اخر الاخبار

الصفحة الأولى

التغييرات في المواقع التنفيذية لمؤسسات الدولة.. ضغوط خارجية واستمرار للمحاصصة

بغداد ـ طريق الشعب

لا تبدو التغييرات الواسعة التي تشهدها المناصب في مؤسسات الدولة في المرحلة الراهنة مجرد إجراءات إدارية تهدف إلى تحسين الأداء أو تدوير المواقع التنفيذية، بقدر ما تعكس عملية سياسية معقدة تتقاطع فيها اعتبارات داخلية وخارجية في آن واحد. فالتبديلات التي طالت مواقع أمنية ومالية واقتصادية حساسة، إلى جانب الإحالات إلى التقاعد وإعادة توزيع المستشارين وأصحاب الدرجات الخاصة، تشير إلى وجود مسار أوسع لإعادة ترتيب مراكز القوة داخل الدولة، وإعادة رسم توازنات النفوذ بين الأطراف الفاعلة في المنظومة السياسية.

ويذهب مراقبون إلى أن هذه التغييرات تتحرك ضمن ثلاثة مستويات متداخلة؛ أولهما يتعلق بمتطلبات وضغوط خارجية، ولا سيما في الملفات المالية والنقدية التي ترتبط بالامتثال للمعايير الدولية ومكافحة غسل الأموال وضبط حركة الدولار والمنافذ الحدودية، وهي ملفات تحظى باهتمام أمريكي ودولي متواصل. أما المستوى الثاني فيتصل بمحاولة إعادة تشكيل الفريق الحاكم وإحكام السيطرة على مفاصل الدولة عبر إعادة توزيع المواقع الحساسة وتثبيت مراكز نفوذ جديدة داخل السلطة التنفيذية. فيما يتمثل المستوى الثالث باستمرار منطق المحاصصة؛ حيث تبدو التغييرات أقرب إلى تحديث خرائط النفوذ بين القوى المتنفذة منها إلى إحداث تحول جوهري في آليات إدارة الدولة أو بناء مؤسسات مستقلة بعيدة عن التوازنات الحزبية التقليدية.

إعادة تدوير المناصب

واصل رئيس الوزراء علي الزيدي إجراء سلسلة تغييرات إدارية وأمنية ومالية، شملت عدداً من المواقع العليا في الدولة، ضمن حزمة قرارات طالت مؤسسات عدة مهمة.

وشملت التغييرات تكليف باسم البدري برئاسة جهاز الأمن الوطني العراقي خلفاً لأبي علي البصري، فيما تم تكليف قاسم العبودي بمنصب مستشار الأمن الوطني خلفاً لقاسم الأعرجي.

وفي الملف المالي، قرر الزيدي تكليف نزار ناصر بمنصب محافظ البنك المركزي العراقي بدلاً من علي العلاق، كما تم تكليف عادل الياسري برئاسة الهيئة الوطنية للاستثمار خلفاً لحيدر مكية.

وفي إطار التغييرات ذاتها، جرى تكليف البصري برئاسة لجنة إسناد مكافحة الفساد، إلى جانب إعفاء سامي السوداني من منصب مستشار رئيس الوزراء لشؤون المنافذ الحدودية والكمارك وتكليف حسن العكيلي بديلاً عنه.

كما تشير المعلومات المتداولة الى احتمالية تغيير مدير الهيئة العامة للكمارك، وأيضا تعيين إدارة جديدة للهيئة العامة للضرائب، فضلاً عن إعفاء رئيس هيئة التقاعد الوطنية ماهر حسين رشيد من منصبه ضمن سلسلة الإجراءات التي شهدتها وزارة المالية ومؤسساتها.

وجرى تكليف علي كريم حسين بمهام وكيل وزارة المالية، ونقل ماهر حسين رشيد من منصب رئيس هيئة التقاعد الوطنية إلى مستشار في مؤسسة الشهداء، وتدوير عبد الحسن جمال عبد الله من منصب مستشار في مؤسسة الشهداء إلى منصب مستشار في وزارة المالية، مع إنهاء تكليف مستشار وزارة المالية زيد شاكر العطار.

وأظهرت وثائق رسمية إنهاء التعاقد مع صلاح الدين حامد في مكتب وزير المالية، وبرين عبد السلام في الصندوق العراقي للتنمية الخارجية.

وعلى المستوى الأمني والعسكري، يتوقع ان تشمل الإجراءات إحالة نحو 50 ضابطاً برتبة فريق إلى التقاعد. كما تشير معلومات إلى أن قائمة التغييرات قد تتوسع خلال الفترة المقبلة لتشمل مواقع تنفيذية وأمنية وإدارية أخرى في مؤسسات الدولة، من بينها مناصب مهمة في هيئة الحشد الشعبي.

ثلاثة اعتبارات خلف التغييرات

في هذا الصدد، قال جعفر حسن الكعبي، مراقب للشأن السياسي: إن التغييرات التي يجريها أي رئيس وزراء في العراق منذ عام 2003، وحتى الحكومة الحالية برئاسة علي الزيدي، سواء في الكابينة الوزارية أو في الدرجات الخاصة، تعكس في الغالب ثلاثة مستويات متداخلة من الاعتبارات.

وأضاف الكعبي لـ"طريق الشعب"، أن المستوى الأول يتمثل في البصمة الشخصية لرئيس الوزراء، إذ يسعى كل رئيس حكومة إلى اختيار شخصيات قادرة على تنفيذ برنامجه وكسب الداعمين له، إلا أن هذا الهامش يبقى محدوداً، لكونه لا يستطيع جلب وزراء أو مستشارين أو أصحاب الدرجات الخاصة من خارج الكتل السياسية التقليدية، لأن ذلك قد يُفسر كانقلاب سياسي على التوازنات القائمة، ويؤدي إلى فقدان الدعم والتصويت داخل البرلمان.

وتابع أن المستوى الثاني يرتبط بتوازنات المكونات والمحاصصة السياسية، التي ما تزال تتحكم في تشكيل الحكومات العراقية، مشيراً إلى أن توزيع الوزارات يتم عادة بين الكتل الفائزة لضمان تمرير الكابينة الوزارية ونيل ثقة مجلس النواب، وهو ما يجعل من الصعب على أي رئيس وزراء تجاوز هذه الآلية حتى مع وجود رؤى إصلاحية مختلفة.

أما المستوى الثالث، بحسب الكعبي، فإنه يتعلق بالرسائل السياسية الخارجية، سواء عبر تقريب أو إبعاد شخصيات يُنظر إليها على أنها قريبة من الولايات المتحدة أو إيران أو من دول إقليمية أخرى داعمة لبعض القوى السياسية، محذراً من أن هذه التوازنات تبقى حساسة وقد تنعكس على المشهد الداخلي.

وختم بالقول إن التغييرات التي تشهدها الحكومات في نهاية المطاف غالباً ما تكون تغييرات في الأشخاص ضمن الإطار ذاته من المكونات والأحزاب، فيما تبقى المحاصصة السياسية قائمة وبفاعلية مستمرة.

هل تجاوزت المحاصصة؟

من جهته، قال د. مجاشع التميمي، الاكاديمي والباحث في الشؤون السياسية: إن التغييرات الأخيرة تبدو أقرب إلى محاولة لإعادة ترتيب مراكز النفوذ داخل الدولة اكثر من كونها تغييراً بالمعنى المطلوب، وبما ينسجم مع رؤية رئيس الوزراء.

وأضاف التميمي في حديث مع "طريق الشعب"، أن هذه التغييرات تعكس في الوقت نفسه سعي بغداد إلى التكيف مع بيئة إقليمية ودولية تشهد تقارباً نسبياً بين واشنطن وطهران، ما يمنح الحكومة هامشاً أوسع للمناورة وتخفيف الضغوط المتعارضة.

وفيما يتعلق بنهج المحاصصة، أوضح التميمي أنه من المبكر القول إن هذا النهج قد تم تجاوزه، مشيراً إلى أن بعض التعيينات قد تستند إلى معايير مهنية، إلا أن طبيعة الحكم في العراق ما تزال قائمة على التوازنات الحزبية والسياسية.

وبيّن أن ما يجري يمكن وصفه "تخفيفا نسبيا" للمحاصصة في بعض المواقع، وليس إنهاءً لها بشكل كامل، مؤكدا أن التجربة العراقية خلال العقدين الماضيين أظهرت أن إعادة إنتاج آليات تقاسم النفوذ والمكاسب بين القوى السياسية لم تحقق إصلاحاً مستداماً.

وشدد على أن أي نجاح حقيقي لاي حكومة يتطلب ـ بواقع الحال ـ ترجيح معايير الكفاءة والمؤسساتية والمساءلة على حساب منطق الترضيات السياسية، الذي أثبت محدودية نتائجه.

وجه آخر للتوازنات السياسية

الى ذلك، قال رحيم الشمري، صحفي ومراقب للشأن العراقي: إن مجمل التغيرات في العراق ينبغي أن تُقاس بمدى تأثيرها على الأداء العام أكثر من ارتباطها بالتجاذبات السياسية أو التدخلات الخارجية.

ورأى الشمري في حديث لـ"طريق الشعب"، أن الحديث عن دور إيراني أو أمريكي في هذه التغييرات رغم وجوده، لكنه يبقى محدوداً نسبياً، مبيناً أن جزءاً منها يرتبط بتدوير المناصب، أو حالات التقاعد، أو الاستحقاقات الوظيفية والترقيات الإدارية، أكثر مما هو ناتج عن تدخل خارجي مباشر.

وزاد بالقول: إن غالبية شرائح المجتمع العراقي باتت تركز على تقييم الأداء الحكومي الفعلي، خصوصاً في ما يتعلق بالخدمات الأساسية مثل الكهرباء والتعليم ومعالجة الأزمات المزمنة، والتي ستكون هي المعيار، أكثر من اهتمامها بتغيير الأسماء.

ولفت إلى أن رؤساء الحكومات يتم اختيارهم ضمن التوازنات السياسية نفسها التي حكمت البلاد خلال العقدين الماضيين، ولهذا لا يهم المواطنين التغيير اذا لم يقترن بتغيير حقيقي في الاداء.

وفي ما يتعلق بالمحاصصة، اعتبر الشمري أنه من الصعب على أي رئيس وزراء تجاوز هذا النظام، نظراً لآلية تشكيل الحكومات القائمة على التوافقات بين الكتل السياسية، والتي تمتد عادة لفترات طويلة بعد كل انتخابات، وتتطلب شروطاً وضمانات معقدة لتمرير الكابينة الوزارية.

وأشار إلى أن الحديث عن إمكانية نجاح حكومة تعيد إنتاج النهج السابق يبقى مرتبطاً بمدى قدرتها على تحقيق نتائج ملموسة، لافتاً إلى أن تقييم الحكومات يحتاج إلى فترة زمنية لرصد الأداء والنتائج على أرض الواقع، رغم استمرار التحديات وعدم تحقق تغييرات جوهرية حتى الآن.

وختم الشمري بالقول إن مسار الحكومات العراقية منذ سنوات يقوم على خطوات ترسمها الكتل السياسية والزعامات التقليدية، ما يجعل من الصعب الخروج عن هذا الإطار، حتى وإن ضمت الحكومات شخصيات كفوءة، إذ تبقى خاضعة لتأثير الأحزاب والقوى السياسية الحاكمة في قراراتها وأدائها.

**********************************

راصد الطريق.. من يجرؤ على الاقتراب من أرباب الفساد؟

مرّ حديث رئيس سلطة الطيران المدني المستقيل ووزير الإعمار والإسكان السابق بنكين ريكاني مرور الكرام، رغم خطورة ما تضمنه من معلومات تتعلق بعمل مطار بغداد الدولي. فالرجل تحدث بوضوح عن وجود خمس صالات (VIP) ترتبط بجهات حكومية وأمنية، وأن وجودها يشكل أحد أسباب عدم القدرة على تنفيذ متطلبات ومعايير سلطات الطيران الدولية، بل أشار إلى أن بعضها يُستخدم في عمليات تهريب!

في أي دولة تحترم مؤسساتها، تكون مثل هذه التصريحات كفيلة بفتح تحقيق عاجل واستدعاء الجهات المعنية لكشف الحقائق أمام الرأي العام، لكن في العراق، تمرّ من دون ضجيج سياسي أو إجراءات رقابية أو حتى توضيحات رسمية، وكأن الأمر لا يتعلق بمنافذ سيادية، ولا بملف يرتبط بأمن البلاد وسمعتها الدولية.

المفارقة، أن هذه التصريحات جاءت بالتزامن مع موجة تغييرات إدارية "تستهدف الإصلاح وتحسين الأداء" هكذا بررتها الحكومة.

إنّ مكافحة الفساد لا تُقاس بعدد التغييرات الإدارية أو الإقالات، بل بالقدرة على مواجهة مراكز النفوذ التي تقف خلف الملفات الكبرى المعرقلة لبناء نظام مؤسساتي. أما حين تبقى الاتهامات الخطيرة بلا تحقيق، والحقائق بلا إجابات، فإن الرسالة التي تصل إلى المواطنين هي أن الفساد محصن، وأن بعض أرباب الفساد ما زال أبعد من متناول المساءلة.

***********************************

الصفحة الثانية

النزاهة: ماضون في حماية المال العام وملاحقة الفساد وإجراءات قضائية بحق مسؤول في كهرباء الوسط

بغداد ـ طريق الشعب

أكد رئيس هيئة النزاهة محمد علي اللامي، امس السبت، أن الهيئة ماضية في حماية المال العام وملاحقة المتورطين بقضايا الفساد، مشدداً على أن تدقيق العقود الحكومية، ولا سيما في قطاعي النفط والكهرباء، يجري بمهنية عالية وحياد تام بهدف إظهار الحقيقة ومحاسبة المقصرين وفق القانون.

وأكد اللامي، أهمية تسريع إجراءات التحقيق والالتزام بأعلى المعايير المهنية في دراسة الملفات، بما يضمن تشخيص أوجه الخلل والتقصير وحماية حقوق الدولة، وصولاً إلى إحالة الملفات المكتملة إلى الجهات القضائية المختصة.

وفي سياق متصل، كشفت عضو مجلس النواب زهراء لقمان الساعدي عن اتخاذ إجراءات قضائية شملت استدعاء وتوقيف المدير العام للشركة العامة لتوزيع كهرباء الوسط علاء سمير الجبوري، على خلفية تحقيقات تتعلق بمخالفات إدارية ومالية.

وأشارت الساعدي إلى أن التحقيقات تشمل ملفات تخص موازنات الصيانة وأوامر الغيار والمناقصات في محافظات ديالى والأنبار وواسط، داعية إلى إعادة هيكلة بعض الدوائر وتكليف كفاءات مهنية لضمان تحسين خدمات الكهرباء.

من جهته، أفاد مصدر مطلع بإلقاء القبض على المدير العام للشركة العامة لتوزيع كهرباء الوسط، على خلفية اتهامات تتعلق بالفساد وهدر المال العام وتنفيذ مشاريع وهمية.

*******************************

الشيوعي العراقي يشارك في فعاليات الحوار الحضاري واجتماع القوى اليسارية

أربيل ـ طريق الشعب

نظّمت قنصلية الصين الشعبية بالتعاون مع مركز دراسات مبادرة الحضارات العالمية، احتفالاً بمناسبة اليوم الدولي للحوار بين الحضارات في 17 حزيران بمدينة أربيل، بحضور ممثلين عن الأحزاب السياسية الكردستانية، ومحافظي أربيل وحلبجة والسليمانية، إلى جانب منظمات دولية وممثل الأمم المتحدة في إقليم كردستان، وشخصيات علمية وأكاديمية وسياسية، فضلاً عن ممثلين عن أحزاب شيوعية عربية من الأردن ولبنان، ومشاركة وفد الحزب الشيوعي العراقي ممثلاً بالرفيق بسام محي نائب سكرتير اللجنة المركزية.

وتضمن الاحتفال جلستين رئيسيتين، تناولت الأولى أهمية عصر جديد قائم على تعميق الحوار والتعلم المتبادل بين الحضارات، فيما ركزت الثانية على توحيد الجهود من أجل مستقبل مشترك وكتابة فصل جديد في العلاقات بين الصين وإقليم كردستان.

وأشارت المداخلات والنقاشات إلى أهمية تعزيز الحوار بين الثقافات وترسيخ قيم السلام والعدالة الاجتماعية والتعاون بين الشعوب، مع التأكيد على الدور الذي تلعبه الصين الشعبية في دعم مسارات الحوار الحضاري والتقارب بين الدول والشعوب.

وفي سياق متصل، عقد في 16 حزيران لقاء ضم عدداً من الأحزاب الشيوعية في أربيل، شارك فيه ممثلون عن الحزب الشيوعي العراقي، والحزب الشيوعي الكردستاني، والحزب الشيوعي الأردني، والحزب الشيوعي اللبناني، حيث ناقش المجتمعون التطورات السياسية على الصعيدين الإقليمي والدولي، ولا سيما في منطقة الشرق الأوسط وتداعياتها على بلدان المنطقة.

وتناول اللقاء أبرز التحديات التي تواجه نضال الشعوب في البلدان العربية وكردستان، ومهام الشيوعيين في قضايا الحريات والمساواة والعدالة الاجتماعية، مع التأكيد على ضرورة تعزيز الحضور الجماهيري للأحزاب الشيوعية والدفاع عن مصالح الفئات الشعبية، ومواجهة ما وصفوه بالهجمة الإمبريالية والصهيونية على شعوب المنطقة.

واتفق المشاركون على أهمية توحيد جهود قوى اليسار وفق رؤية سياسية واضحة وبرنامج ذي أبعاد اجتماعية وسياسية، مع التركيز على الوصول إلى الفئات المتضررة من السياسات الاقتصادية والاجتماعية، والدفاع عن حقوق الفقراء والعاطلين عن العمل وحقوق المرأة والقوميات وحرية التنظيم والتعبير، بما يهدف إلى بناء حركات شعبية قادرة على إحداث التغيير في المجتمعات.

وقد ألقى الرفيق بسام محي كلمة الحزب الشيوعي العراقي بمناسبة اليوم الدولي للحوار بين الحضارات وهذا نصها:

السيدات الفاضلات السادة الكرام

اسمحوا لي باسم اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي ان اتقدم اليكم بخالص التحايا والشكر الجزيل لقنصلية جمهورية الصين الشعبية في اربيل ومركز دراسات مبادرة الحضارات العالمية لدعوتنا  للمشاركة في هذه الفعالية الهامة لاحياء اليوم الدولي للحوار بين الحضارات.

تكتسب هذه المناسبة اهمية كبيرة وشرعية دولية وحدثا امميا هاما في بناء علاقات عادلة ومتبادلة للثقافات بين مختلف شعوب العالم وحضاراتها، تأتي المبادرة في ظل تحديات تواجه البشرية من مخاطر تهدد مستقبلها في الهجوم الشرس للرأسمالية المتوحشة وسياساتها الليبرالية الجديدة في نهب وامتصاص ثروات الشعوب، وتهديدها للسلم العالمي، لقد تبنت الرأسمالية وخاصة الامريكية اطروحة " صراع الحضارات" التي تسعى الى تعميق الصراع والتوتر والفرقة بين الشعوب وتدمير ثقافات العالم وتهديد سافر للامن الغذائي وتلويث البيئة والعالم الرقمي، بهدف الهيمنة والسيطرة على بلدان الاطراف لصالح المراكز الرأسمالية من خلال استخدام كل الوسائل الاقتصادية والعسكرية والتدخلات السياسية في شؤون البلدان.

ولا بد من القول ان العالم  يشهد في الفترة الاخيرة تصاعد التوترات الاقليمية والدولية مع استمرار الصراع الروسي - الاوكراني، وعمليات القرصنة الامريكية على دولة فنزويلا لنهب ثرواتها والتلويح بالتهديد على كوبا، واشعال الحروب وتأجيج التوترات في منطقة  الشرق الاوسط في الاعتداءات الاسرائيلية الصهيونية على لبنان وانتهاك سيادتها وقتل شعبها، واستمرار المجازر والقتل والتهجير والتدمير والاستيطان التي تقوم بها الحكومة الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني ، وجاء العدوان الامريكي الاسرائيلي على الشعب الايراني في تأجيج التوتر على حساب السلم والاستقرار في المنطقة ، كل ذلك يأتي ضمن "مشروع الشرق الاوسط الجديد" الهادف الى تغيير موازين القوى الاقليمية والدولية وفرض الهيمنة السياسية والاقتصادية على البلدان العربية لتطبيع العلاقة مع اسرائيل والتدخل في الشؤون الداخلية لبلدان المنطقة والسيطرة على النفط ومصادر الطاقة الاخرى من قبل الولايات المتحدة الامريكية وخلق توازن دولي جديد يهدف الى تقليص النفوذ الصيني والروسي في المنطقة والاخلال بالنظام الدولي.

هذه الاحداث ألقت بضلالها وتداعياتها على اوضاع العراق في لحظة تشكيل الحكومة الجديدة وتبلور تحالف طبقي جديد للسلطة السياسة الحاكمة بما ينسجم مع مصالح البرجوازية الطفيلية والكمبرادورية المتحالفة مع الفصائل المسلحة والفساد بالضد من مصالح الاغلبية الساحقة للشعب العراقي.

وتعبر الحكومة الجديدة عن توجهات الليبرالية الجديدة المنسجمة مع الرأسمال المالي العالمي وخاصة الامريكي وتتوجه الى خصخصة القطاعات الانتاجية والخدمية واعادة انتاج الازمات التي تعاني منها البلاد دون حلول جذرية لها ، مع  استمرار سياسة التضييق على الحريات والانتهاكات المستمرة لحقوق الانسان وعدم تحقيق اي شكل من اشكال المساواة بين المواطنين او معالجة القضايا الاستراتيجية التي تعاني منها البلاد ما اثر على مسار بناء الدولة بما يناسب مصالح القوى المهيمنة على  السلطة.

ان استمرار فشل السياسات للحكومات بعد 2003 ادت الى زيادات في معدل الفقر الى اكثر من 17.5%، ونسبة البطالة 13%، وتردي الخدمات العامة من كهرباء وماء وتعليم وصحة وسكن ورعاية المسنين والمتقاعدين وزيادة اضطهاد المرأة بتشريعات متخلفة لا تتلائم مع روح العصر والتطور الحضاري في العالم، كل ذلك بسبب النظام السياسي المستند على المحاصصة الطائفية الاثنية وتعدد النفوذ والمراكز، واستشراء الفساد المالي والاداري، واستمرار الاقتصاد الريعي الذي تحول الى قوة ساندة للمنظومة الحاكمة في احتكارها للسلطة، وعدم وجود خطط تنموية مستدامة لمعالجة الازمات الاقتصادية والاجتماعية والمعاشية. ومقابل ذلك فان الغضب والرفض الشعبيين يتصاعدان بالضد من المنظومة الحاكمة ومن اجل الخلاص منها في اشكال نضالية متعددة كالتظاهرات والاضرابات والاحتجاجات لمختلف الفئات الاجتماعية، وقد عبر حزبنا الشيوعي عن موقفه المعارض لنهج المنظومة الحاكمة وانحيازه الكامل الى الجماهير المكتوية من نظام المحاصصة المقيت والدعوة الى الخلاص من المنظومة الحاكمة المعادية في الجوهر لتطلعات الشعب العراقي ، والعمل على بناء جبهة شعبية واسعة تضم القوى السياسية من احزاب وطنية وديمقراطية ويسارية والنقابات العمالية والجمعيات الفلاحية والاتحادات المهنية والمنظمات الجماهيرية من مختلف طبقات وفئات الشعب العراقي  لبناء الدولة المدنية الديمقراطية وتحقيق العدالة الاجتماعية.

ان اهداف المبادرة الصينية تلقى صدى ايجابية لدى قطاعات واسعة من الشعب العراقي لانها تعتمد على بناء شراكة عادلة بين الصين والعراق وكردستان على اساس المصالح المتبادلة في قضايا الحوكمة والشفافية والتخطيط واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية وتعزيز التعاون الاقتصادي والتنموي وتشجيع الحوار بين الثقافات والأديان والمذاهب المختلفة، وبناء شراكات إقليمية في مجالات الطاقة، والبنية التحتية، والتكنولوجيا، والأمن الغذائي وتطوير آليات للتعاون الجماعي في مواجهة التحديات الإقليمية والعالمية.

نشكركم مرة اخرى على الدعوة متمنين للصين الشعبية النجاح في تطورها وتجربتها على جميع الصعد ولمبادراتها العالمية ودعمها من اجل التطور الاقتصادي والاجتماعي لمساندة الشعوب وحقها في العيش الكريم..

******************************

ومضة.. من التذمر إلى التغيير المنشود

صبحي الجميلي

بعد نشر مقالنا، الأحد الماضي، وصلتنا ملاحظات ومقترحات من رفاق وأصدقاء أعزاء، ملخصها أنه آن الأوان ألا نكتفي بتوصيف الأزمات وجوانبها، بل نذهب إلى المطلوب والى الحديث عن آليات تفكيك منظومة المحاصصة الحاكمة، ورسم معالم الطريق إلى التغيير المنشود.

ومع أنّ الموضوع جرى أيضا تناوله مرات عدة، فتبدو هناك حاجة للمزيد من تسليط الأضواء على هذه الحلقة الأساسية، كما نرى، في نضال وعمل القوى الوطنية العراقية المتطلعة الى التغيير الحقيقي وفرض مسار بناء دولة المواطنة والمؤسسات والديمقراطية الحقة وتحقيق العدالة الاجتماعية.

ويقينا، ان الازمة البنيوية الشاملة المتواصلة والتي تعمق العديد من جوانبها لا يمكن اختزالها بالتوصيف وتبيان حالة السخط والتذمر. وفي الوقت ذاته لا يفترض التعامل معها كحالة يأس دائمة، بلا افق لتحريك الأوضاع وزحزحتها، لكن توصيف الأزمة وبيان جوانبها المختلفة وتعرية الأسباب الى تقف وراءها تبقى ضرورة وطنية وسياسية وفكرية وحتى أخلاقية؛ حيث يشكل هذا البداية السليمة لبلورة الوعي، الذي يعد منطلقا لأي حراك وفعل سياسي وجماهيري، وهو المقدمة الضرورية للارتقاء من التذمر والسخط إلى الفعل الإيجابي التغييري.

فالتجارب تقول بأن من الصعوبة بمكان مواجهة الأزمات بجدية من دون إدراك أسبابها ودوافعها الحقيقية. ونضيف بان أي ضغط شعبي فاعل يراد منه الوصول الى أهدافه يحتاج الى وعي سياسي يكشف آليات إنتاج القضية المعينة او الأزمة المشخصة ودوافع استمرارها.

وواضح الآن أن الأزمة في بلدنا لم تعد مجرد إخفاقات وعجز حكومي هنا وهناك او أخطاء إدارية عابرة او مرتبطة بهذا الشخص او ذاك، على أهمية ذلك، بل هي وثيقة الصلة ببنية سياسية اتضحت أبعادها على مدار الـ ٢٣ سنة الماضية، واستمرأت القوى المتنفذة نهجا يطيل مصالحها ونفوذها وهيمنتها، عبر الادعاء بان المحاصصة تؤمن مشاركة الجميع، والتي تحولت من صيغة انتقالية مؤقتة الى منظومة حكم تسعى لتأبيد سلطتها التي غدت أكثر وضوحا الآن، كونها اقلية منعزلة عن غالبية المواطنين على اختلاف منحدراتهم. وقاد هذا النهج إلى بناء مؤسسات الدولة وإدارتها على وفق منطق الولاءات والانتماءات الفرعية، عوضا عن بناء دولة تقوم على المواطنة والكفاءة والنزاهة وإمكانية تطبيق القانون على الجميع.

