اخر الاخبار

الصفحة الأولى

اليوم.. الزيدي يحاول نيل الثقة بكابينة منقوصة القوى السياسية توسع المناصب العليا لضمان التوازنات لا كفاءة الإدارة

بغداد ـ طريق الشعب

تتجه الأنظار اليوم إلى جلسة مجلس النواب المخصصة للتصويت على الكابينة الوزارية لحكومة رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي، وسط تفاهمات سياسية تقضي بتمرير حكومة “النصف زائد واحد” لتفادي استمرار الفراغ التنفيذي، مقابل تأجيل حسم عدد من الوزارات والمناصب الخلافية إلى مرحلة لاحقة. وبينما تواصل القوى السياسية مفاوضاتها بشأن الحقائب السيادية والأمنية في ظل ضغوط أمريكية وممانعة إيرانية تتعلق بملف الفصائل المسلحة وحصر السلاح بيد الدولة، برز توجه واضح نحو إعادة تضخيم الجهاز الإداري للدولة عبر إحياء مناصب نواب رئيس الجمهورية ونواب رئيس الوزراء، في خطوة يرى مراقبون أنها تعكس استمرار نهج المحاصصة وتقاسم النفوذ، وتكرس تعدد مراكز صناعة القرار الحكومي، بدل الاتجاه نحو إدارة أكثر رشاقة وكفاءة.

ويؤكد متابعون أن الخلافات الدائرة حول كابينة الزيدي لا ترتبط ببرامج الإصلاح أو معايير الكفاءة بقدر ما تتعلق بتوزيع النفوذ والامتيازات بين القوى المتنفذة، الأمر الذي يعيد إنتاج الأزمة السياسية ذاتها التي رافقت الحكومات السابقة.

اليوم البرلمان يمرر كابينة الزيدي

حددت رئاسة مجلس النواب، بشكل رسمي، اليوم الخميس الموافق 14 أيار، موعداً للتصويت على الكابينة الوزارية للحكومة الجديدة برئاسة علي الزيدي.

ونشر مجلس النواب، امس الأربعاء، جدول أعمال جلسته رقم (24)، والتي خُصصت للتصويت على المنهاج الحكومي والتشكيلة الوزارية الخاصة برئيس الوزراء المكلف.

وتشير المعلومات الى ان مجلس النواب سيقوم بالتصويت على كابينة وزارية منقوصة تتضمن عددا لا بأس به من الوزارات.

حكومة النصف زائد واحد

وأفضت التفاهمات السياسية الجارية إلى اتفاق على تمرير “النصف زائد واحد” من الحقائب الوزارية لضمان نيل الحكومة الثقة ومباشرة مهامها رسمياً، مقابل تأجيل حسم بقية الوزارات والمناصب الخلافية إلى ما بعد العطلة التشريعية للبرلمان.

وتشمل الملفات المؤجلة مناصب نواب رئيس الوزراء ونحو ست وزارات ما تزال موضع خلاف بسبب عدم الاتفاق على المرشحين وآليات توزيعها بين القوى السياسية.

وجاء ارجاء التصويت على بعض الوزارات الخاصة بالفصائل على ما يبدو تجنبا للتصعيد مع الإدارة الامريكية التي اخبرت قوى الإطار التنسيقي بعدم تعاملها مع أي حكومة عراقية يشترك فيها وزير واحد مرتبط بالفصائل المسلحة.

الموقف الأمريكي ليس وحده المؤثر فالموقف الإيراني هو الاخر يضغط باتجاه عدم تقديم تنازلات من قبل القوى السياسية العراقية المرتبطة بطهران.

وتواجه خطة المكلف بتشكيل الحكومة علي الزيدي لحصر السلاح بيد الدولة عقبات كبيرة بسبب رفض بعض الفصائل تسليم أسلحتها.

اربع فئات من الفصائل

وقسمت اللجنة المعنية بالموضوع داخل الإطار التنسيقي الفصائل إلى أربع فئات تشمل: فصائل منضوية بالحشد الشعبي مطالبة بالتخلي عن عناوينها المسلحة والاندماج الكامل، وأخرى شاركت إلى جانب إيران وتتحفظ على تسليم سلاحها لجهاز مكافحة الإرهاب، فيما تعهد الزيدي بالإشراف المباشر على حفظ السلاح لدى جهات أمنية رسمية.

كما يشمل الملف فصائل خارج الحشد وأجنحة مسلحة لأطراف سياسية، مطالبة بإنهاء وجودها العسكري خارج الدولة. ورغم وجود استجابة جزئية من بعض الجهات، فإن المفاوضات ما تزال مستمرة مع فصائل تضع شروطاً مقابل نزع السلاح، في وقت تؤكد فيه اللجنة أن إنجاز الملف يحتاج إلى وقت طويل وآليات واضحة لضمان حصر السلاح بيد الدولة، وهو ما ظهر من خلال محاولة بعض الفصائل ربط حصر سلاحها بقرار من المرجعية، متناسية ان المرجعية طالبت مرارا بحصر السلاح.

وبالعودة إلى الضغط الأمريكي والممانعة الإيرانية، وهيمنة هذه الثنائية على قرار حصر السلاح من عدمه، تبرز بعض المواقف الجديدة، من خلال تفكيك خطابها الإعلامي الذي ظهرت به مؤخراً، عبرّ شخصيات تستضيفها البرامج التلفزيونية السياسية، للحديث عن مستجدات هذا الملف، وهؤلاء بالغالب يتحدثون بصفات شخصية، لكنهم على الأغلب يتحركون تحت سقوف هذه القوى، ويمررون خطابها، وهي صيغة اعتمدتها هذه القوى، لتفادي التصريح المباشر الذي غالبا ما يتسم بالتناقضات.

ويرى مراقبون، أن العودة إلى صيغة حصر السلاح محليا، باعتباره حاجة داخلية، دعمته المرجعية وقوى في الإطار، هي نوع من تخفيف الرواية المعروفة، التي صاغها الضغط الأمريكي، وتحولت إلى أمر واقع، برفض استيزار شخصيات فصائلية أو حتى مقربة منها، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك، حيث يشمل هذا الاشتراط أي شخصية وان جاءت من خارج الفاعلين المسلحين، لكنه حاز ثقتهم.

ويضيف المراقبون، أن ما يقرأ على انه تصعيد في مواقف القوى التي تمتلك اجنحة مسلحة، في حقيقته، موجه إلى جمهورها الناقم على تغيير المواقف والقبول بالاشتراطات الأمريكية، ومحاولة الخروج من هذا المأزق، في حال ابتعدت عن معادلة التشكيلة الحكومية، والاحتفاظ بحضورها الاقتصادي والسياسي، لحين تغيير هذه المعادلة، وهو ما تعول عليه هذه القوى مستقبلا، اذا ما تغيرت مواقف الإدارة الأمريكية، حتى ان بعض هذه القوى، بدأت منذ فترة، الاستعانة بما حصل في سوريا، وكيف تحولت الادارة الجديدة من مطلوبة بعنوان "الارهاب" إلى حليفة للولايات المتحدة الأمريكية.

اما القضية الاسهل على ما يبدو فهي صراعات الكتل السياسية على تقاسم المناصب، حيث سبق للكتل المتنفذة ان تقاسمت المناصب في ظروف اعقد من الحالية، وهذا لا يمنع وجود خلافات جوهرية قد تعصف بالإطار التنسيقي في التراشق الإعلامي بين دولة القانون وائتلاف الاعمار والتنمية على منصب وزير الداخلية، وكذلك الصراع على وزارة النفط بين تيار الحكمة واتلاف الاعمار والتنمية اللذين على ما يبدو انهما اتفقا على ترشيح مدير شركة سومو علي نزار للمنصب.

سفينة المحاصصة تبحر بقوة

وتشير تفاهمات سياسية داخل الإطار التنسيقي إلى منح ائتلاف الإعمار والتنمية وزارتي النفط والكهرباء وحقيبة إضافية، مقابل حصول دولة القانون على التعليم والصحة، وصادقون على العمل ومنصب نائب رئيس الوزراء، والحكمة على المالية ونائب رئيس الجمهورية، فيما تتجه بدر للاكتفاء بوزارتي النقل والموارد المائية بعد انسحابها من التنافس على الداخلية. كما تذهب الاتصالات لتحالف “أبشر يا عراق” مع “تصميم”، ويحصل تحالف “الأساس” على منصب نائب رئيس الوزراء، بينما لا تزال بعض الحقائب موضع تفاوض. وفي السياق، رفض الإطار التنسيقي طلب رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي تسلّم وزارتي الداخلية والمالية، بحجة الحفاظ على توازن توزيع المناصب بين القوى السياسية.

اما القوى السنية فقد قدمت قوائم مرشحيها ضمن مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة. إذ رشح حزب “تقدم” لوزارة الصناعة كلاً من محمد نوري، وعبد الكريم حسن الدليمي، وسنان الجميلي، فيما ضمت ترشيحات وزارة التربية مقدام الجميلي، وعبد الكريم عبطان، وغازي الجبوري، ووطبان الجبوري. كما رشح الحزب لمنصب نائب رئيس الوزراء محمد تميم، وخالد بتال، وفلاح حسن الزيدان.

وفي السياق، رشح حزب “السيادة” لوزارة التجارة كلاً من أثير الغريري، وشعلان الكريم، وعبد الله النجيفي، ومصطفى نزار، وفرحان صالح. كما قدم تحالف “الحسم” اسمَي ثابت العباسي ونايف الشمري لوزارة الدفاع.

تبقى هذه الأسماء والتفاهمات المتداولة بشأن توزيع الوزارات والمناصب، ضمن إطار التسريبات والمباحثات السياسية القابلة للتغيير والتبديل حتى اللحظات الأخيرة، لكن الثابت هو استمرار منطق المحاصصة بوصفه الآلية الحاكمة لتشكيل السلطة، في ظل بقاء القوى السياسية ذاتها ممسكة بمفاصل الحكم وإعادة إنتاج التوازنات نفسها.

******************

خرق سيادي خطير يستدعي المساءلة وكشف الحقائق

إن ما كشف عن وجود قاعدة إسرائيلية سرية داخل الأراضي العراقية، واستخدامها في عمليات عسكرية مرتبطة بالحرب على إيران، يمثل انتهاكا صارخا للسيادة العراقية، وخرقا خطيرا للأمن الوطني، وتجاوزا لا يمكن السكوت عنه تحت أي ذريعة.

وما يثير الاستغراب أن الحكومة العراقية تكتمت على الموضوع الذي أثير في شهر آذار الماضي، ونفته لاحقا، وهي اليوم تتكتم - برغم افتضاح الامر - على أية معلومات بهذا الخصوص.

إننا، إذ نحمل الحكومة الاتحادية مسؤولية هذا الخرق وعدم التعامل معه بالطرق المناسبة، فإنها مطالبة، بتقديم إجابات رسمية ومباشرة للرأي العام.

ويبرز تساؤل في هذا الشأن: لماذا لم تكشف الحكومة حتى الآن نتائج التحقيق في القصف الذي أدى إلى استشهاد جندي عراقي وإصابة اثنين آخرين في الرابع من آذار؟

وأين كانت القوات الأمنية العراقية، التي تضم أكثر من مليون ونصف المليون منتسب من قوات الجيش والشرطة والاستخبارات العسكرية والمخابرات وقوات مكافحة الإرهاب والأمن الوطني والحشد الشعبي وأمن الحشد الشعبي، من هكذا خرق أمني كبير؟

إننا ندعو مجلس النواب إلى عدم الاكتفاء بالاستدعاء الشكلي، بل المضي نحو مساءلة علنية وشفافة للقيادات الأمنية العليا، ونطالب بإعلان نتائج التحقيق كاملة، وتحديد المسؤوليات، وتعزيز وحدة القرار الأمني، واتخاذ إجراءات سيادية واضحة تمنع تكرار أي اختراق مماثل.

كما نجدد رفضنا القاطع لأي وجود عسكري أجنبي على أرض العراق، ونعد استخدام الأراضي أو الأجواء العراقية في أي عمل عدواني ضد دول الجوار فعلا مدانا، يهدد أمن العراق قبل غيره، ويدفع البلاد إلى قلب صراعات لا مصلحة لشعبنا فيها.

المكتب السياسي

للحزب الشيوعي العراقي

بغداد 12 ايار 2026

***********************************

راصد الطريق.. أين الحقيقة.. وعن أي {بومة} يتحدثون؟

 

حذرت الشرطة المجتمعية المواطنين من تداول اخبار غير مؤكدة، بعدما نشر عدد من الناشطين فيديو لمواطنين (يردحون) ويرددون (شجابج للطك يا بومة) وقال الناشطون: انه يعود الى عائلة قتلت طفلة لها بعمر 15 عاماً بعد رفضها الزواج من ابن عمها الذي يكبرها بالسن!

وبيّنت الشرطة ان طاقهما يجري تحقيقاً في مقطع الفيديو، الذي ما زال يثير الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، ويقال انه لم تعرف طبيعته حتى الآن، ولا اين جرى تصويره، وهل هو جديد ام قديم؟ واكد مديرها انه "لن يفلت أحد من القانون إذا ارتكب جريمة أو ظلماً بحق المجتمع والمواطنين".

ويقول ناشطون ان مثل هذه الجرائم مستمرة، وان مرتكبيها يفلتون من العقاب. ومع ذلك تخرج التصريحات مع كل موجة غضب، في محاولة للتهدئة ورمي الكرة في ملعب اللجان التحقيقية!

وتشهد المحاكم العراقية بشكل يومي طوابير من المطلقات المراجعات المطالبات بحقوقهن المشروعة، ورغم ذلك جرى التعديل بشكل سيء لقانون الأحوال الشخصية الذي يحفظ لهن شيئا من كرامتهن وحقوقهن ومصالح اطفالهن!

الآن وقد طفا على السطح هذا الفيديو المتداول، نريد سماع موقف واضح وشفاف: من هي "البومة؟" التي انتصرت عشيرتها عليها، ولماذا سُفح دمها!؟

************************************

الصفحة الثانية

الرفيق بسام محي يزور اتحاد الأدباء متضامناً بعد حادث الاعتداء على مقره

بغداد – طريق الشعب

زار الرفيق بسام محي نائب سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي، أمس الأربعاء، مقر الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق في ساحة الأندلس ببغداد، معبّراً عن تضامن الحزب مع الاتحاد والأوساط الثقافية، عقب حادثة الاعتداء التي استهدفت مرآب النادي بفتيلة صوتية.

وأكد الرفيق محي خلال الزيارة تضامن الشيوعيين مع الأدباء والمثقفين، ورفض أي اعتداء يستهدف المؤسسات الثقافية أو يحاول ترهيب العاملين في الحقل الثقافي، مشدداً على أهمية حماية الفضاءات الثقافية وصون دورها الوطني والتنويري.

من جانبه، عبّر نائب الامين العام للاتحاد علي الفواز عن شكره للزيارة، مشيداً بالعلاقة التاريخية التي تجمع الشيوعيين بالمثقفين والحركة الثقافية العراقية. وكان شخص مجهول قد أقدم، صباح أمس الأربعاء، على إلقاء فتيلة صوتية قرب المرآب الخلفي لنادي الاتحاد في ساحة الأندلس، من دون أن يسفر الحادث عن أضرار بشرية، فيما أعلن الاتحاد تعرض المرآب إلى أضرار مادية وتسليم تسجيلات كاميرات المراقبة إلى شرطة الكرادة التي باشرت التحقيقات. وأكدت وزارة الداخلية في بيان صحفي أن مفارز قسم شرطة الكرادة اتخذت الإجراءات القانونية والأمنية اللازمة وفتحت تحقيقاً لكشف ملابسات الحادث.

في الأثناء، أعرب عدد من المثقفين والناشطين عن استنكارهم للاعتداء، مطالبين الجهات المختصة بملاحقة الفاعلين وتقديمهم إلى العدالة.

********************************

تظاهرات في ثلاث محافظات تطالب بالحقوق وبفرص العمل

بغداد – طريق الشعب

نظم متعهدو الحوانيت المدرسية في محافظة البصرة، تظاهرة مطالبين بتعويضهم بسنة إضافية عن الخسائر التي لحقتهم جراء العطل التي حدثت في العام الدراسي الحالي، إضافة إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية بسبب الحرب التي اندلعت بين ايران والولايات المتحدة.

وقال مشاركون في الوقفة الاحتجاجية، ان " الحوانيت تطرح سنوياً في مزاد علني، ويتنافس في ذلك متعهدون مقابل اشتراك يدفع لوزارة التربية، مع وجود شروط معينة تمنع بيع الأطعمة المطبوخة في الحوانيت، خلاف ما كان متاحاً في الماضي، ما أدى الى تراجع المبيعات" بحسب العديد منهم.

وقال منسق التظاهرة عبد الجبار عباس، ان "العام الدراسي المنتهي شمل 60 يوما فقط، بسبب العطل، في حين ان تعاقد أصحاب الحوانيت يمتد لمدة 6 اشهر ومع احتساب شهر رمضان ضمن مدة العقد، وبسبب ذلك بات اغلب أصحاب الحوانيت مدانين للتجار وعجزوا عن تسديد مبالغ المزاد".

 ودعا عباس مديرية تربية البصرة إلى تعويضهم في العام المقبل.

كما شهدت المحافظة وقفة احتجاجية جديدة للعاملين في مشروع الـ FCC مطالبين بالتثبيت.

ودعا المتظاهرون الحكومة المحلية ونواب المحافظة، إلى تحويلهم إلى عقود وزارية وإدراجهم ضمن موازنة عام 2026، أسوةً بأقرانهم في مصفى كربلاء، وذلك بعد إكمال المشروع وتسليمه إلى شركة مصافي الجنوب.

وفي كركوك، نظم عدد من المزارعين في منطقة سركران وقفة احتجاجية للمرة الثانية بسبب عدم حل مشكلة رفض قوة من الجيش العراقي نقل محاصيلهم إلى الخارج، وكذلك منع ادخال  مستلزمات الزراعة.

وقال مشاركون في الوقفة: "كل شيء ممنوع علينا؛ المفترض أن الحكومة موجودة لمساعدتنا، لكنهم الآن يعملون ضدنا".  وأشارو إلى اغلاق الطريق المؤدي إلى قريتهم.

خريجو المعاهد يطالبون بالتعيين

وبالتزامن نظم العشرات من خريجي المعاهد النفطية في محافظة المثنى، وقفة احتجاجية أمام بوابة مصفى السماوة، وشارك فيها اعضاء محلية المثنى للحزب الشيوعي العراقي مطالبين بتوفير فرص عمل وتعيينهم في القطاع النفطي.

ورفع المحتجون والخريجات لافتات حملت شعارات منها: “المثنى تنام على بحر من النفط وشبابها يقتله الفقر والبطالة”، و”في بلد النفط لا مكان لخريجي النفط”، و”التعيين حق وليس منة”، مؤكدين أن مطالبهم تمثل حقاً مشروعاً يكفله الدستور.

وردد المشاركون هتافات تطالب بإنصافهم وإنهاء ما وصفوه بحالة التهميش والإقصاء التي يعاني منها خريجو التخصصات النفطية، داعين البرلمان والجهات الحكومية إلى التدخل العاجل لتأمين فرص العمل وتوفير سبل العيش الكريم لهم.

*******************************

القوى السياسية توسع المناصب العليا لضمان التوازنات لا كفاءة الإدارة

وتشير التفاهمات الخاصة بحصة المكون الكردي في الحكومة الجديدة إلى حصوله على أربع وزارات إضافة إلى منصب نائب رئيس الوزراء. وبحسب المعطيات، يتجه الحزب الديمقراطي الكردستاني لتولي وزارة الخارجية ومنصب نائب رئيس الوزراء، فيما ستكون وزارتا الإعمار والإسكان والعدل من حصة الاتحاد الوطني الكردستاني. كما تدور المشاورات بشأن وزارة البيئة بين منحها لحركة الجيل الجديد بعد تحالفها مع الاتحاد الوطني أو للأحزاب الكردية الثلاثة التي تمتلك عشرة مقاعد برلمانية.

تكريس شبكة من المصالح المتبادلة

في هذا الصدد، يرى الكاتب والصحافي سامان نوح أن "الطبقة السياسية" لا تزال متمسكة بسياسة المحاصصة وتقاسم الامتيازات والمغانم بين الكتل المتقاربة عبر أسلوب الصفقات، بعيداً عن البحث عن أصحاب الاختصاص والكفاءات القادرين على انتشال البلاد من أزماتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

ويقول نوح لـ"طريق الشعب"، ان القوى السياسية لا تنشغل بإيجاد حلول حقيقية بقدر انشغالها بإرضاء بعضها البعض لضمان استمرار نظام المحاصصة الذي يمنحها السلطة والبقاء، فضلاً عن تكريس شبكة من المصالح المتبادلة التي تقوم على الابتزاز السياسي المتبادل بما يضمن مصالحها في الاستحقاقات المقبلة.

ويضيف أن هذا النهج مستمر منذ سنوات، لكنه يزداد عمقاً مع كل تشكيل حكومي جديد، مشيرًا إلى أن الترحيب الذي رافق تكليف الزيدي في بدايته انطلق من أمل بإحداث تغيير في آلية اختيار المسؤولين، إلا أن الواقع كشف استمرار الصراع ذاته بين الكتل حتى على الوزارات الأقل أهمية والهيئات، الى جانب تراجع الحديث حتى عن تخصيص بعض الحقائب للكفاءات المستقلة.

وبحسب نوح، فإن الخلافات بين القوى السياسية لا تتعلق بكفاءة المرشحين أو قدرتهم على إدارة الوزارات، وانما بمن يحصل على الحصة الأكبر ومن تُمنح له الوزارة، وهو ما يعكس استمرار النهج القديم نفسه القائم على حماية النفوذ والامتيازات، لا بناء دولة فاعلة.

ويشير إلى أن تمرير الحكومة بات هدفاً بحد ذاته بالنسبة لهذه القوى حتى لو كانت منقوصة، خشية أن يؤدي تعثرها إلى أزمات أكبر أو تدخلات خارجية أوسع، سواء من الولايات المتحدة أو إيران، لافتاً إلى أن الطبقة السياسية ليست بصدد مواجهة تلك التدخلات، بل إنها استسلمت إلى حد كبير للإملاءات الخارجية وتسعى فقط إلى استمرار السلطة مهما كانت كلفة ذلك على البلاد.

ويرى نوح أن الفئات التي علّقت آمالًا على حكومة الزيدي باعتباره شخصية شابة، بدأت تفقد هذا الأمل تدريجياً، بعدما اتضح أن آليات إنتاج السلطة لم تتغير، وأن الطبقة السياسية نفسها ما زالت تعيد إنتاج الأزمات ذاتها.

وفي ما يتعلق بالدور الخارجي، يوضح أن التأثيرات الإقليمية والدولية في العراق أصبحت أكثر صراحة ووضوحاً، معتبراً أن الطبقة السياسية باتت خاضعة بدرجة كبيرة للإملاءات الخارجية، وسط تراجع الحديث عن السيادة والمصلحة الوطنية لصالح حسابات حزبية ضيقة هدفها الأول ضمان البقاء في السلطة واستمرار سفينة المحاصصة المنخورة، بغض النظر عن مصدر الضغوط أو طبيعة المطالب الخارجية.

إعادة إنتاج آليات تقاسم السلطة

من جهته، يرى د. حميد الكفائي أن تمرير حكومة غير مكتملة التشكيلة الوزارية قد يكون خيارًا دستوريًا وسياسيًا لتجاوز حالة الانسداد ومنع استمرار الفراغ التنفيذي، مشيرًا إلى أن التجارب السابقة أثبتت إمكانية منح الثقة للحكومة بالأغلبية المطلوبة، مع تأجيل حسم بعض الوزارات وإدارتها بالوكالة مؤقتاً، بما يضمن انطلاق عمل الحكومة بدل بقائها رهينة الخلافات السياسية.

وينوه في حديثه مع "طريق الشعب"، الى أن استمرار حكومة تصريف الأعمال يحدّ من قدرتها على اتخاذ قرارات استراتيجية تتعلق بالموازنة والاستثمار وإدارة الملفات الكبرى، لذلك فإن المضي بحكومة منقوصة قد يكون عملياً أقل ضرراً من تعطيل مؤسسات الدولة بانتظار توافقات قد يطول انتظارها. في المقابل، يشدد الكفائي على أن الأزمة الحقيقية لا تكمن فقط في شكل تمرير الحكومة، وانما في استمرار النهج السياسي القائم على تقاسم النفوذ وإعادة انتاج المحاصصة، حيث تغيب المعايير المهنية والكفاءة لصالح المصالح الحزبية والشخصية الضيقة، ما يجعل تشكيل الحكومات أقرب إلى توزيع مغانم بين القوى السياسية بدل أن يكون مشروعاً وطنياً للإصلاح في ظرف بالغ الحساسية والاهمية.

ويضيف أن القوى السياسية الحاكمة، منذ سنوات، أخفقت في تقديم نموذج حكم يعتمد الكفاءة والنزاهة، بسبب تغليب الولاءات الحزبية والعائلية على متطلبات بناء الدولة، الأمر الذي انعكس سلباً على الأداء الحكومي وأضعف فرص الإصلاح الحقيقي.

وبحسب الكفائي، فإن أي حكومة جديدة لن تُقاس بآلية تشكيلها فقط، بل وبقدرتها الفعلية على كسر النهج التقليدي القائم على المحاصصة، واستعادة هيبة الدولة، وفرض سلطة القانون، وتقديم مشروع وطني يعالج الأزمات الاقتصادية والخدمية بعيداً عن المصالح الفئوية الضيقة.

********************************

كل خميس.. {مثقف} يصفّق.. قبل أن يرى!

جاسم الحلفي

لا يحتاج بعض "المثقفين" في العراق أكثر من إعلان اسم رئيس وزراء جديد، كي يغيّروا ولاءاتهم بسرعة تثير الدهشة. فبمجرد انتقال التكليف من شخص إلى آخر، تبدأ موجة جديدة من التهليل والتطبيل، وكأن البلاد اكتشفت فجأة "المنقذ المنتظر".

والمفارقة أن هذا الاحتفاء لا يسبقه تريث، ولا قراءة للبرنامج، ولا محاولة للتعرف على الإمكانيات الفعلية للمكلف، أو طبيعة فريقه، أو حدود قدرته على معالجة ولو أزمة واحدة من الأزمات المستفحلة. يكفي أن يُعلن عن المكلف حتى تبدأ موجة المديح، وكأن وظيفة المثقف تحولت من النقد إلى الترويج، ومن مساءلة السلطة إلى التكيف معها.

