الصفحة الأولى
الحكومة الجديدة في اختبار الاستقرار.. صراع المغانم السياسية يُهدّد وعود الإصلاح ومطالب المواطنين
بغداد – طريق الشعب
تواجه الحكومة الجديدة تحديات سياسية واقتصادية وأمنية معقدة، وسط تصاعد الانتقادات الشعبية لتراجع الخدمات واستمرار الأزمات المعيشية والبطالة والفساد، في وقت تتزايد فيه الصراعات داخل القوى السياسية على المناصب والمغانم، لا على آليات التعامل مع الملفات الحساسة.
وبين مطالبات المواطنين بتحسين الواقع الخدمي والمعيشي، وضغوط القوى السياسية المتنافسة، تبدو الحكومة أمام اختبار مبكر يتعلق بقدرتها على تحقيق توازن بين الاستقرار السياسي وتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والأمنية المطلوبة.
يقول مراقبون وسياسيون، أن المرحلة المقبلة ستكون مرهونة بمدى قدرة الحكومة على معالجة ملفات شائكة، أبرزها حصر السلاح بيد الدولة، ومكافحة الفساد، وتحسين قطاع الكهرباء، وتخفيف البطالة، فضلاً عن إدارة الضغوط الإقليمية والدولية المتشابكة. فيما يحذر مختصون من أن استمرار الانقسامات داخل القوى الحاكمة وغياب الإرادة السياسية الموحدة قد يعمقان حالة الاستنزاف السياسي ويعرقلان تنفيذ أي برنامج حكومي، رغم تكرار الوعود بالإصلاح والتنمية منذ سنوات.
تراجع الخدمات وتفاقم الأزمات
ويقول النائب عبد الحمزة الخفاجي ان الشارع يعيش حالة من السخط الشعبي نتيجة تراجع الخدمات وتفاقم الأزمات الاقتصادية والمعيشية.
واضاف الخفاجي لـ"طريق الشعب"، ان المواطن العراقي، في ظل النظام الديمقراطي، يُعد المقياس الأساسي لنجاح أي حكومة، مشيراً إلى أن الواقع الحالي لا يتناسب مع حجم الإنفاق الحكومي أو حجم الديون التي باتت "مرهقة وتؤثر على قدرة الدولة حتى في تأمين الرواتب".
وتابع أن السياسات الاقتصادية لم تُترجم إلى نتائج ملموسة، لافتاً إلى أن التوقعات التي رُوّجت بشأن قوة الدينار العراقي وتحسن الوضع المالي لم تتحقق، بل شهدت العملة المحلية "تذبذباً وضعفاً انعكس حتى على القدرة الشرائية للمواطن".
وفي ملف التشغيل والاقتصاد، أشار الخفاجي إلى أن التوجه نحو القطاع الخاص والاستثمار لم ينعكس بشكل فعلي على تقليل البطالة، في وقت ما زالت فيه أعداد كبيرة من الشباب تعاني من غياب فرص العمل.
كما انتقد واقع قطاع الكهرباء، قائلاً إن البلاد لا تزال تواجه أزمات متكررة في التجهيز، مع استمرار الاعتماد على الغاز المستورد وحرق الغاز المصاحب، رغم الوعود الحكومية السابقة بمعالجة هذا الملف واستثمار موارده داخلياً.
وتطرق الخفاجي ايضاً إلى ملف الفساد، مشيراً إلى ان ما يُعرف بـ"سرقة القرن" والتعهدات الحكومية بكشف الفاسدين واستعادة الأموال لم تُترجم إلى نتائج تُذكر حتى الآن.
وفي ما يتعلق بالضرائب والرسوم، قال النائب إن هناك زيادة في الأعباء المالية المفروضة على المواطنين، بما في ذلك الرسوم الإدارية والضرائب في عدد من المؤسسات، بشكل بات يستنزف جيوب المواطنين.
كما أشار إلى الاعتماد على الاستدانة الداخلية والخارجية، معتبراً أن ذلك عكس بحد ذاته غياب رؤية اقتصادية متكاملة قادرة على تحريك عجلة الإنتاج وتنويع مصادر الدخل، رغم الإمكانيات النفطية وغير النفطية والتجارية التي يمتلكها العراق.
تحديات معقدة ومتشابكة
في هذا السياق، قال النائب السابق عارف الحمامي، أن الحكومة الجديدة ستواجه ملفات معقدة تتداخل فيها الأبعاد الأمنية والاقتصادية والإقليمية، مؤكداً أن معالجة هذا الملف لا يمكن أن تتم بالمواجهة، انما تحتاج إلى رؤية سياسية وتفاوض ودعم داخلي واسع، إضافة إلى ارتباطها بمآلات الصراع الإقليمي الدائر حالياً في المنطقة .
واضاف أن رئيس الوزراء لن يكون قادراً بمفرده على حسم هذا الملف أو غيره من الملفات المصيرية، لافتاً إلى أن حكومات سابقة كانت حاصلة على اجماع اكبر عجزت عن إنهاء هذا التحدي بسبب تشابكاته الداخلية والخارجية.
وتابع الحمامي أن الاختبار الأبرز أمام الحكومة الجديدة يتمثل في مكافحة الفساد المالي والإداري، وبشكل خاص ملف “الكوميشنات” في المشاريع والعقود، واصفاً هذه الظاهرة بأنها باتت عرفاً خطيراً يرهق خزينة الدولة ويرفع كلف المشاريع على حساب المال العام.
ونوه الحمامي الى أن التظاهرات واخرها احتجاج الخريجين القدامي يوم امس، تمثل رسالة واضحة من الشارع للحكومة الجديدة بضرورة معالجة الأزمات المتراكمة، خصوصاً ما يتعلق بملف البطالة والخريجين.
لكنه نصح بان تكون المعالجة بعيداً عن التعيين، وان تكون عبر تحريك القطاع الخاص وتفعيل الضمان الاجتماعي كحلول استراتيجية لتخفيف الضغط عن الدولة وتوفير فرص عمل حقيقية بعيداً عن الاعتماد الكامل على التوظيف الحكومي.
دور رقابي اكثر تشدداً؟
من جهته، أكد الأكاديمي والمحلل السياسي د. غالب الدعمي أن الانقسامات داخل القوى السياسية لا تمثل بالضرورة عاملاً سلبياً، وقد تسهم في تعزيز الرقابة على أداء الحكومة وتهذيب مسارها، عبر خلق حالة من المتابعة والمحاسبة السياسية المستمرة، مشيراً إلى أن شعور الحكومة بوجود أطراف تراقب أداءها يمكن أن يدفعها إلى العمل بحذر أكبر.
وقال في حديثه مع "طريق الشعب"، ان المشكلة أيضا في البرنامج الحكومي، لا تكمن في كونه مستنسخاً من برامج حكومات سابقة، وانما في مدى القدرة على تطبيقه عملياً، لافتاً إلى أن البرامج الحكومية السابقة، سواء في عهد الكاظمي أو السوداني، تضمنت طروحات جيدة، لكن التحدي الحقيقي ظل دائماً في التنفيذ.
وأشار إلى أن أولوية الحكومة الحالية يجب أن تتركز على ملف حصر السلاح بيد الدولة، معتبراً أن نجاحها في تقويض السلاح المنفلت وتنظيمه ضمن الأطر الرسمية سيمنحها رضاً واسعاً، لأن المواطن بات ينظر إلى السلاح غير المنضبط بوصفه أحد أبرز مصادر القلق وعدم الاستقرار.
ما شكل المرحلة المقبلة؟
هذا ويرى الباحث في الشأن السياسي مجاشع التميمي أن الانقسامات داخل الإطار التنسيقي، تعكس أزمة ثقة عميقة ترتبط بتوزيع النفوذ وآليات إدارة الدولة.
وبين التميمي في حديثه مع "طريق الشعب"، أن بعض الأطراف باتت تخشى احتكار القرار التنفيذي من جهة، فيما تسعى أطراف أخرى إلى تجنب تحميلها مسؤولية أي إخفاق حكومي مقبل، ما يجعل الحكومة محاطة بتحالف هش قابل للاهتزاز أمام أي أزمة أمنية أو اقتصادية أو إقليمية كبيرة.
وأشار التميمي إلى أن الحكومة الحالية تبدو أقرب إلى "تسوية اضطرارية" أكثر من كونها شراكة سياسية متكاملة، لافتاً إلى أن غياب بعض القوى المؤثرة عن مراكز القرار سيخلق معارضة من داخل المنظومة الحاكمة نفسها، وهي معارضة أكثر خطورة من المعارضة التقليدية، لأنها تمتلك أدوات تأثير داخل البرلمان والمؤسسات الأمنية والشارع، ما قد يضع الحكومة أمام حالة استنزاف سياسي دائم عبر الضغط الإعلامي وتعطيل التشريعات ورفع سقف المطالب في الملفات الحساسة.
وبيّن أن القوى التي خرجت بحصص محدودة لن تبقى بطبيعة الحال بعيدة عن المشهد، وستتحرك كورقة ضغط لإعادة تحسين شروطها السياسية في المراحل اللاحقة، مؤكداً أن النفوذ في العراق لا يرتبط فقط بالتمثيل الوزاري، ويمتد إلى القدرة على التأثير البرلماني والشعبي والأمني، ما يعني أن ملفات الخدمات والفساد والتعيينات قد تتحول إلى أدوات لإرباك الحكومة أو فرض مفاوضات جديدة تنتزع مكاسب أكبر.
وفي ما يتعلق بطبيعة العلاقة بين الحكومة المقبلة والضغوط الخارجية، أوضح التميمي أن رئيس الوزراء علي الزيدي سيواجه معادلة شديدة التعقيد بين الضغوط الأميركية الرامية إلى ضبط السلاح وتقليص النفوذ الإيراني، وبين متطلبات الحفاظ على تماسك التحالف الداخلي، خصوصاً أن بعض القوى ترى في هذه الملفات مساساً بوجودها الاستراتيجي، ما يرجح اعتماد الحكومة على أدوات تدريجية تشمل إعادة ترتيب المؤسسات الأمنية وضبط التمويل وإدارة العلاقات الخارجية بحذر، بدلاً من الذهاب إلى صدام مباشر قد يفجر التحالف الحاكم.
وأكد أن ملف السلاح سيبقى الاختبار الأخطر أمام الحكومة، نظراً لارتباطه بتوازنات داخلية وإقليمية معقدة، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء، رغم امتلاكه صلاحيات دستورية، لن يمتلك حرية الحسم الأمني الكامل دون غطاء سياسي واسع، الأمر الذي سيدفعه على الأرجح إلى خيار الاحتواء التدريجي وتنظيم النفوذ بدلاً من المواجهة المباشرة التي قد تهدد استقرار حكومته نفسها.
وفي ما يتعلق بالمناهج الوزارية، اكد على أن الأزمة الجوهرية في العراق لم تكن في البرامج تحديداً، ولا في نقصها أو المناهج الوزارية، وانما في غياب الإرادة السياسية الموحدة لتنفيذها.
وزاد على حديثه بالقول، أن الحكومات المتعاقبة منذ عام 2003 رفعت شعارات متشابهة تتعلق بالإصلاح والخدمات ومكافحة الفساد، إلا أن تضارب المصالح ومنظومة المحاصصة حالا دون تحويل تلك الشعارات إلى نتائج فعلية، ما يجعل نجاح أي حكومة جديدة مرهوناً بامتلاك قرار مستقل ومؤسسات قادرة على فرض القانون بعيداً عن الضغوط السياسية والفئوية وتغليب المصالح الضيقة.
*******************************
راصد الطريق.. بطل المي بـ{750}!
تواصل الكليات الاهلية استغلالها البشع للطلبة، ومخالفة التعليمات الوزارية التي تشدد على التساهل مع الطلبة ومراعاة أوضاعهم المالية.
لكن هذا في معظمه لا يجد صدى حقيقيا داخل الجامعات، بسبب غياب الرقابة والمتابعة.. وربما لأسباب أخرى مثل تفشي الرشوة والفساد!
ويذكر طلبة في كليات أهلية مختلفة، انهم يتعرضون للاستغلال وتجبى منهم أموال طائلة لقاء منح الشهادات أو المشاركة في بعض الورش او الحصول على تأييد وما شاكل. فيما تحدث آخرون عن الاستغلال في نوادي الجامعات، حيث ارتفاع أسعار الطعام والشراب، وقد سعّر احد النوادي قنينة الماء بـ 750 ديناراً !
وبينما تنشر هذه الجامعات صورا حصرية لطالباتها في قاعات الامتحان، في مشهد يعكس غياب الخصوصية والابتعاد عن الأجواء الامتحانية، لكنه يضمن الربح عبر استغلال الطالبات لأغراض الترويج ولجذب المزيد من الطلبة، بجانب هذا تتحدث مصادر عن اجبار الأستاذة فيها على منح الطلبة درجات عالية لضمان النجاح لهم.
ويبقى السؤال عن مدى القدرة على الوقوف في وجه هذا الجشع الكريه من قبل منظومة المحاصصة الفاسدة، التي اطلقت العنان لخصخصة التعليم ولانتشار هذه المظاهر المنفّرة والغريبة على الأجواء الاكاديمية!
*************************************
الصفحة الثانية
منظمة الصويرة للحزب الشيوعي العراقي: لا لتحويل الكورنيش إلى منطقة سكنية
واسط – طريق الشعب
رفضت منظمة الحزب الشيوعي العراقي في قضاء الصويرة بمحافظة واسط، تحويل كورنيش القضاء الى مناطق سكنية، محذرين من ان هذا الاجراء "يخنق المدنية". وذكر تصريح صادر عن المنظمة، انهم يتابعون اخباراً تفيد بوجود توجه لدى البلدية يتضمن تحويل الكورنيش المتاخم لحي دجلة، الممتد بين الحي وضفة النهر الى قطع سكنية، بدلًا من الحفاظ عليه بوصفه المتنفّس الأخير لأهالي الصويرة، وفضاءهم الطبيعي المطلّ على دجلة. واكد التصريح، ان "المضي بهذا الإجراء لا يعني سوى خنق المدينة وانتزاع آخر ما تبقّى لها من مساحةٍ عامةٍ يتنفّس فيها الناس، فضلًا عن حرمان أبناء الصويرة من حقّهم المشروع في التمتّع بضفاف دجلة ومقترباتها، وهي ملكٌ عامّ وحقٌّ مشاع لجميع أبنائها، لا يجوز التفريط به أو تحويله إلى منفعةٍ خاصة على حساب المصلحة العامة". وطالبت المنظمة ممثلي واسط في مجلس النواب العراقي وأعضاء مجلس المحافظة والحكومة المحلية، بالتدخل العاجل لإيقاف هذا الاجراء المجحف بحقّ المدينة وأهلها، والعمل بدلًا من ذلك على استثمار هذه المساحة بما يليق بأبناء الصويرة، عبر تحويلها إلى متنزّهٍ عام ومشروع كورنيش حضاري يفتح للناس أبواب الحياة والجمال، ويحفظ للمدينة وجهها النهري وهويّتها الاجتماعية. ودعت المنظمة المواطنين والمثقفين والشاب ووجهاء المدنية والعشائر والفعاليات الشعبية والمدنية الى تحمل المسؤولية الوطنية والوقوف ضد هذا الاجراء للدفاع عن حقهم في الفضاء العام ورفض أي اجراء ينتقص من حقّ أبناء القضاء ونهره.
*************************************
محلية البصرة للحزب الشيوعي العراقي تساند عمال النفط الحكومة الجديدة في مواجهة التظاهرات المطالبة بفرص العمل والسكن والعيش الكريم
بغداد – طريق الشعب
احتشد الآلاف من الخريجين القدامى، امس الاثنين، في منطقة العلاوي، مطالبين بتوفير فرص العمل والتعيين في مؤسسات الدولة، ضمن موازنة العام الحالي.
وقال مراسل "طريق الشعب"، ان التظاهرة شلت الحركة المرورية بسبب سعة المشاركة فيها.
وافادت مصادر امنية بأن عدد المتظاهرين زاد على 5 الاف متظاهر، حيث امتدت مسيرتهم الاحتجاجية من تقاطع وزارة التخطيط الى منطقة العلاوي.
وهذه هي التظاهرة الأولى التي تواجهها الحكومة الجديدة، التي بدأت مهامها الرسمية قبل 3 أيام.
وقالت المتظاهرة مروة احمد: "نحن نتظاهر منذ 16 عاما، وكل عام نخرج بتظاهرة تحت أشعة الشمس، فإلى متى يستمر هذا التهميش والظلم؟".
وتحدثت احمد عن وجود محسوبية وفساد في ملف التعيينات، مطالبة بتوفير فرص عمل للخريجين والعاطلين فيما قال زميلها علي الشمري، انه تخرج منذ خمس سنوات ولم يحصل حتى الان على فرصة عمل، مطالبا بتشريع قانون لتعيين الخريجين القدامى.
مشاركة لشيوعيي الكرخ
وقال مراسل "طريق الشعب" ان أعضاء من هيئة الرفيق أبو داود التابعة الى محلية الكرخ للحزب الشيوعي العراقي، شاركوا في تظاهرة طلبة الدراسات العليا، المطالبين بإلغاء قرار عدم منح الاجازات الدراسية.
وأشار الى خروج المجوعة الطبية وعدد من الموظفين في تظاهرات العلاوي مطالبين بتوفير فرص العمل والعيش الكريم.
شيوعيو البصرة يساندون عمال النفط
وعقدت محلية البصرة للحزب الشيوعي العراقي مؤتمراً صحفياً رفضت فيه المساس بحقوق عمال الشركات النفطية والاستثمارية في المحافظة، وقد شارك فيه ناشطون وممثلون عن منظمات حقوقية وعدد من العاملين في القطاع الخاص.
وقال الرفيق كاظم حسين، سكرتير المحلية، ان "المشاريع الاستثمارية شهدت خلال السنوات الماضية تراجعاً في الاعتماد على الأيدي العاملة العراقية مقابل زيادة العمالة الأجنبية، الأمر الذي أثر على فرص العمل والتطور المهني للعمال المحليين".
واكد الرفيق حسين ضرورة الالتزام بقوانين العمل المحلية وبمعايير منظمة العمل الدولية خاصة ما يتعلق بساعات العمل والحقوق العمالية، إلى جانب تفعيل دور الضمان الاجتماعي لحماية العاملين وتأمين حقوقهم بعد انتهاء الخدمة.
واشار إلى وجود حالات تسريح عدد من العمال دون ضوابط قانونية فضلاً عن حرمان بعضهم من مستحقاتهم المالية المتراكمة.
وفي المؤتمر الصحفي، تحدث رئيس مركز العراق لحقوق الإنسان علي العبادي، عن جود انتهاكات تتعلق بالفصل من العمل، برغم ما نص عليه قانون العمل رقم 37 لسنة 2015 والمادة 16 من الدستور الخاصة بتكافؤ الفرص.
فيما تحدث الناشط الشبابي الرفيق علي الوردي عن ممارسات تعسفية بحق العمال من قبل الشركات الاستثمارية لاسيما في موانئ ام قصر.
وبين ان عددا كبيرا منهم يفتقر الى التأمين الصحي والضمان الاجتماعي، مضيفا أن بعض الشركات تقدم بيانات غير دقيقة عن أعداد العاملين لديها، بينما يتجنب كثير من العمال الحديث عن مشكلاتهم خشية التعرض للفصل من العمل.
كوادر مشروع FCC تظاهروا مجدداً
وتشهد محافظة البصرة احتجاجات مستمرة للعاملين في مشروع FCC التابع لشركة مصافي الجنوب، للمطالبة بإنصافهم وتثبيت حقوقهم الوظيفية، وسط دعوات عاجلة لتدخل النواب والجهات الحكومية.
وبين مراسل "طريق الشعب" ليث غالب، ان "المتظاهرين يطالبون بإيقاف الاجحاف بحق الطاقات المحلية"، مشيرين إلى أن الإدارة أقدمت على تسريحهم بشكل مفاجئ واستبدالهم بعمالة أجنبية وافدة، بعد أن بذلوا جهوداً استمرت لأكثر من عام وتسعة أشهر متواصلة في تشييد وتطوير المشروع منذ وضع حجره الأساس وحتى مراحل اكتماله الحالية.
وشهدت المحافظة خلال اليومين الماضيين، تظاهرة لعدد من الخريجين امام مصافي النفط للمطالبة بتوفير فرص العمل. فيما نظم عدد من أصحاب السيارات المعروفة باسم (المعلاية) وسيارات الحمل وقفة امام مجلس المحافظة، احتجاجا على فرض رسوم إضافية تصل إلى 10 ملايين دينار.
وأشار المشاركون الى انهم "دفعوا مبالغ كبيرة للجمارك والضرائب بلغت اكثر من 10 ملايين، فضلاً عن الرسوم الخاصة بالتسجيل المروري". كما طابوا الحكومة بإعادة النظر في هذا القرار المجحف، حسب تعبيرهم.
واشار عضو مجلس المحافظة نوفل المنصوري، الى تأثر اكثر من 38 الف صاحب مركبة بهذا القرار.
نصب خيام اعتصام في الزبير
ونصب أهالي منطقة الشعيبة، في البصرة، خيام اعتصام امام مبنى قائمقامية الزبير، احتجاجاً على ما وصفوه بتجاوزات يقوم بها احد المستثمرين ضمن حيي المرتضى والجامعة.
وطالبوا الجهات الحكومية بالتدخل وإيقاف إجراءات الاستثمار أو إيجاد حلول بديلة تحفظ حقوق السكان.
وقال احد المشاركين في الاعتصام يدعى صادق المرياني، انهم "يسكنون في المنطقة منذ 30 عاماً، ولديهم كتاب يثبت أحقيتهم بالشمول بقرار 320 لسنة 2022 الخاص بتمليك الدور السكنية لشاغليها"، مشيراً إلى أن هذا الملف مهمش من قبل مدير البلدية، حسب قوله.
مهندسو ميسان وأطباء المثنى
وتجددت احتجاجات المهندسين في المحافظة، مطالبين بتوفير فرص العمل، وبينوا انهم حصلوا على موافقة رسمية من رئيس الوزراء السابق، لكنه لم ينفذ حتى الان. واكد المتظاهرون، انهم "يتظاهرون منذ أكثر من عامين دون وجود حلول حكومية تساهم في حل مشكلتهم المتعلقة بالتوظيف في الشركات النفطية والاستثمارية حتى لو بصفة عقود، مبينين أنهم تلقوا وعدا من رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني، وفقا لكتاب أصدره مجلس الوزراء يقضي بتوظيفهم بعقود على الشركات النفطية، لكن ومنذ عامين وهم يطالبون بتنفيذ بنود الكتاب دون جدوى.
وفي محافظة المثنى، طالب عدد من الأطباء الدوريين، خلال وقفة احتجاجية نظموها في مستسقى الحسين لمطالبة الجهات المعنية بتحويلهم إلى الملاك الدائم وصرف رواتبهم.
وقال المتظاهرون، ان "مطلبهم يأتي لضمان الاستقرار الوظيفي والاستمرار بتقديم الخدمات الطبية داخل المؤسسات الصحية".
الديوانية وواسط
وتظاهر عدد من المتقاعدين في محافظة الديوانية، امام مبنى الحكومة المحلية مطالبين بتوزيع أراضي سكنية لهم أسوة بباقي الشرائح.
وهدد المتظاهرون بتحويل تظاهرتهم إلى اعتصام مفتوح أمام مبنى الحكومة المحلية حتى تتم الاستجابة إلى مطالبهم.
وفي محافظة واسط، تظاهر عدد من أهالي منطقتي حواس وخماس في قضاء العزيزية، احتجاجاً على تردي الواقع الخدمي واستمرار غياب البنى التحتية الأساسية، رغم مرور نحو خمس سنوات على استحداث المنطقتين وفرز الأراضي وتوزيعها كقطع سكنية.
وقال المواطن علي هندي، ان "مناطقهم يسكنها أكثر من 20 ألف نسمة وهم يعيشون وسط أوضاع خدمية صعبة في ظل افتقار المنطقتين إلى شبكات الماء والمجاري والكهرباء، فضلاً عن غياب الطرق المعبدة، ما فاقم من معاناة السكان وأثر على حياتهم اليومية".
وطالبت المحتجون الجهات التنفيذية بالتدخل العاجل لشمول المنطقتين بالمشاريع الخدمية وإنهاء ما وصفوه بسنوات الإهمال المستمر، مؤكدين استمرار تحركاتهم الاحتجاجية لحين الاستجابة لمطالبهم.
بائعو الغاز في الرمادي
وخرج عدد من بائعي غاز الطبخ في مدينة الرمادي، للاحتجاج على بيع الغاز بواسطة التطبيقات الالكترونية، والذي يحدد عدد القناني المباعة الكترونياً.
وتظاهر البائعون رافضين الالية الجديدة التي تفرض عقوبات وغرامات مالية على من يفشل في تحقيق العدد المحدد.
أصحاب الورش الصناعية
وهدد عدد من أصحاب المعامل والورش في المناطق الصناعية بمدينة الموصل، بتنفيذ إضراب وغلق معاملهم بسبب استمرار قطع الكهرباء الوطنية خلال ساعات العمل الرئيسية.
وقال أصحاب الورش، خلال وقفة احتجاجية نظموها لعرض مطالبهم، إن "المعدات الصناعية الثقيلة تعتمد بشكل أساسي على الكهرباء الوطنية، وإن استمرار القطع في وقت الظهيرة يتسبب بخسائر كبيرة ويؤثر بشكل مباشر على أرزاقهم".
وبين المحجون ان "عددا منهم اضطروا الى إغلاق محالهم وتسريح العمال ولوحوا بتنظيم إضراب عام داخل المناطق الصناعية في حال استمرار الأزمة دون حلول"، مطالبين الجهات المعنية بإعادة النظر ببرمجة القطع.
مطالبات بتعيين الكوادر الصحية
وفي إقليم كردستان تحدث نقيب الكوادر الصحية جبار محمد عن حملة واسعة لجمع التواقيع، بهدف نيل حقوقهم من قبل الحكومة العراقية وكذلك حكومة إقليم كردستان.
وخلال مؤتمر صحفي، وجهت مجموعة من المطالب لحكومة الإقليم والحكومة الاتحادية، متمثلة بتعيين الخريجين ومساواة مخصصات الخطورة مع ما يتسلمه الموظفون في الحكومة الاتحادية.