ونتج عن هذا أيضا بيئة ليست فقط مشجعة على الفساد، بل هي حامية له، كونه جزءا من منظومة إدامة السلطة وتحويل الدولة الى ساحة للنهب والسرقة وتوزيع الحصص والمغانم والمكاسب.

ولهذا كله وغيره المرتبط أيضا بطبيعة وماهية القوى المتنفذة وآلية عملها وتفكيرها، نصل الى ان من الصعوبة بمكان ان تقوم منظومة المحاصصة بإصلاح نفسها جديا او الإقدام على إجراءات جذرية بالضد من مصالحها، وهي لن تتخلى طوعا عن الأسس التي تؤمن لها ما تتمتع به حاليا. هذا بغض النظر عن إمكانية الإقدام على إصلاحات شكلية او تبديل بطاقم السلطة وشخوصها دون الذهاب عميقا الى أس الازمات والمولد لها: نهج المحاصصة والتخادم المكوناتي.

وارتباطا بهذا يجب التركيز على تفكيك بنية المحاصصة ونهجها كونها العائق أمام انطلاق تغيير حقيقي يفضي الى إقامة دولة المواطنة والعدالة الاجتماعية.            

إن تفكيك هذه المنظومة يتطلب مشروعا وطنيا شاملا تراكميا، واضح الأهداف والتوجهات، يوظف كل خطواته وفعالياته بهذا الاتجاه، ويعمل على بناء وعي واسع ومساند يتجاوز الفرعيات، ويعيد الاعتبار للوطن والمواطنة.

وبناء هذا الوعي وتشكيل رأي عام ضاغط وإدراك المصالح الحقيقية يعد من أهم آليات التغيير المنشود، ولربما بدايته السليمة. وهنا يأتي دور الإعلام الداعم والمساند، وتقوية المجتمع المدني وتعزيز دور النخب الأكاديمية والثقافية، فضلا عن تحفيز المشاركة السياسية الجماهيرية الواعية في دعم المشاريع والتوجهات الوطنية العابرة للهويات الفرعية. 

وهذا يلزم الدفع باتجاه تنفيذ كل المطالب ودعم الحراكات التي ينتج عنها في المحصلة تقليص نفوذ منظومة المحاصصة وتقويضها، ومن ذلك إسناد الوظيفة العامة على أساس الكفاءة وإلغاء الكانتونات الحزبية الضيقة وهيمنتها على مؤسسات الدولة وإصلاح القوانين، وتعزيز استقلال القضاء، والتشجيع على تكوين تنظيمات سياسية وطنية، والمحاربة الجادة للفساد، بدءا من القمة، وحصر السلاح بيد الدولة.

على أن يكون ذلك في سياق هدف واضح لعملية التغيير لا يقتصر على تحسين الخدمات وتوفير فرص عمل ودفع الأجور ومعالجة أزمات الكهرباء والماء مثلا، بل يقود إلى الانتقال من دولة المكونات إلى دولة المواطنة ذات القرار الوطني المستقل.

ووفقا لذلك فهي معركة وطنية بامتياز تحتاج الى وعي وصبر وتنظيم فاعل وإرادة وطنية وشعبية، وتنطلق أساسا من القناعة الكبيرة بإمكانية تحقيق التغيير المرتجى الذي هو حاجة وليس ترفا فكريا وسياسيا.

******************************************

.. ويشارك في مؤتمر حزب اليسار الألماني

بوتسدام ـ طريق الشعب

شارك وفد من الحزب الشيوعي العراقي في أعمال مؤتمر حزب اليسار الألماني الذي افتُتحت جلساته يوم الجمعة 19 حزيران 2026 في مدينة بوتسدام الألمانية، تحت شعار: «كفى! اجعلوا الحياة ميسورة التكلفة.»

وضم الوفد المشارك كلاً من الرفيق رائد فهمي سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي، والرفيق سلم علي عضو اللجنة المركزية، والرفيق حازم كويي من منظمة الحزب في ألمانيا.

ويأتي هذا الحضور في إطار تعزيز علاقات الحزب الشيوعي العراقي مع قوى اليسار الأوروبية، وتبادل وجهات النظر حول التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه الشعوب، إلى جانب مناقشة السياسات المرتبطة بتكاليف المعيشة وسبل تحقيق العدالة الاجتماعية.

*****************************************

الصفحة الثالثة

موجة جديدة من الاحتجاجات تطالب بفرص العمل والسكن والكهرباء الفلاحون في النجف يواصلون اعتصامهم  لليوم السادس على التوالي

بغداد – طريق الشعب

تستعد تنسيقيات الاحتجاج إلى تنظيم تظاهرات ووقفات احتجاجية في الأيام المقبلة، للمطالبة بتوفير فرص العمل وإطلاق المخصصات والترفيعات وزيادة الرواتب.

وتحشد تنسيقية الخريجين القدامى لتظاهرة مرتقبة امام وزارة المالية يوم 28 حزيران الجاري، وبعدها بيومين ستكون هناك تظاهرة لأصحاب العقود والأجراء اليوميين، فيما تخطط تنسيقية ذوي المهن الطبية ـ دفعة 2025، الى تنظيم تظاهرة في يوم 6 تموز المقبل.

هذا وشهدت مختلف دوائر الضريبة اضراباً عن الدوام، إذ طالب الموظفون بإطلاق حوافزهم المالية وزيادة مخصصاتهم ورواتبهم اسوة بأقرانهم في الدوائر الأخرى. فيما نظم عدد من المواطنين في حي الدورة، جنوبي بغداد، لرفض إزالة مدرسة ثانوية للبنات وبناء محطة لتصريف المياه بدلاً عنها.

ويشير مراقبون للمشهد السياسي الى ان انعكاسات الازمة الاقتصادية والسياسية ومنهج المحاصصة بدأت تظهر على الشارع العراقي الذي بات يلاحظ الفروقات الكبيرة بينه وبين ثلة من الأغنياء المرتبطين بالسلطة؛ حيث يواجه الفقراء والكادحون والمحرمون وغيرهم من فئات الشعب المتوسطة مصيرهم في ظل الصعوبات التي تواجههم اثر غياب الإدارة الحكيمة لثروات البلد، وعدم توزيعها بشكل عادل.

اعتصام الفلاحين

ويواصل فلاحو النجف اعتصامهم لليوم السادس امام مبنى المحافظة، رافضين القرارات الحكومية التي لم تستجب لمطالبهم المتعلقة برفع سعر محصول الحنطة وتعويضهم عن الخسائر التي لحقت بهم، وتوفير الدعم الكافي من الأسمدة والمياه وغيرها.

ويؤكد المعتصمون استمرار اعتصامهم لحين تحقيق مطالبهم المشروعة.

ونظّم الشيوعيون العراقيون والكردستانيون، الخميس الفائت، وقفة تضامنية أمام مديرية زراعة كركوك، مطالبين الحكومة بتسديد المستحقات المالية للفلاحين وتوضيح حقوقهم ضمن الخطة الزراعية.

وبسبب عدم خروج أيٍّ من مسؤولي المديرية لاستقبال المتظاهرين والاستماع إلى مطالبهم، اضطرّ المحتجون إلى الدخول إلى بناية المديرية، ما أدى إلى استجابة المدير وخروجه للاستماع إلى مطالب الفلاحين والتحدث إلى وسائل الإعلام بهذا الشأن.

كما تظاهر عدد كبير من الفلاحين والمزارعين في محافظة الديوانية امام مديرية الزراعة، مطالبين بصرف تعويضات الشلب لعام ٢٠٢٢ وتوفير الدعم للزراعة العراقية.

واكد المشاركون في التظاهرة ضرورة توفير برنامج زراعي لمناطق زراعة الشلب، فضلا عن صرف مستحقات الفلاحين لمحصول الحنطة.

شيوعيو الكرخ يساندون الصيادلة

ولأجل مساندة الخريجين من الأطباء الدوريين وذوي المهن الطبية، أغلقت معظم الصيدليات جزئياً يوم الخميس الفائت، وعلقوا على واجهات محالهم، شعارات تطالب بتوفير الدعم الكافي لزملائهم المضربين عن الدوام وزيادة رواتبهم وتعيينهم. وشكّلت هيئة الرفيق أبو داود الشبابية في محلية الكرخ، فريقا للتجوال في شوارع السيدية والحارثية، مساء الأربعاء بتاريخ 17/6/2026، لغرض التواصل مع الصيادلة والتعبير عن دعمهم للفعالية الاحتجاجية التي ينظمونها، والتضامن مع حقوقهم ومطالبهم. واكد الصيادلة في أحاديثهم مع الفريق الجوال، ان "تطبيق قانون تعيين خريجي كليات الصيدلة حق مشروع. فيما دعوا الى إنصاف خريجي دفعات 2023 و2024 و2025 الذين ما زال الآلاف منهم بانتظار فرص التعيين".

احتجاجات الخريجين والكهرباء

وشهدت محافظة المثنى، تظاهرة لعدد من الخريجين، أمام مبنى ديوان المحافظة، مطالبين بتوفير فرص عمل لهم في المؤسسات الحكومية والمواقع النفطية.

وقال المتظاهرون ان ابرز مطالبهم تتعلق بـ"إضافة فقرة خاصة بهم ضمن الاحتياجات الفعلية في المواقع النفطية". كذلك توفير درجات وظيفية للخريجين الإداريين لسد النقص الحاصل في المؤسسات الحكومية بالمحافظة، داعين الجهات المعنية إلى الاستجابة لمطالبهم، وتوفير فرص عمل تتناسب مع اختصاصاتهم.

وتظاهر أهالي حي الحسين في محافظة البصرة، وطالبوا بتوفير التيار الكهربائي، رافضين استمرار الانقطاعات مع الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة.

وذكر المتظاهرون، ان "الانقطاعات المستمرة وعدم استقرار تجهيز الطاقة الكهربائية خلال الأيام الماضية، تسببا في تفاقم معاناة عوائل المنطقة، لاسيما مع الارتفاع الكبير في درجات الحرارة".

وتشهد محافظة البصرة، خلال الأيام الماضية، انقطاعات متواصلة في شبكة الكهرباء، ما أدى الى الخروج بتظاهرات واسعة في مختلف مناطق المحافظة.

احتجاجات ازمة السكن

وخرجت 4 تظاهرات في الموصل والنجف وبغداد، رفعت مطالب توفير السكن المناسب، ورفع المعاناة التي تواجه المتظاهرين جراء قضايا فساد وتدخلات غير رسمية.

ففي محافظة نينوى، تظاهر أهالي منطقة المثنى الثانية، مطالبين بإنهاء معاناتهم الناتجة عن قرار إيقاف عمليات البناء في أراضيهم.

وذكر المحتجون ان ازمتهم بدأت منذ 2021 بعد صدور قرار قضائي أوقف البناء في نحو (300) قطعة أرض بسبب شبهات تزوير، ما جمد حركة الإعمار لقرابة 7 سنوات، مؤكدين انهم اشتروا أراضيهم بصورة رسمية بعد التحقق من موافقات دوائر الدولة.

ويحدث المتظاهرون عن ان "الاشكال القانوني يشمل 30 في المائة فقط من المقاطعة لكن العقوبة عمت على الجميع، وناشدوا الجهات المعنية حل مشاكلهم وانهاء خسائرهم المالية ومعاناتهم المستمرة من عدم توفر السكن المناسب".

وفي محافظة النجف، خرج عدد من المواطنين في وقفة احتجاجية للمطالبة بحلول مناسبة بعد تعرضهم الى احتيال من قبل شركات بناء حيث ذكروا ان الشركة رهنت بيوتهم بسندات مزورة.

وطالب المحتجون بانهاء معاناتهم وتوفير السكن الملائم لهم.

اما العاصمة بغداد فقد شهدت وقفتين احتجاجيتين للمطالبة بانهاء بناء وحداتهم السكنية وتسليمها لهم بأسرع وقت بعد تسديدهم للمستحقات المالية، حيث احتج المواطنون امام مشاريع حوراء بغداد وشناشيل وجوهرة بغداد السكني، وذكروا ان المستثمرين يماطلون في تسليمهم وحداتهم السكنية تحت اعذار واهية، وحملوا الجهات الرسمية مسؤولية غياب الرقابة على هذه الفرص الاستثمارية، مؤكدين ان "المقاولين والمستثمرين يستغلون فرصة غياب الرقابة وبالتالي فأنهم ينفذون أعمالهم خارج المواصفات المتفق عليها".

****************************

العراق في الصحافة الدولية

ترجمة وإعداد: طريق الشعب

العراق.. تحديات الفساد والسلاح

نشر موقع "برنامج الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد"، وهو منظمة دولية غير ربحية متخصصة في الصحافة الاستقصائية، تقريراً للكاتبتين سلمى ماحود و ماريام شيناوي حول القرار المفاجئ الذي اتخذته الحكومة العراقية وألغت بموجبه عقداً بقيمة 764 مليون دولار أمريكي لتطوير مطار بغداد الدولي بسبب شبهات فساد حامت حول المشروع.

من يزكّي مَن؟

وذكر التقرير أن مؤسسة التمويل الدولية (IFC)، وهي الذراع التمويلية التابعة للبنك الدولي، كانت مسؤولة عن تقديم المشورة للحكومة بشأن المشروع منذ أيلول 2023، بالتعاون مع شركة المحاماة الأمريكية  DLA Piper، كما أشرفت على عملية المناقصة التي بلغت قيمتها ملايين الدولارات. وأبلغت هذه المؤسسة الكاتبتين بأن دورها في المشروع المُلغى تمثل في تطوير شراكة بين القطاعين العام والخاص لإعادة تأهيل المطار وتوسيعه وتمويله وتشغيله وصيانته، وأن ذلك تم "وفقًا لإجراءات دقيقة وصارمة وبأفضل الممارسات والمعايير المعترف بها دوليًا والتي تعزز الشفافية والنزاهة والعدالة"!

صفعة غير متوقعة

وأشار التقرير إلى أن مؤسسة التمويل الدولية، التي يمثّل إلغاء المشروع ضربة قوية لها، امتنعت عن التعليق بشأن ما إذا كانت قد أُبلغت بالإلغاء مسبقًا أو كانت على علم مسبق بمزاعم الفساد. ورغم أن وزير الاتصالات الجديد، الذي أعلن عن إنهاء المشروع لم يشر إلى شبهات الفساد، فإن وكالة الأنباء الرسمية نسبت لاحقًا لمصادر حكومية لم تسمها قولها إن هناك شكوكاً بشأن "مخالفات محتملة" في عملية تقديم العطاءات وشروط العقد النهائية.

مكافحة الفساد

وعبّرت الكاتبتان عن اعتقادهما بأن قرار إلغاء العقد قد ينسجم مع تعهدات رئيس الحكومة الجديدة بمكافحة الفساد، لاسيما بعد أن سارعت إدارته إلى توجيه قوات مكافحة الفساد لمداهمة منزل نائب وزير النفط وإلقاء القبض عليه، ومصادرة كمية كبيرة من الأسلحة ونحو 10 ملايين دولار نقدًا ومجوهرات ذهبية.

وأكد التقرير أن مطار بغداد الدولي نفسه طالما كان بؤرة للتدقيق. ففي عام 2023، كشف برنامج الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد (OCCRP) عن مخالفات جسيمة في العمل والمشتريات في المطار، تورطت فيها شركة "بيزنس إنتل" الأمنية الكندية، التي يُزعم أنها ضغطت على الموظفين للتنازل عن رواتب متأخرة بلغت مئات الآلاف من الدولارات.

كما نوّه التقرير إلى أن عدم الاستقرار المستمر في العقود الحكومية الكبرى يسلط الضوء على التحديات المستمرة التي تواجه العراق، خاصة وهو يحتل حاليًا المرتبة 136 من بين 182 دولة على مؤشر مدركات الفساد الصادر عن منظمة الشفافية الدولية.

مشكلة حصر السلاح

وفي مقال له حول التطورات السياسية في العراق، ذكر موقع مرصد الشرق الأوسط بأن الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران قد أعادت قضية الفصائل العراقية المسلحة الحليفة لطهران إلى دائرة الضوء، وجعلتها أحد أكبر التحديات التي تواجه الحكومة الجديدة، خاصة بعد أن جعلت من حصر السلاح بيد الدولة أولوية مركزية لها.

ونقل المقال عن العديد من الخبراء نصائح تتعلق بحاجة بغداد إلى عملية موازنة دقيقة للغاية بين طهران والولايات المتحدة، التي تلقت درساً قاسياً بعد فشلها في تغيير النظام في إيران من جهة وتعرضها هي وحلفائها لأكثر من 5200 هجوم أعلنت تلك الفصائل مسؤوليتها عنها من جهة أخرى.

وذّكر المقال بقرار اتخذته واشنطن في نيسان الماضي، وعلّقت بموجبة أجزاءً من تعاونها الأمني مع العراق، وأوقفت شحنات الأموال النقدية المتأتية من مبيعات النفط، رداً على ما سمته مهاجمة مصالحها في المنطقة وتسهيل الأنشطة الاقتصادية الإيرانية عبر العراق في "خرق" للعقوبات الإمريكية على إيران. وأضاف بأن هذا الجفاء سرعان ما تبدد مع تولي رئيس الحكومة الجديد مسؤولياته.

سياسة واستثمار

وأشار المقال إلى أن هذه المساعي كانت في صلب الزيارة الأخيرة لتوم باراك إلى بغداد ومثّلت مسعى أمريكياً واضحاً لإبعاد العراق عن إيران وتعزيز اندماجه مع الشركاء الإقليميين، بما في ذلك تركيا وسوريا.

وأضاف المقال أنه، ورغم تأكيد الجانبين دعمهما لجهود العراق الرامية إلى ضمان "نزع السلاح الكامل وحل" الجماعات المسلحة ووضع جميع الأسلحة تحت سيطرة الحكومة، وضمان عدم استخدام أي طرف للأراضي العراقية لتهديد السلام الإقليمي"، فقد سلّط البيان الضوء على خطط لتوسيع الاستثمارات الأمريكية في العراق، كمشروع ستارلينك، وتسهيل عودة شركات الطاقة الأمريكية كشركة شيفرون وغيرها، والمضي قدماً في جهود إعادة تأهيل خط أنابيب كركوك-بانياس النفطي. وفسر المقال ذلك برغبة البيت الأبيض في تطوير العلاقة التجارية الثنائية لتتجاوز قيمتها الحالية،والبالغة نحو 12 مليار دولار، وتوسيعها لتشمل قطاعات خارج مجال الطاقة. 

*****************************

عين على الأحداث

{منجزات}

كشفت لجنة النزاهة النيابية عن عقد أبرمته دائرة صحة ذي قار مع شركة أجنبية غير متخصصة، بقيمة 120 مليار دينار لتنظيف مستشفى في المحافظة لمدة سنتين، أي بما يعادل 328 مليون دينار يومياً. هذا، وفيما ذكرت اللجنة بأن هناك العديد من شبهات الفساد الأخرى التي تحوم حول هذه القضية، اندهش الناس من عدم وجود عراقيين أو شركات عراقية قادرة على تنظيف المستشفيات أو إدارتها، لاسيما وأن وزارة الصحة كان بإمكانها بناء مستشفى أخر بسعة مائة سرير، أو مستشفيين للنسائية والولادة بالسعة نفسها، من دون أن يكلفها ذلك أكثر مما كلفها عقد التنظيف المشبوه.  

مطلوب ولفه الديّان

سددت الحكومة العراقية 18 ترليون دينار كفوائد للدين الداخلي في العام الماضي، وعليها أن تدفع 1.5 تريليون أخرى كفوائد أضافية عن الربع الأول من العام الحالي. هذا، وفيما تشكل هذه الديون استنزافاً للموارد المالية للدولة، مما يقلص الإنفاق على الخدمات الأساسية ومشاريع التنمية ويحدّ من المرونة المالية، فإن وجود تريليون دينار فقط في الخزينة لا يجعل الحكومة عاجزة عن تسديد الفوائد فحسب، بل يجبرها على الإستدانة مجدداً، وهو أمر يبدو يسيراً، طالما لا يوجد هناك أحد يسائل من استدان وأنفق، ولا حتى يستفسر عن سبب غياب الحسابات الختامية عن البرلمان والشعب منذ سنوات.

فن الأولويات

حذرت منظمة مجتمع مدني كردستانية من تفاقم أزمة الدواء في الإقليم، حيث لا يحصل سوى 4 في المائة من المواطنين على أدويتهم من المؤسسات الصحية الحكومية، فيما تضطر البقية إلى شراء الأدوية من السوق، في وقت يتعرض فيه أغلب الممرضين والممرضات في القطاع الصحي لانتهاكات وظيفية واسعة. كما أشارت المنظمة الى وجود 79 مستشفى أهلياً تُجرى فيها نحو 102 ألف عملية جراحية سنوياً، في تعارض صارخ مع الأنظمة الصحية المتوازنة، هذا، وفيما يعاني الإقليم من أزمات مالية جراء الخلافات مع بغداد، فإن الناس تطالب بإعادة تنظيم أوجه الإنفاق تأميناً للأولويات.

يا فرحة ما دامت

أطلقت وزارة الزراعة تصدير الأسماك إلى الأسواق العالمية للمرة الأولى، معتبرة القرار إنجازاً مهماً يعزز النهوض بالقطاع الزراعي، ويدعم الاقتصاد الوطني، ويحسن من الجدوى الاقتصادية لمربي الأسماك في البلاد. ولم تمر أيام حتى تبدتت فرحة الناس بهذه الإنجازات، إذ ارتفعت أسعار الأسماك في السوق بسبب محدودية المعروض المحلي، وتم بيع كميات من الأسماك الإيرانية، بما فيها الأسماك الحية، لسد جزء من الطلب، وتقاربت أسعار الأسماك الحية والمجمدة، وبات جلياً خطأ القرار وضرورة التراجع عنه، ووضع استراتيجية علمية تضمن تطوير الإنتاج السمكي والكف عن قرارات عشوائية أو يتحكم فيها الفساد.

اصحو يا ناس

توقعت مجموعة "سيتي" المصرفية أن تتجه أسعار النفط نحو الانخفاض خلال الأشهر الستة إلى الاثني عشر المقبلة، لتصل إلى ما بين 60 و65 دولاراً للبرميل بحلول الربع الأول من العام القادم، لاسيما بعد إعادة افتتاح مضيق هرمز وربما انتهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. هذا وينذر هذا التوقع بمخاطر جسيمة على الاقتصاد العراقي، أبرزها اتساع عجز الموازنة، وصعوبة تمويل النفقات التشغيلية، وزيادة الدين العام، وتوقف مشاريع التنمية، وهي مخاطر تتطلب تحركات سريعة للحد منها عبر إنشاء صناديق سيادية، وتنويع الاقتصاد، واصلاح النظام الضريبي، وضبط الإنفاق، وإقرار موازنة تتناسب مع هذه الأسعار، ومكافحة الفساد.

*********************************

الصفحة الرابعة

تشوهات تشريعية ومطالب بإصلاح تدريجي سلم الرواتب بين التعقيد القانوني وضغوط الإصلاح الاقتصادي وضرورات العدالة

بغداد - طريق الشعب

يُعدّ سلم الرواتب واحداً من أكثر الملفات الاقتصادية والإدارية تعقيداً في جسد الدولة، نظراً لتشابكه مع منظومة التشريعات النافذة وتداخله مع قضايا العدالة الاجتماعية وكفاءة الإنفاق العام.

ومع تصاعد المطالبات بإعادة النظر في هيكل الأجور الحكومية، تتجدد النقاشات بشأن حجم التفاوت بين رواتب العاملين في مؤسسات الدولة، ومدى الحاجة إلى إصلاحات تضمن توزيعاً أكثر توازناً للدخل، دون أن تفرض أعباءً إضافية على الموازنة العامة.

وتتجاوز قضية الرواتب حدود المطالب المعيشية للموظفين، لتلامس أسئلة أعمق تتعلق بقدرة الدولة على بناء نظام أجور عادل ومستدام يربط بين المؤهلات والخبرة وطبيعة العمل من جهة، ويحافظ على التوازنات المالية والاقتصادية من جهة أخرى.

وفي ظل حجم التحديات الكبيرة التي تواجه الاقتصاد العراقي، يرى مختصون أن أي إصلاح حقيقي لهذا الملف يتطلب مقاربة شاملة تستند إلى دراسات فنية واقتصادية دقيقة، بعيداً عن المعالجات الجزئية أو القرارات ذات الطابع المؤقت.

تحذير من العشوائية

في هذا الصدد، أكد مصدر حكومي مطّلع أن ملف إصلاح سلم الرواتب يواجه تعقيدات تشريعية كبيرة، نتيجة وجود أكثر من 30 قانوناً وأنظمة خاصة تنظم رواتب موظفي الدولة، ما يجعل عملية توحيد الرواتب أمراً بالغ الصعوبة من الناحية القانونية والإدارية.

وقال المصدر في حديث لـ "طريق الشعب"، ان التحدي الأكبر لا يكمن في الرواتب العليا، وانما في الدرجات الوظيفية الدنيا، ولا سيما الست أو السبع درجات الأخيرة التي تعاني من تدني مستويات الدخل بشكل كبير، خصوصاً في المؤسسات المدنية التي تفتقر إلى الامتيازات والمخصصات الإضافية المتاحة في جهات حكومية أخرى.

وأشار إلى أن معالجة أوضاع هذه الشرائح يمكن أن تتم من خلال إعادة العمل بمخصصات غلاء المعيشة لدعم أصحاب الرواتب المنخفضة، بدلاً من إجراء تعديلات شاملة على الرواتب نفسها، لافتاً إلى أن هذه المخصصات كانت معمولاً بها في السابق وأسهمت في تحسين القدرة المعيشية للموظفين من ذوي الدخل المحدود.

وأضاف أن أي برامج حكومية لتوزيع الأراضي أو تقديم الامتيازات الاجتماعية ينبغي أن تبدأ بالموظفين الأقل دخلاً، ولا سيما المتزوجين والمعيلين لعائلات، باعتبارهم الفئة الأكثر حاجة للدعم الحكومي.

وبيّن أن أنظمة الرواتب في الدول المتقدمة تعتمد معايير واضحة في تحديد الأجور، أبرزها سنوات الخدمة والمؤهلات العلمية والخبرة المهنية والدورات التدريبية والكفاءة الوظيفية، مشدداً على ضرورة أن تأخذ أية مراجعة مستقبلية لسلم الرواتب هذه المعايير بنظر الاعتبار.

ولفت إلى أن التوسع في منح المخصصات والامتيازات الخاصة لبعض المؤسسات أسهم في تعميق الفجوة بين موظفي الدولة، ما أدى إلى تراجع دور الطبقة الوسطى واتساع التفاوت في مستويات الدخل بين العاملين في القطاع الحكومي.

وحذر الخبير الاقتصادي من إجراء تعديلات عشوائية وغير مدروسة على سلم الرواتب، لما قد يترتب عليها من آثار اقتصادية ومالية سلبية، داعياً إلى مراجعة شاملة للقوانين النافذة بهدف تحقيق قدر أكبر من التناسق والعدالة بين الموظفين، مع إعطاء الأولوية لأصحاب الرواتب المنخفضة والعائلات الأكثر احتياجاً، من خلال المخصصات والدعم السكني والامتيازات الاجتماعية.