تكشف هذه الظاهرة أزمة في الوعي الثقافي والسياسي. فالمثقف، بحكم موقعه المعرفي والأخلاقي، يفترض أن يكون أكثر الناس حرصاً على الاحتفاظ بمسافة نقدية من السلطة، لا أكثرهم استعجالاً في الاقتراب منها. فدوره لا يقوم على صناعة الهالة الوهمية، بل على تفكيكها ونقدها.

لكن ما نراه في كثير من الأحيان هو العكس تماماً. فبعض من يُفترض أنهم أهل رأي ومعرفة، يتصرفون بعقلية المطبّل لا بعقلية الناقد. يسارعون إلى المديح قبل أن تُختبر التجربة أو يُعرف أداء الممدوح، ثم لا يلبثون أن ينتقلوا، بالسرعة نفسها، إلى موقع جديد كلما تغيّرت موازين القوة.

والأمر هنا لا يتعلق بسلوك فردي، بل بإرث ثقافي طويل. فالعراق عاش عقوداً ثقيلة من الحكم الدكتاتوري وثقافة تمجيد الحاكم، حيث تحوّل التهليل إلى وسيلة للنجاة، والتصفيق جزءاً من الحياة العامة. وفي تلك المرحلة، جرى إضعاف العقل النقدي وترسيخ ثقافة الخضوع والتكيف والتسلق. ولم تنتهِ آثار ذلك كله بسقوط النظام، بل بقيت كامنة في سلوك بعض المثقفين، الذين ما زالوا يرون في القرب من السلطة مكسباً لا تهديداً لاستقلالهم.

المشكلة أن هذا النوع من التملّق الثقافي لم يسقط بالكامل بسقوط النظام الدكتاتوري، بل بقي كثير من آثاره كامناً في سلوك البعض، وخصوصاً لدى أولئك الذين اعتادوا العيش داخل منظومة التلميع والتبرير. تغيّرت الوجوه، لكن الآلية بقيت كما هي: صناعة صورة أكبر من الواقع، وتقديم كل سلطة بوصفها دائماً على وشك تحقيق الخلاص.

المثقف الحقيقي يُقاس بقدرته على الحفاظ على استقلاله النقدي. فوظيفته ليست البحث عن موقع داخل السلطة، بل الدفاع عن المجتمع في مواجهتها حين تخطئ، والوقوف إلى جانب حقوق الناس وكرامتهم.

المثقف ليس موظف علاقات عامة، ولا ناطقاً باسم الحاكم، ولا تاجراً للكلمات بحسب اتجاه الريح. إنه، في جوهر دوره، حامل وعي، ومسؤولية أخلاقية، وصوت نقدي يساعد المجتمع على رؤية ما وراء الخطاب الرسمي.

ولهذا، فإن أخطر ما يمكن أن يصيب الثقافة هو أن تتحول إلى ملحق بالسلطة، أو أن يفقد المثقف حسّه النقدي لصالح المكاسب العابرة. فالمجتمع الذي يفقد مثقفيه النقديين، لا يخسر أصواتاً فقط، بل يخسر جزءاً من قدرته على فهم نفسه.

وما قيمة المثقف إذا كان أول من يصفق حتى قبل أن يرى؟

وما معنى الثقافة إذا تحولت إلى مهارة في التبرير والترويج؟

إن المثقف الذي يبدّل ولاءاته مع تبدّل المواقع، لا يعبّر عن أزمة فردية فحسب، بل عن أزمة ثقافة لم تتحرر بعد بالكامل من إرث الخضوع الطويل.

*******************************

ملف مؤجل رغم العواصف الغبارية وارتفاع الحرارة ناشطون: البلاد تواجه الجفاف والتصحر

والمنهاج الوزاري يتضمن إشارات بسيطة لملف البيئة

بغداد – تبارك عبد المجيد

في وقت تتجه فيه الأنظار إلى شكل السياسة الحكومية المقبلة، أثار المنهاج الوزاري المقدم من رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي، نقاشات واسعة بشأن موقع الملف البيئي ضمن أولويات الحكومة للفترة (2026 – 2029)، لاسيما مع تصاعد التحديات المناخية التي تواجه العراق.

منهاج بثلاثة محاور رئيسية

يرى د. الاستشاري الخبير البيئي والمناخي، محمد خضر الجبوري، أن المنهاج ركز على ثلاثة محاور رئيسية تتمثل بـ"دولة مستقرة، اقتصاد منتج، وشراكات متوازنة"، لكنه لم يمنح البيئة حضوراً مستقلاً يوازي حجم الأزمة التي يعيشها البلد.

ويشير الجبوري في حديث لـ"طريق الشعب"، إلى أن الوثيقة الحكومية تضمنت 14 محوراً شملت ملفات الأمن والسيادة والإصلاح المالي والطاقة والصناعة والتنمية البشرية، فيما جاء ملف الزراعة والمياه ضمن المحور السادس بصيغة تقليدية، من دون التوسع في الأبعاد البيئية الحديثة المرتبطة بالاستدامة والتغير المناخي.

ويؤكد أن غياب المعالجات البيئية التخصصية يضع الحكومة المقبلة أمام تحديات معقدة، في ظل ما يشهده العراق من موجات جفاف متكررة، واتساع رقعة التصحر، وارتفاع نسب التلوث البيئي، إلى جانب العواصف الغبارية التي باتت تشكل تهديداً صحياً واقتصادياً متزايداً.

ويضيف أن أي برنامج حكومي يسعى إلى بناء اقتصاد منتج لا يمكن أن ينجح من دون إدماج المعايير البيئية في السياسات الاقتصادية والتنموية، مبيناً أن المرحلة الحالية تتطلب تبني استراتيجيات واضحة للتعامل مع الانبعاثات الكاربونية، والالتزامات المرتبطة بتعهد الميثان العالمي، فضلاً عن تطوير خطط وطنية لإدارة مخاطر الجفاف والكوارث الطبيعية.

كما يشدد الجبوري على أهمية توسيع الاعتماد على الطاقة المتجددة، وحماية التنوع البيولوجي، وإدخال معايير الاستدامة ضمن المشاريع الصناعية والزراعية، محذراً من أن استمرار التعامل مع البيئة كملف ثانوي سيجعل خطط الإصلاح الاقتصادي والزراعي عاجزة عن مواجهة التحديات المستقبلية.

وتابع بالقول إن إضافة البعد البيئي إلى المنهاج الحكومي لم تعد مسألة تكميلية، بل تمثل ضرورة لضمان استقرار الموارد وحماية الأجيال القادمة، في بلد يعد من أكثر الدول تأثراً بالتغيرات المناخية في المنطقة.

التغير المناخي

خارج حسابات الحكومة المقبلة

وقال مرصد العراق الاخضر في بيان تابعته "طريق الشعب"، ان "من اعد المنهاج يبدو أنه لم يعَ أن العراق من الدول الأكثر تضررا من التغيرات المناخية على مدى السنوات الماضية مما أدى إلى تفاقم أزمات الجفاف وارتفاع درجات الحرارة والتصحر".

وبين ان "العراق عانى خلال السنوات الماضية من ازمة مياه وصلت الى عدم توفر مياه الشرب في المحافظات الجنوبية، وارتفاع اللسان الملحي في محافظة البصرة، وجفاف الاهوار، وخروج اراض زراعية عن الخدمة، مستطرداً أن المنهاج اكتفى بذكر نقطة واحدة تخص المياه والتأكيد على (تسخير وربط علاقاته الاقتصادية والسياسية مع دول المنبع)".

واضاف المرصد أن ما جاء في المنهاج الوزاري سيعيد البلاد إلى المربع الأول بأهمال حكومي متعمد لملف البيئة، ووضع الوزارة المعنية في خانة الوزارات ذات التخصيصات المالية القليلة، والتي تمنعها من تنفيذ خططها لمواجهة التغيرات المناخية التي لازالت تضرب أجزاء واسعة من العراق دون أي معالجات من قبل الجهات المعنية.

لا خطط لمعالجة الأزمات البيئية

من جانبه، ذكر عضو المرصد، عمر عبد اللطيف، أن المنهاج الوزاري للحكومة الحالية أغفل بشكل شبه تام ملف البيئة، مكتفياً بالإشارة إلى قضية المياه بصورة وصفها بـ"الضبابية والمبهمة"، معتبراً أن ما طرح لا يختلف عن المناهج الوزارية للحكومات السابقة التي أهملت هذا القطاع الحيوي، الأمر الذي ساهم بتفاقم التدهور البيئي والتغيرات المناخية التي باتت تضرب العراق بشكل واضح.

وقال عبد اللطيف لـ"طريق الشعب"، إن المنهاج الوزاري جاء مكرراً ولا يحمل رؤية حقيقية لمعالجة الأزمات البيئية"، مبيناً أن العراق يواجه تحديات خطيرة تتطلب خططاً واضحة واستراتيجيات متخصصة، لا سيما في ملفات المياه والتصحر والتغير المناخي وحرق الغاز.

وأضاف أن الحكومة كان بإمكانها تخصيص ملف بيئي متكامل ضمن أولوياتها، يتضمن معالجات واقعية للأزمات المتفاقمة، وفي مقدمتها أزمة المياه، التي تحتاج إلى استراتيجية وطنية شاملة، فضلا عن وضع حلول لملفات التصحر والتلوث البيئي والانبعاثات الناتجة عن حرق الغاز.

وأشار إلى أن انتشار المعامل والمصانع الملوثة في بغداد وعدد من المحافظات يمثل تهديداً مباشراً لصحة المواطنين والبيئة، مؤكداً ضرورة وضع خطط رقابية صارمة للحد من انتشار السموم والملوثات ومعالجة آثارها.

وبيّن عبد اللطيف أن ضعف الاهتمام الحكومي بوزارة البيئة انعكس سلباً على قدرتها في أداء مهامها، داعياً إلى التعامل مع الوزارة بوصفها "وزارة سيادية" نظراً لارتباط ملفاتها بالأمن الصحي والاقتصادي والمائي للبلاد.

وحذر من أن استمرار تجاهل الملف البيئي سيعيد العراق إلى "المربع الأول"، حيث تبقى وزارة البيئة معتمدة على دعم وتمويل المنظمات الدولية بسبب محدودية الإمكانيات الحكومية، وهو ما يعرقل تنفيذ المشاريع البيئية الاستراتيجية ويؤخر إيجاد حلول حقيقية للأزمات المتراكمة.

 

قضية هامشية!

فيما يرى الناشط البيئي أحمد علي، أن غياب ملف بيئي متكامل في المنهاج الوزاري يعكس استمرار التعامل مع البيئة باعتبارها قضية هامشية وليست أولوية وطنية، رغم أن العراق يواجه اليوم واحدة من أخطر الأزمات المناخية في المنطقة.

 ويقول علي لـ"طريق الشعب"، إن "البيئة لم تعد ملفاً ثانوياً يمكن تأجيله، لأنها ترتبط بشكل مباشر بالمياه والزراعة والصحة والاقتصاد، وأي حكومة لا تضع هذا الملف ضمن أولوياتها ستواجه صعوبات كبيرة في إدارة الأزمات المقبلة".

ويؤكد أحمد علي أن استمرار غياب الخطط البيئية الواضحة سيؤدي إلى تفاقم مشكلات الجفاف والتصحر والتلوث، لافتاً إلى أن العراق بدأ فعلياً يلمس آثار التغير المناخي من خلال تراجع الأراضي الزراعية وازدياد العواصف الغبارية وارتفاع درجات الحرارة.

 ويضيف أن "الخطر الحقيقي لا يتعلق بالمستقبل فقط، بل بما يحدث الآن من تدهور بيئي ينعكس على حياة المواطنين اليومية، خصوصاً في المحافظات التي تعاني من شح المياه والتلوث".

ويشير إلى أن تحقيق التنمية الاقتصادية لا يمكن أن يكون على حساب البيئة، مبيناً أن أي مشاريع استثمارية أو صناعية يجب أن تراعي معايير الاستدامة والحد من التلوث. ويوضح أن "الحكومة مطالبة بوضع توازن حقيقي بين التنمية وحماية الموارد الطبيعية، عبر التوسع بالطاقة المتجددة، والحد من حرق الغاز، وتشديد الرقابة على المعامل الملوثة، لأن استمرار التنمية العشوائية سيضاعف الأزمات البيئية والصحية في البلاد".

عين على الاحداث

هل كان الراعي مُجازًا؟!

تفاقمت قضية قيام الصهاينة بنشر وحدات عسكرية داخل أراضينا، بهدف التدخل السريع لإنقاذ أي طيار يتم إسقاط طائرته أثناء مشاركته في العدوان على إيران، حيث أيّدت صحيفتا "جيروزاليم بوست" و"معاريف" العبريتان ما سبق وأن نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية عن الموضوع، مؤكدتين أن المهمة نجحت حتى عندما اصطدمت مروحيتان ببعضهما في المكان أثناء انسحاب الوحدات، حيث أتم أنقاذ حطامهما في اليوم التالي. هذا، وسبق للحكومة أن أعلنت عن اكتشاف أحد الرعاة لغرباء في المنطقة، فذهبت قواتنا للتعامل معهم، وحين تعرضت لنيران كثيفة استُشهد وأُصيب على إثرها جنودنا، عادت القوة لمواقعها.

{العتوي} مصون غير مسؤول

أفرجت السلطات العراقية عن صحفي تم استدعاؤه من قبل أحد مراكز الشرطة وتوقيفه على خلفية تقرير انتقد فيه خدمات ما بعد البيع الخاصة بشركة سيارات. هذا، وفيما اعتبرت الأوساط الإعلامية ومنظمات الدفاع عن حقوق الإنسان الأمر صفعة أخرى لحرية التعبير وانتهاكًا فاضحًا للمسارات القانونية التي تنظّم التعامل مع القضايا المرتبطة بالنشر، عبّر الناس عن قلقهم من أن تتمكن الطغم المالية من التحكم بالبلاد والعباد، فتمنع انتقاد الشركات وتناول ملفات الفساد أو سوء الخدمات، بحجة منع التشهير وتشجيع الاستثمار، وطالبوا بوضع أسس قانونية تعالج المشكلات وتدعم الشفافية والرقابة الشعبية.

من كثرة الخير!

سُجلت في محافظة نينوى أربع حالات انتحار منفصلة عن بعضها في الأيام الماضية، أقدمت عليها فتيات شابات ونساء باستخدام الحبوب المميتة، دون أن يتم الكشف عن أسباب ذلك. هذا، وفيما تشير تقارير محلية ودولية إلى حدوث ارتفاع ملحوظ في حالات ومحاولات الانتحار خلال السنوات الأخيرة، وأن النساء يشكّلن 71 في المائة منها، لم تُثمر "الاستراتيجية الوطنية للوقاية من الانتحار 2023–2030" عن نتائج تُذكر، لأن تنفيذها ما زال محكومًا بالقيود الاجتماعية والعشائرية التي تمنع الحديث عن علاقة الانتحار بالعنف الأسري والفقر واضطرابات الصحة النفسية والابتزاز الإلكتروني، ورفض الكشف عن حالات جرائم الشرف التي تُسجّل كانتحار.

ضخامة التضخم!

سجّل معدل التضخم الشهري ارتفاعًا بنسبة 1.6 في المائة خلال شهر آذار، قياسًا بالشهر الذي سبقه، بعد ارتفاع الرقم القياسي العام لأسعار المستهلك في العراق إلى 110.6 نقاط، بعد أن كان 108.9 نقاط في شباط الماضي. هذا، وفي الوقت الذي يرتفع فيه التضخم في البلاد للشهر الثالث على التوالي، جراء تذبذب سعر الدينار، وغلاء المواد المستوردة التي تؤمّن غذاء ودواء العراقيين، ومشاكل الإدارة المالية الفاشلة في ظل اقتصاد ريعي وإنفاق تشغيلي متزايد، وتغوّل الفساد، وغياب الاستقرار السياسي، يتوقع المراقبون تدهورًا اقتصاديًا خطيرًا ومستمرًا، إذا ما تواصلت مشكلة تصدير النفط بسبب الحرب في المنطقة.

الفشل {موهبة}

حلّ جواز السفر العراقي في المرتبة 101 عالميًا والعشرين عربيًا على أحدث تصنيف لمؤشر "Henley Passport Index"  لعام 2026، ليجدد التأكيد على الضعف الذي يتصف به هذا الجواز، وفشله في مساعدة حامليه على حرية التنقل حول العالم. هذا، وفي الوقت الذي ترتبط فيه قوة جواز السفر باستقرار الوضع الأمني، وصعوبة التحقق من وثائق البلاد، وارتفاع معدلات الراغبين بالهجرة من أبنائها، وتفشي الفساد في مؤسساتها، وضعف سلكها الدبلوماسي، وتذبذب أوضاعها الاقتصادية، وفشلها في تحسين الصورة النمطية عنها لدى الآخرين، تسجل المؤشرات العالمية المذكورة أن منظومة المحاصصة المهيمنة لم تنجح في معالجة أيٍّ من هذه الخيبات.

************************************

العراق في الصحافة الدولية

ترجمة وإعداد: طريق الشعب

حول العلاقات العراقية الخليجية

في مقال نشره على موقع مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية، أشار مهند سلوم إلى أن بعض دول الخليج ما زالت تعتبر العراق خطرًا أمنيًا، بعد أن أصبح مجاله الجوي ممرًا للطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية الموجّهة نحو أراضيها، مع وجود فصائل مسلحة حليفة لطهران لا تأتمر بأوامر حكومته، على حد تعبير الكاتب.

هل هناك سوء فهم؟

وجاء في المقال أن العراق يُعَدّ، في نظر الخليج، مصدر تهديد، وكأن بغداد تُضمر نوايا عدائية تجاه جيرانها الجنوبيين، وهو أمر غير صحيح على الإطلاق، لأن المشكلة تكمن في مسألة الصلاحيات والقدرة على الوفاء بالالتزامات. فسلطة الدولة العراقية لا يقيّدها احتلال خارجي أو ضعف مكتب رئيس الوزراء، بل اتفاق دستوري وسياسي يوزّع صلاحيات قسرية على جهات متعددة ذات أجندات متضاربة أحيانًا. وبالتالي، فإن نقطة البداية الصادقة لأي إعادة ضبط للعلاقات بين الخليج والعراق يجب ألّا تتجاهل هذه الحقيقة، كي تنجح في إقامة أسس جديدة للعلاقة بين الطرفين.

فرص أفضل للعلاقة مع العرب

وعبّر الكاتب عن اعتقاده بأن الوضع الاستراتيجي المحيط بالعراق قد تحسّن لصالح تعزيز قراره المستقل، على ضوء مخرجات الصراع في المنطقة بعد الحرب الأخيرة، وعدم تحقيق طهران لأيٍّ من أهدافها الاستراتيجية في الخليج، ما يمكن معه أن تنمو السيادة العراقية، لا سيما إذا توفرت لدى بغداد الإرادة السياسية اللازمة لذلك، وكان جيرانها على استعداد لجعل هذا التطور مجديًا ماديًا.

وضرب الكاتب مثلًا في تواصل بغداد الحقيقي مع الرياض والدوحة وأبو ظبي، وبلوغ الاستثمارات الخليجية في البلاد مليارات الدولارات على مدى السنوات الثلاث الماضية، إضافة إلى قدرة التحالف الثلاثي بين العراق والأردن ومصر على الصمود كإطار سياسي لتعزيز ربط الطاقة والبنية التحتية، بعد أن أُضفي عليه الطابع الرسمي في قمة بغداد عام 2021، رغم أن بنيته الأساسية لا تزال غير مكتملة.

نقص التعاون الأمني

ورأى الكاتب أن ما ينقص العلاقات هو غياب بنية أمنية تضمن استدامة هذه التدفقات الاقتصادية، وهي بنية يجب أن تقوم على ثلاثة اشتراطات، أولها: التعاون الاستخباراتي المنظّم بشأن تهديدات مشتركة محددة، مثل التهريب عبر الحدود، وشبكات المخدرات، وتمويل الإرهاب، والاختراقات الإلكترونية، عبر تعاون صادق وحقيقي من الطرفين. وثانيها: السيطرة على المجال الجوي والحدود، لمنع استخدامها بأي شكل من الأشكال ضد مواطني الدول المجاورة وبناها التحتية وسيادتها الوطنية. أما الاشتراط الثالث، فيتعلق بدعم الدول الخليجية لاستقرار العراق، وحصر السلاح بيد سلطاته الشرعية، وتمكينها وحدها من القرار، مع القناعة بأن العراقيين وحدهم القادرون على حل المشكلة، وأن يحظى العراق بصبر الآخرين عليه وهو يرتّب أوراقه الداخلية، ذلك الترتيب الذي سيخدم في النهاية أمنهم ومصالحهم المشتركة.

قبل أن تضيع الفرص

ورأى الكاتب أن الوقت المتاح للطرفين، وخاصة العراق، لاغتنام الفرصة، أضيق مما يُعترف به أحيانًا، لأنه محكوم بتطورات الصراع الأمريكي الإيراني، وبغياب جيل من القيادات الخليجية يتمتع بآفاق سياسية واسعة، إضافة إلى احتمال وقوع خروقات تنطلق من الأراضي العراقية وتودي بحياة مواطنين خليجيين أو تستهدف البنية التحتية الخليجية.

وبالتالي، فإن المسار الحكيم هو التعامل مع الوضع الراهن بحساسية، وإدراك أن التكامل الإقليمي يعتمد على إظهار السيادة، عبر السيطرة على المجال الجوي، والانضباط الحدودي، والتحكم بالقرارات السيادية.

ورغم أهمية التجارة والثقافة والدبلوماسية في بناء علاقات جيدة بين الدول، رأى الكاتب بإنها تبقى عوامل غير كافية من دون الأمن، الذي بسببه انهارت العلاقات العراقية الخليجية عام 1990، ولم تعد إلى سابق عهدها حتى بعد عام 2003، مما يجعل التساؤل مشروعًا عمّا إذا كان الطرفان راغبين فعلًا في تجنّب إضاعة عقد آخر من سوء العلاقات.

************************************

الصفحة الرابعة

قراءة في الناتج المحلي العراقي

خليل إبراهيم العبيدي

لم يعد الاقتصاد العراقي يحمل بداخله مضامين النمو الحقيقية، لا من حيث حجم الناتج المحلي، ولا من حيث تنوع فروعه الانتاجية، وان نسبة النمو التي كما كان يتوقعها صندوق النقد الدولي لهذا العام والبالغة 3،6 في المئة قد تتراجع بشكل ملحوظ، كما أعلن الصندوق، لأن الاقتصاد العراقي لهذ العام سيشهد انكماشا بنسبة 6،8 في المئة، بسبب الظروف السياسية والحرب في الشرق الاوسط بين إيران من جهة، والولايات المتحدة واسرائيل من جهة اخرى .

نمو الناتج المحلي

لم تعلن وزارة التخطيط لغاية تاريخه مقدار الناتج المحلي لعام 2025، غير أن ثمة تقارير تشير إلى وصوله إلى ما يقارب ال.270 مليار دولار والبعض الآخر يشير إلى 264 مليار دولار وهو أقل بكثير عما كان عليه الحال عام 2024. حيث كان الناتج المحلي الإسمي حسب وزارة التخطيط 286،5 مليار دولار بما فيها عائدات النفط البالغة 95،5 مليار دولار تقريبا، ووفقا للاقتصاد المقارن فان الناتج المحلي التركي لعام 2025 (1،6تريليون دولار) وبنسبة نمو بلغت 3،6 في المئة، والمعروف أن عدد سكان تركيا يبلغ حوالي 90 مليون نسمة اي بالضبط ضعف نفوس العراق، أي أن الناتج القومي التركي مقسوما على 2 وهم نفوس العراق البالغ 45 مليون نسمة، فان الناتج المحلي العراقي كان عليه ان يبلغ 800 مليار دولار، سيما وان مساحة تركيا هي أقل بكثير من ضعف مساحة العراق  وأن في العراق خامات مجزية لتحقيق صناعة تساهم في زيادة الناتج المحلي العراقي، كما ان تركيا لا تصدر النفط بل هي دولة مستوردة للنفط والغاز، فهل يقوم المسؤول العراقي بإجراء مقارنة لناتج بلده ببلدان دول المنطقة ومنها إيران الإسلامية، على سبيل المثال، فهي في أيام السلم والحصار تنتج كل الخيرات وتصدر للعراق ما قيمته 7 مليار دولار تقريبا سنويا. كما ان العراق استورد من تركيا عام 2025 ما قيمته 12 مليار دولار حسب هيئة الإحصاء المركزية التركية. اي أكثر من استيراداتنا من إيران.

اقتصاد الفقاعة

يمكن تشبيه اقتصادنا بالبالون او الفقاعة لاعتماده ومنذ عام 2003 بشكل أساسي على الإيرادات السنوية النفطية، وأن حركة الأسواق العراقية بما فيها أسواق إقليم كردستان تعتمد على الرواتب والاجور، والنفقات التشغيلية الحكومية، فأي تأخير يصيب مصادر الصرف الحكومي يؤدي إلى توقف التدفق النقدي إلى الاسواق، بالتالي توقف مجمل النشاط الاقتصادي وحدوث الكساد، والسبب هو الغياب السافر لدور القطاع الخاص الذي يعمل بدوره في كل بلدان العالم على تدفقات نقدية مستمرة للأسواق اما عن طريق الرواتب والأجور او مشترياته لمواجهة عمليات الانتاج . وكثيرا ما ترى أسواق الجملة خاملة لو اصاب التأخير توزيع رواتب او أجور من يعمل في الدولة او لصالح دوائرها. أو أن سوق العمل يتعرض لمزيد من الاختلال لو تأخرت الدولة في تسديد مستحقات المقاولين، كما يشكوا الآن المقاولون العراقيون وعلى لسان نقيبهم.

