اخر الاخبار

الصفحة الأولى

هل الضغوط الأمريكية من تدفع بغداد للمغامرة بمستقبلها النفطي؟

النفط العراقي بين أوبك وواشنطن.. خبراء يرفضون الانسحاب من {أوبك} ويدعون إلى التفاوض على زيادة الحصة

بغداد - طريق الشعب

أعادت تصريحات الزيدي الجدل بشأن مستقبل علاقة العراق بمنظمة أوبك إلى الواجهة، بعد تصاعد الحديث عن ضرورة إعادة النظر بحصة البلاد الإنتاجية، والتلويح بإمكانية الانسحاب من المنظمة، في حال عدم الاستجابة لمطالب بغداد بزيادة سقف إنتاجها النفطي.

ويأتي هذا النقاش في وقت يواجه فيه العراق تحديات متشابكة، تتراوح بين اضطرابات أسواق الطاقة العالمية، وصعوبات تصدير النفط، والحاجة إلى تعظيم الإيرادات العامة في ظل اعتماد الاقتصاد بشكل رئيس على العائدات النفطية.

وفي مقابل الدعوات المطالبة بمنح العراق حرية أكبر في إنتاج النفط، يحذر مختصون من أن الانسحاب من أوبك قد تترتب عليه تداعيات اقتصادية واستراتيجية، أبرزها فقدان مظلة التنسيق مع كبار المنتجين، والتعرض لتقلبات السوق العالمية وحروب الأسعار، مؤكدين أن معالجة المشكلات البنيوية في قطاع النفط، وتطوير البنية التحتية للتصدير، وإدارة ملف التفاوض مع المنظمة باحترافية، تمثل خيارات أكثر جدوى من اتخاذ قرارات قد تفرض تحديات جديدة على الاقتصاد العراقي.

الانسحاب خطأ كبير

في هذا الصدد، أكد الخبير النفطي المهندس حمزة الجواهري، أن العراق قادر على استعادة مستويات إنتاجه النفطي بسرعة، مشيراً إلى أن التغييرات التي طرأت على الحقول النفطية لا تستدعي فترة طويلة للعودة إلى الطاقة الإنتاجية السابقة، ولا سيما مع وجود آبار جديدة يمكنها تعويض الإنتاج وتوفير كميات إضافية عند الحاجة.

وقال الجواهري لـ"طريق الشعب"، إن تسعير النفط العراقي يرتبط بجودته مقارنة بخام برنت، مبيناً أن ارتفاع الكثافة أو نسبة الكبريت يؤدي إلى خصومات، فضلاً عن تأثير تكاليف التأمين والمخاطر الجيوسياسية التي ارتفعت خلال الفترة الماضية قبل أن تنخفض مجدداً إلى مستويات أقل.

وفي ما يتعلق بحصة العراق في منظمة أوبك، توقع الجواهري أن يعاد النظر فيها خلال الاجتماع المقبل للمنظمة، لافتاً إلى إمكانية رفع سقف إنتاج العراق من نحو 4.7 ملايين برميل يومياً إلى خمسة أو خمسة ملايين ونصف، وربما ستة ملايين برميل يومياً، بما ينسجم مع قدراته الإنتاجية واحتياطياته النفطية الكبيرة.

وأشار إلى أن زيادة الحصة تمثل فرصة اقتصادية مهمة للعراق، إذ تتيح له تصدير كميات أكبر في أوقات قد تعجز فيها دول أخرى عن زيادة صادراتها.

ورفض الجواهري التوجهات المطروحة لانسحاب العراق من منظمة أوبك، مؤكداً أنه يعارض هذا التوجه بشكل قاطع، لأن بقاء المنظمة متماسكة يسهم في الحفاظ على استقرار أسعار النفط العالمية وحماية المنتجين، بينما سيؤدي تفككها إلى منافسة غير منضبطة بين الدول المنتجة وإغراق الأسواق، الأمر الذي سيدفع الأسعار إلى مستويات متدنية تضر بجميع المنتجين.

وأضاف أن الولايات المتحدة سعت منذ سنوات الى إضعاف أوبك، وأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب كان من أبرز الداعين إلى تفكيك المنظمة ويحلم بتفكيكها، لأنها تمثل ثقلاً مؤثراً في سوق الطاقة العالمية، مبيناً أن الاتهامات الموجهة إليها بالاحتكار لا تستند إلى أسس واقعية، إذ إن دورها يتمثل في تحقيق التوازن واستقرار السوق النفطية.

وبشأن زيادة الصادرات النفطية العراقية إلى الولايات المتحدة، أوضح الجواهري أن الأمر لا يرتبط بمنح امتيازات مجانية، وإنما بزيادة مشتريات الزبون الأميركي من النفط العراقي مقابل أثمان يدفعها وهي ليست منحة مجانية، لافتاً إلى أن واشنطن قد ترفع وارداتها من الخام العراقي على حساب حصص دول أخرى.

ووصف الجواهري الحديث عن انسحاب العراق من أوبك بأنه طرح يتكرر منذ سنوات، مرجعاً ظهوره مجدداً إلى شعور العراق بالحيف بعدم تناسب حصته الحالية مع حجم احتياطياته النفطية وإمكاناته الإنتاجية.

وأكد أن العراق يمتلك احتياطياً نفطياً يتجاوز 152 مليار برميل، في حين لا تزال حصته أقل من طموحه مقارنة بدول منتجة أخرى مثل روسيا والامارات التي انسحبت، ما يستدعي العمل داخل أوبك لزيادة حصته بدلاً من الانسحاب منها.

وختم بالقول: إن المشكلة الأساسية لا تكمن في عضوية العراق داخل أوبك، بل في ضعف الأداء الإداري خلال السنوات الماضية، معتبراً أن على وزارة النفط والحكومات المتعاقبة أن تعمل منذ وقت مبكر على المطالبة بزيادة حصة العراق بما يتناسب مع احتياطياته النفطية ومكانته بين كبار المنتجين.

اين تكمن ازمة العراق؟

من جهته، يرى الخبير الاستراتيجي في الشؤون النفطية عاصم جهاد أن التحدي الذي يواجه العراق في المرحلة الحالية لا يتعلق بقدرته على إنتاج النفط، وإنما بعجزه عن تصدير الكميات المنتجة، مشيراً إلى أن المشكلة الحقيقية تكمن في إدارة القطاع النفطي وليس في حجم الاحتياطيات أو الطاقة الإنتاجية.

وقال جهاد في حديث لـ"طريق الشعب"، أن توقف الصادرات النفطية عبر المنفذ الجنوبي أدى إلى فقدان العراق ما بين 3.3 و3.5 ملايين برميل يومياً، في حين انحصرت الصادرات عبر المنفذ الشمالي (خط جيهان التركي) بمعدلات تتراوح بين 150 و200 ألف برميل يومياً، وهي كميات لا تتناسب إطلاقاً مع حجم الإنتاج النفطي العراقي.

وأضاف أن العراق يمتلك القدرة على تصدير كميات أكبر، إلا أن السؤال المطروح هو: لماذا لم تتمكن وزارة النفط، رغم مرور أكثر من ثلاثة أشهر على الأزمة، من زيادة الصادرات عبر المنفذ الشمالي؟ وتساءل أيضاً عن أسباب تأخر تأهيل الأنبوب الاستراتيجي الرابط بين كركوك وجيهان، والذي كان من الممكن أن يسهم في تعويض جزء من الصادرات المفقودة.

ودعا جهاد الحكومة إلى التحرك لمعالجة الأزمة، مقترحاً تشكيل لجنة عليا تضم وزراء النفط السابقين وخبراء متخصصين لدراسة التحديات التي تواجه الصناعة النفطية ووضع حلول عملية لها، معتبراً أن الوزارة لم تتمكن حتى الآن من إيجاد معالجات حقيقية للمشكلات الراهنة.

وفي ما يتعلق بأسعار النفط، أوضح أن من الصعب تقييم مستقبل أسعار الخام، في ظل عدم قدرة البلاد على تصدير الكميات المطلوبة، مبيناً أن النفط العراقي يبقى خاضعاً لحركة السوق العالمية، وأن منح المشترين خصومات سعرية لم يحقق النتائج المرجوة طالما أن العراق غير قادر على توفير الكميات المطلوبة للتصدير.

وأشار إلى أن اضطرابات السوق النفطية، ولا سيما التوترات المرتبطة بمضيق هرمز، تفرض على العراق التريث في الإعلان عن أي خطط لزيادة الإنتاج أو الصادرات، لأن مجرد الإعلان عن زيادات كبيرة قد ينعكس سلباً على أسعار النفط العالمية، داعياً إلى انتظار استقرار الأوضاع قبل اتخاذ قرارات استراتيجية بهذا الشأن، وبما يحقق أفضل عائد اقتصادي للعراق.

وأكد أن العراق يمتلك الحق في زيادة إنتاجه مستقبلاً، إلا أن أي خطوة بهذا الاتجاه يجب أن تستند الى دراسة دقيقة لاحتياجات السوق النفطية العالمية ومدى قدرتها على استيعاب الزيادات المرتقبة.

واكد جهاد في الوقت نفسه رفضه التوجه او التهديد بالانسحاب من منظمة أوبك، مشيرا الى أن المشكلة الحالية لا ترتبط بحصص الإنتاج فقط، وانما بعدم قدرة العراق على تصدير ما ينتجه بالفعل، متسائلاً عن جدوى المطالبة بزيادة الإنتاج أو الانسحاب من أوبك في وقت لا يستطيع فيه العراق تصدير الكميات الحالية.

وشدد على أن العراق يعد من الدول المؤسسة لمنظمة أوبك، وأن المنظمة أُنشئت أساساً لحماية مصالح الدول المنتجة وتحقيق التوازن والاستقرار في السوق النفطية العالمية، مؤكداً أن أي مطالب أو اعتراضات بشأن الحصص يجب أن تُطرح داخل أروقة المنظمة ومن خلال الحوار مع الدول الأعضاء، وليس عبر وسائل الإعلام.

واختتم جهاد حديثه بالتأكيد على أن قرارات أوبك تُتخذ بالإجماع وبموافقة جميع الأعضاء، وأن العراق شريك أساسي في هذه القرارات، الأمر الذي يجعل الحوار والتفاوض الطريق الأمثل لمعالجة أي مطالب تتعلق بحصته الإنتاجية.

التفاوض أفضل من خيار الانسحاب

الى ذلك، قال الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي أن التلويح بانسحاب العراق من منظمة أوبك للضغط من أجل زيادة حصته الإنتاجية يمثل ملفاً استراتيجياً معقداً، ينبغي التعامل معه بالحوار والتفاوض لا بلغة التهديد، محذراً من أن الانسحاب قد يحمّل العراق أعباءً اقتصادية وجيوسياسية أكبر من المكاسب المتوقعة.

واضاف الهاشمي في سياق حديثه مع "طريق الشعب"، أن التزام العراق بحصص الإنتاج ضمن تحالف أوبك+ أدى إلى تقليص إنتاجه وخسارة جزء من الإيرادات النفطية التي كان من الممكن أن تسهم في تمويل الموازنة العامة والمشاريع الاستثمارية والخدمية، ولا سيما أن الاقتصاد العراقي يعتمد بصورة شبه كاملة على عائدات النفط.

ولفت إلى أن هذه الخسائر دفعت بعض الأصوات إلى المطالبة بخروج العراق من أوبك، بما يتيح له إنتاج النفط بحرية وفق مصالحه الوطنية وزيادة الصادرات لتعويض العجز المالي وتحقيق نمو اقتصادي أسرع، إلا أنه شدد على أن الانسحاب لا يعني بالضرورة تحقيق إيرادات أعلى.

وبيّن أن خروج العراق من أوبك سيجعله يواجه منفرداً تقلبات السوق العالمية وحروب الأسعار والمنافسة مع كبار المنتجين، مثل السعودية وروسيا والولايات المتحدة، الأمر الذي قد يؤدي الى انخفاض أسعار النفط بما يفوق المكاسب المتحققة من زيادة الإنتاج، وبالتالي تراجع الإيرادات الإجمالية.

وزاد بالقول أن عضوية أوبك أسهمت في الحفاظ على استقرار أسعار النفط، وهو ما يصب في مصلحة العراق بوصفه دولة تعتمد موازنتها بشكل رئيس على الإيرادات النفطية، إذ يوفر استقرار الأسعار قدرة أفضل على التخطيط المالي ويحد من المخاطر الاقتصادية.

ولفت الهاشمي إلى أن العراق تمكن خلال العقدين الماضيين من زيادة حصته الإنتاجية داخل أوبك بأكثر من 57%، وهي أعلى نسبة نمو بين الدول الأعضاء، معتبراً أن ذلك يؤكد إمكانية تحقيق مكاسب إضافية من داخل المنظمة عبر التفاوض والإقناع، بدلاً من التصعيد أو التهديد بالانسحاب.

وأكد أن أوبك تمنح العراق ثقلاً سياسياً واقتصادياً على المستوى الدولي، وتوفر له منصة للتنسيق مع كبار المنتجين، فضلاً عن توفير قدر من الحماية في مواجهة تقلبات السوق العالمية، وهو ما يحتاجه العراق في ظل محدودية قدرته الحالية على تحمل ضغوط المنافسة منفرداً.

وأشار أيضاً إلى أن زيادة إنتاج النفط، حتى في حال الانسحاب من أوبك، لا تضمن بالضرورة تحقيق منفعة اقتصادية للعراق، بسبب استمرار مشكلات الفساد، وتضخم الإنفاق العام، وضعف الإدارة المالية، فضلاً عن نشاط شبكات التهريب وغسل الأموال، وهي عوامل قد تستنزف أي إيرادات إضافية.

ودعا الهاشمي إلى إعطاء الأولوية للإصلاحات الداخلية، من خلال ضبط الإنفاق العام، ومكافحة الفساد، وتنمية القطاعات غير النفطية، وتطوير البنية التحتية للقطاع النفطي، بالتزامن مع مواصلة التفاوض مع أوبك لزيادة الحصة الإنتاجية للعراق.

وخلص الى التأكيد على أن إدارة ملف التفاوض مع دول أوبك تتطلب قدراً كبيراً من الاحترافية والصبر والهدوء، مشدداً على أن قرار الانسحاب من المنظمة يعد قراراً استراتيجياً بالغ التعقيد، ولا ينبغي اتخاذه بصورة انفعالية أو استجابة لضغوط مالية داخلية، يمكن معالجتها من خلال إصلاحات اقتصادية وإدارية حقيقية إذا توافرت الإرادة السياسية.

******************************

راصد الطريق.. ابتزاز خلف القضبان!

يتحدث مواطنون عن تعرضهم الى ظروف بالغة من التعذيب النفسي، وافراغ جيوب ذويهم خلال المدة التي يقضونها في فترة الاحتجاز على ذمة التحقيق في مراكز الشرطة والمراكز الأمنية المختلفة، دون أي رادع قانوني او انساني، في ممارسات موروثة من زمن النظام المقبور، لم تجر معالجتها، رغم ان العديد منها جرى فضحها امام المسؤولين.

وذكر موقوفون انه جرى ابتزازهم لغرض الحصول على عروض مقدمة من عناصر شرطة وضباط، لغرض شراء قنينة ماء وطعام جيد وفرصة لغسل وجوههم بمبالغ باهظة، فضلاً عن احتجاز اعداد كبيرة منهم في قاعات لا تحتوي على تهوية مناسبة مع استمرار انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة، ما جعلهم يتعرضون الى إجهاد نفسي وحالات اعياء شديدة.

ولا يبدو ان هذا المشهد المتكرر يوماً بعيد عن اعين المسؤولين والجهات القضائية والرقابية الذين يتحدثون مراراً عن تلقيهم شكاوى ورسائل تعرض هذه الانتهاكات، في المقابل تغيب الاجراءات المناسبة لتلافيها برغم ما بذل من أموال عليها، فيما الطامة الكبرى ترتبط بما نقل عن أحد الضباط بأنه قام ببناء غرفة لاحتجاز الموقوفين من ماله الخاص، بالتعاون مع الضباط والمنتسبين الآخرين.

إن معالجة هذه الأمور وغيرها من العجائب في بلادنا المبتلاة تتطلب حضوراً دائماً للقانون والرقابة، ومن بيده القرار في هكذا مواقع، واتخاذ القرارات المناسبة بعيداً عن الروتين وتشكيل اللجان التي لا تجد تقاريرها أذناً صاغية.

*******************************

الصفحة الثانية

التربية تحسم الجدل بشأن نظامي التحميل والمحاولات

بغداد – طريق الشعب

أوضحت وزارة التربية، أمس السبت، آلية تطبيق نظامي التحميل والمحاولات، رداً على الاستفسارات المتزايدة بشأن شمول الطلبة بهما خلال العام الدراسي الحالي.

وذكرت الوزارة، في بيان، أن الطلبة الراسبين في العام الدراسي 2024-2025 بدرس واحد أو درسين أو ثلاثة دروس، يحق لهم الاستفادة من نظام التحميل، وفقاً للتعليمات والضوابط النافذة.

وفي ما يتعلق بطلبة العام الدراسي 2025-2026، أكدت الوزارة أنه لم يصدر حتى الآن أي قرار بشأن شمولهم بنظام المحاولات، موضحة أن امتحانات الدور الأول لا تزال مستمرة، الأمر الذي يحول دون اتخاذ أي قرار بهذا الشأن في الوقت الراهن.

وأضافت أن نظام المحاولات يعد إجراءً استثنائياً يُتخذ بقرار من هيئة الرأي في وزارة التربية بعد انتهاء الامتحانات العامة ودراسة نتائجها، مبينة أنه لا يمكن تأكيد صدور قرار بشأن تطبيقه قبل استكمال هذه الإجراءات.

ودعت الوزارة الطلبة وأولياء الأمور إلى عدم الانسياق وراء الأخبار غير الدقيقة المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدة ضرورة اعتماد البيانات والمعلومات الصادرة عن وزارة التربية وقنواتها الرسمية حصراً، لضمان الحصول على المعلومات الصحيحة وتجنب الشائعات التي ترافق فترة الامتحانات والنتائج.

*********************************

ومضة.. من يقتلع جذور الفساد ؟

صبحي الجميلي

اثارت الإجراءات الأخيرة المتخذة للحد من ظاهرة الفساد المتفشي ، وكشف استحواذ  عناصر في مواقع وظيفية متقدمة في مؤسسات الدولة على مبالغ ضخمة من المال العام ، حالةً من الارتياح الحذر. فقد استُقبلت بمزيج من الأمل والشك ، انطلاقا من تجربة  محاولات سابقة أقدمت عليها حكومات عدة، وبقيت حالات منفردة لم ترْقَ الى مستوى حملة وطنية شاملة، توظف فيها عناصر متعددة بما ذلك الرأي العام  ، لبلوغ أهدافها النهائية والغوص عميقا حتى الجذور، وليس استهداف أوراق منفردة  في شجرة ان سقطت فالارضية مهيأة  لكي تنمو شجرة غيرها .

 لم يعد المواطن ينتظر إعلانات واستعراضات، وهو الذي يعيش الكارثة كل يوم ويتلمس آثار الفساد في  حياته اليومية ، وانما بات يتطلع الى خطوات عملية جادة ونتائج يمكن قياسها ، تبيّن ان الحكومة وعموم مؤسسات الدولة ذات العلاقة جادة فعلا في معركة التصدي للفساد، الذي يكاد  باعتراف الجميع يخنق الوطن وقد غدا من اخطر التحديات التي تواجهه حاضرا ومستقبلا ، ومن اكبر العوائق امام أي توجه جدي للبناء والاعمار والتنمية والاستقرار  .

ومع المزيد من الإعلانات  عن كشف أموال هائلة  مسروقة ومنهوبة ، وشمولها عناصر كانت تصول وتجول في مؤسسات الدولة، فان دائرة تساؤلات المواطنين تكبر وتزداد ، ومنها مثلا   ؛ هل تمثل الحملة بداية  حقيقية لمعركة طويلة محتدمة ضد الفساد ، أم انها مجرد موجة مؤقتة مثل سابقاتها، تنطفيء بعد أيام ؟ وأين كانت الحكومات السابقة والأجهزة الرقابية وهيئات النزاهة طوال السنوات السابقة ، لتستفيق الان على هذه التلال من الترليونات والمليارات ؟ ولسان الحال يقول أيضا: لماذا لم يتم كشف هذه الملفات في وقت ابكر، رغم وضوح الكثير من المؤشرات والشبهات التي تحدثت عنها وسائل اعلام ومواطنون، وحتى تقارير للرقابة ؟ .

هذه التساؤلات وغيرها لا تعبر عن حالات من التشكيك فقط ، بل تكشف حجم الهوة وعدم الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة. وهذا ما يتحمل المتنفذون مسؤوليته طيلة السنوات السابقة، وهم الذين اغدقوا الوعود وتحدثوا عن ملفات ظلت مغلقة حتى راهن الحال.

وما زال المواطنون يتحدثون عن ملفات كبرى ارتبطت بالفساد وهدر المال العام وسوء الإدارة والفساد المالي والسياسي ، بدءا من ملف داعش الإرهابي وما رافقه من انهيارات امنية وتساؤلات عن أسباب سقوط  المدن الواحدة تلو الأخرى، مرورا بملفات  العقود الوهمية وصفقات السلاح التي أثيرت حولها الشكوك، وعمليات تهريب النفط والتهريب عبر المنافذ الحدودية ، وصولا الى  المشاريع الفاشلة التي التهمت مليارات الدولارات دون ان يرى  المواطن اية نتائج، خصوصا ما له صلة بتحسين أوضاعه والتخفيف من معاناته.

وفي هذه الأوقات وإذ يعتبر السيد رئيس مجلس الوزراء ان " مكافحة الفساد أولوية "  ، يتكرر السؤال بشان قدرة الحكومة الحالية بتركيبتها وطريقة تكوينها وتاثيرات القوى المتحكمة بمساراتها وتوجهاتها ، على ان تصل الى جميع ملفات الفساد ، صغيرها وكبيرها ،وان تطبق القانون على الجميع؟ 

وهنا يتركز الحديث على مدى توفر الإرادة السياسية والقدرة لدى مؤسسات الدولة بما فيها القضائية، على خوض مواجهة حقيقية حتى النهاية مع شبكات الفساد المترابطة، والتي تتداخل فيها المصالح السياسية  والاقتصادية، والمغلفة بعناوين العشيرة والطائفة والمكون والمنطقة ؟! 

فالنجاح الحقيقي لهذه الإجراءات انما يقاس بمدى القدرة على تحويل ملفات الفساد جميعا الى

 احكام قضائية عادلة وشفافة ، كذلك القدرة على تنفيذها بما يستعيد هيبة الدولة وثقة المواطن .

وهذا يتطلب من بين أمور أخرى الابتعاد عن الانتقائية في فتح الملفات، او جعلها مرتبطة بلحظة صراع سياسي .

 فالمواطن لا يريد مجرد رؤية مسؤول غارق في الفساد خلف القضبان ، بل يريد بناء دولة تتصدى وتعالج جذور شجرة الفساد الخبيثة ، وهذا بدوره يوجب  التخلي عن نهج فاشل ولاد للازمات ، ويوفرغطاء سميكا حاميا  للفساد والفاسدين.

******************************

القوات الأمنية تواجه المتظاهرين بحملة اعتقالات وعنف مفرط .. شيوعيو واسط: ليتوقف قمع المحتجين ومصادرة حقوقهم

واسط – طريق الشعب

شهدت محافظة واسط، حملة اعتقالات طالت متظاهرين وناشطين شاركوا في التظاهرات التي طالب بتوفير التيار الكهربائي، فيما منعت القوات الأمنية في مدخل العاصمة دخول متظاهري بابل للاحتجاج وسط بغداد، حيث كانوا في طريقهم للتظاهر امام المنطقة الخضراء للمطالبة بتوفير الكهرباء.

رفض نسوي لتعديلات قانون الأحوال الشخصية

ونظمت أمهات وناشطات وقفة احتجاجية في ساحة التحرير، رفضاً لتعديلات قانون الأحوال الشخصية، بدعوة من تحالف 188 المدني.وطالبت المتظاهرات بحماية حقوق المرأة والطفل وإعادة النظر بالتعديلات، لا سيما الخاصة بالحضانة، عبر حوار مجتمعي يضمن حقوق جميع أفراد الأسرة.

تضامن شيوعي مع متظاهري واسط

من جانبها، أبدت محلية واسط للحزب الشيوعي العراقي، تضامنها مع مطالب جماهير المحافظة، وطالبت بالكف عن الممارسات اللاقانونية والاستجابة لمطالب الجماهير المكتوية بنار الفساد والفاسدين وسوء الخدمات، مشددة على ضرورة إطلاق سراح المعتقلين من ابناء المحافظة.

وقالت اللجنة المحلية في بيان، ان المحافظة تغلي على بركان من الغضب الشعبي جراء تراجع الخدمات في عموم مرافق المحافظة، ما أدى إلى خروج المواطنين للمطالبة بأبسط حقوقهم المهدورة.

واكد البيان، انه "رغم كل المناشدات المطالبة بتحسين الخدمات وعلى رأسها توفير الكهرباء الوطنية التي هي شريان الحياة، لكن المسؤولين صمّوا أذانهم، ما اثار غضب الجماهير واستياءهم من جرائم هدر المال العام وتجاهل حقوقهم".

واستنكر البيان حملات القمع التي طالت المحتجين، وهو ما يتنافى مع أبسط حقوق الانسان التي أقرها الدستور العراقي والقوانين الدولية.

عنف واعتقالات واسعة

وشهدت الايام الماضية، تظاهرات ليلية حاشدة، بعد توجه عدد من مواكب العزاء الى مبنى محافظة واسط ومجلسها، مطالبين بتوفير التيار الكهربائي، حيث امهلوا المسؤولين مهلة محددة للاستجابة لمطالبهم.

وشهدت المحافظة أيضا احداثاً من القمع الدموي وحملة اعتقالات واسعة نفذتها قوات الأمن، التي داهمت منازل المواطنين الذين تظاهروا احتجاجا على تردي الكهرباء.

فيما اغلق محتجون مبنى مجلس المحافظة، احتجاجاً على تردي الطاقة الكهربائية، قبل أن تقابلهم القوات الأمنية بالقنابل المسيلة للدموع. وكذلك قام المتظاهرون بقطع عدد من الشوارع الرئيسة مرددين هتافات تندد بسوء تجهيز الكهرباء لاسيما مع ارتفاع درجات الحرارة، داعين إلى زيادة ساعات التجهيز وانصاف المحافظة في توزيع الطاقة الكهربائية .

وأكدوا استمرار احتجاجاتهم لحين الاستجابة لمطالبهم المتمثلة بتأمين حصة واسط الكاملة من الكهرباء وتحسين واقع التجهيز في عموم المحافظة.

وكشف ناشطون عن تعرض المتظاهرين لقمع كبير، واعتقال أكثر من 10 متظاهرين.

مجس الحقوق والحريات

وقال مجلس حقوق والحريات، ان "القوات الأمنية نفذت حملة اعتقالات ومداهمات للبيوت منذ فجر الجمعة على خلفية الاحتجاجات الشعبية الواسعة في مركز مدينة الكوت في محافظة واسط".

ووثقّ المجلس اعتقال ستة متظاهرين منهم محامي احد المتظاهرين، ومداهمة ما يقارب عشرة منازل منها منزل استاذ جامعي شارك في التظاهرات، ومغادرة العشرات من الناشطين والمشاركين في التظاهرات منازلهم لأماكن اخرى خشية الاعتقال.

كما وثق المجلس حالتي اعتقال من دون وجود أوامر قضائية خلافاً للقانون العراقي.

وأشار المجلس الى ان "هذه الأعداد مرشحة للزيادة، ويتعذر عليه الإحاطة بجميع الحالات بسبب اختفاء عدد كبير من المحتجين".