إصلاح سياسة الاجور

من جهته، ذكر الخبير الاقتصادي صالح الهماشي أن الحديث الدائر بشأن تعديل سلم الرواتب يجب أن يُنظر إليه من زاوية الإصلاح الاقتصادي والإداري الشامل، وليس باعتباره مجرد زيادة في الدخول أو إعادة توزيع للأجور بين المؤسسات الحكومية.

وقال الهماشي لـ"طريق الشعب"، إن أي نظام رواتب ناجح ينبغي أن يحقق ثلاثة أهداف رئيسية تتمثل في العدالة الوظيفية، والكفاءة الاقتصادية، والاستدامة المالية، موضحاً أن التركيز على أحد هذه الأهداف دون الأخرى قد يخلق بحد ذاته اختلالات جديدة بدلاً من معالجة المشكلات القائمة.

وأضاف أن المشكلة الأساسية تكمن في غياب نظام وطني موحد لتقييم الوظائف، يحدد القيمة الاقتصادية لكل وظيفة وفقاً لمستوى المهارة والمسؤولية والتخصص المطلوب والأثر المؤسسي، وليس فقط في تفاوت الرواتب بين موظفي الدولة، وهو ما أدى إلى نشوء فروقات واسعة بين قطاعات حكومية مختلفة عبر سنوات طويلة من التشريعات المتراكمة.

وأشار إلى أن التجارب الدولية الحديثة لم تتجه نحو توحيد الرواتب بشكل مطلق، وإنما نحو بناء هياكل أجور مرنة تستند إلى تقييم الوظائف والإنتاجية والكفاءة، مع الحفاظ على حوافز خاصة للقطاعات التي تتطلب مهارات نادرة أو تواجه ظروف عمل استثنائية.

وبيّن أن أي إصلاح لسلم الرواتب يجب أن يسبقه مسح شامل للقوى العاملة الحكومية وتحليل دقيق لهيكل الإنفاق العام، لأن الرواتب تمثل أحد أكبر أبواب الإنفاق التشغيلي في الموازنة العراقية، ما يجعل أي تعديل واسع النطاق قراراً اقتصادياً ذا آثار طويلة الأمد على المالية العامة ومستويات العجز والاستثمار الحكومي.

وأوضح الهماشي أن معالجة ضعف القوة الشرائية للموظفين لا ترتبط دائماً بزيادة الرواتب، إذ يمكن تحقيقها من خلال حزمة سياسات متكاملة تشمل ضبط التضخم، وتحسين الخدمات العامة، وتوسيع برامج الإسكان والنقل، وتخفيض الأعباء المعيشية التي تتحملها الأسر، وهي إجراءات قد تحقق أثراً معيشياً أكبر من الزيادات النقدية المباشرة.

وأكد أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من مفهوم "زيادة الرواتب" إلى مفهوم "إصلاح سياسة الأجور"، بما يضمن تحقيق التوازن بين حقوق الموظفين من جهة، وقدرة الدولة على تمويل التنمية والاستثمار وخلق فرص العمل من جهة أخرى، مشدداً على أن نجاح أي إصلاح في هذا الملف يتوقف على اعتماده أسساً علمية وبيانات دقيقة بعيداً عن الضغوط الآنية أو المعالجة المؤقته.

التركيز على معالجة التشوهات

الى ذلك، قال المتخصص في الشأن الاقتصادي أحمد عبد ربه أن الظرف الحالي لا يعد مناسباً لإجراء تعديل شامل على سلم الرواتب في العراق، في ظل الضغوط التي تواجه المالية العامة نتيجة تراجع الإيرادات النفطية، وتقلبات الأسواق العالمية، فضلاً عن المخاوف المرتبطة بحركة الصادرات عبر مضيق هرمز، ما يجعل أي التزام مالي جديد ذا كلفة طويلة الأمد على الموازنة.

وأوضح لـ"طريق الشعب"، أن أي زيادة واسعة في فاتورة الرواتب قد تتحول إلى عبء دائم على المالية العامة، مشيراً إلى أن مثل هذه الإجراءات تتطلب بيئة مالية أكثر استقراراً ورؤية واضحة للإيرادات المستقبلية، لضمان عدم الإضرار بالتوازنات الاقتصادية.

وأضاف أن التعديلات غير المدروسة في سلم الرواتب قد تؤدي إلى زيادة الإنفاق الحكومي ورفع الضغوط التضخمية، الأمر الذي قد ينعكس سلباً على القوة الشرائية للمواطنين، ويحد من الأثر الإيجابي المتوقع لأي زيادات في الأجور.

وبيّن عبد ربه أن الإصلاح الحقيقي لسلم الرواتب ينبغي أن يركز على معالجة التشوهات والفوارق الكبيرة بين مؤسسات الدولة، وإعادة النظر في منظومة المخصصات والامتيازات التي أسهمت في تعميق فجوة الرواتب، بدلاً من الاتجاه نحو زيادات عامة وشاملة.

وشدد على أن تحقيق العدالة الوظيفية يجب أن يتم ضمن إطار الاستدامة المالية، مؤكداً أن نجاح أي إصلاح لا يُقاس بحجم الزيادات فقط، بل بقدرة الدولة على تمويلها واستمرارها دون الإضرار بالاستقرار الاقتصادي أو تحميل الموازنة أعباء إضافية.

*********************************

من المدرسة إلى المعهد ثم الامتحان دوامة يومية تستنزف طاقة طلبة السادس الإعدادي

بغداد – تبارك عبد المجيد

لم يعد الصف السادس الإعدادي بالنسبة للكثير من الطلبة مجرد سنة دراسية عادية، بل أصبح مرحلة ترتبط بالخوف والقلق والضغط النفسي، حتى قبل الوصول إليها. فصورة المرحلة التي تقدم باعتبارها المفصل الأهم في حياة الطالب جعلت كثيرين يدخلونها وهم يحملون هاجس الفشل قبل بدء الامتحانات.

فوبيا السادس الاعدادي

يقول طالب السادس الإعدادي نوح جعفر إن الحديث عن معاناة هذه المرحلة مرتبط بالعديد من الجهات التي تستفيد من حالة القلق المنتشرة بين الطلبة، مشيراً إلى أن الإعلانات الخاصة بالمعاهد والدورات والمدرسين أصبحت تركز بشكل كبير على السادس الإعدادي، وتقدمه بوصفه مرحلة صعبة لا يمكن تجاوزها بسهولة.

ويضيف نوح لـ"طريق الشعب"، انه "منذ الصف الثالث المتوسط أو حتى الأول المتوسط وأنا أسمع عن السادس، وأن من يدخله سيواجه صعوبة كبيرة في النجاح، وحتى إذا نجح فالحصول على معدل يوصله إلى الاختصاص الذي يريده أمر صعب. هذه الفكرة تبقى مع الطالب وتزيد الضغط عليه".

وخاض نوح تجربة السادس الإعدادي لثلاث سنوات، مبينا أن عامه الأول بدأ مثل أغلب الطلبة بالاعتماد على المعاهد والدورات التقوية، لكنه اصطدم بواقع مختلف، إذ تحول يومه إلى سلسلة طويلة من المحاضرات والالتزامات دون أن يشعر بنتيجة تتناسب مع الجهد المبذول.

ويقول: "كنت أداوم من الصباح إلى الليل، وفي النهاية لم أشعر بأن هناك نتيجة واضحة. مع منتصف السنة فقدت الشغف بشكل كبير، حتى أنني لم أذهب إلى الامتحان الوزاري رغم أن مستواي ودرجاتي كانت جيدة، لكن الضغط وصل إلى مرحلة لم أعد أستطيع تحملها".

ويصف نوح طبيعة الجدول الدراسي بانه يفوق قدرة الكثير من الطلبة على التحمل، موضحاً أن بعض الأيام كانت تتضمن أربع أو خمس محاضرات، مدة كل واحدة منها ساعة ونصف تقريباً، فضلاً عن الالتزام بالحضور المستمر والخوف من ردود الفعل المحبطة عند الغياب.

ويتابع: "إذا غبت عن محاضرة تسمع كلاما يحطمك وإذا استمريت في الدوام طوال اليوم لا يبقى وقت للدراسة. السؤال هو: متى يدرس الطالب؟ منذ بداية العام أصبح الضغط كبيرا، بين المدرسة والمعهد، وأحياناً كانت لدينا محاضرات تبدأ في الساعة الثامنة مساء بسبب ضيق الوقت".

ويرى نوح أن المشكلة تبدا مبكرا، إذ تنطلق الدورات بعد انتهاء امتحانات الدور الأول للخامس الاعدادي مباشرة، ما يحرم الطلبة من فترة راحة، ويجعل الانتقال إلى السادس مرتبطا بالإرهاق منذ البداية.

ويشير إلى أن تجربته داخل المعهد تعكس حجم المنافسة والضغط، قائلا: "كانت دفعتنا تضم نحو 150 طالبا، لكن الذين نجحوا 34 طالباً فقط، والبقية اضطروا لإعادة السنة. وفي السنة الثانية لا تجد فرصة للتنفس، فإذا رسب الطالب في الدور الأول ينتظر الدور الثاني، وبعد ظهور النتائج تبدأ المدارس من جديد، فيعود لنفس الدوامة وهو متأخر عن زملائه".

ويضيف أن المجتمع غالباً ينظر إلى نتيجة الطالب فقط، من دون الالتفات إلى الظروف التي مر بها، قائلاً: "لا أحد يسأل لماذا رسبت أو ماذا واجهت، الجميع يريد منك فقط أن تحصل على معدل عال، وكأن كل شيء يختصر بخمسين درجة أو بالذهاب إلى جامعة أهلية، بينما تضيع أحلام الطالب والاختصاص الذي كان يرغب فيه".

إلى جانب الضغط الدراسي، يتحدث نوح عن مشكلة المناهج والكتب، مبيناً أن تأخر وصول الكتب أو نقصها يدفع الطلبة للاعتماد بشكل أكبر على الملازم والدورات الخاصة.

ويقول: "كتب السادس تصل متأخرة، وأحياناً نبحث عنها ولا نجدها، وحتى عندما تكون موجودة لا يكون هناك شرح كاف عليها داخل المدرسة، فأصبح الاعتماد الأكبر على ملازم المدرسين. في مادة اللغة الإنكليزية مثلاً درسنا على المنهج القديم لمدة شهرين، ثم تغير المنهج، وهذا سبب ارباكا للطلبة".

ويختتم نوح حديثه بالقول إن أزمة السادس الإعدادي لا ترتبط فقط بصعوبة المواد الدراسية، بل بمنظومة كاملة من الضغوط تبدأ من الخوف المجتمعي من المرحلة، مروراً بضغط الدروس الخصوصية والمعاهد، وصولاً إلى القلق من المستقبل وضياع طموحات الطلبة.

نظام القبول الجامعي وسوق العمل

من جهته، يقول سكرتير اتحاد الطلبة العام في العراق، أيوب عبد الحسين، إن السنوات الأخيرة شهدت تصاعداً ملحوظاً في الضغوط التي يتعرض لها طلبة المراحل المنتهية، مبيناً أن هذه الضغوط انعكست بشكل مقلق على أوضاعهم النفسية والصحية، ورافقتها حوادث مؤسفة طالت عدداً من الطلبة، الأمر الذي يستدعي وقفة جادة من الجهات التربوية والحكومية والمجتمعية لمعالجة أسبابها.

ويضيف عبد الحسين لـ"طريق الشعب"، أن الامتحانات النهائية أصبحت بالنسبة لشريحة واسعة من الطلبة وأسرهم تتجاوز كونها مرحلة تعليمية طبيعية، لتتحول إلى مصدر قلق وضغط نفسي مستمر، نتيجة مجموعة من العوامل المتداخلة التي أثرت على طريقة تعامل الطلبة مع هذه المرحلة.

ويشير إلى أن من أبرز أسباب هذا الضغط نظام القبول الجامعي والواقع الاقتصادي وسوق العمل، موضحا أن الطالب يجد نفسه أمام معادلة صعبة تربط مستقبله المهني بمعدل دراسي مرتفع، في وقت تتركز فيه فرص العمل والتعيين على عدد محدود من الاختصاصات، ولا سيما الطبية منها، مقابل ضعف فرص الخريجين في العديد من المجالات الأخرى.

ويتابع أن هذا الواقع يولد لدى الطلبة شعوراً بأن أي خطأ أو تراجع في الامتحانات قد ينعكس على مستقبلهم بالكامل، ما يزيد من حالة القلق والخوف التي ترافقهم خلال العام الدراسي.

ويبين عبد الحسين أن هناك عاملا آخر يتمثل في تنامي ظاهرة التسويق المكثف لدورات التقوية والمعاهد الخاصة، وما يرافقها من ترويج لفكرة أن النجاح أو التفوق أصبح أمراً صعباً من دون الالتحاق بهذه الدورات.

ويقول إن هذا الخطاب يسهم في خلق ما وصفه بـ"صناعة الرعب" بهدف جذب الطلبة إلى المعاهد، من خلال تعزيز شعورهم بأن الاعتماد على المدرسة وحدها غير كافٍ، الأمر الذي يرفع مستويات القلق لدى الطلبة وعائلاتهم، فضلاً عن تحميلهم أعباء مالية إضافية.

ويؤكد أن هذه الظاهرة تتعارض مع جوهر العملية التربوية التي يفترض أن تقوم على توفير فرص متساوية لجميع الطلبة، بعيداً عن قدرة الطالب أو عائلته على تحمل تكاليف الدروس الإضافية.

ويشير سكرتير اتحاد الطلبة إلى أن طريقة التعاطي الرسمي مع ملف الامتحانات تمثل جانباً آخر من جوانب الضغط، مبيناً أن مواجهة الغش وتسريب الأسئلة تعد أمراً ضرورياً للحفاظ على نزاهة العملية التعليمية، لكن الإجراءات والخطاب المرافق لها يجب أن يوازنا بين تطبيق القانون وخلق أجواء مطمئنة للطلبة وأسرهم.

ويلفت إلى أن استمرار الإرباك في البيئة الدراسية يمثل عاملاً إضافياً في زيادة الضغوط، موضحاً أن الطلبة يخوضون الامتحانات أحياناً وسط مشكلات تتعلق بإكمال المناهج الدراسية، أو صدور قرارات متأخرة بشأن الحذف والتقليص، ما يضعهم أمام حالة من عدم الاستقرار خلال مرحلة تعد الأهم في مسارهم الدراسي.

كما يوضح أن تكرار الأزمات المتعلقة بسرية الأسئلة الامتحانية والإجراءات التنظيمية أثّر على ثقة بعض الطلبة بقدرة المؤسسات المعنية على إدارة العملية الامتحانية بالشكل المطلوب.

ويؤكد علي ضرورة إعادة النظر في التعامل مع الامتحانات النهائية، بحيث تدار بوصفها استحقاقا تربويا ضمن بيئة آمنة ومستقرة تراعي الصحة النفسية للطلبة، لا باعتبارها معركة مصيرية يعيش فيها الطالب وأسرته تحت ضغط مستمر.

ويدعو إلى مراجعة سياسات التعليم والقبول الجامعي، وتوسيع فرص العمل أمام الخريجين، وتنظيم عمل معاهد التقوية، فضلا عن توفير برامج دعم وإرشاد نفسي للطلبة، بما يضمن حصولهم على حقهم في التعليم ضمن ظروف أكثر إنسانية واستقراراً.

ويقول ليث عبدالله، ناشط في مجال التعليم، إن الضغوط التي يعيشها طلبة المراحل المنتهية، ولا سيما طلبة السادس الإعدادي، لم تعد مرتبطة بالامتحانات فقط، بل أصبحت نتيجة تراكمات تتعلق بطريقة إدارة العملية التعليمية ونظرة المجتمع لهذه المرحلة.

ويضيف عبد الله لـ"طريق الشعب"، أن الطالب يدخل السادس الإعدادي وهو محمل بتوقعات عالية ومخاوف كبيرة إذ يربط مستقبله بالكامل بالمعدل الذي يحصل عليه، ما يجعل فترة الامتحانات مليئة بالقلق والتوتر، بدل أن تكون مرحلة طبيعية ضمن مساره الدراسي".

ويشير إلى أن انتشار المعاهد والدورات الخاصة ساهم في زيادة الضغط على الطلبة، خصوصاً مع انتشار خطاب يوحي بأن النجاح لا يمكن تحقيقه من دون الاشتراك في هذه الدورات، الأمر الذي جعل العديد من الطلبة يعيشون حالة من الخوف، ويدفعون عائلاتهم لتحمل أعباء مالية إضافية.

ويتابع أن المشكلة لا تكمن في وجود الدروس الإضافية بحد ذاتها، وإنما في تحولها إلى شرط غير معلن للنجاح، في وقت يفترض أن تكون المدرسة قادرة على توفير تعليم كاف لجميع الطلبة وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص.

ويؤكد أن عدم استقرار المناهج، وتأخر بعض القرارات التعليمية، ونقص الدعم النفسي داخل المدارس، كلها عوامل تزيد من معاناة الطلبة، مبيناً أن الطالب يحتاج إلى بيئة تعليمية تشجعه وتدعمه، لا إلى أجواء قائمة على الخوف والضغط المستمر.

ويطالب عبد الله الجهات المعنية بإعادة النظر في سياسات القبول الجامعي وربط التعليم بسوق العمل، إلى جانب توفير برامج للإرشاد النفسي داخل المدارس، لأن معالجة أزمة السادس الإعدادي لا تكون فقط بتعديل الامتحانات، بل بمعالجة الظروف المحيطة بالطالب منذ بداية مسيرته التعليمية.

*********************************

الصفحة الخامسة

بعجز يقارب 65 في المائة العراقيون يتجرّعون لوعة الصيف وسط أشد أزمة كهرباء

متابعة – طريق الشعب

مع دخول العراق ذروة الصيف، اتسعت فجوة الكهرباء بين الإنتاج والطلب إلى مستويات غير مسبوقة. فيما تتصاعد الاحتجاجات في عدد من المحافظات وسط اعتماد متزايد على المولدات الأهلية التي تحولت من حل مؤقت إلى ركيزة أساسية لتأمين الطاقة لملايين المواطنين.

وتشير بيانات وزارة الكهرباء إلى أن الإنتاج الحالي يتراوح بين 20 و22 ألف ميغاواط، في وقت يتجاوز فيه الطلب الفعلي 60 ألف ميغاواط خلال فترات الذروة، ما يخلّف عجزاً يناهز 40 ألف ميغاواط.

وكان الاختصاصي في شؤون الكهرباء والطاقة والمتحدث السابق باسم وزارة الكهرباء، أحمد موسى العبادي، قد ذكر في تصريح صحفي أن "الوزارة حذرت منذ وقت مبكر من أن الصيف الحالي سيكون من الأصعب على المنظومة الكهربائية، بسبب نقص الوقود والغاز المغذي للمحطات"، مضيفا قوله أن "شح الغاز المحلي والمستورد انعكس بصورة مباشرة على إنتاج الطاقة، فيما تعثرت مشاريع بديلة مثل منصات الغاز المسال وخطوط الربط الكهربائي بسبب الظروف الإقليمية والأزمة المالية".

وتتكشف أبعاد أزمة الطاقة في العراق عند النظر إلى حجم الإنفاق الفلكي الذي التهمه هذا القطاع منذ عام 2003. إذ تشير تقارير وبيانات رسمية صادرة عن لجان برلمانية ووزارية، إلى أن الموازنات الاستثمارية والتشغيلية المباشرة التي خصصت للكهرباء تراوحت بين 81 إلى 84 مليار دولار. ومع ذلك، يؤكد خبراء ومؤسسات اقتصادية مستقلة، من بينها معهد الطاقة العراقي، أن الكلفة الحقيقية الإجمالية تجاوزت حاجز الـ 120 مليار دولار، عند احتساب مبالغ شراء الوقود والغاز المستورد، والتعاقدات الإضافية مع المحطات الاستثمارية الخاصة، فضلا عن الخسائر غير المباشرة التي يتكبدها الاقتصاد الوطني سنويا جراء الانقطاعات المستمرة، والتي تُقدر بنحو 40 مليار دولار، ما يجعلها واحدة من أكبر ملفات الهدر المالي في تاريخ البلاد الحديث.

المعاناة تشتد وغضب الناس يتصاعد

تأتي هذه التحديات في وقت تشهد فيه جميع المحافظات تراجعاً كبيرا في ساعات تجهيز الطاقة الكهربائية. ففي الأنبار، أعلنت الحكومة المحلية أن المحافظة تتلقى بين 600 و650 ميغاواط فقط، رغم أن حاجتها الفعلية تتراوح بين 2700 و3000 ميغاواط، ما يتيح ساعات تجهيز لا تتجاوز 6 إلى 8 ساعات يومياً.

أما البصرة، فقد دخلت للمرة الأولى منذ سنوات، نظام القطع المبرمج بواقع أربع ساعات تجهيز مقابل ساعتين قطع، بعد تراجع إنتاجها إلى نحو 3150 ميغاواط، مقابل حاجة تتجاوز 5500 ميغاواط خلال الصيف الحالي.

وبحسب بيانات التشغيل في مركز السيطرة الجنوبي، انخفضت إمدادات الغاز المغذية لمحطات البصرة من نحو 28 مليون متر مكعب يومياً خلال صيف 2025 إلى قرابة 9 ملايين متر مكعب حالياً، بالتزامن مع توقف بعض خطوط الاستيراد.

وأثار تراجع ساعات التجهيز موجة احتجاجات في عدد من المحافظات. حيث خرج الكثيرون من المواطنين في تظاهرات غاضبة مطالبين الحكومة بتحمّل مسؤوليتها في إيجاد حلول طارئة لهذه الأزمة. وقد اتجه بعض الاحتجاجات إلى التصعيد، ومثال ذلك ما حصل في قضاء غماس بمحافظة الديوانية. إذ قطع متظاهرون الطريق الرابط بين الديوانية والنجف مطالبين بزيادة حصة محافظتهم من الطاقة الكهربائية، ومؤكدين أن ساعات الانقطاع تجاوزت خمس ساعات مقابل ساعة تجهيز واحدة فقط.

كما شهد قضاء الدير شمالي البصرة وقفات احتجاجية طالبت بإلغاء البرمجة الكهربائية وإعادة النظر بأجور الجباية، في وقت تشكو فيه مناطق عدة من زيادة الاعتماد على المولدات الأهلية وارتفاع كلفة الأمبير.

الكهرباء الوطنية ضيف عابر!

تؤكد وزارة الكهرباء أن توزيع الطاقة يتم وفق نسب معتمدة من اللجنة العليا للتنسيق بين المحافظات، مشيرة إلى أن بغداد تحصل على 27.07 في المائة من الطاقة المخصصة للمحافظات، تليها ذي قار بنسبة 9.02 في المائة، ثم نينوى بنسبة 8.47 في المائة.

لكن هذه الأرقام لا تخفي حقيقة معاناة المواطنين واستيائهم. ففي حي التحدي بمدينة كربلاء، تقول المواطنة أم أحمد أن "الكهرباء الوطنية باتت أشبه بضيف عابر"، مضيفة في حديث صحفي قولها أن "الانقطاع المتكرر أجبر العائلات على الاعتماد على المولدات التي لا تستطيع تشغيل أجهزة التبريد الأساسية بسبب محدودية الأمبيرات وارتفاع أسعارها".

وتتابع قائلة: "نسمع عن مشاريع وعقود وأرقام جديدة، لكن ما نحتاجه هو أن نرى هذه المشاريع تنعكس على ساعات التجهيز داخل منازلنا".

أما في بغداد، فتقول أم مريم أن "حصول العاصمة على الحصة الأكبر من الكهرباء لم ينعكس على واقعها"، مشيرة في حديث صحفي إلى ان "المحولات تختنق باستمرار، والكهرباء تنقطع لساعات طويلة، بينما ترتفع كلفة الاشتراك بالمولدات شهراً بعد آخر".

الأزمة الأسوأ والأقسى

يصف المواطن زيد رياض أزمة الكهرباء هذا العام، بأنها "غير مسبوقة".

ويقول في حديث صحفي: "عشنا أزمات وحروبا كثيرة طوال العقود الماضية، لكن هذا الصيف هو الأقسى والأشد مرارة على الإطلاق. المنظومة الوطنية أصبحت شبه ميتة، والكهرباء تحولت إلى مجرد ومضات تأتي دقائق معدودة ثم تنقطع ساعات طويلة"، مضيفا قوله: "حتى المولدات التي نعتمد عليها كبديل، لم تعد قادرة على إغاثتنا. إذ بدأت تنهار وتتوقف، في وقت يلتهم فيه سعر الاشتراك رواتبنا بالكامل".

ويتابع بمرارة: "نحن لا نواجه نقصا في الخدمات وحسب، إنما نواجه جحيما حقيقيا وعذابا يوميا داخل بيوتنا في ظل درجات حرارة ملتهبة".

دوران عجلة الوعود الكاذبة!

في السياق، يقول المواطن أبو ليث، أنه "في ربيع كل عام وقبل حلول الكارثة، يخرج علينا المسؤولون الحكوميون ببيانات رنانة ووعود وردية، متحدثين بثقة عن إدخال محطات جديدة وصيانة الشبكات وتأمين تجهيز غير مسبوق للطاقة الكهربائية"، مستدركا في حديث صحفي "لكن بمجرد أن تبدأ درجات الحرارة بالارتفاع الفعلي، تتبخر كل هذه التصريحات في الهواء وتنكشف الحقائق الصادمة على أرض الواقع".

ويزيد على قوله: "لقد سئمنا من هذا السيناريو المعاد والمكرر في كل سنة.. وعودهم كاذبة ومستهلكة وهدفها الوحيد هو امتصاص غضب الشارع وتأجيل الاحتجاجات، بينما الحقيقة الثابتة هي أن أموالنا تذهب لعقود الفساد والواقع يزداد قسوة عاما بعد آخر".

الافتقار للتوازن

بدوره، يرى عضو لجنة النفط والغاز والثروات الطبيعية في مجلس النواب، عدي الزاملي، أن المشكلة الأساسية تكمن في عدم التوازن بين قطاعات المنظومة الكهربائية.

ويوضح في حديث صحفي أن "شبكات التوزيع شهدت تحسناً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، لكن قطاع النقل لا يزال بحاجة إلى توسعة كبيرة، نظراً لأن خطوط الضغط العالي والمحطات الثانوية صُممت وفق احتياجات سابقة لا تتناسب مع النمو الحالي في الاستهلاك".

ويتابع قائلاً أن "أحد أبرز الأخطاء الاستراتيجية يتمثل في التوسع بإنشاء محطات غازية دون تطوير مشاريع موازية لاستثمار الغاز المصاحب المنتج مع النفط، الأمر الذي أبقى العراق معتمداً على الغاز المستورد لتشغيل جزء مهم من محطاته".

المولدات بديل عن المنظومة الوطنية!

مع استمرار العجز، تتجه الحكومة إلى تعزيز دور المولدات الأهلية باعتبارها الخيار الأكثر حضوراً خلال الصيف. حيث استقبل رئيس الوزراء وفداً يمثل أصحاب المولدات الأهلية بحضور وزير الكهرباء، فيما أعلنت وزارة النفط تجهيز المولدات بوقود مدعوم لمدة ثلاثة شهور بسعر 200 دينار للتر بدلاً من 400 دينار.

