الصفحة الأولى
رائد فهمي: نجاحها مرهون باقتلاع جذور الفساد والمحاصصة.. اعتقالات وتحقيقات موسعة
هل تفتح حملة الفساد باب إصلاح المنظومة السياسية؟
بغداد ـ طريق الشعب
أعادت حملة الاعتقالات الأخيرة ضد متهمين بقضايا فساد طرح أسئلة جوهرية حول قدرة الدولة على خوض مواجهة شاملة مع منظومة الفساد، بعد سنوات من المطالبات الشعبية بمحاسبة المتورطين واسترداد الأموال المنهوبة. وبينما تصفها الحكومة بأنها بداية مرحلة جديدة، يؤكد مراقبون أن الاختبار الحقيقي يكمن في استمرارها حتى تطال جميع المتورطين، بعيداً عن الانتقائية والحسابات السياسية.
ويقول المراقبون إن الحملة تمثل اختباراً حقيقياً لجدية الدولة في تفكيك منظومة الفساد، مؤكدين أن نجاحها لا يُقاس بعدد الموقوفين، بل بقدرتها على استرداد الأموال العامة، ومحاسبة جميع المتورطين، ومعالجة البيئة العامة والعوامل السياسية والإدارية التي سمحت باستغلال موارد الدولة وإعادة إنتاج النفوذ.
وأثارت الحملة تفاعلات سياسية وشعبية واسعة، إذ أعلنت أطراف سياسية دعمها للإجراءات القضائية، معتبرة ان المضي بها بإرادة قوية يعد بداية جادة لا بد ان تتواصل، فيما يترقب الشارع العراقي نتائج التحقيقات وما إذا كانت ستفضي إلى محاسبة جميع المتورطين بغض النظر عن مواقعهم السياسية أو الإدارية، او الاجتماعية.
واطلقت السلطات الحكومية أخيرا حملة اعتقالات كبرى وغير مسبوقة ضمن مكافحة الفساد طالت حتى الآن 67 مسؤولاً ونواباً في البرلمان ورجال أعمال، وذلك إثر صدور مذكرات قبض قضائية أشرف على تنفيذها جهاز مكافحة الإرهاب بالتنسيق مع هيئة النزاهة الاتحادية.
وبحسب المعلومات المتداولة، أسفرت الحملة حتى الآن عن توقيف 67 شخصية، فيما تشير التقديرات إلى أن المرحلة الأولى، الممتدة لنحو 72 ساعة، تستهدف أكثر من 200 متهم صدرت بحقهم مذكرات قبض قضائية.
وجاءت الحملة عقب اعترافات أدلى بها وكيل وزير النفط السابق عدنان الجميلي، تضمنت معلومات عن شبكات فساد يُشتبه بتورطها في الابتزاز وتمرير العقود المخالفة للقانون وهدر المال العام، ما أدى إلى فتح ملفات تحقيق واسعة وإصدار أوامر قبض بحق عدد من المتهمين.
الشيوعي العراقي: نحو حراك شعبي داعم للحملة
من جهته، دعا سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي، الرفيق رائد فهمي، إلى إطلاق حراك شعبي واسع لدعم الحملة الجارية ضد الفساد، مؤكداً أن نجاحها يتطلب أن تتحول إلى عملية جذرية تقتلع جذور الفساد وعوامل إعادة إنتاجه داخل مؤسسات الدولة.
وقال فهمي، إن هناك حاجة ملحة إلى "حراك شعبي واسع داعم وضاغط لإنهاء حاضنة الفساد ونهب المال العام، والمتمثلة بالمحاصصة"، مشدداً على ضرورة تعميق الإجراءات المتخذة.
وأضاف أن التوجه العام ينبغي أن يتركز على إطلاق أوسع حراك شعبي ضد الفساد، بما يضمن شمول الحملة رؤوس الفساد، والمطالبة بتفكيك نهج المحاصصة بوصفه المدخل الأساس لمعالجة الفساد بصورة جذرية.
وفي الاثناء، أشاد زعيم التيار الوطني الشيعي مقتدى الصدر، بالحملة، التي وصفها بأنها " إصلاحية بطولية". فيما دعا "أئمة الجمعة" إلى تنظيم وقفة سلمية دعماً للحملة.
وقال الصدر، في تدوينة له، إن "ما قام به الأخ رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي من حملة اعتقالات ضد الفاسدين، إنما هي حملة إصلاحية بطولية نأمل استمرارها".
وأضاف أن هذه الحملة "أعادت الأمل إلى قلوب العراقيين بعد أن هيمن الفاسدون على مقدرات الشعب"، مشيداً في الوقت نفسه بدور القضاء العراقي والقوات الأمنية، ولا سيما القوات المختصة بمكافحة الإرهاب والفساد.
ودعا الصدر إلى إقامة وقفة سلمية بعد صلاة الجمعة المقبلة تأييداً للحملة الإصلاحية، تُرفع خلالها رايات "سيد الإصلاح" الإمام الحسين، إلى جانب أعلام العراق حصراً، تزامناً مع شهر محرم الحرام.
الحلفي: هذه ثمرة الاحتجاجات على الفساد منذ 2011
فيما أكد الدكتور جاسم الحلفي، أن ما جرى فجر 28 حزيران والمتمثل باعتقال مجموعة من حيتان الفساد، بينهم عدد من أعضاء مجلس النواب، يمثل خطوة مهمة تستحق الدعم والتأييد، لكنه اعتبر أن ما تحقق ليس سوى غيض من فيض، وهو ثمرة سنوات طويلة من نضال المحتجين والمناضلين ضد الفساد منذ احتجاجات عام 2011 مروراً بانتفاضة تشرين وما قدمه ثوارها من تضحيات جسام، مؤكداً أن هذا النضال ما يزال مستمراً.
وأضاف الحلفي أن الامتحان الحقيقي ما زال قائماً، وأن المطلوب ليس الاكتفاء باعتقالات محدودة، بل المضي حتى النهاية والإطاحة برؤوس الفساد الكبيرة، واسترداد الأموال المنهوبة، وتقديم جميع المتورطين إلى القضاء، بعيداً عن الانتقائية أو الحسابات السياسية.
وأشار إلى أنه لا يمكن فصل الفساد المالي عن الفساد السياسي، معتبراً أن منظومة المحاصصة وتزوير الانتخابات وشراء الأصوات واستغلال النفوذ هي التي أنتجت منظومة الفساد ووفرت لها الحماية والاستمرار. وبيّن أن نجاح هذه الحملة لا يُقاس بعدد المعتقلين، بل بقدرتها على تفكيك المنظومة التي صنعت الفساد، وإنهاء الإفلات من العقاب، وترسيخ مبدأ أن لا أحد فوق القانون، ووضع الطغمة أمام سؤال: من أين لك هذا؟
خلفيات حملة "فجر الخضراء"
بدوره، كشف قاضي تحقيق محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية، القاضي ضياء جعفر، تفاصيل التحقيقات التي قادت إلى حملة "فجر الخضراء"، مبيناً أنها انطلقت في تشرين الأول 2025 بعد ورود معلومات بشأن إنفاق مبالغ مالية كبيرة على الحملات الانتخابية مع استغلال موارد الدولة.
وأوضح أن التحقيقات توسعت عقب إلقاء القبض على المتهم عدنان الجميلي، لتكشف عن تورط عدد من أعضاء مجلس النواب باستغلال موارد الدولة لأغراض الدعاية الانتخابية، فضلاً عن الانتفاع من العقود الحكومية بصورة مباشرة أو عبر وسطاء مقابل عمولات ومنافع شخصية.
وأشار القاضي إلى أن عمليات التفتيش أسفرت عن ضبط أموال ومبرزات جرمية تثبت ارتكاب مخالفات قانونية، فيما لا يزال عدد من المتهمين متوارين عن الأنظار، مؤكداً استمرار التحقيقات، وعدم استبعاد شمول شخصيات سياسية وأشخاص آخرين بإجراءات قانونية مع ظهور أدلة جديدة.
هل تطال الرؤوس الكبيرة؟
واعرب المختص في شؤون مكافحة الفساد سعيد ياسين عن أمله في استمرار هذه الإجراءات لتطال رؤوساً أخرى واكبر من الفاسدين، بما يسهم بشكل مباشر في إعادة ثقة الجمهور العراقي بالنظام السياسي والإجراءات الرسمية والقضائية المتخذة.
وشدد ياسين على ضرورة توفير بعض المتطلبات التي تقع على عاتق مجلس النواب وبقية السلطات، والتي تشمل تهيئة المستلزمات القانونية اللازمة لدعم وإسناد يد القضاء، مبيناً أن ذلك يتم عبر الإسراع في تشريع قانون العقوبات الجديد، وقانون العقود والمناقصات الحكومية لضمان عدم هدر المزيد من المال العام.
الحملة زلزلت منظومة الفساد
من جانبه، قال الأكاديمي والمراقب للشأن السياسي الدكتور غالب الدعمي لـ"طريق الشعب" أن حملة مكافحة الفساد الجارية "حققت نتائج إيجابية ملموسة وأحدثت صدمة كبيرة زلزلت منظومة الفساد في البلاد بشكل غير اعتيادي"، مشدداً على ضرورة استمرار هذه الجهود وملاحقة الفاسدين لتضييق الخناق عليهم وبناء دولة تتمتع بأعلى معايير النزاهة.
واضاف الدعمي أن مواصلة هذه الحملة وتكثيفها سيساهم بشكل مباشر في جعل العراق يمتثل تماماً للمعايير العالمية المعتمدة لدى منظمة الشفافية الدولية ومجموعة العمل المالي الدولية (FATF). كما أشار إلى أن الاستمرار في ملاحقة شبكات الفساد وتطبيق الإجراءات الشفافة سيمكن العراق من مغادرة القوائم التصنيفية السلبية، والدخول رسمياً ضمن "القائمة البيضاء" لهاتين المنظمتين الدوليتين المرموقتين مع نهاية العام الحالي أو بحلول الدورة السياسية المقبلة.
شرعية انتاج السلطة
أما الصحفي علي شغاتي، فقال إن أهمية الملاحقات والتحقيقات الجارية لا تكمن في عدد أو صفة المتهمين، بل في طبيعة الوقائع التي يجري التحقيق فيها واهميتها وحساسيتها.
ونبه شغاتي الى ان القضاء اشار بشكل واضح الى أن موارد الدولة استُخدمت في المنافسة الانتخابية، وهذا يعني، بحسب شغاتي، أن القضية تتجاوز نطاق المسؤولية الجنائية الفردية، لتلامس مسؤولية الأفراد السياسية وشرعية إنتاج السلطتين التشريعية أو التنفيذية ارتباطاً بمن وجّهت أو ستوجه اليهم التهم.
وذكر شغاتي في حديث لـ"طريق الشعب"، أن الاقتصار على معاقبة الأفراد يحقق جانباً من العدالة الجزائية وهو مطلوب، لكنه لا يعالج الاختلال البنيوي الذي سمح بتحويل الثروة العامة إلى رأسمال سياسي؛ فالمشكلة لا تكمن في وجود مسؤول فاسد، وإنما في قدرته على تحويل الموقع العام إلى أداة لتراكم النفوذ وإعادة إنتاجه سياسيا، وهي الظاهرة التي تُفرغ الدولة من وظيفتها، وتحولها تدريجياً إلى وسيط بين المصالح السياسية لافراد وجماعات وكتل من جهة والموارد العامة من جهة أخرى.
وأكد شغاتي أن الدولة، ومؤسساتها ليست غنيمة تتنافس عليها القوى السياسية المتنفذة، بل مؤسسة يفترض أن تقف على مسافة واحدة من جميع المواطنين. وعندما تصبح مواردها جزءاً من أدوات الصراع السياسي والانتخابي، فإن الخلل يمس حياد الدولة ذاته، وهو الشرط الأساس لأي نظام ديمقراطي حقيقي.
ورأى أن أي مقاربة جادة للتصدي لهذه القضية ينبغي ألا تتوقف عند حدود الملاحقة القضائية، بل أن تمتد إلى مراجعة الأثر الذي خلفته هذه الممارسات في بنية التمثيل السياسي؛ فالقانون لا يحمي فقط المال العام، بل يحمي أيضاً الحق الجماعي للمجتمع في أن تكون المؤسسات المنتخبة انعكاساً لإرادة حرة، لا حصيلة تفاوت في السيطرة على موارد الدولة ونهبها.
ونوه شغاتي بأن الفكر الديمقراطي الحديث يميز بين شرعية الإجراءات وشرعية النتائج. فقد تبدو الانتخابات سليمة من الناحية الإجرائية يوم الاقتراع، لكن إذا سبقتها عملية ممنهجة لتسخير المال العام أو النفوذ الإداري أو أجهزة الدولة في صناعة التنافس السياسي، فإن الحديث عن تكافؤ الفرص يصبح موضع تساؤل، لأن الإرادة الشعبية لا تتشكل داخل صندوق الاقتراع وحده، بل تُصنع أيضاً في المجال الاقتصادي والإعلامي والإداري الذي يسبق التصويت.
وختم شغاتي بالقول إن مكافحة الفساد لا تُقاس بعدد ملفات التحقيق، وإنما بقدرة الدولة على استعادة استقلال المجال العام من هيمنة المال والنفوذ وفرض هيبة القانون والدولة؛ فكل إصلاح لا يعيد الفصل بين السلطة السياسية والموارد العامة، ولا يمنع تحويل الثروة العامة إلى وسيلة لإنتاج الشرعية الانتخابية، سيبقى يدور داخل الحلقة نفسها، مهما كانت قسوة العقوبات ومهما ارتفع عدد المتهمين.
**********************************
يجب إعادة الأموال المنهوبة وتقديم كبار الفاسدين إلى العدالة
نفذت أجهزة هيأة النزاهة بدعم القوات الأمنية فجر اليوم الأحد، حملة اعتقالات طالت عددا من النواب والمسؤولين، لغرض التحقيق معهم في ملفات فساد منسوبة اليهم.
ويعد الفساد الذي تجذر منذ عقدين في بلدنا، من نتاج المحاصصة الطائفية وأحد أركانها بل هو الوجه الآخر لها في نهب ثروات بلدنا والهيمنة على مقدراته.
إن استمرار هذه الحملة التي جرى الترحيب بها شعبياً، يتطلب أن تترجم إلى فعل حقيقي يستعيد الأموال المنهوبة، ويقطع الطريق على ناهبي أموال الشعب وتقدمهم الى العدالة، كباراً وصغاراً، لكي تجرى محاكمتهم، وكذلك اتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة بحق داعميهم والمتسترين عليهم.
كما يتوجب التأكيد على أن تتواصل الحملة لتشمل شبكات الفساد الأخرى من دون تمييز او انتقائية، وأن تقترن الحملة بحزمة من الإجراءات التي تستهدف تفكيك نهج تقاسم الدولة على أساس طائفي وإثني وإلغاء وجود المكاتب الاقتصادية للأحزاب والكتل السياسية، وأن يجري التشديد على احترام آليات التعاقد الحكومي وضوابطه واعتماد الشفافية في إعداد الموازنات وإنفاقها ولا سيما العقود الكبيرة.
وفي هذا الصدد يؤكد الحزب الشيوعي العراقي، على أهمية أن لا تتوقف هذه الحملة في حدود معينة، بل المطلوب أن تتوسع لتشمل جميع الفاسدين، مع أهمية ان يجري الكشف عن المعطيات في التحقيقات المتوفرة للرأي العام والمحاسبة والمكاشفة وفق القانون والقضاء العادل دون تمييز، كي يطلع الشعب على من قام بنهب ثروته.
المكتب السياسي
للشيوعي العراقي
بغداد 28-6-2026
*********************************
دعوة لوقفة احتجاجية ضد الفساد والمحاصصة
ندعو المواطنين والقوى الوطنية والمدنية والديمقراطية والمنظمات والشخصيات الى المشاركة الفاعلة في الوقفة الاحتجاجية التي تدعو الى تنشيط حملة مكافحة الفساد وملاحقة جميع المتسببين بهدر المال العام ومحاسبتهم.
المكان: بغداد – الكرادة – ساحة كهرمانة
الزمان: الأربعاء 1 تموز 2026 الساعة السابعة مساء
قوى وطنية وديمقراطية
*************************************
الصفحة الثانية
{منصة عقاري}.. تحذير نيابي من أعباء معاملات البيع والشراء
بغداد _ طريق الشعب
حذر النائب محمد جاسم الخفاجي، من الأعباء المالية المترتبة على تطبيق "منصة عقاري"، مع بدء العمل بها اعتباراً من الأول من تموز 2026 لتنظيم عمليات بيع وشراء العقارات، داعياً إلى رفض ما وصفه بـ"الجباية" المرافقة للمنصة.
وقال الخفاجي، في منشور عبر صفحته على مواقع التواصل الاجتماعي، إن المواطنين الذين لديهم معاملات بيع أو شراء في دوائر التسجيل العقاري سيكونون ملزمين بدفع مبلغ يصل إلى 400 ألف دينار، أو أقل بحسب المعاملة وسعر العقار، إلى شركة متعاقد معها عن طريق اتحاد الغرف التجارية، إضافة إلى مبلغ مقطوع قدره 150 ألف دينار، مقابل إنجاز إجراءات البيع الإلكتروني عبر "منصة عقاري".
واعتبر أن هذه المبالغ تمثل "باباً آخر للجباية واستنزاف المواطن بداعي الأتمتة"، متسائلاً عن جدوى المنصة، وقال إنها "مجرد عقد بين المواطن والدلال، ولا علاقة لها بالتسجيل العقاري أو البلدية أو أي دائرة حكومية".
ودعا الخفاجي المحامين والمواطنين وجميع المعنيين إلى رفض هذه الآلية، مؤكداً أنه سيتخذ إجراءات بشأنها، ومعتبراً أنها "مشابهة لملف هيبك (HEPIQ) الخاص بوزارة التعليم".
وتستعد الجهات المعنية لبدء تطبيق "منصة عقاري" اعتباراً من اليوم الأربعاء الأول من تموز 2026، لتنظيم عمليات بيع وشراء العقارات، وربط معاملات نقل الملكية بإجراءات إلكترونية تسبق إنجاز معاملات التسجيل العقاري.
*******************************
نشطاء يدعون إلى الكف عن ملاحقة واعتقال الناشطين تظاهرات واسعة تطالب بفرص العمل والكهرباء
بغداد – طريق الشعب
خرجت في تسع محافظات احتجاجات كبيرة نظمها الخريجون القدامى، الذين يطالبون بتوفير فرص العمل وتعيينهم في الدوائر الحكومية، مؤكدين أنه مضى على تخرجهم سنوات طويلة من دون وجود ضمانات لتوفير فرص العمل لهم وتوظيفهم.
وتجددت احتجاجات الكهرباء في محافظات واسط والديوانية وميسان، وطالب منظموها بضرورة توفير التيار الكهربائي، فيما خرجت تظاهرتان في الناصرية والمثنى لتأييد حملة مكافحة الفساد.
ويؤكد ناشطون أهمية أن تشمل حملة مكافحة الفساد شبكات الفساد الكبيرة، وألا تقتصر على صغار الفاسدين، مطالبين بمحاسبة قتلة شباب انتفاضة تشرين، وعدم ملاحقة الناشطين.
احتجاجات واسعة للخريجين
وشهدت محافظات بغداد وكركوك وصلاح الدين وديالى والنجف والديوانية والمثنى وميسان والبصرة تظاهرات كبيرة للخريجين القدامى، طالبت بتوفير فرص العمل وإطلاق الدرجات الوظيفية، ملوحين بتصعيد الاحتجاجات حتى تحقيق المطالب التي وصفوها بالسلمية.
وتجددت تظاهرات الخريجين القدامى أمام وزارة المالية في بغداد للمطالبة بتعيين الخريجين على الدرجات الوظيفية.
ويطالب الخريجون القدامى بالتعيين الفوري وإلغاء نظام "المفاضلة" في الوظائف الحكومية بشكل كامل، مؤكدين أن سنوات الانتظار الطويلة لشرائح الخريجين، التي تراوحت بين 5 و10 وتصل إلى 15 عاماً منذ تخرجهم من دون تعيين، جعلت الجميع في مرتبة استحقاق واحدة، وأن هذا النظام بات بوابة لتمرير "المحسوبية" وحرمانهم من الإنصاف.
وفي محافظة كركوك، تظاهر الخريجون القدامى أمام مبنى المحافظة، وطالبوا بإطلاق درجات وظيفية تستوعب أعدادهم، ومنحهم الأولوية في التعيينات المقبلة بعد سنوات طويلة من انتظار فرصة العمل.
وشدد المتظاهر سعيد عباس على أهمية تخصيص درجات وظيفية للخريجين القدامى، وأكد أن عدداً كبيراً منهم مضى على تخرجهم أكثر من عشر سنوات وما زالوا بانتظار فرصة التعيين، رغم امتلاكهم المؤهلات العلمية المطلوبة.
وفي محافظة ديالى، تجمع الخريجون في ساحة الفلاحة وسط مدينة بعقوبة، وطالبوا بإنهاء معاناتهم وإنصافهم، وشددوا على ضرورة إيجاد حلول عاجلة لملف الخريجين في ظل غياب التعيينات الحكومية. ودعا المتظاهرون إلى التعامل مع مطالبهم بجدية.
أما في محافظة صلاح الدين، فخرجت تظاهرات كبيرة للخريجين القدامى أمام مبنى ديوان المحافظة، وطالبوا بتوفير فرص العمل.
وقال محمد محمود، أحد المشاركين في التظاهرة، إن "المئات من الخريجين من مختلف مناطق المحافظة تظاهروا أمام ديوان المحافظة، رافعين ثلاثة مطالب رئيسية تتمثل بضرورة اعتماد آلية منصفة وعادلة لتعيين الخريجين، ولا سيما من مضى على تخرجهم سنوات طويلة".
كما تظاهر عدد كبير من الخريجين القدامى في محافظة النجف رافعين المطالب ذاتها، وخرجت تظاهرات أخرى كبيرة للخريجين أمام مبنى الحكومة المحلية في محافظة الديوانية، مطالبة الحكومة الاتحادية ومجلس النواب بتوفير درجات وظيفية لهم. وطالب المتظاهرون بإقرار قانون الخريجين القدامى وتخصيص درجات وظيفية لهم.
وشهدت محافظة المثنى تظاهرة حاشدة للخريجين القدامى تطالب بتوفير فرص العمل.
أما في محافظة ميسان، فتظاهر الخريجون القدامى أمام مبنى المحافظة، رافعين شعارات تطالب بالتعيين وتوفير درجات وظيفية، مؤكدين أن "عدداً منهم مر على تخرجه أكثر من 20 عاماً من دون الحصول على فرصة عمل، رغم سنوات الانتظار الطويلة وما رافقها من معاناة اقتصادية واجتماعية متزايدة".
فيما تظاهر الخريجون القدامى في محافظة البصرة للمطالبة بتوفير فرص العمل والتعيين الحكومي، وطالبوا الجهات المعنية بالاستجابة إلى مطالبهم.
ويؤكد المتظاهرون استمرار تظاهراتهم لحين تنفيذ مطالبهم المشروعة، التي ظلت مهمشة بعد سنوات من تخرجهم.
احتجاجات الكهرباء في واسط
وتجددت احتجاجات الكهرباء في محافظة واسط، حيث يطالب المحتجون منذ أيام بتحسين واقع تجهيز الطاقة الكهربائية وزيادة حصة المحافظة من الكهرباء. وشهدت الاحتجاجات حملات قمع واحتجاز عدد من المشاركين فيها، جرى إطلاق سراحهم لاحقاً.
وتحولت الاحتجاجات إلى المناطق، حيث تظاهر المواطنون في حي الجهاد احتجاجاً على تراجع ساعات تجهيز الكهرباء، كما تظاهر مواطنون في قضاء النعمانية مطالبين بإطلاق سراح المعتقلين واسترجاع حصة المحافظة من المحطة الحرارية.
ويشدد المتظاهرون على أن مطالبهم تتمثل في توفير الكهرباء وإنصاف المحافظة ومنحها حصتها الكاملة من الطاقة، مؤكدين استمرار تحركاتهم الاحتجاجية لحين الاستجابة لمطالبهم وتحسين ساعات التشغيل، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة.
ويعاني العراق منذ سنوات طويلة، ولا سيما في فصل الصيف، من أزمة مزمنة في ملف الطاقة الكهربائية، تتمثل بانقطاعات متكررة للتيار، رغم الإنفاق الكبير والمشاريع المتعاقبة.
وتزداد حدة الأزمة مع ارتفاع درجات الحرارة، ما يضاعف الضغط على الشبكة الوطنية ويؤثر في حياة المواطنين والخدمات العامة، وسط مطالبات مستمرة بإصلاح هذا القطاع الحيوي بشكل جذري.
وأعلن جهاز الأمن الوطني العراقي، الأحد، إطلاق سراح (22) موقوفاً، بعد استكمال الإجراءات القانونية والإفراج عنهم وفق الكفالة الأصولية. وكانت مصادر حكومية قد أكدت، في وقت سابق، اعتقال 15 ناشطاً ومتظاهراً من داخل منازلهم، ثم جرى نقلهم إلى العاصمة بغداد لعرضهم على القضاء، كما اعتُقل عدد آخر من الناشطين يومي الأربعاء والخميس (24 و25 حزيران) خلال تظاهرات ليلية احتجاجاً على تردي خدمة الكهرباء وتراجع ساعات التجهيز.
.. وفي ميسان والديوانية
قطع مواطنون من مناطق وقرى شارع السنية السياحي في محافظة الديوانية شارعاً رئيسياً احتجاجاً على سوء تجهيز الكهرباء في ظل ارتفاع درجات الحرارة.
وطالب المحتجون الحكومة المحلية ووزارة الكهرباء بتحسين التيار وزيادة حصة المحافظة.
وفي محافظة ميسان، نظم عدد من المواطنين وقفة احتجاجية أمام مبنى ديوان المحافظة احتجاجاً على تردي خدمة الكهرباء في مناطقهم، ومشكلات أخرى يشكون منها، في مقدمتها عدم توزيع الأراضي السكنية في مركز المحافظة.
ويتحدث المشاركون في الوقفة عن مشكلات عدة، أبرزها تردي خدمة الكهرباء، وعدم توزيع أراضٍ سكنية في مركز المحافظة، ومشكلات أخرى تتعلق بتراجع الواقع المعيشي لأغلبهم.
البصرة وأربيل
فيما طالب موظفو الأسمدة الجنوبية بفتح تحقيق في ملف الاستثمار بالشركة، وقالوا خلال وقفة احتجاجية في محافظة البصرة إن هذه الملفات تشوبها شبهات فساد وإهدار للمال العام، وطالبوا بمحاسبة الفاسدين.
وفي تظاهرة أخرى، نظم عدد من سكان منطقة الحكيمية في المحافظة وقفة احتجاجية رفضاً لإخلاء منازلهم لصالح شركة استثمارية.
