اخر الاخبار

الصفحة الأولى

اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي تعقد اجتماعها الاعتيادي

عقدت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي يومي الخميس والجمعة ٢و٣/٧/٢٠٢٦ اجتماعها الاعتيادي الكامل في بغداد.

بدأ الاجتماع اعماله بالوقوف دقيقة صمت تكريماً للرفاق والاصدقاء الذين رحلوا عنا خلال الفترة الماضية، وبينهم الرفيق العزيز الراحل حميد مجيد موسى، السكرتير السابق للجنة المركزية للحزب، مشيداً بما اجترحوا من مآثر وما قدموا من تضحيات جسام .

وناقش المجتمعون التطورات السياسية في بلادنا والمنطقة ومآلاتها، وجددوا ادانتهم  للحرب  العدوانية، الامريكية – الصهيونية، ضد ايران،  واكدوا تضامنهم مع الشعبين الفلسطيني واللبناني في ظل استمرار  الاعتداءات الغاشمة على الشعبين، وطالبوا بابعاد المنطقة عن الحروب وتداعياتها المدمرة، وبضمان حق شعوب المنطقة في العيش بسلام وأمان، والتنعم بالحرية والديمقراطية، كذلك بالاستجابة  لارادة الشعب الفلسطيني في اقامة دولته الوطنية  المستقلة.

وتوقف الاجتماع عند ابعاد تشكيل الحكومة الجديدة في البلاد، مبينا انها مثقلة بسياقات التأسيس والتشكيل والسير على منهج المحاصصة، ولّاد الازمات.

وبشأن الاجراءات الاخيرة التي أقدمت عليها الحكومة للحد من ظاهرة الفساد المستشري، اشر المجتمعون المخاطر المحدقة ببلدنا نتيجة استمرار وتعمق هذه الظاهرة، مطالبين بابعادها عن الانتقائية ومواصلتها، حتى كشف الملفات كافة، صغيرها وكبيرها، والتصدي الى نهج المحاصصة، حاضنة الفساد، وان يأخذ القضاء دوره كاملاً في استرداد الاموال المنهوبة والقصاص من مرتكبي سرقة المال العام وما الحقوه من ضرر بالشعب والوطن.

وفي جانب آخر، شدد الاجتماع على تلبية مطالب المواطنين الاساسية وعدم القاء تبعات الازمة المالية على عاتقهم، وان يجري اعتماد سياسة اقتصادية بناءة تفضي الى التقليل من الاعتماد على الريع النفطي وبناء اقتصاد متنوع ومنتج .  كما دان كل مظهر للقمع وتكميم الافواه ومصادرة حرية التظاهر والتعبير عن الرأي.

وشدد المجتمعون على ضرورة واهمية دعم الحركة الاحتجاجية والاستجابة لمطالبها وتفعيل كل ادوات وعناصر النضال السلمي، وتوفير مستلزمات بناء جبهة شعبية سياسية واسعة مناهضة للمحاصصة والفساد، وفرض ارادة شعبنا في السير على طريق المشروع الوطني الديمقراطي البديل، نحو دولة المواطنة والقانون والمؤسسات والعدالة الاجتماعية. وجدد الاجتماع انحياز الحزب للناس ومطالبهم العادلة  بتأمين  عيش كريم آمن وخدمات افضل .

ودرس الاجتماع عمل الحزب في جوانبه المختلفة، واداء قيادته ومختصاته ومنظماته، واشر باعتزاز النجاحات المتحققة، ومنها انضمام اعداد جديدة   الى صفوفه من الشباب الباحث عن الامل والمتطلع الى المستقبل، مستعرضاً ما رافق العمل من ثغرات ونواقص، متوقفاً عند سبل تطوير الاداء وبناء منظمات حزبية متراصة ذات صلات جماهيرية واسعة. 

وركز الاجتماع على اهمية الانفتاح على قطاعات شعبية واسعة، ولا سيما نحو الشباب والطلبة والنساء.

وتوقف الحضور عند التحضيرات المتواصلة لعقد المؤتمر الوطني الثاني عشر للحزب  في موعده المقرر. وفي هذا السياق توجهت اللجنة المركزية الى منظمات الحزب ورفاقه واصدقائه لتحويل هذه التحضيرات الى مناسبة لتفعيل النشاط ورفع الهمم وتعظيم العطاء والاسهام الفاعل في الحراك الجماهيري والشعبي، وفي استنهاض دور القوى والأحزاب والشخصيات الديمقراطية واليسارية في تقريب ساعة الخلاص من منظومة المحاصصة ونهجها المدمر. 

وإذ تقترب المرحلة الثالثة، الأخيرة، من بناء المقر الجديد للحزب في بغداد، اطلقت اللجنة المركزية نداءً الى منظمات ورفاق الحزب، وكافة الخيرين من بنات وأبناء  شعبنا، لمواصلة التبرع لانجازه في موعده. كما قدمت اللجنة الشكر والتقدير العاليين لكلّ من دعم مشروعنا الوطني في بناء بيت الحزب.. بيت الشعب.

هذا وسيصدر بلاغ ضافٍ عن الاجتماع في وقت لاحق.

*************************************

كتب المحرر السياسي.. في ذكرى حركة الشهيد حسن سريع.. المجد لفتية الحزب والشعب

بعد أقل من نصف عام على الليلة التي انقضّ فيها تحالفُ بعثي عفلقي رجعي، مدعوم من مخابرات الدول الإستعمارية، على ثورة 14 تموز وحكومتها الوطنية، بادرت ثلة باسلة من فتية العراق، إلى القيام بانتفاضة جسورة، تحمي استقلال الوطن المدمى وسيادته، وتعيد السلام والحريات إلى شعبه، وتحمي ثرواته من النهب، وتنقذه من جور الفاشست، الذين أغرقوه في حمام دم، وعرّضوا الاف الوطنيين والديمقراطيين من أبنائه الى التشريد والتعذيب والقتل والزج في غياهب السجون، فضلاً عن تدمير منجزات الثورة، وكسر رايتها، واغتيال قياداتها.

ففي الثالث من تموز عام 1963، وبمبادرة من بعض منظمات الحزب الشيوعي العراقي، ورفاق الحزب وأصدقائه الذين نجوا من المذبحة، حاولت مجموعة من الجنود وضباط الصف من ابناء الحزب، بقيادة الشهيد نائب العريف حسن سريع، إطلاق سراح مئات الضباط الوطنيين المعتقلين، تمهيداً للقضاء على الطغاة، واحالتهم الى القضاء، وتسليم السلطة إلى حكومة من الكفاءات الوطنية المعروفة.

ورغم عدم تحقق أهداف الإنتفاضة، لأسباب ذاتية وموضوعية، وقيام الفاشيين بأسر قادتها وإعدامهم بوحشية، فقد بقيت نجمة ساطعة في سماء بلادنا، وحكاية ملهمة عن عراق يسكن قلوب الشيوعيين وكل الديمقراطيين، الذين أيقنوا بأن حريته لا تُوهب، بل تولد كالفجر من ليل المعاناة، وأن تحقيق الشعب لأحلامه بالعدالة والحرية والحياة الكريمة يظل هدفهم الأسمى، الذي لم ولن يتخلوا عنه، مهما بلغت التضحيات.

كما بقيت دروس الانتفاضة الباسلة معيناً ينهلون منه، فيتعلمون قيمة التحدي الذي لا يلين، مهما ارتكبت الدكتاتوريات من ممارسات فاشية، وقيمة الثقة بالحزب والشعب، مهما كان الجسد مثخناً بالجراح، وقيمة التواضع عند الظفر بالإنجاز، وقيمة إيثار الآخرين على النفس في ليالي الظلم والقهر. ولعل من أعظم دروس الثالث من تموز 1963 ذلك التلاقح بين القيم الأصيلة لفقراء العراق والقيم الثورية لحزبهم الشيوعي، والذي كان من ثماره ولادة أجيال من المناضلين ضد الاستغلال والعبودية والفقر والأمية والبطالة وامتهان كرامة النساء والفساد، وتواصل به مسار الحزب على مدى ما يقارن قرناً من تاريخ العراق البهي.

في الذكرى الثالثة والستين للانتفاضة، لا نستذكر بطولات الشهداء فحسب، بل ونرشف من رحيق مأثرتهم عزيمة تبقينا بالصفوف المتقدمة في الكفاح من أجل التغيير الشامل، الذي يفكك منظومة المحاصصة، ويقضي على الفساد، ويحرر العراق من السلاح المنفلت والتبعية، ويعيد إلى الهوية الوطنية القها، ويبني دولة الحرية والعدالة الاجتماعية، موقنين بما تختزنه تقاليد شعبنا من قيم ثورية، ومتضامنين مع كل القوى التي تريد الخير والمستقبل الديمقراطي المزدهر للعراق.

خلوداً لفتية الحزب والشعب

خلوداً لحسن سريع ورفاقه

*******************************

راصد الطريق.. مولدة.. وطنية.. كاز.. نفط!

نفت شركة توزيع المنتجات النفطية صحة الأنباء المتداولة بشأن وجود تلاعب بجودة مادة زيت الغاز (الكاز) المجهزة للمولدات الأهلية ضمن الحصة المجانية لشهري تموز وآب، مؤكدة أن عمليات الفحص تُجرى بصورة دورية، وأن جميع الكميات المجهزة مطابقة للمواصفات المعتمدة.

وجاء هذا النفي بعد تهديد أصحاب المولدات الأهلية بالإضراب عن التشغيل، مدعين أن مادة الكاز المجهزة لهم هي في الحقيقة نفط أبيض، الأمر الذي يتسبب، بحسب قولهم، بأعطال في مولداتهم.

إلا أن العارفين بخبايا الملف يرون أن جوهر الخلاف لا يتعلق بجودة الوقود، وإنما بعدم قناعة بعض أصحاب المولدات بالتسعيرة التي حددتها الحكومة، رغم تجهيزهم بالكاز مجاناً. ويؤكد هؤلاء أن الالتزام بالتسعيرة الرسمية يقلص الأرباح، فيما يحقق بعض أصحاب المولدات مكاسب أكبر من خلال خلط الكاز بالنفط الأسود، في حال ترك هؤلاء يتصرفون كيف ما يحلو لهم.

ورغم تحذيرات الحكومة من فرض عقوبات صارمة على المخالفين، لا يزال بعض أصحاب المولدات الأهلية يفرضون مبالغ إضافية على المواطنين، إذ وصلت التعرفة في بعض المناطق إلى 18 ألف دينار، في مخالفة واضحة للتسعيرة الرسمية.

في النهاية لو لا الفساد وسراق المال العام لما اجبرنا على الحديث والخوض في هذا الحديث الذي لا نهاية له لان سببه الأول والأخير هم أولئك المتنعمون باموال الناس، وما صاحب عملية توليد الكهرباء والطاقة عموما من تحديات وسوء الإدارة والفساد.

**************************************

الصفحة الثانية

ماذا عن المواعيد الحكومية السابقة؟.. النفط تجدد تعهدها بإنهاء حرق الغاز بحلول 2030

بغداد ـ طريق الشعب

جددت وزارة النفط تأكيدها أن هدفها يتمثل بإنهاء حرق الغاز المصاحب بشكل كامل بحلول عام 2030، عبر تنفيذ مشاريع لاستثمار الغاز المصاحب والتوسع في استخدام الطاقة الشمسية، في وقت يعيد فيه الإعلان إلى الواجهة سلسلة من المواعيد الحكومية السابقة التي حُددت لإنجاز هذا الملف دون تحقيقها بالكامل.

وقال المتحدث باسم وزارة النفط، سليم الركابي، إن الوزارة تنفذ مشاريع استراتيجية تهدف إلى استثمار الغاز المصاحب وإنهاء حرقه، مبيناً أن مشاريع غاز البصرة، إلى جانب مشاريع حقول الناصرية والغراف وعكاز والمنصورية، تمثل ركائز الخطة الحكومية للوصول إلى وقف الحرق بحلول عام 2030.

ويأتي الإعلان الجديد بعد سنوات من تعهدات حكومية متكررة بشأن إنهاء حرق الغاز المصاحب. ففي عام 2021 أعلنت الحكومة السابقة استهداف إنهاء الحرق بحلول عام 2025، فيما أكدت وزارة النفط في أكثر من مناسبة خلال عامي 2022 و2023 أن مشاريع استثمار الغاز ستقود إلى تحقيق هذا الهدف خلال السنوات القليلة اللاحقة، قبل أن يتم تمديد السقف الزمني لاحقاً إلى عام 2028 في بعض التصريحات الرسمية، وصولاً إلى الموعد الجديد المعلن وهو عام 2030.

*****************************

إغلاق طريق أربيل – بغداد احتجاجاً على هدم منازل في كركوك.. من الكهرباء إلى السكن وفرص العمل احتجاجات ومطالب بتدخل حكومي لمعالجة الأزمات

بغداد ـ طريق الشعب

شهدت محافظات عدة موجة متصاعدة من الاحتجاجات المرتبطة بملفات خدمية وإدارية ومالية، تعكس استمرار التحديات التي تواجه المواطنين في مجالات الكهرباء والإسكان والتعليم والإدارة المحلية؛ ففي الوقت الذي أضرب فيه أصحاب المولدات الأهلية في خانقين اعتراضاً على تسعيرة شهر تموز، قطع أهالي أحد أحياء كركوك الطريق الرابط بين أربيل وبغداد احتجاجاً على قرارات هدم منازلهم. بينما طالب مشرفون تربويون في واسط بصرف مستحقاتهم المالية المتأخرة منذ سنوات.

وفي بغداد، جدد متضررو مشروع سكني احتجاجاتهم للمطالبة بتسليم وحداتهم بعد سنوات من التعثر، في حين شهدت البصرة مؤتمراً صحفياً دعا إلى وقف ملاحقة الناشطين وتنفيذ قرار إقالة مدير عام دائرة الصحة.

البصرة

وشهدت محافظة البصرة، السبت، تصاعداً في الجدل بشأن ملف الحريات العامة والإدارة الصحية، عقب تنظيم مؤتمر صحفي دعت خلاله فعاليات مدنية ووجهاء عشائريون إلى وقف ملاحقة الناشطين وتنفيذ قرار إقالة مدير عام دائرة صحة البصرة.

وجاءت هذه المطالب على خلفية شكوى قضائية رفعتها دائرة صحة البصرة ضد رئيس مركز العراق لحقوق الإنسان، علي العبادي، وهو ما اعتبره المشاركون في المؤتمر تضييقاً على حرية التعبير وحق المواطنين في انتقاد أداء المؤسسات الخدمية.

وعُقد المؤتمر في ديوان قبيلة عبادة بقضاء الزبير، حيث أكد المشاركون رفضهم استخدام الإجراءات القضائية أو الأمنية بحق الناشطين والصحفيين، داعين إلى ضمان حق المواطنين في التعبير عن آرائهم بحرية.

كما تناول المؤتمر واقع القطاع الصحي في المحافظة، مشيراً إلى استمرار تعطل عدد من المشاريع الصحية، ومطالباً بتفعيل قرار مجلس محافظة البصرة القاضي بإقالة مدير عام دائرة الصحة، والذي قال المشاركون إنه لم يُنفذ حتى الآن.

وفي ختام المؤتمر، وجه المشاركون نداءً إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة، مطالبين بالتدخل لوقف ملاحقة الناشطين، وتنفيذ قرار الإقالة، وإجراء مراجعة إدارية تشمل المدراء العامين الذين أمضوا سنوات طويلة في مناصبهم.

واسط

نظم العشرات من المشرفين التربويين في محافظة واسط وقفة احتجاجية أمام مبنى مديرية التربية، للمطالبة بصرف مستحقاتهم المالية المتراكمة منذ سنوات، مؤكدين استمرار احتجاجاتهم حتى نيل حقوقهم المشروعة.

وطالب المشرفون التربويون الجهات الحكومية بالتدخل لإنهاء معاناتهم المستمرة منذ عام 2016، والمتمثلة بعدم صرف مستحقاتهم المالية المتراكمة، بما في ذلك أجور السفر والمراقبة والزيارات الإشرافية الميدانية المخصصة لهم.

وأوضحت إيمان القريشي، وهي مشرفة تربوية، أن حقوق المشرفين معطلة منذ سنوات طويلة من دون أسباب مقنعة، مشيرة إلى الصعوبات والمخاطر التي يواجهها المشرفون أثناء التنقل بين المدارس الواقعة في المناطق النائية، مستشهدة بتعرض العديد منهم لحوادث سير مرورية أثناء أداء واجباتهم الرسمية.

من جانبه، أكد سعيد شبر، وهو مشرف تربوي، أن الكوادر الإشرافية نفذت جميع المهام الموكلة إليها ولم تقصر في أداء واجباتها، بما في ذلك المشاركة في حملة "العودة إلى التعليم" والامتحانات التمهيدية، إلا أنهم لم يتسلموا مستحقاتهم المالية المترتبة على هذه المهام منذ عدة سنوات.

وفي السياق ذاته، حمّل مهدي الحاج حسون، وهو مشرف تربوي، قسم الحسابات في مديرية تربية واسط المسؤولية المباشرة عن هذا التأخير الإداري، مؤكداً أن التقصير يكمن في الإجراءات الداخلية للمديرية وليس في وزارة المالية، مبيناً أن المديرية لم ترفع الكتب والمخاطبات الرسمية الخاصة بحقوقهم إلى الوزارة إلا مؤخراً.

وأعلن المحتجون أن هذه الوقفة تمثل الخطوة الأولى، مؤكدين أنها ستتبع بوقفة احتجاجية أوسع مطلع الأسبوع المقبل، في حال عدم صدور استجابة رسمية تضمن إنصافهم وصرف مستحقاتهم المالية المتأخرة.

بغداد

تجمع عدد من المواطنين في العاصمة بغداد احتجاجاً على عدم تسلم وحداتهم السكنية التي اشتروها ضمن مشاريع تابعة لـ"مجموعة شركات نزار"، مؤكدين أن معاناتهم مستمرة منذ سنوات رغم تسديدهم كامل المبالغ المستحقة.

وطبقا لمصادر صحفية، فأن المتضررين اشتروا وحداتهم السكنية قبل نحو سبع سنوات، إلا أن المشروع لا يزال غير مكتمل، ولم تُسلَّم الشقق إلى أصحابها حتى الآن.

وقال أحد المتضررين إن أكثر من 350 عائلة اشترت شققاً في المشروع وسددت قيمتها بالكامل، إلا أن المشروع تُرك من دون إكمال، مشيراً إلى عدم وجود أي متابعة من الجهات المعنية لمعالجة المشكلة.

وأضاف أن عدداً من المتضررين أقاموا دعاوى قضائية ضد مالك الشركة، إلا أنهم يؤكدون أن الشركة المنفذة لم تلتزم بقرارات المحكمة.

وبحسب المتضررين، فإن الشركة تعود إلى نزار عبد الواحد، شقيق وزير البيئة العراقي سروه عبد الواحد، مطالبين مجلس الوزراء بالتدخل العاجل لإنهاء الأزمة وضمان حقوقهم وتسليم وحداتهم السكنية.

وفي السياق ذاته، تظاهر العشرات من المواطنين في بغداد احتجاجاً على عدم تسلم وحداتهم السكنية ضمن مشروع "محبة" الذي تنفذه شركة "خيرات دور"، مؤكدين أن أكثر من 350 عائلة لا تزال تنتظر استلام شققها منذ عام 2019، رغم تسديد معظمهم كامل المستحقات المالية.

وقال عدد من المتضررين، إنهم وقعوا عقود شراء الشقق قبل سبع سنوات، ودفعوا كامل قيمة الوحدات أو الجزء الأكبر منها، إلا أن المشروع لم يُنجز حتى الآن، متهمين الجهات المعنية بالتقصير في متابعة تنفيذه.

وأوضح أحد المحتجين أن هيئة استثمار بغداد لم تمارس رقابة كافية على المشروع، فيما لم تلتزم الشركة المنفذة بإكمال الأعمال أو تنفيذ القرارات القضائية الصادرة بحقها، رغم لجوء عدد من المشترين إلى القضاء للمطالبة بحقوقهم.

وأشار إلى أن الشركة المنفذة تحمل اسم "خيرات دور"، وتعود ملكيتها إلى نزار عبد الواحد، شقيق وزير البيئة العراقي سروه عبد الواحد، لافتاً إلى أن الأخير كان حاضراً في بعض اجتماعات توقيع العقود إلى جانب شقيقه، بحسب قوله.

وقال متضرر آخر إن القضية تمثل "كارثة" لأكثر من 350 عائلة، مبيناً أنهم دفعوا جزءاً من المبالغ نقداً إلى نزار عبد الواحد، فيما سددوا بقية الأقساط إلى شركة "خيرات دور"، إلا أن المشروع لا يزال متوقفاً منذ ست سنوات من دون أي تقدم يُذكر.

وأضاف محتج آخر متسائلاً: "هل المستثمر أقوى من الدولة؟"، مشيراً إلى أن الشركة باعت الوحدات السكنية منذ عام 2018، إلا أن موقع المشروع لا يزال أرضاً خالية حتى عام 2026، محملاً ثلاث جهات مسؤولية ما جرى، وهي الشركة المنفذة، وهيئة استثمار بغداد، وأمانة بغداد.

وأكد المحتجون أن نزار عبد الواحد لا يحضر إلى مقر الشركة، وأن الموجودين فيها هم موظفون إداريون فقط، الأمر الذي يزيد من صعوبة التواصل معه أو الحصول على تعهدات مباشرة.

وقال أحد المتضررين إنه دفع 48 مليون دينار عراقي مقابل شقته، مؤكداً أن مطلبهم الوحيد هو استلام وحداتهم السكنية، مضيفاً أن أربعة رؤساء وزراء تعاقبوا على الحكم منذ بدء الأزمة، في حين لا يزال المشروع متعثراً، رغم إمكانية حل القضية بقرار من هيئة استثمار بغداد وأمانة بغداد، بحسب تعبيره.

ويطالب المحتجون الحكومة بالتدخل العاجل لإنهاء الأزمة، وإلزام الشركة بإكمال المشروع وتسليم الوحدات السكنية إلى أصحابها، بعد سنوات من الانتظار والإجراءات القضائية التي يقولون إنها لم تحقق أي نتائج حتى الآن.

ديالى

وشهد قضاء خانقين، في محافظة ديالى، نهاية الأسبوع الماضي، إضراباً نفذه عدد من أصحاب المولدات الأهلية، وذلك بعد أقل من ساعة على إعلان قائمقام القضاء التسعيرة الجديدة لاشتراكات المولدات. وأدى الإضراب إلى إطفاء المولدات وامتناع أصحابها عن تشغيلها، احتجاجاً على التسعيرة التي وصفوها بأنها غير منصفة.

وقال راژان ماجد، وهو أحد سكان القضاء، إن "الحكومة المحلية تركتنا نواجه حرارة الصيف القاسية بلا كهرباء، ولدي أطفال وعائلة لا يستطيعون الجلوس داخل المنزل من شدة الحر، والمواطن يدفع ثمن الخلافات بينهم، ونحن لا نجد ساعة كهرباء تحمي عوائلنا من هذا الحر الخانق، بعد أن أصبح المواطن المتضرر الوحيد فور إعلان التسعيرة وإطفاء المحركات".

وكانت الجهات المعنية في محافظة ديالى قد حددت أوقات تشغيل المولدات الأهلية لشهر تموز الجاري من الساعة التاسعة صباحاً وحتى الساعة السادسة فجراً من اليوم التالي، فيما أقرت تسعيرة الأمبير بـ(7000) دينار للمولدات المجازة و(10000) دينار للمولدات غير المجازة، وذلك وفق قرار ديوان المحافظة.

وذكر بيان، أنه "بحضور لجنة الطاقة في ديوان القائمقامية ومسؤول محطات كهرباء خانقين، جرى احتساب ساعات التشغيل بالاعتماد على قراءات العدادات في محطات الكهرباء والعدادات المنصوبة في المناطق والأسواق، لتحديد تسعيرة شهر تموز".

ودعت الجهات المعنية المواطنين إلى الإبلاغ عن أي مخالفات تتعلق بعمل المولدات الأهلية، عبر مختار المنطقة أو من خلال تقديم شكوى مباشرة إلى لجنة الطاقة في ديوان القائمقامية، لاتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين.

كركوك

وشهد حي "بارودخانة" في مدينة كركوك موجة احتجاجات غاضبة، تنديداً بصدور قرارات تقضي بهدم منازل السكان، حيث أقدم المحتجون على قطع الطريق الرئيس الرابط بين أربيل وبغداد، تعبيراً عن رفضهم لهذه الإجراءات وما قد تسببه من تشريد لعائلاتهم.

وقال أحد المتظاهرين، "نتعرض لضغوط وتهديدات مستمرة بهدم منازلنا، وقد أمهلونا حتى يوم الأحد المقبل لإخلائها بشكل كامل.

والغريب في الأمر أننا عندما راجعنا المسؤولين في المدينة ادعوا عدم علمهم بالقرار، حتى إن مدير الاستثمار نفسه أظهر عدم معرفته، مشيراً إلى أن الإدارة العامة هي من تسعى لسلب حقوق الناس".

وأضاف أن الحي يضم نحو 330 عائلة، وأن الإدارة تطالب بمساحة 64 دونماً من الأرض، متسائلاً: "أين يذهب هؤلاء الفقراء؟ وكيف يُسمح بهدم بيوتهم؟ نأمل من السلطات مراجعة قراراتها والاعتذار الفوري لهذا الشعب".

وفي مشهد مؤثر، قال متظاهر آخر: "لقد بنيت منزلي بدموع العين والديون والمشقة، لكنهم قاموا بهدمه، والآن يريدون هدم بقية المنازل لتحويلها إلى مشاريع استثمارية، ويقال إن القرار صدر بتوجيه من ريبوار طه".

وأشار متظاهرون آخرون إلى أن القوات الأمنية التي نفذت عمليات الهدم والتهديد جاءت، بحسب قولهم، بأوامر من جهة سياسية وبإشراف شخص يُدعى "آسو ألماني"، مؤكدين أن هذه الإجراءات أدت إلى تشريد النساء والأطفال.

ووجه المحتجون نداءً إلى رئيس الوزراء للتدخل الفوري ووقف هذه الإجراءات، وقال أحدهم: "نطالب رئيس الوزراء بالتدخل، لأن إدارة هذه المدينة تسعى لممارسة سياسة التعريب بحقنا، ولا نعرف إلى أين نلجأ".

كما كشف أحد المتظاهرين عن تعرضه للاعتقال والتقييد بالأصفاد، يوم أمس، من قبل القوات الأمنية، التي أبلغته بأنها تتحرك بأوامر من "آسو ألماني".

واختتم المحتجون احتجاجهم بالتأكيد على أن طريق أربيل – بغداد سيبقى مغلقاً، ولن يُعاد فتحه حتى حضور الجهات المعنية وتقديم حلول جذرية تنهي أزمة هدم المنازل التي تهدد عائلاتهم.

*************************************

الصفحة الثالثة

عقوبات تصل للسجن المؤبد وغرامات بعشرات الملايين.. مخاوف من تقييد الحريات

 في مشروع قانون جرائم تقنية المعلومات

بغداد - طريق الشعب

يتجه مجلس النواب إلى إعادة فتح ملف مشروع قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، عبر إدراجه للقراءة الأولى في جلسته المقبلة، في خطوة أعادت الى الواجهة جدلاً واسعاً ليس بالجديد حول مستقبل الحريات الرقمية وحدود تنظيم الفضاء الالكتروني في البلاد.

