اخر الاخبار

الصفحة الأولى

حسين النجار: القوى المتنفذة عاجزة عن تقديم حلول حقيقية لأزمات الشعب توزيع المغانم والسلاح المنفلت وإملاءات الخارج تعصف بالتوافقات الهشة

بغداد - طريق الشعب

يواجه المشهد السياسي في العراق حالة من التعقيد المتصاعد، نتيجة تراكم خلافات داخلية بين القوى المتحكمة في إدارة السلطة، تطورت من تباينات غير معلنة إلى انقسامات أكثر وضوحاً وانكشافاً في الساحة العامة.

ويأتي ذلك في سياق منظومة سياسية ترتكز على المحاصصة والتوازنات بين أطراف وقوى تتقاسم النفوذ داخل مؤسسات الدولة، ما يجعل أي اهتزاز في هذه التوازنات عاملاً مؤثراً بشكل مباشر في أداء الحكومة واستقرارها.

تأثيرات داخلية وخارجية

وفي ظل هذا الواقع، تتداخل عوامل سياسية واقتصادية وأمنية، لتزيد من حساسية المرحلة، خصوصاً مع ارتباط إدارة الدولة بآليات توزيع النفوذ والموارد داخل الوزارات والمؤسسات التنفيذية.

كما يبرز تأثير البيئة الإقليمية والدولية بوصفه عاملاً إضافياً يزيد من تعقيد المشهد، ويجعل عملية اتخاذ القرار الحكومي أكثر تشابكاً.

وبين تباينات الداخل وضغوط الخارج، تقع الحكومة أمام معادلة حساسة تتداخل فيها الموازنة بين متطلبات ما يسمى "التوافق السياسي" من جهة، وضغوط تنفيذ البرنامج الحكومي من جهة أخرى، في بيئة تتسم بتصاعد التحديات وتعدد مراكز القرار.

استمرار الارتهان

وفي هذا الخصوص بيّن الرفيق حسين النجار عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي إن الأزمة السياسية المتفاقمة في البلاد هي تعبير واضح عن أزمة بنيوية تعيشها منظومة المحاصصة الطائفية ــ الإثنية، وكان نتاجها دولة ضعيفة خاضعة لتقاسم النفوذ والمصالح، بدلاً من بناء مؤسسات وطنية تستند إلى المواطنة والعدالة الاجتماعية.

وأضاف النجار: لقد أثبتت التجربة أن القوى المتنفذة، المنخرطة في صراع دائم على السلطة والثروة، عاجزة عن تقديم حلول حقيقية لأزمات الشعب الاقتصادية والاجتماعية والخدمية، لأن جوهرها قائم على حماية الامتيازات وإدامة الريع والفساد، وليس على التنمية والإنتاج وبناء اقتصاد وطني مستقل.

ولفت الى ان ما حصل من عدم تمرير عدد من الوزراء، ولاحقاً الانقسام والخلاف بين قوى الاطار التنسيقي وكذلك بقية القوى المتنفذة، ليست له علاقة بمصالح الناس وطموحاتهم، فلقد ظهر ان جوهر الخلاف عدد المناصب التي يريدها هذا الحزب او ذاك، ونوعية هذه المناصب والفائدة التي سيجنيها، في ظل استمرار تهميش الارادة الشعبية وقواها المنتجة من عمال وفلاحين وكادحين وشباب.

وأضاف: ان "القوى التي أفرغت خزينة الدولة، وأثقلت كاهلها بالديون الداخلية والخارجية، وحوّلت الانتخابات إلى سوق لبيع وشراء أصوات الناخبين، وسمحت للسلاح المنفلت بالتمدد، ومكّنت مالكيه من القفز إلى مجلس النواب، ووفّرت مستلزمات استباحة الأراضي والأجواء العراقية من قبل إسرائيل والولايات المتحدة، غيرُ قادرةٍ على التصدي حتى لأبسط مفردات الأزمة البنيوية التي تجتاح العراق".

وتابع النجار في حديثه مع "طريق الشعب"، ان " هذه القوى تسعى إلى تحويل الدولة إلى رهينة بيدها لتأمين مصالحها الضيقة دون أي اكتراث بهموم ومعاناة الشعب العراقي، ولزاما عليه فإن هذه الحكومة السائرة على نفس نهج الحكومات السابقة لن يكتب لها النجاح بل ستزيد من تدهور الاوضاع العامة وسيتحول العراق الى رهينة بيد سلطة لا علاقة لها بالشأن الوطني والديمقراطي"

تداعيات تعمق الانقسام

من جهته، يقول حاتم حطاب، امين عام حزب التجمع الجمهوري، أن الانقسام داخل قوى الإطار التنسيقي لم يعد محصوراً داخل الغرف المغلقة، انما بات علنياً ويتخذ طابعاً تصاعدياً قد ينعكس على أداء الحكومة الحالية واستقرارها، مردفا أن الخلافات الراهنة لا تقتصر على المكوّن الشيعي، بل تمتد إلى البيتَين الكردي والسني أيضاً.

ويضيف حطاب لـ"طريق الشعب"، ان الحكومة الحالية تشكّلت في ظل حالة واضحة من التباين والانقسام بين القوى السياسية الداعمة لها، إلا أن هذه الخلافات كانت تُدار سابقاً بشكل غير معلن، بينما باتت اليوم أكثر وضوحاً أمام الرأي العام، بين أطراف مؤثرة داخل الإطار التنسيقي.

ويشير إلى أن المشكلة تكمن في ان جوهر هذه الخلافات لا يرتبط بالمشروع السياسي للدولة أو رؤية بناء النظام وتبني خطط واستراتيجيات، وإنما يدور في معظمه حول "مصالح شخصية وفئوية ضيقة"، تتعلق بتوزيع النفوذ والمكاسب داخل منظومة الحكم، وهو ما ينعكس سلباً على طبيعة الاستقرار السياسي.

وفي ما يتعلق بانعكاس هذه الانقسامات على الحكومة، يعتقد حطاب أن التأثير يرتبط بمدى قدرة رئيس الوزراء على إدارة التوازنات المعقدة بين القوى السياسية، لافتاً إلى أن اختيار رئيس الحكومة جاء هذه المرة في سياق توافقات غير مسبوقة رغم التناقضات الحادة بين الأطراف المتحاصصة.

ويجد ان ما يزيد من تعقيد المشهد السياسي الداخلي هو الاعتراضات الدولية، وتحديداً من الجانب الأمريكي، على بعض القوى السياسية التي تمتلك اجنحة مسلحة، مبيناً أن واشنطن وضعت شروطاً واضحة تم عرضها على السوداني قبل تكليف الزيدي، وتتعلق بإبعاد هذه القوى عن التشكيلة الحكومية الجديدة أو تقليص نفوذها.

ويرى حطاب أن مستقبل الحكومة مرتبط بقدرتها على التعامل مع هذه الاشتراطات الخارجية والتباينات الداخلية في آن واحد، وامتلاكها الإرادة والقدرة على حسم ملف السلاح خارج الدولة وإعادة ضبط التوازن السياسي بشكل لا يدفع للتصعيد.

وخلص الى القول إن المرحلة المقبلة قد لا تكون سهلة على الحكومة، في ظل استمرار التشابك بين الداخل المنقسم والضغوط الدولية، ما يجعل المشهد السياسي مفتوحاً على احتمالات متعددة تتوقف على طبيعة القرارات التي ستُتخذ لاحقاً.

مشهد معقد وتناقضات حادة

واكد الأمين العام لحزب الريادة طارق اللهيبي، أن الخلافات القائمة بين القوى السياسية المتنفذة ليست جديدة، لكنها باتت أكثر وضوحاً أمام الشارع العراقي.

ولا يستبعد ان تنعكس هذه الخلافات في حال تعمقها اكثر على اداء الحكومة، ما يضع في طريقها العديد من العثرات.

وقال اللهيبي لـ"طريق الشعب"، إن بعض القوى التي تواجه فيتو امريكيا بسبب امتلاكها أجنحة مسلحة، لن تتخلى بسهولة عن مكتسباتها أو سلاحها، في حين أن البرنامج الحكومي تضمن بشكل واضح منع السلاح خارج سلطة الدولة، ويأمل ان تلتزم الحكومة بتنفيذ هذه الالتزامات.

وفي هذا الصدد، قال ريناد منصور، مدير مبادرة العراق في معهد تشاثام هاوس للدراسات في لندن ان "الزيدي عالق بين قوتين خارجيتين هما الولايات المتحدة وإيران، وفي الوقت نفسه عليه بناء حكومة واختيار وزراء يحظون بقبول الطرفين الخارجيين، وكذلك القوى السياسية العراقية الداخلية".

وأضاف "لهذا السبب هناك الكثير من التعقيدات هذه المرة التي تعرقل الانسيابية الكاملة لعمل الحكومة".

صورة دولية مهزوزة

علي الجاف، الصحفي والناشط المدني، يقول من جانبه أن الأزمة السياسية داخل الإطار التنسيقي، ترتبط بطبيعة اهداف هذه القوى الرامية للوصول إلى البرلمان ثم التفاوض على الحصص.

ويضيف الجاف في حديثه لـ"طريق الشعب"، ان هذه المعادلة أدت إلى تحول الوزارات مثلاً إلى مراكز نفوذ اقتصادي، يتم من خلالها توزيع المشاريع والمناقصات وإدارة الموارد، ما أفرز – على حد قوله – شبكات مصالح مالية وسياسية ساهمت في تعميق الفساد وتضخم الإنفاق في الدورات الانتخابية السابقة.

ويشير إلى أن جوهر الإشكال يتمثل في الصراع على الوزارات والمناصب العليا داخل الدولة، مثل الوكلاء والمديرين العامين، مشيراً إلى أن هذا النمط من التقاسم السياسي يجعل الحكومات غير خاضعة للمحاسبة بشكل كامل، بسبب تمسك كل طرف بما حصل عليه من مواقع نفوذ.

وبشأن ملف السلاح خارج الدولة، يجده الجاف أنه العامل الأكثر تأثيراً على مستقبل الحكومة، مرجحاً أن تكون أية محاولة لحصر السلاح تضع العراق أمام خيارين: إما الإبقاء على الوضع القائم وما يرافقه من ضغوط وعقوبات دولية محتملة، أو الذهاب نحو مواجهة قد تنعكس بتوترات داخلية خطيرة.

ويوضح أن تجربة التفاوض مع الفصائل المسلحة باتت، بحسب رأيه، محدودة الجدوى في ظل ترسخ نفوذ هذه الجماعات وارتباطها بعلاقات إقليمية، لافتاً إلى أن أي حل يتطلب مقاربة أكثر حزماً من قبل الدولة.

ولا يستبعد الجاف أن تواجه الحكومة الحالية تحديات متصاعدة مع مرور الوقت، رغم أنها بدأت بحالة "هدوء سياسي"، مرجحاً تحول الخلافات إلى حملات سياسية واسعة وربما محاولات لإضعاف الحكومة لاحقاً، في ظل تراكم الملفات الاقتصادية والخدمية غير المحسومة.

ويحتمل الجاف أن تواجه الحكومة تحدياً إضافياً يتمثل في ضعف الثقة الدولية، لانه يعتقد أن صورة العراق الخارجية ما تزال مرتبطة بالنفوذ الإقليمي، ما يجعل تعامل المجتمع الدولي مع الحكومة الجديدة حذراً واختبارياً، بانتظار ما ستقدمه من سياسات فعلية.

وكان الزيدي اعلن، عقب نيله الثقة، أن حكومته «ماضية بعزم لتحقيق تطلّعات الشعب العراقي»، مؤكداً أن «طريق الإصلاح يبدأ من الداخل في مواجهة الفساد والترهّل الإداري»، كما شدد على «إصلاح المنظومة الأمنية عبر حصر السلاح بيد الدولة».

ودعا البعثات الدبلوماسية إلى العودة إلى عملها في بغداد، في رسالة أراد منها إظهار الانفتاح على «المجتمع الدولي». لكن التحدّي الأخطر أمام الحكومة الجديدة قد يكون اقتصادياً، في ظلّ أزمة مالية خانقة، واعتماد شبه كامل على عائدات النفط، بالتزامن مع اضطرابات إقليمية تهدّد استقرار أسواق الطاقة وخطوط الإمداد. ويواجه الزيدي ضغوطاً لتأمين الرواتب وتمويل الموازنة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من توتّرات محتملة جديدة في الخليج ومضيق هرمز.

**********************************

راصد الطريق.. إليجي من إيده..

أثار موضوع الاحتكاك بين محافظ بابل وقوة مسلحة سعت الى منع تنفيذ مشروع يمر عبر مقرها العسكري، العديد من التساؤلات بشأن الوضع الذي وصل اليه البلد في ظل نهج قوى المحاصصة والفساد وطريقة تعاملها مع مختلف الملفات.

ولم تكن هذه الحادثة الأولى من نوعها. لذا يبرز السؤال عن قدرة الدولة على فرض هيبتها، وحصر السلاح بيد قواتها المنصوص عليها في الدستور، خصوصا وان الأمر تجاوز الحدود ليشكل تهديداً لدول مجاورة بحسب العديد من التقارير والتصريحات!

وان من اهم أسباب تكرار هذه المشاكل، عدم الالتزام بالدستور والقانون، والا كيف نفسر حجب مواقع وزارية عن قوى سياسية قبل التفاوض على السلاح الذي تمتلكه؟ اليس ذلك اعترافاً صريحاً بوجود قوى نافذة تمارس العمل السياسي، فيما هي تمتلك سلاحا خارج اطار الدولة؟!.

لقد حولت قوى المحاصصة الفاسدة هذا البلد الى ساحة لتقاسم المغانم والسلطة، بعيداً عن أي حساب لمصالح المواطنين، ومن ثم باتت هي نفسها ملزمة بالخضوع للقرارات الخارجية، كي تحصل على هذه الحصة او تلك الوزارة.

ان أي معالجة لهذه الازمات لن تتحقق، ما لم يتم اعتماد مشروع وطني ديمقراطي، يضع مصالح الشعب فوق مصالح الكتل المتنفذة وأية مصالح أخرى.

*********************************

الصفحة الثانية

 

حسن الجنابي: {فيضانات نادرة} في تركيا ترفع واردات دجلة والفرات

بغداد _ طريق الشعب

تحدث وزير الموارد المائية الأسبق حسن الجنابي، امس الأربعاء، عن مؤشرات مائية وصفها بـ"النادرة" في أعالي نهري دجلة والفرات داخل الأراضي التركية، مرجحاً ارتفاع الإيرادات المائية الواصلة إلى العراق خلال الفترة المقبلة.

وكتب الجنابي عبر حسابه في مواقع التواصل، إن الأنباء تشير إلى أن السدود التركية الكبرى، ومنها كيبان وكراكايا وأتاتورك وأليسو، تقترب من مناسيبها القصوى نتيجة ذوبان كثيف للثلوج هذا العام، بالتزامن مع هطول أمطار غزيرة.

وأوضح أن السلطات التركية فتحت بوابات المسيل المائي في تلك السدود بهدف تعزيز سلامتها ومنع مخاطر الطفح المائي، مشيراً إلى أن سعات التصريف في سدي أتاتورك وأليسو "كبيرة جداً"، وتسمح بتمرير أكثر من 17 ألف متر مكعب بالثانية لكل منهما.

وأضاف أن العراق سيشعر مباشرة بزيادة الإيرادات المائية إلى سد الموصل عبر نهر دجلة، فيما يبقى الوضع في نهر الفرات غير واضح بسبب "الغموض المحيط بسد الطبقة في سوريا".

وأكد الجنابي أن العام الحالي يعد "سنة رطبة"، داعياً السلطات العراقية إلى تعزيز كفاءة إدارة المياه والسيطرة على الإيرادات المائية وتوزيعها بشكل عادل، مع تأمين حصة مناطق الأهوار لتعويض سكانها عن الأضرار التي تعرضوا لها خلال السنوات الماضية.

************************************

شيوعيو المثنى يساندون الفلاحين المطالبين بالإنصاف.. اتساع رقعة الاحتجاجات

يكشف عمق الأزمة الخدمية والمعيشية

بغداد ـ طريق الشعب

تتسع رقعة الاحتجاجات الشعبية في المحافظات على وقع تفاقم الأزمات الخدمية والمعيشية، وسط تصاعد الغضب من البطالة وتراجع الخدمات الأساسية وتعثر الاستجابة الحكومية لمطالب المواطنين. فمن المثنى والبصرة إلى النجف، خرجت تظاهرات ووقفات احتجاجية لفئات متعددة شملت الفلاحين والخريجين والعمال وسائقي الأجرة وذوي الضحايا والموظفين، في مشهد يعكس عمق الأزمة الاجتماعية والاقتصادية التي تواجهها البلاد.

وفي وقت تؤكد فيه الجهات المعنية استمرار اللقاءات مع ممثلي المحتجين ومحاولة إيجاد حلول إدارية وتشريعية، يرى ناشطون أن تلك الإجراءات ما تزال عاجزة عن معالجة جذور الأزمة المرتبطة بالبطالة والمحاصصة والفساد وضعف التخطيط الخدمي. كما تتزايد المخاوف من اتساع موجة الاحتجاجات مع دخول فصل الصيف واشتداد أزمة الكهرباء وتراجع فرص العمل، الأمر الذي يضع السلطات أمام تحديات متصاعدة تتطلب معالجات فعلية تتجاوز الوعود والإجراءات المؤقتة.

 

شيوعيو المثنى يدعمون مطالب الفلاحين

وشهدت مدينة السماوة تجمعاً لمزارعين ووجهاء عشائر من عدة محافظات، للمطالبة بإنصاف الفلاح وتحسين واقع القطاع الزراعي.

وساهم في المؤتمر أعضاء محلية المثنى للحزب الشيوعي العراقي، الذين رفعوا لافتات اكدت دعم الشيوعيين لمطالب الفلاحين، فيما أشاد عدد من المشاركين بمبادرة الحزب مؤكدين ان الحزب له الريادة في دعم مطالب المتظاهرين.

وشدد عدد من المشاركين على أهمية دعم المزارعين وتوفير مستحقاتهم المالية ومستلزمات الزراعة، مشددين على ضرورة حماية المنتج المحلي ورفع أسعار شراء الحنطة، فضلاً عن معالجة التحديات التي تواجه الفلاحين في مختلف المحافظات.

ودعا المشاركون الحكومة الجديدة إلى تبني سياسات داعمة للقطاع الزراعي، بما يسهم في تعزيز الإنتاج المحلي، وتحسين الأوضاع المعيشية للفلاحين.

احتجاجات المثنى

فيما نظم عدد من خريجي المعهد النفطي في المثنى، تظاهرة أمام مصفى السماوة، مطالبين بالتعيين وتوفير فرص عمل ضمن القطاع النفطي. وقال عدد من المحتجين، إن تحركهم جاء بعد مطالبات سابقة لم تلقَ استجابة من الجهات المعنية، داعين الحكومة والجهات المختصة إلى النظر في أوضاعهم ومعالجة ملفهم، ولا سيما أن عدد خريجي المعهد لا يتجاوز 150 خريجاً. وفي المحافظة ايضاً، تظاهر عدد من أهالي قرية سيد هادي، جنوبي السماوة، احتجاجاً على قلة ساعات تجهيز الكهرباء، مطالبين الجهات المعنية بالاستجابة لمطالبهم، في ظل عدم وجود مولدات أهلية في مناطقهم.

وقال عدد من المحتجين إنهم رفعوا لافتات تطالب بزيادة ساعات تجهيز الطاقة الكهربائية وتحسين واقع الخدمة، مشيرين إلى أنهم عمدوا إلى قطع الطريق لفترة محدودة وإشعال الإطارات، تعبيراً عن رفضهم تردي الخدمات.

كما نظم عدد من سائقي سيارات الأجرة في السماوة، وقفة احتجاجية جديدة قرب مجسر الصدرين، للمطالبة بتنظيم العمل داخل المرآب ومنع المركبات الخاصة من العمل على خطوط النقل الخارجية.

وقال مشاركون في الوقفة، إن بعض المركبات الخاصة يتجاوزون على خطوط النقل، ما ألحق أضراراً بسائقي سيارات الأجرة، مطالبين الجهات المعنية باتخاذ إجراءات تحد من هذه التجاوزات، وتطبيق التعليمات الخاصة بتنظيم عمل المرائب.

وفي تظاهرة أخرى، نظم عدد من ذوي ضحايا المخلفات الحربية في المثنى، وقفة احتجاجية أمام مؤسسة الشهداء، مطالبين بالإسراع في حسم معاملاتهم وإنجاز الإجراءات الخاصة بهم.

وقال عدد من المحتجين، إنهم يواجهون تأخيراً في إنجاز معاملاتهم، رغم مرور فترات طويلة على تقديمها، مشيرين إلى شمول جزء منهم بالتعويضات.

وطالب المحتجون الجهات المعنية بالتدخل لإنصاف عوائل الضحايا وتسهيل الإجراءات الإدارية المتعلقة بحقوقهم القانونية.

محتجو مشروع FCC

هذا واعتصم عدد من المهندسين والكوادر العاملة في مشروع FCC التابع لمصفى الشعيبة في قضاء الزبير بمحافظة البصرة، في خطوة تصعيدية جديدة للمطالبة بالتعيين وتثبيتهم ضمن ملاكات المشروع بعد تسريحهم من قبل الإدارة، بسبب انتهاء أعمال إنشاء المشروع.

وقال أحمد شاكر ممثل المتظاهرين إن "عدد المطالبين بالتعيين يبلغ نحو 500 شخص من العاملين ضمن المشروع"، مشيراً إلى أن "المتظاهرين قرروا الانتقال من التظاهر المؤقت إلى الاعتصام المفتوح بسبب عدم وجود استجابة فعلية لمطالبهم خلال الفترة الماضية". وفي وقت لاحق وبعد تصاعد الازمة، واستمرار غلق بوابات المصافي، اضطر محافظ البصرة الى زيارة المصفى واللقاء في العاملين، بعد أن تصاعد الاحتكاك مع القوات الأمنية ومنع دخول الموظفين للشركة. وقال عدد من المشاركين في الوقفة الاحتجاجية التي نظمها بعض الذين كانوا يعملون في مشروع الـ FCC اليوم أنهم تعرضوا للاعتداء والضرب من قبل قوات مكافحة الشغب.

ويطالب المحتجون بالتعيين العادل وإنصاف العاملين السابقين الذين ساهموا بإنجاز المشروع، بدلاً من استمرار ما يصفونه بسياسة التهميش والمحسوبيات في التعيينات.

مسؤولون يلتقون المحتجين!

وبعد تصاعد الاحتجاجات خلال الأيام الماضية، التقى مسؤولون عددا من ممثلي المحتجين القدامى، وممثلي ذوي المهن الطبية والعاملين في مشروع FCC، وبحثوا معهم مطالبهم المتعلقة بتوفير فرص العمل والتعيين.

وبحث مجلس الخدمة الاتحادي ملف الخريجين القدامى الذين قدموا مطالبهم بإيجاد الحلول التشريعية والإدارية لشمولهم بالتعيين. فيما بحث وزير الصحة مع  الممثلين المتبقين من دفعة 2023، وممثلي خريجي 2024 و2025، إضافة إلى ممثلين عن الأطباء المتعاقدين من خريجي دفعة 2024، بحث مطالبهم وملفاتهم الوظيفية.

ويتحدث ناشطون عن ان "هذه الإجراءات شكلية ولا تتعدى اثرها الإعلامي، اذ التقى المسؤولون سابقاً بممثلي الاحتجاجات دون إيجاد حلول حقيقة".

وبين ناشطون ومحتجون، ان "الازمة شاملة وتتعدى موضوع إيجاد فرص العمل، اذ ان منظومة المحاصصة والفساد عاجزة عن تلبية مطالب المواطنين".

مطالبات بتوفير السكن

ونظم موظفون في مديرية مجاري البصرة وقفة احتجاجية أمام مبنى مجلس المحافظة، مطالبين بتخصيص قطع أرض سكنية وصرف المكافآت الشهرية، فضلاً عن إضافة الترفيعات والعلاوات المتأخرة.

وقال المحتجون إن مطالبهم تتضمن أيضاً زيادة مخصصات الخطورة من 30 إلى 75 في المائة، نظراً لتعرضهم للغازات السامة والأمراض خلال أداء أعمالهم، إلى جانب تجهيز العاملين بمستلزمات السلامة المهنية. وطالب المشاركون بتفعيل سلم الرواتب بما يحقق العدالة لشريحة الموظفين، داعين الحكومة المحلية في البصرة إلى التعامل بجدية مع مطالبهم وإنصاف العاملين في هذا القطاع.

النجف: أين الكهرباء؟

ولم تمنع العاصفة الترابية التي ضربت محافظة النجف ومحافظات اخرى، الاثنين الماضي، عدداً من المحتجين من تنظيم وقفة احتجاجية أمام مبنى مجلس المحافظة، مطالبين بزيادة ساعات تجهيز الكهرباء بعد تراجعها خلال الأيام الماضية، ووصول ساعات القطع إلى ست ساعات مقابل ساعتين تجهيز، بحسب ما أكده المحتجون.

وعبر المشاركون عن استيائهم من تراجع ساعات تجهيز الطاقة الكهربائية، مشيرين إلى أن الانقطاعات الطويلة أصبحت أكثر صعوبة مع ارتفاع درجات الحرارة والظروف الجوية الحالية. ورفع المحتجون “مهفات” يدوية الصنع وُضعت عليها صور مسؤولي ملف الكهرباء في الحكومة المحلية، تعبيراً عن غضبهم من سوء تجهيز التيار الكهربائي في المحافظة. وقال المحتج عادل أبو عراق، إن “العالم يشهد تطوراً كبيراً في أنظمة التبريد والتكنولوجيا الحديثة، بينما عاد المواطن في العراق إلى استخدام (المهفة) بسبب أزمة الكهرباء”، مبيناً أن المسؤولين المحليين لم يحضروا الوقفة رغم إبلاغهم بزمانها ومكانها.

من جانبه، أوضح المحتج ماهر الجبوري أنه صمم مجسماً لوجه تعبيري “يبكي”، لتجسيد معاناة المواطنين بعد سنوات طويلة من الاحتجاج والمطالبة بتحسين الخدمات دون تنفيذ فعلي للمطالب.

وأشار إلى أن المجسم يمثل “صرخة أهالي النجف” ضد أزمة الكهرباء المستمرة، لافتاً إلى أن ساعات الانقطاع تتجاوز ثماني ساعات مقابل ساعتين فقط من التشغيل المتقطع وغير المستقر، ما يفاقم معاناة الأهالي.

**********************************

كل خميس.. حين يغدو الفساد.. منظومة نفوذ

جاسم الحلفي

لا تُكشف ملفات الفساد الكبرى في العراق دفعة واحدة، بل تتسرب أرقامها ووقائعها تدريجياً، وكأن الحقيقة نفسها تُدار بمنطق الجرعات المؤجلة. فـ"سرقة القرن"، التي قيل يومها إن حجمها لا يتجاوز 2.5 تريليون دينار، تتحدث المعلومات الرسمية اليوم عن أرقام لها تقترب من 8 تريليونات، مع وجود عشرات الشخصيات المرتبطة بالملف. والأرجح أن ما ظهر حتى الآن ليس سوى جزء من صورة أكبر.

المسألة هنا لا تتعلق بالرقم وحده، على فداحته، بل بما يكشفه هذا الرقم من طبيعة البنية التي سمحت بتسجيله. فمن الصعب تصور إمكانية نهب هذا الكم الهائل من الأموال من دون شبكات حماية ونفوذ وتشابك مصالح داخل مؤسسات الدولة وخارجها. ولهذا فإن القضية لم تعد تتعلق بأفراد متورطين بالفساد، بل بمنظومة كاملة أنتجته وحمته وتربّحت منه.

لكن الأخطر من السرقة نفسها هو ما جرى بعد السرقة. فهذه الأموال لم تختفِ في فراغ، بل تحولت إلى قوة اقتصادية وإعلامية وسياسية. جزء منها ذهب إلى شراء عقارات وأراضي ومجمعات تجارية، ما أسهم في رفع أسعار العقارات بصورة جنونية، حتى بات امتلاك قطعة أرض صغيرة أو منزل متواضع حلماً بعيداً بالنسبة لعشرات آلاف الشباب.