وقال محمد، إنه "من منطلق المسؤولية تجاه الواجب المهني والتنظيمي، لا بد من الوقوف عند مسألة مهمة تم تهميشها، وهي دور الكوادر الصحية، حيث يخدم الآن أكثر من 40 ألف كادر صحي، في حين لا يزال 50 ألف كادر صحي من خريجي جامعات ومعاهد إقليم كردستان ينتظرون التعيين حتى الآن".
ووجه نداء استغاثة الى المسؤولين لمعالجة المشاكل الخدمية في المراكز الصحية التي باتت تحت خط الخطر، وهذا يعني ان المواطنين والمرضى هم المتضرر الأول من هذا الصمت.
وفي محافظة السليمانية طالب عدد من الأطباء الخريجين من الجامعات الأجنبية خارج إقليم كردستان، حكومة الإقليم بتعيينهم ضمن ملاكات القطاع الخاص في الإقليم.
وقال ممثل الأطباء المحتجين الدكتور أسامة داود، خلال مؤتمر صحفي في السليمانية، إن "حكومة إقليم كردستان لم تقم طوال السنوات الثلاث الماضية بتعيين أي طبيب من خريجي الجامعات خارج الإقليم وخارج العراق، رغم وجود حاجة فعلية لهذه الملاكات التخصصية".
**************************************
الصفحة الثالثة
دخان النفايات يخنق الأحياء السكنية الحرق العشوائي والنفايات النفطية قنابل ملوثة تهدد الماء والهواء
بغداد – طريق الشعب
في ظل تصاعد المخاوف من التدهور البيئي في البلاد، تتسع دائرة التحذيرات الصادرة عن مهتمين وناشطين بشأن المخاطر المتفاقمة للتلوث الصناعي والنفطي والحرق العشوائي للنفايات، وسط دعوات متزايدة لتشديد الرقابة وتفعيل القوانين البيئية.
في وقت تؤكد فيه تقارير رسمية تسجيل مخالفات واسعة وتحسن نسبي محدود في جودة الهواء، نتيجة إجراءات إغلاق بعض المنشآت الملوثة.
ضعف الرقابة الحكومية
يقول مرتضى الجنوبي، مهتم بالشأن البيئي، أن العراق يواجه أزمة بيئية متفاقمة نتيجة ضعف الرقابة الحكومية واستمرار التجاوزات من قبل المؤسسات الصناعية والنفطية، مشيراً إلى أن الوزارة "تقف عاجزة" أمام حجم الانتهاكات البيئية التي تشهدها البلاد.
ويضيف الجنوبي لـ"طريق الشعب"، ان المخلفات النفطية تعد اليوم الأكثر خطورة وتأثيرا على البيئة العراقية، موضحاً أن العديد من الشركات النفطية، سواء المحلية أو الأجنبية، لا تلتزم بالمعايير البيئية المفروضة للتعامل مع النفايات والمخلفات الخطرة.
ويشير إلى أن عمليات استخراج النفط تنتج عنها مخلفات سائلة وصلبة يفترض أن تعالج وتنقل إلى مواقع مخصصة للطمر أو المعالجة، إلا أن ما يحدث، بحسب وصفه، هو ترك هذه المخلفات في العراء، ما يؤدي إلى نفوق الحيوانات والطيور بسبب تعرضها المباشر لمواد سامة.
وينبه إلى أن المشكلة لا تقتصر على المخلفات النفطية فحسب، بل تمتد إلى المواد الكيميائية الخطرة التي تحتوي على مركبات مسرطنة، لافتاً إلى أن هذه المواد تدفن أحياناً بشكل عشوائي داخل التربة بدل من نقلها إلى مواقع طمر صحي أو إعادتها إلى منشآت المعالجة المختصة.
ويحذر الجنوبي من أن تسرب هذه المواد مع مياه الأمطار الى شبكات الصرف الصحي يشكل تهديدا مباشرا لصحة المواطنين، لأن ذلك يؤدي على المدى الطويل إلى تلوث المياه والمزوعات.
النفايات البلدية
وفي ما يتعلق بملف النفايات البلدية، يؤكد الجنوبي توثيقه مخالفات تتعلق بآليات تابعة للبلديات تقوم بإلقاء النفايات في ساحات مهملة قرب الأحياء السكنية، بدلاً من نقلها إلى مواقع الطمر الرسمية.
ويوضح أن هذه النفايات تحرق أحياناً داخل المناطق السكنية، ما يتسبب بانبعاث الأدخنة والغازات السامة نحو المواطنين، محذراً من التداعيات الصحية الخطيرة لهذه الممارسات، خصوصاً على الأطفال وكبار السن.
ويصف الجنوبي دور المؤسسات البيئية بأنه "ضعيف جداً"، عازياً ذلك إلى ضعف الدعم الحكومي وقلة الكوادر والإمكانات الفنية، مؤكداً أن الملف البيئي لم يحظَ حتى الآن بالأولوية المطلوبة رغم اتساع حجم الأضرار.
500 منشأة صناعية مخالفة في بغداد
وكانت وزارة البيئة أعلنت في تشرين الأول من العام الماضي عن إجراء مسح شمل 500 منشأة صناعية مخالفة للشروط البيئية في مناطق مختلفة من بغداد. بالإضافة الى إغلاق 177 معملاً لصهر المعادن (كور الصهر) غير المرخصة والمسببة للتلوث في بغداد، على خلفية صدور توجيهات لإغلاق معامل الطابوق غير المرخصة وأماكن حرق النفايات ومعامل الاسفلت وتكرير الزيوت.
وأضاف بيان الوزارة أن "الدراسات المعدة حول الواقع البيئي في العاصمة كشفت أن السبب في تلوث الهواء ناتج عن مركبات تدخل ضمن الغازات المنبعثة من تشغيل المولدات الكهربائية واستخدام الوقود غير النظيف، بالإضافة الى المصانع غير المرخصة وعمليات الحرق العشوائي للنفايات".
وبحسب الوزارة فإن "الحملات القانونية والإجراءات الرقابية أدت إلى انخفاض نسبي في نسب تلوث الهواء خلال الأشهر الأخيرة، فضلاً عن حدوث تحسن في جودة الهواء، مقارنةً مع العام السابق، نتيجة إغلاق عدد من المصانع غير القانونية".
فوضى ادارية وترهل وظيفي
من جهته، قال علي قاسم، ناشط بيئي، إن معالجة ظاهرة الحرق العشوائي تتطلب حزمة إجراءات قانونية وإدارية وتوعوية متكاملة، تبدأ من تشديد القوانين ولا تنتهي عند إشراك المجتمع في الضغط باتجاه التغيير.
وأوضح قاسم في حديث لـ"طريق الشعب"، أن "الخطوة الأولى تتمثل بدفع الدولة نحو تفعيل القوانين التي تجرم أفعال الحرق العشوائي، مع اعتماد غرامات مالية رادعة تطبق بشكل صارم، بحيث تسهم أيضاً في رفد ميزانية وزارة البيئة وتعزيز قدرتها على الاستجابة للملفات البيئية المتفاقمة".
وأشار إلى أن التحديات الإدارية داخل المؤسسات الحكومية، بما في ذلك ما وصفه بـ"الفوضى الإدارية والترهل الوظيفي"، تمثل عائقاً أمام إشراك الناشطين والخبراء في إيجاد الحلول البيئية الفاعلة.
وبين أن "إشراك المختصين في صياغة الحلول وتنفيذها بشكل مشترك يحقق نتائج أفضل من الفصل بين الطرفين، لأن الحلول التي تأتي من خارج المؤسسات غالباً ما تكون أكثر مرونة وابتكاراً وأقل نمطية".
وأضاف قاسم أن التوعية المجتمعية تمثل ركيزة أساسية في الحد من هذه الظاهرة، موضحاً أن "تكثيف التوعية بمخاطر الحرق على الصحة العامة والإنسان يمكن أن يسهم تدريجياً في خلق ضغط مجتمعي مستمر، يحول اهتمام الناشطين والخبراء من نطاق النقاشات المغلقة إلى حالة من الوعي الشعبي الفاعل، الأمر الذي يدفع صناع القرار لاتخاذ إجراءات أكثر حزماً لمنع تكرار عمليات الحرق العشوائي".
مخلفات الحرق العشوائي
فيما حذرت المختصة في الامراض التنفسية فرح اياد "من التداعيات الخطيرة لتلوث الهواء الناتج عن الحرق العشوائي للنفايات والمخلفات"، مؤكدة أن هذه الظاهرة باتت تشكل تهديداً مباشراً للصحة العامة، ولا سيما على الفئات الأكثر هشاشة.
وقالت اياد لـ"طريق الشعب"، إن "الحرق العشوائي يؤدي إلى انبعاث غازات سامة وجسيمات دقيقة تسبب تهيجا في الجهاز التنفسي، وتزيد من حالات الربو والحساسية، وقد تتطور إلى التهابات مزمنة في الرئتين، خصوصاً لدى الأطفال وكبار السن الذين يُعدّون الأكثر تأثراً بهذه الملوثات".
وأضافت أن "التعرض المستمر لمخلفات التلوث، بما فيها المخلفات النفطية والمواد الكيميائية، يرتبط بزيادة احتمالات الإصابة بأمراض مزمنة وخطيرة، من بينها بعض أنواع السرطان، نتيجة لتراكم المركبات السامة في الجسم على مدى طويل"، مشيراً إلى أن "ضعف الرقابة البيئية يضاعف من حجم هذه المخاطر الصحية".
وفي ما يتعلق بالإجراءات الوقائية، أوضحت أن "تقليل التعرض المباشر لمصادر التلوث، وارتداء الكمامات في المناطق الملوثة، وتحسين التهوية داخل المنازل، إلى جانب غسل المواد الغذائية جيدا، يمكن أن تخفف من تلك الأضرار بشكل نسبي"، لكنها شددت على أن "الحل الجذري يبقى في وقف مصادر التلوث من الأساس وتطبيق قوانين بيئية صارمة تحد من هذه الممارسات".
*************************************
العراق في الصحافة الدولية
ترجمة وإعداد: طريق الشعب
مصالح العراق بين الحكومة والمتنفذين
لموقع منتدى الخليج الدولي الناطق بالإنكليزية، كتب مصعب الآلوسي مقالاً أشار فيه إلى أن العراق قد حصل على حكومة بعد أشهر من الجمود السياسي عقب الانتخابات البرلمانية التي جرت في تشرين الثاني من العام الماضي، وهو الأمر الذي يبدو للبعض بمثابة انفراجة، على عكس أكثرية العراقيين الذين يرون فيه حلقة أخرى في نظام سياسي مختل.
تشاؤم أم تفاؤل
وذكر الكاتب أن تشاؤم العراقيين يأتي نتيجة لتفشي الفساد في البلاد، وقوة نفوذ الجماعات المسلحة، وخطورة التداعيات التي خلّفتها الحرب في الخليج، وهي تحديات تتطلب قائداً مُصلحاً، وليس مديراً عاماً كما يراد له من قبل القوى التي رشحت الزيدي، خاصة أنه مرشح توافقي بامتياز، يفتقر إلى حزب سياسي، وقاعدة شعبية في المجتمع، وبرنامج سياسي حقيقي خاص به. وفيما أكد الكاتب على أن الحكومة الجديدة التي تعكس تماماً استمرار تدهور النظام السياسي الهش في العراق، شهدت متغيراً جديداً وحيداً يتمثل في تولي رجال أعمال غير مسيسين زمام الأمور.
ولم يتفق الكاتب مع من يصفون الزيدي بالتكنوقراط، لأن الأمر مختلف في الواقع تمامًا، فما أوصله إلى السلطة لم تكن فطنته السياسية أو الشعبية، بل نفوذه كجزء من شبكة من رجال الأعمال المقربين الذين يحصلون على عقود حكومية من خلال علاقاتهم السياسية.
وبعد أن ذكّر المقال بأبرز هذه الأعمال كرئاسة الشركة القابضة الوطنية، ومجلس إدارة جامعة الشعب، ومعهد عشتار الطبي، وعدد من الاستثمارات في الزراعة والعقارات والخدمات اللوجستية والمصارف، وامتلاكه لقناة دجلة التلفزيونية، أكد على أن النجاح في عالم الأعمال في العراق يتطلب بالضرورة وجود علاقات سياسية قوية.
تحديات مستمرة
وأشار الكاتب إلى أن رئيس الحكومة الجديدة سيواجه جملة من التحديات، منها ما هو داخلي، حيث عليه أن يوفق بين أطراف التحالف الذي يمثله، بعد أن عصفت به خلافات حادة، وأن يُرضي كل التكتلات الباقية بوزارات مناسبة مقابل دعمها له، خاصة تلك الوزارات الغنية بالمناقصات والعقود. ومنها ما هو خارجي، حيث من المتوقع أن تتعرض حكومته لضغوط من الولايات المتحدة وإيران، الأولى لكبح جماح الجماعات المسلحة الحليفة لإيران والتي شنت هجمات متواصلة على المصالح الأمريكية في دول الخليج والأردن وإقليم كردستان طوال فترة الحرب على إيران، والثانية لحماية هذه الجماعات، التي أثبتت نسبياً قدرتها على تكبيد الولايات المتحدة بعض الخسائر.
ورأى الكاتب بأن الزيدي يرث في الوقت نفسه بلدًا يواجه تحديات اقتصادية جسيمة، حيث عانى الاقتصاد العراقي، معاناةً شديدةً جراء الحرب الحالية، بعد أن انخفض إنتاج النفط، الذي يُعدّ عماد هذا الاقتصاد، من 4.3 مليون برميل إلى 1.3 مليون برميل فقط يوميًا، في ظل افتقار الحكومة إلى خطة طوارئ فعّالة.
سباق نحو الهاوية
وأعرب الكاتب عن اعتقاده بأنّ أغلبية المتنفذين أدركوا، على مدار السنين الماضية، حجم التهديد الذي يسببه رئيس حكومة قوي لمصالحهم، فراحوا يفضّلون شخصية هامشية، كقائد اسمي للبلاد، حتى تحوّل منصب رئيس الوزراء من دور قيادي حقيقي إلى منصب إداري يهدف إلى الحفاظ على مصالح النخبة من خلال التقاعس عن المحاسبة، وصارت القرارات الرئيسية في البلاد تنبع بالكامل تقريبًا من خارج مؤسسات الدولة، التي تتدخل عند الضرورة، ولكن ليس لديها سوى القليل من القدرة على التأثير فيها.
ولكن الوقت ـ حسب المقال ـ بات ينفد، فموقف العراق في الشرق الأوسط اليوم غير قابل للاستمرار استراتيجياً. فهو يواجه ضغوطاً متواصلة من الولايات المتحدة لكبح النفوذ الإيراني في البلاد، فيما اندمجت قوى حليفة لطهران ومعادية لواشنطن في النظام الحاكم. والعراق معتمد كلياً على تصدير النفط، الذي تتراجع عائداته في معادلة عكسية مع زيادة السكان وتضخم قطاع الدولة.
وخلص الكاتب إلى القول إن حل هذه المشاكل بنيوي، وليس في يد الزيدي، ولا في يد أي رئيس وزراء عراقي قادم، وإنما هي في أيدي نخبة وضعت مصالحها الخاصة قبل مصالح الدولة، مما أدى إلى نتائج كارثية.
********************************
أفكار من أوراق اليسار.. مهدي عامل
إبراهيم إسماعيل
نصحني صديق قبل عقود، بقراءة كتابات مفكّر ذاع صيته حينها، فاقتنيت أحد كتبه، لكنني أعترف بأني لم أكمل قراءته، ربما لأن مفرداته استعصت على مداركي، ولربما خشيت أن تتأثر معارفي المتواضعة بلغته الصلدة شكلاً ومضمونًا. ومضت الأيام، وإذا بالأمريكيين يحتلون وطني ويقيمون به نظاماً توافقياً طائفياً نجح بتوطين الخراب الذي أسس له البعثفاشيون، فعدت لقراءة كتابات مهدي عامل، علّني أجد فيها ما يفسر لي بعضاً مما يجري.
ومهدي عامل، الذي مرت أمس الذكرى 39 لاستشهاده في بيروت على يد "مجهولين"، مفكّر ماركسي ومناضل شيوعي من جنوب لبنان، وأستاذ للفلسفة والسياسة والمنهجيات. مثقف عضوي أنتج الكثير عبر قراءته الدقيقة للواقع، وتفسيره ورسم مسارات تغييره. وهو من أبرز من أزاح الحجب الأخلاقية والدينية عن الطائفية السياسية، وبيّن علاقتها بالبنية الطبقية والاقتصادية للمجتمع، وعراها كأداة بيد البرجوازية المحلية، لطمس التناقضات الطبقية، وتقسيم المواطنين إلى جماعات متناحرة، وإيهامهم بأنهم ضمن كيانات مستقلة، ودفعهم للتخلي عن هويتهم الوطنية الجامعة لصالح الولاء لهويات فرعية، وتحجيم وعيهم بمصالحهم، ليتسنى لها إعادة إنتاج السيطرة الطبقية، ومنع انتصار مشروع يحقق الحرية والعدالة الاجتماعية.
وعلى ضوء قراءة ماركسية لنمط الإنتاج السائد، وجد عامل جذر المشكلة في دخول مجتمعاتنا إلى الرأسمالية عبر التبعية للمركز الإمبريالي، مما جعل الفكر البرجوازي فيها ضعيفاً وعاجزاً عن إنتاج برجوازية وطنية، فتم توظيفه لإعادة إنتاج التخلف، وصيانة علاقات ما قبل الرأسمالية، في ظل قانون الاستقطاب والتفاوت الدولي.
وبهذا تمكّن عامل من الكشف عن حقيقة الدولة الطائفية، باعتبارها الشكل التاريخي للنظام السياسي الذي تمارس فيه البرجوازية المتخلفة سيطرتها، وتحافظ فيه على الاستغلال، وتوزيع النفوذ بين زعمائها، وحمايتهم من المساءلة من جهة، وإدامة التبعية للنظام الرأسمالي العالمي من جهة مكملة. وفضح عامل بهذا الكشف الادعاءات البرجوازية التي أنكرت عملياً وجود شعب أو وطن، ورأت في الطائفة كيانا قائما بذاته، ليسهل عليها ربط ضحاياها من المستغَلّين بها، وتفتيت قواهم في الصراع الطبقي ضدها.
وأكد عامل أن الدولة الطائفية لا يمكن أن تكون الاّ تابعة، فقد لعب المستعمر دوراً رئيسياً في ترسيخ الانقسام الطائفي ودعم البنى السياسية التي تغذيه. وحين رحل، وفّر لهذه البنى فرص الهيمنة على الدولة المستقلة، كي يمنع من قيام مجتمع موحّد فيها ذي اقتصاد منتج ومستقل، ويؤبِّد حاجتها للحماية والدعم من الخارج والاستقواء به على "أعدائها" المحليين. ولهذا باتت هذه الدولة شديدة الارتباط بالرأسمالية العالمية، وعاجزة بنيويا عن التحرر، الذي لن يتحقق بدون تغيير البنية الاجتماعية والاقتصادية التي تنتج الطائفية وتعيد إنتاجها.
ورغم إن بعض دارسي مهدي عامل وجدوا في تركيزه على البعد الطبقي تناسياً غير مبرر لجملة من العوامل الثقافية والتاريخية التي أثرت في التأسيس للطائفية، فإن كثيرين لا يجدون في هذا النقد مصداقية، لأن الرجل لم ينكر دور الاختلافات العقائدية والأحداث التاريخية في ظهور الانقسامات الطائفية وديمومتها، لكنه قام بتحليل الظاهرة في سياق توظيف البرجوازية لها، وإعادة تشكيلها وتجديدها. كما أولى أهمية خاصة لدور الثقافة الطائفية ومؤسساتها التعليمية والإعلامية، وتوظيفها للتاريخ والدين الطقوسي وعلاقات ما قبل الدولة (كالعشيرة) في إعادة إنتاج الهيمنة الطبقية. وجاء تركيزه على ما أسماه "الفكر اليومي" من شعوره العميق بخطورة الدور الأيديولوجي للطائفية، ذلك الذي يجعلها تتسرب بهدوء للعقول، وتمنعها عن إبصار الواقع وتحجب عنها البصيرة، فألزم نفسه بالنضال اليومي من أجل تفكيك هذه الأيديولوجيا، الأمر الذي أزعج الطغاة الظلاميين، فأمروا بقتله.
**************************************
الصفحة الرابعة
دعوات لربط المناهج بالتكنولوجيا وبسوق العمل تربويون: الحفظ والتلقين يهددان مستقبل التعليم ويضعفان مهارات الطلبة
بغداد – تبارك عبد المجيد
تتواصل الانتقادات للواقع التعليمي في العراق وسط تأكيدات تربوية وأكاديمية بأن المناهج الدراسية ما زالت تعتمد على الحفظ والتلقين، ولا تواكب التطورات العلمية ولا احتياجات الطلبة في الجامعات وسوق العمل.
ويشير مختصون إلى وجود فجوة واضحة بين التعليم المدرسي والجامعي، نتيجة قدم المحتوى وضعف الجانب التطبيقي، ما ينعكس سلباً على مهارات الطلبة وقدرتهم على التفكير والتحليل.
غياب البيئة التعليمية
تقول التربوية هناء جبار أن أزمة التعليم في العراق لم تعد مقتصرة على نقص الكتب أو اختناق الصفوف بالطلبة بل أصبحت أزمة فلسفة تعليم كاملة، تبدأ من إهمال الكتاب المدرسي وتنتهي بتحويل الطالب إلى حافظ للمعلومة من أجل الامتحان فقط، لا من أجل الفهم أو بناء المهارة.
وتقول جبار لـ"طريق الشعب"، إن الكتاب المدرسي، الذي يفترض أن يكون الركيزة الأساسية للعملية التعليمية فقد قيمته داخل المدارس، رغم ما تنفقه وزارة التربية سنويا على طباعته وتوفيره".
وتشير إلى أن آلاف الكتب تطبع كل عام لكن معظم الطلبة لا يعتمدون عليها فعليا، بعدما حلت الملازم محل الكتاب بشكل شبه كامل.
وبحسب حديثها، فإن أكثر من 80 في المائة من الطلبة باتوا يعتمدون على الملازم المختصرة، سواء التي يطبعها المدرسون أو تباع في المكتبات أو توزع داخل المدارس الأهلية"، مؤكدة أن هذا التحول لم يأت من فراغ بل نتيجة لطبيعة المناهج الحالية وأسلوب التدريس المعتمد.
وتوضح أن المناهج الدراسية تعاني من "الحشو والتكثيف وتضم كميات كبيرة من المعلومات التي لا ترتبط بحياة الطالب اليومية ولا بواقعه العملي، الأمر الذي يدفع الطلبة إلى البحث عن المختصر الذي يساعدهم على الحفظ السريع واجتياز الامتحانات".
وترى جبار أن المشكلة لا تكمن فقط في طول المناهج، بل في غياب البيئة التعليمية القادرة على تحويل المعرفة النظرية الى تجربة حية"، فالكثير من المدارس، بحسب وصفها، تفتقر إلى المختبرات والقاعات الحديثة والسبورات الذكية وحتى المساحات التعليمية المفتوحة التي تساعد الطالب على رؤية ما يدرسه وتطبيقه عمليا.
وتلفت إلى أن هناك "مواد مثل الفيزياء والكيمياء والعلوم والاجتماعيات تحتاج الى تطبيقات ميدانية ومختبرية حتى تترسخ في ذهن الطال"، مضيفة أن التعليم القائم على الحفظ وحده ينتج معلومات جامدة سرعان ما تنسى بعد انتهاء الامتحان.
دورس تحتاج لنشاطات عملية
وتؤكد أن المدارس العراقية ما زالت تحصر الطالب داخل "أربع جدران، بينما يفترض أن تكون العملية التعليمية أكثر حيوية ومرونة، عبر الرحلات العلمية والزيارات الميدانية والأنشطة التطبيقية"، وتضرب مثالا بإمكانية تحويل دروس الاجتماعيات والصناعة والزراعة إلى زيارات للمعامل والمتاحف والمزارع بحيث تصبح جزءا اساسيا من المنهج لا نشاطا اختياريا يخشى المدرس تحمل مسؤوليته.
وتعتقد جبار أن الطالب يتفاعل مع المعلومة عندما يراها أو يطبقها، تماما كما يحفظ الطفل النشيد بسهولة عندما يسمعه بالصوت والصورة، مقارنة بمحاولة حفظه من النص المكتوب فقط.
وفي معرض حديثها عن المناهج الحالية، تشير إلى وجود فجوة بين ما يقرؤه الطالب في الكتب وبين الواقع الذي يعيشه يوميا. فالطالب، كما تقول، يدرس عن العراق بوصفه بلد غني بالزراعة والصناعة والأنهار والثروات، لكنه يصطدم في الواقع بأزمات الجفاف وتراجع الزراعة وضعف الصناعة والخدمات، والذي يخلق حالة من الانفصال بين النص الدراسي والحياة الحقيقية.
كما تدعو إلى إعادة تصميم المناهج بطريقة أكثر اختصار ووضوح تتضمن المعلومات الأساسية الضرورية مدعومة بالصور والخرائط والوسائل التوضيحية، مع توفير أدلة تفصيلية للمدرس تساعده على شرح المادة بصورة أوسع. وتستذكر في هذا السياق الأطالس والوسائل التعليمية القديمة التي كانت ترافق مواد الجغرافية والتاريخ وتساعد الطلبة على فهم الخرائط والأنهار والقارات بطريقة بصرية واضحة.
وتشدد جبار على أن التعليم العملي هو الأكثر قدرة على ترسيخ المعرفة في الذاكرة، مستذكرة تجربة شخصية من المرحلة الابتدائية حين شرحت لهم معلمة العلوم الجهاز الهضمي باستخدام أعضاء حقيقية لخروف، مؤكدة أنها ما زالت تتذكر ذلك الدرس حتى اليوم لأنه كان "درسا واقعي حي"، لا مجرد معلومات للحفظ المؤقت.
وتقارن بين تلك التجربة وما يحدث اليوم، حيث يدرس الطالب المادة بهدف اجتياز الامتحان فقط، ثم ينسى أغلب المعلومات بمجرد انتقاله إلى مرحلة دراسية جديدة.
وفي جانب آخر، تتحدث جبار عن غياب الدعم للمواهب والابتكار داخل المدارس، خصوصا في التعليم المهني، مؤكدة أن العديد من الطلبة يمتلكون قدرات حقيقية على التصنيع والاختراع، لكنهم يفتقرون إلى البيئة الداعمة والأدوات والتشجيع اللازم لتنمية تلك المهارات.