وقال المتظاهرون إنهم "يشكلون نحو 50 عائلة تضم قرابة 250 نسمة، ويسكنون في المنطقة منذ أكثر من 40 عاماً"، مؤكدين وجود عقود إيجار سابقة مع المحافظة، إضافة إلى عقود مع المستفيد السابق من الأرض، ومشيرين إلى أن الأرض أميرية، وأن القانون ينص على عودة الأرض إلى الدولة في حال وفاة المستفيد، وفقاً لقولهم.
وأضافوا أن تنفيذ المشروع الاستثماري سيؤدي إلى هدم منازلهم وتهجيرهم، مطالبين الجهات الحكومية بالتدخل لإيقاف إجراءات الإخلاء وإيجاد حل يضمن حقوقهم.
وفي محافظة أربيل، أغلق عدد من سائقي مركبات (الدوارة) الطريق المؤدي إلى سيطرة الشهيد سبهان على طريق أربيل – سهل نينوى، احتجاجاً على قرارات منعهم من المرور إلا عبر جهاز السونار، الذي يتسبب في تأخير كبير لهم وانتظار أيام عديدة. ويؤكد المحتجون أنهم ينقلون الأثاث والأجهزة الكهربائية المستعملة، وبالتالي فإن هذا التأخير يكبدهم خسائر في الوقت والأموال.
"كفوا عن ملاحقة الناشطين"
وشبه المرصد العراقي لحقوق الإنسان حملة الاعتقالات التي حدثت في محافظة واسط بـ"الانتهاكات" التي جرت في احتجاجات تشرين 2019، ودعا رئيس الوزراء إلى التدخل العاجل لإيقاف حملات الاعتقال والمداهمات التي تطال المتظاهرين والناشطين المطالبين بحقوقهم.
وعبر المرصد، في بيان، عن مخاوفه إزاء تصاعد الإجراءات الأمنية التي رافقت الاحتجاجات الشعبية في مركز مدينة الكوت، والتي اندلعت للمطالبة بزيادة حصة المحافظة من الطاقة الكهربائية.
ونقل المرصد عن أحد الناشطين المشاركين في الاحتجاجات قوله: "منذ بدء الاحتجاجات نتعرض لحملات تهديد وتحريض على مواقع التواصل الاجتماعي، مع دعوات صريحة لاعتقالنا واستهدافنا. هذه الحملات خلقت أجواءً من الخوف بين المشاركين، وأصبح مجرد التعبير عن الرأي أو المشاركة في التظاهر سبباً للتعرض للتشهير أو التهديد، في محاولة واضحة لردع المواطنين عن ممارسة حقهم الدستوري".
********************************
فريق المهمة يدعم حملة مكافحة الفساد ويدعو إلى ملاحقة المتورطين بقتل منتفضي تشرين
بغداد - طريق الشعب
أكد فريق المهمة تأييده للإجراءات القضائية والحكومية الأخيرة الخاصة بملاحقة المتهمين بقضايا الفساد، داعياً إلى مواصلة الحملة وتوسيعها لتشمل جميع المتورطين، مع التشديد على ضرورة محاسبة المسؤولين عن قتل المحتجين خلال انتفاضة تشرين.
وقال الفريق، في مؤتمر صحفي، تابعته "طريق الشعب" إنه يؤيد إجراءات إلقاء القبض على المتهمين بالفساد، مؤكداً أهمية إيقاف الفساد في جميع مؤسسات الدولة، ومطالباً بالمزيد من التدابير والإجراءات لضرب رؤوس الفساد وتفكيك شبكات هدر المال العام واسترداد حقوق العراقيين.
وأشار إلى أنه يدعو "بحرص ومسؤولية عالية" جميع الجهات المعنية إلى محاسبة ومعاقبة الأطراف السياسية والحكومية التي أهدرت دماء المحتجين المنتفضين ضد الفساد، وحاولت التنكيل بالمطالبين بوقف هدر المال العام عبر رفع الدعاوى الكيدية ضدهم، والسعي إلى قمعهم وتكميم أفواههم.
وشدد الفريق على ضرورة أن تشمل إجراءات العدالة جميع المتورطين في قضايا الفساد والانتهاكات التي رافقت الاحتجاجات، بما يضمن إنصاف الضحايا وتعزيز سيادة القانون واستعادة ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.
*************************
الصفحة الثالثة
في ديالى.. شكاوى من نقص الأدوية والكوادر والسلطات تؤكد تقدم المشاريع الصحية
بغداد – تبارك عبد المجيد
رغم الحديث الحكومي المتواصل عن مشاريع تطوير القطاع الصحي في محافظة ديالى، ما تزال شكاوى المواطنين عن نقص الأدوية والكوادر الطبية وضعف الخدمات في عدد من المستشفيات والمراكز الصحية، تنتظر من تستجيب لها، لا سيما في المناطق البعيدة عن مركز المحافظة.
وبينما تؤكد جهات رسمية أن العمل مستمر في تنفيذ مستشفيات جديدة وتوسيع الخدمات الصحية، يرى مراقبون أن التحديات المتراكمة، من نقص التمويل إلى تعثر بعض المشاريع وارتفاع أعداد المراجعين، ما زالت تلقي بظلالها على واقع الرعاية الصحية.
نقص في الأدوية والمستلزمات الطبية
يصف صالح المصرفي، ناشط وحقوقي من محافظة ديالى، واقع القطاع الصحي في المحافظة بأنه يمر بمرحلة حرجة تتداخل فيها أزمات التمويل مع نقص الإمدادات الطبية وضعف البنى التحتية، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
ويشير المصرفي في حديث لـ"طريق الشعب"، إلى أن عددا من المستشفيات والمراكز الصحية في ديالى تعاني من نقص واضح في الأدوية والمستلزمات الطبية، إلى جانب محدودية الأجهزة الحديثة وتراجع مستوى التخصصات الطبية المتوفرة.
ويشير إلى أن هذه المؤسسات باتت تعاني من اكتظاظ مستمر في أعداد المراجعين، مقابل شح في الكوادر المتخصصة، خصوصاً في المناطق البعيدة عن مركز المحافظة، حيث لا تزال بعض الأقضية والنواحي تفتقر إلى مستشفيات متكاملة قادرة على تلبية الاحتياجات العلاجية الأساسية".
وفي جانب آخر من الأزمة، يلفت المصرفي إلى أن "دائرة صحة ديالى تواجه تراكم ديون متزايد نتيجة تأخر إطلاق الموازنات التشغيلية، الأمر الذي انعكس سلباً على توفير الأدوية وصيانة الأجهزة الطبية وضمان استمرار الخدمات اليومية داخل المستشفيات".
ويؤكد أن هذه الالتزامات المالية المتراكمة باتت تشكل ضغطاً حقيقياً يهدد استقرار القطاع الصحي في المحافظة.
ولا تنفصل هذه التحديات، بحسب وصفه، عن مشكلات أوسع تتعلق بتراجع مستوى الخدمات العامة ووجود شبهات فساد إداري ومالي، الأمر الذي أسهم في تكرار شكاوى المواطنين من سوء إدارة الموارد وضعف الرقابة وتأخر إنجاز المشاريع الصحية. وقد أدى ذلك إلى تراجع ثقة شريحة واسعة من الأهالي بالمؤسسات الصحية الحكومية، مقابل ازدياد الاعتماد على القطاع الأهلي رغم كلفته المرتفعة.
ورغم الزيارات الرسمية والوعود المتكررة بتحسين الواقع الصحي وتطوير المستشفيات، إلا أن المواطن في ديالى ما يزال يواجه صعوبات ملموسة في الحصول على علاج مناسب أو أدوية متوفرة بشكل دائم ولا سيما مرضى الأمراض المزمنة والحالات الطارئة التي تتطلب استجابة سريعة.
ويبرز مركز الأورام السرطانية في المحافظة كأحد أكثر القطاعات تأثرا بهذه التحديات، إذ يعاني من نقص في الأدوية العلاجية الخاصة بمرضى السرطان، والتي غالبا ما تكون باهظة الثمن على المرضى وذويهم.
كما يشير المصرفي إلى أن العلاجات الكيمياوية والهرمونية والإشعاعية، رغم توفرها، تشهد أحياناً انقطاعات متكررة، بالتزامن مع تزايد أعداد المراجعين وسوء تنظيم آليات استقبالهم.
وفي ساعات الصباح الأولى، تتشكل طوابير طويلة أمام عيادات الأطباء داخل المركز، حيث يواجه المرضى فترات انتظار طويلة رغم وجود أنظمة إلكترونية لتنظيم المراجعات.
ويختتم المصرفي حديثه بالإشارة إلى أن المرضى وذويهم يطالبون بتحسينات جذرية في مستوى الخدمات داخل مركز الأورام وبقية المؤسسات الصحية في المحافظة، بما يضمن توفير العلاج بكرامة وإنهاء معاناة الانتظار ونقص الأدوية.ص
تأثر القطاع الصحي بالوضع المالي الحرج
بحسب دائرة صحة المحافظة، فإن هناك عملا مستمرا في عدد من المشاريع الصحية الحيوية، رغم الضائقة المالية وشح السيولة التي تؤثر على عموم المؤسسات الحكومية في العراق.
وقال مدير اعلام صحة ديالى فارس العزاوي: إن الوضع المالي الحالي ينعكس على أداء المؤسسات الصحية في العراق، إلا أن المستشفيات ما تزال قادرة على توفير نسبة كبيرة من الأدوية والعلاجات للمواطنين، مشيراً إلى أن التغطية الدوائية “تصل إلى نحو 90 في المائة"، في المرافق الصحية داخل المحافظة.
وأوضح العزاوي لـ"طريق الشعب"، أن المحافظة تشهد تنفيذ خمسة مستشفيات رئيسية في أقضية الخالص، المنصورية، بلدروز، وبني سعد، حيث بلغت نسب الإنجاز فيها نحو 55 في المائة، وبسعة 50 سريراً لكل مستشفى، ضمن خطة تهدف إلى تعزيز البنية التحتية الصحية في المناطق النائية والأقضية.
وفيما يتعلق بالمشاريع الأخرى، أشار إلى أن مستشفى المقدادية بسعة 100 سرير وصلت نسبة الإنجاز فيه إلى نحو 40 في المائة فيما بلغ العمل في مستشفى مندلي مراحل متقدمة قاربت 95 في المائة، إلى جانب مستشفى قره تبه الذي اكتمل بنحو 90 في المائة، ويعد من المشاريع شبه المنجزة.
كما بين أن العمل في مستشفى أبو صيدا ما يزال مستمرا وقد وصل إلى نحو 55 من الإنجاز، مؤكداً استمرار التنسيق بين الكوادر الهندسية في دائرة صحة ديالى والحكومة المحلية لتسريع وتيرة العمل وإكمال المشاريع المتأخرة.
وأضاف أن الفترة الأخيرة شهدت افتتاح ما يقارب ٦ مراكز صحية في عدد من القرى، إلى جانب وجود مراكز صحية أخرى جاهزة للافتتاح خلال الفترة المقبلة، ضمن خطة لتوسيع نطاق الخدمات الأولية في المناطق الريفية.
وفي جانب الخدمات التخصصية، نبه إلى وجود تأهيل لردهات الحروق والعمليات الكبرى والصغرى في مستشفى بعقوبة العام، ومن المتوقع افتتاحها قريباً، فضلاً عن مشروع مستشفى القلب في المحافظة، الذي يجري تجهيزه حاليا بالأثاث والمعدات الطبية، تمهيداً لافتتاحه الرسمي من قبل وزارة الصحة في الفترة المقبلة.
واختتم العزاوي حديثه بالتأكيد على أن المحافظة تشهد "حركة إنشائية صحية نوعية" رغم التحديات المالية مع وجود مشاريع أخرى سيتم وضع الحجر الأساس لها قريبا، بما يعزز الواقع الصحي في عموم المحافظة".
السعدية مستقرة طبيا
من جهته، قال مدير ناحية السعدية، احمد الزركوشي إن الوضع الصحي في القضاء مستقر ولا توجد فيه أي مشاكل تُذكر، مؤكداً ان المستشفى العام وعددا من المراكز الصحية والمستوصفات، تعمل على تغطية الحاجة الصحية لمختلف مناطق الناحية.
وكرر الزركوشي حديثه لـ"طريق الشعب"، أن الخدمات الصحية متوفرة في مركز قضاء خانقين، إضافة إلى مراكز صحية في عدد من القرى، من بينها قرى إمام ويس، حيث تم افتتاح مركز صحي هناك، فضلاً عن وجود مستوصف في منطقة كوبا، ومراكز صحية داخل مركز السعدية نفسه.
وبيّن أن هذه المؤسسات الصحية تعمل بشكل يلبّي احتياجات السكان، مشيراً إلى أن السعدية، من ناحية الخدمات الصحية والمستشفى، لا تواجه أي إشكال يذكر بحسب تعبيره.
*****************************
العراق في الصحافة الدولية
ترجمة وإعداد: طريق الشعب
لماذا لا يزال استقرار العراق هشّاً؟!
لموقع مؤسسة القرن القادم، كتبت كاميلا باركر مقالاً حاولت فيه مناقشة العوامل التي تعرقل توطيد الاستقرار السياسي في العراق، فأشارت إلى أن البلاد مازالت مقيدةً بالتشرذم، وضعف المؤسسات، والضغوط الخارجية المستمرة، بسبب التشابك بين القوى السياسية المتنافسة والجماعات المسلحة داخل الدولة من جهة، والتنافس المستمر بين الولايات المتحدة وإيران من جهة أخرى.
حكومة غير مكتملة
وأضافت باركر أن تشكيل الحكومة، بعد أشهر من الجمود السياسي، كشف عن المزيد من مظاهر عدم الاستقرار، إذ جاءت حكومة غير مكتملة وذات فعالية محدودة، بعد أن اقتصرت على 14 وزيراً، فيما بقيت تسع حقائب، بعضها مهم، شاغرة. ويبدو أن الخلاف بين الفصائل داخل الإطار التنسيقي، وهي الكتلة البرلمانية المهيمنة، كان وراء ذلك. فضلاً عن خلافات مماثلة داخل التكتلات النيابية الأخرى، والاشتراطات الأمريكية التي حالت دون استيزار من رأت فيه واشنطن حليفاً لطهران.
النفوذ الأجنبي
وأعربت الكاتبة عن اعتقادها بأن النزاعات الداخلية في العراق غالباً ما تتفاقم بسبب التدخل الخارجي من الولايات المتحدة وإيران. فقد نجح العراق، على مدى فترة طويلة، في تحقيق قدر من الاستقرار حين تمكن من الموازنة بين هذه التأثيرين المتنافسين والعديد من التأثيرات الأخرى. غير أن التوتر الإقليمي المتزايد أدى إلى تفاقم الوضع، مما أوقعه في مرمى النيران، رغم إعلانه رسمياً الالتزام بالبقاء خارج الحرب والحفاظ على الحياد.
وادّعت الكاتبة أن النفوذ الإيراني متجذر بعمق في المجتمع العراقي، ويمتد من الجماعات المسلحة إلى السياسيين وكبار الشخصيات، لعوامل ليس أقلها عقود من التوافق والدعم الأيديولوجي. ولهذا لا يبدو أن هناك توقيتاً أسوأ لمواجهة المخاوف الأمنية من مرحلة تتولى فيها حكومة انتقالية مهامها حديثاً، خاصة وأن الرغبة في القضاء على النفوذ الإيراني، السياسي والعسكري، أصبحت أولوية بالنسبة إلى الولايات المتحدة أكثر من أي وقت مضى، وهو ما انعكس، بحسب الكاتبة، في الدور النشط الذي لعبه ترامب في اختيار رئيس الوزراء، واقتراح البيت الأبيض ضرورة قيام الحكومة الجديدة بنزع سلاح الجماعات المسلحة، وإبعاد ممثلي هذه الجماعات عنها.
تحديات معقدة
ورغم أن مهمة حصر السلاح بيد الدولة صارت أولوية للحكومة الجديدة، التي أكد رئيسها، لدى لقائه مبعوث ترامب إلى العراق، توم باراك، على "التزامهما المشترك" بمواصلة خطط "نزع السلاح الكامل وحل جميع الجماعات والتشكيلات المسلحة التي تعمل خارج سلطة الدولة العراقية وسيطرتها"، فإن كثيراً من المراقبين يشككون في ذلك، وتبدو لهم آليات تنفيذه مبهمة أو غائبة. كما يشككون في تراجع النفوذ الإقليمي لإيران جراء الحرب الأخيرة.
وفي المقابل يشهد العراق استراتيجية ضغط غير مسبوقة من الولايات المتحدة، إذ تستغل الأخيرة سيطرتها على واردات النفط العراقي في سياق هذا الضغط. وكان إيقاف شحنات الدولار الأمريكي إلى البنك المركزي العراقي في نيسان الماضي مثالاً صارخاً يُثبت أن قدرة الولايات المتحدة على ممارسة الضغط على بغداد حقيقية.
ويكمن التحدي الثالث في رفض عدد من الفصائل مشروع الاندماج مع الدولة، في ظل غياب جدول زمني محدد لنزع السلاح ونقله مع المعدات والمعسكرات إلى السلطات الأمنية العراقية، وفي ظل عدم مقبولية هذا الإجراء لدى الأخرين، إذ يعتبره البعض شكلياً، ولا يتعدى تغيير التسميات، لاسيما أن العديد من الجماعات التي تواجه نزع السلاح متجذرة في النظام السياسي نفسه. ويخلق هذا التناقض البنيوي وضعًا قد لا يجد فيه المسؤولون عن تيسير نزع السلاح حافزًا يُذكر لدعم أي إجراءات قد تُضعف نفوذهم.
واختتمت الكاتبة مقالها بالإشارة إلى أن نجاح الحكومة في المحافظة على علاقات متوازنة مع كل من واشنطن وطهران ربما يكون خطوة نحو الاستقرار، وهي خطوة لا تبدو سهلة الآن في ظل حكومة ضعيفة تفتقر إلى القدرة على تغيير النمط الهيكلي السائد.
*******************************
أفكار من أوراق اليسار.. ليس في النور متاهة
إبراهيم إسماعيل
"أيها اليساريون، ماذا تريدون؟ هل يُعقل أن تطلبوا لبن العصفور؟ أو تنشغلوا بلون المظلة وأنتم تقفون تحت المطر؟!"
بهذه الأسئلة الاستنكارية، وسلسلة أمثال تبدو بلا معنى، دأب بعض الأصدقاء على مناقشة مواقف اليسار من حكومات المحاصصة. ولأنني وطّنت نفسي على أن أحمل كلام المختلفين معي على سبعين محملًا، أدعوا هؤلاء بمودة صادقة، إلى ألّا يستغرقوا في الهوامش ويغفلوا المقاصد، فاليسار الجذري لا يشبه الباقين، لا في الشكل ولا في الجوهر، لأنه ببساطة مكين في مواقف قطعية الدلالات، واضح الأهداف كالحقيقة.
فلم ينكر هذا اليسار يوماً أنه يريد نظاماً تُتخذ فيه القرارات السياسية لصالح الجميع، لا لصالح من يملكون الثروات الطائلة فقط. وإنه يريد نظام رعاية صحية مجانية تديره حكومة منتخبة من الشعب، لا من حيتان السحت الحرام، وتعليماً مجانياً يديره المجتمع لا اثرياء أميون، علاقتهم بالتربية والتعليم كعلاقتي باللغة الصينية. ويريد ألّا يبقى أحد بلا مأوى، وأن توفر مؤسسات الدولة المساكن للجميع لا لمن يستطيعون شراءها فقط. يريد توزيعاً عادلاً للثروة، يؤمّن حصة المحرومين منها، ويقدمها لهم كفرص عمل منتجة وضمانات تشبع حاجاتهم المادية والروحية، لا توزيعاً يزيد الأغنياء ثراءً والفقراء جوعاً.
ومن هنا يرفض هذا اليسار الخصخصة وفق وصفات الليبرالية الجديدة، فقد أثبتت له التجربة أن اقتصاد السوق المنفلت لا يمكن أن يضمن معيشة كريمة وحلولاً عادلة، رغم ما يحققه للمستثمرين من أرباح فلكية، وأن تلك الوصفات كانت وراء تفاقم الصراعات، وازدياد الفساد، وتقلص فرص العمل، واشتداد التضخم، وارتفاع معدلات الجريمة. ولأنها أدت، أينما طُبقت، إلى تغول الشركات الساعية للربح السريع، واستيلائها، بأبخس الأثمان، على كل ممتلكات المجتمع، وتحويلها أمراض الناس، وطلبهم للعلم، وحاجتهم لمسكن، إلى دجاجات تبيض لها ذهباً. وإن هذه الشركات لن تتورع، من أجل حماية أرباحها، عن ارتكاب أبشع الجرائم. وبالتالي، يرفض هذا اليسار تلك الوصفات، لأن (اللي يجرّب المجرَّب عقله مخرَّب)، كما يقول إخوتنا الشوام.
ولا يجد هذا اليسار مبرراً معقولاً لسيطرة طغمة من البيروقراطيين والطفيليين والإقطاعيات العائلية على النصيب الأكبر من ثروة المجتمع، ولهذا يسعى لتحرير التنمية الاجتماعية من هيمنتهم، وانتزاع حق المجتمع منهم، واستثماره في بناء رفاهية حقيقية للجميع، كي تتمحور السياسة حول تحسين حياة عامة الناس.
ولا يرفض اليسار حكم هذه الطغم لبلوغ العدالة فحسب، بل وكذلك لصيانة حرية البلاد والعباد، فقد أثبتت تجارب من سبقونا بأن هذه الطغم الصغيرة لا علاقة لها بالقضايا الأخلاقية "المعقدة"، ولا يترك لها إنهماكها في جمع المال، وقتاً تخصصه للدفاع عن استقلال البلاد وسيادتها، وحقوق الإنسان وكرامته، ووحدة شعبها ورفاهيته. وهي لا تتورع عن تمزيقها أرباً إذا تعارضت مع مصالح شركات أسيادها الأنكلوسكسكون وحلفائهم، بغض النظر عن كل ثرثرتها بشأن الكرامة الوطنية، والحقوق القومية، والقيم الدينية. إنها تمسح رؤوس الناس بيدها اليمنى، فيما تمتد يدها اليسرى خلسة، لجيوبهم لتسرق ما فيها. ويكفي أن ننظر لبلاد العرب والهند والسند وأمريكا اللاتينية وروسيا وأوكرانيا لنتأكد من صحة ذلك.
وأخيراً، يتصدى اليسار مسلحاً بثقة شعبه، للادعاء بأن المشكلة لا تكمن في العولمة الرأسمالية المتوحشة، بل في عدم قدرتنا، كشعب وثقافة وتاريخ وتنوع وجينات، على بناء اقتصاد السوق، ويفضح زيف هذه الأوهام قبل أن تلوث وعي الناس. فهل هناك أكثر وضوحاً وواقعية من هذه الأهداف؟ على الأقل عند من لا يرتضي تزيين الباطل، كي لا يكون أخطر ممن جهل الحق.
************************************
الصفحة الرابعة
توسع جامعي بلا بوصلة تنموية.. مختصون يحذرون من اتساع الفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل
بغداد – طريق الشعب
لا تعود مشكلة تفاقم أعداد الخريجين العاطلين عن العمل في العراق إلى الزيادة السكانية أو التوسع في القبول الجامعي فحسب، بل يرتبط بشكل مباشر بغياب التخطيط الإداري والاستراتيجي لدى المؤسسات المعنية بالتعليم وسوق العمل؛ فالتوسع في استحداث الكليات والأقسام الدراسية جرى في كثير من الأحيان دون دراسة دقيقة للاحتياجات الفعلية للاقتصاد العراقي، ما أدى إلى تخريج آلاف الطلبة في تخصصات تعاني أصلاً من محدودية فرص التشغيل، مقابل نقص في تخصصات أخرى يحتاجها سوق العمل.
مشاريع تجارية
يقول الخبير الاقتصادي عبد السلام حسن حسين ان "زيادة أعداد الخريجين ليست ظاهرة طارئة بقدر ما هي نتيجة طبيعية لعدم وجود برمجة حقيقية للتخطيط داخل المعاهد والكليات الأهلية"، موضحا أن هذا التوسع لم يبن على أساس احتياجات سوق العمل أو دراسات دقيقة للتخصصات المطلوبة، بل جاء في كثير من الحالات بحسب تعبيره بدوافع ربحية بحتة.
وأضاف حسين لـ"طريق الشعب"، أن عدداً من المؤسسات التعليمية الأهلية تحول من بيئة أكاديمية إلى مشاريع تجارية، حيث يتم التركيز على الأرباح على حساب الجودة العلمية، الأمر الذي أدى إلى تخريج أعداد كبيرة من الطلبة دون ضمانات حقيقية لفرص تشغيلهم أو إدماجهم في الاقتصاد الوطني.
وأشار الباحث إلى أن غياب الرقابة والتخطيط الاستراتيجي في قطاع التعليم العالي أسهم في اتساع الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، معتبرا أن هذا الخلل انعكس بشكل مباشر على ارتفاع معدلات البطالة بين الخريجين، وعلى تراجع الثقة بجدوى بعض التخصصات.
كما تحدث عن واقع سوق العمل في العراق، مشيرا إلى أنه "غير قادر حاليا على استيعاب الأعداد المتزايدة من الخريجين"، في ظل ضعف التنسيق بين الدولة والقطاع الخاص، وغياب سياسات تشغيل واضحة تواكب النمو السكاني والتعليمي.
وبالحديث عن القطاع الخاص، قال إن هذا القطاع لا يزال يعاني من ضعف الدعم والتفعيل الحقيقي لدوره الاقتصادي، مؤكدا أن التنمية لا يمكن أن تتحقق دون شراكة متوازنة بين الدولة والقطاع الخاص، تتيح خلق فرص عمل جديدة، خصوصا في مجالات الإنتاج مثل الزراعة والصناعة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة.
وزاد بالقول، أن الاعتماد على الوظائف الحكومية لم يعد حلا واقعيا، في وقت يحتاج فيه الاقتصاد العراقي إلى إعادة توجيه الاستثمارات نحو القطاعات الإنتاجية القادرة على استيعاب الأيدي العاملة.
وشدد على أهمية استثمار الطاقات الشبابية في مجالات تتناسب مع تخصصاتهم.
ونبه إلى أن بعض المقترحات الاقتصادية التي طُرحت سابقا ومنها أرقام تتعلق بحجم الإيرادات أو إمكانات دعم الاقتصاد لم تجد طريقها إلى التنفيذ الفعلي، رغم مناقشتها في مستويات حكومية، مرجعًا ذلك إلى "ضعف الإرادة التنفيذية وتعدد العوائق الإدارية والاقتصادية".
