سنيني بوجعها
بخيط البريسم أطرزهن لظم أغلط وأعِيد
تيمموا تراب الوطن جنه وصلاه
بدونه كلنا نصير آآه
والصدى يردد.. أعِد
انا لو بالغيمه اغفه
بغير حضن احبابي ماظن أنسِعد
شلون؟؟ وآنه ابن الشمس
بفياي ألوذن مبتعد
لازم ارد
**********************************
قصيدة حلم جيتك
أيسر الرحال
إهداء إلى أخي الغائب الحاضر ضياء عوفي.
اجيت وكتلي زين ولا يضل بالك
ضحكة ماي روحي بشفة الشلال
جرحي الجآن ليل لعيني صار اسنين
فارگني وشمس بعيوني موش إهلال
طبت خويه وجرح ما بقه براسي يبات
وهسه اكتب واسافر وأنا خالي البال
حلم جان وجنت بلحلم احلى وياك
لا دمعه بعيوني ولا حزن چتال
فرحت هواي
وما دامت الفرحه هواي
فزيت ولگيت الموت اخذ مني
الفرح بهداي
وسرى بيه الحزن بدروب كلها دموع
مو ذيج الدروب الچنت بيها وياي
هسه ابعيد أنت بجنة الفردوس
بس أني بغيابك نار تجوي الماي
وردت ارجع ودگ باب الحلم وياك
وما فك الحلم بابه
أنا تمنيت كون زغير
ومن ابچي تسكتني
خراخش
ربع
لعابه..
ونزف من بالي چم مواقف ولا ينشاف
ودگيت على صدري هواي
عصه وشالها النداف
أنا شجره وخريفك مرعلي هادود
يبسني ونگتني وخله بس العود
يركض للصور من يعطش المشتاگ
وانا اركض عليهن حتى احس موجود
جنت اكتب واجيك واقراه واحجيلك
وهسه اكتب وون عليك وابجيلك
وابجيلك شواي شواي
الشمع من يحترگ يبجي
لچن يبچي الشمع بهداي
لان ادري حنين انته
وإذا أبجي ويبن صوت تتأذى
وگلبك ينعصر واطيح
ماي بچف طفل يركض ويتبدى
اريد ارجع واشوفنك
واقع مو حلم نايم
ونرد نگعد سوه والگاك
من ذاك المرض سالم
********************************
ريحة الملگه
حسين جهيد الحافظ
بعد ريحة الملگه
ابچفي لليوم
اتعطر الشوگ قداح
وأشفاف الفرح
كلهه ابتسامه
احط روحي
اعله دربك
هيل واشموع
او يطگني الشوگ
لعبونك حمامه
والساني ايتگاطر
يا هله بيك
صعب كلش
يگلك بالسلامه
تعال او شوف
تلگاني فرح عيد
أطگ الجيتك
ماطگ ندامه
يساكن بالگلب
ورده ابوسط روض
اسمك للوفه
شايل علامه
طبعك هيل
يمعطر البساتين
يرفعة راس
يا غيرة عمامه
سهل كلش سهل
بدروب الأحباب
وابدرب اليضد
طبعك قيامه
العشگ ٠٠٠
من غير عشگك
مو عشگ دوم
يا قيس الوكت
عشگك كرامه
ابگربك أحس روحي
جنح طير
ايرفرف غوه
او ينثر شهامه
أخذني ابحصن شوگك
طفله اوعيد
على أشفافك أطگ
أحله ابتسامه
عشرتي اوياك
عشرة جفن للعين
اوعلى وجنات المحبه
انرسم شامه
لا تبعد ..
تراني اوداعتك بجفاك
موش انسان
أظلن بس يهامه
لأن گلبي اوياك
مربوط اعله التوالي
برچ طرواك
وأگليبي حمامه
والساني ايتگاطر
يا هله بيك
صعب كلش
يگلك بالسلامه
***********************************
البساتين
مرتضى العكيلي
الخذت دور النده تموت البساتين
الصرت غيمه ابسمه ايطّيحني حالوب
الخذت دور النهر يكتلني عباس
الصرت مثل الشمس ياكلني الغروب
البسطت بصلاه مروني حانات
البعت يمهم رذيله اتفقوا انتوب
الدنيا وصاحبي اثنيناتهم عوج
هوه انه بعد مغلوب مغلوب
الخبز والمنتظر عد اهلي غياب
ولذني اثنينهن ماجان محسوب
فصلت الخلا المابي ضوه فراش
ولا علمت اديه الدكت البوب
انتجي بس اعله عزرائيل لو طيح
أبو عزت نفس ماكول متعوب
****************************
إجانه الماي
د. حامد الشطري
اجانه الماي..بس ياماي
ما بلل اشفاف الگصب والبردي
وعزفن للشطوط النشفاهن الناي
هاي امروزنا امن اسنين
عثره اخدودها المثلومة ،
جَرٌحها الدمع صبخه..
وسال الحري بخدود البلام الطين..
ياريحة الماي العطرت روحي..
ممحله اشتعلت اجروحي..
ولاشمرة گصب تتلاهث
من تثور ...تصهل والصهيل الناي
مركونه مشاحيفك حشف گطره
ليلك من يمر مكسور ..
وعيونك هلال ومختنگ عبره
ولك ترس الشواطي اليلصف الخريط
بيها ...اتجمر الجمره
ولك محتام حد اتوحمت روحي..
وخضر من صبرها بزلف هذا الليل گمرية
اجانه الماي بس ياماي
واحنه من العطش شو ضاع منه الراي..
*********************************
وداع
جواد الدراجي
بعيوني رسمت وداع
وبصوتي سفينه تصيح
ياريح استجن ياريح
هاي الروح.. موش شراع
احشم ياجرف ...
منكور هم مثلي
سراب اهله وسراب أهلي..
ولا عدنا.. گرابه بگاع
بین الماي..