فحين يُضخ هذا الحجم من الأموال المنهوبة في سوق العقارات، يختلّ السوق كله، وترتفع الأسعار بصورة لا علاقة لها بالقيمة الحقيقية أو بحاجات المجتمع، بل بحركة أموال تبحث عن الغسل والتدوير والتوسع.

وفي المقابل، جرى الحديث عن "تسويات" واسترجاع أجزاء محدودة من الأموال، وكأن المشكلة يمكن اختصارها بإعادة نسبة يسيرة من المبلغ المنهوب. بينما الحقيقة أن هذه الأموال كانت قد تحولت، خلال السنوات الماضية، إلى استثمارات وأرباح ونفوذ داخل العراق وخارجه، بما يفوق أحياناً قيمة المبالغ المسترجعة نفسها.

ثم جاءت المرحلة الأخطر: تحويل المال المنهوب إلى أداة تأثير سياسي وثقافي. فبجزء من هذه الثروات جرى تأسيس استثمارات وشركات ووسائل إعلام، وتمويل جيوش إلكترونية قادرة على التأثير في الرأي العام، وعلى صناعة الصورة، وتشويه الخصوم، والتأثير حتى في المزاج الانتخابي والذائقة العامة.

وهنا تتكشف مفارقة قاسية: الأموال التي سُرقت من المجتمع، أُعيد استخدامها للتأثير على المجتمع نفسه، ولحماية المنظومة التي سمحت بالسرقة. وهكذا يتحول الفساد من مجرد جريمة مالية إلى أداة لإعادة إنتاج النفوذ والهيمنة.

وحين تتحدث لجنة النزاهة النيابية عن نحو ثلاثين شخصية مرتبطة بالملف، فإن السؤال لا يبقى: من سرق؟ بل ومن حمى؟ ومن سهّل؟ ومن وفر الغطاء السياسي والإداري لهذا النهب الهائل؟

فعمليات بهذا الاتساع لا يمكن أن تتم بمعزل عن شبكة مصالح نافذة، لا يزال كثير من أطرافها حاضرين في المشهد السياسي والاقتصادي.

إن أخطر ما تكشفه "سرقة القرن" ليس حجم الأموال وحده، بل حقيقة أكثر إيلاماً: أن الفساد في العراق لم يعد انحرافاً داخل النظام، بل أصبح جزءاً من كيانه ومن طريقة عمله، وآلية من آليات إنتاج الثروة والنفوذ.

ولهذا، فإن المشكلة لا تُختزل باسترجاع شيء من الأموال المنهوبة أو ملاحقة بعض الأسماء، رغم أهمية ذلك، بل ببناء دولة لا تسمح أصلاً بتحول المال العام إلى غنيمة، ولا بتحول الفساد إلى طريق للصعود الاقتصادي والسياسي.

فالدولة التي يُنهب فيها هذا الكم المهول من الأموال، بينما يقف الخريجون عاطلين، والفلاحون متظاهرين احتجاجاً، والعامل الخارجي متحكماً بالقرار السيادي .. لا تواجه مجرد أزمة فساد ..

بل أزمة نظام كامل سمح للنهب أن يتحول إلى قوة تتحكم بالاقتصاد والسياسة والوعي العام.

***********************************

الصفحة الثالثة

مسؤول محلي يتحدث عن مشاريع جديدة.. والأهالي ينتظرون النتائج ناحية الزويّة بعد {داعش}

نقص في الكهرباء والمياه وتردٍّ في القطاع الصحي

بغداد – تبارك عبد المجيد

تتباين الصورة الخدمية في ناحية الزوية بمحافظة صلاح الدين بين شكاوى الأهالي من استمرار ضعف البنى التحتية وتراجع الخدمات الأساسية، وبين تأكيدات محلية بوجود مشاريع خدمية وتنموية قيد التنفيذ تهدف إلى تحسين الواقع في الناحية، في وقت ما تزال فيه مطالب الناس تتركز على تسريع وتيرة الإعمار ومعالجة أبرز الاحتياجات اليومية.

الخدمات الأساسية معدومة

يقول حسن عبد الله، مواطن من ناحية الزوية في محافظة صلاح الدين، إن الواقع الخدمي والمعيشي ما يزال يعاني من تردٍ واضح رغم الاستقرار الأمني النسبي، مبيناً أن "الطرق بين القرى والمركز ما تزال غير مبلطة في عدد من المناطق، وتعاني من التخسفات وصعوبة الحركة خصوصاً في فصل الشتاء"، لافتاً إلى أن "الخدمات البلدية ضعيفة، مع استمرار مشكلة النفايات في بعض الأحياء".

ويضيف حسن لـ"طريق الشعب"، أن "القطاع الصحي محدود من حيث الكوادر والإمكانات، ما يضطر الأهالي إلى مراجعة مستشفيات بيجي أو تكريت"، مشيراً إلى أن "الزراعة التي يعتمد عليها عدد كبير من السكان تراجعت بسبب شح المياه وارتفاع كلفة الإنتاج وتذبذب الكهرباء، ما أثر على الوضع المعيشي للأسر".

ويؤكد حسن أن "الخدمات لم تصل بعد إلى مستوى الإعمار الحقيقي، وما يزال الأهالي يطالبون بتحسين البنية التحتية وتطوير الواقع الصحي والخدمي بشكل شامل".

مخلفات "داعش" لا تزال قائمة

فيما يقول ثابت عامر، ناشط من محافظة صلاح الدين، إن ناحية الزوية ما تزال تعاني من تراجع واضح في مستوى الخدمات الأساسية رغم مرور سنوات على تحريرها من تنظيم داعش، مبيناً أن "الدمار الذي خلفته الحرب ما يزال حاضراً في كثير من المناطق، وسط بطء واضح في عمليات الإعمار".

ويضيف عامر لـ"طريق الشعب"، أن "القطاع الصحي في الناحية يعاني ضعفا كبيرا، سواء من ناحية قلة الكوادر الطبية أو نقص الأدوية والخدمات العلاجية، ما يضطر العديد من الأهالي إلى التوجه نحو بيجي أو تكريت لتلقي العلاج".

ويشير إلى أن الواقع الخدمي لا يزال متردياً في عدد من القرى والأحياء، لافتاً إلى أن "بعض الشوارع الداخلية ما تزال غير مبلطة حتى اليوم، وتعاني من التخسفات وتراكم الأتربة في الصيف والوحل خلال موسم الأمطار، فضلاً عن مشاكل الكهرباء والمياه وضعف شبكات الصرف الصحي".

ويوضح أن أغلب سكان الزوية يعتمدون على الزراعة وتربية المواشي، إلا أن الجفاف وتراجع الإطلاقات المائية أثّرا بشكل مباشر على الأوضاع المعيشية، مؤكداً أن "الكثير من العوائل تواجه صعوبات اقتصادية مع قلة فرص العمل وغياب المشاريع التنموية".

ويبين عامر أن الناحية شهدت عودة تدريجية للعائلات النازحة، لكن ملف التعويضات وإعادة إعمار المنازل المتضررة "ما يزال يسير ببطء، الأمر الذي يفاقم معاناة السكان ويؤخر الاستقرار الكامل للمنطقة".

محدودية التخصيصات المالية

بدوره، علق عضو مجلس محافظة صلاح الدين، نوفل غازي، على هذه المشكلات بالقول: أن الناحية شهدت خلال السنوات الأخيرة تنفيذ وإحالة عدد من المشاريع الخدمية والتنموية، مشيراً إلى أن الجهود تركزت على تحسين البنى التحتية والخدمات الأساسية رغم محدودية التخصيصات المالية.

وقال غازي في تصريح لـ"طريق الشعب"، إن مجلس محافظة صلاح الدين عمل خلال السنتين أو الثلاث الماضية على استحصال مشاريع للناحية، مبيناً أن بعضها أنجز بالكامل، فيما لا تزال مشاريع أخرى قيد التنفيذ أو ضمن مرحلة إعداد الكشوفات والخطط الفنية.

واضاف أن أبرز المشاريع المنفذة شملت توسعة الشارع الرئيسي في ناحية الزوية بطول ٤ كيلومترات وبكلفة تجاوزت أربعة مليارات دينار، إضافة إلى اعمال الارصفة والانارة والتشجير وتنفيذ القناطر الصندوقية والانبوبية.

ولفت إلى أن مشاريع المياه تضمنت إحالة مشروع بسعة 500 متر مكعب إلى إحدى الشركات وبدا تنفيذه، إلى جانب تنفيذ مشروع ماء في قرية المسحگ، فيما لا يزال مشروع "كورنيش الزوية" قيد الدراسة ويشمل إنشاء سدة ترابية على نهر دجلة بطول أربعة كيلومترات مع أعمال تأهيل وتشجير وإنارة.

وبين أن هناك تنسيقا مستمرا مع الدوائر الخدمية لتجهيز الناحية بالاليات والمعدات الخاصة بالنفايات والمجاري، مع استمرار العمل على مشاريع الكهرباء والمياه دون وجود نقص في المواد الأساسية، بحسب تعبيره.

واكد ان هناك تحركات لافتتاح دوائر خدمية جديدة مثل كاتب عدل ومحكمة، فضلا عن استحداث قطاع كهرباء خاص بالناحية.

وفي الجانب الأمني، أشار إلى تعزيز التواجد الأمني في المنطقة عبر نقل قسم شرطة شمال بيجي إلى الزوية، واقامة مفارز أمنية أخرى. كما ذكر ان مشروع الجسر الكونكريتي البديل للجسر العائم المتضرر، ينتظر توفير التخصيصات المالية للمباشرة بتنفيذه.

**********************************

العراق في الصحافة الدولية

ترجمة وإعداد: طريق الشعب

الحكومة الجديدة والأجندات الثلاث المتناقضة

مازالت وسائل الإعلام الدولية تولي شيئاً من الاهتمام بتطورات الوضع السياسي في العراق، بعد تشكيل الحكومة الجديدة. فقد نشرت مجلة Responsible Statecraft الأمريكية مقالاً للكاتبة تانيا غودسوزيان ذكرت فيه بأن تعيين الملياردير علي الزيدي رئيسًا جديدًا للحكومة، والذي جاء بعد ستة أشهر كاملة من الانتخابات، يعكس جاذبيته الفريدة لدى واشنطن وطهران والنخبة السياسية العراقية المنقسمة بشدة.

تحديات وصعوبات

فإلى جانب التحديات المالية والاجتماعية، رأى المقال بأن الحكومة الجديدة ستواجه اختبارًا أكثر صعوبة، يتمثل في استرضاء ثلاثة مراكز قوى ذات رؤى متناقضة تمامًا لمستقبل الجماعات المسلحة الحليفة لإيران، إذ تريد الأخيرة تعزيز نفوذها، فيما تسعى واشنطن إلى القضاء عليها، بينما تروم بغداد استيعابها. ويبدو أن تلبية مطالب هذه الجهات الثلاث مهمة شبه مستحيلة.

الموقف الأول

وذكرت المجلة بأن نشوء هذه الجماعات خلال الحرب ضد داعش، أي عندما كانت الدولة العراقية على وشك الانهيار. ما زال يمنحها شرعية وطنية في نظر العديد من العراقيين، الذين يرون فيها قوى ساهمت في منع تفكك البلاد، رغم إنها تجاوزت دورها الأصلي في ساحة المعركة، لتتحكم بمفاصل اقتصادية ومنافذ حدودية وتعزز نفوذها في البرلمان ومؤسسات الدولة، مما يطمس الحدود بين السلطة الرسمية وغير الرسمية، وفق تعبير الكاتبة، التي أدّعت بأن طهران قد أوفدت الى بغداد من يبلغها بأن نزع سلاح هذه الجماعات خط أحمر، وإن بقاء العراق منطقة عازلة بينها وبين خصومها الإقليميين، يُعد مهمة استراتيجية.

 الموقف الثاني

ووصف المقال موقف واشنطن بأنه مختلف جذرياً عن موقف طهران، إذ أنها حين سارعت إلى تأييد حكومة الزيدي، وحتى قبل أن تلد، اشترطت عليه تهميش الجماعات المسلحة، وتشديد الرقابة على الشبكات المالية وأنظمة المحسوبية التي تُمكّنها من ترسيخ نفوذها وإثراء نفسها. ورأت الكاتبة بأن إحساس واشنطن ببعض القلق يبدو لها مبرراً، حيث نجحت هذه الجماعات في توجيه ما لا يقل عن 250 هجوماً على القوات الأمريكية في العراق مؤخراً.

الموقف الثالث

ووصف المقال موقف الحكومات العراقية المتعاقبة بالمعقد، فهي تريد حصر السلاح بيد الدولة ولكنها تريد في الوقت ذاته تجنب أي مواجهة مباشرة أو عسكرية عند تنفيذ الأمر، خشية تفتيت الدولة نفسها، ولهذا، فهي تدعو إلى الحوار والاحتواء والدمج التدريجي عبر القنوات السياسية بدلًا من اللجوء إلى القوة.

واقترحت الكاتبة، بناءً على رأي مراقبين، أن تقوم بغداد بتصنيف حملة السلاح، وأن تنزعه عمّن هو خارج المؤسسات الدستورية مع إضفاء الطابع المؤسسي على الجماعات الأخرى، لاسيما أولئك الذين حملوا السلاح دفاعًا عن الوطن، وما زالت هذه الجماعات تؤمن لهم سبل معيشتهم.

آمال مشوبة بالحذر

واعتبرت الكاتبة أن حداثة عهد الزيدي بالسياسة والحكم، ومحدودية خبرته وممارساته، وقدومه من خارج النظام الذي يشكله السلاح والشلل المؤسسي والنفوذ الأجنبي، تمثل عائقاً أمام نجاحه في التوفيق بين ثلاث أجندات متناقضة، وتجعل هامش مناورته محدودًا للغاية، وغالباً ما تكون محصلة لعبته صفراً، خاصة إذا ما تخلت واشنطن أو طهران أو كلتاهما عن الصبر.

واستطرت الكاتبة تقول بإن اختيار الزيدي كان الخطوة الأسهل، قياساً بمهمة التوفيق بين الإيرانيين والولايات المتحدة والمنظومة الحاكمة، وإنه بحاجة إلى مهارات كبيرة، ليس من المرجح أن يكون قد اكتسبها خلال مسيرته المهنية في عالم الأعمال، وختمت مقالها بالتذكير بأن النجاح ليس مستحيلاً، لكن الاحتمالات ليست في صالحه بالتأكيد.

**********************************

عين على الأحداث

{مبروك} الإكتشاف!

كشفت لجنة النزاهة النيابية عن أن "سرقة القرن" التي قدّرت سابقاً بنحو تريليونين ونصف التريليون دينار، فاقت في الحقيقة ثمانية تريليونات دينار، بعد التحقيقات التي أجرتها هيئة النزاهة، والتي أثبتت أيضا بأن عدد المتورطين فيها يزيد على الثلاثين شخصاً. الناس الذين كانوا على دراية مسبقة بأخبار الفضائح، لم تعد تعنيهم هذه الأصوات التي غالباً ما تعلو عند توزيع المغانم، ربما أحتجاجاً على الحصة أو على آلية التوزيع، فقد مرت سنوات على الفضيحة دون أن يُقاضى المجرمون أو يُكشف عنهم، رغم الوعود الكثيرة، مما شجّع على المزيد من الفساد ونهب المال العام دون حسيب أو رقيب. 

صوج الراعي!

أعلنت الحكومة عدم وجود مؤشرات لديها عن انطلاق المسيّرات، التي هاجمت السعودية من العراق، رافضة استخدام أراضي البلاد وأجوائها ومياهها في أي اعتداء ضد دول الجوار. وزارة خارجية نفس الحكومة أعربت عن قلقها إزاء ما تم تداوله بشأن تعرض منشآت سعودية لاستهداف بثلاث طائرات مسيّرة، انطلقت من العراق، مؤكدة على رفضها الشديد لأي تهديد يطال أمن الدول الشقيقة من أراضينا. الناس الذين لمسوا من هذه الإعلانات المتضاربة، حالة التشتت التي يعيشها "أولياء أمورنا" والتي تُظهر كل منهم في واد، تحزنهم كثيراً التأثيرات السلبية لذلك على سمعة البلاد الدولية ومكانتها بين الأمم.

الله يستر

وعدت الحكومة الجديدة بتطوير القطاع الزراعي عبر التقنيات الحديثة، وبتطوير التعليم وفق الطرق الحديثة، وإصلاح النظام المصرفي بإستخدام شركات خبرة حديثة، وزيادة دور القطاع الخاص في الاقتصاد بخطط حديثة، ومكافحة الفساد بأدوات حديثة. ويبدو أن كل هذه "الحداثة" أقلقت الناس كثيراً، لأنها ذكّرتهم بالوعود التي سبق وتضمنتها مناهج الحكومات السابقة، والتي أدت لدمار نصف الأراضي الزراعية وانخفاض الإنتاج بنسبة 15 في المائة، وبلوغ حاجة البلاد 8000 مدرسة وارتفاع نسبة الأمية إلى 20 في المائة، وتراجع ثقة المواطنين بالمصارف ليبلغ الشمول المالي 25 في المائة، ناهيك عن تفشي الفساد وحصر دور القطاع الخاص في الخدمات والنشاط الطفيلي.

تيتي تيتي..

كشف المنهاج الوزاري الجديد عن تبنّيه الرؤى الثلاث نفسها التي قامت عليها الحكومتان السابقتان، والمتمثلة بدولة مستقرة، واقتصاد منتج، وشراكات متوازنة. الناس، الذين ألحقت بهم وعود الأسلاف غير المنفذة كوارث عديدة، يتساءلون اليوم عن واقعية الأمل بدولة مستقرة، حين لا تُستكمل الكابينة الوزارية بسبب خلاف المتحاصصين على المغانم، وحين تغيب استراتيجية تحصر السلاح بيد الدولة. وكيف تتمكن الحكومة من تحويل الاقتصاد الى الإنتاج، وهي تستلهم في عملها الورقة البيضاء التي كّرست الاقتصاد الريعي التابع. أما الحلم بتحقيق الشراكات المتوازنة فقد بددته زيارات المسؤولين من دول الشرق والغرب لبغداد، كي ترى الحكومة النور.

اشگلنا عمي؟!

زادت حالات الطلاق التي وقعت في البلاد خلال شهر نيسان بنسبة 20 في المائة مقارنة بعددها في شهر أذار، وبارتفاع قدره 11 في المائة عما كانت عليه في الشهر نفسه من العام الماضي. هذا، وفي الوقت الذي تؤشر فيه هذه الظاهرة الخطيرة فشل السياسات الاجتماعية التي يتبناها "أولو الأمر" وتواصل الأسباب التي تؤدي إليها كالبطالة والعنف الأسري وغياب الخدمات وتدني المستويات المعاشية، وخاصة لدى العوائل الشابة، والإبتزاز الإلكتروني وأزمة السكن، يدعو الناس الحكومة والمشرعين لدراسة مدى مساهمة تنفيذ مدونة الأحوال الشخصية في حدوث هذا التدهور، وتصحيح الأمر، فالإقرار بالخطأ فضيلة.

*********************************

الصفحة الرابعة

وقفة اقتصادية.. حساسية الأمن الغذائي تجاه التقلبات الإقليمية

إبراهيم المشهداني

أصبح الأمن الغذائي هو الأكثر عرضة للتهديد  والأشد حراجة خصوصا وأن هذا الخطر قد تسارع بعد أن تقلصت الأراضي الزراعية إلى النصف وأن المخزون المائي انخفض إلى حده الأدنى استثناء من هذا العام الممطر،  إلى أن سلاسل التوريد للحبوب والسلع الغذائية قد تدهورت بسبب التقلبات الأمنية التي خيمت على أجواء المنطقة  بعد الحرب التي شنتها أمريكا  وربيبتها إسرائيل على إيران بذرائع مخالفة للقوانين الدولية وانعكاساتها على غلق منافذ توريد سلاسل الإمداد العالمية في مضيق هرمز  مما صعدت من مستوى الأسعار على المستوى العالمي  والعراق هو الأكثر تأثرا بتداعياتها.

في حزيران من عام 2022 صوت مجلس النواب العراقي على مقترح قانون الدعم الطارئ للأمن الغذائي  والتنمية  الذي يهدف وفقا للأسباب الموجبة لتشريع القانون إلى  تحقيق الأمن الغذائي وتخفيف حدة الفقر  وتحقيق الاستقرار المالي  والارتقاء بالمستوى المعيشي للمواطنين ودفع عجلة التنمية الأمر الذي تطلب تخصيص 25 تريليون دينار لتحقيق أهداف القانون  توزع بين المحافظات الأكثر فقرا وصندوق إعادة المناطق المتضررة من عمليات الإرهاب وتعويض المتضررين من جراء العمليات الحربية والاخطاء العسكرية ومؤسسة الشهداء ومؤسسة السجناء السياسيين وقيادة قوات الحدود ووزارة التجارة والبطاقة التموينية ومجالات أخرى،  ولكن ما يؤخذ على هذا القانون أنه دمج بين تأمين الغذاء وعملية التنمية التي لم تنفع معها الاستراتيجيات التنموية الخمسة التي وضعتها وزارة التخطيط، بالإضافة إلى أن القانون شمل مجالات بعيدة عن مفهوم الأمن الغذائي  او حتى عملية التنمية المتحفظ عليها، إذ أن التوسع في القانون وضعه على عتبة انقضاض الفاسدين أفرادا وأحزابا حاكمة للاستحواذ على التخصيصات الكبيرة، وكان المفروض اقتصار القانون على العوامل المؤثرة في تحقيق الأمن الغذائي التي تتطلب تخصيص ما يقل عن نصف التخصيصات  المقررة في القانون، فضلا عن أن ربط التنمية بالقانون كان خطيئة ما كان يجب الاقتراب منها لأنها عملية تتطلب مئات المليارات، فعلى سبيل المثال أن تكلفة إنجاز المشاريع المعطلة المشمولة بالقانون  والتي يزيد عددها عن 6 آلاف مشروع تتطلب 100 مليار دولار بالإضافة إلى 100 مليار دولار تم إنفاقها بالفعل على هذه المشاريع.

 ومن الواضح أن وعود وزارة الزراعة لم تتحقق في تحقيق قفزات في ملف الاكتفاء الذاتي فإن دعم البحوث في استنباط بذور عالية الإنتاجية ملائمة للنبتة العراقية قد لا تكون كافية لمواجهة عواصف الحروب في المنطقة التي تقع بصورة مفاجئة ولها تأثيرات شاملة على المنطقة وعلى كافة العوامل الخاصة باستمرار الانتاج والتكيف مع التغيرات المناخية وليس الأمنية فقط، وأكثر من ذلك فلم تثبت تصريحات وزارة التجارة والتي تتغير بصيغ مختلفة، في تعزيز منظومة الأمن الغذائي والاستقرار في المخزون التجاري فإن البطاقة التموينية وهي المشروع الثابت الذي تتبناه الدولة لتقديم الدعم المجتمعي والتي تعتمد عليها العائلة العراقية توزع لعشرة أشهر من السنة فضلا عن التعقيدات في توزيع مفردات البطاقة تعزوها لأسباب تقنية تتطلبها اشتراطات الحوكمة.

إن الارتفاع الحاد في أسعار مواد الاستهلاك اليومي كالطماطم والبيض والدجاج تكشف عن هشاشة منظومة الأمن الغذائي والاعتماد على الاستيراد لتغطية النقص المحلي ما تعكس خللا هيكليا في منظومة الإنتاج والتسويق الزراعي، وما يعقد إمكانية السيطرة على توفير المواد الغذائية، الأزمات التي تتعرض لها الدول المجاورة وخاصة إيران التي تعد المورد الأساسي للمواد الاستهلاكية ما ينعكس سلبا على خطط الإنتاج في الداخل التي لم تؤخذ في الحسبان حاجة السوق للمواد الغذائية الذي يبقى باستمرار متأثرا بأزمات المنطقة.

إن التوجهات الحكومية الجادة لمعالجة إشكاليات التأمين الغذائي والتي تشكل جزءا من برنامجها تتطلب إعطاء الأولوية للقطاع الحكومي للقيام باستثمارات كبيرة في البنية التحتية التي تتمثل في تأهيل مشاريع الري والبزل وتنظيم الموارد المائية وصيانة التربة اما عبر مؤسساتها او بالمشاركة مع القطاع الخاص وتنشيط المصرف الزراعي لتقديم التسهيلات الائتمانية للمزارعين مع إلزام وزارة التجارة تأمين مفردات البطاقة التموينية وتشديد الرقابة على السوق.

**********************************

ندوة مركز بغداد للتنمية القانونية والاقتصادية تحديات الصناعة المحلية ودور القطاع الخاص في التنمية

بغداد ـ طريق الشعب

على قاعة مركز بغداد للتنمية القانونية والاقتصادية التأمت أعمال الورشة الاقتصادية حول دور القطاع الصناعي الخاص في عملية التنمية الاقتصادية في العراق، حاضر فيها السيد محمد الموسوي نائب رئيس اتحاد الصناعات العراقي، وقدّمه الدكتور علي مهدي رئيس المركز، ليتناول آخر تطورات القطاع الخاص وإسهاماته في استراتيجية التنمية الاقتصادية.

وفي هذا الشأن، عرض المحاضر دخول الصناعة العراقية، بعد التغيير في عام 2003، مرحلة جديدة اتسمت بعدم وجود رؤية اقتصادية واضحة المعالم لدى الحكام الجدد الذين أوكلوا توجيه السياسة الاقتصادية إلى إدارة الاحتلال، فضلاً عن تأثير توجيهات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية، التي أصبح العراق بعد مدة وجيزة عضواً مراقباً فيها تمهيداً لانضمامه الكامل لاحقاً.

وأشار إلى أن السياسات الاقتصادية التي خطط لها الحاكم الإداري الأميركي تضمنت إطلاق حرية حركة البضائع ورأس المال، وما ترتب على ذلك من الانتقال من الاقتصاد المركزي إلى اقتصاد السوق، إلى جانب اعتماد سياسة الخصخصة للمؤسسات والمصانع الحكومية. وقد أدى فتح الحدود في إطار السوق المفتوحة إلى إغراق السوق بمختلف البضائع الرديئة، الأمر الذي وضع الصناعة الوطنية في منافسة غير عادلة مع نظيرتها الأجنبية.

وبيّن أن هذه السياسات قادت في نهاية المطاف إلى توقف معظم معامل القطاع الخاص، فضلاً عن الشلل التام الذي أصاب معامل القطاع العام، وما رافق ذلك من أعمال سرقة وتخريب للبنى التحتية، من دون اتخاذ أي إجراءات حمائية لتلك المنشآت.

وأضاف السيد الموسوي أن من العوامل التي ساعدت على استمرار سياسة الإهمال الاقتصادي تحول السياسة الاقتصادية نحو الريعية، والتركيز على القطاع النفطي بعد ارتفاع أسعار النفط في السوق العالمية، الأمر الذي أدى إلى إهمال بقية قطاعات الاقتصاد الوطني، وأسهم في اتساع نطاق الفساد بصورة غير مسبوقة، وظهور طبقة كمبرادورية وبرجوازية بيروقراطية نسقت فيما بينها للاستحواذ على الثروة المتولدة من الموارد النفطية.

وأوضح أن هذه القوى استغلت الوفرة المالية لأغراض سياسية وكسب الأصوات الانتخابية، بهدف الهيمنة ليس على السلطة التنفيذية فحسب، بل على البرلمان أيضاً، إضافة إلى مواقع النفوذ داخل مؤسسات الدولة، عبر ما عُرف بـ "اللجان الاقتصادية" التي تولت السيطرة على العقود الحكومية والاستحواذ على موازنات الوزارات.

وأشار إلى أنه، وفي مقابل هذه السياسات، برزت أصوات وطنية داخل البرلمان وخارجه، ناضلت وسط صعوبات وتحديات كبيرة من أجل تغيير هذا النهج الاقتصادي.

كما تناول المحاضر الاتجاهات المعارضة للسياسات القائمة على الريع النفطي، والداعية إلى دعم وتشجيع الصناعة الوطنية والزراعة وتنويع مصادر الدخل، والسعي للتخلص التدريجي من الاقتصاد الريعي، رغم مقاومة القوى المتنفذة والمهيمنة على مراكز اتخاذ القرار.