وختم حسين بالتأكيد على أن معالجة أزمة الخريجين تتطلب إصلاحا يبدأ من التخطيط التعليمي وربطه بسوق العمل، وإعادة تنظيم قطاع التعليم الأهلي، وصولا إلى دعم القطاع الخاص وتحفيزه، ليكون شريكا فاعلا في التنمية وخلق فرص العمل، بما يساهم في تقليل معدلات البطالة وتحقيق توازن اقتصادي أكثر استقرار
ضعف التدريب العملي
وفي تعليقه على أزمة التعليم وسوق العمل، اعتبر الباحث الاقتصادي عبد الله نجم أن المشكلة أعمق من كونها ملفا اقتصاديا تقليديا، بل تمتد إلى بنية القرار السياسي والإداري في الدولة.
وقال نجم لـ"طريق الشعب"، إن "أزمة البطالة وتضخم أعداد الخريجين لا يمكن فصلها عن طبيعة إدارة الدولة لملف التعليم وسوق العمل"، موضحا أن غياب التخطيط المبني على البيانات، وتداخل الاعتبارات السياسية مع القرارات الاقتصادية، أسهما في خلق فجوة متنامية بين مخرجات التعليم واحتياجات السوق.
وأضاف أن الإشكال لا يكمن فقط في أعداد الخريجين، بل في نوعية المهارات التي ينتجها النظام التعليمي، مشيرا إلى أن "الاقتصاد الحديث لا يتأثر بكم الخريجين بقدر ما يتأثر بمدى جاهزيتهم الإنتاجية"، لافتا إلى أن ضعف التدريب العملي وقلة الربط مع بيئة العمل جعل كثيرا من الشهادات غير كافية للدخول الفعلي إلى سوق العمل.
وفيما يتعلق بطبيعة الاقتصاد العراقي، أوضح نجم أن النموذج الريعي القائم على النفط والدولة كمشغل رئيسي، يحد من قدرة الاقتصاد على استيعاب القوى العاملة المتزايدة، معتبرا أن "هذا النموذج بطبيعته لا ينتج فرص عمل كافية ومستدامة مهما توسعت المؤسسات التعليمية".
وختم بالتأكيد على أن معالجة الأزمة تتطلب تحولا اقتصاديا تدريجيا نحو نموذج إنتاجي متنوع، يقوم على تنشيط قطاعات الصناعة والزراعة والخدمات الخاصة، إلى جانب إصلاح جذري في منظومة التعليم وربطها المباشر بسوق العمل، محذرا من أن "استمرار الوضع الحالي سيؤدي إلى إعادة إنتاج الأزمة بشكل دوري ومتفاقم".
ضعف البيئة التشريعية والدعم المؤسسي
من جانبه، يرى استاذ الاقتصاد الدولي نوار السعدي ان "الاقتصاد العراقي لا ترتبط بغياب المؤسسات المسؤولة عن التخطيط بقدر ارتباطه بضعف فاعلية هذا التخطيط على أرض الواقع. فبرغم وجود جهات رسمية معنية بوضع الاستراتيجيات التنموية، وفي مقدمتها وزارة التخطيط، إلا أن الفجوة ما تزال واسعة بين ما يُرسم على الورق وما يُنفذ فعلياً، الأمر الذي أدى إلى فقدان البوصلة التخطيطية القادرة على ربط الموارد المتاحة بالأهداف المرجوة والنتائج المتحققة".
ويضيف السعدي لـ"طريق الشعب"، أن "المشكلة لا تقتصر على الاعتماد على النفط فحسب، بل تتجسد أيضا في غياب رؤية طويلة الأمد لتحويل العائدات النفطية إلى استثمارات إنتاجية قادرة على دعم قطاعات الصناعة والزراعة والاقتصاد المعرفي".
ويلفت إلى أن الجزء الأكبر من هذه العائدات اتجه خلال السنوات الماضية نحو الإنفاق التشغيلي وتوسيع الجهاز الحكومي، بدلاً من توظيفه في مشاريع تنموية مستدامة.
وفي المقابل، يواجه القطاع الخاص تحديات كبيرة تحد من قدرته على النمو والمنافسة، أبرزها البيروقراطية وتعقيد الإجراءات وضعف البيئة التشريعية والدعم المؤسسي، ما انعكس على هيكل سوق العمل وأسهم في تفاقم معدلات البطالة، خصوصاً بين فئة الشباب.
ويؤكد الخبير أن عملية التخطيط الاقتصادي في العراق تعاني أيضاً من ضعف التنسيق بين السياسات المالية والنقدية، فضلاً عن محدودية الاعتماد على البيانات والمؤشرات الحديثة في صناعة القرار.
ويبين أن التخطيط المعاصر لم يعد مجرد وضع أهداف عامة، بل أصبح يعتمد على قواعد بيانات دقيقة ومؤشرات أداء وآليات متابعة وتقييم مستمرة.
ويؤكد أن العراق لا يعاني من نقص في الموارد أو الفرص الاقتصادية، بل من ضعف القدرة على إدارتها وتوظيفها بالشكل الذي يحولها إلى مشاريع إنتاجية مستدامة.
******************************
من الإعانات إلى الإنتاج.. هل تنجح أكشاك التنمية في تحويل ذوي الإحتياجات الخاصة إلى أصحاب مشاريع صغيرة؟
بغداد – طريق الشعب
لا تزال شريحة الأشخاص من ذوي الهمم في العراق تواجه تحديات كبيرة في الوصول إلى سوق العمل وتحقيق الاستقلال الاقتصادي، في ظل محدودية فرص التوظيف وضعف تطبيق القوانين الضامنة لحقوقهم، الأمر الذي يدفع العديد منهم إلى الاعتماد على الإعانات والمساعدات بدلاً من امتلاك مصادر دخل مستقرة تمكنهم من الاعتماد على أنفسهم.
وفي محاولة لفتح مسارات جديدة للتمكين الاقتصادي، أطلقت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية مشروع "أكشاك التنمية" المخصص لذوي الاحتياجات الخاصة القادرين على العمل، بالتزامن مع تحركات لتوفير بيئة مناسبة لتنفيذ المشروع بالتنسيق مع أمانة بغداد، بهدف منح هذه الشريحة فرصاً للمشاركة في النشاط الاقتصادي.
ويستهدف البرنامج الأشخاص ذوي الهمم القادرين على العمل، ممن تتراوح أعمارهم بين 18 و65 عاماً، شرط أن يكونوا حاصلين على قرار طبي من اللجان المختصة يثبت قدرتهم على ممارسة العمل.
فرص عمل مستدامة
وقال المتحدث الرسمي باسم أمانة بغداد عدي الجنديل، أن الأمانة تنسق مع وزارة العمل والشؤون الاجتماعية لتنفيذ مشروع أكشاك التنمية هذه الشريحة، وفق ضوابط تعتمد على التقارير الرسمية لنسب العوق، مشيراً إلى أن الموافقات تُمنح بعد استكمال الإجراءات القانونية.
وأضاف الجنديل في حديث تابعته "طريق الشعب"، أن اختيار مواقع الأكشاك سيكون ضمن المناطق السكنية للمستفيدين، وليس المناطق التجارية، مع مراعاة معايير الإتاحة وسهولة الوصول لهم ضمن خطط تطوير العاصمة.
من جانبها، قالت رئيسة هيئة حقوق ذوي الإعاقة والاحتياجات الخاصة في الوزارة، ذكرى عبد الرحيم، أن برنامج أكشاك التنمية يُعد مشروعاً تنموياً مشتركاً مع أمانة بغداد، يهدف إلى دعم وتمكين الأشخاص ذوي الهمم القادرين على العمل، عبر توفير فرص عمل مستدامة تسهم في تعزيز استقلالهم المالي ودمجهم في المجتمع.
وأضافت عبد الرحيم لـ"طريق الشعب"، بالقول ان المشروع "يأتي في إطار الجهود لتنفيذ مبادرات تنموية موجهة لهذه الشريحة، حيث يعمل على إنشاء أكشاك مهيأة ومطابقة لمتطلبات إمكانية الوصول، بما يضمن بيئة عمل مناسبة وآمنة للمستفيدين".
وأوضحت أن المشروع يتضمن استكمال الإجراءات الفنية والإدارية الخاصة بتخصيص مواقع الأكشاك، إضافة إلى توفير البنى التحتية والخدمات الأساسية اللازمة لضمان نجاحه واستمراريته.
وبحسب عبد الرحيم، فقد انطلق المشروع في العاصمة بغداد استناداً إلى المادة (15/ خامساً/ ب) من قانون حقوق ذوي الإعاقة والاحتياجات الخاصة، وبالتنسيق مع أمانة بغداد، على أن يتم تقييم التجربة الحالية ودراسة إمكانية توسيعها لاحقاً لتشمل محافظات أخرى بالتعاون مع الجهات المعنية.
ويقول حسين المعموري، أحد أعضاء فريق أصدقاء ذوي الهمم: إن هذه الشريحة تمتلك القدرة على العمل والإنتاج، لكن غياب البيئة الداعمة والفرص الحقيقية حال دون اندماجهم بشكل فعلي في الحياة الاقتصادية، مبيناً أن العديد من المبادرات التي طُرحت خلال السنوات الماضية لم تصل إلى الفئة المستهدفة بالشكل المطلوب.
ويضيف المعموري في حديث لـ"طريق الشعب"، أن من أبرز تلك المبادرات مشروع الاكشاك الذي طُرح قبل نحو ثلاثة أعوام في محافظة النجف، بوصفه فكرة تهدف إلى توفير فرص عمل مستقلة لهذه الشريحة، بعيداً عن مفهوم الرعاية المؤقتة، وتحويل الدعم إلى مشروع منتج يمنح أصحاب الهمم دخلاً ثابتاً واستقلالية مادية.
ويشير الى أن المشروع حظي حينها باهتمام واسع، لأنه لم يكن مجرد إنشاء أكشاك تجارية صغيرة، بل كان يحمل فكرة أوسع تقوم على تغيير النظرة المجتمعية تجاههم، باعتبارهم أفراداً قادرين على المشاركة والإنتاج متى ما توفرت لهم الإمكانات المناسبة.
ويوضح المعموري أن المشروع لم ينفذ وفق أهدافه الأساسية، إذ تحولت بعض الفرص المرتبطة به إلى مشاريع استفادت منها جهات أخرى، في وقت بقي العديد من هؤلاء الأشخاص بعيدين عن الاستفادة الفعلية من المبادرة التي أُطلقت من أجلهم.
ومع إعلان وزارة العمل والشؤون الاجتماعية توجهها لإطلاق برنامج خاص بالأكشاك، يرى المعموري أن هذه الخطوة أعادت الأمل لدى الكثير من ذوي الهمم، لكنها في الوقت ذاته تثير تساؤلات بشأن آليات التنفيذ وضمان وصول الفرص إلى مستحقيها، خصوصاً في المحافظات خارج بغداد.
ويؤكد أن تركز العديد من المبادرات الحكومية في العاصمة يؤدي إلى حرمان شرائح واسعة في المحافظات من فرص مشابهة، الأمر الذي يوسع الفجوة في الخدمات وفرص العمل بين بغداد والمدن الأخرى، مشدداً على ضرورة أن تكون البرامج شاملة وعادلة في توزيعها.
ويرى المعموري أن أزمة ذوي الاحتياجات الخاصة في العراق لا ترتبط فقط بمشروع الأكشاك، بل هي جزء من مشكلة أوسع تتمثل بضعف فرص العمل، وعدم تنفيذ التشريعات الخاصة بحقوقهم بصورة كاملة، فضلاً عن قلة المشاريع المستدامة التي تمنحهم القدرة على الاعتماد على أنفسهم.
ويتابع أن المرحلة المقبلة تتطلب تغيير طريقة التعامل مع ذوي الهمم، وعدم النظر إليهم بوصفهم فئة تحتاج إلى الرعاية فقط، بل كمواطنين يمتلكون حقوقاً وقدرات وإمكانات يمكن أن تسهم في بناء المجتمع إذا توفرت لهم الفرص المناسبة.
ويختم المعموري بالقول إن فكرة الأكشاك كانت تحمل أملا لشريحة واسعة من الأشخاص ذوي الإعاقة، لكن التحدي الحقيقي اليوم يتمثل في ضمان ألا تبقى هذه المبادرات مجرد وعود، وأن تصل الفرص فعلياً إلى أصحابها في جميع المحافظات، بما يضمن لهم حق العمل والحياة الكريمة.
ليس لديهم مصادر دخل مستقرة
يقول مصطفى العرداوي، ناشط ومدافع عن حقوق ذوي الهمم: ان "التحديات الاقتصادية التي تواجههم لا ترتبط فقط بصعوبة الحصول على فرصة عمل، بل تمتد إلى غياب مصادر دخل مستقرة تساعدهم على تلبية احتياجاتهم اليومية وتحقيق الاستقلال المادي"، مبيناً أن "الإعانات الحكومية، رغم أهميتها، لا تكفي لتغطية متطلبات الحياة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة".
ويضيف العرداوي لـ"طريق الشعب"، أن الكثير من الأشخاص ذوي الهمم لا يبحثون عن المساعدة فقط، بل عن فرصة حقيقية للعمل وإثبات قدرتهم على الإنتاج والمشاركة في المجتمع، مشيراً إلى أن الاعتماد على الإعانات يجعلهم في حالة انتظار دائم بدلاً من امتلاك مصدر دخل مستمر.
ويعرب العرداوي عن عدم ثقته الكاملة بالإجراءات الحكومية، موضحاً أن التجارب السابقة جعلت العديد من ذوي الهمم يشعرون بأن القرارات والمبادرات لا تصل دائماً إلى مستحقيها، وأن بعض المشاريع التي أُعلنت لصالحهم بقيت حبيسة التصريحات دون تنفيذ فعلي على أرض الواقع.
ويتابع أن المطلوب ليس إطلاق برامج مؤقتة، بل وضع خطط واضحة تضمن توفير فرص عمل حقيقية، ومتابعة تنفيذها بشفافية، لافتاً إلى أن ذوي الهمم لا يريدون أن يُنظر إليهم كفئة تحتاج إلى الشفقة، بل كمواطنين لديهم قدرات وطاقات تحتاج إلى فرصة عادلة.
*****************************
الصفحة الخامسة
غرامات مرورية على الوقوف في الشوارع أزمة {كراجات السيارات} تخنق الطرق وتُربك السائقين
متابعة – طريق الشعب
يشكو سائقو مركبات في بغداد والمحافظات من صعوبة الحصول على مكان نظامي لإيقاف مركباتهم في الأماكن العامة، خصوصاً قرب الأسواق والمراكز الطبية والدوائر الرسمية. إذ لا تتوافر مساحات كافية للوقوف، فيما تمتلئ الكراجات النظامية، وهي قليلة في الغالب، سريعا، أو تفرض رسوم يراها كثيرون مرتفعة قياساً بمدة التوقف القصيرة.
أما من يضطر إلى إيقاف مركبته في الشارع، وإن لدقائق معدودة، سيتعرّض إلى مخالفة مرورية، ويُلزم بدفع غرامة ليست قليلة.
وإضافة إلى قلة ساحات الوقوف وسرعة فرض الغرامات، يشكو السائقون من تفشي ظاهرة الكراجات والمواقف غير النظامية. إذ يضطرون إلى دفع رسوم لأشخاص لا يحملون أي صفة رسمية، مقابل الوقوف قرب أرصفة أو ساحات عامة، في ظل أزمة الكراجات النظامية.
وتعد ظاهرة توقف السيارات خارج الأماكن المخصصة للوقوف من أبرز المشكلات التي تساهم في الاختناقات المرورية، لا سيما في ظل ازدياد أعداد المركبات بشكل كبير. ويؤكد مواطنون أن شح الكراجات وتباعد مواقعها وارتفاع أجور الوقوف التي تصل أحياناً إلى خمسة آلاف دينار، تدفع الكثيرين إلى المجازفة بإيقاف سياراتهم عند الأرصفة أو في الأماكن العامة.
غرامة في عشر دقائق
عادت أسماء رحيم إلى سيارتها التي كانت قد أوقفتها في مكان تصطف فيه مركبات أخرى، لتفاجأ بوصل غرامة مرورية موضوع على الزجاج الأمامي للسيارة.
تقول في حديث صحفي، انها بحثت عن رجل المرور للاستفسار عن المخالفة، لكنها لم تجد له أثراً، فلم يكن أمامها سوى مراجعة دائرة المرور وتسديد الغرامة خشية مضاعفة المبلغ، مؤكدة انها لم تغب عن السيارة أكثر من عشر دقائق، لكن الوقت كان كافيا لتسجيل المخالفة.
وتعترف أسماء بخطأ رصف المركبة في مكان غير مخصص للوقوف، إلا ان عدم وجود مرآب قريب دفعها إلى ذلك.
أما ماهر سالم، فيقول انه تعرض أخيراً إلى غرامة مرورية بعد أن ركن سيارته بضع دقائق قرب محل للمواد الغذائية، مبيناً في حديث صحفي أنه لا يرفض الالتزام بالقانون، لكنه يضطر إلى المخالفة بسبب عدم وجود بدائل "فالبحث عن مكان نظامي لوقوف المركبات قد يستغرق وقتاً طويلا جداً".
ويضيف قوله أن "العديد من السائقين يجدون أنفسهم مضطرين إلى الاختيار بين إيقاف سياراتهم في أماكن بعيدة قد تعيق أعمالهم أو مراجعاتهم، وبين المجازفة في التوقف المؤقت في أماكن غير مخصصة، ما يعرّضهم للغرامات".
لا مكان شاغرا في الكراجات
في السياق، تقول نوال صبار، من بغداد، أن الكراجات غالباً ما تكون مكتظة، لا سيما خلال ساعات المساء، ما يجعل العثور على مكان شاغر فيها أمراً بالغ الصعوبة.
وتضيف في حديث صحفي قولها، انها تضطر أحياناً إلى ترك سيارتها في أماكن غير مخصصة للوقوف لإنجاز أعمال سريعة، لكن ذلك لا يخلو من المخاطر، سواء بتسجيل مخالفة مرورية أم بتعرض السيارة للاحتكاك بسبب الازدحام.
وتوضح أن "عدد الكراجات المتوفرة في مناطق مركز العاصمة، لا يتناسب أبدا مع الأعداد الكبيرة للمركبات، والتي تتجاوز 4 ملايين مركبة على أقل تقدير".
مرائب عشوائية
من جانبه، يشير المواطن محمد علي إلى انتشار ظاهرة استيفاء مبالغ مالية من أصحاب السيارات مقابل الوقوف قرب أرصفة أو في ساحات عامة.
ويقول في حديث صحفي أنه "ركنت سيارتي خمس دقائق أمام صيدلية لشراء دواء، وعندما عدت طالبني شخص بدفع ألفي دينار مقابل الوقوف"، مؤكداً أنه حاول إقناعه بأن الموقع عام ولا يحق له استيفاء أي رسوم، لكن دون جدوى.
وتنتشر في بغداد مرائب عشوائية تتقاضى رسوماً من المواطنين من دون تقديم خدمات حقيقية أو امتلاك موافقات رسمية. فيما يحتجز بعض أصحاب المحال التجارية والمطاعم والمقاهي، أجزاء من الشوارع المقابلة لهم، ويحولونها إلى مواقف لزبائنهم، في مخالفة صريحة.
وكانت قيادة عمليات بغداد قد أعلنت في وقت سابق إغلاق 14 كراجا مخالفا للشروط والضوابط في عدد من مناطق الرصافة. وبيّنت أن هذه الإجراءات تأتي لحماية المواطنين ومنع استغلالهم من قبل جهات غير مخولة تستوفي الأموال بطرق غير قانونية.
إلا أن مواطنين يرون أن هذه الخطوات تبقى محدودة التأثير ما لم تترافق مع حلول مدروسة تتضمن إنشاء كراجات واسعة تستوعب الأعداد المتزايدة من المركبات، فضلاً عن فرض تسعيرة موحدة وملزمة لجميع الكراجات.
غياب التخطيط الحضري
الناشط الحقوقي حسن الجميلي، يرى في حديث صحفي أن جزءاً كبيراً من المشكلة يرتبط بغياب التخطيط الحضري والخدمي القادر على مواكبة التوسع الكبير في أعداد السيارات داخل بغداد والمدن الأخرى.
ويوضح أن "المواطنين ينبغي ألا يتحملون وحدهم نتائج القصور في توفير الخدمات الأساسية، وأن كثيراً من السائقين أصبحوا ضحايا لواقع خدمي متعثر أكثر من كونهم يتعمدون مخالفة القوانين"، مضيفا قوله أن "تطبيق القانون ضرورة لا يمكن الاعتراض عليها، لكن يجب أن يترافق مع توفير البدائل المناسبة، من خلال إنشاء مواقف كافية للسيارات قرب المناطق التجارية والطبية والخدمية، فضلاً عن تشديد الرقابة على ساحات الوقوف العشوائية التي تستغل حاجة المواطنين وتفرض رسوماً من دون ضوابط واضحة".
عامل كراج: نحن ملتزمون بالتسعيرة
بدوره، يقول مصطفى كريم، وهو عامل في أحد كراجات وقوف المركبات في بغداد: "إننا نلتزم بالتسعيرة التي يحددها مالك الكراج، ونقوم بتسليم صاحب المركبة وصلاً نظاميا عند دخوله ونستعيده منه عند المغادرة".
ويشير في حديث صحفي إلى أن "الكراجات تستخدم أنظمة مراقبة بالكاميرات، بينما تختلف فيها الأجور بحسب مدة الوقوف"، مبيناً أن "كراجية الوقوف تبلغ ثلاثة آلاف دينار، وتصل إلى خمسة آلاف دينار عند المبيت".
تسجيل المخالفات واجب قانوني
في المقابل، يؤكد ضباط في مديرية المرور العامة، أن تسجيل المخالفات يأتي ضمن واجباتهم القانونية للحفاظ على انسيابية الحركة المرورية ومنع الازدحامات.
ويقول المقدم في مديرية مرور بغداد قصي العزاوي، أن "الوقوف العشوائي أحد أبرز أسباب الازدحامات، خصوصاً في الشوارع التجارية والرئيسة، وأن التهاون في تطبيق الغرامات سيؤدي إلى تفاقم الأزمة بشكل أكبر".
ويؤكد في حديث صحفي أن "رجال المرور لا يمكنهم التغاضي عن المخالفات بحجة نقص ساحات الوقوف، لأن ذلك سيشجع المزيد من السائقين على إيقاف سياراتهم بصورة تعيق حركة السير"، مبيّنا أن "مسؤولية الالتزام بالقانون تقع على عاتق أصحاب المركبات أيضاً".
ويشير العزاوي إلى أن "الغرامات ساهمت في الحد من بعض المظاهر السلبية المتعلقة بالوقوف العشوائي، وأن المشكلة لا يمكن حصرها بإجراءات المرور وحدها، بل تحتاج إلى تعاون بين الجهات الخدمية والتخطيطية والأمنية لمعالجة أسبابها الأساسية".
كراجات غير مشمولة بالضوابط
إلى ذلك، يقول المتحدث باسم أمانة بغداد عدي الجنديل، أن "التسعيرة الرسمية المحددة من قبل الأمانة تبلغ ثلاثة آلاف دينار فقط للوقوف مرة واحدة في الكراجات الحكومية والأهلية، وأن أي مبلغ يتجاوز ذلك يعد مخالفة للتعليمات". فيما يذكر أن دائرته لا تملك صلاحية فرض تسعيرة على بعض الكراجات.
ويلفت في حديث صحفي إلى ان "أمانة بغداد تعمل على تنفيذ خطة لتوسعة وإنشاء كراجات جديدة في جانبي الكرخ والرصافة، إلا أن المشكلة الأساسية تكمن في محدودية الأراضي التابعة للأمانة والمخصصة لهذا الغرض".
ويلفت إلى أن "الأمانة تقدم تسهيلات لأصحاب الأراضي الراغبين في تحويلها إلى كراجات وفق الضوابط القانونية، بهدف تخفيف الضغط المتزايد على الشوارع، لا سيما في مناطق الأسواق والمراكز الطبية والدوائر الحكومية".
لكنه ينوّه إلى أن "أمانة بغداد لا تملك صلاحية فرض التسعيرة على بعض الكراجات الاستثمارية أو المؤجرة، الأمر الذي يفسر تفاوت الأسعار بين كراج وآخر".
وفي مطلع العام الجاري، أعلنت قيادة عمليات بغداد تحديد تسعيرة رسمية للكراجات ومكاتب عقود بيع وشراء السيارات، ضمن إجراءات تهدف إلى الحد من الاستغلال المالي وتنظيم الخدمات.
ووفقاً للقيادة، فإن التسعيرة حُددت بـ 3 آلاف دينار فقط لوقوف العجلات في الكراجات، و50 ألف دينار للعقد المروري على أن تُقسم مناصفة بين البائع والمشتري.
************************************
انسداد مجارٍ في مدينة الشعب
متابعة – طريق الشعب
اشتكى عدد من سكان الزقاق 69 - المحلة 339 في مدينة الشعب شرقي بغداد، من وجود انسداد في شبكة المجاري مضى عليه أكثر من شهر، مؤكدين أن المشكلة تسببت في تفاقم معاناتهم اليومية وسط غياب المعالجات المطلوبة.
وقال السكان في حديث صحفي، أن طفح المجاري وتصاعد الروائح الكريهة باتا يشكلان مصدر قلق، لا سيما مع ارتفاع درجات الحرارة، مشيرين إلى أنهم تقدموا بعدد من الشكاوى والمناشدات إلى الجهات المعنية، إلا أن المشكلة لا تزال قائمة دون استجابة.
وأشاروا إلى أن بقاء المشكلة ينذر بمخاطر بيئية وصحية، مطالبين الجهات المعنية بالإسراع في إرسال فرقها المتخصصة لمعالجة الخلل وإنهاء معاناتهم.
*****************************
مشروع إكساء في زيونة متلكئ منذ عامين
متابعة – طريق الشعب
طالب عدد من أهالي المحلة 718 في منطقة زيونة ببغداد، الجهات الرسمية المعنية، بالتدخل العاجل لمعالجة التلكؤ المستمر في مشروع إكساء شوارع المحلة، مؤكدين أن المشروع دخل عامه الثاني دون إنجاز، رغم تغيير الشركة المنفذة أكثر من مرة، ما تسبب في معاناة خدمية متفاقمة للسكان.
وقالوا في شكوى نشروها على "فيسبوك"، أن أعمال المشروع بدأت قبل أكثر من عام، إلا أن الشركة الأولى لم تتمكن من إكمال التزاماتها، ليحال الملف لاحقا إلى الجهات القانونية ويُعاد طرحه على شركة أخرى، مضيفين القول أن "الشركة الجديدة باشرت العمل وأبلغت الأهالي بأن مدة الإنجاز لن تتجاوز 40 يوما ابتداء من 23 أيار 2026، غير أن العمل توقف مجدداً قبل إكمال المشروع، تاركاً الشوارع في أوضاع متردية".
وأشار الأهالي إلى أن معاناتهم لا تقتصر على تأخر تنفيذ المشروع، إنما تشمل الأضرار التي خلفتها الأعمال غير المكتملة، بعد رفع الأرصفة وإزالة أجزاء من البنى التحتية وفتحات تصريف مياه الأمطار وتركها دون إعادة تأهيل، الأمر الذي أعاق حركة المركبات ودخولها إلى المنازل، وأدى إلى صعوبة تنقل السكان وإلى تشويه المظهر العام للمنطقة.
