اخر الاخبار

الصفحة الأولى

الاجتماع الاعتيادي للجنة المركزية.. الشيوعي العراقي: معا لبناء جبهة شعبية سياسية واسعة لإنهاء المحاصصة والفساد 

عقدت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي إجتماعها الاعتيادي الكامل في بغداد يومي الخميس والجمعة ٢و٣ تموز ٢٠٢٦، ناقشت فيه تطورات الأوضاع السياسية في البلاد والمنطقة، ومآلات تشكيل الحكومة الجديدة، وتصاعد أزمة منظومة المحاصصة والفساد، وانعكاسات الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية على حياة المواطنين، فضلا عن مهام الحزب السياسية والفكرية والتنظيمية، والتحضيرات الجارية لعقد مؤتمره الوطني الثاني عشر.

واستهل الاجتماع أعماله بالوقوف دقيقة صمت، تكريما لذكرى الرفاق والأصدقاء الذين رحلوا عنا خلال الفترة الماضية، وفي مقدمتهم الرفيق العزيز حميد مجيد موسى، السكرتير السابق للجنة المركزية للحزب، مستذكرا مآثرهم النضالية وما قدموه من تضحيات جسام في سبيل قضية الشعب والوطن، ومن اجل الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.

وتوقف الحضور، بمسؤولية عالية، عند التطورات الخطيرة التي تشهدها المنطقة، في ظل استمرار العدوان والحروب والتدخلات الخارجية، مجددا إدانته للحرب العدوانية الأمريكية - الاسرائيلية ضد إيران، ومحذرا من تداعياتها الكارثية على شعوب المنطقة وأمنها واستقرارها. كما أكد تضامنه الثابت مع الشعبين الفلسطيني واللبناني، في مواجهة الاعتداءات الصهيونية الغاشمة المتواصلة، مشددا على ضرورة إبعاد المنطقة عن الحروب والتصعيد، وضمان حق شعوبها في العيش بسلام وأمان، وفي الحرية والديمقراطية، والاستجابة لإرادة الشعب الفلسطيني في انهاء الاحتلال الصهيوني وإقامة دولته الوطنية المستقلة على أرضه. كما جدد موقفه التضامني مع شعب السودان وقواه الوطنية والديمقراطية ونضالها من اجل وقف الحرب الكارثية وإحلال السلام وتحقيق الحكم المدني الوطني الديمقراطي.

وعبّرت اللجنة المركزية عن دعم الحزب لنضال الشعوب والقوى والتنظيمات السياسية، الشيوعية واليسارية والديمقراطية والحركات الاجتماعية التقدمية، وتعزيز التضامن العالمي من اجل السلام، وفي سبيل عالم خال من الحروب، وضد القمع وانتهاكات حقوق الانسان، وفي مواجهة التنظيمات الإرهابية والحركات اليمينية المتطرفة والعنصرية والفاشية والحروب العدوانية والتدخلات الامبريالية، وضد الهيمنة الرأسمالية المعولمة والليبرالية الجديدة المنفلتة، ونزعة العسكرة وتأجيج نزاعات مسلحة تهدد الامن والسلم العالميين.

وفي الشأن الوطني، ناقش الاجتماع أبعاد تشكيل الحكومة الجديدة في البلاد، وما رافقها من سياقات سياسية عكست عمق الأزمة البنيوية لمنظومة الحكم القائمة على المحاصصة الطائفية والاثنية، التي ما زالت تتحكم بمسارات الدولة ومؤسساتها وقرارها السياسي والاقتصادي. ورأى أن تشكيل هذه الحكومة جاء في سياق مرحلة معقدة، تتداخل فيها إعادة ترتيب موازين القوى الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها احتدام الصراع الأمريكي الإيراني وانعكاساته المباشرة على العراق.

لقد وجدت قوى المحاصصة نفسها، تحت ضغط الأزمات الداخلية والتدخلات الخارجية وتراجع قدرتها على التحكم المطلق بمسار الأحداث، مضطرة الى القبول بتسوية سياسية أفضت إلى تشكيل حكومة غير مكتملة ومثقلة، منذ ولادتها، بسياقات المنظومة الحاكمة ذاتها التي أنتجت الأزمات المتراكمة في البلاد.

وعلى الرغم من محاولات إظهار الحكومة بوصفها بداية لمسار مختلف، فإنها ما زالت تستند في بقائها إلى القوى ذاتها التي أدارت النظام السياسي طوال السنوات الماضية، واستفادت من تقاسم المواقع والمغانم في الدولة، وأسهمت في إضعاف مؤسساتها وتوسيع شبكات الفساد ونهب المال العام والزبائنية.

فلم يعد الصراع الجاري يقتصر على توزيع المناصب والمواقع داخل السلطة، بل امتد إلى طبيعة الدولة وسياستها الاقتصادية وتموضعها الإقليمي وحدود استقلال قرارها الوطني وضمان سيادتها.

فهناك توجه واضح نحو توسيع دور القطاع الخاص واستقطاب الاستثمارات الأجنبية، وخصوصا الأمريكية، وإعادة تعريف دور الدولة على نحو يجعلها أكثر انفتاحا على رأس المال المحلي والأجنبي، في إطار اقتصاد سوق يضيق من الوظائف الاجتماعية والتنموية للدولة.

غير أن هذا التوجه وهو يقدم نفسه بوصفه "اصلاحا"، لكنه ليس اصلاحا فنيا حيادياً، بل ذا مضامين أيديولوجية وطبقية وتداعيات اجتماعية ، اذ يجرّد الدولة من دورها الاجتماعي والتنموي الوطني، ويشدد استغلال الفئات الفقيرة والمهمشة والشرائح الوسطى، ويضعف السيادة الوطنية، وهو كذلك يصطدم بطبيعة منظومة المحاصصة ذاتها التي حولت الدولة الى ميدان لتقاسم النفوذ والعقود والمشاريع.

ووفقا لهذا السياق، من الطبيعي والمنطقي أن يتساءل شعبنا: كيف يمكن لحكومة خرجت من رحم القوى التي أنتجت الفساد، وتعتمد في بقائها على توازناتها، أن تقود عملية جدية لتفكيك منظومات الفساد وإعادة بناء الدولة؟

إن أي إجراءات لا تمس جوهر المحاصصة، ولا تطال شبكات النفوذ الكبرى ستبقى محدودة وانتقائية، والأرجح انها تتحول إلى وسيلة لإعادة ترتيب موازين القوى داخل السلطة، بدلا من أن تكون مدخلا فعليا لاسترداد الأموال المنهوبة، ومحاسبة كبار الفاسدين، وإنهاء منظومة تقاسم الدولة.

وفي هذا السياق، توقف الاجتماع عند الإجراءات الأخيرة التي أقدمت عليها الحكومة والقضاء وهيئة النزاهة والقوات الأمنية في ملاحقة عدد من المتهمين بقضايا فساد، ورأى فيها خطوة لا يمكن الحكم على جديتها إلا بمدى استمرارها وشمولها وشفافيتها.

فالفساد الذي تجذر في بلدنا منذ أكثر من عقدين هو نتاج مباشر للمحاصصة، ووجهها الآخر في نهب المال العام وتخريب مؤسسات الدولة. لذلك فإن المطلوب ليس الاكتفاء بحملات محدودة، مهما حظيت بترحيب شعبي، انما المطلوب والمرغوب هو تحويلها إلى مسار قانوني وسياسي شامل يستعيد الأموال المنهوبة، ويقدم الفاسدين إلى العدالة، كبارا وصغارا، ويحاسب داعميهم والمتسترين عليهم، ويكشف للرأي العام معطيات التحقيقات وفق القانون والقضاء العادل، ومن دون تمييز أو انتقائية.

إن مكافحة الفساد لا يمكن أن تكون حقيقية ما لم تقترن بتفكيك الأساس السياسي الذي ينتجه ويحميه، أي نهج المحاصصة، وإلغاء المكاتب الاقتصادية للأحزاب والكتل السياسية، واحترام آليات التعاقد الحكومي وضوابطه، واعتماد الشفافية في إعداد الموازنات وإنفاقها، لا سيما في العقود الكبيرة والمشاريع الاستراتيجية. فالفساد في العراق ليس ملفا منفصلا عن بنية المنظومة الحاكمة، بل هو أحد أعمدتها وآليات إعادة إنتاجها، ومن دونه لا يمكن فهم تضخم الثروات لدى فئة ضيقة تحتكر القرار السياسي والمال والسلاح، في مقابل اتساع الفقر والبطالة والتهميش بين ملايين العراقيين.

وتوقف الاجتماع عند الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية المتفاقمة، حيث تتواصل معاناة المواطنين بسبب تدهور خدمات الصحة والتعليم والكهرباء، وبقاء معدلات البطالة مرتفعة، خصوصا بين الشباب، وتراجع القدرة الشرائية للرواتب والأجور، ولا سيما رواتب المتقاعدين، وتعطل معظم المشاريع الصناعية، وتراجع القطاع الزراعي بفعل شح المياه وضعف الدعم الحكومي للفلاحين والمزارعين والتأخر في تسديد مستحقاتهم.

كما أشار الاجتماع إلى ما شهدته الفترة الماضية من تشريعات وإجراءات مست حقوق المرأة وزادت من معاناتها داخل الأسرة والمجتمع، في تعبير آخر عن الطابع المحافظ لأطراف منظومة الحكم المتنفذة.

إن هذه الأزمات وان بدت وقائع متفرقة، لكنها في جوهرها خيوط تشكل مظاهر الأزمة البنيوية الشاملة في نهج الحكم، حيث تحولت الدولة إلى غنيمة تتقاسمها القوى المتنفذة، ونشأ اقتصاد ريعي زبائني يعتمد على توزيع الريع وشراء الولاءات أكثر من اعتماده على الإنتاج والتنمية. وبينما تزداد أوضاع العمال والفلاحين والكادحين والكسبة والعاطلين عن العمل والفئات المهمشة والهشة والشرائح الوسطى اقترابا من خط الفقر، تتراكم الثروات الهائلة في أيدي أقلية محدودة تمسك بمفاصل الدولة وتتقاسم ثرواتها وخيراتها الوفيرة.

ولذلك فإن التغيير الشامل في نهج منظومة الحكم وبنية الدولة وإدارتها بات ضرورة وطنية ملحة، عبر الانتقال من دولة المكونات والمحاصصة إلى دولة المواطنة المدنية الديمقراطية، القائمة على العدالة الاجتماعية وسيادة القانون والمساواة بين المواطنين، وعلى اقتصاد منتج ومتنوع يقلل الاعتماد على الريع النفطي، ويضع ثروات البلاد في خدمة الشعب لا في خدمة الفئات المتنفذة.

ومن هذا المنطلق أكد الاجتماع رفض حزبنا تحميل المواطنين تبعات الأزمة المالية والاقتصادية، ورفض أي سياسات تقشفية تمس حقوق الفئات الشعبية أو تفرط بالخدمات الأساسية أو توسع دائرة الفقر والحرمان.

كما دان المجتمعون كل مظهر من مظاهر القمع وتكميم الأفواه ومصادرة حرية التظاهر والتعبير عن الرأي، واستمرار الانتهاكات الفظة لحقوق المرأة، مشددين على أن الحريات العامة حقوق دستورية وسياسية انتزعها شعبنا بتضحيات جسام، وعلى رفض التراجع عنها تحت أي ذريعة.

وفي ضوء هذه المعطيات، ترى اللجنة المركزية أن العراق يقف أمام مرحلة سياسية لم تستقر ملامحها النهائية بعد، وأن مآلاتها ستتحدد بفعل عاملين مترابطين: إعادة تشكيل ميزان القوى داخل الدولة العراقية، والتطورات الإقليمية والدولية، ولا سيما الحصيلة السياسية للصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وايران من جهة أخرى . غير أن العامل الحاسم سيبقى في قدرة القوى الشعبية والوطنية والديمقراطية على تنظيم نفسها، وتوحيد جهودها، وتحويل الغضب الاجتماعي المتراكم إلى فعل سياسي واع ومنظم من أجل التغيير.

إن منظومة المحاصصة، وهي تواجه ضغوطا داخلية وخارجية، قد تقدم على تغييرات تكيفية محدودة في الإدارة والسياسة المالية ومحاربة بعض مظاهر الفساد، لكنها ستسعى في الوقت ذاته إلى الحفاظ على جوهرها ومصالحها ونفوذها. وهذا التناقض غير قابل للحل في إطار المنظومة ذاتها؛ فإما أن يتم إجهاض أي تغيير جدي، أو أن يتصاعد الصراع بما يكشف حدود هذه السلطة وأزمتها. وفي الحالتين، ستبقى المنظومة عاجزة عن تلبية المطالب الاقتصادية والاجتماعية الأساسية لفئات واسعة من الشعب، الأمر الذي يرجح اتساع الحراك الاحتجاجي بأشكال أكثر تنوعا وتأثيرا.

وفي هذا السياق، شدد الاجتماع على ضرورة دعم الحركة الاحتجاجية والاستجابة لمطالبها العادلة، وتفعيل كل أدوات وعناصر النضال السلمي، وتوفير مستلزمات بناء جبهة شعبية سياسية واسعة معارضة للمحاصصة والفساد، تكون قادرة على ربط المطالب اليومية للناس بمطلب التغيير السياسي الشامل، وعلى فرض إرادة شعبنا في السير نحو دولة المواطنة والقانون والمؤسسات والعدالة الاجتماعية.

وتوقف الاجتماع عند اللقاء الحواري الواسع الذي ضم قوى وشخصيات شيوعية ويسارية وديمقراطية، وناقش آفاق العمل المشترك بين قوى اليسار في العراق. ورأى الاجتماع في هذا اللقاء خطوة أولى مهمة في مسار حواري وتنظيمي مفتوح، ينبغي أن يتواصل ويتطور.. إطارا مرنا للتنسيق والعمل المشترك حول القضايا الجوهرية التي تمس حياة الناس وحقوقهم ومصالحهم المباشرة.

إن الحاجة إلى جبهة شعبية واسعة لا تنبع من رغبة تنظيمية مجردة، انما تفرضها طبيعة الصراع الجاري نفسه. فالقوى الديمقراطية والوطنية واليسارية على وجه الخصوص تواجه منظومة متشابكة من السلطة والمال والسلاح والإعلام والتدخلات الخارجية، تمتلك إمكانات كبيرة للتأثير في الوعي العام، وتستخدم الطائفية والزبائنية والإفقار والقمع والترهيب الناعم لإدامة نفوذها. لذلك فإن مجابهتها تتطلب نفسا طويلا، وتنظيما دقيقا، ووحدة نضال، وعملا ميدانيا متراكما، وقدرة على مخاطبة الناس بلغتهم وحاجاتهم ومصالحهم، لا الاكتفاء بالشعارات العامة.

كما درس الاجتماع عمل الحزب في جوانبه المختلفة، وأداء قيادته ومختصاته ومنظماته، وسجل باعتزاز النجاحات المتحققة، وفي مقدمتها انضمام أعداد جديدة إلى صفوفه من الشباب الباحث عن الأمل والمتطلع إلى المستقبل.

وشددت اللجنة المركزية على أهمية تعبئة قوى الحزب فكريا وسياسيا وتنظيميا، وتمكينها من توسيع العمل الجماهيري بين مختلف الفئات والطبقات، وفي مقدمتها الطبقة العاملة، بما فيها شغيلة القطاع غير المنظم، والفلاحون، والشباب، والنساء.

وتوقف الاجتماع عند التحضيرات الجارية لعقد المؤتمر الوطني الثاني عشر للحزب في موعده المقرر، داعيا منظمات الحزب ورفاقه وأصدقاءه إلى تحويل هذه التحضيرات إلى مناسبة لتفعيل النشاط ورفع الهمم وتعظيم العطاء، وإلى محطة لتقييم التجربة وتطوير البرنامج والأداء والأدوات، لا إلى إجراء تنظيمي روتيني.

إن المؤتمر القادم ينبغي أن يكون رافعة لمواصلة تجديد الحزب وتعزيز وحدته الفكرية والتنظيمية، وتوسيع حضوره الجماهيري، واستنهاض دور القوى والأحزاب والشخصيات الديمقراطية واليسارية في تقريب ساعة الخلاص من منظومة المحاصصة ونهجها المدمر.

وإذ تقترب المرحلة الثالثة والأخيرة من بناء المقر الجديد للحزب في بغداد، وجهت اللجنة المركزية نداء إلى منظمات الحزب ورفاقه وأصدقائه، وإلى كل الخيرين من بنات وأبناء شعبنا، لمواصلة التبرع من أجل إنجاز هذا المشروع في موعده. كما قدمت اللجنة شكرها وتقديرها العاليين لكل من دعم هذا المشروع الوطني، مشروع بناء بيت الحزب.. بيت الشعب، بوصفه رمزا لاستمرار النضال، وفضاء للعمل السياسي والثقافي والجماهيري، ووفاء لتاريخ طويل من التضحيات.