وبيّن أنه، ورغم تلك التحديات، جرى تحقيق بعض النجاحات عبر إصدار منظومة من القوانين الحامية للمنتجات الوطنية والطبقات الاجتماعية المتضررة من سياسات المحاصصة، ومن أبرزها قانون حماية المنتجات الوطنية رقم 11 لسنة 2010، وقانون حماية المستهلك، وقانون المنافسة ومنع الاحتكار، وقانون التعرفة الكمركية، إلا أن هذه القوانين لم تجد طريقها إلى التنفيذ بسبب مقاومة القوى المتنفذة.

وأضاف أن الأزمة الأمنية التي تعرض لها العراق نتيجة هجمات التنظيمات الإرهابية وسيطرتها على ثلث مساحة البلاد، إلى جانب الأزمة الاقتصادية الناتجة عن انخفاض أسعار النفط، دفعت الحكومة إلى مراجعة بعض سياساتها، والشروع بمحاولات محدودة لتطبيق الإجراءات الحمائية وتنفيذ بعض تلك القوانين.

وتناول المحاضر المرحلة التي تولى فيها السيد محمد شياع السوداني رئاسة الحكومة، مبيناً أنها فتحت نافذة أمل لتنفيذ البرنامج الحكومي، وحققت انعطافة أسهمت في نمو تدريجي للقطاع الخاص. وأشار إلى أن اتحاد الصناعات العراقي كان له دور في دعم هذا القطاع، من خلال تأسيس المجلس الوزاري للاقتصاد، وإنشاء مجلس دعم الصناعة المرتبط برئاسة الوزراء.

ورغم نجاح هذه المؤسسات في إصدار عدد من القرارات الداعمة للصناعة والصناعيين، فإنها، بحسب المحاضر، لم تجد طريقها إلى التنفيذ الكامل بسبب طبيعة الصراع القائم بين القوى المؤيدة للنهضة الصناعية وبين القوى المتضررة من تلك السياسات، ولا سيما كبار التجار والكمبرادور المرتبطين بمراكز القرار.

وفي ختام المحاضرة، استعرض المحاضر تطور عدد من المنتجات الصناعية، من أبرزها الإسمنت وحديد التسليح وبيض المائدة، فضلاً عن تنامي إنتاج الأدوية، إذ ارتفعت نسبة الإنتاج المحلي من 10 بالمئة من حاجة السوق عام 2023 إلى نحو 30 بالمئة حالياً، مع توقعات بوصولها إلى 50 بالمئة بحلول نهاية عام 2026.

كما أشار إلى أن من مؤشرات النمو الصناعي ارتفاع أعداد المشمولين بالضمان الاجتماعي من نحو 300 ألف عامل إلى ما يقارب مليوناً و700 ألف عامل في الوقت الحاضر.

وفي ختام الندوة، فُسح المجال أمام المشاركين لتقديم مداخلاتهم ومناقشاتهم.

ومن بين المتداخلين الاقتصادي إبراهيم المشهداني، الذي تحدث عن العلاقة الوثيقة بين تنشيط القطاع الصناعي والسياسة الاقتصادية التي تنتهجها الدولة، مؤكداً أن كليهما يشكلان ركيزتين متلازمتين في عملية التنمية الاقتصادية.

وتطرق المشهداني إلى السياسة التي رسمها الحاكم الإداري الأميركي بعد عام 2003، والتي ركزت على اقتصاد السوق والانفكاك عن الاقتصاد المركزي، انطلاقاً من مفهوم "قدرة السوق على إعادة التوازن تلقائياً"، وهو المفهوم الذي ارتبط بأفكار مفكرين رأسماليين أوائل مثل آدم سميث وريكاردو.

وأضاف أن تطور الرأسمالية الحديثة تجاوز هذه المفاهيم التقليدية، إلا أن السياسات التي اعتُمدت آنذاك قامت على إطلاق حرية حركة البضائع ورأس المال وتكريس انفتاح السوق، ما أدى إلى تدمير الصناعة الوطنية وتحويل السوق العراقية إلى ساحة لاستقبال البضائع الأجنبية والمنتجات الاستهلاكية، بدلاً من تطوير الإنتاج المحلي وتنويع مصادر الدخل.

كما أشار إلى أن هذه السياسات شجعت انتقال رؤوس الأموال الوطنية إلى دول الجوار، مثل الأردن ومصر ودول الخليج، واختتم مداخلته بالتأكيد على أن تطوير اقتصاد أي بلد يعتمد بصورة أساسية على عاملين رئيسيين هما: القطاع الصناعي والطاقة الكهربائية.

***********************************

مؤشرات مالية مقلقة: أرقام الربع الأول من 2026 تُخفي أزمة متصاعدة

بغداد ـ طريق الشعب

رغم أن بيانات الربع الأول من عام 2026 تبدو ظاهرياً مستقرة من ناحية حجم الإيرادات، إلا أن القراءة المتعمقة للأرقام تكشف أن الاقتصاد دخل فعلياً منذ نيسان في مرحلة ضغط مالي حاد، مرشحة للتفاقم خلال أيار الحالي، مع استمرار تراجع الصادرات النفطية وتقلص التدفقات الدولارية إلى مستويات غير مسبوقة، مقارنة باحتياجات الإنفاق الحكومي.

وبحسب بيانات وزارة المالية، بلغت إيرادات العراق خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام أكثر من 25.2 تريليون دينار، منها 21.2 تريليون دينار إيرادات نفطية، أي أن النفط وحده شكّل نحو 84% من إجمالي موارد الدولة، مقابل مساهمة محدودة للإيرادات غير النفطية لم تتجاوز 16%.

لكن هذه الأرقام تعكس واقع الربع الأول فقط، أي قبل الانخفاض الحاد الذي ضرب صادرات النفط في نيسان، والذي أدى إلى تراجع الإيرادات الشهرية إلى أكثر من مليار و87 مليون دولار فقط، وفق إحصائيات شركة سومو.

وهنا تكمن نقطة التحول الأخطر؛ لأن النفقات الجارية وموازنة العراق بُنيت أساساً على تدفقات نفطية شهرية، بينما تشير الأرقام الحالية إلى فجوة تمويلية كبيرة بين الإيرادات الفعلية والإنفاق المطلوب.

فعند تحليل جانب النفقات، يتضح أن الحكومة أنفقت خلال ثلاثة أشهر فقط أكثر من 25.9 تريليون دينار، أي بعجز فعلي تجاوز 658 مليار دينار حتى قبل الدخول في أزمة نيسان وأيار النفطية.

الأخطر أن الجزء الأكبر من الإنفاق يذهب نحو أبواب تشغيلية ثابتة لا يمكن تقليصها سريعاً، إذ استحوذت الرواتب وحدها على أكثر من 15.3 تريليون دينار خلال الربع الأول، فيما تجاوزت نفقات الرعاية الاجتماعية 6.5 تريليونات دينار، إضافة إلى أكثر من 1.5 تريليون دينار لخدمة الدين العام.

بمعنى آخر، ان الدولة تحتاج شهرياً إلى سيولة ضخمة فقط لتغطية الالتزامات الأساسية، بغض النظر عن المشاريع أو النفقات الاستثمارية.

وعند إسقاط أرقام نيسان على هذا الواقع، يظهر حجم الاختلال بوضوح؛ فالإيرادات النفطية الحالية لا تبدو كافية لتغطية حتى الرواتب والرعاية الاجتماعية وحدهما، خصوصاً مع استمرار تعطل جزء كبير من الصادرات النفطية وتراجع الكميات المصدرة مقارنة بالمعدلات الطبيعية السابقة.

أما شهر أيار، فيبدو حتى الآن امتداداً مباشراً لأزمة نيسان، مع استمرار الضغوط على الإيرادات النفطية، ما يعني أن الحكومة قد تواجه اختباراً مالياً حقيقياً يتعلق بإدارة السيولة وليس فقط إدارة الموازنة.

كما تكشف البيانات أن الاقتصاد العراقي ما يزال يتحرك ضمن نموذج ريعي شديد الهشاشة؛ إذ إن 84% من الإيرادات مرتبطة بمورد واحد متقلب، وهو رقم مرشح أصلا للارتفاع، في وقت تبقى فيه مساهمة القطاعات الإنتاجية الأخرى محدودة للغاية.

وعليه، فإن أرقام الربع الأول لا تمثل حالة استقرار كما تبدو في ظاهرها، بل قد تكون آخر صورة مالية قبل الدخول في مرحلة ضغط اقتصادي أكثر تعقيداً بدأت فعلياً منذ نيسان، وتبدو مرشحة للاستمرار خلال أيار ما لم تستعد الصادرات النفطية مستوياتها الطبيعية.

******************************

 

الصفحة الخامسة

مع عجز المصارف عن إعانتهم العوز يضع الناس تحت رحمة حيتان الربا 

متابعة – طريق الشعب

في الأزقة التجارية المكتظة وسط بغداد، وتحديداً في أسواق الشورجة وجميلة والكفاح وبعض المناطق المتفرقة، تنمو يومياً سوق مالية موازية بعيدة عن أعين المؤسسات الرسمية. ففي هذه السوق لا يحتاج المواطن إلى معاملات مصرفية معقدة أو كفيل أو انتظار طويل للحصول على المال، بل يكفي اتصال هاتفي أو توصية من وسيط محلي للحصول على قرض نقدي فوري، مقابل فوائد مرتفعة وشروط قد تتحول لاحقاً إلى كابوس اجتماعي ونفسي.

هذه الظاهرة، التي باتت تُعرف شعبياً بـ"قروض الربا"، لم تعد حالات فردية أو محدودة، إنما تحولت إلى نظام ائتماني غير رسمي يدير جزءا واسعا من السيولة النقدية خارج رقابة الدولة.

وبينما تعجز المصارف الرسمية عن استيعاب طلبات الشرائح الفقيرة وذوي الدخل المحدود، تتوسع شبكات الإقراض الشعبية لتملأ الفراغ، مستفيدة من البطالة وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القوة الشرائية.

ولا تقتصر أنشطة الائتمان الشعبي غير الرسمي على أسواق بغداد التجارية، بل تمتد إلى المناطق الأخرى في العاصمة، فضلا عن بقية المحافظات. حيث تنشط شبكات إقراض غير مرخصة عبر مكاتب صيرفة أو واجهات تجارية مختلفة، تستغل حاجة المواطنين للسيولة في ظل تعقيدات القروض الرسمية وضعف القدرة الشرائية.

ويؤكد مراقبون أن هذه الجهات تمنح مبالغ مالية مقابل فوائد مرتفعة تُحتسب بصورة يومية أو شهرية. فيما يلجأ بعضها إلى مضاعفة المبالغ المترتبة عند تأخر المقترض عن السداد، ما يوقع الكثيرين في دوامة ديون متراكمة يصعب الخروج منها. وغالبا ما تُستخدم المستمسكات الرسمية أو البطاقات الإلكترونية والكمبيالات كضمانات لإجبار المقترضين على الالتزام بالسداد، ما يفتح الباب أمام ضغوط ومشكلات اجتماعية وقانونية متزايدة.

ورغم الإجراءات الأمنية التي تُنفذ بين فترة وأخرى، بما في ذلك مداهمات وإغلاق بعض المكاتب المخالفة، إلا أن هذه الأنشطة لا تزال مستمرة بأشكال متعددة، مستفيدة من اتساع الطلب على الاقتراض السريع وضعف البدائل الرسمية.

ويرى اختصاصيون أن اتساع هذه السوق يعكس اختلالاً هيكلياً عميقاً في النظام المالي العراقي. حيث يجد آلاف المواطنين أنفسهم مضطرين للجوء إلى المرابين لتغطية نفقات العلاج أو الزواج أو الإيجار أو حتى الاحتياجات اليومية.

ويلفتون إلى أن معالجة الظاهرة لا يمكن أن تقتصر على الحملات الأمنية فقط، بل تتطلب إصلاحات اقتصادية ومصرفية أوسع، تشمل تسهيل القروض القانونية، وتشديد الرقابة على مكاتب الصيرفة، وتوفير شبكات حماية مالية تحدّ من لجوء المواطنين إلى هذا النوع من الإقراض عالي المخاطر.

سوق الائتمان الشعبي

الباحث في الشأن الاقتصادي أحمد عيد، يقول في حديث صحفي أن "العراق شهد خلال السنوات الأخيرة توسعاً ملحوظاً في ما يمكن تسميته بسوق الائتمان الشعبي. وهو نظام مالي غير رسمي نشأ نتيجة الاختلالات البنيوية في القطاع المصرفي وضعف الشمول المالي وارتفاع معدلات البطالة والفقر".

ويضيف قائلا أن "هذه السوق تعتمد على شبكات إقراض خارج الرقابة الرسمية، تقدم قروضاً سريعة للمواطنين مقابل فوائد مرتفعة وشروط قاسية، خصوصاً في المناطق التجارية والشعبية مثل الشورجة وجميلة".

وبحسب مراقبين، فإن سهولة الوصول إلى هذه القروض مقارنة بالإجراءات المصرفية التقليدية جعلتها الخيار الأسرع للفئات الهشة، رغم الكلفة الباهظة التي يدفعها المقترض لاحقاً.

مضاعفة الفوائد

غالباً ما تُفرض فوائد شهرية متراكمة تؤدي إلى تضاعف أصل الدين خلال فترات قصيرة، ما يدخل المقترضين في دوامة يصعب الخروج منها.

ويحذر عيد من أن "خطورة هذه الظاهرة لا تكمن فقط في الجانب الاقتصادي، بل في تداعياتها الاجتماعية أيضاً. إذ تحولت الديون في كثير من الحالات إلى مصدر ضغط نفسي وتفكك أسري ومشكلات قانونية وعشائرية، خاصة مع عجز بعض المقترضين عن السداد نتيجة تراجع الدخول وغياب الحماية القانونية".

ويشير إلى أن "توسع الإقراض غير الرسمي يعكس وجود فجوة حقيقية بين المواطنين والمؤسسات المصرفية الرسمية، التي لا تزال غير قادرة على تلبية احتياجات الشرائح الفقيرة وذوي الدخل المحدود"، مشددا على أن "معالجة هذه الظاهرة تتطلب إصلاحاً مصرفياً حقيقياً، وتوسيع أدوات التمويل الصغير، وتعزيز الشمول المالي، إلى جانب فرض رقابة قانونية على شبكات الإقراض غير الرسمية التي باتت تدير جزءاً واسعاً من السيولة النقدية خارج المنظومة الاقتصادية للدولة".

الفقر والبطالة يُعززان نشاط المرابين

من جانبها، تحذر الباحثة الاجتماعية رقية سلمان، من تفاقم العوز والفقر بين بعض العائلات، وما يرافق ذلك من لجوء خطير إلى القروض الربوية التي تستنزف الدخل وتزيد من المعاناة الاجتماعية والنفسية.

وتقول في حديث صحفي أن الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع تكاليف المعيشة دفعت العديد من المواطنين إلى البحث عن حلول سريعة، الأمر الذي جعل بعضهم يقع ضحية للربا والاستغلال المالي، مؤكدة أن هذه الظاهرة باتت تهدد استقرار العائلات.

وترى أن الحاجة الاقتصادية تحولت لدى كثير من الأسر إلى مدخل للاستغلال، خصوصاً في ظل غياب شبكات حماية اجتماعية فعالة أو برامج تمويل صغيرة قادرة على دعم الفئات المتعففة.

وتضيف الباحثة قولها أن "الحاجة لا ينبغي أن تدفع الإنسان إلى أبواب قد تزيد أزمته تعقيداً"، داعية الجهات المعنية ومنظمات المجتمع المدني إلى دعم الأسر المتعففة وتوفير فرص عمل ومساعدات حقيقية تخفف من حدة العوز وتمنع انتشار الديون الربوية.

وتبيّن أن التكافل الاجتماعي والتوعية المالية يمثلان خط الدفاع الأول لحماية المجتمع من آثار الفقر والاستغلال، مشيرة إلى أهمية نشر ثقافة التعاون والمشاريع الصغيرة بدل الاعتماد على القروض ذات الفوائد المرتفعة.

ما دور المصارف الرسمية؟!

رغم إعلان البنك المركزي العراقي عن مبادرات تمويلية وقروض ميسرة خلال السنوات الماضية، إلا أن شريحة واسعة من المواطنين لا تزال بعيدة عن النظام المصرفي الرسمي، بسبب التعقيدات الإدارية وضعف الثقة في المصارف واشتراطات الكفالات والروتين الطويل.

ويقول اختصاصيون ان المصارف العراقية لم تنجح حتى الآن في بناء نظام تمويل مرن يستجيب لحاجات أصحاب الدخل المحدود والعاملين في القطاع غير المنظم، وهو ما خلق فراغاً ملأته شبكات الإقراض غير الرسمية بسرعة كبيرة.

ويضيفون القول أن الاعتماد الواسع على الاقتصاد النقدي في العراق وضعف الثقافة المصرفية ساهما في ترسيخ هذا النمط من التعاملات، لتتحول الأسواق الشعبية إلى مراكز تمويل غير معلنة تدير حركة مالية ضخمة دون رقابة ضريبية أو قانونية.

وينوّه الاختصاصيون إلى أن آثار هذه الظاهرة لا تقف عند حدود الخسائر المالية، انما تمتد إلى البنية الاجتماعية نفسها، مشيرين إلى ان الديون المتراكمة تتسبب في تصاعد النزاعات العائلية، وحالات التفكك الأسري، فضلاً عن لجوء بعض الدائنين إلى أساليب ضغط وتهديد غير قانونية لتحصيل الأموال.

وتحولت بعض الديون إلى قضايا عشائرية تطورت إلى نزاعات معقدة، خصوصاً مع غياب عقود قانونية واضحة أو حماية قضائية للمقترضين.

ويُحذر الاختصاصيون من أن توسع الاقتصاد الموازي يضعف قدرة الدولة على ضبط حركة السيولة ومراقبة النشاط المالي، ما يخلق بيئة خصبة لغسل الأموال والتهرب الضريبي ويعمّق أزمة الثقة بين المواطن والمؤسسات الرسمية.

*******************************

شوارع في اليرموك لم ترَ التبليط منذ 50 عاما

متابعة – طريق الشعب

شكا عدد من أهالي المحلة 618 في "حي الحمراء" بمنطقة اليرموك في جانب الكرخ، من تعرّض شوارع محلتهم إلى تدهور شديد، مشيرين إلى أن المحلة لم تُنفذ فيها أي حملة تبليط منذ أكثر من 50 عاما، ما أدى إلى تدهورها وعرقلة حركة المركبات، وحتى المارة، فيها.

وطالب الأهالي الجهات المعنية بالإسراع في إطلاق حملة لتأهيل شوارع المحلة، مشددين على ضرورة أن تكون الاستجابة عملية وليس وعودا.

وكان العشرات من أهالي المحلة قد نظموا الجمعة الماضية تظاهرة طالبوا فيها بإيجاد حل لمشكلة تدهور شوارعهم، وبمعاملتهم على غرار المناطق المجاورة التي شُملت بمشاريع الإكساء.

***********************************

شارع في النعيرية يتحوّل إلى مكب نفايات

متابعة – طريق الشعب

اشتكى عدد من أهالي منطقة النعيرية شرقي بغداد، من استمرار تراكم النفايات على امتداد الشارع الخدمي الموازي لقناة الجيش، مبيّنين أن الشارع تحول مع الوقت إلى مكب مفتوح تنتشر فيه أكوام من الأزبال والأنقاض.

وقالوا في حديث صحفي ان تلال النفايات تتكدس بشكل متكرر على طول الشارع نتيجة قيام بعض السكان وأصحاب العجلات الأهلية المخصصة لنقل النفايات برمي حمولاتهم في المكان، ما تسبب في تشويه المنطقة وانتشار الروائح الكريهة والحشرات.

وأضافوا القول أن المشكلة ليست جديدة. إذ سبق للأهالي أن ناشدوا الجهات المعنية أكثر من مرة معالجة الملف ومنع رمي النفايات عشوائيا، إلا أن الوضع لا يزال مستمرا دون حلول جذرية أو رقابة فعالة.

وأشار الأهالي إلى أن استمرار تحويل الشارع إلى موقع طمر عشوائي يعكس ضعف المتابعة الخدمية والبيئية، مطالبين بحملات تنظيف منتظمة، واتخاذ إجراءات رادعة بحق المخالفين لمنع تكرار الظاهرة.

*********************************

مواساة

• تعزي اللجنة الاساسية للحزب الشيوعي العراقي في قضاء الحي الرفيقين كريم وحازم رهيف، وصديق الحزب محمد طبيج، بوفاة ابن عمهم جعفر هويدي الفتلاوي.

الذكر الطيب للفقيد والصبر والسلوان لعائلته.

• ببالغ الحزن تنعى رابطة الانصار الشيوعيين العراقيين الرفيقة المناضلة "العمة خاتون سيد"، الشيوعية الشجاعة التي كرست حياتها للنضال والصمود والتضحية في سبيل القضية الوطنية والحرية.

الفقيدة هي زوجة الرفيق البطل الراحل نجم الدين مامو حريري، ووالدة الشهيد البيشمركة فرست نجم الدين، والرفيقة نرمين نجم الدين عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الكردستاني، وسلام، ومهاباد خان.

كانت العمة خاتون واحدة من المناضلات اللواتي ذقن مرارة القمع والعذاب على يد نظام البعث، وعاشت سنوات طويلة من المعاناة والملاحقة الى جانب عائلتها المناضلة. وتشهد على صمودها وتضحياتها جبال كردستان، وقرى دارغالا، وبشتاشان، وروست، وبرزان، فضلا عن البيوت السرية في أربيل خلال ثمانينيات القرن الماضي، حيث سطرت مع عائلتها صفحات مشرفة من الثبات والمقاومة.

احر التعازي الى أبناء عائلتها. لهم الصبر الجميل وللفقيدة خلود الذكرى.

*********************************

النفايات تتكدس على شارع خدمي في الصليخ

متابعة – طريق الشعب

شكا مواطنون من أهالي منطقة الصليخ في بغداد، من تحول الشارع الخدمي الموازي لطريق محمد القاسم، قرب جسر الصليخ، إلى مكب للنفايات، في ظل تراجع خدمات التنظيف وقلة أعداد حاويات جمع النفايات، ما أثار مخاوف صحية وبيئية.

وقال الأهالي في حديث صحفي أن تراكم النفايات أدى إلى انتشار البعوض والقوارض والحشرات، الأمر الذي يزيد من احتمالات تفشي الأمراض والفيروسات، خصوصا مع ارتفاع درجات الحرارة وتفاقم الروائح الكريهة.

وأشاروا إلى أن المشهد يؤشر نقصا في أعداد الحاويات المخصصة لجمع النفايات، ما يدفع البعض إلى رمي المخلفات عشوائيا على أطراف الشارع الخدمي وفي المساحات المفتوحة.

وأضاف الأهالي قولهم أن استمرار هذا الوضع يعكس تقصيرا في أعمال النظافة والمتابعة الخدمية، مطالبين الجهات المعنية بإطلاق حملة تنظيف عاجلة، وزيادة أعداد الحاويات، ورفع النفايات بشكل منتظم لمنع تكرار المشكلة.

***********************************

حي القادسية البغدادي مُطالبات بمنع البناء التجاري داخل الأزقة السكنية

متابعة – طريق الشعب

طالب عدد من أهالي حي القادسية في بغداد الجهات المعنية في أمانة العاصمة وبلدية المنصور، بإيقاف بناء المحال التجارية والبنايات المرتفعة ذات الطابع التجاري والسكني، داخل الأزقة السكنية، مشيرين إلى أن هذه المشاريع باتت تنتشر بشكل يغيّر طبيعة المنطقة ويخالف تصميمها الأساسي.

وأوضحوا في حديث صحفي أن تحويل الدور والأراضي السكنية إلى مشاريع تجارية أو إنشاء أبنية مخصصة للسكن التجاري بين منازل المواطنين، تسبب في زيادة الزخم المروري والضوضاء والتجاوز على الخصوصيات، فضلا عن الضغط على البنى التحتية والخدمات.

وأضاف الأهالي قولهم أن اعتراضهم لا يشمل العمارات السكنية النظامية، إنما يتركز على الأبنية التجارية والمشاريع التي تُقام داخل الأزقة دون مراعاة للطابع السكني أو للضوابط التخطيطية والاجتماعية المعمول بها.

وطالبوا الجهات المتخصصة بتشديد الرقابة ومنع منح الموافقات المخالفة، حفاظا على الهوية السكنية للمنطقة ومنع تفاقم التجاوزات العمرانية داخلها.

********************************

لقطة اليوم

"شارع البدّالة" في منطقة الغزالية غربي بغداد، بعد أن شهد أعمال إعمار وتطوير، تحوّل إلى مكب نفايات!

يقول مراقبون أن بعض الأهالي وأصحاب المحال التجارية، يعمدون إلى رمي النفايات على الشارع ورصيفيه وجزرته الوسطية. وبينما يذكر آخرون أن هذه المشكلة سببها عدم توفر أعداد كافية من حاويات جمع النفايات، يرون أن ذلك لا يُبرر المُخالفات. إذ بالإمكان جمع النفايات في أكياس ووضعها قرب أبواب المنازل أو المحال، لحين رفعها من قبل كابسات البلدية، بدلا من رميها على الأرض بهذا الصورة غير الحضارية. 

عن "فيسبوك"

****************************************

الصفحة السادسة

مجلس الشيوخ يقيد صلاحيات ترامب الحربية أمريكا تشير إلى تقدم في المفاوضات وإيران تهدد بحرب تتجاوز المنطقة

طهران – وكالات

في اليوم الـ 82 من اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه سيمهل إيران يومين أو 3 أيام للتوصل إلى اتفاق، مشيرا الى إن الولايات المتحدة قد تضطر إلى مهاجمة إيران مرة أخرى، فيما أشار نائبه جي دي فانس إلى تقدم في المحادثات مع طهران.

خطوة ذات دلالة

قبل ذلك، أقرّ مجلس الشيوخ الأمريكي قرارا بتقييد صلاحيات الرئيس ترامب الحربية في إيران، مُحققًا بذلك إنجازًا للديمقراطيين بعد سبع محاولات فاشلة، بحسب ما نقلت شبكة "سي بي إس نيوز" الأمريكية.

ووافق أعضاء مجلس الشيوخ على اقتراح بإحالة القرار من اللجنة بأغلبية 50 صوتًا مقابل 47.

وينص القرار، الذي قاده السيناتور الديمقراطي تيم كين، على توجيه الرئيس إلى "سحب القوات المسلحة الأمريكية من الأعمال العدائية داخل إيران أو ضدها، ما لم يُصرّح بذلك صراحةً بموجب إعلان حرب أو تفويض محدد لاستخدام القوة العسكرية".

ويمثل هذا التصويت خطوة أولى فقط في مجلس الشيوخ. وحتى لو وافق المجلسان على القرار، فمن المتوقع أن يستخدم الرئيس حق النقض (الفيتو). لكن الديمقراطيين يقولون إن هذه الخطوة ستكون ذات دلالة، ولها القدرة على تغيير تفكير الرئيس بشأن الحرب.

ليست حربا أبدية

بدوره قال نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، إن الحرب مع إيران لن تتحول إلى "حرب أبدية"، مدافعا عن سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بالتوازي مع موافقة مجلس الشيوخ الأمريكي -في تصويت إجرائي- على قرار أولي يحد من صلاحيات ترامب في شن حرب على إيران.

وذكر فانس أن أي تصعيد مع طهران في غياب حل دبلوماسي سيكون بهدف حماية المصالح الأمنية الأمريكية على المدى الطويل. وأضاف "هذه ليست حربا أبدية؛ سننجز مهمتنا ونعود إلى ديارنا".

ويتعرض ترامب لضغوط لإنهاء الحرب مع تراجع نسب التأييد للحزب الجمهوري المنتمي إليه بسبب ارتفاع أسعار الطاقة في فترة تسبق انتخابات التجديد النصفي للكونجرس المقررة في نوفمبر تشرين الثاني. ومنذ سريان وقف إطلاق ‌النار في نيسان، تأرجحت تصريحات ترامب العلنية بين التهديدات باستئناف القصف وإعلان قرب التوصل لاتفاق، وعادة ما يكون ذلك في الجملة نفسها.