غياب الإنتاج في بلادنا

الانتاج وفقا لعلم الاقتصاد، هو خلق المنافع، او تحويل المواد الخام إلى سلع يحتاجها المجتمع، وهي عملية مركبة، تبدأ بالمواد الاولية وتنتهي بالتسويق، الذي بخلق المنافع المكانية للسلعة والزمانية والحيازية لها، وكلها عوامل تدر نقدا بعد التصنيع إلى الاسواق مما يساعد على الاستهلاك واعادة الطلب ومن ثمة اعادة الانتاج، والانتاج اذا كان ركيزة كل اقتصاد، فان الاهتمام به وتنويعه اصبح اليوم، الهم والشغل الشاغل، لكل دول العالم، وان التنمية الاقتصادية أيا كانت لابد لها من دراسة الانتاج وعوامل تكوينه، ودراسة الانتاجية للفرد المواطن، ودراسة ساعات العمل وربطها بالتقدم الصناعي والزراعي والسياحي، ومن قبله التقدم العلمي وما يقدمه للإنتاج من وسائل واكتشافات تساعد على زيادة الوحدات المنتجة مقابل وقت اقصر، والتقدم الرقمي يقدم اليوم للإنتاج ما يفتح له ابوابا لم تكن إلا في عالم الخيال، والسؤال الذي يطرح اليوم في العراق كل ثانية، اين نحن من الانتاج بعد الانقلاب عليه بعيد عام 2003، بدءا من محاربة القطاع العام الانتاجي، الذي كان يسد بشكل عام 80 بالمئة من الاحتياجات المصنوعة، وأكثر من 90 بالمئة من الحاجات الزراعية، واليوم يشاهد المراقب دون عناء توقف مقصود لمكائن وقدرات هذا القطاع، مقابل تحول مدخولات منتسبيه من التمويل الذاتي إلى الخزانة المركزية بعد ان كانت تلك الشركات تدفع للدولة من فائض أرباحها، ففي عام 1987 وعلى سبيل المثال، قامت الشركة العامة لتجارة المواد الغذائية بتمويل الخزينة المركزية بمبلغ 136 مليون دينار من ارباحها لعام 1986، وكان سعر الدينار العراقي آنذاك 3،3 دولار امريكي، واليوم الكثير من شركات القطاع العام تشكل عبئا في الرواتب والاجور ونفقات الدوام دون انتاج على وزارة المالية، يقابل ذلك عدم نمو قطاع خاص يسد ما كان ينتجه القطاع العام، واقتصر النشاط الاقتصادي لهذا القطاع على السياحة، دون انتاج حقيقي، سيما وانه يقدم خدمات رفاه تعمل على تضييع العملة وتميل إلى الاستهلاك المظهري، كالمطاعم، الكافيهات ومحلات اللهو الاخرى، وربما خدمات فندقية تكرس مظاهر الغلو الكمالي، كما وأن الإسكان آخذ هو الأخر ينحى منحى الإسكان المظهري الذي يقوم على بناء المجمعات السكنية غالية الثمن وبكثافة تعدت المعقول ودون تخطيط مسبق يأخذ بنظر الاعتبار قدرة العاصمة او مراكز المحافظات على الاستيعاب، وقدرة دوائر الخدمات على مواجهة هذا السكن العشوائي الذي يعود بالفائدة على الرأسماليين الجدد، ويسبب الضرر لطالب السكن من الفقراء.

الاستيراد المشوه

منذ العام 2003، والاستيراد هو السيد في تلبية الحاجات، وهو النشاط غير المنضبط، والذي تجاوز كل قواعد وأصول سلم الحاجات الاجتماعية، وتجاوز كل اساسيات المواصفة العالمية او المحلية، اضافة إلى تجاوزه في الكثير من الحالات ما استقرت عليه قواعد وزارة الصحة، وما يطلبه مختبر الصحة المركزي من مواصفات لا تلحق الضرر بالمواطن المستهلك. وظل الاستيراد ماضيا في تعدياته بتشجيع من الدولة ليحارب اي انتاج محلي بطرق متعددة يقف في مقدمتها افتتاح المولات، التي، تعرض المستورد وتبشر بميزاته دون ان تلقي اهتماما لمصنع اهل البلاد، وهذا هو عين الاقتصاد المشوه، وحسب ما يعلن اليوم، فإن حجم الاستيراد السنوي ناهز ال 85 مليار دولار، مقابل ناتج قومي انتاجي، دون عائدات النفط، لا يتجاوز ال 160 مليار دولار، اي أن الاستيراد حال دون انتاج 50 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي، اي اقتصاد مشوه هذا. والغريب ان البنك المركزي يبذر العملة الصعبة دون (وجع گلب) على سلع ربما الكثير منها مخالف لسلم الاولويات السلعي، لذا ترى الأسواق على سبيل المثال عامرة بالسيارات الفارهة، وعيارات اللعب النارية ومواد انشائية يعجز عن اقتنائها 95 بالمئة من العراقيين، عليه فإن الحكومات مطالبة برفع التشوه عن اقتصاد بلادنا والعودة إلى تشجيع الانتاج، وتقليم جدي لأظافر الاستيراد، وان تعيد النظر بواقع السياسة الاستهلاكية وما تسببه من ضياع مجاني للعملة الاجنبية، وان يترك البنك المركزي سياساته الحالية ويعمل على غربلة المصارف، لأنها كانت واجهات للتلاعب بالعملة، ولم تظهر لغاية تاريخه بمظهر المساهم في عملية التنمية الصناعية او الزراعية، وربما ساعدت في انحراف السياسة الاسكانية.

*************************************

أهمية الشفافية في إدارة الدين العام

إبراهيم المشهداني

 

 

يدرك الاقتصاديون أثر الديون المالية على الاقتصاد العراقي وهو يعاني من أمراض عضال استعصى شفاؤها رغم طول الفترة التي مرت على احتلال العراق، ففي الوقت الذي يؤكدون على أهمية الإدارة السليمة في أداء الوظائف التي تنهض بها والتي تتلخص في الوظيفة السياساتية وتحديد المستوى المستدام والوظيفة التنظيمية وتأمين إدارة منسقة للاقتراض الخارجي والوظائف العملياتية التي تقدم الخيار المناسب للأسواق والوسائل والعملات وآجال   الاستحقاق وموارد التمويل، وإنه لا معنى لإدارة لا تمتثل لمبدأ الشفافية في عدم التحذير من مخاطر الاقتراض على الاقتصاد في الأمد المتوسط والطويل.

وقد اثبتت التجارب العالمية في العديد من البلدان النامية أنها تدخل اقتصاداتها في حلقة مفرغة تتسبب في إضعاف قدرة البلد على التسديد في المدى الطويل والمتوسط وبالتالي انعكاسها على مستوى التطور الاقتصادي فضلا عن دورها في تنميط شكل النظام السياسي بالنظر إلى الشروط المجحفة التي يضعها المقرضون الذين يحتكرون عمليات الإقراض بفعل هيمنة الدول الكبرى المسيطرة على صناديق الإقراض المعروفة خارج المبادئ التي وضعت عام 1945 في اتفاقية (بريتون وودز )التي شاركت فيها 44 دولة. وجدير بالتنويه أن مقدار الديون السيادية 25 مليار دولار تدفع خلال الفترة 2020 – 2028 وهناك ديون خارج نادي باريس وهي ديون سيادية تعود لعام 1990 يتطلب شطبها تعود لأربعة دول خليجية وهي السعودية والكويت وقطر والإمارات وثمانية عالمية منها بولندا والبرازيل وتركيا، وإجمالي هذا الدين 43 مليار دولار.

واستنادا إلى تصريحات المستشار المالي لرئيس الحكومة المنتهية ولايته فإن اجمالي الديون الخارجية بذمة العراق بلغت في عام 2020  134.4 مليار دولار وأن حجم الديون الداخلية بلغت في الوقت الحاضر وفقا للمعلومات المنشورة 92 تريليون دينار، زد على ذلك أن محافظ البنك المركزي قد صرح أن مجموع الديون الداخلية والخارجية بلغت 150 مليار دولار مليار دولار. إن اهم الأسباب التي تستدعي هذه القروض هي حجم العجوزات التخمينية في الموازنات السنوية التي تتحول عمليا إلى عجوزات حقيقية تتطلب التغطية عن طريق القروض حيث الافتقار إلى قطاع انتاجي حقيقي كفيل بتوفير الأموال الكافية لتغطية هذه العجوزات الناجمة بالأصل عن مبالغات مفرطة في النفقات العامة في الموازنات السنوية، ولابد من التنويه في هذا المجال أن الدراسات البحثية البرلمانية تشير إلى أن الوزارات المخولة بالاقتراض المؤشرة في الموازنات السنوية هي وزارة الكهرباء والنفط والبلديات والإعمار والإسكان والنقل والصحة والتربية والتعليم العالي والتجارة والتخطيط وأمانة بغداد، لكن وزارة الكهرباء تهيمن على معظم هذه القروض للفترة 2018—،2022 مع العلم أن الخدمات السنوية لهذه القروض تبلغ ما يزيد عن 10 مليارات وأن نسبة التخصيصات الممولة من القروض الخارجية إلى النفقات الرأسمالية 20 في المائة ونسبتها إلى تخصيصات المشاريع الاستثمارية المحلية 26 في المائة وهي نسب عالية.

 وإزاء كل هذه المعطيات أظهرت بيانات رسمية حديثة صادرة عن وزارة المالية، يوم الجمعة، الموافق 8 أيار 2026 انخفاضاً تدريجياً في الديون الخارجية للعراق، مقابل استمرار الاقتراض الداخلي خلال السنوات الأخيرة، مع تسجيل مبالغ كبيرة تم تسديدها حتى نهاية نيسان 2026. وأضافت البيانات، أن "وزارة المالية تمكنت خلال المدة ذاتها من تسديد 19.910 ترليون دينار، ليستقر رصيد الدين الداخلي الكلي عند 96 تريليونا و629 مليار دينار، فيما بلغ رصيد الدين الداخلي المتراكم من الحكومات السابقة للفترة بين 2004 و2022 نحو 70.505 ترليون دينار". وفي ما يتعلق بالديون الخارجية، أشارت البيانات إلى أن "رصيد الدين الخارجي الحالي بلغ 10.076 ملايين دولار، فيما سددت وزارة المالية خلال الفترة من 2023 وحتى نيسان 2026 نحو 2.166 مليون دولار من القروض الموروثة من الحكومات السابقة".

ومن الملف للانتباه الفارق البين بين الأرقام التي نشرتها وزارة المالية والبيانات المنشورة سابقا مع قرب الفارق الزمني بينهما ويبقى الغموض سيد الموقف ما يتطلب إظهار مزيد من الشفافية في عرض حجم الديون المتبقية في ذمة العراق، والامكانيات المادية المتاحة لتسديد هذه الديون.

********************************

من الإنتاج إلى الاستهلاك.. أزمة القطاع الخاص في العراق

عامر عبود الشيخ علي

كان القطاع الخاص واحدا من القطاعات المنتجة والرافدة للاقتصاد العراقي في أشد الأزمات والحصار، وكان له دور محوري في إنعاش الاقتصاد ولو بنسب محدودة، لكنه مثل أحد المرتكزات القوية للدولة، ففي سنوات الحصار لعب القطاع الخاص دورا مهما رغم القيود المفروضة، فكان شارع الشيخ عمر ومعامل وورش إنتاج الأحذية في شارع الرشيد، والمناطق الصناعية في كسرة وعطش وبوب الشام في بغداد، شاهدة على دوران عجلة الإنتاج وانتشار السلع في أسواق البلاد، سبقتها صناعتنا في سبعينيات القرن الماضي وما شهدته من تطور صناعي ملحوظ من خلال مصانع النسيج والجلود والحديد والصلب والصناعات الخفيفة، إضافة إلى الصناعات النفطية المختلفة وغيرها من الصناعات المختلفة لسلع متنوعة، مما عزز مكانة القطاعين العام والخاص في دعم الاقتصاد الوطني.

أما بعد عام 2003، فقد شهد العراق تحولات سياسية واقتصادية واجتماعية كبيرة بسبب الاحتلال، الذي كان من أولوياته التحول نحو السوق الحرة وحرية التجارة، وقد ارتبط هذا التحول برؤية اقتصادية جديدة، إلا أن الحكومات المتعاقبة والمؤسسات الدولية جعلت من العراق بلدا مستهلكا أكثر منه منتجا، سواء في القطاع العام أم الخاص، فتم تدمير الصناعة الوطنية في القطاع العام وتحويلها إلى قطاع غير رابحة، لتسهيل تفكيكها وبيع منشاتها، كما حدث مع العديد من المعامل والمصانع الحكومية، أما القطاع الصناعي الخ

اص فقد تعرض إلى إهمال متعمد، ولم يحصل على الدعم الذي تحظى به القطاعات الصناعية في دول المنطقة والعالم، الأمر الذي أدى إلى توقف عجلة الإنتاج والاعتماد المتزايد على المنتجات الأجنبية المستوردة وبغض النظر عن جودتها.

إن إعادة إحياء القطاع الخاص اليوم لم تعد خيارا اقتصاديا فحسب، بل أصبحت ضرورة وطنية لحماية الاقتصاد العراقي من التبعية المطلقة للأسواق الخارجية، فالمنافسة الأجنبية غير المنضبطة، وفتح باب الاستيراد دون قيود أو حماية حقيقية للمنتج المحلي، أديا إلى إغراق الأسواق بالبضائع المستوردة وإضعاف قدرة المصانع والورش الوطنية على الاستمرار والإنتاج، كما أن غياب الدعم الحكومي، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وضعف القروض والتسهيلات، كلها عوامل ساهمت في تراجع الصناعة الوطنية وإغلاق العديد من المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

 لذلك فإن أصحاب القطاع الخاص يطالبون اليوم بوضع سياسات اقتصادية عادلة تدعم المنتج الوطني، وتفرض رقابة على الاستيراد، وتوفر بيئة استثمارية حقيقية، إلى جانب إعادة تأهيل البنى التحتية الصناعية وتقديم التسهيلات المالية والضريبية، بما يسهم في إعادة دوران عجلة الإنتاج، وخلق فرص العمل بالاعتماد على الايدي العاملة العراقية، وتقليل الاعتماد على الخارج، وصولاً إلى بناء اقتصاد وطني قادر على المنافسة والتنمية المستدامة.

************************************

الصفحة الخامسة

شلل حركة السوق وإغلاق أكثر الفنادق التوترات الإقليمية تعصف بسياحة العراق الدينية

متابعة – طريق الشعب

في ظل التوترات العسكرية والأمنية الدائرة في المنطقة، تراجعت السياحة الدينية في العراق بشكل كبير، ما أفقد مدن النجف وكربلاء والكاظمية وسامراء وغيرها من مدن تضم عتبات دينية، أعدادا كبيرة جدا من الزائرين العرب والأجانب، لا سيما الإيرانيون.

وبسبب ذلك، باتت الأيام تمرّ ثقيلة على التجار وأصحاب المحال الصغيرة بعد أن فقدوا معظم زبائنهم، فضلا عن ثقلها على الفنادق التي بدا معظمها خاليا من النزلاء، واضطر إلى الإغلاق المؤقت. كما أضر الأمر كثيرا بأصحاب سيارات الأجرة، فضلا عن عجلات التك تك التي تنشط في تلك المدن.  وكانت الحركة التجارية في المدن الدينية، خصوصا النجف وكربلاء، تعوّل على ما ينفقه سنوياً ملايين الزائرين القادمين من إيران ولبنان والخليج وباكستان ودول أخرى. إذ أصبح هؤلاء اليوم عملة نادرة في تلك المدن.

ولم يكن العراق في منأى عن التداعيات الإقليمية للحرب. إذ أغلق أمام الطيران المدني، مجاله الجوي الذي استحال مسرحاً للصواريخ والطيران الحربي.

كما شهدت البلاد هجمات استهدفت مواقع في مدن متعددة، فضلا عن هجمات انطلقت من الأرض العراقية نحو بلدان مجاورة، الأمر الذي أربك الوضع الأمني كثيرا، وبالتالي ألقى بظلاله على مجمل النشاطات الاقتصادية، ومنها السياحة الدينية التي كانت عائداتها من الإيرادات غير النفطية الأساسية لبغداد.

لم يعد هناك من يُحرّك السوق!

في حديث صحفي، يقول عبد الرحيم الهرموش، وهو صاحب محل لبيع المصوغات الذهبية في النجف: "لم يعد هناك زوار إيرانيون. كانوا يحرّكون عمل الصائغ وبائع الأقمشة وسيارة الأجرة".

ويضيف قوله: "كان من الصعب السير وسط السوق بسبب تزاحم الأجانب. كانت حشود الزوار تحتشد حول الباعة المتجولين وأصحاب المحال".

وكانت السياحة الدينية تغطّي دورة اقتصادية واسعة، وتبدو تداعيات تراجعها الحاد واضحة: "فسيارات الأجرة تتجمع بحثاً عن ركاب، وعمال الأجر اليومي ينتظرون فرص عمل، وأصحاب المحال التجارية قلقون من عدم قدرتهم على دفع أبدال الإيجار والضرائب" – وفقا للهرموش، الذي يحذر من "انهيار اقتصادي" في مدن مثل النجف وكربلاء.

الفنادق أغلقت أبوابها

من جانبه، يقول رئيس رابطة فنادق النجف صائب أبو غنيم، أن "أكثر من 80 في المائة من هذه المؤسسات التي يناهز عدد 250 في المدينة، أغلقت أبوابها بسبب الحرب".

ويتابع في حديث صحفي قوله: "حتى نسبة الإشغال في الـ20 في المائة المتبقية، تصل لخمسة إلى 10 في المائة فقط، ما اضطر أصحابها لتسريح أو منح إجازة إجبارية دون راتب لأكثر من ألفي موظف".

في السياق، يقول أبو علي، وهو صاحب فندق في النجف، أنه اضطر إلى تسريح خمسة من موظفي فندقه، والابقاء على واحد فقط للاهتمام بغرفه السبعين شبه الشاغرة، متسائلا في حديث صحفي: "كيف استطيع دفع رواتب الموظفين، وليس هناك عمل أساسا؟!".

وهذه ثاني أزمة كبرى تلحق بالسياحة الدينية في العراق خلال أعوام، بعد جائحة كورونا.  ورغم وفرة المواقع الأثرية في العراق، إلا أن الزيارات الدينية تبقى المحرّك الرئيس لقطاع السياحة، في ظل محاولة البلاد استعادة تعافيها تدريجياً بعد عقود من الأزمات والحروب.

ومع ان العراق أعاد فتح مجاله الجوي عقب اتفاق الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق النار اعتباراً من 8 نيسان الماضي، إلّا أن ذلك لم ينعكس إيجاباً حتى الآن على السياحة الدينية مع استمرار حال الترقب في عموم المنطقة.

وفي غياب الأجانب، يعوّل أصحاب المصالح على عدد قليل من الزوار العراقيين الذين يفدون من مناطق أخرى، خصوصاً في عطلة نهاية الأسبوع. لكن تأثير هؤلاء شبه معدوم على أصحاب المصالح، ومنهم مصطفى الحبوبي الذي بات كأقرانه الآخرين من أصحاب محالّ الصرافة، يمضي غالبية اليوم في تصفّح هاتفه الجوال أو التحدث الى جيرانه في غياب الزبائن.

ويقول في حديث صحفي: "يأتي اليوم زبون واحد أو اثنان.. لا زوار إيرانيين ولا غيرهم".

الوضع خطير في كربلاء!

الوضع في مدينة كربلاء ليس أفضل حالاً مما في النجف. إذ كانت هذه المدينة تغص بملايين الزوار على مدار العام، لا سيّما في شهر محرم.

تقول رئيسة لجنة السياحة في مجلس محافظة كربلاء إسراء النصراوي، أن "الوضع خطير جداً، بل كارثة"!

وتضيف في حديث صحفي قولها أن "السبب هو استمرار توتر الأوضاع في الشرق الأوسط"، مشيرة الى أن الحرب أدت إلى تراجع عدد السائحين في المدينة بنحو 95 في المائة، ودفعت المئات من فنادق المدينة إلى إغلاق أبوابها.

وطاولت المعاناة شركات السفر. وفي هذا الصدد يقول أكرم راضي، صاحب "شركة آفاق الشمس" في كربلاء، أن شركته تعمل حالياً بنسبة 10 في المائة مقارنة بالشهور التي سبقت الحرب. إذ كان يستقبل شهريا في الوضع الطبيعي أكثر من ألف سائح.

ويخشى راضي في حال استمر الوضع على حاله، من أن يضطر إلى التخلي عن مهنة يعمل فيها منذ 16 عاماً!

******************************

جمع تبرعات لعلاج المصابين حالات الفشل الكلوي تتزايد في واسط

متابعة – طريق الشعب

تتزايد في مدن محافظة واسط حالات الإصابة بالفشل الكلوي بشكل لافت، ما دفع فرقاً تطوعية إلى تنظيم حملات يومية في الشوارع والتقاطعات لجمع تبرعات تتراوح بين 60 و80 مليون دينار لتمويل عمليات للمرضى تُجرى خارج البلاد.

فيما أعلنت دائرة صحة واسط عن خطة لرفع عدد أجهزة الغسل الكلوي من 55 جهازاً حالياً إلى 173 جهازاً خلال السنة المقبلة، وسط دعوات إلى قراءة الظاهرة علمياً بعيداً عن التهويل.

ويتكرر مشهد جمع التبرعات في تقاطعات وشوارع رئيسة في مركز المحافظة، وحتى في الأقضية والنواحي. حيث يحمل شباب يافطات يكتبون عليها اسم المريض ومبلغ العملية، فضلا عن صورته الشخصية، بما يشير إلى ازدياد الإصابات وصعوبة الأعباء المالية على المرضى.

في حديث صحفي، قال الناشط المدني وعضو "فريق واسط الخير" للعمل التطوعي والإنساني، أحمد جليل، أن "هناك عائلات كثيرة غير قادرة على تحمل تكاليف علاج أبنائها خارج البلاد. لذلك تناشد الفرق التطوعية جمع التبرعات لها"، مضيفا قوله: "لذلك نتحرك لجمع التبرعات بعد الحصول على الموافقات الرسمية".

وأشار إلى ان "بعض الحالات تحتاج 80 مليون دينار وأخرى 60 مليوناً، وقد نجحنا في تأمين تلك المبالغ بفضل استجابة الناس وكرمهم". من جانبه، قال المواطن قحطان كريم أن "أربعة أشخاص من عائلتي أُصيبوا بالفشل الكلوي، ونعتقد أن المياه الملوثة وراء تلك الإصابات، لأننا نعتمد غالباً على مياه الآبار بسبب بُعد مصادر الماء عن منطقتنا الريفية"، مؤكداً في حديث صحفي أن "تكرار المراجعات وجلسات الغسل أرهقت العائلات مادياً ومعنوياً".

بدوره، ذكر مدير عام دائرة صحة واسط جبار الياسري أن "الفشل الكلوي من الأمراض المزمنة والشائعة وله أسباب كثيرة، لكن استخدام المياه الملوثة يُعد سبباً مباشراً"، مشيراً إلى أن «المنحفات غير المرخصة ومشروبات الطاقة من الأسباب الرئيسة لانتشار المرض".

إلى ذلك، قال معاون مدير الصحة د. سعدون الأمير، أن "عدد أجهزة الغسل الكلوي في واسط سيرتفع من 55 إلى 173 جهازاً خلال السنة المقبلة، مع افتتاح وحدات جديدة في مستشفى الكرامة والمستشفى التركي. وأن هذه التوسعات ستساهم في تقليل الضغط وتحسين انتظام جلسات الغسل للمرضى".

***************************

مكب أنقاض في منطقة سكنية بصرية

متابعة – طريق الشعب

اشتكى عدد من أهالي منطقة "دور الشرطة" في مدينة البصرة، من تحوّل رصيف الشارع الرئيس ومقترباته إلى مكب عشوائي للنفايات ومخلفات البناء، مبينين أن هناك أصحاب عجلات أهلية مخصصة لنقل النفايات ومواد البناء، حوّلوا الموقع إلى مكب مفتوح.

وأوضحوا في حديث صحفي أن أكوام الأنقاض والنفايات أخذت بالتراكم على امتداد الشارع، ما تسبب في تشويه المظهر العام وإعاقة حركة المارة والمركبات، فضلا عن انتشار الأتربة والروائح الكريهة والحشرات.

وأضافوا أن الأهالي حاولوا أكثر من مرة منع أصحاب العجلات من رمي الأنقاض في المنطقة، إلا أن تلك المحاولات لم تحقق نتيجة، وسط استمرار التجاوزات بشكل يومي.

وأشاروا إلى أن التوتر بين السكان والمتجاوزين تصاعد في بعض الأحيان إلى مستويات تنذر بوقوع مشادات وعراك بسبب حالة الاستياء والغضب المتفاقمة.

وأكد الأهالي أن استمرار رمي المخلفات بهذه الطريقة داخل منطقة سكنية وعلى شارع حيوي، يعكس غياب الرقابة والتنظيم، مطالبين الجهات المعنية بالتدخل العاجل لرفع الأنقاض والنفايات ومنع تحويل الأرصفة والشوارع إلى مواقع طمر عشوائي، مع اتخاذ إجراءات قانونية بحق المخالفين.

******************************

{مكتبة الطفل العراقي} تكسو أطفالها

بغداد – مروة فاضل

بادرت "مكتبة الطفل العراقي" التابعة إلى رابطة المرأة العراقية في مدينة الثورة (الصدر)، إلى توزيع ملابس جديدة على الأطفال المنتسبين إليها، وذلك في مناسبة تفوقهم ونجاحهم في الامتحانات النهائية، وتزامنا مع اقتراب حلول عيد الأضحى.

وجاءت هذه الملابس تبرعا من زميلتي المكتبة والرابطة نقية اسكندر (أم سلام) ود. حذام عبد الصمد.

وبلغ عدد الأطفال المستفيدين 40 طفلا من كلا الجنسين وبأعمار مختلفة، ومعظمهم من عائلات متعففة.

*****************************

في الحبانية معامل غير مرخّصة تهدد بكارثة بيئية!

متابعة – طريق الشعب

على ضفاف الفرات في قضاء الحبانية بمحافظة الأنبار، تهدد معامل غير مرخصة النهر بكارثة بيئية صامتة، ما يثير مخاوف متزايدة بشأن تلوث المياه وتدهور النظام البيئي، وسط تحرك من الجهات المعنية لملاحقة المخالفين قانونيا وإغلاق معاملهم.

في حديث صحفي، قال مدير بيئة الأنبار قيس ناجح، أن جميع المعامل المخالفة وغير المرخصة الواقعة على ضفاف الفرات تخضع للإجراءات القانونية المتبعة.

وأضاف قائلا أن الحكومة المحلية في الحبانية وجهت بتشكيل لجنة مشتركة بين مديرية بيئة الأنبار والقائم مقامية لمتابعة هذه الأنشطة، موضحا أن المديرية تنفذ زيارات ميدانية مستمرة لهذه المعامل، إلى جانب إجراء الكشف البيئي اللازم ورفع الكتب الرسمية إلى وزارة البيئة لغرض إصدار أوامر غلق بحق المخالفين.

وبيّن أن أوامر الغلق، بعد صدورها، ستتبعها إجراءات قانونية بحق المعامل الواقعة في منطقة الخالدية على ضفاف نهر الفرات، مشيرا إلى ان أي معمل لا يلتزم بقرار الغلق ستتم إحالته إلى القضاء وفق قانون حماية وتحسين البيئة رقم (27) لسنة 2009.