وأضافوا قائلين أن استمرار المشروع بهذه الصورة ألحق أضرارا مباشرة بالحياة اليومية، لافتين إلى ان بعض الشوارع تحوّلت إلى مسارات وعرة. فيما تزداد مخاوفهم من تفاقم المشكلة خلال موسم الأمطار بسبب عدم استكمال منظومة تصريف المياه، إلى جانب ما تسببه الأتربة والأنقاض من تلوث وإرباك لحركة السير.
ولفت الأهالي إلى أن مناطق أخرى شهدت تنفيذ مشاريع مماثلة وإنجازها أو الاقتراب من استكمالها، في حين لا تزال المحلة 718 تعاني توقف الأعمال وإحالة المشروع بين الشركات، من دون نتائج ملموسة على أرض الواقع، ما أثار استياء السكان وتساؤلاتهم بشأن أسباب استمرار التلكؤ.
وطالب المواطنون الجهات المعنية، بالتحقيق في أسباب تعثر المشروع، ومحاسبة الجهات المقصرة والشركات التي أخفقت في تنفيذ التزاماتها، مع وضع جدول زمني واضح وملزم لاستكمال الأعمال.
*******************************
مواساة
• بألم بالغ، تلقت منظمة الحزب الشيوعي العراقي في روسيا الاتحادية يوم السبت الماضي، نبأ وفاة الزميل والصديق العزيز عبد الجليل ياسين عبود في موسكو، بعد معاناة مع المرض.
الفقيد، وهو من أهل الديوانية، التحق في بداية السبعينيات بالدراسة في جامعة الصداقة بين الشعوب في موسكو، في كلية الزراعة – بافلوفسكايا. وأنهى الدراسة بتمييز ثم سافر الى سوريا. وبعد سقوط النظام البعثي، عاد الى روسيا والتحق بالعمل في الملحقية الثقافية العراقية بموسكو.
وكان الراحل على علاقات واسعة مع المؤسسات العلمية الروسية، وشارك في مؤتمرات علمية عديدة وأصبح عضوا في لجان جامعية دراسية. وكان معروفا بمساعدته ودعمه العراقيين في تسهيل قضايا دراستهم في المعاهد والجامعات الروسية.
والفقيد من عائلة وطنية مناضلة قريبة من الحزب، شقيقه أبو سلام عضو محلية كربلاء للحزب، وزوجة اخيه ناشطة في الحزب. وكان يحظى باحترام واسع من الجميع. فكان متسامحا، طيب النفس، متميزا بثقافته العالية.
خالص التعازي لأهله وأصدقائه، وبالأخص اخوانه وزوجته وبنتيه عايدة وكريستينا.. لهم الصبر الجميل وله الذكر الطيب.
• بمزيد من الحزن تنعى اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في الديوانية الرفيق عبد الجليل عبود ياسين، الذي توفي في موسكو إثر مرض عضال.
الفقيد من رفاق الحزب القدامى. له الذكر الطيب ولعائلته ورفاقه وأصدقائه أحر التعازي وأصدقها.
• ببالغ الحزن، تنعى اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في الشطرة الرفيق المناضل رزاق مكطوف (أبو سلام)، الذي توفي فجر الأحد الماضي بعد حياة حافلة بالنضال والتضحية والإخلاص للمبادئ التي آمن بها، وبعد فترة وجيزة من رحيل رفيقة دربه أم سلام.
كان الفقيد واحدًا من المناضلين الذين كرّسوا حياتهم للدفاع عن قضايا الشعب والكادحين. وكان قد ساهم في بناء التنظيم الحزبي، وتحمل بصبر وشجاعة مختلف أشكال الملاحقة والاضطهاد، حتى واجه حكم الإعدام دون أن يتخلى عن قناعاته أو ينحني أمام الاستبداد. وظل، حتى سنواته الأخيرة، حاضرًا بين رفاقه، ناصحًا وموجهًا، ينقل إليهم خلاصة تجربته النضالية وإيمانه الراسخ بقيم الحرية والعدالة الاجتماعية.
وشكّل الفقيد مع رفيقة دربه أم سلام، نموذجًا مشرّفًا للعائلة المناضلة، وكان بيتهما مدرسة وطنية وحزبية تخرّج فيها رفاق حملوا قيم الالتزام والعطاء، واستمروا في الدفاع عن قضايا الوطن والشعب.
أحر التعازي إلى عائلته الكريمة ورفاقه ومعارفه، وله الذكر الطيب.
*********************************
الصفحة السادسة
الاستيطان والتهجير.. مشروع الاحتلال لإعادة رسم الجغرافيا الفلسطينية بالقوة
متابعة ـ طريق الشعب
تحول الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى مشروع استراتيجي متكامل يستهدف إعادة تشكيل الخريطة الديموغرافية والجغرافية للضفة الغربية، وفرض وقائع ميدانية لصالح مشروع الكيان الصهيوني. وتشير المعطيات إلى تسارع غير مسبوق في إنشاء المستوطنات الجديدة، وربطها بشبكات طرق التفافية، والاستيلاء على مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية، في سياسة تهدف إلى تفكيك وحدة الأرض الفلسطينية وعزل مدنها وقراها داخل كانتونات منفصلة.
وتكشف التقارير الفلسطينية والإسرائيلية عن خطط لتطوير وإنشاء ثماني عشرة مستوطنة جديدة في شمال الضفة الغربية، إلى جانب إعادة تفعيل مستوطنات سبق إخلاؤها، بما يستهدف آلاف الدونمات من الأراضي الزراعية الفلسطينية، ويهدد حياة مئات الآلاف من السكان الذين يجدون أنفسهم محاصرين داخل جيوب جغرافية معزولة.
الطرق الالتفافية أداة لعزل الفلسطينيين
لا تقتصر سياسة الاحتلال على تشييد الوحدات السكنية، بل تمتد إلى إنشاء شبكة واسعة من الطرق الالتفافية المخصصة للمستوطنين، بما يربط الكتل الاستيطانية بعضها ببعض، ويقطع الامتداد الطبيعي بين المحافظات الفلسطينية. وتؤدي هذه الطرق إلى فصل المدن والقرى عن محيطها، وتقييد حركة السكان، وتحويل الضفة الغربية إلى مناطق منفصلة يسهل التحكم بها أمنياً وإدارياً.
كما تعمل سلطات الاحتلال على شرعنة البؤر الاستيطانية وتحويلها إلى مستوطنات رسمية، في خطوة تعكس انتقال المشروع الاستيطاني من مرحلة التوسع التدريجي إلى مرحلة تثبيت الضم الفعلي للأرض الفلسطينية.
العمليات العسكرية.. غطاء لتكريس الاستيطان
يتزامن التوسع الاستيطاني مع عمليات عسكرية واسعة تستهدف مخيمات اللاجئين في جنين وطولكرم ونور شمس، حيث تنفذ قوات الاحتلال عمليات اقتحام متكررة، وهدم للمنازل، وتجريف للشوارع، وتدمير للبنية التحتية، ما أدى إلى تهجير عشرات الآلاف من السكان.
وتشير تقارير إسرائيلية إلى أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة لإحداث تغيير جذري في شمال الضفة الغربية، بينما ترى مؤسسات حقوقية أن ما يجري يمثل سياسة عقاب جماعي وتهجير قسري، تتعارض مع أحكام القانون الدولي الإنساني، وترقى إلى انتهاكات جسيمة بحق السكان المدنيين.
اعتداءات المستوطنين إرهاب منظم تحت الحماية
بالتوازي مع التحركات العسكرية، تتصاعد اعتداءات المستوطنين بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم، من خلال إحراق الحقول الزراعية، واقتلاع الأشجار، والاعتداء على المزارعين، والاستيلاء على الأراضي، وهدم المنازل والمنشآت، وسط حماية توفرها قوات الاحتلال أو تقاعسها عن وقف هذه الانتهاكات.
وتشير الإحصاءات إلى تنفيذ آلاف الاعتداءات خلال الأشهر الماضية، في مشهد يعكس تكاملاً بين المؤسسة العسكرية والمشروع الاستيطاني، بهدف دفع الفلسطينيين إلى ترك أراضيهم وإفساح المجال أمام مزيد من التوسع الاستيطاني.
غزة.. استمرار القتل ومحاولات تهجير السكان
وفي قطاع غزة، تتواصل الهجمات العسكرية التي تستهدف المدنيين، بالتزامن مع توسيع مناطق السيطرة العسكرية داخل القطاع، بينما تكشف وسائل إعلام إسرائيلية عن استمرار البحث في خطط تهجير السكان، مع استبدال مصطلح "الهجرة الطوعية" بمسميات جديدة في محاولة لتجاوز الرفض الدولي الواسع لهذه السياسة.
ورغم تغيير المصطلحات، فإن جوهر الخطة يبقى واحداً، ويتمثل في تقليص الوجود الفلسطيني داخل القطاع، عبر الضغط العسكري والإنساني، في مخالفة واضحة للقانون الدولي الذي يحظر النقل القسري للسكان تحت أي ذريعة.
سياسات تتحدى القانون الدولي
تعتبر الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية ومعظم دول العالم أن الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانوني، وأن نقل سكان الدولة المحتلة إلى الأراضي التي تحتلها يمثل انتهاكاً صريحاً لاتفاقية جنيف الرابعة.
ورغم ذلك، تواصل الحكومة الإسرائيلية توسيع المستوطنات، وتخصيص موازنات ضخمة لدعمها، مع صدور تصريحات سياسية تدعو إلى ضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية ورفض إقامة دولة فلسطينية مستقلة، بما يعكس توجهاً رسمياً لتكريس الاحتلال بدلاً من إنهائه.
واقع يفرضه الاحتلال... وصمود فلسطيني مستمر
تكشف الوقائع الميدانية أن الاستيطان والعمليات العسكرية والاعتداءات اليومية ليست أحداثاً منفصلة، بل حلقات ضمن سياسة واحدة تهدف إلى إعادة تشكيل الواقع الفلسطيني بالقوة، وفرض معادلات جديدة على الأرض.
وفي المقابل، يواصل الفلسطينيون التمسك بأرضهم ورفض مشاريع الاستيطان والتهجير، مؤكدين أن تغيير الخرائط أو المسميات لن يغير من حقيقة أن الأراضي الفلسطينية المحتلة تخضع لاحتلال يواصل انتهاك القانون الدولي وحقوق الإنسان.
ويبقى استمرار الاستيطان، والقتل، والتهجير، وتدمير الممتلكات المدنية، أحد أبرز التحديات أمام أي جهود لتحقيق سلام عادل، في ظل غياب المساءلة الدولية الفاعلة، واستمرار الجرائم التي يدفع ثمنها الشعب الفلسطيني يومياً.
************************
سوريا تدين التوغلات الإسرائيلية في درعا والقنيطرة
دمشق ـ وكالات
أدانت وزارة الخارجية والمغتربين السورية، أمس الاثنين، الاعتداءات الإسرائيلية التي استهدفت محافظتي درعا والقنيطرة جنوبي البلاد، ووصفتها بأنها انتهاك صارخ للسيادة السورية وخرق للقانون الدولي واتفاقية فض الاشتباك لعام 1974.
وقالت الوزارة، في بيان، إن التوغلات الإسرائيلية والقصف المدفعي على المناطق الجنوبية تسبب في ترويع المدنيين، محذرة من أن استمرار هذه الاعتداءات يقوض جهود ترسيخ الأمن والاستقرار ويزيد من معاناة السكان، وينذر بمزيد من التصعيد في المنطقة.
ودعت الخارجية السورية الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياتهما واتخاذ إجراءات لوقف الانتهاكات المتكررة، وضمان احترام اتفاقية فض الاشتباك بما يحفظ سيادة سوريا ووحدة أراضيها.
وكانت وسائل إعلام سورية رسمية أفادت، الأحد، بأن القوات الإسرائيلية قصفت قرية عابدين في ريف درعا الغربي بالمدفعية، بالتزامن مع استهدافها بالرشاشات الثقيلة من مروحيات عسكرية، ما أدى إلى نزوح عدد من سكان القرية.
***********************************
الجزائر والصين توسعان التعاون في قطاع المناجم
الجزائر ـ وكالات
بحث وزير المناجم والصناعات المنجمية الجزائري مراد حنيفي، مع نائب المدير التنفيذي لمكتب اللجنة المركزية للشؤون المالية والاقتصادية في الصين هان وينشيو، سبل تعزيز التعاون الثنائي في قطاع المناجم، مع التركيز على مجالات الجيولوجيا والتكوين والاستثمار، وذلك خلال اجتماع عقد في الجزائر العاصمة.
وأكد الجانبان عزمهما على توسيع الشراكة الاستراتيجية في القطاع، عبر تعزيز التعاون بين هيئات المسح الجيولوجي، وإطلاق برامج لتدريب المهندسين الجزائريين بالشراكة مع المؤسسات الصينية، إلى جانب تشجيع الشركات الصينية على الاستثمار في مشاريع منجمية ذات قيمة مضافة داخل الجزائر.
وأبدى المسؤول الصيني استعداد بلاده لدعم المشاريع الهيكلية في الجزائر، في وقت تواصل فيه الحكومة تنفيذ خطط لتطوير قطاع المناجم وتنويع الاقتصاد بعيدًا عن النفط والغاز. وتبلغ قيمة الاستثمارات الصينية الحالية في الجزائر نحو 4.5 مليار دولار موزعة على 42 مشروعًا، من بينها مشاريع كبرى في التعدين والبنية التحتية.
**********************************
مصر تطلق منصة لتصدير العقار وتستهدف ملياري دولار
القاهرة ـ وكالات
تستعد الحكومة المصرية لإطلاق المرحلة الأولى من منصة تصدير العقار المصري، في إطار خطة تستهدف زيادة حصيلة النقد الأجنبي وجذب المشترين الأجانب، مع رفع إيرادات تصدير العقار إلى ملياري دولار خلال العام الجاري، مقارنة بـ 1.6 مليار دولار العام الماضي.
وأكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن تملك الأجانب للعقارات يتم وفق ضوابط قانونية وتنظيمية، مشددًا على أنه يسهم في جذب العملة الأجنبية وتنشيط الاستثمار والقطاع العقاري، ولا يمثل أمرًا سلبيًا ما دام يخضع لرقابة الدولة.
ومن المقرر أن تبدأ المرحلة الأولى للمنصة في مدينة العلمين الجديدة، عبر منظومة رقمية تتيح تسويق العقارات المصرية وتوثيق عمليات البيع إلكترونيًا. ويأتي ذلك وسط نقاشات بشأن تأثير التوسع في تملك الأجانب على السوق المحلية، إذ دعا نواب وخبراء إلى تحقيق توازن بين جذب الاستثمارات الأجنبية وضمان توفير السكن المناسب للمواطنين، مع وضع ضوابط تحد من المضاربة وتحافظ على استقرار السوق العقارية.
*****************************
تحركات دبلوماسية بشأن هرمز وتصعيد ميداني في جنوب لبنان
متابعة ـ طريق الشعب
تتواصل التحركات الدبلوماسية بشأن تنفيذ مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران الخاصة بالملاحة في مضيق هرمز، بالتزامن مع تصاعد التوترات الأمنية في المنطقة واستمرار المواجهات على الجبهة اللبنانية.
ونقلت شبكة "سي أن أن" عن مسؤول أمريكي بارز تأكيده أن المحادثات الفنية المتعلقة بتنفيذ مذكرة التفاهم "تسير وفق الخطة"، رغم الضربات والتصعيد الأخير، مشيرًا إلى أن قنوات التنسيق لا تزال تعمل بشكل كامل.
وفي هذا السياق، أعلن مساعد وزير الخارجية الإيراني علي رضا عنايتي عقد الاجتماع الأول للجنة الإيرانية-العُمانية في مسقط، بعد اتفاق البلدين على تشكيل لجنة مشتركة لبحث آليات الإدارة المستقبلية للملاحة في مضيق هرمز. ويأتي ذلك وسط تباين في المواقف، إذ أعلنت سلطنة عُمان توفير ممر بحري مؤقت ومجاني بالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية، بينما شددت إيران على أن إدارة المضيق تبقى تحت إشرافها الكامل، مؤكدة أن أي مسار ملاحي يجب أن يتم بالتنسيق معها. وتنص مذكرة التفاهم، الموقعة في 17 حزيران، على ضمان إيران المرور الآمن للسفن التجارية دون رسوم لمدة 60 يومًا، بالتزامن مع إزالة الألغام وبدء مشاورات مع عُمان ودول الخليج بشأن ترتيبات إدارة الملاحة مستقبلًا.
وفي لبنان، اتهم حزب الله الكيان الصهيوني بمواصلة خرق اتفاق وقف إطلاق النار، مشيرًا إلى تنفيذ غارات وتفجيرات في عدة بلدات جنوبية، بينها النبطية وميفدون وفرون والطيبة، إلى جانب إلقاء قنابل صوتية قرب مدنيين. وأكد الحزب أنه يوثق هذه الانتهاكات ويحتفظ بحق الرد والدفاع عن لبنان وشعبه.
********************************
الشيوعي النمساوي يجدد انتصاره في غراتس
رشيد غويلب
في انتخابات مجلس مدينة غراتس النمساوية، ثاني أكبر مدن النمسا، التي جرت أول أمس الأحد، جدد الحزب الشيوعي النمساوي انتصاره الأول عام 2021، والذي اعتبره الجميع مفاجأة غير محسوبة حينها. ووفق النتائج المعلنة، حصلت قائمة الحزب الشيوعي برئاسة عمدة المدينة الكه كار على 35,5 في المائة، بزيادة قدرها 7 في المائة، وجاء حزب الشعب المحافظ ثانيا، محافظا تقريبا على نتيجته السابقة، 25,6 في المائة. وشغل حزب الخضر الموقع الثالث، بحصوله على 13,9 في المائة بخسارة تصل إلى 3 في المائة.، وحل الحزب الديمقراطي الاجتماعي خامسا بحصوله على 6,1 في المائة بخسار 3,4 في المائة. واحتل حزب الحرية اليميني المتطرف الموقع الرابع بحصوله على 12,1 في المائة بزيادة 1,5 في المائة. وجميع التوقعات تقول ان النتائج النهائية لن تؤدي إلى تغيير محسوس.
شكرا للناخبين
بعد اعلان النتائج نشرت عمدة المدينة الكه كار كلمة شكر على صفحتها في الفيسبوك: "أودّ أن أتقدّم بالشكر الجزيل لجميع سكان غراتس الذين مارسوا حقّهم في التصويت وشاركوا في الانتخابات. أشعر بالارتياح والسعادة لوجود هذا الدعم الواضح للمسار الذي بدأناه في عام ٢٠٢١. كما أودّ أن أتقدّم بخالص الشكر لكلّ من وضع ثقته في حزبي". وتابعت "في زمنٍ اتّسم بالعديد من الأزمات، تمّ تحقيق الكثير لغراتس، وسيستمرّ أثره طويلًا. ولطالما كان من المهمّ بالنسبة لي ولزملائي في حكومة المدينة، أن تخدم السياسة الصالح العام والتماسك الاجتماعي. قبل خمس سنوات، أدركتُ التفويض الذي منحني إياه الناخبون، وسيظل هذا موقفنا الأساسي، وسيوجه سياسات الحزب الشيوعي في السنوات المقبلة".
الناخبون يكافئون الشيوعيين
لم تكن النتيجة هذه المرة مفاجئة تمامًا؛ فعلى عكس ما كان عليه الحال قبل الانتخابات السابقة، لم يكن هناك أي تغيير في الرأي العام في غراتس. لقد توقعت استطلاعات الرأي فوز الشيوعيين، وأشارت أيضًا إلى أن غالبية السكان راضون عن التطور الحاصل في المدينة.
وتميزت السنوات الخمس الأخيرة من حكم المدينة بأولويتين رئيسيتين: مبادرات الإسكان والخدمات الاجتماعية والرعاية الصحية، ونشر المزيد من المساحات الخضراء، والمزيد من الأشجار، والمزيد من مسارات الدراجات الهوائية، واستثمارات كبيرة في النقل العام مع تقليص مواقف السيارات.
لقد تم تسليم 420 شقة بلدية جديدة، واشترت البلدية أراضي إضافية للنقل العام ومساكن بلدية جديدة، يمكن للوافدين الجدد إلى المدينة، التقدم بطلب للحصول على سكن بلدي بعد عام واحد من الإقامة فيها، بدلًا من الخمس سنوات الموروثة من حكومة اليمين المحافظ السابقة. ويمكن الآن لمقدمي الرعاية الاجتماعية الأسرية في غراتس العمل لدى المدينة. وبالتالي، حصل ناخبو عمدة المدينة على ما انتخبوا من أجله تمامًا.
أهمية الانتصار الانتخابي
في زمن الأزمات والحروب وصعود اليمين المتطرف، يعتبر تحقيق هذا الفوز للمرة الثاني، حافزا لقوى اليسار الجذري في أوروبا والعالم، لأنه بشير إلى إمكانية الانتصار، شرط ان يرتقي الأداء إلى حجم المهام.
بالإضافة إلى ذلك جاء هذا الانتصار ليعزز نجاحات الحزب الشيوعي النمساوي الانتخابية، ويفتح الطريق أكثر أمام الحزب لتحقيق نجاح في الانتخابات البرلمانية العامة التي ستعقد بعد حين.
لقد استطاع الشيوعيون في غراتس كسر سيطرة اليمين المتطرف على الناخبين الناقمين على النظام السياسي السائد في البلاد. وافشلت مصداقية شيوعيي غراتس جميع محاولات اليمين المتطرف الذي يحكم الولاية. فلم يجدِ نفعا دعم حاكم الولاية ماريو كوناسيك وزعيم الحزب الفيدرالي هربرت كيكل لحملة اليمين المتطرف في المدينة. إلى جانب معاناة فرع حزب الحرية اليمني المتطرف في غراتس من فضيحة مالية مطروحة أمم القضاء. واندلاع صراعات داخلية حادة في الأسابيع الأخيرة، تجلّت في عمليات طرد أعضاء من الحزب ومنعهم من تولي مناصب رسمية.
من جانب آخر لم تنجح محاولات حزب الشعب اليميني المحافظ استعادة مواقعه السابقة. لقد حكم الحزب مدينة غراتس لمدة 20 عاما، انتهت بخسارته لصالح الشيوعيين عام 2021.
حكومة المدينة المقبلة
يمكن للحزب الشيوعي النمساوي الآن تحقيق الأغلبية بالتحالف مع حزب الخضر فقط. وترغب عمدة المدينة في إبقاء خياراتها مفتوحة فيما يتعلق بالائتلافات المحتملة، علما ان العلاقة بين الشيوعين في المدينة وحزب والخضر جيدة.
من جانبهم يأمل خصوم الشيوعيين بنهاية الحقبة الشيوعية بعد تقاعد العمدة الحالية الكه كار البالغة من العمر 64 عاما، ولكن عندما سُئل عدد من مؤيديها في مقابلة صحيفة عما إذا كانوا سيصوتون أيضًا لخلفها المرتقب، مستشار الصحة روبرت كروتزر، أجابوا دون تردد: "نعم، بالطبع".
***********************************
الصفحة السابعة
مشروع وطني متكامل لإصلاح الإدارة العامة في العراق لماذا أصبحت الدولة العراقية مترهلة؟
د. كاظم العقابي
لا يمكن الحديث عن التنمية الاقتصادية، أو تحسين الخدمات العامة، أو مكافحة الفساد، دون التوقف عند واحدة من أبرز التحديات التي تواجه الدولة العراقية، وهي الترهل الإداري والوظيفي الذي تراكم عبر سنوات طويلة نتيجة عوامل سياسية واقتصادية وإدارية ومؤسسية متداخلة.
تحديد نطاق المقالة
من المهم التأكيد منذ البداية على أن المقصود بالترهل الإداري والوظيفي في هذه المقالة هو الجهاز الإداري المدني للدولة العراقية، بما يشمله من الوزارات والهيئات والمؤسسات المدنية، ولا يشمل القوات المسلحة والأجهزة الأمنية التي تخضع لاعتبارات أمنية واستراتيجية وتنظيمية تختلف بطبيعتها عن المعايير المعتمدة في تقييم كفاءة الإدارة المدنية.
كما أن الهدف من تناول هذا الموضوع لا يتمثل في الدعوة إلى تقليص أعداد العاملين أو المساس بحقوقهم الوظيفية، بل في البحث عن السبل الكفيلة برفع كفاءة مؤسسات الدولة وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد البشرية والمالية المتاحة، بما يعزز قدرة الجهاز الحكومي على تقديم خدمات أفضل للمواطنين وتحقيق أهداف التنمية.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن عدد الموظفين المدنيين الذين تم منحهم الرقم الوظيفي في مؤسسات الدولة العراقية قد تجاوز (3.6) مليون موظف، وهو رقم يعكس حجم الجهاز الحكومي واتساعه، ويضع أمام الدولة تحدياً كبيراً يتعلق بكيفية إدارة هذا العدد بكفاءة وعدالة، غير أن المشكلة لا تكمن في حجم العدد بحد ذاته، فهناك دول تمتلك أجهزة حكومية كبيرة وتحقق مستويات عالية من الإنتاجية والكفاءة، وإنما تكمن في ضعف العلاقة بين حجم الجهاز الإداري ومستوى الإنتاجية وجودة الخدمات العامة.
إن ترهل الجهاز الإداري الحكومي في العراق لم يكن نتيجة سبب واحد أو قرارات ظرفية محددة، بل هو حصيلة تراكمات ممتدة أدت إلى تضخم الهياكل التنظيمية، وارتفاع أعداد الموظفين دون تخطيط علمي، وتداخل الاختصاصات، وضعف الإنتاجية، وارتفاع كلفة الإدارة العامة مقارنة بمستوى الخدمات المقدمة. ويمكن تصنيف أبرز أسباب هذه الظاهرة ضمن ثلاثة محاور رئيسة:
أولاً: الأسباب السياسية
1- المحاصصة الحزبية والطائفية
أسهمت المحاصصة السياسية في تشكيل العديد من مؤسسات الدولة وإعادة هيكلتها على أسس غير مهنية في بعض الحالات، مما أدى إلى استحداث تشكيلات ومناصب إدارية لم تكن دائماً ناتجة عن حاجة فعلية، بل عن اعتبارات سياسية وتوازنات حزبية، وقد انعكس ذلك بشكل مباشر على ترهل الجهاز الإداري من خلال تضخم الهياكل التنظيمية، وتعدد مراكز القرار، وتداخل الصلاحيات، وارتفاع أعداد المناصب الإدارية والإشرافية دون مردود مؤسسي مماثل.