وتتابع حديثها بالقول إن الخط الأكبر الذي ترتكبه المنظومة التعليمية هو اختزال التعليم في الدرجة والوظيفة، بدل أن يكون وسيلة للفهم والخدمة وبناء الإنسان، معتبرة أن الطالب اليوم يدرس لينجح فقط، لا ليتعلم أو ليستفيد من المعرفة في حياته اليومية.
إرباك أكاديمي بالغ
من جهته، أكد الأكاديمي د. حيدر ناصر أن المنظومة التعليمية في العراق ما زالت تواجه أزمة بنيوية عميقة جراء تقادم المحتوى الدراسي وعزلته الواضحة عن التطورات العلمية المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم، لا سيما في مجالات الذكاء الاصطناعي والثورة الرقمية، حيث تفتقر المناهج الحالية للتطبيقات العملية والحديثة وتقتصر على معارف استهلكت زمنيا دون ملامسة الواقع العلمي المعاصر.
وأوضح ناصر لـ"طريق الشعب"، أن "الاعتماد شبه الكامل للمناهج على أساليب الحفظ والتلقين يشكل جدارا صامدا يصطدم به الطلبة بشكل مفاجئ عند انتقالهم من بيئة المدرسة إلى الحرم الجامعي الأكاديمي الذي يشترط بالأساس مهارات التفكير النقدي والبحث المستقل والتحليل"، مشيرا إلى أن هذا التحول الفجائي يفرز إرباكا أكاديميا بالغا يضطر معه الأستاذ الجامعي إلى بذل جهود مضاعفة في السنوات الأولى لتعديل سلوك الطالب التعليمي من مستهلك للمعلومة إلى باحث عنها
وفي السياق ذاته، شخّص ناصر أبرز الفجوات بين التعليمين المدرسي والجامعي في غياب المنهجية العلمية والضعف الواضح في المهارات اللغوية والرقمنة الأساسية وانعدام القدرة على التفكير التحليلي وحل المشكلات غير النمطية نتيجة الاعتياد على صيغ الاختبارات الجاهزة والتقليدية التي تحيد العقل وتلغي الإبداع.
واختتم ناصر بالتشديد على أن الخروج من هذا النفق يتطلب خطوات واقعية وشجاعة تتجاوز التغيير الشكلي والصوري للمناهج وتذهب باتجاه إعادة صياغتها لتكون قائمة على المهارات مع ضرورة إيجاد تكامل مؤسسي حقيقي بين وزارتي التربية والتعليم العالي لضمان ملاءمة مخرجات المدارس مع مدخلات الجامعات فضلا عن إشراك قطاعات العمل المختلفة لتحديد متطلبات السوق وتضمينها في المناهج وتكثيف الجوانب التطبيقية والرقمية مع التركيز الأساسي على إعادة تأهيل الكوادر التدريسية وتمكينها من مغادرة مربع التلقين نحو أساليب الحوار وتحفيز عقول الطلبة باعتبار أن إصلاح التعليم بات قضية أمن قومي ترتبط مباشرة بمستقبل البلاد الأكاديمي والاقتصادي
لا تناسب بين التعليم وسوق العمل
من جانبها، قالت أروين عزيز، ناشطة في مجال التعليم، إن المناهج الدراسية في العراق ما زالت، حتى اليوم، لا تواكب متطلبات العصر بالشكل المطلوب، مشيرة إلى أن الواقع التعليمي يعاني من فجوة واضحة بين ما يدرس داخل الصفوف وما يحتاجه الطالب فعليا في حياته الجامعية وسوق العمل.
وأضافت عزيز لـ"طريق الشعب"، أن "المناهج ما تزال تعتمد بشكل كبير على أسلوب الحفظ والتلقين، في وقت يفترض أن تتجه فيه العملية التعليمية نحو تنمية مهارات التفكير النقدي وحل المشكلات وربط المعرفة بالتطبيق العملي"، مبينة أن هذا الضعف ينعكس مباشرة على مستوى خريجي المدارس والجامعات.
وأوضحت عزيز أن من أبرز التحديات في الواقع العراقي هو ضعف التحديث المستمر للمناهج، وغياب الربط الحقيقي بين التعليم وسوق العمل، إلى جانب محدودية استخدام الوسائل التكنولوجية داخل الصفوف، ما يجعل الطالب بعيدا عن بيئة تعليمية تفاعلية حديثة.
وتابعت بالقول إن إصلاح التعليم في العراق "لا يمكن أن يتحقق عبر تعديل المناهج فقط، بل يحتاج إلى تغيير شامل في فلسفة التعليم، يشمل تدريب المعلمين، وتحديث المحتوى بشكل دوري، وإدخال التعليم الرقمي والتطبيقي بشكل فعال داخل المدارس".
**************************
السكك الحديد عندنا خارج العصر مطالبات بتطوير النقل الجماعي.. الطلبة والموظفون أكثر المتضررين
بغداد – طريق الشعب
تشهد غالبية المدن العراقية أزمة متصاعدة في قطاع النقل العام، انعكست بشكل مباشر على حياة الموظفين والطلبة الذين يواجهون يوميا صعوبات في الوصول إلى أماكن العمل والدراسة، وسط ازدحامات مرورية خانقة وضعف منظومة نقل جماعي فعالة.
وفي وقت تتعدد فيه الشكاوى من طول زمن التنقل وارتفاع الكلف، يؤكد مختصون أن جذور المشكلة ترتبط بضعف التخطيط الحضري وتراجع البنى التحتية للنقل، إلى جانب الاعتماد المتزايد على المركبات الخاصة وغياب التكامل بين وسائل النقل المختلفة.
وتتباين الآراء بين من يرى أن الحل يبدأ بإعادة تنظيم النقل داخل المدن وتوفير بدائل جماعية حديثة، وبين من يشدد على ضرورة إعادة إحياء قطاع السكك الحديد وربطه بشبكة نقل متكاملة، تسهم في تخفيف الضغط عن الطرق.
مطالبات بتطوير النقل الجماعي
تقول غادة علي، موظفة حكومية، ان ضعف النقل الجماعي يحمّل الموظفين أعباء إضافية، خصوصاً مع الاعتماد اليومي على وسائل النقل العامة أو الخاصة".
وتضيف علي في تعليق لـ"طريق الشعب"، أن "البدل النقدي المخصص للنقل لا يكفي حتى لأسبوع واحد، في ظل ارتفاع أجور النقل والازدحامات اليومية"، مشيرة إلى أنها تضطر إلى التنقل يومياً بوسائل نقل متعددة للوصول إلى مكان عملها.
ويشير إلى أن "النقل العام الحالي قد يكون أكثر راحة من بعض الوسائل الأخرى، لكنه لم يحل مشكلة التأخير عن الدوام، لأن الشوارع ما تزال مكتظة بالسيارات والازدحامات مستمرة في أغلب أوقات اليوم".
وتعتقد أن "الحلول الحقيقية لا تقتصر على منح مخصصات مالية، بل تحتاج إلى تطوير نقل جماعي منظم يقلل أعداد السيارات في الشوارع ويوفر وسيلة نقل منتظمة وآمنة للموظفين والطلاب".
الازدحامات ترهق الطلبة
يوسف عبد علي، طالب جامعي، يقول إن الطلبة يعانون بشكل يومي من تأخر الوصول إلى الجامعة بسبب الازدحامات المرورية، مبيناً أن الطريق قد يستغرق أحياناً ما يصل إلى ساعتين، خصوصاً في أوقات الذروة.
ويضيف علي لـ"طريق الشعب"، أن هذه المشكلة تصبح أكثر صعوبة خلال فترة الامتحانات الحالية، إذ إن بعض الطلبة قد يتأخرون أكثر من ربع ساعة بسبب الزخم المروري، ما يؤدي إلى منعهم أحياناً من دخول القاعة الامتحانية، وهو ما يضاعف الضغط النفسي عليهم.
ويذكر انه في احدى المرات وصل بعد ١٠ دقائق من بدء المحاضرة لكن الدكتور رفض إدخاله إلى القاعة، وقام بتغييبه، مشيرا إلى أن هذه الظروف المتكررة تجعل الوصول في الوقت المحدد أمرا غير مضمون، حتى مع الخروج المبكر من المنزل، بسبب كثافة السيارات والاختناقات المستمرة في الطرق المؤدية إلى الجامعة.
ويأمل يوسف توفير نقل جماعي منظم يقلل من الازدحام ويضمن وصول الطلبة في الوقت المناسب، خصوصاً خلال فترة الامتحانات.
توسع سكاني مقابل تهالك شبكات النقل
من جانبه، يقول علي ليث، مهندس متخصص في هندسة الطرق والجسور، ان ضعف منظومة النقل العام يعود إلى "غياب التخطيط طويل الأمد وعدم مواكبة التوسع السكاني والعمراني المتسارع داخل المدن"، مبيناً أن "الاعتماد الكبير على المركبات الخاصة زاد من الضغط على الشارع وعمق أزمة الازدحامات اليومية".
ويوضح ليث أن "النقل العام الحالي لا يزال غير قادر على تلبية احتياجات الموظفين والطلاب بسبب محدودية الخطوط وقدم البنى التحتية وغياب التكامل بين وسائل النقل"، لافتاً إلى أن "الكثير من المناطق السكنية الجديدة أُنشئت من دون دراسة كافية لشبكات الطرق أو وسائل النقل الجماعي".
ويشير ليث إلى أن "الازدحامات اليومية لا تؤثر فقط على وقت المواطنين، بل تنعكس أيضاً على الإنتاجية والجانب الاقتصادي، إذ يهدر الموظفون والطلاب ساعات طويلة في التنقل، فضلاً عن زيادة استهلاك الوقود وارتفاع نسب التلوث البيئي".
ويبين ان "التخطيط الحضري العشوائي أسهم بشكل مباشر في تعقيد أزمة النقل، لأن توسع المدن جرى بوتيرة أسرع من تطوير البنى التحتية"، مؤكداً أن "الحلول تتطلب تطوير شبكة نقل جماعي حديثة تشمل الباصات السريعة وتنظيم خطوط النقل وربط المناطق السكنية بالمؤسسات التعليمية والدوائر الحكومية، إلى جانب تحسين الطرق وإنشاء مواقف نظامية تقلل من الاختناقات المرورية".
النقل السككي يعتمد تقنية قديمة
من جهته، يقول الخبير في مجال النقل باسل الخفاجي أن ضعف منظومة النقل العام، وعلى رأسها السكك الحديد، أسهم بشكل مباشر في تفاقم الازدحامات داخل المدن وزيادة معاناة المواطنين، خصوصاً الموظفين والطلاب الذين يضطرون للتنقل اليومي لساعات طويلة.
ويوضح الخفاجي لـ"طريق الشعب"، أن شبكة السكك الحديد التي كانت في السابق تربط الجنوب بالوسط وبالشمال وتمتد نحو تركيا ومنها إلى أوروبا، تراجعت بشكل كبير، وأصبحت غير قادرة على أداء دورها في نقل المسافرين والبضائع، بسبب الإهمال وقدم البنية التحتية.
ويضيف أن زمن الرحلات الطويلة يعكس حجم المشكلة، إذ تستغرق الرحلة من بغداد إلى البصرة نحو 12 ساعة، في حين أن أنظمة السكك الحديثة في دول أخرى تختصر المسافة نفسها بساعتين أو أقل، ما يوضح الفجوة الكبيرة في مستوى التطوير.
ويشير الخفاجي إلى أن تراجع خدمات القطارات، في بعض الخطوط الداخلية البينية، ساهم في زيادة الضغط على الطرق العامة، وزاد الاعتماد على المركبات الخاصة وسيارات الأجرة، ما أدى إلى تفاقم الاختناقات المرورية في بغداد والمحافظات.
ويلفت الخفاجي إلى أن هذا الواقع انعكس مباشرة على أزمة الازدحام داخل المدن، حيث أصبحت الشوارع غير قادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة من السيارات، في ظل غياب منظومة نقل جماعي فعالة تربط المناطق السكنية مع مراكز العمل والدراسة.
ويختتم الخفاجي حديثه بالتاكيد على ضرورة تبني رؤية شاملة لإعادة تأهيل قطاع السكك الحديد وربطه بنظام نقل حضري متكامل داخل المدن، بما يسهم في تقليل الاعتماد على السيارات الخاصة وتخفيف الازدحامات اليومية وتحسين كفاءة التنقل داخل العراق.
**********************************
الصفحة الخامسة
تجذبه النفايات والمياه الآسنة أسراب البعوض تغزو المنازل وتنشر الأمراض
متابعة – طريق الشعب
تزامنا مع ارتفاع درجات الحرارة، بدأت أعداد هائلة من البعوض والذباب والقوارض، وحتى الزواحف، تغزو البيوت في بغداد والمحافظات، الأمر الذي يُثير استياء المواطنين.
ويُشكل البعوض مصدر إزعاج يقض المضاجع، فضلا عمّا يُشكله من تهديد للصحة العامة بنشر أمراض انتقالية وفيروسات، على اعتبار انه يقتات على الدم البشري – وفقا لاختصاصيين.
ولا تبدو أزمة انتشار البعوض والحشرات في المدن منفصلة عن التدهور الخدمي والبيئي الذي تعيشه مناطق واسعة من البلاد. إذ تحولت النفايات المتراكمة ومياه الصرف الصحي الطافحة والمستنقعات الراكدة داخل الكثير من الأحياء السكنية، إلى بيئة مثالية لتكاثر البعوض والذباب والقوارض.
ولا تقتصر المشكلة على مشاهد الأوساخ وتشويه البيئة الحضرية، بل تمتد إلى تهديد صحي مباشر، مع ازدياد المخاوف من انتقال أمراض وحميات موسمية عبر الحشرات الناقلة، وسط ضعف شبكات تصريف المجاري وتراجع حملات التنظيف ورفع النفايات. في حين تساهم التجاوزات العشوائية وغياب المعالجات البيئية في دفع أنواع مختلفة من القوارض والزواحف إلى الاقتراب من المناطق المأهولة، بعد أن وجدت في أكوام النفايات ملاذا مناسبا للتكاثر والاختباء.
وفي مقابل اتساع هذه الظاهرة، يشكو مواطنون في أحاديث صحفية، من غياب واضح لحملات المكافحة الدورية، سواء عبر الرش الضبابي أم معالجة البؤر الملوثة، مؤكدين أن إجراءات مكافحة الحشرات باتت غائبة وما يُنفذ منها في المناطق الزراعية لا يتناسب مع حجم المشكلة المتفاقمة.
ويشير اختصاصيون إلى أن مواجهة انتشار البعوض والذباب لا تتحقق بالمبيدات وحدها، إنما تحتاج إلى حلول خدمية متكاملة تبدأ من تحسين شبكات المجاري وتجفيف المياه الراكدة ورفع النفايات بشكل منتظم، وصولا إلى فرض رقابة بيئية حقيقية على المناطق المهملة والعشوائيات، التي تحولت في كثير من الأحيان إلى مصادر مفتوحة للتلوث وانتشار الآفات.
ورغم خطورة الحشرات على صحة الإنسان، لا تزال الإجراءات الوقائية من قبل الجهات الحكومية المعنية، شبه منعدمة.
شراء المبيدات عبء مالي إضافي!
في حديث صحفي، يقول المواطن أحمد نعيم، من بغداد، أن أسراب البعوض والذباب تنتشر بشكل كبير في منزله وبقية منازل منطقته، وانها تتسبب في مشكلات صحية.
ويشير إلى انه "لا توجد فرق صحية لمكافحة الحشرات كما كان معمولا به سابقا. في حين لا يزال البعوض، ومعه الذباب وحشرات أخرى غريبة، آخذة بالانتشار في البيوت"، مضيفا القول انه اشترى من السوق مبيدات لمكافحة الحشرات في منزله، لكنها أدت إلى نتائج صحية سلبية على الأسرة.
ويُبدي نعيم استغرابه من غياب الجهات الرقابية عن بيع مبيدات تضر بصحة الإنسان بشكل مباشر. بينما يلفت إلى أن شراء تلك المبيدات بات يُضيف عبئا ماليا جديدا على الأسر، خاصة أن النوعيات الفعّالة تُباع بأسعار مرتفعة.
من جانبها، تقول المواطنة نور علي، أن مشكلة انتشار البعوض في المنازل تتكرر في كل صيف، دون أي إجراءات وقائية من الجهات المعنية.
وتضيف في حديث صحفي قولها، أن فرق مكافحة الحشرات لم تزر منطقتها منذ سنوات، ما يضطرها إلى شراء المبيدات المنزلية رغم خطورة بعض أنواعها على صحة الإنسان.
كلٌ يرمي المسؤولية على الآخر!
في بغداد، وأمام مشهد انتشار البعوض وغياب مكافحته، ترمي أمانة العاصمة المسؤولية على وزارة الصحة التي تقوم بمنعها من أي محاولة لمكافحة الحشرات لتعارضها مع المحددات والتوصيات الصحية.
ويقول المتحدث باسم الأمانة عدي الجنديل، أن "مكافحة البعوض ليست من صلاحياتنا، إنما هي من مسؤولية وزارة الصحة".
ويوضح في حديث صحفي أن "وزارة الصحة منعت منذ سنوات مبادرات الدوائر البلدية التابعة لأمانة بغداد، لمكافحة الحشرات، كونها مضرة بالصحة"، مضيفا القول أن الوزارة شددت على ضرورة أن "تتم إجراءات مكافحة الحشرات بإشرافها".
بدورها، ترمي وزارة البيئة مسؤولية مكافحة الحشرات إلى ملعب وزارة الصحة أيضاً.
ويقول المتحدث باسم الوزارة لؤي المختار في حديث صحفي، أن "الوزارة تتابع غزو الحشرات بيوت المواطنين مع بداية فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة".
ويشير إلى أن "وزارة الصحة هي الجهة المسؤولة عن مكافحة الحشرات، وان الوزارة تقوم بإبلاغ البيئة عن أي مبيدات حشرية غير صحية لتقوم البيئة باتخاذ الاجراءات اللازمة".
وتؤكد الأبحاث أن أنثى البعوض تحتاج للدم الذي يمدها بالطاقة والغذاء اللازم لتكوين البيوض داخلها. أما ذكر البعوض فلا يتغذى على الدم، لكنه يتغذى على رحيق الأزهار وعصارة النباتات.
حملات مكافحة هنا وهناك!
في السياق، تقول مديرة شعبة الصحة العامة في دائرة صحة بابل، سهى الأسدي، أن دائرتها تُنفذ خمس حملات صيفية وخريفية في المحافظة، للقضاء على القوارض والحشرات، مضيفة القول أن هذه الحملات تُنفذ رغم بعض الصعوبات المتمثلة في قلة الكوادر واتساع أماكن المستنقعات المائية التي تحوي أمراضا وأوبئة تنقلها الحشرات إلى الإنسان، مثل داء الليشمانيات الجلدي، الذي يُعرف شعبيا بـ"حبة بغداد".
وتوضح الأسدي في حديث صحفي، أن "حشرة الحرمس التي تسمى ذبابة الرمل تختلف عن البعوضة، لكنها تنتمي الى نفس الرتبة الحشرية وتتغذى إناثها على الدماء". فيما توصي المواطنين بـ"المحافظة على النظافة التي لا تجدي نفعاً بدونها إجراءات الفرق الصحية في القضاء على الحشرات"، مشددة على "ضرورة استخدام المشبكات في النوافذ وإغلاق الفتحات لمنع دخول البعوض إلى المنازل".
وتلفت إلى أن "وزارة الصحة أعدّت برنامجاً لمكافحة الحشرات باستخدام مبيدات صديقة للبيئة وغير مضرة بالإنسان".
وكانت شعبة السيطرة على الأمراض الانتقالية في دائرة صحة الكرخ، قد نفذت حملات ميدانية مكثفة لتعزيز الإجراءات الوقائية والحد من انتشار نواقل الأمراض. وجاءت هذه الحملات بالتزامن مع هطول كميات من الأمطار خلال الفترة الماضية، ما أدى إلى تشكّل العديد من المسطحات المائية الدائمية والمؤقتة، والتي تُعد بيئة مناسبة لتكاثر البعوض.
تحذيرات من أمراض خطيرة
إلى ذلك، يقول أستاذ علوم الحياة في كلية العلوم بجامعة بغداد، حميد الغزي، أن بعض أنواع البعوض قد ينقل أمراضاً خطيرة إلى الإنسان، بعد أن يتغذى على دم شخص مصاب.
ويبيّن في حديث صحفي "حمى الضنك والملاريا، وفيروس غرب النيل، من أبرز الأمراض المرتبطة بالبعوض. كما أن هذه الحشرة تسبب التهابات في الجلد بسبب اللدغات المتكررة".
ويتابع الغزي قوله أن "خطر انتشار هذه الأمراض يزداد مع ارتفاع درجات الحرارة ووجود المياه الراكدة وضعف حملات المكافحة"، داعيا إلى تكثيف إجراءات المكافحة والاهتمام بالنظافة العامة واستخدام وسائل الحماية الشخصية.
************************************
اگول.. رسالة إلى مرور الديوانية
عادل الزيادي
خلال السنوات الأخيرة، انتشرت، أو بالأحرى استفحلت، ظاهرة سير الدراجات النارية غير المرخصة في شوارع مدينة الديوانية. حيث يُقدم الكثيرون من سائقيها الشباب على تحويل الشوارع العامة إلى مضامير للسباقات الجنونية أو القيام بحركات بهلوانية غير مكترثين لقواعد السير، مع قيام البعض بالتجول على دراجاتهم من دون تشغيل إنارة ليلية في مركز المدينة وضواحيها، ما يراه البعض نوعا من التحدي والتمرد على القوانين المرورية!
نشير هنا إلى ما يترتب من أخطار على حياة المواطنين وعائلاتهم، فضلا عن الأضرار الجسيمة التي قد تلحق بسائقي الدراجات أنفسهم. إذ تؤكد مصادر صحية أن قسم الطوارئ في المستشفى يستقبل يوميا شبابا مُصابين بحوادث دراجات.
ومن المخاطر، هو أن المواطن إذا ما أراد عبور شارع ما، عليه أن يلتفت يمينا ويسارا، مهما كان مسار الطريق، كي يكون في مأمن من سائقي الدراجات المتهورين، الذين لا يكترثون لقاعدة اتجاه السير.
من هنا ندعو مديرية مرور الديوانية إلى إلزام سائقي الدراجات بتطبيق قوانين المرور، ونشر مفارز للمتابعة ومحاسبة المخالفين، لا سيما خلال الليل، ضمانا لسلامة سائقي الدراجات والمواطنين على حد سواء.
********************************
شوارع في اليرموك لم ترَ التبليط منذ 50 عاما
متابعة – طريق الشعب
شكا عدد من أهالي المحلة 618 في "حي الحمراء" بمنطقة اليرموك في جانب الكرخ، من تعرّض شوارع محلتهم إلى تدهور شديد، مشيرين إلى أن المحلة لم تُنفذ فيها أي حملة تبليط منذ أكثر من 50 عاما، ما أدى إلى تدهورها وعرقلة حركة المركبات، وحتى المارة، فيها.
وطالب الأهالي الجهات المعنية بالإسراع في إطلاق حملة لتأهيل شوارع المحلة، مشددين على ضرورة أن تكون الاستجابة عملية وليس وعودا.
وكان العشرات من أهالي المحلة قد نظموا الجمعة الماضية تظاهرة طالبوا فيها بإيجاد حل لمشكلة تدهور شوارعهم، وبمعاملتهم على غرار المناطق المجاورة التي شُملت بمشاريع الإكساء.
***********************************
مواساة
• تُعزي اللجنة الاساسية للحزب الشيوعي العراقي في قضاء الحي، الرفيق موسى غافل الشطري، بوفاة ابن عمه وزوج شقيقته.
للفقيد الذكر الطيب دوما ولعائلته الكريمة الصبر والسلوان.
********************************
مرصد بيئي: 23 بؤرة تلوّث في دجلة
متابعة – طريق الشعب
كشف "مرصد العراق الاخضر" المعني بالبيئة، عن وجود 23 بؤرة تلوث في نهر دجلة.
وقال في بيان صحفي أمس الاثنين، أن هذا العدد من البؤر منتشر على طول النهر داخل العاصمة، مضيفا القول أن هذه البؤر عبارة عن أنابيب ومنافذ تطلق مياه الصرف الصحي الثقيلة غير المعالجة والمخلفات الصناعية والطبية مباشرة الى النهر. وأكد ان "من ابرز الملوثات هي مصبات ومجاري الأنهر الفرعية، والتي تعد الأكثر خطورة، كنهر ديالى الذي يعد المغذي الأكبر للتلوث في دجلة من خلال نقل كميات هائلة من مياه الصرف الصحي غير المعالجة والمخلفات الصناعية من محطات مجاري الرصافة، فضلا عن المستشفيات والمراكز الطبية الكبرى، خصوصا تلك التي تقع على ضفاف الانهار، والمنشآت الصناعية ومحطات الطاقة، ومحطات ومشاريع تصفية المياه، والوديان والمصبات العشوائية في المحافظات الشمالية".
وحذر المرصد من ان "هذا الضغط الهائل من الملوثات مع انخفاض مناسيب المياه وشح التدفق يؤدي الى تركيز مواد سامة، ما يتسبب في اضرار بالغة بالثروة السمكية ويشكل تهديدا للامن الصحي للمواطنين".
يشار إلى أن مناطق جنوب شرقي بغداد، شهدت في نيسان الماضي تلوثا مائيا حادا بعد أن جرفت السيول ترسبات طينية ومخلفات مياه ثقيلة راكدة، إلى نهر ديالى، والتي انتقلت بالتالي إلى دجلة.
************************************
تلوّث نفطي يُصيب مصدر مياه قرية كركوكية
متابعة – طريق الشعب
اشتكى أهالي قرية السادة المشايخ التابعة إلى ناحية يايجي جنوب غربي كركوك، من تلوث الرافد المائي الرئيس الذي يعتمدون عليه في سقي المزروعات وروي الحيوانات، مشيرين إلى ظهور بقع نفطية على سطح الماء منذ أسابيع عدة، وسط مطالبات عاجلة بتدخل الجهات المعنية لمعالجة المشكلة قبل تفاقم آثارها البيئية والصحية. وقال المواطن أحمد محمود، أحد سكان القرية، أن "الأهالي لاحظوا منذ أسابيع انتشار بقع زيتية سوداء على مياه الرافد، الأمر الذي أثار مخاوفهم بشكل كبير، خصوصاً مع استمرار استخدام المياه لعدم وجود بدائل أخرى".