وحث المجلس الحكومة على عدم الاعتماد على الحلول الأمنيّة كوسيلة وحيدة للتعامل مع الحراك المطلبي السلمي، وعدم خرق القانون في كافة الاجراءات الامنية واحترام القوانين العراقية النافذة في هذا الشأن.

لجنة الاحتجاجات ونقابة المحامين

كما أصدرت لجنة الاحتجاجات المركزية، بياناً حذرت فيه من خطورة التعامل مع المتظاهرين بهذه الطريقة العنفية وامهلت الحكومة المحلية 48 لتنفيذ مطالبها، وانها سوف تنظم تظاهرة من مختلف المحافظات نحو محافظة واسط لتنظيم فعالية احتجاجية واسعة فيها.

وقالت رئاسة هيئة انتداب واسط في نقابة المحامين العراقيين، ان "حق التظاهر السلمي كفله الدستور العراقي، وان الحفاظ على الامن والنظام العام واجب يقع على عاتق الدولة وفقاً للقانون، بما يحقق التوازن بين حماية الحقوق والحريات وصيانة الامن العام".

ودعت الرئاسة الى عدم اتخاذ اي اجراءات بحق المتظاهرين السلميين الا في حدود القانون مع احترام الضمانات الدستورية والاجرائية والتحقيق في اي تجاوزات قد تقع من أي طرف وفقاً للقانون، بعيداً عن التصعيد أو الاستخدام غير المبرر للقوة.

*****************************

تنويــه

في التقرير الرئيسي المنشور يوم الثلاثاء 23/6/2026 في جريدة "طريق الشعب" والذي يتحدث عن المقترحات والمساعي لاعتماد البطاقة الموحدة لتطوير البيئة الانتخابية في العراق، سقط سهواً اسم النائب عامر عبدالجبار الذي قدم مقترحاً نيابياً لاعتماد البطاقة الوطنية الموحدة كوثيقة رسمية وحيدة في عملية التصويت.

وهذا المقترح ينسجم تماماً مع توجهات العديد من القوى الوطنية والديمقراطية ومنها الحزب الشيوعي العراقي، الذي يرى أن الأساس في أي عملية انتخابية يجب أن يكون ضمان مشاركة جميع العراقيين وعدم إيجاد معرقلات أو اشتراطات تحد من حقهم الدستوري في المشاركة والإدلاء بأصواتهم.

لذا اقتضى التنويه والاعتذار.

"طريق الشعب"

******************************

تعازٍ

الرفيق العزيز ياسر السالم المحترم

تلقينا بألم وحزن خبر وفاة ابن عمكم العقيد مؤيد حميد ضايع، بعد معاناة شديدة مع المرض.

وإذ نتقدم لكم وللعائلة الكريمة بأحر التعازي والمساواة، نتمنى لكم ولأسرة الفقيد ومحبيه واصدقائه الصبر والسلوان على هذا الفقدان الأليم. الذكر الطيب على الدوام للفقيد.

المكتب السياسي

للحزب الشيوعي العراقي

25-6-2026

******************************

الرفيق العزيز فاروق فياض المحترم

تلقينا بألم وحزن نبأ وفاة خالتكم (ام زيد) التي فارقت الحياة بعد صراع مع المرض.

نتقدم لكم ولعائلكم الكريمة ولأسرة الفقيدة بالتعازي الحارة والمواساة، راجين لها الذكر الطيب على الدوام، ولكم جميل الصبر والسلوان.

المكتب السياسي

للحزب الشيوعي العراقي

26-6-2026

*******************************

الصفحة الثلثة

رغم افتتاح المجسرات الحديثة.. بغداد تحتاج  لحلول جذرية لإنهاء أزمة الازدحام المروري

بغداد – طريق الشعب

رغم المشاريع العديدة التي أُنجزت ضمن خطة فك الاختناقات المرورية، لا يزال الازدحام في شوارع بغداد يشكل تحدياً يومياً للمواطنين، وسط آراء تؤكد أن المجسرات أسهمت في تخفيف الزخم عند بعض التقاطعات، لكنها لم تُحدث انفراجاً شاملاً في الحركة المرورية، بل نقلت الاختناقات إلى مناطق أخرى، ما يعزز الحاجة إلى حلول استراتيجية بعيدة المدى.

هدر للاستقرار الدراسي والمعيشي

يقول الطالب الجامعي محمود إن أزمة الازدحام المروري باتت تؤثر بصورة مباشرة على حياته اليومية، إذ يضطر إلى مغادرة الجامعة مبكراً باستمرار ليتمكن من الوصول إلى عمله في الوقت المحدد، إلا أنه رغم ذلك يتأخر في كثير من الأحيان بسبب الاختناقات المرورية.

وأوضح أن هذا التأخير المتكرر انعكس على وضعه الوظيفي، حيث يتعرض إلى خصومات من راتبه نتيجة عدم الالتزام بمواعيد الدوام، مضيفاً أن "الازدحام لم يعد مجرد وقت ضائع، بل أصبح يهدد استقراري الدراسي والمعيشي في آن واحد".

المجسرات خففت الأزمة... لكنها لم تُنهها

من جانبه، أكد مهندس البلديات سلوان الآغا أن المجسرات التي أُنشئت ضمن المنهاج الحكومي المنتهية ولايته برئاسة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني أسهمت في معالجة الاختناقات المرورية في التقاطعات التي أُقيمت فيها، لكنها لم تُنهِ أزمة الازدحام في العاصمة بشكل عام، إذ ما تزال التقاطعات التي لم تشملها المشاريع تعاني من زخم مروري متكرر.

وأوضح الآغا في حديث لـ"طريق الشعب" أن كفاءة أي مجسر تُقاس بقدرته على تقليل زمن الرحلات وفك الاختناقات، مبيناً أن جميع المشاريع خضعت لدراسات مرورية مسبقة، إلا أن بعض المجسرات لم تحقق مستوى الكفاءة المأمول قياساً بحجم الأموال التي أُنفقت عليها.

وأشار إلى أن بغداد، بوصفها مدينة ذات كثافة سكانية مرتفعة، تحتاج إلى حلول استراتيجية تتجاوز إنشاء المجسرات، وفي مقدمتها استحداث مراكز ثقل إدارية وتجارية واقتصادية خارج مركز المدينة، بما يسهم في توزيع حركة المواطنين وتقليل الضغط على المناطق الرئيسة.

وأضاف أن هذه الحلول تتطلب أيضاً إعادة توزيع المؤسسات الحكومية والوزارات والمجمعات الوزارية والهيئات المستقلة، فضلاً عن دراسة إمكانية نقل بعض المراكز السيادية والإدارية لتحقيق توازن أفضل في الحركة داخل العاصمة.

وأكد أهمية استكمال شبكة الطرق الحلقية والطرق الشريانية التي تربط أطراف بغداد، بما يسمح باستيعاب حركة المركبات التجارية والخاصة ويقلل من دخولها إلى المناطق المكتظة. ودعا إلى إعداد دراسة شاملة لواقع المدينة، تتضمن تحليل مراكز الثقل الإداري والاقتصادي والتجاري وإعادة توزيعها وفق رؤية تخطيطية حديثة، مع إعادة تقييم الحاجة إلى إنشاء مجسرات جديدة استناداً إلى نتائج تلك الدراسات، بما يضمن تحقيق الجدوى المرورية والاقتصادية وتعظيم الاستفادة من الأموال المخصصة لمشاريع البنية التحتية. ويرى الآغا أن معالجة أزمة المرور في بغداد تتطلب رؤية تخطيطية متكاملة تجمع بين تطوير البنية التحتية وإعادة تنظيم استخدامات المدينة وتوزيع الأنشطة الحكومية والاقتصادية، بما يحقق حلولاً مستدامة تتناسب مع حجم العاصمة ونموها السكاني المتسارع.

الوزارة: المشاريع حققت نتائج ملموسة

من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الإعمار والإسكان نبيل الصفار إن مشاريع فك الاختناقات المرورية أسهمت بالفعل في معالجة الزخم عند التقاطعات التي أُنجزت فيها، مؤكداً أن المواطنين لمسوا هذا التحسن بصورة واضحة.

وأضاف في حديث خص به "طريق الشعب" أن العمل ما يزال مستمراً في عدد من المشاريع، مشيراً إلى أن مشاريع إنشاء الجسور الرابطة بين الكرخ والرصافة، والبالغ عددها ستة جسور، تشمل جسر الجادرية الثاني، وجسر غزة في الزعفرانية، وجسر الصرافية الثاني، والجسرين الموازيين للجسر المعلق، إضافة إلى جسر الكريعات في الكاظمية الذي أُعلن مؤخراً عن بدء العمل فيه.

وأوضح أن بغداد لم تشهد إنشاء جسر عابر لنهر دجلة منذ أكثر من ثلاثين عاماً، وأن هذه الجسور ستوفر محاور ربط جديدة بين جانبي الكرخ والرصافة، بما يسهم في تخفيف الاختناقات المرورية.

وأشار الصفار إلى افتتاح 11 مشروعاً بشكل كامل من أصل 16 مشروعاً ضمن الحزمة الأولى، شملت مشاريع مجسر فائق حسن (الفنون الجميلة)، ومجسر قرطبة، ومجسرات ربط الداخل بحي المهندسين في شارع فلسطين، ومجسرات ربط منطقة جميلة بباب المعظم، وربط سريع محمد القاسم بطريق قناة الجيش من جهة الرستمية، ومجسرات الدورة – السيدية، ومجسرات الفضيلية – القدس – تقاطع العبور، ومجسرات ساحتي عدن وصنعاء، وتقاطع معسكر الرشيد، ومجسرات طوبجي – شالجية، وساحة النسور.

وأضاف أن أربعة مشاريع ضمن الحزمة الثانية دخلت مرحلة التنفيذ، وهي جسر الصرافية الثاني، وتقاطع محكمة بغداد الجديدة (الأمن العامة في البلديات) الذي يتضمن ثلاثة مجسرات، وجسر الكريعات مع الطريق الرابط إلى سريع قناة الجيش، ومجسر شارع 60 في منطقة الدورة.

ولفت إلى أنه من المقرر افتتاح مشروع الطلائع خلال شهر تشرين الأول المقبل، لتتبقى أربعة مشاريع فقط ضمن الحزمة الحالية، بعضها افتتح جزء منه بالفعل، مثل مجسر المصافي ضمن مشروع ربط الطابقين بالجسر المعلق، ومجسر الزعفرانية ضمن مشروع جسر غزة، ومجسر السريدات ضمن مشروع ربط طريق محمد القاسم بطريق بغداد – كركوك.

حلول أشمل من المجسرات

بدوره، قال اختصاصي هندسة الطرق والجسور ليث علي إن المجسرات التي افتُتحت خلال الفترة الأخيرة أسهمت في تحسين انسيابية الحركة المرورية في عدد من التقاطعات التي كانت تمثل نقاط اختناق رئيسة داخل العاصمة، لكنها لا تمثل حلاً نهائياً لأزمة الازدحام.

وأوضح لـ"طريق الشعب" أن المجسر يعالج مشكلة مرورية في موقع محدد، لكنه قد يؤدي إلى زيادة تدفق المركبات نحو تقاطعات أو شوارع أخرى غير مهيأة لاستيعاب الأحجام الجديدة من الحركة، لذلك قد ينخفض الزحام في منطقة مقابل ازدياده في منطقة أخرى.

وأضاف أن بغداد تواجه تحدياً متزايداً يتمثل في الارتفاع المستمر بأعداد المركبات، في وقت لم تشهد فيه المدينة توسعاً موازياً في شبكة الطرق أو تطوراً كافياً في منظومة النقل العام، الأمر الذي يجعل تأثير المشاريع المرورية محدوداً على المدى البعيد إذا لم يكن جزءاً من خطة شاملة لإدارة الحركة.

وأشار إلى أن معالجة الأزمة تتطلب حزمة متكاملة من الإجراءات، تشمل تطوير النقل الجماعي، وتنظيم مداخل ومخارج المناطق التجارية، وتحسين إدارة الإشارات المرورية، فضلاً عن تنفيذ مشاريع طرق استراتيجية تربط أجزاء المدينة المختلفة، مؤكداً أن نجاح أي مشروع مروري يُقاس بتأثيره على الشبكة المرورية بأكملها، وليس على موقع المشروع فقط.

وختم بالقول إن هذه المقترحات طُرحت مراراً أمام وسائل الإعلام والجهات الرسمية، إلا أنها بقيت ضمن إطار النقاش ولم تُترجم حتى الآن إلى إجراءات عملية على أرض الواقع.

***************************

العراق في الصحافة الدولية

ترجمة وإعداد: طريق الشعب

المتغيرات في العراق ومستقبل العلاقات بين بغداد وأنقرة

نشرت صحيفة (السياسة اليوم) التركية مقالاً للكاتب بلجياي دومان، ناقش فيه العلاقات العراقية التركية، بعد انتهاء الأزمة السياسية في العراق، والتي استمرت قرابة ستة أشهر، وحصول الحكومة الجديدة على ثقة البرلمان، رغم عدم اكتمال تشكيلتها.

وضع هش ومتغيرات

ورأى الكاتب أن اختزال الوضع في بغداد إلى مجرد مفاوضات حكومية متأخرة يُعد تبسيطاً مفرطاً. فرغم أن الوضع السياسي يبدو مستقراً اليوم، إلا أن التوازن الذي يقوم عليه النظام يزداد هشاشة، وهو ما كشفته الانتخابات التشريعية وما تلاها من انتخاب رئيس للبرلمان ورئيس للجمهورية. كما تتبلور مرحلة جديدة، تتشكل فيها التحالفات بمرونة أكبر، ويُعاد فيها توزيع السلطة بدلاً من استمرار التوازنات القديمة، ويتصرف الفاعلون بواقعية أكبر، رغم عجز جهاز الدولة عن تحقيق المركزية. كما تزداد الساحة السياسية تشرذمًا جراء الخلافات بين أطراف الإطار التنسيقي، وبين الحزب الديمقراطي الكردستاني وحزب الإتحاد الوطني الكردستاني، وظهور شبكات أكثر براغماتية بين الفاعلين السياسيين في المنطقة الغربية، فضلاً عن الانقسامات داخل الجماعات المتحالفة مع إيران.

وفسر الكاتب الصورة الناشئة على أنها شكل من أشكال "الاستمرارية غير المتكافئة"، إذ يستمر النظام، لكن الخوارزمية السياسية التي تدعمه تتغير. فمع اتساع نطاق التمثيل، تصبح القدرة على صنع القرار أكثر هشاشة، ولم يعد الأمر يقتصر على تشكيل حكومة فحسب، بل يتعلق بإرساء بنية دولة فاعلة قادرة على اتخاذ القرارات، وتمتلك القدرة على ممارسة السيادة.

توازن السياسة الخارجية

وأكد المقال على أن التوازن الأمريكي الإيراني يعود ليصبح حاسمًا من جديد في هذه المرحلة تحديدًا، لاسيما بعد أن كشفت الحرب الأخيرة عن صورة مختلفة، لا يمكن فيها إقصاء إيران من النظام، كما لا تستطيع واشنطن فيها فرض نفوذ حاسم بمفردها، مما سيدفع الطرفين الى انتهاج استراتيجية لا تستبعد فيها الأطراف بعضها بعضًا، بل تحدّ من نطاق عمل كل منها، عبر تولي شخصيات مقربة من إيران مناصب حكومية ليستمر من خلالها نفوذ طهران، وابعاد شخصيات أخرى من بعض المناصب الهامة، بما يراعي حساسية واشنطن الأمنية. ويرى الكاتب أن واشنطن أدركت أن القضاء التام على النفوذ الإيراني سيزعزع الوضع الهش في العراق.

ووجد الكاتب في برنامج الحكومة الجديدة، المتمثل في شعار "دولة مستقرة - اقتصاد منتج - شراكات متوازنة" نهجاً واضحاً للتركيز على الأمن والاقتصاد والسياسة الخارجية، لا بوصفها مجالات مستقلة، بل مكونات ضمن إطار استراتيجي واحد يعزز قدرات الدولة، والإصلاحات الاقتصادية، والاستثمارات في قطاع الطاقة، ومركزية القرارات الأمنية، مع اتباع سياسة التوازن في الشؤون الخارجية.

العلاقات العراقية التركية

وذكر المقال أن أنقرة لم تعد تنظر إلى الساحة العراقية من منظور أمني بحت، بل راحت تفسح في المجال الآن لبرنامج أوسع، يعتبر الاستقرار السياسي في العراق، وقدراته الاقتصادية، والترابط الإقليمي، قضايا استراتيجية مباشرة بالنسبة لتركيا.

ولهذه الأسباب تنتهج أنقرة سياسة الحفاظ على العلاقات من خلال شبكات ترابط أكثر مرونة وتوازنات ميدانية متغيرة، تضمن بها اهدافها الاستراتيجية مثل المحافظة على وحدة العراق السياسية، وحمايته من الصراعات والتقسيم، والحفاظ على الاستقرار الإقليمي.

كما يتجلى هذا التوسع الاستراتيجي أيضًا في النهج الأمني الذي لم يعد يقتصر على أمن الحدود، بل امتد ليشمل شؤون المنطقة من قنديل إلى سنجار والى جميع الأراضي المتنازع عليها، ومدى بقائها جزءًا من السيادة العراقية. ولهذا السبب، تهتم أنقرة ببناء قدرات الدولة، والتعاون المؤسسي، والتكامل الاقتصادي، والترابط، بل وبجوهر المشكلة المتمثل في الفراغات السياسية والعسكرية والاقتصادية التي نشأت في مناطق تراجعت فيها قدرات الدولة، وتسعى إلى إنشاء ممر إقليمي للاستقرار يُسهم قدر الإمكان، في سدّ هذه الفراغات.

وأكد الكاتب على أن اهتمام تركيا ينبع أيضاً من الميزة الاستراتيجية التي يتمتع بها العراق بوصفه أحد أهم مراكز الشرق الأوسط، وصاحب الموقع الجغرافي المركزي ذي التأثير الواضح في طرق الطاقة، وممرات التجارة، وشبكات النقل، والترابط الإقليمي، فضلاً عن رغبتها في أن ألا يكون منطقة هشة تعاني من الصراعات والنزاعات بالوكالة، وأن يرتبط مع تركيا بعلاقات طويلة الأمد ومتنوعة الجوانب.

****************************

عين على الأحداث

ماذا تنتظرون؟

نقل أحد النواب عن وزير الكهرباء قوله أن البلاد ليست في أزمة فحسب، وإنما منهارة مالياً، وأن أكثر قطاعات وزارته فساداً هو قطاع التوزيع. ورغم أن الناس باتوا لا يثقون بأي شيء يسمعوه من "أولي الأمر"، بعد إن افتضحت وعودهم الجذابة، وبعد أن أهدروا أكثر من 100 مليار دولار على قطاع الكهرباء من دون أن تُحل مشاكله، فإن التصريحات الأخيرة جاءت في سياق الكوميديا السوداء، فقد "إطمأن" الناس على مستقبلهم في بلد منهار مالياً، يشهد عدالة في توزيع الفساد على جميع مفاصل الدولة، وينعم بمسؤولين ذوي صراحة بلا حدود، ولكن بدون نفع أيضاً.

طكطكوا حرمل لا تنحسدون

كشفت بيانات محلية ودولية عن ارتفاع معدلات البطالة إلى 15.5 في المائة بشكل عام والى 32 في المائة بين الشباب و 18 في المائة بين النساء. وفي الوقت الذي تُصنَّف فيه هذه الأرقام ضمن الأعلى على المستوى الإقليمي، فإنها تؤكد أن لا علاج لفشل "أولي الأمر" في إدارة البلاد سوى التغيير الشامل، بعد أن أدى اعتمادهم على الريع النفطي كمصدر وحيد للإيرادات، إلى إهمال الزراعة والصناعة والبنية التحتية، وتحجيم دور القطاع الخاص في خلق فرص العمل، فضلاً عن نهب 600 مليار دولار من المال العام وإغراق البلاد بديون فاقت 150 مليار دولار.

قطار بلّوشي

أعلن مرصد “إيكو عراق”، أن شبكة السكك الحديد تعمل حالياً عبر خطين رئيسيين للنقل الليلي يربطان بغداد بالبصرة ذهاباً وإياباً مروراً بعدد من المحافظات، فيما تبلغ سعة الرحلة الواحدة نحو 360 مقعداً، ولا تحقق أي إيرادات مباشرة للدولة. الناس الذين يتابعون أخبار تطور القطارات الصينية التي تجاوزت سرعتها 450 كم في الساعة، والأمريكية التي بلغت سرعتها 350 كم في الساعة، وايراداتها التي تتراوح بين 400 و 700 مليون دولار سنوياً، أذهلهم الإنجاز الاقتصادي لمؤسسة السكك الحديد عندنا، فتساءلوا عما إذا كانت قد تحولت الى مؤسسة خيرية، بعد أن بلغت 110 سنوات من عمرها. 

ناكوط الحب

شهد الأسبوع الماضي القبض على عدد من المسؤولين الكبار في دولتنا العتيدة بتهم الفساد، كالإختلاس وهدر المال العام والرشوة والعمولات وتبييض الأموال. وشملت الحملة مدير الخطوط الجوية، بتهمة اختلاس أكثر من 115 مليار دينار، وأربعة مسؤولين في كهرباء ديالى لسرقة 1.7 مليار دينار، ومدير عام شركة توزيع الوسط، وخمسة مسؤولين في بابل ، للأسباب نفسها. هذا ورغم أن الحملة تسير ببطء شديد، وتستهدف وزارتي النفط والكهرباء على نحو لافت، فإنها تبقى محل ترحيب من الناس الذين لا يطالبون بتوسيعها لتشمل كل الحرامية فحسب بل والإعلان عنها بشفافية لإشراك الشعب في الرقابة على ثرواته.

هل هذا صحيح؟!

نقلت وكالات الأنباء أخباراً تفيد بأن مسؤولين في السفارة الأمريكية أكدوا أن الجامعة الأمريكية في بغداد، المشيدة على 622 دونماً من أراضي الدولة، والتي كانت تتبع مجمع الفاو سابقاً، ليست سوى علامة تسويقية لا تمت بصلة قانونية أو علمية إلى منظومة التعليم العالي الأمريكية، كما هو الحال مع الجامعات الأمريكية في بيروت أو القاهرة. هذا، وفي الوقت الذي تبيّن فيه أن أصحاب "الجامعة" استأجروا الأرض بسعر رمزي لمدة 50 عاماً، لم تعد فضائح الفساد تُدهش أحداً، ولاسيما بعد أن هيمن على قطاع التعليم أميون لا علاقة لهم بالرصانة الأكاديمية، ويلهثون وراء الربح السريع.

*********************************

الصفحة الرابعة

مطالبات بتفعيل قوانين السلامة المهنية موجات الحر تضع العمال في مواجهة المخاطر الصحية

بغداد – تبارك عبد المجيد

لم تعد موجات الحر مجرد ظرف مناخي عابر، بل تحولت إلى عامل مؤثر في حياة آلاف العمال الذين يواصلون أعمالهم في بيئات مكشوفة أو ظروف تفتقر إلى وسائل الحماية، وسط تساؤلات عن قدرة القوانين وإجراءات السلامة المهنية على توفير حماية حقيقية لهم.

قانون لا يحمي العمال

يقول أحمد الجناحي، ناشط عمالي، إن ارتفاع درجات الحرارة خلال موسم الصيف، خصوصا في اشهر تموز وآب وأيلول، فرض واقعا صعبا على الكثير من العمال، لاسيما العاملين في المهن التي تتطلب جهدا بدنيا أو العمل في الأماكن المكشوفة، مبينا أن بعض العمال باتوا يفضلون العمل خلال ساعات الليل، تجنبا لذروة الحر، إلا أن هذا الخيار لا يكون متاحاً للجميع.

ويضيف أن المشكلة لا ترتبط فقط بارتفاع درجات الحرارة أو التعرض المباشر للشمس، وإنما تمتد إلى الظروف الاقتصادية التي يعيشها العامل، إذ إن الكثير منهم يضطرون إلى الاستمرار في العمل لساعات طويلة بسبب الحاجة إلى تأمين دخل يومي، حتى وإن كانت الظروف الصحية والبيئية غير مناسبة.

ويشير الجناحي إلى أن أجور العديد من العمال لا تتناسب مع حجم المعاناة والمخاطر التي يواجهونها، موضحاً أن العامل لا يتحمل فقط مشقة العمل في أجواء حارة، بل يتحمل أيضاً تكاليف النقل والاحتياجات اليومية، ما يجعل ارتفاع الحرارة عاملا إضافيا يزيد من صعوبة ظروفه المعيشية.

ويشير الجناحي إلى أن قانون العمل العراقي رقم 37 لسنة 2015 يتضمن مبادئ تتعلق بحماية العامل وتوفير شروط السلامة والصحة المهنية، لكن المشكلة الأساسية تكمن في ضعف التطبيق والرقابة، إذ إن كثيراً من العمال لا يحصلون على الحماية الفعلية التي يفترض أن يوفرها القانون.

ويؤكد أن ارباب العمل مطالبون بالالتزام بإجراءات السلامة المهنية، ومنها تنظيم ساعات العمل في الظروف المناخية القاسية، توفير فترات راحة، مياه للشرب، ووسائل حماية مناسبة، مبيناً أن هذه الإجراءات ليست امتيازات وإنما حقوق أساسية للعامل ضمن بيئة العمل الآمنة.

ويتابع أن المشكلة تكون أكبر لدى العاملين في القطاع غير المنظم أو الذين يعملون بشكل يومي، لأنهم غالباً ما يفتقرون إلى العقود أو الجهات التي تدافع عن حقوقهم، ما يجعلهم أكثر عرضة لتحمل مخاطر العمل دون حماية قانونية أو اجتماعية كافية.

غياب المنظومة الفاعلة للسلامة المهنية

رؤى خلف، حقوقية وناشطة عمالية، تقول أن المشكلة لا تقتصر على التعرض المباشر لأشعة الشمس أو الظروف المناخية القاسية فقط، بل تتعدى ذلك إلى غياب منظومة متكاملة وفاعلة للسلامة المهنية داخل بيئات العمل.

وتضيف خلف أن المعايير الواجب توفرها مثل ملابس عمل مناسبة، وتحديد ساعات عمل تتلاءم مع درجات الحرارة، أو حتى اعتماد نظام تبديل الشفتات خلال موجات الحر الشديد، غالباً ما تبقى غير مطبقة على أرض الواقع.

وتبين خلف لـ"طريق الشعب"، إن الفجوة بين التشريعات الموجودة والتطبيق الفعلي تمثل جوهر المشكلة، إذ إن العديد من بيئات العمل تفتقر إلى آليات رقابية تضمن الالتزام بإجراءات السلامة، ما يجعلالعامل الطرف الأكثر تضرراً.

وتتابع حديثها: "لا تقتصر هذه الإشكالية على العاملين ضمن شركات أو عقود رسمية، بل تمتد لتشمل العاملين لحسابهم الخاص والعاملين في القطاع غير المنظم، الذين غالباً ما يعملون في ظروف أكثر هشاشة، وفي ظل غياب الحماية القانونية والاجتماعية.

 وترى خلف، أن هذا الواقع يعكس أيضاً ضعفاً في أداء النقابات والاتحادات العمالية، التي يُفترض أن تلعب دورا أوسع في متابعة أوضاع جميع فئات العمال دون استثناء، سواء كانوا ضمن مؤسسات منظمة أو يعملون بشكل فردي.