من جانبه، أفاد الخبير البيئي محمد إبراهيم، بأن "إقامة المعامل غير المرخصة على ضفاف الفرات تمثل خطراً بيئياً بالغاً، يتجاوز التلوث المرئي إلى تداعيات عميقة تمس المياه الجوفية ونوعية المياه المستخدمة في الزراعة والشرب".

وأوضح أن "تصريف المخلفات الصناعية في النهر من دون معالجة يؤدي إلى تراكم المواد السامة، مثل المعادن الثقيلة والزيوت والمواد الكيميائية، ما يؤثر على التنوع البيولوجي ويسبب نفوق الأسماك وتدهور الأنظمة البيئية المحيطة".

وتابع قائلاً أن "الأنشطة غير المنظمة تزيد من نسب التلوث الحراري والكيميائي في النهر، الأمر الذي ينعكس سلباً على صحة الإنسان من خلال استخدام المياه الملوثة في الري أو الشرب".

ولفت إبراهيم إلى ان "استمرار هذه الممارسات من دون رقابة فعالة سيؤدي إلى أزمات بيئية مركبة، تشمل تآكل التربة، وانخفاض الإنتاج الزراعي، وتراجع نوعية المياه".

**********************************

جزر عشوائي و{جوبات} أغنام في مدينة الشعب

متابعة – طريق الشعب

أعرب عدد من أهالي المحلة 335 في مدينة الشعب شرقي بغداد، عن استيائهم من وجود "جوبات" أغنام في المنطقة قرب المنازل، فضلا عن جزر عشوائي للماشية في الهواء الطلق، مشيرين إلى ان هذه المخالفات تتسبب في تفاقم التلوث البيئي وتصاعد الروائح الكريهة.

وأوضحوا في حديث صحفي أن وجود الأغنام وعمليات الذبح وبيع اللحوم بهذه الصورة داخل الأحياء السكنية يشكل خطرا صحيا ويسيء إلى المظهر العام للمنطقة، فضلا عن انتشار المخلفات والروائح غير المقبولة.

وأضافوا القول أن السكان يطالبون منذ فترة بمعالجة هذه الظاهرة ونقل مثل هذه الأنشطة إلى أماكن مخصصة بعيدا عن التجمعات السكنية، حفاظا على الصحة العامة والبيئة.

وأشار الأهالي إلى أن استمرار هذه الممارسات وسط الأحياء السكنية يعكس ضعف الرقابة والمتابعة، مطالبين الجهات المعنية بالتدخل الفوري لإزالة التجاوزات واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين.

************************************

الصفحة السادسة

هرمز مقابل تايوان.. تقارير ترسم سيناريو مواجهة ترامب وشي إيران تضع خمسة شروط

قبل العودة للتفاوض مع الولايات المتحدة

طهران – وكالات

تتصاعد التهديدات بين واشنطن وطهران مع تعثر الوساطة الباكستانية، وسط دعوات صينية للتهدئة بمضيق هرمز، وإصرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على "الاتفاق أو التدمير" رغم التداعيات الاقتصادية وإعادة تفعيل الصواريخ الإيرانية.

إعادة الثقة قبل التفاوض

ونقلت وكالة فارس الإيرانية عن مصدر مطلع أن إيران أبلغت الوسيط الباكستاني بأنها لن تدخل الجولة الثانية من المفاوضات مع واشنطن ما لم تُنفذ مجموعة من الإجراءات التي ترى أنها تمثل الحد الأدنى المطلوب لإعادة الثقة بين الطرفين.

وبحسب المصدر، تشمل الشروط الإيرانية إنهاء الحرب في مختلف الجبهات، خاصة في لبنان، إلى جانب رفع العقوبات والحصار الاقتصادي المفروض على إيران، والإفراج الكامل عن الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج.

كما تضمنت المطالب الإيرانية تعويض الخسائر البشرية والمادية الناتجة عن الحرب، إضافة إلى اعتراف الولايات المتحدة بحق إيران السيادي في إدارة مضيق هرمز وعدم التدخل في ترتيباته القانونية.

وأشار المصدر إلى أن استمرار الحصار البحري الأمريكي حتى بعد التوصل إلى وقف إطلاق نار، زاد من حالة انعدام الثقة تجاه واشنطن، مؤكداً أن طهران تعتبر تنفيذ هذه الشروط خطوة أساسية قبل استئناف أي مسار تفاوضي.

وأضاف أن القيادة الإيرانية ترى أن العودة إلى طاولة الحوار دون ضمانات عملية لن تحقق أي تقدم حقيقي، مشدداً على أن التحقق من تنفيذ هذه المطالب شرط أساسي قبل بدء أي مفاوضات جديدة.

وكانت الجولة الوحيدة من المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة قد عقدت في العاصمة الباكستانية إسلام آباد خلال الفترة من 11 إلى 13 نيسان 2026، لكنها انتهت دون إحراز تقدم ملموس.

هدنة في غرفة الإنعاش!

في المقابل، جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديداته العسكرية الصارمة تجاه الجمهورية الإسلامية، مؤكدا قبيل مغادرته البيت الأبيض متوجها إلى الصين "إما أن نبرم اتفاقا مع إيران أو سيتم تدميرهم".

واعتبر ترامب أن مسار التعامل مع إيران يقع تحت سيطرة واشنطن بالكامل، واصفا الرد الإيراني الأخير على المقترح الأمريكي بأنه "غبي"، ومعلنا أن الهدنة باتت في "غرفة الإنعاش" بفرصة نجاة لا تتجاوز 1 في المئة.

وفي رد مباشر على تداعيات الحرب الاقتصادية، شدد ترامب على أن منع طهران من الحصول على سلاح نووي هو الأولوية القصوى التي تحفزه، مشيرا إلى أن الصعوبات المالية التي يواجهها الأمريكيون أو ارتفاع نسب التضخم لا تشكل عاملا مؤثرا في قراراته التفاوضية.

وادعى ترامب أن البحرية الإيرانية "دمرت بالكامل" وأن جميع سفنها -البالغ عددها 159 سفينة - "تقبع في قاع البحر"، واصفا التقارير الإعلامية التي تتحدث عن قدرات عسكرية إيرانية مستمرة بأنها "أخبار كاذبة".

تكثيف جهود الوساطة

وعلى صعيد التحركات الدبلوماسية الدولية، دعت الصين باكستان إلى "تكثيف" جهود الوساطة بين الطرفين للمساهمة في حل القضايا المتعلقة بفتح مضيق هرمز بشكل صحيح.

وأفادت وكالة أنباء "شينخوا" بأن وزير الخارجية الصيني وانغ يي أكد خلال اتصال مع نظيره الباكستاني إسحاق دار أن بكين ستواصل دعم جهود إسلام آباد وستقدم مساهمتها الخاصة.

ورغم أن ترامب أثنى على الوساطة الباكستانية، فإنه أبدى تحفظا تجاه دور بكين، قائلا إنه سيناقش الملف مع الرئيس شي جين بينغ لكنه لا يعتقد أنه "بحاجة إلى مساعدة" من أحد لإيجاد مخرج للنزاع.

إنهاء الحرب أو مواجهة الفشل

وكان رئيس مجلس الشورى وكبير المفاوضين الإيرانيين، محمد باقر قاليباف، قد وجه إنذارا إلى الولايات المتحدة بضرورة قبول الشروط الواردة في المقترح الإيراني المؤلف من 14 بندا لإنهاء الحرب أو مواجهة "الفشل".

وأكد قاليباف - في تصريحاته - أن "أي مقاربة أخرى ستكون عقيمة تماما"، معتبرا أن حقوق الشعب الإيراني لا بديل عن قبولها، ومضيفا أنه "كلما طال ترددهم، تكبّد دافعو الضرائب الأمريكيون ثمنا أكبر".

وتأتي هذه التصريحات الإيرانية بالتزامن مع مطالب رسمية أعلنتها طهران، تضمنت الوقف الفوري للأعمال الحربية في المنطقة، بما في ذلك لبنان، وإنهاء الحصار الذي تفرضه البحرية الأمريكية على الموانئ الإيرانية، فضلا عن الإفراج عن الأصول المجمدة في الخارج.

ضغط صيني

قالت "سي إن إن" عن مسؤولين أمريكيين ومصادر صينية وإقليمية، إنه من المتوقع أن يحث ترامب الرئيس الصيني للضغط على إيران لإعادة فتح مضيق هرمز والموافقة على اتفاق سلام مناسب.

وأضافت، أن هناك قلقا من أن ترامب سيحضر اجتماعا مع الرئيس الصيني يملك فيه شي معظم أوراق الضغط. وقد يستغل الرئيس الصيني هذا النفوذ لتحقيق ما يريده في قضية تايوان.

وبحسب "سي إن إن" يخشى المسؤولون الأمريكيون أن يستغل الرئيس الصيني هذه الفرصة لمحاولة التفاوض على خفض الدعم الأمريكي لتايوان من الأسلحة.

بالمقابل، قالو انه "لا نتوقع أي تغييرات في السياسة الأمريكية تجاه تايوان"، وان بكين ستكون مستعدة لاستخدام سوقها المحلية الضخمة وهيمنتها على سلسلة توريد العناصر الأرضية النادرة للدفع نحو تحقيق أهدافها. وقد يشمل ذلك مطالبة الولايات المتحدة بتخفيف القيود المفروضة على صادرات التكنولوجيا المتقدمة.

***************************

8 شهداء بينهم طفلان في 3 اعتداءات إسرائيلية على لبنان

بيروت - وكالات

استهدفت 3 غارات جيش الاحتلال الإسرائيلي، صباح الأربعاء، 3 سيارات على الطريق الدولي الذي يربط بيروت بجنوب لبنان، في تصعيد جديد رغم سريان وقف إطلاق النار منذ الـ 17 من نيسان الماضي.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام، باستهداف سيارة على أوتوستراد الجية في جبل لبنان، الواقعة على بعد نحو 20 كيلومتراً جنوب العاصمة بيروت، قبل أن تستهدف غارة إسرائيلية ثانية سيارة أخرى على الطريق نفسه بعد وقت قصير في برجا. وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن الغارات الثلاث التي شنها العدو الإسرائيلي على برجا والجية والسعديات إلى ارتقاء 8 شهداء بينهم طفلان. ويأتي هذا التصعيد عشية انطلاق جولة مفاوضات مباشرة في واشنطن بين لبنان و"إسرائيل"، يشارك فيها للمرة الأولى السفير السابق سيمون كرم بصفته رئيس الوفد اللبناني المفاوض.

ويطالب لبنان الولايات المتحدة بالضغط على "إسرائيل" لوقف اعتداءاتها المتواصلة، والتي تصاعدت خلال الأيام الأخيرة رغم الهدنة المعلنة.

**********************************

نقابات عمالية بريطانية تتوقع نهاية قيادة ستارمر قبل الانتخابات

لندن – وكالات

في تطور سياسي لافت يعمق أزمة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، كشفت نقابات عمالية كبرى داعمة لحزب العمال أن ستارمر لن يقود الحزب إلى الانتخابات العامة المقبلة، في ظل تصاعد الضغوط الداخلية بعد تراجع أداء الحزب واهتزاز قيادته خلال الأيام الأخيرة.

قالت نقابات عمالية داعمة لحزب العمال البريطاني، من بينها “يونايت” و“يونيسون” و“جي إم بي”، إن رئيس الوزراء كير ستارمر لن يكون على الأرجح قائد الحزب في الانتخابات العامة المقبلة، في موقف من شأنه زيادة حدة الاضطراب السياسي داخل الحكومة البريطانية، وفق ما نقل موقع "الغارديان". ووفق مسودة بيان مسرب، من المتوقع أن تصدر 11 نقابة مرتبطة بحزب العمال موقفا مشتركا الأربعاء، تؤكد فيه أن الحزب “لا يمكن أن يستمر على مساره الحالي”، وأنه سيحتاج في مرحلة ما إلى وضع خطة لاختيار قيادة جديدة. وأفادت مصادر مطلعة بأن اجتماعا داخليا عقد يوم الثلاثاء شهد انقساما بين ممثلي النقابات حول المطالبة بجدول زمني لرحيل ستارمر، وسط ما وصف بأنه “خلاف حاد” بين المسؤولين النقابيين.

وبحسب المسودة، ورغم وجود خلافات داخلية، اتفقت النقابات على أن تغيير القيادة بات أمرا مرجحا، في حين عارضت نقابتا “جي إم بي” و“كوميونيتي” الانخراط في صراع القيادة، معتبرتين أن ذلك لا يخدم مصالح الحركة النقابية.

************************************

انتقادات حقوقية إثر تأييد قضائي بسجن صحفيين في تونس

تونس – وكالات

أيّدت محكمة الاستئناف في تونس، حكما بالسجن لمدة ثلاث سنوات ونصف السنة بحق الصحفيَّين مراد الزغيدي وبرهان بسيس، في قضية تتعلّق بتهمتي تبييض الأموال والتهرب الضريبي، وفق ما أكده محاميهما سامي بن غازي. ويقبع بسيس والزغيدي في السجن منذ أيار 2024، وهما من أبرز الأصوات الإعلامية المعارضة لسياسات الرئيس قيس سعيّد. وقد حكم عليهما بالسجن 3 سنوات ونصف في الثالث والعشرين من كانون الثاني الماضي، وهو الحكم الذي أكدته اليوم محكمة الاستئناف.

وخلال جلسة الاستئناف -التي حضرها دبلوماسيون يمثلون فرنسا وهولندا والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي– استجوب القاضي المتهمين بشأن ممتلكاتهما ومصادر دخلهما والضرائب التي دفعاها.

وقال الزغيدي إنه لا يملك عقارات أو مجوهرات أو سيارات فارهة، في حين شملت الأسئلة المبالغ التي يتقاضاها من وسائل الإعلام والبرامج التي يشارك فيها، إضافة إلى الشركة التي يديرها والتحويلات المالية التي تلقاها داخل تونس وخارجها. وقال المدير الإقليمي لمنظمة مراسلون بلا حدود أسامة بوعجيلة، في بيان، إن التحقيقات التي استمرت 23 شهرا "لم تثبت أي عنصر جدي، لا تدفقات مشبوهة ولا أصولا مخفية ولا دليلا ذا مصداقية".

وتتهم أحزاب معارضة ومنظمات حقوقية السلطات التونسية بتقييد الحريات منذ الإجراءات التي أعلنها الرئيس قيس سعيّد في صيف 2021.

***********************************

تصاعد غير مسبوق في استخدام العزل الانفرادي ضد المعتقلين الفلسطينيين

رام الله – وكالات

كشفت معطيات جديدة نشرتها منظمة "أطباء لحقوق الإنسان"، استنادًا إلى بيانات رسمية حصلت عليها من مصلحة السجون الإسرائيلية، عن تصعيد حاد وغير مسبوقٍ في استخدام العزل الانفرادي العقابي داخل سجون الاحتلال خلال العامين الأخيرين، وخاصة بحق المعتقلين الفلسطينيين، بمن فيهم الأطفال والنساء.

ووفقًا للمعطيات، ارتفع عدد المعتقلين الخاضعين للعزل العقابي في سجون الاحتلال من 1845 معتقلًا عام 2022 إلى 7807 معتقلين عام 2024، أي بزيادةٍ تقارب الـ 300% خلال عامين فقط. إلا أن الارتفاع الأشد سُجل بين المعتقلين الفلسطينيين.

كما ارتفع عدد الأطفال الفلسطينيين المحتجزين في العزل العقابي من طفل واحد فقط عام 2022 إلى 199 طفلًا عام 2024 - بزيادة بلغت 19800 في المئة.

وفي الوقت نفسه، تكشف المعطيات استمرار حالات العزل المطول لسنوات: ففي كل سنة من السنوات التي شملتها المعطيات، وُثقت حالات لمعتقلين احتُجزوا في العزل لأكثر من ثلاث سنوات، بما في ذلك حالة استثنائية لطفل احتُجز في العزل لهذه المدة خلال عام 2022.

***********************************

في السويد جرس الإنذار يدق: أوقفوا تفكيك دولة القانون!

ستوكهولم ـ طريق الشعب

تتألف الحكومة السويدية اليوم من ثلاثة أحزاب يمينية هي (حزب المحافظين والحزب الليبرالي وحزب المسيحيين الديمقراطيين) ومدعومة من حزب ديمقراطيي السويد وهو حزب عنصري ذي أصول نازية. الحكومة، وبسبب حجم حزب ديمقراطيي السويد، تنفذ سياسة هذا الحزب المعادية للأجانب وللديمقراطية وتشكل خطرا كبيرا على مستقبل الديمقراطية والسلام الاجتماعي في البلد.

فعلى ضوء ما يحدث من عمليات السلق السريع للقوانين يصبح التساؤل مشروعا عن مصير الديمقراطية ودولة القانون في هذا البلد؟ الديمقراطية ليست مجرد فرق أصوات بين أغلبية حاكمة وأقلية معارضة، الديمقراطية الحقيقية كما نعلم تقوم على مؤسسات وعلى دولة قانون وعلى ثقافة مجتمعية. ما تقوم به الحكومة السويدية حاليا ما هو إلا انحدار واضح نحو تفكيك دولة القانون. هذا ما توصلت له 33 شخصية قانونية من بينهم أساتذة جامعات وقضاة سابقون في المحكمة العليا ضمن مقال في صحيفة (أخبار اليوم) بتاريخ 2026-04-29 تحت عنوان (جرس الإنذار يدق: أوقفوا تفكيك دولة القانون!). فالحكومة السويدية تسابق الزمن حاليا لإقرار أكبر عدد ممكن من القوانين قبل انتخابات أيلول المقبلة وهذا أدى، بحسب الحقوقيين إلى تجاهل متكرر لاعتراضات قانونية راسخة بل وحتى وصف هذه الاعتراضات أحيانا بأنها نشاط سياسي أو مجرد آراء. في السويد يمر تقليديا أي قانون جديد بعدة مراحل قبل أن يصل إلى البرلمان للتصويت عليه والهدف من كل هذه المراحل ضمان كون التشريع مدروس ويتوافق مع الدستور ولا يتعارض مع الحقوق والحريات الأساسية. العملية تبدأ عادة بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة تدرس المقترح من كل الجوانب القانونية والاجتماعية والاقتصادية وحتى تأثيره على حقوق الأفراد بعد ذلك ينتقل المقترح إلى مرحلة الاستشارة حيث ترسل المسودة إلى جهات مختلفة مثل المحاكم والجامعات والهيئات الرسمية لتقديم الملاحظات والتحذيرات القانونية ثم تأتي مرحلة مراجعة من قبل مجلس القانون وهو هيئة مستقلة تضم قضاة من المحكمة العليا. صحيح أن رأي المجلس استشاري لكنه تاريخيا كان يحظى بثقة واحترام كبيرين داخل النظام السويدي. في النهاية يصل القانون إلى البرلمان. كل هذه الآليات ما زالت موجودة مبدئيا ولكن عمليا يقول الحقوقيون إن دورها بدأ يتأكل، من خلال تقصير فترات التحقيق والاستشارة والضغط لتسريع الإجراءات وتوجيه بعض لجان التحقيق بالاتجاه الذي يخدم الأجندة السياسية للحكومة إضافة إلى تجاهل أو التقليل من أهمية التحذيرات القانونية الصادرة عن الجهات المختصة أو عن مجلس القانون نفسه. أي أن ما تقوم به الحكومة اليمينية اليوم هو سلق سريع للقوانين خاصة وان موعد الانتخابات النيابية في السويد يوم 13 أيلول من هذا العام. هذه الاعتراضات القانونية لم تكن يوما مجرد آراء شخصية بل كانت جزءا أساسيا من عملية التشريع في السويد لأنها تستند إلى مبادئ راسخة جدا مثل منع إقرار القوانين التي تطبق بأثر رجعي وضمان المساواة للجميع أمام القانون. هذه السياسات بدأت تظهر فعلا وخصوصا في قضايا الترحيل التي طالت أطفالا وشبابا صغارا، إضافة إلى ازدياد الشعور بعدم الأمان لدى كثير من العائلات والمقيمين في السويد. لكن الحكومة تدعي أن ما يحدث هو ببساطة تنفيذ لإرادة الناخبين باعتبار أن هذه الأحزاب تمتلك أغلبية برلمانية. انتخابات 2022 الأخيرة منحت أحزاب اليمين الأكثرية البرلمانية بفارق ثلاثة مقاعد ولكن الآن مع وجود تسعة نواب مستقلين تصبح هذه الأغلبية أكثر هشاشة، هذا بالإضافة إلى أن استطلاعات الرأي الأخيرة أظهرت تراجعا واضحا في شعبية هذه الأحزاب. حجة الأحزاب اليمينية بأنها تنفذ إرادة الشعب، يرد عليها الحقوقيون بالقول: الديمقراطية لا تعني أن تفعل الأغلبية ما تريد بلا حدود لأن هذا الفهم ما هو إلا تبسيط خطير لفكرة الديمقراطية خصوصا في وقت نشهد فيه تراجعا خطيرا لدولة القانون في عدة بلدان حول العالم، والسويد حسب القانونيين ليست محصنة ضد هذا الخطر وهنا نصل إلى النقطة الأهم، الديمقراطية ليست فقط حكم أغلبية خاصة عندما تكون هذه الأغلبية هشة، الديمقراطية أيضا هي وجود مؤسسات قوية وضوابط قانونية تحمي الأفراد من التعسف حتى عندما تتغير الحكومات وتتبدل المزاجات السياسية، ولهذا السبب فأن الديمقراطية ودولة القانون الديمقراطية متلازمتان. فإذا تآكلت مبادئ سيادة القانون، تضعف الديمقراطية. وإذا ضعفت المؤسسات الديمقراطية، تقوّضت سيادة القانون بدورها. واليوم، نشهد اتجاهات مقلقة في كلا الاتجاهين.

القوانين الجديدة التي تريد الحكومة إقرارها بسرعة تتضمن سلسلة من المقترحات الشاملة في مجالات كالهجرة والقانون الجنائي. تغييرات تُشكل مجتمعةً أوسع تحول شهده النظام القانوني السويدي في العصر الحديث. كما يُثار الحديث عن "تحول جذري" أو "إعادة توجيه" سياسي، لكن في الواقع، الأمر أكثر خطورة: إذ تضعف المبادئ الأساسية لسيادة القانون بوتيرة متسارعة، مما يُهدد بتقويض أسس سيادة القانون الديمقراطية. ويحدث هذا في الوقت الذي تُثار فيه الشكوك حول الآليات والهيئات التي يُفترض أن تعمل كشبكة أمان قانوني.

****************************************

الصفحة السابعة

عمال البناء بين تدني الأجور وغياب شروط السلامة

متابعة: طريق الشعب

تقدّر الإحصائيات الرسمية عدد عمال البناء والتشييد في العراق بحوالي مليون وأربعمائة ألف شخص، أي ما يعادل 16.31 في المائة من إجمالي العاملين في البلاد. ورغم ما يتمتع به هذا القطاع من أهمية استثنائية، باعتباره من أكبر القطاعات التي توفر فرص عمل، سواء الدائمية منها أو المؤقتة، فإن العاملين فيه يتعرضون لمشكلات عديدة وصعوبات لا تجد من يذللها، كغياب الضمان الاجتماعي وإجراءات السلامة المهنية وتدني الأجور وتذبذبها بحسب المواسم والمناطق الجغرافية.

تدني الأجور

وتُظهر تقديرات مواقع سوق العمل أن دخل العامل الحر، غير المرتبط بشركة ما، في قطاع البناء بالعراق، يتراوح بين 300 و900 ألف دينار شهريًا، أي بمتوسط راتب يصل إلى نحو 600 ألف دينار شهريًا. يقول العامل علي حسين في حديث مع "طريق الشعب" (دخلي اليومي لا يتجاوز 20 ألف دينار، وإذا حصلت على عمل طوال الشهر، وهو ما يحدث نادرًا، فلا يصل دخلي إلى أكثر من نصف مليون دينار، أدفع نصفه لإيجار البيت، ولا يسد ما يتبقى رمق عائلتي المكونة من أربعة أفراد، حتى بالخبز الحاف).

العامل يحيى زغير، القادم للعمل في بغداد، يشكو هو الآخر من مشكلة الأجور المنخفضة، التي لا توفر له سوى 400 ألف دينار شهريًا، يبعثها إلى عائلته في إحدى قرى محافظة المثنى، ولا يحتفظ منها سوى بثلاثة آلاف دينار يوميًا، متسائلًا كيف يمكن لإنسان أن يعيش بهذا الدخل.

ويبقى رفع الحد الأدنى للأجور بما يتناسب مع تكاليف المعيشة من أبرز المهام النضالية للعمال، سواء عمال المساطر أو المرتبطين بالشركات، ولنقاباتهم المهنية.

غياب التأمين والضمان

عدد غير قليل من عمال المساطر الذين التقت بهم "طريق الشعب" يعجزون عن توفير مستلزمات السلامة المهنية، التي تقع مسؤولية توفيرها عليهم، مشيرين إلى وقوع العديد من الحوادث التي فقد فيها العمال حياتهم، كما جرى في عام 2023 حين سُجلت 41 حالة وفاة لعمال البناء، وكذلك في عام 2024 حيث قُتل 61 عامل بناء في كردستان وحدها.

عامل البناء الخمسيني محمد محمود، الذي التقته "طريق الشعب" في أحد الأزقة القريبة من ساحة الطيران، قال لنا وهو يتنهد ماسحًا يديه المتشققتين ببنطاله المغطى ببقع الإسمنت (أحيانًا أعمل ثلاثة أيام فقط في الأسبوع. إذا مرضت لا أجد دخلًا، وإذا سقطت من سقالة البناء لا أحد سيسأل عني). ويطالب محمد محمود بضرورة إلزام أصحاب العمل بتوفير مستلزمات السلامة، حتى لعمال المساطر عند تشغيلهم.

وتختصر هذه الكلمات أيضًا حياة آلاف العمال المرتبطين بشركات والذين يعملون بنظام الأجر اليومي، بلا عقود ثابتة أو تأمين صحي أو ضمان اجتماعي.

العامل حسن محمد علي يتذكر حادثتي مصرع زميلين في السنوات الماضية، سقط أحدهما من علو جراء انهيار سقالات، فيما صُعق الآخر بتماس كهربائي، مؤكدًا أن الحادثتين وقعتا بسبب التعرض للاستغلال من قبل بعض المقاولين والشركات، وعدم التزام أصحاب العمل بتوفير معدات الوقاية.