2- التعيينات لأغراض سياسية وانتخابية
تحولت الوظيفة العامة في فترات متعددة إلى أداة لامتصاص البطالة وكسب التأييد السياسي والانتخابي، مما أدى إلى توسع غير مدروس في التعيينات الحكومية، دون الاعتماد على تحليل علمي دقيق للاحتياجات الفعلية للمؤسسات أو حجم العمل المطلوب، وأدى ذلك إلى زيادة أعداد العاملين في بعض المؤسسات بما يفوق احتياجاتها الفعلية، وظهور حالات فائض وظيفي انعكست سلباً على كفاءة الأداء والإنتاجية.
3- عدم استقرار السياسات العامة
شهد العراق تغيرات متكررة في الحكومات والأولويات والبرامج الإصلاحية، مما أدى إلى غياب الاستمرارية في تنفيذ خطط الإصلاح الإداري، وقد تسبب ذلك في استمرار المشكلات الهيكلية وتأجيل معالجتها، فضلاً عن استحداث تشكيلات أو إلغائها بصورة متكررة، بما أضعف الاستقرار المؤسسي وأعاق بناء جهاز إداري كفوء.
ثانياً: الأسباب الاقتصادية
4- الاقتصاد الريعي والاعتماد المفرط على الإيرادات النفطية
أدى الاعتماد الكبير على الإيرادات النفطية إلى تعزيز دور الدولة بوصفها الممول الرئيس للوظائف والدخل، بدلاً من تركيزها على دورها التنظيمي والتنموي، ومع توافر الموارد النفطية، أصبح التوسع في التوظيف الحكومي خياراً أسهل من تنفيذ إصلاحات اقتصادية عميقة، فتحولت الوظيفة العامة تدريجياً إلى وسيلة لإعادة توزيع الإيرادات النفطية، وقد أسهم ذلك في تضخم الجهاز الإداري الحكومي وارتفاع فاتورة الرواتب، دون أن يقابل ذلك نمو مماثل في الإنتاجية أو جودة الخدمات.
5- تراجع دور القطاع الخاص
في الاقتصادات المتوازنة، يستوعب القطاع الخاص الجزء الأكبر من القوى العاملة، بينما تركز الدولة على الوظائف السيادية والتنظيمية والخدمية الأساسية، إلا أن ضعف القطاع الخاص في العراق وتراجع القطاعات الإنتاجية جعل من الوظيفة الحكومية الخيار الأكثر استقراراً وجاذبية للباحثين عن العمل، وأدى ذلك إلى زيادة الضغوط الاجتماعية والسياسية على الدولة للتوسع في التوظيف الحكومي، مما ساهم في تفاقم الترهل الإداري.
ثالثاً: الأسباب الإدارية والمؤسسية
6- التأخر في تفعيل مجلس الخدمة العامة الاتحادي
أدى التأخر في تفعيل قانون مجلس الخدمة العامة الاتحادي رقم 4 لسنة 2009، إلى استمرار التعيينات لفترات طويلة خارج إطار التخطيط المركزي للموارد البشرية، ونتيجة لذلك، لم تُبنَ سياسات التوظيف على أساس الحاجة الفعلية والكفاءة، مما ساهم في اختلال توزيع الموارد البشرية بين المؤسسات الحكومية وتفاقم حالات الفائض الوظيفي، ورغم تفعيل مجلس الخدمة العامة اللاتحادي في عام 2020، فإن دوره لا يزال يتركز بصورة رئيسة على تنظيم التعيينات، دون أن يمارس كامل صلاحياته القانونية المتعلقة بالتخطيط الاستراتيجي للموارد البشرية وإدارة الخدمة المدنية على مستوى الدولة.
7- الفساد الإداري والمالي
أدت بعض الممارسات غير المنضبطة في إدارة التعيينات والموارد البشرية إلى استغلال الوظيفة العامة لتحقيق منافع سياسية أو شخصية أو مالية، كما ساهمت هذه الممارسات في الإبقاء على تشكيلات ووظائف لا تستند إلى حاجة فعلية، مما زاد من الأعباء المالية على الدولة دون تحقيق مردود خدمي أو إنتاجي مماثل، وفي بعض البيئات الإدارية، أدى ضعف الرقابة وتعقيد الإجراءات إلى تكوين تصورات خاطئة لدى البعض حول ارتباط بعض الوظائف بفرص تحقيق مكاسب غير مشروعة، مما زاد من الإقبال على الوظيفة الحكومية لأسباب لا ترتبط بالرسالة الخدمية للوظيفة العامة.
8- ضعف الرقابة الإدارية والمؤسسية
يسهم ضعف الرقابة الإدارية والمؤسسية في ترهل الجهاز الإداري الحكومي عندما تغيب المراجعة الدورية للهياكل التنظيمية وكفاءة استخدام الموارد البشرية، ويؤدي ذلك إلى استمرار الوظائف والتشكيلات غير الضرورية، وتفاقم حالات الفائض الوظيفي وتداخل الاختصاصات دون تصحيح أو مساءلة. كما يحدّ ضعف الرقابة من قدرة المؤسسات على اكتشاف الاختلالات في التعيينات وتوزيع الموظفين وقياس الإنتاجية، مما يؤدي إلى تضخم الجهاز الإداري وارتفاع كلفته دون تحسن مماثل في مستوى الأداء والخدمات
9- غياب التخطيط الاستراتيجي للموارد البشرية
يسهم غياب التخطيط الاستراتيجي للموارد البشرية في ترهل الجهاز الإداري الحكومي عندما تُدار التعيينات والتوزيع الوظيفي دون رؤية واضحة للاحتياجات الحالية والمستقبلية للمؤسسات، ويؤدي ذلك إلى وجود فائض في أعداد الموظفين في بعض الجهات مقابل نقص في جهات أخرى، وتعيين تخصصات لا تتوافق مع طبيعة الأعمال المطلوبة. كما يحدّ ضعف تحليل عبء العمل والتنبؤ بالاحتياجات المستقبلية من قدرة الدولة على استثمار مواردها البشرية بكفاءة، فتزداد أعداد العاملين دون تحسن مماثل في الإنتاجية أو جودة الخدمات.
10- غياب الوصف الوظيفي وضعف بناء الهياكل على أسس علمية
اعتمدت العديد من المؤسسات على التوسع الوظيفي دون وجود وصف وظيفي دقيق يحدد المهام والمسؤوليات والمؤهلات المطلوبة لكل وظيفة، وقد أدى ذلك إلى بناء هياكل تنظيمية تعتمد على الأشخاص لا على الوظائف، وخلق تداخل في الاختصاصات وضعف في المساءلة وصعوبة في قياس الأداء.
11- ضعف التحول الرقمي واستمرار الإجراءات الورقية
لا تزال العديد من المؤسسات الحكومية تعتمد على إجراءات ورقية تقليدية ومعقدة، مما يزيد الحاجة إلى أعداد أكبر من الموظفين لإنجاز أعمال يمكن أتمتتها رقمياً، كما يؤدي ضعف التكامل بين الأنظمة الإلكترونية إلى تكرار الإجراءات وتعدد حلقات العمل، وهو ما يساهم في تضخم الجهاز الإداري وإبطاء تقديم الخدمات.
12- المركزية المفرطة في اتخاذ القرار
تسهم المركزية المفرطة في ترهل الجهاز الإداري الحكومي من خلال تركّز الصلاحيات في المستويات العليا، مما يفرض تعدد حلقات المراجعة والموافقات الإدارية، ويؤدي ذلك إلى استحداث مستويات تنظيمية ووظائف إشرافية إضافية لمتابعة الإجراءات، وزيادة الحاجة إلى الموظفين الإداريين، كما تُبطئ المركزية عملية اتخاذ القرار وتخفض الإنتاجية، وتحدّ من قدرة المؤسسات على إعادة توزيع مواردها البشرية وفق احتياجاتها الفعلية. وبالتالي، يرتفع حجم الجهاز الإداري دون تحسن مماثل في كفاءة الأداء أو جودة الخدمات
13- ضعف إدارة الأداء وغياب الحوافز المرتبطة بالإنتاجية
يسهم ضعف إدارة الأداء وغياب الحوافز المرتبطة بالإنتاجية في ترهل الجهاز الإداري الحكومي عندما لا ترتبط الترقيات والمكافآت والتقييمات بمستوى الإنجاز الفعلي وجودة العمل، ويؤدي ذلك إلى تراجع الدافعية نحو تحسين الأداء، وصعوبة التمييز بين الموظف المنتج وغير المنتج، وضعف المساءلة عن النتائج، ومع غياب مؤشرات الأداء الواضحة، تميل المؤسسات إلى معالجة انخفاض الإنتاجية بزيادة أعداد الموظفين بدلاً من تحسين الكفاءة، مما يؤدي إلى تضخم الجهاز الإداري وارتفاع كلفته دون تحسن مماثل في مستوى الخدمات.
14- الظروف الاستثنائية التي مر بها العراق
لا يمكن فصل واقع الإدارة العامة عن الحروب والعقوبات الاقتصادية والتحديات الأمنية التي شهدها العراق خلال العقود الماضية، فقد أدت هذه الظروف إلى إضعاف القدرات المؤسسية، وتأجيل الإصلاحات الهيكلية، وإعطاء الأولوية للمعالجات الآنية على حساب التخطيط طويل الأمد.
الخلاصة
إن ترهل الجهاز الإداري الحكومي في العراق ليس أزمة أعداد بقدر ما هو أزمة إدارة ونموذج اقتصادي ومؤسسي، فقد أدت مجموعة من العوامل السياسية والاقتصادية والإدارية إلى تضخم الهياكل التنظيمية، وارتفاع أعداد العاملين دون تخطيط علمي، وتراجع الإنتاجية، وارتفاع كلفة الإدارة العامة مقارنة بمستوى الخدمات المقدمة، وعليه، فإن أي مشروع وطني لإصلاح الإدارة العامة يجب أن ينطلق من إصلاح منظومة الخدمة المدنية، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتطوير أنظمة التخطيط والرقابة، وتسريع التحول الرقمي، وربط الوظيفة العامة بالكفاءة والإنتاجية، وإعادة بناء الهياكل التنظيمية على أسس علمية.
*****************************
متناقضات معايير الصحافة ومفهوم ديمقراطية الإعلام
عصام الياسري
تشكل وسائل الإعلام مصدرا مباشرا للتنمية المعلوماتية بهدف الوصول لمعرفة الحقيقة. ولها دور مؤثر في حياة المجتمع ويقظته الفكرية والثقافية والوطنية. أيضا "عامل" مهم للرأي العام، الذي يشاركها صناعة الحدث بنشاط في مجالات مختلفة، خاصة الأحداث السياسية والثقافية والمجتمعية المتعلقة بالمصالح الاقتصادية العامة ومحيطها المجتمعي.
لا أحد يستطيع أن ينكر بأن معظم وسائل الإعلام في بلدنا تتأثر بسلوك ومواقف أصحاب السلطة وقراراتها السياسية المثيرة للجدل. فلا عجب إذن أن مصطلح "ديمقراطية وسائل الإعلام" الذي يروج له أصحاب السلطة لا وجود له من الناحية الموضوعية والقانونية والمادية. وتؤكد الوقائع والمواقف السلوكية، بأنه شعار ساذج، لا قيمة له في الأوساط العامة، وفي المؤسسات الإعلامية ومنظمات المجتمع المدني.
السؤال الذي يطرح نفسه على ضوء المتغيرات السياسية وهيكلها الطائفي الذي يتناقض بالأساس مع مفهوم الديمقراطية: إذا جاز أن تكون "وسائل الإعلام في العراق" ديمقراطية، ألا ينبغي أن نتحدث - بشكل واضح ـ عن تسلط الأحزاب على وسائل الإعلام؟ والسؤال الثاني: من هي أصلا بنظر صاحب القرار، وسائل الإعلام الديمقراطية هذه؟
المشهد الإعلامي العراقي في منهجه وأسلوبه في السنوات الأخيرة، لم يعد نوعاً ما إعلاما وطنيا رصينا. ولسوء الحظ، أصبح العديد من وسائل الإعلام يخضع إلى حد كبير لمؤسسات حزبية فاسدة "كارتيلات" احتكارية ماوية تابعة لمتنفذين في أجهزة الدولة وأحزاب السلطة وشركائهم، ولم يعد هناك إلا قليل من دور الصحافة والنشر والإعلام المستقلة. ومع مرور الوقت، أصبح، مئات الصحفيين العراقيين العاملين في وسائل الإعلام المختلفة، أبواقا لتلك المؤسسات وأصحابها على حساب الحقيقة والمبادئ والقيم الوطنية والمجتمعية وشرف المهنة وأخلاقياتها.
لكن أي نوع من الناس، هؤلاء الذين يسيطرون على مراكز وشبكات الإعلام العراقية التي تشكل مصدرا مهما للرأي؟... فهل يصدق أن "مليونيرا" لا تعرف مصادر أمواله يمتلك مؤسسات إعلامية تحتكر عملها لمصالح مشبوه، أن يفكر باحتياجات المواطن العادي ومصائبه؟ أو يحكم على الأمور المتعلقة بالصالح العام بموضوعية؟ السؤال الأهم: هل المخيرون للعمل على نمط التوظيف لا على أساس مفردات المهنة وسلوكياتها الأخلاقية، مستعد لأن يتنازل عن جزء مما يكسبه من رواتب وامتيازات، أو يتحمل جزء من المسؤولية القيمية لأجل كلمة حق واحدة تتعلق بمعاناة المسحوقين الذين يتسكعون بين أماكن القمامة دون مأوى؟...
إذن ما يهم هؤلاء، ليس المصلحة العامة. إنما هيكلة ملكية المؤسسة لرئيس إدارتها الذي لا يسمح لأي رأي يخالف مصالح الطبقة الممولة حتى بشكل مستقل نسبيا.
بالطبع، يعرف كل محرر إعلامي الموقف السياسي الأساسي لرئيسه والجهات التي تقف وراءه، وبدوره أي "المحرر" الذي يُعين وفق معايير الولاءات سيتعرض في النهاية إلى دوامة من التبعيات الذاتية والأمنية والنفسية، وفقدان المعايير الأخلاقية. هذه الإشكاليات، أدت في سوق العمل إلى تنافس بأي ثمن بين الصحفيين العراقيين، وإنتاج إعلاميين انتهازيين لا مبالين بهموم المواطن ومصالح الوطن... إذن لا تأثير "للديمقراطية الإعلامية" الوهمية على هذا السلوك، بقدر ما "للمال السياسي مجهول المصادر" الذي أصبح يتحكم بالإعلام شأنه شأن المنظومة السياسية وتفسيرها لمفهوم الديمقراطية ومصادرها الكونية؟
بالتأكيد، لا يمكن تجاهل، أن لهذه المجموعات الإعلامية الديمقراطية؟ مصالح أحادية الجانب في العراق، تؤثر بشكل كبير على السياسة. ولا يمكن للسياسة أن تنفصل عن سيطرتها على هذه الوسائل الإعلامية وتحديد مساراتها في الاتجاه الذي تريد. وبما أن الأحزاب المتسلطة بحاجة إلى المصداقية السياسية للحد من انهيارها، لابد لها أن تنتج إعلاما شعبويا تابعا ـ يدافع ـ حتى الرمق الأخير عن أساليبها الديماغوغية حتى إن كانت زورا أو لا قيمة لها أصلا.
معظم أحزاب السلطة ووسائل إعلامها، تدرك أن نظمها المؤسساتية الإعلامية والسياسية بحاجة مستمرة إلى كوادر صحفية إضافية لزيادة قدرات احتكار سوق الإعلام المضاد إلى حد كبير. يعمل على تسويف مطالب الشعب وتزييف الحقائق والترويج لصاحب السلطة، وما كنته الإعلامية. النتائج معروفة جيدا: فنظام الحكم غرق حتى النخاع بالتناقضات السياسية والدستورية والقانونية، وليس باستطاعته الخروج منها بسهولة مع أو دون ما كنته الإعلامية.
إن استمرار مواجهة السلطة لوسائل الإعلام النزيه والحد من عمل الصحفيين الشرفاء نقل الحقيقة، لا يدع مجالا للشك بأن "الديمقراطية الإعلامية" لا وجود لها بالمطلق. ولا وجود لمؤسسات إعلامية قوية مستقلة بالأصل، تجعل من الصعب على وسائل الإعلام التلاعب بالرأي العام. بيد أن "الديمقراطية الإعلامية" المزعومة لم تواجه اختبارا كهذا، ولم تتوقف عن تحريف أو إخفاء الحقائق عن الرأي العام. وفي النهاية، في الوقت الذي بإمكان المحرر البقاء بعيدا عن محاولة نسف الوقائع الحقيقية، تقديم نفسه، حين يحسن اختيار كل موضوع حساس بمهارة. كي لا يقع في تأثير "كارتيل" الدعاية المعبأة بشكل احترافي من قبل مؤسسة الأحزاب الإعلامية التي توفر الحماية الإعلامية للحزب بدل المشروع الوطني وأهميته بالنسبة لأبناء المجتمع.
إن هبوط المعايير المهنية والأخلاقية، وانعدام آفاق حرية التعبير الحقيقية وتحويل مسارها المهني بالتوازي مع سلوك الإعلام المأجور هو تسويف لمفهوم "الديمقراطية الإعلامية"، ووهم "النيوليبرالية الإعلامية" لأجل المنافع والامتيازات. فأن أصحاب الديمقراطية الإعلامية المزعومة، لا بديل لديهم غير التعبير عن رأي الطبقة السياسية ونظام المحاصصة الطائفي الذي أغرق البلد بأسباب المشكلات وتنوعها بالضد من استكمال بناء الدولة على أسس صحيحة. الأمر الذي أدى إلى إضعاف ثقة الجمهور بالإعلام واتساع دائرة تسويق الانحراف الإعلامي مدفوع الثمن، الذي لا يمثّل جوهر العمل الصحفي، بل يسيء إليه، ويُحمّل المهنة أعباء إضافية في معركة استعادة مصداقيتها.
********************************
الصفحة الثامنة
بلاد ما بين {النسيانين}
د.أحمد فاتح محمد
منذ فجر الزمان والتاريخ، يُقال إن الإنسان هو أسمى المخلوقات وأكرمها. هذا ما أوردته أمهات الكتب في عصورٍ لم يكن فيها ما يُسمّى اليوم العراق الحديث. وهي مُسلّمة حُرّفت تحت جنح الظلام، وبصمت، من دون سابق إنذار أو تعويض، حتى أصبحت فكرةً مثيرةً للتندر. لا أقول إن الإنسان في العراق ليس ذا قيمة، بل أقول إنه عبارة عن “مناسبة”؛ مناسبة لإلقاء الخطب والتعازي. فالإنسان، بكينونته، كائنٌ منسيّ، لا يتذكرونه إلا كل أربع سنوات مع الدورة الانتخابية، تماماً كما يخطر على بال الزعماء، وكما يتذكر الإنسان شمسيته عند المطر. الغريب في الأمر هو شكوى الإنسان العراقي من شحّة الخدمات، ورداءة الطرق، وانقطاع الكهرباء، وتخلّف الصحة والتعليم، بدلاً من الشكوى من سلبه قيمته على مرّ السنوات. وهذا ما يدلّ على عمق الأزمة وفظاعتها: حين يُصرّ المظلوم على المطالبة بالقشور، ناسياً أنّه كان يملك الشجرة يوماً ما. يتعلّم في المدرسة أنّه “مواطن”، بينما تلقّنه الحياة درسها وتقول له إنّه مجرّد “رقم”. ثم يلتقي التلقينان على حافة الطريق ليتأكدا أنّه لا هذا ولا ذاك، بل إنّه شاهدٌ على عصره ليس إلا؛ يصفّق عندما يُطلب منه التصفيق، ويجنح إلى الصمت والسكوت عندما يُطلب منه ذلك .
قرأتُ ذات يوم أنّ الدول المتقدمة تقيس مدى نجاحها بمستوى رفاهية مواطنيها. لدي يقين بأن المعيار في العراق غير ذلك، وإن سألتني عنه فلن أفلح في إعطائك جواباً وافياً ولكن رغم ذلك يُهتمّ به كثيراً ويُعتبر إنجازاً لا يُشقّ له غبار. في العراق يجوب الإنسان الشوارع وهو يعلم أنها ليست ملكاً له، وما هو إلا عابر سبيل كسائر الناس، بل هي برزخٌ بين هوّتين. يبني الإنسان بيته هنا تحت سماءٍ غابرة، وأرضٍ تكتظ بوعودٍ لم تتحقق. يعلم جيداً أن حبال فواتير الكهرباء، التي تُدفع بالأقساط، تلتف حول رقبته، وفي النهار يرسل ابنه إلى المدرسة ليتلقى عرض التعليم واليأس معاً وبنفس التكلفة. لأقولها بصورة أدق: هنا لا أحد يقول إنه يكره الإنسان، لا، بل على العكس، السياسي يعشقه في خطبه، ورجال الدين يغمرونه حبّاً في مواعظهم، والمسؤول يواصل الليل بالنهار “خدمةً له” في تقاريره. الإنسان العراقي محبوب من الجميع، حبّاً جمّاً شريطة ألا يكلّف أحداً منهم شيئاً. في النهاية يقف الإنسان العراقي أمام مرآة التاريخ مذهولًا، وهو يرى حضارةً تمتد لسبعة آلاف سنة من سومر وبابل وسائر حضارات ميزوبوتاميا العريقة. عندها تتملّكه نشوةٌ مملوءة بالفخر والكبرياء، ثم لا يلبث طويلًا حتى يصحو من غفلته، فيرى الواقع، وتداهمه صدمةٌ من هوله. لتستمر حياته بين سُكرتين غريبتين، ويموت بينهما. وهكذا تتداول الأيام، وتُساق الأحداث كما ينبغي أن تُساق، بانتظامٍ هارموني يخلو من أي ضوضاء. لا أكتب كل ما كتبته تعبيراً عن اليأس، بل إيماناً بأن اليأس يجب أن يُقابل بكلماتٍ كهذه وهندامٍ لائق.
******************************
الإزاحة الجيلية ضرورة أم لا ؟
ضياء محسن الاسدي
إن التطور الحاصل في حياة المجتمعات هو واقع حال أفرزته التحولات الفكرية والسلوكيات الجديدة التي فرضتها التكنولوجيا ووسائل الاتصال المعرفية الحديثة لطرح ما هو جديد من الأفكار والمعرفة والثقافات وأساليب حياتية متطورة عن سابقتها من نمط معيشة تحمل قيما وأخلاقا ومبادئ وفكرا حديثا وقليلا من خيوط الفكر الماضي الذي بقي متمسكا بجذوره تحت وطأة صراع مستميت في سبيل الثبات في وجه العواصف الفكرية الحالية كونه أصبح يشكل عبأ كبيرا على عقلية الكثير من الجيل الجديد الهامشي في تفكيره، وهذا الصراع ما زال قائما على أشده لما يحمل من تغيرات فكرية وأسلوب في أخذ المعرفة من مصادر جديدة تشكل في بعض الأحيان مشاكل نفسية وفسادا في العقيدة ونظم الحياة بإطارها المفروض على الواقع وخصوصا العربي فأن لكل جيل خصوصية في الثقافة والفكر والأسلوب في الحياة العامة الذي هو امتداد للماضي فعلينا الاستفادة ما يمكن الاستفادة منه لما يخدم مصالح المجتمع وبنائه وتطوره وعدم إلغاء الماضي وتهميش تراثه فأن التلاقح الفكري والتزاوج المعرفي وتبادل الخبرات هو الأساس في البناء كما فعلت الكثير من دول الغرب والعالم النامي فأنها استطاعت بناء صروح جديدة متقدمة على أنقاض الماضي وثقافاته وحضارته واستفادت من أخطاء الماضي وكبواته وتجاوزته بدون المساس به أو العبث قي الكثير من أساسياته وخصوصا المجتمعية والأسرية التي تشكل العمود الفقري للحياة اليومية للفرد والقواعد المعمول بها من خلال الأخذ من التراكمات السلوكية والفكرية الصحيحة فنحن بحاجة لها وديمومتها عبر كل زمان ولا يمكن تجاوزها او القفز عليها لكن بما يمكن الأضافة والتطوير حسب الظروف التي تطرأ على كل مجتمع لذا لا يجوز ألغاء الموروث وأخلاقياته نهائيا ومحاولة إزاحة جيله بما يُعرف حاليا بمفهوم (الإزاحة الجيلية ) الكاملة التي يُنادى بها في الوقت الحاضر فتطور الشعوب ونهضتها مرهون بالاستفادة من ماضيها لبناء حاضرها ومستقبلها بالأفكار المستحدثة وبعقول ناضجة حرة في التفكير والتطبيق .
*******************************
التعليم في العراق: مشكلات وتحديات وسبل الإصلاح
ليث فراس سالم
تُعدّ بلاد الرافدين مهد الحضارات الإنسانية، إذ كانت أول من اخترع الكتابة، واحتضنت حضارات عريقة مثل الحضارتين السومرية والبابلية. وقد كان التعليم في العراق قديماً من أبرز عناصر التقدم الحضاري، وأسهم في بناء مجتمعٍ قائم على المعرفة والعلم.
أما اليوم، وللأسف، فقد أصبح العراق يواجه تحديات كبيرة في قطاع التعليم، مما انعكس سلباً على مستواه مقارنة بالعديد من دول العالم. وتعاني المؤسسات التعليمية من مشكلات متعددة، من أبرزها تدهور البنية التحتية للمدارس وحاجتها إلى إعادة تأهيل عمراني شامل.
ومن أهم المشكلات التي يواجهها التعليم في العراق المشكلات الاقتصادية والمالية، إذ إن ضعف التمويل يؤثر بشكل مباشر في طباعة الكتب المدرسية وبناء المدارس وتجهيزها بالمستلزمات الضرورية. كما تعاني وزارة التربية من نقص في الكوادر التدريسية، الأمر الذي ينعكس على جودة العملية التعليمية ويؤدي إلى زيادة الأعباء على الملاكات الموجودة.
وتتمثل مشكلة أخرى في عدم كفاية الأبنية المدرسية لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الطلبة، مما يؤدي إلى اكتظاظ الصفوف الدراسية ويؤثر في مستوى التحصيل العلمي. كذلك تواجه الوزارة تحديات تتعلق بطباعة الكتب المدرسية وتوزيعها، إذ تصل في كثير من الأحيان متأخرة عن موعد بدء العام الدراسي.
كما كان للحروب والأزمات التي مرّ بها العراق أثرٌ كبير في تراجع مستوى التعليم، فضلاً عن تداعيات جائحة كورونا التي تسببت في انخفاض مستوى التحصيل الدراسي لدى العديد من الطلبة نتيجة الانقطاع عن التعليم الحضوري لفترات طويلة.
أما سبل الإصلاح، فتتمثل في إعادة تأهيل المدارس وتطويرها بما يوفّر بيئة تعليمية مناسبة للطلبة والكادر التدريسي، وتوظيف الخريجين لسد النقص في الملاكات التعليمية، وتخصيص ميزانية كافية لوزارة التربية تضمن تنفيذ خططها وبرامجها التطويرية. كما ينبغي طباعة الكتب المدرسية وتوزيعها قبل بدء العام الدراسي بوقت كافٍ، إضافة إلى وضع قوانين وتعليمات صارمة للحفاظ على نظافة البيئة المدرسية والمناطق المحيطة بها.