وتؤكد أن ما يعرف بـالعقد أو العلاقة التعاقدية الرسمية لا تعني بالضرورة توفر شروط العمل اللائق، إذ قد يظل العامل في بعض الحالات خاضعا لظروف عمل قاسية وغير آمنة، حتى داخل شركات أو مشاريع منظمة. وتشير إلى أن مفهوم العمل المنظم يتجاوز الورقة التعاقدية ليشمل منظومة متكاملة من الالتزامات القانونية والحقوقية، وهو ما لا يتحقق بشكل كامل في العديد من بيئات العمل.

كما تلفت إلى أن مؤشرات عدم الالتزام بقوانين العمل والاتفاقيات الدولية الخاصة بالعمل اللائق ما تزال مرتفعة، ما يعكس فجوة واضحة في تطبيق التشريعات النافذة، وعلى رأسها قانون العمل العراقي رقم 37 لسنة 2015، إلى جانب ضعف تفعيل دور لجان التفتيش الرقابية.

وتطرح خلف دعوات إلى ضرورة تفعيل جهاز التفتيش العمالي بشكل أكثر فاعلية، وتعزيز دور اللجان المشتركة التي تضم ممثلين عن الجهات النقابية والاتحادات، بما يتيح رقابة ميدانية حقيقية على بيئات العمل وظروفه، سواء في القطاع المنظم أو غير المنظم.

كما تشدد على أهمية ضمان حرية العمل النقابي باعتبارها ركيزة أساسية لتحسين أوضاع العمال، إذ يُنظر إليها كأداة محورية في الدفاع عن الحقوق وتفعيل الرقابة المجتمعية والمهنية على أصحاب العمل.

وتخلص هذه القراءات إلى أن تحسين واقع العمل في العراق لا يرتبط فقط بتحديث القوانين، بل يتطلب بالأساس إرادة تنفيذية واضحة، وتفعيل أدوات الرقابة، وتعزيز دور النقابات، بما يضمن بيئة عمل أكثر أمانا وعدالة، ويحد من المخاطر الصحية والاقتصادية التي يتحملها العاملون يومياً، خصوصاً في ظل الظروف المناخية القاسية التي تتكرر كل عام.

إجهاد حراري

تقول علياء جواد، متخصصة في تقديم دورات تدريبية حول السلامة المهنية: ان ارتفاع درجات الحرارة أصبح من المخاطر التي يجب التعامل معها ضمن منظومة السلامة المهنية، خصوصاً أن العاملين في الأماكن المكشوفة أو البيئات ذات الحرارة العالية يكونون أكثر عرضة للإجهاد الحراري الذي قد يؤثر على صحتهم وتركيزهم أثناء العمل.

وتضيف جواد لـ"طريق الشعب"، أن أبرز المخاطر التي تواجه العاملين خلال فترات الحر الشديد هي الجفاف، الإجهاد الحراري، انخفاض القدرة على التركيز، دوّار، وقد تصل بعض الحالات إلى الإصابة بضربة شمس، مبينة أن هذه المخاطر لا تؤثر فقط على صحة العامل، بل قد تزيد من احتمالية وقوع الحوادث بسبب ضعف الانتباه وبطء الاستجابة.

وتشير جواد إلى أن حماية العمال تتطلب من أصحاب العمل اتخاذ إجراءات واضحة منها تنظيم أوقات العمل خلال ساعات الذروة، توفير فترات استراحة منتظمة، توفير مياه للشرب وتأمين أماكن مظللة أو بيئة أكثر أمان للعاملين، فضلاً عن تدريب العمال على كيفية التعامل مع مخاطر الحرارة.

وتلفت إلى أن معرفة علامات الإجهاد الحراري أمر ضروري إذ إن ظهور أعراض مثل التعب الشديد، الصداع التعرق المفرط، الدوخة أو فقدان التوازن هي إشارات تستوجب إيقاف العمل ونقل العامل إلى مكان بارد وتقديم الرعاية اللازمة، مؤكدة أن التدخل المبكر يقلل من خطورة الحالة.

وتضيف أن السلامة المهنية في العراق ما زالت بحاجة إلى اهتمام أكبر، فمع ارتفاع درجات الحرارة سنوياً يجب أن تكون هناك تعليمات أكثر وضوحاً وإجراءات إلزامية تلزم أماكن العمل بحماية العمال، لأن توفير بيئة عمل آمنة ليس إجراء اختيارياً بل جزء أساسي من حقوق العامل، خاصة ان أجور العامل لا تغطي تكاليف رعايتهم الصحية اذا تعرضوا لانتكاسة بسبب العمل.

*******************************

دعوات لتشديد الرقابة وحماية المراجعين طب الأسنان الأهلي.. من يحمي المرضى من منتحلي الصفة والأخطاء العلاجية؟

بغداد – طريق الشعب

أعاد خبر إلقاء القبض على شخص ينتحل صفة طبيب أسنان فتح ملف الرقابة على قطاع طب الأسنان الأهلي في العراق، وسط تحذيرات من مخاطر الممارسات غير المرخصة على صحة المواطنين. وبينما تؤكد الجهات الأمنية والصحية استمرار ملاحقة المخالفين، يطرح مختصون تساؤلات بشأن آليات منح إجازات العمل والرقابة على الممارسين داخل العيادات والمراكز الخاصة، في وقت يشدد فيه أطباء أسنان على ضرورة إخضاع جميع العاملين للمعايير المهنية والقانونية ذاتها، وحماية المرضى من الأخطاء الطبية أو انتحال الصفة.

سوري.. طبيب أسنان وهمي

والقت مديرية مكافحة الجريمة المنظمة في محافظة الانبار القبض على شخص سوري الجنسية ينتحل صفة طبيب أسنان ويدير عيادة غير قانونية داخل منزله، بعد عملية نفذت بناء على معلومات استخبارية وبالتعاون مع أجهزة المخابرات وتفتيش الصحة والشرطة، إذ تم ضبط الأجهزة الطبية وتوقيف المتهم بالجرم المشهود وفق المادة 260 من قانون العقوبات الخاصة بانتحال الصفة.

ويقول زيد العلي، طبيب أسنان من محافظة النجف، أن تنظيم عمل الكوادر الطبية داخل القطاع الخاص يجب أن يستند إلى ضوابط مهنية وقانونية واضحة تضمن سلامة المرضى وتحفظ حقوق العاملين في المهنة.

ويضيف العلي لـ "طريق الشعب" أن وجود ممارسين أجانب في بعض المراكز أو العيادات يثير تساؤلات حول مدى استكمالهم للإجراءات المطلوبة، لاسيما ما يتعلق بالانتماء النقابي والرقابة المهنية.

ويشير الى أن العراق لا يعاني نقصا في أطباء الأسنان أو الاختصاصات السنية الأساسية، بل يشهد سنوياً تخرج أعداد كبيرة من الأطباء المؤهلين، لاسيما مع التوسع المستمر في افتتاح الكليات الأهلية. ويرى أن المشكلة لا تكمن في قلة الكوادر، وإنما في غياب رؤية واضحة لإدارة ملف التعليم وسوق العمل، ما أدى إلى هدر الكثير من الطاقات والكفاءات المحلية.

ويتابع أن الجهات المعنية غالباً ما تبرر الاستعانة بالكوادر الأجنبية بالحاجة إلى سد النقص أو استقدام اختصاصات نادرة، في حين أن واقع قطاع طب الأسنان لا يعكس وجود عجز حقيقي يبرر هذا التوجه، مؤكدا أن الأولوية ينبغي أن تُمنح للكفاءات العراقية، خاصة في ظل تزايد أعداد الخريجين الباحثين عن فرص عمل.

ويلفت إلى أن محافظة النجف تضم نحو 600 مركز وعيادة لطب الأسنان، بحسب أرقام معلنة من نقابة الصيادلة، ما يجعل من الضروري إعادة النظر في آليات تنظيم سوق العمل والرقابة على الممارسين.

ويرى أن أي ممارسة طبية ينبغي أن تكون معلنة بشكل واضح للمراجعين، بما يضمن معرفة المريض بالشخص الذي يقدم له الخدمة الصحية ومسؤوليته المهنية، مؤكداً أن الشفافية والرقابة عوامل أساسية للحفاظ على جودة العلاج وتعزيز الثقة بالمؤسسات الصحية.

ويشدد على أن الهدف لا يقتصر على حماية فرص العمل للأطباء العراقيين، بل يشمل ضمان خضوع جميع العاملين في القطاع الصحي للمعايير المهنية نفسها، بما يكفل حماية المواطنين ورفع مستوى الخدمات المقدمة لهم.

تكثيف حملات التفتيش والمتابعة

حنين الياسري، طبيبة أسنان أيضا، تقول إن الضوابط المهنية والقانونية يجب ان يخضع لها جميع الاطباء بغض النظر عن جنسية الطبيب، كون المعيار الأساسي هو امتلاك المؤهلات العلمية المعترف بها، والحصول على التراخيص الرسمية التي تتيح له العمل داخل العراق.

وتضيف الياسري لـ"طريق الشعب" أن الخطر الحقيقي لا يكمن في جنسية الممارس، بل في وجود أشخاص غير مؤهلين أو منتحلي صفة طبيب أسنان، إذ يمكن أن يتسببوا بمضاعفات صحية خطيرة، تشمل الالتهابات، وتلف الأسنان والأنسجة المحيطة بها، وانتقال بعض الأمراض نتيجة عدم الالتزام بالمعايير الطبية المعتمدة.

وتشير إلى أن من حق المريض التأكد من هوية الطبيب الذي يتلقى العلاج على يديه، من خلال الاطلاع على الشهادات والإجازات الرسمية المعلقة داخل العيادة، والتأكد من وجود بيانات واضحة عن الطبيب واختصاصه ومكان عمله، لافتة إلى أن غياب هذه المعلومات أو عدم وضوحها قد يثير تساؤلات مشروعة لدى المراجعين.

وتعتقد أن جودة العلاج لا ترتبط بجنسية الطبيب بقدر ارتباطها بالكفاءة العلمية والخبرة والالتزام بأصول المهنة، مؤكدة أن العراق يمتلك أعدادا كبيرة من أطباء الأسنان الأكفاء القادرين على تقديم خدمات علاجية متقدمة في مختلف الاختصاصات.

وترى الياسري أن الجهات الصحية والرقابية مطالبة بتكثيف حملات التفتيش والمتابعة الدورية للعيادات والمراكز الطبية الخاصة، للتأكد من استيفائها الشروط القانونية والفنية، وضمان أن جميع العاملين فيها يمارسون المهنة بصورة مشروعة وتحت إشراف الجهات المختصة.

وتؤكد أن وجود ممارسين غير مرخصين ينعكس سلباً على ثقة المواطنين بالمؤسسات الصحية ويضر بسمعة المهنة، فضلاً عن تعريض صحة المرضى لمخاطر يمكن تجنبها من خلال تطبيق القوانين والضوابط المهنية بشكل صارم.

وتختم بالقول إن حماية المريض يجب أن تكون أولوية قصوى، داعية المواطنين إلى عدم الانجذاب للأسعار المنخفضة فقط عند اختيار العيادات، بل التأكد من كفاءة الطبيب وشرعية مكان العمل، لأن أي خطأ في علاج الأسنان قد يترك آثاراً صحية تستمر لسنوات.

تجارب علاجية سيئة

وتروي زهراء علي، مراجعة، تجربة شخصية مع أحد مراكز طب الأسنان الخاصة ببغداد، مؤكدة أن معاناتها لا تزال مستمرة منذ أكثر من سبعة أشهر رغم المبالغ المالية الكبيرة التي دفعتها مقابل العلاج.

وتقول علي لـ"طريق الشعب"، انها راجعت المركز لإجراء علاج لأكثر من سن، ودفعت ما يقارب ثلاثة ملايين دينار، على أمل إنهاء المشكلة بشكل نهائي، لكن ما حدث هو العكس تماماً: "ازداد الألم وبدأت أعاني من مضاعفات لم تكن موجودة قبل العلاج".

وتضيف أن محاولاتها المتكررة للحصول على حل داخل المركز لم تؤد إلى نتيجة مرضية، مبينة أن الأطباء كانوا يطلبون منها الانتظار أو اخذ مواعيد جديدة من دون معالجة حقيقية للمشكلة.

وتتابع انها "بعد أشهر من المراجعات شعرت بأن وضعي الصحي يزداد سوءا، فأبلغت إدارة المركز بأنني سأتقدم بشكوى رسمية إلى الجهات المختصة إذا لم تتم معالجة الأمر. عندها تم تحويلي إلى مركز آخر لاستكمال العلاج بصورة مجانية وعلى نفقة المركز الأول بسبب تهددي لهم".

وتؤكد أن التحويل لم ينهِ معاناتها بالكامل، مشيرة إلى أن القضية ما زالت مستمرة حتى الان، وأنها لا تزال تتابع علاجها بعد مرور سبعة أشهر على بدء المشكلة.

وتختتم بالقول: "لم أكن أبحث عن تعويض أو خلاف. كل ما أردته هو الحصول على علاج صحيح مقابل المبلغ الذي دفعته. ما زلت أطالب بحل نهائي للمشكلة، وسأستمر باتخاذ الإجراءات القانونية إذا لم تتم معالجة الأضرار التي لحقت بي بشكل كامل".

********************************

الصفحة الخامسة

دفع مبالغ مقابل تسليم نتائج الامتحانات! التعليم العالي تفرض رسوماً مُرهقة

على طلبة الجامعات

متابعة – طريق الشعب

وجد طلبة الجامعات الحكومية والأهلية أنفسهم أمام عقبة مالية بعد أن أنهوا الامتحانات النهائية للعام الدراسي الحالي. إذ تحولت رسوم مشروع HEPIQ إلى شرط فعلي لتسلّم النتائج الامتحانية في عموم جامعات البلاد، ما أثار موجة استياء واسعة بين الطلبة وعائلاتهم، في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة وارتفاع تكاليف الدراسة والمعيشة.

وخلال الأيام الماضية، توافد مئات الطلبة إلى جامعاتهم بعد إبلاغهم بإعلان نتائج الامتحانات النهائية، إلا أنهم فوجئوا بإيقاف تسليم النتائج إلى حين تسديدهم رسوم مشروع HEPIQ البالغة 66 ألف دينار عن كل عام دراسي، وهو ما أجبر بعض الطلبة على دفع مبالغ متراكمة عن عامين أو أكثر للحصول على نتائجهم.

ومشروع HEPIQ عبارة عن تطبيق الكتروني تعليمي مخصص للطلبة أطلقته وزارة التعليم العالي والبحث العلمي قبل ثلاث سنوات. ويهدف التطبيق – وفقا للوزارة - إلى تسهيل إدارة الدراسة من خلال أدوات متكاملة تشمل متابعة الحضور، الواجبات، الإشعارات، ومتابعة الدراسة الرقمية. كما يقدم حلولا مالية مثل الدفع الإلكتروني، ويعمل على أتمتة البيانات الأكاديمية والإدارية ويتيح الوصول إلى المعلومات الدراسية والوثائق والبيانات الجامعية عبر أنظمة إلكترونية موحدة.

وأثار التوجيه باستيفاء المبالغ، والذي عممته وزارة التعليم العالي على الجامعات، حالة من الجدل، خصوصاً مع اختلاف آليات التنفيذ بين جامعة وأخرى. حيث سمحت جامعات للطلبة بتسلّم النتائج بعد دفع رسوم عام دراسي واحد، فيما اشترطت جامعات أخرى تسديد مبالغ عامين أو أكثر، الأمر الذي خلق حالة من الارتباك، لا سيما في ظل عدم وضوح الإجراءات بالنسبة إلى الطلبة.

لا تفاصيل تنفيذية واضحة

وكالة أنباء "العربي الجديد"، تنقل عن عميد إحدى الجامعات قوله أن "وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وجهت الجامعات باستيفاء رسوم المشروع من الطلبة دون استثناء، لكنها لم تقدم تفاصيل تنفيذية واضحة بشأن آلية الاستيفاء أو السنوات المشمولة بالدفع".

ويوضح العميد الذي حجبت وكالة الأنباء اسمه، أن "إدارات الجامعات وجدت نفسها أمام مسؤولية ضمان استيفاء الرسوم، ما دفع العديد منها إلى ربط تسليم النتائج بالتسديد المالي"، مشيرا إلى ان "بعض المؤسسات التعليمية اشترطت دفع الرسوم المتراكمة لأكثر من عام، بينما اكتفت مؤسسات أخرى برسوم عام واحد فقط، وهو ما تسبب في حالة من التفاوت والفوضى في التطبيق".

عبء إضافي على الطالب

وبينما تؤكد إدارات جامعية أن الهدف من الإجراء ضمان استيفاء الرسوم، يرى طلبة أن تحويل النتيجة الامتحانية إلى أداة ضغط مالية يشكل عبئاً إضافياً عليهم، خصوصاً أن كثيرين من الطلبة يواجهون بالفعل صعوبات في تغطية نفقات الدراسة والنقل والسكن والقرطاسية.

وفي هذا الصدد يقول الطالب في جامعة بغداد أيهم عامر، انه اضطر إلى دفع 132 ألف دينار لقاء رسوم عامين دراسيين.

ويضيف في حديث صحفي: "أنا أعمل بعد انتهاء دوامي الجامعي في أحد المطاعم للمساعدة في تسديد تكاليف الدراسة، والمبلغ الذي دفعته ليس بسيطاً بالنسبة إلى طالب يعتمد على دخل يومي محدود"، مبيّنا أن "تسلّم النتيجة يفترض أن يكون حقاً أكاديمياً مرتبطاً بجهد الطالب خلال العام الدراسي، لا أن يتحول إلى ملف مالي يضاف إلى قائمة الالتزامات التي تثقل كاهل الطلبة وعائلاتهم".

أما عبير عبد الله، وهي طالبة في الجامعة المستنصرية، فتقول أن عائلتها غير قادرة على سداد المبلغ المطلوب، مؤكدة في حديث صحفي أن والدها من ذوي الاحتياجات الخاصة ولا يمتلك دخلاً ثابتاً يمكن أن يغطي مثل هذه النفقات.

طلبة يضطرون إلى الاستدانة لسداد المبلغ!

من جانبه، ينتقد عضو نقابة الأكاديميين العراقيين هاشم الربيعي، ربط تسليم النتائج باستيفاء الرسوم من الطلبة، مشيرا في حديث صحفي إلى ان "عائلات عديدة تتحمل أعباءً مالية متزايدة بسبب الضغوط في الجامعات وفرض الرسوم على الطلبة".

ويوضح أن "هناك عائلات لديها أكثر من طالب في الجامعات، ما يعني تضاعف الرسوم المطلوبة، في وقت تشهد فيه البلاد ارتفاعاً مستمراً في تكاليف المعيشة"، مضيفاً القول أن "هناك طلبة يضطرون إلى الاستدانة لتأمين المبلغ، خصوصاً أولئك الذين يحتاجون إلى معرفة نتائجهم للاستعداد لامتحانات الدور الثاني".

ويعتبر الربيعي أن "أي تأخير في تسليم النتائج قد يؤثر في استعدادات الطالب الأكاديمية".

بين النفي والإثبات

إلى ذلك، نفت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي صحة ما جرى تداوله بشأن حرمان الطلبة من أداء الامتحانات بسبب رسوم مشروع HEPIQ، لكنها لم تنفِ ربط الرسوم بالحصول على نتيجة الامتحانات.

وقالت في بيان صحفي الاسبوع الماضي، أن سياستها تقضي بـ"عدم منع أي طالب من دخول الامتحانات لأسباب مالية أو إجرائية مرتبطة بالمشاريع التقنية والأنظمة الإلكترونية"، مؤكدة أنها "أصدرت توجيهات مستمرة للجامعات والكليات الحكومية الأهلية لمراعاة الظروف الإنسانية والمادية للطلبة وضمان انسيابية العملية الامتحانية".

غير أن بيان الوزارة لم يتطرق مباشرةً إلى الجدل القائم حول ربط تسليم النتائج الامتحانية بتسديد الرسوم، وهو الملف الذي لا يزال يثير تساؤلات واسعة بين الطلبة والأكاديميين بشأن حدود الإجراءات المالية وإمكانية تأثيرها على حق الطلبة في الوصول إلى نتائجهم الدراسية في الوقت المناسب.

وتأتي هذه الأزمة في وقت يواجه فيه قطاع التعليم العالي في البلاد، تحديات متراكمة تتعلق بالبنية التحتية والخدمات الجامعية وارتفاع الكلف المعيشية. فيما تشكو عائلات كثيرة من تزايد النفقات المرتبطة بالدراسة الجامعية، بدءاً من النقل والسكن والقرطاسية وشراء الكتب واستنساخ المحاضرات، وصولاً إلى الرسوم والإجراءات الإدارية المختلفة.

****************************

في قضاء الأحرار تردي الكهرباء يُؤخر إنجاز المعاملات العقارية

الكوت – طريق الشعب

شكا عدد من مراجعي دائرة التسجيل العقاري في قضاء الأحرار بمحافظة واسط، من تأخر تسجيل وإنجاز معاملاتهم، جراء ظروف صعبة قاهرة يعمل فيها موظفو الدائرة.

وأوضح المراجعون في حديث لـ"طريق الشعب"، أن صعوبات كبيرة تحول دون إتمام المعاملات، تتمثل في الانقطاعات الطويلة للتيار الكهربائي، ما يمنع من تشغيل أجهزة الحاسوب والاستنساخ وغيرها من الأجهزة الكهربائية والالكترونية التي تدخل في سياق العمل.

وأشاروا إلى أن الموظف يعمل في ظروف قاسية تحت درجة حرارة مرتفعة، ما يُربك عمله، في الوقت الذي يتطلب فيه إنجاز مثل هذه المعاملات، دقة عالية، لافتين إلى أن الدائرة لديها خط مولدة كهربائية، إلا أن التيار يأتي مترديا متلكئا بسبب اشتراك أكثر من دائرة حكومية على الخط ذاته، الأمر الذي يزيد الأحمال ويؤثر على استقرار الطاقة. 

وطالب المراجعون الجهات المعنية، بإيجاد حل لهذه المشكلة التي يُعانيها المُراجع والموظف على حد سواء.

*******************************

حي الحارثية البغدادي انسدادات في شبكة تصريف المياه

متابعة – طريق الشعب

طالب عدد من سكان المحلة 213 في حي الحارثية البغدادي، الجهات المتخصصة بتنظيف وصيانة شبكة تصريف المياه في المحلة، مبيّنين أنه بسبب الأتربة والنفايات وغياب الإدامة، تعرضت الشبكة إلى انسدادات، ما أدى إلى تجمع المياه في الشوارع والأزقة وإلحاق أضرار بالبنى التحتية والممتلكات.

وأشار السكان في حديث صحفي إلى أن المنطقة لم تشهد منذ فترة طويلة حملات تنظيف وصيانة لشبكة التصريف، الأمر الذي أدى إلى تراجع كفاءتها، مطالبين بتشكيل لجنة ميدانية لمتابعة المشكلة ومعالجتها في أسرع وقت.

**************************

في أهوار الحويزة القصب يغلق المسالك والصيادون يُطالبون بحل عاجل

متابعة – طريق الشعب

شكا عدد من الصيادين وأصحاب الزوارق في أهوار الحويزة شرقي ميسان، من اتساع نمو القصب والبردي في الأهوار، ما أدى إلى إغلاق الكثير من المسالك والممرات (الكواهين)، وبالتالي تسبب في وقوع حوادث للعديد من الزوارق.

وفي حديث صحفي، قال كاظم الهليجي، وهو صاحب زورق، أن أصحاب الزوارق يناشدون دائرة إنعاش الأهوار الإسراع في إرسال آليات برمائية لإعادة فتح المسالك داخل الأهوار، مشيرا إلى أن القصب والبردي ينموان بشكل سريع، الأمر الذي تسبب في طمس الممرات المائية.

وأكد أن حوادث عديدة وقعت بين الزوارق خلال الفترة الماضية، بسبب كثافة القصب والبردي، وأن هناك زوارق علقت في الممرات.

*********************************

في الثعالبة غياب الخدمات يمنع المواطنين من بناء منازلهم

متابعة – طريق الشعب

شكا عدد من أصحاب قطع الأراضي في منطقة الثعالبة شرقي بغداد، من غياب الخدمات الأساسية في المنطقة وتأخر تنفيذ مشاريع البنى التحتية، الأمر الذي حال دون مباشرتهم ببناء منازلهم.

وأوضحوا في حديث صحفي أن المنطقة تضم أكثر من 6 آلاف قطعة أرض موزعة ضمن المحلات 371 و373 و375 و377، التي تقع خلف بزل قديم مهمل لم يجر طمره حتى الآن، مبيّنين أن البزل تحوّل إلى قناة لتصريف مياه مجاري المنازل الموجودة، في ظل غياب شبكة تصريف أصولية.

وذكر الأهالي أيضا أن المنطقة تفتقر إلى شبكة كهرباء نظامية، وانها غير مجهزة بشبكة لمياه الإسالة، ما يضطر السكان إلى سحب هاتين الخدمتين بطرق غير نظامية، ويمنع الآخرين من البناء على أراضيهم.

وأشاروا إلى أن الأراضي وُزعت على المستحقين منذ سنوات طويلة، لكنها بقيت خارج نطاق الخدمات بسبب تعثر تنفيذ المشاريع الخدمية، الأمر الذي أدى إلى استمرار معاناة أصحابها، لا سيما العائلات التي تنتظر فرصة لبناء مساكنها والتخلص من أعباء الإيجارات.

ولفت الأهالي إلى أن تزويد المنطقة بالخدمات سيساهم في استثمار آلاف القطع السكنية وإحياء منطقة ظلت مهملة لسنوات، مطالبين الجهات المعنية، بالإسراع في طمر البزل وتنفيذ مشاريع البنى التحتية الأساسية، ووضع المنطقة ضمن أولويات الخطط الخدمية، بما يتيح لأصحاب الأراضي المباشرة ببناء مساكنهم.

*********************************

أهالي العامرية يُطالبون بإنشاء حديقة عامة

متابعة – طريق الشعب

طالب عدد من أهالي المحلة 638 والمحلات المجاورة لها في منطقة العامرية غربي بغداد، بإنشاء حديقة عامة مجهزة بالألعاب والمساحات الخضراء، مبيّنين في حديث صحفي أن المنطقة تفتقر إلى المتنزهات والأماكن الترفيهية رغم كثافتها السكانية العالية.

وأوضحوا أن غياب الحدائق والمتنفسات العامة يحرم آلاف العائلات وأطفالها من أماكن آمنة للترفيه وممارسة الأنشطة اليومية، ما يضطر السكان إلى التوجه لمناطق أخرى بعيدة بحثا عن حدائق أو أماكن مناسبة للتنزه.

وأضاف الأهالي أن إنشاء حديقة عامة مزودة بألعاب للأطفال ومقاعد ومساحات خضراء من شأنه أن يساهم في تحسين الواقع البيئي وتوفير متنفس يخدم سكان المنطقة والمحلات المجاورة، فضلا عن تعزيز المشهد الحضري وتشجيع العائلات على ارتياد الأماكن العامة.

وأكدوا أن وجود متنفسات خضراء بات يمثل حاجة ملحة في ظل التوسع العمراني والكثافة السكانية المتزايدة، وتصاعد تأثيرات التغيّر المناخي.

**********************************

الصفحة السادسة

الضربات المتبادلة لا تتوقف رغم مذكرة التفاهم اتفاق ترامب مع إيران قد يكلف الجمهوريين انتخابات التجديد النصفي

واشنطن – وكالا

أدى الاتفاق المؤقت الذي أبرمه الرئيس دونالد ترامب لإنهاء الحرب مع إيران إلى تراجع معدلات التأييد له، كما أثار انتقادات واسعة عبر مختلف الأطياف السياسية، حتى من بعض أنصاره.

هدنة غير مستدامة

تظهر مقابلات أجريت في الآونة الأخيرة مع 18 أمريكيا صوتوا لترامب في انتخابات 2024، وهي مجموعة تجري رويترز مقابلات شهرية معها منذ عودته إلى السلطة، أن معظمهم يساورهم الشك حيال الاتفاق.