وأضاف في حديث صحفي قائلا أن "التلوث تسبب في انتشار روائح نفطية قوية في محيط الرافد. كما بدأت آثاره تظهر واضحة على بعض المزروعات القريبة من مجرى المياه، ما يثير المخاوف من انتقال التلوث إلى التربة والمياه الجوفية".
وأشار محمود إلى أن "القرية تعتمد بشكل شبه كامل على هذا الرافد في الأنشطة الزراعية اليومية، وأن استمرار التلوث يهدد مصدر عيش عشرات العائلات التي تعمل في الزراعة وتربية المواشي"، داعياً الدوائر البيئية والنفطية إلى "إجراء كشف موقعي عاجل لتحديد مصدر التسرب النفطي وإيقافه".
من جانبه، قال المزارع حسن خليل، أن "المزارعين باتوا يخشون استخدام المياه الملوثة في ري المحاصيل، خصوصاً الخضراوات والأعلاف التي تُستخدم لإطعام الحيوانات"، مبيناً في حديث صحفي أن "عدداً من أصحاب المواشي لاحظوا عزوف الحيوانات عن شرب المياه بسبب تغير لونها ورائحتها". ونوّه إلى أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى خسائر اقتصادية كبيرة للأهالي، لا سيما مع اقتراب موسم الإنتاج الزراعي، موضحاً أن "القرية سبق أن شهدت مشكلات مشابهة، إلا أن المعالجات كانت مؤقتة ولم تنه المشكلة بشكل جذري".
***********************************
الصفحة السادسة
باكستان أرسلت لأمريكا مقترحا إيرانيا معدلا لإنهاء الحرب ترامب يحذر إيران من نفاد الوقت
وطهران تتوعد بضربة أشد قسوة
طهران – وكالات
قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، الاثنين، إن المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة لا تزال مستمرةً من خلال قناة الوساطة الباكستانية. وبشأن ما أثير من تكهّنات حول ملف تخصيب اليورانيوم والمواد النووية، أكد بقائي أن هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة، مشيراً إلى أن الجانب الأمريكي قدّم مقترحات، فيما قدمت طهران رؤاها وملاحظاتها في هذا الإطار.
وتعليقا على تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بضرب إيران مجددا، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية في مؤتمره الصحافي الأسبوعي إنه في حال اندلاع حرب، فإن قوات إيران المسلحة "ستفاجئ العدو حتماً بمفاجآت جديدة"، مؤكدا: "كونوا على ثقة، ففي حال ارتكاب أي خطأ ولو كان بسيطا، نحن نعرف جيداً كيف نردّ عليه".
أجراس الساعة تدق
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قد قال في وقت سابق، إن "أجراس الساعة تدق بالنسبة لإيران، ويجدر بهم أن يتحركوا بسرعة فائقة وإلا فلن يتبقى منهم شيء"، وحذر ترامب إيران من أنها ستواجه "ضربة أشد قسوة بكثير" إذا لم تتقدم بعرض أفضل للتوصل إلى اتفاق، وفقا لموقع أكسيوس.
كما نقل الموقع عن مسؤولين أمريكيين أن ترامب لا يزال يفضل التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، لكن "رفض إيران عددا من مطالبه وامتناعها عن تقديم تنازلات جوهرية"، لا سيما بشأن برنامجها النووي، أدى إلى إعادة طرح الخيار العسكري.
محادثات متعثرة
وفي السياق، نقلت وكالة رويترز عن مصدر باكستاني، الاثنين، إن إسلام آباد أرسلت مقترحا إيرانيا مُعدلا لإنهاء الحرب إلى الولايات المتحدة ليل أمس الأحد، في وقت بدا فيه أن المحادثات بين الجانبين لا تزال متعثرة.
وأضاف المصدر لدى سؤاله عما إذا كانت الخلافات بين الجانبين ستستغرق وقتاً لرأبها "ليس لدينا الكثير من الوقت"، مشيراً إلى أن البلدين "يواصلان تغيير شروطهما".
مضيق هرمز
وعودة إلى آخر مستجدات المطالبة بالتعويضات من الولايات المتحدة، كشف المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن بلاده سجلت دعوى قضائية لدى محكمة العدل الدولية في لاهاي قبل يوم واحد من الحرب الأخيرة، مؤكداً أن المسار القانوني للقضية قيد المتابعة المستمرة.
وفي سياق رده على مشروع القرار المقترح ضد بلاده في مجلس الأمن بشأن مضيق هرمز، أوضح بقائي أن مجلس الأمن الدولي لا يملك المسوغات لاتهام إيران بزعزعة أمن المنطقة، لافتاً إلى أن كلاً من الصين وروسيا تدركان تماماً أن الولايات المتحدة هي المسؤول الأول عن غياب الأمن في الممرات المائية وتهديد حرية التجارة العالمية. كما شدد على أن المجتمع الدولي، إذا ما أراد التصرّف بمسؤولية، فعليه إدانة الممارسات الأميركية.
وأوضح بقائي أن مضيق هرمز ممر مائي بالغ الأهمية بالنسبة للعالم بأسره، مشيراً إلى أن إيران "بذلت ولا تزال تبذل جهوداً كبيرة لضمان سلامة الملاحة في هذا المسار"، ومؤكداً أنها "مستمرة في حرصها على أن تجري حركة العبور فيه بأقصى درجات الأمان". وأضاف أن المضيق يقع في المياه الإقليمية لكلٍّ من إيران وسلطنة عُمان، وأن "البلدين يعتبران نفسيهما ملزمَين بتأمين عبور آمن لجميع الدول".
ولفت بقائي إلى ان إيران ليست لديها عداوة مع أي دولة في المنطقة، ونحن جيران لجميع دولها"، داعياً دول المنطقة إلى "الحذر من مؤامرات الأطراف الخارجية الهادفة إلى إثارة الانقسام".
وشدد بقائي على أن دول المنطقة "ولا سيما الإمارات ينبغي أن تستخلص الدروس من التطورات الأخيرة"، مضيفاً أنهم "رأوا أن الوجود الأمريكي لا يجلب الأمن، بل يتسبب في انعدام الأمن للجميع ويعرّض التنمية والرفاهية للخطر".
أمريكا وأعباء الحرب
في الأثناء، نقلت فايننشال تايمز، عن دراسة لكلية واتسون للشؤون الدولية والعامة بجامعة براون: بأن الأمريكيين أنفقوا أكثر من 40 مليار دولار إضافية على الوقود منذ بدء حرب دونالد ترامب على إيران.
وقال جيف كولجان أستاذ العلوم السياسية في جامعة براون، إن المبلغ الذي أنفقناه زيادة على الوقود كان بإمكاننا استخدامه بطرق أكثر جدوى لتحسين البنية التحتية للنقل في أمريكا التي هي في أمسّ الحاجة إلى الدعم، موضحا أن الإنفاق الإضافي على الوقود في الولايات المتحدة يتجاوز إجمالي برنامج الاستثمار الفيدرالي للجسور البالغ 40 مليار دولار لإعادة تأهيل المعابر الرئيسية، وتكلفة إعادة تصميم نظام مراقبة الحركة الجوية الأمريكي بالكامل البالغة 31.5 مليار دولار، أو التمويل الكامل لبرامج شحن المركبات الكهربائية والكهرباء الفيدرالية التي اقترحها جو بايدن والتي بلغت قيمتها 18.9 مليار دولار والتي تم إلغاؤها الآن، واوضح كولجان، انه كان بإمكاننا بناء بنية تحتية متطورة للنقل لو لم نهدر هذه الأموال على ارتفاع تكاليف الوقود المرتبطة بحرب لا يرغب فيها معظم الأمريكيين.
********************************
جيش الاحتلال يقرصن أسطول الصمود المتوجه إلى غزة
رام الله – وكالات
قرصنت قوات الاحتلال الإسرائيلي الاثنين أسطول الصمود العالمي الذي أبحر من تركيا الأسبوع الماضي حاملا مساعدات لقطاع غزة المحاصر، وفق ما أكده المنظمون.
وكتب القائمون على الأسطول في منشور على منصة إكس "تعترض السفن العسكرية حاليا أسطولنا، قوات الجيش الإسرائيلي تصعد على متن أولى سفننا في وضح النهار". ووقعت القرصنة قبالة السواحل القبرصية، وفق ما أظهر موقع التتبع الخاص بالأسطول.
في الأثناء، قالت هيئة "أسطول الصمود"، الاثنين، إن جنودا إسرائيليين اقتحموا بعض قوارب الأسطول، وانقطع الاتصال مع 23 قاربا.
وفي وقت سابق، قالت الهيئة عبر بيان: "تعترض سفن عسكرية أسطولنا حاليا، وتقتحم قوات الاحتلال الإسرائيلي أولى زوارقنا في وضح النهار". وأضافت: "نطالب بتأمين ممر آمن لمهمتنا الإنسانية السلمية والقانونية".
وتحمل قوارب الأسطول مساعدات إنسانية وإغاثية، بينها حليب أطفال، وعلى متنها ناشطون مسالمون من عشرات الدول، بينهم أطباء.
الهيئة تابعت: "يجب على الحكومات التحرك فورا لوقف هذه الأعمال غير القانونية أو القرصنة التي تهدف إلى إبقاء الحصار الإسرائيلي المميت على غزة". وشددت على أن "تطبيع عنف الاحتلال يُشكل تهديدا لنا جميعا".
***********************************
الشيوعي الأردني يشكر المساهمين في صنع اللحظة.. الرفيق عمر إميل حراً
عمان – وكالات
أعلن الحزب الشيوعي الأردني، أمس الاثنين، إطلاق سراح الرفيق د. عمر إميل عواد، بعد أكثر من 70 يوماً من اعتقاله من قبل السلطات الأردنية.
ونشر الحزب على صفحته الرسمية في "فيسبوك" قائلا: ان "الرفيق الدكتور عمر إميل عواد، حراً حراً حراً، صامدا كجبال صنين، شامخاً كالقادة التاريخيين، عزيزاً كالأسبقين، مناضلاً ثائراً عنيدا".
وقدم الحزب، الشكر لكل من ساهم في صنع هذه اللحظة، ابتداء بطبيب الناس، إلى كل الأحزاب الشيوعية والتقدمية العربية والأممية وإلى كل الهيئات الثقافية والوطنية والشخصيات التقدمية، بضمنها الحزب الشيوعي العراقي وإلى الأمين العام للحزب الشيوعي الأردني الرفيق فهمي الكتوت، والرفاق في المكتب السياسي للحزب وإلى قطاع الشباب والطلاب في الحزب الشيوعي الأردني وإلى رفاقه وأهله الذين نادوا بأعلى الأصوات على مدار السبعين يوماً، حراً يا رفيق، قائداً يا رفيق وملهم كما كنت دوماً.
***************************************
الاحتلال الإسرائيلي يحوّل جنوب الليطاني أرضا محروقة
بيروت – وكالات
لم تعد الغارات الإسرائيلية المستمرة على جنوب لبنان مجرد ضربات عسكرية تقتصر آثارها على الدمار المادي، بل تحولت إلى "مفاعلات كيميائية مفتوحة" تصيب البشر والحجر والطبيعة معا.
وتترك هذه الغارات خلفها مزيجا من السموم والمعادن المتطايرة كالرصاص والزئبق والكروم التي تترسب في التربة والمياه، وتسبب أخطارا جمة على الجهاز التنفسي والجلد، وهو ما يظهر جليا في غارات مستمرة كالغارة التي استهدفت بلدة كفرتبنيت.
ووفقا للمعطيات، فإن جيش الاحتلال الإسرائيلي يمارس تدميرا ممنهجا لتدمير كل أشكال الحياة في المنطقة الجنوبية لإخراجها تماما عن نطاق الاستخدام البشري، مما تسبب في نزوح أكثر من مليون إنسان من 50 إلى 60 قرية.
ومطلع الشهر الجاري، أكدت وزيرة البيئة اللبنانية تمارا الزين، أن ما يرتكبه جيش الاحتلال في جنوب لبنان يمثل "إبادة بيئية" ممنهجة تجري بالتوازي مع الإبادة العمرانية والحضارية.
ووصفت الوزيرة اللبنانية هذا السلوك الإسرائيلي بأنه استنساخ لنمط التدمير الشامل الذي شهده قطاع غزة بهدف قطع كافة سبل الحياة ومنع السكان من العودة إلى قراهم.
***********************************
كوبا ترد على أمريكا: سندافع عن أنفسنا إذا تعرضنا لهجوم
هافانا – وكالات
قالت وزارة الخارجية الكوبية في بيان لها، إن الجزيرة ستدافع عن نفسها بضراوة في حال تعرضت لهجوم عليها من جانب الولايات المتحدة، وإنها لا تعتبر المقارنات مع فنزويلا دقيقة.
وذكرت صحيفة نيويورك تايمز، نقلا عن مسؤولين في البيت الأبيض، أن كبار المسؤولين الأمريكيين يدرسون إمكانية القبض على الزعيم الكوبي السابق راؤول كاسترو في سيناريو مشابه لما حدث في فنزويلا.
وكتبت الخارجية الكوبية على منصة التواصل الاجتماعي X: "إذا تعرضت كوبا للهجوم، فسوف تمارس حقها في الدفاع المشروع عن النفس".
في وقت سابق، رد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل على سؤال حول استقالته المحتملة تحت ضغط أمريكي، قائلا إن فكرة الاستسلام ببساطة غريبة على الثوار الكوبيين.
وأكد أن كوبا لا تعتبر المقارنات مع فنزويلا دقيقة نظرا للاختلافات في التطورات التاريخية والسياسية للبلدين.
*******************************
قمة شي وترامب تكشف عن ميزان قوى جديد
رشيد غويلب
نُظِّمت القمة في العاصمة الصينية بكين، ويبدو ان الصينيين استوعبوا غرور ترامب ونرجسيته، فكان الاستقبال في المطار فائق الحفاوة. هتف أطفال بكين ولوحوا للضيف بالأعلام أمام قاعة الشعب الكبرى. كان المظهر العام لزيارة ترامب إلى بكين فخمًا ووديًا. أما خلاصة الزيارة، فكل طرف يدعي نجاحها بطريقته.
توصيف متناقض
المطلع على النتائج الأولية للمباحثات، يخرج بانطباعين متناقضين جذرياً. وفق الرواية الأمريكية، فان المحادثات ركزت على الحد من إنتاج المواد الأولية لمادة الفنتانيل هائلة التخدير، وزيادة واردات الصين من المنتجات الزراعية الأمريكية ودعم الصين لفتح مضيق هرمز، ورفضها لامتلاك إيران قنبلة نووية. أما البيان الصيني فلم يتضمن أيًا من هذه النقاط.
بدلا من ذلك، كانت تايوان في مركز المطالب الصينية. يقول جورج تشين، خبير الشؤون الصينية في شركة الاستشارات الاستراتيجية الأمريكية "مجموعة آسيا": "كانت تصريحات الرئيس شي جين بينغ تهدف إلى وضع حدود واضحة للولايات المتحدة. لقد أوضح شي أنه ليس هناك تسامح اطلاقا مع أي خطوات نحو استقلال تايوان، وشدد على هذا "الخط الأحمر" منذ بداية الاجتماعات.
الملف الاقتصادي
اقتصاديا كان الرئيس الصيني أكثر مرونة، وتحدث عن حاجة الشركات الصينية إلى الانفتاح والثقة المتبادلة. وعلى الرغم من عدم تأكيد ذلك رسميًا، فان إمكانية تقديم الطرفين تنازلات أمر وارد: إذ يُقال إن واشنطن منحت تراخيص تصدير لعشر من كبرى شركات التكنولوجيا الصينية لشراء رقائق H200 المثيرة للجدل في البلدين، لامتلاكها قدرات عالية. تخشى إدارة ترامب أن تستخدمها الصين لأغراض عسكرية أو لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها؛ في المقابل، تسعى الصين إلى منع اعتماد قطاع تكنولوجيا المعلومات على الولايات المتحدة وحماية صناعة الرقائق الخاصة بها.
ووفقًا لترامب، التزمت الصين بشراء 200 طائرة من طراز بوينغ وزيادة وارداتها الزراعية من الولايات المتحدة. ومن المثير للاهتمام أن سهم بوينغ انخفض بنسبة 4 في المائة بعد الإعلان، على الرغم من أن السوق كان يتوقع حجم تداول أكبر بكثير. ومع ذلك، سيُقدّم ترامب "صفقاته" للرأي العام الأمريكي على أنها ناجحة. لكن مصادر صحفية ألمانية أكدت على أن النتائج متواضعة من وجهة نظر الولايات المتحدة. ولكن يبدو أن واشنطن لم تتمكن من تحقيق المزيد.
قال راش دوشي، أستاذ العلوم السياسة بجامعة جورج تاون، لإذاعة محلية: "يكمن التحدي الذي نواجهه في أن الديناميكيات تتغير منذ عام 2025". وقد حدثت نقطة التحول في العلاقة قبل عام تقريبًا: عندما أعلن ترامب عن فرض تعريفات كمركية جديدة على المنتجات الصينية، وردّ شي بفرض قيود على صادرات العناصر الأرضية النادرة. وأدى الذعر الذي أثاره هذا الإجراء داخل الشركات الأمريكية إلى تراجع الرئيس الأمريكي.
انعكس الموقف التفاوضي القوي للصين، في الرد بقسوة مماثلة لعنجهية ترامبً. لقد نجحت الصين فيما عجزت عنه دولٌ قليلةٌ من قبل: استخدام قوتها الاقتصادية للحفاظ على الوصول إلى السوق الأمريكية.
طبيعة النظام حاسمة
لا شك ان ترامب يملك أيضاً أوراقاً رابحة قوية؛ أولها النظام المالي الأمريكي، والدولار كسلاح فتاك. لكن المقرر في الأمر أي الزعيمين قادر على فرض تضحيات الموقف المضاد على شعبه. وفي هذا الصدد، يعتقد شي جين بينغ أن النظام الصيني يتمتع بالأفضلية: فبينما يستطيع المستهلكون الأمريكيون النزول إلى الشوارع والتعبير عن استيائهم عبر صناديق الاقتراع عند ارتفاع أسعار الوقود أو الأغذية، فان مركزية النظام الصيني وهرميته، والسيطرة على وسائل الإعلام الرئيسية، وأجهزة مراقبة وشرطة قوية. علاوة على ذلك، تراكم عقود من إعداد الشعب لنضال تاريخي، يتطلب منه الاستعداد لتقليص نفقاته.
إن تعامل بكين مع ترامب في رئاسته الثانية أفضل من رئاسته الأولى يمكن تفسيره ببساطة: فمعظم أعضاء حكومته المقربين هم من المتشددين تجاه الصين، لكن تأثيرهم يكاد يكون معدوماً هذه الأيام. دونالد ترامب، المهوس بالصفقات، لا يتحمل تعددية الرأي، بل يميل بطبعه إلى الاستبداد، والسياسة الخارجية ليست خارج هذه المعادلة.
قال الرئيس الأمريكي صباح الجمعة الفائت، خلال جولة قام بها مع شي جين بينغ في حدائق تشونغنانهاي: "مكان جميل. يمكنني أن أعتاد عليه بسهولة". وقد يحذو فلاديمير بوتين حذوه قريباً: فوفق صحيفة "ساوث تشاينا مورنينغ بوست" الصادرة في هونغ كونغ، من المقرر أن يسافر الرئيس الروسي أيضاً إلى بكين لعقد قمة مماثلة في 20 أيار الحالي.
***********************************
الصفحة السابعة
تضامناً مع الشعب السوداني الشقيق، وتنديداً بما يواجهه من مآسٍ إنسانية ومن ويلات الحرب والصراع المستمر، وسعياً لتسليط الضوء على مواقف الحزب الشيوعي السوداني ورؤيته تجاه تطورات الأزمة الراهنة، تعيد “طريق الشعب” نشر افتتاحية صحيفة “الميدان” الشقيقة، التي تناولت الأوضاع في السودان، ومعاناة شعبه، ومواقف القوى الوطنية والديمقراطية الساعية إلى وقف الحرب واستعادة مسار الدولة المدنية والسلام.
المحرر
********************************
الطريق إلى إنهاء الحرب واسترداد الثورة*
الجزء الأول
تشهد الحرب في السودان تعقيدات متزايدة لا يمكن فهمها بمعزل عن حجم التدخلات الخارجية التي حولت الصراع من أزمة داخلية إلى ساحة تنافس إقليمي ودولي. فمنذ اندلاع المواجهات، تكاثرت المبادرات والمؤتمرات الخارجية التي رُوِّج لها كمسارات للحل، لكنها في الواقع لم تنجح في وقف نزيف الدم، بل ساهم بعضها—بشكل مباشر أو غير مباشر—في إطالة أمد الحرب.
المؤتمرات التي عُقدت في عواصم مختلفة حملت عناوين براقة: وقف إطلاق النار، حماية المدنيين، دعم الانتقال السياسي. غير أن هذه المنصات افتقرت إلى عنصرين حاسمين: الإرادة السياسية الحقيقية، وتمثيل القوى الشعبية الثورية على الأرض. كثير من تلك المبادرات خضع لحسابات الدول الراعية ومصالحها، سواء كانت مرتبطة بالنفوذ الجيوسياسي أو الموارد أو إعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة. وهكذا تحولت بعض تلك اللقاءات إلى مجرد واجهات دبلوماسية لا تعالج جذور الأزمة، بل تديرها بما يخدم أطرافًا بعينها.
في المقابل، لعبت قوى الإسلام السياسي—وخاصة المرتبطة بالنظام البائد— والمليشيات المسلحة دورًا تخريبيًا واضحًا في تأجيج الحرب. هذه القوى، التي فقدت سلطتها بفعل الثورة الشعبية، لم تتخلَّ عن مشروعها، بل سعت إلى إعادة إنتاج نفسها عبر تغذية الصراع، واختراق المؤسسات، ودعم خطاب الاستقطاب والانقسام. لقد وجدت في الحرب فرصة للعودة إلى المشهد، حتى ولو كان الثمن هو تمزيق ما تبقى من نسيج الدولة والمجتمع.
إن استمرار الحرب بهذا الشكل يكشف عن أزمة عميقة في بنية الحلول المطروحة. فلا يمكن إنهاء الصراع عبر تفاهمات فوقية تُصاغ خارج البلاد، بينما يتم تهميش القوى التي صنعت الثورة وقدمت التضحيات. التجارب أثبتت أن أي عملية سلام لا تنبع من الداخل، ولا تستند إلى قاعدة جماهيرية منظمة، مصيرها الفشل أو الالتفاف.
من هنا تبرز أهمية وحدة صف القوى الثورية كشرط أساسي للخروج من دوامة الحرب. فالتشتت والانقسامات بين مكونات الثورة أضعفا قدرتها على التأثير، وفتحا المجال أمام القوى المضادة للثورة لملء الفراغ. المطلوب اليوم ليس مجرد تنسيق ظرفي، بل بناء جبهة قاعدية واسعة تستند إلى لجان المقاومة، والنقابات، وتحالف التغيير الجذري والتنظيمات المدنية، وكل قوى التغيير الحقيقي.
هذه الجبهة ليست تحالفًا نخبويًا، بل مشروعًا سياسيًا جماهيريًا يعيد السلطة إلى الشعب، ويضع أسس الدولة المدنية الديمقراطية. جبهة قادرة على فرض أجندة السلام العادل، ووقف الحرب، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم، وتفكيك بنية النظام القديم التي لا تزال تغذي الصراع.
إن الطريق إلى إنهاء الحرب في السودان لا يمر عبر قاعات الفنادق في الخارج، أو إعادة انتاج الاتفاق الاطاري ، بل عبر الشارع السوداني نفسه—حيث بدأت الثورة، وحيث يمكن أن تُستكمل. وحدة القوى الثورية وبناء الجبهة القاعدية ليسا خيارًا تكتيكيًا، بل ضرورة تاريخية لإنقاذ البلاد من الانهيار، وفتح أفق جديد نحو الحرية والسلام والعدالة.
الجزء الثاني
في لحظةٍ تاريخيةٍ فارقة، يقف السودان على حافة انهيارٍ شامل: دولةٌ تمزّقها الحرب، ومجتمعٌ تنهشه الانقسامات، واقتصادٌ يترنّح تحت وطأة أزمةٍ بنيويةٍ عميقة. وفي مثل هذه اللحظات، تسقط أوهام الإصلاح من داخل البنية القديمة، وتتكشّف عجز النخب التقليدية عن إنتاج حلٍّ وطني. هنا، لا يعود التغيير خيارًا، بل ضرورة تاريخية تفرض نفسها. ومن هذا الأفق تبرز “الجبهة القاعدية” لا كتكتيكٍ عابر، بل كصيغةٍ للصراع تعكس طبيعة المرحلة وميزان القوى.
لقد أكدت تجربة ما بعد ثورة ديسمبر أن غياب التنظيم القاعدي المستقل - القادر على توحيد الإرادة الجماهيرية وفرضها - يفتح المجال لقوى الثورة المضادة، بأدواتها العسكرية والمدنية، لإعادة إنتاج السيطرة. كما أثبتت أن التسويات الفوقية، المنفصلة عن سندٍ شعبيٍ منظم، لا تُنهي الأزمة بل تعيد تدويرها في أشكالٍ أكثر عنفًا وانكشافًا.
وعليه، فإن الجبهة القاعدية ليست تحالفًا سياسيًا إضافيًا، بل مشروعٌ لإعادة تأسيس السياسة على قاعدة الفعل الجماهيري المنظّم. إنها إطارٌ يوحّد لجان المقاومة، والنقابات المستقلة، وقوى التغيير الجذري، والحركات الشبابية، والقطاعات المهنية، ضمن رؤيةٍ كفاحيةٍ واضحة، تتحدد مهامها في: إنهاء الحرب، تفكيك بنية الاستبداد، كسر هيمنة العسكر، وبناء سلطةٍ مدنيةٍ ديمقراطية تُنجز مهام العدالة الاجتماعية.
تنبع الأهمية الحاسمة لهذا المشروع من كونه يعيد وصل ما انقطع بين الشارع والقيادة، ويُعيد تعريف الشرعية بوصفها نتاجًا للفعل الجماهيري المنظّم، لا نتيجةً لتوافقات النخب.
فالجبهة القاعدية تطرح آلياتٍ ديمقراطية حقيقية لصنع القرار، تقطع مع الوصاية الحزبية وامتيازات البيروقراطيات العسكرية والأمنية، وتؤسس لقاعدةٍ اجتماعيةٍ صلبة تحمي التحول الديمقراطي من الانتكاس والاختطاف.