تهديدات متبادلة

وهددت إيران الأربعاء بتوسيع نطاق الحرب بما يتخطى منطقة الشرق الأوسط إذا عادت الولايات المتحدة لمهاجمتها مرة أخرى، بعد أن قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه كان على بعد ساعة واحدة من استئناف العمليات العسكرية.

وأوقف ترامب العلميات العسكرية قبل نحو ستة أسابيع بموجب وقف لإطلاق النار، لكن المحادثات الرامية لإنهاء الحرب لم تشهد تقدما يذكر منذ ذلك ‌الحين.

وقدمت إيران مقترحا جديدا للولايات المتحدة هذا الأسبوع، لكن ما تقوله علنا عن مضمونه يكرر بنودا رفضها ترامب من قبل، بما يشمل السيطرة على مضيق هرمز وتعويضات عن أضرار الحرب وإلغاء العقوبات والإفراج عن أصول وأموال مجمدة وسحب القوات الأمريكية من المنطقة.

وقال الحرس الثوري الإيراني في بيان نقلته وسائل إعلام رسمية "لم نستخدم بعد جميع قدرات الثورة الإسلامية ضد هؤلاء، لكن لو تكرر العدوان على إيران، فإن الحرب الإقليمية الموعودة ستمتد هذه المرة إلى ما وراء المنطقة، وستصيبكم ضرباتنا القاصمة في أماكن لا تخطر على بالكم، وسنذيقكم الهوان".

تبادل للمقترحات

وتبادلت واشنطن وطهران في الفترة الأخيرة مقترحات وردودا نقلها الوسيط الباكستاني، وفي هذا السياق، ردت طهران بـ 14 بندا معدلا على 5 ملاحظات أمريكية، أرسلتها لإيران قبل فترة، وتقول وكالة تسنيم الإيرانية إن النص الإيراني الجديد يركز على نقطتين هما: مفاوضات إنهاء الحرب، وبناء الثقة مع الجانب الأمريكي.

وبناء على تجربة طهران الطويلة على طاولة التفاوض، فإن ردها يعني في التحليل والاستنتاج - بحسب تقرير الجزيرة - أنها وضعت بنودا تتعلق بضمانات لإنهاء التهديد العسكري ضدها، وبنودا أخرى تتعلق بضمانات اقتصادية ترتبط برفع العقوبات والإفراج عن أرصدتها المجمدة، وهي مطالب إيرانية رئيسية لا يبدو أنها ترضي واشنطن.

وتكثر التسريبات والتكهنات الإعلامية حول البنود الـ 14، لكنها إلى جانب ما سبق، يعتقد أنها تشمل مطالب، مثل رفع الحصار البحري، وسحب القوات الأمريكية من محيط إيران، وإنهاء الحرب على كافة الجبهات خاصة لبنان، مع العلم أن ترمب لم يبد إعجابه سابقا بالبنود الإيرانية.

وقدمت واشنطن ما أسمته وكالة فارس الإيرانية "ملاحظات أمريكية" عليها، وهي عبارة عن 5 نقاط.

ضمان استمرار التهدئة

وتنقل الخارجية الإيرانية في هذا الصدد، أن كل ما ينشر إعلاميا حول ملف التخصيب غير دقيق، ولطالما فضلت طهران تحويل ملف التفاوض حول التفاصيل النووية إلى مرحلة ما بعد الاتفاق على إنهاء الحرب، مقابل البدء بترتيبات فتح تدريجي للمضيق، ورفع الحصار الأمريكي عن موانئها.

يأتي كل ذلك بعد أن قرر وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي، الذي حمل الردود والردود المقابلة إلى طهران، تمديد زيارته التي قام بها إلى إيران في وقت سابق، في خطوة تهدف إلى ضمان استمرار التهدئة في ظل الخلافات الكثيرة التي تكمن في التفاصيل وحتى على الإطار العام للاتفاق.

ويقول مصدر باكستاني لوكالة رويترز، إن واشنطن وطهران تواصلان تغيير الشروط والوقت يمر، وقد لا يكون ذلك لصالح إيران، كما عبر مصدر أمريكي عن ذلك، حين قال، إن "أمام طهران أياما وليس أسابيع لتقديم ما قد يؤدي لتحريك الجمود، وإلا فإن الخيار العسكري سيكون هو المحبذ من الرئيس ترامب".

*******************************

محامو تونس يعلنون الإضراب تنديداً بتحريض السلطات ضدهم

تونس - وكالات

نفذ محامو تونس إضراباً عاماً عن العمل بمحاكم محافظات تونس الكبرى وبمحافظة نابل، على خلفية جملة من المطالب المهنية وفي ظل انسداد الحوار بين المحامين ووزارة العدل. ويتمسك المحامون بضرورة توفر ظروف ملائمة للعمل، وضمان استقلالية القضاء، كما ترفض هيئة المحاماة استمرار حبس عدد من منظوريها بالسجون في ملفات مختلفة. وخلال تحركهم بساحة قصر العدالة، رفع المحامون شعارات "لا لتجاهل مطالب المحاماة لا لإنكار العدالة"، و "لا للتضييق على حق الدفاع"، مرددين "لا سجون لا إيقاف المحامي لا يخاف" و"حريات حريات يا قضاء التعليمات" و"الرحيل هو الحل يا وزيرة الفشل"، في إشارة لوزيرة العدل. ويأتي إضراب المحامين في سياق جملة من التحركات الاحتجاجية لكافة الفروع، حيث انطلقوا منذ الاثنين الماضي عبر حمل الشارة الحمراء مع إضرابات متتالية، على أن يخوضوا إضراباً عاماً في الثامن عشر من حزيران/يونيو القادم. بدوره، أكد عميد المحامين التونسيين بوبكر بالثابت: "المحاماة وبعد إقرارها لجملة من التحركات النضالية باتت تتعرض لحملات تحريض وتشويه مرفوضة وصادرة عن جهات تمثل السلطة، وهذا مطلقاً لا يليق بالدولة". وأضاف: "نحن على علم بأن البلاد تمر بوضع حساس، هناك حالة هروب من الحوار، ولكن نحن على يقين أنه المخرج الوحيد لحل كل المشاكل، واستقلالية القضاء هي الضمانة الوحيدة لجميع الأطراف".

****************************************

روسيا والصين: العالم يواجه خطر العودة إلى {قانون الغاب}

بكين – وكالات

قالت روسيا والصين في بيان مشترك، ‌الأربعاء، إن محاولات بعض الدول السيطرة على الشؤون العالمية بروح العصر الاستعماري باءت بالفشل، لكن العالم يواجه خطر العودة إلى "قانون الغاب". وذكر البلدان في بيان أصدره الكرملين باللغة الروسية "الوضع العالمي يزداد تعقيدا.. تواجه أجندة السلام والتنمية في العالم مخاطر ‌وتحديات جديدة، ويواجه المجتمع الدولي خطر التشرذم والعودة إلى 'قانون الغاب‘". وأضافا "فشلت محاولات عدد من الدول لإدارة الشؤون العالمية من جانب واحد، وفرض مصالحها على العالم بأسره، والحد من التنمية السيادية للبلدان الأخرى، بروح العصر الاستعماري". ووفقا للبيان الروسي الصيني المشترك، "اعتبر الطرفان أن الضربات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية على إيران، تنتهك القانون الدولي والقواعد الأساسية للعلاقات الدولية، وتقوّض بشكل خطير الاستقرار في الشرق الأوسط". بحسب ما جاء في البيان، أن "لجميع الدول ذات السيادة الحق المتساوي في الأمن، ومن الضروري إيلاء الاهتمام الواجب للمخاوف الأمنية العقلانية لجميع الدول، والتركيز على التعاون في القضايا الأمنية، ورفض المواجهة الكتلية وإستراتيجيات لعبة المحصلة الصفرية، ومعارضة توسيع التحالفات العسكرية والحروب الهجينة والحروب بالوكالة، وتعزيز إنشاء بنية أمنية عالمية وإقليمية متجددة ومتوازنة وفعالة ومستدامة".

**********************************

منظمة العفو: حكومة إندونيسيا تستهدف منتقديها تشويها وعنفا

جاكرتا – وكالات

قالت منظمة العفو الدولية اليوم الثلاثاء إن الحكومة الإندونيسية تسلك منحى "استبدادياً" في عهد الرئيس برابوو سوبيانتو، عبر السماح بانتشار معلومات مضللة لتشويه سمعة منتقدين وتبرير القمع. وفي تقرير بعنوان "بناء أعداء وهميين"، سلّطت المنظمة الحقوقية الضوء على نمط يتمثل في وصف المنتقدين بأنهم "عملاء للخارج"، ومن بين هؤلاء الناشط الحقوقي الإندونيسي أندري يونس (27 سنة)، الذي تعرض في آذار الماضي لهجوم بالأسيد أفقده الإبصار بإحدى عينيه، إذ يعد يونس من أبرز منتقدي ما يعتبره كثيرون توسعاً لدور الجيش في الحكومة، وتعرض للهجوم بعيد تسجيله حلقة بودكاست حول هذا الموضوع. وقالت منظمة العفو الدولية إن تحقيقاتها خلصت إلى وجود "نمط متنام تستخدم فيه السلطات الإندونيسية، بما فيها الجيش، التضليل الإلكتروني لاستهداف صحافيين وناشطين وأكاديميين ومتظاهرين، رداً على نشاطهم وتعبيرهم المشروعين"، متهمة أيضاً شركات التكنولوجيا مثل "ميتا" و"تيك توك" و"إكس" و"يوتيوب" بأنها "سمحت ببقاء معلومات مضللة مؤذية على الإنترنت". وقال التقرير إن برابوو وكبار المسؤولين اتهموا مراراً منتقدين بأنهم يتقاضون أموالاً أو يتعرضون للتلاعب أو يخضعون لسيطرة مصالح أجنبية، وهي مزاعم يجري بعد ذلك تضخيمها على وسائل التواصل الاجتماعي عبر منشورات تصف هؤلاء بأنهم "عملاء للخارج".

*********************************

الأمم المتحدة: قلقون بشدة من هجوم إسرائيل على أسطول الصمود

نيويورك – وكالات

أعربت الأمم المتحدة عن قلقها البالغ إزاء الهجوم الذي نفذه الجيش الإسرائيلي ضد أسطول الصمود العالمي المتجه إلى قطاع غزة بهدف إيصال مساعدات إنسانية. جاء ذلك على لسان المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، خلال مؤتمر صحفي.

وأوضح أن الأمم المتحدة "قلقة للغاية" بشأن سلامة جميع من كانوا على متن سفن الأسطول، مؤكداً ضرورة حمايتهم وضمان أمنهم، واحترام القانون الدولي في أعالي البحار.

وأضاف قائلا: "نحن قلقون من الوضع، وقلقون جداً على سلامة جميع من على متن السفن، يجب حمايتهم وتأمينهم، ويجب احترام القانون الدولي في أعالي البحار".

وقال إن الأمم المتحدة لا تمتلك كل التفاصيل المتعلقة بالهجوم بعد، لكنه أشار إلى أن ما جرى "لا يبدو أنه تم في إطار احترام كامل للقانون الدولي".

وتواصل 10 قوارب مشاركة في "أسطول الصمود العالمي"، الإبحار نحو قطاع غزة بعد نجاتها من هجمات القوات البحرية الإسرائيلية، فيما أصبح أحدها على بعد أقل من 100 ميل بحري من القطاع.

وقالت اللجنة الدولية لكسر الحصار، في بيان، إن "سفينة عكا ضمن أسطول الصمود العالمي تواصل إبحارها، ولم يعد يفصلها عن شواطئ غزة سوى أقل من 100 ميل بحري".

*********************************

تسجيلات مسربة.. خطة أمريكية إسرائيلية ضد كولومبيا والمكسيك

رشيد غويلب

في نهاية نيسان، نشرت صحيفة "دياريو ريد" الإسبانية الإلكترونية ومنصة "هندوراس غيت 1" سلسلة مقالات ورسائل صوتية مسربة، بين كانون الثاني ونيسان 2026، كشفت عن خطط وتمويل شبكات يمينية محافظة في أمريكا اللاتينية. ويركز التحقيق على خوان أورلاندو هيرنانديز، الرئيس الهندوراسي الأسبق المدان بتهريب المخدرات في الولايات المتحدة والذي أصدر ترامب عفواً عنه. وفي الرسائل الصوتية، ينسق سياسيون هندوراسيون يمينيون جهودهم لإعادة هيرنانديز إلى السلطة، والقضاء على المعارضين السياسيين بالعنف، وزعزعة استقرار حكومتي المكسيك وكولومبيا اليساريتين بواسطة التضليل الإعلامي الموجه.

تتضمن التسجيلات الصوتية أيضًا توسيع نطاق المدن الخاصة المعروفة بـ "زيديس"، وهي مناطق استثمار ربحية للقطاع الخاص، وبناء قاعدة عسكرية، وسنّ تشريعات تُفيد شركات الذكاء الاصطناعي. ويُقال إن كل ذلك تم بالتشاور مع الرئيس الأمريكي وبدعم من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. كما تُشير التسجيلات إلى حكومة الرئيس الأرجنتيني الفاشي خافيير ميلي، وإلى دوائر اليمين المحافظ في المكسيك.

إلى جانب هيرنانديز، تضم التسجيلات الصوتية أيضاً الرئيس الحالي لهندوراس، نصري عصفوره، المنحدر من أصول فلسطينية ونائبة الرئيس ماريا أنطونييتا ميخيا، وعدداً من أعضاء الكونغرس. ووفقاً للتسجيلات، فإنهم جميعاً يتصرفون بناءً على أوامر هيرنانديز، الذي يسعى، وفق التسجيلات، إلى استعادة السيطرة على سلطة الدولة.

صحة التسجيلات

وفق موقع "هندوراس غيت"، خضعت التسجيلات الصوتية الـ 37 لعملية تحقق جنائي دقيقة قبل نشرها. وحُدد احتمال التزوير بأقل من 10 في المائة، واحتمال صحتها تزيد عن 80 في المائة وقد أُتيحت الملفات التقنية الكاملة والملفات الأصلية للعموم، مما يسمح بتحميل كل ملف والتحقق منه بشكل مستقل.

وعلى الرغم من عدم صدور قرار نهائي بصحة التسريبات، إلا أن أحداث الأشهر القليلة الماضية في هندوراس مطابقة لمحتواها. وعليه، تبدو المعلومات المسربة بمثابة دليل وخارطة طريق تربط بين الأحداث في هندوراس وأمريكا اللاتينية، وتجعل من التعاون بين اليمين العالمي والمحلي أمراً مفهوماً.

عفو ترامب ودور إسرائيل

تبدأ القصة في تشرين الثاني 2025، وقبل أيام قليلة من الانتخابات الرئاسية في هندوراس، أعلن ترامب العفو عن هيرنانديز، الذي حكم عليه في عام 2024، في الولايات المتحدة بالسجن 45 عامًا بتهمة تهريب الكوكايين وتلقي أموال لتمويل تزوير الانتخابات. واتهمه الادعاء الأمريكي بتحويل هندوراس الى "دولة مخدرات"، وادخال أكثر من 500 طن من الكوكايين إلى الولايات المتحدة.

في رسالة صوتية مؤرخة في 14 اذار، يقول هيرنانديز إن العفو عنه دُفع ثمنه من قِبل "مجموعة من الحاخامات وأشخاص يدعمون إسرائيل". وفي رسالة أخرى بتاريخ 20 كانون الثاني، يؤكد أنه يحظى بدعم رئيس الوزراء الإسرائيلي: "سيدعمنا رئيس الوزراء الإسرائيلي. نحن ممتنون له للغاية؛ فقد كان لهم دور كبير في ذلك. في الواقع، كانوا مشاركين بشكل كامل في إطلاق سراحي والمفاوضات".

وفق مؤسسة بحوث "الرجعية الدولية" اليمينية، فإنّ زيارة نصري عصفوره الرسمية الأولى في كانون الثاني الفائت، حتى قبل توليه مهام منصبه كرئيس، إلى إسرائيل، تُشير إلى الدور الذي تلعبه إسرائيل في هندوراس. التقى عصفوره بالرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الخارجية جدعون ساعر. ثم سافر إلى واشنطن العاصمة، حيث التقى بوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، ووزير التجارة الأمريكي هوارد لوتنيك، وغيرهم من كبار مسؤولي إدارة ترامب.

فوز اليمين الانتخابي المثير للجدل 

في هندوراس، حصد الحزب القومي، الذي ينتمي إليه هيرنانديز، أصواتًا حاسمة بفضل عفوٍ صدر قبيل الانتخابات الرئاسية. بالإضافة الى ذلك، أعلن ترامب صراحةً تأييده لمرشح الحزب القومي، نصري عصفوره، عبر موقعه الشخصي، وهدد بقطع المساعدات في حال عدم انتخابه. وفي نهاية المطاف، أُعلن فوز عصفوره في 24 كانون الأول 2025، بفارق أقل من ا في المائة. وقد شكك مسؤولو لجنة الانتخابات، وكذلك الحكومة التقدمية المنتهية ولايتها برئاسة شيومارا كاسترو بالنتائج.

على الرغم من أن عصفوره صرّح خلال الحملة الانتخابية بأنه لا تربطه أي صلة بهيرنانديز، إلا أن هيرنانديز وبّخه في تسجيل يعود إلى 10 آذار قائلاً: "أنا على يقين بأنك لن تخذلني. بفضلي أنت تجلس على هذا الكرسي. سأصبح رئيساً. وأتوقع دعمك. لأن هذا بالضبط ما ناقشناه مع الرئيس ترامب.

استهداف المكسيك وكولومبيا

حظيت معلومات نشرتها "هندوراس غيت" و"دياريو ريد" باهتمام دولي واسع، كاشفةً عن تشكيل فريق اتصالات لمهاجمة حكومتي المكسيك وكولومبيا التقدميتين. ووفقًا لرسائل مسجلة بين هيرنانديز وعصفورا ونائبة الرئيس ماريا أنطونييتا ميخيا، سيتم تمويل هذا الفريق من أموال الهندوراس ومساهمات من حكومة خافيير ميلي الأرجنتينية، بقيمة إجمالية تتجاوز نصف مليون دولار. ويُقال إن الهدف هو شن حملات إعلامية ونشر معلومات مضللة ضد الرئيسة السابقة كاسترو وزوجها الرئيس الأسبق زيلايا الذي اطيح به بانقلاب يميني، وكذلك ضد حكومتي غوستافو بيترو في كولومبيا وكلاوديا شينباوم في المكسيك.

**************************************

الصفحة السابعة

نساء بين العنف الأسري وجرائم {الشرف} القوانين المائعة تمنح القتلة غطاءً اجتماعياً

بغداد – نورس حسن

تتواصل المطالبات الحقوقية والنسوية بتعديل المادة 41 من قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969، التي تتيح ما يسمى بـ"تأديب الزوجة"، وسط تحذيرات من أن النصوص القانونية المتساهلة مع العنف الأسري تسهم في تكريس ثقافة الإفلات من العقاب، وتفتح الباب أمام جرائم أكثر وحشية، من بينها جرائم قتل النساء بدافع ما يعرف بـ "الشرف".

ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه معدلات العنف ضد النساء، بالتزامن مع جرائم قتل تهز الرأي العام، كان آخرها مقتل طفلة في الخامسة عشرة من عمرها على يد ذويها بعد رفضها الزواج من ابن عمها، قبل أن يتم تبرير الجريمة بذريعة "غسل العار".

ولم تتوقف الصدمة عند الجريمة نفسها، بل امتدت إلى تداول مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، ظهر فيه ذوو الضحية وهم يحتفلون بمقتلها، في مشهد أثار موجة غضب واسعة بين العراقيين.

هل تشرعن المادة 41 العنف؟!

تنص المادة 41 من قانون العقوبات العراقي على أنه "لا جريمة إذا وقع الفعل استعمالا لحق مقرر بمقتضى القانون"، ويُعد من ذلك "تأديب الزوج لزوجته ضمن الحدود التي يقررها القانون أو العرف"، وهو نص تقول منظمات نسوية إنه يمنح غطاءً قانونيا للعنف الجسدي والنفسي ضد النساء.

المواطنة آلاء محمد تحدثت لـ "طريق الشعب" عن معاناتها خلال سنوات زواجها، قائلة: "كنت أتعرض للضرب بشكل شبه يومي، وفي إحدى المرات رماني زوجي من سلم الدار، وكاد عمودي الفقري أن ينكسر. وعندما قدمت شكوى قيل لي إن هذه مشاكل زوجية ومن حق الزوج أن يؤدب زوجته".

وأضافت أن "القانون لا ينصف النساء، بل يمنح المعتدي شعورا بالحماية، لذلك تعاني آلاف النساء من العنف بصمت خوفا من المجتمع أو من خسارة أطفالهن".

حين تُدان الضحية مرتين

ويرى ناشطون أن ثقافة العنف داخل الأسرة ترتبط بشكل مباشر بتبرير جرائم قتل النساء تحت مسمى "الشرف"، حيث تتحول الضحية إلى متهمة حتى بعد مقتلها، بينما يجد القاتل من يدافع عنه اجتماعيا أو يطالب بتخفيف عقوبته.

وتقول المحامية سماح الطائي لـ ”طريق الشعب”، إن "غياب المعايير الواضحة في المادة 41 يفتح الباب واسعا أمام تبرير العنف، وهذا يتعارض مع الحق الدستوري في السلامة الجسدية والمساواة أمام القانون". وتضيف أن "العراق مطالب بمواءمة تشريعاته مع الاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية المرأة، وفي مقدمتها اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، لأن استمرار هذه النصوص يكرس التمييز والعنف".

ناشطات: المرأة ليست ملكية خاصة

من جانبها، تؤكد الناشطة النسوية علياء الجبوري أن "المادة 41 لا تنتمي إلى هذا العصر"، مضيفة أن "الحديث عن تمكين النساء لا يمكن أن يتزامن مع وجود نص قانوني يسمح بتعنيفهن تحت ذريعة التأديب".

وتشير الجبوري إلى أن منظمات نسوية وثقت مئات الشهادات لنساء تعرضن للعنف وتم تجاهل شكاواهن بسبب هذه المادة، مؤكدة أن "المطلوب ليس فقط تعديل القانون، بل مواجهة الثقافة التي تتعامل مع المرأة باعتبارها ملكية خاصة للعائلة يمكن التحكم بمصيرها".

أرقام مقلقة وصمت تشريعي

وبحسب تقارير لها، سجلت وزارة الداخلية ما مجموعة 36,289 بلاغا رسميا بحالات العنف الأسري خلال عام 2025، شكّلت النساء النسبة الأكبر من ضحاياها، فيما تؤكد ناشطات أن الأرقام الحقيقية قد تكون أعلى بسبب خوف كثير من النساء من الإبلاغ.

الناشطة القانونية نوال الداوودي ترى أن المادة 41 "تتعارض مع المادة 29 من الدستور العراقي التي تحظر جميع أشكال العنف والتعسف داخل الأسرة"، مشيرة إلى أن "القوانين يجب أن تحمي الضحايا لا أن تمنح المعتدين أعذارا قانونية واجتماعية".

ورغم تصاعد الحملات المطالبة بتعديل النصوص القانونية المتعلقة بالعنف الأسري، لا يزال مجلس النواب يلتزم الصمت أو يؤجل مناقشة الملف بحجة "الحساسية المجتمعية" والخشية من ردود الفعل القبلية والدينية، في وقت تؤكد فيه منظمات حقوقية أن استمرار هذا التردد يعني مزيدا من الضحايا، ومزيدا من النساء اللواتي يقتلن باسم "الشرف".

أين رحلت بغداد؟

كان الخروج للتسوّق أو مجرد التسكع في المحلات، طقساً جميلاً من طقوس الحياة اليومية في بغداد بالنسبة لكثير من الناس وخاصة العوائل. ما زلت أتذكر كيف كنا نتجول مع الأهل ونحن صغار،  نقيس بعض الملابس كي نسخر من سعرها الباهظ، نتناول المثلجات وربما وجبة طعام خفيفة، ثم نعود إلى البيت بقلوب تفيض بالبهجة والطمأنينة.

لكن المشهد اليوم مختلف تماماً. بغداد تفتقر لأماكن نزهة حقيقية، ولا تجد العوائل، والنساء بشكل خاص غير المطاعم ملاذاً لأوقات الفراغ. شوارع العاصمة صارت ساحة صاخبة، مكتظة بالسيارات، ويكاد يكون عبور الشارع فيها أخطر من مغامرة. المشي على الأرصفة بات هو الآخر أمنية مؤجلة، فمعظم الأرصفة، التي صرفت الدولة المليارات لإصلاحها، لا تصلح للاستخدام "البشري"، فيما احتلت بضاعة أصحاب الحوانيت والمتاجر ما بقي منها عامراً حتى الآن. المتاجر الكبيرة على سعتها وكثرة محلاتها، تفتقد اليوم المتبضعين، ومعظم من يردها متفرجون، لم يعّد التبضع هدفهم الأول من زيارة هذه المتاجر، بسبب الارتفاع المريع في أسعار معروضاتها من جهة وغلبة التجارة الإلكترونية، وسهولة التعامل معها من جهة أخرى، رغم ما تستبطنه هذه التجارة من مشاكل وخسائر في أحيان غير قليلة.

وهناك أيضاً سبب ثالث، يتسع وجوده أو يتناقص مع كثرة الهموم وتدهور الاوضاع المعيشية وبالتالي النفسية للشباب، ألا وهو التحرش، الذي باتت مشكلته مؤرقة للعوائل ومعيقة لخروجهم إلى التنزه في مدينتهم، وبالذات النساء والفتيات، حيث يمكن أن يتعرضن لكلمات أو تصرفات مزعجة، قد تترك أثراً نفسياً واجتماعياً عميقاً. ورغم عدم وجود أرقام ومعطيات حول ذلك، خاصة وأن كثيراً من الحالات لا يتم الإبلاغ عنها بسبب الخوف أو الوصمة الاجتماعية، فإن تقارير حقوقية عراقية ودولية تؤكد على أنها باتت مشكلة اجتماعية متفاقمة.

إن استعادة ألق بغداد، كعاصمة يحبها العراقيون كثيراً، تستدعي الإسراع في معالجة هذه الأسباب وغيرها، عبر تنظيم لحركة المرور وترميم الأرصفة وتحريرها من احتلال "البسطات" وإقامة أماكن لنزهة العوائل والنساء وتزويدها بوسائل الترفيه المناسبة، ووضع خطة لمكافحة التحرش تتضمن تشديد العقوبات القانونية وتطبيقها بوضوح على المتحرشين، وتنشيط دور الشرطة المجتمعية والشرطة النسائية في الأماكن العامة، والقيام بحملات توعية في المدارس والجامعات حول احترام الحدود الشخصية، وخلق وعي مجتمعي يدعم الضحية بدل لومها، ويدين ويعزل الجاني.

المحرر

************************************

وجهة نظر* أحكام المرأة في مدونة الأحوال الشخصية

مرتضى المياحي* *

قد تولد الطفلة وتعي ما حولها، لتجد نفسها زوجة في بيت رجل بعمر والدها، لأنه لا حد في عمر الزواج بحسب المدونة التي تستند إلى فتاوى الفقهاء. وقد تكون مادة للمنافسة بين الأب والجد. للأب حق تزويجها دون أن يطلب رضاها ممن يختارانه زوجًا لها، وليس كل من تريده يسمح لها بالزواج به، ما لم يوافق الأب أو الجد للأب، فمن دون أذنهما قد تُحرم من الزواج أبدًا.

وبسبب تزويجها وهي صغيره، فمن من شبه المؤكد حرمانها من التعليم وشكل الحياة الذي تختاره لنفسها. وبسبب تزويجها وهي صغيرة، تُفتح لها أبواب من الانحراف، فمطلّقة بعمر العاشرة تستطيع أن تستمتع جنسيًا مع من تشاء تحت عنوان الزواج من دون أن يعلم أهلها، وفي حال علموا يكفي أن تدّعي زواجها، ويصدقها من كانت معه أو العكس.