وينص الاتفاق على إعادة فتح مضيق هرمز، مع تعليق مؤقت للعقوبات النفطية الأمريكية على إيران، إضافة إلى إنشاء صندوق بقيمة 300 مليار دولار لإعادة إعمارها.

وكشف استطلاع أجرته رويترز/إبسوس أنه بشكل عام، لا يرى سوى ربع الأمريكيين أن الحرب مع إيران كانت تستحق تكلفتها، فيما يشعر معظمهم بالقلق من أن الهدنة مع طهران قد لا تكون مستدامة.

ويخشي كثير من ناخبي ترامب أن تؤدي التنازلات -التي لا تحظى بتأييد من الرأي العام- التي قدمها لإيران إلى تقويض فرص الجمهوريين في الاحتفاظ بالسيطرة على الكونجرس في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر تشرين الثاني، رغم أن أشد المنتقدين للاتفاق كانوا قد بدأوا بالفعل يفقدون الثقة في الرئيس حتى قبل اندلاع الحرب. ويرى ستة من أفراد المجموعة التي شملها الاستطلاع أن ترامب لا تزال لديه خطط للإطاحة بالحكومة الإيرانية.

استنزاف مخزون إيران

وكانت غالبية المجموعة دعمت الحرب في بداياتها، معتبرة أن الضربات الأمريكية ضرورية لاستنزاف مخزون إيران من الصواريخ بعيدة المدى وتقويض برنامجها النووي.

لكن بعد نحو أربعة أشهر، ومع ازدياد ثقة إيران السياسية وبقاء جزء كبير من قدراتها العسكرية متماسكا، انتقد 14 من المشاركين في الاستطلاع بعض جوانب مذكرة التفاهم التي أعلن عنها في 14 يونيو حزيران.

وأبدى معظمهم شكوكا في إمكانية الوثوق بطهران للالتزام بأي اتفاق، وعبروا عن استيائهم من احتمال منحها مليارات الدولارات لإعادة الإعمار.

ومن المقرر أن يكون الصندوق الذي يضم 300 مليار دولار أداة استثمارية خاصة، وليس خطة ممولة حكوميا، على الرغم من عدم الإفصاح بعد عن تفاصيله الدقيقة.

وفي رد على طلب للتعليق، قال متحدث باسم البيت الأبيض لرويترز إن إنجازات ترامب "في ساحة المعركة وعلى طاولة المفاوضات استثنائية بكل المقاييس، وستعزز أمن الولايات المتحدة لسنوات طويلة". لكن دبلوماسيين ومحللين يرون أن الحرب لم تسفر إلا عن تعزيز قبضة القيادة الدينية في إيران.

ضربات عسكرية

وفجر أمس، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) تنفيذ ضربات عسكرية ضد أهداف داخل إيران، وقالت إن الضربات جاءت ردا على هجوم بطائرة مسيّرة استهدف سفينة تجارية أثناء عبورها من مضيق هرمز، في حين رد الحرس الثوري الإيراني باستهداف ما قال إنه نقاط تمركز للجيش الأمريكي بالمنطقة.

وقالت "سنتكوم" إن الطائرات الأمريكية استهدفت - الجمعة- مواقع إيرانية لتخزين الصواريخ والطائرات المسيرة، إلى جانب مواقع رادارية ساحلية.

وأشار البيان إلى أن القصف الأمريكي جاء عقب هجوم نفذته إيران ضد سفينة الشحن "إم في إيفر لوفلي" التي ترفع علم سنغافورة، وذلك خلال مغادرتها مضيق هرمز بمحاذاة السواحل العُمانية يوم الخميس الماضي.

وأضافت القيادة المركزية أن الهجوم الإيراني نُفذ بواسطة طائرة مسيرة انتحارية، معتبرة أنه يمثل انتهاكا واضحا لاتفاق وقف إطلاق النار، ويقوض حرية الملاحة والتدفق الآمن للتجارة الدولية عبر الممر البحري الحيوي.

وأكدت "سنتكوم" أنها تواصل تنسيق وتأمين عبور السفن التجارية في المضيق، مشددة على أن القوات الأمريكية ستبقى في حالة جاهزية لضمان تنفيذ الاتفاقات المبرَمة مع إيران والالتزام الكامل بها.

صواريخ تحذيرية!

وأفاد التلفزيون الإيراني بأن "مقذوفين أصابا برجا للاتصالات في مدينة سيريك جنوبي البلاد"، مضيفا بسماع "دويّ 3 انفجارات في الرصيف البحري طاهرية في سيريك".

ونقل التلفزيون الإيراني عن مصدر عسكري أنه "قبل 5 ساعات أُطلقت طلقات تحذيرية من مدينة سيريك باتجاه سفن مخالفة في مضيق هرمز"، مضيفا "أن المعلومات تفيد بإطلاق صاروخين تحذيريين - قبل ساعات- من منطقة كربان باتجاه مضيق هرمز".

وقال إن "سبب الانفجارات في سيريك هو إصابة مقذوف لمحيط الرصيف البحري".

انتهاك صارخ

أدانت وزارة الخارجية الإيرانية اليوم السبت، الغارات الجوية التي شنّها الجيش الأمريكي مساء الجمعة على مواقع في السواحل الجنوبية لإيران، ووصفتها بأنها "انتهاك صارخ لمذكرة التفاهم الموقعة بين البلدين في منتصف حزيران، وخرق لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي".

وأوضحت طهران أن الهجمات الأمريكية استهدفت منشآت للمراقبة الساحلية، معتبرة أنها تشكل خرقا مباشرا للبند الأول من مذكرة التفاهم، مشيرة أيضا إلى أن الهجوم الإسرائيلي على لبنان "بالتنسيق" مع واشنطن يمثل انتهاكا إضافيا لبنود الاتفاق.

دفاع عن النفس

وأكدت الخارجية الإيرانية أن الضربات التي نفذتها قواتها ضد أهداف مرتبطة بالقوات الأمريكية في المنطقة تأتي في إطار "الحق الأصيل في الدفاع عن النفس"، مشددة على أن إيران ستواصل الدفاع عن سيادتها وأمنها ومصالحها الوطنية بكل الوسائل المتاحة.

وحمّلت طهران الولايات المتحدة المسؤولية الكاملة عن تداعيات التصعيد، ووصفتها بأنها "ناقضة للعهود"، مطالبة الأمم المتحدة بعدم الوقوف موقف المتفرج إزاء ما اعتبرته انتهاكا للقانون الدولي.

**************************

زلزالا فنزويلا.. مهمة هائلة لمعرفة مصير 50 ألف مفقود

كاراكاس – وكالات

ارتفعت حصيلة قتلى الزلزالين الشديدين اللذين ضربا فنزويلا إلى 920 شخصا ونحو 3 آلاف مصاب، وفق ما أعلنه مصدر حكومي رسمي، اليوم الجمعة، في حين قالت الأمم المتحدة إن أكثر من 50 ألفا لا يزالون في عداد المفقودين، وسط توقعات لهيئة المسح الجيولوجي الأمريكي بأن يتجاوز عدد القتلى 10 آلاف، وتزامنا مع حديث مسؤول رفيع في منظمة الصحة العالمية عن ساعات حاسمة لإنقاذ الأرواح، ومع استمرار وصول فرق الإنقاذ الدولية إلى كاراكاس.

وقالت الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز التي رحبت بوصول فرق الإنقاذ من مختلف أنحاء العالم: "سوف ننقذ الأشخاص المحاصرين؛ نعمل بلا كلل لإنجاز هذه المهمة"، مضيفة أن ولاية "لا غوايرا" كانت الأكثر تضررا من الزلزالين، اللذين بلغت قوتهما 7.2 و7.5 درجات على مقياس ريختر، ومشيرة إلى أن إجراءات عسكرية فُرضت في الولاية حيث تبحث فرق الإنقاذ عن ناجين وتوزع غذاء. وصرّح توم فليتشر، وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، أن هناك أكثر من 50 ألف مفقود، مما يجعل "بانتظارنا مهمة هائلة للبحث بين الأنقاض"، محذرا من ارتفاع حصيلة القتلى "بشكل كبير"، في حين أظهرت صور التقطتها الأقمار الاصطناعية جوانب من الدمار الذي أحدثه الزلزالان، حيث سوّيت مبان بأكملها بالأرض.

**********************************

السلطة اللبنانية توقع اتفاقا مع الاحتلال والحزب يجدد رفضه

بيروت – وكالات

نشر موقع "أكسيوس" الأمريكي السبت، نص وثيقة الاتفاق الإطاري الذي تم توقيعه مساء الجمعة، بين لبنان والاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة.

وتضمنت الوثيقة، إعلان لبنان والاحتلال الإسرائيلي "عزمهما على إنهاء النزاع بينهما بصورة نهائية، ومعالجة أسبابه الكامنة، وإنهاء أي حالة حرب قائمة بينهما رسميا". وجاء في الإطار المكون من 14 بندا، أن القوات المسلحة اللبنانية ستتولى تدريجيا المسؤولية الأمنية الكاملة والفعالة في مناطق تجريبية ينسحب منها الجيش الإسرائيلي بالجنوب اللبناني. من جانبه، أكد عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" في البرلمان اللبناني، النائب حسن فضل الله، رفض حزب الله للمفاوضات المباشرة مع "إسرائيل"، محذرًا من أن هذا المسار يقوض سيادة لبنان ويهدد بإحداث انقسامات داخلية خطيرة. وفي بيان صدر تعليقًا على توقيع "اتفاق الإطار" في واشنطن، دعا فضل الله السلطة اللبنانية إلى التراجع عن مسار المفاوضات المباشرة، معتبرًا أن ما تقوم به يمثل "مسارًا تنازليًا مجانيًا" لا يخدم سوى مصلحة إسرائيل، وسيؤدي إلى "تخريب البلد". ووجه فضل الله رسالة إلى رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قائلًا إنه "كان يفاوض نفسه"، مضيفًا: "اتفقت مع من لا يملك"، ومؤكدًا أن حالة العداء مع إسرائيل ستبقى، وأن "من يصافح العدو هو شريك في جرائمه".

******************************

تحذير في مجلس الأمن من عواقب توسع القتال في السودان

الخرطوم – وكالات

حذرت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري ديكارلو، من العواقب الكارثية المحتملة التي قد تلحق بالمدنيين في حال ازداد القتال في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، وسط السودان.

ووصفت منطقة كردفان الأوسع بأنها "بؤرة صراع، حيث يشهد عدد من المناطق تصاعداً في حدة القتال، في ظل استمرار طرفي النزاع في التنافس للسيطرة على مواقع استراتيجية مهمة. وقد أدت الضربات بالطائرات المسيّرة، في الأسابيع الأخيرة، التي استهدفت الجسور وممرات النقل في أنحاء دارفور وكردفان، إلى تعطيل المسارات الإنسانية وعزل المجتمعات المحلية". وتوقفت ديكارلو عند "الاستخدام المتزايد للطائرات المسيّرة، الذي يجعل الصراع أكثر غموضاً وصعوبة في التنبؤ بمساراته، ويوسع رقعته الجغرافية، ويزيد من فتكه بالمدنيين.

**************************

مؤسسات فلسطينية: سجون إسرائيل ساحة للإبادة والتعذيب والتجويع

رام الله – وكالات

قالت مؤسسات فلسطينية معنية بشؤون الأسرى إن السجون الإسرائيلية "تحولت إلى إحدى الساحات المركزية لتجليات الإبادة الجماعية"، بممارسة التجويع والإذلال والحرمان من العلاج وإلحاق معاناة جسدية ونفسية بالمعتقلين.

جاء ذلك في بيان مشترك، لنادي الأسير ومؤسسة الضمير (غير حكوميين)، وهيئة شؤون الأسرى التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، بمناسبة اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب الموافق 26 حزيران.

وأوضحت المؤسسات الثلاث أن آلاف الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين يتعرضون يوميا لـ "التعذيب والمعاملة القاسية واللاإنسانية" داخل السجون ومعسكرات الجيش الإسرائيلي.

وأضافت أن هذه الممارسات تصاعدت منذ بدء حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية في قطاع غزة في تشرين الأول 2023.

وذكرت أن الانتهاكات طالت فئات الأسرى كافة، بمن فيهم الأطفال والنساء وكبار السن والمرضى.

واعتبرت أن تلك الممارسات تشكل انتهاكا للقانون الدولي الإنساني واتفاقية مناهضة التعذيب واتفاقيات جنيف المعنية بالخصوص.

وقالت إن مئات الإفادات التي وثقتها جهات حقوقية فلسطينية تشير إلى أن التعذيب "أصبح سياسة ممنهجة" تبدأ منذ لحظة الاعتقال.

وبحسب البيان، تشمل الممارسات الضرب والتهديد والحرمان من النوم والطعام والماء والعلاج، و"اعتداءات جنسية موثقة".

********************************

تعزيز الحوار بين الحضارات المختلفة والتمسك بالتواصل لتحقيق التعايش المتناغم

تشن بي جونغ*

اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثامنة والسبعين في يونيو 2024 بالإجماع قرارا الذي اقترحته الصين وينصّ على تخصيص اليوم العاشر من حزيران من كل عام (يوما دوليا للحوار بين الحضارات) وإنه يعتبر خطوة مهمة في تنفيذ مبادرة الحضارة العالمية. ويؤكد هذا القرار أن جميع منجزات الحضارات إرثا جماعيا للبشرية جمعاء، مما يسلط الضوء على الدور المحوري للحوار بين الحضارات في صون السلام العالمي وتعزيز التنمية المشتركة وتحسين رفاه الإنسان وتحقيق التقدم المشترك.

تعد مبادرة الحضارة العالمية منفعة عامة مهمة تقدمها الصين إلى المجتمع الدولي وقد طُرحت هذه المبادرة لأول مرة من قبل الرئيس شي جين بينغ الأمين العام للحزب الشيوعي الصيني خلال مؤتمر الحوار الرفيع المستوى بين الحزب الشيوعي الصيني والأحزاب العالمية في مارس 2023، والتي ترتكز مبادئها الأساسية على الدعوات المشتركة الأربع: الدعوة المشتركة إلى الاحترام لتنوع حضارات العالم والدعوة المشتركة إلى الترسيخ للقيم الإنسانية المشتركة والدعوة المشتركة إلى الاهتمام بالحفاظ على الحضارات وتراثها والابتكار فيها والدعوة المشتركة إلى تعزيز التبادل والتعاون الثقافيين والتواصل بين الشعوب على الصعيد الدولي. وتصر المبادرة على المساواة والتعلم المتبادل والحوار والتسامح بين مختلف الحضارات، وسعيا إلى بناء آفاق جديدة للتبادل بين الشعوب والتكامل الثقافي والتفاهم المتبادل بين الأمم، وتقدم من خلالها خطة العمل الصينية لتعزيز التواصل والاستفادة المتبادلة بين الحضارات، والإسهام في تقدم الحضارة الإنسانية.

تشكل هذه المبادرة إطارا فكريا جديدا للمجتمع الدولي، ويعد تجسيدها إلى الترتيبات المؤسسية الدولية بطريق فعلي خطوة حاسمة في جهود الصين الرامية إلى إضفاء الطابع المؤسسي للحوار بين الحضارات. وقد تحولت المبادرة من الفكرة النظرية إلى الواقع الملموس ومن خيار إلى ضرورة في مجال التعاون الدولي على مدى السنوات الثلاث الماضية، وذلك من فضل جمع التوافق الدولي الواسع وبناء شبكة التبادل بين الحضارات وتعزيز تراث الثقافات والابتكار فيها وتشجيع التفاهم والتقارب بين الشعوب.

وضح السيد وانغ يي وزير الخارجية الصيني في خطابه أربع نقاط من مواقف الصين بشأن تعزيز الحوار بين الحضارات، وذلك في الثامن من يونيو من هذا العام وبمناسبة الاحتفال الثاني باليوم الدولي للحوار بين الحضارات.

أولاً، يجب التمسك بالاحترام المتبادل وتعزيز التعايش السلمي بين مختلف الحضارات. فإنه لا توجد حضارة أسمى من غيرها ولا حضارة أدنى من غيرها. ويجب التمسك بمبادئ المساواة والتعلم المتبادل والحوار والتسامح وتجاوز المفاهيم الضيقة مثل مقولة تفوق حضارة على أخرى أو نظرية صراع الحضارات، والسعي إلى تحقيق التعايش السلمي والازدهار المشترك بين الحضارات المختلفة، ودفع بناء معا حديقة الأزهار عالمية للحضارات التي تتفتح فيها كل حضارة بجمالها الخاص وتتألق فيها جميع الحضارات على قدم المساواة.

ثانياً، يجب التمسك بنهج محوره الإنسان وترسيخ أسس التبادل الثقافي وتعزيز التفاهم والتقارب بين شعوب العالم والعمل على أن تعود ثمار الحوار والتعلم المتبادل بين الحضارات بالنفع على شعوب العالم على نطاق أوسع وبصورة أكثر مباشرة. ويرغب الجانب الصيني في تعزيز الحوار بين الحضارات مع مختلف الدول وتعميق تبادل الخبرات والتجارب في مجال إدارة الدولة والحكم والتعاون في مواجهة تحديات العصر واستكشاف سبل التحديث بصورة مشتركة يدا بيد.

ثالثاً، يجب التمسك بالحفاظ على الحضارات وتراثها والابتكار فيها وتعزيز القوة المحركة لتقدماتها. وينبغي حماية مختلف الحضارات التي نشأت وتطورت عبر التاريخ البشري وصون تراثها وإضفاء معانٍ جديدة عليه تواكب روح العصر من خلال الممارسات المبتكرة. ينبغي الاستفادة الكاملة من الإمكانات التي تتيحها التقنيات والتطبيقات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل الاجتماعي، التي تجيئ بفرص جديدة لتعزيز الحوار العابر للحدود واللغات والحضارات، وتسخيرها لخدمة التبادل والتعلم المتبادل بين الحضارات ودعم توارث تراثها وتجديده، بما يسهم في ازدهار الحضارة الإنسانية وتقدماتها.

رابعاً، يجب التمسك بالتواصل والاستفادة المتبادلة وتطوير آليات الحوار بين الحضارات. وينبغي توسيع شبكة الشركاء الدوليين في الحوار بين الحضارات على نحو فاعل والاغتنام بفرصة الاحتفال المشترك باليوم الدولي للحوار بين الحضارات لإنشاء منصة للتواصل والحوار بعيدا عن التحيزات الأيديولوجية.

بادرت الصين واليونان إلى إطلاق منتدى الحضارات العريقة في عام 2017وقد أصبح العراق أحد أعضائه المؤسسين العشرة بصفته مهدا لحضارة بلاد الرافدين. وكما تولى العراق رئاسته واستضاف الدورة السادسة للمنتدى عام 2022. لقد أصبح هذا المنتدى منصة مهمة للحوار والتعاون الثقافي بين الدول ويهدف إلى إحياء التراث الحضاري والتقاليد العريقة وإبراز حيويتهما في مسيرة تطور المجتمعات المعاصرة من خلال الحوار والتواصل، كما يلعب دورا إيجابيا في تعزيز التفاهم المتبادل والتسامح بين مختلف الحضارات والثقافات والأديان، ويمكن للشعوب في العالم أن تستلهم من التراث الحضاري الغني والتقاليد الثقافية العريقة ما يمدها بالأفكار والإلهام، وأن تستفيد من الحكمة الكامنة فيهما في ابتكار حلول للقضايا الراهنة، في ظل البيئة الدولية الراهنة التي تتسم بعدم اليقين وعدم الاستقرار.

إن الصين دولة شرقية عريقة يمتد تاريخ حضارتها لأكثر من خمسة آلاف عام، وأن العراق مهد حضارة بلاد الرافدين في غرب آسيا. وفي السنوات الأخيرة، كثف الجانبان الصيني والعراقي التبادلات الثقافية وحافظا على تعاون جيد ضمن أطر متعددة من بينها منتدى الحضارات العريقة والمنتدى العالمي لحماية الحضارات القديمة، وقد أوفد العراق وفودا فنية وأدبية إلى الصين لتقديم عروض والمشاركة في مهرجان الفنون العربية، وزارت عدد من وسائل الإعلام العراقية الرئيسية الصين لإجراء مقابلات والمشاركة في أنشطة للتبادل الإعلامي، وبرز أيضا عدد من صناع المحتوى العراقيين على الانترنت الذين يتحدثون اللغة الصينية بطلاقة ولديهم ملايين المتابعين على منصات التواصل الاجتماعي الصينية وقد ساعد ذلك الجمهور الصيني على التعرف إلى تاريخ العراق وتطوره وأسهم في مد جسور التقارب والتواصل بين الشعبين الصيني والعراقي.

تتمتع كل من الصين والعراق بروابط حضارية عميقة وأساس متين للتعاون ورؤية مشتركة لمستقبل أفضل. ونثق بأن الشراكة الاستراتيجية الصينية العراقية سترتقي إلى مستويات جديدة بفضل الجهود المشتركة للبلدين، وأن يفتحا آفاقا مشرقة لبناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية، ولتعزيز تقدم الحضارات الإنسانية وازدهارها.

ــــــــــــــــــ

*القنصل العام لجمهورية الصين الشعبية

في البصرة

********************************

الصفحة السابعة

{اليسار الألماني}.. على طريق التحول إلى حزب اشتراكي شعبي

رشيد غويلب

في أيام 19 -21 حزيران الحالي عقدت أعمال المرحلة الأولى من المؤتمر العاشر لحزب اليسار الألماني، شهد المؤتمر انتخاب قيادة جديد للحزب، وإقرار وثيقة سياسية، تضمنت 7 محاو رئيسية: النظام العالمي الجديد، اوربا كسلطة سلام وتحالفات جديدة، الهجوم على دولة الرفاه، اقتصاد ديمقراطي في عالم مسالم، لمواجهة التحول نحو اليمين ومناهضة عملية للفاشية، نريد ان ننتصر- لنبني منارات حمراء، وساعد، نظم، ناضل، ابن بيت الحزب المتين. وناقش المندوبون 142 مشروع قرار، و660 تعديلا. شارك في أعمال المؤتمر 570 مندوبا، لبعضهم صوت استشاري، مثلو منظمات الحزب وممثلين عن الكتلة البرلمانية في المركز والولايات الاتحادية، ومجالس المدن. شكل الأعضاء الجدد 60 في المائة من المندوبين، وبلغ متوسط أعمارهم حوالي 37 عامًا، أكثرهم من النساء، يشاركون للمرة الأولى في مؤتمر حزبي، لهذا بذلت معهم جهود إضافية.  وأدت كثرة اقتراحات المندوبين الإجرائية إلى إطالة بعض المناقشات بشكل ملحوظ. ونتيجة لذلك، لم يُبتّ في عدد كبير من الاقتراحات، فأُحيلت إلى اللجنة التنفيذية الفيدرالية الجديدة. وأهم القرارات المؤجلة هو حسم موقف الحزب من البقاء في حزب اليسار الأوربي، او الانتقال إلى "تحالف اليسار الأوربي"،  الذي تأسس قبل عام، ووفق بعض المندوبين ان تاجيل هذا القرار، يعود أيضا لقناعة قيادة الحزب أن اكثرية القاعدة الحزبية مع البقاء في حزب اليسار الأوربي.

لقد اتسمت مناقشات المؤتمر بالحدة في بعض الأحيان. ومع ذلك، تمت إدارة هذه المناقشات وعمليات التصويت بمرونة عالية. وفي النهاية، توصلوا إلى قراراتٍ مشتركةٍ. ولعلّ إيجاد أرضيةٍ مشتركةٍ بين المواقف المتباينة يعود أيضاً إلى أسلوب العمل التكاملي الذي اتبعه رئيسا الحزب المشاركان يان فان آكن وإينيس شفيردتنر. وصدرت عن المؤتمر مجموعة من القرارات سنتأول ملفات بعضها بشيء من التفصيل، وأخرى نكتفي بالإشارة اليها منها: قرار للتضامن مع كوبا، قرار بشأن حماية حقوق المهاجرين، قرار من أجل تضامن عالمي ملموس.

قيادة جديدة

أعاد المؤتمر انتخاب أنيس شفيردتنر، كرئيسة مشاركة بنسبة 85,7 في المائة لعامين آخرين، كاسبة ثقة أكبر من مندوبي المؤتمر. وكانت شفيردتنر ، قد واجهت قبيل المؤتمر السابق حملة تشكيك داخل الحزب وخارجه بقدرتها على قيادة الحزب، لكونها حديثة العهد بالعمل في صفوف الحزب، لكنها اثبتت جدارة لافتة كقائدة حزبية، واستطاعت الفوز في دائرتها الانتخابية، متجاوزة أحد اشرس مرشحات النازيين الجدد، وبهذا استحقت ثقة اكبر من المندوبين. وإلى جانبها تم انتخاب لويجي بانتيسانو، بدلا من يان فان آكن الذي أعلن عدم ترشحه ثانية لأسباب صحية، وحظي بتوديع مؤثر من مندوبي المؤتمر ورفاقه في القيادة المنتهية ولايتها.

لم يحصل لويجي بانتيسانو، سوى على 53,3 في المائة من أصوات المندوبين. ويعود ذلك إلى تصريحات متضاربة أدلى بها لوسائل الإعلام بشأن إمكانية التحالف مع اليمين المحافظ من عدمه، لقطع الطريق على النازيين الجدد في تشكيل حكومة ولاية ساكسن انهالت، التي ستشهد انتخابات برلمانية في الأشهر المقبلة، حيث تعطي استطلاعات الرأي حزب "البديل من أجل المانيا" اليميني المتطرف 41 في المائة من أصوات الناخبين.

قبل انتخابه بفترة وجيزة، صرّح بانتيسانو، بأنه "لا فرق على الإطلاق بين الاتحاد الديمقراطي المسيحي، الذي يتبنى سياسات فاشية، وحزب البديل من أجل ألمانيا، والفاشيين أنفسهم". وقبل ذلك بيوم واحد فقط، أجاب بانتيسانوبـ "نعم" قاطعة، عندما سُئل عما إذا كان حزب اليسار سيشكل ائتلافًا مع الاتحاد الديمقراطي المسيحي على مستوى الولايات لمنع وصول النازيين الجدد للسلطة. وبعد فوزه، أصدر الرئيس المشارك الجديد بيانًا صحفيًا، اعتذر فيه عن هذه التصريحات، واصفا أيها بـ "التبسيط المفرط".

لكن بانتيسانو المنحدر من عائلة إيطالية مهاجرة، يحظى بدعم جميع أعضاء الحزب في تشديده على النضال ضد سياسات التقشف، وجهوده لكسب تأييد الطبقة العاملة أو استعادتها لصالح حزب اليسار.

وأُعيد انتخاب المدير التنفيذي الاتحادي يانيس إهلينغ، وكذلك مسؤول المالية الاتحادي سيباستيان كوخ. وجرى أيضا انتخاب 6 نواب لرئاسة الحزب ولجنة تنفيذية جديدة ضمت العديد من الوجوه الشابة والنسوية والمنحدرين من أصول مهاجرة.

وبفضل انضمام العديد من الأعضاء الجدد، لم يصبح الحزب أكثر شبابًا فقط، بل ارتفعت أيضًا نسبة الأعضاء من عائلات اللاجئين والمهاجرين. ينتمي قرابة 100 مندوب من أصل 570 إلى هذه المجموعة، وهم ممثلون بقوة في قيادة الحزب الجديدة.