وبينما يجري التأكيد دوماً على ان المشروع يهدف إلى سد الفراغ التشريعي في مواجهة الجرائم الإلكترونية المتزايدة، يحذر مختصون من أن بعض مواده وصياغاته الفضفاضة قد تفتح الباب أمام تفسيرات واسعة تمس حرية التعبير وحق الوصول إلى المعلومات، وتحوّل القانون من أداة لتنظيم الفضاء الرقمي إلى وسيلة لتقييد الحقوق والحريات.

وفي هذا السياق، دعا اصحاب الاختصاص إلى إعادة النظر في صياغة المشروع، وإخضاعه لحوار مجتمعي وتشريعي موسع يضمن توافقه مع الدستور والمعايير القانونية، ويحقق التوازن بين مكافحة الجرائم الإلكترونية وصون الحقوق الأساسية للمواطنين

قراءة في مشروع القانون

في هذا الصدد، وأوضح مرصد "إيكو عراق" أن مسودة القانون المكونة من 32 مادة تتضمن عقوبات بدنية مغلظة تصل إلى السجن المؤبد، إلى جانب عقوبات مالية صارمة.

ومن أبرز هذه العقوبات فرض غرامة تصل إلى 35 مليون دينار عراقي على كل من ينشر أخباراً كاذبة أو مضللة تستهدف إضعاف الثقة بالنظام المالي أو الأوراق التجارية، بالإضافة إلى تجريم انتهاك خصوصية الأفراد والعائلات عبر التقاط أو نشر الصور والتسجيلات دون إذن.

وفي الوقت الذي أشار فيه المرصد إلى الجوانب الإيجابية للقانون، مثل توفير بيئة رقمية آمنة للمؤسسات والأفراد، ومكافحة الابتزاز والاحتيال الإلكتروني، والحد من خطابات الفتن الطائفية، فإنه أبدى مخاوف جدية حول ان القانون فضفاض.

وحذّر "إيكو عراق" من تداخل وتضارب واضح في الصلاحيات بين "المركز الوطني للأدلة الرقمية" المزمع إنشاؤه، والجهات الحكومية والأمنية الأخرى مثل هيئة الإعلام والاتصالات وجهاز الأمن الوطني في آلية تطبيق هذه العقوبات.

يُذكر أن جدول أعمال جلسة البرلمان المقررة يوم الاثنين يتضمن حزمة تشريعية تشمل، إلى جانب قانون الجرائم الإلكترونية، القراءة الأولى لثلاثة مشاريع قوانين أخرى هي: تعديل قانون رعاية القاصرين، تعديل قانون المحاماة، وقانون تمويل تعزيز منظومات الدفاع الجوي العراقي.

بحاجة صياغة واضحة تحمي الحريات

وللإيضاح اكثر قال الخبير القانوني أمير الدعمي أن الجدل المثار بشأن مشروع قانون جرائم تقنية المعلومات ليس جديداً، مبيناً أن المشروع طُرح أكثر من مرة، وكان يواجه في كل مرة اعتراضات شعبية بسبب ما وصفه بـ"غموض النصوص" وإمكانية توظيفها لتقييد حرية التعبير.

وأضاف في حديث مع "طريق الشعب"، أن العراق بحاجة الى قانون ينظم الجرائم الإلكترونية واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، أسوةً بما هو معمول به في العديد من دول العالم والدول المجاورة، إلا أن ذلك يجب أن يتم عبر نصوص قانونية واضحة وصريحة تحدد الأفعال المجرّمة بدقة، بعيدًا عن الصياغات الفضفاضة التي قد تُفسَّر بما يؤدي إلى تكميم الأفواه أو تقييد الحريات.

وأشار إلى أن إعداد مثل هذه التشريعات ينبغي أن يتم بمشاركة خبراء القانون وأصحاب الاختصاص، وليس وفق اعتبارات أو رؤى سياسية، داعياً مجلس النواب إلى الاستفادة من تجارب الدول التي تمتلك قوانين متقدمة في هذا المجال، بما ينسجم مع المبادئ القانونية ويحفظ حقوق المواطنين في حال عجزت عن الاستفادة من اصحاب الاختصاص.

وتابع أن أي قانون من هذا النوع يجب أن يقوم على الشفافية، وأن تكون غايته حماية المجتمع وتنظيم الفضاء الرقمي، لا خدمة المصالح السياسية، مؤكداً أن وجود تجاوزات في مواقع التواصل الاجتماعي تحتاج الى معالجة لا يبرر سن تشريع قد يُستخدم لأغراض واهداف سياسية.

وشدد الدعمي على ضرورة تضمين القانون، ضمانات تكفل حماية الصحفيين وأصحاب المعلومة أثناء أداء عملهم، وصون حقهم في نقل الأخبار وممارسة النقد السياسي المسؤول، موضحاً أن انتقاد الشخصيات العامة لا يُعد إساءة ما دام يندرج ضمن إطار النقد الموضوعي، وليس الشخصي.

وختم بالتأكيد على أن مكافحة الجرائم الإلكترونية يجب أن تترافق مع حماية حرية الرأي والتعبير، عبر تشريع متوازن وواضح يحافظ على الحقوق والحريات ويمنع إساءة استخدام النصوص القانونية.

ضرورة تشريعية ولكن..

من جانبه، اشار أستاذ القانون الدستوري وائل منذر أن تشريع قانون ينظم الجرائم الإلكترونية يمثل ضرورة قانونية، في ظل افتقار المنظومة التشريعية العراقية الى قانون متخصص يعالج الجرائم المرتكبة عبر الوسائط الإلكترونية، موضحًا أن الجهات القضائية لا تزال تعتمد على تكييف النصوص التقليدية الواردة في قانون العقوبات لملاحقة هذه الأفعال، رغم اختلاف طبيعتها وتطورها.

ونوه في حديث لـ"طريق الشعب"، أن أي تشريع في هذا المجال ينبغي أن يحقق توازناً بين الحاجة إلى تنظيم الفضاء الرقمي ومكافحة الجرائم الإلكترونية، وبين حماية الحقوق والحريات الدستورية، وفي مقدمتها الحق في الخصوصية، وحرية النقد، وحق الوصول الى المعلومات وتداولها، محذراً من أن غياب هذا التوازن قد يحول القانون من أداة تنظيمية إلى وسيلة لتقييد الحريات.

وأشار إلى أن نجاح القانون يتطلب وضع تعريفات قانونية منضبطة للأفعال المجرّمة، وتحديد آليات الإثبات الإلكتروني، والجهة المختصة بفحص الأدلة الرقمية وتقييمها، مؤكداً أن إغفال هذه الجوانب سيجعل المشروع معيباً من الناحية القانونية، لأنه يفقد أحد أهم مرتكزاته، وهو تحقيق التوازن بين التجريم وحماية الحقوق.

وزاد بالقول: أن أحد أبرز أسباب تكرار الملاحظات على مشاريع القوانين الحساسة يتمثل في تغليب الاعتبارات السياسية على الجوانب الفنية والقانونية عند صياغة النصوص، الأمر الذي يؤدي إلى ظهور مصطلحات فضفاضة وغير منضبطة، قد تفتح الباب أمام تفسيرات وتأويلات متعددة، فضلًا عن عدم اتساق بعض النصوص مع المنظومة القانونية العراقية.

ودعا منذر مجلس النواب إلى توسيع دائرة المشاورات قبل إقرار القوانين، عبر إشراك المختصين في القانون، والخبراء التقنيين، وأساتذة العلوم السياسية والاجتماعية والنفسية، إلى جانب أصحاب المصلحة ومنظمات المجتمع المدني، بما يضمن صياغة تشريعات أكثر شمولًا وقدرة على مواكبة التطورات التقنية.

كما طالب بإعادة النظر في النظام الداخلي لمجلس النواب، بما يجعل جلسات الاستماع والمناقشات الخاصة بمشروعات القوانين إلزامية وليست خيارًا يخضع لإرادة المجلس، مع إرفاق مذكرة تفسيرية بكل مشروع قانون توضح فلسفة النصوص وأهدافها، بما يتيح للمختصين إبداء ملاحظاتهم وتقديم البدائل المناسبة قبل إقرار التشريع.

مصطلحات تفتح باب التأويل

من جهته، اشار الأكاديمي غالب الدعمي أن أي مشروع قانون ينبغي أن يتضمن تعريفات إجرائية دقيقة وواضحة لجميع المصطلحات الواردة فيه، محذراً من أن استخدام عبارات فضفاضة أو غير محددة قد يخلق إشكالات كبيرة عند تطبيق القانون وتفسير نصوصه.

وقال الدعمي لـ"طريق الشعب"، أن غياب التعريفات الدقيقة يفتح المجال لاختلاف التأويلات، إذ قد تُفسَّر بعض المصطلحات بطرق متباينة، مثل اعتبار نقل الحقائق نوعاً من التضليل، أو مساواة الوقائع الصحيحة بالمعلومات الكاذبة، الأمر الذي قد يؤدي إلى تطبيقات غير منضبطة للنصوص القانونية.

وأشار إلى أن اعتماد معايير واضحة ومحددة للمفاهيم الواردة في مشروع القانون يعد ضرورة لضمان سلامة تطبيقه وتحقيق العدالة، لافتاً إلى أن الوقت ما زال مبكراً لإقرار المشروع، ما يتيح فرصة لمراجعة نصوصه ومعالجة الثغرات القانونية التي يتضمنها.

وشدد الدعمي على أن أي قانون يتعارض مع أحكام الدستور، ولا سيما المواد المتعلقة بحرية المواطن وكرامته وحقوقه الأساسية، يعد مخالفًا للمبادئ الدستورية وقد يشكل انتهاكًا لحقوق الإنسان، مؤكدًا أن التشريعات يجب أن تنسجم مع النصوص الدستورية وتحترم الضمانات التي كفلها الدستور.

وخلص الى أن المحكمة الاتحادية العليا تمتلك الصلاحية الدستورية لتصويب أي مخالفات أو أخطاء قد ترد في التشريعات التي يقرها مجلس النواب، بما يضمن توافقها مع الدستور.

******************************

العراق في الصحافة الدولية

ترجمة وإعداد: طريق الشعب

مكافحة الفساد: لماذا وإلى أين؟

اهتمت صحف ومواقع إخبارية عالمية عديدة بحملة الاعتقالات التي جرت في العراق، وشملت عدداً من القيادات السياسية وأعضاء في مجلس النواب، بتهم فساد وإهدار المال العام، والتي نفذ فيها جهاز مكافحة الإرهاب وأجهزة أمنية أخرى قرارات القضاء.

حملة مفاجئة

فقد نشر موقع "أمواج" البريطاني مقالاً أشار فيه إلى أن موجة الاعتقالات، التي شملت 67 مسؤولًا رفيع المستوى من مختلف الأطياف السياسية، كانت مفاجئة وحظيت بتأييد شعبي واسع، وأثارت ضجة إعلامية محلية، وربما نقاشًا حادًا، إذ اتهمها فيه منتقدوها بأنها مجرد استعراض سياسي لن يُحاسب خلاله إلا أخطر المجرمين.

واعتبر المقال الحملة جزءاً من تعهد رئيس الحكومة الجديدة بملاحقة الفاسدين والمتورطين في اختلاس أموال الدولة، وهي، فيما يبدو، تمثل المرحلة الأولى من حملة أوسع نطاقًا. ولعلها أنعشت آمال العراقيين بإرساء حوكمة نزيهة للمال العام، إذ عبّر الكثير منهم عن تأييدهم للحملة، وتوقع أن تكون صفعة تُجبر الفاسدين على إعادة النظر في حساباتهم وفق معادلة جديدة. كما تجسد ذلك أيضاً في موقف نقابة المحامين، التي أعلنت أنها لن تتولى الدفاع عن الفاسدين، وفي دعم لحكومة إقليم كردستان، التي عبر أحد قادتها بأن كردستان لن تكون أبدًا ملاذًا للمجرمين وسارقي المال العام والفاسدين.

صورة غير واضحة

وذكر المقال أنه من الصعب تفسير الدوافع الحقيقية للحملة، فهناك من يرى أنها جاءت تلبية لطلب المبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص إلى العراق وسوريا، توم باراك، من رئيس الحكومة العراقية، بشن حملة واسعة وممنهجة في هذا المجال. وهناك من يجد فيها محاولة لتحسين موقف بغداد لدى واشنطن، تمهيداً لإنجاح الزيارة الحاسمة التي سيقوم بها رئيس الحكومة إلى البيت الأبيض في منتصف هذا الشهر، ولاسيما في ظل الضغوط الأمريكية المكثفة على بغداد لنزع سلاح الجماعات المسلحة الحليفة لإيران، والحاجة الماسة إلى إفراج الولايات المتحدة عن 30 مليار دولار من الضمانات المصرفية العراقية المجمدة. ولم يستبعد المقال أن يكون توقيت الحملة مرتبطاً بسعي بغداد إلى كسب ثقة المجتمع الدولي، الذي بات يعتبر الفساد مشكلة متجذرة ومستشرية في العراق، وربما عصية على المعالجة.

مؤشرات غير مريحة

واعتبر المقال الدعم الذي قدمه رؤساء حكومات سابقة، لهذه الحملة مؤشراً محبطاً للآمال، خاصة وأن الكثيرين يرون أن عهود هؤلاء، كانت "جنة" للفاسدين، وإن الحملات المماثلة التي أعلنوها في أثناء توليهم السلطة، افتقرت للإرادة الحقيقية، وكانت في كثير من الأحيان وسيلة لتصفية الخصوم. 

كما سجّل المقال مؤشراً محبطاً أخر تمثل في أن معظم المعتقلين ينتمون للحكومة السابقة أو حلفاء من أطياف أخرى، وهو ما قد يسهل الطعن في مصداقية الحملة، واتهامها بالاستهداف السياسي والانتقائية في تطبيق القانون، ولاسيما أن هذه الاعتقالات قد تُحدث تغييراً في موازين القوى داخل البرلمان العراقي، وتُعقّد حصول كتلتين مهمتين على "حصتهما" من الحقائب الوزارية الشاغرة، بسبب اعتقال عدد من نوابهما.

ماذا سيحمل الغد؟

وتوقع المقال أن تواصل الحكومة التأكيد على شمولية حملتها لمكافحة الفساد واستمراريتها، خاصة إذا تمكنت من الحفاظ على الدعم الشعبي والسياسي في مواجهة ردود الفعل السلبية المحتملة من المتورّطين. ونوه الموقع إلى أن نجاح الحملة يتطلب تحقيق نتائج ملموسة في استرداد الأموال المنهوبة ومقاضاة المتهمين في القضايا البارزة بعيداً عن الانتهازية السياسية، وألا تكون هناك مساومات تتيح للبعض الحصول على عفو أو إبرام صفقات للإقرار بالذنب.

تحسن طفيف

اما المنظمة الدولية لمكافحة الفساد والجريمة، فقد نشرت على موقعها مقالاً للكاتب مجاب صلاح الدين، ذكر فيه أن الحملة لاقت استحسان هيئات الرقابة البرلمانية، التي دعت في الوقت نفسه إلى ضرورة توسيع نطاقها لتفكيك شبكات المحسوبية المتجذرة في البلاد.

ونقل المقال عن رئيس لجنة النزاهة البرلمانية قوله إن الاعتقالات البارزة ومصادرة الأصول لن تُحدث، في نهاية المطاف، سوى تأثير ضئيل على المدى البعيد، ما لم تشمل التحقيقات الفصائل السياسية النافذة التي هيمنت على الإنفاق العام لأكثر من عقدين. وأن ما يقلق اللجنة أن سرقة المال العام لا تقتصر على هذه المجموعة الصغيرة.

وبعد أن استعرض المقال تفاصيل الحملة وأبرز السرقات والمتهمين بها، أكد على أنه ورغم المشاهد الدرامية لعمليات المداهمة في المنطقة الخضراء، لا يزال العراق يعاني من سمعته السيئة على الصعيد العالمي فيما يتعلق بالفساد المُمنهج، إذ يحتل المرتبة 136 من بين 182 دولة على مؤشر مدركات الفساد لعام 2025، بعد تحسن طفيف مقارنة بالمرتبة 138 التي احتلها في العام السابق.

عين على الاحداث

خربانه من كل صوب

كشف أحد النواب عن وجود مخالفات إدارية ومالية في مصفى كربلاء النفطي، تتمثل في وجود عمالة أجنبية تخضع لظروف عمل قاسية، وشبهات فساد في عقد بقيمة مئة مليون دينار شهرياً لتنظيف المصفى، وآخر بنحو 8 مليارات دينار سنوياً لنقل الموظفين، فضلاً عن عقد تشغيل المصفى بقيمة 22 مليار دينار شهرياً، لا يتضمن التنظيف والنقل. هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المشروع، الذي نفذته شركات كورية جنوبية، عانى وما يزال من شبهات فساد عديدة، كارتفاع تكاليف إنشائه، وتأخر الشركات في إنجازه، واستلامه رغم عدم استكمال جميع منشاءته، وأخيراً الملفات المشبوهة في عقود إدارته وتشغيله.

مو بعد وكت؟!

أوقفت وزارة التعليم العالي استلام طلبات استحداث جامعات وكليات أهلية، أو استحداث أقسام علمية جديدة، تمهيداً لإعادة تقييم التعليم الأهلي، بما يضمن ترصين العملية التعليمية والارتقاء بالأداء الأكاديمي. وفي الوقت الذي يرى فيه الناس بأن ترصين التعليم لا يتحقق بكثرة الجامعات، بل بجودة البرامج، وكفاءة التدريسيين، واعتماد معايير أكاديمية صارمة، فإنهم يخشون أن يكون القرار مجرد زوبعة في فنجان، بعد ما أدت الفوضى في هذا القطاع الى تراجع مستويات التعليم العالي، واعتماد كادر تدريسي غير مؤهل، وغياب البنى التحتية اللازمة، وتخلف البحث العلمي، وتخريج أفواج تحمل شهادات لا مكان لحامليها في سوق العمل.

چنك يابو زيد ما غزيت!

أطلقت الحكومة خطة عشرية لتقليص اعتماد الموازنة على النفط من 90 الى 45 في المائة، وذلك عبر تعظيم الواردات غير النفطية من خلال السيطرة على المنافذ الحدودية، وتطوير النظام الكمركي، وتوسيع القاعدة الضريبية، فضلاً عن اعتماد الأنظمة الإلكترونية للحد من التهرب والفساد. هذا، ورغم ارتياح الناس لتوجه الحكومة، فأن أغلب الخبراء اعتبروا الخطة مهمة، لكنها تتطلب إصلاحات اقتصادية حقيقية ومستدامة تفضي إلى تنمية قطاعات إنتاجية قادرة على خلق قيمة مضافة، وتوفير فرص عمل وتحقيق إيرادات مستدامة، مثل قطاعات الصناعة والزراعة والسياحة والخدمات اللوجستية والاقتصاد الرقمي، وإلا فإنها ستصبح هواءً في شبك.

المايعرف تدابيره

أصدرت محكمة تمييز أربيل حكماً يُلزم هيئة الإعلام والاتصالات بدفع 1.765 مليار دولار لشركة "كورك" بدلا من اعتبارها مدينة للدولة بمبلغ قدره 1.3 مليار دولار. هذا ورغم أن هذا الملف يُعد من أكثر ملفات قطاع الاتصالات تعقيداً، بسبب ما يكتنفه من نزاعات تنظيمية ومالية وقضائية، فقد اعتبر عدد من النواب تلكؤ الهيئة  في التعامل مع الشركة، وعدم استخدام صلاحياتها لتحصيل الديون والمستحقات المالية، أو فرض العقوبات على المخالفات القانونية وفي الوقت المناسب، رغم علمها بتلك الديون والمخالفات منذ سنوات، خللاً يكشف ضعف قدراتها الإدارية والقانونية ويحمّلها المسؤولية عن هدر المال العام وسوء إدارة الملف.

تيتي تيتي

أعلنت مجموعة العمل المالي الدولية (FATF) عن إعادة العراق إلى "القائمة الرمادية"، معتبرةً إياه من الدول التي تعاني من أوجه قصور في أنظمة مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب وانتشار التسلح، فضلاً عن ضعف مؤسساته المالية في استعادة ثقة المجتمع الدولي. هذا وفيما يأتي القرار بعد ثمانية أعوام على خروج العراق من هذه القائمة، فإنه يمثل فشلاً خطيراً لحكوماتنا في تطوير التشريعات وتعزيز الرقابة على القطاع المالي، مما يستدعي معالجة الاختلالات الهيكلية التي ما زال الاقتصاد يعاني منها، وتعزيز الشفافية، ورفع كفاءة تتبع التدفقات النقدية والتجارية، قبل أن يتدهور الوضع ونخضع لعقوبات قاسية من جديد.

***************************

الصفحة الرابعة

الشيوعي العراقي يشارك في المؤتمر الأربعين للحزب الشيوعي الفرنسي

باريس ـ طريق الشعب

شارك وفد من الحزب الشيوعي العراقي، يوم الجمعة الماضي، في افتتاح أعمال المؤتمر الأربعين للحزب الشيوعي الفرنسي، الذي انطلقت فعالياته في مدينة ليل شمال فرنسا، بمشاركة وفود تمثل أحزاباً شيوعية ويسارية من مختلف دول العالم.

ويمتد المؤتمر على مدى ثلاثة أيام، ويبحث عدداً من القضايا السياسية والتنظيمية، إلى جانب تعزيز التعاون والتنسيق بين الأحزاب المشاركة.

ومثل الحزب الشيوعي العراقي في المؤتمر عضو اللجنة المركزية ومسؤول العلاقات الخارجية، الرفيق سلم علي، ضمن وفد يشارك في أعمال المؤتمر إلى جانب ممثلي الأحزاب الشيوعية واليسارية الدولية.

وافتتح المؤتمر السكرتير الوطني للحزب الشيوعي الفرنسي، فابيان روسيل، بكلمة تناول فيها أبرز التحديات السياسية الراهنة، وأهمية تعزيز العمل المشترك بين القوى التقدمية واليسارية في مواجهة الأزمات الدولية والدفاع عن قضايا العدالة الاجتماعية والسلام.

******************************

في البصرة.. فعاليات داعمة لحملة مكافحة الفساد

البصرة – طريق الشعب

 

نظمت اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في البصرة بالتنسيق مع مكتب حقوق الانسان في المحافظة وتنسيقية التيار الديمقراطي، عصر الخميس الماضي، وقفة جماهيرية لمساندة الاجراءات القضائية في اعتقال سراق المال العام والمفسدين.

وخلال الوقفة التي نُظمت قرب تمثال الشاعر السياب على كورنيش شط العرب، قرُئت كلمة باسم المحلية، دعت الحكومة إلى الاستمرار في اعتقال الفاسدين والسرّاق، كمطلب جماهيري، ومحاكمتهم حسب القانون.

وكانت لمكتب حقوق الإنسان وتنسيقية التيار الديمقراطي، كلمتان في الوقفة، فضلا عن مساهمات لشخصيات عديدة.

وفي سياق الوقفة، وزع الشيوعيون على المارة، نسخا من البيان الصادر عن المكتب السياسي للحزب بتاريخ 28 حزيران الفائت.

*****************************

في الكوت.. مؤتمر جماهيري لمساندة خطوات مكافحة الفساد

الكوت – طريق الشعب

تحت شعاري "من أجل محاسبة رؤوس كبار الفاسدين" و"العراق يستحق دولة عادلة خالية من الفاسدين"، عُقد الأربعاء الماضي على حدائق كورنيش مدينة الكوت، مؤتمر جماهيري لمساندة خطوات مكافحة الفساد.

المؤتمر، وهو الثاني في هذا الشأن، حضرته جماهير شعبية من الكوت وبقية مدن واسط، فضلا عن عدد من الناشطين المدنيين والشيوخ والوجهاء والشخصيات الاجتماعية.

وخلال المؤتمر، ألقى عدد من الشيوخ ورؤساء العشائر والشخصيات الاجتماعية، كلمات أشادوا فيها بجهود مكافحة الفساد، داعين الى مساندتها واستمرارها.

وكانت لمنظمي المؤتمر كلمة ألقاها الناشط السياسي فالح الموسوي، ولخص فيها التوجهات الوطنية لمنظمي المؤتمر، والافكار والمقترحات التي تضمنتها كلمات ومقترحات المشاركين والحضور، والتي شددت على دعم ومساندة كل إجراءات مكافحة الفساد، من دون انتقائية، وعلى ضرورة دوامها واستمرارها.

كذلك شدد في الكلمة على اجتثاث أس الفساد، مع محاكمات علنية وشفافة وعادلة لكل المتطاولين على أموال الشعب والوطن، مطالبا بمساندة وتأييد المحتجين في الكوت وواسط، المطالبين بالكهرباء وتحسين الخدمات العامة.

وشارك عدد من  شبيبة ورفاق الحزب الشيوعي العراقي، في المؤتمر. حيث وزعوا على الجماهير نسخا من بيان المكتب السياسي للحزب بخصوص الاجراءات الأخيرة في مكافحة الفساد. كما وزع عدد من ممثلي التيار الديمقراطي، نسخا من بيان التيار في هذا الشأن.

********************************

طالبوا بمحاكمات عادلة ورفضوا {التسوية} أبناء النجف يساندون حملة مكافحة الفساد

النجف - احمد عباس

شهدت حديقة "مجسرات ثورة العشرين" في مدينة النجف مساء الأربعاء الماضي، وقفة جماهيرية لمساندة حملة مكافحة الفساد ودعمها.

وطالب المشاركون في الوقفة بملاحقة جميع الفاسدين والسراق وهادري المال العام، وتقديمهم للقضاء ومحاسبتهم.

كما اعلنوا رفضهم اية إجراءات تسوية مع الفاسدين، مشددين على ضرورة محاكمة كل من سرق المال العام.

***********************************

رابطة الجالية العراقية في المجر تزور جامعة أوبودا

بودابست – طريق الشعب

شارك رئيس رابطة الجالية العراقية في المجر، محمد الشمري، في زيارة رسمية إلى جامعة أوبودا الهنغارية، برفقة القائم بالأعمال لسفارة جمهورية العراق في بودابست د. فاضل الشويلي، ورئيس الجامعة التقنية الوسطى د. وضاح عامر حاتم التميمي، والمساعد العلمي لرئيس الجامعة د. مصعب كاظم رشيد.

وجاءت الزيارة التي جرت يوم الاثنين 29 حزيران الفائت، في إطار تعزيز التعاون الأكاديمي والثقافي بين المؤسسات العراقية والهنغارية، والاطلاع على تجربة جامعة أوبودا في مجالات التعليم العالي والبحث العلمي، بما يساهم في دعم الطلبة العراقيين الدارسين في هنغاريا وتيسير أوضاعهم، وفتح آفاق أوسع للتعاون الأكاديمي وتبادل الخبرات بين الجانبين.

وفي ختام الزيارة، كرّمت الجامعة رابطة الجالية العراقية، تقديرًا للدور الفاعل الذي تضطلع به في تعزيز التواصل والتعاون بين الطلبة العراقيين والجامعة، ولمساهماتها في دعمهم وتسهيل اندماجهم في البيئة الأكاديمية.