وفي حين، يؤكد المتحدث السابق باسم وزارة الكهرباء أحمد العبادي، أن "القرار يمثل محاولة لتخفيف الضغط على المنظومة الكهربائية ومنع ارتفاع سعر الأمبير"، يلفت إلى أن "نجاحه يتوقف على استمرار تجهيز الوقود ومتابعة تطبيق القرار ميدانياً".

وخلال العقدين الماضيين تطورت المولدات الأهلية من حل طارئ إلى ما يشبه شبكة كهرباء موازية يعتمد عليها ملايين العراقيين.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن اقتصاد الأمبير تحوّل إلى قطاع موازٍ يوفر فرص عمل لآلاف العاملين في مجالات التشغيل والصيانة والنقل وتجارة الوقود وقطع الغيار، في مشهد يعكس استمرار اعتماد العراقيين على حلول بديلة لسد فجوة الكهرباء المزمنة، رغم عقود من الإنفاق الحكومي على هذا الملف الحيوي.

**********************************

جسر الحلة القديم على حافة الانهيار!

متابعة – طريق الشعب

لا يزال الجسر القديم في مركز مدينة الحلة، والذي يربط بين الصوب الصغير والصوب الكبير، واحداً من أهم شرايين التنقل اليومية داخل المدينة.

ويعبر الجسر يومياً آلاف المواطنين للتبضع في سوق الحلة الكبير، لما يشكله من حلقة وصل مباشرة بين جانبي الحلة ومركزها التجاري والخدمي.

لكن هذا الجسر، وبالرغم من أهميته التاريخية والخدمية الكبيرة، يواجه وضعاً إنشائياً مقلقاً بعد سنوات طويلة من الخدمة، وسط تصاعد المخاوف الشعبية من تهالكه في ظل ظهور مؤشرات تدعو إلى التدخل العاجل.

ويؤكد مواطنون أن استمرار الاعتماد على الجسر وهو بهذه الحال يشكل خطراً حقيقياً ويضاعف من معاناة الحركة في قلب المدينة، مضيفين في حديث صحفي أن الجسر لم يعد مجرد ممر للعبور، إنما يعد من أبرز معالم المدينة التاريخية، ويمثل ذاكرة مكانية لأجيال متعاقبة، فضلاً عن دوره الحيوي في ربط الصوبين الصغير والكبير وتخفيف الزخم داخل مركز المدينة.

في مقابل ذلك، تتجه الأنظار إلى مشروع الجسر الجديد القريب من الموقع نفسه، وسط مطالبات شعبية متواصلة بالإسراع في إنجازه وإدخاله إلى الخدمة في أقرب وقت ممكن، ليكون بديلاً آمناً يخفف الضغط عن الجسر القديم ويؤمن انسيابية الحركة بين جانبي المدينة.

ويأمل أهالي الحلة أن تتسارع وتيرة العمل خلال الفترة المقبلة، بما ينسجم مع حاجة المدينة المتزايدة لمنافذ عبور جديدة، تحفظ سلامة المواطنين وتواكب التوسع العمراني والزخم اليومي.

******************************

طالبت بتوظيفهم في شركات النفط ناحية بصية تناشد إنقاذ أبنائها من الفقر

متابعة – طريق الشعب

ناشد مدير ناحية بصية في محافظة المثنى، هايف صالح مزيهر، وزارة النفط إلزام الشركات النفطية بمنح أبناء الناحية الأولوية في فرص العمل في المشاريع المنفذة ضمن حدودها الإدارية.

وقال في حديث صحفي أن أهالي بصية يعانون منذ سنوات شح الموارد وتردي الأوضاع الاقتصادية، فضلاً عن البعد الجغرافي عن مركز المحافظة، مشيرا إلى أنه بالرغم من الظروف المعيشية الصعبة والطبيعة الصحراوية للمنطقة، إلا أن الأهالي متمسكون بأرضهم ويرفضون الهجرة.

وأضاف مزيهر قائلا أن اكتشاف عدد من المواقع النفطية خلال السنتين الماضيتين داخل الحدود الإدارية للناحية "بعث الأمل لدى السكان بتحسن أوضاعهم المعيشية، غير أن تلك التطلعات لم تتحقق بسبب لجوء بعض الشركات الحكومية والأهلية إلى التعاقد مع كوادر ومتعهدين وشركات ثانوية من خارج الناحية والمحافظة، على حساب أبناء المنطقة".

ونوّه إلى أن "أهالي بصية لا يعترضون على حق جميع العراقيين في العمل، لكنهم يطالبون بتطبيق مبدأ العدالة والإنصاف من خلال منح الأولوية لسكان المناطق التي تحتضن المشاريع النفطية، سواء في فرص التوظيف أم في عقود التجهيز والأعمال المدنية والخدمات الأمنية".

*******************************

طفح مجارٍ في النعيرية  عمره 6 شهور!

 متابعة – طريق الشعب

اشتكى عدد من أهالي الزقاق 11 – المحلة 711 في منطقة النعيرية شرقي بغداد، من طفح مجار في زقاقهم مضى عليه أكثر من 6 شهور، مبيّنين في حديث صفي أن الطفح يتركز عند مدخل المنطقة من جهة "قناة الجيش".

وأوضحوا أن هذه المشكلة تسببت في تصاعد الروائح الكريهة وأثرت على الواقعين الصحي والبيئي في المنطقة. فيما أشاروا إلى ان الطفح ناتج عن انسداد شبكة المجاري، بسبب تراكم الأنقاض والمخلفات في الشارع، ما أدى إلى فيضان المياه الآسنة بشكل متكرر وتعذر تصريفها بصورة طبيعية.

وأضافوا القول أن المشكلة لا تزال قائمة رغم مرور شهور على ظهورها، وسط مطالبات متكررة بمعالجتها.

وأكدوا أن استمرار طفح المجاري بات يشكل مصدر إزعاج ومبعثا للمخاوف الصحية، مطالبين الجهات المتخصصة بالتدخل لإزالة الأنقاض وتنظيف شبكة الصرف الصحي.

********************************

مواساة

• تعزي اللجنة الاساسية الحزب الشيوعي العراقي في قضاء الحي، صديقي الحزب التربوي المتقاعد عبد المنعم الحاج جاسم الوائلي وصبيح عبد الحسين الحاج اسماعيل، وذلك بوفاة ابنة عمهما.

لها الذكر الطيب دوما ولجميع أهلها وذويها الصبر والسلوان.

• ببالغ الحزن، تعزي اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في الديوانية الرفيق جودت كاظم الخضيري، بوفاة شقيقه سلام.

للفقيد الذكر الطيب ولعائلته التعازي الحارة والمواساة.

**********************************

الصفحة السادسة

إيران تعلن إغلاق مضيق هرمز تعثر مفاوضات سويسرا يضع الاتفاق الأمريكي الإيراني أمام اختبار لبنان

متابعة ـ طريق الشعب

دخل مسار التفاهم الأمريكي الإيراني مرحلة حساسة بعد تأجيل الجولة الأولى من المفاوضات التي كان من المقرر عقدها في سويسرا، وسط مؤشرات متزايدة على أن الملف اللبناني بات العقبة الرئيسية أمام الانتقال من مذكرة التفاهم إلى اتفاق نهائي ودائم بين واشنطن وطهران.

ورغم استمرار الاستعدادات اللوجستية والدبلوماسية في منتجع بورغنشتوك السويسري، فإن الاجتماع المرتقب لم يرَ النور بسبب الخلافات المرتبطة بوقف العمليات العسكرية في لبنان، وهو أحد البنود الأساسية التي تضمنتها مذكرة التفاهم الموقعة أخيراً بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن طهران اشترطت رؤية وقف إطلاق النار في لبنان مطبقاً على الأرض قبل إرسال وفدها التفاوضي إلى سويسرا، في وقت أكدت فيه مصادر أمريكية أن المبعوث الخاص ستيف ويتكوف يستعد للتوجه إلى هناك فور تهيئة الظروف السياسية اللازمة لاستئناف المحادثات.

و أعلن مقر خاتم الأنبياء المركزي في إيران، إغلاق مضيق هرمز أمام حركة السفن، مبرراً الخطوة بما وصفه بـ"إخلال الولايات المتحدة ونكثها الواضح بالتزاماتها بشأن تنفيذ البند الأول من مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب".

وقال المقر، في بيان، إن القرار جاء أيضاً "رداً على الانتهاك المتواصل والمستمر لوقف إطلاق النار" في جنوب لبنان، محملاً الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية التطورات الأخيرة في المنطقة.

إسرائيل في مواجهة الرؤية الأمريكية

أحدث التطورات كشفت أن الخلاف لم يعد مقتصراً على واشنطن وطهران، بل بات يشمل تبايناً واضحاً بين الإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية بشأن مستقبل الحرب في لبنان.

فبحسب ما نقلته صحيفة واشنطن بوست عن مسؤولين أمريكيين، حذرت أجهزة الاستخبارات إدارة ترامب من احتمال قيام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بخطوات قد تقوض جهود التوصل إلى اتفاق سلام دائم مع إيران. وترى التقديرات الأمريكية أن تل أبيب ما زالت متمسكة بمواصلة عملياتها العسكرية ضد حزب الله، رغم أن الاتفاق الأمريكي الإيراني الناشئ يستند إلى وقف العمليات العسكرية على جميع الجبهات.

وتكتسب هذه التحذيرات أهمية خاصة مع تصاعد التوتر السياسي بين البيت الأبيض وحكومة نتنياهو، إذ تخشى واشنطن أن يؤدي أي تصعيد إسرائيلي جديد إلى انهيار المسار التفاوضي بالكامل وإعادة المنطقة إلى مربع المواجهة المفتوحة.

تصعيد ميداني يهدد التفاهمات

ميدانياً، جاء تأجيل المفاوضات بالتزامن مع واحدة من أعنف موجات التصعيد في لبنان منذ توقيع مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية. فقد شهدت مناطق جنوب وشرق لبنان غارات إسرائيلية مكثفة أوقعت عشرات القتلى والجرحى، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل أربعة من جنوده بينهم قائد الكتيبة 52 خلال مواجهات مع حزب الله.

ويعزز هذا التصعيد المخاوف من أن التطورات العسكرية على الحدود اللبنانية قد تتجاوز قدرة الوسطاء على احتوائها، خصوصاً أن إيران تعتبر وقف الحرب في لبنان اختباراً عملياً لجدية الولايات المتحدة في تنفيذ التزاماتها.

ترامب بين الضغط والتهديد

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حاول في تصريحاته الأخيرة طمأنة الرأي العام بشأن إمكانية احتواء الموقف، مؤكداً أن إسرائيل "تحترمه وستفعل ما يقوله"، لكنه في الوقت نفسه وجّه انتقادات غير مباشرة لنتنياهو، معتبراً أن من الضروري إبقاءه ضمن حدود تمنع تقويض جهود السلام.

وفي المقابل، حافظ ترامب على سياسة العصا والجزرة تجاه طهران، إذ لوّح مجدداً بالخيار العسكري في حال فشل التوصل إلى اتفاق، قبل أن يستدرك قائلاً إنه لا يتوقع الوصول إلى هذا السيناريو.

طهران تتمسك بالتنفيذ أولاً

من جانبها، تؤكد إيران أنها ليست في عجلة من أمرها لعقد الجولة الجديدة من المفاوضات، مشددة على أن نجاح المرحلة المقبلة مرتبط بتنفيذ البنود الفورية الواردة في مذكرة التفاهم. كما تواصل عبر الوسطاء مشاوراتها مع الجانب الأمريكي بشأن آليات الانتقال إلى صياغة الاتفاق النهائي.

وتعتبر طهران أن أي إخفاق في وقف الحرب على الجبهات المختلفة، ولا سيما في لبنان، سيضع مصداقية الاتفاق بأكمله موضع تساؤل، وهو ما يفسر تشددها في ربط استئناف المفاوضات بتغيرات ملموسة على الأرض.

رغم أن واشنطن وطهران نجحتا في الوصول إلى مذكرة تفاهم أولية، فإن الطريق نحو اتفاق نهائي ما زال محفوفاً بالعقبات. فبينما تسعى الولايات المتحدة إلى تثبيت وقف شامل للصراعات الإقليمية، تبدو إسرائيل الطرف الأكثر تحفظاً على بعض مخرجات الاتفاق، ما يجعل الساحة اللبنانية نقطة الاختبار الحقيقية لمستقبل التفاهم الأمريكي الإيراني.

****************************

وثائق تكشف خفايا الدور الأمريكي في تمويل أبحاث ووهان ومنشأ كورونا

واشنطن ـ وكالات

كشفت مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية المنتهية ولايتها، تولسي غابارد، عن وثائق ومراسلات رُفعت عنها السرية، قالت إنها تسلط الضوء على دور المسؤول الصحي الأمريكي السابق أنتوني فاوتشي في تمويل أبحاث "زيادة وظيفة الفيروس" في معهد ووهان لعلم الفيروسات بالصين، إلى جانب تفاصيل تتعلق بالتعامل مع التحقيقات الخاصة بمنشأ جائحة "كوفيد-19".

وأوضحت غابارد أن الوثائق تشير إلى تمويل ملايين الدولارات لأبحاث جينية أُجريت في معهد ووهان، الذي ظل محوراً للنقاش الدولي حول فرضية التسريب المختبري للفيروس. وأضافت أن المواد المنشورة تتضمن مراسلات ووثائق تتعلق بالتواصل بين فاوتشي ومسؤولين داخل مجتمع الاستخبارات الأمريكي بشأن تقييمات منشأ الفيروس.

وقالت إن الوثائق تكشف معلومات حول تأثير فاوتشي في النقاشات العلمية والاستخبارية المرتبطة بأصول الجائحة، كما تتضمن تفاصيل تتعلق بشهادته أمام الكونغرس واتصالاته مع جهات استخبارية خلال فترة التحقيقات.

وأشارت غابارد إلى أن مكتبها تلقى إفادات من عدد من المبلغين داخل المؤسسات الاستخبارية تحدثوا عن تعرضهم لضغوط بسبب مواقفهم المتعلقة بفرضية التسريب المختبري، معتبرة أن الوثائق المنشورة تقدم صورة أوسع عن طريقة إدارة ملف منشأ الفيروس داخل بعض المؤسسات الأمريكية.

وأكد مكتب مدير الاستخبارات الوطنية أن نشر هذه الوثائق يأتي في إطار تعزيز الشفافية وإتاحة المعلومات المتعلقة بالتحقيقات الخاصة بجائحة كورونا، فيما يتواصل الجدل داخل الأوساط العلمية والسياسية بشأن منشأ الفيروس والأحداث التي رافقت التحقيقات الخاصة به.

****************************

أهم المخاطر التي تواجه حقوق الإنسان في ألمانيا

رشيد غويلب

في نهاية أيار الفائت، عرضت وزيرة العدل الألمانية (1998 – 2002) وعضوة البرلمان الاتحادي الألماني (1972 -2009) هيرتا دوبلر-غملين النسخة الثلاثين من تقرير الحقوق الأساسية، الذي أعدته عشر منظمات حقوقية وقانونية. إن الحقوق الأساسية التي تناولها التقرير منصوص عليها في الدستور الألماني، لكنها تعرضت، في السنوات الأخيرة بشكل عام، لضغوط متزايدة، بحيث أصبح من الصعب على كتاب المساهمات التي تضمنها التقرير مواكبة المخاطر التي تواجه هذه الحقوق.

التقرير البديل

تركز نسخة التقرير الأخيرة على مخاطر التوسع العسكري الهائل، مثل خفض الإنفاق على الخدمات الاجتماعية ومساعدات التنمية، فضلاً عن الضغط المتزايد على الشباب في العودة إلى "التجنيد الإجباري الجديد". يُضاف إلى ذلك القمع المتزايد للمتظاهرين الذين يخرجون إلى الشوارع احتجاجاً على هذه التطورات. كما تم توسيع صلاحيات المراقبة وتدخل للشرطة وأجهزة الاستخبارات وغيرها من السلطات في العام الفائت.

يحتوي التقرير، الذي يصف نفسه بأنه تقرير بديل لتقرير جهاز المخابرات الألمانية "جهاز حماية الدستور"، على 42 مقالة متخصصة ويحلل القرارات التي اتخذتها البرلمانات والسلطات والمحاكم، وكذلك الشركات.

اتساع العسكرة

أشارت دوبلر-غملين إلى عواقب تصدير الأسلحة الألمانية إلى مناطق الحروب ً: "إن حروب العدوان هي أسوأ انتهاكات حقوق الإنسان: الحرية، والحياة، والملكية، وفرص التنمية". وعلى الرغم من تأكيدها على "حق إسرائيل" في الدفاع عن النفس، إلا أن وحشية أسلوبها في إدارة الحرب غير مبررة، وبالتالي فإن دعم هذه الجرائم عبر تزويدها بالأسلحة الألمانية غير مبرر أيضا.

وحذرت داوبلر-غملين من المخاطر الناتجة بشكل متزايد من تطور "المعايير التقنية" التي "توفر مزايا ولكن لها العديد من الآثار الجانبية السلبية"، لأن هذه المعايير "تقيد حرياتنا بشكل متزايد" أو تعرض "حقوق العاملين في المشاركة في اتخاذ القرارات للخطر".

وأكدت داوبلر-غملين أن "الميل إلى المبالغة في التركيز على الاحتياجات الأمنية" على حساب الحريات المدنية ليس بالأمر الجديد. لقد كان هناك توجه واسع النطاق نحو المراقبة والقمع منذ قرابة ربع قرن. في ذلك الوقت، تم تبرير هذه الإجراءات بالحاجة إلى الحماية من التهديدات الإرهابية في أعقاب هجمات 11 أيلول 2001.وعبرت داوبلر-غملين عن أسفها على الاثار السلبية لمثل هذه التطورات على الديمقراطية، لم يكن من الممكن حتى الآن "خلق وعي بتوازن معقول بين الأمن والحريات المدنية".

تجنيد إجباري

خلال عرض التقرير، تحدث ليو داندولا، المشارك في حركة الإضراب المدرسي ضد التجنيد الإجباري في ميونيخ، عن تداعيات قانون تحديث الخدمة العسكرية الذي أقره ائتلاف يمين الوسط الحاكم. وقال الطالب البالغ من العمر 17 عامًا: "تتحدث الحكومة الاتحادية عن الأمن في سياق هذا القانون، لكننا نحن الشباب لا نشعر بالأمان، لا عندما نتلقى استبيانًا علينا الإجابة عليه للجيش الألماني، ولا عندما يُطلب منا إبلاغ الحكومة في حال سفرنا إلى الخارج لفترة طويلة، ولا عندما نفكر في الإجراءات المقبلة المتعلقة بالتجنيد الإجباري، وعملية جمع بياناتنا الشخصية، وإمكانية إعادة فرضه".

وقالت أثينا مولر، وهي طالبة قانون وعضو مجلس إدارة الرابطة الدولية لحقوق الإنسان، في معرض حديثها عن موضوع الخدمة العسكرية: "نجد بشكل متزايد أنه من التجاوز أن نتوقع الولاء من الجيل الشاب لدولة لا تحمي حقوقهم الأساسية بشكل كافٍ".

تنصل حكومي

تناول التقرير وضع آلاف الأفغان الذين اضطروا، بعد حصولهم على تعهدات من خلال برامج إعادة التوطين الألمانية الأربعة، إلى الانتظار لسنوات في باكستان للحصول على تصاريح دخول الأراضي الالمانية. لقد ألغت الحكومة الألمانية الجديدة معظم هذه التعهدات. ولم يربح المتضررون، الذين طعنوا في وعود ألمانيا التي لم تُنفذ أمام المحاكم، قضاياهم إلا إذا كانوا قد حصلوا على تعهد من البرنامج الاتحادي لإعادة التوطين في أفغانستان، إذ أن القرارات الصادرة عن هذا البرنامج فقط هي التي اعتُبرت ملزمة قانونًا، في حين تم التنصل من التزامات البرامج الثلاثة الأخرى.

كان أحمد موسيميم رحيمي أحد الذين أدى هروبهم المحفوف بالمخاطر إلى باكستان في نهاية المطاف إلى قبول لجوئهم إلى ألمانيا. وخلال عرض التقرير، وصف معاملة الحكومة الألمانية له ولغيره من المتضررين قائلاً: "على الرغم من أنني كنت أحمل جميع وثائقي ووُعدت بالسماح لي بالقدوم إلى ألمانيا، إلا أنني انتظرت قرابة عامين في باكستان للحصول على تأشيرتي". وخلال هذه الفترة الطويلة، عاش، شأنه شأن الأفغان الآخرين المقيمين في دار ضيافة تديرها الجمعية الألمانية للتعاون الدولي في باكستان، في خوف دائم من الاعتقال والترحيل على يد الشرطة الباكستانية. وأضاف رحيمي: "طوال هذه الفترة، عانيت من الاستغلال وسوء المعاملة وانعدام الاحترام بشكلٍ صارخ".

**********************************

الشيوعي السوداني يطالب بتحقيق دولي في أحداث مناطق التعدين

الخرطوم ـ وكالات

أدان الحزب الشيوعي السوداني، "العدوان المصري" على أراضٍ سودانية في مناطق التعدين، معتبراً أن الأحداث التي وقعت يومي 17 و18 حزيران الجاري أسفرت عن سقوط ضحايا بين المعدنين المدنيين، ومطالباً بفتح تحقيق دولي مستقل لكشف ملابساتها ومحاسبة المسؤولين عنها.

وقال الحزب، في بيان صادر عن مكتبه السياسي، إن عمليات عسكرية جوية استهدفت مناطق يوجد فيها معدنون مدنيون داخل الأراضي السودانية، أعقبها دخول آليات عسكرية إلى مناطق غنية بالذهب، مشيراً إلى ورود معلومات عن محاصرة عدد من المعدنين داخل المناجم.

وانتقد البيان "صمت سلطات الأمر الواقع في بورتسودان" تجاه هذه التطورات، معتبراً أن مسؤولية حماية الأراضي والموارد والسيادة الوطنية تقع على عاتقها، داعياً إلى اتخاذ موقف واضح إزاء ما جرى.

وطالب الحزب بانسحاب القوات والآليات المصرية من المناطق التي قال إنها شهدت توغلاً داخل الأراضي السودانية، ورفع الحصار عن المعدنين المحاصرين وضمان سلامتهم، فضلاً عن تعويض أسر الضحايا والمصابين.

كما دعا إلى مراجعة اتفاقيات الاستثمار والتعدين المبرمة مع الجانب المصري، بما يضمن الحفاظ على سيادة السودان وحقوق مواطنيه في الموارد الطبيعية، مؤكداً ضرورة أن تقوم العلاقات بين البلدين على أساس المصالح المتبادلة والندية واحترام السيادة الوطنية.

وحذر الحزب من استمرار ما وصفه بتجاهل مطالب المواطنين وانتهاك حقوقهم، مؤكداً أن الشعب السوداني قادر على الدفاع عن حقوقه ومحاسبة المسؤولين عن أي تجاوزات تمس كرامته أو موارده الوطنية.

**********************************

سلطات بوليفيا تواجه الاحتجاجات الشعبية بـ {حالة الطوارئ}

لاباز ـ وكالات

أعلنت السلطات البوليفية فرض حالة الطوارئ في عموم البلاد على خلفية تصاعد الاحتجاجات الشعبية المطالبة بمعالجة الأزمة الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، في وقت تشهد فيه البلاد توتراً سياسياً واجتماعياً متزايداً.

وجاء القرار بعد أسابيع من التظاهرات وإغلاق الطرق التي تقودها نقابات العمال ومنظمات المزارعين وأنصار الرئيس السابق إيفو موراليس، احتجاجاً على تدهور الأوضاع الاقتصادية ونقص الوقود والعملات الأجنبية وارتفاع معدلات التضخم إلى مستويات غير مسبوقة منذ عقود.

وتعتبر قوى اجتماعية ونقابية أن الاحتجاجات جاءت نتيجة مباشرة للسياسات الاقتصادية التي تبنتها الحكومة خلال الأشهر الأخيرة، ولا سيما قرار خفض دعم الوقود، الذي أدى إلى زيادة الضغوط على الطبقات الفقيرة والعمالية في ظل أزمة معيشية متفاقمة.

ويرى مراقبون أن الأزمة الحالية تعكس تصاعد السخط الشعبي تجاه السياسات الاقتصادية الليبرالية التي اتبعتها الحكومة الجديدة، بعد سنوات من حكم اليسار الذي ارتبط بتوسيع برامج الدعم الاجتماعي وتعزيز دور الدولة في الاقتصاد.

وتواصل النقابات والمنظمات الشعبية مطالبتها بزيادة الأجور وتأمين الوقود والسلع الأساسية، مؤكدة أن معالجة الأزمة تتطلب حلولاً اقتصادية تحمي الفئات الأكثر تضرراً من ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.

****************************

الصفحة السابعة

فخ الطائفية: المحاصصة وليس الاشتراكية

رعد موسى الجبوري

يقوم البعض، في محاولة مكشوفة لحرف الأنظار عن الأسباب الحقيقية للأزمات المتجذرة في العراق، بترويج تصريحات مضللة تحمل “الاشتراكية” وزر المآزق الاقتصادية والخدمية التي تشهدها البلاد. إن تحميل “الاشتراكية” مسؤولية أزمات العراق الراهنة ليس سوى محاولة لخلط الأوراق، وحجب الرؤية عن العيوب الهيكلية للنظام القائم على المحاصصة الطائفية. فغالبية الخبراء والمحللين يجمعون على أن الجذور الحقيقية للأزمة تكمن في غياب التخطيط الممنهج، وتفشي الفساد المالي والاداري، وارتهان الدولة للاقتصاد الريعي النفطي، فضلا عن تخبط السياسات الاقتصادية غير المتزنة. لقد انتجت المحاصصة الطائفية بيئة طاردة للكفاءات والخبرات الوطنية، مقابل تمكين الولاءات الحزبية الضيقة دون أدنى اعتبار للنزاهة أو المؤهلات.

تناقش هذه المقالة الأضرار البنيوية لنظام المحاصصة، وتستعرض جذورها التاريخية وسياق نشأتها في العراق، وصولا إلى تقديم مقترحات وعلاجات عملية للقضاء عليها.

لمحة تاريخية:

مر العراق بتجربة حكم دكتاتوري هيمن فيها الحزب الواحد على السلطة لنحو ثلاثة عقود ونصف، مما أسفر عن هيكلية سياسية واقتصادية متصلبة تفتقر المرونة والتنوع. وقد سخر النظام الموارد الوطنية قاطبة لضمان بقائه، فوجهها نحو تضخيم الأجهزة الأمنية، وتمويل برامج العسكرة، ودعم تنظيمات خارجية على حساب التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة. ولتغليف هذه السياسات بشرعية زائفة، اتكأ الخطاب السلطوي على دعايات أيديولوجية تروج للهيمنة القومية وتفتعل الصراعات الخارجية. ونتيجة لتقويض التعددية واحتكار القرار، تعمقت الانقسامات المجتمعية، وتحول الاقتصاد الوطني بأكمله إلى ركيزة لخدمة آلة القمع والمؤسسة الامنية والحربية، حيث تفردت الدولة ومؤسسات الحزب الواحد بإدارة الثروات، ورسم الخطط التنموية بما يضمن استدامة النفوذ وتكريس احادية الحكم.