زهرة حسين، أرملة العامل المتوفى عماد صالح، تقول لطريق الشعب، إن زوجها راح ضحية عدم وجود عقد رسمي مع صاحب العمل، مما حرمه من الرعاية الصحية عند إصابته، وحرم عائلته من التعويضات بعد وفاته.

وتطالب زهرة، وهي أم لأربعة أطفال، بفرض رقابة صارمة على شروط السلامة المهنية، وإلزام الشركات بعقود عمل رسمية، وتوسيع مظلة الضمان الاجتماعي لتشمل العمال المؤقتين.

ظروف العمل القاسية

ويواجه عمال البناء، إضافة إلى غياب إجراءات السلامة، ظروفًا قاسية في الصيف، حيث ترتفع درجات الحرارة إلى أكثر من 50 درجة مئوية، دون أن يوفر لهم أصحاب العمل الملابس المناسبة ومياه الشرب والمظلات وفترات الاستراحة الكافية، الأمر الذي يدفع العمال إلى المطالبة بتطبيق أنظمة السلامة المهنية والصحة، وإخضاع ذلك لعمليات تفتيش وتدقيق متواصلة، لاسيما أن سلامة العمال وصحتهم مسؤولية الجميع.

كما أن مصادقة العراق على عدد من اتفاقيات منظمة العمل الدولية، التي تعنى بحماية العمال في مختلف القطاعات، تلزمه بتوفير ظروف عمل وفق المعايير الدولية.

ويسكنون العشوائيات

وأخيرًا، فإن آلاف عمال التشييد، الذين يبنون عشرات المجمعات السكنية الجديدة في بغداد والمحافظات، يعودون في آخر النهار إلى ما يُسمى مجازًا بيوتهم المنتشرة في العشوائيات المحيطة بالمدن، والتي تفتقد إلى جميع الخدمات الأساسية، من كهرباء وماء وصرف صحي وطرق معبدة، يعودون سالمين أو مصابين، وربما لا يعود بعضهم إلا أشلاءً.

*********************************

الأول من أيار يوم التضامن مع عمال فلسطين

متابعة: طريق الشعب

شهدت عشرات المدن والعواصم حملات تضامن واسعة مع عمال فلسطين، وذلك في إطار الاحتفالات بعيد العمال العالمي. ففي واشنطن، تكررت الشعارات المطالبة بوقف الحروب في مسيرة يوم العمال لهذا العام، ورفع المشاركون علمَي فلسطين ولبنان، بالإضافة إلى لوحات عبّرت عن رفض الحرب على إيران.

وفي مدينة نيويورك الأمريكية، رفعت المسيرات العمالية الضخمة أعلام فلسطين ولبنان وشعار (لا أموال للحروب)، مطالبة بوقف التمويل العسكري للاحتلال الإسرائيلي. وكان اتحاد نقابات عمال فلسطين قد وجّه نداءً عاجلًا للنقابات الأمريكية في الأول من أيار لتحويل التضامن إلى فعل ملموس ودعم حقوق العمال الفلسطينيين.

وفي الدنمارك، أظهرت النقابات والعمال تضامنًا قويًا مع فلسطين خلال المسيرات بمناسبة عيد العمال، وصرحت منظمة أنتيفا المناهضة للفاشية بأنه لا يمكن فصل العدالة الاجتماعية هنا عن العدالة في أماكن أخرى، فما يحدث في غزة جزء من المعركة نفسها.

وفي السويد، أبدت مسيرات الأول من أيار في ستوكهولم ومالمو وغوتنبرغ تضامنها مع عمال فلسطين، وجسد المتظاهرون في العاصمة شخصية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية، وهو يرتدي سترة ملطخة بالدماء، تعبيرًا عن رفض العدوان الإسرائيلي على غزة ولبنان وإيران.

أما في فرنسا، فقد رفع المحتجون في العاصمة باريس ومدينة رين، شمال غربي البلاد، أعلام فلسطين، وأطلقوا على وقع قرع الطبول هتافات كان من بينها (جميعنا أطفال غزة، كلنا أطفال كوبا ولبنان).

وتكرر المشهد في مظاهرات العاصمة الألمانية برلين، حيث ارتدى مشاركون الكوفية الفلسطينية، ورفعوا لافتات كُتب عليها (الحرية لفلسطين)، معبرين عن رفضهم للإبادة الجماعية التي تشنها إسرائيل على غزة ولبنان.

وأخيرًا، رفع المتظاهرون في هافانا الكوبية وميديلين الكولومبية العلم الفلسطيني إلى جانب علمي بلديهما، تضامنًا مع قطاع غزة واستنكارًا للإبادة الإسرائيلية ضد شعوب المنطقة.

********************************

احتجاجات عمالية مستمرة حتى انتزاع الحقوق

متابعة ـ طريق الشعب

دشنت الشغيلة العراقية في مدن عديدة احتجاجات مطلبية واسعة، شارك فيها مئات الخريجين والعمال والعاملين بالعقود المؤقتة، مطالبين بفرص عمل والتثبيت على الملاك الدائم، ومحتجين على ارتفاع معدلات البطالة، التي تجاوزت 30 في المائة بين الشباب، وتأخر صرف الرواتب وتجميد التعيينات الحكومية.

وشملت تلك الاحتجاجات اعتصام عمال مشروع FCC في شركة مصافي الجنوب احتجاجًا على أوضاعهم الوظيفية، ومظاهرات لخريجين عاطلين في بغداد، واحتجاجات غاضبة لموظفي وعمال البلدية في الديوانية بسبب تأخر الرواتب والعلاوات، تمهيدًا لإضراب عام هددوا بإعلانه ليشل الدوائر الخدمية في المحافظة.

وفي قطاع النفط، أضرب سائقو صهاريج الوقود احتجاجًا على تأخر مستحقاتهم المالية منذ أشهر، في مفارقة تكشف فشل الحكومة في دفع الرواتب رغم الثروة النفطية الكبيرة للبلاد.

*********************************

في ذكرى ميلاد كارل ماركس

حوراء فاروق

في الخامس من أيار عام 1818، ولد كارل ماركس في مدينة ترير الألمانية، وسرعان ما ظهرت قدراته الذهنية الكبيرة منذ طفولته، حيث تفوق في دراسته، فحصل على شهادات جامعية في القانون والتاريخ والفلسفة، ونال شهادة الدكتوراه وهو في الثلاثين من عمره.

وبحلول أربعينيات القرن التاسع عشر، ومع اندلاع الثورات في أنحاء أوروبا ونمو الطبقة العاملة وتعزز دورها في النضال ضد الاستغلال الرأسمالي، انتقل ماركس من العمل الأكاديمي إلى النشاط الفعال في الحركات السياسية المعاصرة. وكان له، بالتعاون مع رفيق دربه فريدريك إنجلز، الفضل ليس في تفسير العالم فقط، بل أيضًا في وضع استراتيجيات علمية لتغيير هذا العالم وتطهيره من آثام الاضطهاد الطبقي. وقد أنتجا معًا أعمالًا أثرت في أجيال عديدة وخدمت تقدم البشرية وتحضرها.

أبرز مؤلفات ماركس

تركت النتاجات الفكرية لماركس في الفلسفة والاقتصاد السياسي والنقد الاجتماعي تأثيرًا عميقًا في الفكر الإنساني. وكان كتابه (رأس المال)، الذي حلل فيه النظام الرأسمالي وآليات الاستغلال التي تتحكم به، وفائض القيمة التي ينتجها العامل الذي يبيع قوة عمله ليعيش، أهم أعماله الخالدة.

كما شرح ماركس في (البيان الشيوعي)، الذي أصدره عام 1848، نظرية الصراع الطبقي وآفاق الخلاص منه بقيام المجتمع الاشتراكي بقيادة الطبقة العاملة، وصولًا إلى مجتمع يخلو من الاستغلال ويقوم على شعار (من كلّ حسب قدرته، ولكلّ حسب حاجته).

ماركس والطبقة العاملة

يُعدّ كثيرون فكر كارل ماركس وتعاليمه ومنهجه أساس ما حققته الطبقة العاملة من انتصارات، وما انتزعته من حقوق، سواء في الصراع ضد عدم المساواة والتمييز بكل أشكاله، أو من أجل الحرية والعدالة، وذلك من خلال فضحه للظلم الرأسمالي المتمثل باستغلال رأس المال لطبقة العمال الأحرار والمحرومين من ممتلكاتهم، وباللاعقلانية الناتجة عن زيادة الإنتاج لتحقيق أقصى الأرباح مهما أدى ذلك إلى استغلال وخراب وركود، وأخيرًا في طبيعته غير الديمقراطية نتيجة غياب المساواة الاجتماعية في ظل السلطة الطبقية.

لقد كشف ماركس عن وجود طبقتين متقابلتين في النظام الرأسمالي، هما البرجوازية، أي مالكو وسائل الإنتاج، والبروليتاريا، أي العمال، مؤكدًا أن (البرجوازية تُنتج حفّاري قبرها بنفسها؛ فسقوطها وانتصار البروليتاريا أمران حتميان بالقدر نفسه).

ماركس الخالد

اعتبرت دراسات كثيرة ماركس عدة رجال في رجل واحد؛ فهو عالم اجتماع اكتشف القوانين التي تتحكم بتطور المجتمعات البشرية، وهو فيلسوف رسم منهجًا جدليًا لتطوير الفكر، واقتصادي شرح كيف يؤدي تخلف علاقات الإنتاج عن تطور القوى المنتجة إلى صراع بين المالكين والمحرومين من الملكية، وأن هذا الصراع هو القوة الأساسية التي تدفع التاريخ والتغير الاجتماعي إلى الأمام، وهو ثوري ساهم في كفاح العمال اليومي، النقابي والسياسي والاقتصادي والثقافي.

وقد لاقى ماركس صعوبات كبيرة بسبب مواقفه الفكرية والنضالية، حيث حُرم من العمل ونُفي إلى خارج البلاد، وتم التضييق عليه وتجويعه هو وعائلته، فعاش ضنك الحياة حتى رحيله في 14 آذار 1883، حيث دُفن في لندن.

***********************************

حين يتحول عامل التوصيل إلى الحلقة الأضعف

نورس حسن

في الأيام الأخيرة، بدأت بعض المطاعم باتخاذ قرار تعليق التعامل مع شركات التوصيل احتجاجًا على الرسوم المرتفعة التي تفرضها تلك الشركات على الطلبات.

وبينما يبدو القرار للوهلة الأولى خلافًا تجاريًا بين طرفين يسعيان إلى حماية أرباحهما، فإن الحقيقة الأكثر قسوة تكمن في مكان آخر، عند عامل التوصيل الذي يجد نفسه دائمًا الطرف الأضعف في هذه المعادلة.

فعامل التوصيل لا يعمل ضمن بيئة مستقرة أو محمية بقوانين واضحة. أغلب هؤلاء الشباب يقضون ساعات طويلة في الشوارع المزدحمة، متحملين تقلبات الجو، مقابل أجور متذبذبة تعتمد على عدد الطلبات ونسبة العمولة التي تقررها الشركة. ومع كل أزمة بين المطاعم وشركات التطبيقات، يكون العامل أول من يدفع الثمن.

إن الرسوم المرتفعة التي فرضتها بعض شركات التوصيل لم تؤثر فقط على المطاعم، بل انعكست بصورة مباشرة على دخل السائقين أنفسهم. فحين ترتفع العمولات، تلجأ المطاعم إلى رفع أسعار الوجبات أو تقليل الاعتماد على خدمات التوصيل، ما يعني انخفاض عدد الطلبات، وبالتالي تراجع دخل العامل الذي يعيش أصلًا في واقع اقتصادي هش.

والمفارقة المؤلمة أن شركات التوصيل تقدم نفسها باعتبارها نموذجًا «حديثًا» للعمل، لكنها في الواقع تستفيد من غياب التشريعات التي تحمي العاملين. فلا ضمان صحي، ولا عقود ثابتة، ولا تعويضات عند الحوادث، رغم أن عامل التوصيل يواجه يوميًا مخاطر السير والاستنزاف الجسدي والنفسي. وحتى الدراجة النارية التي يعمل عليها غالبًا ما تكون ملكه الشخصي، ويتحمل وحده تكاليف الوقود والصيانة والأعطال.

لقد كشف قرار المطاعم الأخير جانبًا من الاختلال العميق في هذا القطاع. فحين تصل الأمور إلى حد المقاطعة، فهذا يعني أن نموذج العمل القائم على استنزاف الجميع لم يعد قابلًا للاستمرار. لكن الخشية تبقى من أن تتحول الأزمة إلى صراع بين المطاعم والشركات فقط، بينما يُترك عامل التوصيل وحيدًا في مواجهة البطالة.

ما تحتاجه البلاد اليوم ليس مجرد تسويات مؤقتة بين أصحاب الأعمال، بل تشريعات تنظم عمل المنصات الرقمية وتحمي حقوق العاملين فيها. فهؤلاء ليسوا أرقامًا داخل تطبيقات الهاتف، بل بشر يعيلون عائلات ويطاردون لقمة العيش وسط ظروف قاسية.

وفي بلد ترتفع فيه نسب البطالة يومًا بعد آخر، لا يجوز أن يبقى عامل التوصيل مجرد ضحية جديدة لاقتصاد يقوم على الأرباح السريعة وغياب العدالة الاجتماعية.

**************************************

في الذاكرة.. من أمجاد الطبقة العاملة العراقية

بغداد ـ طريق الشعب

مبكرًا، وتزامنًا مع تأسيس الدولة العراقية الحديثة، سجل التاريخ لطبقتنا العاملة مآثر في الدفاع، ليس عن حقوقها المشروعة ومطالبها المهنية فحسب، بل وأيضًا عن استقلال البلاد وحرية الشعب.

ففي 24 أيار 1920، خاض العمال مظاهرة في بغداد ضد المحتل الإنكليزي وأعوانه، سقط فيها أول شهيد عمالي، والذي شيعته الجماهير في اليوم التالي ومنحته لقب شهيد الوطن.

وفي نيسان 1948، أجبر عمال السفن والكهرباء وإسالة الماء وعمال الأرصفة في البصرة السلطات على الاستجابة لمطالبهم خلال إضراب لم يدم سوى يوم واحد. وفي الشهر نفسه، أضرب عمال النفط في حديثة والمحطات الأخرى مطالبين بالاعتراف بحق التنظيم النقابي، وحظي الإضراب بمساندة الفلاحين وجميع الكادحين من سكنة حديثة وقراها ماديًا ومعنويًا، خاصة بعد تحول الإضراب إلى مسيرة نحو بغداد استمرت ثلاثة أيام، وجوبهت للأسف بالأحكام العرفية، فأُوقفت المسيرة واعتُقل قادة الإضراب ومنظموه، دون أن يتمكن النظام من كسر إرادة العمال.

كما شهد شهر نيسان من عام 1951 إضراب عمال نسيج النجف للمطالبة بتحسين ظروف العمل.

***********************************

الصفحة الثامنة

{النظرية العامة للقانون والماركسية} للمُنظّر المغيّب باسوكانيس

هادي عزيز علي

(باسوكانيس Pasukanic - 1891 - 1937) ينتمي إلى عائلة برجوازية من أصول ليتوانية التحق بكلية الحقوق بجامعة سان بترسبورغ 1919، و حصل على دكتوراه حقوق من كلية الحقوق في جامعة ميونخ بألمانيا 1914. في ألمانيا انكب على دراسة ماركس بشكل معمق وبالتقاليد الماركسية الغربية التي ميزته عن زملائه السوفييت وكان على تواصل مستمر مع التوجهات النظرية القانونية الجديدة عند هانس كلسن Hans Kelsen صاحب النظرية المحضة في القانون وكارل رينر Karl Renn (محامي وسياسي نمساوي) وليون ديغي Leon Deji الفقيه والمفكر القانوني الفرنسي. عمل باسوكانيس كـ(قاضي الشعب) في موسكو 1918 ثم عضوا في محكمة التمييز التابعة للحنة المركزية التنفيذية الفدرالية للحزب البلشفي 1920. ولعل الحدث الأبرز في حياته وطموحه الذي تجلى هو وضعه: (النظرية العامة في القانون والمذهب الماركسي) التي تعد العمل الأهم في مسيرته العلمية ومرجعا لنظرية القانون إلى يومنا هذا.

هذا الرجل كان يملك وعيا مبكرا في موضوع فلسفة القانون المستندة إلى المبادئ النظرية لكارل ماركس إذ قدم محاضرة سنة 1923 سعى فيها إلى تحديث البراديغم النظري للماركسية في مجال القانون وقد لفتت المحاضرة انتباه (ب. أ.ستوكا) عميد أكاديمية موسكو - الذي تعاون معه باسوكانيس لتنظيم قسم الحقوق فيها - باعتبارها طرحا غير مألوف لتعلق الأمر بحداثة الطرح في الرؤى الماركسية، ثم أصدر المحاضرة بكتاب بعنوان (النظرية العامة في القانون والماركسية) الصادر سنة 1924 ترجم إلى الألمانية 1929 ونشر هناك ضمن سلسلة " مكتبة الأعمال الماركسية" وهي ذات الدار التي نشرت كتب ماركس وإنجلز ولينين وبليخانوف وبوخارين وستالين. شكل الكتاب نجاحا كبيرا، ومن آثار هذا النجاح تم تأسيس مدرسة فكرية برعاية باسوكانيس سميت " مدرسة تبادل البضائع" جذبت إليها العديد من الشباب الحقوقيين، ومن آثار هذا النجاح أيضا تولى وظيفة كبير مفتشي التصحيح النظري والفلسفي للقانون السوفييتي 1925. في سنينه الاخيرة اتهم بأنه (عدو الشعب) اعتقل ومات 1937.

هنا نقف عند أهم الأفكار القانونية التي تناولها في دراسته.

ماركس وابستمولوجيا القانون

- تنطلق النظرية الاقتصادية من الانسان كونه منتجا ومنه أيضا وبنفس التوصيف تنطلق النظرية العامة للقانون كما يقول "باسوكانيس" ويضيف الوقائع والممارسات الاجتماعية وشبكة العلاقات "البينذاتية" باعتبارها واقعا انطولوجيا هي ساحة الدراسات القانونية، هنا هو يقتفي أثر ماركس في نقل فكرة الأساس العلمي في نقده للاقتصاد السياسي إلى دراسة القانون وهذا هو التأسيس الابستمولوجي الذي أسسه لمنهجه الدراسي. هذا الوعي المبكر جعله يتصدى لمن يقول: (إن المذهب الماركسي لا يمكنه دراسة القانون إلا كأيديولوجية) فهو يرفض أن يكون القانون أيديولوجية لأن ذلك يفضي إلى تخويل الأيديولوجية سلطة تفسير القانون وهنا مرتع خصب للتفسيرات المتطرفة التي يمكنها تحريف قصد المشرع والغاية التي كتب من أجلها القانون وتفضي عادة إلى تفسيرات رائدها القمع. إذ يعد هذا التوجه نزعة هيجلية مثالية غير معلنة.

العلاقات الاجتماعية والقانون - يطرح باسوكانيس السؤال التالي: هل يمكن تصور القانون كعلاقة اجتماعية بنفس المعنى الذي استعمله ماركس حيت اعتبر رأس المال علاقة اجتماعية ؟ يجيب بـ (نعم) ويضيف أن نقد الاقتصاد السياسي الوارد في كتاب "رأس المال " ليس نقدا اقتصاديا ولا تاريخيا ولا اجتماعيا ولا سياسيا بل هو تحليل نقدي للواقع الاجتماعي الذي يجب أن تعيه الفئات الاقتصادية، ولفهم هذا الموقف الفكري لا بد من فحص الطابع النظري لكتاب "رأس المال" بغية تقييم الأثار المترتبة على مستوى العلاقات الاجتماعية التي تفهم على أنها الفضاء الاجتماعي للقانون، ويلخص أفكاره في فرضيتين: الأولى - (أن المجتمع هو الفضاء الذي يتم فيه إنتاج وإعادة إنتاج العلاقات الاجتماعية بشكل مستمر: (علاقات عمل: عامل ورب العمل) هذه العلاقات ينتجها المجتمع وهي ليست مجرد أفكار قانونية.

 الفرضية الثانية: أن الفئات القانونية تحدد الحياة الاجتماعية بشكل مستقل عن الفاعلين آخذا بالاعتبار ما قاله ماركس عن الفئات الاقتصادية أي أن القانون انعكاس لهذه العلاقات وليس قواعد مفروضة من الخارج، فالرأسمالية تقوم على التبادل بين أفراد أحرار(ظاهريا) هذا التبادل يتطلب نظاما قانونيا (عقود، حقوق والتزامات)، وخلاصة القول إن الفرضية الأولى - تحدد الأساس في علاقات مادية، الفرضية الثانية - موقع القانون من هذه العلاقات يعني إذا تغيرت العلاقات تغير القانون. ليصل إلى النتيجة التالية: (إن الفرد ينخرط في مجتمع التداول كموضوع قانوني بنفس الطريقة التي تنخرط بها منتجات العمل المتداول باعتبارها بضاعة).

الطابع القانوني والتكافؤ - التكوين الاجتماعي والسياسي للذوات القانونية مرتبط بالمجتمع لا القانون بدليل هناك العديد من الفئات لهم وجود اجتماعي ولكن ليس لهم وجود قانوني كالعبيد أو نسبيا المرأة والتمييز العنصري. هؤلاء يكتسبون الذات القانونية من خلال التحولات الاجتماعية كالنضال والصراع الطبقي وليس من القانون المستقر فوقيا، فالقانون بالنسبة له ليس مجرد قواعد محايدة بل هو شكل اجتماعي اي انعكاس لعلاقات التبادل وليس نظاما أخلاقيا محضا. ولما كان الأفراد ذواتا قانونية فإن هذه الذوات لا يقر بوجودها إلا من خلال الاحتكاك بذوات أخرى في المجتمع، أي تكتسب وجودها الموضوعي من خلال تفاعل الأفراد فيما بينهم وهذا التمظهر هو الذي يفضي بالإقرار الموضوعي بحقوق الآخر وهنا يتم التعارف المتبادل بحقوق كل فرد ويطرح موضوع التكافؤ الحقوقي ولهذا التكافؤ آثاره القانونية منها الأفراد متساوون أمام القانون. فالتكافؤ شرط للبناء القانوني. والتكافؤ الذي ينشئ العقد يحمل أيضا تكافؤ نزاع فان انشاء العقد كتبادل وان كان يبدو عادلا لكنه وكما يقول ماركس يخفي الاستغلال (فائض القيمة) وقد أخذ بازوكانيس هذه الفكرة عن ماركس وقال إذا كان القانون يبدو محايدا وعادلا إلا أنه يخفي الهيمنة الطبقية فالقانون عنده هو الشكل القانوني لنفس العلاقات التي حللها ماركس اقتصاديا.

القانون في التطبيق - أو ما يسميه باسوكانيس (التمظهر الخارجي للقانون) أي تطبيق النصوص القانونية في المؤسسات القضائية من خلال المحاكم، فالقانون بالنسبة له ليس مجرد نصوص أو قواعد مجردة بل هو في جوهرها ترتبط بالبنية الاقتصادية فيتمظهر في المحاكم بمواضيع مختلفة كالعقود والملكية والحقوق، والقانون في الممارسة هو الشكل الذي تظهر من خلاله العلاقات الاقتصادية غير مستقل عنها. وهو يرى ان القضاء ليس جهازا محايدا بل هو جزء من البناء المؤسسي للدولة والدولة عنده ليس بتشكيل يعلو على المجتمع بل تنظيم للسلطة يعكس هوية وبنية المجتمع الطبقية. ولما كانت المساواة حق أمام القانون فالقضاء يضمن هذه المساواة والدولة تحتكر الإكراه لتجعل ذلك ممكنا.

على مستوى القانون الجنائي يقول: يمكن اعتبار الجريمة على أنها مجموعة متنوعة ومحددة للتبادل اي بعد وقوع الفعل يتم انشاء التبادل وبذلك يكون العمل القضائي ليس مجرد تقدير بل الشكل القانوني نفسه مرتبط بعلاقات التبادل ففي القانون المدني يكون التبادل واضحا (عقد - تبادل إرادتين متساويتين) أما في القانون الجنائي فان شكل التبادل واقع ولكنه مشوه. أي أن التبادل هنا لا يقع بشكل طوعي فالجريمة عندما تقع تقابلها العقوبة هذا التناسب بين الجريمة والعقوبة يشبه التبادل ولكن بصورته القسرية هو هنا يقدم نقدا للشكل القانوني اي حتى العدالة الجنائية متأثرة بمنطق السوق.

يضاف إلى ما تقدم فإن لديه الكثير من الأفكار منها على سبيل المثال: عن دور الدولة التي تتحكم بالإكراه والذي يصل إلى حالة القسر (شرطة، سجون وعقوبات) ومع ذلك فإن القانون يستفيد من القوة الإكراهية إذا تم إخضاعها للعقل والسببية القانونية. موضوع آخر مهم جدا كان إحدى محطاته التنظيرية وهي (تاريخية القانون) ومفاده: أن القانون يتداخل مع التاريخ المادي وهو ظاهرة اجتماعية تاريخية سيتلاشى تدريجيا إذا تلاشت الأسباب المكونة لوجوده اي عندما تختفي الملكية الخاصة وتبادل السلع بالمفهوم الرأسمالي.

**********************************

هل يمكن اختزال الدين في وظيفته الاجتماعية؟

محمد عبد الجبار الشبوط

أسعدني حوار الاخ ياسر السالم معي على صفحات "طريق الشعب" حول عبارة "الدين افيون الشعوب". ويسعدني أكثر أن أواصل معه الحوار بنفس الذهنية المنفتحة.

لا خلاف على أن إعادة عبارة «الدين أفيون الشعب» إلى سياقها الأصلي في نصوص كارل ماركس خطوة ضرورية لإنصاف الفكر من التشويه، ولا خلاف كذلك على أن هذه العبارة استُخدمت تاريخيًا في صراعات أيديولوجية حادة، بل وتحولت في بعض السياقات إلى أداة للتحريض والتكفير، وأن الوعي بهذه الخلفية السياسية يضيف بعدًا مهمًا لأي نقاش حولها، غير أن النقطة التي تستدعي الحسم لا تتعلق بالعبارة ذاتها بقدر ما تتعلق بالإطار الذي يُراد حصر فهم الدين داخله، وهل يجوز اختزال هذه الظاهرة المركبة في وظيفتها الاجتماعية كما يفعل المنهج الماركسي، أم أن هذا الاختزال، على الرغم من قوته التفسيرية، يظل عاجزًا عن الإحاطة بحقيقة الدين ودوره في التاريخ.