القضية الفلسطينية

شكل الموقف من القضية الفلسطينية ملف شائكا وموضع صراع بين تيارات الحزب المختلفة، ففي حين دعت مجاميع التضامن مع الشعب الفلسطيني الحزب إلى تبني موقف واضح بإدانة العدوان الإسرائيلي، باعتباره حرب أبادة، ساد التردد الموقف الرسمي للحزب، استنادا إلى وجود أوساط فيه وفي المجتمع الألماني، تبتعد عن إدانة دولة الاحتلال بشكل مباشر، لأسباب عديدة، أهمها ما يسمونه "حق إسرائيل في الوجود"، وسردية الشعور بالذنب تجاه ضحايا اليهود في سنوات الحكم النازي. شهد المؤتمر تقدما مهما في موقف الحزب المعلن من هذه القضية، حيث أظهر أعضاء الحزب قدرتهم على التوصل إلى حلول وسط: فبعد مفاوضات مطولة ومكثفة، أقرّ مؤتمر الحزب بأغلبية كبيرة اقتراح "من أجل المساواة في الحقوق في الشرق الأوسط/غرب آسيا - ضد جميع أشكال العنصرية ومعاداة السامية". يدين حزب اليسار في هذا القرار بشكل قاطع حرب الحكومة الإسرائيلية في قطاع غزة باعتبارها "إبادة جماعية". وفي الوقت نفسه، يؤكد القرار على حق إسرائيل في الوجود. ويدين الحزب معاداة السامية بأشد العبارات. ويدافع حزب اليسار أيضًا عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ويطالب بالمساواة في الحقوق للجميع.

بعد حلّ قضية الشرق الأوسط الشائكة مساء الجمعة باعتماد وثيقة توافقية، صدر قرار آخر يوم الأحد بعنوان "من أجل التضامن مع الشعب اليهودي"، قدّمه فريق العمل الاتحادي "شالوم". وبناءً على طلب جماعات التضامن مع الشعب الفلسطيني، أُدخلت تعديلات مسبقة وافق عليها فريق العمل الاتحادي.

لقد استمع مندوبو المؤتمر إلى كلمتين مهمتين، لسيدتين من سكان الأراضي المحتلة عام 1948، الأولى هي القيادية المعروفة في الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، وعضوة المكتب السياسي للحزب الشيوعي الرفيقة عايدة توما سليمان، أدانت المشروع الصهيوني في العمل على إقامة ما يسمى "بإسرائيل الكبرى، وتحدثت عن دعم أغلبية مجتمع دولة الاحتلال للحرب والاحتلال، ودعت حزب اليسار الألماني إلى الضغط على الحكومة الألمانية. وأدانت القيادية الشيوعية بشدة الحكومة الفاشية في تل ابيب. ودعت إلى فرض حظر على توريد الأسلحة إلى إسرائيل، لكنها، كما فعلت بيرمان، أوضحت أن المنطق لا ينبغي أن يكون الإبادة المتبادلة.

والسيدة الثانية هي فيريد بيرمان، وهي حفيدة ناجين من الإبادة النازية، وفقدت والتها في عملية نفذت في الخليل، تحدثت بيرمان عن المعاناة الفلسطينية، وتحدثت أيضًا عن ضحايا العنف الإسرائيلي في الضفة الغربية، وعن مشاعرها بعد مقتل والدتها، لذا دعت إلى رفض الكراهية والعنف وتبني الحوار البناء. وتعمل بيرمان في جمعية للحوار التضامني من أجل السلام يضم 850 عائلة فلسطينية ويهودية.

وكانت الرئيسة المشاركة لحزب اليسار إينيس شفيردتنر، قد أشارت في خطابها الأول في المؤتمر إلى أنها، وصفت حرب غزة عام 2025 بالإبادة الجماعية. ويمثل موقف حزب اليسار الجديد،  هذا تحولا مهما في الخطاب الرسمي لحزب اليسار بشان توصيف "حرب الإبادة الجماعية" وتبنيه رسميا بعد ان امتنع حزب اليسار إلى حد كبير عن الإشارة إليه. وتناولت قيادة الحزب هذه القضية أيضًا في وثيقة توافقية تؤكد على ضرورة حل الدولتين.

إشكالية التعامل مع اليمين المحافظ والمتطرف

رفضت أغلبية المندوبين اقتراحات لتقييد قيادة حزب اليسار في ولاية ساكسن-أنهالت بشأن الدخول في مفاوضات ائتلافية مع الاتحاد الديمقراطي المسيحي بعد انتخابات الولاية في الخريف، أو حتى بشأن التسامح مع حكومة يقودها الاتحاد الديمقراطي المسيحي، لمنع النازيين الجدد من حكم الولاية. وقد صدرت هذه الاقتراحات من المنبر الشيوعي واليسار المناهض للرأسمالية. حذّرت إيلين برومباخر المتحدثة باسم المنبر الشيوعي، عن فقدان المصداقية بدعم حزب يسعى إلى إعادة التسلح وتقليص الإنفاق الاجتماعي.  وقالت المتحدثة باسم اليسار المناهض للرأسمالية، ينظر لليسار في شرق المانيا "كجزء من المؤسسة الحاكمة"، بسبب مشاركاته السابقة في الحكومات وتسامحه مع بعض الإجراءات.

وأبدت رئيسة حزب اليسار في ساكسن - انهالت إيفا فون أنغيرن استياءً واضحًا من هذا الأمر في خطابها. وخاطبت المندوبين قائلةً: "لا أريد أن أعود إلى دياري بقرار يمنعني من التفاوض مع الديمقراطيين في الأحزاب الأخرى". وأكدت أنها تناضل "بكل حماسها لضمان ألا يعاني أحد في ساكسونيا-أنهالت من الفقر". ووصفت حزب اليسار بأنه "منارة الأمل" وأن عليه "مسؤولية جسيمة" لبذل كل ما في وسعه لتحقيق نتيجة قوية، لحماية ذوي الإعاقة والمهاجرين والفقراء من حكومة تسعى إلى حرمانهم تمامًا من حقوقهم.

ولأن الانتخابات في ساكسونيا-أنهالت كانت "انتخابات مصيرية" ذات أهمية تتجاوز حدود الولاية، دعت الجميع "للانضمام إلى النضال لضمان عدم وصول الفاشيين إلى السلطة مرة أخرى".

وفي خضم كل هذا، يسعى حزب اليسار أيضاً إلى استمالة ناخبي حزب البديل من أجل ألمانيا. يجب الوصول إليهم "إذا أردنا هزيمة اليمين سياسياً على المدى البعيد"، هذا ما جاء في الوثيقة الرئيسية لمؤتمر الحزب. و: "نحن لا نضع سياسات لليساريين فقط، بل سياسات يسارية للجميع!".

ويمكن أن تكون انتخابات برلمان الولاية خطوةً مهمةً على هذا الطريق الطويل.

حزب اشتراكي شعبي

يطلق في المانيا على الأحزاب الرئيسية في البرلمانات، توصيف "حزب شعبي"، فهل يمكن لليسار أن يصبح حزبًا شعبيًا؟ نعم، هذا ما قالته أغلبية مؤتمر الحزب، بالتصويت على قرار محوري يحدد مسار اليسار الذي يترجم سياساته الناجحة في الأشهر الأخيرة إلى استراتيجية. ففي وقت مبكر من يوم المؤتمر الأول، خاطبت إينيس شفيردتنر المندوبين لهذا المسار الواضح قائلة: "أي شخص يخطط لأكبر عملية سطو اجتماعي منذ أجندة 2010 سيواجه مقاومة هائلة من جانبنا!" اليسار حصن منيع ومنارة: حصن منيع ضد التقشف الاجتماعي والانحياز لليمين. منارة لأنه يعيد الأمل في مستقبل أفضل.

لم يُعكّر صفو الأجواء الإيجابية سوى رحيل يان فان آكن، الذي لم يتمكن من الترشح مجدداً لأسباب صحية. ترددت كلمات أغنية "أجل، أعلم، لقد كان وقتاً رائعاً" في قاعة المؤتمر بينما اعتلى يان المنصة يوم السبت وخاطب المندوبين. وأكد يان في خطابه الوداعي قائلاً: "إن المطالب بفرض ضريبة على الثروة، ووضع حد أقصى للإيجارات، أو تحديد سن التقاعد عند 65 عاماً، هذه المطالب تحظى بتأييد واسع ليس داخل حزب اليسار فقط، بل أيضاً بين عامة الشعب". ويغادر الرئيس المنتهية ولايته الحزب برؤية طموحة: "الكثير من الناس هنا في ألمانيا يريدون ما نريده نحن أيضاً. في الماضي، كان يُطلق على حزب كهذا اسم حزب الشعب. نعم، هذه هي رؤيتي لحزب اليسار: حزب اشتراكي شعبي ". لكنه أضاف أن كون الحزب حزباً شعبياً متزايد الحجم يعني أيضاً "ضرورة تقبّل وجهات النظر المختلفة".

وعلى صعيد السياسة، يُعزز حزب اليسار مكانته كحزب اجتماعي مناهض للحرب. في وثيقة المؤتمر السياسية، التي اقرت أغلبية كبيرة، ربطت قيادة الحزب بشكل مباشر بين سياسات التقشف التي تنتهجها الحكومة الاتحادية والزيادة الهائلة في الإنفاق على العسكرة. وشعار الحزب: مليارات للمستشفيات، ومعاشات تقاعدية مستقرة، ومراكز رعاية الأطفال بدلًا من الإنفاق على الجيش. وهكذا، يعود الحزب استراتيجياً إلى جذوره. وخلال المؤتمر جرى إحياء ذكرى الاحتجاجات الجماهيرية ضد إصلاحات "أجندة 2010" التي أقرّتها حكومة المستشار الديمقراطي الاجتماعي الأسبق غيرهارد شرودر. وقد انبثق حزب اليسار لاحقاً من هذه الاحتجاجات. والآن، يجري تنظيم "موجة احتجاجية" جديدة من القاعدة الشعبية، بدءاً من التحركات المحلية والتحالفات في الولايات وصولاً إلى التظاهرات الجماهيرية في عموم البلاد. وقد بدأت الاحتجاجات بالفعل، حيث نُظّمت التظاهرات الأولية. ووفقاً لوثيقة، فقد ازدادت رغبة العاملين في المقاومة بشكل ملحوظ.

"صراع طبقي من القاعدة"

وفي مؤتمر الحزب، حثّ العديد من المندوبين، بمن فيهم الرئيسة المشاركة إينيس شفيردتنر، على التأكيد بشكل أكبر على العلاقة بين إعادة التسلح من جهة، وتخفيض النفقات الاجتماعية من جهة أخرى، في الاحتجاجات الاجتماعية المقبلة. سينظم الحزب "نضالاً طبقياً من الأسفل" " رداً على تصعيد الصراع الطبقي من الأعلى. وأشارت إلى الوثيقة الرئيسية لمؤتمر الحزب، والتي ينص على ضرورة بناء حزب اليسار "كبيت متين" وترسيخه في المجتمع، ولا سيما بين أوساط العاملين. أكدت الرئاسة المشتركة للكتلة البرلمانية، هايدي رايشينيك وسورين بيلمانً: "لسنا بصدد حرب ثقافية، بل حرب طبقية".

وينص الاقتراح على: "نقول بوضوح: يجب ألا تُحشد المليارات لإعادة التسلح، بل للمستشفيات، والمعاشات التقاعدية المستقرة، ومراكز رعاية الأطفال". ويهدف الاحتجاج أيضًا إلى معارضة أي عودة محتملة للتجنيد الإجباري. ستُكلَّف قيادة الحزب الجديدة بمهمة التحضير العملي على مستوى القاعدة الشعبية: "هدفنا هو إطلاق موجة من الاحتجاجات ضد التخفيضات الاجتماعية، بدءًا من التحركات المحلية وصولًا إلى التحالفات الإقليمية والتظاهرات على مستوى البلاد.

سقف أعلى لرواتب برلماني الحزب

توصل المؤتمر إلى حل وسط بشأن بسقف رواتب أعضاء البرلمان الألماني والأوروبي. وكان المقترح الذي طرحته رئاسة الحزب، في مناقشات التحضير للمؤتمر، والمستند إلى تجربة الحزب الشيوعي النمساوي وحزب العمل البلجيكي، والداعي إلى احتفاظ البرلمانيين بحد أعلى من رواتبهم قرابة 3 آلاف يورو شهريا، على ان يقدموا المتبقي إلى صناديق الدعم الاجتماعي للمحتاجين التي يديرها الحزب.

لقد لاقى هذا المقترح اعتراضات كبيرة، انطلاقا من أن نواب الحزب يقومون بالتبرع الدائم لصناديق الدعم الاجتماعي، بالإضافة إلى نشاطاتهم الخاصة في هذا المجال في دوائرهم الانتخابية.

في النهاية صوتت 65 في المائة من المندوبين على تحديد سقف لحصص المخصصات البرلمانية التي يُسمح للمسؤولين المنتخبين بالاحتفاظ بها عند 5300 يورو إجماليًا. وبذلك، سيحصل الأعضاء غير المتزوجين على 3300 يورو صافيًا، على ان يجري العمل به في بداية الدورة البرلمانية الجديدة. ويهدف القرار، كما جاء في نصه، إلى "توحيد الإجراءات، وقبل كل شيء، تمكين دعم الصناديق الاجتماعية المرتبطة بمبادرة 'اليسار يساعد'". بالإضافة إلى ذلك، سيعزز سقف الرواتب مصداقية حزب اليسار. فإذا لم يعد أعضاء البرلمان يتقاضون رواتب أعلى من العاملين، فسيكون بإمكانهم التحدث إلى الشعب على قدم المساواة". وفشل اقتراحٌ يدعو إلى تأجيل اتخاذ القرار.

مشاركة الحزب الشيوعي العراقي

شارك في اعمال المؤتمر 250 ضيفا، منهم 110 ضيف أممي مثلوا العديد من أحزاب اليسار في بلدان العالم المختلفة، بضمنهم وفد مثل الحزب الشيوعي العراقي، ضم الرفيق رائد فهمي سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي، والرفيق سلم علي عضو اللجنة المركزية، والرفيق حازم كويي من منظمة المانيا. هنأ الرفيق فهمي لويجي بانتيسانو بعد انتخابه رئيساً مشاركاً لحزب اليسار الألماني. والتقى الرفيق بعدد من وفود أحزاب اليسار الأوربي الممثلة في المؤتمر منهم: حزب العمل البلجيكي، الحزب الشيوعي البرتغالي، حزب الشغيلة التقدمي القبرصي (اكيل)، الشيوعي الفرنسي، الحزب الشيوعي في تشيكيا وحزب اليسار في لكسمبورغ. وأجرى مشاورات مع شخصيات قيادية في حزب اليسار الألماني، تناولت التحديات السياسية والتنظيمية التي يواجهها الحزب.

******************************

في خطابها الأول الذي ألقته الرئيسة المشاركة لحزب اليسار الألماني، إينيس شفيرتنر، خصصت فيه حيزا لافتا لرهان روزا لكسمبورغ

في 14 كانون الثاني 1919، كتبت روزا لوكسمبورغ نصّها الأخير. كانت الثورة قد هُزمت. رفاقها كانوا قد قُتلوا أو سُجنوا أو اختبأوا. كانت القوات التي تبحث عنها تتحرك في برلين. كانت تعلم ذلك. وأنهت نصّها بهذه الكلمات: «كنتُ. أنا أكون. سأكون.»

بعد يوم واحد، تم اغتيال روزا لوكسمبورغ. لكن هذه الكلمات نجت من الحظر، والخيانة، والانقسامات، والجدران. كتبت روزا لوكسمبورغ هذه الكلمات كرهان على أناس لن تعرفهم أبدًا.

نحن أولئك الناس. ونجاح هذا الرهان يعتمد علينا.

أعلم أنكم تتوقعون خطابًا من رئيسة الحزب تدعوكم فيه إلى الصمود. لكني أريد أن أكون صادقة معكم. لأن حزبًا لا يكون صادقًا مع نفسه سوف تجرفه العاصفة. أما الحزب الذي يعرف نقاط ضعفه فيمكنه تجاوزها.

لنعود إلى كلمات لوكسمبورغ:

«كنتُ» — أولئك الذين ناضلوا وضحّوا بحياتهم.

«أنا أكون» — هذا نحن: 570 مندوبًا في هذه القاعة، وأكثر من 126 ألف عضو، وملايين الناس الذين يرفضون قبول هذا الواقع.

«سأكون» — وهذا، أيها الرفاق، يصبح عملنا من اليوم فصاعدًا. مهمتنا.

السنوات القادمة ستقرر ما إذا كانت «سأكون» ستبقى وعدًا أم تصبح تاريخًا.

روزا لوكسمبورغ راهنت دعونا لا نُخيّب ظنّها.

*****************************************

الصفحة الثامنة

الاتفاق الأمريكي – الإيراني: نهاية مرحلة الصراع وبداية اختبار السلام؟

فاروق كنا

يمثل الاتفاق المعلن بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية محاولة طموحة للانتقال من منطق المواجهة والصراع إلى منطق التفاوض والتسويات السياسية. فبعد سنوات طويلة من العقوبات المتبادلة والتوترات العسكرية والحروب غير المباشرة التي امتدت آثارها إلى العراق وسوريا ولبنان واليمن والخليج العربي، يضع هذا الاتفاق إطاراً أولياً لإنهاء المواجهة وفتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين.

في المحصلة، لا يمثل هذا الاتفاق مجرد تفاهم ثنائي بين الولايات المتحدة وإيران، بل قد يكون بداية لتحول استراتيجي واسع في الشرق الأوسط. فإذا نجح، فإنه قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية والتعاون الاقتصادي. أما إذا تعثر، فقد تعود المنطقة إلى دوامة التوترات والصراعات التي دفعت شعوبها ثمناً باهظاً لها على مدى عقود.

ولكن توجد عدة نقاط يمكن اعتبارها ثغرات أو مصادر غموض قد تخلق خلافات كبيرة أثناء التنفيذ، حتى لو بدا الاتفاق شاملاً على الورق:

1. غياب تعريف واضح للحلفاء.

• الاتفاق يشمل “حلفاء الطرفين في الحرب الحالية”، لكنه لا يحدد من هم هؤلاء الحلفاء بدقة. هل يشمل ذلك الجماعات المسلحة غير الحكومية؟ وكيف يتم إلزامها بالاتفاق؟

2. عدم وجود ضمانات تنفيذية فورية.

• هناك حديث عن آلية مراقبة لاحقة، لكن لا توجد عقوبات أو إجراءات محددة إذا أخل أحد الطرفين بالتزاماته خلال فترة المفاوضات.

3. الانسحاب الأمريكي من المناطق القريبة من إيران.

• مصطلح “المناطق القريبة” فضفاض جداً. هل المقصود الخليج؟ العراق؟ سوريا؟ القواعد البحرية؟ هذا الغموض قد يؤدي إلى تفسيرات متعارضة.

4. خطة إعادة إعمار بقيمة 300 مليار دولار.

• لم يُحدد مصدر التمويل أو الجهات المساهمة أو الجدول الزمني. وقد تواجه مثل هذه الخطة معارضة داخل الولايات المتحدة أو من الحلفاء.

5. رفع جميع العقوبات.

• النص يتحدث عن إنهاء العقوبات الأمريكية والدولية، لكن بعض العقوبات مرتبطة بقوانين أمريكية يقرها الكونغرس، ولا تستطيع السلطة التنفيذية وحدها إلغاءها بسهولة.

6. البرنامج النووي الإيراني.

• الاتفاق يؤكد أن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً، لكنه لا يحدد سقفاً واضحاً للتخصيب أو عدد أجهزة الطرد المركزي أو حجم المخزون المسموح به، تاركاً هذه القضايا للمفاوضات اللاحقة.

7. الوضع القائم خلال فترة التفاوض.

• تنص الفقرة التاسعة على تجميد الوضع الحالي، لكنها لا توضح ما الذي سيحدث إذا وقع حادث عسكري أو هجوم من طرف ثالث يسعى لإفشال الاتفاق.

8. مضيق هرمز.

• منح إيران دوراً في مناقشة الإدارة المستقبلية للمضيق قد يثير اعتراضات من دول خليجية تعتبر أن المضيق ممر دولي وليس موضوعاً لترتيبات ثنائية أمريكية ـ إيرانية.

9. لبنان والجبهات الأخرى.

• الاتفاق يعلن إنهاء الحرب على جميع الجبهات، لكنه لا يوضح آلية معالجة الملفات المرتبطة بالجماعات المسلحة أو النزاعات الإقليمية القائمة.

10. قرار مجلس الأمن النهائي.

• اشتراط صدور قرار ملزم من مجلس الأمن يمنح الدول دائمة العضوية قدرة على التأثير أو التعطيل إذا تغيرت الظروف السياسية الدولية.

الثغرة الأكبر

أكبر نقطة ضعف في الاتفاق هي أنه يمنح إيران فوائد اقتصادية كبيرة ومبكرة (رفع الحصار، استئناف صادرات النفط، الإفراج عن الأموال المجمدة) قبل التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن الملف النووي، بينما تُترك القضايا النووية الحساسة للتفاوض خلال 60 يوماً لاحقاً. هذا الترتيب قد يثير اعتراضات داخل الولايات المتحدة وحلفائها لأنه يفصل بين المكاسب الاقتصادية الفورية والتنازلات النووية النهائية.

بعبارة أخرى، يبدو الاتفاق أقرب إلى إعلان مبادئ سياسي واسع النطاق منه إلى معاهدة تفصيلية محكمة الصياغة، ولذلك فإن نجاحه سيعتمد بدرجة كبيرة على حسن النية والثقة المتبادلة أكثر من اعتماده على نصوص قانونية صارمة.

******************************

حكومات تفريخ الأزمات، إلى أين؟

سعد إبراهيم

في ظل التداعيات الخطيرة التي يمر بها العراق منذ أكثر من عقدين من الزمن، حاولت الحكومات المتعاقبة على حكم العراق أن تجد لنفسها مبررا أو تفتعل أزمة، حتى عندما لا تكون هناك أزمة، على الرغم من كثرة الأزمات التي لحقت بالعراق وأثقلت كاهله. وغالباً ما كانت تقدم مبررات غير مقنعة من قبل الطبقة السياسية الفاسدة، الأمر الذي انعكس في إذلال المواطن العراقي، الذي كان المتضرر الأول من جميع تلك الأزمات

ان قراءة مركزة لهذا الواقع، بعيدا عن الجدل السياسي، تكشف أن كيفية تفريخ الأزمات وتداعياتها على العراق ترتبط بجملة من العوامل التاريخية والاقتصادية والسياسية، وفي مقدمتها الانعكاسات طويلة الأمد للنزاعات والصراعات، وما رافقها من غياب للاستقرار السياسي والاقتصادي، فضلا عن اعتماد الاقتصاد العراقي بصورة كبيرة على عوائد النفط، مما جعله عرضة لتقلبات الأسعار والسياسات المالية.

كما ان الاستقطاب السياسي وتضارب المصالح بين القوى السياسية أسهما في تعطيل مؤسسات الدولة وانقطاع الخدمات وتراجع الثقة العامة، في حين أدى الفساد وغياب الشفافية إلى تحويل الموارد العامة بعيداً عن احتياجات المواطنين، الأمر الذي تسبب في تدهور الخدمات الأساسية. وزاد من تعقيد المشهد ضعف مؤسسات الدولة وعجزها عن تنفيذ السياسات أو ممارسة الرقابة الفاعلة، فأصبحت الأزمات تتكرر من دون معالجات حاسمة، الى جانب استمرار التحديات الأمنية والإرهاب، وما يترتب عليهما من تقويض للاستقرار الاجتماعي والاقتصادي. كما ساهم ضعف التخطيط الاقتصادي، وتوجيه الاستثمارات بعيدا عن الأولويات الحقيقية للمواطنين، مع شبه انعدام للتنويع الاقتصادي، فضلا عن التأثيرات الجيوسياسية والتدخلات الخارجية، في تعميق الأزمات أو ابقائها ضمن دائرة التوتر.

وقد انعكست هذه الأزمات بصورة مباشرة على المواطن العراقي، من خلال تدهور الخدمات الأساسية، ولا سيما الكهرباء والماء والصحة والتعليم، وارتفاع معدلات البطالة والفقر، وتآكل القوة الشرائية، وفقدان الثقة بالمؤسسات، وتراجع المشاركة المدنية، فضلا عن زيادة الضغوط الاجتماعية وارتفاع الانفاق الأسري لتأمين الاحتياجات الأساسية.

إن النهوض بالواقع العراقي يتطلب تعزيز الشفافية الحكومية وتحسين أنظمة المحاسبة والمراجعة، وإجراء إصلاحات مؤسسية في قطاع الخدمات الأساسية، وتوفير شبكة أمان اجتماعي فعالة، ودعم الاستثمار المحلي وتطوير الصناعات الحيوية لتنويع الاقتصاد، وتعزيز سياسات مكافحة الفساد وتطبيق مبدأ المساءلة بحزم، فضلاً عن إشراك المجتمع المدني والمواطنين في عمليات صنع القرار وتقييم الأداء. وتوجد تجارب دولية ناجحة في مكافحة الفساد، مثل أيرلندا وجورجيا وماليزيا، التي أصبحت من النمور الآسيوية المهمة، ويمكن الاستفادة من هذه التجارب بما يتناسب مع الواقع العراقي.

إن العراقيين قادرون على احتواء جميع الازمات إذا تعاملوا بموضوعية مع ملف مكافحة الفساد، من خلال وجود أشخاص مهنيين مخلصين لوطنهم وشعبهم، قادرين على انتشال العراق من الأزمات التي يمر بها، متى ما توفرت الارادة الحقيقية لمعالجة الأزمة واحتوائها على المديين القريب والبعيد، من خلال العمل المؤسسي والديمقراطي في بناء الدولة على أساس المواطنة والعدالة الاجتماعية.

********************************

لا لمغادرة أوبك

خليل ابراهيم العبيدي

العراق أول دولة دعت لإقامة منظمة تضم الدول المنتجة للنفط، والعراق بعد صراعه مع شركات النفط البريطانية بعد ثورة 14 تموز كان بأمس الحاجة لدعم دولي في ذلك الصراع، وهكذا كان لمؤتمر بغداد لعام 1960 أن أثمر قيام منظمة الدول المنتجة للنفط اوبك، فهو الداعي لإنشاء المنظمة وفي عاصمته ولدت هذه المنظمة، واليوم تتعالى الاصوات لتركها بقصد التحرر من مبدأ الحصة في التصدير.

لو عرض أمر زيادة تصدير النفط على العراقيين باستفتاء عام، لكانت النتيجة اعتراض شامل وعام، فأي مواطن تسأله عن رأيه بشأن زيادة الانتاج والتصدير، يجيب أنها عملية يراد منها زيادة استحواذ الفاسدين على المزيد من الأموال  الناتجة عن الفائض من التصدير، ويقول لك (شنو الجاينة من النفطات، كله رايح للسياسيين والاغوات) وقال أحدهم من رأس البير لجيوب السياسي والوزير، والشاهد عدنان الجميلي وكيل الوزير، الحق مع المعترضين، ولم تكن أوبك في كل الاعوام تحد من واردات البلاد، إنها مسألة السوق ونوع النفوط، واليوم اذا كان الطلب على أشده على الخام ، فذلك ناتج عن الهلع جراء انخفاض الاحتياطي الأمريكي، من جهة وخلو خزانات أوربا من النفط والغاز من جهة ثانية، بسبب غلق مضيق هرمز. 