أرست هذه السياسة دعائم اقتصاد أحادي الجانب ومشوه، مما أعاق تطور قطاع إنتاجي وطني مستقل يعول على المبادرة والإبداع والمنافسة محليا وعالميا. وأسفر هذا النهج عن تكريس هيمنة اقتصاد ريعي عزز من سيطرة الحزب الواحد على مقاليد الدولة، ليصبح الولاء السياسي هو المعيار الأساسي بدلا من الكفاءة الاقتصادية والجدوى التنافسية. وتطورت الامور تدريجيا حتى تماهت الهيئات الاقتصادية مع المؤسسات العسكرية والأمنية، وسخرت موارد الدولة لخدمة الأهداف الأيديولوجية للسلطة الحاكمة، متجاهلة بذلك الاحتياجات الفعلية للمجتمع. وقد أفرز هذا الوضع تفاوتات طبقية حادة، حيث اتسعت الفجوة بين الموالين للحاكم وبقية أطياف المجتمع. ونتيجة لذلك تشكلت شبكة معقدة من المصالح لشراء الولاءات والتغلغل في مفاصل المجتمع، مما مكن السلطة من إخماد أي أصوات معارضة تطالب بالتغيير أو تسعى لخدمة الصالح العام.

مع صعود نظام شمولي ذي طابع أيديولوجي مغاير في الجوار العراقي، وكنتيجة حتمية لتضارب مصالح الطرفين، اندلعت الحرب العراقية الايرانية بين نظامين سلطويين سخرا مقدرات بلديهما الاقتصادية ومسارات التنمية المجتمعية لخدمة أيديولوجيا السلطة وتثبيت هيمنة الطبقة الحاكمة.

إثر تصاعد السياسات الاستبدادية وسعي كل طرف لتصدير أيديولوجيته وفرض نفوذه الإقليمي، وقع الصدام المباشر بين نظامي طهران وبغداد، مما عمق عسكرة الاقتصاد وتدخل كل منهما في الشؤون الداخلية للآخر. وقد ترجم هذا التغلغل في استقطاب الولاءات عبر التضليل العقدي وشراء الذمم، مما أسفر عن ولادة حركات ومليشيات تدين بالولاء المطلق لهذين النظامين.

أسهم صعود هذه الحركات والأفكار في حرف مسار الوعي السياسي والاجتماعي عن غايته الأساسية، المتمثلة في تحقيق التنمية الوطنية. وبدلا من ذلك، جرى توظيفه لخدمة أنظمة عقائدية تسلطية. واستهدف هذا التوجه - المدفوع بقمع الأنظمة وتحريف التيارات الطائفية لمفاهيم التقدم- تقويض الحركات الوطنية التاريخية، وتحويل المجتمع بأكمله إلى ركيزة تخدم سلطة الأفراد والتنظيمات ألأيديولوجية.

تقاطعت التوجهات الإيرانية مع السياسات الدولية بقيادة الولايات المتحدة، والتي صنفت نظام بغداد آنذاك كتهديد مباشر لمصالحها، مما دفع طهران إلى تسهيل إسقاط النظام والسير نحو التغيير السياسي بعد غزو عام 2003، وما اعقبه من تفكيك لمؤسسات الدولة العراقية. وأسفر هذا التحول عن إخلال بالتوازن الإقليمي، مخلفا فراغا سياسيا وأمنيا واسعا، إلى جانب تبدل ثقافي ملحوظ. وقد استثمرت القوى السياسية الموالية لإيران هذا المشهد لبسط نفوذها وهيمنتها على مفاصل مجتمعية واسعة تحت غطاء “التحول الديموقراطي”. وجرى توظيف الروابط الدينية لخدمة أجندات سياسية واقتصادية تهدف إلى السيطرة على موارد البلاد وتوجيهها لتمويل هذه القوى، فضلا عن تقاسم مؤسسات الدولة بين الأحزاب النافذة وفق نظام المحاصصة الطائفية والأثنية.

تجمع الدراسات الصادرة عن مراكز الابحاث المستقلة، مثل مؤسسة بروكينغز ومعهد واشنطن لسياسة الشرق الادنى، على أن الاحتلال الأمريكي قد مهد الطريق ميكانيكياً وقانونياً لتقسيم العراق، بينما كانت القوى المرتبطة بإيران هي الأداة التنفيذية الفاعلة التي عززت هذا الانقسام وحولته إلى واقع مؤسسي دائم لحماية مصالحها السياسية والإقليمية.

فعمدت سلطات الاحتلال الأمريكي إلى إرساء سياسات التقسيم الطائفي والمكوناتي في المجتمع العراقي منذ الأيام الأولى، وذلك عبر خطوات ممنهجة بدأت بتشكيل “مجلس الحكم الانتقالي” وفق حصص مبنية على الانتماءات (شيعة، سنة، أكراد، تركمان، ومسيحيين)، مما أدى إلى شرعنة نظام المحاصصة للمرة الاولى في تاريخ العراق الحديث.

تلى ذلك قرارات ارتجالية وجائرة بحل الجيش العراقي والمؤسسات الأمنية، وما رافقه من ملاحقات كيدية أحدثت فراغا أمنيا وتوترا اجتماعيا غير مسبوق. وفي ظل غياب هيبة الدولة وقسوة الملاحقات، أضطر آلاف العراقيين إلى اللجوء لهوياتهم الفرعية (الطائفية والعشائرية) بحثا عن الحماية والأمان.

وتوجت هذه التوجهات بإقرار دستور عام 2005، الذي كرس مفهوم “المكونات” على حساب مفهوم المواطنة الجامعة، ليجعل بذلك من الانقسام العرقي والطائفي ركيزة أساسية في البنية القانونية والسياسية للدولة.

في ظل هذه الخلفية والظروف، نشأت أحزاب سياسية على أسس طائفية وعرقية، مما خلق بيئة حاضنة عززت البنية الطائفية التي كرسها الاحتلال. ومع تعاظم الدور الإيراني في المنطقة، تمكنت القوى الموالية لطهران من تجذير وجودها، وفرض هيمنتها، وتوسيع نفوذها عبر استراتيجية التعبئة الطائفية الشاملة، مستغلة مظلوميات تاريخية لتحشيد الناخبين وانتزاع الشرعية. بالتوازي مع ذلك، أنشأت هذه القوى فصائل مسلحة خارج أطر الدولة ساهمت مباشرة في تغذية النزاعات الأهلية، وتعد أحداث ما بعد تفجير مرقد العسكريين في سامراء دليلا جليا على ذلك. وبتدريج ممنهج، أحكمت هذه الفصائل قبضتها على الوزارات والموارد الاقتصادية، محولة إياها إلى إقطاعيات مالية تخدم نخبها السياسية، مما أسفر عن تفشي الفساد، وتآكل الهوية الوطنية، وتقويض مسارات التنمية.

وخلاصة القول، إن إسقاط نظام الحزب الواحد الديكتاتوري عبر الاحتلال، لم ينتج نظاما ديموقراطيا حقيقيا يلبي المصالح الوطنية للشعب العراقي، بل انتج نظاما تتحاصص فيه أحزاب قائمة على الطائفية والإثنية تحولت لاحقا إلى اوليغارشيات تتداول السلطة بواسطة نظام انتخابي سمته مراكز البحوث العالمية مثل:

المعهد الفنلندي للشؤون الدوليةThe Finnish Institute of International Affairs و The London School of Economics and Political Science     مدرسة لندن للاقتصاد والعلوم السياسية، سمت النظام الحالي في العراق بالاستبدادية الانتخابية Electoral Authoritarianism

هذا النظام الجديد لم يقض على مساوئ سلفه، بل غير شكلها فقط، وتتجلى مظاهر ذلك في الآتي:

- تدهور البنية الاقتصادية:  تفاقم جمود الاقتصاد الوطني، وازداد انعدام تنوعه القطاعي.

- هيمنة أحزاب المحاصصة: تسخر قوى السلطة موارد البلاد لخدمة مصالحها الفئوية واستمرار قادتها، مستعينة بمليشيات مسلحة تمولها لحمايتها وقمع المواطنين.

- التضليل الأيديولوجي: تعتمد هذه الأحزاب على الدعاية العقائدية المضللة لتزييف وعي الجماهير، تمام كما كان يفعل النظام السابق.

- تأسيس اقتصاد أوليغارشي: أرست السياسات الحالية دعائم اقتصاد احتكاري فاسد، يعوق نمو أي قطاع إنتاجي حر.

- غياب معيار الكفاءة: يرتكز مبدأ المحاصصة على الولاء الحزبي والسياسي العقائدي لشغل الوظائف وإدارة مفاصل الدولة، عوضا عن الجدارة والمقدرة.

- تصاعد وتيرة القمع: مع تصاعد اصوات الاحتجاجات الشعبية، تشتد قبضة النظام في قمع الأصوات المعارضة التي تسعى لتحقيق الصالح العام بالسبل المشروعة المتاحة.

وتعد المحاصصة الطائفية والسياسية هي المحرك الرئيسي للأزمات المركبة التي تواجه العراق منذ 2003، حيث يتم تقسيم المناصب والوزارات بناء على الانتماءات الطائفية والحزبية بدلا من الكفاءة.

مما يؤدي إلى تداعيات قاسية وكبيرة ومنها:

- الهدر المالي: فيتم تحويل الوزارات والمؤسسات إلى “اقطاعيات حزبية” لتمويل القوى السياسية.

- ضعف الرقابة: تعطيل الأجهزة الرقابية بسبب الحماية السياسية والمذهبية للمسؤولين والموظفين الفاسدين.

- غياب الكفاءة: إسناد المناصب التنفيذية العليا لأشخاص غير مؤهلين بناء على الولاء الحزبي.

- البطالة المقنعة: تضخم القطاع العام بالتعيينات العشوائية لشراء الولاءات الانتخابية.

- تراجع الخدمات: تدهور البنية التحتية في قطاعات الكهرباء، الصحة، والتعليم رغم انفاق المليارات.

- تردي الاستثمارات: القيام باستثمارات فاسدة وزائفة وهروب رأس المال الوطني والاجنبي النزيه بسبب الابتزاز وغياب تطبيق القانون.

- تعميق الشرخ الاجتماعي: ترسيخ الهويات الفرعية على حساب الهوية الوطنية الجامعة.

إن ربط الأزمات الراهنة في العراق بالفكر الاشتراكي يعد تشخيصا خاطئا، وقد يراد به حجب العيوب الحقيقية والتعمية عن أصل المشكلة. فالعلة الاساسية والقاتلة للدولة العراقية تتمثل في بنية المحاصصة، وهيمنة القوى السياسية الطائفية وعائلاتها على مقدرات البلاد.

كيف يمكن إنهاء المحاصصة الطائفية؟

إن تفكيك نظام المحاصصة الطائفية يستوجب توافر إرادة سياسية حازمة تتناغم مع تطلعات وضغط الشارع، بالتوازي مع الشروع في مسارات إصلاحية جادة. وتتجلى أبرزها في اجراء تعديلات دستورية جوهرية، وتأسيس دولة مؤسسات فاعلة، وإرساء دعائم المواطنة المتساوية التي تكفل حقوق الأفراد بمعزل عن انتماءاتهم الدينية أو المذهبية أو العرقية.

ويمكن تلخيص خطوات الإصلاح والقضاء على نظام المحاصصة في النقاط التالية:

1- المسار الدستوري والقانوني:

- صياغة وتعديل البنود الدستورية التي تفسح المجال لتقاسم السلطة على أساس المكونات ( وتجاوز العرف السائد في توزيع الرئاسات الثلاث)، واستبدالها بنصوص تؤكد على أن الكفاءة والولاء للوطن هما المعيار الاساسي.

- تجريم الطائفية، تشريع قوانين صارمة وواضحة تجرم الخطاب الطائفي والتمييز المذهبي أو العرقي في المؤسسات الحكومية والسياسية.

- وضع قانون أحزاب يفعل حظر الأحزاب التي تقوم وتتأسس على خلفية طائفية أو تمتلك اجنحة مسلحة.

- إنهاء المظاهر المسلحة خارج اطار القوى الامنية المركزية وحصر السلاح بيد الدولة حصرا.

2-  المسار السياسي والإداري:

- التحول إلى الاغلبية السياسية، نبذ حكومات “التوافق الوطني” (المحاصصة) وتشكيل حكومات أغلبية سياسية وطنية تشترك فيها برامج وطنية عابرة للطوائف، مع وجود معارضة ومراقبة قوية.

- ضمان استقلالية الهيئات الرقابية، وإبعاد هيئة النزاهة، وديوان الرقابة المالية، والقضاء عن أي توافقات أو تدخلات حزبية أو طائفية لضمان محاسبة المفسدين. 

- اصلاح قانون الخدمة المدنية، لضمان إدارة الوظائف العامة وإشغال الدرجات الخاصة وفق معايير الكفاءة والمهنية والنزاهة بدلا من الانتماء الحزبي أو الطائفي.

3- المسار الانتخابي والمدني:

- تعديل قانون الانتخابات، واعتماد نظام انتخابي يضمن تمثيل الأفراد والبرامج الوطنية بشكل عادل، ويحد من سيطرة الأحزاب القائمة على أساس طائفي أو مناطقي. واعتماد دوائر انتخابية تفرز ممثلين على أساس الكفاءة والبرامج لا المكونات.

- استمرار ودعم الضغط الشعبي والمدني، ودعم منظمات المجتمع المدني، النقابات، وحركات الاحتجاج السلمي والضغط المستمر على الطبقة السياسية لتفكيك منظومة المحاصصة التي تعد المسبب الرئيسي للفساد الاداري والمالي.

- دعم التعليم والثقافة، بنشر ثقافة المواطنة، وتعزيز الهوية الوطنية العراقية الموحدة في المناهج التعليمية ووسائل الاعلام، وفضح وتهميش الخطاب الذي يكرس الانقسامات.

4- المسار الاقتصادي:

- اصلاح النظام المالي، وحصر الثروات وتوزيعها وإدارتها وفقا للتخطيط الا تحادي المركزي العادل، ومنع استغلال موارد الدولة وموازنتها كأدوات للابتزاز أو المكاسب السياسية لفئة على حساب فئة أخرى.

- العمل على تنويع الاقتصاد، وتقليل الاعتماد على النفط كمورد للدولة.

- تحقيق تنمية مستدامة ومتوازنة لمنع الشعور بالتهميش في كل مناطق العراق وأعمار المناطق المتضررة.

*********************************

إيران بين آلام الحرب وانتصار الدبلوماسية

خليل إبراهيم العبيدي

لم يكن لمنطق توازن القوى الذي اقرته العلاقات الدولية، ان يرجح الفوز لإيران في حربها مع الولايات المتحدة وإسرائيل، انما اتقفت كل الدراسات على خسارتها الحرب لكونها وفق منطق ذاك التوازن لا تمتلك ما تمتلكه الدولتان من تكنولوجيا الحرب وتقدم أساليبها وأدواتها، كما وأن الضربة الأولى وفق العلم العسكري هي من يحقق بداية الانتصار، كما وأن إيران لا تمتلك سلاحا جويا يحمي السماء او يدافع عن القوات التي تدب على الارض، وانها كما دلت الوقائع ضعيفة في دفاعاتها الجوية او راداراتها الذكية .

ما هو معين إيران في الحروب مع الغير

إن لإيران جغرافيا عسكرية متميزة، تتراوح بين مساحة واسعة تصل إلى 1،617 . مليون كيلومتر مربع وسهول تساعد على السوق العسكري، وهضاب تعد مثالية لمنصات الصواريخ، الاعتيادية منها والبالستية، كما وانها تحتكم على جبال متفاوتة الارتفاع تساعد على إخفاء الأسلحة الاستراتيجية، او انها تمتلك كهوفا تعد من أحصن المواقع لإخفاء الاسلحة او تطوير الانتاج العسكري، كما وأن إيران دولة صناعية تمتلك خامات تساعد على النمو الصناعي ( العسكري والمدني ) وفي مقدمة تلك الخامات النفط والغاز بأنواعه إضافة إلى مكامن للمياه تساعد على النمو الزراعي لكونها أيضا دولة زراعية وبمواسم انتاجية على مدار العام، وأن أغلب مدنها تنام بين غابات طبيعية معمرة، ولها أجواء المنطقة المعتدلة الشمالية، تساعدها على العمليات العسكرية، وتعد إيران من الدول ذات الاكتفاء الذاتي في المنتجات الزراعية والغذائية التي تساعد الجيوش على الحركة والمطاولة . اما أهم ما يميزها انها تضم شعبا يحب بلاده، بغض النظر عن حكامه، وله قيادات تمتلك إرادة المطاولة، وتعيش اليوم تلك القيادات السياسية او العسكرية عيشة بسيطة كما شاهدناها لا تتناسب حقا مع ابسط مستلزمات حياة القادة، وهذا محسوب على قدرة المطاولة وعدم التسليم بسهولة لشروط الغير.

إن التظاهرات التي عمت البلاد لمرات متعددة بسبب سوء الأحوال المعاشية والمعيشية او بسبب الخلافات مع السلطة الدينية، لم تكن لتجدد أيام الحرب كما توقع الكثير من المحللين، وعزوها لقوة اليد الماسكة بالسلطة او سطوة الحرس الثوري، وأني رأيت أنها لم تتجدد بسبب العدوان، اي أن العدوان وحد البلاد، وهذا محسوب للمواطن الإيراني الواعي، لا للقيادة، وان الرأي العام المستقرأ، لم يكن رأي إملاء، انما هو رأي استقراء، استقراء المواطن البسيط الإيراني لواقع الحرب، وانها ماضية ضد بلاده، وهي الأهم من حياته، وهو ما كان معينا للمحاربين .

إيران بين الطموح وردود الافعال

منذ انتصار الثورة الاسلامية على الامبراطورية البهلوية في عام 1979 والجمهورية الاسلامية لاهية بترتيب أوضاع ثورتها في العالم الاسلامي معتقدة انها في جو الانتصار الثوري على الشاه قادرة على حمل رسالتها دون اعتراض من الغير، وفي مقدمة الغير الولايات المتحدة التي غضت النظر عن حدوث الثورة وضحت بالحليف القديم، وربما تفاجأت وهي تهاجم منذ اللحظات الاولى وتحتل الثورة سفارتها، وهكذا تبادل الطرفان العداء منذ نصف قرن تقريبا، وقد تحول العداء إلى حرب ساخنة حاولت إيران ان تتعادل بها مع الولايات المتحدة وإسرائيل، غير ان محاولاتها لم تكن محسوبة لان تكنلوجيا الولايات المتحدة وجيشها الاول في العالم وحقد إسرائيل عليها جعلاها ضحية لعمليات عسكرية كانت لصالح البادئ بها وفقا لعلوم الكليات العسكرية، وان نتائج هذه الحرب كانت قاسية على المواطن، وعلى الاقتصاد وعلى البنى التحتية، وأخيرا على قدرة إيران في المطاولة، وكانت أذيال هذه الحرب تفكك أذرع إيران في لبنان، وتقلم أظافر اليمن، وتهدد امتداداتها في العراق، إضافة إلى استئثار إسرائيل بحصة الأسد في غزة، آتية على المقاومة الفلسطينية وممتلكات أهل القطاع الفقراء .

إن إيران المسلحة بالعقيدة العسكرية التي يقودها الحرس الثوري لا ترى في هذه الحرب الا واحدة من جولات المقاومة لأمريكا وإسرائيل، بغض النظر عن النتائج بعيدا عن حسابات الجدوى الاقتصادية، او خسائرها المادية، وهذه العقلية لا زالت تنتمي إلى مدرسة الثورة الدائمة التي انتشرت بداية القرن العشرين وتوجتها الأمم المتحدة بقرارها التاريخي إزالة آثار الاستعمار، رقم 1514لعام 1960. وظلت إيران بناء على ما تقدم، ومنذ 47 عاما تقدم نفسها على انها حامية للإسلام، بغض النظر عن قبول هذا الطرف الإسلامي او ذاك لأسباب كثيرة منها الخلافات المذهبية، وتعارض مصالح الانظمة السياسية، كل هذه العوامل إضافة إلى ما يضمره ترامب في دورته الثانية من عداء لنووي إيران وعدم قبوله في سياستها في المنطقة وعلاقاتها القوية مع الصين وكوبا والهند، وفنزويلا ما دوروا، وتحالفها مع روسيا، نعم كل هذه العوامل مهدت الطريق لهذه الحرب، لكن الفتيل كان السابع من اكتوبر عام 2023.

الدبلوماسية الإيرانية وفرص السلام

الدبلوماسية وفقا لعلم السياسة ، هي فن المفاوضة وتتحقق بدرجات ثلاثة كما كان يمليها علينا الدكتور هشام الشاوي في درس الدبلوماسية .وهي .

أولا - ان تبدأ بأعلى السقوف، حسب تاريخ الدبلوماسية الرومانية. وتتنازل مقابل مكاسب تريدها انت لمصلحة بلادك .

ثانيا- عالج كل قضية على حدة (deal each situation on its merits.) اي ان تتجاوز طريقة السلة الواحدة .

ثالثا-.ضحي بفائدة قليلة في الحاضر لفائدة أكبر في المستقبل .sacrifice amediat benefit for more future advantage ..

لقد انتصرت الدبلوماسية الإيرانية على الآلة العسكرية الأمريكية، وأنا لا أغض النظر عن خسائر إيران المادية والبشرية، إنها مسؤولية القيادة، ولكن استطاعت إيران ان تبعد المفاوض الأمريكي بنفسها الطويل عن المطالب الأمريكية الثلاثة، وهي .

أولا - المخزون النووي، والتخصيب، ومواقع الطرد المركزي .

ثانيا -الأسلحة البالستية ومديات الصواريخ المسوح بامتلاكها .

ثالثا- التخلي عن الاذرع المتعاطفة معها، وعدم التدخل في شؤون الدول الأربع العربية وأمور المقاومة الفلسطينية .

إن قدرة إيران في تطويع الدبلوماسية الأمريكية بطريقة اتباع النفس الطويل، واسلوب التمرد والعودة، جعلها تبتعد بالمحاور الأمريكي تدريجيا، من مطالبه الثلاثة إلى مطلب واحد الا وهو فك الحصار عن مضيق هرمز، وهنا بدأت قدرة المفاوض الإيراني من تحويل الحالة من رضوخه لمنطق المنتصر إلى مطاولته وفقا لمنطق المحاصر للاقتصاد العالمي، وهنا شعر ترامب لأول مرة انه تسبب في الأزمة اقتصادية للعالم، وانه صار محط نقد حلفائه قبل أصدقائه او أعدائه، وكان للمفاوض الإيراني موفق في تحويل احتياجاته إلى شروط، الا وهي فك الحصار عن الموانئ اولا، إطلاق الأموال الإيرانية المجمدة، ثانيا وثالثا اطلاق حرية إيران ببيع نفوطها إلى الدول المتعاقدة معها ومنها الهند والصين .

إنني لست في معرض كيل المديح، ولكن أسلم كالآخرين، ان العلاقات الدولية هي سلسلة تبادل للسلع والافكار والعيارات النارية، والدبلوماسي الناجح، هو من سخر تبادل الافكار إلى مكاسب، وحول من خصمه المنتصر إلى مغلوب متحير، وهذه هي نتاج قدرة الدبلوماسية الإيرانية ازاء إمكانات وزارة الخارجية الامريكية.

*********************************

الصفحة الثامنة

استراتيجية التنمية المستدامة: تخطيط بيئي لاستعادة الأهوار

موفق جواد الطائي*

تُعد أهوار جنوب العراق من أهم النظم البيئية الرطبة في منطقة الشرق الأوسط والعالم، إذ تمثل منظومة بيئية وثقافية فريدة ارتبطت بتاريخ حضارات بلاد الرافدين منذ آلاف السنين. وتمتاز هذه المنطقة بتنوعها البيولوجي الكبير وبتفاعل الإنسان مع البيئة المائية عبر أنماط معيشية تقليدية تعود إلى عصور قديمة. وقد أُدرجت الأهوار ضمن قائمة التراث العالمي لدى UNESCO عام 2016 باعتبارها موقعاً يجمع بين القيمة الطبيعية والثقافية المتميزة.

غير أن هذه البيئة تعرضت خلال العقود الأخيرة إلى تدهور كبير نتيجة عمليات التجفيف واسعة النطاق، والتغيرات في الموارد المائية، إضافة إلى الضغوط البيئية الناتجة عن التوسع الزراعي والتلوث المائي. لذلك فإن إعادة إحياء الأهوار لا يمكن أن تتم بمعزل عن إطار شامل للتخطيط الإقليمي والبيئي في العراق، إذ يتطلب الأمر رؤية متكاملة لإدارة الموارد المائية والبيئية ضمن استراتيجية التنمية المستدامة.

ومن هذا المنطلق يمكن صياغة مجموعة من التوصيات العلمية التي تسهم في استعادة الأهوار ضمن إطار التخطيط الإقليمي المتوازن.

استعادة المسطحات المائية ضمن التخطيط الإقليمي

إن إعادة إحياء المسطحات المائية في الأهوار تمثل خطوة أساسية لاستعادة التوازن البيئي في جنوب العراق. ويمكن تحقيق ذلك من خلال إحياء مساحات واسعة من الأهوار باستخدام مصادر مائية بديلة مثل مياه المصب العام، وذلك بعد انخفاض مستويات الملوحة فيها نتيجة عمليات غسل الأراضي الزراعية المحيطة.

ويشترط في هذا الإجراء أن تصل نوعية المياه إلى مستوى يسمح بعيش الأحياء والنباتات المتحملة للملوحة، مما يتيح إمكانية إعادة تكوين النظام البيئي للأهوار بصورة تدريجية.

ومن منظور التخطيط الإقليمي، يمثل هذا التوجه جزءاً من إدارة متكاملة للموارد المائية في حوضي نهر دجلة ونهر الفرات، بحيث يتم تخصيص جزء من الموارد المائية لدعم الأنظمة البيئية الرطبة التي تسهم في تحقيق التوازن المناخي والبيئي في المنطقة. وتشير الدراسات إلى أن الحفاظ على هذه النظم البيئية يسهم في تحسين التنوع الحيوي والحد من التصحر في المناطق الجنوبية من العراق¹.

كما ينبغي ضمان وصول تصاريف مائية كافية إلى الأهوار بما يسمح بإعادة إغمار نسبة تتراوح بين 25 في المائة و50 في المائة من المساحات الأصلية للأهوار في المراحل الأولى من عملية الاستعادة، على أن يتم توسيع هذه المساحات تدريجياً وفقاً للموارد المائية المتاحة.

تنظيم النظام الهيدروليكي للأهوار

تعرضت الأهوار خلال مرحلة التجفيف إلى إنشاء منظومة من السدود والحواجز التي هدفت إلى تحويل مجرى المياه بعيداً عنها. ومع بدء عمليات إعادة الإحياء جرى تدمير بعض هذه الحواجز بصورة غير منظمة، الأمر الذي أدى إلى ظهور مشكلات هيدرولوجية وبيئية جديدة.

لذلك ينبغي إعادة ردم الكسرات في السدود السابقة وتنظيم عملية دخول المياه إلى الأهوار وفق جداول زمنية محددة ومساحات مدروسة، بما يضمن التحكم في حركة المياه داخل النظام البيئي للأهوار. ويساعد هذا الإجراء على تحقيق توازن هيدرولوجي يقلل من مخاطر الفيضانات أو التغيرات المفاجئة في مستوى المياه².