وفصوص السمه الزرگه
الشگوگ الفصلتنه وساع
گبل ما صیح یا یمه
يهد حزني.. ویلاگيني
ويلفني بكل معزه بساع
مدري شگد یلم مني
ولو مني..
جثير الضاع
ونشوف الظلام الباگ
لَف شِعري.. وسواليفي
وأخذها متاع
عت ايدي واخذني التيه
من ولايه.. لولايه
وصرت بيد السهر
غنوات خدرانه
تفل زلوفها لنايه
ولگیت العمر.. یاخذني
جرح يسبگ جرح.. ونفوت
مابين الوجع والدمع مشايه
يفرگنه الحلم نوبات
ونضیع بشمس ذکری
ورِّجعنه نلوذ بفیایه
وصورنه بلا وجه ظلت
تدگ یا باب..
من تطردها المرایه؟
هلي.. وجنتولنه مرايه
وعطش ضنه.. هذاك الجان
یترس جودگم.. مایه
ورجع محتار
شاف چفوفه بت وداع
ما بيها لوصل.. غايه
هذاك آني
التفاصيله تلین
وتنثر الشوغه
مراثي بشفة النسمه
تضيعه عيونكم عمده
وتبدي اوهام..
يم ضنونكم حلمه
تبيعه عيونكم
بس ليش؟.. مايدري
وعتب.. من اشتراه همه
وادمن عالوداع..
البارده جفوفه
ونشد.. جا بيش.. يتحمه؟
بيش.. يعيش نبضه..
ويشتعل دمه؟
وبدا فرض السؤال وطال
وتشيب سنين الصوت
بس فرضه ولا.. تمه
صاح وداعه
مثل الريل..
لو ودع محطه بليل
وعيونه ولا طاعت
كضت لفتات..
وعيون المسافه تعيل
وجفونه يحط بيها
الدمع گوه
وغصب عنها
الرجاوي تشیل
ذاك آنه.. الابنكم جان
ما شفتو علی جروحي..
ترهه سهيل؟
ماشي ولا رجه يردني
وخطيه دلال عشرتنه
تفوح بلا صدی ولا هيل
ردت أکتب..
وصيه السجج زاجلها
لجن ماصح.. هلي ولا ريل
************************************
الصفحة الحادية عشر
الجديد في المكتبة
• احداث وتقارير كتبت مع اوجاع كورونا/ تأليف د. غازي موسى الخطيب. اصدار مكتبة الياسمين- السماوة.
• امريكا على مفترق طرق/ ما بعد المحافظين الجدد. تأليف فرانسيس فوكوياما. ترجمة محمد محمود، اصدار: منشورات العبيكان.
• العنف الرمزي/ حوارات مع بيير بورديو. تأليف مايكل بورلووي، ترجمة هشام رومانا، اصدار: دار نينوى- دمشق.
• ما السياسة/ تأليف حنة ارندت. ترجمة زهير الخويلي وسلمى بالحاج مبروك، منشورات الضفاف - بيروت.
• اتيقا الرغبة والسعادة في فلسفة سبينوزا. اعداد وترجمة عن الفرنسية حمادي انوار. منشورات المتوسط- ايطاليا.
*********************************
العالم رواية
{مرتفعات وذرينغ} والحداثة المبكرة في النقد الماركسي: هذه الرواية سجل للصراع الطبقي
عمرو أبو العطا
في قلب القرن التاسع عشر، وفي لحظة كانت فيها الرواية الفيكتورية تميل إلى تهذيب العالم، وترتيب العواطف، وإعادة إنتاج الأخلاق الاجتماعية في قوالب سردية مطمئنة، خرجت "مرتفعات وذرينغ" كجسد غريب، لا يستأذن أحدًا، ولا يعتذر عن حدّته. نُشرت الرواية عام 1847 باسم مستعار، لكن ما أخفته التسمية سرعان ما كشفه النص نفسه؛ رؤية أدبية لا تشبه عصرها، ولا تستجيب لشروطه، بل تقف في مواجهته، كريح باردة تهب من مروج يوركشاير القاسية، حاملة معها أسئلة عن الحب، والانتقام، والهوية، والقدر، والطبيعة البشرية حين تُترك بلا أقنعة. تنتمي الرواية زمنيًا إلى العصر الفيكتوري، لكنها تقف فنيًا عند مفترق طريق حاد بين تيارات أدبية متعددة. فهي تحمل بوضوح إرث الحركة الرومانسية المتأخرة، في احتفائها بالعاطفة الجياشة، والفردية المتطرفة، والطبيعة بوصفها كيانًا حيًا لا خلفية صامتة، وفي الوقت نفسه تنغمس في تقاليد الأدب القوطي، بأجوائه المظلمة، وأمكنته المعزولة، وشخصياته المعذبة، وهاجس الماضي الذي لا يموت. هذا التداخل بين الرومانسية والفيكتورية، بين الشعر والنثر، بين الواقعي والميتافيزيقي، هو ما يمنح الرواية فرادتها، ويجعلها عصيّة على الاحتواء في تصنيف واحد. البنية السردية للرواية جزء من دلالتها العميقة. تعتمد برونتي على تقنية الإطار السردي، وتعدد الرواة، بما يحوّل الحقيقة نفسها إلى موضوع إشكالي. القصة تصل إلى القارئ عبر أصوات متداخلة، أبرزها صوت السيد لوكوود، الغريب القادم من العالم «المتحضر»، وصوت نيلي دين، الذاكرة الداخلية التي عاشت الأحداث وشاركت فيها. لوكوود يمثل عين المجتمع الخارجي، المحدودة الرؤية، المشوشة الفهم، التي تصطدم بعالم لا يفهم منطقه العاطفي العنيف. أما نيلي، فرغم قربها من الأحداث ومعرفتها الدقيقة بالشخصيات، تبقى راوية غير موثوقة، يتسرّب تحيزها وتعاطفها إلى السرد، فتدفع القارئ إلى الشك، وإلى إعادة