إن إصلاح التعليم في العراق مسؤولية وطنية مشتركة، تتطلب تعاون الدولة والمجتمع من أجل بناء جيلٍ متعلم قادر على المساهمة في نهضة البلاد وتقدمها.
*********************************
عودة إلى الهوية الإنسانية
بیستون كمال
إن العودة إلى جوهر الإنسان، بعيداً عن الأيديولوجيا، العرق، القومية، الدين، واللون، هي اللحظة الحقيقية التي يثبت فيها الإنسان وجوده. ومن هنا تحديداً، تولد القيم الإنسانية من جديد. يحدث هذا عندما يدرك البشر أنهم ليسوا هم من ابتكر الاختلاف والظلم والاضطهاد وإقصاء الآخر، بل إن ثلة من البشر الأنانيين —وتحت مسميات شتى— قاموا بتطوير هذا النظام المعادي للإنسان عبر منظومة تخدم مصالحهم الاقتصادية، وسلطتهم، ومراكز قواهم.
وعندما يستعيد البشر وعيهم، تعود القيم إلى مكانها الطبيعي؛ ورغم أن المجتمع قد تضرر وتجرع مرارة الألم، إلا أنه يتجاوز هذا الوجع ليصنع منه جسراً للتواصل الإنساني، ويعمل من خلاله على بلسمة جراح الآخرين.
منذ قرابة عشرة أيام، قصدت عائلةٌ من كربلاء منطقتي حلبجة وهورامان الجريحتين من أجل السياحة في هذه المنطقة لما تتمتع به المنطقة من جمال الطبيعة الساحر ومناخها المعتدل، لقضاء بضع ساعات من الراحة والسكينة، لكن فتاةً صغيرة من هذه العائلة راحت ضحية هذه الرحلة. ومما يدعو للفخر والاعتزاز، أن الجميع هبّوا بلهفة لبلسمة آثار هذه الفاجعة؛ واصلوا الليل بالنهار دون كلل أو ملل، باذلين كل جهد ممكن ليعيدوا ولو جزءاً يسيراً من الطمأنينة إلى قلبي والدي هذه الطفلة، وذلك عبر العثور على جثمانها وتنظيم مراسم عزاء تليق بها في مشهد قل نظيره.
هذه هي القيم الإنسانية التي نبحث عنها، وهذا هو الوجود الحقيقي الذي ننشده. هنا تتحطم الحدود، وتصل الرسالة الإنسانية المشتركة. إن رؤية هؤلاء البشر تدفعنا للفخر، وتبعث في نفوسنا البهجة بأن الوعي الاجتماعي يتقدم ويمضي إلى الأمام.
إنها رسالة وواجب انساني؛ فمن أجل العثور على جسد الطفلة، نزل إلى الميدان مئات البشر ممن يملكون سموّاً أخلاقياً رفيعاً، يواصلون الليل بالنهار لمساعدة العائلة المكلومة من أجل العثور على جثمان الفلة الغريقة، ليوصلوا رسالة الإنسانية إلى مسامع فاقديها.
لقد تخطت رسالتكم كل الحدود، وحوّلت جهودكم المخلصة وتعبكم إلى باقة ورد فواحة أهديتموها إلى البشرية جمعاء.
آه.. كم أنا فخور بجهودكم! وكم أعتز وأنا أقول بملء فمي: أنا أيضاً من حلبجة.
**********************************
الديمقراطية كسلوك وممارسة وفعل
سعد ابراهيم
الديمقراطية ليست مجرد نظام سياسي رسمي، بل سلوكا وممارسة وفعلا فكريا وميدانيا يهدف إلى قيادة المجتمعات نحو التعايش السلمي والتكافل الاجتماعي كسلطة شعب.
كسلوك يمارس في الحياة اليومية، وليس فقط إطاراً تنظيمياً، لتشجيع التعاون والاحترام المتبادل بين أفراد المجتمع.
الأسس الأساسية للديمقراطية
الحوار القائم على الاحترام المتبادل في تبادل وجهات النظر دون إقصاء، والاستماع النشط للآخر.
تعزيز بيئة تسمح بخروج الآراء المتباينة بشكل بنّاء.
التعايش السلمي: التعامل مع الاختلافات بشكل سلمي وبناء حلول مشتركة.
تقليل التصعيد وبناء جسور تفاهم بين مكونات المجتمع.
التكافل الاجتماعي: مراعاة العدالة الاجتماعية وتوفير فرص متساوية للجميع.
دعم الفئات الأكثر احتياجاً وتوزيع الموارد بشكل عادل.
التحديات المعاصرة
فقدان بعض المؤسسات أو ضعفها في بعض البيئات، مما يستلزم إعادة إيجاد أدوار للمؤسسات المدنية والسياسية في دعم المشاركة الفعالة.
تعزيز الثقة بالمؤسسات وتحديث أدوارها بما يتناسب مع الواقع المعرفي والاجتماعي.
السلوك الديمقراطي
يتجاوز الانتخابات إلى ممارسات يومية مثل الشفافية، المساءلة، المشاركة المجتمعية، واحترام حقوق الإنسان.
في مجتمعاتنا المركبة، تحتاج إلى جهود جبارة لتعزيز قيم الديمقراطية من خلال الوعي الجمعي الذي يحافظ على استمرارية المجتمع وتوازنه في بناء علاقاته. استيعاب الآخر المختلف كجزء من عملية الاستماع والفهم المتبادل في حل الإشكال الناتج عن الاختلاف في الرأي.
الخلاف في الرأي حالة صحية للوصول إلى رؤيا مشتركة تعزز الحوار وأهدافه الإيجابية، بعيداً عن الأنانية والتزمت الذي يولد الحقد والتوتر.
الحاجة إلى مراجعة حقيقية في سلوكياتنا وممارساتنا كمحاولة لتصويبها نحو بناء حوار رصين ومثمر.
*****************************
السيدة المحاصصة تتحدث..
صلاح العمران
بعد أن نشر الصديق عبد المنعم الأعسم قصته القصيرة جداً، استوقفتني السيدة المحاصصة وهي تعدّ أرباحها وخسائرها، وقالت معاتبة:
"عندي عتب على صاحبكم... لماذا يحمّلني كل هذه المصائب؟
ألم أوفر لكم الكهرباء؟ وإن غابت قليلاً فالمولدات موجودة.
وألم أوفر لكم العلاج؟ وإن تعبت المستشفيات الحكومية فهناك مستشفيات خمس نجوم.
وألم أوفر لكم التعليم؟ وإن ضعف التعليم الحكومي فالأهلي مفتوح لمن استطاع إليه سبيلاً.
ثم لماذا التظاهرات كل حين؟
ولماذا الشكوى من البطالة والفقر وسوء الخدمات؟
قولوا له أن يكف عن ليِّ الحقائق.
أنا لم أحرم أحداً من شيء... حتى كاز المولدات وفرناه لكم!
أخبروه فقط ألا ينسى من أكون.
أنا السيدة المحاصصة...
التي قسمت الغنائم بعدالة بين المتنفذين،
وتركت الشعب يتقاسم الأعذار والصبر والانتظار."
وغادرت وهي تبتسم بثقة، فيما بقي المواطن حائراً يتساءل:
إذا كانت كل هذه النعم من صنع المحاصصة،
فمن المسؤول إذن عن كل هذا الخراب؟
عندها جاء صوت من بعيد، لم يُعرف صاحبه، يقول:
"لا تفتشوا كثيراً...
فالشعب أيضاً شريك في الحكاية.
هو من صفق أحياناً،
وسكت أحياناً،
وأعاد انتخاب الوجوه نفسها أحياناً أخرى،
حتى صار صندوق الاقتراع أشبه بجهاز لإعادة تدوير الأزمات.
فلا المحاصصة هبطت من السماء،
ولا الفاسدون نبتوا من الأرض...
بل وجدوا طريقهم عبر أصابعٍ وضعت إشارتها على الورقة،
ثم عادت تشكو من النتيجة."
*************************************
الصفحة التاسعة
عرض سعودي يضع كونتي أمام مفترق طرق جديد
الرياض ـ وكالات
دخل المدرب الإيطالي أنطونيو كونتي دائرة اهتمام أحد الأندية السعودية، بعد تلقيه عرضًا وصفته تقارير إعلامية إيطالية بـ "المهم للغاية"، ما يفتح الباب أمام احتمالية خوضه تجربة جديدة في دوري روشن خلال الفترة المقبلة.
وذكر موقع CalcioNapoli24 أن العرض وصل إلى كونتي عقب انتهاء مشواره مع نابولي، دون الكشف عن هوية النادي أو التفاصيل المالية للعقد.
ويأتي ذلك في وقت يرتبط فيه اسم المدرب أيضًا بإمكانية العودة لقيادة منتخب إيطاليا، بعد الإخفاق في التأهل إلى كأس العالم للمرة الثالثة تواليًا. ويُعد كونتي من أبرز المدربين في أوروبا، بعدما توج بالدوري الإيطالي مع يوفنتوس وإنتر ميلان ونابولي، كما قاد تشيلسي لإحراز الدوري الإنكليزي وكأس الاتحاد.
**********************************
خارطة ما بعد المونديال تقييم شامل وتجديد مرتقب لأرنولد
متابعة ـ طريق الشعب
يعقد الاتحاد العراقي لكرة القدم، اليوم الثلاثاء، اجتماعاً استثنائياً لمجلس الإدارة في العاصمة بغداد، لبحث مستقبل المنتخبات الوطنية وتقييم مشاركة المنتخب العراقي في نهائيات كأس العالم 2026، إلى جانب وضع استراتيجية العمل للمرحلة المقبلة.
ويتصدر جدول أعمال الاجتماع تقييم مشاركة "أسود الرافدين" في المونديال، ومناقشة أبرز الدروس المستفادة من البطولة، فضلاً عن مراجعة مختلف الجوانب الفنية والإدارية والطبية الخاصة بالمنتخب، بهدف الوقوف على مكامن القوة والخلل، ووضع أسس تطوير العمل استعداداً للاستحقاقات المقبلة.
كما سيناقش مجلس الإدارة إعادة هيكلة دائرة المنتخبات الوطنية، واختيار مدير فني أجنبي للاتحاد، إلى جانب تسمية خبير أجنبي لتولي إدارة دائرة الحكام، ضمن خطة تهدف إلى تطوير المنظومة الفنية والتحكيمية في الكرة العراقية.
وفي الجانب الفني، من المقرر أن يدرس الاتحاد التقرير الذي أعده مدرب المنتخب العراقي، الأسترالي غراهام أرنولد، بشأن مشاركة الفريق في كأس العالم، على أن يشكل هذا التقرير أساساً لتقييم التجربة وتحديد متطلبات المرحلة المقبلة.
ومن المنتظر أن يعود أرنولد إلى بغداد بعد انتهاء إجازته العائلية في كندا، للدخول في اجتماع مع مسؤولي الاتحاد، في وقت تتجه فيه الإدارة إلى تجديد عقده، بعد انتهاء ارتباطه الرسمي مع نهاية مشوار المنتخب في المونديال.
ويستعد الاتحاد لاستكمال الإجراءات القانونية الخاصة بالعقد الجديد، تمهيداً لاستمرار المدرب الأسترالي في قيادة المنتخب خلال المرحلة المقبلة، التي تتضمن التحضير للمشاركة في بطولة كأس الخليج وبطولة كأس آسيا.
ويأتي هذا التحرك في أعقاب مشاركة عراقية انتهت بخروج المنتخب من دور المجموعات دون تحقيق أي نقطة، لتتكرر حصيلة مشاركته السابقة في مونديال 1986، حيث غادر البطولتين من دون نقاط، مكتفياً بتسجيل هدفين فقط في تاريخه بكأس العالم، سجلهما أحمد راضي في نسخة 1986، وأيمن حسين في نسخة 2026.
****************************
الميركاتو الصيفي ينشط في دوري نجوم العراق
متابعة ـ طريق الشعب
تشهد سوق الانتقالات الصيفية في دوري نجوم العراق حراكاً متواصلاً، مع مواصلة الأندية إبرام الصفقات لتعزيز صفوفها قبل انطلاق الموسم الجديد 2026-2027، إلى جانب تغييرات على مستوى الأجهزة الفنية.
وأعلن نادي ديالى تعاقده مع لاعب الوسط الدولي السوري محمد عنز قادماً من العهد اللبناني، إلى جانب ضم المدافع التونسي يسري العرفاوي لتدعيم خط الدفاع.
وعزز الزوراء صفوفه بالتعاقد مع لؤي العاني قادماً من الكرمة، فيما يواصل مفاوضاته مع المهاجم الأوزبكي شيرزود تيميروف، الذي تلقى أيضاً عرضاً من نادي الكرمة، لكنه لم يحسم مستقبله بانتظار عروض محتملة من أندية خليجية.
وفي صفقات أخرى، تعاقد الشرطة مع كريستيان باركو قادماً من أربيل، بينما ضم الميناء المهاجم السوري فهد اليوسف بعد رحيله عن الشرطة، فيما انتقل ليث ضياء من القوة الجوية إلى الغراف.
ويواصل زاخو تدعيم تشكيلته بخمسة محترفين أجانب هم البرازيليان أورينيو وجوسيف ماوريسيو، والنيجيري أليو آدم، والجنوب أفريقي سيفو مبولي، والغاني موسيس آبي، كما أعلن قبول استقالة مدربه التونسي ماهر الكنزاري لأسباب عائلية، وتعاقد مع المدرب مسعود ميرال لقيادة الفريق في الموسم المقبل.
من جانبه، أعلن نادي أربيل تعيين المدرب لؤي صلاح مديراً فنياً للفريق الأول، استعداداً للمشاركة في منافسات دوري نجوم العراق للموسم الجديد.
*******************************
تشواميني يقترب من الرحيل عن ريال مدريد
مدريد ـ وكالات
بات مستقبل لاعب الوسط الفرنسي أوريليان تشواميني مع ريال مدريد يحيط به الغموض، بعدما أصبح أحد أبرز الأسماء المرشحة لمغادرة الفريق خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية، في إطار خطة النادي لإعادة هيكلة تشكيلته وتوفير موارد مالية لإبرام صفقات جديدة.
ويسعى ريال مدريد إلى تحقيق التوازن المالي عبر بيع عدد من لاعبيه، من أجل تمويل صفقات بارزة، يتقدمها التعاقد مع لاعب وسط تشيلسي الأرجنتيني إنزو فرنانديز، الذي يطالب النادي الإنجليزي بنحو 140 مليون يورو للتخلي عنه.
ويعد تشواميني من أعلى لاعبي ريال مدريد قيمةً في سوق الانتقالات، كما يحظى باهتمام عدد من أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي مقدمتها مانشستر يونايتد، الذي يراقب اللاعب منذ فترة ويستعد لتقديم عرض مالي كبير قد يجعله من بين الأعلى أجراً في صفوف الفريق.
ورغم أن عقد الدولي الفرنسي يمتد حتى صيف عام 2028، وكان ريال مدريد يدرس تمديده، فإن أي عرض مالي ضخم قد يدفع إدارة النادي إلى إعادة النظر في موقفها، خصوصاً مع رفض بعض اللاعبين فكرة الرحيل، ومن بينهم إدواردو كامافينغا الذي أبدى رغبته في الاستمرار مع الفريق.
وتدرك إدارة ريال مدريد أن التخلي عن تشواميني سيؤثر على قوة خط الوسط، إلا أنها ترى في بيعه فرصة لتحقيق عائد مالي كبير يمكن استثماره في دعم صفقات جديدة، إلى جانب تمويل انتقالات أخرى ضمن مشروع الفريق للموسم المقبل.
ولم يحسم النادي الملكي قراره النهائي بشأن عرض اللاعب للبيع، إلا أن احتمالات رحيله تزداد مع استمرار تحركات الإدارة في سوق الانتقالات، ما يجعله أحد أبرز الأسماء المرشحة لمغادرة "سانتياغو برنابيو" هذا الصيف.
*****************************
صدامات تكتيكية مرتقبة تشعل مواجهات كأس العالم
متابعة ـ طريق الشعب
تتجه الأنظار إلى مباريات دور الـ32 من كأس العالم 2026، اليوم الثلاثاء، التي تحمل مواجهات متوازنة من الناحية التكتيكية، إذ تسعى المنتخبات الكبرى لتأكيد تفوقها، فيما تبحث المنتخبات الأخرى عن صناعة المفاجآت وبلوغ الدور التالي.
ويبرز اللقاء بين فرنسا والسويد باعتباره أحد أبرز مواجهات هذا الدور، بعدما أنهى المنتخب الفرنسي مرحلة المجموعات بالعلامة الكاملة، متصدراً مجموعته عقب تحقيق ثلاثة انتصارات وتسجيل عشرة أهداف، مستفيداً من القوة الهجومية التي يقودها كيليان مبابي وعثمان ديمبلي ومايكل أوليسيه.
ورغم الأداء الهجومي اللافت، لا تزال الجبهة اليسرى تمثل أحد أبرز الملفات التي يعمل الجهاز الفني على معالجتها، مع توقعات بإجراء تعديلات على مستوى الظهير الأيسر والجناح، بهدف تعزيز الصلابة الدفاعية وزيادة الفاعلية الهجومية، خصوصاً أمام منتخب سويدي يعتمد على التنظيم الدفاعي والكرات الثابتة والهجمات المرتدة.
كما يعول المنتخب الفرنسي على عودة المدافع وليام ساليبا لمنح الخط الخلفي مزيداً من الاستقرار، في وقت يمنح تنوع الخيارات الهجومية على مقاعد البدلاء أفضلية إضافية للفريق في الأدوار الإقصائية.
في المقابل، يدخل المنتخب السويدي المواجهة بعد تأهله وصيفاً لمجموعته، معتمداً على قوته البدنية والانضباط التكتيكي، في محاولة لإيقاف القوة الهجومية الفرنسية واستغلال أي ثغرات دفاعية قد تظهر خلال اللقاء.
وفي مواجهة أخرى، يلتقي المنتخب النرويجي مع ساحل العاج في مباراة تتجه فيها الأنظار إلى المهاجم إرلينغ هالاند، الذي سجل أربعة أهداف خلال البطولة، ويستعد للعودة إلى التشكيلة الأساسية بعد إراحته في الجولة الأخيرة من دور المجموعات.
ويعد إيقاف هالاند المهمة الأبرز لدفاع ساحل العاج، الذي يعول على مجموعة من اللاعبين الشباب، إلى جانب سعيه لفرض أسلوبه في وسط الملعب والحد من وصول الكرات إلى هداف النرويج.
في المقابل، يمتلك المنتخب الإيفواري خيارات هجومية متنوعة، تضم عدداً من اللاعبين القادرين على صناعة الفارق، ما يمنح الفريق مرونة كبيرة في بناء الهجمات وتوزيع الأدوار الهجومية، ويجعل المباراة مفتوحة على مختلف الاحتمالات.
أما مواجهة المكسيك والإكوادور، فتتوقع أن تشهد صراعاً تكتيكياً بين أسلوب الاستحواذ الذي يعتمده المنتخب المكسيكي، واللعب المباشر والتحولات السريعة التي يتميز بها المنتخب الإكوادوري.
وسيحاول المنتخب المكسيكي فرض سيطرته على الكرة، مستفيداً من عاملي الأرض والجمهور، مع الاعتماد على التمريرات القصيرة والتحركات عبر الأطراف، في حين يراهن المنتخب الإكوادوري على القوة البدنية، وسرعة الهجمات المرتدة، واستغلال المساحات التي يتركها تقدم ظهيري المكسيك.
وتشير المعطيات الفنية إلى أن الصراع في وسط الملعب سيكون أحد مفاتيح الحسم، إلى جانب أهمية الكرات الثابتة والكرات الثانية، التي قد تلعب دوراً حاسماً في تحديد هوية المتأهل.
*********************************
وقفة رياضية.. رعاية المواهب
منعم جابر
حتى تستطيع المؤسسات الرياضية (الاتحادات) أن تبدع وتحافظ على إنجازاتها وتقدمها، فلا بد لها من إدامة نشاطاتها وفعالياتها الرياضية، بإقامة منافساتها الموسمية لجميع الأعمار، ولا سيما الفئات العمرية الصغيرة، لضمان استمرارية عطائها وإنجازاتها؛ لأن الأجيال الجديدة هي التي تقدم المبدعين والأبطال ونجوم المستقبل للرياضة وميادينها.
لذا، يتوجب على الاتحادات الرياضية المركزية والفرعية (في المحافظات) أن تعنى بالأجيال الجديدة من أبطال الرياضة ونجومها، وتسعى إلى تقديمهم للوطن ورياضته. وهذا الكلام موجه إلى جميع مسؤولي الاتحادات الرياضية، ولكل الألعاب في بغداد والمحافظات.
وسيكون هذا العمل ذروة الإنتاج وأساسه، فمن خلاله نستطيع اكتشاف المواهب والكفاءات والدرر النادرة من أبطال الملاعب والساحات في جميع المدن والمحافظات العراقية، وهو ما يوفر لنا الطاقات التي نسعى إلى اكتشافها وتطويرها.
ومن خلال هذا الأسلوب العملي والعلمي، سنكتشف القابليات والطاقات الرياضية النادرة، وهذه الفكرة تضعنا قريبًا من المواهب في جميع المدن والريف العراقي، حيث توجد هذه النوادر الرياضية التي نسعى إلى استثمارها والبحث عنها.
إن هذه المسيرة الرياضية، ومن خلال الاهتمام بالأعمار المبكرة، تضعنا أمام مسؤولية كبرى تتمثل في اكتشاف الطاقات والقابليات الرياضية، التي نأمل من خلالها تأكيد صحة المنهج العلمي الذي نسير عليه. كما أن اعتماد هذا النهج العلمي يؤكد لنا، كاتحاد رياضي مركزي، صحة الخطة والمنهج اللذين نعتمدهما في مسيرتنا الرياضية.
كما أن الخطوات العملية والعلمية للاتحادات الرياضية المركزية تدفع أعضاءها إلى مراقبة أنفسهم ومسيرتهم وعملهم، والسعي إلى تدريب وتعليم بعضهم بعضًا للعمل الصحيح والمناسب، بما يساعد الاتحادات الفرعية (في المحافظات) على تطبيق المنهج ذاته الذي تلقته من اتحاداتها المركزية.
إن الاتحادات الرياضية، ومن خلال اهتمامها بالفئات العمرية واللاعبين الصغار، ستكون أمام مسؤوليات كبيرة تتطلب جهودًا استثنائية واهتمامًا عاليًا بهؤلاء الصغار، لأنهم يشكلون حجر الأساس للبناء الرياضي الشامخ لرياضة الوطن.
ونتيجة لما تقدم، أطالب أحبتي في الاتحادات المركزية واتحادات المحافظات ببذل كل الجهود وتنظيم النشاطات الرياضية التي تسهم في تنمية القابليات الرياضية لدى طلاب وطالبات المدارس، ولا سيما في المراحل الدراسية الأولى، لأن هذه المرحلة تُعد الأنسب لاكتشاف المواهب والقابليات البدنية وتصحيح مسارها.
ومن خلال هذه الفترة العمرية، يستطيع معلم التربية الرياضية أن يقدم للرياضي التوجيهات الصحيحة والأفكار العلمية المناسبة. كما أن إقامة الفعاليات والأنشطة الرياضية في هذه الأعمار المبكرة تسهم في صناعة أبطال الرياضة والألعاب، وتشذيب أخطائهم، ومعالجة نواقصهم، وتوجيههم بالشكل الصحيح والمناسب.
لذا، نؤكد على أحبتنا في الاتحادات المركزية والفرعية ضرورة التعاون مع المؤسسات الرياضية (المدارس والأندية) من أجل بناء الرياضي الموهوب، ولا سيما في المراحل المبكرة من حياته، وخصوصًا مرحلة المراهقة، لأنها مرحلة مهمة وحساسة في حياة الشباب من الجنسين، الأمر الذي يتطلب الرعاية والاهتمام بهم، وأن يسعى المدرب إلى غرس القيم والأخلاق الحميدة والسلوكيات الحسنة والدوافع الوطنية، لأن البناء الوطني والأخلاقي هو الأساس المتين لبناء الجيل الجديد.
إن رعاية الأطفال وتعليمهم الخطوات الرياضية الصحيحة في سن مبكرة يسهمان في تطوير أفكارهم وصقل قدراتهم، ويرسمان لهم الطريق الصحيح نحو سلم البطولة والمجد الرياضي.
**********************************
الصفحة العاشرة
كاظم الرويعي.. الشاعر المجدد الذي غنّى للفرات والناس
رحيم الحلي
التقيته في نادي المعلمين في المدحتية في صيف عام 1976، بعد دعوة واستضافة من صديقي إحسان كاظم الجراد، زميلي في كلية الإدارة والاقتصاد بجامعة بغداد. كان برفقتي صديقي وابن حارتي الحلية الراحل حسن فلاح الحداد. ذهبنا عبر الطريق السياحي المحاذي لشط الحلة، ولن أنسى تلك الجلسة الجميلة معه، كيف طافت بالشعر وكرم الضيافة. ما زلت أتذكر صوت شاعرنا الرويعي (أبو أمل) كما يسميه أصدقاؤه في مدينة المدحتية أو الحمزة الغربي، والذي كان من الأسماء القليلة التي جدّدت اللغة الشعرية الشعبية، وبدّلت الأسلوب والقوالب وطرق البناء، ونجحت في نقل الشعر الشعبي من حدود التعبير التقليدي إلى فضاء أكثر عمقاً وعلواً في صوره ولغته.
كان الشاعر الرويعي واحداً من أبرز هؤلاء المجددين الذين منحوا الأغنية العراقية روحاً جديدة، وجعلوا من الكلمة الشعبية نصاً شعرياً حقيقياً يحمل الجمال والخيال والوجع الإنساني. لقد كان الرويعي شاعراً يكتب بإحساس الفرات ولغة أهله، ويغني للناس البسطاء، ويحوّل تفاصيل الحب والغربة والفراق والخيبات والأحزان إلى صور شعرية لا تُنسى، حتى أصبح اسمه جزءاً من ذاكرة الأغنية العراقية الحديثة.
وُلد كاظم ناصر حسين، المعروف باسم كاظم الرويعي، عام 1941 في ناحية الحمزة الغربي التابعة لمحافظة بابل، وهي بيئة فراتية غنية بالحكايات والمواويل والموروث الشعبي الذي تتوارثه الناس، وقد انعكس ذلك بوضوح على لغته الشعرية ونبرة الحنين التي ظلت ترافقه طوال حياته. أكمل دراسته الإعدادية عام 1963، ثم التحق بكلية الشريعة في جامعة بغداد، وكانت بداياته مع الشعر الفصيح، لكنه انجذب سريعاً إلى الشعر الشعبي، ليجد فيه المساحة الأوسع للتعبير عن روحه وتجربته الإنسانية.