كما ينبغي تطوير نماذج هيدرولوجية متقدمة لإدارة المياه في الأهوار، وربط هذه النماذج بتقنيات التحسس النائي ونظم المعلومات الجغرافية مثل Remote Sensing وGeographic Information System.  وتعد هذه التقنيات أدوات أساسية في التخطيط البيئي المعاصر، إذ توفر بيانات دقيقة عن التغيرات المكانية والبيئية في المناطق الرطبة³.

إنشاء نظام متكامل للمراقبة البيئية

إن نجاح مشاريع استعادة الأهوار يعتمد بدرجة كبيرة على وجود نظام مستمر للمراقبة البيئية. ولذلك ينبغي إنشاء شبكة من المحطات البيئية داخل الأهوار تتولى مراقبة التربة والرواسب والمياه السطحية والجوفية.

كما ينبغي إنشاء محطات مناخية داخل مناطق الأهوار بهدف توفير بيانات مستمرة حول عناصر المناخ المختلفة، بما يسمح بتكوين قاعدة بيانات علمية تساعد في تحليل التغيرات البيئية التي قد تطرأ على النظام البيئي للأهوار خلال مراحل الاستعادة.

وتؤكد الدراسات الحديثة أن نظم المراقبة البيئية تعد من أهم أدوات الإدارة المستدامة للمناطق الرطبة، إذ تساعد في تقييم فعالية سياسات الاستعادة البيئية وتوجيه القرارات التخطيطية المستقبلية.

إدارة الموارد المائية على مستوى الحوض النهري

تواجه الموارد المائية في العراق تحديات متزايدة نتيجة تزايد استغلال مياه النهرين في الدول الواقعة ضمن الحوض النهري خارج المجال الطبيعي لتصريف المياه. ولذلك ينبغي أن تولي الجهات الحكومية المختصة اهتماماً كبيراً بقضية الحصص المائية وكيفية توزيعها بين دول الحوض.

إن تحقيق إدارة عادلة ومستدامة للموارد المائية يمثل شرطاً أساسياً لنجاح مشاريع استعادة الأهوار، إذ يعتمد استقرار النظام البيئي لهذه المناطق على استمرار تدفق المياه من منابعها في دول الحوض.

 

تطوير البدائلالهندسية والبيئية في ظل محدودية الموارد المائية المتاحة، ينبغي تطوير حلول هندسية وبيئية مبتكرة لاستعادة الأهوار أو أجزاء منها. ومن بين هذه الحلول إنشاء محميات طبيعية تمثل البيئة الأصلية للأهوار، بما يسمح بالحفاظ على التنوع الحيوي وإعادة تأهيل النظام البيئي تدريجياً.

وتعد تجربة المحميات البيئية في هور الحويزة مثالاً مهماً على إمكانية تطبيق هذا النموذج، حيث تمثل هذه المحميات مناطق حماية بيئية تسهم في استعادة التنوع الحيوي والحفاظ على الخصائص الطبيعية للأهوار.

التنمية الزراعية والاجتماعية في إطار التخطيط الإقليمي

إن استعادة الأهوار لا يمكن أن تتحقق دون إعادة بناء المنظومة الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة. ولذلك ينبغي تطوير النشاط الزراعي في الأراضي التي تم استصلاحها سابقاً، من خلال إنشاء مزارع نموذجية متكاملة تشكل نقاط جذب لعودة سكان الأهوار الذين نزحوا خلال فترات التجفيف.

كما ينبغي الاهتمام بالمواقع الأثرية التي ظهرت نتيجة انحسار المياه خلال فترة الجفاف، إذ تمثل هذه المواقع جزءاً مهماً من التراث الحضاري في جنوب العراق. ويتطلب ذلك توثيق هذه المواقع ودراستها قبل إعادة إغمارها بالمياه مرة أخرى.

إدارة ملوحة التربة وتحسين أساليب الري

تعد ملوحة التربة من أبرز المشكلات البيئية التي تواجه الأراضي الزراعية في جنوب العراق. ولذلك ينبغي اعتماد أساليب الري الحديثة بدلاً من الري السيحي التقليدي الذي يؤدي إلى فقدان كميات كبيرة من المياه بالتبخر والرشح ويزيد من ملوحة التربة.

إن استخدام تقنيات الري الحديثة يسهم في تحسين كفاءة استخدام المياه وتقليل الحاجة إلى عمليات غسل التربة، الأمر الذي يدعم استدامة الإنتاج الزراعي في المناطق المحيطة بالأهوار.

تحسين إدارة المياه الملوثة

تمثل مياه الصرف الصحي والمياه الصناعية غير المعالجة أحد أهم مصادر التلوث في النظام المائي في العراق. ولذلك ينبغي تطوير نظام متكامل لإدارة المياه الثقيلة ومنع تصريفها مباشرة إلى المسطحات المائية.

ويشمل ذلك السيطرة على ما يطرح إلى نهري نهر دجلة ونهر الفرات من مياه الصرف الصحي ومياه البزل الزراعي غير المعالجة، لما لذلك من تأثير مباشر في تدهور نوعية المياه في النظام النهري وفي الأهوار المرتبطة به.

الاستنتاج

إن استعادة أهوار جنوب العراق تمثل مشروعاً بيئياً وإقليمياً متكاملاً يتطلب تبني سياسات تخطيطية مستدامة تعتمد على الإدارة المتكاملة للموارد المائية والبيئية. فالأهوار ليست مجرد مسطحات مائية، بل هي منظومة بيئية وثقافية تمثل جزءاً أساسياً من الهوية الحضارية لجنوب العراق. ولذلك فإن دمج استراتيجيات استعادتها ضمن سياسات التخطيط الإقليمي والبيئي يشكل خطوة أساسية نحو تحقيق التنمية المستدامة وضمان التوازن بين الإنسان والبيئة.

ـــــــــــــــــ

 *معماري أكاديمي

*********************************

فعاليات

شيوعيو بابل يتفقدون رفيقين

بابل – علي الويسي

زار وفد من اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في بابل الرفيق صادق النداوي (أبو زيدون)، للاطمئنان على صحته بعد تعرضه إلى وعكة صحية الزمته الفراش.

وتمنى الوفد للرفيق الشفاء العاجل ودوام الصحة والعافية.

ضم الوفد كلا من الرفاق إبراهيم يوسف وخليل يوسف وعلي عبد الزهرة وعلي الويسي الحسني.

 كما زار وفد من المحلية الرفيق صباح محمد ردام، للاطمئنان على صحته بعد خضوعه لعملية زراعة عدسة للعين.

وتمنى الوفد للرفيق الشفاء العاجل والصحة والسلامة. وضم كلا من الرفاق علي عبد الزهرة وأبو ميادة وحسن مطلب وعلي الويسي.

************************************

شيوعيو البصرة يتفقدون رفاقهم

البصرة – طريق الشعب

زار وفد من اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في البصرة، الرفيق مخليف منخي بصر في منزله،  للاطمئنان على صحته. ونقل الوفد إلى الرفيق تحيات جميع رفاقه وتمنياتهم له بالشفاء العاجل.  كما زار، زار وفد من المحلية الرفيق مشرق عبد الأمير المظفر في منزله، للاطمئنان على حالته الصحية بعد خضوعه لعملية جراحية تكللت بالنجاح. ونقل الوفد خلال الزيارة تحيات رفاقه في محلية البصرة وتمنياتهم له بالشفاء العاجل ودوام الصحة والعافية، معبرين عن سعادتهم بنجاح العملية وتحسن وضعه الصحي.

********************************

طاولة {طريق الشعب} في شارع المتنبي

بغداد – طريق الشعب

نظمت اللجنة المحلية للمثقفين في الحزب الشيوعي العراقي، الجمعة قبل الماضية، طاولة إعلامية في شارع المتنبي.

ووزع كادر الطاولة على الكثيرين من روّاد شارع المتنبي نسخا من "طريق الشعب". وتبادل مع العديد منهم نقاشات حول أبرز موضوعات الجريدة، فضلا عن الأوضاع العامة في البلاد وموقف الحزب الشيوعي العراقي منها، ومواصلته تبني مطالب المواطنين من خلال صحافته ونشاطاته الميدانية الجماهيرية. 

**********************************

الشيوعيون يتفقدون  الرفيقة أم أصيل

بغداد – طريق الشعب

زار وفد من اللجنة المحلية للمثقفين في الحزب الشيوعي العراقي، الرفيقة أم أصيل في منزلها، وذلك للاطمئنان على صحتها بعد خضوعها لعملية جراحية.

وتمنى الوفد للرفيقة الشفاء العاجل، ونقل إليها تحيات رفيقاتها ورفاقها في المحلية، وتمنياتهم لها بدوام الصحة والعافية.

**********************************

الصفحة التاسعة

ريال مدريد يريد التعاقد مع المغربي أيوب بوعدي

مدريد ـ وكالات

كشفت تقارير صحفية عن تحركات جديدة من جانب نادي ريال مدريد الإسباني للتعاقد مع لاعب وسط منتخب المغرب وفريق ليل الفرنسي أيوب بوعدي، بعد المستويات اللافتة التي قدمها في كأس العالم 2026.

وارتبط اسم بوعدي خلال الفترة الماضية بعدد من الأندية الأوروبية الكبرى، في مقدمتها أندية الدوري الإنكليزي الممتاز، إضافة إلى ريال مدريد وباريس سان جيرمان، قبل أن تتزايد المؤشرات حول اهتمام النادي الملكي بضمه بشكل جدي.

وجاء هذا الاهتمام عقب تألق اللاعب مع المنتخب المغربي في البطولة العالمية، حيث ساهم في حصد أربع نقاط خلال أول جولتين من دور المجموعات، ما قرّب أسود الأطلس من بلوغ الدور التالي.

وكشف الصحفي الإسباني روبن مارتن أن وفداً من ريال مدريد تواجد في مدينة بوسطن لمتابعة مباراة المغرب واسكتلندا عن قرب، بهدف تقييم أداء بوعدي بشكل مباشر قبل اتخاذ قرار بشأن التحرك الرسمي لضمه.

*******************************

علي جاسم جاهز والإصابة تبعد ميمي عن المباراة العراق أمام فرنسا.. اختبار المونديال الأصعب

متابعة ـ طريق الشعب

يدخل المنتخب العراقي لكرة القدم مواجهة مفصلية أمام نظيره الفرنسي ضمن الجولة الثانية من دور المجموعات في كأس العالم 2026، في مباراة تمثل فرصة مهمة لـ "أسود الرافدين" لاستعادة التوازن بعد الخسارة أمام النرويج في افتتاح مشوارهم بالمونديال.

وعاشت بعثة المنتخب العراقي أجواء من التركيز والاستعداد المكثف عقب العودة إلى مقر الإقامة، حيث منح الجهاز الفني اللاعبين فترة راحة قصيرة لإزالة آثار المباراة الأولى، قبل استئناف التدريبات استعداداً للمواجهة المرتقبة أمام أحد أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب العالمي.

وشهدت الأيام الماضية اجتماعاً بين اللاعبين والجهازين الفني والإداري، تركز على ضرورة تجاوز آثار الخسارة السابقة والبناء على الإيجابيات التي قدمها الفريق، ولا سيما الأداء الجيد الذي ظهر به المنتخب خلال الشوط الأول أمام النرويج، مع التأكيد على أهمية تقليل الأخطاء الفردية التي كلفت الفريق استقبال أربعة أهداف.

وأكدت إدارة الاتحاد العراقي لكرة القدم للاعبين أن مواجهة فرنسا تمثل الاختبار الحقيقي لقدرات المنتخب في البطولة، مطالبة إياهم بتقديم صورة مختلفة تعكس المستوى الحقيقي للكرة العراقية، وإثبات أن الوصول إلى نهائيات كأس العالم جاء نتيجة استحقاق فني وجهد طويل، وليس مجرد مشاركة عابرة.

وفي الجانب الفني، تلقى المنتخب ضربة مؤثرة بتأكد غياب المهاجم مهند علي "ميمي" عن المباراة بسبب الإصابة التي تعرض لها خلال التدريبات، بعدما أوصى الجهاز الطبي بعدم المجازفة بإشراكه أمام فرنسا، مع استمرار برنامج تأهيله على أمل لحاقه بالمواجهة الثالثة أمام السنغال.

في المقابل، تلقى الجهاز الفني خبراً إيجابياً باستعادة خدمات اللاعب علي جاسم، الذي أنهى مرحلة العلاج والتأهيل وحصل على الضوء الأخضر للمشاركة بعد تعافيه من الإصابة التي تعرض لها خلال لقاء النرويج.

وتتجه الأنظار أيضاً إلى الطاقم التحكيمي الذي سيدير المباراة، إذ تقرر إسناد المهمة إلى الحكم الكندي درو فيشر، الذي يسجل ظهوره الأول في تاريخ كأس العالم. ويعد فيشر من أبرز حكام أمريكا الشمالية خلال السنوات الأخيرة، مستنداً إلى خبرة واسعة اكتسبها من إدارة مئات المباريات في الدوري الأمريكي وعدد من النهائيات القارية والدولية.

وتقام المباراة على ملعب "لينكون فاينانشال فيلد" بمدينة فيلادلفيا الأمريكية، وسط ترقب جماهير العراق لردة فعل قوية من المنتخب الوطني أمام منتخب فرنسي يمتلك كوكبة من النجوم وإمكانات كبيرة تجعله من أبرز المرشحين للتتويج باللقب.

ويأمل "أسود الرافدين" في تقديم أداء تنافسي يعيد الثقة للفريق ويعزز حظوظه في المنافسة على بطاقة التأهل إلى الدور التالي، قبل خوض الجولة الثالثة والأخيرة من دور المجموعات أمام منتخب السنغال.

********************************

رونالدينيو يقترب من العودة إلى الملاعب عبر بوابة الدوري الإيطالي

روما ـ وكالات

يستعد أسطورة كرة القدم البرازيلية رونالدينيو للعودة إلى الملاعب في خطوة مفاجئة، رغم اعتزاله اللعب منذ عام 2015، وذلك من خلال الانضمام إلى نادي رافينا المنافس في دوري الدرجة الثالثة الإيطالي.

وذكرت تقارير صحفية إيطالية أن الإعلان الرسمي عن الصفقة سيكون خلال حفل كبير يقام في مدينة ميامي الأمريكية يوم 23 يونيو الجاري، حيث سيكشف النادي عن تعاقده مع النجم البرازيلي في واحدة من أكثر الصفقات إثارة للاهتمام خلال الفترة الأخيرة.

وأبدى رونالدينيو حماسه لخوض هذه التجربة الجديدة، مؤكداً استعداده لبدء فصل جديد في مسيرته الكروية، ومشيراً إلى شوقه للعودة إلى المستطيل الأخضر بعد سنوات من الابتعاد عن المنافسات الرسمية.

من جهته، وصف مالك نادي رافينا التعاقد المرتقب بأنه إنجاز استثنائي للنادي، مؤكداً أن رونالدينيو يمثل أحد أبرز رموز كرة القدم العالمية وأن تأثيره يتجاوز حدود اللعبة داخل الملعب وخارجه.

ومن المقرر أن يتضمن حفل التقديم الكشف عن القميص الجديد للفريق، إلى جانب تخصيص جزء من عائدات الحدث لدعم المبادرات الخيرية الموجهة للشباب والمجتمعات المحتاجة.

وبحسب الخطط الموضوعة، سينضم رونالدينيو إلى معسكر الفريق استعداداً لموسم 2026-2027، في عودة غير متوقعة لأحد أبرز نجوم الكرة العالمية في العقدين الأخيرين.

ويعد رونالدينيو من أساطير كرة القدم الحديثة، إذ توج بالكرة الذهبية عام 2005، وحقق العديد من الإنجازات مع برشلونة وميلان والمنتخب البرازيلي، أبرزها الفوز بكأس العالم 2002 ودوري أبطال أوروبا، فضلاً عن مساهمته في تقديم واحد من أكثر الأساليب المهارية إمتاعاً في تاريخ اللعبة.

*********************************

الزوراء والتضامن وجيهان يحصدون الذهب في بطولة شهداء الداخلية للكاتا

متابعة ـ طريق الشعب

شهدت بطولة أندية العراق للكاتا "شهداء الداخلية"، التي نظمها الاتحاد العراقي للعبة، منافسات قوية بين الأندية المشاركة وسط مستويات فنية متميزة عكست التطور المتواصل للعبة، وأسفرت عن تتويج عدد من الفرق واللاعبين بالمراكز الأولى في مختلف الفعاليات.

وفي منافسات الناكي نوكاتا للرجال، انتزع نادي جيهان الميدالية الذهبية بفضل الثنائي عبد الصبور وعبد الشكور، فيما حل نادي الحشد الشعبي بالمركز الثاني عبر علي معن وأسامة حميد، بينما تقاسم ناديا نشتمان والكرخ الميداليتين البرونزيتين.

أما في الكتامي نوكاتا للرجال، فقد أحرز نادي الزوراء المركز الأول والميدالية الذهبية بواسطة مرتضى عبد الكريم ونائل كريم، في حين اكتفى نادي جيهان بالميدالية الفضية.

وفي الكتامي نوكاتا المختلط، نجح نادي الشرطة في اعتلاء منصة التتويج بعد إحرازه الميدالية الذهبية عن طريق الثنائي هناء ثجيل ووسام حكمت.

وعلى صعيد فئة الشباب، فرض نادي التضامن حضوره بقوة في الناكي نوكاتا بعدما توج بالميدالية الذهبية، فيما جاء نادي ديالى ثانياً، وحل نادي النجف ثالثاً، بينما كانت البرونزية من نصيب نادي بسماية.

وواصل التضامن تألقه في الكاتامي نوكاتا للشباب بحصوله على الميدالية الذهبية، تاركاً المركز الثاني والميدالية الفضية لنادي المدينة.

وفي منافسات الجو نوكاتا، أضاف نادي التضامن إنجازاً جديداً إلى رصيده بإحراز الذهب، بينما نال نادي الزوراء الميدالية الفضية، وحصد نادي اتحاد البصرة البرونزية.

أما منافسات الكيمي نوكاتا، فشهدت تفوق نادي الزوراء الذي توج بالميدالية الذهبية، فيما حل نادي نفط الوسط في المركز الثاني، في حين ذهبت الميداليتان البرونزيتان إلى نادي نشتمان.

وفي فعالية أخرى من الجو نوكاتا، تمكن نادي جيهان من إحراز المركز الأول والميدالية الذهبية، بينما جاء نادي نشتمان بالمركز الثاني ونال الفضية.

وفي الجو نوكاتا المختلط، قدم نادي الكرخ أداءً مميزاً مكّنه من الظفر بالميدالية الذهبية والتربع على صدارة المنافسات.

واختتم نادي الزوراء مشاركته الناجحة في البطولة بإحراز الميدالية الذهبية في فعالية كودوكان كوشين جيتسو، فيما حل نادي جيهان ثانياً ونال الميدالية الفضية.

والكاتا هي أحد فروع رياضة الجودو، وتعتمد على أداء مجموعة من الحركات والتقنيات الفنية بشكل منظم بين لاعبين، بهدف إظهار المهارة والدقة والتنسيق في تنفيذ الرميات وحركات التثبيت والدفاع عن النفس. وتختلف عن نزالات الجودو التقليدية، إذ لا تعتمد على المنافسة المباشرة بين اللاعبين، بل على تقييم الأداء الفني من قبل الحكام.

**********************************

إصابة رافينيا تثير قلق البرازيل قبل مواجهة أسكتلندا في المونديال

واشنطن ـ وكالات

تلقى المنتخب البرازيلي لكرة القدم ضربة مقلقة خلال مواجهته أمام هايتي ضمن منافسات كأس العالم 2026، بعدما غادر نجمه رافينيا أرضية الملعب متأثراً بإصابة عضلية قد تهدد مشاركته في بقية مشوار "السيليساو" بالبطولة.

وشعر جناح البرازيل بآلام في العضلة الخلفية للفخذ الأيمن خلال الشوط الأول من المباراة، ما اضطره إلى طلب التبديل ومغادرة الملعب قبل نهاية الشوط، وسط حالة من القلق داخل الجهاز الفني بقيادة الإيطالي كارلو أنشيلوتي.

وأظهرت المشاهد التلفزيونية تأثر اللاعب بالإصابة أثناء خروجه من أرضية الملعب، رغم تمكنه من المغادرة سيراً على الأقدام، فيما دفع الجهاز الفني باللاعب رايان بديلاً عنه لمواصلة اللقاء.

وأصدر الاتحاد البرازيلي لكرة القدم بياناً أوضح فيه أن رافينيا شعر بآلام في العضلة الخلفية للفخذ الأيمن خلال المباراة، مشيراً إلى أن اللاعب بدأ برنامجاً علاجياً أولياً وسيخضع لإعادة تقييم طبي خلال الساعات المقبلة لتحديد طبيعة الإصابة ومدة غيابه المحتملة.

وتثير إصابة رافينيا مخاوف كبيرة داخل المعسكر البرازيلي نظراً لأهميته في التشكيلة الأساسية، حيث يعد أحد أبرز مفاتيح اللعب الهجومية والعناصر المؤثرة في خطط أنشيلوتي خلال البطولة.

ومن المنتظر أن تحدد الفحوصات الطبية الإضافية مدى جاهزية اللاعب للمباريات المقبلة، في وقت تبقى فيه مشاركته محل شك حتى صدور التقرير الطبي النهائي.

ويستعد المنتخب البرازيلي لمواجهة أسكتلندا في الجولة الثالثة من منافسات المجموعة الثالثة، سعياً لحسم بطاقة التأهل إلى الدور التالي. ويتصدر "السيليساو" ترتيب المجموعة برصيد أربع نقاط، متقدماً بفارق الأهداف على المنتخب المغربي صاحب الرصيد ذاته، ويكفيه التعادل في المباراة المقبلة لضمان العبور إلى دور الـ 32.

*********************************

وقفة رياضية.. رسالة إلى اتحاد كرة القدم

منعم جابر

أحبتنا في الاتحاد العراقي لكرة القدم، لقد تم انتخابكم وأنتم تشكيلة جديدة وُلدتم من رحم الاتحاد السابق، إلا أنكم جئتم بولادة قيصرية، وحصلت بينكم خلافات ومنازعات، وأنا أطلب منكم أن تتجاوزوا تلك الخلافات والنزاعات، وأن تغلقوا أبواب الماضي، وأن تفتحوا باباً جديداً، بل أبواباً جديدة لم تلوثها الخلافات، فالكثير من العاملين في القطاع الرياضي تعودوا على النميمة ونقل الكلام بكل أنواعه وتفاصيله.

لذا أطالبكم، أيها القادة السابقون واللاحقون، بأن تتجاوزوا هذه الأزمة، وأن تفتحوا صفحة جديدة رائدها مصلحة الكرة العراقية. وأطلب من الكابتن عدنان درجال، الرئيس السابق للاتحاد، أن يتجاوز الخلافات، وألا يساهم في نشر «الغسيل الوسخ»، أمام الاتحادين الدولي والآسيوي فمن المعيب نشر هذا الواقع.

أما أحبتي في التشكيلة الجديدة للاتحاد العراقي لكرة القدم، فعليكم أن تكونوا كما عرفناكم متوازنين، وحملة قيم ومبادئ، بعيداً عن الانفعال والحماسة، وأن تظلوا إخوة وأصدقاء، ولا تسمحوا لأحد أن يستفزكم ويثيركم ويوغر صدوركم حقداً وكراهية. أود أن تبدأوا مرحلة جديدة من التعاون والمحبة من أجل المساهمة في بناء كرة قدم متقدمة تعتمد على العلم والعمل الجاد، أما المناكدات والخلافات فلا تبني كرة قدم حديثة وذات منهج علمي. عليكم أن تتجاوزوا الماضي بسلبياته وأحداثه وخلافاته العميقة، التي تسببت بالكثير من المشاكل لكرة القدم العراقية.

لذا أدعوكم إلى تجاوز الماضي والنظر إلى المستقبل بروح من التفاؤل من أجل مصلحة الكرة العراقية، وأن تتجاوزوا ما حصل في تجربتكم السابقة من عيوب وأخطاء ونواقص، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على مؤسستكم الاتحادية، وينقل اللعبة إلى شاطئ الأمان من خلال تفعيل العمل الجماعي، وإشراك الهيئة العامة في اتخاذ القرارات التي تخص كرة القدم، وضرورة السعي إلى إقامة اجتماعات دورية للهيئة العامة من أجل مشاركتها في إصدار القرارات، وتوزيع المسؤوليات على أعضاء المكتب التنفيذي بعيداً عن العلاقات والصداقات، وأن يعمل الاتحاد على تطوير كرة القدم في جميع المحافظات بشكل متوازن، والاهتمام بتطوير الفئات العمرية وإقامة مراكز تدريبية لها. وعند ذاك سنجد أنفسنا في مقدمة بلدان العالم، وهذا هو واجبكم الأساس.

***********************************

الصفحة العاشرة

علينا أن نفهم ما الذي يجعل الرأسمالية مميزة

ترجمة وإعداد: كفاح عادل

يواجه الراغبون في فهم تاريخ الرأسمالية تحديا هائلا. فتعقيد الموضوع واتساع نطاقه التاريخي يستدعيان تناوله في مجلدات ضخمة مما يتطلب من القارئ جهدا كبيرا. ولعل من ينكبّون على قراءة هذه الأعمال الضخمة يتمنون لو كان هناك عرض أكثر إيجازا لأهم ظاهرة اقتصادية تشكل عالمنا المعاصر.

من المثير للإعجاب أن كتاب تريفور جاكسون الجديد ، "الآلة الشرهة: كيف غزت الرأسمالية العالم" ، الصادر، مؤخرا، عن (دبليو دبليو نورتون وشركاه)، والذي يتناول تاريخ الرأسمالية، يتميز بحجمه الصغير نسبيا، إذ لا يتجاوز 250 صفحة. وقد سعى جاكسون، الأستاذ المساعد بجامعة كاليفورنيا في بيركلي في مادة التاريخ الاقتصادي، إلى تقديم عمل شامل يترجم أحدث نتائج الاقتصاديين الأكاديميين إلى سرد تاريخي سلس لغير المختصين. ويُعدّ تناوله المتأني للقضايا الخلافية في التاريخ الاقتصادي من أبرز مميزات الكتاب.

يسعى جاكسون إلى الأجابة على السؤال المهم: كيف أصبحت الرأسمالية القوة الاقتصادية المهيمنة عالميا بحلول نهاية القرن التاسع عشر؟. ويجادل بأن هيمنة الرأسمالية لم تكن نتيجة تخطيط مسبق، بل كانت نتيجة غير متوقعة لسلسلة من القرارات التي اتخذها فاعلون اقتصاديون على مر القرون سعياً وراء مصالحهم الخاصة. ولم يقتصر انتشارها على رفع مستويات المعيشة فحسب، بل جلبت أيضا معاناة كبيرة وكوارث بيئية. ورغم أن هذه الملاحظات ليست جديدة تماما، إلا أنها تُعدّ عناصر أساسية في أي دراسة تاريخية وافية للرأسمالية.

على عكس الكثيرين ممن ينتقدون الرأسمالية، لا يكتب جاكسون من منظور ماركسي، أو من منظور أي فكر أيديولوجي آخر واضح المعالم. إلا أنه يقرّ بأن سرديته تتوافق إلى حد كبير مع كل من الماركسية والتقاليد السائدة في التاريخ الاقتصادي. المنظور الوحيد الذي ينأى جاكسون بنفسه عنه بوضوح - وهو محق في ذلك - هو الموقف المستوحى من آدم سميث، والذي يعتبر الرأسمالية تعبيرا منطقيا عن الطبيعة البشرية.