بناء القصة بنفسه. هذا التوتر بين الأصوات لا يربك السرد حسب، بل يرسّخ فكرة أن الحقيقة في هذا العالم ليست مطلقة، بل مجزأة، ومكسورة، ومحكومة بالمنظور. ويتعمق هذا الإرباك عبر بنية زمنية غير خطية، تتنقل بين حاضر يرويه لوكوود، وماضٍ طويل تستعيده نيلي. الماضي يظهر كقوة فاعلة تهيمن على الحاضر، وتشكل مصائر الجيل الثاني كما شكّلت مآسي الجيل الأول. الزمن هنا دائرة، لا خطًا مستقيمًا، والذاكرة لعنة لا خلاص منها. تبدأ الرواية وتنتهي في المكان نفسه، ومع الشخصيات نفسها تقريبًا، في بنية دائرية توحي بأن الصراعات تتكرر، وإن كانت تفتح، في النهاية، احتمالًا هشًا للتغيير والمصالحة. في قلب هذا العالم السردي المضطرب، يقف الحب الموضوع المركزي كقوة جامحة، بدائية، شبه صوفية، تربط (هيثكليف وكاثرين) برباط يتجاوز الجسد والعقل والمنطق الاجتماعي. هذا الحب وحدة كينونية، ذوبان كامل للهوية، يتجلى في عبارة كاثرين الشهيرة: «أنا هيثكليف». هنا يعود الحب كجوهر وجود، قدرًا لا يمكن الفكاك منه، ويمكن تسميته بالحب الكوني، حب لا يجد مكانه في عالم محكوم بالطبقة والأعراف، فينقلب إلى مأساة، رافضًا أي مساومة، ومفضّلًا التدمير الذاتي على التكيف. ومن هذا الحب الجريح يولد الانتقام الوجه الآخر للعاطفة حين تُقمع. هيثكليف، اليتيم الغامض الأصل، الذي يُستقدم إلى "مرتفعات وذرينغ" بوصفه «آخر» اجتماعيًا وعرقيًا، يتشكل وعيه على الإهانة والحرمان. بعد وفاة السيد إيرنشو، ومعاملة هندلي القاسية، تتجذر في داخله عقدة نقص عميقة، تتحول، مع خيانة كاثرين له اجتماعيًا بزواجها من إدغار، إلى مشروع انتقام طويل الأمد. انتقامه لا يكون انفجارًا لحظيًا، بل عملية بطيئة، منهجية، تمتد عبر الأجيال. يسحق هندلي بتجريده من الأرض والكرامة، مستغلًا إدمانه، وينتقم من إدغار بتدمير عالمه من الداخل، عبر الزواج من إيزابيلا وتعذيبها، ثم يمد يده الثقيلة إلى الجيل الثاني، متلاعبًا بالمصائر والميراث. غير أن هذا الانتقام، في النهاية، لا يمنحه سلامًا، بل يلتهمه من الداخل، ويحوّله إلى شخصية معذبة، لا تجد الراحة إلا في هوس الاتحاد بكاثرين بعد الموت. وتحت هذا الصراع العاطفي، تظهر الطبقة الاجتماعية قيدًا حاسمًا. هيثكليف، بلا نسب ولا أصول، يُحرم من كاثرين لافتقاده المكانة. صعوده الاقتصادي اللاحق يمنحه القوة، لكنه لا يمحو الوصمة. زواج كاثرين من إدغار خضوع لمنطق اجتماعي قاسٍ، يضحّي بالانتماء الوجودي مقابل الأمان الطبقي. الرواية، في هذا المستوى، نقد لاذع للبنية الطبقية الفيكتورية، وكيف يمكن أن تدمّر الأفراد والعلاقات. ويتجسد هذا النقد عبر الثنائية المكانية بين مرتفعات وذرينغ وثراشكروس جرانج. الأولى تمثل الطبيعة الجامحة، العواطف الخام، الفوضى، والرياح التي لا تهدأ. الثانية تمثل الحضارة، النظام، التهذيب، والقيود الاجتماعية. المكان ليس ديكورًا، بل بنية نفسية تعكس صراع الشخصيات بين غرائزها الأولى ومتطلبات المجتمع. هيثكليف وكاثرين الأم ينتميان، روحيًا، إلى المرتفعات، بينما يمثل إدغار وكاثرين الابنة عالم الجرانج المروّض. ولا تقف الرواية عند حدود الحياة، تتجاوزها إلى أفق ميتافيزيقي، يظل الموت عاجزًا عن قطع خيط العاطفة. كاثرين، بعد موتها، تبقى حاضرة بقوة في وعي هيثكليف، تطارده، وربما تسكن المكان ذاته. الأشباح، سواء كانت واقعية أم إسقاطات نفسية، تؤكد أن الماضي لا يُدفن، وأن الحب، حين يبلغ هذا الحد من الشدة، يصبح قوة تتحدى الفناء. الأسلوب هو أحد أعمدة هذه التجربة الروائية. تستخدم إيميلي برونتي لغة مجازية كثيفة، مشحونة بالدلالة، ترفع السرد إلى مستوى أسطوري. الطبيعة تُوصف بدقة تجعلها امتدادًا للنفس البشرية، واللغة الشعرية، المتأثرة بخلفية برونتي كشاعرة، تمنح الجملة إيقاعًا، والصورة البلاغية كثافة، تجعل الرواية أقرب إلى قصيدة طويلة مقنّعة في هيئة نثر. استخدام اللهجة المحلية في حوارات شخصيات مثل جوزيف يضيف أصالة ثقافية، ويعمّق التباينات الطبقية داخل النص. عند صدورها، صدمت الرواية المجتمع الفيكتوري. وُصفت بالفظاظة والوحشية، واتُّهمت بعدم الأخلاقية، لأن شخصياتها لا تُعاقب وفق منطق الوعظ السائد، ولأنها تعرض العنف والشغف بلا تبرير. لكن