*********************************

مشروع خارطة الطريق الوطنية للخلاص من الأزمات*

نحو العدالة والمشاركة السياسية للجميع والاتفاق على برنامج التغيير وحماية كيان الإقليم

أربيل ـ طريق الشعب

الجميع يعلم أن إقليم كردستان يمر بظروف سياسية وإدارية حساسة ومعقدة. وبالنسبة لنا، يعود جزء كبير من هذا الوضع إلى تراكم جملة من الظواهر والمشكلات السابقة والحالية في أسلوب ونهج إدارة السلطة، مما أدى إلى أزمة شاملة طالت جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ونرى تداعياتها اليوم بوضوح.

إن الأزمات والمشكلات الداخلية في إقليم كردستان لا تقتصر على تعطيل البرلمان والحكومة والمؤسسات الوطنية والشرعية فحسب، بل تتمثل بالدرجة الأولى في تعطيل دور المواطنين في السياسة والإدارة. وبسبب المتغيرات العالمية والإقليمية والوضع الداخلي، يواجه إقليم كردستان مرحلة خطيرة. فالأزمة لا تكمن فقط في الانسداد السياسي بين التحالفين الحاكمين، كما يظهر في وسائل الإعلام، بل إن جوهرها يتمثل في غياب المشاركة السياسية والمواطنة الفاعلة بوصفهما المصدر الأساسي والشعبي لشرعية السلطة. وتشير استطلاعات الرأي في هذا الصدد تشير إلى مؤشرات مقلقة، إذ لم يعد المواطن يرى نفسه مصدراً للسلطة أو شريكاً في الإدارة، ولم يعد الأمر يقتصر على القضايا الداخلية فحسب، بل وصل إلى مرحلة خطيرة تمس القضايا الوطنية أيضاً.

1- الأزمة الشاملة

إن ظاهرة غياب المشاركة السياسية أو ضعفها هي انعكاس لبرنامج وهيكلية النظام السياسي والاقتصادي والإداري في إقليم كردستان على مدى أكثر من ثلاثين عاماً، وهو ما يواجه اليوم أزمة شاملة. وتُظهر الصورة العامة أن النظام بأكمله، وحتى الحياة الحزبية، لم يعودا يتمحوران حول المواطن والوطن، بل أصبحا في خدمة "مركز عائلي وطغمة مالية *أوليغارشية" يراكمان القوة والمال بصورة متزايدة على حساب تهميش المواطنين وإفقارهم وإضعاف كيان الإقليم نفسه. وتكشف البيانات عن تراجع مقلق في الحقوق السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية، وفي الوقت نفسه امتد هذا التراجع ليؤثر في كيان الإقليم في مواجهة عقلية المركزية للدولة العراقية.

2- الخطاب والعقلية الشعبوية

إن برامج وعقلية وأداء قوى تحالف السلطة هم المسؤولون الرئيسيون عن هذا الوضع. ومن جهة أخرى، فإن الخطاب والبرامج الشعبوية لغالبية قوى المعارضة تتحمل نصيباً من المسؤولية، بحسب حجم تأثيرها، كما أن السلطة نفسها ليست بمنأى عن هذا الخطاب. ومن دون نقد الخطاب الشعبوي ووضع قوى المعارضة أمام مسؤولياتها، لا يمكن إجراء تقييم موضوعي للوضع الراهن.

وفي ظل ظرف تصبح فيه قمة الهرم في السلطة هي مصدر الأزمات، فإن العودة إلى الشعب وإلى المراكز العلمية والثقافية تمثل الحل. وفي هذا الإطار، أجرى المكتب السياسي للحزب الشيوعي الكوردستاني سلسلة من الحوارات مع مختلف الشرائح والنخب في مدن أربيل والسليمانية ودهوك وكركوك وإدارة رابرين، وهذه الخارطة هي نتاج تلك الحوارات التي أُجريت مع مئات المواطنين والنخب.

الجزء الأول: المجال السياسي وتغيير مركز العمل السياسي

للخروج من الدائرة المفرغة لـ "حرب داخلية غير منتهية"، يجب إعادة النظر في مركز العمل السياسي. وبالنسبة لنا، فإن تحديد الفئات والشرائح المستهدفة، مثل العمال والكادحين والموظفين والنساء والشباب العاطلين عن العمل، يمثل جوهر عملنا ورؤيتنا. وهذه الخارطة، بدلاً من الانشغال بحساب "استحقاقات المقاعد الانتخابية"، هي خارطة طريق لـ "استحقاقات الفئات والشرائح المهمشة". إن عملنا لا يتمثل في تقديم النصح للسلطة بشأن كيفية تقسيم "كعكة السلطة"، لأن ذلك لن يحل الأزمات، بل هو محاولة لإعادة المعنى الحقيقي للعمل السياسي والتمهيد لمشاركة سياسية تشمل الجميع، وهو ما يتطلب عملاً هادئاً ونفساً طويلاً.

الجزء الثاني: مجال الحوكمة (الإدارة)

لا تقتصر مطالبنا على تفعيل البرلمان وتشكيل كابينة وزارية جديدة، بل إن مضمون الرؤية وبرنامج العمل والإرادة السياسية للكابينة الجديدة هي التي تحدد المسار. ولأجل ذلك، نؤكد على النقاط الآتية:

• ضرورة إجراء تغييرات وإصلاحات شاملة في النظامين السياسي والاقتصادي، ومراجعة السياسات التي أصبحت تشكل تهديداً للأمن القومي، وأدت إلى غياب الاكتفاء الذاتي.

• توضيح مفهوم الإصلاح للجماهير عبر خطوات عملية، وإنهاء الاحتكار، ووضع حد للتدخل الحزبي في شؤون الحكومة والمؤسسات.

• مراجعة السياسة الاقتصادية، والابتعاد عن سياسات البنك الدولي وخطواته الرامية إلى خصخصة القطاع العام.

• التزام الحكومة بتوفير فرص العمل، وتأمين إعانة البطالة، والخدمات الصحية والتعليمية المجانية، مع ضمان الشفافية وتفعيل الرقابة.

• تنويع مصادر الدخل، مثل الزراعة والسياحة والصناعة، ودعم الشباب لتأسيس المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

• توحيد قوات البيشمركة والمؤسسات الأمنية على أساس الولاء للعقيدة الوطنية، ورفع يد الأحزاب عن قوات البيشمركة، والآسايش (الأمن)، وجهاز مكافحة الإرهاب، والاستخبارات، والشرطة، والزيرفاني، وغيرها.

• الفصل بين السلطات، وتعزيز استقلال المؤسسة القضائية، ومواجهة الفاسدين وبيئة إنتاج الفساد ونهب الثروات الطبيعية.

الجزء الثالث: كيان إقليم كردستان

إن صياغة خارطة طريق وطنية لمواجهة ضغوط الحكومة العراقية تمثل ضرورة ملحة لتمكين الإقليم من تجاوز الحصار المفروض عليه، وإن النضال من أجل حماية كيان إقليم كوردستان واستكمال مرحلة التحرر الوطني لا يتحقق بالشعارات، بل يرتبط بتوفير الحقوق، والعيش الكريم، وتحقيق الحكم الرشيد. ولن يتحقق ذلك من دون التغيير وتنفيذ النقاط المذكورة أعلاه. ولتحقيق هذه المطالب، سنسخر جميع إمكانياتنا، ونناضل بالوسائل المدنية والسلمية، في نضال مشترك مع الحركات الاجتماعية والقوى التي ترى نفسها جزءاً من قوى التغيير الاجتماعي والسياسي.

ملاحظات عامة

أولاً: هذه هي الخطوط العريضة لخارطة الطريق الوطنية للخلاص من الأزمات، نحو العدالة، والمشاركة السياسية للجميع، والاتفاق على برنامج التغيير، وحماية كيان الإقليم. وهذه الخطوط تحتاج، في جميع المجالات، إلى مزيد من التفصيل وآليات مناسبة لتحويلها إلى ضغط فكري وسياسي وجماهيري من أجل تحقيق الإصلاح الشامل. فهذه عملية بناء مستمرة، وليست عملاً يُنجز بين يوم وليلة.

ثانياً: كما أن هذا المشروع سيواجه معارضة من مركز الطغمة المالية بوصفه العائق الرئيس أمام تنفيذه، فإننا نعلم أيضاً أنه ينسجم مع مصالح أغلبية شعب كوردستان، والفئات المهمشة، وكيان الإقليم نفسه؛ لذا ننظر بتفاؤل إلى مستقبل هذا المشروع وفرص نجاحه.

ثالثاً: تمثل هذه الخارطة محاولة لنقل الحوار السياسي من مستوى "صراع القوى السياسية" إلى المستوى الأعمق للأزمة، أي أزمة المشاركة السياسية، وشرعية السلطة، والعلاقة بين المواطن والمؤسسات. فقد غيّبت الحوارات السياسية الحالية في الإقليم الأسباب العميقة للأزمة تحت وطأة الصراعات الحزبية اليومية، وتسعى هذه الخارطة إلى إعادة الاعتبار لمفهوم "المواطن" بوصفه محور القضية السياسية.

رابعاً: سيستمر عملنا مع المجموعات والشرائح المهمشة، ومع جميع القوى والجهات اليسارية والتقدمية والمثقفين، من أجل بناء قوة كبيرة للتغيير السياسي والاجتماعي، وصولاً إلى كوردستان عادلة، وقوية، وناجحة، تحقق تطلعات مواطنيها.

ـــــــــــــــــــــــ

* قدم هذا المشروع من قبل الرفيق هيوا عمر نائب سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الكردستاني خلال مهرجان جماهيري التأم في مدينة أربيل، لمناسبة الذكرى الثالثة والثلاثين لإعلان الحزب الشيوعي الكردستاني.

*********************************

الصفحة الخامسة

صفحات وهمية و{جودة} بلا ضمان من يحمي المستهلك من غش {التسوّق الإلكتروني}؟!

متابعة – طريق الشعب

لم يعد التسوق الإلكتروني في العراق خياراً هامشياً، إنما تحوّل خلال السنوات الأخيرة إلى أحد أبرز أنماط التجارة الحديثة، مدفوعاً بانتشار الهواتف الذكية، وتوسع استخدام الانترنيت، واعتماد مواقع التواصل الاجتماعي منصاتٍ للبيع والشراء.

ورغم ما وفّره هذا التحول من خيارات واسعة للمستهلكين، وساهم في خلق فرص عمل جديدة لشركات التوصيل، إلا انه في المقابل برزت تحديات تتعلق بمدى ضمان جودة المنتجات، وانتشار الصفحات الوهمية، وضعف الضمانات القانونية، الأمر الذي جعل ثقة المستهلك على المحك.

وخلال السنوات الأخيرة ظهرت مئات الصفحات والمتاجر الإلكترونية التي تعرض مختلف السلع، ويعتمد معظمها على نظام "الدفع عند الاستلام"، وهو ما شجع شريحة واسعة من المواطنين على خوض تجربة الشراء الإلكتروني دون الحاجة إلى بطاقات مصرفية أو وسائل دفع إلكترونية.

ورغم الإقبال المتزايد على الشراء من تلك المتاجر، إلا أن كثيرين من المتسوقين يؤكدون أن التجربة لا تخلو من المخاطر. إذ يصل المنتج في أحيان كثيرة مختلفاً عمّا في الصور أو عن المواصفات التي تم الاتفاق عليها، فيما يختفي بعض صفحات البيع بعد إتمام عملية التسليم، لتبقى الخسارة على عاتق المشتري، أو عامل التوصيل.

وبين وقوع الزبون ضحية الصفحات الوهمية، تبرز معاناة أصحاب التوصيل الذين لا حول لهم ولا قوة، بسبب رفض الزبائن استلام الطلب وعدم منحهم أجور النقل، فيما إذا كان غير متطابق مع ما جرى الاتفاق عليه.

يُشار إلى ان مجلس الوزراء وافق في كانون الثاني العام الماضي، على مشروع نظام لتنظيم التجارة الإلكترونية في البلاد، في محاولة لتطوير هذا القطاع وتبسيط إجراءاته من خلال ضبط عمليات البيع والشراء عبر الانترنيت. ويتيح هذا النظام إنشاء وحدات متخصصة داخل وزارة التجارة لمتابعة ومراقبة التجارة الالكترونية. فيما يتعيّن على العاملين في هذا القطاع الحصول على إجازات رسمية عبر منصة الكترونية خاصة، بعد تقديم معلومات دقيقة وشفافة عن منتجاتهم وخدماتهم.

لكن هذه الرقابة الرسمية لا يبدو انها تشمل الصفحات التي تنشط على الانترنيت فقط، إنما تشمل المتاجر التقليدية الموجودة على الأرض والتي تمتلك صفحات الكترونية – وفقا لمراقبين.

صفحات تُغلق بعد البيع!

في حديث صحفي، تقول الموظفة الحكومية أسماء علي أنها باتت تعتمد في غالب الأحيان على التسوق الإلكتروني لتوفير الوقت والجهد، لكنها لا تتعامل إلا مع الصفحات التي تمتلك سمعة جيدة وتقييماً مرتفعاً من الزبائن.

وتوضح أن تجربتها السابقة مع استلام منتج أقل جودة من المعلن عنه دفعتها إلى توخي الحذر قبل إتمام أي عملية شراء، مشيرة إلى أن غياب آليات واضحة لاسترجاع المنتجات غير المتطابقة مع المتفق عليها، يقلل من ثقة المواطنين في هذا النوع من التجارة.

أما الطالبة الجامعية براء الحسان، فتقول ان هناك صفحات تعرض منتجات بصور احترافية وأسعار مغرية، وبعد الاتفاق على السعر والحجم والجودة، يُطلب من المشتري إرسال الاسم والمحافظة ورقم الهاتف، ليتم إرسال الطلب عبر إحدى شركات التوصيل.

وتستدرك في حديث صحفي "لكن عند استلام البضاعة نكتشف أحيانا أنها تختلف تماماً عن المواصفات التي تم الاتفاق عليها، وعندما نطلب إعادتها يرفض موظف التوصيل كونه غير مخول بذلك، وعند العودة إلى الصفحة التي باعت المنتج نجد أنها أغلقت أو توقفت عن الرد، فتكون الخسارة من نصيب المشتري".

وتصف براء هذه الممارسات بأنها "تمثل نوعاً من النصب والاحتيال الإلكتروني الذي يستوجب رقابة حكومية وتشريعات أكثر صرامة".

شركات التوصيل غير مسؤولة

عمال شركات التوصيل (الديليفري)، ليسوا أطرافا في عملية البيع، ولا يتحملون مسؤولية جودة المنتجات أو مطابقتها للمواصفات - حسب ما يؤكده العامل في توصيل الطلبات خالد محمود، مبينا أن المتاجر الالكترونية تتعامل مع شركات التوصيل من أجل إيصال مبيعاتها إلى الزبائن، وأحيانا تتعامل مع مركبات لنقل البضائع بين المحافظات أو سيارات أجرة صغيرة، فترسل معها المبيعات مقابل أجور.

ويشير إلى ان عمله يبدأ بعد استلام الطرود من إحدى شركات التوصيل، التي تستلمها بدورها من صفحات البيع أو المتاجر الإلكترونية، ثم يقوم بإيصالها إلى الزبائن واستيفاء أجورها وإيصالها بالتالي إلى الشركة، مقابل أجور النقل.

ويبيّن محمود أن دخله يتراوح بين 50 و100 ألف دينار عن كل رحلة توصيل، بحسب عدد الطلبات والمسافات، وأن عمله ليس يوميا إنما بمعدل ثلاثة أيام في الأسبوع. لكنه يلفت إلى ان حالات اعتراض الزبائن على جودة المنتجات تتكرر باستمرار، في وقت لا يمتلك فيه عامل التوصيل صلاحية إرجاع البضاعة أو استبدالها.

في السياق، يقول علي حسين، وهو أحد العاملين في التوسط بين البائع والمشتري، أن أكثر المشكلات التي تواجه العاملين في هذا القطاع تعود إلى عدم التزام بعض صفحات البيع بالمواصفات التي تعلن عنها.

ويوضح في حديث صحفي أن الوسيط يحاول تقريب وجهات النظر بين الطرفين، إلا أن اختفاء بعض الصفحات بعد البيع يجعل حل المشكلة أمراً شبه مستحيل، مضيفا قوله أن اعتماد صفحات موثقة وسياسات واضحة للاستبدال والإرجاع سيساهم في تقليل المشكلات بين البائع والمشتري، ويزيد ثقة المواطنين في التجارة الإلكترونية.

صاحب متجر: لا يجب تعميم حالات الغش

يرى بعض أصحاب الصفحات والمتاجر الإلكترونية أن من غير المنصف تعميم حالات الغش على جميع العاملين في هذا المجال، مؤكدين أن هناك متاجر موثوقة بنت سمعتها على الالتزام بجودة المنتجات ووضوح الأسعار وتوفير سياسات للاستبدال والاسترجاع وخدمة الزبائن. ويشيرون إلى أن التمييز بين المتاجر الموثوقة وغير الموثوقة يعتمد على عوامل عدة، منها سجل المتجر، وتقييمات العملاء، ووضوح بيانات التواصل، والالتزام بتنفيذ الطلبات كما هو معلن.

في هذا السياق، يقول عمار جميل، وهو صاحب متجر الكتروني لبيع العطور، أن "تعميم الاتهامات على جميع المتاجر غير منصف. فالسوق يضم متاجر ملتزمة بمعايير واضحة في عرض المنتجات وخدمة الزبائن، إلى جانب وجود جهات غير ملتزمة، كما هو الحال في أي نشاط تجاري".

ويضيف في حديث صحفي قوله أن المستهلك يستطيع تقليل احتمالات التعرض للغش من خلال التعامل مع المتاجر ذات السمعة الجيدة، وقراءة تقييمات العملاء، والاطلاع على سياسة الاسترجاع والاستبدال قبل إتمام عملية الشراء، داعيا الجهات الرقابية إلى ملاحقة المخالفين.

التجارة الأسرع نمواً

إلى ذلك، يرى المحلل الاقتصادي علي خليل، أن التجارة الإلكترونية في العراق أصبحت واحدة من أسرع القطاعات نمواً خلال السنوات الأخيرة، مستفيدة من التحول الرقمي واتساع استخدام الهواتف الذكية والإنترنيت.

ويقول في حديث صحفي أن "التقديرات الاقتصادية تشير إلى أن عشرات آلاف عمليات الشراء الإلكترونية تُنفذ يومياً في البلاد، بينما تنمو أعداد صفحات البيع وشركات التوصيل بصورة مستمرة".

ويضيف قائلا أن هذا القطاع يوفر آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، سواء في التوصيل أم التخزين أم التسويق الإلكتروني أم خدمة الزبائن.

ويلفت خليل إلى ان "نسبة كبيرة من عمليات البيع تعتمد على الدفع عند الاستلام، وهو ما ساعد على توسع السوق، لكنه في الوقت نفسه زاد من فرص الاحتيال بسبب غياب التحقق المسبق من هوية البائع أو جودة المنتج".

ويشدد على أهمية سن تشريعات تنظم التجارة الإلكترونية، وتلزم المتاجر بسياسات واضحة للاستبدال والإرجاع، فضلا عن ضرورة إنشاء منصات رسمية لتسجيل المتاجر الإلكترونية، بما يساهم في الحد من الصفحات الوهمية وحماية حقوق المستهلكين.

إيرادات ضخمة

وفقا للمحلل الاقتصادي خليل، فإن "تقديرات السوق تفيد بأن إيرادات التجارة الإلكترونية في العراق تجاوزت 700 مليون دولار خلال عام 2024، مع استمرار وتيرة النمو خلال عامي 2025 و2026"، متوقعا أن "يتجاوز حجم السوق مليار دولار خلال السنوات القليلة المقبلة إذا استمرت عملية التحول الرقمي بالمعدلات الحالية".

ويتابع قوله أن "ما بين 60 و70 في المائة من عمليات الشراء الإلكترونية في العراق لا تزال تعتمد على الدفع عند الاستلام، وهو ما يعكس استمرار تفضيل المستهلك العراقي معاينة المنتج قبل دفع ثمنه، رغم التوسع التدريجي في خدمات الدفع الإلكتروني".

ويشير خليل إلى أن استمرار نمو السوق الالكتروني يتطلب سن تشريعات عصرية تنظم عمله، وتعزز حماية المستهلك من الغش والاحتيال، وتلزم المتاجر والصفحات بسياسات واضحة للاستبدال والإرجاع، بما يساهم في ترسيخ ثقة المواطنين وتشجيع الاستثمارات في الاقتصاد الرقمي.

********************************

أنهار أبي الخصيب مكبات للنفايات والمجاري!

متابعة – طريق الشعب

يُبدي الكثيرون من أهالي قضاء أبي الخصيب في البصرة، استياء شديدا من تدهور الواقع البيئي في الأنهار المتفرعة عن شط العرب، مؤكدين أنها تحولت إلى مكبات للنفايات ومصبات لمياه المجاري، بعد أن كانت في السابق شريانا حيويا يُغذي البساتين والمنازل بالمياه.

ويوضحون في حديث صحفي، أن هذه الأنهار تشهد إهمالا منذ سنوات. إذ لا يجري كريَها وتنظيفها، ما أدى إلى تراكم النفايات المنزلية والملوثات داخل مجاريها، وبالتالي تسبب في تشويه المنظر العام والإضرار بالبيئة، وفي انتشار الحشرات والقوارض والأمراض، مطالبين الجهات المعنية بإطلاق حملة شاملة لتنظيف الأنهار ومنع رمي النفايات وتصريف المياه الثقيلة فيها.

ويشير الأهالي إلى أن استمرار هذا الواقع يهدد النظام البيئي في المنطقة ويؤثر سلباً على صحة السكان، داعين إلى تشديد الرقابة على مصادر التلوث واتخاذ إجراءات رادعة بحق المتجاوزين، إلى جانب تنفيذ حلول مستدامة للحفاظ على هذه الأنهار.

وتعاني انهار أبي الخصيب منذ سنوات، تلوثا بيئيا وصحيا حادا، بسبب تصريف مياه الصرف الصحي غير المعالجة مباشرة فيها، فضلا عن تراكم النفايات وتقادم البنية التحتية، الأمر الذي انتهى إلى تحوّل مياه الأنهار للون داكن، فضلا عن انتشار الروائح الكريهة وارتفاع نسب الملوحة.

****************************

منطقة بغدادية بلا ماء منذ أكثر من شهر

متابعة – طريق الشعب

شكا عدد من أهالي منطقة الكويريش (حي السلام)، قرب علوة الرشيد في بغداد، من انقطاع مياه الإسالة عنهم منذ أكثر من شهر، مؤكدين أن المياه لا تصل إلى منازلهم سوى فترات قصيرة ثم تنقطع، ما تسبب في معاناة كبيرة لهم.

وأوضحوا في حديث صحفي أن الأزمة تزداد وطأة مع ارتفاع درجات الحرارة. إذ تواجه العائلات صعوبة في تأمين احتياجاتها اليومية من المياه، مطالبين الجهات المعنية بالتدخل العاجل لإرسال الفرق الفنية وتشخيص أسباب المشكلة ومعالجتها بصورة نهائية

*********************************

في البصرة العطش يفتك بأشجار شارع {الكزيزة}

متابعة – طريق الشعب

شكا مواطنون بصريون من تدهور واقع الجزرة الوسطية في الشارع الرئيس بمنطقة الكزيزة، بعد تعرض أشجارها ونباتاتها للجفاف والتيبس نتيجة ضعف أعمال السقي والإدامة الدورية.

وقال الموطنون في حديث صحفي ان المساحات الخضراء التي أُنشئت لتحسين المظهر الحضري للشارع بدأت تفقد أشجارها ونباتاتها الواحدة تلو الأخرى، ما انعكس سلبا على المشهد العام، مطالبين الجهات البلدية المعنية بالتدخل العاجل لإنقاذ ما تبقى منها.

وأشاروا إلى أن الحفاظ على المزروعات لا يقل أهمية عن إنشائها، داعين إلى وضع برنامج منتظم لري الأشجار وصيانتها، بما يضمن استدامة المساحات الخضراء ويمنع هدر الأموال التي أُنفقت على تنفيذها.

*************************

في ميسان الجمعيات الفلاحية تُحذّر من تقنين زراعة الشلب

متابعة – طريق الشعب

حذر اتحاد الجمعيات الفلاحية في ميسان من تقنين خطة الاستزراع الصيفي لمحصول الشلب للموسم الجاري، لافتا إلى أن المزارع لن يتوقف عن الزراعة ولن يلتزم بالخطة المعدة كونه لا يملك وسيلة معيشة غير الفلاحة.

وقال رئيس الاتحاد كريم حطاب في حديث صحفي، أن "خطة زراعة الشلب لا تكفي ولا يوجد أي دعم حكومي للمزارع الميساني"، مبيّنا أن "إقرار خطة زراعية تبلغ 25 ألف دونم أمر غير جيد،  وأن المزارع سيزرع أرضه خارج الخطة سواء بموافقة حكومية أم دونها".

وأشار إلى أن "المزارع الميساني زرع أرضه بمحصول الشلب في السنوات السابقة من دون وجود خطة، ولن يتوقف عن الفلاحة كونها مصدر معيشته الرئيس ولا بديل لها".

********************************

الصفحة السادسة

غزة بين استهداف الأونروا وأزمة المقايضة تحذيرات من تصفية قضية اللاجئين وتعميق الكارثة الإنسانية

متابعة ـ طريق الشعب

يدخل قطاع غزة مرحلة جديدة من التعقيد، لا تقتصر على استمرار الحرب والكارثة الإنسانية، بل تمتد إلى ما يصفه الفلسطينيون بمحاولات إعادة تشكيل القضية الفلسطينية نفسها، عبر استهداف وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، بالتوازي مع انهيار المنظومة الاقتصادية والمصرفية، وعودة السكان إلى نظام المقايضة لتأمين احتياجاتهم الأساسية.

ويرى مراقبون أن تزامن هذين التطورين لا يمكن قراءته بوصفه مجرد أزمة إنسانية أو مالية، بل باعتباره جزءاً من واقع يهدد أحد أهم مرتكزات القضية الفلسطينية، وهو ملف اللاجئين وحق العودة.

الأونروا في مرمى الاستهداف

أثار إعلان ما يسمى بـ"مجلس السلام" أنه "لا مكان للأونروا في غزة الجديدة" موجة رفض فلسطينية وعربية واسعة، وسط تحذيرات من أن إنهاء دور الوكالة الأممية يمثل خطوة تتجاوز البعد الإغاثي لتطال مكانتها القانونية والسياسية.

وأكد حزب الشعب الفلسطيني أن الدعوات إلى إنهاء عمل الأونروا واستبدالها بجهات أخرى ليست منفصلة عن الحرب الدائرة في قطاع غزة، وإنما تأتي في إطار مشروع يستهدف تصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين، باعتبار الوكالة الشاهد الدولي على نكبة عام 1948، وتجسيداً للمسؤولية القانونية للمجتمع الدولي تجاه اللاجئين.

وشدد الحزب على أن الأونروا ليست مؤسسة إنسانية عادية، وإنما وكالة أنشأتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب القرار (302) لعام 1949، وأن ولايتها تستمر إلى حين إيجاد حل عادل لقضية اللاجئين وفق القرار الأممي (194)، الأمر الذي يجعل أي محاولة لإلغائها أو استبدالها مخالفة للشرعية الدولية.