أو تكون بعمر العاشرة وتعيش مع شخص، ليس أحد أبويها أو من أعمامها أو أخوالها، بسبب بلوغها الرشد بحسب المدونة، وإعطائها الحق في العيش مع من تشاء، ولا حقوق لها في المدونة كزوجة، وكل ما تحصل عليه من مكاسب كالمهر يذهب بدفعه من أجل تطليقها خلعًا أو مبارأة، أو تتنازل عنه من أجل إبقاء الحضانة لها.

وإذا كانت نفقة فإنها ستخسرها بسبب النشوز الذي تتصف به، لمجرد عدم تمكينها زوجها منها، ولو في بعض الأحيان. كما أنها لا أمان لها مع زوجها، فلو تركها بلا حقوق أو كان يضربها ويؤذيها، أو يمنعها عن الخروج فلا تستطيع أن تطالب بحقها، ولا مخرج لبعض مشكلاتها إلا بتراجع الزوج عن إيذائها أو أداء حقوقها، ولو أصبحت ناشزًا فتسمح المدونة للزوج أن يضربها، استنادًا إلى إجازة الفقهاء ضرب الزوجة عند نشوزها، وكل ما تشترطه من شروط في العقد لا تضمنه المدونة في إجبار الزوج على الإيفاء بها، في حال تخلفه عما اشترط على نفسه.

وأعقد مشكلاتها هو طلاقها من زوجها، سواء بإيقاع منه أو من القاضي إذا كان تفريقا، لأسباب كثيرة؛ منها أن لا طلاق في المذهب الشيعي واقعًا، فلو عقد رجل على امرأة لا تنفصل عنه شرعًا إلا بموته أو فسخ العقد بأحد موارد الفسخ، وفي حالات كالحكم على الزوج بالحبس أو السجن أو اختفائه أو كونه متعاطيًا للمخدرات أو الكحول، أو مارس الزنى على فراش الزوجية، أو كان فاعلًا للواط أو مفعولًا به، أو كان عقيمًا، وغير ذلك؛ ورفض طلاقها فلا تستطيع أن تنفصل عنه بالتفريق.

وهناك موارد للتفريق إلا أن طريق الوصول إليها أو تحققها يتعذر على كل زوجة تُطبّق عليها أحكام المدونة، ولا قيمة فعلية لتوكيل زوجها لها في طلاق نفسها؛ فلو كان التوكيل بعد العقد يجوز أن يرجع عنه متى ما شاء، وإن كان في العقد يجوز أن يراجعها أثناء العدة إذا كان طلاقها لنفسها بعد الدخول. وعند فقد الأب لا يسمح لها أن تكون وليًا على ولدها، وفي الميراث لا يحق لها أن ترث زوجها إذا كانت تركته أرضًا، ولو مات زوجها ولم يكن له أبوين أو أحدهما وأولاد، يشاركها المرجع الديني في الميراث، وفي حال خرجت عن الإسلام تعتبر مرتدة وينفسخ عقد نكاحها، ولم يذكر مشرّع المدونة باقي حكم المرتد في الفقه.

ــــــــــــــــ

* الحلقة الثالثة من عدد من معالجات الباحث لقضايا الأحوال الشخصية.

** مختص بفقه الإمامية وباحث في مشاريع تعديل قانون الأحوال الشخصية.

**********************************

عين المرأة.. حكومة بلا نساء.. حكومة بلا أمل

انتصار الميالي

بعد خمسة أشهر من الانتخابات، وبعد مخاض عسير، جرى انتخاب رئيس للبرلمان ونوابه إثر تفاهمات وتوافقات محسوبة، تلتها مرحلة مساومات ومفاوضات، نفدت فيها كل الذخيرة التي تمتلكها الكتل الفائزة، فانتهت بحسم انتخاب رئيس الوزراء والجزء الأكبر من الكابينة الوزارية.

وكما جرى دوماً، خابت آمال من حبسوا أنفاسهم وانتظروا ولو تغييراً واحداً، يثبت صدق النوايا، أو على الأقل يقلل من قُبح النهج القائم على أساس المحاصصة المقيتة في تقاسم السلطة، وما تعنيه السلطة في بلد غني مثل العراق، وفي ظل غياب شبه تام للقانون وأجهزة الرقابة، خاصة بعد تجربة السنين المنصرمة، التي لا يوجد دليل على فساد نموذج الحكم وفشله وتوالي أزماته،  أكثر وضوحًا منها.

ورغم اختلاط أمور كثيرة في المشهد، إلّا أن أهمها كان وجود وزيرة واحدة فقط من بين الوزراء الذين مُنِحوا ثقة البرلمان، مما يؤشر أحد أقوى التحديات الراهنة، وأعني به القبول بالكابينة الحكومية بلونها الذكوري الصارخ، وبضعف التمثيل النسوي فيها، والتسليم بأغلب المؤشرات الخطيرة التي تشير إلى تراجع كبير في تمثيل المرأة، فواقع الكابينة الجديدة يكشف ضعف الإرادة السياسية في تقبل وجود المرأة وتعزيز دورها في مواقع تنفيذية متقدمة، مما يجعل المشهد أكثر سوداوية وأكثر سخرية، وهنا لا نتحدث عن تمثيل شكلي، بل عن استحقاق وكفاءة تتحول على ضوئهما الأقوال إلى أفعال.

إن غياب المرأة، بوصفها طرفًا مهمًا في تصحيح العملية السياسية وتحقيق التقدم والتنمية، يكشف لنا ضعف آليات تعزيز التمثيل الحكومي واستمرار التمييز، وبقاء الخطط والقرارات المتعلقة بتطوير دور المرأة حبرًا على ورق، وتحول أحلام المنظمات المدافعة عن حقوق المرأة والأسرة والطفل إلى نوع من السراب. كما ينذر ذلك بمخاطر مواجهات محتملة مع هذه المنظمات، إذ سيتحول أبسط موقف يصدر عنها إلى فرصة لإطلاق الاتهامات والتشكيك والتخوين، لا سيما مع تقييد حرية التعبير، واتساع تكميم الأفواه إلى حد ارتكاب جرائم تنتهي برصاص يكتم الأنفاس، وكأننا في دولة تخلو من قانون ومؤسسات ودستور.

وهكذا تضعنا هذه المرحلة المعقدة والخطيرة للغاية، والتي تشهد تدخلاً فظًّا من قبل الأطراف الخارجية في الشأن الداخلي العراقي وتدهوراً في التركيبة المؤسساتية، أمام مواجهة مخاطر أعظم، تتطلب منا، كنساء، لغة تُبعد عنا شبح القتل والتشويه والتهديد، وتنظيماً مجتمعيا داعماً ومناصراً، وتشكيل فرق وطنية وشعبية مساندة وضاغطة على السلطة، بوصف ذلك وسيلة لتصحيح منظومة الحكم وتحسين واقع تمثيل المرأة.

ولن يحدث هذا إلّا إذا وجدنا المرأة تأخذ استحقاقها الكامل في تبوء مواقع متقدمة، لضمان مساهمتها الفعلية في اتخاذ القرارات وسنّ القوانين، والمشاركة المتكافئة في السلطة التنفيذية، وفي توجيه دفة القطاعات الحيوية بالبلاد، من أجل التنمية وتحقيق العدالة الاجتماعية والازدهار وخدمة الإنسان العراقي وتوفير الاستقرار.

*************************************

اليسار والمهام الثلاث العدالة الاجتماعية، النسوية، حماية البيئة

حوراء فاروق

تبني أكثر الحركات الاجتماعية اليوم برامجها التفصيلية على ذهنية يسارية ـ بيئية ـ نسوية، حيث تتبوأ مراكز الصدارة في هذه البرامج مهام النضال من أجل الحريات والتوزيع العادل للثروة في ترابط متين مع تأمين مساواة المرأة بالرجل والدفاع عن العدالة المناخية.

ويعتمد نجاح العمل لتحقيق هذه المهام مجتمعة، ليس بوجود إرادة للتغيير فحسب، بل وأيضاً في توفر رؤية واضحة حول ترابط الأسباب الحقيقية، سواء لسيادة الظلم الاجتماعي المتمثل بالتفاوت في الدخول والحقوق الديمقراطية، أو لهيمنة التمييز بسبب الجنس المتمثل بالحجر على النساء في مرتبة أدنى من الرجال، أو لتخريب البيئة المتمثل بالاستنزاف غير المحدود لموارد الطبيعة وتدمير توازنها الأزلي.

ولا يوجد غير اليسار من يستطيع توضيح وفهم ذلك، لأن سر وجوده يكمن في مواجهة الظلم وفضح أكاذيب الظالمين، مهما بلغت الصعاب وتطلب الأمر من تضحيات من جهة، ولأنه تمكّن، عبر قراءة معاصرة للفكر الماركسي، من تحديد الاستغلال الرأسمالي ونهب فائض القيمة الذي تنتجه الشغيلة من جهة أخرى، ووجد فيه سبباً وراء كل هذه الكوارث، وكشف عن إن إعادة توزيع الدخل رغم أهميتها، لا تؤدي غرضها الأسمى بدون التحول الاجتماعي والبيئي للاقتصاد، الذي يُنهي التمييز وجريمة إلغاء أهلية المرأة كإنسان، والكف عن التعامل مع البيئة بذهنية المفترس المتوحش.

وربما هناك من لا يتفق معي في هذا القول، ويدعّي بأن هذه الكوارث موجودة عندنا فقط، فيما تتمتع الشغيلة في العالم الرأسمالي بحياة رائعة، وأن النساء هناك قد حققن عدالة ومساواة متميزة، وهناك عشرات البرامج التي يتم تطبيقها في هذه الدول لحماية البيئة.

وإذ اتفق مع الرأي القائل بأن الكوارث التي تسببها الرأسمالية الريعية التابعة التي تحكمنا، هي أقسى من تلك التي تعيشها شعوب العالم الرأسمالي، فأن الوقائع تشير إلى أن الفروق بين دولنا والدول الرأسمالية تبدو كبيرة في الشكل ولكنها تتقلص بشكل خطير في المضمون.

فالفروق بين الأغنياء والفقراء بلغت معدلات خيالية هناك، حيث تعادل ملكية 10 أشخاص فقط ما يملكه ثلاثة مليارات إنسان، وحيث تصل الفجوة في الدخول إلى 40 ضعفاً في أمريكا و35 ضعفاً في بريطانيا و30 ضعفاً في المانيا و28 ضعفاً في السويد.

كما أن الفجوة في الأجور بين النساء والرجال في الدول الرأسمالية، تصل بين 20 و35 في المائة، ولا تشغل المرأة سوى 35 في المائة من المناصب الإدارية مقابل 65 في المائة للرجال. ولا تتبوأ النساء سوى 11 في المائة من رئاسة الشركات، ولا تُمثل إلاّ بحوالي 30 في المائة في البرلمانات، بأحسن الأحوال، فيما تعاني نساء عديدات من العنف.

أما البيئة، فيكفي القول بأن تخريبها مستمر رغم كل الادعاءات، بسبب التصنيع وانبعاثات الفحم والنفط والغاز، والتي تسبب تراكماً لغازات الاحتباس الحراري، وبسبب الاستهلاك المرتفع، والهادف زيادة الأرباح وما يؤدي اليه من ضغط كبير على الموارد الطبيعية عالميًا، وجراء تلوث الأنهار والهواء والاستخدام غير العقلاني للمبيدات والأسمدة، وإزالة الغابات، وشن الحروب وما تلحقه بالبيئة من خراب.

وهكذا، تثبت الحياة وجميع مسارات التطور، بأن الرأسمالية باستغلالها وجشعها هي المسبب لكل هذه المآزق، سواءً التفاوت الطبقي البشع، أو الاستغلال المزدوج للمرأة واضطهادها، أو الحاق الأذى المستمر بالبيئة، ولن يتحقق الخلاص منها إلّا بالخلاص من الرأسمالية ومن علاقات الإنتاج التي تعتمدها، وهذا ما يجعل الترابط بين هذه المهام الثلاث واقعياً وتعبوياً اليوم.

************************************

الصفحة الثامنة

لماذا مضيق هرمز؟

د. عباس الفياض

مضيق هرمز طريق ملاحي ضيق في منطقة الخليج، يشكل ممرا مائيا يربط بين الخليج العربي وخليج عمان، ويتميز بأهمية إستراتيجية بالغة على المستويين الإقليمي والدولي، باعتباره المنفذ البحري الوحيد للخليج العربي إلى المياه المفتوحة والعالم.

 وفي الظروف العادية تعبر المضيق أكثر من 140 سفينة بحرية يوميا تقلص العدد بفعل الحصار من ذلك إلى ما يقارب 7-10.

المضيق ممر مائي يربط بين الخليج العربي وخليج عمان، ويقع بين سلطنة عمان وإيران ويربط بين الخليج شمالاً وخليج عمان وبحر العرب جنوبا ليشكل بوابة العبور الوحيدة من الخليج إلى المحيطات المفتوحة. ويتميز بأهمية إستراتيجية بالغة على المستويين الإقليمي والدولي، باعتباره المنفذ البحري الوحيد للخليج العربي إلى المياه المفتوحة والعالم، ويعتبر ركيزةً محورية لأمن الطاقة العالمي، إذ يستوعب عبور أكثر من ربع تجارة النفط المنقولة بحرا، وما يقارب خُمس الاستهلاك العالمي من النفط ومشتقاته، بما يعادل نحو 20 مليون برميل يوميا، إضافة إلى نحو خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال عالمياً "حسب تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية عام 2024 والربع الأول من العام".

بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (1982)، يُصنف المضيق كممر دولي ينطبق عليه "حق المرور العابر"، وهو ما يجعل أي محاولة لإغلاقه "جريمة دولية" تستوجب التدخل، وليس مجرد قرار سيادي لدولة واحدة.

تداعيات الأزمة الحالية على التجارة الدولية:

1. شلل حركة الملاحة وسلاسل الإمداد

تُشير التقارير الأخيرة (أيار 2026) إلى أن نحو 1500 - 2000 سفينة تجارية عالقة حالياً في مياه الخليج، مع وجود أكثر من 20 ألف عامل من طاقمها في وضع معلق في حالة لا يحسدون عليها، وأي اضطراب فيه لا يقتصر أثره على المنطقة فحسب، بل يمتد ليزلزل أركان التجارة الدولية. وبحسب المعطيات الحالية في عام 2026، يشهد المضيق توترات غير مسبوقة أدت إلى شلل شبه تام في حركة الملاحة. فما هي تداعيات هذا التكدس في الأزمة على التجارة الدولية. وبالمختصر المفيد :

• انهيار حركة العبور: انخفضت أعداد السفن التي تعبر المضيق بنسبة تصل إلى 97 في المئة في أوقات الذروة للأزمة، حيث تراجعت من متوسط 140 سفينة يومياً إلى أقل من 10 سفن.

• إعادة رسم الخارطة اللوجستية: بدأت شركات النقل العالمية (مثل ميرسك) في البحث عن مسارات بديلة طويلة ومكلفة، مما أربك جداول التسليم العالمية.

2. التداعيات على قطاع الطاقة

المضيق هو الممر الرئيسي لنحو خُمس استهلاك النفط العالمي.

• أسعار الطاقة: أي تهديد للمضيق يؤدي فوراً إلى قفزات حادة في أسعار النفط الخام والغاز الطبيعي المسال، مما يزيد من معدلات التضخم عالمياً.

• الاعتماد الآسيوي: دول مثل الصين، الهند، اليابان، وكوريا الجنوبية هي الأكثر تضرراً، نظراً لاعتمادها الهائل على نفط الخليج الذي يمر عبر هذا الممر.

3. الأمن الغذائي وتجارة الأسمدة

على عكس الاعتقاد الشائع بأن الأزمة تقتصر على النفط، فإن للمضيق دوراً حيوياً في الزراعة العالمية:

• يمر عبر المضيق نحو 33 في المئة من إمدادات الأسمدة العالمية (اليوريا والفوسفات).

• تعطل هذه الشحنات يهدد الإنتاج الزراعي في دول بعيدة، خاصة في أفريقيا (مثل السودان وتنزانيا) التي تعتمد بشكل مباشر على هذه الإمدادات.

4. التكاليف الاقتصادية المباشرة

• أقساط التأمين: ارتفعت تكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب بنسبة وصلت إلى 300 في المئة. السفينة التي كانت تدفع 250 ألف دولار كقسط للشحنة الواحدة يصل إلى مليون دولار.

• تكاليف الشحن: زيادة المسارات والمخاطر أدت إلى تضاعف "النوالين" (أجور الشحن)، وهو ما يتحمله المستهلك النهائي في نهاية المطاف.

ترتيب الأولويات والواقع القانوني

نحاول التركيز على كيفية التعامل مع الوضع من منظور اقتصادي وسياسي علّنا نستطيع إيجاد مقاربة ممكنة للأزمة الحالية التي تعصف بالمنطقة بشكل كبير في الوقت الذي تشهد فيه المنطقة مزيدا من التصعيد في ظل الانتقالات السريعة في الأولويات..

من النووي إلى مضيق هرمز

"ترتيب الأولويات" والواقع القانوني للمضيق. هي نقاط جوهرية ربما يغفل عنها الكثيرون في خضم ضجيج الأخبار:

1. الواقع القانوني (سلطنة عمان وإيران)

فالممر الملاحي الفعلي الذي تعبره الناقلات العملاقة يقع في معظمه ضمن المياه الإقليمية لسلطنة عمان ( بسبب عمق المياه المناسب للسفن الضخمة).

وبالعودة إلى المصادر التي تشير أن هناك إطارا قانونيا لهذه القواعد مرجعيتها إلى الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 والتي تضم أكثر من ثلاثمائة مادة تنظم استخدام البحار، بما في ذلك قواعد الملاحة وحقوق المرور في المضايق الدولية.. وتكتسب هذه القواعد أهمية كبيرة في ظل التوترات العسكرية في منطقة الخليج. ولاسيما في مضيق هرمز الذي يعد أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم نظرا لمرور نسبة كبيرة من صادرات النفط الخام العالمية من خلاله. ووفق هذه القوانين التي تعطي الأريحية للسفن التجارية التابعة لجميع الدول، أن تتمتع بحرية التنقل في المياه الدولية خارج نطاق السيادة المباشرة للدول الساحلية ، بشرط الالتزام بالقواعد الدولية المتعلقة بسلامة البيئة البحرية.

ووفق هذه الحزمة من القواعد، كيف يصبح المضيق أحد أوراق الابتزاز التفاوضية في الحرب الأمريكية والإيرانية.. والآخر في المعادلة : يلاحظ خفوت أو تواضع الدور العماني الذي يشكل النصف الآخر من المعادلة.. وأين يكمن الضعف في هذا الجانب ؟ وما هو دور الامم المتحدة أم أنها ما عادت تمتلك آلية تنفيذ قوانين تجبر المعتدي الالتزام بها أم أن كل الأطراف المتحاربة " أمريكا، إسرائيل، إيران " قد ساهمت في تحييد دورها؟

 الشيء الغريب في هذه الحرب ، التغيير في أهدافها من التركيز على :

• الملف النووي:

• الصواريخ الباليستية:

• تغيير النظام:

- لماذا قفز "المضيق" للواجهة الآن؟

يبدو أن هناك نوعاً من "الواقعية القسرية"؛ فالولايات المتحدة وإسرائيل تدركان أن تدمير البرنامج النووي أو تغيير النظام يتطلب حرباً شاملة وطويلة الأمد لا يتحملها الاقتصاد العالمي المنهك في 2026. لذا، أمكن لترامب تقديم "تأمين المضيق " لشعبه وللعالم كإنجاز سريع وسهل الفهم (حماية التجارة وأسعار البنزين).

وحسب المحللين والمراقبين فإن الصفقات" التي يشتهر بها الرئيس ترامب في السياسة الخارجية الأمريكية هو: استخدام الصدام العسكري كأداة ضغط للوصول إلى اتفاق مالي وتجاري. وان "الصفقة الاقتصادية" هو السيناريو الأرجح في  الإدارة الأمريكية، ووفق هذا المفهوم تعتبر الحرب كـ "استثمار فاشل" في نظر ترامب.

الرئيس الأمريكي ينظر إلى الحروب المفتوحة (مثل أفغانستان والعراق سابقاً) كاستنزاف هائل للموارد. بالنسبة له، التهديد بالحرب أو حتى توجيه ضربات جراحية محدودة ليس الهدف منه "تغيير الأنظمة"، بل "تحسين شروط التفاوض". هو يريد اتفاقاً تلتزم فيه إيران بعدم تهديد الملاحة مقابل إدماجها في منظومة تجارية خاضعة للرقابة.

1. أمريكا أولاً (America First) هذا الشعار الشعبوي والذي حملته وثيقة الأمن القومي الأمريكية مؤخرا..ويفسر هنا أن أي صدام عسكري شامل سيؤدي لقفزة جنونية في أسعار البنزين داخل الولايات المتحدة، وهو أمر يحرص ترامب على تجنبه تماماً للحفاظ على شعبيته وقوة الاقتصاد الأمريكي. لذا، فإن "الصدام المنضبط" يهدف إلى:

• إجبار الخصوم على الجلوس إلى الطاولة.

• تأمين تدفق النفط بأسعار مستقرة.

• فتح أسواق جديدة أو عقد صفقات تسليح وإعمار ضخمة مع دول المنطقة.

1. ملامح "الصفقة الكبرى" المتوقعة:

إذا نجحت هذه الإستراتيجية، فقد نرى اتفاقاً يتجاوز الملف النووي ليشمل:

• ممرات آمنة ودائمة: ضمان دولي لسلامة المضيق مقابل رفع العقوبات تدريجياً.

• استثمارات إقليمية: دخول رؤوس أموال عالمية لتطوير موانئ المنطقة (بما فيها الإيرانية) لتكون مرتبطة بسلاسل الإمداد العالمية، مما يجعل "التخريب" خسارة للجميع بما فيهم طهران.. لكن ما يحدث من خلال سير العمليات العسكرية الأمريكية هو أمر لا يمكن فهمه أبدا في ظل تداعيات الحرب التي تحمل في طياتها:

1. ضبابية المستقبل (ماذا بعد؟)

كما ذكرنا "العناوين في تغير" وهذا هو مكمن الخطر والقلق.

2. تحول الأهداف: قد يكون التركيز على المضيق حالياً مجرد "غطاء" لعمليات استخباراتية أو ضربات جراحية تستهدف الملفات القديمة (النووي والصواريخ).

3. عدم اليقين: في السياسة الدولية، غياب الرؤية الواضحة عما هو قادم يعني أن المنطقة تعيش فوق "رمال متحركة"..

وددت أن أشير فقط إلى تكاليف هذه الحرب على الاقتصاد الأميركي:

(أعلن البنتاغون ان كلفة الحرب على إيران هي 29 مليار دولار.، وأن الرقم في تصاعد، إذ تتوقع ليندا بليم "خبيرة السياسات العامة في كلية هارفرد كينيدي "أن الصراع مع إيران سيكلف دافعي الضرائب الأمريكيين تريليون دولار قائلة " لطالما كانت تكلفة الحروب أعلى من المتوقع"

ما عدا التأثير على أسعار الطاقة على الاقتصاد العالمي نتيجة الصراع الدائر وان اسعار النفط ستبقى فوق 100 دولار للبرميل الواحد ، ويحذر بعض المحللين من أن متوسط سعر البنزين في محطات الوقود سيصل في نهاية المطاف إلى 5 دولارات للغالون الواحد)

كما يلاحظ ان هذه الحرب التي يعجز فهمها وفق سرديات وروايات متضاربة في فن الأخبار والتبريرات السياسية، الأمر الذي يطرح تساؤلات كثيرة!

لماذا التضارب في السرديات؟

العالم الذي نعيشه اليوم. هو مزيج من التضارب في الأخبار ، وهو ليس مجرد "فوضى إعلامية"، بل هو جزء من أدوات "الحرب النفسية" وإستراتيجية "حافة الهاوية" التي تتبعها الأطراف الثلاثة (أمريكا، إيران، وإسرائيل).

ماذا وراء هذه الأخبار المتضاربة وجدواها على المنطقة في ظل أحداث مايو 2026 الحالية:

1. لماذا هذا التضارب؟ (الأهداف من وراء الذي يعيشه العالم اليوم. التضارب في الأخبار ليس مجرد "فوضى إعلامية"، بل هو جزء من أدوات "الحرب النفسية" وإستراتيجية "حافة الهاوية" التي تتبعها الأطراف الثلاثة (أمريكا، إيران، وإسرائيل). تستدعي البحث لما وراء هذه الأخبار المتضاربة وجدواها على المنطقة في ظل أحداث مايو 2026 الحالية:

• السردية الأمريكية: تهدف واشنطن (تحت إدارة ترامب حالياً) إلى إظهار "القوة والسيطرة". تارة تعلن عن "تقدم كبير" في المفاوضات لتهدئة الأسواق العالمية، وتارة أخرى تهدد بـ "الجحيم" واستئناف القصف لإجبار طهران على التنازل. التضارب هنا يهدف لترك الخصم في حالة عدم يقين دائم. وترك المنطقة في حالة من الذعر والخوف والقلق النفسي الشديد.

• السردية الإيرانية: تركز طهران على إظهار "الصمود والسيادة". تنفي الروايات الأمريكية حول تدمير زوارقها لتثبيت معنويات الداخل، وتعلن عن "إغلاق المضيق" كأداة ضغط قصوى في المفاوضات التي تجري في باكستان. الخبر بالنسبة لهم هو "سلاح" لرفع سعر النفط وإيلام الغرب اقتصادي.

• السردية الإسرائيلية: تميل دائماً للتصعيد والتحذير من أن "الهدنة هشة". الهدف هو ضمان عدم تقديم واشنطن لتنازلات كبيرة لإيران في الملف النووي مقابل فتح المضيق، ولإبقاء الخيار العسكري حاضراً على الطاولة.

1. جدوى هذه الأخبار وتأثيرها على المنطقة

هذا التضارب له آثار مباشرة وخطيرة، منها:

• تذبذب الأسواق: كل تصريح "متفائل" يخفض سعر برميل النفط بضعة دولارات، وكل تهديد "بالقصف" يرفعه فوراً. " يرفع الأسهم الأمريكية "هذا التذبذب ينهك ميزانيات دول المنطقة ويزيد من حالة عدم الاستقرار الاقتصادي.

• شلل الاستثمار: التضارب يمنع الشركات العالمية من التخطيط طويل الأمد في المنطقة. بقاء المضيق "رهينة" للأخبار المتناقضة يعني بقاء المشاريع التنموية الكبرى في حالة انتظار.

يضاف إلى ذلك وجدت دول الخليج نفسها في واحدة من أعنف المواجهات العسكرية التي شهدتها المنطقة منذ عقود، وإن لم تكن طرفا في إشعال فتيلها، حيث وقعت بنيتها التحتية تحت وطأة أكثر من 5 آلاف ضربة صاروخية وبالطائرات المسيّرة خلال الأسابيع الأولى، وتكبّدت خسائر تتراوح بين 170 و200 مليار دولار في منشآتها الحيوية والنفطية.

كما أنّ هناك تراجع صادرات النفط في العراق بنسبة 90 بالمئة ويعتبر أكبر الخاسرين في هذه الحرب ، وهذه البلدان ليست طرفا في هذه الحرب ومن يعوضها مجمل هذه الأموال التي فقدتها.. خاصة أن الواقع يكشف عن أن إيران لم تُهزم ، وأن القانون الدولي يفتقر إلى آليات تنفيذ مركزية تلزم الطرف المعتدي بالامتثال، وذلك ضمن سياق حرب لم تبرد فوهات مدافعها إلا على وقع هدنة هشّة قد يثور لهيبها في أي لحظة، وفي وقت تجري فيه مفاوضات شاقة في كواليس الدبلوماسية الدولية تتشبه السير في حقل ألغام نتيجة تصريحات الرئيس الأميركي ترامب المستمرة.

•زيادة التواجد ،العسكري: الأخبار المتضاربة تبرر استمرار الحشود العسكرية الضخمة في مياه الخليج، مما يزيد من احتمالية وقوع "خطأ بشري" أو "احتكاك غير مقصود" يؤدي إلى حرب شاملة لا يريدها أحد.