إن اللجنة المركزية، وهي تضع أمام رفاق الحزب وأصدقائه وجماهير شعبنا هذه اللوحة بجوانبها المختلفة والمهمات الملحة، تؤكد أن التحدي الحقيقي  يكمن في مواجهة أسباب الازمة البنيوية الشاملة وتداعياتها، وفي الاستعداد المنظم لمواجهتها، وفي تحويل الوعي الشعبي المتنامي بفشل منظومة المحاصصة إلى قوة سياسية واجتماعية قادرة على الفعل والتغيير. فالمرحلة القادمة مرشحة لمزيد من التوترات والأزمات، بفعل عجز السلطة عن معالجة جذور المعضلات الاقتصادية والخدمية والاجتماعية، وبفعل استمرار الارتهان للصراعات الإقليمية والدولية، ما يجعل مهمة القوى الوطنية والديمقراطية واليسارية أكثر إلحاحا ومسؤولية.

ويبقى الرهان الحقيقي على شعبنا، وعلى قدرته في فرض إرادته وانتزاع حقوقه المسلوبة، وعلى بناء البديل المنظم والجاهز ميدانيا وفكريا وسياسيا.

الاجتماع الاعتيادي للجنة المركزية

للحزب الشيوعي العراقي

٢-٣ تموز ٢٠٢٦

******************************

الصفحة الثانية

حقوق الإنسان تطالب بحماية الصيادين العراقيين

بغداد ـ طريق الشعب

دعت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق، أمس السبت، الجهات الحكومية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية الصيادين العراقيين العاملين في المياه الإقليمية، وتزويد قوارب الصيد بأجهزة تحديد المواقع الحديثة، على خلفية الحادثة الأخيرة التي أسفرت عن مقتل أحد الصيادين وإصابة آخر قرب الحدود البحرية مع الكويت. وقالت المفوضية، في بيان، إنها تتابع بقلق بالغ الحادثة التي أودت بحياة الصياد العراقي المدني محمد عادل شايع، وأدت إلى إصابة عدد من زملائه إثر تعرض زورقهم لإطلاق نار في المياه الإقليمية، مؤكدة أن الحق في الحياة والأمان الشخصي من المبادئ الأساسية التي تكفلها القوانين والمواثيق الدولية. وطالب البيان الحكومة المركزية والأجهزة الأمنية بفتح تحقيق شفاف لكشف ملابسات الحادث وضمان حقوق الضحايا والمصابين، مشيرا إلى أن فرق الرصد التابعة لمكتبها في محافظة البصرة باشرت توثيق الحادث وإعداد تقرير ميداني يتناول التحديات الإنسانية والاقتصادية التي تواجه الصيادين العراقيين. وأكدت المفوضية أهمية معالجة الحادث عبر القنوات الدبلوماسية، بما يحفظ مبادئ حسن الجوار ويجنب أي تصعيد قد يؤثر في العلاقات بين العراق والكويت، داعية الصيادين إلى الالتزام بحدود المياه الإقليمية وتجنب مناطق التداخل البحري، مع التقيد بتعليمات قيادة القوة البحرية وحرس الحدود. كما حثت المفوضية وزارة النقل والجهات المعنية على تزويد قوارب الصيد بأجهزة تحديد المواقع الحديثة، بما يسهم في حماية الصيادين وتفادي تكرار مثل هذه الحوادث.

***************************

في البصرة.. القنصل الصيني يزور مقر الحزب الشيوعي العراقي

البصرة ـ طريق الشعب

زار القنصل الصيني تشي بيجونغ والوفد المرافق له، مقر الحزب الشيوعي العراقي في البصرة، في زيارة تأتي ضمن إطار تعزيز التواصل وتبادل العلاقات بين القنصلية ومنظمة الحزب في المحافظة، تزامناً مع الذكرى الـ105 لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني.

وناقش الجانبان تجربة الحزب الشيوعي الصيني، حيث أكد القنصل الدور الريادي للحزب في بناء اقتصاد صيني متقدم، بما يعكس التجربة الصينية الفريدة في تحقيق التطور الاقتصادي السريع.

وأضاف أن الصين تُعد رائدة في مجالات التكنولوجيا والعلوم، وهو ما ينعكس على عمل الشركات الصينية العاملة في البصرة، ولا سيما الشركات النفطية والخدمية، مشيراً إلى أن الصين تعتمد نهجاً متطوراً في التكنولوجيا وتوظيف المعدات والأدوات العلمية الحديثة.

وأكد القنصل أن الصين تضع خططاً واستراتيجيات تمتد لسنوات عدة من أجل تحقيق إنجازاتها في مختلف القطاعات، مستشهداً بـمبادرة الحزام والطريق. كما أبدى استعداد القنصلية لاستقبال المقترحات والأفكار التي من شأنها تطوير التعاون والعمل في العراق.

وأشاد القنصل بدور الحزب الشيوعي العراقي في تاريخ العراق السياسي الحديث، والذي يمتد لأكثر من 90 عاماً. كما تناول الجانبان الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية والخدمية في محافظة البصرة، وطرحت مجموعة من الرؤى والأفكار الهادفة إلى تحسين واقع المحافظة. كذلك تطرق الطرفان إلى التطورات الإقليمية والدولية، والحرب الإسرائيلية ـ الأميركية على إيران، وانعكاساتها على العراق والمنطقة.

من جانبهم، عرض رفاق الحزب الشيوعي العراقي رؤيتهم للخلاص من نهج المحاصصة والفساد، وبناء دولة ديمقراطية تقوم على العدالة الاجتماعية. كما أكدوا أهمية دعم القطاع العام وعدم خصخصته، باعتبار أن الخصخصة تمثل أحد الملفات التي تثقل كاهل المواطنين، مشيرين إلى أن السياسة الاقتصادية الحالية تتجه نحو رأسمالية مشوهة، وهو ما أشار إليه أكثر من رئيس وزراء في خطاباته الإعلامية.

وفي ختام اللقاء، جرى التأكيد على أهمية استمرار التواصل والتعاون وتبادل الزيارات بين الطرفين، بما يسهم في تعزيز العلاقات والمصالح المشتركة للشعبين.

وكان في استقبال الوفد عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي الرفيق محمود سعدون، وسكرتير محلية البصرة الرفيق كاظم محسن، وبحضور الرفاق كاظم الحسيني، وعباس الجوراني، وفاروق أحمد.

*****************************

احتجاجات في ثلاث محافظات.. الكهرباء والبطالة والخدمات تشعل الشارع

بغداد ـ طريق الشعب

شهدت محافظات عدة موجة متجددة من الاحتجاجات الشعبية على خلفية تزايد الضغوط المعيشية والخدمية، وسط مطالب تتعلق بتحسين واقع الكهرباء، وتوفير فرص العمل، ومعالجة أزمة المياه، إلى جانب الاعتراض على آليات جديدة لتنظيم معاملات بيع وشراء العقارات؛ ففي الوقت الذي تصاعدت فيه المواجهات بين متظاهرين والقوات الأمنية في محافظة واسط، خرج أصحاب مكاتب العقارات في بغداد رفضاً لـ"منصة عقاري". فيما واصل خريجو البصرة اعتصامهم المفتوح مطالبين بالتعيين، بالتزامن مع احتجاجات أخرى بسبب انقطاع مياه الإسالة.

واسط.. عنف ضد المحتجين

وتجددت الاحتجاجات في محافظة واسط بعد انتهاء المهلة التي منحها المحتجون للحكومة المحلية لاستحصال موافقة رسمية من الحكومة الاتحادية، تضمن تثبيت حصة المحافظة من الطاقة الكهربائية عند 1500 ميغاواط، وسط تصاعد حالة الغضب الشعبي بسبب تراجع ساعات التجهيز.

وأفاد مراسل "طريق الشعب" بأن المئات من المتظاهرين تجمعوا أمام مبنى مجلس محافظة واسط في مدينة الكوت، مطالبين بإغلاق المجلس احتجاجاً على عدم حصول الحكومة المحلية على كتاب رسمي يضمن حصة المحافظة الكهربائية، معتبرين أن الوعود السابقة لم تتحول إلى إجراءات تنفيذية.

وتطورت الأوضاع سريعاً إلى مواجهات بين المحتجين والقوات الأمنية، أسفرت عن وقوع إصابات في صفوف عدد من المتظاهرين. فيما انتشرت القوات الأمنية بكثافة في محيط مبنى المجلس والتقاطعات القريبة، ونفذت عمليات ملاحقة لتفريق المحتجين ومنع اتساع رقعة التظاهرات.

وتأتي هذه التطورات امتداداً لسلسلة احتجاجات شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الماضية؛ إذ نظم العشرات من أهالي واسط في التاسع والعشرين من حزيران وقفة احتجاجية عند تقاطع الصياد وسط مدينة الكوت، طالبوا خلالها بضمانات رسمية مكتوبة تثبت حصة المحافظة من الكهرباء عند 1500 ميغاواط، مؤكدين في الوقت نفسه تمسكهم بسلمية تحركاتهم.

وكانت مدينة الكوت قد شهدت أيضاً في الرابع والعشرين من حزيران الماضي تظاهرات غاضبة شاركت فيها مواكب حسينية، احتجاجاً على تراجع ساعات تجهيز الكهرباء، حيث تجمع المحتجون أمام مجلس المحافظة ولوحوا حينها بإغلاقه في حال عدم الاستجابة لمطالبهم.

بغداد.. اعتراضات على "منصة عقاري"

وفي بغداد، تظاهر العشرات من أصحاب مكاتب بيع العقارات والدلالين أمام دائرة التسجيل العقاري في قضاء الحسينية شمال شرقي العاصمة، احتجاجاً على إطلاق "منصة عقاري"، مؤكدين أن النظام الجديد تسبب بزيادة كبيرة في كلفة بيع وشراء العقارات وأثر بصورة مباشرة في حركة السوق العقارية.

وأوضح عدد من المحتجين أن المنصة الجديدة غيرت آلية احتساب الرسوم الخاصة بمعاملات نقل الملكية، إذ أصبحت بعض الرسوم تعتمد على القيمة الحقيقية للعقار بدلاً من القيمة التقديرية التي كانت معتمدة سابقاً، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع المبالغ المالية التي يتحملها كل من البائع والمشتري.

وأشار أحد أصحاب مكاتب العقارات إلى أن بيع منزل تبلغ قيمته 500 مليون دينار أصبح يترتب عليه دفع رسوم تصل إلى نحو 24 مليون دينار، بعد أن كانت الرسوم لا تتجاوز أربعة ملايين دينار وفق النظام السابق، مبيناً أن رسوم تسجيل الشراء ارتفعت أيضاً بشكل كبير، إلى جانب الرسوم البلدية ورسوم أخرى، ما أدى إلى تضخم الكلفة الإجمالية لإنجاز معاملة البيع والشراء.

وأضاف المحتجون أن "منصة عقاري" ألزمت مكاتب العقارات بإحالة معاملات البيع والشراء إلى شركة أهلية واحدة تتولى تسجيل المعاملات مقابل استيفاء مبلغ 400 ألف دينار من كل من البائع والمشتري، معتبرين أن هذا الإجراء يزيد الأعباء المالية على المواطنين، ويقلل من مرونة إنجاز المعاملات العقارية.

كما أعرب المتظاهرون عن اعتراضهم على الفقرة الثامنة من نظام المنصة، والتي تنص على عدم تحمل الجهة المشغلة أي مسؤولية عن الأخطاء أو المشكلات المتعلقة بالمعلومات المدخلة، مطالبين الجهات المعنية بإعادة النظر في آليات عمل المنصة والرسوم المفروضة، بما يحفظ حقوق المواطنين ويسهم في تنشيط سوق العقارات بدلاً من إضعافه.

البصرة.. اعتصام مفتوح للخريجين

وفي محافظة البصرة، واصل العشرات من الخريجين اعتصامهم المفتوح أمام بوابات شركة نفط البصرة للمطالبة بتوفير فرص عمل، مؤكدين أنهم سيستمرون في تحركاتهم الاحتجاجية حتى تحقيق مطالبهم المتعلقة بالتعيين.

وقال ممثل المعتصمين سجاد هاني، إن الخريجين يواصلون تنظيم الاحتجاجات أمام الشركات النفطية منذ نحو عامين، إلا أن مطالبهم لم تلق استجابة فعلية، الأمر الذي دفعهم إلى تصعيد تحركاتهم والانتقال إلى مرحلة الاعتصام المفتوح.

وأضاف أن المعتصمين سيواصلون ممارسة الضغط السلمي على الجهات المعنية حتى توفير فرص عمل للخريجين وإنهاء معاناتهم مع البطالة، داعياً الحكومة والجهات المختصة إلى التعامل الجاد مع مطالبهم.

وفي سياق آخر، شهدت منطقة القبلة في محافظة البصرة تظاهرة نظمها عدد من الأهالي احتجاجاً على انقطاع مياه الإسالة عن المنطقة.

وأوضح المتظاهرون أن سبب انقطاع المياه يعود إلى وجود تعارض بين أحد خطوط نقل المياه وأنابيب النفط، وهو ما يتطلب تنسيقاً فنياً بين الجهات المختصة لمعالجة المشكلة وإعادة ضخ المياه إلى المناطق المتضررة، مطالبين بالإسراع في معالجة الأزمة وإنهاء معاناة السكان مع انقطاع المياه.

****************************

ومضة.. نزاهة الشيوعيين.. حقيقة تؤرق الفاسدين

صبحي الجميلي

 

اثارت، وما زالت تثير، نزاهة الشيوعيين لدى البعض حالة من الامتعاض وفقدان التوزان، لانها ببساطة تضع الاخرين امام مرآة كاشفة لسلوكهم وتناقضاتهم ومصالحهم الضيقة.

فعندما يتمسك الشيوعي بمبادئه، ويفعل ما يقول ويقول ما يفعل، وينأى بنفسه عن شهوات المال والمغريات، ولا يسعى بحال الى استغلال أي منصب للثراء وتحقيق المكاسب الشخصية، فمن المؤكد أن ذلك يزعج من وطّن نفسه على التعامل في حياته اليومية، وفي السياسة، بوصفها بابا للارتزاق وطريقا الى تكديس الامتيازات والمنافع.

ولذا فان البعض الممتعض يصب جام غضبه على نزاهة الشيوعيين، لا لشيء الا لأنهم قالوا بان حملة مكافحة الفساد الجارية الآن يفترض بها ان تتواصل، وان تغوص عميقا هادفة الى فتح ملفات الفساد، صغيرها وكبيرها، وان تشمل قديمها وحديثها، فجريمة سرقة المال يفترض ان لا تسقط بالتقادم، ولا ان تختفي تحت حرص زائف ظهر هذه الأيام تحت عنوان "التسويات السياسية" والحفاظ على "الاستقرار السياسي" وكان مكافحة الفساد تقود الى اللااستقرار!

ونرى ان النزاهة، وهي الصفة اللصيقة بالشيوعيين، ليست مرتبطة فقط بالنأي بالنفس عن السرقة والاستحواذ على المال العام او الفساد المالي والإداري، بل هي، قبل كل شيء، مدى انسجام الانسان مع ذاته، وما يدعيه ويعلنه من مبادئ وما يبنيه في حياته من سلوك قويم، بمعنى تقديم نموذج أخلاقي ملهم، ولكنه محرج للبعض الذي يفعل بخلاف ما يقول، ويتستر بكل الغطاءات السميكة ليرتكب الموبقات على اختلاف أنواع تجلياتها.

اعتاد الشيوعيون في تاريخهم النضالي الحافل بالمآثر والعطاء، ان يسمعوا أطناناً من الأكاذيب والقصص الخرقاء والمهلهلة، وقامت بذلك حكومات وقوى وأفراد عجزت عن منافسة الشيوعيين بالموقف والرأي والسلوك، فسلكوا طريق بالتشويه والتزييف، ولكن في كل مرة ترتد مثل هذه الحملات الجوفاء الى نحور أصحابها، فيما الناس تعلن باعلى الأصوات: لا أحد ينافس الشيوعيين في نزاهتهم.

ولا ريب بان النزاهة تؤشر الى نقيضها الفساد، وعندما يكون هذا الأخير مستشريا، يصبح النزيه استثناء مزعجا، لانه يقدم الدليل الملموس على إمكانية تحقيق الاستقامة وحسن السلوك والالتزام بالصفات الحميدة، وهذا بالطبع ما لا يريده الفاسدون ومن يستظل بظلهم، ومن يوفر الغطاء السياسي لحمايتهم. 

ونزاهة الشيوعيين ليست قصصا تروى ولا حكايات تسرد، بل هي سلوك يومي تجسد في مسيرة نضالية مفعمة بالعطاء والتضحيات والثبات والإصرار على الانحياز للناس، ورفض متواصل بان يكون النضال سلعة تباع وتشترى، او وسيلة للثراء.

والناس بخبرتها ومعرفتها، هي من أطلقت على الشيوعيين صفة أصحاب الايادي البيضاء، ونالوا ذلك بفعل سلوكهم المفعم بالعفة والاستقامة والترفع عن الحاق أي ضرر بالمال العام، بل العكس تماما كانت أصواتهم عالية في التصدي للفساد، العائق الكبير والهادر امام فرص ثمينة في الاعمار والتنمية والاستقرار.