إن اسواق النفط بعد امتلاء تلك الخزانات، وامتلاء الناقلات، وعودة كل من روسيا وفنزويلا وإيران إلى مستوى تصديرها القديم جراء رفع العقوبات الأمريكية عن نفوطها ستعود إلى طبيعتها بحدود حصص أوبك بلاص، وربما ستنخفض، جراء التوسع بإنتاج الطاقة النظيفة، وتحول سيارات العالم نحو البطاريات، وعوامل أخرى ستكون عاملا ماضيا في تقليل الطلب، ومنها أنابيب الغاز الروسية إلى الصين ستحقق الاكتفاء الكامل لهذه الدولة من الغاز وسيقل طلبها حتما على النفط الخام. وعندها سنندم على تركنا المنظمة، لأنها كتلة مؤثرة بمؤازرة روسيا، والمعروف أن روسيا والسعودية هما أكبر مصدري النفط في العالم . نرجو الترييث باتخاذ القرار، ونرجو استبدال الكادرات النفطية بأخرى وطنية، مع الأخذ بنظر الاعتبار أننا دولة ريعية، ومحاولة الافتراق عن أوبك الآن، هي عملية انتحارية.

*******************************

الشيوعيون العراقيون في كندا يعقدون مؤتمرهم التاسع عشر

أوتاوا – طريق الشعب

عقد الشيوعيون العراقيون في كندا يوم الأحد 14 حزيران الجاري، مؤتمرهم التاسع عشر، وذلك عبر تطبيق التواصل الاجتماعي "زوم". 

وبعد انتخاب رئاسة لقيادة المؤتمر، ناقش المجتمعون التقارير الإنجازية المطروحة كافة. حيث غطت النقاشات المستفيضة مختلف جوانب العمل التنظيمي والديمقراطي والإعلامي والفكري، وجرى التصويت بالأغلبية على التوصيات والمقترحات المقدمة.

كما وجّه المؤتمر تحية تقدير واعتزاز عاليين للرفيقات والرفاق، الذين يبذلون جهوداً تطوعية متميزة في إطار المنظمات المدنية والجماهيرية. وقد خرج المؤتمرون بحزمة من التوصيات والمقررات ركزت في جوهرها على تطوير العمل التنظيمي، وتحديث آليات العمل بما يتواكب مع متطلبات المرحلة، وتفعيل العمل الجماهيري عبر تعزيز وتوسيع شبكة العلاقات العامة على الساحة الكندية، والانفتاح على الجالية من خلال تعميق الروابط مع أبناء الجالية العراقية في كندا، فضلا عن إيلاء اهتمام اكبر لشريحة الشباب لدعم طاقاتها وإدماجها في العمل العام.

وفي الختام تم انتخاب هيئة جديدة لقيادة العمل.

********************************

شيوعيو الرصافة الأولى

يتفقدون الرفيق عبد الإله خميس

بغداد – طريق الشعب

زار وفد من اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في الرصافة الأولى الرفيق عبد الإله خميس (أبو حيدر)، عضو مكتب المحلية، وذلك للاطمئنان على صحته بعد تعرضه الى حادث دهس مؤسف، أصيب على إثره بكسر في اليد والساق.

ونقل الوفد إلى الرفيق تحيات رفاقه في اللجنة المركزية والمكتب السياسي. وتمنى له الشفاء العاجل والعودة الى نشاطه الحزبي.

**********************************

شيوعيو نينوى يزورون البطريرك الجديد 

الموصل – طريق الشعب

زار وفد من اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في نينوى، البطريرك الجديد الأب نون، لتقديم التهاني له في مناسبة جلوسه على العرش البطريركي.

ونقل الوفد إلى البطريرك تمنيات الحزب له بالنجاح والتوفيق في مهامه الروحية والوطنية. كما أهدى له باقة زهور ولوحة رمزية باسم الحزب، تعبيراً عن التقدير والاحترام.

وشارك في الزيارة عدد من الرفاق الشباب وأصدقاء الحزب، بحضور أمين محافظة نينوى وشخصيات اجتماعية ووطنية.

وخلال اللقاء، أشاد البطريرك بالدور الوطني للحزب الشيوعي العراقي وبمساهماته في خدمة المجتمع والدفاع عن قيم العدالة والتعايش، متمنياً له المزيد من النجاح في نشاطاته ومواقفه الوطنية.

*********************************

الصفحة التاسعة

لاشين يغيب عن مواجهة مصر أمام أستراليا

متابعة ـ طريق الشعب

تلقى المنتخب المصري ضربة مؤثرة قبل مواجهة أستراليا في دور الـ32 من كأس العالم 2026، بعدما تأكد غياب لاعب الوسط مهند لاشين بسبب الإيقاف لتراكم البطاقات الصفراء.

وجاء إيقاف لاشين عقب حصوله على البطاقة الصفراء الثانية خلال مواجهة إيران، التي انتهت بالتعادل الإيجابي (1-1) ضمن الجولة الثالثة من دور المجموعات، ليحرم "الفراعنة" من أحد أبرز عناصر خط الوسط في المباراة المقبلة.

وكان المنتخب المصري قد ضمن تأهله إلى دور الـ 32 بعد تعادله مع إيران، حيث افتتح محمود صابر التسجيل مبكرًا في الدقيقة الخامسة مستفيدًا من كرة ارتدت أمامه بعد محاولة لمحمد صلاح.

وشهد اللقاء تصدي الحارس مصطفى شوبير لركلة جزاء نفذها الإيراني مهدي طارمي، قبل أن يدرك رامين رضائيان التعادل لإيران مستفيدًا من كرة مرتدة من شوبير، لتنتهي المباراة بنتيجة (1-1)، ويضرب المنتخب المصري موعدًا مع أستراليا في الأدوار الإقصائية.

**********************************

اثنا عشر هدفاً.. ورسائل لا تُخطئها العين المونديال يكشف خلل منظومة كرة القدم العراقية

بغداد ـ طريق الشعب

فرض المنطق كلمته في المجموعة التي ضمت المنتخب العراقي، بعدما نجحت المنتخبات الأكثر جاهزية والأعلى جودة في حجز بطاقات التأهل، فيما غادر "أسود الرافدين" البطولة بخفي حنين، إثر ثلاث هزائم متتالية أمام النرويج وفرنسا والسنغال، استقبل خلالها الفريق 12 هدفًا، مقابل هدف وحيد سجله أيمن حسين، ليحفظ ماء وجه المنتخب في البطولة.

وأظهرت المباريات الثلاث حجم الفوارق الفنية والبدنية بين المنتخب العراقي ومنافسيه، إذ كان العامل البدني أحد أبرز أسباب الإخفاق، ولا سيما خلال الأشواط الثانية، حيث بدا واضحًا تراجع نسق أداء المنتخب وعجزه عن مجاراة سرعة وإيقاع خصومه، في وقت لعبت الأخطاء الفردية المتكررة دورًا مباشرًا في ترجيح كفة المنافسين.

ولم تفلح محاولات الجهاز الفني في تغيير مسار النتائج، خصوصًا مع تعرض عدد من أبرز اللاعبين للإصابة، وفي مقدمتهم أيمن حسين، وعلي جاسم، ومهند علي، ما حدّ من الخيارات الفنية وأربك حسابات المدرب خلال البطولة. وكشف المدير الفني غراهام أرنولد أنه تعمد منح جميع اللاعبين فرصة المشاركة ليتمكن كل منهم من القول إنه مثّل العراق في نهائيات كأس العالم، مؤكدًا تحمله المسؤولية الكاملة عن هذا القرار.

وأكد أرنولد أن قوة المنتخب الوطني تنبع من قوة الدوري المحلي، مشيرًا إلى أن العديد من اللاعبين لم يسبق لهم مواجهة منافسين بهذا المستوى، ولم يعرفوا مثل هذه النوعية من المباريات إلا عبر شاشات التلفزيون، وهو ما جعل الفوارق تبدو كبيرة داخل الملعب. وأضاف أن المهمة الأساسية التي جاء من أجلها كانت قيادة العراق إلى نهائيات كأس العالم، وهو الهدف الذي تحقق، معربًا عن أمله في أن تشكل هذه المشاركة نقطة انطلاق لاكتساب الخبرة ورفع مستوى الاحترافية استعدادًا للاستحقاقات المقبلة.

وعلى الصعيد الفردي، فرضت المشاركة علامات استفهام كبيرة بشأن مستقبل عدد من اللاعبين مع المنتخب الوطني. فلم يظهر القائد جلال حسن بالمستوى المنتظر، كما لم يقدم الحارس البديل أحمد باسل الإضافة المطلوبة. وفي خط الدفاع، برز أكام هاشم وميرخاس دوسكي بصورة جيدة، بينما ارتكب زيد إسماعيل أخطاء مؤثرة في أول مباراتين، في حين لم يقدم ريبين سولاقا ما يشفع له خلال الدقائق التي شارك فيها، والحال ينطبق ايضا على فرانس بطرس ومصطفى سعدون.

وفي خط الوسط، كان زيدان إقبال من أبرز لاعبي المنتخب إلى جانب زيد تحسين، بينما قدم أمير العماري مستوى مقبولًا، في حين أخفق إبراهيم بايش، وعلي جاسم، وأحمد قاسم، وماركو فرج في تقديم الأداء الذي كانت تعول عليه الجماهير والجهاز الفني.

أما في خط الهجوم، فتحمل علي الحمادي عبء اللعب كرأس حربة وحيد، لكنه لم ينجح في صناعة الفارق، فيما اكتفى أيمن حسين بهدفه الوحيد، دون أن يتمكن من ترك بصمة أكبر بسبب الإصابة وتراجع الفاعلية الهجومية للفريق.

وبعد الخسارة الثقيلة أمام السنغال، لم يخفِ أرنولد خيبة أمله من استقبال المنتخب 12 هدفًا في البطولة، معتبرًا أن تسعة منها جاءت نتيجة أخطاء فردية ودفاعية عراقية، أكثر من كونها انعكاسًا لتفوق المنافسين. كما أشار إلى أن البطاقة الحمراء في مباراة السنغال عقدت المهمة بصورة كبيرة، واصفًا إياها بأنها كانت نقطة تحول جعلت إكمال المباراة أكثر صعوبة.

ويرى مختصون أن معالجة الأزمة لا تقتصر على تغيير المدرب أو بعض اللاعبين، بل تتطلب مراجعة شاملة لمنظومة الكرة العراقية، تبدأ بإعادة هيكلة أندية دوري نجوم العراق وتحويلها إلى أندية منتجة للمواهب، وإعادة تعريف دور الاتحاد العراقي لكرة القدم والاتحادات الفرعية، والاهتمام الحقيقي بالفئات العمرية، واستقطاب الكفاءات التدريبية، إلى جانب الحد من ظاهرة الاحتراف الشكلي عبر التعاقد مع لاعبين أجانب لا يضيفون قيمة فنية، وفتح ملفات شبهات الفساد في التعاقدات.

كما يؤكد متابعون ضرورة إنهاء حالة الانقسام المستمرة بين أنصار اللاعب المحلي والمغترب، وتجفيف منابع صفحات الابتزاز في مواقع التواصل الاجتماعي، التي تحولت، بحسب كثيرين، إلى أحد العوامل المؤثرة سلبًا في استقرار الكرة العراقية.

وفي السياق ذاته، انتقد معلق مباراة العراق والسنغال، خليل البلوشي، الدور السلبي الذي لعبه بعض الإعلام الرياضي العراقي خلال البطولة، واصفًا الساعين إلى إثارة الخلافات وصناعة الجدل من أجل التفاعل بأنهم "مرض" ينبغي أن تتخلص منه الرياضة العراقية.

ورغم مرارة النتائج، أعرب أرنولد عن فخره بالشعب العراقي وبفرصة قيادة المنتخب في نهائيات كأس العالم، مؤكدًا أن المشاركة، رغم قسوتها، يجب أن تتحول إلى محطة للتعلم واستخلاص الدروس، تمهيدًا لبناء منتخب أكثر قدرة على المنافسة في المستقبل. هذه الصيغة أقرب إلى أسلوب التقارير المنشورة في الصحف، إذ لا تكتفي بسرد النتائج، بل تمزج الوقائع بالتصريحات والتحليل في سياق واحد متماسك.

******************************

بعد وداع أوروغواي للمونديال موسليرا يعتذر.. وبيلسا يعلن الرحيل

متابعة ـ طريق الشعب

أقرّ حارس مرمى منتخب أوروجواي فرناندو موسليرا بمسؤوليته عن خروج منتخب بلاده من دور المجموعات في كأس العالم 2026، بعدما كشف أنه طلب استبداله بين شوطي مواجهة إسبانيا عقب الخطأ الذي تسبب بهدف الخسارة الوحيد، مؤكدًا أنه لم يستطع مواصلة المباراة بسبب حالته النفسية. وقال موسليرا إنه بادر بالاعتذار إلى زملائه داخل غرفة الملابس، قبل أن يوجه اعتذارًا علنيًا إلى جماهير أوروغواي، معترفًا بأن الاعتذار لن يمحو مرارة الإقصاء، واصفًا مركز حراسة المرمى بأنه يمنح صاحبه المجد أحيانًا، ويسلبه كل شيء في أحيان أخرى. من جهته، أوضح المدير الفني مارسيلو بيلسا أن استبدال موسليرا لم يكن قرارًا فنيًا، بل جاء استجابة لطلب الحارس بعد تأثره نفسيًا بالهدف الذي استقبلته شباكه. وأعلن بيلسا نهاية مشواره مع منتخب أوروغواي، متحملًا المسؤولية الكاملة عن الخروج المبكر من البطولة، مشيرًا إلى أن الفريق كان يستهدف جمع سبع نقاط في دور المجموعات، لكنه اكتفى بنقطتين فقط، معتبرًا أن فترته مع المنتخب لم تحقق الإضافة المرجوة للكرة الأوروغويانية. وشهدت المجموعة الثامنة تأهل إسبانيا متصدرة، برفقة الرأس الأخضر الذي حقق إنجازًا تاريخيًا ببلوغه الدور التالي، فيما ودعت أوروغواي والسعودية البطولة من دور المجموعات.

********************************

أصغر دولة تبلغ الأدوار الإقصائية في تاريخ كأس العالم

متابعة ـ طريق الشعب

واصل منتخب الرأس الأخضر صناعة المفاجآت في كأس العالم 2026، بعدما حجز بطاقة التأهل إلى دور الـ 32 في أول مشاركة مونديالية له، ليصبح أصغر دولة في تاريخ البطولة تبلغ الأدوار الإقصائية.

وأنهى المنتخب الأفريقي منافسات المجموعة الثامنة في المركز الثاني برصيد ثلاث نقاط، بعدما استهل مشواره بتعادل سلبي أمام إسبانيا، ثم تعادل المثير مع أوروغواي (2-2)، قبل أن يحصد نقطة ثمينة أمام السعودية كانت كافية لضمان العبور، مستفيدًا من خسارة أوروجواي أمام إسبانيا.

ويقود المنتخب المدرب المحلي بيدرو ليتاو بريتو، لاعب المنتخب السابق، الذي نجح في قيادة فريقه إلى إنجاز تاريخي رغم أن عدد سكان البلاد لا يتجاوز 550 ألف نسمة، ليضرب موعدًا مع الأرجنتين في دور الـ 32.

ويعد هذا التأهل الأول للرأس الأخضر في تاريخ مشاركاته بكأس العالم، بعد 22 عامًا من أول ظهور له في التصفيات، كما أصبح ثالث منتخب أفريقي يحافظ على سجله خاليًا من الهزائم في دور المجموعات خلال مشاركته المونديالية الأولى، بعد الكاميرون عام 1982 والسنغال عام 2002.

وشهد الإنجاز أيضًا تألق الحارس المخضرم فوزينيا، الذي أصبح ثالث حارس في تاريخ كأس العالم يحافظ على نظافة شباكه في أكثر من مباراة بعد تجاوزه الأربعين من العمر، لينضم إلى الإنكليزي بيتر شيلتون والإيطالي دينو زوف.

***********************************

‏وجهة نظر.. ما ينقص المنتخب؟

أمير عبد

‏لم تعد كرة القدم مجرد كرة تتدحرج فوق أرضية ملعب بطول 118 متراً، يتنافس عليها فريقان بين ستة خشبات. فقد تجاوزت هذه اللعبة حدود المنافسة الرياضية، وأصبحت اليوم ظاهرة اجتماعية ونفسية ترتبط بمزاج الشعوب واستقرارها النفسي، حتى غدت إحدى أكثر الوسائل تأثيراً في الحالة المعنوية للمجتمعات.

‏فمجرد فوز المنتخب الوطني في مباراة مهمة كفيل بإفراز هرمونات السعادة، مثل الدوبامين والإندورفين، وهي هرمونات تسهم في تخفيف التوتر، وتعزيز الشعور بالرضا والسعادة، مهما كانت الضغوط التي يعيشها المشجع. كما تمنح الجماهير فرصة للتنفيس عن الانفعالات المتراكمة، وترفع مستوى الثقة بالنفس والانتماء.

‏ويكفي أن نتأمل حجم التأثير الذي يتركه فوز المنتخب في نفوس اللاعبين والجماهير والشعب عموماً. ففي لحظات الانتصار تتراجع الانتقادات، وتُغفر الأخطاء والهفوات التي ارتُكبت داخل الملعب، بينما يحدث العكس تماماً عند الخسارة. وهذا دليل واضح على أن الفوز يمنح المجتمع جرعات كبيرة من الفرح والأمل والتفاؤل.

‏من هنا، فإن إعداد منتخب وطني قوي يمتلك مقومات المنافسة لم يعد مجرد هدف رياضي، بل أصبح واجباً وطنياً يسهم في دعم الاستقرار النفسي لأفراد المجتمع.

‏ورغم أن كثيراً من المنتخبات العالمية تولي اهتماماً بالغاً بالجانب النفسي للاعبين، وتضعه في مقدمة أولوياتها، فإن هذا الجانب لا يزال، للأسف، يحظى باهتمام محدود داخل منتخبنا الوطني، وكأنه عنصر ثانوي، في حين أن النتائج المميزة والتقدم المستمر في التصنيف الدولي للمنتخبات الكبرى يؤكدان أهمية هذا العامل.

‏لذلك، أصبحت الحاجة اليوم ملحة إلى وجود كادر نفسي متخصص يعمل مع المنتخب الوطني، يتولى الإعداد الذهني والنفسي للاعبين، ويساعدهم على تقديم أفضل مستوياتهم، بما يليق بطموحات هذا الشعب المتعطش للانتصارات.

‏وتتمثل أهمية هذا الكادر في تدريب اللاعبين على التعامل مع الضغوط النفسية خلال البطولات، ولا سيما الكبرى منها، وتعزيز الصلابة النفسية في المباريات الحاسمة، وتقليل مستويات القلق والتوتر، وتوفير بيئة قائمة على الاستقرار العاطفي، خصوصاً في المشاركات الخارجية التي يبتعد فيها اللاعبون لفترات طويلة عن عائلاتهم وأصدقائهم وبيئتهم الاجتماعية.

‏فالاغتراب ليس أمراً سهلاً، وله أثر نفسي واضح على الإنسان. ولعل ما عبّر عنه جلال الدين الرومي في أبياته الشهيرة عن (انين الناي) خير دليل على ذلك، حين قال: (مذ أن قُطعت من الغاب وأنا أحن إلى أصلي)

‏ومن هنا، يمكن للكادر النفسي أن يسهم في توفير مساحات للاسترخاء داخل معسكرات المنتخب، وتهيئة بيئة تمنح اللاعبين مزيداً من الخصوصية والراحة، وتزيين أماكن الإقامة بعبارات وصور تبعث على التفاؤل والانتصار، فضلاً عن إتاحة الوقت الكافي للتواصل مع العائلة والأصدقاء، واستخدام تقنيات التأمل الذهني والتركيز، بما يساعد اللاعبين على تجاوز الضغوط، والتعامل مع المواقف الصعبة أثناء المباريات، مثل استقبال هدف عكسي أو ارتكاب خطأ دفاعي (ويا مكثرها) دون أن ينعكس ذلك سلباً على أدائهم.

‏إن حرص العديد من المنتخبات المتقدمة على وجود كادر نفسي متخصص لم يأتِ من فراغ، وإنما استناداً إلى خبرة علمية وتجارب أثبتت أن النجاح الرياضي لا يعتمد على المهارة البدنية والفنية وحدها، بل يقوم أيضاً على الاستعداد النفسي.

‏ومن هذا المنطلق، ندعو الاتحاد العراقي لكرة القدم إلى الالتفات بجدية إلى هذا الجانب المهم، لما له من أثر مباشر في تطوير أداء المنتخب وتحقيق نتائج تليق باسم العراق. وإذا ما تم تبني هذه الفكرة، فأنا على استعداد للمساهمة في توفير كادر نفسي محترف يمتلك الخبرة والكفاءة اللازمة لخدمة منتخبنا الوطني.

************************************

الصفحة العاشرة

العراق تحت رحمة الفضاء الرقمي

ماجد الياسري

يواجه العراق اليوم تحديات عميقة مرتبطة بعوامل عدة أحدها هشاشة الدولة بنيويا حيث تديرها قوى متنفذة تعتمد الولاءات الجزئية الطائفية والعشائرية والعائلية وتحول مؤسساتها الى أدوات اتصال لتوزيع غنائم الاقتصاد الريعي على شكل وظائف أو عقود لمشاريع فاسدة وأسست لبنية اجتماعية اوليغارشية.     

وأحد جوانب هشاشة الوضع العراقي الحالي هو الفراغ السيادي الرقمي نتيجة مستلزمات اقتصاد رقمي ناجح يتطلب استثمارات مالية أولية عالية وفجوة المهارات البشرية الرقمية وتقنيات الخزن السحابية المتطورة الضروري للإدارة الفعالة للبيانات الضخمة و لقدرات الخزن السحابية التي تقود على اعتماد ما توفره  المنصات الرقمية الأجنبية والتي تخلق أرضية موضوعية لما يصطلح على تسميته "استعمار البيانات" كما يعرّفه نيك كولدري من كلية لندن للاقتصاد و أو ليسيس ميخاس والذي بمنظورهم اصبح  نظاما عالميا جديدا كاستعمار معرفي واقتصادي وتقني يستخرج البيانات من البشر بطريقة لا تختلف عن الاستعمار الكلاسيكي الذي كان  ينهب الموارد الطبيعية في القرن التاسع عشر.

فالإمبراطوريات الرقمية العملاقة تستخدم بيانات الحياة اليومية الخام للمليارات من البشر من مختلف بقاع الأرض ومن ضمنها العراق وتخضعها لتقنيات الذكاء الاصطناعي لتشكيل أنماط من الوعي و السلوك الذي يحقق لها المزيد من الأرباح والمكاسب.

وفي هذا السياق، يُعدّ العراق هدفًا سهلًا ومثاليًا لهذا الشكل من الاستعمار الجديد، لأن البيانات الشخصية وشبه الرسمية، بما فيها ما يُعرف عراقيًا بـ«حكومات الواتساب»، تُعالَج وتُخزَّن على منصات رقمية أجنبية. وبذلك يُنتَج الوعي والسرديات والهويات العراقية داخل فضاء رقمي لا يملكه العراقيون ولا يسيطرون عليه، ليغدو جزءًا من الاقتصاد المعرفي الأجنبي، وهو جوهر استعمار البيانات.

إضافة إلى ذلك، تعمل في العراق حاليًا عشرات المنظمات الدولية التي تجمع بيانات عن النازحين والفقراء والمستفيدين من المساعدات والعائلات المتضررة من الإرهاب والعنف. ويبدو أن كثيرًا من هذه البيانات، إن لم يكن معظمها، يُخزَّن ويُحلَّل خارج العراق، ويُدار عبر خوارزميات لا تُعرف آلية عملها ولا كيفية وصولها إلى النتائج التي تُعرض عادة في شكل تقارير.

ومن مظاهر الخلل الرقمي البنيوي في العراق تعرّض البيانات العراقية لما يُعرف بالتحيز الخوارزمي، إذ تتحول الطائفية إلى وقود للخوارزميات بما تولده من غضب وانفعال واستقطاب وتحريض على الإقصاء والعنف ونشر الشائعات. وقد استغلت التنظيمات الإرهابية، مثل داعش وأشباهها، هذه الآليات بكفاءة، كما استثمرتها شبكات الحسابات المزورة والمأجورة للتلاعب بالرأي العام عبر حملات منسقة تبث الكراهية وتضلل الوعي وتعمّق التشظي المجتمعي.

ومن المعروف ان الشركات الرقمية العملاقة تحتكر المنصات وتتحكم فيما يُنشر ويُحذف، وفي ما يراه العراقيون ويسمعونه، بما يعيد تشكيل الوعي السياسي من دون مساءلة. ويظهر هذا الاستعمار أيضا في مجال المساعدات الإنسانية، من خلال التأثير في تحديد من يستحق المساعدة، وفي الأمن الرقمي عبر مراقبة العراقيين وتحليل بياناتهم وبناء نماذج لسلوكهم وشخصياتهم من دون علمهم. وتستفيد هذه المنصات من الميمات، بوصفها وحدات ثقافية تنتشر بالتقليد وتؤثر في انتقال الأفكار وتحوّل الثقافات، لتحديد ما يُعد مهمًا وصحيحًا ومثيرًا ومقبولًا. وهكذا تتحول إلى أداة لـ “استعمار الوعي"، وهو أخطر أشكال الاستعمار. فالمنصات العالمية، مثل فيسبوك وتيك توك، لا تتحكم فقط في تدفق المعلومات، بل تحدد أيضًا معنى "المحتوى المقبول" وشكل النقاش السياسي والفكري الذي يخدم مصالحها.

في هذا الفضاء الرقمي، يتحول المواطن العراقي إلى مجرد بيانات وأنماط تفاعل ذات قيمة اقتصادية، لأن الخوارزميات لا تُصمَّم لتحقيق العدالة، بل لتعظيم الربح والتفاعل والسيطرة. ومن هذا المنظور، تقترب هذه المنصات من تصور فوكو للسلطة بوصفها سلطة غير مرئية، انضباطية ومعرفية وتنظيمية، تعمل من دون رقابة مباشرة، فتحدد ما يُرى وما يُحجب، وتعيد تشكيل الوعي الجمعي من غير أن يشعر الناس بذلك. ووفقًا لتحليل كولدري، يعيش العراقيون داخل بنية استعمارية رقمية تُعرف بـ«استعمار الحياة»، لأنهم لا يملكون التقنيات التي تدير هذه المنصات ولا يتحكمون بها أو يفهمون آليات عملها.

وإذا انتقلنا من العام إلى الخاص، وقرأنا مظاهر هذا الاستعمار الرقمي في انتفاضة تشرين 2019، يتضح أن فيسبوك وتيك توك كانا المنصتين الأبرز في تشكيل الفضاء الاحتجاجي الرقمي. فقد أدى فيسبوك دورًا محوريًا في النقاش السياسي والتنظيم والبث المباشر وكشف الانتهاكات، بينما برز تيك توك بوصفه فضاءً للتعبئة العاطفية والفيديو القصير والرموز والسخرية والاستعراض. كما غدت المنصتان ساحة صراع بين المحتجين وجيوش الميليشيات الإلكترونية، بما يكشف أن الخوارزميات المستخدمة فيهما ليست محايدة، بل أمكن التلاعب بها عبر البلاغات المنظمة وصناعة الترندات من قبل الذباب الإلكتروني.