غير أن بناء هذه الجبهة يواجه تحدياتٍ جدّية: تشتّت القوى القاعدية وتباين رؤاها، محاولات الاختراق والتفكيك من قوى الثورة المضادة، وضعف الموارد والبنى التنظيمية. غير أن هذه التحديات، مهما بلغت، ليست عصيّة على المعالجة، متى ما توفّرت الإرادة السياسية والوعي بطبيعة الصراع، والانحياز الحاسم لمصالح الجماهير.
إن المدخل العملي يبدأ بتوحيد الحد الأدنى من البرنامج السياسي حول مهام عاجلة: الوقف الفوري للحرب، حماية المدنيين، ضمان تدفّق المساعدات الإنسانية، واستعادة مسار الانتقال الديمقراطي على أسسٍ جديدة. ويتطلّب ذلك بناء هياكل تنظيمية مرنة، تقوم على التنسيق الأفقي، وتتفادى إعادة إنتاج المركزية البيروقراطية التي عطّلت تجارب سابقة.
كما يقتضي تطوير خطابٍ سياسيٍ ثوريٍ منضبط، ينطلق من الواقع الملموس، ويخاطب قضايا الناس اليومية، رابطًا بين شعارات الحرية والسلام والعدالة، وبين شروط العيش الكريم. فالجبهة القاعدية لا تُبنى بالشعارات، بل بالفعل الاجتماعي المنظّم، وبقدرتها على تقديم بدائل ملموسة وتوسيع دائرة المشاركة الشعبية.
وفي جوهر هذا المشروع تكمن إعادة تعريف السلطة: من سلطةٍ تُمنح من أعلى، إلى سلطةٍ تُنتزع من أسفل عبر الفعل الجماهيري الواعي. وبذلك، تغدو الجبهة القاعدية ليس مجرد أداةٍ لإنهاء الحرب، بل نواةً لنظامٍ سياسيٍ جديد، أكثر عدالةً وتمثيلًا وديمقراطية.
وفي هذا السياق، ظلّ الشيوعيون السودانيون، عبر منابر حزبهم ومشاركاتهم في التنظيمات الديمقراطية، يطرحون بصورةٍ متسقة ضرورة بناء هذه الجبهة القاعدية، استنادًا إلى برنامج الثورة الوطنية الديمقراطية، وإلى ما راكموه من خبراتٍ وتحالفاتٍ عبر مسار النضال.
وقد تجلّى ذلك في مقررات أسمرا (1995)، وتحالف الإجماع الوطني، وميثاق الحرية والتغيير، وصولًا إلى مبادراتهم اللاحقة للحرب، وفي مقدمتها “مبادرة الحزب الشيوعي السوداني لوقف الحرب واسترداد الثورة”. كما أكدوا استعدادهم الدائم للانخراط في أوسع جبهةٍ قاعدية ديمقراطية، تضم القوى السياسية الحية، والحركة النقابية، والقوى الشبابية والنسوية، ولجان المقاومة، باعتبارها الحامل الاجتماعي لمشروع التغيير الجذري.
إن السودان اليوم لا يحتاج إلى تسويةٍ جديدة تعيد إنتاج الأزمة، بل إلى قطيعةٍ شاملة معها. والجبهة القاعدية، إذا ما بُنيت على أسسٍ ديمقراطيةٍ صلبة، قادرة على فتح طريقٍ واقعي لإنهاء الحرب، واسترداد الثورة، وتأسيس دولةٍ مدنيةٍ ديمقراطية تُجسّد تطلعات الجماهير في الحرية والسلام والعدالة.
الميدان - الثلاثاء 5 مايو 2026م.
********************************
وجهة نظر
قراءة ماركسية في تحولات ما بعد {الربيع العربي}
القوى المدنية العربية والقضية الفلسطينية
محمد علوش*
لم تكن التحولات التي شهدها العالم العربي منذ عام 2011 مجرد موجة احتجاجات سياسية عابرة، بل مثّلت لحظة تاريخية كاشفة لانهيار البنية السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي حكمت المنطقة لعقود طويلة، فقد خرجت الجماهير العربية مطالبة بالحرية والعدالة والكرامة وإنهاء الاستبداد والفساد، غير أن السنوات اللاحقة كشفت أن الأزمة أعمق من مجرد أزمة أنظمة سياسية؛ إنها أزمة بنية تاريخية كاملة، نشأت في ظل التبعية الاقتصادية، وغياب التنمية المستقلة، وتآكل المشروع الوطني العربي، وانفصال الدولة عن المجتمع.
ومن منظور ماركسي، لا يمكن فهم ما جرى بمعزل عن التحولات التي أصابت طبيعة الدولة العربية منذ نهاية مرحلة التحرر الوطني وصعود السياسات النيوليبرالية، فالدولة التي تأسست بعد الاستقلال، رغم طابعها السلطوي، كانت تستند بدرجات متفاوتة إلى دور اجتماعي وتنموي معين، يقوم على القطاع العام، والدعم الاجتماعي، وإعادة توزيع محدودة للثروة، وربط الشرعية السياسية بفكرة التنمية الوطنية والاستقلال السياسي، لكن مع الانتقال إلى اقتصاد السوق، وتفكيك القطاع العام، واندماج الاقتصادات العربية بصورة تابعة في السوق الرأسمالية العالمية، جرى تفكيك القاعدة الاجتماعية للدولة ذاتها، دون بناء عقد اجتماعي جديد.
وقد أدى ذلك إلى نشوء طبقات طفيلية مرتبطة بالاحتكار والريوع والفساد المالي، بينما اتسعت دوائر الفقر والبطالة والهشاشة الاجتماعية، خصوصاً بين الشباب، وفي المقابل، تراجعت القوى المدنية والديمقراطية والتقدمية عن دورها التاريخي، بعدما أصابها الإنهاك التنظيمي والفكري، وفقدت قدرتها على بناء مشروع اجتماعي جذري قادر على تمثيل الفئات الشعبية المتضررة من السياسات الاقتصادية والتبعية السياسية.
لقد دخلت الأحزاب اليسارية والقومية العربية مرحلة ما بعد الحرب الباردة وهي تعاني أزمة مركبة؛ فمن جهة، تراجع المشروع التحرري العربي بعد الهزائم السياسية والعسكرية، ومن جهة أخرى، أدى انهيار الاتحاد السوفييتي إلى ارتباك فكري وسياسي داخل قطاعات واسعة من اليسار العربي، ومع مرور الوقت، تحولت أجزاء من هذه القوى إلى نخب ثقافية معزولة عن الواقع الاجتماعي، أو إلى قوى إصلاحية محدودة التأثير داخل أنظمة مغلقة، بينما استطاعت الحركات الإسلامية أن تملأ جزءاً من الفراغ الاجتماعي والتنظيمي، مستفيدة من شبكاتها الاجتماعية ومن تراجع دور الدولة الوطنية.
غير أن صعود "الإسلام السياسي" لم يكن تعبيراً عن مشروع تحرري بديل بقدر ما كان انعكاساً لأزمة الدولة والمجتمع معاً، فهذه الحركات، رغم خطابها الشعبوي، لم تطرح مشروعاً اقتصادياً واجتماعياً يتجاوز التبعية والبنية الريعية، بل أعادت إنتاج كثير من شروط النظام القائم ضمن غطاء ديني وأخلاقي، ولذلك دخلت المنطقة في صراعات حادة بين السلطوية التقليدية والإسلام السياسي، بينما جرى تهميش القوى المدنية والتقدمية أو احتواؤها داخل الاستقطابات الحادة التي عصفت بالمشهد العربي.
وفي قلب هذه التحولات، بقيت القضية الفلسطينية المعيار الأكثر وضوحاً لفهم طبيعة الأزمة العربية وحدود المشاريع السياسية القائمة، فالقضية الفلسطينية لم تكن يوماً مجرد قضية وطنية تخص الفلسطينيين وحدهم، بل شكّلت تاريخياً جوهر الصراع مع الاستعمار والهيمنة والتجزئة في المنطقة العربية بأسرها، ولذلك فإن تراجع مكانة القضية الفلسطينية عربياً لم يكن حدثاً منفصلاً، بل ارتبط مباشرة بانهيار المشروع القومي التحرري، وصعود أنظمة التبعية والتطبيع، وتفكك المجال العربي المشترك.
لقد كشفت مرحلة ما بعد "الربيع العربي" عن حجم التحولات التي أصابت الوعي السياسي العربي تجاه فلسطين، ففي ظل الحروب الأهلية والانقسامات الطائفية والانهيارات الاقتصادية، جرى دفع القضية الفلسطينية إلى الهامش في الخطاب الرسمي والإعلامي العربي، بينما سعت قوى إقليمية ودولية إلى إعادة تعريف الصراع في المنطقة باعتباره صراعاً مذهبياً أو أمنياً، لا صراعاً ضد الاحتلال والاستعمار والاستغلال.
ومن منظور ماركسي، فإن تغييب القضية الفلسطينية عن مركز الوعي العربي يعني عملياً تفكيك البعد التحرري للصراع في المنطقة، وتحويل المجتمعات العربية إلى كيانات معزولة ومنهكة، يسهل دمجها في منظومات الهيمنة الاقتصادية والأمنية العالمية، فالتطبيع مع الاحتلال ليس مجرد اتفاق سياسي، بل تعبير عن انتقال قطاعات من البرجوازيات العربية من موقع التناقض مع المشروع الاستعماري إلى موقع الشراكة معه ضمن منظومة إقليمية جديدة قائمة على الأمن والسوق والهيمنة.
وفي المقابل، فإن القضية الفلسطينية نفسها تأثرت بالأزمة العربية العامة، فقد تراجع العمق القومي والاجتماعي الداعم للنضال الفلسطيني، بينما تعرضت الحركة الوطنية الفلسطينية لأزمات داخلية عميقة، مرتبطة بالانقسام السياسي، وتراجع المشروع الوطني الجامع، وارتهان أجزاء من الاقتصاد الفلسطيني لمنظومات التبعية والاحتلال، ومع ذلك، بقي الشعب الفلسطيني، في غزة والضفة والقدس والداخل والشتات، يقدم نموذجاً متجدداً لكافة أشكال النضال والصمود، مؤكداً أن القضية الفلسطينية لا تزال حية في الوعي الشعبي العربي رغم كل محاولات التهميش والتصفية.
إن أحد أبرز دروس السنوات الماضية يتمثل في أن الديمقراطية لا يمكن أن تنفصل عن العدالة الاجتماعية والتحرر الوطني، فالقوى المدنية التي اختزلت الديمقراطية في بعدها الإجرائي، وتجاهلت البعد الاجتماعي والوطني للصراع، وجدت نفسها عاجزة عن بناء قاعدة شعبية حقيقية، كما أن القوى التي رفعت شعارات التحرر الوطني دون بناء مشروع ديمقراطي واجتماعي عادل، انتهت إلى إعادة إنتاج السلطوية بأشكال مختلفة.
ولهذا، فإن إعادة بناء القوى المدنية والديمقراطية والتقدمية في العالم العربي تتطلب مراجعة فكرية وسياسية عميقة، تنطلق من فهم طبيعة التحولات الطبقية والاجتماعية التي شهدتها المنطقة، وتعيد الربط بين الحرية والعدالة الاجتماعية والتحرر الوطني، فلا يمكن لأي مشروع ديمقراطي عربي أن ينجح وهو منفصل عن قضايا الفقر والعمل والكرامة والسيادة الوطنية، كما لا يمكن لأي مشروع تحرري أن يتجاوز القضية الفلسطينية بوصفها التعبير الأوضح عن الصراع مع الاستعمار والاستغلال والتبعية.
إن المنطقة العربية تعيش اليوم مرحلة انتقالية مفتوحة على احتمالات متعددة؛ فالأزمات التي فجّرت الانتفاضات العربية لا تزال قائمة، بل ازدادت عمقاً وحدة، فالبطالة والفقر والظروف القاهرة التي تواجه الطبقة العاملة وتآكل الطبقة الوسطى، إلى جانب الاستبداد والتبعية والتفكك الاجتماعي، كلها عوامل تجعل الانفجار الاجتماعي مؤجلاً لا منتهياً، غير أن أي تحول تاريخي مستقبلي سيبقى مرهوناً بقدرة القوى التقدمية والمدنية على الانتقال من موقع ردّ الفعل إلى موقع الفعل التاريخي المنظم، عبر بناء حركة شعبية ديمقراطية ذات مضمون اجتماعي وتحرري واضح.
وفي هذا السياق، تبقى القضية الفلسطينية البوصلة الأخلاقية والسياسية لأي مشروع نهضوي عربي حقيقي؛ لأنها تختصر معنى الحرية والسيادة والعدالة في مواجهة الاستعمار والهيمنة، ولذلك فإن الدفاع عن فلسطين ليس شأناً تضامنياً فقط، بل جزءا لا يتجزأ من معركة شعوب العالم العربي بمختلف أطيافها من أجل الديمقراطية والتحرر والعدالة الاجتماعية وبناء مستقبل مستقل.
ـــــــــــــــــ
*كاتب وباحث - وعضو المكتب السياسي لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني
************************************
الصفحة الثامنة
حین یتحوّل الوطن إلى ساحة مفتوحة
فاروق كنا
لم یعد العراقي یسأل: من یحكم؟
بل أصبح یسأل: من یقرّر؟
وھنا تبدأ المأساة الحقیقیة.
فالدولة التي لا تمتلك قرارھا السیادي، تتحوّل تدریجیاً إلى “دولة موز”؛ دولة تُدار من الخارج أكثر مما تُدار من الداخل، وتصبح أرضھا ممراً للصراعات الإقلیمیة، لا وطناً لمواطنیھا.
ھذا ما أوصلت إلیھ الحكومات المتعاقبة العراق، حین تنازلت عن مفھوم الدولة الوطنیة لصالح الولاءات الضیقة، والمحاور الخارجیة، وحسابات البقاء في السلطة.
العراق، الذي كان یمتلك وزناً سیاسیاً وحضوراً إقلیمیاً، صار الیوم یُستباح أمنیاً وسیاسیاً وإعلامیاً، لأن القرار لم یعد عراقیاً خالصاً.
كل حكومة جاءت رفعت شعار “السیادة”، لكنھا عملیاً رضخت لضغوط الإقلیم، وخافت من مواجھة التدخلات، واكتفت بإدارة الأزمات بدل بناء دولة حقیقیة.
المشكلة لیست فقط في السیاسي الفاسد، بل في السیاسي الذي فقد انتماءه الوطني.
حین یصبح الحزب أھم من الوطن، والطائفة أھم من الدولة، والخارج أھم من الشعب، تنھار ھیبة البلاد تلقائیاً.
السیاسي الذي لا یشعر أن العراق ھو ھویتھ الأولى، لن یدافع عن سیادتھ، ولن یحمي حدوده، ولن یرفض تحویلھ إلى ساحة رسائل بین القوى المتصارعة.
ومن نتائج ھذا الانھیار الوطني:
- تكرار الاختراقات الأمنیة والسیاسیة.
- تحوّل العراق إلى أرض تصفیة حسابات إقلیمیة.
- ضعف الموقف الدولي تجاه الانتھاكات التي تمس البلاد.
- ضیاع ثقة المواطن بالدولة ومؤسساتھا.
- ھجرة العقول والشباب بسبب انعدام الأمل.
الوطنیة لیست خطاباً في المناسبات، بل موقفا شجاعا حين تتهدّد سيادة البلد.
والسیادة لا تُستعاد بالبیانات المرتبكة، بل ببناء دولة قویة، تمتلك قرارھا، وسلاحھا، وقانونھا، وعلاقاتھا المتوازنة.
إن أخطر ما واجه العراق بعد 2003 لیس الاحتلال ولا الإرھاب فقط، بل انھیار فكرة “الدولة العراقیة” نفسھا في عقل الطبقة السیاسیة.
ولهذا، بقي العراق غنيا بثرواته… وفقيرا بقراره.
سیبقى العراق معلقاً بین الأزمات، ما دام السیاسي یبحث عن رضا الخارج أكثر من احترام الداخل.
فالبلاد التي لا یحكمھا الانتماء الوطني، تحكمھا المصالح العابرة، وتتحول مع الزمن إلى وطن بلا إرادة.
************************************
الدولار.. سلاح السياسة في العراق
نوري حمدان
لم يعد الصراع في الشرق الأوسط يُدار فقط عبر الجبهات العسكرية أو القنوات الدبلوماسية التقليدية، بل بات الاقتصاد وتحديدًا العملة أحد أكثر أدوات الضغط فاعلية. ما يجري في العراق اليوم يقدم نموذجًا واضحًا لهذا التحول، حيث تحوّل الدولار من مجرد وسيلة تبادل إلى أداة سياسية تُستخدم لإعادة رسم ملامح السلطة وتوازناتها.
إن قرار الولايات المتحدة بتعليق شحنات الدولار إلى العراق، أو تقييد الوصول إليه، لا يمكن قراءته بمعزل عن السياق الأوسع للصراع الإقليمي بين واشنطن وطهران. فهذه الخطوة، وإن بدت تقنية في ظاهرها، تحمل في جوهرها رسالة سياسية حاسمة: النفوذ الإيراني داخل العراق لم يعد مقبولًا بالحدود الحالية، وأي تساهل حكومي مع الفصائل المرتبطة بطهران سيقابله ضغط اقتصادي مباشر.
العراق، الذي يعتمد بشكل شبه كامل على عائدات النفط، يجد نفسه في وضع هش للغاية. فكل دولار يدخل خزينة الدولة يمر عبر النظام المالي الأميركي، وتحديدًا من خلال حسابات الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك. هذا الواقع يمنح واشنطن قدرة استثنائية على التأثير في الاقتصاد العراقي، بل وعلى تعطيله عند الضرورة. وبذلك، لم تعد السيادة الاقتصادية مسألة داخلية خالصة، بل أصبحت رهينة توازنات دولية معقدة.
ما يزيد من خطورة هذا الوضع هو أن الاقتصاد العراقي لم ينجح، حتى الآن، في بناء بدائل حقيقية. إذ لا تزال عائدات النفط تمثل العمود الفقري للموازنة، فيما يعتمد السوق المحلي على الاستيراد لتأمين معظم احتياجاته. وبالتالي، فإن أي خلل في تدفق الدولار ينعكس فورًا على الأسعار، والقوة الشرائية، والاستقرار الاجتماعي.
لكن المسألة لا تقف عند حدود الاقتصاد. فقرار تقييد الدولار ترافق مع مؤشرات على تراجع في التنسيق الأمني بين بغداد وواشنطن، ما يكشف عن أزمة ثقة عميقة. الولايات المتحدة لم تعد ترى في الحكومة العراقية شريكًا موثوقًا بشكل كامل، خاصة في ظل اتهامات بوجود غطاء سياسي ومالي لفصائل مسلحة تستهدف مصالحها. هذا التداخل بين الأمن والاقتصاد يعكس طبيعة المرحلة: كل ملف أصبح ورقة ضغط في يد الأطراف المتصارعة.
في المقابل، تحاول بعض الأصوات الرسمية التقليل من أهمية الأزمة، عبر التأكيد أن الجزء الأكبر من التدفقات المالية ما يزال مستمرًا عبر القنوات المصرفية، وأن ما يجري لا يتجاوز كونه إشكالًا لوجستيًا محدودًا. إلا أن هذا التفسير، حتى وإن كان يحمل جزءًا من الحقيقة، لا يلغي البعد السياسي الواضح للقرار، ولا يطمئن الأسواق التي تتفاعل مع التوقعات بقدر تفاعلها مع الوقائع.
الأخطر من ذلك، أن استمرار هذه الضغوط قد يدفع العراق إلى خيارات صعبة. فمع تراجع السيولة الدولارية، قد يضطر البنك المركزي إلى استنزاف احتياطياته لتلبية الطلب الداخلي، أو اللجوء إلى بدائل أقل استقرارًا، مثل الاعتماد على عملات أخرى أو ترك السوق الموازية تتحكم في سعر الصرف. وفي كلتا الحالتين، ستكون النتيجة مزيدًا من الاضطراب الاقتصادي، وربما الاجتماعي.
في هذا السياق، يبدو العراق وكأنه عالق في معادلة معقدة: من جهة، يحتاج إلى الحفاظ على علاقته الاستراتيجية مع الولايات المتحدة لضمان استقرار اقتصاده وأمنه؛ ومن جهة أخرى، يواجه واقعًا سياسيًا داخليًا يتسم بتعدد مراكز القوة، بعضها مرتبط إقليميًا بإيران. هذه الازدواجية تجعل أي قرار سيادي عرضة للتأويل والضغط، وتحد من قدرة الحكومة على المناورة.
ولا يمكن تجاهل البعد الإقليمي الأوسع. فالتصعيد بين واشنطن وطهران، سواء في مضيق هرمز أو في أعالي البحار، ينعكس مباشرة على العراق، الذي يعتمد على تصدير نفطه عبر هذه المسارات. ومع كل توتر جديد، تتكشف هشاشة الاستراتيجية الاقتصادية العراقية، التي لم تنجح في تنويع مصادر الدخل أو بناء قطاعات إنتاجية قادرة على امتصاص الصدمات.
إن ما يحدث اليوم يجب أن يُقرأ كإنذار مبكر، لا كأزمة عابرة. فالدول التي تعتمد على مورد واحد، وتربط نظامها المالي بقوة خارجية، تضع نفسها تلقائيًا في دائرة التأثير السياسي. والعراق، في ظل تركيبته الحالية، يمثل مثالًا صارخًا على هذا الواقع.
الحل، بطبيعة الحال، ليس سهلًا ولا سريعًا. لكنه يبدأ بإعادة التفكير في نموذج الاقتصاد الريعي، والعمل على بناء قاعدة إنتاجية متنوعة تشمل الزراعة والصناعة والسياحة. كما يتطلب إصلاحًا عميقًا في النظام المالي، يعزز الشفافية ويحد من ظواهر التهريب وغسل الأموال، التي تُستخدم ذريعة للضغوط الخارجية.
في النهاية، قد لا تكون واشنطن قد أطلقت رصاصة، لكنها استخدمت سلاحًا أكثر تأثيرًا: الدولار. وفي عالم اليوم، حيث تتقاطع السياسة بالاقتصاد بشكل غير مسبوق، قد تكون هذه الأداة كفيلة بإعادة تشكيل الدول من الداخل، من دون الحاجة إلى حرب تقليدية.
************************************
في عيد الصحافة العالمي
سعد كاظم
كل الحريات تعتمد على حرية الصحافة وبدونها، لا يمكن أن تكون هناك حقوق إنسان، ولا تنمية مستدامة ولا سلام …
عندما نوفر الحماية لحقوق الصحفيين، نبني عالماً تكون فيه الحقيقة – ومن يقولون الحقيقة هم الحصن الأخير ضد الزيف، والمنارة التي ترشد الشعوب نحو العدالة. حماية الصحفي ليست امتيازاً، بل هي ضمانة لئلا يغرق الضمير الإنساني في عتمة الصمت.
أين نحن الآن من الصحافة في العراق كسابقتها، انها ليست أزمة مهنية فقط، بل هي انعكاس لأزمة النظام السياسي نفسه. فحين تُبنى الدولة على المحاصصة والولاءات الفرعية، تصبح حرية الإعلام مهددة دائماً، لأن الصحافة الحرة تكشف الفساد وتُحاسب السلطة، بينما تقوم الأنظمة المغلقة على احتكار الرواية وتقييد النقد.
يبقى السؤال الأهم في عيد أو يوم الصحافة :
هل يمكن بناء صحافة حرة في ظل غياب دولة المواطنة وسيادة القانون؟
إن مستقبل الصحافة العراقية مرتبط بإصلاح سياسي شامل يضمن:
* استقلال القضاء،
* حماية الصحفيين،
* تشريع قانون لحرية الوصول إلى المعلومات،
* إنهاء هيمنة المال السياسي على الإعلام،
* وترسيخ مفهوم المواطنة بدلاً من الانقسام الطائفي.
فالصحافة الحرة ليست ترفاً ديمقراطياً، بل شرطاً أساسياً لبناء دولة عادلة تحترم الإنسان وحقه في المعرفة والحقيقة.
***************************************
باكستان بدلا من عُمان.. هل يعاد توزيع الخطر؟
سامي سلطان
لم يكن الدور الذي لعبته سلطنة عمان في السنوات الماضية تفصيلا عابرا في مسار الصراع الإقليمي، بل شكل أحد أعمدة التوازن الهش بين التفاوض والتصعيد فقد استطاعت مسقط، بحكم موقعها السياسي وعلاقاتها المتوازنة، أن تكون وسيطا مقبولًا نسبيًا بين أطراف متنازعة، رغم تعاقب الإدارات الأمريكية من باراك أوباما إلى جو بايدن وصولا إلى دونالد ترامب، وما رافق ذلك من انتقالات حادة بين الاتفاق والتراجع عنه.
غير أن التحولات الأخيرة في الإقليم كشفت حدود هذا الدور فمع تصاعد التوتر، وتزايد احتمالات الانزلاق نحو مواجهات أوسع، لم تعد الوساطة محصنة كما في السابق، بل أصبحت بدورها عرضة لضغوط الصراع، بل وامتداداته المباشرة أحيانا إذ لم يعد الفصل ممكنًا بين طاولة التفاوض وميدان الاشتباك، خاصة مع تداخل أدوار قوى فاعلة مثل إيران وإسرائيل، وارتباط مسار التهدئة بحسابات تتجاوز الإطار الدبلوماسي التقليدي.
في هذا السياق، يبرز طرح نقل أو توسيع دور الوساطة ليشمل باكستان، باعتبارها دولة تمتلك علاقات متشعبة مع الأطراف الدولية والإقليمية، وعلى رأسها الولايات المتحدة غير أن هذا الطرح، بدل أن يقدم حلا، يفتح بابا لإشكالية أكثر تعقيدا: هل تغيير الوسيط يعني فعلا تقليل مستوى الخطر، أم أنه يعيد توزيع هذا الخطر جغرافيا وسياسيا؟
إن تجربة الوساطات في المنطقة تشير إلى أن الحياد ليس صفة ثابتة، بل توازن دقيق بين المصالح والعلاقات ومن هنا، فإن انتقال الدور من سلطنة عمان إلى باكستان لا يمكن فهمه بوصفه مجرد تبديل في الأدوار، بل كتحول في طبيعة البيئة التي تدار فيها الوساطة فباكستان، بحكم موقعها الجغرافي وقربها من بؤر التوتر في جنوب آسيا، وارتباطها بشبكة معقدة من التحالفات، قد لا تكون بمنأى عن تداعيات أي تصعيد، بل قد تجد نفسها جزءا من معادلة الردع ذاتها.