الوضع الراهن (ايار 2026)

نحن الآن أمام مشهد معقد:

• هناك هدنة هشة بدأت في نيسان الماضي في ظل الإبقاء على الحصار البحري لمضيق هرمز قد يتحول إلى أكبر مشكلة استراتيجية واقتصادية في هذا الصراع، ووقف النار غير المحدد قد يعتبر إيجابيا، لكن ما يثير التساؤل هو الارتجال المستمر في مسار هذه الحرب وانتقالات الأهداف والمباريات الابتزازية التي أدت إلى إضعاف النمو الاقتصادي العالمي وفقا للمصادر الدولية، فإن الطرف الامريكي يراهن على الضغوط العسكرية والاقتصادية، بانها ستدفع ايران إلى الاستسلام.. وماذا لو لم يحصل؟ وبخاصة فيما يتعلق بالبرنامج النووي الذي اتخذه ترامب مبررا لتلك الحرب كما أشرنا.

 ” الهدف المباشر" التي يمكن لترامب تقديمه لشعبه وللعالم كإنجاز سريع وسهل الفهم (حماية التجارة وأسعار البنزين).

ضبابية المستقبل (ماذا بعد؟)

كما ذكرت، "العناوين في تغير" وهذا هو مكمن الخطر والقلق:

كيف يمكننا التعامل مع تداعيات الأزمة الحالية على التجارة الدولية كما ذكرنا ، إغلاق مضيق هرمز أو حتى اضطراب الملاحة فيه يمثل "سكتة قلبية" للتجارة الدولية، حيث تتداخل فيه مصالح الطاقة بالأمن الغذائي بالتكاليف اللوجستية، مما يجعل استقراره أولوية قصوى للأمن القومي العالمي.

لم تعد الحالة مضيق هرمز فحسب وإنما امتدت إلى مستويات أوسع " تحالف دولي تقوده أوروبا ” دخلت روسيا والصين على الخط " لم يترشح شيء جديا من زيارة ترامب للصين غير التفاهمات الدولية الحذرة ، رغم أنها مرتبة من قبل لكنها ذات دلالات" وبالمقابل تواضعت الوساطات الأخرى.. الحالة أصبحت أكثر من لعبة ؛ فعندما ترقص "الفيلة" (القوى الكبرى) في الساحة، تصبح المساحات المتاحة للدبلوماسية الهادئة ضيقة جداً، مهما بلغت حكمة الدول وسعيها للسلام. اللعبة اليوم في 2026 تجاوزت بالفعل حدود "الوساطة" لتصبح صراع إرادات دولي على رسم خارطة نفوذ جديدة.

**************************************

نواب الغنائم ( السماسرة )

د. ليث شبر

ثمة لحظات في حياة الأمم يصبح فيها الخلل أعمق من فساد وزارة، وأخطر من صفقة، وأشد فتكًا من أزمة مالية أو أمنية. لحظات يتسلل فيها التصدع إلى البنية الذهنية ذاتها، إلى طريقة التفكير، إلى مفهوم الدولة، إلى معنى السياسة، إلى صورة النجاح في وعي الأجيال الجديدة. وهنا تكمن الكارثة الحقيقية.

ما نسمعه اليوم من بعض النواب الشباب ليس مجرد انحدار في الخطاب، وإنما انعكاس لتحول خطير في الثقافة السياسية العراقية. جيلٌ دخل الحياة العامة من بوابة الغنيمة، لا من بوابة الرسالة. يرى المنصب امتيازًا شخصيًا، لا مسؤولية تاريخية. يتحدث بلغة القطيع، ويتماهى مع زعيمه تماهيًا يلغي العقل والضمير معًا، حتى بات الاعتراض داخل الأحزاب يُعد خيانة، والتفكير المستقل يُنظر إليه كتمرد غير مرغوب فيه.

الأخطر من ذلك أن كثيرًا من هؤلاء لم يأتوا من رحم تجربة فكرية أو نضالية أو أكاديمية أو حتى مهنية حقيقية، وإنما صعدوا عبر منظومات الولاء، والمال السياسي، والسلاح، والاستعراض الإعلامي، والقدرة على التصفيق أكثر من القدرة على التفكير. لذلك تجد أحدهم عاجزًا عن إدارة حوار فكري بسيط، لكنه بارع في توزيع الاتهامات، وإعادة تدوير الشعارات، والدفاع المستميت عن الفساد بوصفه “استحقاقًا انتخابيًا”.

لقد أنتجت المحاصصة مع الزمن طبقة سياسية جديدة لا تؤمن بالدولة أصلًا، لأنها لم تتربَّ داخل مفهوم الدولة. تربّت داخل مفهوم “الحصة”، و”المكون”، و”الزعيم”، و”المكتب الاقتصادي”، و”الدرجة الخاصة”، و”العقد”، و”التوازن”، حتى غابت الفكرة الكبرى للعراق تمامًا. وحين تغيب الفكرة الكبرى، يتحول البرلمان إلى سوق، والحكومة إلى تسوية مؤقتة، والسياسة إلى صراع بدائي على النفوذ.

إن ما نشهده اليوم ليس انحراف أفراد فحسب، بل انهيار بنيوي حقيقي. انهيار في إنتاج النخبة. فالدول الطبيعية تنتج رجال دولة، بينما الأنظمة المختلة تنتج سماسرة سلطة. والدولة التي تعجز عن صناعة جيل سياسي مثقف، حر، شجاع، ووطني، تمضي تدريجيًا نحو الشيخوخة السياسية مهما امتلكت من ثروات أو شعارات.

ولهذا فإن معركة العراق المقبلة ليست معركة انتخابات فقط، ولا معركة تشكيل حكومة فحسب، وإنما معركة إعادة بناء الإنسان السياسي العراقي نفسه. إعادة بناء معنى النائب، ومعنى المسؤول، ومعنى القيادة، قبل أن نغرق جميعًا في جمهورية يتكاثر فيها السياسيون، ويختفي فيها رجال الدولة.

***********************************

الصفحة التاسعة

أيمن حسين: التأهل للمونديال حلم تحقق ولا أمانع الاعتزال

متابعة – طريق الشعب

عدّ نجم المنتخب العراقي لكرة القدم أيمن حسين، تأهل “أسود الرافدين” إلى نهائيات كأس العالم 2026 إنجازاً تاريخياً بعد غياب دام أربعة عقود، مؤكداً أن مجرد بلوغ المونديال يمثل حلماً كبيراً بالنسبة له وللجماهير العراقية. وقال حسين، في حوار مع الموقع الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، إن فرحة التأهل لا توصف، مبيناً أنه أبلغ زملاءه بإمكانية اعتزاله كرة القدم عقب المشاركة في كأس العالم، بسبب الشغف الكبير الذي يحمله تجاه هذا الإنجاز التاريخي.

ووصف مهاجم المنتخب العراقي المجموعة التي أوقعت العراق إلى جانب فرنسا والنرويج والسنغال بأنها “صعبة”، لكنه شدد على أن كرة القدم لا تعترف بالمستحيل، مستذكراً المفاجآت التي شهدتها النسخ السابقة من كأس العالم للمنتخبات العربية والآسيوية. وأكد حسين أن سر النجاح يكمن في الروح الجماعية داخل الملعب، موضحاً أن اللعب بروح العائلة الواحدة والحب والتعاون بين اللاعبين كفيل بتجاوز الصعوبات مهما كانت قوة المنافسين. وأشار إلى أن منتخبات المجموعة تُعد من أبرز الفرق العالمية، لكنه أبدى ثقته بقدرة لاعبي العراق على تقديم مستوى يليق بسمعة الكرة العراقية، مستنداً إلى الخبرات الدولية التي يمتلكها عدد من عناصر المنتخب.

*******************************

أسود الرافدين أمام اختبار المونديال تشكيلة أرنولد بين الاستقرار والمفاجآت

متابعة – طريق الشعب

أعلن الجهاز الفني للمنتخب العراقي لكرة القدم، بقيادة الأسترالي غراهام أرنولد، القائمة الأولية لأسود الرافدين استعداداً لخوض نهائيات كأس العالم 2026، في مشاركة تاريخية ثانية للعراق بالمونديال، وسط تقييمات متباينة للتشكيلة التي جمعت بين عناصر الخبرة وبعض الوجوه الجديدة، مع استمرار الجدل بشأن الأسماء المستبعدة.

وأوقعت قرعة كأس العالم المنتخب العراقي في المجموعة التاسعة إلى جانب فرنسا والنرويج والسنغال، حيث سيستهل مشواره بمواجهة النرويج في 17 حزيران المقبل، قبل لقاء فرنسا يوم 23، ثم السنغال يوم 26 من الشهر ذاته، في مجموعة هي الأصعب في البطولة.

وضمت القائمة الأولية 34 لاعباً سيتم تقليصهم إلى 26 لاعباً مطلع حزيران المقبل، بعد انتهاء المعسكر التدريبي في إسبانيا. وشهدت القائمة مزيجاً من العناصر الأساسية التي خاضت مباريات الملحق العالمي، إلى جانب استدعاء ثلاثة أسماء جديدة للمرة الأولى، هم أحمد قاسم ويوسف نصراوي وداريو نامو.

ويرى متابعون أن أرنولد فضّل الاستقرار الفني والاعتماد على اللاعبين الذين انسجموا مع أفكاره خلال الفترة الماضية، خصوصاً في خطي الوسط والهجوم، مع المحافظة على أعمدة الخبرة المتمثلة بأيمن حسين ومهند علي وعلي الحمادي وزيدان إقبال وإبراهيم بايش. كما حظي خط الدفاع بتعزيزات واضحة عبر استدعاء أسماء محترفة وأخرى شابة بهدف رفع النسق البدني أمام منتخبات تمتلك قدرات هجومية كبيرة مثل فرنسا والنرويج.

في المقابل، أثار غياب بعض الأسماء جدلاً واسعاً، وفي مقدمتها لاعب هاماربي السويدي منتظر ماجد، إضافة إلى أمجد عطوان، إذ فضّل المدرب الأسترالي خيارات أخرى اعتبرها أكثر انسجاماً مع المجموعة الحالية.

ورغم عدم إعلان القائمة النهائية حتى الآن، فإن المؤشرات الأولية ترجّح استمرار استبعاد منتظر ماجد من التشكيلة النهائية، في ظل قناعة الجهاز الفني بالعناصر التي شاركت في التصفيات والملحق، فضلاً عن رغبة أرنولد في الحفاظ على الاستقرار داخل المجموعة قبل خوض غمار المونديال. كما يبدو أن المنافسة القوية في خط الوسط قلّصت من فرص عودة اللاعب، خصوصاً مع تواجد عدد كبير من المحترفين القادرين على أداء أدوار هجومية ودفاعية متنوعة.

من جهته، أكد أرنولد عقب إعلان القائمة أن “لا أحد يملك عقداً مضموناً للمشاركة في كأس العالم”، مشيراً إلى أن الأيام السبعة الأولى من معسكر إسبانيا ستكون حاسمة في تحديد القائمة النهائية، وأن معيار الاختيار سيكون الجاهزية البدنية والفنية فقط.

بدوره، اعتبر نجم المنتخب العراقي السابق سعد قيس أن اختيارات المدرب “موفقة ومتوازنة”، مبيناً أن أرنولد اعتمد على اللاعبين الذين يثق بهم ولم يخذلوه في المباريات السابقة. وأكد أن الوجوه الجديدة قد تمنح المنتخب إضافة مهمة، لا سيما في ظل قوة المنافسة المرتقبة أمام منتخبات الصف الأول عالمياً.

ومن المقرر أن يدخل المنتخب العراقي معسكراً تدريبياً في إسبانيا يستمر حتى الخامس من حزيران المقبل، يتخلله لقاء ودي أمام أندورا يوم 29 من الشهر الحالي، ثم مواجهة منتخب إسبانيا في الرابع من حزيران، قبل التوجه إلى شيكاغو لخوض مباراة ودية أمام فنزويلا، ضمن التحضيرات الأخيرة للمشاركة المونديالية المنتظرة.

*********************************

موعد انطلاق كأس العراق للكرة الشاطئية

بغداد – طريق الشعب

أعلنت لجنة الصالات والشاطئية في الاتحاد العراقي لكرة القدم، انطلاق منافسات بطولة كأس العراق للكرة الشاطئية لموسم 2025-2026 يومي الجمعة والسبت المقبلين، بعد إجراء المؤتمر الفني والقرعة الخاصة بالبطولة في مقر الاتحاد بحضور ممثلي الأندية المشاركة.

وستقام مباريات البطولة بنظام خروج المغلوب، إذ يلتقي الجمعة فريقا المصافي وشباب العراق، تليها مواجهة آليات الشرطة والسياحة، فيما يشهد يوم السبت لقاء النيل والمشروع، إلى جانب مباراة شهربان والرد.

ووفق جدول البطولة، يتأهل الفائزون إلى الدور التالي الذي يقام يوم الثلاثاء المقبل لتحديد طرفي المباراة النهائية.

وأكد عضو لجنة الصالات والشاطئية هاشم رويض، أن الاتحاد يحرص على توفير جميع متطلبات نجاح البطولة من الجوانب الإدارية والتنظيمية والتحكيمية، معرباً عن أمله في أن تسهم المنافسات في عكس التطور المتصاعد للكرة الشاطئية العراقية وتعزيز حضورها على الساحة المحلية.

*******************************

ملفات فساد وعقوبات دولية تطال مسؤولين في الرياضة

بغداد – طريق الشعب

تتواصل تداعيات ملفات الفساد والانتهاكات داخل الوسط الرياضي العراقي، بعد تحركات قضائية وإدارية جديدة طالت مسؤولين بارزين في اللجنة الأولمبية واتحاد السباحة، وسط تصاعد الجدل بشأن واقع النزاهة والإدارة في المؤسسات الرياضية.

في هذا السياق، خاطبت اللجنة الأولمبية الوطنية العراقية الأمانة العامة لمجلس الوزراء، مطالبةً رسمياً بسحب يد الموظف خالد عبد الواحد كبيان من مستشارية رئيس الوزراء لشؤون الشباب والرياضة، تمهيداً لإحالته إلى القضاء، على خلفية قضايا فساد مالي تتعلق باختلاس أموال في اتحاد السباحة تُقدّر بنحو مليار دينار عراقي.

وبحسب المعلومات، فإن القضية تتضمن ملفين جنائيين مرتبطين بعمليات الاختلاس المزعومة داخل الاتحاد، فيما من المقرر أن تنظر محكمة جنايات الكرخ بالقضية خلال جلسة تعقد يوم 8 حزيران 2026، دون صدور توضيحات رسمية حتى الآن بشأن تفاصيل الاتهامات أو طبيعة الإجراءات القضائية المرتقبة.

وفي تطور آخر، أصدرت وحدة نزاهة الألعاب المائية العالمية (AQIU) قراراً بحرمان الأمين المالي للجنة الأولمبية العراقية، سرمد عبد الإله، مدى الحياة من ممارسة أي نشاط يتعلق بالألعاب المائية، بعد إدانته بارتكاب مخالفات تتعلق بالتحرش والإساءة وانتهاك قواعد النزاهة الرياضية.

وذكرت وثيقة صادرة من مدينة لوزان السويسرية أن الهيئة القضائية المستقلة التابعة للوحدة ثبتت ارتكاب عبد الإله “خروقات جسيمة” تتعلق بالحماية من التحرش والإيذاء، إضافة إلى مخالفات خاصة بالنزاهة، ما دفع إلى فرض حظر دائم عليه من المشاركة في أي نشاط مرتبط برياضات الألعاب المائية على مستوى العالم، فضلاً عن اعتباره “غير مؤهل بشكل دائم” لتولي أي منصب ضمن الحركة الأولمبية.

وأكدت الوثيقة أن العقوبة دخلت حيز التنفيذ فوراً، مع إلزام الاتحادات الوطنية واللجان الأولمبية بتطبيق القرار، فيما مُنح عبد الإله مهلة 21 يوماً للطعن أمام محكمة التحكيم الرياضية الدولية (CAS).

ويشغل سرمد عبد الإله حالياً منصب الأمين المالي للجنة الأولمبية العراقية، كما يُعد مرشحاً لمنصب النائب الأول للاتحاد العراقي لكرة القدم. وكان قد تعرض عام 2020 إلى تعليق مؤقت على خلفية الشكوى ذاتها، قبل أن يحصل لاحقاً على قرار بالبراءة بسبب “نقص الأدلة”، قبل أن تُعاد التحقيقات خلال عامي 2025 و2026 بعد ظهور معطيات وشكاوى جديدة انتهت بإصدار العقوبة الحالية.

**********************************

أرسنال بطلاً للبريميرليغ بعد 22 عاماً.. وأرتيتا يطارد المجد الأوروبي

لندن – وكالات

توج أرسنال بلقب الدوري الإنكليزي الممتاز لكرة القدم للموسم الحالي 2025-2026، مستفيداً من تعثر منافسه المباشر مانشستر سيتي الذي اكتفى بالتعادل أمام بورنموث (1-1)، مساء الثلاثاء، في الجولة قبل الأخيرة من البطولة.

واحتفل النادي اللندني باستعادة لقب “البريميرليغ” للمرة الأولى منذ 22 عاماً، وتحديداً منذ الموسم التاريخي 2003-2004 عندما قاد المدرب الفرنسي أرسين فينغر الفريق لتحقيق “الدوري الذهبي” من دون أي خسارة.

ويواصل المدرب الإسباني ميكيل أرتيتا كتابة التاريخ مع “المدفعجية”، بعدما قاد الفريق إلى منصة التتويج المحلية، فيما تتجه الأنظار الآن إلى نهائي دوري أبطال أوروبا المرتقب أمام باريس سان جيرمان يوم 30 أيار الجاري على ملعب “بوشكاش أرينا” في العاصمة المجرية بودابست.

وسيحمل النهائي الأوروبي هذا العام طابعاً خاصاً، إذ يجمع بين بطلي الدوري الإنكليزي والفرنسي للمرة الأولى منذ نهائي نسخة 2020، الذي جمع باريس سان جيرمان وبايرن ميونخ وانتهى بفوز الفريق الألماني بهدف دون رد.

ويطمح أرسنال إلى تحقيق أول لقب في دوري أبطال أوروبا بتاريخ النادي، بعدما كان أفضل إنجاز له بلوغ نهائي نسخة 2006 قبل الخسارة أمام برشلونة الإسباني بنتيجة (1-2).

كما عزز أرتيتا مكانته في الكرة الإنكليزية بعدما أصبح أول لاعب سابق في الدوري الإنكليزي ينجح في التتويج بالبطولة كمدرب، في إنجاز لم يحققه عدد من نجوم البريميرليغ السابقين الذين اتجهوا إلى التدريب.

وبات المدرب الإسباني على بعد خطوة من إنجاز تاريخي غير مسبوق، إذ إن الفوز على باريس سان جيرمان سيمنحه ثنائية الدوري الإنجليزي ودوري الأبطال لأول مرة في تاريخ أرسنال، وهو إنجاز لم يتحقق حتى في عهد المدرب الأسطوري أرسين فينغر.

**********************************

وقفة رياضية.. غياب يهدد الرياضة العراقية

منعم جابر

تواجه رياضتنا وألعابها هذه الأيام مشكلة الانسحابات من البطولات القارية، مما أدى ويؤدي إلى ضعف هذه البطولات وفقدانها فرص النجاح والتقدم، وكذلك فقدانها للمنافسة والقوة وشدة التنافس. وبذلك نجد أن هذه المنافسات تفقد حيويتها وحماسها، وتحرم أبطالنا الرياضيين من فرصة الاحتكاك والنجاح ومقارنة مستوياتهم بأقرانهم الآسيويين.

ولعل الأسباب الرئيسية لهذه الانسحابات وعدم المشاركة في أغلب ـ إن لم تكن كل ـ البطولات الآسيوية تعود إلى ضعف الحال وقلة الإمكانات المالية، ولأسباب متعددة أخرى، ما يتسبب في ضياع فرص المشاركة وإحجام الاتحادات المركزية عنها، وبالتالي الابتعاد عن المساهمة في فعاليات رياضية وبطولات مهمة وحساسة تتطلب منا الحضور والمشاركة، وخاصة في نشاطات وفعاليات رياضية كنا فيها الأنشط والأبرز في السنوات السابقة، مثل ألعاب المصارعة ورفع الأثقال. فهل يصح هذا الاعتذار يا سادة؟

إن الرياضة العراقية كانت لها مساهمات كثيرة وكبيرة على مستوى العرب وقارة آسيا، وإن الاعتذار اليوم يحرمنا من المنافسات ويجعل أبطالنا يعانون من الإحباط واليأس، وخاصة أنهم يشعرون بعدم جدوى التدريبات، وأنهم غائبون عن البطولات والسباقات الإقليمية والقارية التي تشكل المتنفس الأساس لأبطال الرياضة العراقية.

إن العذر الرئيسي لهذه الاعتذارات عن المشاركات في هكذا فعاليات وبطولات عربية أو قارية هو الشح المالي وانعدام التخصيصات المالية لهذا الاتحاد الرياضي أو ذاك. لذا أناشد وزارة الشباب والرياضة وقيادة اللجنة الأولمبية الوطنية العراقية أن تولي اهتماماً خاصاً وأدواراً مهمة وضرورية لجميع الاتحادات الرياضية، أو للبعض المهم منها، من خلال توفير الدعم المالي للاتحادات الخاصة بالألعاب المهمة والحساسة، وخاصة الألعاب الأساسية مثل المصارعة ورفع الأثقال والملاكمة وبعض الألعاب الفردية التي تحقق الإنجازات الفردية، حيث نجدها أكثر قدرة على النجاح والتقدم في البطولات، مما يؤهلها لتحقيق الإنجازات والألقاب اللامعة.

لذا أقول لأحبتي في الاتحادات التي تشرف على الألعاب الفردية: اهتموا بالمشاركات والمنافسات التي تدفع أبطالنا إلى الإبداع والتقدم والفوز، واهتموا بألعابكم وأبطالكم، واعملوا على توفير الأموال اللازمة لمشاركة أبطالكم في بطولات وفعاليات مفيدة تحقق لهم التقدم والرقي في ألعابهم ورياضاتهم.

وهنا أوجه ندائي إلى قيادة الرياضة العراقية بضرورة منح اهتمام خاص للألعاب الفردية والتاريخية في الرياضة العراقية، ودعمها وتخصيص المبالغ اللازمة لمشاركاتها وفعالياتها، لأن هذه المصاريف أكثر فائدة من بعض الألعاب الجماعية التي تكلف مبالغ طائلة على حساب الميزانية السنوية للرياضة العراقية.

إننا، كإعلام رياضي، نطالب ونؤكد ضرورة الاهتمام بالألعاب الفردية التي تكلف أقل المبالغ وتحقق نتائج أعظم. لذا نناشد أحبّتنا في القيادات الرياضية أن يعملوا على تنظيم القطاع الرياضي بشكل يضمن تحقيق أفضل الإنجازات بأقل التكاليف، ما دامت الأزمة المالية التي تحيط بالقطاع الرياضي ما تزال قائمة. إننا نأمل أن نتجاوز أزمتنا المالية وأن نقدم لرياضتنا كل الأموال بعدالة وإنصاف.

***************************************

الصفحة العاشرة

{جائزة أندرسن}: دعوة إلى {زراعة القصص ليزهر العالم}

سناء عبد العزيز

يخطئ من يظن أن الكتابة للطفل في متناول اليد؛ فهي فن مراوغ عصي على الإمساك، ربما لأنه يمزج بين التربية الجمالية والنفسية، بحيث يتجاوز الخيال دوره المنوط به، ليصبح وسيلة لبناء المستقبل. من هنا، تبرز قيمة جائزة هانس كريستيان أندرسن، المعروفة بـ "نوبل أدب الأطفال"، بصفتها أرفع وسام يمنحه المجلس الدولي لكتب الشباب (IBBY) بسويسرا منذ عام 1956.

تُمنح الجائزة كل عامين لمبدعين تركوا بصمة مستدامة، وتشمل فئتي الكتابة والرسم التوضيحي (التي أضيفت عام 1966). ويُكرّم الفائزون بميدالية ذهبية تحمل صورة الأديب الدنماركي الشهير برعاية الملكة مارغريت الثانية. وقد خلدت الجائزة قامات استثنائية عبر تاريخها، بدأت بـ إليانور فارجون، ومرت بأسماء مثل أسترد ليندغرين، وجياني روداري، وصولًا إلى تتويج الكاتب البريطاني مايكل روزن/ Michael Rosen لعام 2026، احتفاءً بمدرسته التي تبرع في مزج البساطة بالعمق.

كائنات ملائكية

يبدو أدب الطفل، للوهلة الأولى، مساحةً بريئة تصاغ فيها الحكايات لتسلية الصغار؛ غير أنّه، في جوهره، أحدُ أكثر الحقول الأدبية تعقيدا واشتباكا مع تشكيل الوعي الإنساني. فمنذ أن نبّه جان بياجيه إلى صلة اللغة بمراحل الإدراك، ووسّع ليف فيغوتسكي هذا التصوّر حين جعل الخيال أداة من أجل تجاوز حدود المعرفة، لم يعد النص الموجّه إلى الطفل مجرّد تبسيط، بل غدا فضاءً لإعادة إنتاج العالم.

في هذا السياق، أكدت لجنة التحكيم أن استحقاق روزن لهذا الوسام يأتي لكون كتاباته "تعكس إيقاعات لغة الأطفال وطرائق تفكيرهم، وتمزج بين روح اللعب والعمق العاطفي والوعي الاجتماعي"؛ فأعماله الممتدة عبر الشعر والرواية والكتب الواقعية، تمثل دعوة مفتوحة للأطفال لدخول عالم الأدب، وتعزيز قيم التعاطف، ومناقشة قضايا جوهرية، كالتاريخ والأسرة والهوية.

شغل روزن منصب "شاعر بلاط الأطفال"، وقد أثرى المكتبة العالمية بما يزيد على مائتي عمل، لم يكتفِ بمحاكاة صوت الطفل، بل عمل على تعريفه بصوته الخاص كما نتبين في نصّه "نحن ذاهبون في رحلة صيد دب/ We’re Going on a Bear Hunt"، حيث تتحول اللغة الإيقاعية إلى تجربة حسّية ومغامرة كونية، تماما كما "أليس في بلاد العجائب"، إذ تخوض مغامرة لغوية تحطم منطق الكبار الصارم. هذا "اللعب بالكلمات" يوظف كوسيلة لمنح الطفل سلطة على اللغة، وإعادة تعريف واقعه.

في عمله الفلسفي "كتاب مايكل روزن الحزين/ Michael Rosen’s Sad Book"، يصدمنا الكاتب بصدقه الذي يحطم التابوهات، مقاربا الفقد والحزن بوعيٍ يحترم ذكاء الطفل وعاطفته على غرار "الأمير الصغير" لأنطوان دي سانت إكزوبيري، والذي يواجه مفاهيم الموت، الوحدة، والمسؤولية؛ "أنت مسؤول للأبد عما روضته" في رحلة عبر الكواكب تنتهي بهبوطه الأرضي.

إن مسيرة روزن، الممتدة من مجموعته الأولى "اهتم بشؤونك/ Mind Your Own Business" إلى قصيدته الشهيرة "كعكة الشوكولاته/ Chocolate Cake"، ليست سوى محاولة متواصلة لتفكيك أنماط الهيمنة الكامنة في الخطاب التربوي، بما يمكن تسميته "البساطة الماكرة"، جاعلًا من القراءة فعلًا للتحرر والوجود في آنٍ واحد.

في "كعكة الشوكولاته"، مثلا، لا يقدّم روزن الطفل بوصفه كائنا مطيعا داخل منظومة تربوية صارمة، بل كذات مأخوذة بإغراء العالم. تبدأ القصيدة هكذا:

أعشق كعكة الشوكولاته

لكن الطفل الذي كنته

أحبها أكثر مني

كنا نأكلها مع الشاي،

وكانت أمي تقول:

إذا تبقى منها شيء،

يمكنك أخذه إلى مدرستك.

وعد صغير من الأم يتحول في خيال الطفل إلى هاجس لا يهدأ، فيتسلل ليلا حيث الظلام، وصوت الأرضية، والخوف اللذيذ من الاكتشاف:

مررت بغرفة أمي وأبي،

أحذر الدوس على شيء مكسور

أو مكعب من تلك اللعبة

أنت تعرف ما يجلبه الدوس على تلك المكعبات

بقدميك الحافيتين

آآآآآآآآآآآآآآه

شششششش.