قد يختلف البعض مع أفكار الشيوعيين وتوجهاتهم السياسية والاقتصادية، ولكن ما لا يختلف عليه الكثيرون هو صدقيتهم ونزاهتهم، واخلاصهم لشعبهم ووطنهم. وتبقى الحقيقة ساطعة بان الاف الشيوعيين عاشوا وماتوا واستشهدوا، وهم لا يملكون الا سمعتهم الطيبة ومحبة الناس لهم. واليقين راسخ بان الشيوعيين سيظلون على هذا الدرب، يجسدون ذلك عمليا، ويرددون ان أغلى ما يملكه المناضل ليس المنصب او النفوذ او الثروة، بل سمعته وسلوكه القويم، وقدرته على خدمة أبناء شعبه بإخلاص ونكران ذات.

ونقول للمشككين بنزاهة الشيوعيين، بان حملات التشويش والتحريض لا تغير من الحقائق الراسخة في وجدان الناس شيئا، وان الشيوعيين، وقد زكتهم الحياة والتجارب والوطنيون الخلص، لا ينتظرون شهادات من المضغوطين والمأزومين، بل استحقوا هذه السمعة بجدارة، ومنحهم إياهم من عرفهم بأنهم نظيفو اليد، صادقو الكلمة، أوفياء للوطن والشعب.

*******************************

الصفحة الثالثة

انخفاض الأرقام لا يلغي الخطر.. حرائق الصيف.. التماس الكهربائي ورداءة المواد المستوردة يهددان الأرواح والممتلكات

بغداد – تبارك عبد المجيد

رغم تسجيل تراجع ملحوظ في عدد الحرائق خلال النصف الأول من العام الحالي مقارنة بالسنوات الماضية، إلا أن المخاطر المرتبطة بالتماسات الكهربائية، ورداءة المواد الكهربائية المتداولة، وضعف الالتزام بإجراءات السلامة ما تزال تشكل تحدياً كبيراً يهدد الأرواح والممتلكات ولا سيما مع تصاعد درجات الحرارة في فصل الصيف.

 ويرى مختصون، أن انخفاض الحوادث يعود إلى تشديد الرقابة والإجراءات الوقائية، لكنه لا يعني انتهاء أسباب الخطر، في ظل استمرار مظاهر الإهمال وضعف ثقافة الوقاية في العديد من المؤسسات والمنازل.

التماس الكهربائي أبرز الاسباب

من جهته، قال مدير قسم العلاقات والإعلام في مديرية الدفاع المدني العامة، نؤاس صباح، إن التماس الكهربائي لا يزال يتصدر أسباب اندلاع الحرائق في العراق، مشكلًا 48 في المائة من مجمل الحوادث، نتيجة تذبذب التيار الكهربائي وتداخل أسلاك المولدات الأهلية مع الشبكة الوطنية، فيما ترتفع معدلات الحرائق خلال فصل الصيف بسبب زيادة الأحمال الكهربائية وارتفاع درجات الحرارة.

واضاف صباح في تعليق لـ"طريق الشعب"، إن فرق الدفاع المدني تمكنت منذ بداية العام من إنقاذ أموال وممتلكات تُقدَّر قيمتها بـ347 مليار دينار، شملت مبالغ نقدية ومواد مختلفة جرى إنقاذها قبل وصول النيران إليها. فيما تتولى وزارة الصحة إعلان الخسائر البشرية بوصفها الجهة المختصة.

وتابع أن أبرز المعوقات التي تواجه فرق الإطفاء تتمثل بالزخم المروري، وعدم إفساح الطريق لعجلات الدفاع المدني، والوقوف العشوائي، والأسلاك المتدلية في الأزقة، فضلًا عن تجمهر المواطنين في مواقع الحوادث، الأمر الذي يعرقل عمليات الإخماد والإنقاذ.

وأشار إلى أن المديرية تمتلك أسطولا من بين الأحدث عالميا في مجال عجلات الإطفاء التخصصية، ويضم اليات ألمانية وبريطانية وكورية جنوبية من طرازات 2025 و2026، صُنعت خصيصا للدفاع المدني، بما يعزز سرعة الاستجابة للحوادث.

وأوضح أن مديرية الدفاع المدني تنفذ خطة متكاملة للتعامل مع ذروة فصل الصيف، داعيا المواطنين إلى الالتزام بشروط السلامة، واقتناء مطفآت الحريق، وتجنب الإهمال والتحميل المفرط للشبكات الكهربائية.

ولفت إلى أن عدد الحرائق المسجلة خلال النصف الأول من عام 2026 انخفض بنسبة 86 في المائة مقارنة بالأعوام 2022 وما قبلها، عازيا ذلك إلى تعزيز إمكانات الدفاع المدني واتخاذ إجراءات قانونية رادعة بحق المخالفين لشروط ومتطلبات السلامة.

تشديد إجراءات التفتيش والرقابة

من جانبه، قال حيدر نوري، متخصص بالسلامة المهنية، أن عدد الحرائق المسجلة خلال النصف الأول من العام الحالي انخفض مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مشيراً إلى أن العام الماضي كان كارثيا من حيث عدد الحوادث، إذ سجلت الأشهر الستة الأولى منه نحو ثلاثة آلاف حريق وأكثر، في حين بلغ عدد الحرائق المسجلة خلال النصف الأول من العام الحالي نحو ألف وستمائة حريق تقريباً، بينها حرائق كبيرة.

واضاف نوري، أن هذا التراجع يعود إلى جملة أسباب، في مقدمتها الإجراءات التفتيشية والرقابية التي جرى تشديدها خلال الفترة الأخيرة، إلى جانب المحاسبة والحث على تطبيق شروط السلامة في الدوائر والمؤسسات، مردفا أن بعض الجهات لا تزال تتعامل مع ملف السلامة بوصفه إجراء شكليا، يقتصر على تنفيذ مناورات بسيطة أو تصوير نشاطات محدودة، مثل عرض مطافئ الحريق أو تسجيل مقاطع توضيحية عن آليات الاستجابة، من دون أن يقترن ذلك بإجراءات حقيقية وجادة على الأرض.

وبين أن بعض الدوائر اتخذت بالفعل إجراءات أفضل من العام الماضي، وهو ما أسهم في خفض عدد الحرائق، إلا أن هذه الإجراءات ما تزال دون المستوى المطلوب.

وزاد بالقول: أن من بين الأسباب الأخرى التي أسهمت في تقليل عدد الحوادث هذا العام، تأخر موجات الحر الشديد مقارنة بالعام الماضي، إذ شهد الصيف الماضي ارتفاعاً مبكراً في درجات الحرارة، بينما تأخر هذا الارتفاع نسبياً هذا العام، ما انعكس بشكل مباشر على عدد الحرائق المسجلة.

رداءة المواد الكهربائية المستوردة

وفي ما يتعلق بالأسباب الرئيسة لاندلاع الحرائق، شدد نوري على أن العامل الأبرز يتمثل في رداءة المنتجات والمواد الكهربائية المتداولة في الأسواق المحلية، مبيناً أن كثيراً من الأجهزة والأسلاك والمستلزمات الكهربائية تدخل إلى العراق من دون رقابة كافية، وأن نسبة كبيرة منها عبارة عن مواد مقلدة أو منخفضة الجودة.

وأشار إلى أن المواطنين غالباً ما يلجؤون إلى شراء هذه المنتجات لرخص أسعارها، لكنها لا تتحمل درجات الحرارة العالية أو الضغط الكهربائي، ما يجعلها سبباً مباشراً في اندلاع الحرائق.

كما أشار إلى ضعف ثقافة الوقاية المجتمعية، موضحاً أن البلاد ما تزال بحاجة إلى حملة توعية واسعة ومستمرة لتعريف المواطنين بكيفية التعامل مع الحرائق، وسبل حماية أنفسهم وممتلكاتهم قبل وقوع الحادث، فضلا عن أهمية اتخاذ الإجراءات الوقائية داخل المنازل والمحلات التجارية ومواقع العمل، مثل التأكد من وجود مطافئ حريق صالحة للاستخدام، وإجراء الصيانة الدورية لها، ومتابعة جاهزيتها بشكل منتظم.

وأضاف أن كل دائرة ومؤسسة في الدولة تضم قسما للدفاع المدني أو جهة معنية بالسلامة، غير أن أداء هذه الأقسام يختلف من مكان إلى آخر؛ فبعضها يؤدي دوراً شكلياً وروتينياً، في حين يخضع بعضها الآخر لرقابة ومتابعة أفضل. ورأى أن المشكلة الأساسية تكمن في غياب التشدد الكافي في الرقابة والمحاسبة، مبيناً أن ما بين 70 إلى 80 في المائة من دوائر الدولة لا تزال تعاني من حالة من العشوائية، سواء في التخزين أو في تراكم المواد والمخلفات القابلة للاشتعال، الأمر الذي يجعلها عرضة في أي لحظة لاندلاع حرائق قد تتسبب بكوارث كبيرة.

وتابع نوري حديثه بالتأكيد على أن مستوى الرقابة والمحاسبة هذا العام أفضل من العام الماضي، لكنه ما يزال غير كافٍ، مشدداً على أن الحد من الحرائق يتطلب رقابة أكثر صرامة، ومحاسبة فعلية، وتطبيقاً حقيقياً لا شكلياً لمعايير السلامة، إلى جانب معالجة فوضى الأسواق والمنتجات الكهربائية الرديئة، وتعزيز الوعي الوقائي لدى المواطنين والمؤسسات على حد سواء.

*************************

عين على الأحداث

ما خُفِي كان أعظم!

أسفرت حملة مكافحة الفساد التي تنفذها  المؤسسات العراقية حتى الآن عن اعتقال 12 نائبا ووكيلي وزارة ومدراء عامين ومستشارين سياسيين، إضافة إلى إعفاء رؤساء هيئات مستقلة ومدراء شركات حكومية، فيما تشير المعلومات إلى قرب اعتقال عشرات آخرين من النواب والمسؤولين، بتهم فساد وهدر للمال العام. الغريب أن الرئيس الحالي لهيئة الاستثمار قد جرى إعفاؤه لأسباب "مجهولة" وإحالة ملفاته إلى هيئة "النزاهة"، استكمالاً لما جرى مع من سبقوه، وأن معظم من شملتهم حملات مكافحة الفساد مؤخراً، كانوا من أشهر المنافحين عن النزاهة وعُرفوا بالورع والفضيلة، مصداقاً للمثل الشعبي الشهير (بالوجه مراية وبالگفة سلاية).

متعودة

اعتقلت قوة أمنية ستة موظفين في دائرة صحة إحدى المحافظات، بينهم أطباء بارزون ورؤساء شعب، بعد أن كشفت التحقيقات عن شبكة للتلاعب بنسب العجز الممنوحة للمرضى والموظفين، ولاسيما أولئك الراغبين في الإحالة إلى التقاعد لأسباب صحية، وإصدار تقارير طبية مزورة مقابل رشى وامتيازات. هذا وفيما تمثل نزاهة اللجان الطبية ركيزة أساسية لتحقيق العدالة وحماية حقوق المواطنين، فإن عشرات حالات الفساد واستغلال المنصب، التي تُرصد كل شهر في مختلف المدن، تمر دون حساب في ظل غياب الرقابة والشفافية، مما يقوض الثقة بالمؤسسات الحكومية، ويحرم المستحقين من حقوقهم، ويمنح امتيازات لمن لا يستحقها وينشر الفساد.

من المسؤول؟

توقع صندوق النقد الدولي أن يكون الاقتصاد العراقي الأكثر تأثراً باضطرابات الطاقة والنقل في منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى خلال عام 2026، باعتباره من الدول المنتجة للسلع الأولية، والأكثر تأثراً باضطرابات إنتاج النفط ونقله. وأكد الصندوق على أن تأثيرات الأزمة الحالية تختلف بين الدول بحسب اعتمادها على صادرات الطاقة، وقدرتها على تنويع طرق التجارة، وحجم احتياطياتها. هذا وفيما يرى الناس بأن هذا التحذير حقيقة يعرفها الجميع، يتساءلون عن سبب التباطؤ في اتخاذ ما يلزم لتنويع الاقتصاد، ودعم الصناعة والزراعة والاستثمار، بدل انتظار تحسن أسعار النفط، وإبقاء مستقبل البلاد مرهونًا بأزمات الطاقة وتقلبات الأسواق.

منْ ينظم هذه الفوضى؟!

مع الارتفاع السريع في درجات الحرارة، رفع أصحاب المولدات الأهلية أسعارهم لتتجاوز 20 ألف دينار للإمبير الواحد، مما رفع كلفة حصول الأسرة على الكهرباء إلى 150 ـ 600 ألف دينار إضافة لفاتورة الكهرباء الحكومية. هذا وفي الوقت التي يتواصل فيه فشل وزارة الكهرباء رغم صرف 100 مليار دولار عليها، تضخم عدد المولدات ليصل إلى 50 ألف مولدة، يعتمد عليها أكثر من 80 في المائة من السكان، وتصل أرباح بعض أصحابها إلى 10 ـ 20 مليون دينار شهرياً، فيما تُقدَّر القيمة السنوية لهذه السوق ما بين 2 و4 مليارات دولار، مسببة استنزافاً اقتصاديا وخرابا بيئياً.

أي قطاع خاص نريد؟

كشف أحد النواب عن رفض الحكومة السابقة تقديم جداول الموازنة في مخالفة لقانون الموازنة الثلاثية، دون أن يتمكن البرلمان من محاسبتها، مشيراً إلى أن 12 من 16 فقرة تتعلق بتنظيم الإيرادات تم تعطيلها، مما أبقى البلاد أسيرة تصدير النفط لتوفير ما تحتاجه من موارد. كما كشف المستشار المالي للحكومة عن تهرب 50 في المائة من القطاع الخاص من الضرائب، وحصر نشاطه خارج التنظيم الرسمي. هذا وفيما يؤكد الخبراء أن الإصلاح الاقتصادي يتطلب تنويع مصادر الدخل، واستكمال أدوات الحوكمة المالية وتفعيل التشريعات المعطلة، يؤكدون على الحاجة لدعم وتنظيم القطاع الخاص المنتج، لا القطاع الطفيلي.

**************************

العراق في الصحافة الدولية

ترجمة وإعداد: طريق الشعب

العراق وحلم الأسطول البحري

في خضم مناقشة المشاكل المعقدة التي تواجهها الدول المنتجة للنفط بسبب إغلاق مضيق هرمز، نشرت الصحف والمواقع الإعلامية العديد من الأفكار والدراسات، كان من بينها مقال لموقع "أمواج" البريطاني، تناول تزايد الزخم في العراق لإعادة بناء أسطول النقل البحري الوطني بعد عقود من الحرب والعقوبات وعدم الاستقرار.

تفاقم المشكلة

وأشار المقال إلى أن هذا الضعف اكتسب بُعدًا جديدًا هذا العام مع اندلاع الصراع الإقليمي، وإغلاق طهران فعليًا لمضيق هرمز، وهو الممر المائي الرئيس لصادرات العراق، الأمر الذي أدى لانخفاضها إلى نحو 10 ملايين برميل من النفط شهرياً، وهو ما مثّل انهياراً كارثياً مقارنةً بحوالي 93 مليون برميل من النفط شهرياً في العام السابق. فضلاً عن ارتفاع تكاليف الشحن في دول الخليج إلى ثلاثة أو أربعة أضعاف مستوياتها قبل الحرب، حتى باتت شركات الشحن الأجنبية تجني أرباحًا طائلة من نقل النفط الخام العراقي. كما تسببت هذه الأزمة في ضغوط كبيرة على الموازنة.

وفي ظل ذلك، يسعى المسؤولون العراقيون بشكل عاجل إلى إيجاد وسائل جديدة لتقليل تكاليف التصدير التجارية مع تنويع طرق التصدير، لاسيما وأن التكلفة الأولية لبناء أسطول تُعدّ ضئيلة مقارنة بالفوائد الاستراتيجية لاستمرار تدفق الصادرات على متن سفن وطنية.

غير أن تحقيق المكاسب الحقيقية لأي انتعاش بحري يتطلب أكثر من مجرد شراء السفن. فلكي تتحول السفن الجديدة إلى مكسب سيادي واقتصادي، يجب على العراق حلّ معضلات استراتيجية وتنظيمية أعمق، تتمثل في تغيير آلية بيع نفطه، وإدارة الخدمات اللوجستية المعقدة لنقل النفط الخام، وتنويع بدائل خطوط الأنابيب. ومن دون هذه التحولات المتوازية، فإن ظهور الأعلام العراقية على ناقلات النفط العابرة للمضائق لا يغير سوى ملكية الشحنة، ولا يعالج مواطن الضعف.

تراجع وتلكؤ متواصلان

وذكر المقال أن شركة ناقلات النفط العراقية المملوكة للدولة أُنشأت عام 1972، وبلغت ذروتها في أوائل الثمانينيات بأسطول حديث مكّون من 20 ناقلة تنقل النفط الخام إلى القارتين الأمريكيتين. إلا أن هذه القوة البحرية تضاءلت بفعل حرب الخليج عام 1991، وعقد من العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة، والتي شهدت غرق سفن عراقية أو مصادرتها أو تفكيكها. كما أدى الحظر الدولي واسع النطاق إلى شلّ حركة الأسطول التجاري للبلاد خلال تلك المرحلة، مما ترك القدرات التجارية والنفطية تعاني مزيداً من الإهمال. ولا يمتلك العراق اليوم سوى أربع ناقلات نفط مخصصة وست سفن تجارية، الأمر الذي دفع المراقبين إلى وصف جهود الإنعاش الحالية بأنها "خطوة جاءت متأخرة جدًا"، بعد أن تعثرت الوعود باستعادة العصر الذهبي البحري العراقي مرارًا وتكرارًا بسبب الجمود المؤسسي، وفشل المبادرات المتتالية في تحقيق انتعاش أوسع، بما في ذلك عدم تنفيذ عقد شراء سفن جديدة عام 2013 وصفقة شراء ناقلتي نفط من النرويج في عام 2020.