ليس في الوارد هنا الانتقال إلى ساحة المنهج الماركسي في فهم الدين أو مناقشة تفاصيله الداخلية، فالحوار الفكري لا يعني تخلي أحد الطرفين عن منهجه، بل يفترض الاعتراف بأن لكل منهج حدوده، غير أن الإشكال يبدأ حين يتحول المنهج إلى أفق مغلق يرفض الأسئلة التي تتجاوزه، وعند هذه النقطة لا يعود النقاش نقاشًا في الدين بل في صلاحية المنهج نفسه، لأن المنهج الذي يختزل الدين في وظيفته الاجتماعية ينجح في تفسير كيف يُستخدم الدين داخل بنية السلطة والاقتصاد، لكنه يفشل في تفسير كيف يصنع الدين ذاته التاريخ، وهذه ليست ثغرة جزئية بل فجوة تأسيسية.

فلو كان الدين مجرد انعكاس للواقع أو أداة في يد القوى الاجتماعية، لكان منطق التحليل يقتضي أن يكون دوره دائمًا تكريسيًا يعيد إنتاج البنية القائمة ويمنحها الشرعية، غير أن التجربة التاريخية تكشف مفارقة لا يمكن تجاهلها، وهي أن الدين نفسه الذي استُخدم لتبرير السلطة هو ذاته الذي قاد حركات مقاومة لها، وأن الظاهرة التي تنتج نقيضها لا يمكن تفسيرها بوظيفة واحدة، فإما أن نقول إن الدين أداة بيد السلطة، وإما أن نقول إنه أداة بيد المقهورين، أما الجمع بين الأمرين دون تفسير داخلي فهو وصف للظاهرة لا فهم لها.

وهنا تظهر حدود التفسير الوظيفي الصرف، لأنه يضع «دين السلطة» و«دين المقاومة» داخل الإطار نفسه بوصفهما شكلين مختلفين للاستخدام، بينما السؤال الأعمق يظل قائمًا: ما الذي في بنية الدين يجعل هذا التحول ممكنًا، وكيف يمكن للنص نفسه أن يكون مصدر شرعنة للسلطة في سياق، ومصدر مقاومة لها في سياق آخر، إن هذا لا يمكن تفسيره فقط بعوامل خارجية، بل يدل على أن الدين يمتلك بنية داخلية قادرة على إنتاج اتجاهات متعددة، وهذه البنية هي التي تمنحه القدرة على أن يكون فاعلًا في التاريخ لا مجرد انعكاس له.

إن المنهج الذي لا يستطيع التمييز بين «إسلام السلطة» و«إسلام عمر المختار» هو منهج يصف الظاهرة لكنه لا يفهمها، لأنه يقف عند مستوى الاستخدام ولا ينفذ إلى مستوى المقاصد، ولا يقرأ النص المؤسس في علاقته بالواقع، بل يقرأ الواقع في علاقته بالاستخدام، وهذا قلب للمعادلة، إذ يصبح الدين مجرد أداة في حين أن التجربة التاريخية تثبت أنه في لحظات معينة كان هو الذي يعيد تشكيل الواقع لا العكس.

وفي السياق العراقي المعاصر تتجلى هذه الإشكالية بوضوح، فحين تُستخدم الهوية الدينية في إطار المحاصصة لتبرير توزيع السلطة والثروة، فإن الدين يتحول فعلًا إلى ما يشبه الأفيون الذي يهدئ الألم دون أن يعالجه، لكن حين يخرج الناس إلى الشارع رافعين شعارات مثل «نريد وطن» و«باسم الدين باكونا الحرامية»، فإنهم في الحقيقة يمارسون نقدًا داخليًا للدين بوصفه معيارًا للعدل، لا بوصفه غطاءً للظلم، وهذا يعني أن المشكلة ليست في الدين ذاته بل في انقطاعه عن مقاصده، وأن الدين هنا ليس مجرد أداة تخدير بل معيارًا يُحتكم إليه في رفض التخدير.

إن الفهم الحضاري للقرآن خاصة وللإسلام عامة ينطلق من أن الدين ليس مجرد استجابة نفسية للمعاناة ولا مجرد انعكاس للبنية الاجتماعية، بل هو إطار توجيهي يعمل على إعادة تشكيل هذه البنية وفق منظومة من القيم، وعلى رأسها العدل، وبذلك لا يكون الدين «تنهيدة» للمقهور فقط بل مشروعًا لتحريره، ولا يكون «أفيونًا» يخفف الألم دون إزالة أسبابه، بل قوة تسعى إلى تغيير الشروط التي تنتجه، ومن هنا فإن السؤال عن انطباق مقولة ماركس على الإسلام ليس خروجًا عن النقاش بل تعميقًا له، لأنه ينقلنا من وصف الوظيفة إلى فحص البنية.

إن الحوار بين الماركسية والإسلام يظل ممكنًا وضروريًا، لكنه لا يقوم على مصادرة أحد الطرفين لمنهج الآخر، ولا على حصر النقاش داخل إطار واحد، بل على الاعتراف بأن المنهج الذي يكتفي بوصف الدين من الخارج يبقى عاجزًا عن فهمه من الداخل، وأن استكمال هذا الفهم يقتضي أفقًا أوسع يرى الدين بوصفه ظاهرة قادرة على أن تكون تخديرًا حين تنفصل عن العدل، وقادرة في الوقت نفسه على أن تكون طاقة تحرير حين تتجسد في مشروع أخلاقي وتشريعي يعيد بناء الواقع.

وبذلك يتبيّن أن عبارة «الدين أفيون الشعب» تظل صحيحة في سياقها بوصفها تحذيرًا من انحراف وظيفي للدين، لكنها لا تصلح حكمًا عامًا عليه، وأن تعميمها على الإسلام دون فحص بنيته ومقاصده هو تجاوز معرفي، كما أن حصر النقاش في إطار المنهج الماركسي وحده يُفقدنا القدرة على رؤية الدين بوصفه أكثر من مجرد وظيفة اجتماعية، وفي هذه النقطة بالذات يتحقق الحسم، لا بإلغاء أحد المنهجين، بل بوضع كل منهما في حدوده، وفتح أفق أوسع للفهم يجعل الدين مفهومًا في تعدديته لا مختزلًا في وظيفة واحدة.

في الختام تقبل تحياتي مشفوعة بوردة حمراء.

***********************************

الكتابة بالذكاء الاصطناعي.. التهمة الجديدة

مرتضى المياحي

ظهر في الآونة الأخيرة اتهام جديد من قبل بعض من يلجأ إلى الطعن الشخصي عندما يعجز عن المناقشة، طال بعض الكتّاب من المتنورين الذين يعبرون عن أفكارهم وقناعاتهم في مناقشة القضايا الاجتماعية والسياسية وغيرها، التي تحتاج إلى إعادة نظر وإصلاح. وهذا واجب النخب التي تتحمل المسؤولية الأخلاقية والوطنية في التصدي لمشاكل الشعب عبر كتاباتها وغيرها من الوسائل المتاحة في زماننا هذا.

يعاني أغلب الكتّاب المتنورين من اتهامات كثيرة بسبب أمثال هؤلاء الذين يعمي حسدهم وحقدهم وتخلفهم عن تمييز المنطق والفكر السليم عن غيره، فيتهمونهم بالعمالة والزندقة والتضليل. وحينما يفلسون من اتهاماتهم يلجؤون إلى التشكيك والطعن في نسبة الكتابة إلى الكاتب، أو يحاولون تضعيف النص إملائيًا أو لغويًا، وأخيرًا صاروا يتهمونهم بالاستعانة بالذكاء الاصطناعي.

والسخيف في الأمر أن هذه التهمة، التي لا تصلح تهمة أساسًا، إنما تصدر من شخص لا يجيد كتابة سطر واحد، ولا يملك خبرة في تقييم النص من عدمه، ولا يستطيع أن يعبر عن أفكاره بنص يتوافق مع قواعد الكتابة. فلا يستطيع تمييز سلامة النص حتى قبل أن يعرف الذكاء الاصطناعي من عدمه، فضلًا عما لو كان النص معمولًا بالذكاء الاصطناعي. وأمثال هؤلاء أشبه بالببغاء الذي شاهد أو سمع أو قرأ من يسوق هذا الاتهام، فصار يستعمله ظنًا منه أنه يحق له استعماله.

وللأسباب نفسها تقريبًا، يُتَّهَم الكتّاب من بعض الكتّاب، ويسقون أقرانهم السم، ويتناسون أن السم نفسه سيلاحقهم من أناس أشباههم. وهؤلاء يخدعون أنفسهم قبل أن يخدعوا غيرهم في الاتهام بالذكاء الاصطناعي، لأنه قادر بحكم الخبرة التمييز بين النص الذي يعبر عن روح الكاتب ومراده، وبين النص المولد بالذكاء الاصطناعي الخالي من أي ملامح بشرية.

إن الاتهام باستخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة النص يجعل بعض الكتّاب يترددون في استعماله، ويتسبب في حرمانهم من الاستفادة من الفوائد التي يقدمها للكاتب عند كتابة النص، حيث يقوم الذكاء الاصطناعي بالكشف عن الأخطاء الإملائية واللغوية، ويعطي اقتراحات في صياغة بعض الجمل التي تحسن النص وتجعله مناسبًا لنوع النص والمخاطب. كما يستطيع أن ينبه الكاتب إلى بعض الجمل التي قد تسبب له مسألة قانونية أو تدخله في جدال تحت عنوان الإساءة.

وتتعدى الخدمات التي يقدمها الذكاء الاصطناعي للكاتب أكثر من ذلك، وكلها تصب في إنتاج نص رصين يعبر عن مراد الكاتب ويحقق الغرض منه. فهو لا يصنع الفكرة ولا ينتجها بقدر ما يحسن الأسلوب الفني والبلاغي واللغوي للنص، وهو أشبه بالمشرف على بحث طالب الدراسات العليا؛ فمن جهة يحسن النص، ومن جهة أخرى يحسن أداء الكاتب. والكتابة وإن كانت فنًا، إلا أنها أسلوب من أساليب التعبير التي تتنافس اليوم مع أساليب أخرى لا تحتاج إلى الكثير من الحرفية.

ينبغي للقارئ والكاتب الفطن معًا الانتباه لهذه التهمة ومواجهتها، وهي عادة غير اخلاقية لدى ضعاف النفوس والبصيرة، كي نمنع إشاعتها، ونزيح العقبات عن المتنورين من الكتّاب الذين أخذوا على عاتقهم تحمل المسؤولية في الكشف عن الأخطاء ومعالجتها لتصحيح المسار.

***********************************

الصفحة التاسعة

الصين ترى في أمريكا ترامب إمبراطوريةً آفلة وتفضّل تركها تتراجع ذاتيًا*

عندما زار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الصين في أواخر عام 2017، استقبله الرئيس الصيني شي جينبينغ بعرض احتفالي للتاريخ والثقافة الصينيين: جولة خاصة استمرت أربع ساعات في المدينة المحرّمة، بلغت ذروتها في عرض لأوبرا بكين.

بعد ثمانية أعوام، وجائحة واحدة، وحربين تجاريتين، يعود ترامب إلى بكين. لكن عناوين الصحف في الصين والعالم هذه المرة لا تتناول عظمة الماضي، بل تفوق المستقبل، مع تقارير عن روبوتات راقصة، وأسراب من الطائرات المسيّرة، والطنين الخافت للمركبات الكهربائية.

وتعرض الصين نفسها على نحو متزايد لا بوصفها حضارة آخذة في الأفول تحاول اللحاق بالغرب، بل كقوة عظمى على وشك تجاوزه. ويقول قوميون صينيون ومعلقون مقرّبون من السلطات في البلاد إن لديهم ما يدعوهم إلى شكر ترامب عليه. فهم يرون أن الولايات المتحدة في ظل حكمه تؤكد رؤية شي للعالم، التي تتمحور حول "صعود الشرق وأفول الغرب".

وعلى مدى عقود، نظر كثير من الصينيين إلى الولايات المتحدة بمزيج من الإعجاب والغيرة. فقد كانت أمريكا تمثل الثراء، والتفوق التكنولوجي، والثقة المؤسسية. وحتى منتقدو واشنطن، الذين كانوا يمقتون النظام الأمريكي، افترضوا في كثير من الأحيان أنه نظام فعّال.

غير أن صعود ترامب وولايته الثانية الصاخبة في البيت الأبيض حطّما هذه الصورة.

نشر معهد أبحاث قومي في بكين، مرتبط بجامعة رنمين، في يناير/كانون الثاني تقريرًا يلخّص السنة الأولى من ولاية ترامب الثانية. وذكر التقرير أن الرسوم الجمركية التي فرضها، وهجماته على حلفاء الولايات المتحدة، وسياسته المناهضة للهجرة، وهجماته على المؤسسة السياسية الأمريكية، عززت الصين من دون قصد، في الوقت الذي أضعفت فيه الولايات المتحدة. وجاء عنوان التقرير: "شكرًا لك، ترامب".

ووصف التقرير ترامب بأنه "مسرّع التدهور السياسي لأمريكا"، واعتبر أن الولايات المتحدة تنزلق نحو الاستقطاب، والشلل المؤسسي، بل وحتى "عدم الاستقرار على الطريقة الأمريكية اللاتينية". وذهب معدّو التقرير إلى أن عداء ترامب للصين كان بمثابة "مسرّع معكوس" وحّد البلاد وساعدها على تحقيق استقلال استراتيجي.

وقال معدّو التقرير إنه "عند هذه النقطة التاريخية المفصلية"، فإن ما يُسمع في الحقيقة هو قرع الجرس الذي يبشّر بأفول إمبراطورية، أي إشارة إلى أن الولايات المتحدة دخلت مرحلة تراجع تاريخي.

وهذه اللغة، التي كانت في السابق محصورة إلى حد كبير في الزوايا القومية على الإنترنت الصيني، باتت تتسلل أكثر فأكثر إلى الخطاب السياسي السائد.

أما الأدلة على هذا التحول، فهي قابلة للقياس: إذ إن استخدام المصطلحات المرتبطة بـ"أفول أمريكا" في المصادر الصينية الرسمية تضاعف تقريبًا في عام 2025، وفقًا لبحث أجراه باحثان من معهد بروكينغز في واشنطن العاصمة.

ولم تبدأ سردية أفول أمريكا مع ترامب. فقد عرضت وسائل الإعلام الرسمية الصينية ومعلقون قوميون في البلاد، لسنوات، حوادث إطلاق النار الجماعي، والتشرّد، والاستقطاب السياسي، وعدم المساواة الاقتصادية في الولايات المتحدة، بوصفها أدلة على إخفاقات الديمقراطية الغربية.

عودة ترامب إلى البيت الأبيض لولاية ثانية، والطابع الفوضوي لقرارات إدارته في السياسة الداخلية والخارجية، وفّرا لآلة الدعاية الصينية مادة جديدة وفيرة. فتُتداول على نطاق واسع في شبكات التواصل الاجتماعي الصينية صور مداهمات عملاء الهجرة، وإطلاق النار في مينيابوليس، والمعارك السياسية المريرة، إلى جانب تعليقات تزعم الانتصار على اختلال الأداء الأمريكي. وما كان يبدو في السابق لكثير من الصينيين المتعلمين دعاية مبالغًا فيها، بدأ يبدو لبعضهم وصفًا للواقع.

قال مستشار تعليمي يبلغ من العمر 31 عامًا من شمال الصين، ويقدّم المشورة للعائلات بشأن الدراسة في الخارج، لصحيفة نيويورك تايمز إن الآباء الذين كانوا يطمحون سابقًا إلى أن يدرس أبناؤهم في جامعات النخبة الأمريكية، ينظرون اليوم إلى أمريكا على أنها "فوضوية أكثر من اللازم". وقال المستشار، الذي عرّف عن نفسه باسم عائلته فقط، وانغ، إن أكثر من 80% من طلابه كانوا قبل عقد يفكرون في الدراسة في الولايات المتحدة، لكنه يقدّر اليوم أن هذه النسبة انخفضت إلى 45%.

وفي أوساط المحللين الصينيين في السياسة الخارجية، انتقل النقاش إلى مسألة ما الذي تستطيع بكين استخلاصه من العلاقات الثنائية، التي أصبحت في عهد ترامب أكثر تجارية مما كانت عليه في عهد الرئيس الديمقراطي جو بايدن.

وقال هوانغ جينغ، وهو محاضر في جامعة شنغهاي للدراسات الدولية، خلال فعالية إعلامية نُقلت مباشرة في أواخر عام 2025: "فقط الصين تستطيع إنقاذ ترامب". وبحسب قوله، فإن ترامب، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة في نوفمبر/تشرين الثاني، يحتاج إلى إنجازات ملموسة مثل مشتريات صينية من فول الصويا، والذرة، والغاز الطبيعي الأمريكي. وقال إن خطوات من هذا النوع قد تساعده في الولايات المتأرجحة. وأضاف هوانغ خلال الفعالية: "منذ ترامب، أصبحت الولايات المتحدة تميل أكثر فأكثر إلى التسويات".

وقدّم وو شينبو، الباحث البارز في شؤون الولايات المتحدة بجامعة فودان، تقديرًا مشابهًا. وقال في المناسبة نفسها إنه إذا خسر الجمهوريون السيطرة على مجلس النواب في الخريف المقبل، فمن المتوقع أن يركز ترامب على إرثه في السياسة الخارجية، ما سيفتح المجال أمام تسوية أوسع مع بكين. وأضاف: "ينبغي على الصين أن تستغل هذه الفرصة جيدًا".

وتعزز الحرب في إيران التصور القائل إن للصين أفضلية في مواجهة ترامب. ففي مؤتمر عُقد في أواخر أبريل/نيسان، قال وو شينبو إن الحرب قلّصت قوة المساومة لدى واشنطن في مواجهة الصين، وفي الوقت ذاته زادت قوة المساومة لدى بكين، لأنها تستنزف الاهتمام العسكري والدبلوماسي الأمريكي نحو الشرق الأوسط.

ومع ذلك، فإن الإيمان بأفول الولايات المتحدة كإمبراطورية لم يتحول بعد إلى سياسة خارجية صينية عدوانية، على الأقل ليس من النوع الذي ينطوي على مقامرة جيوسياسية مكشوفة كالتي أقدمت عليها روسيا قبل غزو أوكرانيا.

فالصين باتت بالفعل أكثر حزماً، وتمارس ضغوطًا على حلفاء الولايات المتحدة، وتوسع نشاطها العسكري حول تايوان، وتقيّد صادرات المعادن النادرة ردًا على رسوم ترامب الجمركية. لكن حتى وهي تروّج لفكرة تراجع القوة الأمريكية، يبدو أنها حذرة من مواجهة مباشرة مع ما لا يزال كثير من المحللين الصينيين يصفونه بأنه قوة عظمى خطيرة.

ويقف عاملان وراء هذا الحذر. أولًا، يعتقد كثير من الاستراتيجيين الصينيين أن بكين يمكن أن تربح أكثر إذا جلست ببساطة على الهامش فيما تتخبط إدارة ترامب. ثانيًا، إن الولايات المتحدة غير المستقرة والمنشغلة قد تكون أيضًا أكثر تقلبًا.

فالاقتصاد الصيني، الذي يعتمد على التصدير، يحتاج إلى نظام دولي مستقر كي يعمل. والولايات المتحدة المتقلبة تهدد هذا الاستقرار بطرق لم تهدد بها قط الولايات المتحدة الواثقة والمتوقعة، على ما قالت لي دزونغيوان زوي ليو، وهي اقتصادية في مجلس العلاقات الخارجية. وبحسب قولها، فإن شي "يحصل على الولايات المتحدة التي أرادها دائمًا، وفي الوقت نفسه على أمريكا التي خشيها أكثر من أي شيء آخر".

ـــــــــــــــــ

* (تقرير أعدته لي ياون، الصحفية المختصة بالشأن الصيني في صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية)

*********************************

الصفحة العاشرة

أسرار الكتابة كما يرويها 17 من كبار أدباء العالم

شريف صالح

تنطلق المترجمة المصرية سارة حواس في كتابها "أسرار الكتابة: كما يرويها كتاب العالم" من حقيقة أن الولع بكشف أسرار الكتابة والرغبة في زيارة مطبخ الكُتاب الحائزين "جائزة نوبل" في الآداب لن ينتهي. ولن تنتهي رغبة كل شاب في معرفة من أين يبدأ وكيف يصبح نصه في مستوى الإبداعات العالمية.

اختارت حواس 17 كاتباً معظمهم ممن حازوا "جائزة نوبل" في الآداب، وخصصت لكل منهم فصلاً باسمه كي يبوح للقارئ بعصارة تجربته. وبعيداً من ترتيب الفصول وغلبة الانتقاء من الآداب المكتوبة بالإنجليزية، نستعرض هنا أهم الأسرار والنصائح.

قرار مصيري

تبدأ الكتابة من قرار مصيري، فحسب جوزيه ساراماغو عندما كان في الـ 17 من عمره، أخبر أصدقاءه أنه يريد أن يصبح كاتباً، وبالفعل نشر روايته الأولى بعد سبعة أعوام من اتخاذه هذا القرار. أما ماركيز فتنوعت اهتماماته بين الرسم والموسيقى والكتابة إلى أن قالت له والدته ذات يوم : "إذا كانت ستصبح كاتباً فعليك أن تكون من العظماء".

من دون قراءة روايات لن يكون هناك أحد يكتبها، وإن كان غونتر غراس يضيف دوافع أخرى، منها القدرة على الحلم طويلاً أو الاستغراق في الخيال، واللعب بالكلمات، والكذب الجمالي والدرامي من أجل المتعة. بينما اهتم ويليام فوكنر بالقراءة لكتاب مثل جيمس جويس وبلزاك وفلوبير ودستويفسكي وشكسبير وتولستوي وثرفانتيس، وشعراء مثل كيتس وشيلي، وكرر قراءة الكتب نفسها مرات. بينما كان ساراماغو يفضل كُتاباً من ذوي النزعة المتشائمة مثل غوغول.

أما كُتاب ماركيز المفضلون فهم كافكا وجيمس جويس وفيرجينا وولف وغراهام غرين، فيما استفادت توني موريسون من عضوية نادي القراءة برفقة أمها، وتضم قائمتها كُتاباً مثل  تشينوا أتشيبي وكارلوس فوينتس وهرمان ملفيل وجين أوستن. وكانت أليس مونور تفضل كلاً من يودورا ولتي وكاثرين آن بورتر وجون أبدايك وويليام ماكسويل وويليام تريفور وتورغنيف وأوكونور. واختار ماريو يوسا فلوبير وهمنغواي وبورخيس وسارتر وفوكنر وستندال وديكنز وكُتاب القرن الـ 19 عموماً.

بدورها تذكر آني إرنو أن أمها اختارت لها القراءة بدل تعلم الحياكة، وتأثرت بكل من سارتر وثرفانتيس وهوغو وديكنز وألبير كامي. وكان إدواردو غاليانو ينحاز إلى نيرودا ومارك توين وأمبروز بيرس وفوكنر وجيمس بالدوين. وضمت قائمة بيتر هاندكه كافكا وتولستوي وهوميروس ودوستويفسكي وريموند تشاندلر. واختارت أورنداتي روي كلاً من فاسيلي غروسمان وتشيخوف وفرجينيا وولف والسجلات الحكومية والمذكرات، وكل ما يمنحها مفاتيح فهم النفس البشرية.

استماع جيد

تؤمن إيزابيل الليندي بأن الكاتب يجب أن يكون مستمعاً جيداً وصائداً للقصص بقراءة الصحف والانتباه إلى ما يدور حوله. ويفضل فوكنر أن يكون هناك وقت محدد في الصباح يتفرغ فيه الكاتب، بعيداً من أية بيئة سيئة تشوش عليه، ويتضمن مبدأ العزلة عدم انشغال الكاتب بالثراء والنجاح والشهرة لأن المهم أن يقدم للقراء كتاباً جيداً بذل فيه أقصى ما يستطيع. وتتفق معه دوريس ليسنغ في كونها ليست لديها حياة اجتماعية، فظروفها الشخصية جعلت حياتها محددة الإطار، مما شجعها أكثر على الكتابة. ويلخص ساراماغو وصفته الناجحة في أن يلزم نفسه بكتابة قدر محدد من السطور كل يوم بدلاً من الالتزام بعدد ساعات. وكان يحرص على مراجعة ما كتبه في اليوم السابق وإجراء أية تعديلات عليه قبل أن يواصل طريقه، وبعدها تكون هناك مراجعة نهائية ودقيقة.

وعلى العكس فقد ألزم ماركيز نفسه بساعات صارمة للكتابة وكأنه موظف في بنك، فبعد إيصال أطفاله إلى المدرسة وحتى الثانية ظهراً، يذهب إلى السينما ويلتقي الأصدقاء. ومن ثم فإنه كان يتحفظ على فكرة "العزلة" ويفضل أن يبقى الكاتب متصلاً بالواقع. ولا يختلف معه يوسا الذي كان يخصص للكتابة ثماني ساعات يومياً.

وكذلك يشدد ماركيز على ضرورة أن يكتب الكاتب عما حدث له وأن يستلهم شخصيات من بيئته، وتكون وسائل الراحة متوفرة له بعيداً من الصورة الرومانسية بأن يعاني الكاتب ويكون جائعاً ومضطرباً حتى يقدم كتابة جيدة.

استعمال العالم

بينما يعتبر غونتر غراس أن الكتابة تشبه النحت فعلى الكاتب أن يعمل على القطعة من كل الجوانب، وإذا غيّر شيئاً هنا فإن عليه أن يغير شيئاً هناك، وهو يكتب ما بين ثلاث إلى سبع صفحات يومياً كحد أقصى. توني موريسون تفضل أن تبدأ فجراً قبل ضجيج العالم وهي في قمة الصفاء الذهني، وتدعو الكاتب أن يكتب فقط ما يرغب في قراءته، ويطلق العنان لخياله ويستعمل العالم من حوله. أما أليس مونرو فتلتزم بالكتابة من الثامنة حتى الـ 11 صباحاً، إضافة إلى المشي يومياً. وتصل إيزابيل الليندي بالعزلة إلى 12 ساعة لا ترد فيها على الهاتف ولا تتحدث مع أحد. بينما يقسم جوليان الكتابة إلى فترتين: الأولى من الـ 10صباحاً إلى الواحدة ظهراً، والثانية من الخامسة حتى السابعة مساء. ويلخص أورهان باموق أسلوبه بالقول إن "السر في أن تكون كاتباً هو الانضباط، وأنا شخص يعمل بجد ومهووس بالعمل"، وكان يبدأ الكتابة في  السابعة صباحاً ويكتب صفحتين كل يوم.