وهنا يبرز السؤال الجوهري: هل نحن أمام وساطة جديدة، أم أمام نقل لدائرة الخطر؟
وهل يمكن لوسيطٍ يرتبط بعلاقات وثيقة مع أحد أطراف الصراع أن يحافظ على المسافة اللازمة لضمان دوره، أم أن هذه العلاقة نفسها قد تجعله عرضه للاستهداف في لحظة التصعيد؟
إن ما يجري لا يتعلق فقط بأسماء الوسطاء، بل بطبيعة النظام الإقليمي الذي بات يميل أكثر فأكثر إلى تسيس كل الأدوار، بما فيها الوساطة وعليه، فإن البحث عن وسيط "أكثر أمانا" قد يكون في حد ذاته وهما، ما دام الصراع يتجاوز حدوده التقليدية، ويتحول إلى شبكة متداخلة من المصالح والضغوط والرسائل العسكرية، في المحصلة، لا يبدو أن استبدال وسيط بآخر سيؤدي بالضرورة إلى تحقيق الأمان، بقدر ما يعكس إعادة تموضع في خارطة المخاطر.
*******************************
فعاليات
الشيوعيون يزورون عائلة الرفيق الراحل مراد الياس
بغداد – طريق الشعب
زار وفد من مختصة العلاقات الاجتماعية المركزية في الحزب الشيوعي العراقي، أخيرا، عائلة الرفيق الراحل مراد الياس في منزلها ببغداد.
وكان في استقبال الوفد نجل الفقيد حميد (ابو آمين) والدكتورة أنوار مالك وعائلتهما.
وخلال اللقاء، نقل الوفد إلى العائلة تحيات قيادة الحزب والرفاق الآخرين. فيما جرى الحديث عن سيرة الفقيد النضالية ومآثره، فضلا عن نشاطه في العمل السري إبان فترة النظام المقبور. حيث كان يؤدي مهامه الحزبية بأساليب مبتكرة عبر التمويه لإخفاء بعض الرفاق القياديين.
وذكر المتحدثون من بين ما ذكروا، أنه حينما افتتح مقر الحزب في شارع الكفاح بعد 2003، ألقى الفقيد كلمة في المناسبة بحضور الرفيق الراحل حميد مجيد موسى (أبو داود) والرفيق الشهيد سعدون (أبو كفاح). ضم الوفد كلا من الرفيقة د. خيال الجواهري والرفيق عباس حسن والرفيقة نهاوند المالكي والرفيق صباح المندلاوي نقيب الفنانين السابق.
*******************************
طاولة {طريق الشعب} في العمارة
العمارة – طريق الشعب
نظمت هيئة الشباب في اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في ميسان، طاولة إعلامية في شارع دجلة وسط مدينة العمارة، وذلك ضمن نشاطاتها الجماهيرية الهادفة إلى تعزيز التواصل مع فئة الشباب والتعريف بمواقف الحزب وبرامجه السياسية والاجتماعية.
وشهدت الطاولة توزيع ملصقات تُعرّف برؤية الحزب المتعلقة بقضايا الشباب والنساء ومطالبهم بتوفير فرص العمل وضمان الحريات العامة والدفاع عن حقوق المرأة وتحقيق العدالة الاجتماعية. كما تم توزيع أعداد من جريدة "طريق الشعب" وبيان اللجنة المركزية الخاص بمواجهة الأخطار المحدقة بالعراق.
وحظي النشاط بتفاعل ملحوظ من قبل الشباب والمارة. حيث جرت نقاشات حول الأوضاع السياسية والاقتصادية التي تمر بها البلاد. وقد أبدى عدد من الشباب اهتمامهم بالأفكار والمواقف التي تطرحها منشورات الحزب، مؤكدين أهمية استمرار مثل هذه الفعاليات الميدانية التي تساهم في رفع الوعي وتعزيز التواصل المباشر مع الجماهير.
****************************
شيوعيو الديوانية يتفقدون الرفيق عادل عباس
الديوانية – طريق الشعب
زار وفد من اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في الديوانية الرفيق عادل عباس آغا في منزله، وذلك للاطمئنان على صحته بعد تعرضه لوعكة صحية طارئة.
ضم الوفد كلا من الرفاق نعيم ابو علي نائب سكرتير المحلية، وسرحان عودة ابو بشارة عضو مكتب المحلية، ومنجد عبد الرزاق عضو اللجنة المحلية وسكرتير أساسية الشامية.
**********************************
زيارة الرفيق حازم أبو أفراح
بغداد – طريق الشعب
زار وفد من أعضاء اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في الرصافة الثالثة الرفيق حازم ابو افراح، للاطمئنان على سلامته بعد تعرضه لازمة صحية.
ونقل الوفد إلى الرفيق تحيات رفاقه، وتمنياتهم له بالشفاء العاجل.
******************************
الصفحة التاسعة
أرنولد يقترب من إعلان قائمة المنتخب الأولية لتصفيات المونديال
بغداد – طريق الشعب
يترقب الشارع الرياضي إعلان القائمة الأولية للمنتخب الوطني العراقي خلال الأيام المقبلة، استعداداً للاستحقاقات المقبلة المؤهلة إلى نهائيات كأس العالم 2026، وسط أجواء وصفها الجهاز الإداري والإعلامي بالإيجابية داخل معسكر “أسود الرافدين”.
ومن المؤمل أن تضم القائمة الأولية ما بين 33 إلى 35 لاعباً، قبل تقليصها إلى القائمة النهائية المكونة من 26 لاعباً، والتي سيعلن عنها مطلع شهر حزيران المقبل.
وتأتي التحضيرات الحالية بقيادة المدرب الأسترالي غراهام أرنولد، الذي يواصل العمل على تعزيز الاستقرار الفني والمعنوي داخل المنتخب، في ظل دعم جماهيري وإعلامي متصاعد خلال الفترة الأخيرة.
وأكد المنسق الإعلامي للمنتخب الوطني سلام المناصير أن الأجواء الإيجابية المحيطة بالمنتخب أسهمت في تعزيز الاستقرار داخل الفريق، مشيراً إلى أن العلاقة المتينة مع وسائل الإعلام كان لها أثر واضح على اللاعبين والجهاز الفني خلال المرحلة الماضية.
وأضاف أن أرنولد أبدى ارتياحه للدعم الإعلامي والجماهيري الحالي، معرباً عن أمله باستمرار هذه الأجواء خلال المرحلة المقبلة، لما لها من تأثير مباشر على أداء المنتخب واستعداده للاستحقاقات المقبلة.
*****************************
دوري نجوم العراق القوة الجوية على أعتاب تحقيق اللقب شرط تجاوز الزوراء
بغداد – طريق الشعب
تدخل منافسات الجولة الـ 36 من دوري نجوم العراق منعطفاً حاسماً مع اقتراب الموسم من نهايته، إذ تتجه الأنظار إلى مباراتي القوة الجوية أمام الزوراء، والشرطة ضد أربيل، في صراع مشتعل على لقب البطولة قبل جولتين فقط من إسدال الستار.
ويتصدر القوة الجوية جدول الترتيب برصيد 80 نقطة من 35 مباراة، بعدما حقق 24 فوزاً و8 تعادلات مقابل 3 هزائم، مسجلاً 55 هدفاً ومستقبلاً 25 هدفاً. ويحتاج “الصقور” إلى الفوز على الزوراء، مع تعثر الشرطة أمام أربيل، لحسم اللقب رسمياً.
ويحل الشرطة ثانياً بـ 76 نقطة، بعد 23 انتصاراً و7 تعادلات و5 خسائر، ويأمل بمواصلة الضغط على المتصدر عندما يواجه أربيل الثالث بـ 70 نقطة، والذي يعد أحد أبرز فرق الموسم بعدما سجل 20 انتصاراً حتى الآن.
أما الزوراء، صاحب المركز الرابع بـ 66 نقطة، فيدخل مواجهة الجوية بطموح إيقاف غريمه التقليدي وتحسين موقعه في جدول الترتيب، فيما يحتل الطلبة المركز الخامس بـ 62 نقطة، يليه الكرمة بـ 58 نقطة، ثم الكرخ بـ 56 نقطة.
وفي وسط الترتيب، يأتي زاخو ثامناً بـ 52 نقطة، ونوروز تاسعاً بـ 50 نقطة، ثم دهوك بـ 49 نقطة، وديالى بـ 45 نقطة، والموصل بـ 43 نقطة، فيما يتساوى النفط والغراف عند 41 و40 نقطة على التوالي.
وتشتد المنافسة أيضاً في قاع الترتيب، حيث يحتل الكهرباء المركز الخامس عشر بـ 37 نقطة، يليه الميناء بـ 36 نقطة، ثم نفط ميسان وبغداد بـ 34 نقطة لكل منهما، بينما يقبع النجف في المركز التاسع عشر بـ 19 نقطة، ويتذيل القاسم الترتيب بخمس نقاط فقط.
وتقام مباريات الجولة على يومين، إذ يشهد الثلاثاء خمس مواجهات تجمع الكهرباء مع الغراف، والقاسم أمام نفط ميسان، وديالى ضد بغداد، والنفط أمام دهوك، والطلبة مع الكرمة.
وتستكمل الجولة الأربعاء بلقاءات النجف والكرخ، والميناء أمام الموصل، ونوروز ضد زاخو، إلى جانب القمتين المرتقبتين بين الشرطة وأربيل، والقوة الجوية والزوراء، في مواجهات قد تحدد بشكل كبير شكل المنافسة على اللقب.
*******************************
شبح الإصابات يهدد نجوم المونديال قبل انطلاق كأس العالم
متابعة ـ طريق الشعب
بدأت الإصابات تثير القلق داخل المنتخبات الأوروبية قبل أسابيع من انطلاق نهائيات كأس العالم 2026، بعد تعرض عدد من اللاعبين البارزين لإصابات قد تهدد مشاركتهم في البطولة المرتقبة التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. وتلقى باريس سان جيرمان ضربة قوية بإصابة نجمه الفرنسي عثمان ديمبيلي خلال مواجهة فريقه أمام باريس إف سي في الجولة الأخيرة من الدوري الفرنسي، بعدما غادر الملعب عند الدقيقة 27 متأثراً بآلام عضلية. وذكرت تقارير صحفية فرنسية أن ديمبيلي يعاني من شد عضلي، بانتظار نتائج الفحوص الطبية التي ستحدد مدة غيابه، في وقت يترقب فيه النادي الفرنسي نهائي دوري أبطال أوروبا أمام أرسنال بعد أقل من أسبوعين. وتثير إصابة ديمبيلي مخاوف الجهاز الفني للمنتخب الفرنسي، نظراً للدور المهم الذي يشغله اللاعب في تشكيلة “الديوك”، بعدما قدم موسماً مميزاً أسهم فيه بـ 30 هدفاً بين التسجيل والصناعة خلال 39 مباراة مع باريس سان جيرمان. وفي ألمانيا، يواجه لاعب الوسط أنطون ستاخ خطر الغياب عن المونديال، بعد تعرضه لإصابة قوية خلال مباراة ليدز يونايتد أمام برايتون في الدوري الإنكليزي الممتاز. وغادر ستاخ أرضية الملعب متألماً وقد غطت الدماء قدمه، وسط مخاوف من تعرضه لإصابة قد تبعده عن قائمة المنتخب الألماني بقيادة المدرب جوليان ناغلسمان. وكان اللاعب البالغ من العمر 27 عاماً قد حجز مكانه مؤخراً ضمن خيارات المنتخب الألماني، بعد ظهوره اللافت هذا الموسم مع ليدز، حيث خاض 29 مباراة سجل خلالها خمسة أهداف وقدم ثلاث تمريرات حاسمة.
**********************************
تحديد مواعيد مباريات كأس العراق
بغداد – طريق الشعب
حدد الاتحاد العراقي لكرة القدم مواعيد إقامة الأدوار المتبقية من بطولة كأس العراق، بالتزامن مع إجراء قرعة دور الـ 16، أمس الاثنين، بمشاركة 16 فريقاً متأهلاً.
وسيواجه فريق الشرطة نظيره البحري على ملعب الشرطة، فيما يلتقي الزوراء مع نفط ميسان على ملعب نفط ميسان، ويستضيف دهوك فريق أربيل في مواجهة جماهيرية مرتقبة.
كما يواجه الكرمة فريق الحشد الشعبي على ملعب الكرمة، بينما يلتقي زاخو مع الميناء على ملعب الميناء، ويواجه الطلبة فريق الكرخ على ملعب الطلبة.
ويلتقي القوة الجوية مع كربلاء على ملعب القوة الجوية، فيما يواجه النفط فريق القاسم على ملعب القاسم.
ومن المقرر أن تنطلق منافسات دور الـ 16 في الخامس من الشهر المقبل، فيما يقام دور الثمانية يوم الثامن من حزيران، وتُجرى مباريات الدور نصف النهائي في 14 من الشهر ذاته، على أن تختتم البطولة بإقامة المباراة النهائية يوم 18 حزيران المقبل.
وضمت قائمة الفرق المتأهلة إلى الدور المقبل كلاً من الشرطة، والزوراء، والقوة الجوية، والطلبة، وأربيل، ودهوك، وزاخو، والقاسم، والبحري، والكرخ، والحشد الشعبي، والميناء، وكربلاء، والنفط، والكرمة، ونفط ميسان.
*********************************
{طريق الشعب} تحاور كيفن يعقوب: أحلم بالمونديال وأفتخر بتمثيل أسود الرافدين
كوبنهاغن ـ وردة البيلاتي
أكد اللاعب العراقي المحترف في صفوف نادي آرهوس الدنماركي كيفن يعقوب، أن ارتداء قميص المنتخب الوطني يمثل بالنسبة له شعوراً “لا يوصف بالفخر”، مشيراً إلى أن تمثيل العراق على المستوى الدولي يعد مسؤولية كبيرة وشرفاً عظيماً بالنسبة له.
وفي حوار مع "طريق الشعب"، قال يعقوب إنه يشعر بواجب كبير تجاه الجماهير العراقية عند ارتداء قميص المنتخب، مؤكداً أن اللعب للعراق يمنحه دافعاً دائماً لرد الجميل للجماهير التي تساند المنتخب باستمرار.
وأوضح أنه لم يجد أي صعوبة في التعايش بين الثقافتين السويدية والعراقية، مبيناً أنه يشعر بأنه “سويدي وعراقي في الوقت نفسه”، وممتن لكلا البلدين لأنهما ساهما في تكوين شخصيته داخل وخارج الملعب.
وأضاف أن تمثيل العراق رغم حياته في أوروبا يمنحه شعوراً رائعاً، لأنه يمثل وطنه وأصوله، إلى جانب رغبته في أن يكون قدوة للعراقيين حول العالم، لافتاً إلى أن أصدقاءه في السويد يتابعون مباريات المنتخب العراقي ويشجعونه بنفس الحماس الذي يشجعون به منتخب السويد.
وأشار إلى أنه واجه تساؤلات عدة حول سبب عدم اختياره اللعب لمنتخب السويد، لكنه كان يوضح دائماً أنه عراقي، وأنه تلقى دعماً وحباً كبيرين من العراق، لذلك أراد رد هذا الحب من خلال تمثيل المنتخب الوطني، فضلاً عن قناعته بأن المنتخب العراقي يتطور باستمرار، وأنه سعيد بكونه جزءاً من هذه الرحلة.
وبيّن أن بدايته مع كرة القدم كانت في سن الرابعة داخل نادي “آشوريكا” بمدينة يوتيبوري السويدية، بعدما أخذه والده إلى النادي، موضحاً أنه كان يلعب الكرة منذ تعلمه المشي، لذلك كان دخوله عالم كرة القدم أمراً طبيعياً بالنسبة له.
وأكد أن بدايته الكروية كانت في السويد، لافتاً إلى أن أصعب مرحلة في حياته الرياضية كانت تعرضه لإصابة قوية في الركبة أبعدته عن الملاعب لأكثر من سنتين، وهي فترة وصفها بالصعبة بسبب الشكوك التي رافقته حول إمكانية العودة إلى اللعب مجدداً.
وأوضح أنه لم يتعرض لأي تمييز بسبب أصوله العراقية، مؤكداً أن الجميع في السويد كانوا إيجابيين ومتعاونين معه، خاصة أن المجتمع السويدي يضم الكثير من الأشخاص الذين يحملون جنسيات مزدوجة، ما يجعل الأمر طبيعياً هناك.
وعن تجربته الأولى مع المنتخب العراقي، وصف دخوله معسكر “أسود الرافدين” بأنه كان تجربة مميزة وشعوراً بالفخر الكبير، لأنه تدرب ولعب مع أفضل لاعبي العراق من بين أكثر من 45 مليون عراقي.
وبيّن أن الجماهير العراقية “مذهلة” وشغفها بكرة القدم كبير جداً، وأن نجاح المنتخب يمنح الشعب العراقي بأكمله شعوراً بالفخر.
وأضاف أنه يشعر بضغط الجماهير العراقية، لكنه يعتبر هذا الضغط أمراً إيجابياً، لأن اللعب تحت الضغط والشعور بأهمية المباريات يساعده على تقديم مستويات أفضل داخل الملعب.
وأكد أن حلمه الأكبر مع المنتخب الوطني يتمثل في تمثيل العراق في كأس العالم والفوز بلقب كأس آسيا.
وعن حياته الشخصية، أوضح أنه يحاول تحقيق التوازن بين كرة القدم وحياته الخاصة عبر قضاء الكثير من الوقت مع الأصدقاء والعائلة، مشيراً إلى أنهم ساعدوه كثيراً في الحفاظ على هذا التوازن.
كما أكد أنه لا يزال مرتبطاً بالعادات العراقية داخل المنزل، مبيناً أن ثقافته وهويته العراقية ظلتا دائماً جزءاً مهماً من حياة عائلته.
ولفت إلى أن أكثر ما يفتقده من العراق هو الطعام العراقي، مشيراً إلى أنه زار العراق مرة واحدة فقط عندما لعب المنتخب أمام الإمارات في مدينة البصرة، معرباً عن أمله في زيارة العراق مرات عديدة مستقبلاً والتعرف على جميع مناطقه.
وختم حديثه بالتأكيد على أن أكثر شخصين أثرا في حياته هما والدته ووالده، بسبب دعمهما المستمر له في جميع أحلامه، موجهاً رسالة إلى الشباب العراقي في المهجر دعاهم فيها إلى العمل بجد وعدم الاستسلام للأحلام، مؤكداً أن كل شيء ممكن إذا اجتهد الإنسان بما فيه الكفاية.
كما أشار إلى أن الشهرة لم تغير شخصيته، موضحاً أنه ما زال الشخص نفسه، ويحرص دائماً على البقاء متواضعاً، رغم أنه أصبح معروفاً بشكل أكبر، مؤكداً أن من الجميل مقابلة أشخاص يقدرون ما يقدمه في مسيرته الرياضية.
***********************************
وقفة رياضية.. كرة القدم تبتلع الألعاب الأخرى
منعم جابر
منذ منتصف القرن الماضي، أصبحت كرة القدم اللعبة الشعبية والجماهيرية الأولى في الساحة الرياضية العراقية، وتحولت إلى اللعبة التي لا تغيب عنها الأضواء. وعلى الرغم من وجود ألعاب أخرى مثل كرة السلة والكرة الطائرة ورفع الأثقال وألعاب الساحة والميدان، إلا أنها بقيت متأخرة عن اللعبة الأولى، كرة القدم.
وقد استثمرت الحكومات العراقية، شأنها شأن الكثير من بلدان العالم، في اللعبة الشعبية الأولى، فبقيت وحدها في الواجهة دون الاهتمام الكافي بالألعاب الأخرى. واتجه أغلب الشباب نحو كرة القدم، فتعلقوا بها وأصبحوا شغوفين بممارستها، إلا أن هناك من اختار ألعاباً أخرى، فوجدنا من تفوق في كرة السلة، وآخرين أبدعوا في الكرة الطائرة، فضلاً عن شباب تألقوا في الألعاب الفردية مثل الملاكمة والمصارعة ورفع الأثقال، لكنها بقيت ضمن نطاق محدود ولم تحظَ بالاهتمام الذي تستحقه.
وهنا تبرز مشكلة حقيقية في القطاع الرياضي، إذ تزاحم البراعم والصغار على ملاعب كرة القدم، في مقابل تراجع الاهتمام ببقية الألعاب. وعلى الرغم من الجهود المتواصلة والحثيثة التي يبذلها القائمون على تلك الألعاب، فإن التحشيد والاندفاع الجماهيري والإعلامي بقي موجهاً نحو كرة القدم، مع تجاهل واضح للألعاب الأخرى. وهذا الواقع يتطلب توجهاً أكبر واهتماماً أوسع لدعم مختلف الألعاب الرياضية وتشجيع ممارستها.
إن هذا التوجه يجب أن يبدأ من الحكومة والمؤسسات الرياضية المعنية، عبر وضع خطط حقيقية لدفع الشباب والشابات إلى ممارسة ألعاب متنوعة، أسوة بما تقوم به حكومات الدول المتقدمة ولجانها الأولمبية، التي تعمل على استقطاب الطاقات الشابة وتوجيهها نحو الألعاب التي تتناسب مع قدراتهم البدنية والفنية، حتى وإن لم تكن تلك الألعاب ضمن اهتماماتهم الأساسية.
ففي العديد من الدول المتقدمة، لا يُترك اختيار اللعبة الرياضية للصدفة أو للرغبة الشخصية فقط، بل يتم الاعتماد على خبرات المدربين والمختصين في اكتشاف المواهب وتوجيهها بالشكل الصحيح. إذ يتم اختيار الرياضيين وفقاً لبنيتهم الجسمانية وقابلياتهم البدنية والذهنية، ما يساعد على صناعة أبطال قادرين على تحقيق الإنجازات في مختلف الألعاب.
إن تنويع الرياضات ومجالات الممارسة الرياضية يسهم في اكتشاف مواهب جديدة وصناعة أبطال بمواصفات متميزة. كما أن الاهتمام بالألعاب المختلفة يساعد على بروز طاقات قد لا يلتفت إليها البعض من مدربي الألعاب الرياضية، الأمر الذي يفتح الباب أمام ظهور أبطال قادرين على تحقيق البطولات والميداليات في ألعاب لم تكن ضمن حسابات المؤسسات الرياضية.
ومن خلال هذا التوجه يمكن خلق جيل من المبدعين والرياضيين المتميزين، يمتلكون قدرات تؤهلهم لتحقيق منجزات رياضية كبيرة، وتجاوز الصعوبات التي تعيشها الرياضة الوطنية. فالكثير من الدول حققت نجاحاتها الرياضية عبر الاهتمام بجميع الألعاب وعدم حصر الدعم والاهتمام بلعبة واحدة فقط.
إن الرياضة بمختلف أنواعها أصبحت اليوم مفتوحة أمام جميع شعوب العالم، وأصبح الرياضيون قادرين على التنافس في مختلف المجالات الرياضية، في ظل تطور أساليب التدريب واتساع ميادين الممارسة الرياضية. كما أن الخيارات أصبحت متاحة أمام الجميع، والقدرات الرياضية يمكن أن تتطور في أي لعبة إذا توفرت البيئة المناسبة والدعم الحقيقي.
لذلك، فإن من الضروري الاستفادة من خبرات وتجارب الدول المتقدمة في المجال الرياضي، والعمل على تطوير جميع الألعاب وعدم حصر إمكانيات الرياضيين العراقيين بكرة القدم فقط، بل الانفتاح على مختلف الألعاب والسعي إلى بناء قاعدة رياضية واسعة قادرة على إنتاج الأبطال وتحقيق الإنجازات باسم العراق.
**************************************
الصفحة العاشرة
موقعيّة شاعر الورد والبساتين تأمل في قصائد رياض النعمانيّ الشعبيّة
محمد خضير
تختلف بلاغة القصيدة الشعبيّة عن بلاغة القصيدة الفصيحة، من ناحية الموقع واللسان والصورة. وتتمركز القصيدة الشعبيّة في موقعين: اللغة أو اللهجة والمكان الحقيقيّ، أي أنّها لا تصدر بغير لغتها/ لهجتها، ولا تبتعد كثيراً عن مكانها الحقيقيّ، بمعنى أنّها لا تُكتب بوجدان مزيّف أو مصطنع. لا نعني بهذا افتقارها للخيال. لكنّنا في القصيدة الشعبيّة، نحن في مركز الحادثة أو الواقعة. وما يُسمّى بالصورة الشعريّة في القصيدة الفصيحة، أي ما هو متخيَّل ومحوَّر ومجمَّل في القصيدة الفصيحة، يحدث في لحظة التصوير لا بعدها، بينما هي، أي بلاغة التصوير في القصيدة الشعبيّة؛ لحظيّة وفورية. ولذلك كلّه، فإنّ آليّة التناصّ في القصيدة الشعبيّة، هي أعقد وأخفى من مثيلتها في القصيدة الفصيحة (تأثُّر شاعر شعبيّ بآخر سبقَه أو عاصرَه، ليس آلياً ومتطابقاّ بصورة كلّية). وآخر مزيّة تُقال في سياق هذه المقارنة: إنّ شاعر القصيدة الشعبيّة مفوَّض من مصدر أصليّ، هو الشَّعب، كما في القوانين الدستوريّة، وليس من تقليد جماليّ ومعجم بلاغيّ، يعلوان على سلطة الشَّعب ولسانه.
على هذا، فالمعجم الشعريّ الشعبيّ، هو معجم خاصّ بكل شاعر (وهو شفاهيّ في الأغلب). ولا يستقي الشاعر الشعبيّ مفردات قصيدته من معجم مستقلّ، كاعتماد الشاعر الفصيح على المعجم اللغويّ الفصيح. وهذا ما نعنيه بموقعيّة القصيدة الشعبيّة. أي أنّ لغتها أو لهجتها محمولة تحت عباءة الشاعر أو في "عِبِّه" كما يُكنّى لذلك في المثل الشعبيّ. خذ مفردةً من قصائد الحاج زاير الدويچ وأبوذيّاته مثل "تَرِف" أي نَضِر وجميل، أو من عبود الكرخيّ مثل "جرش" أي طحن؛ فهل تشعر أنّها جاءت من معجم قَبْليّ قد حواها؟ أم أنّ المفردات، هي بنت لحظتها وموقعها ومناسبتها، كمناسبة "المجرشة" الشهيرة والحزينة؟ كذلك، فلو أخذنا مفردات قصائد مظفّر النوّاب، هل تشعر بمفاجأةٍ أقوى من مفاجأة سماعك أو قراءتك مفردةً مثل مفردة أل"المامش" مثلاً؟ إنّها مفردة موقعيّة، صاغها "النوّاب" من موقعه في ريف "العمارة"، ومن مواكبته فجائعَ شخصيّة وعامّة، ولم يقتبسها من لسانٍ في حاضرة مدنيّة، جاء إليها واستقرّ فيها بعد سنوات التجوال والترحال.