الأسطول الحكومي أجدى

وأشار المقال إلى أن وزارة النقل وافقت عام 2025 على خطط لشراء ما يصل إلى 15 سفينة تجارية جديدة، ممولة من مزيج من موازنة الدولة وقرض ياباني. كما جرى بحث إنشاء خط ملاحي مخصص بسعة 2000 حاوية، وعقود تشغيل مشتركة لعبّارات الركاب الإقليمية. وحقق العراق، بعد طول انتظار، تقدماً ملموساً نحو رفع الحظر الدولي المفروض على أسطول الشحن العراقي منذ عام 1991. وبالتزامن مع افتتاح ميناء الفاو الكبير، الذي يوفر قاعدة حديثة ومركزاً تجارياً إقليمياً، قد تتبلور أسس نهضة النقل البحري.

وذكر الموقع أن تجربة شركات حكومية، مثل شركة بترول أبو ظبي الوطنية (أدنوك) الإماراتية وشركة بحري السعودية، أثبتت أن شركات النقل المملوكة للدولة تحقق أرباحاً وتتمتع بأهمية استراتيجية بالغة. كما يمكن للعراق الاستفادة من تجارب دول الجوار في ربط أصوله البحرية بخطوط تصدير برية بديلة مصممة خصيصًا لتجاوز مضيق هرمز.

واختتم الموقع مقاله بالتأكيد على أن بغداد لا يمكن أن تعتمد على السفن وحدها، بل وأيضاً في حل مشاكل النقل البري مثل خط البصرة ـ حديثة وخط أنابيب كركوك - جيهان الشمالي. ومع ذلك، فإن امتلاك أسطول وطني يعد أحد أبرز الفرص المتاحة للاقتصاد العراقي، فمن خلال استرداد مئات الملايين من الدولارات التي تُدفع حاليًا لشركات الشحن الأجنبية، تستطيع بغداد استعادة القدرات البحرية التي كانت تتمتع بها البلاد في السابق. ولتحويل هذه السفن إلى قوة جيوسياسية حقيقية، يجب على بغداد إتقان عملية التنسيق. وهذا يتطلب أن تعيد شركة سومو هيكلة عقود مبيعاتها بما يضمن تحقيق هوامش ربح من عمليات الشحن، مع ربط الأسطول، في الوقت نفسه، بمسارات التصدير البرية.

********************************

الصفحة الرابعة

المبالغة في فرض الضرائب تشجع الشركات على التهرب اقتصاديون: جباية الأموال دون تقديم خدمات فعلية يعمق الأزمة المعيشية

بغداد – طريق الشعب

لم تعد الرسوم والضرائب في العراق تقتصر على كونها أدوات لتمويل الخزينة العامة، بل تحولت بحسب مراقبين إلى أحد أبرز الأعباء التي تثقل كاهل الأسر في ظل اتساع نطاق الجباية وفرض رسوم على مختلف الخدمات والمعاملات. وبينما تؤكد الحكومة أن تنويع الإيرادات غير النفطية يمثل ضرورة لمواجهة التحديات المالية، تتصاعد المطالبات بإصلاح السياسة الضريبية وربط أي أعباء مالية بتحسين ملموس في مستوى الخدمات العامة،

ويحذر اقتصاديون من أن الارتفاع في الرسوم قد يضعف الاستثمار ويزيد من توسع الاقتصاد غير الرسمي، ويقوض أهداف الإصلاح الاقتصادي على المدى البعيد.

يقول احمد ادم، عامل، إن الرسوم والضرائب باتت تستنزف دخل الأسرة العراقية من دون أن يلمس المواطن أي تحسن حقيقي في مستوى الخدمات العامة.

ويضيف أنه يعمل في القطاع الخاص وتستقطع من راتبه ضريبة دخل شهرية تبلغ حالياً ١٢٠ ألف دينار  إلى الهيئة العامة للضرائب، بعد أن كانت لا تتجاوز 63 ألف دينار قبل شهرين، مشيراً إلى أن قيمة الضريبة ترتفع بشكل مستمر.

ويعتقد آدم في حديثه لـ"طريق الشعب"، أن المواطن أصبح يدفع رسوما في مختلف مفاصل حياته اليومية، بدءا من إنجاز المعاملات الحكومية التي تتطلب تسديد مبالغ عبر البطاقات المصرفية، مرورا برسوم تسجيل السيارات وإجازات السوق، وصولا إلى أجور جباية الكهرباء التي ترتفع شهريا برغم محدودية ساعات تجهيز الكهرباء الوطنية واستمرار الاعتماد على المولدات الأهلية.

ويشير الى انه "في السابق كنا ندفع لجهة واحدة، أما اليوم فأصبحنا ندفع لجهتين في الوقت نفسه"، منبها الى ان تراجع الخدمات الصحية يجبر الكثير من العائلات على مراجعة المستشفيات الأهلية، حيث لا تقل كلفة المراجعة والعلاج كحد ادنى 150 ألف دينار، فضلا عن الأدوية والفحوصات.

ويجد آدم أن الأسر باتت تتحمل أعباء متزايدة في التعليم مع شراء المستلزمات الدراسية على نفقتها، ما ينهي مجانية التعليم إلى جانب ارتفاع تكاليف النقل وأسعار المواد الغذائية، معتقدا أن المواطنين لا يعترضون على مبدأ فرض الضرائب والرسوم إذا انعكس ذلك على تحسين الخدمات العامة، إلا أن استمرار تدهور البنى التحتية، وامتلاء الطرق بالحفر، وضعف الخدمات الصحية والكهربائية، يجعل هذه الاستقطاعات عبئا ماليا إضافيا لا يقابله أي مردود ملموس، متسائلاً: "ما فائدة الضرائب إذا كانت الخدمات لا تزال متردية؟"

إصلاح شامل للسياسة الضريبية

من جانبه، قال عضو لجنة الخدمات النيابية محمد الحسناوي، إن مجلس النواب وضع ملف النظام الضريبي ضمن أولويات الدورة التشريعية الجديدة، مؤكداً وجود توجه لتشريع قانون جديد يحقق العدالة الضريبية ويحمي الطبقات الفقيرة والمتوسطة.

وأضاف الحسناوي أن النظام الحالي "بات يحمل المواطنين كلفة العجز المالي الذي تعاني منه الدولة"، مشيراً إلى أن عددا من النواب قدموا ملاحظات تدعو إلى إصلاح شامل للسياسة الضريبية، بما يحد من تضخم رؤوس الأموال ويضمن توزيعاً أكثر عدالة للأعباء المالية.

بيئة عمل معقدة ومكلفة

فيما ذكر رئيس مؤسسة أصول للتطوير الاقتصادي والتنمية المستدامة خالد الجابري، أن المشكلة لا تكمن في الضرائب والرسوم بحد ذاتها، باعتبارهما أداتين أساسيتين في السياسة المالية عندما تصممان لتحفيز النمو وتنظيم النشاط الاقتصادي، لكنه أشار إلى أن تحولهما إلى وسيلة لسد العجز المالي وتعظيم الإيرادات قصيرة الأجل يؤدي إلى إنتاج مشكلات اقتصادية جديدة قد تكون كلفتها أعلى من الإيرادات المتحققة.

وأوضح الجابري في تعليق لـ"طريق الشعب"، أن زيادة الرسوم والضرائب تتسبب  في ارتفاع كلفة الامتثال على الشركات، ثم تتطور إلى زيادة العبء التنظيمي نتيجة تعدد الإجراءات والرسوم وتكرارها، مبيناً أن نتائج استبيان اتجاهات الأعمال الذي أعدته مؤسسة أصول للتطوير الاقتصادي والتنمية المستدامة أظهرت أن مؤشر العبء التنظيمي (RBI) تجاوز 61 نقطة، وهو أعلى بنحو 20 نقطة من الاقتصادات المشابهة، بما يعكس بيئة أعمال أكثر تعقيدا وأعلى كلفة.

وأضاف أن ارتفاع كلفة الامتثال يدفع الشركات إلى إعادة النظر في استمرارها داخل الاقتصاد الرسمي، فتتجه تدريجياً نحو الاقتصاد الرمادي أو غير الرسمي هربا من الأعباء التنظيمية والمالية، لافتاً إلى أن نتائج الاستبيان بينت أن الشركات العاملة ضمن الاقتصاد المنظم لا تمثل سوى نحو 34 في المائة من نشاط القطاع الخاص، مقابل 41 في في المائة تعمل ضمن الاقتصاد الرمادي، فيما يقارب 25 في المائة من النشاط الاقتصادي يعمل خارج المنظومة الرسمية بالكامل.

وبيّن أن هذه الحلقة المفرغة تؤدي إلى نتائج عكسية، إذ بدلا من توسيع القاعدة الضريبية تتقلص القاعدة الخاضعة للضريبة، وبدلا من زيادة الإيرادات المستدامة ترتفع معدلات التهرب، وتتراجع مستويات الاستثمار، وتضعف تنافسية الاقتصاد، ويزداد الاعتماد على الاقتصاد غير الرسمي.

وأشار إلى أن زيادة الرسوم والضرائب من دون إصلاح البيئة التنظيمية لا تعني بالضرورة زيادة موارد الدولة، بل قد تؤدي على المدى المتوسط إلى تآكل الإيرادات نفسها نتيجة انكماش الاقتصاد الرسمي.

وأكد أن الإصلاح الحقيقي يبدأ من تقليل كلفة الامتثال، وإلغاء الرسوم غير الضرورية، وتبسيط الإجراءات، وإصدار تشريعات تمنح المستثمر اليقين القانوني، مبيناً أن ذلك لم يتحقق خلال فترة النمو الاقتصادي وارتفاع أسعار النفط بين عامي 2009 و2015، إذ لم يجر توظيف تلك المرحلة في تنفيذ مشاريع استراتيجية تعزز الاقتصاد، بل اتجهت السياسات نحو توسيع القطاع الحكومي عبر التوظيف السلبي، ما ولد أعباء مالية كبيرة على الدولة لاحقاً بدلاً من تعزيز نمو القطاع الخاص.

وتابع بالقول إن خفض كلفة الدخول إلى الاقتصاد الرسمي يؤدي إلى اتساع القاعدة الضريبية طوعا، وزيادة الإيرادات بصورة مستدامة من دون الحاجة إلى فرض أعباء إضافية على المواطن أو القطاع الخاص.

إبطاء النشاط الاقتصادي

وقال الباحث الاقتصادي عبد الله نجم: إن التوسع في فرض الرسوم والضرائب في ظل اقتصاد يعتمد بصورة كبيرة على الإنفاق الحكومي، مع محدودية دور القطاع الخاص، قد يؤدي إلى إبطاء النشاط الاقتصادي بدلا من تنشيطه، موضحاً أن زيادة الأعباء المالية على الشركات والمواطنين ترفع كلف الإنتاج والخدمات، وتنعكس في نهاية المطاف على الأسعار والقدرة الشرائية، فضلا عن تقليص فرص الاستثمار والتوسع في المشاريع.

وأضاف نجم في حديثه لـ"طريق الشعب"، أن زيادة الرسوم والضرائب قد توفر إيرادات سريعة للخزينة العامة، لكنها لا تمثل حلا مستداما، لأن ارتفاع كلفة ممارسة الأعمال يدفع بعض الأنشطة إلى العمل خارج الاقتصاد الرسمي أو تقليص حجم استثماراتها، الأمر الذي يضيق القاعدة الضريبية ويؤثر سلباً في معدلات النمو وفرص العمل على المدى المتوسط والبعيد.

وأكد أن معالجة مشكلة الإيرادات غير النفطية لا ينبغي أن تعتمد على فرض أعباء جديدة، بل على إصلاح النظام الضريبي وتوسيع القاعدة الضريبية عبر دمج الأنشطة غير الرسمية، ومكافحة التهرب الضريبي، وتبسيط الإجراءات الإدارية، وتحسين بيئة الاستثمار، إلى جانب تنشيط القطاعات الإنتاجية مثل الصناعة والزراعة والسياحة، بما يحقق موارد مستدامة للدولة دون تحميل المواطنين والقطاع الخاص أعباء إضافية.

*******************************

حملة وطنية لمواجهة {زهرة النيل}.. تحذيرات من تهديد متصاعد للأمن المائي والبيئي

متابعة ـ طريق الشعب

أطلقت الجهات الحكومية، السبت، حملة وطنية واسعة لمكافحة نبتة "زهرة النيل" وإزالة تجمعاتها من الأنهار والمجاري المائية، وسط تحذيرات من تفاقم مخاطرها على الموارد المائية والثروة السمكية والقطاع الزراعي، فيما أكد مسؤولون أن السيطرة على انتشارها باتت أولوية لحماية الأمن المائي في البلاد.

آليات الحد من انتشارها

وجاءت الحملة بالتزامن مع زيارة وزير الموارد المائية مثنى التميمي ووزيرة البيئة سروة عبد الواحد إلى محافظة بابل، حيث عقدا اجتماعاً موسعاً مع النائب الأول لرئيس مجلس النواب عدنان فيحان ومحافظ بابل وعدد من المسؤولين، لبحث آليات الحد من انتشار النبات الغازي ومعالجة التلوث في نهر الفرات وشط الحلة، إلى جانب مناقشة أزمة شح المياه في جدول بابل.

وأكد محافظ بابل علي تركي، أن المحافظة تمثل البوابة الأولى لتدفق مياه الفرات نحو المحافظات الجنوبية، ما يجعل بدء عمليات إزالة "زهرة النيل" من أعالي النهر خطوة استراتيجية للحد من انتشارها.

وأوضح أن القضاء على النبتة في بابل سيحمي المحافظات الجنوبية من آثارها، داعياً إلى تكثيف الجهود الآلية واليدوية للقضاء عليها قبل توسع رقعة انتشارها.

حملة ميدانية في بغداد

وفي بغداد، انطلقت حملة ميدانية بمشاركة أمانة بغداد ومديرية شرطة البيئة ووزارات ومؤسسات حكومية، إلى جانب فرق تطوعية ومنظمات مجتمع مدني، لإزالة النبتة وتنظيف ضفاف الأنهار.

وقال مدير شرطة بيئة بغداد مصطفى عبد الحسن، إن الحملة شملت بغداد وعدداً من المحافظات، بالتنسيق مع وزارة الموارد المائية، مؤكداً أن الهدف لا يقتصر على إزالة النبات، بل يتعداه إلى نشر ثقافة العمل التطوعي وتعزيز الوعي بأهمية حماية البيئة.

من جانبها، أوضحت عضو مجلس محافظة بغداد آيات مظفر أن "زهرة النيل" تتسبب في انسداد قنوات الري وإعاقة وصول المياه إلى الأراضي الزراعية، فضلاً عن خفض مستويات الأوكسجين المذاب في المياه، الأمر الذي يهدد الثروة السمكية ويؤثر في التوازن البيئي.

وأشارت إلى أن الجهات المختصة تدرس إمكانية الاستفادة من الكتل النباتية المزالة وتحويلها إلى سماد عضوي بدلاً من التخلص منها.

نباتات غازية

وتعد "زهرة النيل" من أخطر النباتات المائية الغازية في العالم، إذ تمتاز بسرعة تكاثرها وقدرتها على تغطية مساحات واسعة من الأنهار والبحيرات خلال فترة قصيرة، ما يؤدي إلى تقليل نفاذ أشعة الشمس إلى المياه وخفض مستويات الأوكسجين، ويؤثر بصورة مباشرة في الكائنات المائية وكفاءة شبكات الري.

وتصاعد، خلال السنوات الأخيرة، انتشار هذا النبات، ولا سيما في حوض الفرات والمحافظات الجنوبية، بفعل شح المياه والظروف البيئية الملائمة.

وتعود اصول زهرة النيل (Eichhornia crassipes)  إلى حوض نهر الأمازون في أميركا الجنوبية، قبل أن تنتقل إلى العديد من الدول كنبات للزينة، ثم تتحول إلى تهديد بيئي واسع بسبب سرعة تكاثرها وقدرتها على تغطية المسطحات المائية خلال فترات قصيرة.

ودخلت النبتة إلى العراق مطلع ثمانينيات القرن الماضي، قبل أن تتوسع بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، مستفيدة من انخفاض مناسيب المياه وارتفاع درجات الحرارة وزيادة المغذيات والملوثات في الأنهار والجداول.

ويحذر مختصون من أن انتشار زهرة النيل يتسبب في استنزاف كميات كبيرة من المياه بفعل ارتفاع معدلات التبخر والنتح، فضلاً عن سد قنوات الري والمبازل وإعاقة جريان المياه، ما يفاقم أزمة الشح المائي ويؤثر في وصول الحصص المائية إلى الأراضي الزراعية.

كما تؤدي الكتل النباتية الكثيفة إلى حجب أشعة الشمس عن المياه، وخفض مستويات الأوكسجين المذاب، الأمر الذي يهدد الثروة السمكية والكائنات المائية، ويخلّ بالتوازن البيئي، فضلاً عن توفير بيئة مناسبة لتكاثر الحشرات والبعوض، وزيادة كلف صيانة وتنظيف الأنهر وشبكات الري، وهو ما يجعل مكافحتها من الأولويات البيئية والمائية في العراق.