الزمن أعاد ترتيب الأحكام. مع مرور العقود، بدأت الرواية تُقرأ بوصفها إنجازًا فنيًا ونفسيًا فريدًا، وأُعيد تفسير «وحشيتها» على أنها صدق فني نادر. أشاد بها نقاد كبار، من بينهم فيرجينيا وولف، التي رأت في عالم برونتي طاقة تخيلية لا تشبه سواها. في النقد المعاصر، تحولت الرواية إلى نص مفتوح على قراءات متعددة. في النقد النسوي، تُقرأ كاثرين بوصفها امرأة محاصرة بين ذاتها الجامحة وبنية اجتماعية لا تمنح النساء سوى خيارات محدودة، كما ذهب إلى ذلك ساندرا جيلبرت وسوزان غوبار في كتابهما "المرأة المجنونة في العلية"، حيث عدً هيثكليف تجسيدًا للذات المقموعـة التي لا يسمح المجتمع الفيكتوري للمرأة بإظهارها. في النقد الماركسي، تظهر الرواية سجلاً للصراع الطبقي، حيث يتحول المال والقانون إلى أدوات انتقام. وفي القراءات ما بعد الاستعمارية، يُنظر إلى هيثكليف كـ«آخر» عرقي، نتاج هامشي للإمبراطورية، يعود ليقلب منطق القوة مستخدمًا أدوات المستعمِر نفسه. أما التحليل النفسي، فيرى في الصراع بين هيثكليف وإدغار وكاثرين تجسيدًا لصراع (الهو والأنا والأنا العليا)، ويقرأ هوس هيثكليف بكاثرين بوصفه حدادًا مرضيًا يدمّر الذات. تبقى «مرتفعات وذرينغ» عملًا استثنائيًا، لأنه يصرّ على طرح الأسئلة الأكثر إزعاجًا ؛ عن الحب حين يتحول إلى قدر، وعن الانتقام حين يصبح هوية، وعن الإنسان حين يُترك وحيدًا أمام عواطفه الأولى. إنها رواية لا تُغلق بابها على معنى واحد، بل تظل مفتوحة، مثل مروجها، على الريح، وعلى التأويل، وعلى ذلك القلق الإنساني الذي لا يهدأ.
************************************
غزلیات سريالية لعاشق صوفي
لطیف هلمت
كما الغزاة يحتلون المدن في الحرب
فجٱة هاجمني حبك واحتل قلبي
اينما توجهت يصل الی داركم
دربي
حبك سلب مني احاسیسی فالآن انا
لا اميز بين الیمين والیسار والشرق والغرب ..
تجري في شرايينی امواج حبك
بدل الدم
وكالعطر يتدفق شذی اسمك من فمي
يهوی النوم اناملي بين غابات جدائلك
ولا ينطق بٱیة كلمة غیر اسمك قلمي ...
ابكي وابكي .. من فرط حبك فتسیل حروف اسمك من عیني بدل الدموع
جردني عشقك جردني من الشعور بالنوم والعطش والجوع
حين تنطفيء الاضواء في ليالي مدينتي
احیانا لاادري اشعل اناملي
بدل الشموع
حبك اصبح قضيتي ومذهبي وحريتي
حبك اصبح عنواني وهويتي
حبك اصبح موهبتي ومهنتي
حبك اصبح بيتي ومسجدي وكعبتي ...
لعبدتك وسجدت لك وحدك
لو كان عصرنا عصر الاوثان
انت وطني الاوحد في زمن
تلتهم نیران الحروب كل الأوطان
*********************************
فضاء الأمكنة وعلاقاتها الذاتية
علاء حمد
تكون الأماكن مفتوحة أمام الذات من خلال التصوّرات المشهديّة، أو المشاهد البصريّة، فالعلاقة متواجدة بين الاثنين، ولكن معظم المشاهد التي تصلنا عن طريق الذات، هي التصوّرات، حيث أنّ المواقف والأحداث والمؤثرات تمرّ عبر الذات، ولكي تكون هذه الأشياء قيد العمل، فيكون تأثر الذات بها بدرجات عليا، وذلك لأهمّيتها والقدرة على تسخيرها للكتابة، وخصوصاً ما يدهش الذات، أو بما تتصوّره من عجائبيّة الموقف وغرائبيّة الحدث الذي مرّ بها أو الذي أدركته.
بشكل عام، معظم الأمكنة تحوي على الأشياء، وتعد تفعيلاً لتواجد الأمكنة، ويشكّل المكان أيضاً شيئاً من الأشياء، ولكن يكون الشيء بزمنيّة معيّنة، فالزمنية ذات علاقة مع الأمكنة وتواجد تلك الأشياء، حديثاً، أو فيما مضى، أو قد تبتكرها الذات مع الأمكنة.
تؤثر الطبيعة العلائقيّة بين الذات والأمكنة من خلال الاندماج الكلّي، تشكّل الأمكنة وزمنيتها، كشفاً عن وجود، وهو وجود العلاقة مع الذات، والذات لاتوصل هذا الوجود، بل تكون جزءاً منه، ومن هنا، يكون للفعل الذاتي تجربة وجود تفاعليّة، فهي حاضرة كفعل آني.
فاعلية الذات: وبهذا التفاعل الذاتي مع العالم الذي تختاره، تفجّره كتابياَ، بل تعلن تغييره، وهنا تكون قد انتقلت من العالم الواقعي إلى محيطها التأسيسي، لذلك فهي تؤسّس عالماً يخصّها، عالما من المعاني والتأويلات، وتجعله خاضعا للرمزيّة والاختلافات التي تتبناها بحكم أنّها بتفاعل تواصلي، وعلى اتصال مع عوالم أخرى لتنسيقها. مثلا؛ تتجاوز عالم المأساة، بل تجعله مندمجاً مع تفاعلها، فتكون هيمنتها ذات طبيعة خلق نصّي.