أما فوكنر فلا يؤمن كثيراً بالإلهام بل بالتعب والجهد والدأب قائلاً: "لا تكن كاتباً بل اكتب"، أو كما تقول إيزابيل الليندي بأن الانضباط يولد الإلهام. وتستغرب توني موريسون من الشباب الذين يعتبرون أن الكتابة الثانية تعني أن المسودة الأولى كانت خاطئة، وإنما القصد هو تنقية اللغة وأن نختار إيقاعاً أنسب ونصل إلى عمق أكبر، فالكتابة عملية مستمرة. والأمر نفسه يؤكده يوسا الذي لا يؤمن بالعبقرية وإنما بالمثابرة والإرادة، فعلى الكاتب أن يعمل بجد ويستمتع بما يفعله.

الاندفاع الخلّاق

لا تفضل درويس ليسنغ الكتابة الذهنية التي توازن فيها كل كلمة، بل تميل إلى السلاسة والتدفق كأن القصة هي التي تروي عليها طريقة كتابتها، وتدفعها للبوح بكل ما يدور في ذهنها. وعلى حد تعبير ساراماغو: "في اللاوعي معرفة تفوق ما نتخيله"، وهو ما يسميه ماركيز "أن يثق الكاتب بحدسه". ولذلك يفضل غراس أن يكتب المسودة الأولى بسرعة، أما الثانية فتكون طويلة ومليئة بالتفاصيل، وفي المسودة الثالثة يحاول الحفاظ على عفوية الأولى وجوهر الثانية.

بدوره يؤكد هاندكه ما يسميه "الاندفاع الخلاق" بدلاً من الكتابة وفق نمط منضبط معد مسبقاً. ويعترف جوليان بارنز بأنه ليس ممن يخططون بصورة مسبقة ويكتفي بما يسميه "ملخصاً داخلياً" في ذهنه، ويميل إلى إعادة الكتابة مرات كثيرة. ولا يكتب باموق إلا بعد أن يصبح لديه تصور كامل للكتاب قبل تنفيذه.

تنصح دوريس ليسنغ كل كاتب شاب بأن يثق في حكمه الشخصي ويتعلم "الاستقلال الداخلي"، فالنضج ليس إلا إدراك "أن تجربتك" الفريدة والاستثنائية هي التجربة نفسها التي يتقاسمها الجميع. وربما يشبه ما طرحته ليسنغ كلام يوسا بأن تفاني وإخلاص الكاتب يجعلانه يحمل في داخله جاسوساً يراقب كل شيء.

وفيما يحتفظ بول أوستر بدفتر ملاحظات كمكان سري للتأمل والتفكير الذاتي، فإن أورهان باموق يحمل باستمرار دفاتر ملاحظات يدون فيها حتى لو لم ينشر، ويؤكد أهمية البحث والقراءة المتأنية حول الموضوع قبل صياغة قصة، مثلما فعل في دراسته لفن المنمنمات قبل كتابة روايته "اسمي أحمر".

تأمل عميق

لا يكتفي ساراماغو بسرد حكاية مشوقة بل يبذل جهداً كبيراً في تأمل ما وراء السطور، فما يهمه هو "تصوير الهدر الحقيقي للإنسانية ذاتها". وهذا التأمل لا يعني رسم خطة دقيقة ومسبقة للنص وإلا أصبح عملاً فاشلاً، بل يساعد في رسم خط مرن ومتعرج يراعي طبيعة القصة وتطورها. وغالباً ما تنطلق رواياته من فرضية ما مثل سؤال "ماذا لو كنا جميعاً عمياناً؟"، معتبراً أن كل رواية "فعل يائس ومحاولة عقيمة لإنقاذ شيء ما من الماضي".

ترى توني موريسون أن المعضلة لا تكمن في سرد حكاية جيدة بل في بث الروح والحياة فيها، فلا تتحقق الكتابة الجيدة فقط من وجود خطة مرنة يسير الكاتب على هديها، بل لا بد من أن يكون منفتحاً، على حد تعبير توني موريسون، وأن يدع الشخصيات تتكلم عن نفسها حتى لو كانت ثانوية.

إن أهم تحذير تطلقه إيزابيل الليندي هو عدم نشر كتاب رديء مفرط في العاطفة والوعظ والرسائل الأخلاقية المباشرة، فلا تكون القصص عظيمة لمجرد أنها تناقش أفكاراً عظيمة بل المهم أن تترك أثراً في نفس القارئ، فيشعر كما تقول أليس مونرو "بشيء من المكافأة الداخلية"، ولهذا تكتب قصصها بكثافة شعورية هائلة.

لماذا نكتب؟

هذا السؤال المتكرر على جميع الكتّاب، يجيب عنه أورهان باموق فيقول: "أكتب لأنني لا أستطيع القيام بأعمال عادية مثل الآخرين، وأكتب لأنني أريد قراءة كتب تشبه ما أكتبه، وأكتب لأنني غاضب منكم جميعاً، غاضب من العالم بأسره، وأكتب لأنني أحب الجلوس في غرفة طوال اليوم للكتابة".

ماذا عن دور الكاتب؟

يتصور بعضهم أن الكاتب حامل رسائل أخلاقية وعظية أو مفكر صاحب نظريات، بينما أورنداتي روي تجيب بالقول إن "دور الكاتب هو أن يكون غير محبوب، يعني أن يقول بصوت واضح 'أنا أرفضكم' حتى لو كنتُ وحيداً خارج القطيع".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"اندبندنت عربية" – 22 نيسان 2026

**********************************

«شجر الدر» لدرية شفيق

في ترجمة عربية

صدر عن دار «منشورات الربيع»، في القاهرة، الترجمة العربية لرواية «شجر الدر... امرأة متفردة»، للكاتبة والمناضلة النسوية المصرية درية شفيق، التي كتبت الرواية بالفرنسية في عام 1952، وظلت غائبة عن المكتبة العربية طوال هذه العقود، حتى صدرت الطبعة العربية أخيراً بترجمة الدكتورة فاطمة خليل.

في هذه الرواية، تعود المؤلفة إلى القرن الثالث عشر، لحظة أفول الدولة الأيوبية وصعود دولة المماليك، لتضع في قلب هذا التحول امرأة استثنائية، خرجت من الهامش إلى قلب التاريخ، وانتقلت من موقع الجارية إلى مقام السلطانة. طوال السرد، تلتزم الكاتبة بصرامة تاريخية، فجميع الأحداث والوقائع موثقة، وكأنها تعلن أنها ليست مجرد رواية تاريخية، ولكنها مشروع معرفي يطرح تساؤلات حول: ما التاريخ؟ ولماذا تُهمّش بعض شخصياته، وخصوصاً النساء؟

تكتسب الرواية أهميتها أولاً من اسم مؤلفتها، درية شفيق، ذات التاريخ النضالي والنسوي الكبير، والتي لها منجز إبداعي وفكري، فقد كتبت الشعر والرواية، وفي أدب الرحلات، فضلاً عن الكتابات الفكرية والسياسية. وثانياً من البطلة المروي عنها، شجر الدر، والتي تمثل - بالنسبة لكثيرات الآن - رمزاً نسوياً لامرأة صعدت إلى سدة الحكم في مصر، متحدية كل الظروف الصعبة في مسيرتها، فضلاً عن أهمية الرواية في مسيرة المدونة الروائية المنشغلة بإعادة سرد وكتابة التاريخ، وكذا الأعمال الأدبية التي كتبها أدباء عرب بلغات أجنبية في منتصف القرن العشرين.

ولدت درية شفيق في مدينة طنطا، شمالي القاهرة، في عام 1908، ونالت درجة الدكتوراه في الفلسفة الحديثة من جامعة السوربون في عام 1940، ورغم تفوقها، رفضت الجامعة المصرية تعيينها ضمن هيئة التدريس؛ لأنها امرأة. وأصدرت الراحلة مجلة «بنت النيل»، كأول مجلة نسائية معنية بتثقيف النساء المصريات. وتطور دورها بعد ذلك لتقود حراكاً سياسياً نسوياً باسم «اتحاد بنت النيل» في الأربعينات، ثم استمر نضالها ورفيقاتها حتى بداية الخمسينات، ليقتحمن البرلمان المصري (مجلس النواب) في 1951، بمظاهرة قوامها 1500 امرأة، للمطالبة بحق المرأة المصرية في المشاركة في الحياة السياسية، وألا يكون العمل السياسي حكراً على الرجال. وانتهت قصة نضال درية شفيق بسقوطها من الطابق السادس في عام 1975، عقب 18 عاماً من الإقامة الجبرية، تاركة إرثاً كبيراً من النضال والعمل النسوي، والكثير من الانتصارات في مجال حقوق المرأة، فضلاً عن مزيد من الحيرة والتساؤلات حول حقيقة نهايتها المفجعة. من أجواء الرواية نقرأ: «لم تكن فترة المراهقة بالنسبة لشجر الدر أمراً يبعث السعادة عليها، كانت الهوة بينها وبين المحيطين بها تتسع يوماً بعد يوم، وبكل ما في داخلها من طموحات، كانت تنتمي إلى عالم آخر، أي عالم؟ لا تدري، لكنها كانت مقتنعة بأن موقعها في مكان آخر. كل ما يحيط بها كان يشعرها بالغثيان؛ المكان القذر الذي كانت تعيش فيه، ونافذته الوحيدة تطل على شارع يكسوه اللون الرمادي، ولا تدخله الشمس؛ الثوب السمل الذي كانت ترتديه؛ الخبز الأسود في وجباتها، ثم الفظاظة وبلادة الذهن التي كانت يتميز بها البشر الذين كانت تعيش بينهم».

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"الشرق الأوسط" – 25 نيسان 2026

**********************************

{قطار النهر}: العالم من داخل مقصورة

هوفيك حبشيان

فيلم مغاير، بألوان زاهية وكلام شحيح، يكاد يكون منفصلاً عن بعض تمظهرات الواقع، ويدور في فلك طفل في التاسعة يُدعى ميلو (ميلو باريّا)، يعيش في بيئة ضاغطة، ترغمه على تعلّم الرقص والانصياع لواجبات عائلية لا يرغب بها ولا يشعر أنها تخصّه. كلّ ما في حكاية ميلو أنه يريد الهرب، والهرب فقط. إلى أين؟ هذا ما سنكتشفه في "قطار النهر" الذي عُرض في قسم "برسبكتيف" ضمن الدورة الأخيرة من مهرجان برلين السينمائي.

مغادرة قريته النائية، والتعرف الى ما هو أكبر وأوسع وأعظم. فكرة بسيطة، تكاد تكون بدائية، لكنها تسكن كثراً من أهل الريف. فمن لم تراوده رغبة الرحيل يوماً، سواء في الطفولة أو حتى في الكبر، فليكن أول مَن يرمي طفلنا العزيز بحجر.

نعرف جيداً حكايات الكبار الذين يخوضون رحلات تلقينية، يعودون منها مختلفين، وقد وضعوا أقدامهم على طريق الحرية والاستقلال. لكن أن يفعل ذلك طفل، أن يركب القطار وحيداً إلى بوينس آيريس ليخوض تجربة كهذه، فأمر أكثر ندرة وقسوة. اختار المخرجان الأرجنتينيان لورنزو فيرو ولوكاس أ. فينيالي، تصوير هذه المغامرة من خلال البطل الطفل الأسمر، صاحب العينين المعبّرتين، الذي يذهب إلى أقصى ما يمكن أن يذهب إليه كائن في مثل عمره، من دون رعاية، ومن دون حماية، ومن دون يد تمسك به.

من لقاءاته العابرة، ومن عشوائية العيش، ومن دهشته الأولى أمام العالم، يولد فيلم شديد الحميمية، يغوص بنا في عالم الطفولة البريئة. براءة لا تُعرَض باعتبارها ضعفاً، إلى حدّ أنها تنتقل إلى المشاهد نفسه، فيترك مقعده مؤقتاً، ويرى الأشياء بعيني ميلو.

يعتمد الفيلم على الشكل كحامل أساسي للمضمون، فينزلق داخله بسلاسة لافتة ومن دون افتعال. تحضر العناصر البصرية في كادرات ضيقة، لكنها، خلافاً للمتوقع، لا تخنق الأحداث ولا تُثقِل الإيقاع، محدثة نوعاً من الانشراح. نرافق الصبي في طموحه الصامت، وفي تحرّره التدريجي من سطوة العائلة ومن المصير المفروض عليه، مصير يبدو أنه يعي خطورته وضيق آفاقه منذ عمر مبكر. بعد تدريبات مرهقة ليغدو راقصاً، ها هو يخوض رحلة ستكون، على نحو ما، خلاصه الموقت.

إذا كان صحيحاً أن ميلو يحاول فكّ أسرار الحياة، مغموراً ببراءته، فإن اللغز الأكبر يبقى قائماً: نحن لا نعرف الكثير عن أفكاره. لا صوت داخلي ولا اعترافات. لا نملك سوى سلوكه، ونظراته، وإيماءاته الصغيرة لنكوّن فكرة عن رغباته. ومع ذلك، يبقى بابٌ موصد في وجهنا دائماً. يبتكر الفيلم منه شخصية متعدّدة الطبقة، تظهر وتنسحب. أما التفسير، فلا يحاول الفيلم أن يقدّمه، ولا يبدو معنياً بذلك أصلاً. وهذا الامتناع تحديداً هو ما يمنحه كاريزما خاصة. فبعض الأفلام يضيء على كلّ شيء، وأجملها ما يبقي شيئاً منها في العتمة.

يخوض أفراد عائلة بارّيا وبازوس، وفي مقدمهم الطفل ميلو، أولى تجاربهم التمثيلية في هذا الفيلم. تعيش العائلة المؤلفة من أربعة أفراد في مدينة جنرال خوان مادارياغا، على مسافة تقارب 500 كم من العاصمة بوينس آيريس. غير أن ما يميّز العمل لا يقتصر على طبيعته التمثيلية، بل على الطريقة التي وُلد بها، أي من إيمان جماعي بفكرة بسيطة. فمجموعة من الأصدقاء قرروا أن يضعوا كلّ ما يملكونه في رحلة نحو قرية نائية، حيث يعيش طفل موهوب سيغدو قلب فيلمهم الأول وروحه المنعشة. هكذا، بلا خطط محكمة ولا حسابات إنتاجية ثقيلة، راح الفيلم يتشكّل من الحياة نفسها.

جرت عملية التصوير بخفّة وحرية لافتتين. كاميرا صغيرة تتحرك مع المكان واللحظة، تقترب حين يلزم. وفي مرحلة تشهد فيها الأرجنتين تراجعاً ملحوظاً في دعم السينما، مع سياسات عامة تُقصي الفنّ وتعلّق التمويل وتنسحب بهدوء من الترويج الثقافي، يأتي هذا الفيلم كفعل إصرار. عمل أنجزه شباب خرجوا إلى التصوير بلا ضمانات سوى شغفهم وفضولهم وقلوبهم المفتوحة على التجربة. أحياناً، لا تحتاج السينما لأكثر من ذلك.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"النهار العربي" – 26 نيسان 2026

****************************************

الصفحة الحادية عشر

جديد اتحاد الادباء

يواصل الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق اصداراته، ومن احدث ما اصدره:

• داعشيات شكسبير/ عواد علي.

• مختارات عبد الستار ناصر القصصية.

• خارج بقعة الضوء/ صباح الانباري.

• الاعمال الشعرية لأحمد آدم.

• الرواية القصيرة في العراق/ د. عمار عزت.

• جماعة كركوك/ صفحات من تاريخ الادب العراقي/ فاروق مصطفى.

• وشم النمور/ رواية ميثم هاشم طاهر.

• اربع سيدات في حانة/ شعر عبد الخالق كيطان.

• حكاية رجل منسي/ رواية علي حداد.

• الصبح يتنفس من جديد/ قصص عبد الله حرز البيضاني.

• هوامش محيرة/ شعر رافد القريشي.

*********************************

في ذكرى رحيله.. موفق محمد.. حين يتكاسر الألم بالسخرية 

سلام حربه

امتدت صداقتي الطويلة مع الشاعر الراحل موفق محمد منذ منتصف التسعينيات أي قرابة الثلاثة عقود، لم نكن نفترق عن بعض الا أياما معدودات، توطدت زمن الحصار الجائر في تسعينيات القرن الماضي حين اضطره شظف العيش أن يضع ركنا لبيع الشاي ملحقة بمطعم أخيه المرحوم حمدي أو تربية أعداد قليلة من الدجاج في بيت أهله  بيت (بداري) كما كان يحب أن يطلق عليه. لم يكن الفقر والعوز والحرمان هي من تشغله وهو مدرس اللغة العربية البارع الذي تخرج من بين يديه الآف الطلبة في محافظة بابل وقد قضى في خدمته ما يقرب من الثلاثين عاما ولم يتجاوز راتبه سوى الثلاثة آلاف دينار، أعتاد أن يعيش على خط الحياة هو وعائلته، لم يتذمر من جوع أو شحة شراب بل كان مسكونا بحزن سرمدي من يوم خلق هو وأخوانه وخواته السبعة وقد أذاقوا اليتم مبكرا، يتم ليس بفقدان الأب فقط، بل فطموا على جور أنظمة سياسية لم يكن في قلبها رحمة ولم يمر طيف المواطن يوما في مخيلتها تركت الجميع تتقاذفهم أمواج الحيرة والضياع وأفق مستقبل مدلهم. رغم كل هذا الضيم لكني من يوم عرفته لم تفارق البسمة محياه، بسمه تغطي فوهة بركان داخلي يغلي لكنه يوزع لهيبه ويبرده بنكات من يسمعها يقع أرضا من فرط ضحك يفوق قدرة السامع على تحمله أو السماع بمثلها من قبل. طيلة هذه الثلاثة عقود وفي جلساتنا الليلية التي كانت تكتظ بالأصدقاء الذين كانوا يلاحقونه أنى يكون ليقضوا معه ليلة لا تتكرر من العمر، موفق دائما هو سيد الجلسة يجعل من الكلام والحدث البسيط، بموهبة القائه، نكاتا لا تنسى يتداولها الناس لحد اليوم رغم تقادم الزمن، في نفس الجلسة يقرأ من أشعاره المتبلة باللوعة والفجيعة والخسران وانتظار أيام أكثر سواداً مما يلزم الجميع على البكاء، شعر تنوء كلماته بمصيبة ابنه البكر عدي طالب كلية الهندسة الشهيد الذي أعدم في انتفاضة آذار عام 1991، قصائده تقطر حروفها وكلماتها بألم مرّ على وطن ذبيح وقع بيد سلطة دكتاتورية سكاكينها باشطة وهي تحز الرقاب، كان الجميع ينتظر دوره وهو يقف في طابور الموت، دون أن يرمش لها جفن. موفق واجه هذه الدكتاتورية الشرسة بمدافع كلماته الحارقة التي أجبرتها أن تقف مشدوهة أمام هذا التحدي والاصرار وعدم التراجع في هذه المعركة غير المتكافئة هو بأشعاره الملغومة الصادقة وهي بكل سجونها واغتيالاتها وتعطشها للقتل وتقديسها للموت والفناء، لكنه خرج منتصرا في النهاية ولم يركع لأحد رغم سهام، العوز والحرمان وفقدان الابن الحبيب وانطواء عائلته على نفسها، التي صوبت نحوه طيلة سنين. خرج مزهوا، بمساندة أصدقائه، وقد ملأوا جيوبه وروحه بالعزم والاصرار على المنازلة حتى آخر نفس.. في كل المرابد والمهرجانات الشعرية في تسعينيات القرن الماضي وأنياب السلطة تقطر دما، كان يقف على المسارح مبتسما وهو يكيل الشتائم للسلطة الباغية القذرة، كل من في القاعة يتوقع أن لا يخرج سالما وقد توزعت عيون السلطة من بعثيين ورجال الأمن في القاعات، هو يعرفهم لكن سعادته في أن يغيظهم ويعطيهم درسا لن ينسوه كقتلة وأذناب سلطة وحشرات لا يحسب لهم أي حساب. لم تنجح معه كل اغراءات السلطة الغاشمة التي أرادت اسكاته، بيت شعري واحد منه في مدح القائد الضرورة قد يكسبه الملايين لكنه بقي معارضا وقصائده كانت منشورات سرية تحرض على الثورة والتحرر من السلطة القاسية. مَن مِن العراقيين لا يتذكر قصيدة "عبديئيل" التي أحدثت صدمة في الشارع العراقي. هذا المواطن العراقي، "عبديئيل"، الذي باع سقف الدار وارتضى السكن في حاوية الأزبال بعد أن حاصرته الذئاب وسلخت جلده لكنه لم يرفع راية الاستسلام. كل قصائده في تسعينيات القرن الماضي فيها من الاحتجاج وعدم الركون الى الخنوع في مواجهة قطار الموت الذي كان يحصد الارواح بلا رحمة. أذكر عام 2003، عام الاحتلال الامريكي للعراق واسقاط نظام صدام حسين حين تم فتح المقبرة الجماعية في قضاء المحاويل لثوار انتفاضة آذار عام 1991، ذهبنا أنا وموفق الى تلك المقبرة عسى أن نجد أثرا لابنه عدي، موقف لن أنساه طيلة حياتي، كانت المقبرة تضم رفات أكثر من خمسة عشر الف شهيد، مشهد تراجيدي غرائبي لم يحصل من يوم ظهر البشر على الأرض، مئات الحفر التي فيها هياكل عظمية وملابس متهرئة وهويات شخصية أكل الظلم والجور والنسيان معظم الحروف والأسماء. وأنا أدور بيت الالاف من الهياكل العظمية التي كانت تتشابه وقد تيبست صرخات حادة في أفواهها، صرخات لن تحتاج أن تقرب رأسك منها كي تسمعها بل العكس كانت تملأ الآفاق وتخترق الآذان حتى التي بها وقر. البشر يتشابهون في لحظة الخلق والفناء، كنت أبحث في الحفر على ما يدلني على عدي ابن موفق، كان موفق وقتها جالسا على تلة ترابية وجهه أصفر شاحب بلون الكارثة وقد يغمى عليه في أية لحظة، عيناه معلقتان في سماء صامتة، يئست في البحث عن ابنه الشهيد، لكني تنبهت أخيرا الى سحنة موفق التي اقتربت من لون الشمع، بدا محنطا كتمثال، ركضت نحوه مرعوبا قلت له ها أبو عدي ماذا جرى لك..؟ ، لم يجبن وعيناه مازالتا معلقتين في السماء، أسقطت كل عين دمعة واحدة ونهض دون أن يلتفت نحوي وتحرك باتجاه سيارتي، ركبنا السيارة وعدنا الى مدينة الحلة، كنت أحاول أن أخفف من ألمه وحزنه وتهدئة روحه الحائرة القلقة، لكنه لم ينطق بحرف واحد وبقي أياما منقطعا الى نفسه وهو يسترجع بشاعة المنظر في القبر الجماعي في المحاويل، فم قبر بسعة فراغ الكون يصرخ بوجه هذا العالم الظالم، حاول جميع الاصدقاء أن يضمدوا جراحه ويخيطوا نزيف روحه وأن يثق بالقادم من الأيام والنظام الدكتاتوري الذي قطف زهور حياتنا قد ذهب الى غير رجعة. رفض أن يأخذ ثمن دم ابنه من النظام الجديد، كانت سخرية موفق مرّة وهو يرى كشاعر ما لا يراه الآخرون وتنبأ أن ما سيحصل في هذا البلد وفي هذا الزمن الجديد ربما اسوأ من زمن صدام وهو يرى بعين بصيرته أن لا تغيير حصل سوى في مظهر الناس وسلوكهم. تمت سرقة البلاد وخربت كل البنى وارتفعت النعرات الطائفية والعنصرية الشوفينية وضاع اسم العراق في ظل هذه الفوضى وانتشرت الجثث في الشوارع ولم يعد يسمع سوى انفجار السيارات المفخخة والاغتيالات على الهوية وتمت سرقة الأموال وحاضر ومستقبل البلد. لم يهادن موفق هذه الحكومات الجديدة، كانت قصائدة تلهب ظهورها بسياط من نار ووقف مع الناس في ساحات الاحتجاج والكل يترنم بقصائده، لم تكن تخلو تظاهرة من موفق وهو يتقدم الصفوف رغم كبر سنه واعتلال صحته والكل كان يشهد وقفته البطولية في انتفاضة تشرين عام 2019، ازدادت نبرة قصائده حدة ووقف بكل شجاعة مع الفقراء والمظلومين الذين شعروا أن هذا الشاعر نصيرا لهم في كل الازمنة والسلطات فأقاموا له تماثيل محبة في قلوبهم قبل أن يتبرع أحد طلبته وهو الدكتور عادل الكرعاوي على اقامة نصب يخلده في حياته ومماته، تمثال عربون لمحبة الناس له وهو مازال حيا يُرزق أعطاه رصيدا اضافيا من العزم والقدرة على مواجهة الحكومات الطائفية البائسة ما بعد عام 2003 وسلاحه قصائده التي يترنم بها كل الناس التي منحتهم زخما ثوريا لمواصلة التمرد والاحتجاج وكل ما كانت تطالب به قصائده أنه أراد وطنا آمنا يعيش به الناس بكرامة ويرفعون اسم العراق عاليا بعد أن حاول الأعداء والكارهون طمس هذا الاسم الى الأبد..رحل موفق محمد لكنه مازال حيا في ضمائر الناس، لن يُنسى مشهد خروج الناس جميعا في تشييع جنازته أو حضور أيام الفاتحة التي أقيمت له، أيام كانت بحق تظاهرة حب لهذا الشاعر الكبير شاعر المأساة العراقية. لن يمحى موفق بسهولة من حياة العراقيين يكفي أن تتصفح مواقع التواصل الاجتماعي كل يوم لتجد لقاءاته في القنوات الفضائية والمهرجانات الشعرية وقصائده حيّة تستدر دموع العراقيين وتلهب أرواحهم للانعتاق والحرية..عاش موفق حرا ومات حرا، لقد أوفى دينه للوطن شعرا يبقى خالدا يترنم بعظمة العراق والعراقيين..لم يخلد المجتمع العراقي شاعرا كما خُلّد موفق محمد، هنيئا له هذا المجد العظيم..