**********************************

الصفحة الخامسة

بين تراجع قدرة المواطنين الشرائية و«قلق التجار» اختفاء الكثير من العلامات التجارية في الأسواق

متابعة – طريق الشعب

خلال الشهور الأخيرة بدأت الأسواق العراقية تشهد اختفاء تدريجيا لعدد من العلامات التجارية المعروفة للأجهزة الكهربائية، إضافة إلى المواد الإنشائية والغذائية ومنتجات استهلاكية أخرى، في ظل اضطراب حركة الاستيراد وارتفاع كلف النقل والشحن. وأمام هذا الواقع، بات المستهلك يواجه خيارات أقل من السابق، فيما يحاول التجار التكيف مع سوق تتسم بتقلبات الأسعار وضعف القدرة الشرائية للمواطنين.

ومع اشتداد حرارة الصيف، لم تعد الأزمة مقتصرة على تردي التيار الكهربائي، إنما امتدت إلى الأسواق التي باتت تعاني نقصا واضحا في أجهزة التبريد الجيدة، وفي مقدمتها أجهزة السبلت ذات الماركات العالمية، إلى جانب الشاشات والمجمدات وغيرها، وسط ارتفاع غير مسبوق في أسعار المتوفرة منها.

وتنقل وكالات أنباء عن تجار ومواطنين قولهم، أن الأجهزة الجيدة أصبحت نادرة في الأسواق، فيما ارتفعت أسعار المتوافر منها إلى الضعف في بعض الأحيان، في وقت يؤكد فيه مستوردون أن سبب الأزمة هو ارتفاع أجور الشحن، وتفعيل قانون التعرفة الكمركية، فضلا عن اضطراب حركة الاستيراد بعد التطورات الأخيرة في مضيق هرمز. وبينما يتحدث أصحاب محال عن تراجع الاستيراد وخشية التجار من تكبد خسائر كبيرة، يجد المستهلك نفسه أمام خيارين أحلاهما مر: إما شراء أجهزة منخفضة الجودة لا تعمّر طويلا، أو دفع مبالغ مضاعفة للحصول على جهاز من علامة تجارية معروفة إن وجد في الأسواق.

وكان مجلس الوزراء قد أصدر في 28 تشرين الأول 2025، القرار رقم 957، القاضي بتفعيل قانون التعرفة الكمركية المعطل منذ عام 2010. ويفرض القانون رسوما تتراوح بين 5 و30 في المائة على البضائع والسلع، حسب أنواعها وقيمها، بعد أن كانت الرسوم تُستوفى سابقا بمبلغ مقطوع يتراوح بين 3 و4 ملايين دينار للحاوية، بغض النظر عن نوع البضائع أو قيمها.

كلف الشحن

في حديث صحفي، يقول أحمد مظفر، وهو صاحب محل لبيع الأجهزة الكهربائية في منطقة الكرادة، أن "أكبر مشكلة تواجه التجار حاليا هي كلفة الشحن، التي لم تعد مستقرة. حيث تختلف بين شحنة وأخرى".

ويوضح أن "أسعار الشحن ارتفعت بشكل كبير، ما انعكس على أسعار الأجهزة الكهربائية. إذ لا تقل الزيادة في بعض الأحيان عن 50 في المائة"، مشيرا إلى أن "الجهاز الذي كان يُباع بأقل من مليون دينار خلال الفترة الماضية، أصبح سعره اليوم يصل إلى مليون ونصف المليون دينار".

وبحسب مظفر فإن "المشكلة لا تقتصر على ارتفاع الأسعار فقط، بل تشمل أيضا قلة البضائع. إذ أصبح استيراد الأجهزة الكهربائية مكلفا للغاية، ما يدفع بعض التجار إلى تجنب الاستيراد خشية التعرض للخسائر".

ويلفت إلى أن "ارتفاع الأسعار يجعل تسويق الأجهزة أكثر صعوبة، لأن القدرة الشرائية للمواطنين تراجعت أكثر. لذلك يفضل بعض التجار تأجيل الاستيراد حتى تستقر الأوضاع، إلا أن المتضرر الأول هو المواطن الذي لم يعد يجد الأجهزة الرصينة في الأسواق، وإن وجدها سيرى ان أسعارها أصبحت مرتفعة جداً".

فيما يقول حيدر عبد كاظم، وهو صاحب متجر لبيع الأجهزة الكهربائية في بغداد، أن بعض الشركات المستوردة خفّضت كميات الاستيراد إلى الحد الأدنى بسبب حالة عدم الاستقرار في السوق، مؤكدا أن "التاجر بات يتردد في جلب كميات كبيرة، لأنه لا يضمن قدرة المواطن على الشراء، كما لا يضمن استقرار كلف الشحن والرسوم. لذلك اختفت ماركات كانت متوفرة بشكل دائم في السابق".

إبقاء البضاعة في المنافذ

يلفت تجار إلى مشكلة أخرى تتمثل في إبقاء بعض الحاويات في المنافذ الحدودية، بسبب رسوم وكلف مترتبة عليها.

وفي هذا الصدد يذكر التاجر سلمان ذياب، أن الضرائب والتعرفة الكمركية المرتفعة دفعت عدداً من أصحاب الشركات إلى تأجيل إخراج حاوياتهم من الموانئ أو المنافذ الحدودية.

فيما يقول التاجر علي عبد عون، أن "الأجهزة الكهربائية الرصينة كانت متوفرة سابقاً في معظم المحال، أما اليوم فلم يعد يوفرها سوى عدد محدود من الشركات".

ويبيّن في حديث صحفي أن "أسعار هذه الأجهزة تضاعفت تقريبا نتيجة قلة المعروض وارتفاع الطلب. فعلى سبيل المثال ارتفع سعر أحد أنواع السبالت من نحو 750 ألف دينار إلى مليون ونصف المليون دينار".

المستهلك أمام خيارين

يشكو مواطنون من غياب الكثير من الأجهزة الكهربائية التابعة لشركات معروفة، مقابل انتشار أجهزة منخفضة الجودة وسريعة التعطل، ما يجعلهم أمام خيارين: إما شراء الأجهزة منخفضة الجودة، او دفع مبالغ طائلة لشراء أجهزة جيدة فيما إذا كانت متوفرة.

تقول المواطنة وسن علي انها بحثت طويلاً عن جهاز تكييف ذي كفاءة عالية من إنتاج شركة عالمية معروفة، لكنها لم تجده في الأسواق.

وتضيف في حديث صحفي قولها أن الأجهزة المتوفرة حالياً أقل سعراً، وأقل جودة، وتتعرض للأعطال بسرعة، الأمر الذي يضطر المواطنين إلى شرائها لعدم توفر بدائل أفضل.

أما المواطن حسين العبادي، فيقول أن "معظم الأجهزة الكهربائية المتوفرة في الأسواق حالياً ذات جودة متدنية"، مشيرا في حديث صحفي إلى أنه اشترى قبل شهور عددا من الأجهزة، جميعها تعطلت بعد فترة قصيرة من استخدامها.

في السياق، يذكر المواطن مصطفى سعدي أنه اضطر إلى تأجيل شراء جهاز تكييف جديد بعد أن اكتشف اختفاء الماركة التي كان ينوي شراءها، موضحا في حديث صحفي أن "الموجود حاليا في الأسواق إما أجهزة مجهولة المنشأ أو ماركات معروفة باتت تُباع بأسعار مضاعفة. ونحن نخشى شراء جهاز غير معروف قد يتعطل بعد شهور قليلة من الاستخدام".

لا تكدّسَ للبضائع في الموانئ

في الوقت الذي يرى فيه اختصاصيون أن الأزمة ترتبط بعوامل عدة، من بينها ارتفاع كلف الاستيراد والتعرفة الكمركية، وتقلبات أسعار الشحن، فضلاً عن تحديات تتعلق بحركة التجارة، تنقل وكالة أنباء "شفق نيوز" عن مصدر في ميناء أم قصر رواية مختلفة. إذ يقول أن "الميناء يخلو حالياً من أي تكدّس للحاويات الخاصة بالسوق العراقية، وأن السفن تفرغ حمولاتها مباشرة بعد رسوها، لتجنب الغرامات".

ويضيف المصدر الذي حجبت وكالة الانباء اسمه، قائلا أن "الحاويات الموجودة حالياً هي حاويات ترانزيت متجهة إلى تركيا، وليست مخصصة للسوق العراقية"، مشيراً إلى أن "عدداً من السفن ينتظر خارج الميناء للحصول على إذن الدخول، في ظل التطورات المرتبطة بأزمة مضيق هرمز".

*******************************

أهالي العامرية يطالبون بمعالجة ملفات خدمية متراكمة

متابعة – طريق الشعب

طالب عدد من أهالي منطقة العامرية في بغداد، الجهات الحكومية المعنية بإجراء زيارة ميدانية للاطلاع على الواقع الخدمي في المنطقة، مؤكدين أن هناك ملفات خدمية أساسية لا تزال عالقة منذ سنوات، رغم المطالبات الشعبية المتكررة بإنجازها.

وأوضحوا في حديث صحفي أن العديد من المحلات تعاني الإهمال الخدمي منذ أكثر من 25 عاما، مشيرين إلى أن المحلة 636 نُفذّت فيها شبكة الماء، إلا أن أعمال إكساء الأزقة لم تبدأ حتى الآن، فيما لا تزال المحلات 628 و630 و632 و634 و640 في انتظار إدراجها على جدول مشاريع الإكساء. وأضاف الأهالي قولهم أن المنطقة بحاجة إلى فتح منفذ يربطها بطريق صلاح الدين الأيوبي باتجاه طريق بغداد الجنوبي، بما يساهم في تخفيف الزخم المروري وتسهيل حركة الدخول والخروج، إلى جانب تخصيص موقع مناسب ومخدوم لنقل الحي الصناعي بعيدا عن الأحياء السكنية.

وطالبوا أيضا بإنشاء مستشفى يخدم سكان العامرية، وبمتابعة ملف الاستثمار العشوائي وما يرافقه من مخالفات بناء داخل الأحياء السكنية، فضلا عن دعم القطاع الرياضي واستئناف مشاريع توسعة وتأهيل عدد من الشوارع الرئيسة المتوقفة منذ عام 2022.

كذلك طالب الأهالي بمعالجة ملف الكهرباء وتحسين استقرار التجهيز، مشيرين إلى أن المنطقة بحاجة إلى خطة خدمية متكاملة تعالج المشكلات المتراكمة وتواكب الزيادة السكانية.

***********************************

شكاوى من تهالك أزقة حي القاهرة الثاني

متابعة – طريق الشعب

شكا عدد من أهالي حي القاهرة الثاني، التابع إلى بلدية الأعظمية، من تردي واقع أزقتهم، لا سيما الزقاق 51 في المحلة 309، مشيرين إلى أن الأزقة تكثر فيها التشققات والحفر، وان المنطقة بشكل عام تنتظر منذ سنوات، إدراجها على جدول مشاريع التأهيل والإكساء. وقالوا في حديث صحفي أن الأزقة باتت متهالكة إلى درجة تعيق حركة المركبات وتخلّف فيها أضرارا، لافتين إلى أن سائقي سيارات الأجرة يتجنبون دخول المنطقة بسبب سوء حالة الطرق، ما يزيد من معاناة السكان في التنقل. وأضاف الأهالي قولهم أن مناطق أخرى شهدت تنفيذ مشاريع تبليط وتأهيل خلال الفترة الماضية، فيما بقيت منطقتهم تعاني الإهمال رغم وقوعها ضمن العاصمة، مطالبين بلدية الأعظمية وأمانة بغداد بالإسراع في معالجة الحفر والتخسفات، وإكساء الأزقة، بما يخفف من معاناتهم ويحسّن واقعهم الخدمي.

*********************************

مُطالبات بتبليط زقاق في حي الصحفيين البغدادي

متابعة – طريق الشعب

طالب عدد من سكان حي الصحفيين في بغداد، بالإسراع في تنفيذ مشروع تبليط الزقاق 34 ضمن المحلة 742، مؤكدين انهم يعانون كثيرا بسبب سوء البنية التحتية لزقاقهم، وتأخر تبليطه رغم استكمال الإجراءات الإدارية للمشروع منذ سنوات. وذكروا في حديث صحفي انهم تقدموا بطلب رسمي إلى بلدية الغدير. حيث أُحيل الملف إلى دائرة التصاميم، وأُجري الكشف الموقعي، وتم إشعار دائرة المشاريع وإعداد جدول الكميات قبل نحو عامين، إلا أن المشروع لم يدخل حيز التنفيذ حتى الآن. وأضافوا القول أن استمرار تأخر المشروع تسبب في معاناة يومية للسكان، لا سيما مع تهالك الشارع وصعوبة حركة المركبات والمشاة، مطالبين أمانة بغداد ببيان أسباب التلكؤ، والإسراع في إدراج المشروع على جدول التنفيذ.

****************************

كركوك منع النقل يُعرّض مربيّ الأسماك إلى خسائر فادحة

متابعة – طريق الشعب

تفاقمت معاناة مربي الأسماك في كركوك مع استمرار منع نقل إنتاجهم إلى المحافظات الأخرى منذ شهور، لدواع صحية وبيطرية وتكاثرية. يأتي ذلك رغم تأكيد المستشفى البيطري التعليمي في المحافظة، مخاطبة وزارة الزراعة لاتخاذ إجراءات تسهّل تسويق الإنتاج. وقال مدير المستشفى منصور البياتي، في حديث صحفي، أن المستشفى يقف إلى جانب أصحاب أحواض تربية الأسماك، موضحاً أن قرارات منع أو السماح بنقل الأسماك تصدر من وزارة الزراعة حصرا. وأضاف قائلا أن المستشفى رفع كتابا إلى الوزارة تضمن مقترحات لتسهيل نقل الأسماك، مشيراً إلى أن الوزارة تدرس هذه الإجراءات تمهيداً لإقرارها بما يضمن انسيابية التسويق مع الحفاظ على الضوابط الصحية والبيطرية. ولفت البياتي إلى أن كركوك من المحافظات المهمة في إنتاج الاسماك، وانها تضم نحو 800 حوض موزعة في مناطق داقوق وليلان والتون كوبري والدبس، مشيرا إلى أن محافظته تُجهز أسواق بغداد وصلاح الدين ونينوى وبعض المحافظات الجنوبية، بكميات كبيرة من الأسماك الطازجة. من جهته، قال منتج الأسماك في قضاء داقوق، هاوكار عبد الله، ان المربين كانوا يسوقون إنتاجهم إلى بغداد وكركوك، إلا أن قرار المنع أوقف عمليات النقل، ولم يعد يسمح لهم حتى بإدخال الأسماك إلى مدينة كركوك. وأوضح في حديث صحفي أن منع التسويق أدى إلى تكدس كميات كبيرة من الأسماك في الأحواض، لافتا إلى أن المحافظات الأخرى استأنفت نقل إنتاجها بعد الحصول على التصاريح اللازمة قبل نحو شهرين، فيما لا تزال كركوك تنتظر رفع القيود. أما مربي الأسماك عبد الله خليل، فقال أن استمرار منع نقل الأسماك ألحق خسائر كبيرة بالمربين، موضحاً أن بقاء الإنتاج داخل الأحواض لفترات طويلة يرفع تكاليف الأعلاف والرعاية ويهدد استمرارية المشاريع.

****************************

مواساة

• تعزي اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في الشطرة الرفيق حازم طعمة، بوفاة والده. للفقيد الذكر الطيب ولعائلته الكريمة الصبر والسلوان.

• تعزي اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في واسط صديق الحزب الطبيب البيطري دريد، بوفاة والده عباس راضي خشان، وهو من المضمدين القدامى في مدينة الكوت.له الذكر العطر دوما ولأسرته الكريمة الصبر والسلوان.

• تتقدم اللجنة الاساسية للحزب الشيوعي العراقي في قضاء الحي/ اللجنة المحلية في واسط، بخالص التعازي والمواساة  إلى عائلة الرفيق ضياء ياسر الشمري، بوفاته اثر مرض عضال. للفقيد الذكر الطيب دوما ولأسرته الكريمة وسائر معارفه الصبر والسلوان.

******************************

الصفحة السادسة

بين التصعيد العسكري والدبلوماسية هرمز يُعيد واشنطن وطهران إلى حافة المواجهة

متابعة ـ طريق الشعب

عادت الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران إلى واجهة المشهد الإقليمي والدولي مع انهيار الهدوء النسبي الذي أعقب توقيع مذكرة التفاهم بين الجانبين قبل 24 يوما، إذ تصاعدت التهديدات العسكرية، وتزايدت المخاوف من تعطل الملاحة في مضيق هرمز، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية مكثفة لمنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة قد تكون لها تداعيات اقتصادية وأمنية عالمية.

ويأتي هذا التصعيد بعد 133 يوما من اندلاع الحرب، في وقت تبدو فيه المفاوضات الأمريكية الإيرانية أمام اختبار جديد، وسط تضارب بشأن إمكانية استئنافها، واتهامات متبادلة بعدم الالتزام بالتفاهمات.