الرأسمالية من لوثر إلى لينين

يقسّم جاكسون كتابه إلى ثلاثة فصول قصيرة تتناول شخصيات تاريخية بارزة: مارتن لوثر، وإسحاق نيوتن، وفلاديمير لينين. هذه الفصول ليست سيرا ذاتية لهؤلاء الشخصيات بقدر ما هي محطات فارقة للتأمل في الشكل المتطور للرأسمالية الذي كان موجودا (أو غير موجود) في العصر الذي عاش فيه كل منهم. لقد تطورت الرأسمالية بسرعة فائقة، خلال فترة تاريخية قصيرة، لدرجة أن الشكل الذي واجهه لينين في أوائل القرن العشرين، كما يؤكد جاكسون، هو "غير مألوف" لنيوتن قبل مئتي عام، فضلًا عن عالم لوثر في أوائل القرن السادس عشر.

يتم شرح جوهر الكتاب في فصول موضوعية مخصصة لفترات تاريخية متسلسلة ومتداخلة: المال 1415-1650، والتمويل 1650-1720، والأرض والعمل 1640-1800، والصناعة 1710-1830، والإمبراطورية 1840-1914.

لعلّ أكثر الفصول إثارة للجدل بالنسبة لمن يرون أن أصول الرأسمالية انبثقت من صراع الطبقات هو الفصل الأول، الذي يتناول النقود. يعتبر جاكسون تدفق السبائك الذي غمر العالم بعد غزوات العالم الجديد ليس مجرد حدث تضخمي، بل شرطا أساسيا لولادة الرأسمالية. فقد وحّدت ما يُسمى بثورة الأسعار العالم على نظام نقدي واحد قائم على الفضة الإسبانية بحلول عام 1650. وبذلك، أضفت طابعا نقديا على التبادل، مما وسّع نطاق الأسواق بشكل كبير، ووفر حوافز للمنتجين للإنتاج من أجل التبادل بدلا من استهلاكهم الخاص. يكتب جاكسون: "لم تخلق (فضة العالم الجديد) و(ثورة الأسعار الرأسمالية) وحدها، ولكن ما كان للرأسمالية أن تظهر لولا الظروف التي أفرزتها".

يسرد الفصل التالي نشأة المؤسسات المالية، مع التركيز بشكل أساسي على التجارب الإنجليزية والهولندية. وقد ظهرت العديد من هذه الابتكارات المالية، كالبنوك العامة والبيروقراطيات الضريبية المتخصصة، لأغراض عسكرية وسياسية في المقام الأول، لا لأغراض اقتصادية بحتة. في الواقع، على الرغم من أن ما يُسمى بالثورة المالية قد أوجد عددا من المؤسسات المتنوعة، إلا أن تأثيرها على التطور المباشر للرأسمالية لا يزال غامضا إلى حد ما. ويشير جاكسون، بعد دراسة معمقة لهذه الآليات المالية، إلى أن "إحدى أكبر معضلات التاريخ المالي هي لماذا لم تُسهم البنوك إلا بشكل ضئيل في الثورة الصناعية".

بعد لقاء وجيز مع نيوتن، يروي جاكسون قصة تحويل الأرض والعمل إلى سلع في القرنين السابع عشر والثامن عشر. وقد اتخذت هذه التحولات أشكالا مختلفة باختلاف المناطق، منها: "الغزو، والاستعمار، والعبودية، والعمل بالسخرة". إلا أن أهم تطور في مجال العمل خلال هذه الفترة كان نشأة قوة عاملة رأسمالية، أي كتلة من العمال تعتمد على الأجور لتأمين قوتها اليومي.

يؤرخ الفصل الرابع للثورة الصناعية التي دشنت الرأسمالية بوصفها "النمط الاقتصادي السائد على كوكب الأرض". لم يتمكن الساخطون من كبح جماح انتشار الصناعة بكل ما ترتب عليها من عواقب وخيمة. ويحرص جاكسون بشكل خاص على الإشارة إلى الآثار البيئية للتصنيع، والتي شملت إزالة الغابات، وتلويث السماء بغبار الفحم، وصيد الحيتان حتى كادت تنقرض. أما الفصل التاريخي الأخير فيفصّل كيف نشرت القوى الإمبريالية الرأسمالية بالقوة في بقية أنحاء العالم.

النهب والربح

بشكل عام، قصة صعود الرأسمالية وانتشارها مألوفة للكثيرين ولكن ما يميز سرد جاكسون هو معالجته البارعة لعدد من القضايا الخلافية في التاريخ الاقتصادي، والتي لا تزال طبيعتها وأهميتها موضع جدل حتى اليوم.

تتعلق إحدى القضايا بدور النهب  في صعود الرأسمالية. فقد أشار بعض مؤرخي الرأسمالية، بشكل أو بآخر، إلى أن النهب التاريخي لدول الجنوب العالمي كان ضروريا وكافيا لازدهار دول الشمال العالمي. إلا أن جاكسون يرفض هذه الفكرة، مشيرا إلى أنه على الرغم من أن تاريخ النهب يعود إلى العصور القديمة، فإن وجود الرأسمالية يتطلب وجود مجموعة من المؤسسات (مثل المؤسسات المالية كالبنوك والشركات المساهمة والأرباح والسندات الحكومية) التي لا يمكن لأي قدر من النهب أن يؤسسها. إن تاريخ السعي وراء الربح حافل بالمكاسب والخسائر على حد سواء، وقدرة رأس المال على تجديد نفسه وإعادة إنتاجها لا تتحقق إلا في ظل الظروف الرأسمالية. بعبارة أخرى، "النهب لا يقارن بالربح".

يتناول جاكسون أيضا "الموضوع الأكثر جدلا في مجال التاريخ الاقتصادي"، ألا وهو الجدل الذي أثاره إريك ويليامز )رئيس وزراء ترينداد وتوباكو ومؤلف كتاب حول الرأسمالية والعبودية – المترجم)  حول العلاقة بين العبودية والثورة الصناعية. ورغم أن قلة قد تتفق مع الرأي القوي لويليامز بأن تجارة الرقيق كانت سببا في تصنيع بريطانيا، إلا أن الجميع تقريبا يقرّ بأن العبودية ساهمت بشكل ما في إثراء بريطانيا. أما جاكسون، فيبدي تشكيكا في هذه الادعاءات، إذ يرى أن "الحجم الإجمالي لاقتصاد السكر وأرباحه لم يكن كبيرا إلى هذا الحد". (في أشارة الى نهب السكر من جزر الهند الغربية – المترجم)

يقدم جاكسون توضيحا أيضا فيما يتعلق بطبيعة الإمبريالية في القرن التاسع عشر. فعلى عكس المناقشات التي تتناول هذا الموضوع وكأن الدول نفسها تمتلك القدرة على إخضاع الدول الأضعف، يحدّد جاكسون رأسماليين معيّنين في الدول المركزية باعتبارهم محرّكين رئيسيين للديناميكية الإمبريالية. "نتحدث عن الإمبريالية "البريطانية" أو "الأوروبية"، لكن العنف الإمبريالي كان في كثير من الأحيان مسألة مبادرة محلية خاصة، ذات طابع ريادي تقريبا، وجاء تدخل الدولة كنوع من الإنقاذ عندما واجه الفاعلون من القطاع الخاص مشاكل، مما أدى إلى تعميم التكاليف وخصخصة المكاسب."

كثيراً ما افترض النقاد الاشتراكيون المعاصرون لرأسمالية نهاية القرن التاسع عشر، مثل لينين، أن الأرباح المكتسبة من الاستغلال الإمبريالي للمناطق غير الرأسمالية في العالم كانت تدعم اقتصادات الشمال العالمي بشكل حاسم. ويشير جاكسون إلى أنه آنذاك، كما هو الحال الآن، كان الجزء الأكبر من الاستثمار يتم بين اقتصادات الشمال العالمي، وأن الاستثمار الإمبريالي في القرن التاسع عشر لم يكن ضخما أو مربحا بشكلٍ خاص. ومع ذلك، كان لينين ورفاقه مصيبين بشأن الأثر المدمر للإمبريالية على الأممية العمالية والنتائج المدمرة للعنف الإمبريالي. يكتب جاكسون: "على الرغم من أن الاشتراكيين في ذلك الوقت كانوا مُخطئين بشأن الأرباح وأنماط الاستثمار، إلا أنهم كانوا على ما يبدو مصيبين تماماً بشأن السياسة".

أصبحت الآلة بغيضة للغاية

عادة ما يتسم أسلوب جاكسون بالحيادية والدقة التقنية، لكنه يتخلى عن هذا الأسلوب الرصين عند شرح مخاطر مواجهة الرأسمالية. يكتب: "العالم الذي أعيش فيه سيُدمَّر خلال حياتي. إن مسألة نوع العالم الذي سيخلفه تعتمد كلياً على ما إذا كنا سننجح جميعاً في القضاء على الرأسمالية أم أنها ستقضي علينا أولا". ويبدو أن التدهور السريع الذي تُسببه هذه الآلة الجشعة للنظم البيئية للأرض هو الدافع الرئيسي لجاكسون في حثنا على تغيير مسارنا جذريا ومحاولة بناء نظام اقتصادي جديد.

يرى جاكسون أن الوضع، رغم خطورته، ليس ميؤوسا منه. فهو يحث على التفاعل مع التاريخ لكي يدرك الناس جماعيا أن مصالحهم المشتركة تشير إلى مواجهة مع رأس المال. يكتب: "إن نضال الشعوب ضد رأس المال... خالد"، و"يبدأ التضامن والترابط والمعنى بالاعتراف بالوضع المشترك والنضال المشترك". ولعل من المناسب أن يكون لينين هو الشخصية التي تختتم الكتاب؛ ففي الصفحات الأخيرة، يبدو أن جاكسون يحاول استحضار بعض من كتابات لينين.

إن دعوة جاكسون إلى تغيير المسار الكارثي الذي يدفع به النظام الرأسمالي البشرية نحوه تعيد إلى الأذهان خلاصة الانتقادات الماركسية للرأسمالية، حتى وإن كان سرده يركز بشكل أكبر على المسائل النقدية والمالية. ومع ذلك، فقد قدّم جاكسون سردا مفيدا لتطور الرأسمالية يتجنب المزالق التحليلية التي أعاقت العديد من السرديات المنافسة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*أستاذ علم الاجتماع في جامعة نيويورك

مجلة "جاكوبين" Jacobin - 9 أيار 2026

************************************

من أين جاءت الرأسمالية؟

عرض: د. إبراهيم إسماعيل

يرى المفكر الماركسي ماثيو كوستا، في كتابه الذي صدر مؤخرا (أم الرأسمال: كيف أدّى الريع إلى ولادة الحداثة) (1)، أن فهم المرحلة التاريخية التي تحولت فيها أوروبا من الإقطاعية إلى الرأسمالية بات ضروريا لفهم طبيعة الرأسمالية المعاصرة وإمكانية تجاوزها مستقبلا. ويرفض اعتبار الزيادة السكانية التي وفّرت العمالة الرخيصة سببا لنشوء الرأسمالية، كما يرفض إرجاع هذا النشوء إلى اتساع التبادل التجاري، مؤكدًا على أن العامل الحاسم كان الصراع الطبقي بين الفلاحين والإقطاعيين، وما نتج عنه من إعادة تشكيل لعلاقات الملكية داخل المجتمعات الأوروبية خلال العصور الوسطى.

العتب على الريع

ويوضح كوستا أن الإقطاع دأب على نهب الفائض الاقتصادي من الفلاحين عن طريق الريع والجزية، نقدا أو عينا، وبواسطة الأعراف والمحاكم الإقطاعية والقوة المسلحة. غير أن حدوث نقص شديد في اليد العاملة جراء انتشار الطاعون الأسود دفع الفلاحين إلى الانتقال إلى الصناعة، التي كانت تقدم دخولا أفضل، وإلى كسر قيود طالما ربطتهم بأراضي الإقطاعيين، وإلى تحطيم هيبة ونفوذ المحاكم الإقطاعية.

وأدى النقص المتزايد في اليد الزراعية العاملة إلى ظهور شريحة جديدة قامت باستئجار الأراضي ورفع إنتاجيتها، محققة أرباحا كبيرة. وقد فتحت هذه الأرباح شهية شرائح أخرى، مما خلق منافسة كبيرة حول إدارة الأرض، بحيث تحول الريع من علاقة قائمة على استغلال عمل الفلاحين إلى علاقة تنافسية مرتبطة بإدارة الأرض والإنتاج للسوق، وصار الاستثمار في تحسين الإنتاج الزراعي شرطا للبقاء في المنافسة، وبدأت تتشكل علاقات العمل المأجور والسوق الرأسمالية الحديثة.

الإنجليز مختلفون

ويرى كوستا أن سلطة التاج في إنكلترا نجحت، على عكس العديد من الملكيات الأوروبية، في خلق نوع من التوازن مع سلطة الإقطاعيين المحليين، وأتاحت لهم الاحتفاظ بسيطرتهم على الأرض حتى بعد ضعف تحكمهم بالفلاحين، ما دفعهم إلى البحث عن حلول اقتصادية جديدة، كان منها طرد الفلاحين من الأراضي وتحويلها إلى مزارع لإنتاج المحاصيل الموجهة للسوق، بحيث لم يعد الفلاحون مصدرا لثرواتهم بل عبئا عليهم.

وأدى ذلك إلى نشوء طبقة رأسمالية زراعية جديدة، بينما تحول النبلاء تدريجيا إلى طبقة أرستقراطية تستفيد من الثروة الناتجة عن النشاط الرأسمالي. ويدحض كوستا بذلك ادعاءات المؤرخ آلان ماكفارلين (2)، الذي كتب بأن ثقافة الفردية عند الإنجليز هي التي هيأت الظروف للرأسمالية والثورة الصناعية، مؤكدا على أن الرأسمالية كانت نتيجة عرضية لعلاقات القوة والصراع الاجتماعي، لا نتيجة خصائص ثقافية متأصلة. وليس أدل على ذلك، برأي كوستا، من دور الثورات والصراعات السياسية في تثبيت النظام الرأسمالي، واصطدام النبلاء والطبقات الصاعدة بالتاج الملكي، تلك الاحداث التي شكلت أداة حاسمة لترويض السلطة الملكية وصعود طبقة رأسمالية حديثة.

انهيار الشرعية

ويذكر كوستا أن الكنيسة كانت تمنح النظام الإقطاعي شرعية أخلاقية، باعتباره انعكاسا لإرادة السماء، مما كان يحجب قبح الاستغلال ويمنحه شيئا من القدسية بوصفه جزءا من علاقة أخلاقية متبادلة بين السيد والفلاح، وشرفا يصبح الخروج عليه خيانة للعهد.

كما لا يجد كوستا في كتابه دورا مستقلا للإرادة الفردية أو الجماعية، بل يرى أن التغيير التاريخي ينتج عن تفاعل معقد بين البنى الاجتماعية والناشطين في داخلها.

بين الماضي والحاضر

وتكمن أهمية كتاب وأطروحات كوستا في أنه لا يقدم مجرد سرد تاريخي لنشأة الرأسمالية، بل يساعد على فهم طبيعة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المعاصرة من خلال العودة إلى الجذور التاريخية للنظام الرأسمالي نفسه.

فالرأسمالية ليست قدرا لا بديل عنه، لأنها لم تظهر بصورة حتمية أو باعتبارها النظام الطبيعي للاقتصاد، بل نتجت عن ظروف تاريخية وصراعات اجتماعية محددة، وبالتالي يمكن تغييرها مستقبلا في ظل أزمات المناخ والديون وعدم المساواة والعمل الهش، منعشة الأمل بانتصار اليسار في صراعه مع الرأسمالية المتوحشة.

كما يناقش الكتاب الريع، فيؤكد أنه لم يكن يوما ظاهرة غريبة عن الرأسمالية، بل عنصرا أساسيا في نشأتها وتطورها، وبالتالي فإن الرأسمالية الرقمية (المنصات والعقارات والاحتكارات المالية) ليست خروجا عن الرأسمالية، بل امتداد لبعض منطقها الأصلي.

ويعيد كوستا التوضيح بأن التحولات الاقتصادية الكبرى لا تحدث بمعزل عن السلطة السياسية والصراع الاجتماعي. فصعود الرأسمالية ارتبط بالحروب الأهلية والثورات وتغير العلاقة بين الدولة والطبقات الاجتماعية، وينبغي النظر إليه بوصفه جزءا مهما من الصورة عند محاولة فهم العلاقة بين الأزمات الاقتصادية، وصعود الشعبوية، وتراجع الديمقراطية، والنزاعات حول سلطة الدولة والأسواق.

ويجد كوستا، عند قراءته لأشكال العمل الهش والمؤقت واقتصاد المنصات الرقمية، جذورا لها في عملية نزع الفلاحين من الأرض وتحويلهم إلى عمال يعتمدون على السوق للبقاء عند نشوء الرأسمالية، منيرًا الصورة بشكل سيساعد كثيرا على فهم جذور التفاوت الطبقي، وتراكم الثروة، واعتماد الناس المتزايد على السوق والعمل غير المستقر اليوم.

ويناقش الكتاب النظريات المعاصرة حول ما يسمى «الإقطاع الرقمي» (3)، فيرفض اعتباره عودة إلى شكل جديد من الإقطاع، ويقدم ردا تاريخيا ومنهجيا عليها، فالاستغلال والعمل غير المستقر جزءان من الرأسمالية نفسها، كما أن وجود الريع لا يمكن اعتباره دليلا على الخروج من الرأسمالية نحو نظام جديد، فالريع لم يختفِ من الرأسمالية أصلا، بل كان دائما جزءا أساسيا منها. ولا يخلق العمل الهش، برأيه، فلاحا مرتبطا قانونيا بسيده، بل عاملا غير مستقر يخضع لقوى السوق الرأسمالية وعلاقات العمل غير المتكافئة.

وأخيرا، فإن قراءة وترجمة كتاب «أم الرأسمال» للعربية، مهمة جدا للماركسية المعاصرة، لا لتفسر لنا الماضي فقط، بل لتساعدنا أيضا على فهم الحاضر وتحفيز البحث عن أسئلة حيوية، منها: لماذا يبدو الاقتصاد الحديث قائما على الاحتكار والريع والعمل غير المستقر؟ ولماذا تستمر الرأسمالية رغم أزماتها؟ وهل هي مرحلة أبدية أم نظام تاريخي قابل للتغيير؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هوامش

1. Matthew Costa, 2024. Mother of Capital: How Rent Gave Birth to Modernity. Verso Books. يمكن قراءته الكترونيا في صفحة الناشر على الشبكة

2. آلان ماكفارلين هو مؤرخ وعالم أنثروبولوجيا بريطاني بارز، اشتهر بدراساته حول نشأة الحداثة والرأسمالية في إنجلترا، من أشهر كتبه (ثقافة الرأسمالية).

3. من أبرز منظّري فكرة الاقطاع الرقمي الفرنسي سيدريك دوران والأمريكية شوشانا زوبوف واليوناني يانيس فاروفاكيس.

***********************************

الصفحة الحادية عشر

الروائية العراقية سميرة المانع.. وداعاً

في غربتها مع زوجها الاديب والمترجم البارع د. صلاح نيازي؛ توفيت في لندن القاصة والروائية والمترجمة سميرة المانع. التي حرصت على تقديم اعمال فذة عالجت فيها جوانب مختلفة من حياة المرأة وقاع المدينة وأوجاع الناس.

اصدرت الاديبة الراحلة عدداً من الروايات هي: "السابقون واللاحقون" 1972/ "الثنائية اللندنية" 1972/ "حبل السرة" 1990/ "القامعون" 1997/ "شوفوني.. شوفوني" 1999/ "من لا يعرف ماذا يريد" 2010/ "الفناء" (قصص) 1976/ "النصف فقط" (مسرحية) 1985/ "الروح وغيرها" (قصص) 1999.

لروحها السلام والطمأنينة.. وللأديب د. صلاح نيازي مواساتنا المخلصة.

******************************

شطحات غیر صوفية لشاعر صوفي

كيف يشربون من فرات، أبى ان يروي ظمأ الحسين؟

لطيف هلمت

حین تهاجر الثلوج

القمم...

تبتسم تحت آثار خطواتها

ملايين: الازهار

كٱنها ام سرقوا منها

طفلها الوحید

تهرول طوال الليل والنهار

نحو الجهات الاربع :

الرياح 

بٱناملها الطويلة

تعدد

اشجار الغابة طوال الشتاء:

الامطار...

ما أقسی قلوب اهل كربلاء

ٱمن الحدید قلوبهم

ام اللحم والدم...؟

كیف يشربون من فرات

ابی ان يروي ظمٱ الحسین؟

لا اليوم ولا غدا

لا هذا الشهر ولا الشهر القادم

لا هذا العام ولا العام المقبل

ولا هذا القرن ولا القرن الذي يٱتي

اغتالك: بــ قبلة...

او اسرق جميع ملابسك الخارجية والداخلية

وادثرك بقصيدة جديدة  

لعدم وجود الماء في هذه الصحراء

اتوضٱ بعبير قبلاتك...

هذه الصحراء قذرة

لذلك علی صدرك

ٱؤدي صلاة السفر...

انا مذنب كالصوفي

طهریني

بشذی رحیق قبلاتك...

حینما ارسم صحراء ونهر

يولد بينهما :

بستان...

ان اخفيت رمانتين

في اية مزهرية...

تتحول الی :

مشجب

احيانا اعثر علی ذرة من البارود

في طیات احد كتبي القديمة

ربما هي بقايا قبلة

من قبلاتنا المنسية...؟

يأمرنا الله ان نجنح للسلم

وجلالته منذ ملايين السنین والقرون

بسيفه الطويل.... الطويل..

یطارد إبليس....

في استطاعتها منح الانغام

لاوتار الصمت 

وتحویل الصمت الی اجمل الالحان

هائمة بالتهام البياض 

بياض الدفاتر

بیاض كل انواع الاوراق

والجدران

وبياض اجساد النساء

وبياض اسنانهن:

الكلمات...

نحن نطليها بدخان الحروب

وهي تسقي بساتیننا بدموعها :

السماء

نحن نفتتها بالمحراث الحديدي

وهي تملٱ سلالنا بالسنابل:

الارض...

السیول مخرجة فنية مبدعة

اما ترونها في كل عام

تقدم في الاحیاء الفقيرة

لقطات تراجیدية مؤلمة

****************************

في ظل العنف السياسي.. هل يكفي ان تبقى نزيهاً؟

"على الرغم من غربته، حيث يقيم في هولندا، يتابع الناقد سعد عزيز دحام،

ما ينجزه ادباء العراق راهناً، روايتان قرأهما، قراءة جادة وموجزة نعتز بنشر ماكتبه بشأنهما"

المحرر الثقافي

هولندا - سعد عزيز دحام

سيرة النقاء في مواجهة العاصفة

تشكل رواية "مزامير الماء" لذياب فهد الطائي عملاً سردياً يتجاوز الحكاية التقليدية، ليغدو تأملاً عميقاً في علاقة الإنسان بالمكان، والذاكرة، والتحولات القاسية التي تعصف بالقيم حين تصطدم بالتاريخ. منذ الصفحات الأولى، يؤسس الكاتب فضاءً مكانياً ذا طابع أسطوري، يتمثل في قرية آل بو هيّال، التي لا تُبنى بوصفها مكاناً جغرافياً حسب، بل كياناً رمزياً يعكس فكرة الحماية والانتماء.  إن التصميم الهندسي شبه الدائري للبيوت، والسور الذي يحيط بها، لا يعكسان مجرد احتياطات أمنية، بل يرمزان إلى وعي مبكر بالخطر، وإدراك عميق لهشاشة الوجود الإنساني في بيئة مضطربة سياسياً واجتماعياً. تبدأ الحكاية من الجذر: هيّال العرباوي، المؤسس الذي يُجبر على اقتلاع نفسه من أرضه الأولى في الحلة، هرباً من بطش الجندرمة العثمانيين. هنا يلتقط الكاتب لحظة إنسانية مكثفة، الأب الذي يبيع بساتينه بثمن بخس لينقذ أبناءه من مصير مجهول. إنها لحظة انهيار اقتصادي ظاهري، لكنها في جوهرها انتصار أخلاقي، حيث تتقدم قيمة الحياة على الملكية. الرحلة الليلية عبر النهر، بما تحمله من خوف وترقب، تقابلها لمسات الكرم العراقي على ضفاف الطريق، في توازن دقيق بين قسوة السلطة ودفء المجتمع. وحين يصل السارد إلى الأهوار، يتحول النص إلى نشيد وجودي. فالأهوار ليست مجرد خلفية للأحداث، بل كيانا حيا، روح (من الماء والقصب)، كما يصفها الكاتب. هنا يندمج الإنسان بالطبيعة، ويبدو الزمن وكأنه يتباطأ، أو يعيد تشكيل نفسه على وفق إيقاع الماء. هذا الاندماج يمنح هيّال لحظة صفاء، لكنه أيضاً يؤسس لحلم الاستقرار الذي سيتعرض لاحقاً للاهتزاز. تتجلى براعة الرواية في الانتقال السلس بين الأجيال، حيث يتحول السرد إلى يد الحفيد جواد، الذي لا يكتب سيرة جده بوصفه مؤسساً حسب، بل بوصفه انموذجاً إنسانياً سابقاً لزمانه. هذا الامتداد الزمني يمنح الرواية عمقاً تأملياً، ويحوّلها من سيرة فرد إلى سيرة وطن. في شخصية جواد، تتكثف ثنائية الحلم والانكسار. فهو الطبيب المتفوق، العاشق، الذي يمثل الأمل العلمي والإنساني، لكنه يصطدم بواقع سياسي قاسٍ، حيث تتحول الصداقة إلى خيانة، ويتجسد القمع في أبشع صوره داخل السجن. شخصية يحيى، التي تنقلب من زميل إلى جلاد، تكشف عن هشاشة القيم حين تُختبر في سياق السلطة، وتؤكد أن العنف السياسي لا يدمّر الأجساد فقط، بل يعيد تشكيل النفوس. مشهد خروج جواد من السجن، وعودته إلى بيت سوسن، يمثل لحظة تطهير إنساني، لكنه أيضاً لحظة وعي مرير. فالحب الذي صمد، والوطن الذي ينتظره، كلاهما مهددان. وحين يُرشَّح أن يكون شيخ العشيرة، يختار التنازل، في موقف يعكس وفاءه لقيم جده، لكنه في الوقت نفسه يعكس اغترابه عن منطق السلطة التقليدية. تبلغ الرواية ذروتها الرمزية في قرار السفر. إن مغادرة جواد وسوسن إلى إنكلترا ليست هروباً بقدر ما هي محاولة لإنقاذ ما تبقى من الحلم. غير أن هذا الحلم يظل معلقاً، إذ تتدخل السياسة مرة أخرى عبر خبر الانقلاب، ليعيدهما إلى المنفى الاختياري. هنا، يطرح النص سؤاله الجوهري: هل يمكن للإنسان أن يجد مكاناً آمناً في عالم مختل؟

أسلوبياً، تمتاز الرواية بلغة شفافة تمزج بين السرد الواقعي والنبرة الشعرية، خصوصاً في وصف الأهوار، حيث تتحول اللغة إلى مرآة للماء، مرنة، عميقة، ومليئة بالانعكاسات. كما أن الحوار الداخلي، خاصة لدى هيّال وجواد، يمنح النص بعداً فلسفياً، ويكشف عن صراع القيم في مواجهة الواقع. "مزامير الماء" ليست مجرد رواية عن عائلة أو قرية، بل هي سيرة إنسانية عن النقاء حين يُحاصر، وعن الحلم حين يُؤجَّل، وعن الذاكرة التي تظل تقاوم النسيان. إنها نص يضع القارئ أمام سؤال أخلاقي مفتوح: في عالم تتغير فيه الرياح، هل يكفي أن تبقى نزيهاً أم أن النقاء نفسه يصبح نوعاً من الخسارة النبيلة؟

ما بين الذاكرة والهوية

تأتي رواية (الصبّار الأزرق) للروائي العراقي ذياب فهد الطائي بوصفها شهادة سردية على مرحلة مفصلية من التاريخ العراقي الحديث، وتحديدًا انتفاضة آذار عام 1991، تلك اللحظة التي التهبت فيها الجغرافيا بالوجع، وارتجف فيها الإنسان بين أمل التحرّر وجحيم القمع. يقدّم الطائي عملاً ينتمي إلى الأدب الواقعي التأمّلي، حيث لا يكتفي بتوثيق الحدث، بل يتوغّل في أعماق الشخصيات، ليكشف عن الوعي الجمعي للأفراد الذين وجدوا أنفسهم وسط الإعصار.