عندما نتناول الفعل الذاتي، فالعلاقة التي تتوضّح هيَ بين الفعل الحركي والفعل التأسيسي، يمكن أن يكون للأفعال الحركيّة علاقات مع النص بالتدخل الذاتي وفاعليته. ولا تهدأ الذات في حالة نشاطها إلا اذا تفرغ تفاعلاتها وانفعلاتها.
(إنّ ذاتي هي من أنا، والأصوب ليس أن يُقال: هي أنا، بل أن يُقال: أنا هي، فهي المرجع، والأنا تعبير عنها، وستبقى دائماً من وراء الأنا وفوقها، وقد ظهر لنا أنّ الذات ذات محاور، فهي تظهر من حيث أنّها الحاضر الدائم في الوعي وموضوع الإدراك المباشر الباطن، ومن حيث قيامها بوظائفها المتنوّعة، ومن حيث أنّها الفاعل فيّ، وصاحب الخطة والمشروع، والتي تتذكّر وصاحبة التاريخ، والتي تنتظر أو تؤمل أو تيئس. - الدكتور عزت قرنى – الذات ونظرية الفعل – ط1 لسنة 2001م، دار قباء للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة - ص49.).
تؤثر يقظة الذات على التفاعلات الذاتيّة، فاليقظة هي النشاط المتجدّد، وعندما ننتمي إلى اليقظة، إذن هناك ما قبل اليقظة، أي أنّ الذات خارج النشاط. ومن هنا تتكوّن بعض العلاقات وعندما تنهض علاقة اليقظة مع الذات، تبدأ الذات نشاطاً غير متوقع.
الذات الإضافيّة: ماذا لو اختفت الذات؟ أو أنّها توقفت عن العمل، وهذا يحدث كثيراً، عندما تنقطع عن الكتابة أو يتوقف الإدراك الذاتي، أو ليس هناك نشاط يذكر، فالذات تبتعد عن عملها، وهنا نقول: إنّ الذات تمّ نسفها، فهي غير قادرة على التواصل الذي يرغبه الباث عادة، وفي هذه الحالة هناك المستقرّ الإضافي، وهي الذات الإضافية، نلاحظها عندما تتوقف الكتابة، وتعود للعمل ليس بنفس الذات، وإنّما ذات إضافية مشتقة من الذات الحقيقيّة، تعمل وتحلّ محلها بكلّ تقبّل، فتكون بين حالتي النشاط، والفعل.
إنّ الذات الإضافية حالة تفكيريّة تحمل المضامين، لذلك فهي العلاقة القائمة بين الذات الحقيقيّة والعمل الكتابي.
المعتقد الذاتي: من المتعلقات الذاتية ليس فقط المنظور الثقافي، بل إنّ هناك معتقدات ذاتيّة، بعضها يقودنا إلى السلبيّة وبعضها إلى الإيجابيّة؛ ومن السلبيات اتهام الذات بالخمول والحزن وعدم النشاط، فتشكّل هذه الأسباب أو المسمّيات معتقدات ذاتيّة، فتصدّقها وتكون قد سقطت بهذا الفخ، ومن الإيجابيات، الفرح واليقظة والمعتقد اللغوي التي تشكل تواصلا فعّالا بين الذات والكتابة، وبين الذات والمعنى، وعندما نذكر المعنى، نذكر التأويل، فلا نستغرب عندما تكون الذات تأويليّة بانفتاح لغوي. (أمّا "مكوّنات" الاعتقاد على الدقة فإنّها حالة تفكيريّة ذات مضمون، أي مضمون في إطار حالة معيّنة. - الدكتور عزت قرنى – الذات ونظرية الفعل – ط1 لسنة 2001م، دار قباء للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة - ص111.).
تنعكس المعتقدات الذاتية على الكتابة، فتوضعها بألفاظ تعبيريّة، لذلك فهي لا تقدّم انعزالها أو نسفها من المنظور الكتابي، بل تقدّم ما تراه وتعتقد به، ومن أهمّ تلك المعتقدات أيضاً، حالة الأحلام والتخييل والخيال، فهذه المسمّيات تعد طرقاً وأساليب كتابيّة.
من خلال المعتقدات والتخزين الثقافي والإدراكيات من الممكن أن تكون الذات، ذاتاً آليّة، وهي في قمّة النشاط والمعرفة الكتابيّة، فالذات أو الكتابة الآليّة لا تحتاج إلى التفكير، أو الانقطاع عن الكتابة، أو التوقف، أو نسف الذات، أو انتهاء نشاطها وعملها، فقد تكون في ذروة العمل الكتابي. وقد أنجزت فاعليتها النصّية الآنية؛ اذ تعد حاضرة ليست ماضية، وعلاقتها مع الفعل الماضي، علاقة (فلاش باكية)، حيث تقودنا إلى حالاتٍ من التذكّر بصيغةٍ نقديّة.