 عامل اخر هو كثافة الجيوش الالكترونية الممولة من جهات عراقية واجنبية. فقد لاحظ نشطاء الانتفاضة حالات من غلق مفاجئ للبث المباشر من ساحة الاحتجاج وحذف منشورات عن قمع المحتجين وملاحقة النشطاء وغلق حسابات شخصية وانتشار مقاطع تحريضية بسرعة غير اعتيادية ذات مضامين طائفية تبقى لفترة طويلة. ويضاعف كل ذلك، ان الخوارزميات غير مدربة جيدا على اللهجة العراقية والمفردات في السرديات السياسية العراقية فتخطئ في تفسير المحتوى او تروجه بشكل غير دقيق بينما يتم تفسيرها عراقيا كانحياز لصالح السلطة او بسبب تدخلات خارجية. وهناك عامل اخر هو ان الخوارزميات مدربة على مكافأة الغضب والانفعال والاستقطاب السياسي او المجتمعي فتُضخّم الطائفية لأنها "محتوى عالي التفاعل" مقابل الخطاب الهادئ والمعتدل للقوى المدنية واليسارية. فمثلا تعتمد خوارزميات الفيسبوك على سرعة وحجم ردود الأفعال ونمط التفاعل فحجبت محتوى يوثق القمع وانتهاك حقوق المتظاهرين لان البنية الخوارزمية المعتمدة غير مناسبة لبيئة يحتدم فيها الصراع الاجتماعي    فتكافئ الغضب والاستقطاب والمحتويات التي تثير ردود أفعال قوية لذلك انتشر فيها المحتوى الطائفي التحريضي ضد فئات معينة بينما تم حذف وغلق البث التوثيقي المباشر من ساحة التحرير بسبب المحتوى من عنف وصراخ ودم لان الخوارزمية لا تفرق بين التوثيق و التحريض.

وتعتبر خوارزميات التوكتوك اكثر خطورة لاعتمادها على خوارزمية توصية (طريقة رياضية برمجية تتنبّأ بما قد يعجب المستخدم، ثم تقترحه عليه) لأنها  تعمل على تضخيم المحتوى العاطفي وتكافئ  الموسيقى الحزينة واللقطات الدرامية والمشاهد الصادمة والسخرية، لذا انتشرت لقطات القمع وفيديوهات الشهداء والأغاني السياسية والثيمات الساخرة ولكن كوفئ أيضا استعراض الميليشيات والسلاح ومقاطع العنف فضخمتها الخوارزميات لأنها صادمة وقصيرة وتولد تفاعلا. كما يعتمد التوكتوك على الموسيقى والتكرار والترندات (هي الموضوعات أو السلوكيات أو المقاطع التي ترتفع فجأة في حجم التفاعل الرقمي خلال فترة قصيرة، لتصبح الاتجاه السائد على منصات التواصل ويحدث نتيجة تفاعل بين الخوارزميات والعقل الجمعي والظروف الاجتماعية والسياسية) فمثلا تحولت أغاني تشرين "نريد وطن" الى ترندات ضخمة عززت وحدة الهوية الاحتجاجية ولكن في المقابل بسبب سهولة التعامل مع الترندات انتشرت هاشتاغات (تُستخدم لربط المحتوى بموضوع واحد، مما يجعل اكتشافه أسهل ويزيد من انتشاره  تعمل كأداة فهرسة داخل منصات التواصل، وتُعد جزءًا أساسيًا من صناعة الترندات وبناء المجتمعات الرقمي) طائفية مضادة لتشرين قامت بها  الجيوش الالكترونية باستخدام حسابات وهمية وتفاعل مصطنع وتضخيم محتوى وإعادة نشر منسقة لان خوارزمية تيك توك لا تميز بين التفاعل الحقيقي والمصطنع وتحولت الى مرآة للصراع بين الانتفاضة و اعدائها.

في هذا السياق، يسهم الاستعمار الرقمي في إعادة تشكيل الوعي الجمعي عبر الشعارات والرموز، والسرديات، وصناعة الأبطال، والأعداء. كما يعزز قدرته على تحريك الشارع، سواء للتضامن مع ضحايا الانتفاضة وشهدائها أو لتأجيج العنف والتحريض ضدهم، ولا سيما من خلال نشر السرديات المضللة والشائعات، خصوصا تلك التي تستهدف تشويه سمعة الناشطات والناشطين. كذلك يفاقم الطائفية لأن المحتوى الانفعالي يحصد معدلات تفاعل أعلى. وفي هذا الفضاء، تتعامل الخوارزميات مع العراقيين بوصفهم بيانات وأنماط سلوك واستهلاك، لا ذوات بشرية، بهدف تعظيم التفاعل والإعلانات بصرف النظر عن مضمون المحتوى. ويزيد الأمر تعقيدًا غياب الشفافية في آليات اتخاذ القرار الخوارزمي، بما يصعّب التحقق من العدالة أو الانحياز.

وهكذا تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة صراع بين الديمقراطية والاستبداد، وإلى مرآة للبنية السياسية وأداة توظفها السلطة أيضًا. وبعد عقدين من الاحتلال وسقوط النظام السابق، تعيش الهوية العراقية لحظة إعادة تشكّل غير مسبوقة، إذ أصبح الفضاء الرقمي، مع اتساع العنف والطائفية والاضطراب السياسي، أداة فعالة في تشكيل الهوية والوعي والذاكرة والانتماء والذات، ولا سيما بين الشباب.

***************************

إنّهم يحذفون كارل ماركس من مدارس إيطاليا!

سعيد محمد

تحوّلت المناهج الدراسية في إيطاليا إلى ساحة مواجهة أيديولوجية مفتوحة، على إثر صدور «الخطوط التوجيهية الوطنية للمدارس الثانوية» التي أقرّها وزير التعليم، جوزيبي فالديتارا. وأحدثت التعديلات المُعتمدة هزّة عميقة في الأوساط الأكاديمية والسياسية، بعدما استُبعدت أسماء وازنة صاغت الفكر الإنساني الحديث ليتم استبدالها بأعمال تركّز على الفكر القومي والمحافظ.

وأثار غياب فلاسفة بحجم كارل ماركس، وباروخ سبينوزا، وسورين كيركغور، وأرتور شوبنهاور عن قائمة التدريس المقترحة، موجة احتجاجات واسعة قبل أن تصدر عريضة إلكترونية جمعت آلاف التوقيعات نظّمها ستون أستاذاً جامعياً ومفكّراً وأديباً، من بينهم رئيس بلدية البندقية السابق وعميد كلية الفلسفة في جامعتها ماسيمو كاتشياري. واعتبر الموقّعون في خطوة فالديتارا محاولة لإعادة صياغة الوعي الجمعي لجيل المستقبل في إيطاليا، وتفريغ التعليم من أبعاده النقدية السجالية.

الخطوط العريضة الجديدة، التي تمتد لتشمل المدارس الثانوية الكلاسيكية والعلمية، حذفت كليّة كارل ماركس، العقل الأساسي وراء نظريات علم الاجتماع والاقتصاد السياسي في القرنين التاسع والعشرين. كما غُيّب سبينوزا، الذي يمثّل حجر الزاوية في عقلانية التنوير والعلمانية الحديثة. وامتدّت يد فالديتارا كذلك إلى أعمال أكبر مفكر إيطالي في القرن العشرين، إذ استُبعدت كتابات أنطونيو غرامشي، مؤسس الحزب الشيوعي الإيطالي، وصاحب نظرية «الهيمنة الثقافية».

في المقابل، أعادت المقترحات الوزارية الاعتبار للفلسفة المثالية الإيطالية في القرن التاسع عشر، وخصّت بالذكر الثنائي بينيديتو كروتشي وجوفاني جينتيلي. ويمثّل جينتيلي تحديداً نقطة استقطاب حادّة؛ فالرجل كان وزيراً للتعليم في حكومة بينيتو موسوليني، وشارك في صياغة «عقيدة الفاشية» عام 1932، كما أنه المهندس الأول لنظام المدارس الثانوية الكلاسيكية عام 1923، وهي المدارس التي كانت تهدف وقتها إلى إعداد النخبة الحاكمة عبر دراسة الإنسانيات.

ودافعت اللجنة الوزارية المكلّفة بوضع المناهج، وعلى رأسها لوريدانا بيرلا، عن هذه التوجهات بوصفها نتاج «استشارة ديمقراطية» قابلة للتعديل. وأكدت الوزارة أن الدستور الإيطالي يكفل حرية التدريس، وأن القوائم المذكورة تظل استرشادية، ما يمنح المعلمين الحق في اختيار النصوص. لكن الأكاديميين المعترضين أوضحوا أن دور النشر التي تطبع الكتب المدرسية تلتزم بهذه الخطوط التوجيهية حرفياً، ما يضع ضغوطاً إدارية وتربوية غير مباشرة على الأساتذة داخل الفصول.

التعديلات امتدّت لتشمل منهاج مقاربة التاريخ، حيث يرى نقّاد الحكومة فيها محاولة لتفكيك لمنهجيات البحث التاريخي الحديث لصالح رؤية تركز على التاريخ السياسي والعسكري، مع تهميش التاريخ الاجتماعي، وحركات العمال، وتاريخ التحرر النسوي. وتظهِر المناهج الجديدة نزوعاً نحو تفسير أحداث القرن العشرين بطريقة تتوافق مع السردية السياسية للحزب الحاكم «إخوة إيطاليا»، الذي تقوده رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني.

وتشير القراءة الجديدة للأحداث مثلاً إلى الثورة الروسية بوصفها «انقلاب نوفمبر 1917»، بينما توصف أحداث «المسيرة إلى روما» وصعود موسوليني بأنها نتاج «المهارة التكتيكية» والتحالف البرلماني، مع التقليل من شأن العنف السياسي الذي مارسته المجموعات الفاشية (القمصان السوداء). وتصنّف ليلة الثامن من أيلول (سبتمبر) 1943 (تاريخ استسلام إيطاليا للحلفاء) كـ «موت للوطن». سردية تبنّتها أدبيات اليمين القومي طويلاً لتصوير إيطاليا في ثوب الضحية، متجاوزة مسؤولية الفاشية عن مجازر الحرب.

وأثار المنهاج الجديد أيضاً انتقادات تتعلق بما وصف بـ «المركزية الأوروبية الضيقة» و«العنصرية الثقافية »، نظراً إلى تأكيده الصريح على التفوّق الحضاري للغرب، واقتصاره دراسة التاريخ على الفضاء الإيطالي والأوروبي، بدعوى أن هذه الحضارة منحت العالم أشكال الدولة الحديثة وأسس البحث العلمي وحقوق الإنسان.

ونقلت الصحف الإيطالية عن أساتذة جامعيين قولهم، إن «الدافع وراء هذه التعديلات سياسي بامتياز».

وتسعى حكومة جورجيا ميلوني، منذ وصولها إلى السلطة، إلى مواجهة ما تسميه «الهيمنة الثقافية للفكر اليساري» على المؤسسات التعليمية والثقافية الإيطالية منذ عقود ما بعد الحرب العالمية الثانية. ويرى الأساتذة أن تطبيق هذا التوجّه يمر عبر إحلال فكر محافظ محل الفكر العقلاني والمادي والماركسي.

وقال الأساتذة إن الأمر لا يتعلق فقط بالأسماء المُستبعدة، إذ يطاول البنية المعرفية للمنهاج، بعد استبدال التسلسل التاريخي للأفكار بـمقاربة موضوعاتية مجزّأة. وأدى هذا الأسلوب إلى تقليص دراسة نقدية كانط، واختزال فلاسفة العقد الاجتماعي أمثال هوبز ولوك وروسو في خيارات مُبسّطة، وتجاهل الفلسفة الألمانية الكلاسيكية ممثّلة في فيشته وشيلينغ. وهذا التفتيت المعرفي – وفق الأساتذة دائماً - يحرم الطلاب من تتبّع تطور الفكر السياسي الحديث وفهم آليات نشوء الدولة والديمقراطية.

وامتدّ السجال إلى مادة الأدب الإيطالي، بعد قرار ترحيل دراسة الرواية التاريخية الشهيرة «الخطيبان» لأليساندرو مانزوني من السنة الثانية إلى السنة الرابعة الثانوية، مع إشارة النص الوزاري إلى أنّ «الروايات الكلاسيكية ليست أزلية»، وأن عمل مانزوني لم يعد يعبّر عن الواقع المعاصر. وقوبل هذا التوصيف بصدمة في أوساط مدرّسي الإنسانيات، الذين يرون في العمل الأدبي الكلاسيكي نصاً عابراً للأزمنة يناقش قضايا العدالة والاضطهاد الإنساني.

وانتقد الأكاديميون التوجيهات الوزارية التي دعت الطلاب إلى قراءة أعمال شعراء النهضة أمثال أريوستو وتاسو من دون الاستعانة بـأدوات التفسير اللغوي وإعادة الصياغة، بداعي تسهيل القراءة وجعلها ممتعة. واعتبر المختصون التربويون هذا التبسيط إضعافاً للمهارات اللغوية والتحليلية لدى الطلاب، وتعميقاً للفجوة المعرفية بين التعليم الثانوي والتعليم الجامعي.

تتزامن هذه التغييرات في المنهاج الإيطالي مع محاولات لتقديم موضوعات جديدة توصف بالحديثة والمواكبة للعصر، لكنها تأتي على حساب تعميق دراسة تاريخ الفلسفة في القرنين التاسع عشر والعشرين، ما يفرغ المادة المدروسة من محتواها الصلب مكتفياً بقشور معرفية متناثرة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"الأخبار" اللبنانية – 30 أيار 2026

******************************

قاموس اقتصادي فلسفي .. الطغمة المالية

اعداد: د. صالح ياسر

الطغمة المالية (Financial Oligarchy): هي حفنة ضئيلة من كبار الرأسماليين الماليين الذين يعتبرون المالكين الفعليين للاحتكارات الصناعية والمصرفية، ويضعون أيديهم على أهم فروع الاقتصاد، ويسيطرون اقتصاديا وسياسيا. وتعني كلمة "طغمة" باليونانية سيطرة الأقلية. وتنشأ الطغمة المالية في مرحلة الامبريالية، اذ يحتل عدد قليل من أضخم الاحتكارات مركز السيطرة في جميع فروع الاقتصاد الرأسمالي. ويتكون الرأسمال المالي بنتيجة اندماج الرأسمال الصناعي مع الرأسمال المصرفي الاحتكاري. ولتوسيع نفوذها تستخدم الطغمة المالية مختلف الأساليب والطرق التي تتيح لطواغيت المال التصرف بعشرات ومئات المؤسسات والشركات. وعن طريق "نظام المشاركة" و"الاتحاد الشخصي"، واخضاع جهاز الدولة لسيطرة الاحتكارات الرأسمالية، تسيطر الطغمة المالية على العديد من الرساميل الغريبة عنها. ويجني كبار الماليين الارباح الهائلة، لا من نشاطهم كأرباب عمل فحسب، بل ومن مختلف العمليات المالية أيضاً: كاصدار الأسهم وسندات القرض، والقروض الحكومية، والمضاربة بقطع الاراضي. وتعتبر طلبيات الدولة الحربية بشكل خاص، البيضة الذهبية بالنسبة اليهم. ان سيطرة الطغمة المالية تعني بروز البلوتوقراطية بأجلى مظاهرها، وهذه البلوتوقراطية التي تعني تركيز سلطة الدولة في أيدي أغنى ممثلي الطبقة المسيطرة، وحرمان الشعب من حقوقه، تقضي على الحريات الديمقراطية البرجوازية. ان سيطرة الطغمة المالية، في العديد من البلدان الرأسمالية المتطورة، والسعي لخنق المنظمات الديمقراطية، هما سمتان مميزتان للبلوتوقراطية في مرحلة الامبريالية. كما تدل هذه السيطرة على طفيلية الرأسمالية، وتعفنها.

وتسيطر الطغمة المالية في الاقتصاد، وعلى الصعيد السياسي، مخضعة لسيطرتها جهاز الدولة والاحزاب البرجوازية. وهي المحرك الاول في وضع سياسة الدول الامبريالية الرجعية الداخلية والخارجية، بهدف تشديد استغلال الكادحين، واضطهاد البلدان "النامية"، وسباق التسلح، والتحضير للحروب العدوانية.

*********************************

الصفحة الحادية عشر

جديد مجلة {حوريت الثقافية} اليمنية

تواصل مجلة "حوريت الثقافية" الفصلية التي تصدر عن مركز حوريث للانتاج الثقافي- المكلا/ حضرموت- اليمن والتي يرأس تحريرها الاستاذ ياسر سعيد وتواصل مسيرتها عبر العدد 3- 4/ 2026.

ومن ابرز موضوعاته:

• عبد الرحمن منيف والنفط العربي/ من نعمة الثورة الى مأزق الوعي.

• الرواية الغربية في الالفية الثالثة.

•ما وراء التجنيس النسوي.

• مناورات في رواية السيرة.

• حين تتحول المعرفة الى سلطة.

• الذكاء الاصطناعي وموقع الموسيقى اليمنية.

• المادة في مواجهة المعنى.

• عن الثقافة وشجونها.

• الانسانية في زمن التحولات الكبرى.

• الثقافة والهوية/ نسيج حيوي للانتماء.

وفي العدد مقالات وبحوث ونصوص شعرية وقصصية. "حوريت الثقافية" مجلة يمنية فصلية ومجلة معرفية رصينة، لقارئ جاد وكتاب يمتلكون الثراء المعرفي والابداعي.

*********************************

الوقوف بين السماء ورأس الحسين (ع): كيف حول مظفر النواب الواقعة الدينية إلى رصيد أخلاقي يعنى بثقافة مقاومة الطغيان؟

مؤمل الحطاب

لا تنزلق قراءة قصيدة مظفر النواب "الوقوف بين السماوات ورأس الحسين" إلى فخ التأريخ الشعري لمعركة الطف، إذ يتجاوز الشاعر العراقي رثاء المصاب إلى إعادة إنتاج الواقعة كرمز مركزي في الوعي الإنساني المعاصر، ذلك أن كربلاء في منظومته ليست حدثًا تاريخيًا منقضيًا بقدر ما هي لحظة كونية تتكرر بآليات مختلفة كلما استحكم الجور وغابت المساءلة. يتشكل النص بوصفه موقفًا شعريًا يقوم على التوتر الخلاق بين الرمزية الدينية والهم الوطني، بين القداسة التراجيدية والوعي السياسي، بحيث يتحول الضريح من بقعة جغرافية إلى فضاء قياسي تُعرض عليه وقائع التاريخ، ويصبح الرأس المرفوع على الرماح مفارقة بصرية تختزل انتصار الفكرة على فنائه الجسدي. تحضر السماوات في العنوان بوصفها متعالياً ميتافيزيقياً يحاصر هشاشة الجسد البشري المقطوع، ويخلق مسافة شعرية موتره يجهد فيها الشاعر وعيه بين النور الإلهي الذي يفيض من المشهد والظلام الدموي الذي يغمر تفاصيله الأرضية، حيث يذكرنا هذا المشهد بمكان الذبح الموجود في مرقد الإمام الحسين (ع) حيث يقشعر البدن حزناً ويصاب المرء بالذهول! ولماذا الذهول ألست الحسين ابن علي وفاطمة لماذا الذهول؟ ومن هذه الصور الرمزية تولد قصيدة لا تغادر الفجيعة ولكنها تكتب سؤال وجودي يرسم معالم الإنسان في مواجهة الطغيان.

تستند القصيدة إلى رؤية حقيقية تجعل من الحسين بن علي ع رمزاً للحق، حيث يقدمه النواب بصفته الكائن الأخلاقي النموذجي الذي يتجسد فيه عراقة النبوة وعنفوان المواجهة، وهذا التقديم يبعد النص عن الرثاء التقليدي ويدفعه نحو استدعاء الحسين كمعيار كوني تقاس به انكسارات الحاضر، فالتراب الذي رقد عليه الشهيد، يتحول في لغة القصيدة إلى مادة شبه قدسية تحتفظ بوشيجة الوجود الرسالي، والماء المسلوب عن الخيام ليس تفصيلاً تاريخياً بقدر ما هو استعارة الجوع الإنساني إلى العدل في زمن السقوط السياسي  والأخلاقي. يضمر النواب في صياغته الفنية انتقالاً مدهشاً من المشهد الجزئي إلى الكل التاريخي، فهو لا يبكي دمعة عابرة على مصرع حمزة أو علي الأكبر، بل يستنطق الرمل والبيداء ليسمعها أسئلة عن سبب تمكن السيف من قطع هامة تحمل مشروعاً قيمياً، وجوابه الضمني يكمن في ماهية السلطة التي لا ترى في الجسد الفردي إلا عقبة تُزال، حتى يتكالبون عليه، ولكن سر المفارقة عند النواب هو أن الرأس المرفوع على القنا يصبح أكثر حضوراً بعد القطع، لأنه تحول من عضو بيولوجي إلى أيقونة ثابتة في التخييل الجماعي، حتى توارثته الأجيال، وهنا يتشكل العمق الفلسفي للقصيدة إذ تطرح معضلة النصر والهزيمة بمعزل عن النتائج الميدانية، فالحسين في لحظة وقوفه وحيدة يكتب انتصاره الأبدي بمداد الإرادة، بينما يظل الظافرون محكومين بالسقوط في ثقب النسيان التاريخي ما لم يمتلكوا مشروعاً مماثلاً يربطهم بجوهر العدالة الإنسانية.

يفتتح النواب نصه بمناخ ضوئي مكثف يوحي بأن المكان الطفّي منغمس في نورانية سرمدية، وهذه الإحالة البصرية ليست محض زخرف بل وسيلة لخلق تنافر درامي مع المتن التاريخي الفاجع، لأن الضوء هنا لا ينفي الظلمة بل يكشف حدودها، فهو نور كربلائي خاص تنشقه الذاكرة العراقية كحضور ملائكي يضفي على الموت معنى التضحية الكبرى، وإذ يقف الشاعر بين هذا النور السماوي ورأس الحسين الأرضي فإنه يمارس وقوفاً فوقياً يشبه الوقوف بين الشهادة والمشاهدة، فلا هو مشارك في الفعل التاريخي، ولا هو متفرج حيادي، بل يصبح مؤرخاً للوجدان يعيد تشكيل النص بأحقية متأثراً بحمولاته الأيديولوجية بما ينسجم مع هموم العراق المعاصرة. ذلك الوطن الذي يكتنز في جعبته أكثر من واقعة كربلائية يستمد منها النواب شرعية احتجاجه على الأوضاع المأساوية في عصره، فالعراق في القصيدة ليس مجرد مسرح جغرافي يضم مرقد الحسين، بل ذات ممتدة من الألم والنهوض، تحمل جينات الصمود ذاتها التي ميزت موقف الحسين يوم الطف، وكأن النواب يكتب تاريخ العراق المعاصر بلغة الطفولة السومرية والبطولة الحسينية معاً، فينتج خطاباً يربط الموقف التاريخي بالرهان الإنساني دون إسقاطات  تحول النص إلى منشور سياسي مبتذل، بل يظل الأداء الشعري محتفظاً بتشكيله الاستعاري المتقن الذي يجعل من الحدث الكربلائي فسحة لمساءلة الواقع لا منصة للخطابة الجوفاء.

لا تغفل القصيدة البعد الآخر في ثنائية المشهد، وهو استدعاء يزيد بن معاوية كمركز للاستبداد المؤسساتي، لكن النواب يعيد تكوين هذه الشخصية بوصفها وظيفة لا فرداً، أي أنها تمثل أي سلطة تفصل بين الجسد ومبادئه، وهي سلطة تخلق فراغاً جيوسياسياً يمتص فيه صوت الحق ولا يبقى سوى صوت السيف والنار، ومع ذلك فالذكاء الشعري عند النواب يجعله لا يقدّم هذا الطرف في صورة وحشية أسطورية، بل يجعل منه نتاجاً لمشروع سياسي يعجز في النهاية عن إلغاء المشروع الحسيني، لأن الأخير لا يقوم على آليات القمع ذاتها بقدر ما يقوم على الاستشهاد المفتوح الذي يظل مفتوحاً على الاحتمالات في كل زمن، وهنا تصبح قصيدة النواب وثيقة انثروبولوجية تسجل كيف تتحول الواقعة الدينية إلى رصيد جمالي وأخلاقي في ثقافة المقاومة، دون أن تفقد هويتها التاريخية أو تتوارى خلف مسحة من العاطفة المفرطة. ينتقل الشاعر بين مقامات عدة في بنية النص، فتارة يكتب بحميمية المتأمل الذي يتلمس خشبة الضريح، وتارة بلوعة الثائر الذي يرى في رمل كربلاء انعكاساً لدماء عصره، وتارة بروح المأساة اليونانية إذ يقيم الحوار الضمني مع القدر، وهذا التنقل الإيقاعي يمنح القصيدة أفقاً معرفياً يتجاوز حدود الزيارة التعبدية إلى أبعاد إبداعية تجعل القارئ شريكاً في توليد المعنى.

يمتلك النواب حساً درامياً رفيعاً في معالجة الصور، فهو لا يقدم لنا رأس الحسين كوحشية مشهدية حسب، بل كاستفهام بلاغي يظل معلقاً على بوابة الدهر، يتساءل من خلاله عن قدرة الجسد الفاني على احتضان فكرة خالدة، ولا يكتفي بتصوير العطش الجسدي بل يحوله إلى مقولب نصي يرسم حدود التوتر بين المادة والروح، وعبر هذه المعالجة الشعرية يتحقق الانتقال السلس من الخاص إلى العام، فلا تبقى القصيدة حبيسة تفاصيل يوم عاشوراء، وإنما تصبح عدسة نقدية للحظة العربية المعاصرة بكل إخفاقاتها وانكساراتها، فالبيت الشعري عند النواب يحمل تعاقداً سرياً مع قارئه مؤداه أن كل هرولة نحو السلطة ستقابل بثبات الحسين في جدار الذاكرة، وأن كل سيف يظن أنه يقطع رأساً إنما يكتب خلوداً لمن ضحى، ولهذا نجد قصيدة الوقوف بين السماوات ورأس الحسين تحافظ على قوتها الجمالية رغم مرور عقود على كتابتها، لأنها استطاعت أن تؤصل الحدث في وعي كوني لا يتبدل بتبدل الحكام ولا يختفي باختفاء الصراعات المباشرة. تتيح لنا هذه القراءة أن نلمس في عمل النواب مشروعاً تنويرياً غائياً يعيد صياغة التراث بوصفه طاقة مضادة لليأس، ويحوّل المأساة الكربلائية إلى بطاقة هوية للروح العراقية المكلومة والقادرة على الخروج من رماد المحن كلون جديد من ألوان النهضات الممكنة، وهكذا تغدو القصيدة ضرباً من الكتابة الملحمية التي لا تعرف السكون، حيث يقف الشاعر أبداً بين السماء والأرض يستنطق الرأس المرفوع بماضيه ويستشرف به مستقبله، صانعاً من هذا الموقف مشهداً استعارياً مفتوحاً على كل القراءات، باسطاً بين يدي التاريخ والأدب جسراً وثيقاً لا ينهار أمام رياح النسيان.

***********************************

عن الأنموذج الفكري المسرحي

د. جبار خماط حسن*

ينطلق العرض المسرحي من انموذج فكري متغلغل في ثنايا الشكل المسرحي ، يقوده ويحدد مساره ، فلا عشوائية في عمله ولا اعتباطية ، بل انضباط جمالي متوازن بين الشكل والانموذج الفكري او ما يعرف بـ "البراديم" المسرحي.