إنّ موقعيّة القصيدة الشعبيّة، تتجلّى بشكل واضح في شعر زامل سعيد فتّاح الشعبيّ. قصيدته "المگيَّر" خاصة. يقال إنّ الشاعر زامل سعيد فتّاح - ويا له من اسمٍ ثلاثيّ لا يمكن فصل جزءٍ منه عن الآخر- أدمنَ الجلوسَ في مقهى صغير في جانب الكرخ من بغداد، أخريات أيّامه. تستطيع أن تتخيَّل عزلة الشاعر "الشَّطراويّ" هذا، يهدر الوقتَ المتبقّي من حياته في مقهى بغداديّ، لكنّك لو أردت التحقّق من كتابة قصيدة "المگيَّر"- وتعني المفردة مكان القِّير، وهو الاسم الشائع محلّياً لموقع أور الأثريّ- لما تمكّنت من ذلك إلا إذا تصوّرت حبيباً يودّع حبيبتَه عند محطّة قطار "أور" التي تبعد عن مدينة "الناصرية" مسافة ثلاثة كيلو مترات. لم تتحقّق الصورة البليغة للوداع، إلا بوجود الشاعر في هذا الموقع التاريخيّ القديم/ والحقيقيّ لمحطّة القطار. (شخصياً، خبرتُ مشاعرَ وداعٍ كثيرة في هذه المكان، الذي يصِله القطار النازل من بغداد في ساعة بعد منتصف الليل، ووصفتُ أجواءَ قاعة الانتظار الواسعة، والمكتظّة بالمسافرين، في فصل من كتابي: بصرياثا). فلو كنتََ واحداً من هؤلاء المودِّعين، أو المودَّعين، لاحتفظتَ في داخلك بمفردة "المگيَّر" وبنيتَ عليها خيالاً طريّاً، لم يسبق أن قرأته في كِتاب، أو سمعته من لسان. هكذا ولِدَت قصيدةُ زامل سعيد فتّاح، في موقعها الحقيقيّ، وبمعجمها البِكر. ولعلّني التقيتُ، أنا نفسي، في ذلك الموقع، عدداً من شخصيات قصصي، سواء القرويّة أو المدنيّة منها، وبنيتُ من ذلك اللقاء ما أعِدُّه لحظيّاً وواقعيّاّ ونابضاً بالحياة؛ وربما امتلكتُ جزءاً من المعجم الذي امتلكه شعراءُ "المامش" و"المگير" و"المجرشة"، وفصَّحتُ بعضاً من مفرداته الطريّة، ومادّته الوقائعيّة- اللحظيّة.
نأتي إلى قصائد رياض النُّعمانيّ، وهو المتنقِّل بين حواضر وبلدان ومواقع كثيرة. هل التقطَ سمعُك مفردةً من تلك التي جئنا على أمثلة منها؟ هل اختلف معجمه كثيراً برأيك عن معاجم مَن سبقوه؟ أعتقد أنّ مفردات مثل "الضوه" و"المرايه" و"الورد" و"البستان".. وعشرات مثلها، استحدثها النُّعمانيّ، وألصقها باسمه النضِر (التَّرِف)، المتزحزح بين أسماء خشنة من فصيلته الشعبية (زاير الدويچ وعبود غفلة وذياب گزار وعريان سيد خلف)، هي مفردات القيمومة الأخيرة من تاريخ القصيدة الشعبية في العراق. لم يكن النُّعمانيّ غريباً عنهم، بل كان طيفاً يسكن معاجمهم. أجل هو طيف في مرآة العراق الكبيرة، تعكس في كلّ حين انخطاف شاعر وغيابه.
يلطِّف رياض النُّعمانيّ من غريزته الشعبية، فينسب قصائده إلى مصادر "عاميّة"، بينما تنتمي مفرداته إلى خصوصية غنائية، تتراقص وتذوب مثل قطعة سكر. وفيما يتوجّع الشعراء المظلومون من مرارة الوجع والبلاء، في دواوين بكائية، فإنّ النُّعمانيّ يحلو له أن يذيب ظلاماته ومرارتها في حلقة رقص صوفية؛ يرتفع على واقعه/موقعيته الأصلية بقوة الحلم والرؤيا البيضاء والحب العذريّ. إنه عطّار "الورد"، ومرآة الثلاثين طائراّ في ديوان الحروف والطلاسم العظمى.
ليس النُّعمانيّ كاتباً للشعر، إنّه صوت ممدود بأنّاتٍ وتطويحات وهيام بالمطلق. موسيقيٌّ هارب من جوقةٍ جوّالة في آخرة الليل، سقطت في قبضة العَسَس. وكما لو أراد أن يختتم تقليداً رسّخه أعضاء فرقة "تروبادور" عراقية، أفناها التوهان في ليل المدينة، وأضناها البحث عن شرفات العشق العالية؛ عزمَ على أن يبقى وحيداً وغارقاً في حلمه، ولم ينتبه إلى موت أعضاء فرقته، واحداً بعد الآخر، وتناثُر مفردات معجمهم المستحدَث، وتحوّلها إلى نجوم وقلائد وخلاخيل... حتى وجد نفسه يطرق "البُوب"- أي الأبواب- ويستظلّ بالمآذن، بحثاّ عنهم:
نَحرك رخام،
لكن الرخام ايموج
مسَّه الهوى، وإشتعل برق ورُوج
بمرايته،
تركض خيول الهُوج
ذَهَب وجمان وحرير
بس بالأسا
بس بالاساطير،
الناس بيه إتحير
نحرك إيساوي الدوله والمُلك
ذهب الزمان، ودورة الفلك
رفعة أذان
ومأذنه وورد
لو اعد
يمكن يوكف العد
زاهي
ملوكي
اتعدّه كل حد.
***********************************
الدمعة الغريبة
يوسف الحلفي
الخوف ظلمة من السگف يتلولح لعمرك حبل
والرسالة تبات تابوت اعله صدرك
هذا وجهك سجة للدمعة الغريبة
فات عمرك وانت وحدك
لا وطن لملم ضياعك
ولا غربتك ضاعت بحضن الحبيبة
من تسلهم
اخر خيوط الشمس تشرب ضياعك
وبين حبات الرمل تشتم وداعك
تخاف يل روحك حياطين السجن
مابيها معبر
انت عايش مدري ميت
مدري تابوت الحزن وياك كلما تبجي يكبر
باجر دروبك تضيعك
والمسافة الفارغة ابين الاصابع
بور تصبح
ومايفز للملگة عنبر
ويا اصابع تفتح ازرار الشمس وتبوس گلبك
وتمحي فردوس الحزن جوه القميص
تنتظرمن ؟
واليحبونك مشو والدنيا فرغت
لايجن منهم رسايل
ولايمرون اعله دربك
تريد تزعل تعتب وما مش جواب
توگف اتاني خبر منهم يجيك
وتسمع السكتة وصداها
وحزنك يوهمك تظن دگة اعله باب
تگابل الوحشة وتشوف مراية متروسة ظلام
أتاني وجهك
ماي يغسل وحشتك يطلع سراب
انت بالنسيان ذاكرة العدم
وبالغياب تصير معنى
تنوجد فوگ الطلاسم جزء ممحي
وماصرت للناس معنى
ويا فراغ
وتكبر بفيْ الغياب وما الك ذكرى بغياب
وانت نسيان وكبر برفوف ذاكرة التحبهم
واسمك بهمس الشفايف يبقى لعنة
انت واسمك تبقى لعنة
******************************
ولا مامش
مهند صاحب
ولا كلك خلص كلشي ولا مامش
ولا اطوي العتاب واشطب الهامش
بعد بيه خلك واحمل عذاب هواي
كونك تلتفت تلكاني الك طايش
ماتسوى واعوفك والعمر ثلثين
هو شباقي دونك حتى أظل عايش
يامن موعدك يسوه السلف والجار
مر شوف الملاكة ياشتل حايش
مر شوف الشمس وأيام المغربين
مر شوف الورم من ياكتر بالش
مر شوف الشتات البالفكر والراي
مر والكه كتر من روحي ماشالش
هذا الي نسيته اعله الجرف غركان
لساه منتظر بالعمك ويكايش
هلبت نظرة تحمل نفس وسط الماي
هلبت جلمة للذرعان الي تهاوش
هلبت طيف وتفز تذكر المجتول
هذا الجان جفنة لكل حلم فارش
وماكلك كلتلي اطوي وانه طويت
عيني لصورتك واسنين مارامش
******************************
يبت روحي
علي الجبر
يبت روحي
بعدها مكشّفه جروحي
وبعدني اثغب توالي الليل
راح الحيل
وصل لچ لو بعد، نوحي؟
يبت روحي
هاچ الرمش هاچ الشوف
ارجف خوف
عليل اتلمّس بلوحي
تعالي اخذي الگلب
محتام
وعيونچ انوم الليل وانه
اتگلّب وما انام
تعالي بداعة الايام
اخذي العافيه وروحي
يغيمه اسگي الورد ذبلان
لهواچ مشرّعه البيبان
فراگچ نشّف سفوحي
والقرآن والقرآن
وحگ ربّ الوجود وخالق
الاكوان
كلّش منتهي وتعبان
تعالي ويه الحمام وحطّي
بسطوحي
ــــــــــــــــــــــــــــــ
من مجموعة (متانيك) الصادرة عام 2023
**********************************
رحيل شاعر
(أبو وليد - سفّاح عبد الكريم)
ريسان الخزعلي
الموت ُ معبرنُا إلى اليقين يا أبا وليد، وعزاؤنا أنّك منحت َحياتك َلأن تُقاوم َالخسارات، وتربح الشعر ونقاء الضمير، ومبكّرا ً كنت َ تقول:
مردي مشحوفي كَصب..
جابيش الاكَي الروج المسويلي علّه؟
العلّة ُ أزليّة الوجود، والخلاص في الحياة غير ممكن إلّا بممكنات مستحيلة، وإن ًّ استحالة الممكنات هي الموت الذي لم يُفارق لسانك َ في السنوات الأخيرة. لقد تركت ما يُبقيك َ في الحياة:
شراع الضمير
روحي ياليل الحلم
عازف الناي
هلهولة حزن.
وكأنك َ في عنوان مجموعتك َالأخيرة - هلهولة حزن - التي لم تتمكّن من توزيعها، أعلنت أنَّ الهلهولة قادمة من خارج دلالتها. لقد رثيت روحك حيّا أيّها الشاعر وأحرجتنا بموت ٍ مُفاجىء، لا نعرف ُماذا نقول؟ فالمراثي معرفة العاجزين، والحزن سلالة عراقيّة.
لقد تلجلجت ُ كما غيري من أصدقائك، وخذلنا القول، وقد نقول لاحقاً.. ولروحك السلام والطمأنينة..
********************************
هب عليّه
عبد الكريم القصاب
هب عليّه بشوك ، خلّيني أهب .
هب عليّه شما بزلفك من عطور ....
شما بكَلبك من رفيف ....
شما بروحك من عذب .
هب عليّه ، الماي صافن ،
والسعف بعيوني صافن .
الورد مخطوف لونه ....
والفراشه جناحها كلّش رطب .
هب عليّه ، الدنيا رطبه ومختنك ،
وروحي صبخة كَيظ رطبه .....
وحارّه ، وما مش لعب .
هب عليّه بشوك ، خلّيني أهب .
الدنيا ما تسوالها ديرة وجه ....
يعذيبي هب .
يا ما هبّيت بعطر روحي عليك ونعّست ،
وانا ساهر ،
جان ليلي بطول خلك الله عليك ،
وآهجس خيوط المخده تكَلّي نام ،...
وما نمت .
كل شي بيّه منعّس ، وما غمّضت .
وياما زعّلت الطيوف ......
المالكَت بعيوني باب ،
الّا طيفك ،
لو نمت كَوّه ، يجيني ،
ويسحك بعيني عشب .
ويا ما ، يا ما بهاي عيني ....
شفتك تسبّح وكاحه بخرز غيري ،
وجنت آسهّلها وكَولن مو ذنب .
جنت آغمضها وكَولن موش هوّه ،
ما يسوّيها ، جذب .
وما يخالف ، خل آكَولن ،
جانت الدنيا ضباب .
هب عليْ ميمر
واكَلّك عاذرك ،
وآغسل ذنوبك بدمعي لخاطرك ،
وآعصر شفافي على شفافك عسل .
هب عليّه ، الدنيا ما تسوه زعل
********************************
الأماني الضالة
حيدر جليل
خططينا أعلى الورق ردنا نفوز
وجينا للواقع طلع كلش صعب
الاماني الضالة عد العجوز
هي هم عد شابة كلها تعب
دورينا احلامنا بلكت يجوز
و فززتنا بممشا رنات الكعب
هو مو شرط الأخذ بايده يحوز
اشگد كبرنا وما شبعنا من اللعب
بين جلد الفرس و الفارس احزوز
سهلة عد الغير بس تمشي بصعب
الي يبذر ع الفرح لازم يعوز
و البرد بالنوم يگعد مرتعب
السمار أبرحي يسوه ولاية موز
شلون اقنع بهالحجي هذا الشعب
*********************************
الصفحة الحادية عشر
الاستشفاء بالفن
اميرة ناجي
احتضنت قاعة اتحاد أدباء وكتّاب البصرة جلسة ثقافية نوعية عكست تلاقي الأدب بالفن في مساحة إنسانية عميقة حيث لا ينظر إلى الإبداع كترف جمالي فقط بل كطاقة قادرة على ترميم الداخل وإعادة التوازن للروح.
الجلسة التي أقيمت برعاية منتدى أديبات البصرة، تحدثت فيها الفنانة الأستاذة سفانة عذبي عن (الاستشفاء بالفن) وهو موضوع يلامس واحدة من أكثر القضايا حساسية في زمن تتكاثر فيه الضغوط النفسية وتتعقد فيه علاقة الإنسان بذاته.
جاءت المحاضرة محملة بتجربة حية ورؤية تتكئ على الإيمان العميق بأن الفن ليس انعكاسا للواقع فقط بل وسيلة لتجاوزه وتطهير أثره في النفس. وتوقفت المحاضرة عند قدرة اللون والخط والتكوين على فتح منافذ داخلية للتعبير حيث يتحول العمل الفني إلى مساحة آمنة يسقط فيها الإنسان أثقاله دون خوف أو رقابة. نعم، الفن لا يعالج الألم مباشرة لكنه يمنح صاحبه القدرة على إعادة صياغته وتحويله من عبء صامت إلى لغة مرئية قابلة للفهم والمشاركة. أدار الجلسة الفنان خالد خضير الصالحي، الذي أضفى عليها بأسلوبه الحواري المتزن بعدا نقديا عميقا.
********************************
نون النسوة
قلق الهوية من ثبات الجنوسة إلى سيولة الجندر
عبد علي حسن
لم يعد سؤال الهوية في الفكر المعاصر سؤالاً بسيطاً يمكن حسمه ضمن ثنائيات جاهزة أو تصنيفات مستقرة، بل غدا سؤالاً قلقاً، مفتوحاً على احتمالات التأويل والتفكيك، ومتصلاً بتحولات عميقة شهدتها الحقول المعرفية، ولا سيما الدراسات الجندرية، ففي هذا السياق لم تعد الهوية تُفهم بوصفها معطى طبيعياً ثابتاً، بل بوصفها بناءً ثقافياً متغيراً، يتشكل داخل شبكة من الخطابات والتمثّلات والممارسات، ومن هنا ينبثق التوتر المفهومي بين "الجنوسة" بوصفها تمثيلاً تقليدياً للثبات، و"الجندر" بوصفه أفقاً للسيولة والتحول والتوتر.
تتمثل هذه الإشكالية في السؤال الآتي: هل تمثل السيولة الجندرية تفكيكاً نهائياً لثبات الهوية الجنوسية، أم أنها تعيد إنتاج هذا الثبات في أشكال أكثر تعقيداً وخفاءً؟ ينبثق عن هذا السؤال المركزي عدة تساؤلات فرعية: ما طبيعة التحول من الجنوسة إلى الجندر هل هو تحول إبستمولوجي أم مجرد إعادة تسمية وكيف ينعكس هذا التحول في الخطاب الثقافي والأدبي؟ وهل يمكن للنص الأدبي أن يكشف عن هذا القلق أو يعيد إنتاجه؟
هناك فرضية أولى مفادها أن الجنوسة تمثل نسقاً تصنيفياً مستقراً نسبياً، يقوم على ثنائية الذكر/الأنثى بوصفها أساساً لتنظيم الأدوار الاجتماعية، وهو نسق يرتكز على افتراض وجود جوهر سابق على الثقافة، أما الفرضية الثانية فترى أن الجندر يمثل انقلاباً نقدياً على هذا النسق، إذ يعيد تعريف الهوية بوصفها أداءً ثقافياً متكرراً لا جوهراً ثابتاً، وهي الفكرة التي بلورتها بشكل مؤثر جوديث بتلر حين ربطت الهوية بالفعل الأدائي الذي يتكرر حتى يبدو طبيعياً، أما الفرضية الثالثة فتذهب إلى أن الانتقال من الجنوسة إلى الجندر لا يلغي القلق، بل يعمّقه، لأن السيولة نفسها تفتح أفقاً لا نهائياً من الاحتمالات، ما يجعل الهوية في حالة تشكّل دائم.
إذا كانت الجنوسة تشير إلى نظام من التحديدات التي تمنح الفرد موقعاً واضحاً داخل البنية الاجتماعية، فإن هذا الوضوح ذاته هو ما يمنحها طابع الطمأنينة الظاهرة، لكنه في الوقت نفسه يخفي توترات كامنة، فالهوية الجنوسية تبدو مستقرة، الا انها ليست سوى نتاج تاريخي وثقافي، تم تكريسه عبر مؤسسات اللغة والدين والعرف، غير أن هذا الاستقرار يبدأ في التصدع حين يُساءل من داخل الخطاب النقدي، لتنكشف طبيعته البنائية، في المقابل، يأتي مفهوم الجندر ليقوض هذه الطمأنينة، لا من خلال استبدال تصنيف بآخر، بل من خلال التشكيك في مبدأ التصنيف ذاته، فالجندر لا يعترف بوجود هوية أصلية سابقة على الخطاب، بل يرى أن الهوية تُنتج داخل ممارسات لغوية وثقافية متكررة، وبهذا المعنى، فإن "السيولة" لا تعني الفوضى، بل تعني تحرير الهوية من وهم الجوهر، وإخضاعها لمنطق التشكّل المستمر، غير أن هذا التحول من الثبات إلى السيولة لا يتم دون كلفة معرفية ونفسية، إذ يفضي إلى ما يمكن تسميته بـ"قلق الهوية". فهذا القلق لا ينبع فقط من فقدان اليقين، بل من إدراك أن ما كان يُعتقد أنه طبيعي وثابت، ليس سوى بناء قابل للتفكيك، وهنا يتحول القلق إلى أداة كشف، لأنه يعرّي البنى العميقة التي كانت تعمل في صمت، في هذا السياق، يغدو الأدب مجالاً خصباً لتمثيل هذا القلق، إذ يمتلك النص الأدبي قدرة خاصة على استكشاف المناطق الهامشية في الهوية، وكشف تناقضاتها الداخلية، فالشخصيات الأدبية لم تعد تُبنى بوصفها كيانات مكتملة، بل بوصفها ذواتاً متشظية، تعيش صراعاً بين ما يُفرض عليها من أدوار، وما تسعى إلى تحقيقه من إمكانات، وهكذا يتحول السرد إلى فضاء لإعادة كتابة الهوية، لا بوصفها معطى، بل بوصفها سؤالاً مفتوحاً.
لكن السؤال الذي يظل مطروحاً هو: هل نجح الجندر فعلاً في تجاوز الجنوسة أم أنه أعاد إنتاجها في صورة أكثر تعقيداً؟ إن الجندر على الرغم من طابعه النقدي، لا يعمل خارج التاريخ، بل داخل منظومات ثقافية قد تعيد امتصاصه وتحويله إلى تصنيف جديد، فبدلاً من ثنائية الذكر/الأنثى، قد تظهر ثنائيات أخرى، أو تصنيفات متعددة، لكنها تظل خاضعة لمنطق التحديد، وهذا ما يجعل القلق مستمراً، لأن كل محاولة للتحرر قد تتحول إلى شكل جديد من التقييد.
من هنا، يمكن إعادة النظر في العلاقة بين الجنوسة والجندر، لا بوصفها علاقة تعاقب، بل بوصفها علاقة جدلية، فالجنوسة تمثل لحظة التثبيت، بينما يمثل الجندر لحظة التفكيك، غير أن التفكيك نفسه قد ينتج تثبيتاً جديداً، وبهذا المعنى، فإن الهوية لا تستقر في أي من الطرفين، بل تتأرجح بينهما، في حركة لا نهائية من البناء والهدم.
إن القيمة الحقيقية لمفهوم الجندر لا تكمن في كونه بديلاً جاهزاً، بل في كونه أداة نقدية تتيح مساءلة ما يبدو بديهياً. فهو لا يقدم إجابات نهائية، بل يفتح أسئلة جديدة، ويعيد صياغة العلاقة بين الذات والآخر، بين الفرد والمجتمع، بين الطبيعي والثقافي، ومن هنا، فإن "قلق الهوية" لا ينبغي النظر إليه بوصفه أزمة، بل بوصفه شرطاً لإنتاج معرفة نقدية.
وفي ضوء ذلك، يمكن القول إن التحول من ثبات الجنوسة إلى سيولة الجندر يمثل انتقالاً من اليقين إلى السؤال، ومن التصنيف إلى التفكيك، ومن الهوية بوصفها معطى إلى الهوية بوصفها مشروعاً، غير أن هذا الانتقال لا يفضي إلى استقرار جديد، بل إلى وعي دائم بعدم الاستقرار، وهو ما يشكل جوهر القلق.
لذا فإن الهوية في الفكر المعاصر لم تعد قابلة للاختزال في تعريف واحد، بل أصبحت فضاءً مفتوحاً للتفاوض والتشكّل، وبين ثبات الجنوسة وسيولة الجندر، يتشكل هذا الفضاء بوصفه مجالاً للصراع والتأويل، حيث لا توجد حقيقة نهائية، بل مسارات متعددة للمعنى، وفي هذا الأفق يصبح القلق ليس نقيضاً للمعرفة، بل شرطاً لها، لأنه يدفعنا إلى إعادة التفكير في ما نظنه بديهياً، ويكشف أن الهوية، في نهاية المطاف، ليست ما نكونه، بل ما نصير إليه.
*******************************
أنثروبولوجيا {هواجس الهوية}
آلاء الخيرو
استطاع د. منتصر الحسناوي، في كتابه "هواجس الهوية" أن يؤرخ ويوثق ويفهرس ويقتفي أثر كل مدرسة من مدارس الأنثروبولوجيا، ليحلل البنى الخفية التي تشكل الوجدان العراقي، من خلال الجذور الرمزية والنسيج الاجتماعي والذاكرة الجمعية ومواجهة العصر الحديث عبر مقالات تتسم بوضوح الفكرة وسلاسة الأسلوب، وسعي الكتاب إلى تثبيت معنى واحد للانتماء، وذهب الى أبعد مقدماً مساءلة للمعنى الحقيقي للهويات وكيف تتصدع وتصمد وتتعايش من دون أن تتحول إلى أدوات للتفرقة.
فقد حقق الحسناوي وبطريقة السهل الممتنع في بحثه عن الهوية بوصفها قالبًا ثابتًا أو شعارًا سياسيًا، حيث عدت ككيان حي، متحوّل يكون عبر قواعد متداخلة، من اللغة والأرض والقيم والطقوس والذاكرة الجمعية والجغرافيا، كل هذه قدمت في كتاب ضم ستة محاور، تألف الأول، "المدخل الى الهوية"، من ثمانية فصول. بين من خلاله ما يدور في الذهن من أزمة للهوية الوطنية الاجتماعية المتراكمة وما يجمعنا من خلال الدين واللغة أو الأرض والنسب، فقد كان وجودها منذ خط الأنسان حروفه الأولى على ألواح الطين، وخاصة عندما كان في بلدان متعددة المكونات وذلك ما يبرز التحدي الكبير، فيما بين المحور الثاني الذي أكد على الجذور الطبيعية والحضارة الرمزية من خلال ثلاثة عشر فصلاً مؤكداً على أهمية التنوع الحيوي والثقافي والهوية الوطنية والعوامل التاريخية والاجتماعية والثقافية، حيث أن ملامح الهوية الوطنية تصنعها خريطة العراق بعيون الروح التي تروي الأرض الحبلى بالرموز الدينية تلك الرموز هي الإرث الذي يروي المعنى الحقيقي للحياة، فيما أكد المحور الثالث على البنية الاجتماعية والذي ضم ثمانية فصول تطرق فيها الى وصف الهوية الجينية لمستقبل يتجاوز النسب التقليدية والنسيج الاجتماعي والعشائري وما تضمه من كيانات اجتماعية قائمة على النسب، فيما طرح المحور الثالث مواضيع عن أطباقنا التراثية وأرثنا الماضي وأما بالنسبة للبنية الشعورية والقيمية أكدها المحور الرابع من خلال عشرة فصول تحدث فيها عن الأرض التي شهدت ولادة أولى الحضارات وكأن التأريخ ينبض باسم العراق، وما ضمته الشخصية العراقية من الحزن، وتحدثت صفحات الكتاب ضمن المحور الرابع، عن موضوع واقع التراث الشعبي مع المعتقد الديني، مشيراً الى الشواهد الدينية في العراق متسائلاً عن جسور للهوية الوطنية وما اذا كانت تشكل عزلة وانقساماً.