***********************************
أخبار لا تخص أحداً
حسن الجواد
في نشرةِ الصباح
سقطَ رقمٌ جديد،
لم يصرخ،
فمرّ كأنه تفصيلٌ صغير
*
الحربُ تُنتجُ أخبارا كثيرة،
لكنها
لا تُعيدُ أحدا
ليقرأها
*
الخسائرُ تُحصى بدقة،
واحد، اثنان، ثلاثة…
لكن لا أحد
يعدّ الفراغ الذي تتركه
*
المذيعُ هادئ،
كأن العالمَ لا ينكسر،
وكأن الكلمات
لا تمشي فوق غيابٍ ثقيل
*
كلُّ خبرٍ عاجل
يتأخرُ عن الحقيقة:
هناك دائمًا
من خسر قبل أن يُقال اسمه
*
في الجهةِ الأخرى
مرآةٌ مكسورة أيضًا،
نفسُ الوجع
بأسماءٍ مختلفة
*
لا أحد ينتصرُ هنا،
الطرفان
يبدّلان الخسارة
كما لو كانت دورًا في لعبةٍ قديمة
**************************************
الصفحة الثانية عشر
أدباء المثنى يُكرّمون الشاعر صادق الزعيري
السماوة – عبد الحسين ناصر السماوي
في مناسبة الذكرى السابعة والستين لتأسيس الاتحاد العام للأدباء والكتاب، أقام اتحاد الأدباء والكتاب في المثنى، عصر الجمعة الماضية، حفل تكريم للشاعر الرائد صادق الزعيري، وذلك على قاعة المكتبة العامة في السماوة.
الحفل الذي حضره جمع من الأدباء والمثقفين، استهله رئيس اتحاد أدباء المثنى د. عزيز الموسوي بالحديث عن أهمية تكريس الثقافة في بناء المجتمع، وإبراز القدوة الحسنة في سبيل مواصلة المشروع الثقافي وخلق جيل واع مدرك لما يدور حوله من متغيرات فكرية.
الشاعر د. عامر موسى الشيخ، الذي أدار الحفل، أشار في كلمة له إلى أن الشاعر الزعيري من عائلة اخذت الشعر على عاتقها ليكون عنوانا لها، مبينا أن أخيه الأكبر يحيى شاعر، وأخيه الأصغر باقر صحفي وشاعر.
وأضاف قائلا أن "الزعيري بقي وفيا لمشروعه الشعري الخاص بالناس البسطاء، وانه لم يُلبس النصوص أثوابا معقدة. لأن الفكر اليساري الذي يحمله، هو من يرسم ملامح قصائده التي تحاكي هموم الشعب".
بعدها ألقى الشاعر المُكرّم قصائد مختارة من دواوينه السبعة، الصادرة منذ عام 2012 حتى الآن.
وساهم في الحفل صديق الزعيري وزميل دراسته، الشاعر يحيى السماوي. حيث قدم مداخلة قال فيها: "كنا أربعة شباب في بداية حياتنا نقرأ الكتب الأدبية والسياسية. كنا منتمين إلى اتحاد الطلبة وكانت لدينا محاولات شعرية انا وصادق. أما بقية الأصدقاء فكانوا يكتبون القصة"، مضيفا قوله: "بعدها انتقلنا إلى مرحلة الجامعة، مرحلة النضج الفكري، فارتبطنا بالحزب الشيوعي العراقي الذي رسم لنا خريطة حياتنا نحو التقدم والتطور والإبداع في مجالات الادب والحياة".
ثم قدم السماوي لوح إبداع باسم اتحاد الأدباء، إلى الشاعر الزعيري. فيما قدمت له اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في المثنى، باقة ورد، تقديرا لمسيرتيه النضالية والشعرية.
وشهد الحفل حوارات بين الحاضرين والشاعر المُكرّم.
********************************
ليس مجرّد كلام.. التخبّط والفشل.. طريقٌ إلى الخراب..؟!
عبدالسادة البصري
روى الرحّالة الفرنسي (فولني) قصةً عن والي دمشق أسعد باشا العظم، عندما كان بحاجة إلى المال، فسأل المحيطين به من مستشارين ومعاونين، فاقترحوا عليه أن يفرض ضريبة على المسيحيين وصنّاع النسيج في دمشق، سألهم: كم سيبلغ المال الذي سيجمعه منهم وهم محدودو الغنى وأيديهم لا تستطيع دفع غير القدر القليل؟! أجابوه: ستحصل منهم على 50 أو 60 كيساً، قال: وكيف سيجمعونها؟! أجابوه: يبيعون حلي وجواهر نسائهم!
لم يأخذ بمشورتهم، بل أرسل على المفتي وقال له: وصلني عنك بأنك تعمل المحرّمات وتشرب الخمور بالخفاء، أنكر المفتي ذلك، لكن الوالي أصرّ على كلامه وقال: له سنحاسبك اشدّ حساب إلاّ إذا أعطيتنا نصف ما تملك، وافق المفتي. وفعل الوالي هذا مع القاضي والمحتسب وكبير العسكر، والنقيب وشيخ التجّار وكبار الأغنياء من المسلمين والنصارى، فجمع مالاً كثيراً، أرسل على مستشاريه وقال لهم: هل سمعتم بأنني أصدرت قراراً يقضي بفرض ضريبة كما أشرتم عليّ، قالوا: لا، فقال لهم: لكنني جمعتُ ما سدّ الضائقة المالية وفاض عنها دون أي خلخلة أو زعزعة لاستقرار وأمن المواطنين اقتصادياً ومعيشياً حيث أن (جزّ صوف الكباش خير من سلخ جلود الحملان)!
استذكرت هذه الحكاية وأنا اسمع وأقرأ وأعيش الأزمات المتتالية التي يمرّ بها بلدنا، جرّاء التخبّط والمماحكات والخلافات السياسية على المصالح الفئوية الضيّقة،
حقيقة يصاب المرء بالإحباط والقنوط من هؤلاء الذين لم يفكّروا أبداً بإيجاد حلٍ لكل الأزمات سوى اختلاق أزمات أخرى، فبدلا من محاسبة الفاسدين، وإعادة الأموال المنهوبة يسعون إلى سلخ جلد المواطن المسكين، بل تضييق الخناق عليه أكثر من ما هو عليه الآن، وإلاّ بلد انقشعت عنه غيمة الدكتاتورية السوداء وما جلبته من حروب ودمار وفقر وتشريد وموت، لتجثم عليه غيمة الفساد والمحاصصة المقيتة التي أخذت تشرعن للفساد بشتى القوانين والقرارات، أودت بالبلاد والعباد إلى الخراب والموت المجّاني، حيث ساءت الخدمات وتدهورت التربية والتعليم وأصيب المواطن بالإحباط من الإصلاح الذي بات حلماً !