ولان هذا الانموذج ضروري لإيجاد تنوع  المعروض المسرحي في سوق التلقي ، لذا نجد من الضرورة ان يتنبى المخرج والعاملين معه فهماً عميقاً ودقيقاً لهذا الأنموذج الفكري الذي يتبناه المخرج ، بغية تحقق الوصول الى شكل مسرحي  يمثل معالجة يسيرة التكوين عميقة الدلالة ، واذ نتصفح المدونات الفكرية السابقة التي كانت بمثابة خارطة  طريق  فكرية وانمودخ يمثل اساس الانطلاق نحو المعالجة المسرحية ، نتبين ان ما نعرفه من كتاب "فن الشعر" لارسطو ، انعكس على النتاج المسرحي مستقبلا ، من حيث الزمن والمكان؛ كيف تكون العلاقات  متحققة بمنطق السببية كيف بمكن للشكل ان يكون قابلاً للإدراك والفهم ؟ فلا هو بالطويل المترهل العصي على الاستيعاب، ولا هو بالقصير الذي يفتقر الاشباع الكافي لإيمان التلقي وتفاعله ! لقد استمر تأثير هذا الانموذج الفكري الارسطي لقرون على الرغم من تعدد الاساليب والمذاهب ، حتى جاء انموذج فكري ثوري عكس انموذج ارسطو. يذكرنا بمعاكسة ماركس لهيجل في نموذجه الفكري المتمثل بالجدل! هذا الشاب الثوري المعاكس ، هو (( برتولت برشت )) الذي بدأ بمخالفة مبدأ التطهير العاطفي او التخلص من الشفقة والخوف ، واستبدله بالتطهير الفكري  الذي ينطلق من فكرة لا يوجد ايمان كامل ، بل جدل مستمر وحوار مع الحقائق الاولية والبديهيات وصولاً الى حقائق الوجود الكبرى! فالزمن مفتوح والامكنة متعددة والتغريب متحقق من خلال فرضية التأجيل والمغايرة ، نحن نؤجل فهمنا الجاهز، وندخل في تجربة مغايرة لفهمنا ، فيتحقق الجدل الفكري الداخلي، حتى نصل الى قناعات واجابات جديدة ، مثل ما تحقق في مسرحية ( دائرة الطباشير القوقازية ) لبريشت وذاك الصراع بين الام البايلوجية والمربية ، في مسألة لمن بقاء ورعاية الابن للام الذي تركته ام المربية التي احتضنته وكبرته حتى اصبح شاباً؟

هنا ينتقل السؤال الى الجمهور بواسطة الاتصال المباشر مع الجمهور، ما رأيكم ؟ ولمن ستكون الرعاية والحضانة للام البايلوجية ام للمربية ؟ تأتي الاجابات من الجمهور ، هذا النزول الى الجمهور ، عد في حينها ثورة على الانموذج الفكري للمسرح الايهامي الذي من مبادئه ذلك البردايم الارسطي او الانمرذج الفكري الذي حققه في كتاب "فن الشعر". كسر الجدار الرابع ، ليس بالامر الهين ، بل تطلب شجاعة فكرية اولاً واستعداداً  لتحطيم ذلك الجدار الفاصل بين بيئة العرض وبين الجمهور .

هكذا  مضى (( برشت )) نحو  كسر وتحطيم الانموذج الفكري الارسطي الذي عاش قروناً !

يأتي حكم القاضي  متناغما مع من رجح بقاء الابن مع الام المربية ، فقد اعلنت المسرحية المقولة الفكرية المتحكمة بالعرض المسرحي ان (الابن لمن يربيه ، والارض لمن يزرعها).

بين الانموذجين الارسطي والبريشتي نجد (الانموذج الفكري) لانطوان ارتو، الذي  سعى قدر الامكان الى تجريد العرض المسرحي من الحوار ، واكتفى بأصل النص الدرامي والجانب البنائي او الخطوط الراسمة للحدث من دون اللجوء الى المبنى الحواري ، هذا الاتجاه في الفهم الفكري للعرض المسرحي اوجد انموذجاً  جديداً  في ايجاد الشكل المسرحي معتمداً على طاقات الجسد التعبيرية المتناغم مع الموسيقى  تلك الروح الجامعة للعرض ، وكأن  العرض المسرحي الذي سعى اليه انطوان آرتو اشبه باحتفال طقوسي للحركة والصوت والروائح ، هكذا ظهر الفهم الحر القائم على طاقة التأويل الحر، في ايجاد معالجات  اخراجية مغايرة تستند على التجريب وتختبر هذا المصنوع الجديد في سوق التلقي المسرحي .

ان  النماذج الفكرية  الثلاث الرئيسة ، اوجدت  رؤى ونماذج فرعية معاصرة حاولت تقديم فهم جديد  للعرض المسرحي ، مثل تنتظيرات كروتوفيسكي وبيتر بروك ويوجينو باربا ، اسهمت في ايجاد عروض مسرحية ، تنوعت في رؤاها ومعالجاتها ، تنافست وحققت تأثيراً ملحوظاً في عروض المسرح المعاصر ، ليبق (الانموذج الفكري) في جدل دائم مع الرؤى الاخراجية محققاً تنوعاً في المنتوج الفني الجمالي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

*استاذ المسرح في كلية الفنون الجميلة- بغداد

******************************

المثقف العربي وفشل الربيع السياسي

علي حسن الفواز

مع فشل ثورات الربيع العربي بدا فشل "المثقف العربي" أكثر تعبيرا عن فشله الوجودي، وعن هروبه من الواقع الى الوهم، وربما اندفاعه للدخول في مساومات سياسية مع الأنظمة الحاكمة، ومع مؤسساتها، عير خيمة "العمل الصحافي" أو خيمة الجوائز والمسابقات ولجان التحكيم، وهي خيارات أو اغواءات تدخل في حدود ما هو أخلاقي، وليس ما هو ثقافي، إذ كشف تلك الثورات الغرائبية عن أزمات عميقة، وعن فشل عمومي، دفع البعض الى النكوص، والى الغربة واليأسي، مثلما دفع بعضٌ آخر الى ما يشبه "المازوخيا" عبر تعذيب الذات، ودفعها عنة الى مطابخ لا تطبخ سوى الحصى..

الحديث عن المثقف الحقيقي والمثقف الزائف، وحتى المثقف الفاشل لا يعني توصيفا موضوعيا، ولا دقيقا بالتوصيف النقدي، لأن هوية المثقف أو غيره لها علاقة بوجوده ومنجزه وأثره، وبفاعليته في تمثيل مسؤولياته ومواقفه، وفي أن يكون فاعلا في صناعة الأسئلة الكبرى التي تلامس قضايا المجتمع، وفي تأطير وجوده النقدي إزاء التاريخ والسلطة والمجتمع، بعيدا عن لعبة الأوهام التي سرعان ما تغيب مع غياب المثقف ذاته..

فشل الثورات هو فشل القوى الرجعية التي استغلت ازمة الواقع العربي، ومحنة السلطة العربية، والعنف الاجتماعي والطائفي، مثلما هو فشل الأنظمة السياسية العاجزة عن اجراء أي تغيير حقيقي في واقعها الاجتماعي والاقتصادي والثقافي، مما جعلها بؤرا للفساد والخراب والرجعية، واستشراء امراض الاستبداد والطفيلية والشعبوية، وصعود الاصوليات، ومظاهر التطرف الديني والاجتماعي، فضلا عن علاقة ذلك ب"الرعب الدولي" بأنموجه الليبرالي الجديد الذي كرس سياسات العنف، والاحتلال، وتغذية مظاهر الاستبداد السياسي، وافقار الشعوب عبر الهيمنة، وعبر توريط الحكومات بمديونيات ضاغطة، جعلها أسيرة إرادة "البنوك الدولية" والسياسات الامبريالية..

ما تمخض من فشل ثقافي بدا أكثر وضوحا في تمثيل صورة "المثقف الخائف" و"المثقف اليائس" وهي صور ليست بعيدة عن علاقة المثقف بالسلطة، ومدى تمثيله للوعي بسؤال الحرية والعدالة، فهذه العلاقات تحولت تحت الضغط والاكراه الى رهانات على إعادة انتاج المثقف العاطل عن النقد، المثقف الذي يمكن تدجينه، واشباعه بإفراط النسيان والمتعة، وبالصور الاستعراضية في وسائل الإعلام، وعبر منابر المهرجانات والمؤتمرات التي لا تناقش الأزمة، بل تناقش التاريخ العالق بذاكرة المتحف، وليس بالشارع.

عودة المثقف "نصف الثوري" الى المتحف هو خيار الحكومات العربية، حيث يتم احتواءه، عبر سياسات غلق الشارع، وإعادة صياغة الرأي العام ليكون بعيدا عن وعي الثورة، وعن حساسية التغيير، وفاعلية الأسئلة، وكذلك بعيدا عن قضايا الفكر الجوهرية، وعن مدى فاعليتها في اثراء الوعي النقدي، وفي تمثيل مسؤولية الانتلجنسيا العربية، على مستوى حاجتها للتمثيل الستراتيجي، في مواجهة التحديات، أو في تسويغ الحاجة الى التغيير، والى صياغة رؤى جديدة، تتلمس الحاجة الحقيقية الى ربط الثقافة ب"التنمية" والى إعادة هندسة أنموذج "المثقف العضوي" ليس بصيغته النمطية، بل باجراءاته في تمثيل تلك النخب الثقافية، وفي تعزيز فاعليتها في المواجهة،  وفي تحريك وعي "الشارع العربي" ليكون منطلقا لحرك اجتماعي وسياسي، يتسع للنضال الثقافي، وتبني الحراك الديمقراطي والحقوقي، من منطلق أهميته في الدفاع عن قيم العدالة والحرية والحقوق، وفي مواجهة مظاهر الاستبداد والقمع والكراهية والإرهاب والفاشية الجديدة، وباتجاه يُسهم في مواجهة الانتهاكات السياسية، والقمع الثقافي والهوياتي، وحتى في مواجهة تجريد بعض المثقفين من حقوقهم الإنسانية والاجتماعية، لأن ما تبدى واضحا بعد فشل "حركات الربيع العربي" هو الزيف السياسي، ومظاهر المراثي الثقافية، قبالة صعود ثقافات "القطيع" التي تحولت الى مأزق وجودي وانساني، والى قوى رجعية تعمد الى قهر أي تطلع للتغيير..

***********************************

الصفحة الثانية عشر

ندوة في ديالى: {أي اقتصاد نريد؟}

بعقوبة – طريق الشعب

احتضن مقر اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في ديالى، أخيرا، ندوة اقتصادية فكرية بعنوان "أي اقتصاد نريد؟"، تحدث فيها الرفيق فائق عبد حميد عضو اللجنة المركزية للحزب، وأدارها الرفيق عبد اللطيف أسد، بحضور جمع من المهتمين بهذا الشأن.

الرفيق أسد استهل الندوة بالإشارة إلى تصريحات رسمية أفادت بضرورة "الخروج من العقلية الاشتراكية" ورسم هوية اقتصادية جديدة للعراق، مبيّنا أن هذه التصريحات استدعت منهم عقد الندوة لغرض تفكيكها ومعرفة فيما إذا كان العراق فعلا يسير على نظام اشتراكي حقيقي أم لا؟!

من جانبه، فكك الرفيق حميد هذه المقولة، نافيا بشكل مطلق سير العراق على نموذج اقتصادي اشتراكي.

وأوضح أن الحضور المطلق للدولة، وحجم إنفاقها وأعداد موظفيها، كل ذلك لا يشير إلى مرور بالتجربة الاشتراكية التي تُحكم بالملكية الاجتماعية لوسائل الإنتاج.

ثم تحدث الرفيق، بشكل مفصّل، عن ركائز النموذج الاقتصادي المطلوب في هذه المرحلة المعقدة، من أجل إنقاذ البلاد من التداعيات الخطيرة للأزمة الشاملة، ومنها الاقتصادية.

وأوضح أنه "إذا كانت التصريحات الرسمية قد أشّرت اطلاق العنان للقطاع الخاص، فقد فاتتها ملاحظتان، اولهما بداية التراكم الرأسمالي الملطخ بالدم والفقر والنهب والسلب ونزع ملكية الارض من مالكيها الفلاحين. والملاحظة الثانية هي أن القطاع الخاص العراقي تقوده حاليا برجوازية بيروقراطية وكومبرادورية تحالفتا مع الرأسمال المالي والمصرفي. وكل هذه العناوين بعيدة عن الانتاج، وما تقوم به هو ممارسة النشاط التجاري المعتمد على الاستيراد المنفلت والحصول على العقود وتجارة العقارات".

وخلص الرفيق حميد إلى القول: "نحن بحاجة إلى قطاع خاص فعال منتج صناعيا وزراعيا، قادر على خلق فرص عمل. ونحتاج أيضا إلى دولة تمارس دورا تنمويا يعتمد التخطيط المدروس.. دولة تدير بشكل فاعل القطاعات الاقتصادية الرئيسة".

وشهدت الندوة مداخلات ساهم فيها عدد من الحاضرين.

************************************

مهرجان كردستان للأفلام البيئية ينضم إلى شبكة مهرجانات عالمية

متابعة – طريق الشعب

خطى "مهرجان كردستان للأفلام البيئية" خطوة استراتيجية نحو تعزيز هويته الدولية، وذلك بعد حصوله على عضوية في "الشبكة العالمية لمهرجانات الأفلام البيئية"، ما يفتح آفاقا واسعة للتعاون الدولي وتبادل الخبرات وإيصال رسالة حماية البيئة إلى منصات عالمية أكثر تأثيرا – حسب القائمين على المهرجان.

وفي تصريح صحفي، قال رئيس المهرجان بشتيوان عبد الله، أن "هذه العضوية نقلة نوعية للمهرجان. فهي تفتح أبواب التواصل والتعاون مع مجموعة متميزة من المهرجانات العالمية المتخصصة في قضايا البيئة والتنمية المستدامة، وتوفر لنا فرصاً لتبادل الأفلام، والمشاركة في مشاريع إنتاجية مشتركة، والاستفادة من الخبرات التنظيمية العريقة للمهرجانات الدولية".

وأوضح أن "الانضمام إلى هذه الشبكة سيعزز من المصداقية الدولية للمهرجان وسيرسخ مكانته. كذلك سيساهم بفاعلية في إيصال رسائل حماية البيئة ومعالجة الأزمات المناخية عبر فن السينما إلى قاعدة جماهيرية أوسع، وإلى المؤسسات الدولية ذات الصلة".

ولفت بشتيوان إلى أن الانضمام للشبكة يتطلب شروطاً محددة، أبرزها أن يرتكز عمل المهرجان بشكل أساسي على مواضيع البيئة والتنمية المستدامة وحماية الطبيعة.

يُذكر أن هذه الشبكة انطلقت نواتها الأولى عام 1993 في مدينة برشلونة، قبل أن تتحول في عام 1998 إلى شبكة عالمية رسمية تضم حالياً 34 عضواً من مختلف القارات.

وكانت الدورة الأولى لـ "مهرجان كردستان للأفلام البيئية" قد انطلقت في 20 أيار الماضي في أربيل. بينما يستعد القائمون على المهرجان إلى اقامة الدورة الثانية في أيلول المقبل بمدينة سوران.

*****************************

عن تاريخ مكتبات شارع المتنبي

متابعة – طريق الشعب

ضيّفت دار ومكتبة الورشة الثقافية بالتعاون مع المركز الثقافي البغدادي، أخيرا، الباحث مجيد القصاب، الذي تحدث في جلسة عن تاريخ مكتبات شارع المتنبي، بحضور جمع من المثقفين والمهتمين بالشأنين الثقافي والتاريخي.

الجلسة التي احتضنتها "قاعة جواد سليم" في المركز الثقافي البغدادي، استهلها القصاب بالحديث عن تاريخ المكتبات العريقة في شارع المتنبي، مؤكدا أن "عمر بعض تلك المكتبات يصل إلى أكثر من قرن من الزمن، وانها لا تزال تواصل رسالتها الثقافية رغم ما مر به العراق من حروب وصراعات وأزمات سياسية واقتصادية تركت آثارها على مختلف مفاصل الحياة".

ثم تطرق إلى تاريخ نشأة المكتبات في بغداد خلال العهد العثماني، والتطور الذي شهدته تلك المكتبات في العهد الملكي، فضلا عن دورها في نشر المعرفة وإغناء الحركة الفكرية والأدبية في البلاد.

كما سلّط الضوء على المكانة الثقافية التي يحتلها شارع المتنبي اليوم، لما يضمه من مكتبات ودور نشر ومراكز ثقافية عريقة، فضلاً عن عشرات الأكشاك التي تعرض الكتب على جانبي الشارع لتجعل منه وجهة مفضلة للقراء والباحثين والمثقفين.

وأكد القصاب أن شارع المتنبي لم يعد مجرد سوق للكتب، بل أصبح فضاءً مفتوحاً للحوار والإبداع يحتضن الفعاليات الأدبية والفنية والشعرية، ويستقطب الزائرين من مختلف المحافظات، وحتى من خارج البلاد.

*****************************

عراقي يُشارك في مشروع فني عالمي مرتبط بكأس العالم

متابعة – طريق الشعب

شارك الفنان العراقي الشاب باسم الشاكر في مشروع فني عالمي مرتبط بمونديال كأس العالم 2026. حيث نفذ عملا فنيا يحمل عنوان "ولادة جديدة"، ليكون العربي الوحيد ضمن 23 فنانا نفذوا أعمالا في واجهة جيرسي سيتي المائية بنيويورك.

وقال الشاكر في حديث صحفي، أن عنوان عمله "يُعبر عن فكرة التحول والأمل وعن قدرة الإنسان على النهوض من جديد مهما مرّ بتجارب صعبة"، مبينا أن "العمل عبارة عن مجسم فني كبير، أقرب إلى التركيب الفني، لأنه يجمع بين النحت والرسم والفكرة المفاهيمية".

وأشار إلى أنه حاول أن يجعل كرة القدم تتحول من مجرد جسم رياضي معروف إلى مساحة تحمل قصة وتاريخاً ورسالة إنسانية، موضحا أن "العمل نُصب بشكل دائم على واجهة جيرسي سيتي المائية، مقابل مركز التجارة العالمي، في مكان يعد من أبرز المواقع الحيوية والسياحية، ويشاهده يومياً آلاف الناس من مختلف أنحاء العالم".

ونوّه الشاكر إلى ان عرض الأعمال الفنية انطلق قبل شهر من بداية فعاليات كأس العالم. فيما لفت إلى ان ما يميز عمله هو "اختياره كعمل دائم سيبقى في المكان حتى بعد انتهاء كأس العالم، مع أربعة أعمال أخرى، في حين ستُزال بقية الأعمال من الشارع بعد أربعة شهور".

وعن الجهة المنظمة أو الداعمة للعمل، قال ان المشروع تم بالتعاون مع مؤسسات فنية وثقافية ومتاحف عالمية، مضيفا القول أن الفنانين المشاركين اختيروا من بين عدد كبير جدا من الفنانين من أمريكا وبقية دول العالم. 

وختم الشاكر حديثه بالقول أن "الفنان يحمل معه ذاكرته أينما ذهب، وأنا لم أحمل العراق كشعار فقط، إنما حملته كتجربة وثقافة وتاريخ طويل"، مبيناً أنه "حاولت أن يكون حضوري إضافة إنسانية وفنية تعكس غنى الحضارات العراقية وقدرة الفن العراقي على الحوار مع العالم بلغة يفهمها الجميع".

*******************************

اكتشاف مسلة آشورية في الموصل

متابعة – طريق الشعب

أعلنت الهيئة العامة للآثار والتراث الاربعاء الماضي، عن اكتشاف أثري جديد في موقع "باب شمس" بمدينة الموصل، يعود إلى سنة 668 قبل الميلاد.

وقال مدير مفتشية آثار وتراث نينوى، رويد موفق، انه تم العثور على مسلة أثرية تعود إلى الملك الآشوري آشوربانيبال، وذلك بعد أسبوع من أعمال بحث وتنقيب ينفذها فريق عراقي متخصص.

وأوضح في مؤتمر صحفي أن الفريق العامل في موقع "باب شمس" تمكن من استخراج المسلة بعد عمليات تنقيب دقيقة جرت داخل الموقع طيلة الأيام الماضية، مشيرا إلى أن المسلة المكتشفة تحمل نقوشاً كتابية مدوّنة بالخط المسماري، فيما يتزين وجهها بمنحوتة للملك آشوربانيبال، إلى جانب مشهدين لشخوص ملكية نُفذا على هيئة إفريزين فنيين يعكسان الطابع الحضاري والفني الرفيع للدولة الآشورية.

ولفت موفق إلى أن هذا الاكتشاف يُعد من المكتشفات الأثرية المهمة جداً، لما يتضمنه من عناصر فنية وكتابية تساهم في توثيق جوانب جديدة من تاريخ الحقبة الآشورية، مؤكداً أن الفرق المتخصصة ستواصل أعمال التوثيق والدراسة العلمية للمسلة.

من جانبه، قال رئيس الهيئة العامة للآثار والتراث علي عبد شلغم في بيان رسمي، أن "هذا الإنجاز جاء ثمرةً للجهود المتواصلة التي تبذلها فرق التنقيب والملاكات الأثرية في مواقع العمل، ليُضاف هذا الاكتشاف إلى سلسلة المكتشفات التاريخية التي تعكس عراقة نينوى وعمقها الحضاري بوصفها واحدة من أبرز الحواضر في العراق والمنطقة".

يُذكر أن "باب شمس" أو "باب شمشي" يُعد واحداً من أبرز الأبواب الاستراتيجية السبعة عشر التي كانت موزعة على أسوار عاصمة الإمبراطورية الآشورية الحديثة (نينوى) خلال القرنين الثامن والسابع قبل الميلاد. ويقع الباب في الضلع الشرقي للمدينة الأثرية (الجانب الأيسر لمدينة الموصل). وقد سمي بهذا الاسم تيمناً بالإله "شمش"، إله الشمس والعدالة في العراق القديم، نظراً لمواجهته جهة الشروق.

************************************

قف.. قضية شائكة

عبد المنعم الأعسم

من زاوية، يبدو أن السؤال "لماذا يقتل البشر أبناء جلدتهم الذين لم يسيئوا لهم" إشكاليّ ومرافق لكل مراحل البشرية، وطرحته جميع الديانات القديمة في سؤال بليغ عما فعله الشقيق الطيب المسالم "قابيل" ليكون ضحية اعتداء إجرامي من شقيقه هابيل، ليفج رأسه بصخرة قاتلة؟ مقابل ذلك، ما قدمته مواكب المصلحين والشهداء والمتطوعين الذين افتدوا بحياتهم من أجل الآخرين؟ ففي هذا التناقض تكمن القضية الشائكة، وفيه، أيضا، تبرز الخصيصة الإنسانية الأزلية لفعل الخير، وكما وردت في وصية رائدة، وعميقة، للإمام علي بقوله "افعل الخير، وليقع حيث يقع، فإنْ وقعَ في أهلهِ فهم أهلهُ، وإن وقع في غير أهله فأنت أهلهُ" هذا، إلى جانب بعض البشر والدعاة والعنصريين وأفراد الجماعات التكفيرية ينزلون في أفعالهم منزلة الحيوانات الكاسرة، وبين أيدينا وقائع مقززة للتمثيل بالجثث، والإبادة الجماعية ارتكبتها، وترتكبها، مجموعات تكفّر الآخر، وجيوشٌ ومليشيات، تحت شعارات دينية أو قومية او قبلية.

وفي (موسوعات عالم الغابة) لجيرمي لوك ثمة وقائع غريبة عن اختلال النظام الأخلاقي للغابة حين تتعرض إلى غزو جنس فتاك من الوحوش المنفلتة، كانت تمثل بجثث الفيلة قبل أن تفترسها حتى ليصبح النمر المعروف بالانحلال والقسوة  بمثابة سفير للمساعي الحميدة.

*قالوا:

"أن تضيء شمعة صغيرة خير لك من أن تنفق عمرك تلعن الظلام".

قول مأثور

****************************

ترشيح 5 مناطق عراقية للقب أفضل القرى السياحية

متابعة – طريق الشعب

أعلنت هيئة السياحة الثلاثاء الماضي، استكمال إجراءات ترشيح خمس مناطق وقرى لمبادرة أفضل القرى السياحية 2026، والتي تتبناها منظمة الأمم المتحدة للسياحة، مشيرة إلى أن هذه الخطوة تهدف إلى تعزيز السياحة الريفية وإبراز ما تزخر به مناطق البلاد من مقومات تراثية وطبيعية وثقافية.

وقال الناطق الرسمي باسم الهيئة، علي ياسين، في بيان رسمي، أن المناطق المرشحة تشمل بيارة في حلبجة، وراوندوز في أربيل، وهرور في دهوك، وميركي في نينوى، وأبو سوباط في ذي قار، مشيراً إلى أن الهيئة أنجزت جميع متطلبات الترشيح بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، وأرسلت الملفات رسمياً إلى منظمة الأمم المتحدة للسياحة ضمن المواعيد المحددة.

وأضاف ياسين أن القرى المرشحة ستخضع لعملية تقييم شاملة وفق المعايير الدولية المعتمدة في المبادرة، والتي تركز على الاستدامة والحفاظ على التراث الثقافي والطبيعي وتنمية المجتمعات المحلية، لافتاً إلى أن نتائج المنافسة ستُعلن خلال الشهور المقبلة.

وأكد أن مشاركة العراق في هذه المبادرة الدولية تمثل فرصة مهمة لتعزيز مكانته على خارطة السياحة العالمية، وتسليط الضوء على التنوع الثقافي والبيئي الذي تتمتع به المناطق الريفية العراقية، بما يساهم في دعم التنمية السياحية المستدامة وتحفيز الاقتصاد المحلي.

**********************************

عراقي يُشارك في مشروع فني عالمي مرتبط بكأس العالم

متابعة – طريق الشعب

شارك الفنان العراقي الشاب باسم الشاكر في مشروع فني عالمي مرتبط بمونديال كأس العالم 2026. حيث نفذ عملا فنيا يحمل عنوان "ولادة جديدة"، ليكون العربي الوحيد ضمن 23 فنانا نفذوا أعمالا في واجهة جيرسي سيتي المائية بنيويورك.

وقال الشاكر في حديث صحفي، أن عنوان عمله "يُعبر عن فكرة التحول والأمل وعن قدرة الإنسان على النهوض من جديد مهما مرّ بتجارب صعبة"، مبينا أن "العمل عبارة عن مجسم فني كبير، أقرب إلى التركيب الفني، لأنه يجمع بين النحت والرسم والفكرة المفاهيمية".

وأشار إلى أنه حاول أن يجعل كرة القدم تتحول من مجرد جسم رياضي معروف إلى مساحة تحمل قصة وتاريخاً ورسالة إنسانية، موضحا أن "العمل نُصب بشكل دائم على واجهة جيرسي سيتي المائية، مقابل مركز التجارة العالمي، في مكان يعد من أبرز المواقع الحيوية والسياحية، ويشاهده يومياً آلاف الناس من مختلف أنحاء العالم".

ونوّه الشاكر إلى ان عرض الأعمال الفنية انطلق قبل شهر من بداية فعاليات كأس العالم. فيما لفت إلى ان ما يميز عمله هو "اختياره كعمل دائم سيبقى في المكان حتى بعد انتهاء كأس العالم، مع أربعة أعمال أخرى، في حين ستُزال بقية الأعمال من الشارع بعد أربعة شهور".

وعن الجهة المنظمة أو الداعمة للعمل، قال ان المشروع تم بالتعاون مع مؤسسات فنية وثقافية ومتاحف عالمية، مضيفا القول أن الفنانين المشاركين اختيروا من بين عدد كبير جدا من الفنانين من أمريكا وبقية دول العالم. 

وختم الشاكر حديثه بالقول أن "الفنان يحمل معه ذاكرته أينما ذهب، وأنا لم أحمل العراق كشعار فقط، إنما حملته كتجربة وثقافة وتاريخ طويل"، مبيناً أنه "حاولت أن يكون حضوري إضافة إنسانية وفنية تعكس غنى الحضارات العراقية وقدرة الفن العراقي على الحوار مع العالم بلغة يفهمها الجميع".

معا لبناء بيت الحزب .. بيت الشعب

دعماً للحملة الوطنية لبناء مقر الحزب الشيوعي العراقي، تبرع

الرفاق والأصدقاء:

- سعد الطائي 500 دولار.

- سخاء الرفيق فلاح المعروف (ابو سمير)الشهري يتواصل وهذه

المرة 150 الف دينار.

الشكر والتقدير للرفاق والأصدقاء على دعمهم واسنادهم حملة

الحزب لبناء مقره المركزي في بغداد.

معاً حتى يكتمل بناء بيت الشيوعيين.. بيت العراقيين