رفض رسمي وتحذيرات قانونية

وزارة الخارجية الفلسطينية وصفت الأونروا بأنها "شريان الحياة" لملايين اللاجئين الفلسطينيين، مؤكدة أنها مؤسسة أممية غير قابلة للاستبدال، فيما شددت جامعة الدول العربية على أن إنهاء ولاية الوكالة لا يمكن أن يتم إلا بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة.

ويرى خبراء فلسطينيون أن استهداف الوكالة لا يتعلق فقط بتقديم المساعدات، بل يمس الصفة القانونية للاجئ الفلسطيني، ويهدد حق العودة والتعويض، وهو ما يجعل المسألة تتجاوز البعد الإنساني إلى أبعاد سياسية وقانونية أعمق.

اقتصاد ينهار والمقايضة تعود

وفي الوقت الذي تتصاعد فيه الضغوط السياسية على الأونروا، يعيش قطاع غزة انهياراً اقتصادياً غير مسبوق.

فشح السيولة النقدية، وتدمير معظم فروع المصارف، ومنع إدخال الأوراق النقدية، دفع آلاف العائلات إلى العودة لنظام المقايضة، بعد أن أصبحت النقود شبه غائبة عن الأسواق.

وبات السكان يستبدلون الزيت والسكر والدقيق والملابس والأدوات المنزلية بما يحتاجونه من سلع أخرى، بينما امتدت المقايضة حتى إلى المحال التجارية، في ظل عجز السكان عن استخدام النقد أو الحصول عليه.

ويقول نازحون إنهم اضطروا إلى استبدال المواد الغذائية بحليب الأطفال أو المستلزمات الدراسية أو الملابس، بعدما فقدت المحافظ الإلكترونية جزءاً كبيراً من فعاليتها بسبب العمولات المرتفعة والقيود التشغيلية.

انهيار المنظومة المصرفية

وتشير بيانات سلطة النقد الفلسطينية إلى خروج أكثر من 90 في المئة من فروع البنوك وأجهزة الصراف الآلي عن الخدمة، نتيجة القصف أو انقطاع الكهرباء والاتصالات، ما أدى إلى شلل شبه كامل في الدورة المالية داخل القطاع.

كما ظهرت سوق موازية لتسييل الأموال عبر التطبيقات الإلكترونية، حيث وصلت عمولات الحصول على النقد إلى ما بين 30 و50 في المئة، الأمر الذي ضاعف الأعباء على السكان، ودفع سلطة النقد إلى التحذير من هذه الممارسات.

اللاجئون بين الضغوط السياسية والكارثة الإنسانية

يرى محللون أن الجمع بين استهداف الأونروا والانهيار الاقتصادي ليس مجرد تزامن للأحداث، بل يعكس تراكماً لأزمات تضغط على المجتمع الفلسطيني من أكثر من اتجاه.

فبينما تواجه الوكالة الأممية ضغوطاً سياسية تهدد استمرار ولايتها، يعيش ملايين اللاجئين أوضاعاً معيشية غير مسبوقة، مع تراجع الخدمات الأساسية، وانعدام فرص العمل، وغياب السيولة، واستمرار النزوح، الأمر الذي يزيد من هشاشة المجتمع الفلسطيني.

ويؤكد خبراء أن إنهاء دور الأونروا لن يعني فقط فقدان مؤسسة تقدم التعليم والرعاية الصحية والإغاثة، بل سيطرح تساؤلات جوهرية حول مستقبل الوضع القانوني للاجئين الفلسطينيين، باعتبار أن الوكالة تمثل الرابط المؤسسي بين المجتمع الدولي وقضيتهم منذ أكثر من سبعة عقود.

مستقبل مفتوح على الاحتمالات

في ظل استمرار الحرب وتدهور الأوضاع الإنسانية، تبدو غزة أمام تحديات تتجاوز إعادة الإعمار أو توفير المساعدات، لتصل إلى مستقبل القضية الفلسطينية نفسها.

ويرى مراقبون أن الحفاظ على عمل الأونروا، إلى جانب إنقاذ الاقتصاد المحلي وإعادة تشغيل المنظومة المصرفية، يمثلان شرطين أساسيين لتخفيف الكارثة الإنسانية ومنع مزيد من التدهور. وفي المقابل، فإن أي تغيير في وضع الوكالة أو استمرار الانهيار الاقتصادي قد يفتح الباب أمام مرحلة أكثر تعقيداً، تتداخل فيها الأبعاد الإنسانية والسياسية والقانونية، وتنعكس بصورة مباشرة على مستقبل ملايين اللاجئين الفلسطينيين.

******************************

بريطانيا وفرنسا تعززان حضورهما العسكري في محيط مضيق هرمز

باريس ـ وكالات

أكدت بريطانيا وفرنسا استعدادهما لنشر بعثة عسكرية متعددة الجنسيات لدعم حرية الملاحة في مضيق هرمز، بالتزامن مع إعلان باريس إعادة حاملة الطائرات "شارل ديغول" من الشرق الأوسط، عقب توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران.

وجاء في بيان مشترك للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن مضيق هرمز يمثل شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي، مؤكدين أن استعادة العبور الآمن لسفن جميع الدول عبر المضيق تحظى باهتمام دولي.

وأشار البيان إلى موافقة سلطنة عُمان على العمل مع المملكة المتحدة وفرنسا لضمان سلامة الملاحة في مياهها الإقليمية، مجدداً التزام البلدين بالحفاظ على الاستقرار الإقليمي، واحترام سيادة الدول، ومواصلة التعاون مع الشركاء لحماية الأمن العالمي وحرية الملاحة.

وفي السياق، أعلن الرئيس الفرنسي أن بلاده نشرت في الشرق الأوسط وسائل متخصصة لإزالة الألغام، تشمل كاسحتي ألغام، وفرقاطتين، وطائرة دورية بحرية، موضحاً أن هذه القدرات أصبحت جاهزة للمساهمة، بالتنسيق مع الشركاء، في الاستئناف الكامل لحركة الملاحة وتأمين المرور في مضيق هرمز.

واعتبر ماكرون أن توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الاستقرار الإقليمي، ولا سيما من خلال إعادة التأكيد على حرية الملاحة في المضيق.

وأوضح أن فرنسا قررت تعديل انتشار قواتها في المنطقة بعد المشاورات مع سلطنة عُمان والتطورات الإيجابية التي أعقبت توقيع مذكرة التفاهم، مشيراً إلى أن حاملة الطائرات "شارل ديغول" ستعود إلى قاعدتها في مدينة تولون، فيما ستبقى وحدات إزالة الألغام وقطع الحماية المرافقة لها منتشرة في المنطقة وجاهزة للتدخل عند الحاجة.

وأكد ماكرون أن باريس ستواصل تكييف انتشار قواتها ووسائلها العسكرية بما يتناسب مع تطورات الأوضاع والاحتياجات الأمنية، مشيراً إلى أن حاملة الطائرات كانت قد وصلت إلى منطقة الخليج في منتصف أيار الماضي ضمن مهمة محتملة لتأمين الملاحة في مضيق هرمز.

يأتي ذلك بعد توقيع الولايات المتحدة وإيران، في 17 حزيران الماضي، مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب، تمهد لإجراء مفاوضات تستهدف التوصل إلى اتفاق نهائي خلال 60 يوماً.

*********************************

ملايين الإيرانيين يشاركون في تشييع المرشد الراحل علي خامنئي

طهران ـ وكالات

انطلقت، أمس السبت، مراسم تشييع المرشد الأعلى السابق لإيران، علي خامنئي، في العاصمة طهران، وسط مشاركة جماهيرية واسعة وإجراءات أمنية مشددة، وذلك بعد أكثر من أربعة أشهر على استشهاده في اليوم الأول من الحرب الأمريكية الإسرائيلية التي اندلعت نهاية شباط الماضي.

ووُضع نعش خامنئي، المغطى بالعلم الإيراني وتعلوه عمامته السوداء، في المصلّى الكبير بالعاصمة، فيما بدأ آلاف المشيعين بالتوافد منذ ساعات الفجر للمشاركة في مراسم التشييع، التي أعلن التلفزيون الإيراني انطلاقها رسمياً. ورفعت الحشود رايات حمراء كُتب عليها "الشهيد"، ورددت هتافات من بينها "الموت لأمريكا" و"الموت لإسرائيل"، في حين توقعت السلطات مشاركة ما بين 15 و20 مليون شخص في مراسم التشييع بطهران.

وكانت العاصمة الإيرانية قد استضافت، الجمعة، مراسم وداع رسمية شاركت فيها وفود عربية وإقليمية ودولية، من بينها وفود من العراق والسعودية وقطر ومصر وسلطنة عُمان، إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، والرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف.

وأعلنت السلطات أن مراسم التشييع ستستمر ستة أيام، على أن يُنقل الجثمان لاحقاً إلى قم، ثم إلى النجف وكربلاء في العراق، قبل أن يعود إلى مدينة مشهد، حيث سيوارى الثرى بجوار مرقد الإمام علي الرضا.

*****************************

الكيان الصهيوني يواصل انتهاك التهدئة في لبنان

بيروت ـ وكالات

واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، امس السبت، اعتداءاتها في جنوب لبنان، عبر شن غارات جوية وإطلاق نيران الرشاشات الثقيلة على عدد من البلدات الحدودية، في استمرار للخروقات المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بأن طائرة مسيّرة إسرائيلية استهدفت بغارة بلدة المنصوري في قضاء صور، فيما أطلقت قوات الاحتلال، فجر السبت، نيران رشاشاتها الثقيلة باتجاه بلدة حداثا، كما استهدفت أطراف بلدتي كونين والطيري.

وفي تطور آخر، انفجرت عبوة من مخلفات الحرب في منطقة وادي تولين – قلاوي، ما استدعى تدخل فرق الإسعاف، من دون أن تعلن الجهات الرسمية حتى الآن حصيلة للإصابات أو الأضرار الناجمة عن الانفجار.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار التوتر على الحدود اللبنانية، رغم دخول اتفاق إطار لوقف الأعمال العدائية حيز التنفيذ قبل أسابيع، والذي ينص على تثبيت وقف إطلاق النار وتعزيز انتشار الجيش اللبناني في المناطق الجنوبية.

وكان السفير الأمريكي لدى بيروت قد أعرب في وقت سابق عن توقعه التوصل إلى توقف شامل للعدوان الإسرائيلي، في وقت تتواصل فيه التحذيرات من أن استمرار الخروقات العسكرية قد يقوض جهود تثبيت الهدوء ويهدد بانزلاق الأوضاع إلى جولة جديدة من التصعيد على الحدود.

**************************

بريطانيا بورنهام يرفض {الانتخابات المبكرة}

لندن ـ وكالات

استبعد آندي بورنهام، المرشح الأوفر حظًا لخلافة كير ستارمر في رئاسة الوزراء البريطانية، الدعوة إلى انتخابات عامة مبكرة، مؤكداً التزامه بتنفيذ البرنامج الانتخابي لحزب العمال الذي قاد الحزب إلى الفوز في انتخابات 2024، ومشدداً على أن الاستحقاق الانتخابي المقبل سيجري في موعده المقرر عام 2029.

ويُتوقع أن يتولى بورنهام، الذي يعد المرشح الوحيد حالياً لقيادة حزب العمال، رئاسة الحزب وتشكيل الحكومة خلال الأسابيع المقبلة، عقب استقالة ستارمر من زعامة الحزب ورئاسة الحكومة، مع استمراره في تسيير الأعمال لحين استكمال انتقال السلطة.

وخلال جلسة تفاعلية على منصة "ريديت"، أكد بورنهام أن حكومته ستواصل تقديم مستوى الدعم نفسه لأوكرانيا، إلى جانب العمل على تعزيز العلاقات مع الاتحاد الأوروبي.

وعلى الصعيد الداخلي، جدد تأييده لإصلاح النظام الانتخابي البريطاني القائم على مبدأ "الفائز الأول"، معتبراً أن تغييره سيعزز التعاون السياسي ويركز على معالجة المشكلات بدلاً من المنافسة الحزبية.

كما طرح رؤية اقتصادية تشمل إعادة التصنيع، وتحقيق نمو متوازن في مختلف المناطق، وإطلاق أكبر برنامج لبناء المساكن البلدية منذ الحرب العالمية الثانية، وسط تساؤلات من مراقبين بشأن قدرة الحكومة المقبلة على تمويل هذه الخطط في ظل القيود المالية والتحديات الاقتصادية المتوقعة.

******************************

دبلوماسية معسكرات النزوح في السودان

الخرطوم ـ قرشي عوض

جلسة مجلس الأمن الدولي ليوم الجمعة الماضي 26 حزيران 2026 بشأن الوضع في السودان لم تختلف عن سابقاتها من حيث الإحاطة بالموضوع وتفويض صلاحيات المجلس لجهات أخرى، مثل "الآلية الخماسية" التي تضم الاتحاد الاوربي والإتحاد الافريقي ومنظمة "إيغاد" (الهيئة الحكومية للتنمية). وفشل المجلس كعادته في اتخاذ قرار. بل في الحقيقة لم تتقدم دولة من الدول بمشروع قرار.

ويبدو ان الجلسة انعقدت أصلا لرفع الحرج عن دولة الإمارات التي لم يعد سرا دعمها لقوات الدعم السريع التي ترتكب الفظائع ضد المدنيين في إقليمي دارفور وكردفان. وذلك بعد إعلان الخارجية الأمريكية بأن هذه الدولة تخوض حربا بالوكالة في السودان. وتداعت دول مجلس الأمن للجلسة بعد ان توفرت لها معلومات استخبارية بأن "الدعم السريع" يحشد قوات كبيرة حول مدينة الأبيض في شمال كردفان، والتي ظلت تقصفها تلك القوات بالطائرات المسيّرة لأكثر من أسبوعين. واستهدفت بشكل أساسي الأعيان المدنية والأحياء السكنية مما أودى بحياة العشرات من المدنيين. ولذلك كان من المتوقع، ووفق المعطيات أعلاه، أن يخرج المجلس بإدانة صريحة لدولة الإمارات ومطالبتها بوقف إمدادها لقوات الدعم السريع، واتخاذ خطوات دولية جادة تحول دون وقوع حرب برية بسبب اجتياح تلك القوات للمدينة المحاصرة، والتي يعيش أهلها في ظروف تنعدم فيها الكهرباء والمياه وخرجت فيها وحدات صحية عديدة عن العمل بسبب استهدافها من قبل قوات الدعم السريع.

لكن مسعد بولس، مبعوث الرئيس الامريكي للقرن الأفريقي، وفي أحاطته للمجلس، ذكر أنه اتصل بالبرهان رئيس مجلس السيادة وعرض عليه توقيع هدنة ورفض ذلك، مما حرف اتجاه النقاش، وجعله ينصب على إدانة حكومة الأمر الواقع في بورتسودان. وهو ما أعطى قوات الدعم السريع ضوءا أخضر للاستمرار في انتهاكاتها. فقامت صبيحة السبت 27 حزيران (يونيو) 2026، اليوم التالي لانفضاض جلسة مجلس الأمن، بقصف مدرسة متوسطة للبنات في غرب مدينة الأبيض وإصابة عدد من التلميذات.

وفي الجلسة المشار إليها تقدم مندوب بريطانيا بضرورة ضمان الخروج الآمن للمدنيين من المدينة، حتى لا تتكرر الفظائع التي حدثت في الفاشر والتي قتلت فيها قوات الدعم السريع 60 ألف مدني، غير الانتهاكات الأخرى. وذكر تقرير لجامعة ييل الأمريكية أن بريطانيا بالتحديد كانت قد توفرت لديها معلومات استخباراتية عن الفظائع التي يمكن ان تحدث في الفاشر ولكنها أخفتها عن مجلس الأمن.

خلاصة الأمر ان قوات الدعم السريع تقف على بعد أكثر من 50 كيلومتر من مدينة الأبيض وان المدينة حصينة وانها فقط تواجه استخدام المسيّرات. وذلك يعتبر مؤشرا على إن تلك القوات لا تقف في مدى يمكّنها من استخدام المدفعية. ولذلك يستبعد الخبراء الذين تحدثوا لوسائل اعلام محلية ودولية احتمال اجتياح المدينة بقوات برية.

لكن ذات المسيّرات تقصف مدنا أخرى مثل كوستي وربك. ويبدو ان الدبلوماسية التي اعتمدها مجلس الأمن في التعامل مع القضية السودانية هي إفراغ المدن من ساكنيها لتحتلها قوات الدعم السريع.  ويمكن ان نسميها دبلوماسية معسكرات النزوح. وذلك بضغط وتأثير من الإمارات التي فرضت على دولة في مكانة بريطانيا أن تخفي ما لديها من معلومات عن مجلس الأمن كما أشار تقرير الجامعة الأمريكية.

********************************

الصفحة السابعة

انتفاضة ٣ تموز «حركة الشهيد حسن سريع» ما لها وما عليها

عباس حسن

تمكن انقلابيو ٨ شباط الاسود 1963 من الانقضاض على ثوره ١٤ تموز 1958 الخالدة  والبدء بحملة واسعة لاعتقال الشيوعيين والمواطنين بحيث امتلأت السجون والمعتقلات ومراكز الشرطة بمختلف شرائح المجتمع، وتم استخدام أساليب فاشية في التعذيب والترهيب والقتل وخصوصا بعد صدور قرار رقم ١٣ الذي اباح للحرس القومي وعصابات البعث بتصفية كل من يتصدى للانقلابيين، كل هذا أدى إلى التذمر ورفع مستوى معارضة الانقلابيين من قبل أبناء الشعب، وكان الجميع ينتظر ويأمل بالتغيير في حين تفككت تنظيمات الحزب نتيجة اعتقال اغلب قيادات الحزب واختفاء عدد اخر منهم في الداخل واللجوء لكوردستان، كما تم انهيار بعض الشيوعيين في تنظيمات بغداد والتعاون مع لجان التحقيق التي كان يرأسها ناظم كزار وفاضل جلعوط وخالد طبره وعلى رضا الباري والذين كانوا يجوبون الشوارع ومقاهي وأسواق بغداد للتعرف وإلقاء القبض على من يتعرفون عليه، في حين بدأ بعض الرفاق بالعمل لإعادة التنظيم من خلال الاتصال الفردي والعناصر الموثوق بها. وهكذا بدأ الرفيق حسن سريع مع الرفيق حبيب الخباز وآخرون للتخطيط للقيام بثوره للانقضاض على مجرمي البعث، وتم تحديد يوم ٥تموز ١٩٦٣ موعدا لانطلاقها وتم تكليف مجموعة للسيطرة على معسكر الرشيد وإطلاق سراح الرفاق العسكريين من سجن رقم ١ بغرض المساعدة  في السيطرة على بغداد لأن اغلب المعتقلين من العسكريين، وتمت السيطرة على معسكر الرشيد الا أنه تعذر إطلاق سراح الرفاق من السجن بسبب مقاومة آمر السجن، وبذلك فشلت الصفحة الأولى، في حين تم اعتقال عدد من قياديي الحرس القومي ومسؤولين ووزراء من قبل الثوار، وخلال ساعة وصل عبد السلام عارف مع دبابتين إلى معسكر الرشيد مع مجموعة من الحرس القومي، وتوهم الثوار انها جاءت لإسنادهم وبذلك تمت اعادة سيطرة الانقلابيين على مدخل معسكر الرشيد، فأجهضت الانتفاضة وتم اعتقال الثوار وجرت محاكمتهم والحكم عليهم بالإعدام وتم تنفيذ الحكم الجائر.

وهنا لابد من الإشارة إلى نقاط مهمه أدت إلى فشل الحركة:

١- غياب قياده الحزب للتخطيط والمشاركة في الانتفاضة.

٢- ضعف تهيئه قوى ساندة من الجماهير بسبب فقدان الثقة بين الرفاق وقيام المجرم ناظم كزار بتشكيل تنظيم وهمي للحزب بالتعاون مع الذين تخاذلوا وتعاونوا مع لجان التحقيق.

٣- في بغداد أربع معسكرات (الرشيد-الوشاش-أبو غريب -التاجي) تم الانطلاق من معسكر الرشيد وتم تنفيذ الواجب وحسب معلوماتي تم تكليف الرفيق (لازم سدخان) للسيطرة على معسكر الوشاش (منتزه الزوراء حاليا) والتحرك بدبابة وسيارة عسكرية إلى الإذاعة في الصالحية للسيطرة عليها واذاعة بيان مع اعلان بيان منع التجوال ولغرض نجاح هذه المهمة تم تواجد عدد من الرفاق في مقهى الكريمات لمساندة الثوار حال وصول الدبابة من معسكر الوشاش.

وقد تواجد في المقهى بحدود ١٥ رفيقا وتمت تهيئة خمسين قطعة قماش حمراء لربطها على اذرع الرفاق المساندين مكتوب عليها (م. ش) الا ان الوقت كان يمر بدون آن تباشر مجموعه معسكر الوشاش مهمتها وبحدود الساعة ١١ بدأت قوات كبيرة من الحرس القومي تطوق الإذاعة وحي الشاكرية مما اضطرنا للانسحاب والاختفاء عن عيون البعثيين والحرس القومي.

ومن خلال معلوماتي التي حصلت عليها خلال فتره اعتقالي ان سبب فشل الحركة

١- التخطيط والتنفيذ كان بدون علم قيادة الحزب في حينه للأسباب المذكورة أعلاه.

٢- موعد الحركة كان يوم ٥ تموز الا انه تم تقديم الموعد إلى يوم ٣ تموز وذلك لحصول بعض المعلومات غير المؤكدة الى اللجنة التحقيقية بواسطة أحد الذين تعاونوا معهم وهو (عباس الخفاجي) مدير مدرسة المهدية وعضو لجنة بغداد في حينها.

٣- الرفاق الذين قاموا بالتخطيط لم يعتمدوا ويأخذوا بنظر الاعتبار نظرية الاحتمالات ولو فكروا بذلك لتم تعديل الخطة في حال فشلهم في إطلاق سراح سجناء معسكر الرشيد وكذلك بالنسبة لعدم تمكنهم من السيطرة على الإذاعة من قبل رفاق معسكر الوشاش.

وهنالك ملاحظة لابد من ذكرها أن المكلف بالتحرك في معسكر الوشاش (لازم سدخان) لم يذكر اسمه او يتعرف عليه احد من المشاركين في الانتفاضة رغم مرور هذه السنوات في كل الجلسات والندوات التي عقدت للحديث عن انتفاضه ٣ تموز.

ستبقى انتفاضة ٣ تموز (حركة حسن سريع) صفحة خالده من صفحات تاريخ حزبنا وشعبنا العظيم.

المجد والخلود للشهيد حسن سريع ورفاقه الابطال.

****************************

ثلاثة شهداء من عائلة واحدة

إعداد كمال يلدو

يروي الشاعر والفنان التشكيلي صبيح عمر عن إخوته الثلاثة شهداء الحزب الشيوعي العراقي:

1-الشهيد أيوب عمر نوري مواليد ١٩٣٩ في البصرة - مناوي باشا، درس في منطقة مناوي الباشا، أكمل الإعدادية وهو في السجن، كان يؤدي الامتحان في فترة سجنه في سجن البرة الكبير - مقابل المستشفى الجمهوري عام  ،١٩٦٤ ثم أكمل كلية الحقوق في البصرة وتعتبر أول دورة تخرجت عام ١٩٦٨، عمل في دائرة الضمان والشؤون الاجتماعية، وبعد الضغط عليه نقل إلى السماوة بوظيفة أقل من تحصيله العلمي فرفض، وتفرغ لمهنة المحاماة إلى أن اعتقل عام .١٩٨٠ انتمى مبكراً للحزب الشيوعي العراقي وكان ضمن  حلقة أصدقاء تضم  الفنان طالب غالي - نور غالي - حميد البصري - عبدالقادر العيداني . أعتقل عام ١٩٦٣، ونقل إلى سجن نقرة السلمان وقضى فيها شهرين ثم نقل إلى سجن ( معاونية العشار) في مركز البصرة وكذلك مركز الرباط، وهو الأكبر في بين إخوته وهم أربعة أخوة. الوالد عمر مورو - متقاعد عسكري منذ عام ١٩٥٢.

 تم اعتقال الشهيد أيوب وبعد فترة تم إبلاغ والدتي بعدم السؤال عنه، لأنه أعدم وكانت هناك وثيقة إعدام عام صادرة عام ١٩٨٠بعنوان مرسوم جمهوري. كان له نشاط سياسي - ثقافي من خلال توزيعه جريدة طريق الشعب السرية،  التي كان يقوم بتوزيعها في البصرة - العمارة - الناصرية وكذلك كثرة ذهابه إلى بغداد، لم يفضل فكرة الهروب رغم انه توفرت له عام ١٩٧٨، غير متزوج كان على وشك الزواج من رفيقته في الحزب، وهي أخت الرفيق حسن الملاك. كان يرغب في السفر خارج العراق، لكنه بسبب انتمائه للحزب الشيوعي منع السفر، كذلك كان لديه طموح أن يكمل دراسة الدكتوراه وأكمل استمارة الزمالة، في فترة كان الحزب يبعث الرفاق للدراسة إلى الدول الاشتراكية، لكن لم تسعفه الظرف بالذهاب إلى بولونيا.

2- الشهيد يوسف عمر نوري مواليد ١٩٤٣ في البصرة - مناوي الباشا تحصيله العلمي – المتوسطة، انتمى للحزب الشيوعي العراقي بنفس الفترة التي انتمى بها أيوب - وبنفس المنطقة - مناوي باشا، عمل في مقر الحزب في البصرة وكذلك أيوب، تم اعتقاله عام ١٩٧٥ بحجة عدم امتلاكه شهادة الجنسية العراقية - وكان يحجز كل ستة أشهر بأوامر من - وزارة الداخلية - في فترة المقبور عزة الدوري وزير الداخلية آنذاك، وبعد انتهاء فترة الحجز يطلق سراحه لحين تجديد الحجز، حتى نهاية العام ١٩٧٨ تمت تصفيته ورميت جثته في خور الزبير. غير متزوج تنقل في عدة سجون في البصرة ( السجن الكبير مقابل المستشفى الجمهوري، مركز الرباط، سجن الشعيبة، أمن البصرة).

3-الشهيد عبد الكريم عمر نوري مواليد ١٩٤٨ في منطقة مناوي الباشا أيضاً خريج إعدادية الصناعة في البصرة - قسم الميكانيك. انتمى للحزب في فترة السبعينيات، عمل موظفا في شركة النفط الوطنية في البصرة، وتم اعتقاله منها عام ١٩٧٨ ثم أطلق سراحه، وعند ذهابه إلى محل عمله في الشركة، بدأ يتحدث أمام الموظفين عن ممارسة التعذيب معه وكشف عن جسمه أمامهم ، حاول الهرب بعد الهجمة على الحزب إلى كردستان العراق مع مجموعة من الرفاق عددهم ١٧ شيوعيا لكن تمت الوشاية بهم. وصلت معلومات عن دفنه مع مجموعة من المعتقلين وهم أحياء ؟ وهو كذلك غير متزوج.

بالنسبة لمضايقات الأمن كان مستمرة حيث كانت الوالدة تستدعى إلى دائرة الأمن، كل أسبوع في الأصمعي الجديد وكذلك مديرية الأمن للسؤال عن مصير الشهداء، وهم معتقلون لديهم.