الكتاب قدم مواضيع مختلفة عن التطير والهوية التراثية و ما تؤول اليه تلك الأفكار وهل هي طريق للطمأنينة أم دلالات للخوف والرجاء، وأشار الحسناوي الى خطاب "الكراهية... شرارة الفوضى وتهديد الهوية" حيث مثله كوحش مترصد يخرج مع كل أزمة تمر بها المنطقة العربية ليفترس كيان المجتمعات، متحدثاً أيضا وفي ذات المحور عن التطرف الديني وما ينتج عنه، فيما ضم المحور الخامس أربع فصول تحدثت عن الهوية في زمن العولمة، وقدم الكاتب بطريقة متقنة المحور السادس، الذي ضمنه الـتأملات للهوية في منعطف الخوف والأمل، متسائلاً!!؟ عن أكثرها وضوحاً كهوية عراقية ضمن دستور اليوم أم الدساتير السابقة، وما قدمته الذاكرة من صراع في بناء العراق الحديث وحول ما دونته من واقع كتب التأريخ، ثم أستعرض الكتاب وبطريقة حرفية؛ مادة قدمتها صفحات الكتاب تكلمت عن الهوية الوطنية والتأملات التي يمكن أن تتمحور حول الهوية هو النتاج الدرامي المتنامي كصوت يعيد رسم ملامح الانتماء ويرسخ صورة العراق الحقيقي الذي يعتمد الجمع في التنوع واللجة والروح الواحدة، واصفاً هويتنا العراقية ومدى استهدافها بأيدي أبنائها، وهويتنا في عيون الأخرين، مؤكداً، العلاقة بين الإنسان وبيئته عن طريق الهوية الإيكولوجية الثقافية.
****************************
بيلاجيا
قصة الكاتب الروسي: ميخائيل زوشنكو*
ترجمة جودت جالي
كانت بيلاجيا امرأة أمية، لا تستطيع حتى كتابة اسمها، في حين كان زوجها مسؤولاً سوفييتياً حكومياً، ومع أنه فيما مضى كان فلاحا بسيطا إلا أن خمس سنوات من العيش في المدينة كانت كافية لأن تعلمه الكثير، ليس فقط كيف يكتب اسمه بل أشياء لا تعد ولا تحصى الى جانب ذلك.
وقد كان مُحْرَجاً كثيرا كونه زوج امرأة أمية، واعتاد أن يقول لها :" أنت يا بيلاجيوشكا، يتوجب عليك في الأقل أن تتعلمي كيف تكتبين اسمك. إن اسمي الأخير سهل عليك كتابته، مقطعان لفظيان لا غير... كوش-كين، ولا زلت غير قادرة على كتابته. يا له من شيء مربك".
اعتادت بيلاجيا أن تهمل الأمر وتجيبه قائلة :" لا فائدة من التعلم الآن يا إيفان. أنا طاعنة في السن وأصابعي تصلبت، فلماذا يتوجب علي أن أحاول الكتابة الآن؟ دع الشباب يتعلمونها. أما أنا فسأمضي في شيخوختي كما أنا".
كان زوجها رجلا لديه واجبات كثيرة تشغله ولا يستطيع إضاعة المزيد من الوقت على زوجته. هز يده كما لو كان يقول ."آه يا بيلاجيا ، يا بيلاجيا!"، ولكنه بقي ملتزما الصمت. إلا أنه جلب ذات يوم الى البيت كتابا خاصا صغيرا، وقال :"هذا آخر كتاب ابدئي بـ (علّم نفسك) مؤلَّف على أحدث الطرق وأنا سأريك كيف تستفيدين منه ". ضحكت بيلاجيا ضحكة هادئة، وتناولت الكتاب الابتدائي بيدها، وقلبته، ووارته في الخزانة :" فليركن هناك، ربما سينال أحفادنا بعض الفائدة منه".
لكن فيما بعد جلست بيلاجيا ذات يوم لتصلح سترة إيفان نيكولافيتش فقد حدث تمزق في ردنه، وهكذا جلست الى المنضدة ورفعت إبرتها، ووضعت يدها تحت السترة، فسمعت شيئا يطقطق. فكرت بأن الطقطقة ربما كانت صادرة عن نقود فيه. بحثت فوجدت رسالة، رسالة لطيفة نظيفة بظرف أنيق وخط يد دقيق مضبوط وورق يضوع منه عطر أو رائحة قولونيا. قفز قلب بيلاجيا ارتيابا وغيرة. فكرت " أيمكن لإيفان نيكولافيتش أن يخدعني؟ أيمكن أن يتبادل رسائل الغرام مع سيدات متعلمات ويضحك على زوجته الأمية الفقيرة البلهاء؟
نظرت الى الظرف، وأخرجت الرسالة وفتحتها، ولكن بما أنها أمية لم تستطع فهم كلمة، ولأول مرة في حياتها كانت بيلاجيا متأسفة لأنها لا تعرف القراءة. فكرت بأنها حتى ولو كانت رسالة شخص آخر عليها معرفة ماذا فيها. ربما ستغير حياتها، ويكون من الأفضل لها العودة الى القرية والعمل فلاحة. أخذت تبكي وراحت تفكر بأنه يبدو أن إيفان قد تغير مؤخرا وبدأ يهتم أكثر بشاربيه ويغسل يديه غالبا. جلست تنظر الى الرسالة وتطلق أصواتا صارة مثل خنزيرة محصورة. لكنها لم تستطع قراءة الرسالة، وسيكون محرجا لها أن تعرض الرسالة على شخص آخر.
أخفت الرسالة في الخزانة، وأنهت خياطة السترة، وانتظرت عودة إيفان الى البيت. إلا أنها عندما عاد لم تكشف له أن شيئا قد حدث، بل بالعكس أظهرت مزاجا رائقا وتحدثت بهدوء الى زوجها وحتى أنها لمَّحت الى أنها ليس لديها مانع من القيام ببعض الدراسة فقد برمت من كونها فلاحة جاهلة أمية.
كاد إيفان أن يطير فرحا لسماعه كلامها وقال :" هذا رائع. سأريك كيف تتعلمين". قالت بيلاجيا :" حسن، افعل"، وحدقت بشاربي إيفان الصغيرين المرتبين المقصوصين.
درست بيلاجيا باجتهاد يوميا لشهرين، وأخذت تحاول بصبر تبين معنى الكلمات متعلمة تشكيل الحروف ومستذكرة الجمل، وفي كل مساء تخرج كنزها الرسالة من الخزانة وتبدأ بقراءتها. كان شاقا عليها فك شيفرات خط اليد الدقيق، غير أن العطر الذي ينبعث من الورقة كان يحفزها لمواصلة المحاولة. كانت الرسالة موجهة الى إيفان. قرأت:
(الرفيق العزيز كوشكين
أرسل اليك الكتاب الابتدائي الذي وعدتك به. أظن أن زوجتك يجب أن تتمكن من أن تتعلم ما فيه خلال شهرين أو ثلاثة. اعطني عهدا يا صديقي القديم بأنك ستجعلها تفعل ذلك. اشرح لها، اجعلها تشعر كم هو مقيت أن تكون فلاحة أمية.
لكي نحتفل بذكرى الثورة نمحو الأمية في كل أنحاء الجمهورية بكل الطرق الممكنة، ولكننا لسبب ما ننسى الناس الأقرب الينا.
كن واثقا من تحقيق هذا يا إيفان.
مع التحايا الشيوعية
ماريا بلوخينا).
أعادت بيلاجيا هذه الرسالة مرتين، وزمت شفتيها أسفا وهي تشعر في داخلها بأنها أهينت على نحو ما، وانفجرت باكية.
ــــــــــــــــــ
*ميخائيل زوشنكو (1894-1957)
كاتب سوفييتي ولد بأوكرانيا. درس القانون والتحق بالجيش سنة 1915 فجرح في المعارك وأصيب بالغاز. بعد الحرب عاش في بيتروغراد وانتمى الى جماعة (الأخوة سيرابيون) الأدبية. وصف في مجموعته القصصية الأولى روسيا في الحرب الأهلية (1918-1920) من وجهة نظر جندي وفلاح سابق على شيء من الثقافة أربكته سنوات الحرب والثورة. حظيت أعماله الأدبية والدرامية الفكاهية باهتمام جماهيري واسع. كما أصدر حكاياته الساخرة عن البيرقراطية والفساد في الثلاثينيات.
*مصدر القصة:
Reader‘s Digest great short stories of the world, 71 of the finest stories ever written.
************************************
ليلة ويوم
رياض الغريب
هل كان العمر
ليلة ويوم
كما غنّاها بوجع سعدي الحلي
والسؤال الأكثر غرابة الآن
هل ما زالت الحنّة في البلاد
أم قنطرة لنصل
هذا الليل كئيب جداً
بلا بلاد فيها كل هذا الجمال
البلاد
التي ليس فيها
تراجٍ
أو خلخال ترجفه الغبشة
بلاد بلا معنى
سيقول بطر
البلاد أسوار وشهداء
هل نحتاج دماً
دم الفقراء
أم نحتاج قلباً
يتذكّر كيف يخفق بلا خوف
أم نحتاج نافذة
تُفتح دون أن يطلّ منها قنّاص
يا هذه البلاد
التي تمشي على عكاز الذاكرة
كم مرّةً يجب أن تنامي
كي تصحي أقلّ تعباً
وكم مرّةً يجب أن نموت قليلاً
كي نُتقن العيش
الأمهات اللواتي يخبزن الصباح
بدمعٍ خفيف
لا يُرِدن وطناً من خطب
بل يردن أبناءً يعودون
والأطفال
الذين يركضون
خلف كرةٍ من قماش
لا يعرفون معنى الحدود
لكنهم يحفظون جيداً
صوت الرصاص
فهل يكفي كل هذا
لنقول إننا عبرنا
أم أننا ما زلنا
نمدّ أيدينا في العتمة
نبحث عن حنّةٍ
لنثبت أننا
كنّا هنا
وأن الحياة
مرت من بين أصابعنا
ولم ننتبه
***********************************
الصفحة الثانية عشر
في مُحتفى اتحاد الأدباء الشاعر حميد قاسم: تشرّفت بأن أكون شيوعياً
متابعة – طريق الشعب
قال الشاعر حميد قاسم، أنه تشرّف بأن يكون شيوعيا، مُناصرا للمُضطهَد والمقهور، ومنحازا للناس البسطاء.
جاء ذلك في جلسة احتفاء بتجربته الإبداعية، عقدها الاتحاد العام للأدباء والكتّاب، وشهدت قراءات شعرية ومداخلات نقدية، فضلا عن توقيع المحتفى به أعماله الشعرية الكاملة الصادرة حديثا عن منشورات الاتحاد.
الجلسة التي احتضنتها قاعة الجواهري في مقر الاتحاد، حضرها جمع من الأدباء والمثقفين، وأدارها الشاعر منذر عبد الحر، الذي قال في كلمة الاستهلال: "نحتفي اليوم بصوتٍ إبداعيٍّ متفرّد، عبر رحلة شعرية بدأت منذ سبعينيات القرن الماضي، واتسمت بالعفوية وملامح الطفولة وثراء التجربة الشعرية، واستطاعت أن ترسّخ حضورها في المشهد الثقافي العراقي".
بعدها، تحدث الناقد د. أحمد الزبيدي، عن تجربة المحتفى به الشعرية، واصفا إياها بـ"واحدة من التجارب التي حافظت على خصوصيتها. إذ اشتغلت على اللغة بوصفها أداة كشفٍ ودهشة، واستثمرت ثيمة الطفولة بوصفها منبعاً جمالياً ورمزياً"، مضيفا القول أن "قصائده تمزج بين البساطة الظاهرة والعمق الدلالي، ما يمنحها قدرة على التأثير والتجدد".
من جانبه، قال قاسم في معرض حديثه: "تشرفت بأن أكون شيوعيًا، وأن أكون مناصراً للمضطهد والمقهور. وهي مرحلة صنعتني وكوّنت وعيي. فكنت أرى في الشعر وسيلة للدفاع عن الإنسان وقضاياه، ومحاولة دائمة لالتقاط جماليات الحياة رغم قسوتها، لذلك بقيت منحازًا للبسطاء ولتفاصيلهم اليومية".
ثم قرأ عددًا من قصائد مجموعته الشعرية الأولى "قدّاس الطفولة الهرِمة"، والتي استعاد فيها ملامح الطفولة والذاكرة، فضلاً عن قصائد من مجموعات أخرى.
وشهدت الجلسة مداخلات نقدية عن تجربة قاسم، تناولت علاقته بالمكان والذاكرة، واشتغاله على التفاصيل اليومية بوصفها مادة شعرية. من جهته، استعاد رئيس الاتحاد الشاعر د.عارف الساعدي، في مداخلة له، ذكرياته عن أيام تدريسه مادة الأدب العربي في الجامعة المستنصرية، مشيراً إلى أنه كان قد اقترح على طلبته في أول موضوع دراسي، أن يتناولوا الصورة الشعرية في شعر حميد قاسم.
وأكد "أهمية الالتفات إلى هذه التجربة الشعرية، والدعوة إلى دراستها نقديًا بعناية، نظرًا لما تنطوي عليه من قيمة فنية وجمالية". كما أشار إلى أن "تجربة قاسم، على الرغم من مكانتها الكبيرة واستحقاقها الواضح، لم تنل ما يليق بها من اهتمام في النقد العراقي".
وفي الختام، قدم الساعدي وبرفقته الأمين العام للاتحاد الشاعر عمر السراي، شهادة تقدير ولوحا تذكاريا إلى الشاعر حميد قاسم، الذي وقّع بدوره نسخا من مجموعته الشعرية ووزعها على الحاضرين.
**********************************
فاز بعضويته الرفيقان بشرى أبو العيس وعلي صاحب مجلس الحقوق والحريات: سنواجه القوانين الرجعية والانتهاكات
متابعة – طريق الشعب
أعلن المرصد العراقي لحقوق الإنسان، بالتعاون مع عدد من المنظمات غير الحكومية والمدافعين عن حقوق الإنسان، إطلاق "مجلس الحقوق والحريات"، في خطوة تهدف إلى نقل المجتمع المدني من دور المتصدي إلى دور المبادر.
ويمثل هذا المجلس عملية استدامة وتطوير لتحالف الدفاع عن حرية التعبير الذي تأسس في شباط 2024، ليتشكل اليوم بهيكل تنفيذي يضم 7 أعضاء برئاسة النائب السابق سجاد سالم، وعضوية كل من ريزان الشيخ، علي الحبيب، طاهرة داخل، زياد العجيلي، وزينة علي، بالاضافة الى الرفيقان بشرى ابو العيس وعلي صاحب.
وقال مدير المرصد العراقي لحقوق الإنسان، مصطفى سعدون، في تصريح صحفي على هامش مؤتمر تأسيس المجلس الذي عُقد أول أمس الأحد في بغداد، أن التحالف القديم جرى تطويره وبناؤه بآلية جديدة تبحث عن حماية حقيقية وملموسة على أرض الواقع، مشيراً إلى أن المجلس الجديد سيعقد اجتماعاته بشكل دوري ومستمر لضمان استدامة المواجهة.
وأوضح أن هدفهم الأساسي هو كسر النمط التقليدي عبر المبادرة وصناعة الفعل، ومواجهة الهجمة الممنهجة المستمرة منذ أيام تشرين والرامية إلى تصفية الحريات العامة، مبيناً أن التشكيلة تم اختيارها بعناية لتضم طاقات شبابية، ومدافعين بارزين عن حقوق الإنسان يمثلون مختلف المحافظات لتغطية المشهد الوطني بالكامل.
من جانبه، جزم رئيس المجلس سجاد سالم، أن "واقع حقوق الإنسان في البلاد يشهد تدهوراً كبيراً وتراجعاً خطيراً بفعل تحركات فصائل خارجة عن الدولة، وإصرار البعض على تمرير حزمة من القوانين الرجعية المتخلفة التي تمس كرامة الإنسان".
وتعهد سالم في تصريح صحفي، بأن يقف المجلس بـ "شراسة" ضد كافة الانتهاكات التي تطال الناشطين والإعلاميين من قبل جهات متعددة، مؤكدا أن تحركهم يحمل هوية وطنية عابرة للطائفية، ويسعى لانتزاع مساحة التعبير التي تقلصت بسبب الظروف الإقليمية، فضلاً عن السعي لتطوير العلاقات مع المنظمات الدولية لجعل التشريعات العراقية مطابقة للمعايير العالمية.
وفي السياق ذاته، وصفت عضو المجلس والنائب السابقة ريزان الشيخ، في حديث صحفي، قانون تعديل قانون الأحوال الشخصية بأنه "من أسوأ القوانين" التي استهدفت حقوق المرأة والطفل والحريات العامة في تاريخ العراق الحديث، مستذكرة الصعوبات البالغة التي واجهتها سابقاً تحت قبة البرلمان أثناء محاولات التشريع والمصادقة على القوانين الإنسانية.
وانتقدت الشيخ الإجراءات التعسفية المتمثلة في إيقاف البرامج التلفزيونية بقرارات من هيئة الإعلام والاتصالات ومنع الصحفيين من الظهور دون أسباب وجيهة، مؤكدة أن المجلس سيعمل بلا تمييز بين بغداد وكردستان، لكون الطرفين يعانيان "الظلم ذاته" والتضييق على الأنفاس وحرية الكلام.
************************************
الصويرة تترقب {مهرجان أرض العراق} للكتاب والفنون
الصويرة – سيف فاضل
تترقب مدينة الصويرة شمالي واسط، انطلاق "مهرجان أرض العراق" للكتاب والفنون، يوم 29 أيار الجاري. وقال "تجمّع أرض العراق"، وهو تجمع شبابي تطوعي، أن المهرجان يهدف إلى تعزيز الثقافة وحب القراءة والمطالعة، ودعم الفنون والمبادرات المجتمعية، مبينا لـ"طريق الشعب"، أن المهرجان من المقرر أن يشهد توزيع أكثر من 3 آلاف كتاب مجاناً على زائريه، ويتضمن فعاليات منوعة، منها عرض مسرحي وفقرات شعرية وغنائية، ومعرض تشكيلي جماعي، إضافة إلى بازار للأعمال اليدوية والحرفية يضم أكثر من 60 طاولة. وأشار التجمّع إلى أن المهرجان يسعى إلى إبراز دور الثقافة كجسر للتواصل بين أفراد المجتمع، وإلى توفير مساحة مفتوحة للإبداع والمعرفة، داعيا إلى التبرع بالكتب إلى المهرجان، من خلال التواصل عبر رقم الهاتف: 07706653008
************************************
ليس مجرد كلام.. ودّي أن اضحك ولكنّي بكيت ..!!
عبد السادة البصري
قبل أيام عندما جلستُ اقلّب أعمدتي المنشورة لأستخلص منها عدداً يكون القاسم المشترك بينها موضوع واحد يحمل همّ الوطن والناس، بغية جمعها في كتاب، انتابتني نوبة ضحك مريرة واعتراني أسى وحزن على ما كتبته حول أمور كثيرة، تخصّ ما حدث ويحدث في الوطن الذي باعوه (تفصيخاً) ووقفوا على رفاته المتشظية يرقصون طربا. إنها أشبه بالكوميديا السوداء، بل هي كذلك بالفعل، ولأن شرّ البلية ما يضحك كما يقال، صرت اردد مقطعاً من إحدى قصائد نزار قباني "كان في ودّي أن اضحك ولكنّي بكيت"!
نعم بكيت في داخلي على وطنٍ يحمل إرثاً من التاريخ يمتد لأكثر من سبعة آلاف عام، وفيه من الخيرات ما يغطّي العالم كلّه ذهبا. منه انطلقت شرارة العلم والمعرفة وكل العلوم والمعارف الأخرى، لكنّه ابتلي بحكّام لم يعرفوا قدره، ومنذ مئات السنين وهو يتقلّب بين احتلال واحتلال وحرب وحرب وخراب إثر آخر، دون أن يشعر واحد منهم في الأقل بما نحن فيه لينقذ ما تبقّى. وفي آخر المطافات ابتلي بطاغية أرعن لم يفقه سوى الحروب والتضييق على شعبه بشتى المجالات، ليسقط على أيدي محتلّين جاؤوا للنهب والتخريب بحجّة التحرير وإشاعة الديمقراطية، لكنهم جلبوا خراباً أكبر من خلال ترسيخهم نظام المحاصصة المقيتة وإشاعة النعرات الطائفية وإدخال الإرهاب بشتى إشكاله وأنواعه، ليشيعوا الموت والخراب والفساد بكل ما أوتوا من قوة وتخطيط شيطاني. لهذا ما أن تنفّس الشعب بعض نسائم الحرية بسقوط الطاغية وحزبه، حتى دبّت سوسة الفساد، ومسك زمام الأمور أناس لا يفقهون من السياسة سوى الفساد والمحسوبية والمحاصصة بكل شيء. الكرسي صار هو الهمّ الأكبر بعيداً عن التفكير بإنقاذ الوطن مما هو فيه، وبناء دولة العدالة والتسامح والمدنية، وإرساء نظام ديمقراطي حقيقي عبر انتخابات نزيهة يفوز فيها الأكثر كفاءة وشعبية، ومَنْ يسعى لخدمة الوطن والناس بإخلاص دون التفكير بمصلحته الخاصة. ويتأخر كل شيء من اختيار رئيس للدولة الى رئيس للبرلمان ورئيس للحكومة واختيار الحكومة نفسها، ليقضي المواطن ليله ضاربا أخماسا بأسداس، نادباً حظه ولاعناً الساعة التي ذهب فيها إلى صناديق الاقتراع ووضع صوته في مهب التجاذبات والمناكفات والصراعات على الكرسي، الذي ستنخره الأرضة ذات يوم!
وأعود لما ابتدأت به هذا العمود حيث بكيت على كل ما كتبته، لأنني كنت متأملاً لحظة الكتابة انه سيُقرأ ويؤخذ بكل كلمة ونصيحة ومقترح لأجل خدمة هذا الوطن وهذا الشعب المسكين، لكنني وصلت الى قناعة هي أنهم لم يقرؤوا كلمة من كل ما نكتبه، ولن يستمعوا لصوت الحق أبدا. فهمّهم الأول والأخير هو كيفية رفع نسب ماليتهم وخزائنهم في المصارف والبنوك، وليذهب الوطن والناس إلى حيث يشاؤون..
يا للأسى والحزن والأسف على وطنٍ ضيّعه وخرّبه الضالّون من أهله ؟!
********************************
قف.. المُتسلق
عبد المنعم الأعسم
لا ينمو المتسلق من النباتات نموّا رأسيا بل يزحف على الارض، وتسميه علوم البايولوجيا "المدّاد" حيث يستخدم مهارات خاصة في الانبطاح والزحف، ويتكئ على اي جسم يجاوره للصعود، وطبقا لعالم النباتات الانجليزي روبرت براون فان افضل المسطحات التي تناسب النباتات المتسلقة هي الجدران غير المطلية كفاية، فتبدو، وهي تصعد كما لو انها تتباهى، او انها سعيدة بالتفوق "حتى على شجر البلوط" والى ذلك قالت شجيرة ليف متسلقة لنخلة تجاورها: لقد وصلتُ بايام قليلة الى الارتفاع الذي وصلتـِه يا صديقتي بمائة عام. لم تردّ النخلةُ على سفاهة المتحدث، وبينهما قياسات الصبر والثمر، ومنزلتان متجاورتان لكنهما مختلفتان.
في علم السياسة فصلُ عن التسلق (الوصولية) تمارسه فئة من الهامشيين، منافقة، تُبتلى فيه دولٌ غير مستقرة. يأخذ الكثير من طبع النباتات المتسلقة: الزحف من الاسفل الى الاعلى. من الحضيض الى السطح. بالزهو الكاذب. السفاهة . التدافع . اليباس..اقول اليباس حين تصير الشخصية الوصولية، المتسلقة، في غالب الاحيان، حطبا بيد الحطاب.
*قالوا:
"ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله".
قرآن- فاطر
مظفر النوّاب في ذكرى رحيله
بغداد – طريق الشعب
تقيم الجمعية العراقية لدعم الثقافة وجمعية المهندسين العراقية، بعد غد الخميس، جلسة استذكار للشاعر الكبير مظفر النواب، يتحدث فيها كل من الناقد فاضل ثامر، الشاعر رياض النعماني، الشاعر عمر السراي، الشاعر ريسان الخزعلي والسيدة ميسون الدملوجي.
الجلسة التي سيشارك فيها الفنان د. كريم الرسام، ويديرها الشاعر حسين المخزومي، تبدأ في الساعة 4 عصرا على قاعة جمعية المهندسين العراقية – بغداد.
**********************************
في مقر شيوعيي البصرة جلسة عن ذاكرة الفاو وأبي الخصيب
البصرة - صلاح العمران
عقد "ملتقى جيكور" الثقافي في البصرة، أخيرا، جلسة حول ذاكرة مدينتي الفاو وأبي الخصيب، ضيّف فيها المربي طه ياسين عبد الخضر، بحضور عدد من أهالي المدينتين وجمع من الأدباء والمثقفين والمهتمين بالتراث المحلي.
الجلسة التي التأمت على "قاعة الشهيد هندال" في مقر اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في البصرة، أدارها السيد أسعد خلف. فيما استهلها مسؤول إعلام الملتقى عبد السادة البصري، بكلمة أشار فيها إلى أهمية استحضار ذاكرة المدن والقرى في وجدان أبنائها، رغم ما تعرضت له من نزوح وحروب، مشددا على ضرورة تسجيل القصص والذكريات وتوثيقها ورقياً وإلكترونياً، للحفاظ عليها من الاندثار بعد رحيل أصحابها.
من جانبه، استعرض الضيف سيّر عدد من المعلمين والشعراء والرياضيين، إضافة إلى الفرق المسرحية والدواوين العائلية التي كان لها دور فاعل في الحياة الاجتماعية والثقافية في الفاو وأبي الخصيب، مشيراً إلى التنوع الاجتماعي والثقافي الذي تميزت به مدينة الفاو. حيث تعايش الأرمني والتركماني والمسيحي والصابئي وغيرهم بوئام ومحبة.
كما تطرق إلى دور المؤسسات المحلية في التنشئة الثقافية.
وشهدت الجلسة عرض مواد أرشيفية وصور وقصص شفوية أبرزت قيمة التراث المحلي وثراء الذاكرة الشعبية. وقد أشاد عدد من الحاضرين في مداخلات قدموها، بدور التجمعات الثقافية في مواقع التواصل الاجتماعي في جمع أبناء المدن وإحياء الروابط بينهم.
وشارك في الحديث كل من القاص عبد الحسين العامر، نوري العراقي، الشاعر صفاء الهاجري، عبد المنعم الديراوي وعدي الشاوي.
وفي الختام، وُزعت شهادات تقدير وهدايا تذكارية على المشاركين في الجلسة.