ترامب يصعد لهجته

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أطلق أقوى تهديداته تجاه إيران منذ استئناف الأزمة، معلنا أن الجيش الأمريكي يمتلك "ألف صاروخ" جاهزة للإطلاق نحو إيران، تتبعها آلاف أخرى، إذا نفذت طهران أي محاولة لاغتياله.

وأكد ترمب أنه أصدر أوامر بإبقاء القوات الأمريكية في أعلى درجات الجاهزية لمدة عام كامل قابل للتمديد، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة قادرة على "القضاء على كافة مناطق إيران" إذا تعرض لأي استهداف، لكنه في الوقت ذاته لم يغلق الباب أمام الحل السياسي، مؤكدا أن خيار التفاوض لا يزال قائما رغم انتهاء الهدنة.

طهران: لن نستسلم

في المقابل، رفضت إيران ما وصفته بسياسة التهديد الأمريكية، مؤكدة أنها لن تتخلى عن مصالحها الوطنية.

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن بلاده لم تكن يوما من دعاة الحرب، لكنها لن تستسلم للضغوط، مضيفا أن إيران مستعدة لـ "الدفاع الشامل" إذا أخلت الولايات المتحدة بالتفاهمات المبرمة.

كما أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن القوات المسلحة الإيرانية تراقب جميع التحركات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية، وتحافظ على جاهزية كاملة لحماية أمن البلاد.

بدوره، اعتبر الباحث في العلاقات الدولية محسن فرخاني أن طهران لا تثق بواشنطن بسبب سجلها في عدم الالتزام بالاتفاقيات، مشيرا إلى أن أي اتفاق مستقبلي لن يكون قابلا للاستمرار ما لم يتضمن ضمانات حقيقية تمنع الولايات المتحدة من التراجع عنه.

تحركات دبلوماسية لاحتواء الأزمة

ورغم التصعيد العسكري، تتواصل الجهود السياسية لمنع انهيار مسار التفاهم.

ووصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى العاصمة العمانية مسقط لإجراء محادثات تتعلق بالأوضاع في مضيق هرمز ومستقبل الملاحة فيه، في إطار الدور الذي تلعبه سلطنة عمان كوسيط بين واشنطن وطهران.

كما أجرى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب اتصالا هاتفيا مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، تناول تطورات المنطقة ومسار المحادثات الأمريكية الإيرانية، حيث شدد الجانبان على أهمية حماية الممرات البحرية والحفاظ على أمن الملاحة ومنع توسع الصراع.

هرمز في قلب الأزمة

وبات مضيق هرمز مجددا بؤرة التوتر الرئيسية، بعدما انعكس التصعيد العسكري على حركة الملاحة الدولية.

وأفادت صحيفة "نيويورك تايمز" بتراجع كبير في عدد السفن العابرة للمضيق، بعد امتناع شركات شحن عن إرسال ناقلاتها نتيجة تصاعد المخاطر الأمنية.

وأكد الرئيس التنفيذي لشركة "ستيلث غاز" اليونانية أن شركته أرجأت عبور إحدى سفنها بسبب تدهور الأوضاع، مشيرا إلى أن المخاطر تتزايد "دقيقة بعد أخرى".

في المقابل، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أنها وفرت الحماية لأكثر من 800 سفينة تجارية وساعدت على عبور نحو 380 مليون برميل من النفط الخام منذ مطلع شهر مايو، في محاولة للحفاظ على انسيابية صادرات الطاقة العالمية.

ويرى مراقبون أن استمرار التوتر في المضيق قد يؤدي إلى اضطراب جديد في أسواق النفط العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، فضلا عن تهديد إمدادات الطاقة القادمة من الخليج.

مقترحات لإدارة المضيق

وفي محاولة لإيجاد مخرج للأزمة، كشفت صحيفة "الغارديان" عن مقترحات أوروبية وعمانية لإدارة الملاحة في مضيق هرمز، تتضمن إنشاء نظام شبيه بالنموذج المعمول به في مضيق ملقا، مع فرض رسوم اختيارية على السفن لتمويل عمليات الإدارة والحماية.

غير أن التقرير أشار إلى وجود انقسام داخل إيران، إذ يبدي بعض المسؤولين استعدادا للتعاون، بينما يرفض آخرون، خصوصا داخل الحرس الثوري، أي ترتيبات قد تمنح أطرافا دولية دورا في إدارة المضيق.

في الوقت نفسه، كشفت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي أنهى إعداد خطة لضرب البنية التحتية الإيرانية، إلا أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يفضل حتى الآن عدم الانخراط المباشر في المواجهة الحالية، وسط ضغوط خليجية على واشنطن لمنع توسيع دائرة الصراع.

عقوبات أمريكية جديدة

وعلى الصعيد الاقتصادي، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات جديدة استهدفت رجل الأعمال والمصرفي الإيراني علي أنصاري و13 شخصا وكيانا آخرين، بتهمة تمويل شخصيات وكيانات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، وذلك بعد استئناف الهجمات على ناقلات النفط في مضيق هرمز.

تعكس التطورات الأخيرة هشاشة التفاهم الذي أبرمته واشنطن وطهران، إذ يبدو أن الطرفين يحاولان الجمع بين سياسة الردع العسكري والإبقاء على قنوات التفاوض مفتوحة في الوقت ذاته.

وبينما تتواصل التحركات الدبلوماسية عبر سلطنة عمان والاتصالات الإقليمية، يبقى مستقبل الأزمة مرهونا بمسارين متوازيين؛ الأول يتعلق بقدرة الجهود السياسية على إعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات، والثاني يرتبط بمستوى التصعيد العسكري في مضيق هرمز، الذي لا يمثل ممرا بحريا استراتيجيا فحسب، بل يعد أحد أهم شرايين الطاقة والاقتصاد العالمي، ما يجعل أي اضطراب فيه قادرا على تجاوز حدود المنطقة ليترك آثاره على الأسواق الدولية بأسرها.

*******************************

بورنهام ينتقد نهج حزب العمال تجاه غزة

لندن ـ وكالات

أثار رئيس الوزراء البريطاني المرتقب، آندي بورنهام، جدلاً سياسياً واسعاً بعد انتقاده موقف قيادة حزب العمال خلال الحرب على قطاع غزة، وتعهده بفرض عقوبات إضافية على الكيان الصهيوني، في خطوة تعكس تصاعد الأصوات داخل الحزب المطالبة بمراجعة سياساته تجاه العدوان الإسرائيلي.

وقال بورنهام، في مقابلة مع صحيفة الغارديان، إن حزب العمال أخفق في اتخاذ الموقف الصحيح مع بداية الحرب، مؤكداً أنه كان ينبغي المطالبة بوقف إطلاق النار منذ المراحل الأولى. وأضاف: "أعلم أن كثيرين شعروا بأن الحزب لم يكن مصيباً في موقفه عند بداية العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة، وأنا أعتذر عن ذلك. لقد كان رد الفعل في كثير من الأحيان دون المستوى المطلوب، ويتعين علينا أن نقدم أداءً أفضل".

وتأتي تصريحات بورنهام في أول ظهور بارز له على صعيد السياسة الخارجية، لتشكل انتقاداً مباشراً للنهج الذي اتبعته قيادة الحزب برئاسة كير ستارمر، والذي تعرض لانتقادات من أوساط حزبية ونقابية وحقوقية بسبب تأخره في المطالبة بوقف الحرب.

وتعكس تصريحات بورنهام تنامياً للتيار داخل حزب العمال الذي يدعو إلى موقف أكثر صرامة تجاه السياسات الإسرائيلية، وإلى ربط العلاقات مع تل أبيب باحترام القانون الدولي وحقوق الشعب الفلسطيني، في ظل استمرار الضغوط الشعبية والسياسية المطالبة بوقف الحرب على غزة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.

***************************

الجزائر ومالي تطويان صفحة الأزمة السياسية

الجزائر ـ وكالات

أعلنت الجزائر ومالي، إعادة سفيريهما إلى منصبيهما واستئناف حركة الطيران بين البلدين، في خطوة تمثل انفراجة دبلوماسية تنهي أزمة استمرت نحو 14 شهراً وأثرت في العلاقات السياسية والأمنية بين الجارين.

وأكدت الحكومة الانتقالية في مالي، في بيان، إعادة سفيرها لدى الجزائر إلى مقر عمله في العاصمة الجزائرية، إلى جانب إعادة فتح المجال الجوي المالي أمام الرحلات المدنية والعسكرية القادمة من الجزائر أو المتجهة إليها.

وفي المقابل، أعلنت الجزائر إعادة سفيرها كمال رتيب إلى العاصمة باماكو، بهدف إعادة العلاقات الثنائية إلى مسارها الطبيعي القائم على الاحترام المتبادل والتعاون.

كما أعلنت وزارة الدفاع الجزائرية إعادة فتح المجال الجوي أمام جميع الرحلات القادمة من مالي أو المتجهة إليها، اعتباراً من 10 تموز الجاري، منهيةً أكثر من عام من تعليق حركة الطيران بين البلدين.

وكانت الأزمة قد اندلعت في نيسان 2025 بعد إعلان الجزائر إغلاق مجالها الجوي عقب اتهامها طائرة استطلاع مالية مسيّرة باختراق أجوائها قرب منطقة تين زاوتين الحدودية، فيما نفت باماكو تلك الرواية، مؤكدة أن الطائرة أُسقطت داخل أراضيها، قبل أن ترد بإغلاق مجالها الجوي وسحب سفيرها.

وساهمت الأزمة في تجميد جانب كبير من العلاقات الثنائية وتعطيل التعاون الأمني في منطقة الساحل، كما جاءت بعد أشهر من تصاعد الخلافات بين البلدين على خلفية إنهاء مالي العمل باتفاق الجزائر للسلام لعام 2015، واتهامها الجزائر بالتدخل في شؤونها الداخلية.

********************************

إسبانيا تفتح تحقيقاً مع مسؤولين صهاينة بشأن الهجوم على {أسطول الصمود}

مدريد ـ وكالات

فتحت المحكمة الوطنية الإسبانية تحقيقاً بحق مسؤولين عسكريين صهاينة على خلفية الهجوم الذي استهدف "أسطول الصمود العالمي" في المياه الدولية خلال تشرين الأول 2025، أثناء توجهه في مهمة إنسانية لكسر الحصار وإيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وجاء فتح التحقيق عقب شكوى تقدمت بها أحزاب ومنظمات إسبانية، من بينها حزب اليسار الموحد والحزب الشيوعي الإسباني، إلى جانب عدد من منظمات المجتمع المدني، طالبت بمحاسبة المسؤولين عن اعتراض الأسطول واحتجاز المشاركين فيه.

وقرر قاضي المحكمة الوطنية، فرانسيسكو دي خورخي، فتح تحقيق بحق رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير ومسؤول عسكري آخر، على خلفية اتهامات بالاحتجاز غير القانوني للناشطين خلال عملية اعتراض السفن.

كما أعلن القاضي عزمه مخاطبة مكتب الادعاء العام في المحكمة الجنائية الدولية لمعرفة ما إذا كانت السلطات القضائية الإسبانية تملك صلاحية مباشرة للتحقيق في الوقائع المرتبطة بالسفن التي كانت ترفع العلم الإسباني، أو ما إذا كان ينبغي ضمها إلى التحقيقات الدولية المتعلقة بجرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية أو الإبادة الجماعية.

وأوضح قرار المحكمة أن القوات الإسرائيلية نفذت عملية اعتراض للأسطول أثناء إبحاره في المياه الدولية، على بعد نحو 70 ميلاً بحرياً من الساحل، حيث سيطرت على السفن واحتجزت الناشطين المشاركين في المهمة. وأكدت المحكمة أن وجود سفن تحمل العلم الإسباني ضمن الأسطول يمنحها الاختصاص القضائي للنظر في القضية، مشيرة إلى أن التحقيق في وقائع الاحتجاز غير القانوني سيستمر مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

******************************

نجاحات يسارية في الولايات المتحدة الأمريكية

رشيد غويلب

في العادة تركز وسائل الإعلام والرأي العام العالمي على انتخابات الرئاسة الأمريكية، في حين يبقى الاهتمام بانتخابات الكونغرس ذات الأهمية هي الأخرى استثناءًً. ويصبح الاستثناء أكبر في حالة الانتخابات المحلية.

في تشرين الثاني 2025 فاز زهران ممداني، عضو منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين الأمريكيين، والبالغ من العمر 34 عامًا. عزز فوزه المفاجئ، نجاحات الاشتراكيين الديمقراطيين الأمريكيين وحلفائهم التقدميين في الكونغرس في إطار "الكتلة التقدمية".  واعتبره الكثير من المراقبين مؤشرا لموجة يسارية جديدة في السياسة الأمريكية. وتأتي أخبار الانتخابات التمهيدية في الحزب الديمقراطي لاختيار مرشحي انتخابات تشرين الثاني المقبل، لتعزز هذا التقييم.

تختلف التقييمات الفكرية والسياسية، لمنظمة  الاشتراكيين الديمقراطيين الأمريكيين، التي لها خصوصيتها الفكرية والسياسية اليسارية في إطار الحزب الديمقراطي الأمريكي، فاليساريون المتشددون يرفضون وصفها باليسارية ويكتفون باعتبارها منظمة ديمقراطية اجتماعية، وهناك أوساط في اليسار العالمي تصفها بالتقدمية، في حين تراه أوساط أخرى في المنظمة جزءا لا يتجزأ من اليسار الأمريكي، الذي نجح في اختراق احتكار العمل داخل قبة الكونغرس الأمريكي من قبل الحزبين المهيمنين الجمهوري والديمقراطي، والرأي الأخير هو الأقرب للموضوعية، انطلاقا من نسبية مفهوم اليسار، وارتباطا بتحليل الظرف الملموس القائم في السياسة الأمريكية وإمكانيات اليسار المتاحة فيه. 

موجة يسارية

في الأسبوع الفائت، فازت المحامية ميلات كيروس، البالغة من العمر 29 عامًا والمنحدرة من أصل إثيوبي، في دنفر، كولورادو. في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لمجلس النواب، تنافست كيروس مع ديانا ديجيت، التي شغلت منصب ممثلة الدائرة الأولى في كولورادو منذ عام 1997. لقد كانت ديجيت، البالغة من العمر 68 عامًا، جزءًا من الجناح التقدمي في الحزب الديمقراطي، مع استثناءات تتعلق بالموقف من القضية الفلسطينية وقبول التبرعات من جماعات اللوبي الكبيرة.

وشهدت نيويورك، في نهاية حزيران، وضعاً مماثلاً. لقد فاز ثلاثة مرشحين مدعومين من مامداني - براد لاندر، ودارياليزا أفيلا شوفالييه، وكلير فالديز، على أعضاء حاليين في البرلمان، وعلى المرشح الذي كان من المفترض أن يخلف عضواً متقاعداً. وهنا أيضاً، خسر المرشحون الذين يحظون بدعم المؤسسة السائدة في الحزب الديمقراطي واللوبي الصهيوني، أمام مرشحين ذوي توجهات طبقية ومؤيدين للفلسطينيين.

وتأتي هذه الانتصارات المهمة والمفاجئة، وفقًا لوسائل الإعلام الأمريكية ومنظمة الاشتراكيين الديمقراطيين الأمريكيين بعد انتخابات تمهيدية في 38 دائرة محلية وإقليمية ودوائر مدن ناجحة أجريت في عام 2026.  ويُتوقع المزيد من النجاحات في الدوائر الـ 74 المتبقية.

شباب برؤية طبقية

يبرز نجمان صاعدان في ميشيغان، هما "أبو السيد" (41 عامًا)، وفرانشيسكا هونغ (37 عامًا) في ويسكونسن. سيخوض كلاهما الانتخابات في آب المقبل: "أبو السيد" في الانتخابات التمهيدية لمجلس الشيوخ، وهونغ لمنصب حاكم الولاية. وهي الوحيدة المنتمية إلى المنظمة، بينما يُعتبر الثاني صديقا لها ويحظى بدعم ألكساندرا أوكاسيو-كورتيز، إحدى أبرز الشخصيات السياسية قيها.

أغلبية مرشحي المنظمة شباب نسبيا، من أصول مهاجرة، ويحظون بدعم حركات شعبية محلية. هم تقدميون اجتماعياً بشكل واضح، لكنهم استخلصوا العبر من تجارب العقد الفائت، فتجنبوا الانغماس في صراعات ثقافية حادة. تركز حملاتهم الانتخابية على الصعوبات الاقتصادية التي يواجهها عامة الناس، وعلى رأس أولوياتهم: توفير السكن بأسعار معقولة والتأمين الصحي للجميع. وهم بهذا يحذون حذو تجارب اليسار الأوربي الناجحة في النمسا وبلجيكا وألمانيا.

تضامن مع الشعب الفلسطيني

يعتمد مرشحو منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين الأمريكيين على التبرعات الخاصة والعمل التطوعي، بدلا من تبرعات الشركات الكبرى. ويلعب ممداني بعد نجاحه المفاجئ دورا مؤثرا في دعم المرشحين، على الرغم من الدور السياسي المحدود نسبيا لعمدة مدينة. ويعتبر إضافة مهمة للدور الذي يلعبه سياسيو المنظمة المؤثرين مثل أوكاسيو-كورتيز والمرشح الرئاسي السابق بيرني ساندرز.