لقد مرت العائلة بظروف قاسية جداً بسبب راتب تقاعد والدي المحدود بعد إعدام الشهداء الثلاثة وكذلك بالنسبة لي لم أكن موجودا، لأني وقعت في الأسر عام ١٩٨٥ فاضطرت العائلة إلى بيع كتب المكتبة الكبيرة التي تركها أيوب وكانت تحوي أكثر من ثلاثة آلاف كتاب، كل أسبوع تبيع مجموعة منها في سوق الجمعة كل اسبوع .

******************************

المناضلة أم منار رمز التضحية  والنضال والعطاء

صادق النداوي

في مساء يوم هادئ وسعيد كان هذا اللقاء الجميل مع المناضلة الشجاعة ((أم منار عقيلة المناضل الراحل مردان سعود المشهد. استقبلوني بكل ترحاب وسعادة. بدأت تسرد لي بدايات وأوراق من تأريخها النضالي في الحزب الشيوعي العراقي

ولدت وترعرعت سهام محمد جاسم الشمري في بيت مزهر بالأفكار والمبادئ الماركسية اللينينية الإنسانية. كانت تختلس الاستماع لأحاديث الرفاق المجتمعين مع شقيقها في الدار، عندما تقدم صينية الشاي والماء إليهم.

مع نموها واشتداد عودها تنامى لديها الوعي الثقافي والفكري السياسي بمبادئ وأفكار الحزب واطلاعها على الصحف والمجلات والكتب اليسارية، وفي دراستها المتوسطة والثانوية بدأ يتفجر لديها النشاط السياسي في نشر مبادئ الحزب بين الطالبات وحثهن للانتماء إلى اتحاد العام للطلبة الشبيبة الديمقراطية ومشاركتهم في الاحتفالات والمناسبات التي يقيمها الاتحاد. في هذه الفترة انتمت إلى تنظيم حزبي في أول خلية ضمت معها الرفيقات ثمينة عوض والمناضلة رسمية هادي والشهيدتان هناء وسناء عبد السادة.

ومع نشاطها السياسي اقترنت برفيق دربها المناضل الشيوعي الراحل مردان سعود المشهد وهو أيضا ينتمي لعائلة شيوعية مناضلة. ليبنيا بيتا شيوعيا يرفل بالسعادة والنشاط الحزبي. وفي هذه الفترة لم يكتمل البيت بتلك بالسعادة والأحلام الجميلة حيث شن النظام الدكتاتوري حملته الفاشية على الحزب وجماهيره مما اضطر المناضلة سهام إلى الاختفاء في عدد من الدور بيان الحلة وبغداد والنجف. وللظروف الصعبة التي واجهتها من الفراق والاغتراب والابتعاد عن عائلتها اضطرتها للتسليم ١٩٨٠ والقيام بأداء واجباتها البيتية وتزداد مسؤوليتها ومعاناتها أكثر بسفر رفيقها للتدريس في ليبيا وتزداد نشاطا في أداء مسؤولية لتنفيذ كافة احتياجات البيت الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية .

عائلة المناضلة أم منار بعد سقوط النظام الدكتاتوري ٢٠٠٣

بعد سقوط النظام عادت أم منار ورفيق دربها أبو منار وأبنائه العمل بكل حماس وحيوية لإعادة بناء الحزب المشاركة في فعالياتها التنظيمية والجماهيرية وتوزيعها بأهداف ومبادئ الحزب بالحرية والديمقراطية والعدالة والمساواة والحياة الإنسانية الكريمة.

في ظل نضال العائلة بالنشاط والدعاية للانتخابات كمرشح عن الحزب الشيوعي ٢٠١٤ تعرض لحادث مؤسف أودى بحياته وخيم على العائلة حزن كبير مؤلم وكان خسارة للحزب ايضا. كما ترك أثرا وحزنا عميق على الرفيقة أم منار إضافة للأمراض التي تعاني منها.

وفي فترة انتفاضة ت١ ٢٠١٩ اندفعت المناضلة أم منار بكل ما لديها من شجاعة وصلابة لتشارك المتظاهرين في الانتفاضة مع ابنائها متخذة من خيمة الشهيد مقرا لتواجدها ويحتضنها أبناؤنا من الشباب والشابات وينادونها (بالخالة) و(يمه) وكانت تقدم كافة انواع الدعم من الطعام والشراب ولا تعود إلى البيت إلا في ساعة متأخرة بصحبة أولادها الثلاثة.

وفي مسارها النضالي وعطائها المتواصل مع أبنائها ورفيقاتها نشطت في جمع التبرعات وتوزيعها على العوائل المستحقة ولكنها أصيبت بنكبة أخرى برحيل ولدها ٢٠٢١ المناضل واثق بمرض مفاجئ. وكان المناضل رئيس اتحاد الشبيبة في بابل، ليخيم الحزن والأسى عليها والعائلة والحزب مرة ثانية، وكانت خسارة كبيرة، وبعد فترة تجاوزت الازمة وعاودت نشاطها السياسي والاقتصادي والاجتماعي في تحقيق مشروعها بجمع وتوزيعها المؤن الغذائية على العوائل المتعففة يساندها أبناؤنا ورفيقاتها .

 وبخلقها وأخلاقها العالية وشجاعتها وصلابتها بنشر أفكار ومبادئ الحزب وأهدافه بحرية المرأة والديمقراطية والعدالة والمساواة والحياة الإنسانية الكريمة،  نالت أم الرفيق المناضل ظافر مردان عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي المكانة والمحبة والاحترام بين رفاقها ورفيقاتها وما حولها من عوائل اجتماعية، وكانت أم ظافر رمزا نضاليا في الشجاعة والتضحية والعطاء المتواصل فلها الصحة والعافية والعمر المديد.. ومواصلة النضال لتحقيق أهداف وطموحات الشعب في الحرية والديمقراطية والسلام والحياة السعيدة والازدهار .

**********************************

الصفحة الثامنة

 الطبقة الوسطى ودورها في إرساء مفهوم الدولة

خليل ابراهيم العبيدي

تعد بداية العشرينات من القرن الماضي المرحلة الحقيقية في تشكيل ما يطلق عليه بالطبقة الوسطى، وتكاد تكون ولادتها متزامنة مع ولادة الدولة في عام 1921، عندما تحول جنرالات الدولة العثمانية إلى موظفين مدنيين شكلوا نواة الحكم في الدولة الوليدة، برغم أنهم حملوا القاب الباشا والأفندي إلا انهم حملوا أيضا لقب المدفعي والعسكري والمميز، تعبيرا عن انتمائهم المهني السابق للعسكرية، ولكنهم في المحصلة ارسوا دعائم دولة حديثة بالتعاون مع سلطة الانتداب البريطاني .

التداخل بين الطبقة الوسطى والبرجوازية الصغيرة

يمكن القول أن البرجوازية الصغيرة او الانتقالية كما وصفها ماركس، لكونها تجمع بين ملكية الرأسمال البسيط وبين بيع عملها المباشر في شكل سلع وحاجات الناس البسيطة وتعد انتقالية لأنها تتوسط الطبقة العاملة وطبقة الملاك الكبار بملكيتها الكبيرة لوسائل الانتاج، والمصطلح بالفرنسية Bourg كان يشير في العصور الوسطى إلى أصحاب المدن المحصنة، وهم التجار والحرفيون، وفي القرن الثامن عشر تم استخدامه في فرنسا للإشارة إلى الطبقة التي تتوسط الفلاحين والنبلاء، وفي الحقيقة،  انها في العراق كانت تشير إلى  أصحاب الرساميل الصغيرة ومالكي المانيوفكتورات البسيطة والورش اليدوية المنتجة للحاجات اليومية آنذاك، وتضم أيضا أصحاب علاوي الحبوب، والتجار الصغار وأصحاب الدكاكين وغيرهم من ذوي المهن اليدوية الوسيطة  والمنتجة، وهي بعبارة اخرى إلى جانب المنتجين الزراعيين من الاقطاعيين والفلاحين كانت عماد اقتصاد البلاد بعيد زوال الاحتلال العثماني، وقبل مرحلة اكتشاف النفط عام 1931، اما الطبقة الوسطى فيمكن ان تضم البرجوازية الصغيرة او أنها في الغالب متداخلة معها، وهي ربما في الغالب من أبنائها ممن دخل المدارس المدنية او مدارس الجيش في الاستانة وفي بغداد، وانها تضم أيضا رجال السياسة ممن كانوا أعضاء في مجلس المبعوثين تمثيلا لولايات العراق، وهم يتقاضون المعاشات من السلطة العثمانية.

إن الارتباط العضوي بين الطبقة الوسطى والبرجوازية الصغيرة، أجاز للباحثين أن يطلقوا على الطبقة الوسطى بالبرجوازية الصغيرة، وهي مزيج مهني من الموظفين العسكريين والمدنيين والتجار الصغار والكسبة، والتحقت بهم جموع الطلبة، او ممن تخرج من ثانويات العراق وكليات بغداد والذين شكلوا نواة الأحزاب السياسية في العشرينيات، ونواة الحركة اليسارية العراقية في الثلاثينيات، وقسم منها وبسبب جذوره العمالية شكل بدوره نواة الحزب الشيوعي العراقي الذي ضم عشرات الآلاف من الاعضاء والأنصار والمؤيدين، وفي عموم البلاد، وهو حزب طبقي عمالي، لكنه لم يكن ليعادي الطبقة الوسطى، ولكنه كان دوما في معرض نقد للسياسيين منها، او معاداة الشخصيات الحاكمة لميلها الواضح نحو دولة الانتداب، معرضة استقلال البلاد للخطر،  وهو في الكثير من الاحيان كان يدافع بشراسة عن مصالح تلك الطبقة باعتبارها الطبقة الاقرب إلى اهتماماته، وانها كانت طبقة مسحوقة كما كان العمال في العراق حتى قيام ثورة 14 تموز عام 1958 .

دور الطبقة الوسطى في بناء وتطور الدولة في العراق

برغم المآخذ السياسية على جنرالات الدولة العثمانية لمواقفهم من الاستقلال السياسي، إلا أنهم كانوا لأسباب الضبط العسكري رجال دولة، فقد تصدوا بعقلية العسكري المنضبط والإداري المرتبط ببلده لمشاكل البلاد وكانوا يتواصلون مع التقدم الحضاري أولا بأول يبنون البلاد خطوة بخطوة، بدءا من النظام المالي الرصين، والقضائي النزيه، مرورا بالتعليم المتين وصولا إلى تأسيس جيش مهني كان قادرا على حماية أمن البلاد، وان كان قد زج في بعض المعارك الداخلية، إلا أنه كان جيشا مهنيا حتى لحظة حله من قبل الحاكم المدني بول بريمر عام 2003 .

كان لاكتشاف النفط إبان الثلاثينيات أثره المباشر في توسع المشاريع الحكومية في غياب الرأسمال الحقيقي للقطاع الخاص، وكان لأفكار البرجوازية الصغيرة وتعاملها الواقعي مع الزمن الذي كانت تعيش فيه، أن قامت بالتعاون مع الشركات الأجنبية وسلطة الانتداب بمد السكك الحديدية وإنشاء الموانئ وبناء السدود وشق الطرق وبناء المدارس وتأسيس البريد والبرق والهاتف وإقامة محطات الماء والكهرباء ( في نهضة عمرانية ملموسة ) وكان العراق سباقا في تأسيس الاذاعة اللاسلكية عام 1936، والخطوط الجوية العراقية عام 1946 ومصرف الرافدين 1941، وهكذا قادت هذه الطبقة الحركة العمرانية والسياسية في الاربعينات والخمسينات وأقامت اكبر صناعة في الستينات بعد قرارات التأميم لعام 1964  وتوسع انتشارها في السبعينيات بعد عودة المبعوثين من الطلاب بعد انتهاء دراساتهم العلمية في دول العالم المتقدم  حتى اندلاع الحرب العراقية الايرانية عام. 1980.

وبرغم سلوك الدكتاتورية، وانحسار دورها في ظل حكومات البعث، الا انها كانت وراء محو الأمية في البلاد ونمو الوعي السياسي المناهض للنظام، وأنها بالمقابل كانت والأحزاب المعارضة لنظام البعث، الأشد تعرضا للتنكيل، ولكنها ظلت تؤدي دورها المطلوب حتى جاء الاحتلال عام 2003.

احوال الطبقة الوسطى بعد الاحتلال

إن التغييرات التي شهدتها البلاد جراء الحرب، وجراء الاحتلال، وجراء نهب الأموال، وجراء نمو شرائح جديدة او كيانات طارئة نتيجة لسرقة الكويت والمال العام وتصدرها المشهد السياسي والموقع المالي والاداري، ان توسعت هذه الشريحة على حساب الطبقة الوسطى بل افقرتها، وتركت البطالة تنهش في اجيالها المتعاقبة، وصارت تترك  مكامنها الاجتماعية السابقة في المدن الفقيرة وتسكن المنصور والجادرية والمناطق الراقية في المحافظات  والمربعات السكنية متمردة على أصولها الاجتماعية وهي تعبر الطبقة الوسطى بسرعة الصاروخ لتشكل لنفسها عالما صغيرا يحتمي بالمال والسلطة وتركت وفق نظام المحاصصة الطبقة الوسطى وما تحويه من كفاءات علمية وقيادات ادارية وقابليات أكاديمية خارج حسابات الزمن، ودفعت بها نحو التظاهر والاعتصام طلبا للعمل، في الوقت الذي امتلأت فيه الدوائر بالموظفين غير الكفوئين او الطارئين على الوظيفة العامة وفاض العدد الحد المعقول وانتقل بالبلاد إلى البطالة المقنعة او البطالة المبرگعة بالفضائيين او ممن يحصل على اكثر من راتب حكومي، وعجز فيه القطاع الخاص عن النهوض جراء الفساد، وهروب الأموال خارج البلاد وعودتها على شكل سلع في الغالب غير اساسية بعملية غسيل للأموال، وهكذا تقدمت المشهد العام تلك الشرائح الطارئة والمتمردة (حتى على قياداتها السياسية) وعلى حساب الطبقة الوسطى، التي كانت تخرج القادة والتدريسيين وانتشرت عقود المعلمين والأطباء والمهندسين، وهم في العادة إضافة إلى الحقوقيين والمثقفين نواة الطبقة الوسطى، وأصبح تهميشها اليوم مؤشرا سلبيا يعاني منه الوطن في تراجعه والمواطن في حياته الاقتصادية .

إن الطبقة الوسطى في كل انحاء العالم وعلى مر التاريخ غالبا ما تكون قد بنت أفكارها خارج المنظومات الدينية والاجتماعية القديمة، وانها غالبا ما تكون مؤمنة بالدولة المدنية، وانها في اوربا الغربية لا زالت تشكل مادة الأحزاب السياسية وغالبا ما تكون ضد الطبقات الغنية والمحافظين وفي صراع دائم معها في جدلية جعلها ماركس ان تكون هي الأقرب للطبقة العاملة وانها تمدها دوما بأعداد اضافية جراء الافقار التلقائي او المتعمد من قبل الحكومات، وهذا ما يحدث اليوم في أغلب البلدان العربية والعراق.

*********************************

الأحلام عبر التاريخ: من التفسير القديم إلى التحليل الحديث

أمير عبد

منذ أن بدأ الإنسان حياته قبل الزراعة كانت الأحلام جزءًا من الواقع نفسه. لم يكن الإنسان القديم يفرّق بين الحلم واليقظة؛ فإذا حلم بأنه صُفع من شخص ما كان يذهب في اليوم التالي للثأر، وإذا حلم بأنه تزوج امرأة ثانية تعامل معها وكأنها زوجته أحيانًا إلى حد محاسبتها على أفعالها. وحتى اليوم ما زالت بعض هذه المعتقدات حاضرة بشكل أو بآخر ومتوارثة عبر العصور. فقد كان القدماء يعتقدون أن الأموات يأتون في الأحلام فيقدّمون لهم القرابين والنذور.

ومن القصص المتداولة في هذا السياق أن أحد الأصدقاء فقد شقيقه في انفجار خلال الحرب الطائفية ولم يُعثر من جسده إلا على جزء من يده. ولأنها كانت تحمل وشمًا معروفًا تم دفنها. لكن لاحقًا حلم أن شقيقه أخبره بأن اليد التي دُفنت ليست يده وما زال صديقي حتى اليوم مقتنعًا بذلك الحلم.

ومع مرور الزمن أخذت الأحلام طابعًا خاصًا في كل حضارة. فقد كان لكل حضارة إله للحلم خاص بها، فالبابليون كان إله أحلامهم يُدعى «ماخر»، وكان الأفراد يقصدون المعبد للنوم فيه عسى أن يمنحهم رسالة خاصة أو بشارة أو توجيهًا. أما عند المصريين فكان إله الأحلام يُدعى «بس»، وقد نقشوا صورته على الوسائد استجلابًا للحلم السعيد أو درءًا للكوابيس. وكان البابليون والمصريون وحتى الإغريق ينامون في معابد خاصة من أجل تلقي أنباء الغيب عن طريق الحلم، ووصل الأمر بمحاكم أثينا إلى تلقي إشارات من الأحلام للحكم على المتهمين.

ومع أرسطو بدأ التحول نحو تفسير أكثر واقعية للأحلام، إذ رأى أنها ليست رسائل غيبية بل انعكاس مباشر للحواس والتجارب. فمن يشعر بالجوع قد يحلم بالطعام، ومن يعيش حالة توتر قد يرى صورًا مضطربة. كما اعتبر أن الأحلام قد تعكس اضطرابات جسدية تظهر على شكل رموز. ومن المفارقات التاريخية أن بعض الخلفاء مثل المأمون كان يُنسب إليهم الاهتمام بالأحلام في سياق علمي وثقافي حتى أصبحت الأحلام جزءًا من حركة فكرية واسعة في بغداد آنذاك.

ويرى بعض الباحثين مثل علي الوردي أن للأحلام علاقة بالإبداع، فكلما كانت الأحلام أوسع وأكثر حرية كان الإنسان أكثر قدرة على الابتكار. ومن الأمثلة الشهيرة ما يُنسب إلى أينشتاين حيث ارتبطت لديه فكرة النسبية بتصورات تخيلية تشبه الأحلام في طبيعتها. كما أن بعض الاختراعات الكبرى ارتبطت بأحلام أو بحالات بين النوم واليقظة مثل قصة إلياس هاو الذي استلهم فكرة إبرة ماكينة الخياطة من شكل رمح في حلم.

أما التفسيرات الأكثر علمية للأحلام فتبدأ مع كارل يونغ الذي يفسّر الحلم تفسيرًا مختلفًا عن فرويد. إذ يرى أن الحلم تعبير عن حكمة اللاوعي وأن الفكر اللاواعي قد يكون في كثير من الأحيان أذكى من العقل الواعي في مواجهة الأمور الحياتية. وكثير من العلماء اكتشفوا نظريات علمية عن طريق الأحلام. ويرى يونغ، وهذا أمر غريب، أن هذه الظاهرة ذات طابع ديني وأن الصوت الذي نسمعه في الحلم هو صوت فوقاني. لذلك فهو يختلف مع فرويد في أن الحلم يخفي أو يقنع أو يحرف المكبوت ودوافعه. فالأحلام عنده رسائل من الذات واللاوعي الجمعي وليست مجرد رغبات، ولها دور إيجابي في النمو والتكامل والتفرد والتوازن.

أما إريك فروم فيؤكد أن الأحلام ليست مجرد رسائل من قوى إلهية عليا بل هي لغة رمزية يجب تفكيكها وكأنها لغة أجنبية، وهي اللغة الوحيدة التي يجب على كل البشر أن يتعلموها. وعندما نفكك هذه الرموز في الأحلام نضع أيدينا على كنز من الحكمة. ويقول إن هناك ثلاثة أنواع من الرموز في الحلم. أولها الرمز الاصطلاحي وهو المستخدم في كلامنا اليومي مثل كلمة «مكتب» التي تعني المكتب نفسه. وثانيها الرمز العرضي وهو غير شائع مثل مدينة بائسة تصبح رمزًا للبؤس والعذاب، وكلاهما لا يحمل دلالة عميقة في العقل الباطن. أما النوع الثالث فهو الرمز الجامع الذي يحمل علاقة رمزية عامة مثل النار التي ترمز إلى الحيوية والدفء والنشاط.

ويقول فروم إننا نكون أحرارًا في النوم أكثر من الواقع ولا نخضع لقوانين الفيزياء ونصبح كالملائكة. وهنا يقف فروم بين فرويد ويونغ؛ فالحلم بالنسبة له لا هو قمة الحكمة كما عند يونغ ولا هو مجرد رغبة مكبوتة كما عند فرويد، بل هو وظيفة متعددة الأبعاد. ففي الحلم نغيب عن الحضارة وعندما نغيب عنها نصبح أقل ذكاءً وأقل حياءً وبالتالي نكون أحيانًا أكثر حكمة، وقد تفتح بعض الأحلام أبوابًا للتنبؤ بالمستقبل أو اكتشاف حلول جديدة.

أما فرويد فإن تحليله للاشعور والأحلام يُعد من أهم النظريات التي غيّرت فهم النفس البشرية، ويُقارن تأثيره بنظريات كوبرنيكوس ونيوتن وداروين. وقد اعتبر الأحلام الطريق الملكي إلى اللاشعور. ويرى أن الحلم ذهان مؤقت لكنه غير مضر يحدث فيه فقدان الاتصال بالواقع فلا يميز الإنسان بين الحقيقة والخيال. ويؤكد أن الوظيفة الأساسية للحلم هي تحقيق الرغبة.

ومن الأمثلة التي يوردها فرويد مثال ديلبوف الذي رأى فناء منزله مغطى بالثلج وبه عظايتان، فظن أن الحلم هو مصدر معرفته بنبات معين، لكن تبين أنه سبق أن رآه قبل سنوات ثم نسي ذلك. كما رأى فرويد طبيبًا في منامه اختلطت ملامحه مع مدرس قديم ثم اكتشف أن كليهما يشتركان بصفة «العور»، وهو ما أدى إلى دمجهما في الحلم عبر آلية التكثيف.

ويرى فرويد أن الحلم يتشكل عبر عدد من الآليات النفسية، منها التكثيف الذي يتم فيه دمج عدة أشخاص أو أحداث في صورة واحدة، والإزاحة التي يتم فيها نقل الانفعال من عنصر مهم إلى عنصر ثانوي، والمراجعة الثانوية التي تعيد ترتيب الحلم ليبدو منطقيًا بعد الاستيقاظ، والتمثيل الرمزي الذي يحول الأفكار إلى رموز وصور. كما يميز بين المحتوى الظاهر للحلم وهو ما نتذكره منه، والمحتوى الكامن الذي يمثل المعنى الحقيقي والرغبات المكبوتة. ويرى أن تحليل الأحلام يكشف العقد النفسية مثل عقدة أوديب والصدمات القديمة.

وفي الختام، ومن أجل أن يكون هذا المقال شاملًا، نأتي إلى تفسير ابن سيرين. ويُعتقد أن أصل هذا التفسير يعود إلى مؤلف يوناني هو أرتميدورس الأفسسي ثم تُرجم لاحقًا إلى العربية. ويختلف ابن سيرين عن فرويد؛ فبينما يربط فرويد الرموز بالرغبات المكبوتة يعتمد ابن سيرين على الرموز الدينية والاجتماعية.

ومن أمثلة تفسيراته أن الرطب يدل على الفرج أو الرزق، والرمان على المال أو شبهة المال، والنخل على رجل عالم أو صاحب هيبة، والخيار على الهم والحزن، والتوت الأسود على الدنانير والأبيض على الدراهم. ومن عجائب ما يُروى عنه أن رجلًا رأى أنه يبول دمًا فقال له: هل تأتي امرأتك وهي حائض؟ فلما أجاب بنعم قال له: اتق الله ولا تعد. كما أن رجلًا رأى طفلًا يبكي فقال له: اتق الله ولا تضرب العود.

ومن التفسيرات المنسوبة إليه أن رؤية الأهرام تدل على الغرب أو العمر الطويل، ورؤية النبي إبراهيم تدل على الحج أو البلاء، وأن الجارية قد تدل مرة على التجارة ومرة على الأخبار السيئة. ولو تأملنا هذه التفسيرات لوجدنا أن كثيرًا منها يبدو غريبًا بل ومثيرًا للاستغراب أحيانًا. فما العلاقة بين رؤية الطفل في المنام وضرب العود؟ وما الصلة بين الأهرام وطول العمر؟ وما وجه الارتباط بين إبراهيم والابتلاء؟ إن مثل هذه التأويلات تقوم على روابط رمزية وافتراضات لا تستند إلى منهج علمي أو أدلة قابلة للتحقق، بل تعتمد على اجتهادات وتأويلات ذاتية تختلف باختلاف الثقافة والعصر. ولذلك يصعب النظر إليها بوصفها معرفة علمية، وإنما تُفهم في إطارها التراثي والثقافي الذي نشأت فيه.

وفي النهاية يبقى الحكم بين ما قاله الفلاسفة والعلماء وبين ما جاء به ابن سيرين، وتبقى الأحلام مفتوحة للتأويل.

****************************

العدالة لا تساوم وسراق الشعب مكانهم السجون

محمد الربيعي

إن السائد اليوم عن الذهاب نحو "تسويات قانونية" مع حيتان الفساد وسراق المال العام بحجة "استرداد الأموال" هو طعنة علنية في خاصرة العدالة، وتراجع خطير عن وعود الإصلاح ومحاربة الفساد.

إن هذه الخطوة ليست عدلا ولا إنصافا، بل هي شرعنة للجريمة وإصدار "صك غفران" رسمي لكل من تطاول على قوت العراقيين.

أدرج ادناه بعض الحقائق المصيرية دون لف او دوران:

التسوية هي مكافأة للفاسد: عندما يسرق الفاسد المليارات، ثم يعيد جزءا منها او كلها ليخرج حرا طليقا، فان الدولة تتحول هنا إلى "شركة صرافة" لتبييض اموال السرقة، وليس سلطة قانون تحمي الشعب.

إعادة انتاج مهزلة "نور زهير": إن الشعب العراقي لم ينس ولن يغفر مهزلة اطلاق سراح "نور زهير" بحجة تسوية الأموال، والتي انتهت بهروبه وتحديه للدولة والقضاء. إن تكرار هذا السيناريو مع حيتان آخرين هو استخفاف مكرر بوعي العراقيين.

استنساخ عفو مزوري الشهادات: إن التسامح مع السراق يشبه تماما خطيئة العفو عن مزوري الشهادات، كلاهما هدم لمبدأ تكافؤ الفرص، وتدمير لمؤسسات الدولة، وتشجيع للآخرين على السرقة والتزوير ما دامت النتيجة "عفوا او تسوية".

غياب الردع التام: القانون وجد للردع والعقوبة. واذا غابت العقوبة وسقط السجن عن السارق، ستحتفظ حيتان الفساد بباقي ثرواتها المنهوبة في الخارج، لتصبح السرقة مجرد "تجارة ربحية" محسوبة المخاطر.

 أخيرا، إن أموال العراقيين ليست ملكا لشخص او جهة لتتنازل عنها عبر "صفقات وتوافقات". حق الشعب يسترد كاملا مع زج السارق خلف القضبان لينال جزاءه العادل. إن اي خطوة باتجاه التسويات والترضيات السياسية على حساب كرامة القانون وحقوق المظلومين ستواجه برفض شعبي قاطع، ولن تكون سوى دليل على عجز الإدارة عن مواجهة الفساد الحقيقي.

التاريخ يسجل، والشعب يراقب، والعدالة لا تتجزأ.