ذات يومٍ تشرينيٍّ نهض الشباب منتفضين وقدّموا الخيرة بينهم على مذبح انتشال البلاد مما هي فيه، مثلما هبّوا، مدافعين عن الأرض والعرض حين دنّستها أبشع المخلوقات وأقذرها، وقدّموا الضحايا والقرابين فداءً للوطن، الذي لم يفكّر مسؤول واحد به أبدا.
اليوم وفي خضمّ الصراعات على تشكيل الحكومة، وكلّ شيء معطّل بسببها، وماتسبّبه العواصف الترابية المتكررة باستمرار من أذى بيئي وصحي،، اضافة الى الأزمة الاقليميةوما يحدث هنا وهناك، والكلّ يرى انشغال السياسيين بصراعاتهم على المناصب والمكاسب بعيداً عن بناء الوطن، وهلع الناس وانشغالهم بكيفية الخلاص من هذه الأزمات المتلاحقة، وهذا دليل واضح على سوء التدبير والتخطيط الفاشل في كل شيء، كيف ستكون الحياة جميلة ويتنفس الشعب السعادة وأنتم على هذه الشاكلة ؟
على كل مسؤول أن يتأمل مسيرته خلال هذه السنوات وبروحيّة العراقي الحقيقي، وبضمير ينبض بالإنسانية، ويعيد حساباته من أولها إلى هذه اللحظة، ليبصر بعين ثاقبة ماذا قدّم للناس والوطن ؟!
وكيف ستحلّ هذه الأزمات، وتبنى البلاد التي يحلم الكلّ بها شمساً تنير ظلمات الدنيا، لا أرضاً منهوبة وشعباً يرزح تحت الخراب والموت بسبب الصراعات على الكراسي وسوء التدبير، فمَنْ يمسك بالدفِّ يغنّي ويجمع المال لنفسه تاركا البلاد والعباد في مهبِّ ريح الخراب والتدهور والأتربة القادمة من الصحراء !
********************************
حفل في ذكرى {معركة هندرين} البطولية
أربيل – طريق الشعب
دعت لجنة الحزب الشيوعي الكردستاني في قضاء راوندوز بأربيل إلى احتفالية خاصة تُقيمها في مناسبة الذكرى الستين لـ"معركة هندرين" البطولية، تُقيمها هذا اليوم الثلاثاء بالتعاون مع رابطة الأنصار الشيوعيين العراقيين وجمعية البيشمركة القدامى للحزب الشيوعي الكردستاني. تتضمن الاحتفالية معرضا لصور شهداء وأنصار المعركة، إضافة إلى توقيع كتاب "ملحمة هندرين" للكاتب مغديد حاجي، فضلا عن تقليد عائلات شهداء المعركة وسام النصير الشيوعي.
يبدأ الاحتفال في الساعة الثالثة والنصف عصرا على قاعة احتفالات راوندوز.
جدير بالذكر، أن معركة هندرين دارت في أيار 1966 شرقي راوندوز، بين قوات البيشمركة الكردية بقيادة مصطفى البارزاني، والجيش العراقي، وانتهت بانتصار القوى الكردية، ثم التوجه إلى مفاوضات سياسية أفضت إلى موافقة السلطة على تنفيذ مطالب الشعب الكردي.
وكانت للبيشمركة الشيوعيين مساهمة مشهودة في تلك المعركة المجيدة.
******************************
سلاما لديوان الشهيد المسعودي في كربلاء على مشارف العام المائة للدكتور الفرج
كربلاء - طريق الشعب
يشارف الدكتور عبد الحميد الفرج، الطبيب المتقاعد، المائة عام من عمره، بروح الفتى الشيوعي الذي يتذكر محطات العمر المديدة، بذهن حي، وذاكرة متوقدة، إذ شاءت الحياة ان تكون هذه العقود الممتدة على قرنين من الزمان بمثابة سجلٍ لمسيرة الدولة العراقية المعاصرة، بقدر ما عاش الفرج فصولها وأحداثها، فيما الفصل الاكثر وهجاً وفخراً هو ارتباطه النضالي بالحزب الشيوعي العراقي، وتلك الصفحات التي يرويها يوم ضمه سجن الكوت مع مؤسس الحزب الرفيق فهد، كما لو انها حدثت بالامس القريب، ويتوقف الرفيق الفرج عن الحديث، ليتذكر "لم أكن آنذاك قد بلغت الثامنة عشرة من عمري، ومعي في السجن شبان مثل عمري، حيث كان الرفيق فهد يولي اهتماما خاصا بنا، ويحرص على إعدادنا لنشق طريقنا في الدراسة والحياة متسلحين بالوعي والثقة بالمستقبل".
كانت هذه "البانوراما" المتخيلة تُعرض في منزل الدكتور الفرج، في كربلاء، وذلك خلال زيارة له قام بها الكاتبان القادمان من اقامتهما في لندن رضا الظاهر وعبدالمنعم الاعسم، حيث عرض الرفيق الفرج جوانب من ذكرياته ذات الصلة بالمعارك التي خاضها جيله من اجل حقوق الشعب في الحرية والعيش الكريم، واجاب، بعبارات وجيزة وعميقة، عن استفسارات حول بطولات الشيوعيين الاوائل، وبخاصة الشباب منهم.