أولاً: البنية السردية بين التوثيق والرمز

يتّخذ السرد في (الصبّار الأزرق) منحىً تعدّديّ للأصوات، فالرواية لا تعتمد على راوٍ واحد، بل على تداخل الرؤى وتنوّع زوايا النظر، مما يمنحها بعدًا دراميًا غنيًّا. يُعيد الكاتب بناء الحدث التاريخي من خلال الذاكرة الفردية، فالشخصيات تسترجع الماضي لا لتبكيه، بل لتعيد مساءلته، وكأنّ الرواية تقول إنّ الذاكرة ليست مكانًا للحسرة، بل حافزٌ للفهم والمقاومة. أما عنوان الرواية، "الصبّار الأزرق"، فهو علامة رمزية ذات كثافة دلالية؛ فالصبّار، نبات الصبر والتحمّل، يرتدي لون السماء والجرح معًا. اللون الأزرق هنا ليس برودةً، بل سكينةٌ ممزوجة بالألم، تلخّص المزاج النفسي للمرحلة العراقية التي تتحدث عنها الرواية.

ثانيًا: الشخصيات بوصفها مرايا للوعي الجمعي

يبرع الطائي في بناء شخصياته من الداخل، فلا نجد بطلاً نمطيًا أو شريرًا مطلقًا، بل أفرادًا مأزومين يعيشون بين الخوف والكرامة. يمنح الكاتب لكل شخصية صوتها الخاص، ومجالها النفسي، فتغدو الرواية مسرحًا للتجاذب بين الذاكرة والواقع، بين ما ينبغي أن يكون وما هو كائن يرسم الطائي صورة إنسان عراقيّ مثخن بالخذلان، لكنه لا يفقد قدرته على الحلم. فالشخصيات تُقاوم بالذكريات، وتعيش على شفير الأمل، في تماهٍ بين الذاتي والجماعي، بين مأساة الفرد وملحمة الوطن.

ثالثًا: الأسلوب واللغة: من الواقعية إلى الشعرية

تمتاز لغة الرواية بقدرتها على التحوّل من السرد الواقعي إلى النَفَس الشعري دون أن تفقد صدقيّتها. فالجُمل تتّخذ إيقاعًا داخليًا هادئًا، أشبه بأنينٍ متقطّع، لكنها مشحونة بطاقة رمزية عالية. يمارس الكاتب نوعًا من الاقتصاد اللغوي العاطفي، فلا إسراف في الانفعال، بل عمق في الإيحاء.. تتحوّل اللغة إلى مساحة مقاومة بحدّ ذاتها، تعيد للوجع جماله وللكلمة وظيفتها الإنسانية: التذكّر والشفاء.

رابعًا: المكان بوصفه ذاكرة حية

يبرز المكان في الرواية ليس كإطار للأحداث، بل ككائنٍ يتنفس ويشهد. المدن والقرى والشوارع في (الصبّار الأزرق) ليست ديكورات، بل كيانات لها روح ووجدان. فالمكان العراقي – بترابه وبيوته المهدّمة – يتحوّل إلى ذاكرة متجسّدة، تحاور الشخصيات وتعيد تشكيل مصائرها. ومن خلال هذا التوظيف البارع للمكان، ينجح الطائي في تحويل الجغرافيا إلى نصٍّ موازي، يكتب تاريخًا آخر غير المدوَّن.

خامسًا: دلالة الصبر والمقاومة

العنوان ذاته يكثّف ثيمة الرواية الجوهرية: الصمود في وجه القهر. الصبّار رمزٌ لروحٍ لا تموت، ولقدرة الإنسان على إعادة اختراع ذاته بعد كل انكسار. وفي هذا المعنى، تتجاوز الرواية حدود الزمان والمكان، لتصبح أنشودةً إنسانية ضدّ العنف والنسيان. أخيرًا تُعدّ رواية (الصبّار الأزرق) من الأعمال التي تنجح في الجمع بين الصدق التاريخي والعمق الإنساني، وبين التحليل النفسي والرمز الفني، لقد استطاع ذياب فهد الطائي أن يكتب نصًّا يمزج بين الشهادة والتأمل، بين الواقعة والحلم، وأن يجعل من الذاكرة العراقية فضاءً مفتوحًا للحوار والمساءلة. إنها رواية تؤكد أن الأدب ليس مرآة للواقع فقط، بل وسيلةٌ لفهمه وتجاوزه، وأن "الصبّار الأزرق" سيبقى رمزًا لجمالٍ يولد من الرماد.

********************************

التنمية وفاعلية المشروع الثقافي

علي حسن الفواز

بات ضروريا الحديث عن الثقافة عبر علاقتها بمفهوم التنمية والسياقات التي يمكن أن تعمل داخلها، لأن الثقافة ليس فعلا عشوائيا، ولا خارج التاريخ، ولا حتى خارج الضرورات الاجتماعية والسياسية، وهذا ما يجعل الحديث عنها مكشوفا على اجراءات أخرى، تتطلب تفعيل ادواتها، وخطاباتها، والتعرّف على فاعلية برامجها، لا سيما ما يتعلق بحقيقة تمثيلها صور المثقف العضوي، والمثقف النقدي، والمثقف الملتزم، إذ تؤدي هذه الصور/ البراديغمات ادورا فاعلة في قيادة الجمهور، وفي تحريك الاهداف، وفي الكشف عن مدى العلاقة بينها وبين المشروع الوطني للتنمية، على مستوى بناء الدولة والمؤسسة والسياق، وعلى مستوى توسيع مديات الفاعليات الاجتماعية والسياسية في الاوساط التي تمثل قوى الاجتماع الوطني..

السجال والجدل حول مفهوم التنمية الثقافية ظل مثار تقاطع وتقاطع، لاسيما في سياق تعقيدات سياسية وصراعات اجتماعية، وفي سياق اقتصادات ريعية ورثة، وهذا ما يجعل من الاحتدام بينها قرينا بضرورة اثارة اسئلة فاعلة، وتمثيل رأي عام ضاغط، وبالاتجاه الذي يجعل من مسؤوليات الثقافة رهينة بفاعلية دورها في هذه التنمية، حيث تبني السياسات والبرامج الناجعة، وحيث دعم التحول الاجتماعي، والعناية بنظم التعليم والبحث العلمي، وبسياسات العمل، في تمثيله القطاعي المتعدد، وكذلك في تمثيله لسياسات الاستثمار الوطني وليس العشوائي، فضلا عن الاهتمام بضرورات التلازم بين مفهومي التنمية والامن الثقافي، وعلاقتها بسياسات بناء الدولة، عبر صياغة اسس تنميتها، وتقدمها ودعم نظم اقتصادياتها، وعلى وفق خطط وبرامج ومشاريع تجعل من "التنمية الثقافية" عنصرا فاعلا في ترصين اسس "الاقتصاد الثقافي" بوصفه مجالا مهما من مجالات السياسة الاقتصادية، وبكل ما يتعلّق بمسؤولياتها في مجال التعليم والدعم الاجتماعي والصحي، والاهتمام القانوني والاخلاقي بالأحوال الشخصية وحقوق الطفل والمرأة، فضلا عن الاهتمام بالشأن الثقافي التخصصي، على مستوى تنمية "الصناعات الثقافية، وتشريع القوانين التي تكفل الحماية الثقافية، للهوية الوطنية ولقطاعات الثقافة المتعددة في الفنون والآداب والاعلام والبحث العلمي، لأن الاقتصاد الثقافي بات من أكثر العناصر اهمية في سياق بناء الدولة الحديثة، ومصدرا مهما في ديمومة تنميتها الشاملة، وفي التخطيط لتوظيف موازنتها في البناء المجتمعي الجديد، فهذا القطاع الاقتصادي المهم لم يعد بعيدا عن السياسات العامة، ولا عن المشاركة في برامج واهداف التنميات الوطنية، وباتجاه يجعل من الثقافة واحدة من اهم ركائز العمل التنموي، ومن المصادر الحيوية في توطيد اركان "الدولة الناجحة" التي تملك تصورات مستقبلية وخطط عملياتية لحماية شعبها وسيادتها وهويتها، وعبر توظيف عقلاني لمصادر التنمية المتعددة، مثلما هو اسهامها في توسيع مساحات الممارسة الثقافية، على مستوى المشاركة في سياق النهوض بالمسارات المتعددة للمشروع الوطني، ولتعزيز تداولية مفاهيم  الحرية والهوية الوطنية والديمقراطية، فضلا عن تعزيز الوعي النقدي بقيم التنوع والتعدد والتنوع المكوناتي، بوصفه جزءا اساسيا من أسس  الوعي بشروط الحداثة والتنوير، ومن سياقاتها الاخلاقية والانسانية والحقوقية.

إن تعزيز العلاقة بين الثقافة والتنمية يستدعي وجود التلازم العضوي بينهما، مثلما يتطلب وجود السياسات التي تتبنى اهداف تلك التنمية، ودعم خياراتها الثقافية، من خلال بيان اهمية دورها في التواصل والتفاعل، وفي التأكيد على جعل الثقافة مصدرا مهما في تنمية فاعليات العقل النقدي، وفي مواجهة مظاهر الفساد والتخلف والرثاثة الاجتماعية، فضلا عن العمل على ربط خيار التنمية بمشاريع مراكز البحث العلمي وعمل المؤسسات الثقافية المدنية، وبما يعزز توجهاتها ومساراتها في تحقيق اهداف التنمية المستدامة، بوصفها من الاهداف الانسانية الكبرى، ومن الشروط التي تكفل نجاح مؤشراتها واليات عمل برامجها في قطاعات التعليم والصحة والخدمات والفعاليات الثقافية المتعددة، كدعم صناعة السينما والكتاب والمسرح والفنون الأخرى، وكذلك الاتحادات والنقابات الثقافية، ضمن آليات واضحة في قوانين الموازنات الوطنية..

الحديث عن انضاج اواصر العلاقة بين بنى الثقافة وسياقات التنمية بات يحظى باهتمام المنظمات الدولية، لاسيما ما يخص ربط التنمية الثقافية بالأمن الثقافي، على مستوى التخطيط لمشاريعها الستراتيجية، وكذلك على مستوى تأكيد اهميتها في تنمية السياسات الوطنية للاستثمار الثقافي، وفي وضع الخطط التي تعزز الرهانات على المستقبل، وعلى مواجهة مظاهر العنف والكراهية والارهاب واشاعة اهداف المشاركة وضروراتها الاجتماعية والاجتماعية والثقافية.

************************************

الصفحة الثانية عشر

جلسة عقدها اتحاد الأدباء عن الخراب والتخلّف في المجتمع

متابعة – طريق الشعب

عقد منتدى النقد الثقافي والدراسات الثقافية في الاتحاد العام للأدباء والكتّاب، أخيرا، جلسة حوارية بعنوان "المأزق الثقافي - واقع العقل العلمي مثالاً"، ضيّف فيها د. سعيد عبد الهادي المرهج، بحضور نخبة من الأدباء والمثقفين والمهتمين بالقضايا الفكرية.

الجلسة التي احتضنتها قاعة الجواهري في مقر الاتحاد، أدارها الناقد د. عبد العظيم السلطاني. واستهلها بالقول: "نريد للعقل العلمي في طريقة تفكيره، أن يكون مكوّناً رئيساً من مكونات الثقافة، وأن يكون حاضراً لدى المتعلّم الذي يحمل أعلى الشهادات العلمية، مثلما نريده حاضراً بنسبة معقولة لا تَعزِل الإنسان وثقافته في درك الخرافة وثقافة الانسلاخ من العصر".

من جانبه، تناول د. المرهج في معرض حديثه حالتي الخراب والتخلف في المجتمع، موضحا أن "التخلف يُعدّ مقياساً يمكن تشخيصه ومعالجته عبر أدوات متعددة مثل التنمية الاقتصادية والإصلاح المؤسسي والمعالجات الفكرية والثقافية "إذ يبقى قابلاً للاحتواء والتغيير".

وتابع قوله: "أما الخراب، فهو حالة أكثر تعقيداً وخطورة، كونه يلتهم أدوات الإصلاح نفسها ويُفرغها من قدرتها على التأثير"، مشيراً إلى "أننا نعيش اليوم واقعاً من الخراب العميق الذي يصعب تجاوزه بالوسائل التقليدية، ما يستدعي البحث عن رؤى جديدة وجذرية لإعادة بناء البنية الثقافية".

ولفت الضيف إلى ان "الاعتقاد بأن الخرافة مجرد شكل من أشكال الجهل هو تبسيط غير دقيق. إذ إن الخرافة لا تمثل خطأً في المعلومة بقدر ما تعبّر عن وظيفة تؤديها هذه المعلومة داخل وعي الإنسان والمجتمع".

ونوّه إلى أن "الخرافة ترتبط بشكل وثيق بحالة العجز التي يعيشها الفرد أو الجماعة. حيث تُستخدم كوسيلة لتفسير ما يعجز العقل عن فهمه أو السيطرة عليه. وبذلك تتحوّل الخرافة إلى آلية نفسية وثقافية، وهي صناعة احترافية عطلت العلم في العراق على عكس ما موجود في أمريكا مثلاً". وشهدت الجلسة مداخلات أثرت محورها وأضافت لها رؤى وأفكارا وتحليلات جديدة، قبل أن تُختتم بتكريم المحاضر من قبل رئيس الاتحاد.

********************************

المدوّن نهاد عتّابي: أين فنانونا من نبض الشعب.. أين هم من مناهضة الفساد؟!

متابعة – طريق الشعب

أثار المدون نهاد عتّابي في مقطع فيديو نشره على صفحته في "فيسبوك"، تساؤلات بشأن الدور المجتمعي للفنانين العراقيين، وذلك على خلفية تصريح صحفي سابق لنقيب فناني البصرة فتحي شداد، قال فيه أن "الفنانين ليسوا رقما زائدا.. كفاكم تهميشا"، في مطالبة مباشرة للجهات الحكومية بدعم الفنان.

ورأى عتابي أن المطالبة بمكانة أكبر للفنانين، تستدعي أيضا الحديث عن مسؤولياتهم تجاه القضايا العامة، متسائلا عن حجم حضورهم في ملفات الفساد والفقر والمشكلات الاجتماعية، وأيضا عن أعمال فنية – ومنها مسرح الشارع – موجهة إلى الفئات الفقيرة ومعبّرة عن همومها.

وتابع قوله أن الشارع العراقي لم يشهد مبادرات فنية أو حملات تضامن مؤثرة يقودها الفنانون دعما للشرائح الفقيرة أو لمساندة مطالب المحتجين، أو مواجهة الفساد والفاسدين.

ولفت إلى أن الفن، في كثير من تجاربه العالمية، لم يكن منفصلا عن هموم المجتمع، إنما شكّل أداة للتعبير عن معاناة الناس والدفاع عن حقوقهم، مستشهدا بمواقف عدد من الفنانين الأمريكيين الذين انتقدوا سياسات دونالد ترامب، ومن بينهم الممثل الشهير روبرت دي نيرو، الذي شارك في فعاليات احتجاجية، وأطلق إلى جانب فنانين آخرين، حملة تحت عنوان "لا ملوك"، وكان خلالها يتوسط المتظاهرين مناهضا للسياسات الحكومية الخاطئة، ومنتقدا رئيس بلاده.

وبينما أشار عتابي إلى أن دي نيرو وغيره من مشاهير هوليود رأوا من واجبهم استخدام شهرتهم للفت الانتباه إلى القضايا العامة، انتقد بعض الأعمال الفنية المحلية التي تقدم صورا نمطية أو مسيئة لبعض شرائح المجتمع العراقي، منوّها إلى أن هذه الأعمال تتعرض لانتقادات متكررة من الجمهور، لكنها تعود بأشكال أكثر حدة في مواسم لاحقة.

وختم المدوّن حديثه بالقول أن الفنان يحظى بمحبة الجمهور واحترامه، لكن هذه المكانة تضع على عاتقه مسؤولية أخلاقية واجتماعية في تبني صوت الناس البسطاء والتعبير عن هموم المجتمع وقضاياه.

***********************************

انطلاق أعمال تأهيل المتحف البغدادي

متابعة – طريق الشعب

انطلقت أخيرا أعمال تأهيل المتحف البغدادي ومحيطه، ضمن مشروع تطوير مركز بغداد التاريخي، وفي خطوة تستهدف الحفاظ على أحد أبرز الشواهد الثقافية التي توثق الحياة الاجتماعية والتراث الشعبي للعاصمة.

ويُعد المتحف البغدادي من أهم الصروح الثقافية في البلاد. إذ يحتضنه مبنى تاريخي شُيّد خلال العهد العثماني في النصف الثاني من القرن التاسع عشر على ضفاف دجلة ، قبل أن يتحول عام 1970 إلى متحف متخصص في توثيق تفاصيل الحياة البغدادية من خلال مشاهد ومجسمات تجسّد المهن التقليدية والعادات الاجتماعية والأسواق والمقاهي والطقوس الشعبية التي اشتهرت بها العاصمة على مدى عقود طويلة. ووفقا للجهات الرسمية القائمة على أعمال التأهيل، فإن "الحملة تأتي للحفاظ على القيمة التاريخية والمعمارية للمتحف وتطوير مرافقه وتحسين بيئة العرض والخدمات المقدمة للزائرين، مع الالتزام بالحفاظ على الطابع التراثي للمبنى وعدم المساس بخصوصيته العمرانية".

وترتبط هذه الأعمال بمشروع أوسع لتطوير المناطق التراثية في مركز العاصمة وإعادة إحياء المواقع التاريخية الممتدة على طول شارع الرشيد.

ويرى اختصاصيون أن إعادة تأهيل المتحف ستساهم في تعزيز النشاط الثقافي والسياحي في المدينة وفي إبراز الموروث الشعبي البغدادي للأجيال الجديدة، إضافة الى دعم الجهود الرامية إلى استعادة المكانة الحضارية لمركز بغداد التاريخي.

*********************************

{الفانوس السحري} يُباشر دوراته الصيفية

 متابعة – طريق الشعب

أطلقت دار ثقافة الأطفال، أخيرا، فعاليات دورتها الصيفية للعام الحالي في المركز الثقافي للطفل "الفانوس السحري" بمنطقة المنصور، وذلك تحت شعار "نتعلم.. نبدع.. ونكتشف مواهبنا"، وبمشاركة واسعة من الأطفال ضمن الفئة العمرية 8 إلى 13عاماً.

وقال مدير عام الدار د. إسماعيل سليمان، في حفل الانطلاق، أن "الدورات الصيفية تُعد من أبرز المبادرات الثقافية والتربوية التي تنظمها الدار سنوياً. حيث تساهم في تنمية قدرات الأطفال الإبداعية واستثمار أوقات فراغهم بأنشطة هادفة"، مشيراً إلى حرص الدار على تقديم برامج وورش متنوعة بإشراف اختصاصيين، لاكتشاف المواهب وصقلها وتعزيز الثقافة والإبداع لدى الأجيال الناشئة.

وتستمر فعاليات الدورة حتى 23 تموز، بواقع ثلاثة أيام أسبوعياً: الأحد والثلاثاء والخميس، من الساعة التاسعة والنصف صباحاً حتى الثانية عشرة والنصف ظهراً، متضمنةً سلسلة من المحاضرات والورش التطبيقية في الفنون المسرحية ومسرح الدمى، والموسيقى، والرسم، وكتابة القصة، والأعمال اليدوية، والسينما، إلى جانب أنشطة المطالعة والتثقيف المعرفي.

*************************************

واقع الموصل السياحي في جلسة نقاشية

الموصل - عبدالله عمر

ضيّفت "مؤسسة تراث الموصل"، أخيرا، جلسةً نقاشية تشاورية لصياغة رؤية مشتركة لقطاع السياحة في المدينة، الذي يرى كثيرون انه لم يُستثمر بالشكل المطلوب رغم ما تمتلكه نينوى من رصيد حضاري واثري استثنائي.

وحضر الجلسة مدير السياحة في المحافظة ومدير مفتشية الآثار ومدير متحف الموصل وعميدة كلية العلوم السياحية في جامعة الموصل، إضافة إلى ممثلين عن الجهات الأمنية والأمن السياحي وعدد من الأكاديميين وأصحاب الفنادق وشركات السياحة.

وفي مسعى جماعي لصياغة رؤية استراتيجية قابلة للتنفيذ، تناول الحاضرون واقع القطاع السياحي. وناقشوا التحديات البنيوية التي تعيق انطلاقته، في مقابل الفرص الكبيرة التي يتيحها الإرث التاريخي للمدينة المعروفة باحتوائها على مواقع أثرية عريقة.

وتبقى الأسئلة الحقيقية معلقةً في انتظار ما ستُفضي إليه هذه الجلسة من خطوات ملموسة. إذ يرى مراقبون أن نينوى التي أنهكتها سنوات الحرب وما خلّفته من دمار في بنيتها التراثية، تمتلك اليوم مقومات نهضة سياحية حقيقية، غير أن تحويل هذه المقومات إلى واقع يستقطب الزوار ويُنعش الاقتصاد المحلي، يستلزم ما هو أكثر من جلسة واحدة.

*******************************

في تورنتو حول فن النقش على الفضة عند الصابئة

تورنتو - ماجدة الجبوري

ضيّفت الجمعية المندائية الكندية أخيرا في مقرها بمدينة تورنتو، النقّاش د. حامد رويد، الذي تحدث في أمسية ثقافية عن فن النقش والرسم على الفضة، وعن اسرار استخدام مادة المينا في الصياغة، وسط جمع من أبناء الجالية العراقية.

الأمسية التي حملت عنوان "من سومر إلى كندا"، ركزت على أسرار النقش اليدوي على المجوهرات عند عائلة آل رويد، إحدى العائلات المندائية المعروفة في محافظة ميسان. وقد أدار الأمسية رئيس الجمعية أسعد ناصر ضيغم، واستهلها بتقديم السيرة الذاتية للضيف، مبينا أنه ولد عام 1965 في ميسان، وانه بالإضافة إلى عمله في الصياغة والنقش، مهندس نفط وباحث ومحاضر في تاريخ العراق القديم، وفنان تشكيلي متخصص في فن النحت، وحاصل على شهادة كلية الفنون الجميلة بجامعة بغداد.

ولفت إلى أن د. رويد، كان قد اختير عضواً في لجنة تحكيم تصميم العلم العراقي الجديد بعد 2003، وانه ساهم في تصحيح أخطاء تاريخية متعلقة بحضارات العراق، في مناهج دراسية رسمية، وتحديدا في كتاب التاريخ للصف الأول المتوسط.

من جانبه، تحدث الضيف عن أسرار صياغة الفضة والمينا وطريقة النقش اليدوي، مشيرا إلى أن عائلته تمتلك خبرة طويلة في هذا المجال، وانها توارثت الحرفة أبا عن جد.  

وأشار إلى أن تجربته في الصياغة والنقش امتدت إلى 40 عاما، واستند فيها إلى الخبرة التراكمية لعائلته، مبينا أنه نفذ نقشات متناهية في الصغر باستخدام القلم والمسمار، وانه طوّع فن النحت في حرفته.

ولفت د. رويد إلى أن اتقان الصابئة هذه الحرفة ليس ترفا، إنما وسيلة لحمايتهم من المخاطر الحياتية. حيث كانوا يتقربون من الحكام والملوك عبر منحهم مصوغات لا يستطيع غيرهم إنجازها "فكانت الفضة درعا يحمي وجودنا الديني والاجتماعي".

وأثارت مداخلات طرحها عدد من الحاضرين، الكثير من أسرار هذه الحرفة. إذ ذكر بعضهم أن كبار الصاغة المندائيين يضعون هذه الحرفة في مرتبة التقديس. فقبل البدء بنقش الحلية، يدخل الصائغ في ماء جار ليطهر جسده، اعتقادا منه بأن القطعة الفنية ستخرج جميلة مبرّاة من دنس المادة ومشحونة بالطاقة الروحية النظيفة.

وفي سياق الأمسية، عرض الضيف نماذج من مصوغاته.  

****************************

قف.. كاتب.. وورشة

عبد المنعم الأعسم

لا نحتاج إلى محرّك بحث عن إصدارات جديدة موصولة بسيرة شخصيات (أعلام) في الأدب والتأليف، أو بإحياء مؤلفات منسية لكتاب، أو بتحرير وتنسيق وتسويق كتابات ورسائل وخواطر وتعليقات تخص مبدعين رحلوا، وتحويلها إلى كتبٍ مطبوعة، تُسهّل لنا الرحلة في مجاهل، غير معروفة، لأولئك المبدعين الذين عرفنا شغلهم المنشور، ولم نعرف مشغولياتهم غير المنشورة.

أقول، لا نحتاج إلى مرشدٍ نحو رفوف ومحفوظات ومكتباتِ منازلٍ لكي نردّ الاعتبار إلى أعمال ومواقف روّاد، نعتزّ بهم، والحيلولة دون ضياعها، فان كاتبا، مثابراً، أخذ على عاتقه هذه المهمة العسيرة فوضع بين ايدينا، مثلاً، كتابا عن أطروحة اكاديمية رصينة، قدر ما هي غنية بالمعلومات، للدكتور حسين قاسم العزيز، كما بادر إلى جمع وتبويب وتنسيق مقالات، تكاد تضيع، للدكتور صلاح خالص، وكتابات وقصائد للشاعر هاشم الطعان، ونقل السيرة، مما هي محكية ومتناثرة في بطون الكتب لعبدالله مسعود القريني إلى كتاب جدير بالقراءة، ويعدّ الآن كتابا عن رشدي العامل يتناول المدونات والحاشيات غير الوارد في دواوينه الشعرية.

اتحدث عن الكاتب، الاديب، سلام القريني الذي عرفناه في مجاميعه القصصية: للنساء حكايات. امرأة من جمر. المحجوز. الجهات الاربع. المفترس.. وفي رصيده، غير ذلك كله، تواضعٌ نفتقده في هذه الساحة.

*قالوا:

"أوفى صديقٍ إن خلوت كتابي".

الجاحظ