**********************************

ليته يفهم الرسالة !

طالب الأحمد

 لا شك أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شاهد افتتاح المونديال ومباراة بلاده مع منتخب بارغواي.. ليته يفهم ماذا يعني المونديال، وأي رسالة يحملها لسكّان المعمورة.. ليته يتأمل تشكيلة منتخب بلاده، وباقي المنتخبات الكروية المشاركة في المونديال. هذه المنتخبات التي اجتمعت في كرنفال باهر ليست مجرد فرق كروية، بل هي – في العمق – تمثل هويات الأمم والبلدان المشاركة، ويعكس حضورها مشهداً رمزياً يجسّد قِيم السلام والتآخي بين بني البشر. وأحسب ان المنتخب الأمريكي هو الأكثر تعبيراً عن جماليات التنوع، فهو يضم أبناء مهاجرين ومزدوجي الجنسية، ينحدرون من جذور إفريقية وأوروبية ولاتينية وآسيوية. ليت الرئيس، الذي أساء إلى المهاجرين وأراد طردهم من الأراضي الأمريكية، يفهم أن المهاجرين الذين قدموا لأمريكا من شتى بقاع الأرض هم الذين شاركوا في صناعة ما يُعرف بـ "الحلم الأمريكي"، فهم الذين شيّدوا الطرق والجسور، وأداروا المصانع، وابتكروا وأبدعوا في الجامعات ومراكز البحوث، وأسهموا في بناء القوة الاقتصادية والصناعية وحتى الثقافية للولايات المتحدة. ليته يتذكّر الزعيم الأمريكي من أصل أفريقي "مارتن لوثر كينغ" حين أطلق صرخته المدوية عام 1963: "لديّ حلم"، ذلك الحلم الذي حمل رسالة السلام والعدالة والتآخي والدعوة إلى نبذ كل أشكال التفرقة العنصرية. ليته يتأمل المدرجات التي احتشد فيها الناس من كل أصقاع الأرض، مختلفو اللغات والأديان والأعراق والثقافات، لكنهم يتشاركون الهدف نفسه، ويهتفون للعبةٍ واحدة تحمل قيم الأخلاق والاحترام. قد يبكون ويتألمون للخسارة ، لكنهم لا يتصارعون ولا يتقاتلون مع مشجعي الفريق الخصم، وكأن الرياضة تذكّر البشرية بما نسيَّته السياسة: أن الاختلاف لا يمنع التعايش. ليته يتأمل رمزية حفل افتتاح المونديال، حيث ترتفع الأعلام جنباً إلى جنب، دون أن يسأل أحدٌ عن العقائد والانتماءات، وحيث العلم الإيراني يرفرف إلى جانب العلم الأمريكي فيما تصدح الموسيقى بدلاً عن هدير الطائرات المقاتلة، وتتعالى هتافات الجماهير بدل أصوات المدافع. ليته يدرك أن أعظم انتصار يمكن أن تحققه الأمم ليس هزيمة خصومها في ساحات الحرب، بل في قدرتها على صنع السلام وتحويل الخصوم إلى أصدقاء وشركاء في صناعة مستقبل زاهر للجميع. ليته يفهم معنى قول الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام: "الناس صنفان: إما أخٌ لكَ في الدين أو نظيرٌ لكَ في الخلق"، فهي كلمات هادية.. سبقت عصرها بقرون، واختصرت فلسفة ومعنى الوجود الإنساني كما أراده الخالق تعالى. نعم.. الناس سواسية، وكلهم لآدم وحواء. ولذلك فإن الحروب بين بني البشر، مهما تعددت مبرراتها وشعاراتها، هي في المحصلة شكل من أشكال الحروب الأهلية لأنها تدور بين الإنسان وأخيه الإنسان. لقد رأينا دموع الفرح في المونديال.. ولكن لا ينبغي أن ننسى دموع ضحايا الحروب من اليتامى والأمهات الثكالى والمفجوعين بفقد أحبتهم. ايها المحتفلون والمبتهجون بالمونديال اطلقوا نداء المحبة.. أخرسوا طبول الحرب واقرعوا أجراس السلام.. لتهتف القلوب قبل الحناجر: نعم لميادين السلام.. لا لميادين الحروب العبثية.. هذه هي الرسالة الأعمق للمونديال.. أتراها ستصل للرئيس في متاهته الراهنة ؟! ذلك هو السؤال.

******************************

الصفحة التاسعة

الحارس فوزينيا أفضل من رونالدو في المراوغات

متابعة ـ طريق الشعب

كشفت إحصائية جديدة عن مفارقة لافتة في بطولة كأس العالم 2026، بعدما تفوق حارس مرمى منتخب الرأس الأخضر، فوزينيا، على قائد المنتخب البرتغالي كريستيانو رونالدو في عدد المراوغات خلال البطولة. وجاءت الإحصائية عقب مواجهة الرأس الأخضر والأرجنتين في دور الـ 32، التي انتهت بفوز المنتخب الأرجنتيني بنتيجة (3-2) بعد التمديد، إثر مشاركة تاريخية للرأس الأخضر في أول ظهور له بكأس العالم. وشهدت المباراة قيام فوزينيا بأول مراوغة له في النسخة الحالية من المونديال، عندما تجاوز مهاجم الأرجنتين لاوتارو مارتينيز في منتصف الشوط الأول. وأصبح حارس الرأس الأخضر يمتلك مراوغة واحدة في البطولة، مقابل عدم قيام كريستيانو رونالدو بأي مراوغة حتى الآن. ورغم ذلك، يواصل قائد البرتغال تقديم مساهماته التهديفية، بعدما سجل ثلاثة أهداف في النسخة الحالية، بينها هدفان في شباك أوزبكستان خلال دور المجموعات، وهدف من ركلة جزاء في الفوز على كرواتيا بنتيجة (2-1) ضمن منافسات دور الـ 32.

********************************

انتقالات دوري نجوم العراق.. القوة الجوية يخطف الأضواء

متابعة ـ طريق الشعب

تواصل أندية دوري نجوم العراق تحركاتها المكثفة في سوق الانتقالات الصيفية، استعداداً لانطلاق منافسات الموسم الجديد، وسط سباق متسارع لإبرام الصفقات وتجديد عقود اللاعبين، بهدف تعزيز الصفوف والمنافسة على لقب الدوري.

ويتصدر حامل اللقب، القوة الجوية، قائمة الأندية الأكثر نشاطاً في الميركاتو الصيفي، بعدما أبرم سلسلة من التعاقدات المحلية والمحترفة، استعداداً للدفاع عن لقب دوري نجوم العراق بقيادة مدربه التونسي فتحي الجبالي.

وضم "الصقور" المهاجم النيجيري أنتوني أوكبوتو قادماً من الجندل السعودي، ومواطنه موسيس أوركوما، إلى جانب المدافع الجزائري أشرف بودرامة القادم من العدالة السعودي، كما تعاقد مع زيد إسماعيل قادماً من الطلبة، ومسلم موسى من الميناء، وكرار علي من القاسم، وعباس فوزي من الغراف، ومراد محمد من الزوراء، وأيمن حسين من الكرمة، وإبراهيم بايش العائد من الرياض السعودي.

كما توصلت إدارة القوة الجوية إلى اتفاق شبه نهائي مع الدولي علي جاسم لتمثيل الفريق خلال الموسم المقبل، بانتظار الإعلان الرسمي عن إتمام الصفقة.

وفي بقية التحركات، عزز نادي أربيل صفوفه بالتعاقد مع المدافع البرازيلي بيدرو هنريكي قادماً من الحسين إربد الأردني بعقد يمتد لموسم واحد، كما جدد عقد لاعبه علاء رعد، ويواصل مفاوضاته مع قائد الطلبة علاء عبد الزهرة لضمه إلى صفوف الفريق.

من جانبه، أعلن نادي الطلبة تعاقده مع لاعب أمانة بغداد منتظر عبد الأمير بعقد يمتد لموسم واحد، فيما ضم نادي الغراف اللاعب علي فائز قادماً من النجف، ضمن خطة تدعيم تشكيلته للموسم الجديد.

وشهد نادي النفط نشاطاً ملحوظاً، إذ جدد عقود كل من كرار سالم، وكرار رزاق، والحارس علي ياسين، كما اتفق على تمديد عقدي علي ماجد وستار ياسين، إلى جانب التعاقد مع عمر ليث وحيدر عبد الرحيم لتعزيز صفوف الفريق.

بدوره، جدد نادي دهوك عقد لاعبه سيابند عكيد لموسم إضافي، بينما واصل نادي نوروز تعزيز تشكيلته بإعلان تجديد عقد مصطفى راضي، والتعاقد مع حمود مشعان قادماً من دهوك، إضافة إلى ضم الدولي السابق ضرغام إسماعيل قادماً من الزوراء.

******************************

الانطلاق 14 آب مقترح لتعديل نظام الهبوط في الدوري الممتاز

متابعة ـ طريق الشعب

أكد عضو لجنة المسابقات في الاتحاد العراقي لكرة القدم، فهمي العامري، أن مقترح تعديل نظام الصعود والهبوط في الدوري الممتاز لا يزال قيد الدراسة، فيما حدد يوم 14 آب المقبل موعداً لانطلاق منافسات الموسم الجديد.

وقال العامري، إن منافسات الدوري الممتاز للموسم الجديد ستنطلق في 14 آب المقبل، بمشاركة 20 نادياً بصورة مبدئية.

وأوضح أن هناك مقترحاً لتعديل نظام الصعود والهبوط، يقضي بهبوط أربعة أندية من الدوري الممتاز مقابل صعود فريقين فقط من دوري الدرجة الأولى، مشيراً إلى أن المقترح لم يُحسم بشكل نهائي حتى الآن وما يزال قيد الدراسة.

وأضاف أن اعتماد النظام الجديد يتطلب استكمال الموافقات الأصولية من الجهات المعنية، وفي مقدمتها الهيئة العامة المختصة بمسابقة الدوري، فضلاً عن مصادقة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).

وبيّن العامري أن الهدف من التعديل يتمثل في تقليص عدد أندية الدوري الممتاز إلى 18 فريقاً اعتباراً من الموسم الذي يلي الموسم المقبل، بما يسهم في استقرار نظام المسابقة ورفع المستوى الفني للمنافسات.

وأكد أن الاتحاد العراقي لكرة القدم سيواصل استكمال الإجراءات الرسمية الخاصة بالمقترح، وفي حال إقراره سيتم إبلاغ الأندية بجميع التغييرات قبل بدء تطبيق النظام الجديد، لضمان وضوح التعليمات وإتاحة الوقت الكافي أمام الفرق للاستعداد للموسم المقبل.

********************************

محمد صلاح يتصدر قائمة صناع الفرص في المونديال

متابعة ـ طريق الشعب

واصل النجم المصري محمد صلاح تألقه في كأس العالم 2026، بعدما تصدر قائمة أكثر اللاعبين صناعةً للفرص، متفوقًا على البلجيكي لياندرو تروسارد بفارق المعدل، رغم تساويهما في عدد الفرص المصنوعة.

ووفقًا لإحصاءات شبكة "سكاي سبورت"، يتقاسم صلاح وتروسارد صدارة القائمة برصيد 16 فرصة لكل منهما، إلا أن قائد منتخب مصر يتفوق بمعدل 4.3 فرصة كل 90 دقيقة، مقابل 4 فرص فقط لنجم منتخب بلجيكا.

وعزز صلاح صدارته بعد صناعته خمس فرص خلال مواجهة أستراليا في دور الـ 32، والتي انتهت بفوز منتخب مصر بركلات الترجيح (4-2) عقب التعادل (1-1) في الوقتين الأصلي والإضافي، كما سجل ركلة ترجيح بطريقة "بانينكا".

وجاء المغربي أشرف حكيمي في المركز الثالث برصيد 14 فرصة، فيما تقاسم الإنجليزي ديكلان رايس، والألماني فلوريان فيرتز، والسنغالي ساديو ماني المركز الرابع برصيد 12 فرصة لكل منهم.

واحتل الإيفواري يان ديمحمد صلاح يتصدر قائمة صناع الفرص في مونديال 2026وماندي المركز السابع برصيد 11 فرصة، تلاه الكولومبي خاميس رودريغيز، والأوروغوياني ماكس أراوخو، والبلجيكي كيفن دي بروين في المراكز من الثامن إلى العاشر.

كما صنع كل من الفرنسيين مايكل أوليسي وكيليان مبابي، والبرتغالي نونو مينديز، والمكسيكي روبرتو ألفاردو 10 فرص لكل منهم، بينما اكتفى قائد المنتخب الأرجنتيني ليونيل ميسي بصناعة 9 فرص حتى هذه المرحلة من البطولة.

***************************************

البرازيل وإنكلترا في مواجهة عقدتين تاريخيتين

متابعة ـ طريق الشعب

دخلت بطولة كأس العالم 2026 منعطفها الأكثر إثارة مع انطلاق منافسات دور الـ 16، إذ تتجه الأنظار إلى سلسلة من المواجهات القوية التي تجمع منتخبات مرشحة للقب بأخرى تبحث عن كتابة تاريخ جديد، في مقدمتها قمة البرازيل والنرويج، إلى جانب صدامات المكسيك وإنجلترا، وإسبانيا والبرتغال، وبلجيكا والولايات المتحدة.

ويواصل المنتخب البرازيلي مطاردة لقبه العالمي السادس، عندما يواجه نظيره النرويجي في اختبار صعب أمام أحد أكثر المنتخبات تطوراً في أوروبا، بقيادة المهاجم إيرلينغ هالاند وصانع الألعاب مارتن أوديغارد.

ويدخل "السيليساو" المباراة بمعنويات مرتفعة بعد تجاوزه اليابان (2-1) في دور الـ 32، بعدما أظهر شخصية قوية وقدرة على العودة في النتيجة، وهو ما عزز الثقة بقدرة كتيبة المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي على الذهاب بعيداً في البطولة، خاصة مع تألق فينيسيوس جونيور، وبرونو غيمارايش، وماتيوس كونيا، واقتراب رافينيا ونيمار من الجاهزية الكاملة.

في المقابل، تخوض النرويج المباراة بطموح كبير بعد عودتها إلى كأس العالم لأول مرة منذ نسخة 1998، ونجاحها في تحقيق أول انتصار لها في الأدوار الإقصائية بتغلبها على كوت ديفوار (2-1)، لتتطلع إلى بلوغ ربع النهائي للمرة الأولى في تاريخها.

وتمنح الأرقام أفضلية معنوية للمنتخب النرويجي، إذ لم يسبق للبرازيل أن حققت أي فوز في أربع مواجهات جمعت المنتخبين، حيث انتهت مباراتان بالتعادل، بينما حققت النرويج انتصارين، أحدهما في مونديال فرنسا 1998.

وفي مواجهة أخرى لا تقل إثارة، يستضيف ملعب أزتيكا الشهير في مكسيكو سيتي لقاء المكسيك وإنكلترا، وسط أفضلية تاريخية لأصحاب الأرض الذين لم يتعرضوا لأي خسارة في عشر مباريات خاضوها في كأس العالم على الملعب ذاته، كما لم تستقبل شباكهم أي هدف خلال مبارياتهم الثلاث في النسخة الحالية.

ورغم السجل المميز للمكسيك، فإن المنتخب الإنكليزي يسعى إلى تجاوز ذكريات خسارته الشهيرة أمام الأرجنتين في مونديال 1986 على ملعب أزتيكا، في مواجهة يتوقع أن تتأثر أيضاً بعامل الارتفاع الكبير عن سطح البحر، الذي يعد أحد أبرز التحديات البدنية أمام اللاعبين.

وفي القمة الأوروبية المرتقبة، تضرب إسبانيا موعداً مع البرتغال في واحدة من أقوى مباريات الدور، بعدما تأهل المنتخبان بأداء لافت.

وواصل المنتخب الإسباني عروضه القوية بفوز عريض على النمسا (3-0)، محافظاً على سجله الخالي من الهزائم في آخر 14 مباراة، ومن دون استقبال أي هدف في البطولة، ليؤكد مكانته بين أبرز المرشحين لإحراز اللقب.

أما البرتغال، فقد بلغت الدور ذاته بعد فوز مثير على كرواتيا (2-1)، في مباراة شهدت تسجيل كريستيانو رونالدو أول أهدافه في الأدوار الإقصائية بكأس العالم، ليواصل تحطيم الأرقام القياسية بعدما أصبح أكبر لاعب يسجل في تاريخ البطولة، وأول لاعب يهز الشباك في ست نسخ مختلفة من المونديال.

كما تتجه الأنظار إلى مواجهة بلجيكا والولايات المتحدة، التي تعيد إلى الأذهان لقاء المنتخبين في مونديال 2014، حين حسم "الشياطين الحمر" المواجهة (2-1) بعد التمديد، في مباراة شهدت تألق الحارس الأمريكي تيم هاورد، بينما لا يزال الثلاثي تيبو كورتوا وكيفن دي بروين وروميلو لوكاكو يمثلون الجيل البلجيكي الذي خاض تلك المواجهة.

واكتمل عقد المنتخبات المتأهلة إلى دور الـ 16، وسط خروج عدد من المنتخبات الكبيرة، أبرزها ألمانيا وهولندا واليابان وكرواتيا والنمسا والسنغال، لتزداد المنافسة سخونة في الأدوار الحاسمة، مع استمرار حضور المنتخبات الثلاثة المستضيفة، الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، في سباق المنافسة على اللقب العالمي.

****************************

وقفة رياضية.. الرياضة جسرٌ للسلام ووحدة الشعوب

منعم جابر

الرياضة رسالة محبة وتفاهم وانسجام وصداقة بين شعوب وأمم الأرض، لأنها تدعو أبناء شعوب المعمورة إلى التفاهم والمحبة والانسجام والتلاحم والتكاتف. ومن خلال الألعاب الرياضية نستطيع أن نبني أسس الصداقة والمحبة والانسجام عبر المنافسات واللقاءات الرياضية، وهذا ما بدأناه في الرياضة العراقية من خلال الزيارات وتبادل اللقاءات الرياضية، إذ استطعنا أن نبني ونؤسس لعلاقات صداقة امتدت لعقود طويلة، وما زالت مستمرة حتى اليوم، وقد تجاوزت الحدود والبلدان.

واليوم نجد أن التعصب الأعمى لهذا الفريق أو ذاك قد هدم الكثير من هذه الصداقات والعلاقات الحميمة التي امتدت لسنوات طويلة، حتى أصبحت في وقت من الأوقات نموذجية ومتطورة. أما اليوم، فنجد أن تلك العلاقات أصابها ما يشبه "الشيخوخة"، فلم تعد تمتلك الحيوية والقدرة على التواصل والاستمرار.

لقد أصبح تشجيع جمهورنا لفريقه المفضل هو المحور، وانحيازه له هو الأساس والمبدأ الأول، الأمر الذي أفقد كثيراً من الجماهير توازنها، ودفعها إلى التعصب والانحياز، بغض النظر عن المستوى الذي قدمه فريقها في الميدان. وهذا ما أفقد جماهيرنا القدرة على السيطرة على عواطفها ومشاعرها الجياشة تجاه فرقها.

بينما الواجب المطلوب من جماهيرنا أن تنظر إلى المباراة بعين ناقدة ومتوازنة، بعيدة عن العواطف والمشاعر المنحازة، لأننا سنواجه في حياتنا مواقف تتطلب منا مواجهة الحقيقة كما هي، وأن نعترف بأن المنافس كان الأقدر على تحقيق النتيجة والفوز في المباراة، بينما كان مستوى فريقنا ولاعبينا دون المستوى المطلوب. لذلك علينا أن نستوعب هذه الحقيقة، حتى وإن كانت مُرّة.

كما ينبغي أن نتقبل نتائج الفرق التي نشجعها ونصفق لها، سواء فازت أم خسرت، وأن نستمتع بالمباراة ونصفق للأداء الجميل والمبدع، بعيداً عن التعصب والانحياز للنتيجة. وعلينا أن نؤمن بأن الرياضة تقوم على الفوز والخسارة، وأنه لا فوز دائم ولا خسارة دائمة، فجميع الفرق، على اختلاف مستوياتها، تتعرض لهذه وتلك.

أما المكسب الحقيقي الذي تحققه الرياضة، فهو ما تتركه من إنجازات وطنية، وألعاب مفيدة، وعلاقات ناجحة، وصداقات دائمة بين أبناء الوطن الواحد، لأنها تقرب بينهم، وتعزز أواصر المحبة، وتديم العلاقات بين شعوب الأرض، وتخلق الود والتفاهم والانسجام. وهذا هو الهدف الأساسي من ممارسة الرياضة، وهو ترسيخ الأخوة وتعزيز العلاقات الإنسانية ونشر السلام بين شعوب وأمم الأرض.

وفي الختام، تبقى الرياضة واحدة من أهم الوسائل التي تجمع الشعوب وتقرّب المسافات بينها، فهي لا تقتصر على المنافسة وتحقيق الانتصارات، بل تحمل رسالة إنسانية سامية عنوانها الاحترام والتسامح والتعايش. وكلما ابتعدنا عن التعصب، واقتربنا من الروح الرياضية، أصبحت ملاعبنا ساحات للمحبة والتآخي، وأسهمنا في بناء مجتمع أكثر وعياً وتماسكاً. فالرياضة الحقيقية ليست مجرد نتائج وألقاب، بل هي أخلاق وقيم ورسالة سلام تمتد إلى كل شعوب وأمم الأرض.

 

*****************************

الصفحة العاشرة

بمناسبة مرور 125 عاماً على ميلاده قراءة الرفيق فهد لكارل ماركس:

من النظرية الكلاسيكية إلى التجسيد العملي في الواقع العراقي

د. فالح الحمـراني

لم تكن الماركسية في وجدان يوسف سلمان يوسف (الرفيق فهد) ترفاً فكرياً أو مادة للسجال الأكاديمي، بل كانت "مرشداً للعمل" وسلاحاً لتغيير بنيوي في مجتمع عراقي يرزح تحت وطأة شبه المستعمرة والإقطاع. بدأ فهد قراءته لكارل ماركس في أواخر عشرينيات القرن الماضي من خلال أمهات الكتب باللغة الإنجليزية التي كان يجيدها، ثم صقل هذه المعرفة عبر دراسته الأكاديمية والحزبية في "جامعة كادحي الشرق" بموسكو في منتصف الثلاثينيات. تميزت قراءته بكونها قراءة تطبيقية توطينية، سعت إلى تحويل الماركسية من سياقها الأوروبي الصناعي إلى سياق شرقي وعربي محلي.

ركز الرفيق فهد في كتاباته وكراساته التثقيفية على أعمال ماركسية محددة، واعتبرها الركيزة الأيديولوجية لبناء الحزب:

• "بيان الحزب الشيوعي" (1848): كان هذا الكتاب بمثابة "الإنجيل الثوري" لفهد. لم يكتفِ بقراءته، بل قام بترجمة أجزاء منه وتلخيص مفاهيمه وتوزيعها على حلقات العمال الأولى في الناصرية والبصرة. اتخذ من شعار البيان "يا عمال العالم اتحدوا" أساساً لأولى منشوراته السياسية عام 1932.

• "رأس المال" ونظرية فائض القيمة: ركز فهد على التفسير الاقتصادي لماركس، وتحديداً كيف يستولي الرأسمالي (أو الشركات الاحتكارية الأجنبية في حالة العراق) على جهد العامل (فائض القيمة). وظّف هذا المفهوم لتعريف العمال العراقيين بحقوقهم المسلوبة.

• كتابات ماركس حول الدولة والصراع الطبقي: (مثل "الثامن عشر من برومير" و*"الحرب الأهلية في فرنسا"*). استوعب فهد من هذه الأعمال أن الدولة ليست كياناً محايداً، بل هي أداة في يد الطبقة المهيمنة لقمع الطبقات الأخرى، وهو ما صاغه لاحقاً في كراسه الشهير "حزب شيوعي لا اشتراكية ديمقراطية".

تميزت قراءة فهد لثلاث أفكار ماركسية كبرى وطبقها على الواقع العراقي: المادية التاريخية وجدلية التطور. فقد آمن فهد بمقولة ماركس إن الاقتصاد هو المحرك الأساسي للتاريخ (البناء التحتاني)، وأن الأفكار والسياسة والقوانين هي (بناء فوقي). لكنه قرأها قراءة مرنة؛ فرأى أن المجتمع العراقي لم يمر بمرحلة الرأسمالية الصناعية كاملة، بل هو مجتمع هجين تجمع بنيته الاقتصادية بين الإقطاع العشائري، والرأسمالية الكولونيالية التابعة (الشركات البريطانية والنفط). لذا، استنتج أن الثورة في العراق يجب أن تمر بمرحلة "الثورة الوطنية الديمقراطية" قبل الانتقال إلى الاشتراكية.

وبينما كان السياسيون التقليديون في العراق يرون في النخبة أو العشائر قادة المجتمع، التقط فهد نبوءة ماركس حول دور "البروليتاريا" (الطبقة العاملة). أدرك فهد أن العمال في مشاريع النفط، والموانئ، والسكك الحديدية في العراق هم الطبقة الأكثر تنظيماً وقدرة على قيادة التغيير، رغم صغر حجمهم العددي آنذاك مقارنة بالفلاحين.

وطبق فهد مفهوم "الأممية البروليتارية" لماركس من خلال الدمج بين القضية الوطنية العراقية والقضايا العالمية. كان يرى أن تحرر العامل العراقي من الاستعمار البريطاني هو جزء من المعركة العالمية ضد الإمبريالية، وضمن هذا الإطار جاءت وصيته الشهيرة برفع راية "ماركس وأنجلز ولينين".

 لم يترك فهد الأفكار حبيسة المجلدات، بل نقلها إلى الشارع والمعمل عبر خطوات عملية غيرت وجه التاريخ السياسي للعراق:

• تأسيس "حزب لينيني الطراز": جسّد فهد فكرة ماركس حول ضرورة وجود أداة سياسية مستقلة للطبقة العاملة. أعاد بناء الحزب الشيوعي العراقي على أسس "المركزية الديمقراطية"، محولاً إياه من حلقات مثقفين معزولة إلى حزب جماهيري منظم بخلايا حديدية.

• تنظيم الحركة النقابية والعمالية: ترجم فهد أفكار كتاب "رأس المال" عملياً عبر النزول إلى القواعد العمالية. ساهم الحزب تحت قيادته في تنظيم أكبر الإضرابات العمالية في تاريخ العراق (مثل إضراب عمال النفط في "كاورباغي" 1946، وإضرابات عمال السكك والموانئ)، انتزاعاً للحقوق الاقتصادية وتعميقاً للوعي الطبقي.

وفي كراسه "حزب شيوعي لا اشتراكية ديمقراطية" (1944)، فرّق فهد عملياً بين الماركسية الثورية والاشتراكية الإصلاحية؛ حيث قاد الحزب للمشاركة في وثبة كانون 1948 ضد معاهدة "بورتسموث" الاستعمارية، مجسداً فكرة أن الشيوعيين هم طليعة الديمقراطية والتحرر الوطني.

• وأسس جريدة "القاعدة" والمجلات الحزبية لتبسيط الماركسية بهدف نشر الثقافة والوعي الجماهيري:؛ فصارت المفاهيم الماركسية المعقدة تُشرح بلغة بسيطة يفهمها العامل والفلاح العراقي الأمي، مما خلق بيئة ثقافية يسارية امتد أثرها لعقود.