***************************************

الفن والأنصار في {تخطيطات اسامة عبد الكريم الجبلية}

مزهر بن مدلول

يقدّم كتاب "تخطيطات جبلية"* للفنان الكاتب أسامة عبد الكريم تجربة ابداعية فريدة تمزج بين الفن التشكيلي والكتابة، متجاوزة القوالب التقليدية التي تفصل بين النص والصورة. في هذا العمل، تتداخل الكلمة مع الخط، وتتشابك الذاكرة مع الأثر البصري لتشكل فضاءً مشتركا نابضا بالحياة ولا يقتصر الكتاب بوصفه توثيقا حسيا وانسانيا لتجربة الأنصار، بل قراءة فكرية لها، تكشف ما تعنيه المقاومة والحياة في أقسى الظروف. الغلاف تصميم المؤلف ينبه القارئ الى عالم يقوم على بساطة بصرية واضحة، حيث تبدو الخطوط السوداء وكأنها تعبير حي عن ذاكرة ما تزال حاضرة بقوة. لا تهدف الرسومات الى استنساخ الواقع بقدر ما تسعى الى إلتقاط جوهره، وتثبيت تلك اللحظة الفاصلة بين الوعي والاحساس. وتتآزر هذه الرؤية مع النصوص المرافقة، لتشكل بنية مزدوجة تتيح للقارئ أن يرى ويقرأ في آن واحد، وأن يخوض التجربة من الداخل، لا بوصفه متلقيا خارجيا، بل شاهدا متفاعلا مع تفاصيلها. تتجلى فرادة "تخطيطات جبلية" في قدرته على تحويل تجربة الأنصار من مجرد واقعة تاريخية الى معيش يومي نابض بالحضور. فالجبل هنا لا يُختزل في كونه خلفية للمشهد، بل يتبدّى ككائن حي يختزن الزمن ويحفظ آثار العابرين. انه شاهد صامت، غير أن صمته كثيف بالدلالة، ينساب في تفاصيل المكان: في السكون الثقيل، في قسوة البرد، وفي دويّ الانفجارات التي تمزق هدوءه.  انطلاقا من هذا التصور، تغدو الشجرة رمزا مكثفا للحياة والصمود، إذ تستمد جذورها من عمق الأرض كما يستمد الانصار قوتهم من صلابتهم، فتقف شاهدة على الألم والأمل معا، ومتجذرة في المكان كما الذاكرة في الوجدان. تتكرر هذه الصورة في النصوص والرسوم لتؤكد أن الجمال لا يتأتى من الكمال، بل من طاقة الاحتمال والاستمرار. يعبّر المؤلف عن ذلك بقوله: "حين أجلس أمام شجرة عارية من اوراقها، أشعر كأنني في حضرة صلاة صامتة، حيث كل غصن فيها يشير إلى ما هو أعلى، وكل تجعيدة في الجذع تحكي ما هو أعمق. شيء ما في العري النباتي يفتح نوافذ الذاكرة، وتبدأ المخيلة بالتنفس. أتحدث إليها كأنني أكتب رسائل لا يُفترض أن تُقرأ، وأصغي كأنني أمام مرآة لا تعكس صورتي، بل تفضح ما وراءها".  تتحرك لغة الكتاب في أفق يتقاطع فيه الحس السردي مع التأمل الفلسفي، فتبتعد عن المباشرة لصالح بناء كثيف بالصور والاستعارات المنبثقة من معايشة واقعية. وتتحول الجزئيات اليومية: كغرفة ضيقة يقتسمها عدد من الأنصار، أو نبع ماء صغير في قلب القسوة الى علامات كاشفة عن طبيعة العيش في تلك الظروف. فهي لا تكتفي بوظيفة الوصف، بل تنفتح على دلالات أعمق، تعكس وعي الانسان بمحيطه وقدرته على التكيف معه واعادة صياغة علاقته به. يستحضر الكاتب تجربته ضمن صفوف الأنصار في الثمانينيات، غير أن هذا الاستحضار لا يأتي في صيغة سرد متصل، بل عبر شذرات ومقاطع يتداخل فيها الزمن وتتقاطع فيها طبقات الذاكرة مع الحاضر. فالنص لا ينزع الى بناء حكاية خطية، بل يراهن على تشكيل حالة وجدانية تجسد آلية التذكر نفسها، حيث تتجاور اللحظات، وتنبثق الصور على نحو متقطع، لكنها تحتفظ بوحدة خفية تمنحها تماسكاً اعمق. يُعيد الكتاب صياغة مفهوم المقاومة خارج حدوده التقليدية، فلا يحصرها في الفعل العسكري، بل يقدّمها بوصفها أسلوب عيش يومي يتجلى في الصبر والقدرة على الاحتمال وروح التضامن بين الرفاق. فالأنصار هنا ليسوا شخصيات بطولية خارقة، بل أناس عاديون وجدوا أنفسهم في ظروف استثنائية، واستمروا في مواجهتها رغم كل شيء. وهذه الاستمرارية، على بساطتها الظاهرة، تشكل جوهر الفعل المقاوم ومعناه الأعمق. في موازاة ذلك، لا يتغاضى النص عن قسوة التجربة وحدّتها، إذ تبرز اشارات القصف واستخدام الأسلحة المحرمة حجم المعاناة التي عاشها الانصار. غير أن الكتاب لا يكتفي بتسجيل الألم، بل يعيد تشكيله كفضاء للتأمل، ومنطلقا للبحث عن معنى يتجاوز حدود اللحظة الراهنة. نقرأ ذلك في النص:  " حياة الانصار ليست بطولية ولا رومانسية، لكنها مليئة بالحضور. حضور يكتفي بالقليل، ويتشبث بالأمل دون ضجيج. انهم ببساطة يعيشون، لكن عيشهم مقاومة، وحديثهم صلاة، وضحكتهم وعد صغير بأن الغد، وإن تأخر، قادم. هكذا يعيشون، دون فلسفة زائدة أو تنظير. لا حاجة لديهم الى تعقيد المعاني، لأنهم يمارسونها. في البرد، لا ينتظرون الطقس ليصبح أقل قسوة، بل يشعلون النار، ويواصلون حياتهم. في الجبال، لا يبحثون عن الكمال، بل عن ما يمكن حمله في اليد والعيش به. وفي الليل، لا يصرخون في وجه العتمة، بل يضيئون الفانوس ويتحدثون". يحتل الرسم موقعا محوريا في هذا التحول، إذ تبدو الخطوط السريعة، القريبة أحيانا من (الاسكتش)، وكأنها محاولة عاجلة لاقتناص لحظة مهددة بالزوال. لا تقدم هذه الرسوم صورا مكتملة، بل تترك مساحات مفتوحة تستدعي تدخل القارئ للمساهمة في تشكيل الدلالة. فهي لا تعمل بوصفها توثيقا بصريا بقدر ما تعبّر عن استجابة حسية مباشرة لما يجري. ينكشف في النص ايضا، انشغال بأسئلة أرحب تمس التاريخ والوجود الانساني. فاستدعاء شخصيات مثل تشي غيفارا، أو التأمل في مفارقة قراءة نصوص متعارضة، يعكس توجها لفهم العالم عبر تناقضاته لا عبر انسجامه الظاهري. ومن خلال هذه الاشارات، ينفتح النص على أفق يتجاوز حدوده المحلية، ليطرح قضايا تتصل بالعدالة والعنف وموقع الفرد في مواجهة أنظمة القهر. في أحد المقاطع البارزة، يتخذ تأمل الكاتب في دماء الثائرين، بعدا دلاليا يتصل بفكرة الذاكرة كصيغة من صيغ البقاء. فالدم لا يتلاشى، بل يتحول الى أثر وسردية وحضور دائم في الوعي. وهذه الرؤية تتوافق مع روح الكتاب بأكملها، حيث يغدو التدوين فعلا في مواجهة النسيان، ومحاولة لترسيخ التجربة في الزمن. يقوم النسيج الأسلوبي للكتاب على ايقاع متبدل، تتجاور فيه الجمل الممتدة ذات النفس الطويل مع ومضات لغوية قصيرة ومكثفة. هذا التناوب لا يضفي حيوية على النص فحسب، بل يعكس أيضا طبيعة التجربة بما تنطوي عليه من تعاقب بين التوتر والسكينة، وبين الاندفاع والتوقف. هكذا يجد القارئ نفسه متنقلا بين حالات شعورية متعددة، مع احتفاظ العمل بخيط داخلي يضمن تماسكه.

من جهة أخرى، يتجلى حضور لافت لفكرة التفاعل بين الانسان ومحيطه الطبيعي. فالجبل والشجرة والنهر لا تُقدم كـ خلفية محايدة، بل كأطراف مشاركة في التجربة. الطبيعة هنا كيان حي، يتداخل مع الوعي الانساني، يؤثر فيه ويتأثر به، ليغدو جزءا من ادراك الانسان لذاته وعلاقته بالعالم.

لا يمكن التعامل مع "تخطيطات جبلية" بوصفه كتابا تقليديا، فهو عمل يتقاطع فيه الذاتي مع التأملي والبصري، ليشكل تجربة مركبة تستدعي من القارئ مشاركة واعية لا مجرد تلقٍ سلبي. النص لا يسعى الى تقديم خلاصات جاهزة، بل يوسع أفق التساؤل ويفتح مجالا للتفكير واعادة النظر.

من خلال هذا المنجز، يتمكن أسامة عبد الكريم من نقل تجربته الخاصة الى مستوى انساني أرحب، يتجاوز حدود الزمان والمكان. فالكتاب لا ينحصر في حكاية الانصار وحدهم، بل يتناول الانسان في مواجهته لظروفه القاسية، كاشفا عن قدرته على اعادة تشكيل الألم وتحويله الى معنى، واستثمار الذاكرة بوصفها فعلا خلاقا.

في عمقه، يمكن قراءة "تخطيطات جبلية" بوصفه نصا يدور حول فكرة الصمود، غير أنه لا يكتفي بها، بل يكشف عن جمال يتشكل داخل القسوة، وعن الفن بوصفه وسيلة للاستمرار لا مجرد تعبير، والذاكرة باعتبارها شكلا من اشكال مقاومة الفناء. إنه عمل يرسخ حضوره في وجدان القارئ، ويدعو الى قراءة متأنية وتأمل ممتد، وكأنّ كل صفحة فيه تنفتح على ما يتجاوز ما تقوله مباشرة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

*اصدار: دار الاروع- بغداد

*************************************

قَبْلَ بُلُوغِ اَلْمُنْتَصَفِ    

خالد الحلّي/ ملبورن – أستراليا

كَانَا يَسِيرَانِ مَعًا

وَيَعْبُرَانِ شَارِعًا، فَشَارِعًا

وَحْدَهُمَا

مُنْذُ اِسْتَهَلَّا دُونَ وَعْيٍ مِنْهُمَا

سَيرَهُهْمَا

لَا أَحَدٌ يَعْرِفُ مَا سِرَّهُمَا       

قد  يَبْسُمَانِ مَرَّةً    

أَو يَبْكِيَانِ مَرَّةً

وَلَمْ يُكِنْ كِلَاهُمَا

يَعْرِفُ أَيْنَ يَنْتَهِي دَرْبَهُمَا

تَخَيَّلاً أَنَّهُمَا

قَدْ أَصْبَحَا

وَسَطَ اَلطَّرِيقِ يَمْشِيَانْ

وَيَسْأَلَانْ

هَلْ آنَ أَنْ يَصْطَلِحَا

هَلْ وَصَلاَ

مُنْتَصَفَ اَلطَّرِيقِ، أَمْ إنَّهُمَا

ضاعتْ سُدًى خُطَاهُمَا؟

مَرَّتْ سِنِينٌ وَهُمَا

يَسْتَفْسِرَانِ كُلَّمَا

طَالَ اَلطَّرِيقُ وَاسْتَوَتْ خُطَاهُمَا

هَلْ سِيجِيءُ صَوْبَنَا

مُنْتَصَفُ اَلطَّرِيقِ أْمْ يَعْبُرُنَا

مِنْ دُونِ أَنْ يَتْرُكَنَا

نَخْتَارُ مَا يَحْلُو لَنَا

مِنْ أُغْنِيَاتِ أَمْسِنَا

أَوْ يَوْمِنَا

أَوْ غَدِنَا

مُنْتَصَفُ اَلطَّرِيقِ هَلْ يَأْتِي لَنَا؟

أَمْ إِنَّهُ

سَوْفَ يَظَلُّ بِانْتِظَارِ غَيْرِنَا؟

***************************************

الصفحة الثانية عشر

في راوندوز استذكر الشيوعيون {ملحمة هندرين}

راوندوز – طريق الشعب

أحيا الشيوعيون في قضاء راوندوز بأربيل، أول أمس الثلاثاء، الذكرى الستين لـ"ملحمة هندرين" الكبرى، في مراسم جماهيرية واسعة أقيمت تحت سفح "جبل هندرين". واستذكر المحتفلون دور بيشمركة الحزب الشيوعي العراقي والقوى المتحالفة معه في تلك الملحمة. وقد جرت المراسم بحضور عدد كبير من الشخصيات الحزبية والحكومية، وذوي الشهداء، والمناضلين القدامى، وجمهور واسع. واستهلت الفعالية بافتتاح معرض فوتوغرافي خاص، قص شريطه سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي الرفيق رائد فهمي، وتانيا مام الياس، شقيقة الشهيد صالح مام إلياس، أحد شهداء الملحمة. وتضمن المعرض مجموعة من الصور النادرة والتاريخية لبيشمركة ملحمة هندرين، استحضرت أمام الحضور محطات من تلك المرحلة ونضالها. بعدها وقف الحاضرون دقيقة صمت وفاء لبطولات الشهداء، على أنغام النشيد الوطني الكردي "أي رقيب" و"نشيد الأممية".

وشهدت المراسم إلقاء كلمات، أولاها كلمة باسم محلية سوران ولجنة رواندوز، ألقاها الرفيق رزگار أحمد.

ثم ألقى الرفيق رائد فهمي كلمة الحزب الشيوعي العراقي، تلتها كلمة اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الكردستاني التي قرأها صبحي مهدي.

وكانت لجمعية البيشمركة القدامى للحزب الشيوعي الكردستاني كلمة القاها الرفيق خاله هه لكوت، أعقبه الرفيق شاكر عبد الجبار سكرتير اللجنة التنفيذية لرابطة الأنصار الشيوعيين العراقيين، بكلمة باسم الرابطة.

كما قُدمت رسائل وكلمات لعدد من البيشمركة والمناضلين القدامى من العراق وكردستان.

وفي فقرة التكريم، قُدمت ألواح تقديرية إلى عائلات شهداء ملحمة هندرين، إضافة إلى تقليد عائلات الشهداء وعدد من الرفاق والمناضلين الآخرين، وسام النصير الشيوعي، تقديرا لتاريخهم النضالي الطويل. كما قلدت الرفيقة النصيرة بخشان زنكنه وسام النصير الشيوعي للباحث الكاتب مغديد حاجي والفنان عمر خضر كاكيل لجهودهما المتميزة في توثيق الحركة الأنصارية.

وفي ختام المراسم، قدم الكاتب مەغدید حاجی كتابه الجديد عن تاريخ ملحمة هندرين، قبل أن يوزع نسخا منه على الحاضرين.

***********************************

يوميات

• يُضيّف منتدى "بيتنا الثقافي" في بغداد بعد غد السبت، الأستاذ الدكتور قاسم حسين صالح، ليلقي محاضرة بعنوان "إشكالية المثقف بين الدين والسلطة".

تبدأ المحاضرة في الساعة 12 ظهرا على قاعة المنتدى في ساحة الأندلس.

• يُضيّف "منبر النسوية" في الاتحاد العام للأدباء والكتاب، بعد غد السبت، د. بشرى موسى صالح، لتلقي محاضرة بعنوان "رؤية في التأصيل والمفهوم والاتجاهات".

المحاضرة التي سيديرها د. جاسم الخالدي، تبدأ في الساعة العاشرة والنصف صباحا على قاعة الجواهري في مقر الاتحاد بساحة الأندلس.

**********************************

أما بعد .. معرض الربيع والمصغرات والتشكيليات الحليّات

منى سعيد

" فن الرسم هو الحياة" بهذه العبارة المختصرة يؤكد الفنان "أوجين ديلاكروا" العلاقة الجدلية بين الفن والحياة بكل تفاصيلها، من عذاب وكفاح وثورة وآمال وأحلام وإحباط.. فالفن بتعبير آخر هو مجرد استجابة للحاجة إلى المتعة واللذة " لذة الحواس ومتعة الخيال" وهو ضرب من الإنتاج الإنساني جماعيا أو فرديا. و بكل الأحوال هو تعبير جمالي عن معاناة إنسانية، بل هو الفعالية الإنسانية المجسدة بالتعبير عن حركة الذات الواعية.

وفق هذا المنظور اجتمع أخيرا سبعة وعشرون فنانا وفنانة في غاليري دار ود للثقافة والفنون في بابل، في معرض الربيع والمصغرات، كان لي شرف قص شريط افتتاحه بدعوة كريمة من مديره الفنان الدكتور باسم العسماوي. وعادة ما يرتبط المكان بالمخيال الشعبي وبالأساطير وبجميع الموروث الثقافي، لتتشكل الهوية بعفوية تعبر عن الذات في المتغيرات الاجتماعية.

وبهذا المفهوم كان أداء كل فنان من المشاركين ساعيا لوضع بصمته بأسلوب مميز، بما يملك من طاقة تخيلية سواء كانت واضحة وصريحة كما الأعمال الواقعية للفنان الدكتور باسم العسماوي، حين رسم بورتريهات شخصية لشخصيات متميزة أمثال اعتقال الطائي وموفق محمد وزها حديد، أو أفكار مرمزة تتحمل التأويل والانفعال التراجيدي كما في أعمال الفنان ثامر الاغا التجريدية، أو تعبيرية شفافة مثل أعمال الفنانة رويدة علوش بما فيها من علاقات لونية وشخوص، تعلن مدى ارتباطهم بالأرض في حيوية ضاجة بالحياة بعيدا عن الكآبة وفق تعبير الفنانة.

وكذا أعمال الفنانين عبد الحسين الخفاجي ومحمد الصفار في لوحاتهما التي ركزت على البورتيريه وتخطيطات الموديلات، الى جانب التوسع في رسم الطبيعة وما تحمل من سمات جمالية نُفذت مرة بالزيت وأخرى بالاكرليك. كما استعان الفنان محمد الصفار بالعجينة الورقية وبالقصب في تنفيذ البعض منها. أما الفنان ماجد السنجري فاعتمد التخطيط بالأبيض والأسود في أعمال تجريدية تستدعي التوقف عندها طويلا، في حين قدمت الفنانة الزهراء صلاح ست لوحات بالألوان المائية تعدها تعبيرا عن هويتها الشخصية البابلية، من طبيعة خلابة تشم عبق بساتينها وتطرب لخرير فراتها. بينما جسدت الفنانة نور الهدى العلاقات الإنسانية بخطوط واضحة وبألوان الاكريلك. وبحرفية دقيقة استعان الفنان مؤيد معروف بمادة الزجاج لتنفيذ رسوم شخصيات وموضوعات "حياة جامدة" وطبيعة أيضا.

ولعل أهم ما ميز المعرض، هو إتاحة الفرصة للشباب على نحو خاص لتقديم إعمالهم، وخصوصا الفنانات الحليّات، إذ شاركت اثنتا عشرة شابة ضمن المجموعة، إلى جانب تركيز المعرض على موضوعة اللوحات المصغرة،  التي ذكر عنها الفنان باسم العسماوي في دليل المعرض أنها إحدى المسارات التشكيلية التي تقوم على تكثيف الرؤية واختزال المساحة، مع الحفاظ على روحية وجمال المشهد من حيث الجوهر والمظهر، بما يبرز قدرة الفنان على بناء تكوين متكامل ضمن حيز محدود، مستندا الى الدقة التقنية والحس الجمالي المتوازن.

************************************

قف.. الحرب.. كماضٍ

عبد المنعم الأعسم

ستنتهي يوماً الحرب التي يدور بعض رحاها على أراضينا، فهل سنأسف، ام نكرر القول، بيضٌ صنائعنا. سودٌ وقائعنا. خضرٌ مرابعنا. حمرٌ مواضينا، وهي الوصفة المغشوشة لتنسيق الماضي، الذي نعرف بأن ثمة بقعُ ضوءٍ كثيرة فيه بجانب بربريات كثيرة. ونعرف أن موقفين متطرفين يطرحان نفسهما على طاولة البحث دائما: الأول يحضّ على احتقار الماضي تماما بوصفه كابوسا، او عائقا، والثاني يدعو إلى الإقامة في الماضي باعتباره ملاذا أو ضرورة.

ثمة رسالة كان قد بعث بها الشاعر والروائي الالماني، ذائع الصيت "غونتر غراس" إلى الكاتب الياباني الأكثر شهرة في بلاده والعالم "كينزابرو- أوي" تناولت الموقف من ماضي بلديهما، اللذين عُرفا بإشعال حروب التوسع والعنصرية، في القرن الماضي، قبل انكفائهما إلى الهزيمة النكراء.. يقول غراس: عزيزي "أوي" قد يحدث لك الشيء نفسه: تتدفق الطلبات من جميع الجهات راجية أن نحتفي، بكلمات بذلك الماضي، حيث انتهت الحرب. لقد ارتأيت أن أكتب اليك، لأنك مثلي، عشت تلك الأهوال في سن الطفولة والمراهقة. ومن عقد إلى عقد، أصبحنا نحن الاثنين، ندرك أكثر بأن الجرائم التي ارتكبها آباؤنا، الألمان واليابانيون، تلقي ظلالا قاتمة على حياتنا، وفي بلادنا الآن نقاش ساذج: هل ينبغي الاحتفال بالثامن من أيار بصفته تاريخ انتهاء الحرب أم بصفته يوم التحرير".

:*قالوا 

" تخاض الحروب من الدول لتغيير الخرائط، لا لشيء آخر".

برنارد لويس

******************************

رضا الظاهر في بيتنا الثقافي مقاربة في التنوير

بغداد – طريق الشعب

في أجواء مفعمة بالحيوية، وحضور نخبة من المهتمين بالشأن الفكري والثقافي، وضمن الأصبوحات المعتادة لمنتدى بيتنا الثقافي في بغداد قدم الكاتب رضا الظاهر محاضرته الموسومة (مقاربة في التنوير).

وفي هذه الفعالية، التي احتضنتها قاعة المنتدى في ساحة الأندلس، وأدارها الدكتور محمد الكحط، تناول الظاهر محاور عديدة، ابتدأها بموضوع التنوير، مشيرا الى أنه حركة فلسفية، واتجاه سياسي واجتماعي.

وشخّص الظاهر في مداخلته نقاط الالتقاء والاختلاف بين الماركسية والتنوير، مقدما نظرته في سؤال الفيلسوف الألماني كانت "ما هو التنوير؟"، وطارحا رؤية نقدية للعلاقة بين التنوير والعلمانية.

 وأشار الى أن العلمانية وحدها لا تكفي لتحرير المجتمع، فالتحرير الحقيقي يتطلب تجاوز البنية الرأسمالية التي تغذي الفكر الغيبي والاضطهاد.

وقدم الظاهر رؤيته حول التنوير في العالم العربي، مشيرا الى تياراته المتعددة التي تركزت على الاصلاح الديني (محمد عبده والأفغاني)، والنهضة الثقافية (الطهطاوي والبستاني)، والحداثة الفكرية (الكواكبي)، ومحددا مراحل الاتجاهات التنويرية في العالم العربي.

وتحدث عن حركة التنوير في العراق، مشيرا، من بين أمور أخرى، الى أن دراسة هذه الحركة تتطلب دراسة ثلاث حركات فكرية أساسية: جماعة حسين الرحال، وجماعة الأهالي، والحزب الشيوعي العراقي.

وفي المحور الأخير من محاور محاضرته حاول الظاهر الاجابة على سؤال: لماذا أخفق التنوير في العالم العربي وفي العراق؟ وشخّص أسباب هذا الاخفاق.

وختم بالقول: "في عصرنا الراهن، العصر الرقمي، نحن بحاجة الى إعادة نظر في مفهوم ومحتوى واتجاهات التنوير، لكي نجيب على سؤال: هل نحن في مرحلة جديدة من التنوير في العصر الرقمي؟".

وفي سياق الحوار الفكري وتبادل الآراء شهدت الفعالية مداخلات عديدة هامة اعتبر المحاضر في تعقيباته أنها أغنت الموضوع.

وفي الختام، قدم رئيس المنتدى الرفيق فاروق فياض، لوح تقدير باسم المنتدى للكاتب رضا الظاهر، تقديرا لانجازاته الفكرية وجهوده في إثراء الثقافة الديمقراطية العراقية.

*******************************

مهرجان {تركيب بغداد} للفنون المعاصرة

متابعة – طريق الشعب

احتضنت "قاعة كولبنكيان" وسط بغداد، في الفترة من 7 حتى 10 أيار الجاري، فعاليات مهرجان "تركيب بغداد" للفنون المعاصرة بنسخته الـ 11، والذي أُقيم تحت شعار "صغير وشاسع"، وبمشاركة واسعة من الفنانين الشباب.

وشارك في المهرجان 21 فناناً وفنانة قدموا أعمالاً بصرية فردية متنوعة اتسمت بالتجديد وكسر القوالب التقليدية، وعكست رؤى معاصرة واتجاهات فنية متعددة.

وشهدت أروقة القاعة حضوراً نوعياً من المهتمين بالشأنين الفني والثقافي، إلى جانب عدد من أعضاء البعثات الدبلوماسية في البلاد. وقد تضمنت الفعاليات عروضاً موسيقية وأخرى ذات طابع درامي.

وكرّمت هذه النسخة من المهرجان، الجهود التي قدمها الفنان والناقد الراحل بلاسم محمد، في إثراء المشهد الثقافي والفني.

************************************

بغداد تحتضن ملتقى التراث العراقي الحي

متابعة – طريق الشعب

أقام مركز حماية وصون التراث الثقافي التابع إلى وزارة الثقافة، أخيرا في بغداد، ملتقى التراث العراقي الحي، بحضور شخصيات رسمية ومثقفين وباحثين ومهتمين بالشأن التراثي.

الملتقى الذي أقيم على حديقة قصر رشيد عالي الكيلاني في الأعظمية، والذي حمل شعار "حرف، ذائقة وذاكرة"، شهد فعاليات تراثية وفنية متنوعة، منها معارض للوثائق والصور النادرة، وأخرى للحرف والصناعات التقليدية والأكلات التراثية المحلية، إلى جانب فقرات موسيقية شعبية.

 ورأى عدد من زائري الملتقى، أن مثل هذه الفعاليات يمكن أن يساهم في صون الهوية العراقية ونقل الموروث الشعبي إلى الأجيال الجديدة وإبراز الإرث الحضاري العراقي بوصفه جزءا أصيلا من الذاكرة الوطنية والهوية الثقافية للبلاد.