في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، كانت القصيدة الشعبية العراقية تشهد تحولات مهمة، وكان كاظم الرويعي واحداً من جيل كبير ضم أسماء بارزة مثل طارق ياسين، وعزيز السماوي، وشاكر السماوي، وعلي الشباني، وزامل سعيد فتاح، وذياب كزار "أبو سرحان"، وكاظم إسماعيل الگاطع، وناظم السماوي، وعريان السيد خلف، وكاظم الركابي. لكن الرويعي استطاع أن يضع بصّمته وصوته من خلال القصيدة وحضوره الطاغي في الأغنية العراقية، إذ تجاوز عدد الأغنيات التي كتبها أكثر من 480 أغنية، وهو رقم يكشف حجم تأثيره وانتشاره الواسع.
أصدر ديوانه الأول "البيرق" عام 1968، وكان علامة مهمة في مسار القصيدة الشعبية الجديدة التي ألهمت الملحنين ومنحتهم خيالاً موسيقياً جديداً، وسهّلت مهمتهم في نسج ألحانهم بطريقة مختلفة عن الألوان السائدة في فترة الستينيات، لما حمله من لغة حديثة وصور شعرية مغايرة. ثم أصدر "الفجر وعيون أهلنا" عام 1975 في بيروت، قبل أن يصدر ديوانه "صبر أشموع" قبيل وفاته في عمّان. وفي هذه الأعمال يمكن ملاحظة التوازن الواضح بين الغناء العاطفي والغناء الوطني، فهو شاعر كتب للحب كما لو أنه يكتب أغنية للروح، وكتب للوطن كما لو أنه يهتف في ساحة احتجاج.
امتازت قصائد الرويعي بعذوبة المفردة وحرارة العاطفة والقدرة على خلق صورة شعرية سريعة النفاذ إلى القلب، لذلك كانت أغانيه قريبة من الناس، سهلة الحفظ، لكنها في الوقت نفسه غنية بالصور والإيحاء والخيال. لم يكن يكتب كلمات عابرة للاستهلاك السريع، بل نصوصاً تمتلك روح القصيدة، ولهذا بقيت أغانيه حيّة حتى اليوم.
غنى من كلماته كبار المطربين العراقيين والعرب، وتحولت كثير من أعماله إلى علامات بارزة في تاريخ الأغنية العراقية. من أشهر أغانيه: "يا عشگنه" بصوت فؤاد سالم وشوقية العطار، و"سلامات" و"يم داركم" لحميد منصور، و"ليلة ويوم" لسعدي الحلي، و"عادوا الغياب" لفاضل عواد، و"بشروني" لعارف محسن، و"يم رمش الذهب" لعبد الزهرة مناتي، و"يا بو طرمبيل" لرعد بيسان، و"ريتني خاتم بيدك" لسميرة توفيق، و"ألف وردة" لداود القيسي، و"كلمة حبيبي انتهت" لفاضل عواد، و"حبايب" لحسين نعمة، و"تواعدنه" و"على شط الفرات" و"صحينه من الهوى" بصوت ياس خضر، إضافة إلى أغنيات كتبها لقحطان العطار، وستار جبار، وغادة سالم، ورياض أحمد وغيرهم.
وكان من أبرز ما يميز تجربته أنه لم يكن يكتب الأغنية بوصفها نصاً منفصلاً عن اللحن، بل كان يكتب وهو يشعر بالموسيقى داخل الكلمات نفسها، لذلك تحولت بعض عباراته إلى ما يشبه اللازمة الغنائية الراسخة في الوجدان العراقي. وكان يمتلك قدرة خاصة على تحويل المفردة اليومية البسيطة إلى صورة شعرية نابضة بالحياة.
لكن حياة كاظم الرويعي لم تكن سهلة، فقد كان لانتمائه السياسي للحزب الشيوعي العراقي أثر كبير في مسيرته، إذ كتب قصائد وطنية جريئة، بينها أغنية "ليلة ويوم" التي كتبها بمناسبة الذكرى الأربعين لميلاد الحزب، والتي غناها فيما بعد المطرب سعدي الحلي. كما شارك في نشاطات ثقافية وسياسية داخل العراق وخارجه، وقدّم برنامج (گلايد) عبر إذاعة صوت العراق الحر. وقد تعرض للمضايقات والملاحقات من السلطة الحاكمة، وصودرت بعض تسجيلاته، الأمر الذي دفعه إلى مغادرة العراق نحو الأردن، على أمل أن يحصل لاحقاً على لجوء إلى كندا.
غير أن الغربة لم تمنحه الوقت الكافي لتحقيق أحلامه الأخيرة، إذ توفي في المستشفى الإيطالي في عمّان يوم الثاني من آذار عام 2002، في عزلة المنفى ووجع البعد عن الوطن، وسط روايات وشكوك تحدثت عن ملابسات غامضة لوفاته. وحتى بعد رحيله، استمرت المأساة حين رفض النظام العراقي آنذاك السماح بعودة جثمانه إلى العراق، مما عزز الشكوك بشأن وفاته المفاجئة وملابساتها، فدُفن في مقبرة سحاب في الأردن، بعيداً عن الفرات الذي ظل يسكن قصائده.
لقد ترك كاظم الرويعي إرثاً شعرياً وغنائياً هائلاً، وأثر بوضوح في أجيال لاحقة من شعراء الأغنية الشعبية مثل غازي ثجيل، وقاسم عبد الشمري، وسلمان شرهان الربيعي، وفالح حسون الدراجي، ورياض النعماني. وكان من الشعراء الذين نجحوا في منح الأغنية العراقية الحديثة هويتها الشعرية الحقيقية، بحيث لم تعد مجرد كلمات تُغنّى، بل نصوصاً تمتلك حياتها الخاصة.
إن الحديث عن كاظم الرويعي هو حديث عن شاعر أغنية كبير، صاغت كلماته وجدان العراقيين لعقود طويلة. شاعر كتب الحب بحزن الفرات، وكتب الوطن بحرقة المنفى، وترك خلفه قصائد ما زالت تُغنّى وكأنها كُتبت اليوم. ولهذا سيبقى اسمه واحداً من الأسماء الخالدة في تاريخ الشعر الشعبي والغناء العراقي الحديث.
****************************
عريان السيد خلف والاكتناز الشعري
علوان السلمان
لرحيم الغالبي:
البوق وبنادم سوه
يموتون لو ماكو نفس
الشعر الشعبي اقتران جدلي بالعمل، وانطلاقة حكائية من التجربة الحياتية، والهواجس عبر مراحله التجريبية التي انتهت بالثورة النوابية التجديدية، التي شكلت نقطة التحول في تاريخ الشعرية الشعبية. اذ تجاوز القوالب الجاهزة والقافية الموحدة واستخدام اللفظة اليومية الموحية الصانعة للصور الشعرية المكتنزة بدلالاتها الإنسانية، وخرج من طيات معطفه كما خرج من معطف غوغول رواد الواقعية الاشتراكية، عدد من الشعراء كان في مقدمتهم عريان السيد خلف، الذي تميز نصه بالتركيز على هموم الاخرين، واكتنازه بحسجة جنوبية خالصة، بعد ان تفجرت طاقته الشعرية في السجن رقم (1) وهو يصغي لدندنة النواب (مرينه بيكم حمد واحنه بقطار الليل) و(حن وآنه احن)..
وتعد قصيدته (گبل ليلة يبو محيسن) التي تبدأ بلفظة (هلي) وتنتهي بها، وما بينهما كانت تسبح صوره الشعرية:
هلي وكتبت الكم مكاتيبي على ورگات دفتر البافره
وتنهي بقوله:
هلي وأخر مكاتيبي كتبتها الكم عله الگاع
ابنكم باعته الدنية ولا باع
من القصائد الحداثية، التي كتبها في السبعينيات من القرن العشرين، وقرأها في مهرجانات متعددة منها ما عقد في الجامعة المستنصرية بحضور عدد كبير من الشعراء من بينهم الشاعرة لميعة عباس عمارة، يطوع الشاعر فيها المفردة في صوره الشعرية المعبرة عن الوجدان، فكانت قصائده منعطفا استثنائيا في التجربة الشعرية مبنى ومعنى. وفضلا عن كتابته للقصيدة، كان مبدعا في نسج عوالم الدارمي والأبوذية والزهيري، باعتماد اللفظة الموحية والعبارة المكثفة المكتنزة بمضمونها الانساني، كما في:
لو اگدر انه انساك صدك نسيتك حللت دمي اليوم بالدم لگيتك
وله في الأبوذية:
الساني گبال حلو الطول..لك لك
وحذرك لا تگول انوب .. لك لك
الغيرك ما يصير الگلب..لك لك
لان انت شراكه وياي بيه
وله:
نبي اونجبر خواطر من يبينا
اوسر موسى لبگلبي من يبينا
اذا مره انتخينا من يبينا
نهّد العالية بعلو الثريه
ومن الزهيري قوله:
يازين مرني وســـل عني وعن منزلي
تلگاني احبك وبد عن شوگي ما منزلي
لا والكتاب الـــــذي من العرش منزلي
احلف يظل ياحلو بينك وبيني وصل
ومهما اتباعد علي اتعنه يمك وصل
كون اتعرفني انه من ياحموله وصل
جا نزلت دمعتك من هيبتي ومنزلي
من كل هذا نستنتج: أن النص الشعري عند الشاعر يعتمد مستويين من الإحساس، أولهما: الإحساس بالزمن، وثانيهما: الإحساس بالآخر من خلال الانتقال من الذاتي الى الموضوعي.
********************************
ملحمة الغزل
حمزة الحلفي
شكَد صار انت حلو يمكن گبل ما تصير
ويمكن گبل هالوكت من جان نوح صغير
نكعك رب العرش وي يوسف ابفد بير
شفاف عندك رطب وضحتك ضحكة طير
خصرك رشاقة حبل والشاف طولك دآخ
وبتهوفن الي كتب صوتك وشارك باخ
جم أوف مني خذت وحسره ومسبه وآخ
مثلك اريدن ألي يسوونلي أستنساخ
مشمش عسل مستوي محرم على شفافي
الثلج يمطر برد وانت ثلج دافي
بسنونك الگه الصبح متوسد وغافي
دمعك ولا كل دمع مثل الندى الصافي
عونه اليضوگك ولو ضوگتك ورطه وشكر
أفراگك قهر عالگلب وشوفتك اكثر قهر
طفيني جاي احترگ معقوله گلبك صخر
هم عود عندك عين والنسوان عدها عيون
جف الگمر كحلك ومن نوره حطلك لون
من تنعوج شفتك ينعوج كل الكون
ادري انت مو حصتي ووياك تالي شلون
عونه الحضن همستك صغيرون ألوليلك
واقرا مقاطع شعر مناوب واغنيلك
ايمان كعبة شرف محتاج اصليلك
النسوان من تغتسل تغسل ذنبها الچان
والماي بيك اغتسل من غلطة النسوان
من تمشي طيب وعطر تمطر ورد نديان
مو خآن بيه الصبر وصعبه الصبر لو خآن
صعبه الصبر لو خآن
**********************************
الرصيف
ريسان الخزعلي
نسيت
الشمس
فوكَ
الهور
خضْرَه الظُهر تتمرَّه
واجيت اعلَه المدينه ،
الكَيت
خيط
العُمر
اسوَد
والرصيف اِبرَه
| ولا عثْرَه ابجرح ليطة كَصَب بالخاصرَه
او تلتاف ع الصرَّه واكَول انت َ اجيت ابحجّة العثرَه|
بعد مامش شمس تنشاف
فوكَ الرمش خضْرَه اتطيح كل كَطرَه
شفت خيط العمر اسوَد والرصيف اِبرَه
تَخيّط حتّه ظلّي
او ما لكَيت ازراري البصدْرَه
*******************************
باچر
جواد الدراجي
باچر نسيرلك عتب
ماشالته جتاف الدرب
ونوچي حسره ابابك
نمطر حزن لون الدمع
ونسولف أشكال الوجع
حد ما نفيض عتابك
يا آخ لونت العمر
يا تيه يل ماينلگي
طاري الوفو بكتابك
دورت منبع ونتي
ثاريه طيني من اوله
منگع عشگ بترابك
تمطر حسن لمن تمل
وتفض محنه بكل عفه
ومامن سهم لحبابك
يا آه يمطشر حزن
ماندري ياحظ ماخجل
گضك واجانه وجابك
طابت جروح وسومرت
بس الك باقي ولا شفه
ويلچمنه بعده صوابك
لا انت ذكرى و تنسي
ولا واقع يرسمك وطن
والحال يسمرنه كلف
لا بيك حنيه وترد
لا گلبي عافك واقتنع
والشوگ بي تدري صلف
بمراية عيوني چنت
صورتك تطلع بس ندى
شخلاها هسه تختلف؟
من يمته گلي أتبدلت
وجفوف مغزل دنيتك
صارت عكس بينه تلف ؟
بجفاك نادمني الحزن
يشرب سنيني بمشتهى
والهم صفه لروحي حلف
قصتنه عبرت كل وصف
بيها الليالي سولفن
وتعدن الليله والف
يسمرنه منك ماتمل
ترچیة ضنوني بعد
ترجاك تسيورة زلف
ونتاني باجرنه يجي
ويجيبك بشاره لعمر
وتكحل عيون الصبح
خل هور روحي بكل مسه
يهجس سرب طيرك يمر
ويوجر شراع الجنح
وتبات وي نبض الگلب
ویفیض كل لیله دفو
وبالك يواهسنه تشح
باجر حلم مدري صدگ
عدنه ولا یطبگ جفن
تلگانه الك گاع و فلح
ونحزم الغبشه بوعد
وشما خسرنه من العمر
يتعوض بجیتك ربح
وشگد وعر درب العمر
بس صوتك يمر ديرته
ويندار كل صعبه سمح
ياريت باجر لابطه
ونشوف عطر لخطوتك
محتام ويغازل جرح
*******************************
يمر الموت بينه
وما يمرون
عريان السيد خلف
تذل كثره الگصص
حد لطخة الطين
وكصصنه
ابشدة التاريخ تنباس
فرق بين اليبيع اسمه وسجاياه
وما بين الوفي
المادنك الراس
ومن بين الحزن والآه والياويل
ومن رگبة طفل
ماكاوت الميل
ومن بين العطش
والجوع والنار
ومن بين الثواجل والمجاتيل
ومن بين الصبر والطيف والحيف
ومن بين الچفوف المالهن حيل
لون ليل الغدر يكبر علامات
نشع نجمة صبح ونشنش الليل
مهو وحدة الصدى الصادك مع الصوت
وابن ليلة غوه اليتهيب الموت
هلچ يا گاع لا ترجف حناياچ
يخون اسمه النجه ابروحه و تعداچ
ولون هبت عكس ريح التغاريب
وسحب روحه السمه
احنه عيونه اسماچ
ذره ايامچ كحل واسمچ مواويل
ودمنه ايهون الچ لو غيرنه انطاچ
وحگـ ليل الجرح والويل والحيل
العثره اشما تصير ايفوته السيل
وحگـ ملح الخبز والطيب واللون
يمر الموت بينه وما يمرون
************************************
الصفحة الحادية عشر
نظرية المعرفة ومفهوم الدولة عند توماس هوبز
أوس حسن
لا تنفصل حياة بعض الفلاسفة وأفكارهم، عن تجاربهم الشخصية في الحياة، وما كابدوه من هم ومعاناة، لتصطبغ بعض هذه الأفكار الذاتية بصبغة عمومية شاملة، حتى إن كانت نابعة من تشريح سايكولوجي للإنسان والمجتمع.
يعد الفيلسوف الإنكليزي توماس هوبز (1588ـ 1679) ذا نزعة مادية مبكرة قياسا إلى عصره، حيث كان معاصرا لديكارت، وفرنسيس بيكون، وكانت له فرصة للقاء بهما، كما كانت له الفرصة للتعرف على النخبة من مشاهير عصره في العلم، مثل كيبلر وغاليليو.
كان توماس هوبز نتاج بيئة فكرية، يرى منظروها أن المعرفة الأصيلة والحقيقية هي معرفة العلوم، التي تدرس الظواهر، وتستخدم في المنافع العملية في شتى مجالات الحياة، ثم بعد ذلك فسروا ظهور المجتمع والدولة انطلاقا من قوانين الطبيعة البشرية وصفاتها. وامتد تفسيرهم الآلي لظواهر الطبيعة؛ ليشمل الحياة الاجتماعية.
كانت ولادة هوبز عام 1588 في مدينة (ويست بورت) عسيرة جدا، وفي ظروف مشحونة بجو الحروب، والصراعات في إنكلترا، حيث وجه ملك إسبانيا أسطوله الآرمادا؛ ليقهر به إنكلترا، ونتيجة لأجواء الحرب المتوترة سيطر الخوف على والدة هوبز، لتضع مولودها وهو ابن سبعة أشهر، ما دفع بهوبز إلى أن يصف نفسه بأنه والخوف توأمان. انصب اهتمام توماس هوبز في البداية على دراسة الكلاسيكيات، إلى أن تحول اهتمامه إلى الفلسفة، والعلم صدفة، حيث عثر في إحدى رحلاته الأوروبية عام 1629 إلى سويسرا على كتاب الأصول لأقليدس، في إحدى مكتبات جنيف، وقد أثارته الطريقة الاستنتاجية التي عرض بها إقليدس أفكاره، وأراد تطبيقها على شتى مجالات المعرفة، وتحديدا تلك التي تتركز فيها اهتمامات غالبية البشر.
عاش هوبز حياة قلقة متوترة، يسودها الخوف وانعدام الأمن، في عهد الملك شارل الأول عام 1640، الذي ثار عليه البرلمان واندلعت الحرب الأهلية في إنكلترا، ما اضطر توماس هوبز للهرب واللجوء إلى فرنسا، حيث التقى بديكارت وبدأ معه مساجلات حادة حول كتابه «تأملات» وستكون لهذه الحياة المتأرجحة، بين الخوف والقلق؛ تأثير كبير على أفكاره وفلسفته، وتحديدا فلسفته في السياسة، ونظرية العقد الاجتماعي.
المعرفة والوجود والإنسان
كان هوبز قد اكتشف أن المعرفة عند الإنسان، تعتمد على الحواس التي تنتج المعاني، وتستمد من الإدراك الحسي المتعلق بوجود الأشياء، لكن العلل الحسية خارجة عن الإنسان، بل تبعث فيه عن طريق، الشم، واللمس، والرؤية، والتذوق، أي أن الواقع هو الذي يفرض الإحساس والحركة، ثم يصنف منهجه الثاني في المعرفة على أساس التحليل والتركيب، أو ما يسمى منهج الاكتشاف؛ لمعرفة الأسباب، أو ماهية الأشياء، ففي خطوة التحليل ينتقل من الجزئي إلى الكلي، ابتداء من الحواس، وصولا إلى المبادئ الأولى التي تساعدنا في معرفة أسباب الأشياء، والتركيب هو الانتقال من الكليات إلى النتائج التي تترتب عليها. فيذهب هوبز إلى أن الفكرة يمكن تحليلها إلى أفكار أكثر عمومية، ونستمر بالتحليل، ليتسنى لنا معرفة ماهية الأشياء وأسبابها، والتحليل هو الانتقال من الكليات إلى النتائج المترتبة عنها. كانت نظرية هوبز في المعرفة المفاتيح الأولى لأفكار برتراند وفلسفته التحليلية.
يرى هوبز أن كل ما في الكون والعالم هو عبارة عن مادة وحركة، ابتداء من حركة الموجودات على الأرض، إلى حركة الكواكب والنجوم في المجرات، وحتى الإنسان عبارة عن آلة متحركة في نظر هوبز، وكل شيء يملأ فراغا هو جسيم فيزيقي في نظر هوبز له حركة وامتداد. ويشغل حيزا والحركة هي أساس كل الظواهر التي تحدث في الكون. يعتبر الإنسان عند هوبز كائنا آليا تحركه الأفعال الإرادية، التي تتجه نحو اللذة، أو تكبح جماحه نحو الألم، فالإنسان يتأرجح دائما بين اللذة والألم، فعندما يتحرك نحو الأشياء التي ترضي رغباته وأهواءه يسمى ذلك خيرا، وعندما ينفر من الأشياء التي لا تتفق مع شهواته ورغباته، أو تلك التي تسبب له ألما، يسمى ذلك شرا، حتى في ما يخص جسم الإنسان، والأعصاب، والمعدة، وتدفق الدم إلى القلب هي عبارة عن حركات آلية لاإرادية، تتجه نحو غاية ما، وهي غريزة حفظ البقاء.
وبما أن العالم عبارة عن آلة وآلية، وحركة مستمرة، فالإنسان أيضا يخضع لقوانين الحركة في هذا العالم، ويذهب هوبز إلى أن كل حركة في جسم الإنسان منشؤها فكرة أو إحساس، ويرى أن حركات الدماغ مرتبطة ببعضها بعضا، تتداعى إذا تكررت حركة لحقتها أخرى؛ لذا يرى أن الأفكار عبارة عن حركات في الدماغ، كل العمليات العقلية والنفسية والعضوية في جسم الإنسان هي أيضا عبارة عن حركة لجزيئات مادية في الجسم، ميكانيكية التنظيم، ومادية المنشأ، حتى الدولة والمجتمع عند هوبز عبارة عن نظام آلي أساسه الحركة، يتمثل في توجه الإنسان نحو الإنسان عن طريق اللغة.
فلسفة هوبز السياسية والعقد الاجتماعي
عندما نتطرق لمصطلح العقد الاجتماعي، قد يتبادر فورا إلى الأذهان جان جاك روسو، وجون لوك، لكن في حقيقة الأمر أن توماس هوبز هو المؤسس الأول لهذه النظرية في كتابه الأشهر «اللفياثان» أو «التنين» والمصطلح مشتق من سفر أيوب، ويرمز إلى كائن بحري خرافي، يصور به هوبز الدولة والحكم المطلق. يرى هوبز في كتابه «اللفياثان» أن الطبيعة منحت صفات متساوية للبشر، من حيث القوة والفكر، حتى إن وجد شخص يتمتع بقوة أفضل من غيره، غير أن الفارق ليس كبيرا، ليكون ميزة للشخص نفسه، حيث الأضعف يمكنه أن يقتل الأقوى إما بالحيلة، أو التحالف مع طرف آخر، وكذلك بالنسبة للفكر فإن هذه المقارنة فيها مساواة أكبر من تلك الموجودة في القوة؛ وذلك لأن كل شخص يعتقد بوجود حكمة أو ملكة فكرية تميزه عن الآخرين، ثم يعود هوبز إلى حالة الإنسان قبل نشوء المجتمعات، وعلى ضوء هذه النظرية يبني فلسفته السياسية في الحكم المطلق، أو الشخص الأوحد الذي يذوب في الجماعة، حيث يرى هوبز أن الإنسان كان في الحالة الهمجية البدائية عدوانيا، أنانيا، شريرا، يحيا من أجل حفظ ذاته ورغباته، ولا يتوانى في قتل أخيه الإنسان من أجل مآربه وأغراضه، وتعتبر المنافسة هي الأساس الأول من أساسيات التصادم بين البشر، على حد تعبير هوبز، لأنه إذا رغب شخصان بشيء واحد، لا يستطيع كلاهما الاستمتاع به، بل على أحدهم أن يخضع الآخر، أو يدمره.
إن الإنسان في العصر الحديث، ما زالت تتملكه هذه الرغبة التي لا تنتهي، إلا بولادة رغبة أخرى، وليس هناك حد لرغبات الإنسان إلا بالموت، فالإنسان في نزعة دائمة للتملك والسيطرة، وتحصيل القوة، فكل ما يحرك الإنسان في علاقته مع الآخرين، هو الرغبة والمصالح الشخصية، فالإنسان في طبعه فرداني أناني بنظر هوبز، لذا يتبنى هوبز اتجاها متشائما تجاه الإنسان ليكبح جماحه، بأن يفرض عليه سلطة تنظم حياته، وحياة الأفراد لكي يعيشوا بسلام وأمن، حيث تنص أهم فقرة من فقرات العقد الاجتماعي بأن يتخلى جميع الأفراد عن حقوقهم، وحرياتهم لشخص واحد، مقابل أن ينعموا بالأمن، والسلام والعيش الرغيد، لكن الحاكم ليس طرفا في العقد، بل العقد يكون بين الأفراد؛ ليختاروا الحاكم، كذلك الحاكم عند هوبز، ليس حاكما يستمد حكمه من قوانين الكنيسة، أو من الحق الإلهي، لكن من العقد الاجتماعي الذي يبرمه أفراد المجتمع في ما بينهم، ومثلما يتخلى الأفراد عن حقوقهم وحرياتهم من أجل العيش بسلام وأمن، للحاكم وظيفة الدفاع عن أفراد المجتمع، فالخير في ما يراه الحاكم والشر كذلك، والحكم المطلق هو أساس العدل والمساواة، لكن ماذا إذا كان الحاكم مستبدا ظالما؟ يقول هوبز بهذا الصدد، إن الثورات وحركات التمرد، ستبقي البلاد في دوامة من النزاعات والحروب الأهلية الدامية، وتهدد حياة البشر؛ لذا يرى أن الحروب الأهلية أكثر خطرا من الحاكم المستبد. يختلف العقد الاجتماعي عند جون لوك، وجان جاك روسو؛ بأنهما كانا ينظران الى التجمعات البدائية الأولى، وقبل نشوء الحضارات والمدن، بأن الإنسان في حالة وئام وسلام دائم، وكانت خيرات الطبيعة وثرواتها مهيأة له، وكذلك رغباته وغرائزه كانت وليدة النزعة العادلة في الطبيعة، لكن الشرور الحقيقية والحروب بدأت بعد تأسيس المدن والحضارات، وبناء المجتمعات الإنسانية، حيث صارت الثروات الطبيعية حكرا على بعض الأفراد، وسادت بعدها الطبقية والتقسيمات المجتمعية. اما العقد الاجتماعي لجون لوك، وجاك روسو فكان بداية لتأسيس الدستور المدني في أوروبا، والبذرة الأساس للقوانين الليبرالية، وكان عقد روسو الاجتماعي يعتبر إنجيل الثورة الفرنسية، حيث كان ينص على العدل والمساوة، وحرية التعبير والمعتقد، والحاكم هو موظف لدى الشعب، لكن على الرغم من الدساتير المدنية، ولائحة حقوق الإنسان، والأنظمة الليبرالية في أوروبا والعالم، ورغم قوة المعتقد الديني عند بعض الأفراد إلا أن الحروب في عصرنا الحديث وإلى يومنا هذا ما زالت قائمة، وما زال المجتمع أيضا حلبة صراع، يلغي كل فرد فيه الآخر، من أجل مصلحته ورغبته في القوة والتملك، وما زالت الجرائم الفردية والجماعية قائمة حتى في أكثر البلدان مدنية وتحضرا ، والإنسان لا يأمن على نفسه حتى وهو داخل بيته وأسرته. لذا كان هوبز يرى المجتمع الإنساني غابة مجهولة، تسكنها الوحوش المفترسة، إما بالقوة أو بالحيلة والمكر، وعلى هذا الأساس أطلق عبارته الشهيرة «الإنسان ذئب الإنسان، والكل في حرب ضد الكل، والواحد في حرب ضد الجموع. الحياة إذن مجال للقوة الباطشة بالنسبة إلى الأقوياء، والبحث عن سبل مغايرة بالنسبة إلى الضعفاء».