ويقدم كراس "حزب شيوعي لا اشتراكية ديمقراطية"، الذي أصدره الرفيق فهد عام 1944، وثيقة فكرية وتجذيراً نقدياً اعتمد فيه بشكل مباشر على المنهج الماركسي-اللينيني لتحديد هوية ومسار الحركة الشيوعية في العراق. جاء هذا الكراس رداً على محاولات تصفية الحزب وتحويله إلى منظمة إصلاحية مهادنة للنظام الملكي والوجود البريطاني.

 واعتمد فهد في كراسه على الأطروحة الماركسية الكلاسيكية الصارمة التي تميز بين "الاشتراكية العلمية" و"الاشتراكية الديمقراطية الإصلاحية". وهاجم فهد الأفكار التي تحاول إفراغ الماركسية من مضمونها الثوري، موضحاً أن "الاشتراكية الديمقراطية" في السياق العالمي والعراقي ما هي إلا واجهة لبرجوازية صغيرة تسعى للمساومة مع السلطة وتخدير وعي الجماهير.

 واستند الكراس إلى كتابات لينين (المستمدة من النظرية التنظيمية لماركس) ليؤكد أن الحزب الشيوعي ليس نادياً للمثقفين أو صالوناً للنقاش الفكري، بل هو منظمة ثورية حديدية قائمة على الانضباط والمركزية الديمقراطية. شدد فهد على أن القيادة يجب أن تكون بيد الطبقة العاملة وعناصرها الأكثر وعياً، وليس بيد النخب البرجوازية التي يسهل شراؤها من قبل السلطة الحاكمة. وطبقاً لكتاب ماركس "الحرب الأهلية في فرنسا" وكتيب لينين "الدولة والثورة"، حلل فهد في الكراس الدولة العراقية آنذاك، مبيناً أنها ليست جهة محايدة لرعاية مصالح الجميع، بل هي أداة بيد تحالف (الإقطاع العشائري، البرجوازية الكومبرادورية، والاستعمار البريطاني) لقمع كادحي العراق. وأوضح فهد أن المراهنة على تغيير النظام الملكي من داخل مؤسساته وصناديق اقتراعه المزيفة هي وهم؛ مبرزاً ضرورة النضال الجماهيري المنظم لخلق موازين قوى جديدة.

وفي هذا الكراس، قدم فهد قراءة مرنة للماركسية تناسب بلداً نامياً كالعراق؛ فرغم تمسكه بالاشتراكية كهدف نهائي، إلا أنه أوضح أن المهمة الراهنة والملحة للحزب هي "الثورة الوطنية الديمقراطية". وحدد فهد حلفاء الطبقة العاملة في هذه المرحلة وهم: الفلاحون (الذين يمثلون الأغلبية الساحقة ويعانون من بطش الإقطاع)، والبرجوازية الوطنية الصغيرة المتضررة من الاحتكارات الأجنبية، شريطة أن تحتفظ البروليتاريا بقيادة هذا التحالف لضمان عدم انحرافه.

 وتحول هذا الكراس من مجرد كراس نظري إلى "دستور عملي" للشيوعيين العراقيين. وحسم الكراس الصراع الفكري الداخلي، وأدى إلى تماسك الحزب الشيوعي العراقي والتفافه حول قيادة فهد، ممهداً الطريق لنموه كأكبر قوة سياسية يسارية في البلاد. وكان الكراس الدافع الأساسي وراء تبني الحزب لسياسة الخط الصدامي والجماهيري، وهو ما تجلى لاحقاً في قيادة إضرابات العمال الكبرى و"وثبة كانون" المجيدة عام 1948 ضد معاهدة بورتسموث الاستعمارية.

إن عبقرية الرفيق فهد تتجلى في أنه لم يتعامل مع نصوص كارل ماركس كنصوص جامدة أو مقدسة، بل كدليل استرشادي صهر فيه خصوصية المجتمع العراقي. لقد استطاع من خلال هذه القراءة العملية والمنظمة أن يحوّل "الماركسية" من بضعة كتب أجنبية مهربة في الموانئ، إلى قوة سياسية واجتماعية كبرى هزت العرش الملكي والنفوذ البريطاني، ودفع حياته ثمناً لها على أعواد المشنقة عام 1949 وهو يهتف بحياة الحزب والطبقة العاملة.

***************************************

نتحدث عن الفاشية.. لماذا لا تتحول المعرفة الى ممارسة؟

أليكس ديميروفيتش

ترجمة: رشيد غويلب

منذ فترة، باتت التجاوزات الاستبدادية واضحة: في تركيا وروسيا والمجر والولايات المتحدة، ومع صعود أحزاب اليمين الاستبدادي في النمسا وإيطاليا وفرنسا وهولندا وألمانيا. وقد أثارت هذه التجاوزات نقاشًا حادًا حول طبيعة ما نواجه. تُوصف روسيا في عهد بوتين بالفاشية، وفي وسائل الإعلام الأمريكية البديلة، تُوصف إدارة ترامب ببساطة بالفاشية. والامر هنا منطقي، إذ أن ستيف بانون، أحد مستشاري ترامب السابقين، يصف نفسه بالفاشي. بل إن ترامب نفسه سمح لممداني، عمدة نيويورك المنتخب حديثًا، بوصفه داخل البيت الأبيض بالفاشي.

تقترح العديد من الإصدارات الحديثة تعريف الوضع بأنه فاشي: الفاشية الرقمية، الفاشية المتأخرة، الفاشية الجديدة، الفاشية الديمقراطية. ويُثار أحيانًا ترددٌ حول مدى ملاءمة مصطلح الفاشية، ويُطرح التساؤل حول المعنى المقصود من المقارنة مع ذلك الشكل المتطرف من عنف الدولة وسياسة الإبادة. ولا شك في وجود عناصر عامة للفاشية: معاداة السامية والعنصرية الجديدة، ورفض المهاجرين، وتآكل سيادة القانون، وعسكرة وعنف الشرطة، قمع العلم، فرض الرقابة على اللغة، واضطهاد الإعلاميين النقاد، وجماعات النازيين الجدد المسلحة، والإرهاب اليومي. ولطالما افتخرت الديمقراطيات الغربية، من بين أمور أخرى، بالانتقال السلمي والمنظم للسلطة، لكنه أصبح موضع تساؤل في تركيا والولايات المتحدة. ويجري التلاعب بالأنظمة الانتخابية في دول أخرى أيضا.

لتجنب التسرع واعتبار العملية مكتملة، يجري الحديث مصطلح  Faschisierung „التحول التدريجي الى الفاشية". ويشير التمييز بينه وبين مصطلح الفاشية إلى مرحلتين: مرحلة الحركة والاستيلاء على السلطة، ومرحلة الفاشية كشكل للحكم. هل من المتوقع أن تتحد عناصر الفاشية، كما هي موجودة في المجتمع البرجوازي، لتشكل شكلاً جديداً من دولة فاشية استثنائية؟ ربما نتعامل مع أشكال هجينة جديدة، وهذه ليست المرة الأولى. لقد وصف هربرت ماركوز، على سبيل المثال، حكومة الولايات المتحدة في عهد ريتشارد نيكسون بأنها فاشية ديمقراطية.

تضليل السلطة

القى عالم الاجتماع يان فيليب ريمتسما، مؤسس ومدير معهد هامبورغ للأبحاث الاجتماعية لفترة طويلة، محاضرة نقدية حول هذه القضايا في مؤتمر حول الفاشية في مدينة "كونستانس"، نُشرت في صحيفة "فرانكفورتر ألغماينه تسايتونغ" المحافظة في 6 أيار 2026. أثار النص جدلاً واسعاً وأشعل نقاشاً في صحيفة "دي تسايت" الليبرالية، حيث أصرّ كلٌّ من راحيل ياغي (فيلسوفة سويسرية معاصرة) وروبن سيليكاتس (فيلسوف وعالم اجتماع الماني معاصر) على ضرورة الحديث عن الفاشية. وكان ريمتسما قد حذّر من استخدام مصطلح الفاشية، وقدّم حجّة ماركسية متينة في هذا الشأن: فمفهوم الفاشية مرجعية خاطئة، تماماً كما افتقر الثوار الفرنسيون والأمريكيون إلى فهم حداثة أفعالهم، واستمدّوا فهمهم لأنفسهم من مفردات وعمارة روما القديمة.

لذا، يستند استخدام هذا المصطلح إلى تراكم متعدد من الأساطير، خصوصا وأن الفاشية التاريخية نفسها استحضرت روما القديمة، وأساطير الخلاص المسيحية، والتراث الجرماني. لقد نظر اليسار في ثلاثينيات القرن العشرين إلى هذا الشكل الجديد آنذاك من الحكم نظرة أسطورية، مستندًا إلى تحليل ماركس لديكتاتورية لويس بونابرت: زعيم واحد جمع، لمصلحة مجموعة من المضاربين الماليين، حشودًا من الفلاحين غير المنظمين أو البرجوازيين الصغار كأتباع له. وهكذا، تم تجاهل التطور الجديد والمثير للحكم البرجوازي - حالة الاستثناء الفاشية، وإرادة شن حرب غزو، وهدف القضاء على أوساط واسعة من السكان.

ولعل من المفيد التذكير بأن النظرية النقدية القديمة نادراً ما تناولت الفاشية، بل وصفت التطور المجتمعي الأوسع نطاقاً بالاستبداد والدولة الاستبدادية. وعندما ذُكرت الفاشية، كان ذلك بوصفها سمةً من سمات الموقف، تماماً كما نوقشت القومية أو المحافظة. وقد مكّن هذا النظرية من تتبع خطوط تاريخية طويلة تعود إلى القرن التاسع عشر، بل وحتى إلى العصور القديمة. لكنها، واجهت صعوبة في تحديد الطبيعة الخاصة للوضع الراهن. لماذا وُجدت النازية وسياساتها العنصرية في الإبادة في ألمانيا، في حين كانت النزعات الفاشية والمعادية للسامية والاستبداد منتشرة بنفس القدر، أو حتى أكثر وضوحاً، في دول استعمارية مثل فرنسا وبريطانيا العظمى، أو في دولة ما بعد استعمارية مثل الولايات المتحدة الأمريكية؟

في سبيل كفاءة واقعية

يرى ريمتسما أن الإشارة إلى الفاشية تشبيه مضلل، وموقفه في هذا الشأن ينتمي الى الفلسفة الاسمية. فالفاشية، كما يرى، مجرد اسم بلا دلالة. وهذه أداة كلاسيكية من أدوات عصر التنوير: فالمطلوب ليس التسمية المناسبة، بل التحليل بالأمثلة. ويربط ريمتسما هذا بفكرة مثيرة للاهتمام حول العلاقة بين البنية العميقة للمجتمع وظاهره، وهي فكرة سبق أن طرحها آخرون: فكل ما نمر به اليوم موجود بالفعل على السطح. وينقل ريمتسما عن ليون فويشتفانغر (1884 – 1958 روائي الماني) قوله: "إنها بدائية لدرجة تجعل المرء يعتبرها مستحيلة". لذا، لا حاجة للنظر إلى ما وراء الكواليس.

نعم، لكن ريمتسما مخطئ في نقطة واحدة: فهو يرفض تقييم المستشار آنذاك فرانز فون بابن (1932) بأن هتلر كان موظفًا لدى البرجوازية الألمانية. لكن في ذلك الوقت، كان السؤال هو: أي قطاعات رأس المال دعمت النازيين ونهبهم. أما اليوم فالأمر واضح: ترامب نفسه ملياردير ويرتبط ارتباطًا وثيقًا بفاحشي الثراء. كل شيء مكشوف: "تفوق" عائلة ترامب، والفساد، والاحتيال، والاستغلال الرخيص. إنه لأمر غير مسبوق تاريخيًا، أن السياسيين المحترفين لم يعودوا يمثلون مصالح البرجوازية، بل أن البرجوازية نفسها هي التي تحكم. هذا يخلق مشهدًا جديدًا: أي كتل رأس المال تتسامح مع هذا  ولماذا؟

يساعدنا مصطلح مثل الفاشية على فهم الأحداث، لكنه قد يضللنا أيضاً. في سبعينيات القرن العشرين، سارعنا نحن اليساريين إلى عقد مقارنات: الولايات المتحدة الأمريكية - قوات العاصفة النازية، او مع الجناح العسكري للحزب النازي „ قوات الأمن الخاصة"، وسياسات حكومتي المستشارين الديمقراطيين الاجتماعين وفلي برانت وهيلموت شميت - بسبب مرسوم "المتطرفون"، وتوسيع مكتب الشرطة الجنائية الفيدرالية وأساليبه التحقيقية، والطريقة التي تم بها محاربة "منظمة الجيش الأحمر" فُسِّرت جميعها على أنها فاشية جديدة. رأى جزء كبير من اليسار أن الديمقراطية الفتية في ألمانيا تنزلق بالفعل نحو دولة استبدادية. وبدا الحق في المقاومة أمراً حتمياً.

ينطلق نقد ريمتسما من أعلى الهرم، ويتخذ نبرة محافظة واضحة حين يستشهد بنيكلاس لومان (1927 -1998 عالم اجتماع الماني)، مؤكدًا أن من يتحدثون عن الفاشية هم من يشعرون بالراحة في إطار الجماعة ويرغبون في البقاء معًا. فهو يرى في متعة مناقشة الفاشية تجربة مشتركة، وتراجعًا. ولكن لماذا لا تفهم هذه المناقشة، كممارسة للمقاومة ضد العنف القومي، وضد العداء الأعمى للعلم، وضد معاداة السامية السلطوية، وضد الفساد وشبكات التمييز؟ في المقابل، يريد ريمتسما معالجة الحقائق المُرّة للوضع بمنهج واقعي.

يأس

يبدو أن منافسة غريبة تدور هنا: أليس أولئك الذين يدبنون قتل المهاجرين ومعاداة السامية، والذين يدافعون عن الديمقراطية، والذين ينتقدون الحرب العدوانية غير الشرعية ضد إيران، واقعيين أيضاً، بل أكثر واقعية من السياسيين العنصريين والكاذبين وناشرين الدعاية؟

لكن ريمتسما لديه فكرة أخرى. فهو أيضاً يستخدم أسلوب القياس؛ لا يشير إلى نظريات العلوم الاجتماعية، بل إلى الأدب، بما في ذلك رواية "مارش راديتسكي". ووفقاً لريمتسما، تمثل هذه الرواية لجوزيف روث نهاية عالم تاريخي. فالشخصيات التي يقدمها لنا روث تدرك أنها أموات أحياء، وأن وقتها قد نفد، وأن عالمها ينهار. وهذا قياس واقعنا اليوم: بوتين يريد إنشاء روسيا الكبرى ويفشل، ترامب يريد إعادة عظمة الولايات المتحدة ويفشل، والمستشار الألماني ميرتس، الذي يظن، على طريقة الألمان وكبار السن، أنه أعلم بكل شيء، فينفخ خديه، ويطلق تصريحات رنانة، فيحرج نفسه. جميعهم يعيشون ويتصرفون وكأنهم خارج لعصر.

وبدلاً من العمل معاً لمكافحة الفقر، وتراجع التعليم، وكارثة المناخ، يتجاهل بوتين ذوبان طبقات الصقيع ويُقامر بمستقبل الشعب الروسي. يُهدد ترامب، ليس فقط، بفناء حضارة، بل بفناء البشرية جمعاء، إذا تجاهل التطورات البيئية وفكّر في استخدام الأسلحة النووية. حتى الآن، عارض الجيش الأمريكي هذا، ولكن إلى متى ستستمر هذه المعارضة؟ قد يكون مصطلح الفاشية مُخففاً لوصف الفظائع التي يحملها المستقبل. يُلمّح ريمتسما إلى هذا، لكنه لا يجرؤ على التصريح به مباشرة؟ أليس من الأفضل التصريح به علناً والمساهمة في تعزيز قدرة اليسار على العمل؟ يُشير ريمتسما مرة أخرى إلى ماركس: إلى الأطروحة السادسة حول فيورباخ، والتي تُفيد بأن الإنسان هو نتاج العلاقات الاجتماعية. ما الذي يدفع الناس إلى تعليق هذا الجدل بين العام والخاص والخضوع لقيادة قلة مختارة، بدلاً من أن يحكموا أنفسهم بأنفسهم وينقذوا أنفسهم والعالم؟

ــــــــــ

"نويز دويجلاند" الألمانية - 19 أيار 2026

************************************

الصفحة الحادية عشر

الجديد في المكتبة

• شمران الياسري ودوره الفكري والسياسي في تاريخ العراق/ تأليف د. كريم صندل سعيد المياحي، اصدار: دار ومكتبة عدنان – بغداد.

• عن دار الاهوار- بغداد صدر مؤخراً كتابان جديدان للمترجم ابراهيم محمود. الاول/ سياسات الصداقة/ لجاك دريدا. والثاني/ الصداقة/ لموريس بلانش. كما صدر كتاب جديد للناقد ياسين النصير بعنوان: "الرواية/ محادثة المدينة".

• حكاية علي والراحلين باكراً/ تأليف د. حمد طارش ساجت. اصدار دار توليب- بغداد.

• الطائر يطير لا ينتظر احداً/ شعر شاكر لعيبي. اصدار دار ظلال وخطوط- بيروت.

• اركيولوجيا الوشم/ تأليف ابراهيم محمود، اصدار: دار الحوار- دمشق.

• المثقفون والسياسة/ تأليف روبرت بريم. ترجمة عاطف احمد فؤاد. اصدار: دار المعارف- القاهرة.

***************************

تجليات الانكسار والخراب في قصص {كافي} لزهير الجزائري

د. سمير الخليل

تتجلّى معالم الخطاب القصصي في مجموعة (كافي) للقاص والروائي زهير الجزائري على شكل انفتاح وتداعيات لرصد صور الانكسار والخراب، وعلى وفق زوايا ومنظورات متعدّدة ومختلفة فيها الكثير من التعمّق والاقتراب من هموم الإنسان إزاء تراجيديا الواقع الملتبس وتراكماته السياسية والاجتماعية والسايكولوجية، وأيّة مقاربة لتحليل بنية العنوان الذي وسمت به المجموعة يحيل إلى نسق من الاحتجاج والرفض وتجسيد حالة الخراب وهي مفردة متداولة على مستوى القاموس اليومي وتشير إلى وصول الإنسان لمرحلة الرفض والاحتجاج على الواقع برمّته، وما يحمله من تناقضات وعتمة وخراب متناسل على الرغم من أنّه اسم لشخصية في القصّة الأولى وهو سارد بضمير المتكلم (مشارك) والاسم أيضاً فيه دلالة وبُعد سياسي واجتماعي. وقبل ان نتناول نماذج من هذه المجموعة القصصيّة المهمّة في نسقها ودلالتها يتوجّب علينا أن نشيد بجماليات السرد القصصي لدى الكاتب وحيازة خصائصه وتقنياته، فقد أرسى نمطاً من اللّغة القصصيّة الجاذبة والدالّة، واتسّم السرد بالاختزال وتناول الموضوعية بشكل جميل وقصدي من دون أيّة فائضيّة في الوصف أو الترهّل غير المبرّر فنيّا.

وهناك ملمح آخر يرتبط بطبيعة السرد الذي آثر الكاتب أن يكون سرداً ذاتياً قائماً على ضمير المتكلم، وهذه الخاصّية مكنت القصص من استبطان الشخصيّات وتقديم الرؤية على شكل نسق من الأحاسيس والمشاعر ممّا جعل السرد يمزج بين التحليل السايكولوجي والوصف السردي والرصد لما هو خارجي وداخلي، ممّا أضفى جمالية واقناعاً على مستوى الخطاب السردي.

وتتجلى جمالية وموضوعية القصص أنها لم تتمركز على تكرار ضمني بل سعى الكاتب إلى تنوّع في الشخصيات والأحداث والبيئات المتباينة لرصد صراع الإنسان مع القوى المهيمنة والمتسلّطة على واقعه وأحلامه وتطلّعاته، ومن يقترب من القصص يشعر بانتمائها للواقع ومألوفية الشخصيات والأحداث، لكونها تعكس ملامح الواقع الذي يعاني الكثير من الانكسار والتناقضات والخراب بكلّ أبعاده وأشكاله وتداعياته، وبغية الاستدلال على جمالية الاستهلال ما نجده في قصّة (كافي) من براعة للكشف المبكر عن الحدث وتقديمه بشكل جاذب، وظل كشفا بلا تفاصيل كاملة لكي يبقى على استقطاب وتشويق المتلقيّ، وقد بدأ بجعل اسم (كافي) علامة متصدرة ممّا عمّق في دلالة هذه المفردة وقصديتها وجعلها تكتسب طابع الشفرة السردية، يقول:

"(كافي)!.. هكذا سمّاني أبي حين ولدت على حافة شط الديوانيّة المتفرع من الفرات، لم تكن عائلتنا كبيرة قياساً لبقية العشيرة، والدان وابنان فقط من عشيرة لا تقل عوائلها عن العشر، الكلّ ينجبون بلا توقّف اعتمادا على أنّ الرزق مضمون من الله، على عكسهم أشار والدي إلى جسدي الملّطخ بخثرات الدم:

- هذا كافي !! (المجموعة:7).

وتتواصل أحداث القصّة حين يقرّر الأب الهجرة ومغادرة المكان، وذلك ملمح من ملامح الرفض، ومحاولة للنجاة من واقع لا يحتمل، وهناك إشارة لسوداوية وهيمنة النظام القائم على تمجيد القائد الأوحد والاستبداد الأتوقراطي، وقد عرف الأب بنبؤاته السوداء "وحتى محبّوه سمّوه (عباس الأسود) تعريضا بنبوءاته السود، حين نشرت الرواية الأولى للقائد الرمز قرأها من الغلاف الى الغلاف وهمس لزملائه:

- ستصبح حياتنا تجسيداً لروايته.. حرباً تلد أخرى، وحين سقط الصنم رآه في منامه يشمت بنا!!

- ستذبحون بعضكم بعدي بلا رحمة" (المجموعة:7).

ويأتي الحدث المأساوي بغرق العائلة في بحار الهجرة والضياع والمصائر  المجهولة، ولم ينجُ غير بطل القصّة (كافي) أو السارد المركزي الذي يواصل هجرته لليونان ثمّ لندن، مما جعل القصّة تحقق انتقالة لتجسيد التناقض بين بيئتين، ونلحظ  فيها الصراع القيمي بين الشرق والغرب.

وتتجلىّ براعة القاص في تجسيد أشكال القمع السايكولوجي المتمثّل بوجود المخبر أو رجل الأمن الذي أصبح كالظلّ الملتصق بصاحبه يسير معه ويراقبه أنىّ ذهب، ويحسب أنفاسه حتى تحوّل إلى كابوس يومي، يقول في قصته (الظل): "أمشي طويلاً بلا اتجاه محدد علّه يتعب أو يملّ، لكنّه كان أكثر صبراً ودأباً، لم يكن متهوراً كما اعتقدت إنما يؤدّي واجبه بهدوء موظّف متمرّس، في الطريق يتوقف عن متابعتي ويتوقف أمام الواجهات" (المجموعة: 43).

تكشف القصة عن حالة الرصد والهيمنة التي تمارسها السلطة، في مراقبة الأفراد وإقلاقهم وشعورهم بالخوف ويرصد الكاتب حالة من حالات الموت اختياراً في قصّة موسومة بـ(محاولة انتحار) وإقدام لشخصية (منير) على إنهاء حياته إشارة دالّة على عدم تحمّل الواقع السوداوي وضغوطه، أي أنّ الانتحار علامة على عتمة الواقع وصراعاته وانكساراته، مما جعل الإنسان المواطن يعلن رفضه للحياة واختيار الموت كحلّ وجودي ويمكن ملاحظة التناقض بين اسم الشخصية (منير) واختياره الموت المظلم: " تأتي الوجوه والمشاهد والأحاديث مشوشة ومبتورة، ينشّها بيده، وهو ذاهب نحو عاطفة بدائية ليس فيها أيّة صورة ولا صوت، أقرب لموسيقى صامتة.." (المجموعة: 57).

وعلى الرغم من محاولة الانقاذ لكن دلالة القصّة تبقى قائمة لكونها إدانة للواقع وللخراب الذي يدفع الإنسان لرفض الحياة. وتتعدّد مستويات السرد وتنوّع مضامين المجموعة إذ تتجلّىُ ملامح السرد الفائتازي المقترن بكابوسيّة كافكوية حين نجد الشخصية الرئيسة في قصة (التيس) يعاني من كائن ممسوخ على شكل (تيس) يلاحقه أينما حل ويجثم على صدره من دون هوادة، ويتحوّل الى كابوس يومي: "للمرة الرابعة يداهمني الكابوس نفسه: تيس بقامة إنسان طويل واقف على قدميه الخلفيتين قريبا من رأسي لدرجة أنني أشمّ رائحة الجحيم في أنفاسه، ماداً يديه فاردا أصابعه ليخنقني، مرّة يأتي على شكل جسد بقرنين ملتصقتين، وثانية بقناع مهرّج.." (المجموعة:135)

وتمزج قصّة (التيس) بين الكابوسّية والرمزيّة والمفارقة الفانتازيّه لكنها تحمل مضمونا لإدانة الواقع الذي يتحول إلى كابوس حقيقي، وممّا زاد من فاعلية السرد أنّه ارتكز على نوع من البوح والتوتّر والهلع الذي يشعر به بطل القصّة، وهو يعاني من مطاردة هذا المسخ الذي يرمز إلى القوى المسيطرة والمهيمنة التي تحاول قمع الإنسان ومطاردته في كلّ زمان ومكان، وتقدّم القصة نهاية دالّة بعد أن عجز البطل من الخلاص الحقيقي، اذ كان يشكو الأمر إلى جدّه، فوجود الجدّ اشارة إلى المرجعيات الاجتماعية والقيمية، ووجود الكابوس على امتداد الأجيال، قال متحّدثا عن جدّه: "مال عليّ من دون أن ينظر إلى وجهي: هذا هو الشيطان بعينه..!" (المجموعة: 137).

مجموعة (كافي) الصادرة عن اتحاد الادباء والكتاب في العراق 2026، تقدّم رؤية بانورامية لمستويات الانكسار والخراب وتكشف عن مكابدات الانسان في واقع قائم وتراجيدي.

**********************************

الأدب.. مسؤوليات الفهم والأنسنة

علي حسن الفواز

قد يبدو ربط موضوع الأدب بالفكر اشكاليا، في توصيفه، وفي اجراءاته، وحتى في اسئلته، لكن المهم في هذا الأمر هو فاعلية الأدب ذاته، بوصفه تمثيلا نقديا، أو إنسانيا، أو بما يجعله جزءا من قوة الأنسان في تدوين سردياته، وفي مواجهة التاريخ والسلطة والدوغمائيات الكبرى، ذلك أن تاريخ الحكي الإنساني هو تاريخ تحوّل من الطبيعي الثقافي، أو من "النيىء الى المطبوخ" كما يقول شتراوس، مثلما أن هذا الحكي ليس بعيدا عن المقاومة الثقافية، وعن منحه طاقة مواجهة ذاكرة الاستبداد والعنف، والمخيال الأسود الذي ارتبط بخطاب بكراهية الآخر، عبر أنماط واغراض الكثير من المدونات الأدبية، في السير والمغازي، وفي كتابات الذم والغلو، حيث يفرض هذه "الأدبية" نوعا من الهيمنة، التي تكرس سلطة المؤسسة والايوان على الأخرين، وتقطع الطريق على أيِّ فهم معارض للحياة والاختلاف..