صورة وكتابة

لم يقتصر الاحتفاء على الكلمة فحسب، بل شمل "لغة البصر" أيضا، في استجابة واعية لذلك السؤال المبكر الذي طرحه لويس كارول عبر بطلته "أليس": "وما فائدة كتاب بلا صور أو حوارات؟". فالصورة ليست تابعة للنص، بل هي شريك في إنتاج خطاب متعدد الوسائط، وهو ما تجلّى في إعلان فوز الرسامة الصينية تساي قاو بجائزة فئة الرسوم ضمن جائزة هانس كريستيان أندرسن لعام 2026. فليست تساي قاو مجرد رسامة لكتب الأطفال، بل "حكواتية بصرية" تستلهم من ريف مقاطعة هونان وتراثه الشعبي مادةً خصبة لأعمالها، حيث تتسم رسوماتها ببساطة عميقة، توظّف فيها الحبر والألوان المائية لبناء عوالم تتقاطع فيها الدهشة الطفولية مع حسّ تأملي أقرب إلى الحكمة الفلسفية. وهكذا تتحول الخصوصية الثقافية في أعمالها إلى لغة بصرية قادرة على مخاطبة خيال الطفل أينما كان، لتؤكد أن الكتاب، في جوهره، ليس نصًا يُقرأ فحسب، بل تجربة تُرى وتُعاش.

عبّرت تساي قاو عن امتنانها العميق لفوزها بالجائزة، عادةً أن هذا التتويج ليس إنجازًا فرديًا بقدر ما هو اعتراف عالمي بجماليات الفن الصيني وقيمته الإنسانية. كما أكدت أن "الرسم للأطفال يتطلب قلبًا نقيًا"، موضحة أن هدفها الدائم هو نقل الإحساس بالأمل والحب عبر الطبيعة والبساطة، بعيدًا عن التعقيد المفتعل. ووصفت الجائزة بأنها دعوة للاستمرار في "حفر بئر الثقافة الصينية بعمق"، لاستخراج مائها العذب وتقديمه للعالم، مشددة على أن الحكايات الصينية القديمة تحمل في جوهرها خبرات إنسانية تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية.

غيابٌ قسريّ ولقاء مرتقب

في مفارقة تراجيكوميدية تشبه قصصه، غاب مايكل روزن عن لحظة إعلان النتائج في "معرض بولونيا لكتاب الطفل"؛ أكبر معرض لكتب الأطفال في العالم. فبسبب قواعد جواز السفر الجديدة التي تفرض ألا يتجاوز تاريخ إصدار الوثيقة عشر سنوات، مُنع من صعود الطائرة عند بوابة الإقلاع بمطار ستانستد، رغم سريان صلاحية جوازه حتى أغسطس/ آب 2026. وبعفويته المعهودة، غرّد روزن ساخرًا عبر منصة (X): "ها! لقد مُنعت من السفر لأن جوازي صدر في مارس/ آذار 2016... فائدة أخرى من بريكست!".

وبينما كان عائدًا إلى منزله، تلقى اتصالا من إيطاليا يزفّ إليه خبر فوزه. لقد استطاع أن يتفوق على 78 مرشحًا من 44 دولة، ويتغلب على القائمة القصيرة التي ضمت كتابًا من بلدان مختلفة، مثل أحمد أكبرپور (إيران)، وماريا خوسيه فيرادا (تشيلي)، وتيموتيه دو فومبيل (فرنسا)، ولي غُم ــ يي (جمهورية كوريا)، وبام مونيوز رايان (الولايات المتحدة). لكن لجنة التحكيم انبهرت بقدرته الفريدة على "تبنّي منظور الطفل وتوسيع فضولِه"، وسماته الأدبية التي تمزج بين الفن والرسالة، ليصبح رابع بريطاني ينال هذا التكريم بعد إليانور فارجون، وأيدان تشامبرز، وديفيد ألموند. أما في فئة الرسوم التوضيحية، فقد شملت الترشيحات بياتريس أليمانيا (إيطاليا)، وليندا بوندستام (فنلندا)، إلى جانب غوندِغا موزيكانته (لاتفيا)، ووليد طاهر (مصر)، وماريا فيرنيكي (الأرجنتين)، فضلا عن الفائزة تساي قاو.

ومن المنتظر أن يلتقي روزن بالرسامة تساي قاو في حفل توزيع الجوائز المقرر إقامته في شهر أغسطس/ آب المقبل بمدينة أوتاوا الكندية، ليتسلما ميداليتيهما الذهبيتين في عام استثنائي جمع سحر الشرق مع واقعية الغرب لقدرتهما على تحويل البسيط واليومي إلى دهشة كونية تتجاوز الحدود واللغات.

وتُمنح هذه الجائزة للكتّاب الذين يتبنّون الفكرة التي عبّر عنها الصبي الصغير في قصة هانس كريستيان أندرسن "أم شجرة البلسان": "إن كل ما نراه يمكن أن يتحول إلى قصة، ويمكننا أن نصنع حكاية من كل ما نلمسه". ومن بين الفائزين السابقين كتّابٌ يعشقون السرد، يكتبون الحكايات الخرافية والواقعية السحرية، ويجعلون من الدهشة حضورا دائما في النص، حيث يرون في أصداء الحياة عالما مشبعا بالروحانية، يتجاوز حدود الواقع المادي، كما في أعمال أندرسن.

يرعى احتفالية هذا العام فرع المجلس الدولي لكتب اليافعين في قبرص تحت شعار: "ازرعوا الحكايات، فيزهر العالم". وهو شعار يؤكد القيمة الجوهرية للقصص والقراءة، بوصفهما فعلا إنسانيا قادرا على إعادة تشكيل العالم، ويشير في الوقت ذاته إلى ضرورة تبنّي أنماط حياة أكثر وعيا وانسجاما مع البيئة.

ــــــــــــــــــــ

"ضفة ثالثة" – 27 نيسان 2026

*********************************

آينشتاين: {الحياة درّاجة}

هنري زغيب

عن نشرة إِعلامية أصدرتها قبل أَيام "إِدارة المحفوظات الوطنية الأَميركية" (تأَسست سنة 1934 في الكونغرس، وتخصّص لكل ولاية مبلغ 250 مليون دولار تشجيعا جمع المحفوظات والوثائق التاريخية والثقافية المحلية في الولاية)، أَنَّ النسخة الرقمية لأَوراق أَلبرت آينشتاين (1879-1955) ستصبح قابلة للتداول العام في أَواخر أَيلول/سبتمبر المقبل من هذا العام 2026.

هذه الأَوراق (نحو 30 أَلف وثيقة) كان العالم الفيزيائي الشهير أَودعها لدى جامعة پرنستون، وهو درَّس فيها من 1935 حتى وفاته.

"الحياة درّاجة"

اتسعت شهرته منذ اكتشف "نظرية النسبية"، ونال عليها وعلى أَبحاثه العلمية جائزة نوبل للفيزياء سنة 1921.

سنة 1900، يؤْثر عنه قوله: "أنت في الحياة تمتطي دراجة. لكي تحافظ على توازنك، عليكَ أَن تدوس باستمرارٍ متقدِّمًا، فإِنْ توقفْتَ وقعتَ عنها". ولاحقا سارت هذه العبارة مثالًا يتداوله الناس ويكتبونه ويطبعونه على لافتات وصور ووسائل التواصل والوسائط الإِلكترونية. وعاد آينشتاين فأَوردها في رسالة سنة 1930، مع تحوير بسيط في كلماتها.

الرسالة كتبها آينشتاين لابنه إِدوارد آينشتاين (ولد في زوريخ سنة 1910)، وأَضاف عليها في المطلع أَنَّ "الناس مثل الدراجات". وهو لا يعني، بالعِبرة، أَن على الدوس أَن يكون متواصلًا وبسرعة، إِنما يمكن أَن يكون بطيئا، بطيئا إِلى الحد الأَدنى، ويصحح الممتطي مساره ببطء، تدريجيا، دون التوقف التام الذي يرغمه على إِنزال قدمه إِلى الأَرض كي لا يفقد توازنه فيقع.

معنى الدراجة

الاستعارة في هذه العبارة أَن الفرد يمكن أَن يبطئ تقدّمه، بانتباه، كي يعي بتؤدة كيف يصحح مساره، لأَنه إِذا توقف كليا سيكون عليه أَن يقلع من جديد في مسار جديد مصحح، وفي ذلك مضيعة الوقت والجهد والعمر. من هنا أَن مواصلة الدوس لا تعني بالضرورة مواصلة السرعة.

تحلل العبارة الكاتبة التشيلية بلانكا دِلْ ريُّو فترى أَن الطرق ليست جميعها سهلة. فيها غالبا حُفَر ومطبات، وعلى الدرَّاج لا أَن يخاف منها فيتوقف، بل أَن يجرؤَ فيكمل دوسه بين الحفر، ويتمهل عند المطبات لا أَن يقف دونها خائفا أَو مترددا.

وغالبا ما تخضع الخواطر والأَقوال والحكم للتحريف في ترجمتها أَو عند الاستشهاد بها. فعبارة "الناس مثل الدراجات" غيرُ "أَنت في الحياة تمتطي درّاجة"، واستطرادا تعني بعدا وجوديا عاما وفرديا في آن.

التأْويل والتحوير

يحصل أَن تأْخذ العبارة المتداولة صيغا متعددة، فتتشعب وتتكاثر. من ذلك أَن إِعلانًا صدر عام 2012 جاء فيه أَن أَوراق آينشتاين تبلغ 80 أَلف وثيقة بين ما كتبه هو، وما تلقاه وما تُرجِم له منها. وفي مرجع آخر أَن أَوراق آينشتاين ستصدر عند أواخر أَيلول/سبتمبر المقبل 2026 في 16 جزءًا تضم جميع كتاباته وخطبه وأحاديثه ومقالاته ودراساته خلال ربع قرن، من 1930 حتى وفاته سنة 1955. وكان جزء وافر من تلك النصوص صدر في منشورات جامعة پرنستون. وستكون الوثائق الكاملة، للمرة الأولى، في متناول المؤَسسات البحثية والمكتبات الرقمية والورقية والباحثين والدارسين وأَهل العلم والفكر والثقافة.

النور والجاذبية

الأَوراق مكتوبة أَصلا بالأَلمانية (نحو 18 أَلف صفحة). لكن لها هوامش وتعليقات توضيحية بالإِنكليزية، تسهّل بلوغ مضمونها، وتكشف لأوسع مساحة معرفية ما كان عليه آينشتاين من شخصية فذة في صدارة علماء هذا العصر. وله يعود اكتشاف معنى المكان والزمان، كما معنى النور والجاذبية والكون. وتاليا، يعتبر الاختصاصيون أَن هذه الوثائق بين أَهم ما يختزنه الفكر في تاريخ العلم.

ما يميز هذه الأَوراق والوثائق أنها تتشعب ضمن علم الفيزياء ذاتها. ولتأمين توضيحها وشروحها كان اللجوء إِلى مؤَرخين علميين متخصصين، وإِلى خبراء في علم المحفوظات وكيفية معالجتها وحفظها والحفاظ عليها.

وقبل أيام أعلنت جامعة پرنستون أَنها، توازيا مع رقمنة الوثائق، ستصدر قسما منها مطبوعا في منشوراتها العلمية، تضعه في متناول الأَكاديميين والطلاب والأساتذة الجامعيين والفلاسفة والمهتمين بتاريخ القرن العشرين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"النهار العربي" – 28 نيسان 2026

**************************************

الذكاء الاصطناعي والتشريعات.. من يضع القواعد؟

محمد هديب

حين أعلن أينشتاين خشيته من "اليوم الذي ستتجاوز فيه التكنولوجيا تفاعلنا البشري حيث سيكون للعالم يومئذ جيل من البلهاء"، لم يكن يتصور أن تتحول هذه الخشية إلى إشكالية قانونية وتشريعية في زمن الذكاء الاصطناعي، تشغل برلمانات الدول الكبرى، وهيئات الأمم المتحدة، والفاتيكان في وقت واحد.

يستحضر إبراهيم محمد الزنداني، الأستاذ المختص في الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي والجرائم الإلكترونية، هذا الاقتباس في مستهل كتابه "الذكاء الاصطناعي في مسطرة التشريعات والمعاهدات الدولية" (المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الدوحة، 2026)، ليحدد إطار بحثه، قبل أن يفصّل الأوامر التنفيذية واللوائح التنظيمية.

ولعلها التفاتة تذكّر القارئ بأن الرهان ليس تقنياً بحتاً، وإنما حضاري. بيد أن السؤال الذي يقوم عليه الكتاب فعلياً ليس فلسفياً، إنه سؤال السلطة، ومفاده: من يضع قواعد اللعبة، ومن يطبقها على الآخرين دون أن يلزم بها نفسه؟

ثمة تفصيلة في مقدمة الكتاب تستحق التوقف، إذ يقرّ المؤلف بأن البحث في مصادر الدول الفاعلة عرّض حواسيبه لهجمات وبرامج تجسس، وأن أحد المتخصصين الصينيين الذي استشاره رفض ذكر اسمه خوفاً مما قد يترتب على تقديم الاستشارة في بلده.

لدينا إشارتان عابرتان تقولان (بما لا تستطيع الوثائق الرسمية قوله) إن المعرفة الحقيقية بما تفعله الدول الكبرى في مجال الذكاء الاصطناعي محفوفة بالمخاطر، وإن الشفافية التي تتدثر بها هذه الدول في خطابها العلني تتبخر حين تقترب من تفاصيل التطبيق الفعلي.

الكتاب ليس دراسة أكاديمية تُقرأ بهدوء في مكتبة، بل وثيقة كُتبت في خضم المعركة، إذ المعلومة ذاتها باتت مجال صراع، في الحصول عليها، واستثمارها، وتصنيعها، واحتكارها، وفرض قيم الهيمنة في أشكال متحولة من الاستعمار.

منطق تراكمي

يتوزع الكتاب على خمسة فصول تتدرج بمنطق تراكمي يبدأ بالتأريخ الفلسفي لمفهوم الذكاء الاصطناعي في الأرشيفين الغربي والشرقي، ثم في الأرشيف الإسلامي، مدخل يشير إلى ضرورة تجذير النقاش ثقافياً قبل الانتقال إلى آليات الحوكمة. ثم يمضي في الفصل الثاني نحو ما هو أشدّ استفزازاً حين تدخل الفاتيكان وبطريركية موسكو على خط التشريع، إذ يكشف أن ما بدا حواراً دينياً أخلاقياً تحول تدريجياً إلى تنافس بين قطبين كنسيين على النفوذ الرمزي في عصر التكنولوجيا. الدين هنا ليس خارج السياسة، هو امتداد لها بأدوات أخرى.

الفصول الثلاثة التالية تشكل العمود الفقري التوثيقي بشأن تشريعات الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، ثم روسيا والصين، وأخيراً البعد العربي. ولا يكتفي المنهج بالعرض، وإنما يرفق كل محطة بقراءة تقييمية تحلل الفجوات وتطرح أسئلة لا تريح أحداً.

وتظهر الإشكالية المركزية للكتاب في سؤال يبدو بسيطاً وهو في الحقيقة شديد التعقيد حول ازدواجية معايير الدول الفاعلة، قانونياً وأخلاقياً، في مجال الذكاء الاصطناعي. يجيب الزنداني بأن التشريع في هذا الملف ليس بحثاً عن العدالة، بل أداة في خدمة التنافسية الاستراتيجية.

ولنأخذ هنا نموذج أوروبا الذي يقدم نفسه درعاً لحماية الإنسان، ثم نجد الزنداني يطرح سؤاله المحرج مباشرة: حين يفرض قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي غرامات تصل إلى 7 في المائة من إيرادات الشركات المخالِفة، وهو رقم غير مسبوق، من يستفيد من هذه الغرامات؟ هل تصل تعويضاً للمتضررين أم تؤول إلى خزائن الدول؟ إذن، يحول هذا الغموض المقصود هذه العقوبة من أداة عدالة إلى مورد مالي، ويكشف أن الاتحاد الأوروبي يصدر معاييره على العالم بينما يعفي مؤسساته الكبرى فعلياً من الخضوع الكامل لها خارج حدوده.

والنموذج الأميركي لا يخرج من هذه المعادلة بسمعة أفضل. ثمة أوامر بايدن التنفيذية لتنظيم الذكاء الاصطناعي ألغيت في اليوم الأول من رئاسة ترامب الذي رأى فيها قيداً على التنافسية الأميركية.

ولا يعكس التقلب اختلافاً في الرأي فحسب، بل يكشف أن الولايات المتحدة لم تبنِ بعد توافقاً مؤسسياً حقيقياً حول تنظيم الذكاء الاصطناعي، وأن ما يسمى "سياسة" في هذا الملف هو في أحيان كثيرة انعكاس لموازين القوى بين الإدارة التنفيذية وشركات التقنية الكبرى، لا مشروعاً وطنياً متماسكاً.

الاستراتيجيات العربية

ربما تكون الصفحات المخصصة للسياق العربي الأكثر جرأة وصراحة، مع إقرار الزنداني بأن الوثائق الصادرة عن الإمارات وقطر والسعودية تمثل خطوات مهمة، لكن فاعليتها تبقى منقوصة في غياب تدابير واضحة لتحديد المسؤوليات القانونية، وآليات تعويض، وتنظيم فعلي للأنظمة عالية المخاطر. وبالنسبة إليه فإن الاستراتيجية التي لا تمتلك أدوات إلزامية هي في جوهرها بيان نيات، لا نظام حوكمة.

هل تمتلك الدول العربية أجندة مستقلة في تشكيل مستقبل الذكاء الاصطناعي، أم أن وثائقها المعلنة هي في معظمها مشتقة من النموذج الغربي بمصطلحات محلية ولافتات وطنية، في حين تظل قواعد اللعبة الحقيقية تكتب في بروكسل وواشنطن وبكين وموسكو؟ يطرح الكتاب هذا السؤال ضمنياً دون أن يقدّم إجابة صريحة، وهذا في حد ذاته موقف.

فجوة بين الوثيقة والإنسان

اختار الكتاب منهجاً توثيقياً، يحلل الوثائق الرسمية من قوانين وأوامر تنفيذية ومراسيم، ويضعها تحت النقد. هذا الاختيار منحه دقة وموثوقية، إلا أنه جعله يقف عند حدود النص المكتوب ولا يذهب إلى ما وراءه.

فالكتاب هنا يجيد قراءة ما كتبته الدول، دون أن يسائلها عما فعلت. القوانين تصدر والمراسيم توقّع، لكن من يراقب التطبيق؟ ومن يقيس الأثر على المجتمعات الحقيقية؟ كذلك يغيب صوت الباحثين والمطورين والناشطين في حقوق التقنية، الذين قد يملكون رؤية مغايرة لما تعلنه الوثائق الرسمية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

"العربي الجديد" – 29 نيسان 2026

******************************

 

الصفحة الحادية عشر

الجديد في المكتبة

• منتصف الحلم بتوقيت بغداد وتنهدات الرماد/ شعر طالب حسن. اصدار: دار السرد- بغداد. يقول الشاعر في قصائد "الى شهداء انتفاضة تشرين": لسنا آخر الشهداء/ ولكن/ ماذا نصنع بالأحياء الحمقى/ الذين لا يدعوننا ننام؟

• اوراق سمنان المهملة/ وثيقة ادانة للحروب ومشعليها/ تأليف محمد كحط عبيد الربيعي، اصدار: دار الرواد المزدهرة- بغداد. الكتاب يتناول ذكريات مريرة في معتقل سمنان، والعذابات والمحن التي واجهها المؤلف مع زملائه ممن يحملون الفكر التقدمي. يقول: " هنا كل حركة مراقبة، وكل لحظة تذكرنا اننا اشخاص بلا صوت.. عالم يفرض علينا البقاء بلا معنى".

• برزخ الريح/ شعر غريب اسكندر، اصدار اتحاد الادباء والكتاب في العراق.

• فجر الكرونونيت/ رواية مستقبلية عن الماضي/ تأليف د. ماجد الحيدر، اصدار: دار الانباء الجديدة- دمشق.

• حدائق الريس/ رواية محسن الرملي. اصدار: دار المدى/ بغداد.

****************************

دراما.. مسلسل {اسمي حسن} إنصاف للمعذبين ولو بعد حين

بلقيس حميد حسن

قيل ان التأريخ صانع للهوية، فمن يجهل تأريخه يعد عالة على غيره

وقال فردريك هيجل" التأريخ هو تحقيق الحق والضرورة"

وقد استشهدت بهذه الأقوال لأنني سأتحدث هنا عن متابعتي للمسلسل العراقي "اسمي حسن" ولو انني متأخرة. المسلسل كتبه الاستاذ المبدع حامد المالكي وأخرجه الأستاذ المبدع سامر حكمت، بطولة المبدع القدير محمود ابو العباس الذي كان قائداً للمسلسل بكل ابطاله وقد أثر بنا دوره الأبوي العظيم وحمله الثقيل للأمانة فكان مثالا رائعا للانسان العراقي الشهم، اما الفنان الشاب تحسين داحس فقد إتقن دوره الذي لبسهُ وتشربه بطريقة مؤثرة جدا حتى صرت أراه شبيها لبعض رفاقنا في ذلك الزمن حين كنا طلاباً وكأن الممثل تحسين داحس معنا وأبحث في ذاكرتي عمن كان شبيههُ حقاً، وكذا زميلته سامية الرحماني التي أدت بتلقائية مذهلة وقد نجحت بشكل مبهر، اما الممثلة المبدعة بتول كاظم فقد ابكتنا حيث تماهت مع دور الأم العراقية المقهورة بكل مابه من وجع، وكذا بقية الممثلين الذين اعطونا صورة للحقيقة المؤلمة..

لقد تابعت المسلسل بشغف على مدى خمس عشرة حلقة وكم أوجعني حيث سحبني من موضع القلب والذاكرة الى حيث تلك الأيام الصعبة التي عشناها برعب مهول والتي لا يمكن أن نخلعها من أرواحنا أبدا، فهي تأريخ شعب كامل، وهموم وطن لا تُنسى ابدا.

لقد كان مسلسل "اسمي حسن" أجرأ وأصدق مسلسل عراقي تابعته في حياتي، تحدث عن قهر شعب مسكوت عنه، بل مشطوب على أوجاعه وصرخاته على مدى عقود طويلة من حكم البعث الفاشي. كان المسلسل عادلاً كما الطغاة بعذاباتنا، فهم لم يميزوا بين عربي وكردي ولا بين سني وشيعي او مسلم ومسيحي ولا بين الاحزاب اليسارية واليمينية، كلنا تحت حد السكين و الذبح طالما اننا من هذا الوطن الذي حكموه واستباحوه فكان حسن بالمسلسل أكثر من خمسين حسن أحدهم شيوعي وآخر من حزب الدعوة وآخر كردي ومسيحي وكردي فيلي وهكذا كل مكونات العراق وانتماءاته المضطهدة تحت حكم البعث، كل المكونات كانت مسجونة تتعذب، وهذه الفكرة الفذة اختصرت على المشاهد فهم من كان البعث وكيف تعامل مع كل أبناء العراق الحبيب.

لقد عاد بي مسلسل "اسمي حسن" الى تلك الأحداث التي عشتها عام ١٩٧٨ بين الإختفاء من عسس النظام ومطاردتهم لنا وبين لوعتنا بعدم وجود ملجأ آمن لنا على كبر الوطن العريق الكبير الممتد بين دجلة والفرات بكل امتدادهما الفارع حيث يشقان العراق من شماله حتى جنوبه وحيث تنتشر المدن والقرى والقصبات على ضفافهما، لكن الخوف في ذلك الوقت العصيب لم يترك أي مكان إلا وملأه بطرقه المخيفة السوداء.

كل شي كان عدوا، مشكوكا به، وكل مسافة كانت خانقة، كل حركة أو سير بالشارع كان مشروع قتل معلن، كنا نعيش تحت طائلة الموت ليل نهار، فقط لأننا حملنا أفكاراً وطنية يسارية مثلنا مثل غيرنا من البشر بكل بلدان الدنيا، فنحن مثلهم، قرأنا واكتشفنا وتعلمنا وتأثرنا، ولم نجرم، إنما حلمنا فقط، لكن رؤوسنا كعراقيين لابد وان تطير مع كل فكرة حملناها عن العدالة، والحرية، والتطور، والحب، والانسانية الواسعة ومثل (تحسين داحس) تغنينا بوطن حر وشعب سعيد..

كل شئ كان ضدنا، حيث طوردتُ ولم أبلغ الرشد بعد، وتناهبنا الخوف والذعر من وطننا وأهلنا الذين أحببناهم وناضلنا من أجلهم فكانت الحيطان لها آذان، وعيون، وأرواح شريرة، لست وحدي في ذلك الجحيم الذي خلقه طغاة البعث لنا، كان الشعب كله وبكل انتماءاته معرضا للموت الذي يترصده في كلمة عفوية يقولها رجل بمقهى أو بين أقرانه، أو يفكر بها طالب بجامعة او مدرسة، أو في صحيفة مثلا قد يجدونها بيد قارئ برئ، صحيفة تجيزها الدولة لكنها تجعلها فخاً لكل من يقرأها وقد تؤدي به الى المشنقة أخيراً، وما أكثر مشانق العراق، وما أكثر العيون المتلصصة التي تلاحقنا بكل مكان، و ما أكثر الأزقة المغلقة فيه، ما أكثرها حيث تنتهي بك الى مواجهة مع من يطاردك فتكون له فريسة مثل اي طير يذبح بحفلة حزن..

هكذا وبكل بساطة كان موتنا مباحا

المسلسل صرخ بأوجاع كل من عاش زمن البعث المجرم، وكل من فقد وتعذب ودفن أحبته بصمت ورعب حيث منع عليه حتى الصراخ على الضحايا.. وقد ذكرتُ في روايتي (هروب الموناليزا، بوح قيثارة) الكثير من أساليب التعذيب للنساء والرجال في السجون وأعطيتُ صورةً للرعب الذي عشناه، كما تذكرتُ حينما كنت ممنوعة من السفر بالحدود وانا لم أبلغ العشرين بعد كيف انني رأيت أسماء الكثير من الممنوعين من السفر وعرفت عندها أن العراق كان سجنا كبيراً، لكن وبصراحة أعترف أن فعل الكتاب ليس كفعل المسلسل، فالكتاب لايدخل كل بيت للأسف كما يدخل المسلسل الذي تراه جميع فئات المجتمع وطبقاته بسيطة ومتعلمة، وأن يرى الناس بأعينهم ماحصل من وجع بما يشبه الحقيقة ليس كمن يقرأ الوجع على الورق فقط..

لقد نجح حامد المالكي بكتابة سيناريو عراقي بحت، حيث تفرد العراق بذلك الوجع الذي لم يمر على كل الشعوب لتعرفه انما رأوه بالمسلسل فانبهروا فهم لم يكونوا ليصدقوا أن من أسموه فارسهم وحامي الجبهة الشرقية للعرب، كان يحكم الناس بالرعب والموت والجريمة التي يتستر عليها كما لم يتصوره خيال الانسان في الزمن الحديث.

لقد نجح المسلسل بأهدافه فعلا، ولكن رغم نجاحه تمنيت أن تكون الامكانية المادية المخصصة له أكبر من ذلك، لقد كانت البيوت والملابس والديكورات حتى في بيت رجل تاجر غني بائسة جدا وكأنها تعود للثلاثينات وليس الثمانينات حتى موديلات وألبسة البنات لم تكن كما طرحها المسلسل، ففي الحقيقة كنا نرتدي ملابس أكثر رقيّاً (وقد غادرت العراق مجبرة عام ١٩٧٩، حيث المودة العالمية تغزو الاسواق ولم تكن هناك بعض المظاهر التي طرحها المسلسل شائعة في بغداد كالحجاب داخل الجامعة مثلا الذي كان ممنوعا الدخول به للحرم الجامعي في ذلك الزمن، كما انني تمنيت لو لم تكن فترة تعذيب السجناء طويلة وتتكرر بهذه الطريقة القاسية على قلوبنا، كنت أدير برأسي لجهة أخرى كي لا أرى مشاهد التعذيب الكثيرة جدا بالمسلسل، صحيح ان الواقع كان أقسى مما يعقل لكن قدرات الانسان على رؤية هذه المشاهد محدودة ولا يحتملها كل الناس وكان ممكن للمخرج تخفيفها عنا بتعبيرات الظل مثلا لتقوم ظلال الممثلين بهذا الدور المريع والبشع بدلا من التمثيل لحما ودما في كل المشاهد القاسية، ولنستطيع ان نستمر بالمشاهدة ولا ندير وجوهنا عن الشاشة في فترات التعذيب الطويلة.