*****************************
قيمة الهامش في مسرحية {صباح يوم ماطر بالتفاهات}
زهير الجبوري
قدم العرض المسرحي (صباح يوم ماطر بالتفاهات) في (مهرجان المسرح البابلي في دورته السابعة منتصف شهر نيسان 2026) مجموعة من العلامات الحاضرة في واقعنا المعاش، والتي اخذت على عاتقها طبيعة الاشياء المحاطة بالمواقف والشواهد والمشاهد والنوايا، وكل ما يدور فيها من مفارقات سلوكية واجتماعية في راهننا المعاصر، وليس غريبا على الفنانَيْنِ (د.احمد محمد عبد الامير و د.علي رضا) وهما يقدمان هذه التجربة عبر ثنائية (اخراجية وتأليفية) تكررت كثيرا في اعمال سابقة، فهما تجربة مسرحية ممتدة لعقود، بل هما عُمْلَةٌ ابداعية واحدة، ما يميز تجربتهما، انهما دائما ما يخرجان بإسلوب تجريبي مغاير، عبر تشبع ابعاد المسرح في (السينوغرافيا) و(المضمون) و(الاضاءة) و(الموسيقى) اضافة الى جانب الاداء عبر تركيبة كيميائية بينهما.
انطوى العرض منذ بدايته على (جمع المأساة مع الملهاة) عبر اداء كاريكتيري واضح، عن طريق فرش حيز المكان/ الطريق/ الشارع ونصب علامة المرور بانتظار مرور شخصية المسؤول (الغائب) ليبدأ الصراع عبر فضول الطرفين وعبر فضفضات منولوجية تعبر عن التفاهة (اعني مضمون التفاهة في الحوار المُعَد في النص) فكان الانتظار وجدل الحوارية الثنائية مجرد وهمٌ كبير وقعا فيه، مع استنهاض مهارة الاداء بمستوى كبير، واعطاء فحوى النص الكثير من الدلالات الوافية في ذلك، وكان فضاء المكان مشاع فيه قول ما تريد، لأنه باختصار شديد مفتوح وغير محدود الرؤية، وانطلاقا من مقولة (هابر مارس) بأنَّ (الفضاء العام هو ملك للسلطة) فإن غواية الآخر في التوصل الى السلطة اعطى احقية اللعب بالمكان والأخذ بعلاماته، وهذا ما قاما به بشكل دقيق، وصولاً الى معنى قوامه ان الطريق مشاع للجميع، وإنَّ الافعال بدلالاتها وانضباطاتها او عدم ذلك تظهر على السطح الغايات المرسومة عليه، وهذا ما حصل بين الطرفين.
ما افرزه العرض هو بروز قيمة (الهامش) وما يحمله من (تفاهة) بل ما جاء به من سيولة كوميدية حين يقول الطرف الاول (أنا سأقابل المسؤول) يرد عليه الثاني (بل أنا من سيقابله.. لأني أجمل منك) فالحلمية الغائبة والملهاة الحاضرة، كان المسوغ الملموس للمأساة، ولعل السجال بين الاثنين اعطى فحوى اخلاقي أكثر منه مفاهيمي، فكان الاداء بطريقة (الغروتسك/ أي المضحك المبكي) حسب: د.محمد ابو خضير، لتصبح القضية اكثر وضوحا، حتى حين تمطر السماء، ويمتلىء المكان/ الشارع ماءً الى حَدّ انهما يفوجان فيه، ثمَّ قيام (علي رضا) بفتح اطار البالوعة لتصريف المياه، فهذا دليل محنة للضدية الثنائية القائمة بين الطبقة المهمشة والسلطة، وان هذه التمنيات لا توجد الا عند الطبقة الهامشية، لتصدر عبر خطابها كل الاشياء التي لا قيمة لها ولا قرار لها سوى التمني والثرثرة، فهي اذن تُظهر قيمة الهامش وما تتوصل اليه من انساق مضمرة، هي من التقاطات ما بعد الحداثة حين يكون للهامش قيمة ومعنى تداولي.
اللافت في هذا العرض، دخول الجسد كجزء من اللعب بين الطرفين، لتفعيل المهارة الادائية لكل واحد منهما، او للتعبير عن الطاقة المتوالية مع وحدة الموضوع وفاعليته، وهنا نستذكر مقولة نيتشه: ان (طاقة الانسان بوصفه كائناً فاعلاً لا تتسق طبيعته مع القيود والقوالب) فكان تكنيك الجسد مناظر لوحدة الموضوع، لتكون هناك تراص متتال في وحدة العمل ككل، ولتعبر طاقة الجسد عن معنى الاشياء الهامشية، فاذا كان(الشارع../ وعلامات المرور../ والمركبات../ والناس) هم من لامسوا الواقع باحساس عالي، فهذا ما يبرر كل ما تتصف به الثيمات ذات الطابع التافه بـ (القيمة) فنحن ازاء قضية رأي عام، لأن المضمون بوصفه النموذج السوسيولوجي الذي يحاول الغور والوصول الى مركزية السوسيو سياسي، قد اتضح عبر موضوعية حساسة تمحورت بـ(التفاهة) ولكنها مكرسة في واقعنا، وهذا ما جعل العمل المسرحي يأخذ حيزا كبيرا لدى المتلقي وتفاعل معه..
وحسب رأي بعض النقاد الذين شاهدوا العرض، فقد كان هناك اتفاق على ان هذا العمل المسرحي يحتاج الى مفاهيمية خاصة بفلسفته، يضاف الى ما طرح من موضوعية هادفة اخذت على عاتقها شحنات خاصة بالمكان وما جاء به من انفتاح واسع في فضاءاته، بخاصة اذا ما استدركنا جليا ان الفنان احمد محمد عبد الامير والفنان علي رضا، هما استاذان في قسم المسرح في كلية الفنون/ جامعة بابل، بمعنى مسألة الوصول الى العمق الجمالي/ المفاهيمي فلسفيا أمرٌ طبيعي جدا..
**************************
شيءٌ
طه الزرباطي
كنقشٍ في ذاكرةِ الماءِ ؛
نَسَغاً في النباتاتِ والأشجارِ والنخيلِ ،
ككلمةٍ يبْلغُكَ زلزالُها قبلَ النُطقِ ،
كحكمةِ فاقدِ العقلِ ؛
ضحكةٍ وسطَ ضوضاءِ البُكاءِ ،
كالتيهِ وسطِ عُتمتِكَ ،
لا تُجيدُ إذكاءَ نارٍ ...
كأننا كنا حجرتين متجاورتين في قمةٍ عصيَّةٍ ،
ضياعاً طويلا في قمة مُثقلةٍ بالضبابِ المُزمنِ ،
مُثقلين بالأسى باللا جدوى ،
كُلما فككتُ بابا من طلاسمي ؛
انفرجتْ غصةٌ من عبوديَّة صمتي ،
كأننا تبادلنا الضبابَ عشقاً ...
كأنَّ لهفتنا تعرَّتْ في القمةِ تلك ،
كباقةِ وردٍ اصطناعيَّةٍ في أُصص عينيك ..
ذَبُلَ انتِظاري ....
مثل رذاذ الطباشير ؛
لا نحتفظُ بحرارةِ الجملِ ال (محيناها )،
ككلِ خدعةٍ بريئةٍ أقامتْ حرْباً ،
وانتهت بخدعةٍ أُخرى انهتْ حرْباً ..
بين بحرٍ من الموتِ والانتصاراتِ المزعومةِ ..
بليدٌ وساذجٌ حلمنا ...
ككلمةٍ نطقَها غضبٌ ،
فتحَ حروفها السريَّةِ ،
وأطلقَ العِنانَ لأفراس تلهفها ...
كسيفٍ في ذاكرةِ جُرحِهِ ،
لا يُداويهِ النسيانُ ..
كأننا ما عُدنا إلينا ،
لمْ يكُنْ لنا وجودٌ خارِجَنا ،
وكأننا يبِسَ الحرفُ في خريفنا ،
وتساقطَ عُريُنا حدَّ الفضيحةِ ..
قد نعودُ إلينا اجزاءنا ،
أو بقايانا ،
أو حفنةَ من ذكرياتنا ،
أو كلماتنا ،
أو حفناتِ صمتنا ..
ولو في زعلٍ مُزمنٍ ..
نعودُ....
قدْ نُحاكي الحجارةَ ،
أو بقايا أشجارٍ غدرتْ بها الحربُ...
لكنهُ كانَ يبتسمُ رضا من هناك ...
يربتُ على رؤوس رعاياه ،
يَعِدُهم بمزيدٍ من الصبرِ ..
نتملقُ صبرَنا ؛
نَعِدهُ بمزيدٍ مِنهُ ،
حتى لا يبقى مِنَّا شيءٌ...
*******************************
جديد مجلة {صوت الصعاليك}
فوجئنا بوجود مجلة الكترونية نصف شهرية تحمل اسم "صوت الصعاليك" يرأس تحريرها عصام الياسري، ومديرة تحريرها د. سناء شامي. من موضوعات العدد 126/ حزيران 2026:
• تصريح للنائب عامر عبد الجبار حول مبادرة الحكومة العراقية لتوزيع قطع اراضي سكنية.
• مهنة تكرار الازمات بحسب المنطق الامبريالي الرأسمالي/ د. سناء شامي.
• ثلاثة نماذج للديمقراطية/ ليورغن هابرماس.
• الحرب الالكترونية/ المعركة التي لا نراها/ اسعد عبد الله.
• اقتصادنا.. العنوان هو فقط للتذكير/ طارق فتحي.
• دروس صينية في صناعة الابتكار/ د. محمد الربيعي.
• من وهم المناهج الى ثورة التفكير.
• تقنين الفساد/ وسام الهاشمي.
• في فضاءات موشحة بالأزمنة والرمزية/ د. عدنان الظاهر.
• قصائد من ذلك المكان البعيد/ ايفان علي عثمان.
• مراجعة كتاب "المثالية الالمانية" لفريدريك بايرز/ شعوب الجبوري.
• المسرح والحياة/ د. تيسير الآلوسي.
• رامبو/ الحياة في الشعر/ مؤيد الطلال.
************************************
الصفحة الثانية عشر
في اتحاد الأدباء احتفاء بالروائي الشاب أمير رأفت
متابعة – طريق الشعب
احتفى نادي السرد في الاتحاد العام للأدباء والكتاب، السبت الماضي، بالروائي الشاب أمير رأفت وروايته "لعنة قديمة جدا"، الفائزة بالمركز الأول عن فئة الرواية في مسابقة الأدباء الشباب للعام 2023، والتي يُنظمها الاتحاد سنويا.
جلسة الاحتفاء التي احتضنتها قاعة الجواهري في مقر الاتحاد، حضرتها نخبة من الأدباء والمثقفين، وأدارها الروائي خضير فليح الزيدي. حيث ألقى الضوء على أحداث الرواية، مبينا انها تتمحور حول شخصية مهندس تنسجم ملامحها مع شخصية المؤلف، وان أحداثها تبدأ بإحساس غامض يسيطر على البطل، يتصاعد تدريجياً ليمنحه شعوراً باقتراب كارثة، في ظل شكوك متزايدة في أن العالم من حوله لم يعد آمناً.
من جانبه، ذكر المحتفى به في معرض حديثه، أن "الكتابة تمثل جهداً شاقاً ومضنياً، لكنها في الوقت ذاته تمنح الكاتب شعوراً خاصاً بالسعادة والنشوة"، واصفاً العلاقة بين التعب والإبداع بأنها "علاقة غريبة".
وأضاف قائلا أنه وجد متعته في الكتابة بمختلف أجناسها، من الشعر إلى القصة والمقال، قبل أن يستقر في حقل الرواية، مشيراً إلى أنه وثّق حضوره الشعري في معظم أعماله المبكرة.
وبيّن رأفت أن تفاصيل الحياة اليومية للمجتمع تُعد المصدر الأهم لمادة الكاتب، لافتاً إلى أن الرواية تمنحه مساحة أوسع للتفكير والتعبير، بعيداً عن التكثيف الذي تفرضه الأجناس الأدبية الأخرى.
وشهدت الجلسة تقديم أوراق نقدية حول الرواية، من قبل الناقد حمدي العطار والروائي حسين محمد شريف والنقاد أمين الموسوي ويوسف عبود جويعد وسعد عودة. حيث تناولوا في أوراقهم تجربة رأفت الروائية، وأجمعوا على أنه لا يعتمد على المصادفة السردية أو الدرامية، وانه يوازن في أسلوبه بين شخصيته الإبداعية وخلفيته الهندسية، باعتباره متخصصا في الهندسة.
كما رأى المساهمون أن المحتفى به يتميز بقدرته على التقاط الواقع بدقة وعناية، وعلى تقديم شخصياته بتراكم فني مدروس يعكس نضجاً سردياً واضحاً.
كذلك شهدت الجلسة مداخلات ساهم فيها عدد من الأدباء الحاضرين، الذين أكدوا أن رواية رأفت لا تزال تثبت وجودها وحضورها بين القرّاء.
************************
يوميات
• يُضيّف "منتدى الثلاثاء" الأدبي في بغداد، هذا اليوم الثلاثاء، القاصة د. رغد السهيل، لمناقشة مجموعتها القصصية الموسومة "سيمفونية المدن المرئية"، في جلسة يديرها د. كريم صبح.
تبدأ الجلسة في الساعة 6 مساء على قاعة منتدى "بيتنا الثقافي" في ساحة الأندلس.
• في مناسبة يوم السينما العراقية، يعقد الملتقى الإذاعي والتلفزيوني في الاتحاد العام للأدباء والكتاب، هذا اليوم الثلاثاء، جلسة حوار يساهم فيها عدد من المعنيين بالسينما.
تبدأ الجلسة التي سيديرها د. صالح الصحن، في الساعة السادسة مساء على قاعة الجواهري في مقر الاتحاد بساحة الأندلس.
• يُنظم الاتحاد العام للأدباء والكتاب غدا الأربعاء، جلسة نقاش حول كتاب "الموريسكيون في الرواية العربية"، للكاتب نعيم آل مسافر.
يُشارك في الجلسة الروائي جابر خليفة جابر والناقد أمجد الزيدي ود. أحمد حيال، ويديرها القاص حسين محمد شريف.
تكون البداية في الساعة السادسة مساء على قاعة الجواهري في مقر الاتحاد.
• يقيم منتدى الخميس الفني، جلسة توقيع كتال د. زهير البياتي "أوراق من صميم التجربة" يوم الخميس 2 تموز 2026 على قاعة منتدى بيتنا الثقافي. ويدير الجلسة د. علي ابراهيم.
********************************
ليس مجرّد كلام.. لقد سرقتم فرحي..؟!
عبدالسادة البصري
الصرخة النوّابية (لقد سرقتم فرحي) أردّدها كلمّا أتذكّر آمالنا التي كانت وأمنياتنا وبما ستؤول إليه الأمور بعد التخلّص من النظام الفاشي، حيث كنت ومعي كل الناس نمنّي النفس بحاجات كثيرة ستتغيّر في البلاد، كازدهار وعمران المدن والجودة في الخدمات وتغيّر الظروف المعيشية نحو الأحسن والأفضل، وانفراج أزمة السكن والبطالة، واستقرار الأمن والأمان، والسعادة التي سترفرف عصافيرها فوق رؤوسنا، كنّا نترقّب لحظة شروق شمس الحرية وزوال الغمّة عن سماء الوطن، لكن ظهر أن البيت الشعري (ما كل ما يتمنى المرء يدركه/ تجري الرياح بما لا تشتهي السفن) حقيقة تجسدت في بلدنا بعد عام 2003، إذ تبخرت أحلامنا وصارت دخاناً تطوّحه الرياح، بفضل مَنْ أمسك بزمام أمور البلاد والعباد وترك الحبل على الغارب لمن عاث في الأرض فسادا، لا عمران وان كان فـ (مولات ومطاعم كبيرة ومدن سكنية لا تشمل الفقراء حتماً) فقط ولا ازدهار، لا استقرار ولا أمان، لا ظهور بوادر انفراج لأزمة ما، بل أخذت الأزمات بالتفاقم يوماً بعد آخر، وتأخرت الموازنة بسبب الخلافات على المصالح الفئوية، وترى الناس كل يوم في حكاية وشأن، من أزمة إلى أزمة. وإلاّ ما الذي نراه ونسمعه اليوم من افعال وسرقات وفساد ما مرّ مثله في التاريخ قديماً وحديثاً في كل مكان من الارض؟!
وسؤال كان يحيّرنا: ألا تستطيع الحكومة أن تضع يدها على المسبب والسبب وتعالج الأزمات هذه؟! أم أنها ستظل واقفة على التل متفرّجة كحالها دائما؟!
استفحال الجريمة، وشيوع المخدرات وانتشارها، دون التحرك وبقوة وحزم للحدّ منهما بكل الوسائل المتاحة من حساب وعقاب، وتثقيف وتعليمات، ومنع صارم لكل شيء يساعد على انتشارها!
المخدرات آفة ستفتك بشعبنا وبلدنا، بعدما كان العراق معبراً، صار الآن مكاناً لها وبؤرة تعاطٍ استفحلت بأشكال وأساليب شتى، وكل يوم في تزايد مستمر وبطرق عجيبة غريبة! أزمة السكن والبطالة في تفاقم مستمر، ولم نسمع ببوادر حلّ لها من توزيع قطع أراض إلاّ ما ندر وعلى فئات محدودة جدا، أو تعيين أي شخص، رغم تخرّج الآلاف من الجامعات والمعاهد، نراهم يقتعدون الأرصفة وتقاطعات الطرق والمقاهي عاطلين عن كل شيء، لم نسمع بقرار أو مقترح لحل هذه الأزمة سوى التصريحات النارية بلا ادنى تطبيق فعلي لها!
الموظفون والمتقاعدون ومعاناتهم مع الرواتب دون أدنى بارقة أمل لحلّ أزماتهم دائماً!
صرنا ندور في دوامة من الأزمات والمشاكل تكبر وتظهر كل يوم بثوبٍ جديد، وإذا لم يكن ثمة حلّ لها ستبقى أحلامنا مسروقة إلى ما لا نهاية، بل سننساها وننسى الفرح أيضا!
لم نفرح أبدا منذ عقود، وكنا نمنّي أنفسنا بزوال الغمّة كي نفرح، لكن فرحنا تلاشى بفعل الفساد ورجاله الذين تحجّرت ضمائرهم وصاروا عبيداً للسحت الحرام بكل أشكاله، فسرقوا الكحل من العيون والأمل من النفوس والفرح منّا.
وسنبقى بانتظار هلاله في كل يوم، كما حدث ليلة اول امس حيث اشرقت تباشيره وننتظر المزيد ليحاكم جميع الفاسدين بلا قيد او شرط ولا محاباة او علاقات او مناصب مهما كان شكلها وهيبتها!!
لأنهم سرقوا فرحنا وعاثوا في البلاد خرابا.
******************************
في دار المأمون عن {تحوّلات الترجمة والأدب في زمن الحداثة}
متابعة – طريق الشعب
نظّمت دار المأمون للترجمة والنشر، أخيرا، ندوة ثقافية بعنوان "تحولات الترجمة والأدب في زمن الحداثة.. الأدب الروسي أنموذجاً"، حضرتها نخبة من الأكاديميين والأدباء وممثلي المؤسسات الثقافية.
وخلال الندوة، قدمت الكاتبة شيماء حسين عبد الله ورقة تناولت فيها أثر الحداثة في المشهدين الثقافي والفكري، مبيّنة الدور المحوري للترجمة في نقل الأفكار والاتجاهات الأدبية بين الشعوب، ومساهمتها في تشكيل الوعي الثقافي الحديث.
وتطرقت المتحدثة إلى العمق الفلسفي والنفسي للأدب الروسي الكلاسيكي، وما شهده الأدب بعامة من تحولات انتقل فيها من الأشكال التقليدية إلى فضاءات الأدب المعاصر.
وفي سياق الندوة، جرت مناقشة دور المترجم بوصفه شريكاً في إعادة إنتاج النص بما ينسجم مع متغيرات العصر واحتياجات القارئ الحديث. كما جرى بحث إشكالية الأمانة في الترجمة وسبل الموازنة بين الحفاظ على روح النص الأصلي ومتطلبات التلقي المعاصر.
****************************
باحثة من ذي قار توثّق معبداًَ أثرياً في نموذج رقمي
متابعة – طريق الشعب
نجحت الباحثة فاطمة محسن حسين من محافظة ذي قار، في توثيق معبد "دب لال ماخ" داخل مدينة أور الأثرية، رقمياً، عبر تقنية النمذجة ثلاثية الأبعاد، معتمدةً على التصوير الفوتوغرافي.
وقالت الباحثة في حديث صحفي، أن هذا المعبد كان أيضاً محكمة وبيتاً للقضاء في الحضارة السومرية، مشيرةً إلى أنه يحتوي على آلاف الألواح المسمارية التي تضم معلومات متنوعة تعود لتلك الحقبة التاريخية.
وأضافت قولها أن عملية التوثيق بدأت بمرحلة ميدانية داخل الموقع الأثري. حيث التقطت أكثر من 300 صورة شملت مختلف الزوايا والجوانب بطريقة تصوير مستقيمة. ثم قامت بمعالجة الصور عبر برامج متخصصة لإعادة بناء المعبد رقمياً.
وبيّنت الباحثة أن ما يميز المشروع هو استخدام كاميرا الهاتف المحمول في التصوير، بدلاً من الكاميرات الاحترافية المكلفة أو التقنيات باهظة الثمن، ما يفتح المجال أمام الطلبة والباحثين للاستفادة من أدوات بسيطة ومتاحة في توثيق المواقع الأثرية.
من جانبه، قال مدير متحف الناصرية الحضاري سامي البدري، أن القوس الموجود في معبد "دب لال ماخ" يُعد البوابة الخاصة بمعبد العدالة، ويُعتبر من أقدم الأقواس المعروفة في تاريخ البشرية، مبيناً أن المعبد يقع داخل أسوار مدينة أور بالقرب من مجمع "گبّة التين". ويرى اختصاصيون أن التوثيق الرقمي يمثل خطوة مهمة لحماية المواقع الأثرية من التآكل والاندثار، من خلال حفظ تفاصيلها المعمارية رقمياً وإتاحتها للأبحاث والدراسات المستقبلية.
*******************************
في ديالى طلبة يبتكرون مشاريع خدمية وبيئية وصحية
متابعة – طريق الشعب
عرض طلبة كلية الهندسة في جامعة ديالى مشاريع تخرج مبتكرة تنوعت بين معالجة المياه الثقيلة والطاقة الشمسية والتطبيقات الطبية وتقنيات دعم ذوي الاحتياجات الخاصة، وذلك في معرض أقيم أخيرا في مقر الكلية وشهد مشاركة عشرات المشاريع الهندسية الهادفة إلى إيجاد حلول عملية لمشكلات خدمية وبيئية وصحية.
في حديث صحفي، قال الطالب أحمد خالد محمد، أن مشروعه عبارة عن كف ذكية مزودة بمستشعرات تتيح للشخص المشلول إرسال ثلاثة تنبيهات صوتية مختلفة عبر حركة الأصابع، مبيّنا أن المستشعرات ترتبط بجهاز آخر للتواصل مع أفراد العائلة، فيما يرسل النظام نداء استغاثة عبر الهاتف في حال عدم الاستجابة.
وفي مجال الطاقة المتجددة، قالت الطالبة تقى سعد، أن مشروعها يهدف إلى تحويل مكونات منظومات الطاقة الشمسية المتوافرة في الأسواق إلى أجهزة مختبرية تعليمية يمكن لطلبة الكلية الاستفادة منها مستقبلاً.
من جهتها، بيّنت الطالبة مينا علي، أن مشروعها يعتمد على استخدام مادة الميناء الزجاجية كطلاء لحشوات الأسنان الفضية، للحد من تسرب أيونات الزئبق وتقليل آثارها الصحية، فضلاً عن تحسين مظهر الحشوات وتقليل الروائح الناتجة عنها.
من جانبه، قال رئيس جامعة ديالى تحسين حسين مبارك، أن المشاريع المعروضة عكست أفكاراً إبداعية واعدة تستحق الاستثمار، مشيراً في حديث صحفي إلى أن الجامعة تسعى إلى الاستفادة من بعض تلك المشاريع داخل مختبراتها، وإلى مخاطبة الجهات المتخصصة لتطبيق المشاريع القابلة للتنفيذ.
وأوضح أن المعرض تضمن مشاريع لمعالجة المياه الثقيلة باستخدام الأنظمة المغناطيسية والمواد الماصة للملوثات، فضلاً عن مشاريع لتطوير كفاءة الطاقة الشمسية والطائرات المسيّرة، وأخرى للحد من آثار التغيرات المناخية.
*********************************
قف.. داهموا الكبار
عبد المنعم الأعسم
إذا ما أعدنا قراءة بيان قاضي تحقيق محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية عن "وجود نواب استغلوا موارد الدولة للدعاية الانتخابية والانتفاع من العقود الحكومية" فإن الحديث عن مداهمات (محدودة) طالت منازل نواب ونائبات، ورجال أعمال، وسياسيين من العيار المتوسط، لا تطمئن ملايين العراقيين المكتوين بانعدام الخدمات وانقطاع التيار الكهربائي وتردي سبل المعيشة الكريمة ومزاد فرص العمل، بانتظار أن "تصعد" هذه الاجراءات سُلّم المسؤوليات، إلى الأعلى، إلى حيث الغرفة المظلمة للثعابين لتطال تلك الحفنة، قليلة العدد، القابضة على قرارات السياسة وتوزيع المناصب، وإدارة امبراطوريات المال، والعقارات والسجون: إنهم أسياد وحُماة النهب الوطني المنظم. يرجع لهم النواب والوزراء والسفراء ورؤساء الهيئات "المستقلة" وخطباء المساجد.
هم أساس الفساد، ومهندسو الزحف على الموارد. والموغلون في إذلال الشعب بواسطة فلول من الاتباع والمطبلين والأفندية القطيع.
إنهم أصل قضية الفساد، وفصل وعنوان وتفاصيل نهب ثروة العراق. هم أول الملفات، وذيولها، وأسرارها، ومفاتيحها.
اصعدوا إلى الكبار. اقبضوا عليهم. صادروا أموالهم وأملاكهم المدنسة بالحرام، وأودعوهم وراء القضبان.. آنذاك ستمضون بالاتجاه الصحيح.
*قالوا:
"حقا أنني أعيش في زمن أسود.. الكلمة الطيبة لا تجد من يسمعها".
بريخت