في ضوء هذا المعطى يمكن للأدب أن يكون اداة فاعلة في توسع مساحة فهم العالم، وفي مراقبته، وحتى في تغذية اشكال الحوار والتفاعل الثقافيين، ليس بهدف تغويل سلطة الخطاب، بل بغاية ربط هذا الخطاب بالمعرفة، وحتى بالعلم، وجعله جزءا من تداولية المجتمع، في سياق تمثيل خدماته الثقافية والانسانية والتعليمية، وفي توسيع المجال التفاعلي مع خطابات موازية في السياسة والايديولوجيا والتاريخ.

التسليم بالتاريخ ومدوناته يعني تحويل الادب الى تابع، والى خزان للأفكار التي تنظر الى التاريخ بوصفه قامعا، وجزءا من السلطة، وأن أي مغامرة أو حساسية للتجاوز سيصطدم بذلك التاريخ، وبمركزية المؤرخين الذين يلبسون اقنعة النقاد والباحثين والفقهاء، وأن نظرتهم للأدب ستكون خاضعة الى تمثيل الأثر والنمط، والى علاقتهما بصياغة السؤال المعرفي النقدي، أو بالاشكالات التي تخص الافكار التي تمسّ الانسان في زمنه الثقافي، أو في صراعه مع الاستبداد والعنف والشغف بالتغيير.

يدخل الاهتمام بحيوية الخطاب الأدبي في سياق مواجهة التاريخ، وفي سياق تجديد وظائف العقل الانساني، من خلال الاعتراف وبفاعليته، وجعله اكثر تعبيرا عن الوجود، وعن الحاجات، وعن المعارف ذاتها، وادراك مدى اهليتها للتداول والقبول، في عالم "المجتمع المفتوح" كما سماه كارل بوبر الذي ربط مفاهيم التجدد والتحول والانفتاح بحيوية هذا المجتمع، وبقدرته على تجاوز الشمولية والافكار الصلبة، قبالة دعم الانسان للدفاع عن حريته وحقوقه وخصوصيته، وعن وعيه بالوجود، وبالقيم الايجابية للعدل والمساواة والتنوع والحوار، وعلى نحوٍ يجعل الأدب بوصفه التمثيل الاعلى للعقلانية، الاداة الأكثر قدرة على "الكشف والتعرية وفضح الخطابات الآمرة" كما يقول ادريس الخضراوي.

إن الاهتمام بالأدب يعني الاهتمام بصناعاته المتعددة، وبالأشكال المعرفية التي تمثله، على مستوى الشعر والسرد والمسرح، وعلى مستوى الدراسات الثقافية  وغيرها من التمثلات التي تدخل في صياغة انساقه، واطروحاته حول التاريخ، والاعتراف بقدرته على أن يكون عنصرا فاعلا في التنمية، وفي التعرّف والتعليم، وفي صياغة الافكار وتيسير تداولها واستهلاكها، من خلال تأهيل لغة القص، ولغة السرد، ولغة الاعلان، فضلا عما تتمثله "لغة الأدب" في سياق احالاتها الرمزية والدلالية، وحتى في مجالات موازية تخص التحليل والنفسي، والدرس الانثربولوجي، وفي مجال الدراسات المتعددة، وفي التوثيق، وفي كتابة السير والمذكرات وادب الرحلات والاسفار والاعتراف، وعلى نحوٍ يجعل من الكتابة الادبية مجالا للتحرر من الزمن، ومن التاريخ، حيث يمثل "السرد" قوة الأدب، في اعادة كتابة الوجود من خلال الروايات والحكايات والقصص، حتى يبدو السرد وكأنه الاكثر مصداقية من التاريخ ذاته، أو أن التاريخ لم يعد موجودا ازاء ما يصنعه السرد كما يقول هايدن وايت..

ما ناله الأدب من الحضور الانساني يؤكد فاعليته، وحساسيته في التعاطي مع الزمن، ليكون شاهدا عليه، ومدونا لأنساقه المضمرة، أو أن يكون تمثيلا لأثره، فالقصيدة والحكاية تتحول الى وثائق تُعطي للباحث مجالا للتعرّف والتحليل والكشف، كما أن الرواية تحمل معها زمنها السردي، ومكانها السردي، وشخصياته لتضعنا ازاء عالم مواز، وازاء قضايا من الصعب أن نجدها في "التاريخ" المحاصر بالسلطة والممنوع والمحظور..

*******************************

قصة قصيرة جدا.. فساد متجذر.. فساد متجذر

علي إبراهيم

عرض وزير على من ساعدوه في تولي الوزارة مجموعة من الوظائف تم توزيعها على أقربائهم ومعارفهم وكان صادق أحد المستفيدين على الرغم من عدم قناعته بهذا العرض، ولكن الحاجة الماسة للوظيفة بعد بطالة دامت سنوات من عمره بعد أن أنهى دراسته الجامعية بتفوق كانت ضرورية عندما استلم الأمر الوزاري، وفيه اسمه الكامل. ذهب الى الوزارة يملأه  السرور وفي ذهنه مشاريع كثيرة لابد من تنفيذها أولها الزواج وبناء عائلة. ومساعدة والديه اللذين صرفا كل ما يملكانه من مال عليه، ذهب وفي رأسه شعار: (وداعا للبطالة والعوز، نعم للحياة الكريمة).

وصل (صادق) الوزارة وبيده صك الحياة موقعا من الوزير ذاته ونظر اكثر من مرة ليتأكد من صحته مطمئنا على مستقبله، وفي باب الوزارة استقبله عامل الخدمة وسأله عن سبب مجيئه للوزارة ومن يريد أن يقابل؟ فقال بثقة، أريد مقابلة  الوزير أو من ينوب عنه، وعندما سأله عن سبب هذه الزيارة. سلمه نسخة من الكتاب بكل ثقة  فأجاب: نعم كتابك صحيح صادر عن معالي الوزير، ولكنك لا تستطيع أن تفعل شيئا بهذا الكتاب دون موافقتي،  ظنه يمزح فقال صادق: ماذا تقول.. هل  أنت تجيد القراءة؟ فقال نعم وقرأت الكتاب جيدا. والأمر لك أنا أسمح لك بالدخول لكنك لن تتوظف من دون أن تدفع لي، تفضل أدخل وجرب، وفتح له الباب على مصراعيها.

دخل صادق وبيده كتابه وكلما سأل موظفا: عن الجهة التي ينبغي مقابلتها لإتمام معاملته، يهمس في إذنه: هل دفعت؟ فيرد عليه: لا.. ليأتي الجواب: إذن لن تتعين. وتكررت الحالة عند سؤاله عدداً من الموظفين، وكان يتلقى الإجابة ذاتها. مما اضطره للذهاب إلى مكتب الوزير، ولكن لم يسمح له بالمقابلة.

عاد إلى الباب الرئيسي والتقى بعامل الخدمة وراح يساومه: المبلغ الذي طلبته كبيرا يصعب علي دفعه لك. هل تسمح أن أدفعه لك بعد تعييني. رد عليه مبتسما: نعم يمكن ذلك، ولكن لا تتصور أنك ستلعب علينا ولن تدفع لي بعد تعيينك؟ وليكن في علمك تتعين وتقبض راتبا وبمجرد تهربك عن الدفع سوف يلغى قرار تعيينك فورا.

************************************

لو كنت شجرة *

للشاعر النرويجي

أرنولف اوفرلاند

 ترجمة: سهيل الزهاوي

لو كنتُ شجرة،

لو كنتُ شجرة،

لكانت لي أفراحٌ صامتة.

لأتتني تلك السعادةُ من أماكن بعيدة.

لو أنني فقط أفسحتُ لها السبيل.

لتسكنني الطيورُ وتبني فيَّ أعشاشها،

وأقفُ على جانب الطريق؛

فيقصدني أبناءُ البشر المُرهَقون،

ويلتمسون السكينةَ في ظلي؛

وكان كلُّ شيءٍ سيأتي إليَّ.

ريحٌ كانت تهدرُ فيَّ،

ونحلٌ يحملُ لقاحي،

تمضي الأيامُ من حولي،

وتسكبُ الليالي نداها فوق أوراقي.

فوق هذه الأرض تمضي الفصول،

تخترقني جميعًا في مسيرها،

تُثقلني الثمارُ بفيضها،

وتتساقطُ أوراقي،

ثم يعودُ الربيعُ فيبعثُ فيَّ الحياةَ من جديد.

تحتَ النجومِ الصامتة،

كنتُ أرقدَ رقدتي في الثلج،

لو كنتُ شجرةً!

"لو كنتُ شجرة": فلسفة الصمود في زمن الاضطراب

في تاريخ الأدب النرويجي، تبرز قصيدة "لو كنتُ شجرة" كعلامة فارقة، ليس فقط لجمالها الغنائي، بل لكونها "مانيفستو" صامتاً للسكينة في عصر كان يضج بالتحولات الكبرى، وتمثل ذروة مرحلة "الغنائية التأملية" في مسيرة شاعر سيتحول لاحقاً إلى صوت المقاومة الأول في بلاده.

لم يكن اختيار أوفرلاند لرمزية "الشجرة" محض صدفة جمالية. فقد كان المجتمع النرويجي آنذاك يغلي فوق صفيح ساخن من الاضطرابات العمالية والصراعات الطبقية الحادة. وسط هذا الضجيج السياسي والفوضى الاجتماعية، لجأ الشاعر إلى الطبيعة، لا هروباً منها، بل بحثاً عن "نموذج للصمود". الشجرة في قصيدته ليست مجرد نبات ساكن، بل هي كائن أخلاقي، ثابت في مكانه، يقف على قارعة الطريق ليمنح ظله وأمانه للجميع من دون تمييز؛ إنها تجسيد لليوتوبيا (المدينة الفاضلة) التي عجزت الأيديولوجيات عن تحقيقها.

وعلى الرغم من انخراط أوفرلاند في حركة  باتجاه الفجر "Mot Dag" اليسارية، إلا أن قصيدة "لو كنت شجرة" كشفت عن جانب إنساني شفيف بعيد عن النبرة الثورية الصاخبة. القصيدة تنتمي إلى تيار "الواقعية الروحية" الذي ساد في أوروبا بعد أهوال الحرب العالمية الأولى؛ وهو تيار حاول استعادة التوازن النفسي للإنسان من خلال إعادة الارتباط بالطبيعة. لقد قدم أوفرلاند الشجرة كـ"ملجأ داخلي"، وصورة مثالية للإنسان الذي يطمح أن يكونه: كائناً يتحمل ثقل الحياة (الثمار) وقسوة الزمن (الفصول) بكرامة صامتة، بعيداً عن ضجيج "بني البشر" وقلقهم الوجودي وخوفهم من الغيبيات.

بهذه القصيدة، ثبّت أرنولف أوفرلاند مكانته كشاعر للروح والواقع معاً. لقد علّمنا أن الأمان والعدالة لا يحتاجان دائماً إلى صراخ، بل يحتاجان أحياناً إلى "رسوخ الأشجار". "لو كنتُ شجرة" ليست مجرد أمنية طفولية بالراحة، بل هي دعوة ناضجة للتحلي بصلابة الطبيعة ونقائها، وهي تذكير دائم بأن أسمى أشكال النضال قد تكمن في القدرة على البقاء صامداً، مثمراً، ومانحاً للطمأنينة وسط عواصف الحياة.

ـــــــــــــــــــــــ

* من مجموعته الشهيرة "الجبل الأزرق" 1927

*********************************

الصفحة الثانية عشر

في {بيتنا الثقافي} د. رغد السهيل و{سيمفونية المدن المرئية}

متابعة – طريق الشعب

ضيّف "منتدى الثلاثاء" الأدبي في بغداد، الأسبوع الماضي، القاصة د. رغد السهيل، في جلسة نقاش حول مجموعتها القصصية الموسومة "سيمفونية المدن المرئية"، حضرها وشارك فيها أدباء ومثقفون ومهتمون بالسرد القصصي.

الجلسة التي احتضنتها قاعة منتدى "بيتنا الثقافي" في ساحة الأندلس، أدارها د. كريم صبح. واستهلها بالتعريف بتجربة الضيفة، متوقفا عند خصوصية منجزها الذي يجمع بين أدب الرحلات والفن القصصي.

وأشار إلى ان "هذه التجربة تستحق اهتماماً نقدياً أكبر، لما تنطوي عليه من مغامرة فنية تتجاوز الأشكال التقليدية للكتابة".

من جانبها، ذكرت الضيفة في معرض حديثها أن المدن التي زارتها لم تكن بالنسبة إليها  محطات سياحية وحسب، بل فضاءات إنسانية تركت في ذاكرتها أثراً عميقاً، مبينة أنها كانت تسجل انطباعاتها بعد كل رحلة، قبل أن تولد فكرة تحويل تلك المشاهدات إلى كتاب قصصي يكون المكان في قصصه بطلاً موازياً للشخصيات.

وأوضحت أن شغفها بالتجريب دفعها إلى اختيار القصة وسيلة لتقديم أدب الرحلات، على خلاف من اختاروا الرواية أو الشعر لهذا الغرض، مضيفة قولها أن الجدل حول تصنيف الأعمال الأدبية أمر طبيعي، وأنها تترك الحكم الأخير للقراء والنقاد.

وشهدت الجلسة تقديم أوراق نقدية حول المجموعة القصصية. إذ رأى الناقد فاضل ثامر في ورقته أن "المجموعة تتجاوز البناء التقليدي للقصة القصيرة، وتقترب في كثير من مفاصلها من الرواية، بفضل وحدة الشخصية وتماسك العالم السردي". أما الورقة الثانية فكانت للناقد د. أحمد الزبيدي. حيث رأى فيها أن "عنوان المجموعة ليس مجرد استعارة جمالية، إنما مفتاح لقراءة النصوص التي تتحرك بإيقاعات تشبه الحركات الأربع في السيمفونية.. تبدأ بهدوء، ثم تتصاعد تدريجياً حتى تبلغ ذروة الانفعال، قبل أن تعود إلى إيقاعها الهادئ".

وكانت للناقد حمدي العطار ورقة بعنوان "رغد السهيل بين رومانسية المكان وأسئلة الواقع"، انطلق فيها من سؤال مفاده: هل المدن هي التي تصنع الإنسان، أم أن الإنسان يعيد خلق المدن في ذاكرته؟

وتوقف العطار في ورقته عند العلاقة التي يقيمها عنوان المجموعة مع رواية الإيطالي إيتالو كالفينو "المدن اللامرئية"، مشيرا إلى أن السهيل اختارت الاحتفاء بالمدن كما تراها العين، بينما تظل الأسئلة الكبرى كامنة خلف هذا الجمال.

كذلك شهدت الجلسة مداخلة للناقد علي الفواز، تناول فيها إشكالية التجنيس الأدبي، مؤكداً أن "تداخل الأجناس لم يعد خروجاً على القواعد، بل أصبح خياراً جمالياً مشروعاً".

واستشهد بتجارب عراقية رائدة في هذا السياق، أبرزها تجربة القاص محمد خضير التي مثلت محطة مهمة في تجديد الكتابة السردية.

وفي الختام، قدم نائب سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي الرفيق بسام محيي، لوحا تقديريا باسم المنتدى إلى القاصة د. رغد السهيل، فيما قدم لها الشاعر منذر عبد الحر، باقة ورد باسم الاتحاد العام للأدباء والكتاب.

****************************

اليسار العراقي: الضرورة، الأزمة وآفاق الجبهة الشعبية

بغداد – طريق الشعب

دعا أستوديو الأنصار الشيوعيين العراقيين، إلى المساهمة في إغناء حوار حول واقع اليسار العراقي، وتشخيص أبرز التحديات التي تواجهه، وبحث السبل الكفيلة بتجاوزها، بما يمكّنه من الاضطلاع بدوره الوطني والديمقراطي في ظل الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة التي تعانيها البلاد، وما يرافقها من تدهور في الأوضاع المعيشية للفئات الكادحة والأكثر حرمانًا.

وفي هذا الإطار، يُضيّف أستوديو الأنصار، الأربعاء المقبل، عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي الرفيق ياسر السالم، في أمسية الكترونية عنوانها "اليسار العراقي: الضرورة، الأزمة، وآفاق الجبهة الشعبية".

الأمسية التي من المقرر أن يديرها النصير شاكر عبد جابر (كاوا الطريق)، تبدأ في الساعة التاسعة مساء بتوقيت بغداد، والثامنة مساء بتوقيت أوربا، وذلك عبر منصة "زوم" على الرابط: https://us02web.zoom.us/j/2394882779

كما تُبث الأمسية مباشرة على صفحة "ينابيع العراق" في فيسبوك، على الرابط: https://www.facebook.com/yanabe3aliarq

********************************

أنّب الصامتين على الفساد كادح يصرخ بوجوه الفاسدين: جوعتونا.. ذليتونا!

متابعة – طريق الشعب

تداولت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية مقطع فيديو لرجل ستيني بسيط، بدا بملامح أنهكها التعب وسنوات الكدح، وهو يطلق كلمات غاضبة بعد الكشف عن قضايا فساد وضبط مبالغ طائلة ومجوهرات ثمينة بحوزة مسؤولين، في ما أُطلق عليه "صولة الفجر".

ولم يكن الكادح يحمل خطابا سياسيا أو يتحدث بلغة النخب، بل بلهجة الشارع، مستحضرا تفاصيل حياة يومية يثقلها الفقر والغلاء المعيشي، في وقت تتكشف فيه بين الحين والآخر ملفات تتعلق بثروات هائلة جُمعت من المال العام. وفي المقطع، خاطب الرجل الفاسدين بعبارات حادة صارخا: "جوعتونا... ذليتونا... طيّحتوا حظنا"، قبل أن يلتفت إلى المواطنين مُطالبا إياهم بعدم الصمت على الفساد. إذ وبّخهم بالقول: ما تثورون على الظالم؟ مالَ من سرق؟ مالك ومال أطفالك... ليش نايم؟!".

ولم يتوقف عند انتقاد المسؤولين، إنما انتقد أيضا من يواصل الدفاع عنهم أو تبرير أفعالهم.

وبينما كان يتحدث، استحضر جانبا من واقعه الشخصي. وقال بحرقة: "ألف دينار ما عندي.. أدفع عربانة.. ابني حتى ما عندي فلوس ملابس أشتري له".

كلمات بدت وكأنها تختزل معاناة آلاف الكادحين الذين يعيشون على دخل يومي محدود، ويجدون أنفسهم أمام أعباء معيشية متصاعدة.

ولم تغب الرمزية الدينية عن حديثه. إذ استنكر أن يرفع من يتهمهم بالفساد شعارات دينية أو يشاركوا في المناسبات والشعائر. وقال: "فاسد ويلطم ع الحسين.. بريء الحسين منكم، بريء علي بن أبي طالب منكم"، في تعبير يعكس رفضه للتناقض بين الخطاب الديني والممارسات الفاسدة.

وحظي المقطع بتفاعل واسع على منصات التواصل. حيث رأى كثيرون من المعلقين أن الرجل لم يكن يعبر عن غضبه الشخصي وحسب، بل عن حالة احتقان متراكمة لدى شرائح من المجتمع، جاءت في أعقاب الإعلان عن ضبط أموال طائلة بحوزة مسؤولين متهمين بالفساد. وفي مقابل الترحيب بإجراءات الملاحقة، برزت دعوات شعبية إلى أن تمتد حملة مكافحة الفساد إلى جميع المتورطين، وأن تطال ما يصفه كثيرون بـ"الحيتان"، باعتبار أن استعادة ثقة المواطنين لا تتحقق إلا عبر محاسبة شاملة واسترداد الأموال المنهوبة، وليس بالاكتفاء بملفات محدودة أو أفراد بعينهم.

*****************************

معاً لبناء بيت الحزب.. بيت الشعب

دعماً للحملة الوطنية لبناء مقر الحزب الشيوعي العراقي، تبرع الرفاق والأصدقاء:

• سليمة ضيدان وعلي أبراهيم محمود من السويد مليون دينار عراقي

الشكر والتقدير للرفاق والأصدقاء على دعمهم واسنادهم حملة الحزب لبناء مقره المركزي في بغداد.

معاً حتى يكتمل بناء بيت الشيوعيين.. بيت العراقيين.

*************************

يرعى الاتحاد العام للأدباء والكتاب جلسة ثقافية تعقدها "دار كاف للطباعة والنشر" بعد غد الاثنين، وتضيّف فيها الشاعر د. مهدي النهيري والشاعرة ليندا إبراهيم، ليوقعا كتابيهما الصادرين عن الدار.

الجلسة التي من المقرر أن يديرها الشاعر حسين المخزومي، تبدأ في الساعة 6 مساء على قاعة الجواهري في مقر الاتحاد بساحة الأندلس.

**********************************

قدمت أغنيات عراقية تراثية {فرقة السومريات} تنطلق من كاليفورنيا

كاليفورنيا - نجاح يوسف

 

شهدت قاعة كلية كويوماكا في مدينة سان دييغو بولاية كاليفورنيا الأمريكية، أخيرا، العرض الأول لـ "فرقة السومريات" الغنائية – الموسيقية العراقية، التي يُدرّبها ويقودها الفنان فؤاد ساوا.

ووسط جمع من أبناء وبنات الجالية العراقية امتلأت به مقاعد قاعة العرض، أدت الفرقة مجموعة من الأغنيات العراقية التراثية. 

واستهل الحفل بكلمات ترحيب. ثم تقدمت مُغنيات الفرقة إلى المنصة، ومعهن الفنان فؤاد ساوا، الذي كان لجهوده ونشاطه والتزامه وخبرته الفنية الغنية الفضل الكبير في ولادة هذه الفرقة.

بعدها تولى القائد تقديم الموسيقيين، ممهدًا الطريق أمام أول اختبار فني وتراثي عراقي تخوضه هذه الفرقة الفتية. حيث وقفت السومريات في صفين أنيقين، ليؤكدن عبر اللحن والكلمة أن العراقيين أينما حلوا، ومهما واجهتهم الصعاب والتحديات، يظلون أوفياء لتاريخهم وتراثهم، مشدودين إلى انتمائهم العميق لسومر وبابل ووادي الرافدين.

وانتزعت السومريات تصفيقًا حارًا من الجمهور، الذي لم يكتفِ بالإصغاء والمتابعة، بل شارك في الغناء، وتفاعل بالتصفيق والهتاف في أكثر من لحظة. وقد جاءت الأغاني والألحان المختارة بعناية، حاملةً نبض التراث العراقي، ما لامس وجدان الحاضرين وشغفهم العميق بموسيقاهم وذاكرتهم.

من جانبه، قال الأستاذ فاروق كنا، الذي حضر العرض، أن "مشروعًا كهذا يمتلك كل مقومات النجاح والاستمرار. لذلك فهو يستحق الدعم والرعاية والتطوير، سواء من خلال توسيع عدد المشاركات الموهوبات، أم عبر السعي إلى أن تعكس الفرقة فسيفساء بلاد وادي الرافدين بكل تنوعها وجمالها"، مضيفا أن "هذا المولود السومري الجميل ينبغي أن يكبر ويستمر، ليصبح علامة مميزة في المهجر الأمريكي، وليحتل مكانته اللائقة بين الجاليات المتنوعة التي تعيش في الولايات المتحدة".

واستمر العرض قرابة ساعتين، وامتزجت فيه الأغنية بالذاكرة، والحنين بالفرح، والتراث بروح المهجر.

وفي الختام، قُدّمت الزهور إلى الفنان فؤاد ساوا وإلى عضوات الفرقة.

*********************************

قف.. كارتون أطفال.. بالمناسبة

عبد المنعم الأعسم

كيف يمكنك عزيزي، قارئ هذا الباب، أن تشرح معنى الفساد لولدك الصغير، او لشقيقك الذي لم يعد يفهم ما يعني أن يكون السياسي فاسدا؟ إليك هذه الحكاية: 

"سأل ولد صغير والده: ما معنى الفساد السياسي، فأجابه: لن أخبرك يا بني لأنه صعب عليك في هذا السن، لكن دعني أقرّب لك الموضوع، أنا أصرفُ على البيت لذلك يسمونني "مصادر الثروة" وأمك تنظم شؤون البيت فهي "الحكومة" وانتِ تحت حمايتها، وموضع خدمتها، فأنت "الشعب" وأخوك الصغير الذي في القماط هو أملنا فسنطلق عليه اسم "المستقبل"، أما الخادمة الأجنبية التي عندنا فتمثل القوى الطفيلية، فاذهب يا بنيّ عساك تصل إلى نتيجة، وفي الليل نهض الطفل من نومه قلقا على صوت أخيه الصغير يبكي، فذهب اليه فوجده قد بلّ حفاضته، فحاول أن يخبر أمه فوجدها غارقة في نوم عميق، وتعجب أن والده ليس نائما بجوارها، فذهب باحثا عنه ليجده في غرفة الخادمة، وفي اليوم التالي قال الولد لأبيه: لقد عرفت يا أبي معنى الفساد السياسي، فعندما تهمل الحكومة مسؤوليتها وتغط في النوم، تُهدر الثروة.. ويصبح المستقبل غارقا في القذارة.

*قالوا:

"يستطيع الكذب أن يدور حول الأرض في انتظار أن تلبس الحقيقة حذاءها".

**************************

{بيتنا الثقافي} يُعلّق نشاطاته خلال تموز

بغداد – طريق الشعب

 

أعلن منتدى "بيتنا الثقافي" في بغداد، تعليق جميع نشاطاته الثقافية والفنية طوال شهر تموز الجاري.

وقال في بيان صحفي أن هذا التعليق جاء حرصا على سلامة روّاد المنتدى في ظل ارتفاع درجات الحرارة خلال تموز، فضلا عن اتاحة الفرصة للجميع للاستمتاع بالعطلة الصيفية.

وأشار المنتدى إلى انه سيستأنف نشاطاته المعتادة ابتداء من أول يوم سبت من شهر آب المقبل، ببرنامج ثقافي متجدد.

***************************

في برطلة عن الألحان السريانية وتأثيرها في الموسيقى

متابعة – طريق الشعب

نظّم "منتدى برطلي" للثقافة والفنون في بلدة برطلة بمحافظة نينوى، أخيرا، أمسية ثقافية حول الألحان الكنسية السريانية وتأثيرها، تحدث فيها الأب دريد بربر.

الأمسية التي أقيمت على قاعة المركز الثقافي للسريان الأرثوذكس وسط البلدة، حضرها جمع من المثقفين ومتذوقي الموسيقى.

وفي معرض حديثه، تناول الأب دريد تاريخ الألحان السريانية ودورها في حفظ الهوية والتراث الثقافي والديني للسريان، إضافة إلى تأثيرها في الموسيقى العربية والعالمية.

ثم استعرض آراء باحثين ونصوصاً تاريخية تشير إلى هذا التأثير، إلى جانب العلاقة بين الألحان السريانية والمقامات والموشحات التي تطورت لاحقاً في الموسيقى العربية، مبينا أن هذا الأمر جرت الإشارة إليه في مؤتمر الموسيقى العربية الأول الذي عُقد عام 1932 في القاهرة.

في حديث صحفي على هامش الأمسية، ذكر عضو المنتدى بهنام شمني، أن لديهم مشروعا لتوثيق تطور الموسيقى السريانية عبر العصور، وتعريف الجمهور بخصائصها وتأثيرها في التراث الموسيقي.