وقبل ذلك كان الاعسم والظاهر قد اجريا زيارة الى ديوان الشهيد عبد العباس المسعودي، في منطقة الحسينية والتقيا بالشاعر الدكتور عمار المسعودي راعي هذا الصرح الثقافي والفكري والاجتماعي الرائد، وذلك في جلسة اتسمت بروح الوفاء للشهيد الشيوعي المسعودي، وتوقفت عند الدلالة العميقة لتكون مأثرته الشجاعة عنواناً للابداع، وفضاء تلتقي فيه العقول والأصوات الادبية الخلاقة في كربلاء وعموم العراق، فيما قدم الدكتور المسعودي عرضا وجيزا عن الديوان الذي افتتح في مطلع هذا العام، وسط احتفاء شارك فيه ادباء وشخصيات رسمية واجتماعية من كربلاء والعراق.
وفي المرتين، في زيارة الدكتور الفرج، وديوان المسعودي، كان الكاتب سلام القريني، والاستاذ صباح الانباري شريكين نبيلين في صناعة هذه المناسبة.
*********************************
ناشط عراقي يحصد جائزة دولية في حماية التراث
متابعة – طريق الشعب
حصد رئيس "مؤسسة تراث الموصل" الناشط أيوب ذنون، جائزة الإيسيسكو- أذربيجان (ناتافان) للتميز في مجال التراث، عن فئة الأفراد، تقديراً لجهوده في حماية التراث الموصلي والعمل على إحياء الذاكرة العمرانية والثقافية للمدينة بعد سنوات الحرب والدمار.
وفي حديث صحفي، قال ذنون أن "هذا التكريم يمثل اعترافاً دولياً بجهد جماعي بدأ من أزقة الموصل القديمة. حيث تحوّلت حماية التراث من فكرة ثقافية إلى عمل ميداني شارك فيه اختصاصيون ومتطوعون وأهالٍ".
وأضاف قائلا أن "الجائزة ليست إنجازاً شخصياً بقدر ما هي تقدير لرحلة جماعية آمنت بأن التراث ليس ماضياً محفوظاً في الصور، إنما قوة تساعد المدن في استعادة حياتها وبناء مستقبلها"، مؤكداً أن "المسؤولية بعد هذا التكريم أصبحت أكبر تجاه الموصل وتراثها وناسها".
وجاء التكريم خلال المؤتمر الدولي "إدارة التراث في أوقات النزاع"، الذي أقامته منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة "الإيسيسكو" في مقرها بالرباط. فيما شهد المؤتمر افتتاح معرض صور خاص بمدينة الموصل حمل عنوان "الموصل.. من الدمار إلى الإحياء".
وتبلغ القيمة الإجمالية للجائزة 130 ألف دولار. إذ خُصصت 100 ألف دولار لفئة المشاريع، و30 ألف دولار لفئة الأفراد.
وأطلقت الجائزة منظمة الإيسيسكو بالشراكة مع "مؤسسة حيدر علييف"، وذلك تحت اسم الشاعرة الأذربيجانية البارزة خورشيدبانو ناتافان.
وتسعى الجائزة إلى رفع الوعي بالأبعاد الاجتماعية والاقتصادية لحماية التراث، والاحتفاء بالممارسات الفضلى في إدارته، خاصة في المدن والمناطق التي تعرضت للنزاعات أو تمر بظروف استثنائية.
*******************************
أوراق سمنان المهملة
عن "دار الروّاد المزدهرة" للطباعة والنشر في بغداد، صدر حديثا كتاب بعنوان "أوراق سمنان المهملة – وثيقة إدانة للحروب ومشعليها"، من تأليف د. محمد كحط عبيد الربيعي.
"ليست هذه الأوراق بقايا ذكريات شخصية طوتها السنون فحسب، بل هي وثيقة إدانة صريحة للحروب، ولمن أشعلوها، ولكل من اتخذ من الإنسان وقودا" – حسب ما كتبه المؤلف على الغلاف الخلفي للكتاب.
يقع الكتاب في 96 صفحة من القطع الكبير.
**********************************
قف.. قوانة الإصلاحات
عبد المنعم الأعسم
منذ ايام، وتزامنا مع "أعراس" ولادة الحكومة الزيدية، صار حيتان الفساد والخراب يتحدثون (بلغة التوبة والورع)عن ضرورة "إصلاح المسيرة" وتغيير الأدوات والاولويات، في محاولة لخلط الاوراق، وإقناع "الغِشمة" بصدقية التوجه نحو هذا الهدف هذه المرة، فيما اختلط الصح بالخطأ، واللاعب بالملعب، والحكَم بالجمهور، والفاسد بالواعظ، وبالنتيجة، صار شعار الإصلاح، او الحضّ عليه، أو امتداحه، بمثابة قوانة أو بالون ملون في سماء عاصفة، أو إشغال فراغ لكتاب تغريدات مبتدئين، أو في أفضل الأحوال محاولة تذكير "إن نفعت الذكرى" وانتهى الأمر إلى أن غلاة المناهضين للإصلاح صاروا أسبق منّا، نحن أصحاب التغيير ودعاته، إلى ركوب رجز الاصلاح، وقديما سُمّي "بحر الرجز" في علم العروض بحمار الشعراء لسهولة تفعيلته.
في التاريخ، ليس ثمة إصلاحات استقبلها الجمهور المقموع بالتصفيق، أو قبلها الفاسدون عن طيب خاطر. محرر الفايننشال تايمز سيمون كير، كتب مرة "أن أكثر الاعتراضات التي يواجهها الإصلاح شأناً تتمثل في تلك الجيوب التي تمسك بمفاتيح مهمة بالدولة" وأحسب أن هذه القاعدة تمس الواقع العراقي الراهن، إذ تواجه حركة الإصلاح الحقيقية خصومة ضارية من بيت الحُكم الذي تعفّن.. ومن دخل هذا البيت تعفّن معه.
*قالوا:
"ليست عقوبة الكذاب أنّ الناس لا يصدقونه، بل أن الكذاب نفسه لا يستطيع أن يصدق الناس".
برنارد شو