وعلى الرغم من الهنات البسيطة في المسلسل فقد نجح المخرج في تقديم عمل جرئ لم تعتده الشاشة العراقية الصغيرةز

أخيراً، أحيي كاتب المسلسل ومخرجه وجميع طاقم العمل الذي جعل الناس تعرف ماكان يمر به شعب العراق وسكت عنه الجميع، وليس هذا غريب على الاستاذ حامد المالكي فاعماله السابقة ك(أبو طبر، والدهانة، والحرب والسلام )وغيرها كانت أعمالا رائعة عميقة دخلت بواطن المجتمع العراقي وفضحت كل انتهاك للإنسان مر ويمر على الشعب وكشفت المستور عنه لتكتب التاريخ بالعدل والانسانية الحقة ولا تترك للأقوياء المتجبرين كتابته الا كما تشتهي أهواؤهم..

*******************************

قصة قصيرة.. أب

إسماعيل سكران

كانت الباخرة على وشك الرسو في الميناء الكبير، حين تمت مناداتي عبر جهاز الاستدعاء، كنت أرتدي قميصاً أزرق وبنطال جينز باللون نفسه، أنظر حولي باتجاه رصيف الميناء وكأنني استعجل الميناء بالقدوم إلى الباخرة، ذهبتُ إلى قمرة القبطان الذي كان منشغلاً بتدوين بعض البيانات، ناولني البرقية من دون ان يرفع رأسه عما يشغله ومن دون أن يحرك ساكناً أو يغادر مكتبه، بسطت الورقة المطوية وقرأت:

" أحضر حالاً، والدك يحتضر " وفي أسفل الورقة، قرأت اسم المستشفى وعنوانه، وحين أتمت الباخرة رسوها، انطلقنا جميعاً خارجها ونحن نجر حقائبنا بعد أن انفقنا ستة أشهر في الإبحار عبر المحيطات، حين غادرت المنزل كان والدي في أتم صحة خاصة وأنهُ في عقدهِ الخامس ولم يتعرض يوماً لوعكة صحية، انتابني الشك ولم أشأ التفريط في وقتي، انطلقتُ من فوري إلى عنوان المشفى وأنا أجر حقيبتي معي.

حين وصلت قادتني الممرضة إلى مكان رقود والدي. جلستُ على حافة سريره، لم يستطع التكلم، ملامحهُ جامدةً وجافة ومتغضنة، لم يستطع التكلم والترحيب بي، فمهُ مغطى بجهاز الاوكسجين، نظر في وجهي، انشرحت اساريره، مد يدهُ التي انغرست فيها ابرة جهاز الإعطاء المتصل بعبوة المغذي، أمسك بيدي واستمر كذلك لساعات، ثم فارق الحياة من دون أن نتبادل كلمة واحدة، فاضت روحه أمامي، فانحدرت على خدي دمعة ساخنة، ناديت على الممرضة، نظرت إليّ وقالت:

- كان ينتظر زيارتك منذ أربعة أيام.

وأضافت وكأنها تذكرت شيء ما:

- الغريب أن احداً من أهلهِ لم يسأل عنه، لقد أحضرهُ شخص ما لكنه ذهب ولم يعد.

كانت الممرضة تثرثر عن قطع صلة الرحم، ألقت على مسامعي وابلاً من محاضرات حول نكران الجميل وغدر الأهل وقبح الزمن والناس. قاطعتها قائلاً:

- سيدتي، أنا لا أعرف هذا الرجل.

توقفت الفتاة، جمدت، صمتت ألتفتت نحوي متسائلة:

- كيف وهو يتمتم باسمك قبل أن تسوء حالته وأعطاني عنوانك، قال إنك بحار.

- صدقيني إنهُ ليس أبي أنا أراه لأول مرة.

- أنت تنكر أباك إذن.

- لا، إن والدي حيٌ يرزق.

- غريب، ولكن كيف عرف اسمك وعنوانك وأنت لماذا استجبت لندائي حين طلبتك.

- لا أعرف، لكني لم أشأ أن أفطر قلبه، شعرت بأن ثمة إنسان به حاجةٍ إلى أبن، لقد تأكدت عبر هاتفي النقال من سلامة والدي، اتصلت به وتحدثت معهُ قبل أن أحضر إلى هنا. على أية حال لقد حققتُ حلم الرجل ورغبتهُ وهذا ما يهمني الآن.

بكت الممرضة وقالت:

- لم أرَ في حياتي شيئاً كهذا.

***********************************

تشكيل.. منجز قاسم الساعدي الفني في أوروبا

هولندا- تيسير عبدالجبار الآلوسي

للفنان العراقي دوره المتميز في معارض الفن هنا في أوروبا وبينها هولندا. ومن تلك المساهمات الكبيرة يمكننا تتبع أداء الفنان العراقي قاسم الساعدي الذي يواصل مشوار إبداعه وعطائه بمشاركات مستمرة في معارض الفن في هولندا.. كانت له مساهمته المهمة في آخر حدثين فنيين في مدينة زايست وفي أمستردام التي شهدت معرضها السنوي كونست راي  وهو المعرض الذي تأسس عام 1985، وشهد هذا العام مساهمة  100 صالة عرض مختارة بعناية من داخل هولندا وخارجها إلى جانب مجموعةً من اللوحات المعاصرة، والصور الفوتوغرافية، والتصاميم العتيقة.

وسط تلك البيئة العالمية الكونية في فضاء وجودها كانت مساهمة الفنان العراقي عبر منصة فرانك فيلكنهاوزن قد جذبت الأنظار بوضوح حتى أنها استنفدت المعروض بصورة شبه كاملة في اقتنائها من جمهور بعينه..

كانت أعمال الساعدي تحمل الكثير من الجاذبية وتتسم بروحه الجمالية وبهويته وانتمائه ومحمولاته السومرية حضارةً هناك عوامل أخرى لعل من بينها فكرة تعامله مع النحاس مادة أولية لإبداعه ومفردات تعبيره الجمالي.. وهي علامة فريدة تجمع بين  الطبيعة المرنة لهذا المعدن من جهة وبين براعته الحرفية. كما تمتلك أساليب تزيين متعددة وربما تضمنت توظيف النقش مرات والحفر في أخرى مع رسم تفاصيل دقيقة من مختلف الخطوط على سطح عمله النحاسي.. وهو ما يدركه عشاق الفن من أهمية التعمق والتنقيب عن اشتغالاته البارزة مرة والغائرة في أخرى بجانب تلك الإشارات من ثقوب تحتل مكانها بدقة واختيار جمالي مثير للمعاني وتوالدها في أذهان من يتلقى ويشاهد..

لكن ما هوية مجمل أعمال الساعدي؟ ان تعامله مع جذوره التاريخية البعيدة الغائرة في مراحل زمنية مبكرة من تاريخ العراق موئله الأول وارتباطه بالإرث السومري تحديدا الذي يظهر في لوحاته رموزا ومعالم حية لمنجز حي.. إن ذلك يعطي قيمة مضافة لقراءة جماليات تلك الأعمال هي القيمة الثقافية الثرة بمداليلها والتاريخية الغنية بإشاراتها وهنا أنت لا تحتفظ بقطعة ديكور منزلي بل بقطعة تحكي ذياك الموروث ليس في قطع مهمة ولكن حتى في الإحالة إلى معمار مراحل تاريخية مازالت شاهدا حيا بآثارها لكنها تتحول هنا إلى منجز حي معاصر بأعماله.

إن حكايات أعمال الساعدي، لا تضع لها نهاية، إذ تبقى شغوفا بالاستماع إلى المزيد منها فبين خامتها متعاظمة القيمة مع مرور الزمن وتقادمه عليها وبين أساليب التكنيك الموظّفة وما تثيره من جماليات باجتماعها وتضافر بناء مفردات خطابها الجمالي بين هذا وذاك تتعاظم قيمة مضافة تختزن موضوعات نابعة من جذور التاريخ وحضارة سومر واستدعاء منظومتها القيمية ولمسات تحكي عصرنا ورموزه وشفراته الدفيئة بحيوية تفاعلها مع ذائقة المتلقي وهي ترسم بخطوطها ومنحنياتها وألوانها وحركتها الضوئية ونوافذ محفورة بثقوب الذاكرة التي تأبى أن تتشتت بل تلتحم في بؤرة المنجز الفني لتطل عبر نوافذها كل عمل على عوالم مثيرة لخيالات بلا منتهى إنها المرأة العطاء، وهي النخلة و\أو الشجرة المثمرة وهي الطبيعة وما وراءها من سماء تتزاوج مع تراب أرض تتقمص الإنسان لتتجسد كائنات تمتلك أساطيرها الخالدة في مداليل بلا منتهى كأنها نهر متجدد لا يتكرر وحين تجتمع تصير بحارا ومحيطات تتسع لهموم الناس ومحمولاتهم الفلسفية الأعمق..  كل ذلك وغيره يتجسد في مجسَّمات أو أسطح مستطيلة أو دائرية أو بتشكيلات أخرى جميعها تخط مكنوناتها وأسرارها بأزميل مسماري وأنامل موجِّهة هي أنامل فناننا قاسم الساعدي..

وبعد فلكل عمل وقفاته المتنوعة الغنية الثرة وهو ما يمكن أن تطول وقفاتنا المشتركة معه مع كل عمل نلتقيه ونقرأ فيه وعبره رحلة إلى فضاء بعيد قصي يتجه بنا عميقا بأغوار النفس وما تمتلكه من ذائقة مرة ومن معارف ومعلومات في مرات أخرى، لتنقل تلك الأعمال الفنية الخالدة ما تنصتت إليه من همس حفيف الأشجار وحفيف أمواج النهر وخريره ومن حوارات تُبرزها إلينا تلك الخطوط المحفورة كما ألواح سومرية لكنها ليست من لُقى الأمس بل من مشغولات إبداعية لحاضرنا ودور يسجل للمبدع المتألق الساعدي ما توصل إليه من سحر إسطوري غني المعارف.

************************************

نريدك الأوّل.. في الرايات

علي حنون العقابي

ستظلُّ أيُّها الطلسميُّ المُدجّجُ بالزلازلِ

زاهداً بكلِّ التماثيل،

فأنتَ الضاربُ بصولجانكَ معابرَ الكونِ

أنتَ النابضُ بأرقِ ما عندكَ من الرموز،

وحدكَ تفيضُ بنواحي أمسنا المقدّس،

كي تصقلَنا بناركَ مُذ نثرتَ حروفكَ على الشعابِ

لتحلّقَ عالياً فوق رابيةِ الألفِ

خفّاقاً على القافِ كأنّكَ العمقُ في السؤال.

قلْ للذينَ يعرفونَ معنى الخساراتِ بعد الرهان،

كيف مررنا بالمضائقِ بكلِّ هيبةٍ

حتّى كبرنا في البياضِ قبل الكهولةِ في التأمّل؟

قلْ لهم كيف حملنا قرابيننا إلى أعالي المجدِ

ولم نقفْ في الصعودِ على شفيرِ الهاوية...

فنحنُ نمضي بكلِّ إرثِنا

كي نشحذَ التعاليمَ بالعنادِ المهذّبِ،

لن نخشى القنصَ إذا تمادى على الترف،

فنحنُ نحلمُ بفضاءٍ أوسعَ من معارجِ الوحي،

لسوف ندافعُ عن ألواحنا التي كتبناها في حقبةِ العصف،

ندافعُ عن أخطائِنا أيضاً وبلا ندمٍ،

هكذا نحنُ لا ننيخُ تحت أحمالِنا،

لا نتخبّطُ في العراكِ حينما يكون زجراً

بل ندخلُ إلى الحلباتِ بكلِّ شكيمةٍ،

لذلك ترانا نوزّع أوهامَنا كالفاكهةِ في الساحات،

ترانا مثل السيلِ اللاهثِ

أو مثل الوعولِ حين تركضُ مُسرعةً نحو الهضاب،

كالقلوبِ الجريحةِ التي تذرفُ النصوصَ بعد الحنين،

فقد تعلّمنا منكَ كيف نكبحُ الغضبَ،

لكنّنا نمسكُ المقابضَ بكلِّ حزمٍ

حتّى يتفصّد الحديدُ على الحديد.

فيا أيُّها البلدُ السخيُّ خذنا إلى نفائسِ الوقتِ

لندرّبَ أحوالنَا على الفرح،

دعنا نترك العصيانَ ولو مرّةً

عسى أن ترتفعَ أعلامُنا وسط هذا الفراغ،

نحنُ انتدبنا ليقظةِ الانساقِ في المجهول،

نريدكَ الأوّل في الرّايات،

نريدكَ واضحاً في ترتيبِ الطقوس،

نريدك أبعدَ من المساراتِ وخلف المدى الأرحب

حتّى نُعيدكَ مرّةً أخرى إلى مدارِ فكرتِنا،

فلا فكاكَ من حلمِنا الذي ظلّلنا بثرياتٍ من القصدير،

فمذ تعلّمنا كيف نحملُ الفجرَ برقّةٍ

ونحنُ ننتظرُ العلامةَ في الأُفق،

لم نفزعْ من الصوتِ الخلبِ بل

تشابكتْ علينا الطرقاتُ بعد نضوجِ التجربة،

وإذا نادينا – أيّتها البلادُ – تراكضنا على عجلٍ،

فهذي قمصانُنا لم تجفْ بعد على رغمٍ من النكبات،

لذلك جئنا نوقظ الخلقَ من هذا السُّبات،

نعدّ أنفسنا لجولةٍ في ممرّاتِ الفتحِ الباسلِ،

لسوف نخوضُ البطولاتِ حتّى مطلعَ الأخبارِ في الصحف،

هكذا نحنُ عندما نروّضُ الجهات بلمسةٍ من أنامِلنا

نرسمُ لوحةً للبراعمِ بين سلسلةٍ من الصقيع،

ندوّنُ فوق المرتفعاتِ معنى الفحولةِ بكلِّ العناوين.

فيا أيُّها البلدُ الذي يؤرّخُ لدمِنا المُراقِ

على دكّةِ العشقِ عن قصدٍ،

يا أيُّها الرهيفُ بكلِّ ما يحملُ المرتجى من الذهول،

خذنا إلى الفراديسِ التي رسمناها بإصرارٍ أكيد،

خذنا إلى تلك الحوادثِ التي ملأناها من ذروةِ النزف،

فقد تركنا أكداساً من الأماني على الطريقِ

ثمّ رمينا أعمارَنا على مقصلةِ الوقت،

وها نحنُ نصطفُّ أمام المصدّاتِ لكي نؤدّي النشيدَ،

فقد بلغنا شروطَ النضجِ بعد آفةٍ من الأهوال،

فمَنْ غيركَ يلملمُ هذا الحطامَ؟

ليكن خلاصنا فيكَ من هذا السفر الطويل،

دعنا نشرب نخبكَ أيُّها البلدُ قطرة قطرة

ولا نصحو حتّى تهبطَ علينا الملائكةُ،

حيثُ يرقدُ الجمالُ كلّهُ بحضنِ الطبيعةِ هادئاً

ونحنُ ننام أيضاً على فروةِ ذلك العشب،

فما مِن رائحةٍ أزكى من رائحةِ الأرضِ

إذ تفتحُ مغاليقها لخيوطِ الشمسِ في أوّلِ الصبح.

*****************************************

الصفحة الثانية عشر

في الشطرة استذكار شهيد الصحافة شهاب التميمي

الشطرة - ماجد حسين

أقام "ملتقى تلو" الثقافي في قضاء الشطرة، أخيرا، أمسية ثقافية في ذكرى شهيد الصحافة والثقافة العراقية شهاب أحمد التميمي، وسط حضور ثقافي وأكاديمي وشعبي.

استُهلّت الأمسية، التي أُقيمت على "قاعة الشهيد رحيم الغالبي" في مقر الحزب الشيوعي العراقي وسط القضاء، بكلمة ألقاها المهندس حسين رحيم الغالبي، قدم فيها نبذة عن سيرة التميمي ودوره الوطني والثقافي والصحفي.

بعدها، ألقى المؤرخ والتربوي علي أحمد التميمي، محاضرة تناول فيها محطات سياسية ونضالية في حياة التميمي، مستعرضا بدايات انتمائه السياسي ومشاركته في وثبة كانون 1948، إلى جانب دوره في قيادة التنظيمات الوطنية في الشطرة والناصرية وبغداد، وما تعرّض له من اعتقالات في سجون بغداد والكوت ونقرة السلمان والبصرة ومدن أخرى.

كما تطرق إلى مواقفه السياسية والصحفية الرافضة لانقلاب شباط 1963، وما أعقب ذلك من اعتقاله حتى عام 1968، فضلًا عن دوره النقابي والثقافي في نقابة الصحفيين العراقيين، ومسيرته في توثيق نضالات العراقيين ضد الاحتلال الأجنبي والأنظمة الدكتاتورية، وصولًا إلى انتخابه نقيبًا للصحفيين العراقيين عام 2004، واستشهاده في شباط 2008.

الأمسية التي أدارها د. حازم هاشم منخي، شهدت مداخلات من الأدباء والمثقفين محمود جوار العكيلي، عبد الرزاق التميمي، صلاح الدبي، حسين محمد العبودي، محمد حسن جياد، حميد حران ود. شهيد الغالبي، الذين استعادوا ذكرياتهم ومواقفهم مع الفقيد، مشيدين بمساهماته الوطنية والثقافية والصحفية.

**************************************

إصدار الصحفي عدنان حسين

سيرة وموقف

عن "دار المدى" للثقافة والنشر، صدر حديثاً كتاب بعنوان "الصحفي عدنان حسين.. سيرة القلم وموقف الكلمة"، من تأليف الباحث أحمد الناجي.

يضم الكتاب دراسة معمقة حول سيرة الصحفي عدنان حسين، والتي تمثلت في رحلة كفاح طويلة امتدت لأكثر من نصف قرن، مرت بمحطات متعددة في مسيرة مهنية ونضالية مفعمة بالمواقف الوطنية والآمال والطموحات، مثلما حفلت أيضاً بالمعاناة والمكابدات الشاقة.

يقع الكتاب في 390 صفحة.

*********************************

أما بعد.. كوثر ورقية وغزل عار التخلف والإجرام

منى سعيد

ترى كيف نتصور حالة والدة الضحية كوثر ذات الخمسة عشر عاما، وهي تستمع بكل حواسها لاهازيج حفلة الدم لمقتل طفلتها، بعدما رفضت الزواج من ابن عمها ؟!. الأكيد أن لرفض الطفلة أسبابا يسهل التكهن بها، أولها كبر سن ابن العم مقارنة بسنوات عمرها المعدودة، ثم رغبتها بإكمال مسيرة حياتها في الدراسة والنضج (وقد ظهرت في صورتها الوحيدة المنشورة في وسائل التواصل الاجتماعي وهي ترتدي ملابس المدرسة)، أو ربما لمجرد عدم رغبتها بالزواج أصلا ..

نتخيل عنادها البطولي في مواجهة الموت، وهي تواصل الرفض مذكّرة بمواقف الثوارؤ الإبطال، مدافعة بدمها عن حقها في قول "لا"!

الإخبار المتداولة بعد الجريمة ذكرت أن المجرمين قطعوا كفيها، وضربوا رأسها بالفأس، ثم أطلقوا ثلاث رصاصات على صدرها "غسلا للعار"!. لا ادري إن كانوا ينتمون للبشر أم لفصيل ضواري نادرة بلا قلب ولا رحمة، يعززون تاريخا من الظلم والاضطهاد للمرأة العراقية الساعية للتخلص من قيود التخلف والتقاليد العشائرية الظالمة. ويكفي التذكير بنساء مثل صبيحة الشيخ داوود وأسماء الزهاوي وبولينا حسون و نزيهة الدليمي وغيرهن كثيرات سعين ويسعين لترسيخ مكانة المرأة في المجتمع ونيلها حقوقها كاملة. ومع ذلك تشير الإحصاءات الرسمية إلى أكثر من إلف وخمسمائة جريمة مشابهة تحدث عندنا سنويا بدعوى "غسل العار".

أما الجريمة الأخرى التي حدثت في اليوم نفسه وهزت مجتمعنا العراقي، فلا تقل بشاعة عن الأولى، وتتعلق بمرضى نفسيين اعتدوا على الطفلتين رقية وغزل، وما أحلى اسميهما. ومؤكد ان والديهما سعدا بهما عند ولادتهما، فاختارا لهما هذين الاسمين الجميلين ، لكن المصيبة كما تذكر الإخبار أيضا، انهما اختلفا وانفصلا وبقيت الفتاتان تحت رعاية الوالدة وأهلها، في الوقت الذي تنصَّل فيه الوالد (المحترم) عن دفع النفقة الواجبة لهما، الأمر الذي أدى الى تهديد خال الطفلتين للوالد بالاعتداء عليهما إذا لم يتم الدفع.

هنا تشير ملامح الجريمة إلى الدافع المادي بالدرجة الأولى. فلما لم يمتثل الوالد (المحترم)، أقام الخال والعم حفلة اغتصاب واعتداء شنيعين على الطفلتين وهما بعمر اربع وخمس سنوات. ولم يكتفيا بالجرم الشنيع هذا، بل واغرقوهما في ماء بزل الديسم بمدينة الصدر ببغداد.

 في التحقيق المصور الذي ظهر في وسائل التواصل الاجتماعي يظهران شابين دون الثلاثين عاما، يسألهما احد المحققين متعجباً عن كيف اقترفا هذا الفعل البشع؟ فكما يفيد التقرير الطبي تظهر عليهما كدمات بسبب الضرب والعض وحتى الخنق.

وعلى الرغم من السخط الشعبي المحلي والخارجي الذي عكسته (بوستات) وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصا بعد نشر فديوهات والدي الضحيتين ومجرى التحقيق مع المجرمَيْن الآثميْن، يبقى لنا الحق في المطالبة بوجوب تنفيذ قانون حماية الأسرة استنادا لدستور 2005، الذي يحظر العنف الأسري، وقانون العقوبات رقم 111 لسنة 1959 الذي يعاقب على الاعتداء.

هذا الى جانب مواصلة الجهود من اجل إقرار قانون مناهضة العنف الأسري، المخبأ منذ سنوات في إدراج مكاتب البرلمان.

***************************************

قف.. للاطلاع فقط

عبد المنعم الأعسم

تُحمّل الأمم المتحدة وفق "الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري لعام 2006" الحكومات المسؤولية المباشرة عن مصائر اولئك الذين اختطفوا وغيبوا، وتكون تحت طائلة الحساب والمساءلة في حال أهملت هذه المسؤولية او حتى عجزت عن ملاحقة المجرمين، وفي السجل الدولي ثمة الكثير من الحالات التي اضطرت فيها حكومات (أقول حكومات وليس عصابات!)  إلى الاستقالة في حال لم تتمكن من إقناع الرأي العام بجدية البحث عن المختفين قسريا، ويمكن بهذا الصدد قراءة ملف المغيبين في تشيلي بأمريكا اللاتينية ومسؤولية الدكتاتور اغستينو بينوشيت الذي حكم بلاده بين 1973 و1990 واعتقاله في لندن العام 1998 وتسليمه إلى سلطات بلاده بعد سنوات عن مسؤوليته في اختطاف وتغييب معارضين.

المادة 12 من الاتفاقية (الفقرة 1) تلزم الدول الموقعة بالتحرك على وجه السرعة لملاحقة الخاطفين، واستطاعت أربع حكومات عراقية الإفلات من المحاسبة عن طريق إطلاق مختطفين "مختارين" يحملون جنسيات أمريكية - إسرائيلية كرشوة لأصحاب مفاتيح الامم المتحدة.. أما العشرات من أبناء الخايبة الذين نامت عليهم الطابوكة، فقد رُحّل ملفهم إلى الحكومة الجديدة مع ملاحظة.. للاطلاع فقط.

*قالوا:

"كن مطمئناً جداً جداً.. ولا تفكر في الأمر كثيراً".

البابا كيرلس السادس

******************************

على متن {أسطول الصمود} إسرائيل تعتقل شقيقة رئيسة ايرلندا

متابعة – طريق الشعب

أعلنت رئيسة إيرلندا كاثرين كونولي، اعتقال شقيقتها الطبيبة مارغريت كونولي من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلية، خلال مشاركتها في "أسطول الصمود" العالمي المتجه لكسر الحصار عن قطاع غزة.

واعترضت البحرية الإسرائيلية سفن الأسطول في المياه الدولية بالقرب من قبرص. وسيطرت على قوارب عدة من بينها سفينة "مافي مرمرة 2" وسفينة "بلو تويز".

وتعد د. مارغريت كونولي واحدة من ستة مواطنين إيرلنديين على الأقل تم احتجازهم ضمن عملية الاعتراض.

وتعمل مارغريت طبيبة عامة في إيرلندا، وهي ناشطة قديمة في حركة التضامن مع الشعب الفلسطيني.

وصرحت الرئيسة كاثرين عقب زيارتها لندن بأنها فخورة جدا بشقيقتها وقلقة على سلامتها وسلامة زملائها في الوقت ذاته.

وبث منظمو الرحلة مقطع فيديو مسجل مسبقا لمارغريت كونولي ذكرت فيه: "إذا شاهدتم هذا الفيديو، فهذا يعني أنه تم اختطافي من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي وأنا محتجزة بشكل غير قانوني. إن نضال فلسطين هو البوصلة الأخلاقية لعصرنا".

**********************************

عن {إشكالية المثقف بين الدين والسلطة} د. قاسم حسين صالح في {بيتنا الثقافي}

بغداد – طريق الشعب

ضيّف منتدى "بيتنا الثقافي" في بغداد السبت الماضي، رئيس الجمعية النفسية العراقية د. قاسم حسين صالح، الذي قدم محاضرة بعنوان "إشكالية المثقف بين الدين والسلطة"، بحضور جمع من المثقفين والمهتمين بالقضايا الثقافية والاجتماعية والسياسية.

المحاضرة التي احتضنتها قاعة المنتدى في ساحة الأندلس، أدارها د. عزيز الركابي، بينما استهلها الضيف المحاضر بالحديث عن عدد من الإشكاليات المرتبطة بالثقافة والدين والسلطة، وعن السلامة النفسية لدى المتدينين وغير المتدينين. 

ثم تطرق إلى إشكالية السلطة والدين في العراق، وإلى الخصومة بين السياسي والمثقف الحقيقي، فضلا عن تكفير السلطة مثقفي التنوير، لا سيما الماركسيون.

وفي جانب آخر من المحاضرة، قدم د. قاسم تحليلا نفسيا لموضوعة الثقافة والمثقف، مصنفا المثقفين حسب الفكر والمظهر والوعي الثقافي.

فيما لفت إلى أن أخطر ما يُعانيه المثقف بعد 2003، هو الاغتراب والاكتئاب والانتحار، مضيفا القول أن هناك مثقفين اغتيلوا وآخرين غُيّبوا.

واختتم المحاضر محاضرته بالتنبيه إلى أن "قساوة الأحداث الكارثية المتلاحقة وتوالي الخيبات، كل ذلك أنتج أدبا وشعرا عراقيا تغلب فيه المراثي والوجع والفجع وجلد الذات وعزاء النفس والناس والوطن. بينما تراجعت قيم الحب والحكمة والتعلق بالحياة".

ودعا المثقفين إلى استعادة الوظيفة الأساسية للمثقف بوصفه "نبيا مبشرا وعاشقا محبا للجمال".

وفي الختام، أهدى د. قاسم حسين صالح نسخا من مؤلفاته إلى المنتدى، تسلمها رئيس المنتدى الرفيق فاروق فياض، في ضمنها "مذكرات شيوعي"، "مظفر النوّاب من القلعة الخامسة إلى مقهى هافانا" و"ترامب من رئاسة 2016 إلى حربه على إيران في 2026".