يؤيد معظم المرشحين القضية الفلسطينية، وخصوصا الشباب منهم. فهم يتحدثون علنًا عن الإبادة الجماعية في غزة، وينتقدون دعم الحكومة الأمريكية غير المشروط، لدولة الاحتلال ويدينون نشاط اللوبي الصهيوني، ويتعرضون للقمع. لرفضهم الإجراءات ضد الطلاب المحتجين. أما أفيلا شوفالييه، مثل مامداني، فقد كانت ناشطة في الحركة المؤيدة للقضية الفلسطينية منذ أيام دراستها الجامعية، وشاركت في اعتصام جامعة كولومبيا الاحتجاجي عام 2024، والذي تم فضه بالقوة.

لقد تعلم "الاشتراكيون الديمقراطيون" ليس مواجهة ترامب والحزب الجمهوري فقط، بل أيضاً مواجهة اليمين السائد في الحزب الديمقراطي، الذي ينتقدون تقاعسه في معارضة سلطة الجمهوريين. ويتمثل نهجهم في دفع الحزب نحو اليسار من الداخل، تحت شعار "إعادته" إلى أيدي الطبقة العاملة في الولايات المتحدة. ويُثار جدل حاد داخل اليسار الأمريكي حول ما إذا كان هذا النهج الإصلاحي قادراً على تحقيق تقدم طويل الأمد.

*******************************

الصفحة السابعة

ملاحقة نشطاء برطانيين يدعمون فلسطين / ريان فريشي

ترجمة : فؤاد الصفار

أيدت محكمة الاستئناف البريطانية، في يونيو/حزيران 2026، الحظر المفروض على منظمة فلسطين،أكشن" (Palestine Action)، وأدين العديد من النشطاء بتهم تتعلق بصلات إرهابية" لقد حالت أحكام البراءة التي انتُزعت أمام بعض هيئات المحلفين، إلى جانب تردد بعض أعضاء السلك القضائي، دون تحول إرادة السلطات، لبعض الوقت، إلى عقيدة راسخة. لكن تلك المرحلة قد انقضت. ففي المملكة المتحدة، أصبحت الآليات الاستثنائية التي استُحدثت باسم الحرب على الارهاب" هي النهج المعتمد حاليا في التعاطي مع القضية الفلسطينية .ويهدف مشروع القانون المتعلق ب التهديدات الموجهة ضد الدولة" الذي تجري مناقشته حاليا في البرلمان، إلى توسيع نطاقه ليشمل الحق في الاحتجاج والحريات المدنية.

كيف يمكن عرقلة عمل منظمة بريطانية متضامنة مع فلسطين وتعمل ضمن حدود القانون ؟ بعبارة أخرى، كيف يمكن التحايل على سيادة القانون ؟ لقد وجدت حكومة حزب العمال الحل .

أسس مواطنان بريطانيان، في يوليو/تموز، منظمة العمل من أجل فلسطين" : السيدة هدى عموري، التي نزحت عائلتها قسراّ خلال حرب الأيام الستة عام 1967، والسيد ريتشارد بارنارد العضو السابق في حركة بيئية (تمرد ضد الانقراض)، وقد توصلا إلى نتيجة واحدة : منذ عام 2018 ومع حملة القمع التي شنها القناصة الإسرائيليون باستخدام بنادق دقيقة باعتها لندن خلالمسيرة العودة" الفلسطينية، تواصلت الاحتجاجات في المملكة المتحدة دون إحراز تقدم ملموس، لذا بات من الضروري تغيير أساليب الاحتجاج لتحقق فعالية أكبر.

انخرطت المنظمة منذ تأسيسها في عمليات تستهدف بشكل مباشر موردي الاسلحة لإسرائيل، وقد استهدفت بشكل خاص شركة البيت سيستمز" (Elbit System) وهي شركة صناعية عملاقة تنتج طائرات بدون طيار للمراقبة والقتال، تم اختبارها على الفلسطينيين قبل بيعها تحت مسمى مجربة في القتال"، وجاء في التعليق الصوتي لفيلمقتل آلة حرب" (حنان ماجد وريتشارد يورك 2025)، وهو فيلم وثائقي مخصص للحركة ومحظور في المملكة المتحدة:  {فبدلا من مطالبة سياسي بإغلاق مصانع الأسلحة، يمكننا الذهاب وإغلاقها بأنفسنا}.

توسعت منظمة فلسطين أكشن عبر تشكيل مجموعات محلية ومستقلة،  وقد بدأت هذه المجموعات باستهداف العديد من مواقع شركةالبيت" في البلاد، بالإضافة إلى مصنع APPH في رانكورن، الذي يصنع معدات الهبوط لطائراتها المسيرة. وحققت بعض النجاح من خلال تدمير المعدات الضرورية للإنتاج، وتعطيله لعدة أيام، ما دفع الشركة للتخلي عن هذه المصانع في أولدهام وبريستول.

سعى المسؤولون الإسرائيليون إلى زيادة القمع ضد الناشطين، فتم اعتقالهم، وأطلق سراح بعضهم لعدم كفاية الأدلة، بينما حوكم آخرون بتهم التخريب او السرقة. لكن منظمة فلسطين،أكشن"، وسعت نطاق عملياتها، ففي مايو/ايار 2021، احتلت مصنع تاكتيكال سيستمز في ليستر التابع لشركة البيت، وصمد المتظاهرون على سطح المبنى لمدة ستة أيام بفضل دعم السكان المحلين، الذين أقاموا مخيما تضامنيا أمام المصنع واغلقوا الطريق عندما حاولت الشرطة إخلاء النشطاء.

جرت أول محاكمة في ديسمبر/ كانون الثاني 2021، في محكمة نيوكاسل اندلا يم ضد ثلاثة نشطاء قاموا بإغلاق أبواب مصنع انتاج طائرات بدون طيار الواقع في شنيستون بالسلاسل، وغطوا المبنى بطلاء أحمر بلون الدم. وقد نجح المحامون في تبرئتهم من تهمة الاضرار الجنائي بالاستناد إلى العذر المشروع" وهو بند في القانون البريطاني يسمح بتبرير الأفعال غير قانونية إذا كانت ضرورية لمنع ضرر أكبر، وفي هذه الحالة، جرائم حرب ضد الفلسطينيين. في هذا السياق، التقى مدير شركة البيت" السيد مارتن فوسيت بالسيدة بريتي باتيل، وزيرة الداخلية أنداك من حزب المحافظين، في 2 مارس/اذار 2022 .وقد اكدت ما يلي : تتعامل الحكومة بجدية مع أعمال الاحتجاج الاجرامية ضد شركةالبيت" وهي بالفعل على اتصال بالشرطة بشأن هذه الاعمال". لكن في نوفمبر/تشرين ثاني 2022، في لندن، وخلال محاكمة أمام المحكمة الملكية، تمت تبرئة خمسة نشطاء من منظمة فلسطين أكشن، كانوا قد حوكموا بتهمة إلقاء طلاء على مقر الشركة في أكتوبر/تشرين اول 2020 .

بحسب السيدة عموري، فقد توسعت صفوف شبكة الناشطين بشكل كبير منذ اكتوبر/تشرين اول 2023، مما سمح للمنظمة بتنويع أهدافها، وفي الشهر نفسه تمت تغطية المقر الرئيسي لهيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي في لندن بالطلاء الأحمر، بعدما اتهمتها المنظمة ب نشر أكاذيب المحتل" وصناعة التبريرات على جرائم الحرب الإسرائيلية، وفي نوفمبر/تشرين الثاني تم إغلاق الوصول إلى أحد مواقع شركة لوكهيد مارتن الموردة للطائرات المقاتلة من طراز أف 16 وأف 35 المستخدمة في قصف قطاع غزة،

بدأت محاكمة كبرى في محكمة سنيرزبورك الملكية، واستمرت ستة أسابيع، وتناولت الأفعال التي نفذت ضد عدة مصانع تابعة لشركةالبيت" بين صيف عام 2020 وأوائل عام 2021، واستند الدفاع مجدداّ إلى العذر المشروع"، وقد بُرئ ثمانية نشطاء من بعض التهم، بينما بُرّئ اثنان بالأجماع من جميع التهم. ولم يكن هذا الانتصار مجرد انتصار معنوي، إذ نجحت الحركة في إضفاء شرعية قانونية على العصيان المدني رداّ على الحاجة الملحة لنزع سلاج القوات الاسرائيلية في غزة .

في أعقاب هذه الانتكاسة السياسية، أطلقت شركةالبيت" التي تمتلك وحدة استخبارات خاصة بها وتتبادل المعلومات مع أجهزة الشرطة في مختلف انحاء البلاد بصورة دورية كل أسبوعين، حملة جديدة للضغط السياسي. فقد وجه مدير الأمن في الشركة كريس مورغان رسالة الى كريس فيليب، الوزير المسؤول عن شؤون الشرطة مطالباّ بشن حملة صارمة تهدف إلى فرض عقوبات رادعة. وفي الوقت نفسه، استمرت وتيرة القمع ضد المنظمة في التصاعد من خلال المراقبة المستمرة، وتزايد عنف الشرطة، وسلسلة من الاعتقالات والمداهمات في مختلف انحاء البلاد.

لكن منظمة فلسطين أكشن" رفعت سقف طموحاتها، ففي اغسطس/اب 2024، وفي منطقة فيلتون اقتحم فريق أكبر مصانع شركةالبيت" في المملكة المتحدة، مستخدمين شاحنة مخصصة لنقل السجناء كأداة للاقتحام، وداهموا مركز الابحاث التابع لها وقاموا بتدمير طائرات مسيرة رباعية المراوح يستخدمها الجيش الاسرائيلي لاستدراج المسعفين الفلسطينيين عبر بث أصوات أطفال يبكون، وذلك بهدف تصفيتهم. وقدرت تكلفة الاضرار المادية ب 1.14 مليون يورو، وسرعان ما انتشر المشهد على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي .

قررت السلطات البريطانية اللجوء إلى ما يُعرف بالنظام الاستثنائي لمكافحة الإرهاب" المشحون بدرجة كبيرة بمشاعر معاداة الاسلام، كما توضح المحامية الدولية شهد حموري، إنها وسيلة للتحايل على سيادة القانون وخلق منطقة استثناء خارج نطاق القانون، في أي مجال يسبب ازعاجاّ للحكومة . وهكذا، وعلى الرغم من أن مجموعة فيلتون الاربع والعشرين" وجدت نفسها متهمة بجرائم جنائية عادية (السطو بالعنف، تدمير ممتلكات، جرائم الاخلال بالنظام)، فإن المدعي العام أثبت وجود صلة بالإرهاب" من خلال التــــذرع بـ (ظروف استثنائية) تتيح تمديد فترة الحبس الاحتياطي ورفض طلبات الافراج بكفالة، واحتجاز المتهمين في ظل ظروف امنية مشددة.

دخلت مجموعة تابعة إلى منظمة فلسطين أكشن" في يونيو/حزيران 2025، إلى أكبر قاعدة جوية تابعة لسلاح الجو الملكي في برايزنورتون غربي لندن، حيث قام أربعة نشطاء بإلحاق اضرار بمحركات طائرتين للتزود بالوقود باستخدام الطلاء، وقدرت قيمة الاضرار بنحو 8 مليون يورو. وبعد ثلاثة أيام من الحدث، أعلنت السيدة إيفيت كوبر، وزيرة الداخلية في حكومة حزب العمال، قرارها بحظر منظمة فلسطين أكشن" بموجب قانون الارهاب الصادر عام 2000، ويمنح هذا القانون وزير الداخلية صلاحية اقتراح تصويت برلماني لحظر أي منظمة يُعتقد أنها متورطة في انشطة إرهابية، وقد حظى مقترح السيدة كوبر بتأييد الاغلبية في مجلس العموم ومجلس اللوردات.

وأصبحت العضوية في منظمة فلسطين أكشن" تُعد بحسب القرار، تهديداّ للديمقراطية، وبالتالي قد تُعامل كجريمة جنائية. كما أصبحت الدعوة إلى دعم المنظمة، أو تنظيم الاجتماعات والمظاهرات تضامناّ معها، أو مجرد ارتداء ملابس تحمل شعارها جريمة جنائية. منذ يوليو/تموز 2025، ألقي القبض على اكثر من 2700 شخص لمشاركتهم في تجمعات داعمة للمنظمة، من بينهم السيد معظم بيغ، وهو معتقل سابق في غوانتانامو، أطلق سراحه دون توجه تهمة إليه بعد ثلاث سنوات، والسير جوناثان بوريت، المستشار السابق للأمير تشارلز.  كما تواجه الروائية الإيرلندية سالي روني المصير نفسه إذا عادت إلى المملكة المتحدة، وذلك بعد إعلانها عن نيتها التبرع بجزء من عائدات مؤلفاتها لهذه المنظمة.

لكن كل هذه الإجراءات والضغوط لم تكسر عزيمة الحركة، ففي وقت مبكر من صيف 2025، تولت مجموعة جديدة تدعى (أغلقوا ليوناردو) زمام المبادرة في أدنبرة. وفي الوقت نفسه، تحظى مجموعة تضم ثلاثين ناشطاّ لا يزالون رهن الاحتجاز بانتظار المحاكمة بدعم حركة واسعة النطاق. اما المحاكمة فقد لا تعقد قبل مطلع  عام 2027. يخوض بعضهم إضراباّ عن الطعام مطالبين برفع تصنيف الحركة كمنظمة محظورة، وبالنسبة لأولئك الذين بدأوا هذا الاحتجاج في نوفمبر/تشرين ثاني الماضي، يُعد هذا الاضراب الاطول من نوعه في سجن بريطاني منذ ذلك الذي نفذه اعضاء في الجيش الجمهوري الإيرلندي عام 1981، احتجاجاّ على ظروف احتجازهم في سجن لونغ كيش" بإيرلندا الشمالية.

وقد أدى تعنت مارغريت تاتشر آنداك إلى وفاة عشرة منهم. فما سيكون موقف كير ستارمر وحزب العمال ؟ ففي اليوم الخمسين للإضراب، ومع تدهور حالتهم الصحية بسرعة، ظلت حكومة حزب العمال متمسكة بموقفها دون تراجع.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* لوموند دبلوماتيك – حزيران 2026

*******************************

كتب.. المتخيل والواقعي في صورة البصرة قراءة في كتاب (أصل الطيبة، نقد الهوية المصطنعة عند البصريين)

قاسم حنون

يتخذ الباحث د.محمد عطوان أستاذ الفكر السياسي في كلية القانون والسياسة – جامعة البصرة من فكرة (الطيبة) عند البصريين، وهي فكرة متداولة وشائعة في المجال العام منذ أمد غير محدد، مدخلا لتحليل تاريخ المدينة وما اكتسبته في تحولاتها كمدينة تحوز على موقع جغرافي  وتراث خصب في عهود مختلفة ومصادر ثروة متعددة، ويستعين الباحث بأعمال الفيلسوف الإلماني  (نيتشة) في الجينالوجيا بوصفه منهجا تفكيكيا وفلسفيا للتعرف على أصول القيم وتاريخها ودوافعها النفسية، الطيبة تحيل إلى البساطة  والعامية والامتثال السلبي للطرف المهيمن وهو ما ينصرف إلى العوام والبسطاء، وأن مهمة الباحث هي تقصي البنى الأخلاقية والمعرفية والشعورية لجماعة بشرية معينة، وبمكن التوصل عبر رؤية موضوعية إلى أن السلطات الحاكمة هي من تصنع الأفكار والتصورات وهي تمارس هيمنتها على المحكومين لتؤمن لهم الاعتراف بهدف تملكهم واخضاعهم بما يغلق أفق البنية الاجتماعية السائدة ويرسخ تراتبية لغير صالحهم ويجعل المحكومين قيد التكيف والانخراط في هذا الوضع، لعل هذا يذكرنا بفكرة التطهير (الكاترسيس) في الدراما الإغريقية، إن افتراض وجود  طبائع ثابتة لدى الإنسان أو لدى جماعة ما ينطلق من تصور ميتافيزيقي لا يلبث أن يتعرى أمام حركة الواقع والتاريخ ف (إن هوية أية جماعة ليست جوهرا متجمدا أبد الدهر إنما بنية تاريخية تستحيل إلى صيرورة وانتقالات وقفزات ومكتسبات)، وتلعب الذاكرة دورا في ترويج أفكار وأحكام معينة بيد أنها غير كافية لتثبيت ما هو معرفي في محاولة لتوجيه الأنظار إلى سيماء ونمط سلوكي معين، ما يتطلب استعمال أدوات منهجية تحدد على نحو مدروس وعياني أخلاق البصريين والشروط الاجتماعية والثقافية التي أنشأتها، كانت الدراسات التاريخية والاجتماعية التي كتبت في الماضي عن البصرة مقصورة على أحوال النخب ونشاطاتهم الاقتصادية وملكياتهم وأسرهم الدينية وأصولهم القبلية بينما تتغاضى عن أحوال الغالبية الساحقة من المهمشبن والمسحوقين القابعين في أسفل الدرك الاجتماعي، وبقدر ما يغيبون عن التاريخ المدون تغيب فاعليتهم وأدوارهم فلا يذكرون الا في سياق التبخيس والإشفاق، وهي سنة موروثة عن المؤرخين والإخباريين في التاريخ العربي والاسلامي، كان غالبية البصريين مستبعدين عن الحقل السياسي بينما يقرر مصائرهم من يعيش في مصاف آخر، وبسبب تفشي الجهل وغياب التعليم والفقر فانهم معزولون عن الحياة السياسية وتحتكر ذلك الفئة المهيمنة وتمارس فعل التعمية والإقصاء إزاء الأغلبية، بينما توصف من قبل الإدارة العثمانية أو الإدارة الكولونيالية التي جاءت بعدها بالأصالة، هذا التوصيف لا يعدو كونه حكما أيدلوجيا طبقيا وهو الأيدلوجيا السائدة، فما يقرره الفكر المسيطر هو السائد (الذاكرة الانتقائية عملت على انتاج سرديات مزيفة ومصممة لتكريس الهيمنة الرمزية للنخبة ص 31) ويشير الباحث إلى دور اللغة في انتاج تعميمات وأحكام لأن اللغة تتوسط أفكار العقل وقد تكون غاية في الحيز التداولي لذا فإن وصف البصريين يهدف إلى فعل حقيقة يراد إثباتها للتعبير عن حالة معينة في ذهن الإدارة الحاكمة، هذا الوصف لا يمكن تقبله بيسر ما لم نخضعه لآليات الفحص والمراجعة لتبين مقاصده، قد يكون الوصف مدفوعا من قوى معينة بقصد الاحتواء والتلاعب أو المديح النفعي الذي تستخدمه السلطة لإدامة السيطرة فتغدو صورة البصرة والبصريين هي صورة السلطة، فالصفات التي تخلع على الجماعات لا تنبع من خصائص بيولوجية ولا من معاينة لحضورها كتشكيل اجتماعي ذي طابع مادي بل نتيجة لخطاب سلطوي لترسيخ الهيمنة، وتمارس اللغة هنا فعل ابتكار وخلق لتأطير المفاهيم والأفكار، فقد تكون هذه الصيغة (الطيبة) تعويضا رمزيا عن حقيقة التهميش للبصريين وهم يتفاخرون بها بوصفها مكسبا وهوية تنتقل عبر العهود والأزمان، ولا نعدم وجود موظفين بصريين وممثلي طوائف ومذاهب منخرطين في الإدارة العثمانية ولكنهم كانوا مجردين من امتيازات السلطة فعليا ليظلوا تابعين لسلطة المركز في الإستانة أو بغداد في ما بعد، ومن الأمثلة على ذلك محاولة بعض البصريين المتنفذين فتح فرع لجمعية الاتحاد والترقي في البصرة عام 1908 وهي جمعية أو منظمة تركية نشأت في العقد الأخير من القرن التاسع عشر ودعت إلى قيام دولة ديمقراطية حديثة، ولعب طالب النقيب مع عدد من وجهاء البصرة دورا في ذلك وجلب شارات الجمعية من الاستانة ليوزعها على الأعضاء الجدد ودفع رسوم الجمعية وكان يأمل بالحصول على حظوة في العهد الاتحادي الجديد، ولكنه أخفق في مسعاه ما اضطره إلى تحقيق اتصال مع الشريف حسين الذي تحالف مع البريطانيين لطرد العثمانيين من البلدان العربية، ومعروف عن طالب النقيب تقلب مواقفه وعلاقاته وتغليب مصالحه الشخصية وهو يعبر عن قلقه من المتغيرات الدولية.

قسم الباحث كتابه إلى قسمين رئيسيين في القسم الأول تناول موضوعة (الطيبة) كوصف أخلاقي يتداخل مع رؤية أيدلوجية لتثبيت هيمنة السلطة على الأطراف والأقاليم وقد تواصل هذا النهج حتى بعد تأسيس الدولة العراقية الحديثة وفي مختلف عهودها، فالسياسات الحاكمة في المركز كانت ترتاب في فكرة الإدارة الذاتية للأطراف وتمنع تمكينها من المشاركة في بناء منظومة وطنية وخطاب وطني، حتى مع ظهور مؤسسات حديثة نقلت المدينة من تموضعها الطرفي إلى فضاء رحب والانفتاح على التجارة والتبادلات الدولية وتحولها إلى بيئة كوزموبوليتانية تقوم على التعددية الدينية والثقافية بنشوء الموانىء والاستثمارات النفطية والتعليم بمراحله المختلفة.

يتناول في القسم الثاني انتفاضة آذار 1991 بخلفياتها المعروفة عقب حرب الكويت والانسحاب المذل والدامي للجيش العراقي وعقم حسابات النظام آنذاك واندفاع مجاميع من الشباب في عدة محافظات لإعلان تمرد مسلح وإشهار بالعداء لرموز النظام على نحو غير مسبوق، كانت  البصرة  مهدا لذلك الفعل الدراماتيكي الذي وأدته حسابات إقليمية وتواطؤ دولي سافر، فقد توشح سيماء الانتفاضة بشعارات ايدلوجية وسياسية موحى بها من المعارضة الشيعية المقيمة في إيران ما أثار الفزع لدى قوى إقليمية وتحولت الانتفاضة  إلى مغامرة غير محسوبة العواقب اذ  بدت كأنها تتغذى على خزين من الأحقاد والمرارات المترسبة عن حرب الثماني سنوات بين العراق وايران فأجهضت بمذبحة دموية أضيفت إلى جرائم النظام السابق.

وفي مبحث آخر بعنوان (البصريون والمنقذ) يتناول الباحث ظاهرة الصدر الثاني في التسعينيات وتجلياتها في البصرة، كانت سيرة الصدر مغايرة لما كان مألوفا لدى مراجع الشيعة والسلطة الروحية للشيعة في العراق تحديدا، ففي سلوكه وملبسه ومعاشه يتسم بالزهد والتقشف في صورة تتمثل النموذج الأعلى في السردية الشيعية وينفتح على ما هو شعبوي وثقافي مناطقي كما لو أنها صورة مستعادة من دهاليز القرون الغابرة، ولقد تصدى لمسائل مثل التمايز العرقي داخل الحوزة النجفية، ولأول مرة يثار سؤال حول أصول وجدارة  المرجعيات الشيعية، كان حضوره في البصرة وسواها من المحافظات الجنوبية بمثابة (المطرقة) التي تؤرق أقطاب النظام وجهازه البوليسي والحزبي، حتى استوى كبديل رمزي عن صورة الدكتاتور التي تهيمن على المجال العام عبر ماكنة دعائية ضخمة وثلاثة عقود من القمع البوليسي والمكائد والتصفيات الجسدية والسياسية، إن مناخ الحصار الاقتصادي في التسعينيات وظلاله القاتمة على حياة الفئات الاجتماعية المختلفة من الشعب ولامبالاة النظام بمعاناتها تسببت في تشكيل صورة المثال الديني والسياسي، لقد دشن الصدر الثاني طورا جديدا من الشعبوية التي انبجست من القهر والحرمان والذاكرة المترعة بالخوف والخسارات والإحساس المرير بالتسلط والطغيان، ولكنها هذه المرة جاء ت محمولة على موجة عارمة من  التدين الشعبي بتجلياته وصوره المعروفة، ولذا يعتبر الصدر بنظر مقلديه ( تمثيلا معنويا لأحلامهم اذ أعاد اليهم الإحساس بالكرامة والوجود وتحول إلى رمز جمعي يعوضهم عن التهميش التاريخي والغياب عن المشهد السياسي والديني).

أعتقد أن مهمة الباحثين في الفكر السياسي والسوسيولوجيا هي مساءلة واستنطاق الانعطافة في الوعي السائد في العراق نحو الانغلاق الدوغمائي والخرافة و(الجهل المقدس ) ونبذ المختلف ممتزجا بالتقاليد البالية والعشائرية وبكل ما تختزنه الذاكرة الجماعية من أوهام وممارسات عفى عليها الزمن، ما يعمق (هشاشة البنيان المدني) التي أشار اليها الباحث ويعرقل بناء مؤسسات الدولة وأداء دورها على نحو صحيح ويشوه صورة الديمقراطية المرسومة كهدف للنخب السياسية العراقية على اختلاف مشاربها وبرامجها.

إن محاولة د. محمدعطوان في كتابه الجديد (أصل الطيبة : نقد الهوية المصطنعة للبصريين) تمثل مراجعة لصورة البصرة في تحولاتها التاريخية وصولا إلى بناء منظومة وطنية حقيقية تتكافأ فيه الأطراف والمركز وتتموضع فيه البصرة كحاضرة ثقافية في عصور مختلفة وممر إلى العالم الخارجي ومورد رئيسي تستند اليه خطط الانماء والنهوض الاقتصادي والحضاري.

***************************

فعاليات

الشيوعيون يتفقدون

الرفيق عبد الحسين السلطاني

بغداد – طريق الشعب

زار وفد من مختصة العلاقات الاجتماعية المركزية في الحزب الشيوعي العراقي، الرفيق حازم محمد السلطاني في منزله، للاطمئنان على صحته.

ونقل الوفد إلى الرفيق تحيات قيادة الحزب ورفاقه، وتمنياتهم له بالشفاء العاجل ومزيد من الصحة. كما قدم له باقة ورد.

واستذكر الرفيق خلال اللقاء أبرز محطات نضاله أيام النظام السابق وما بعد التغيير، رغم الظروف الصعبة. كما استذكر زياراته إلى الأديبة سافرة جميل حافظ، عندما أسست "مكتبة شمس الامومة"، مشيرا إلى ما نظمته المكتبة من نشاطات.

ضم الوفد كلا من الرفاق خيال الجواهري وعباس حسن ونهاوند جليل.

***************************************

الصفحة الثامنة

كيف نقيس الترهل في الجهاز الإداري الحكومي؟

الدكتور كاظم العقابي*

بعد أن تناولت المقالة الأولى العوامل التي أسهمت في ترهل الجهاز الإداري الحكومي في العراق، وتوصلت إلى أن المشكلة لا تتمثل في ارتفاع عدد الموظفين بحد ذاته، بل في اختلال العلاقة بين الموارد البشرية ومستوى الأداء وجودة الخدمات، يصبح من الضروري الانتقال إلى السؤال الأكثر أهمية: كيف يمكن قياس الترهل بصورة علمية؟

فالإصلاح الإداري لا يبدأ بإطلاق الأحكام أو تبني الحلول، وإنما يبدأ بقياس المشكلة وفق مؤشرات موضوعية تميز بين الانطباعات العامة والحقائق القابلة للتحليل. ومن دون أدوات قياس واضحة، يبقى الحديث عن الترهل الإداري أقرب إلى التقديرات منه إلى التشخيص العلمي.

ويقصد بالجهاز الإداري الحكومي في هذه المقالة جميع الوزارات والجهات والمؤسسات الحكومية المدنية، بما فيها الحكومات المحلية، مع استثناء القوات المسلحة وقوى الأمن الداخلي وقوات البيشمركة، نظراً لخصوصية مهامها وطبيعة تنظيمها التي تختلف عن المعايير المستخدمة في تقييم كفاءة الإدارة المدنية.

أولاً: هل يكفي عدد الموظفين للحكم على وجود الترهل؟

يُعد الاعتقاد بأن زيادة عدد الموظفين تعني بالضرورة وجود ترهل إداري من أكثر المفاهيم شيوعاً، لكنه لا يستند إلى أساس علمي. فالتجارب الدولية تؤكد أن كفاءة الجهاز الإداري لا تُقاس بعدد العاملين، وإنما بقدرته على تحويل موارده البشرية والمالية إلى خدمات عامة ذات جودة، وبأقل كلفة وفي الوقت المناسب.

ولهذا السبب، لا تعتمد منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية(OECD)، ولا البنك الدولي، ولا صندوق النقد الدولي، عدد الموظفين مؤشراً مستقلاً للحكم على كفاءة الإدارة العامة، بل تنظر إلى منظومة متكاملة تشمل إنتاجية الموارد البشرية، وجودة الخدمات، وكفاءة الإنفاق العام، وفاعلية المؤسسات، ومستوى التحول الرقمي، وجودة الحوكمة، فقد تمتلك دولة جهازاً إدارياً كبيراً نسبياً، لكنه يعمل بكفاءة عالية ويحقق نتائج متميزة، بينما قد تعاني دولة أخرى من ضعف الأداء رغم قلة عدد موظفيها، بسبب سوء التنظيم أو تداخل الاختصاصات أو انخفاض الإنتاجية أو ضعف الحوكمة، وعليه، فإن عدد الموظفين لا يمثل سوى مؤشر أولي يستدعي الدراسة، ولا يصلح وحده للحكم على وجود ترهل في الجهاز الإداري الحكومي.

ثانياً: ما المقصود بالترهل في الجهاز الإداري الحكومي؟

لا يوجد في الأدبيات الإدارية تعريف موحد لمفهوم "الترهل الإداري"، إلا أن المفاهيم التي تعتمدها المؤسسات الدولية تدور جميعها حول كفاءة استخدام الموارد العامة وفاعلية المؤسسات الحكومية، وانطلاقاً من ذلك، يمكن تعريف الترهل في الجهاز الإداري الحكومي بأنه:

"عدم التوازن بين الموارد البشرية والمالية والتنظيمية المتاحة للمؤسسات الحكومية، وبين مستوى الخدمات والنتائج التي تحققها، بما يؤدي إلى انخفاض الكفاءة، وارتفاع كلفة التشغيل، وتراجع جودة الخدمات العامة".

ويتجلى هذا الترهل في صور متعددة، من أبرزها :

* تضخم أعداد العاملين مقارنة بحجم العمل الفعلي.

* سوء توزيع الموارد البشرية.

* وتعدد المستويات الإدارية دون قيمة مضافة.

* وغياب الوصف الوظيفي.

* وتداخل المسؤوليات.

* وانخفاض إنتاجية الموظفين.

* وارتفاع الإنفاق التشغيلي دون تحسن مماثل في الخدمات.

ومن ثم، فإن الترهل لا يرتبط بعدد الموظفين وحده، وإنما بمدى كفاءة استخدام الموارد لتحقيق النتائج المستهدفة.

وتجدر الإشارة إلى أن كثيراً من هذه المؤشرات ليست مفاهيم نظرية فحسب، بل سبق أن شكلت أساساً لدراسة وطنية نفذها المركز الوطني للتطوير الإداري وتكنولوجيا المعلومات في وزارة التخطيط خلال عامي 2013–2014، واستهدفت عينة من الوزارات والهيئات الحكومية، وقد كشفت الدراسة عن وجود اختلالات في الهياكل التنظيمية، وسوء توزيع القوى العاملة، وضعف أنظمة تقييم الأداء، وعدم تحديث الوصف الوظيفي، وهو ما يؤكد أن كثيراً من التحديات المطروحة اليوم ليست جديدة، وإنما سبق تشخيصها علمياً، إلا أن نتائجها لم تتحول إلى برنامج وطني شامل للإصلاح الإداري.

وانطلاقاً من هذا الفهم، يتضح أن قياس الترهل الإداري لا ينبغي أن يقتصر على تعداد الموظفين أو قياس حجم الإنفاق، بل يتطلب منظومة متكاملة من المؤشرات الكمية والنوعية التي تقيس كفاءة الإدارة العامة في استخدام مواردها وتحقيق أهدافها، وهذا يقودنا إلى السؤال الأكثر أهمية:

  إذا كان عدد الموظفين لا يكفي للحكم على وجود الترهل، فما المؤشرات العلمية التي ينبغي اعتمادها لتقييم كفاءة الجهاز الإداري الحكومي؟

ثالثاً: المؤشرات العلمية لقياس الترهل في الجهاز الإداري الحكومي

تجمع الأدبيات الصادرة عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية(OECD)، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي على أن تقييم كفاءة الجهاز الإداري الحكومي يقوم على منظومة متكاملة من المؤشرات، وليس على مؤشر واحد، وانطلاقاً من هذه المنهجية، يمكن اعتماد ثمانية مؤشرات رئيسة لتقييم واقع الإدارة العامة في العراق.

1- حجم الجهاز الإداري الحكومي:

يمثل نقطة البداية في التحليل، لكنه لا يكتسب دلالته إلا عند مقارنته بعدد السكان، وحجم القوى العاملة، وطبيعة الخدمات التي تقدمها الدولة، ومستوى التحول الرقمي، ودور القطاع الخاص في تقديم الخدمات.

2- الهيكل التنظيمي ونطاق الإشراف:

لا يقتصر الترهل على تضخم أعداد الموظفين، بل قد ينتج أيضاً عن تضخم الهياكل التنظيمية، وكثرة المستويات الإدارية، وضعف نطاق الإشراف، وتكرار الاختصاصات، وهي عوامل تؤدي إلى بطء اتخاذ القرار وارتفاع كلفة الإدارة.

3-  الوصف الوظيفي:

يمثل الوصف الوظيفي الأساس الذي تُبنى عليه إدارة الموارد البشرية، لأنه يحدد مسؤوليات كل وظيفة وصلاحياتها ومتطلباتها، ومن دونه يصعب تحديد الاحتياجات الفعلية من العاملين أو تقييم الأداء أو اكتشاف الفائض والعجز في الموارد البشرية.

4- تحليل عبء العمل:

يعد من أكثر الأدوات دقة في تحديد الاحتياجات الحقيقية للقوى العاملة، إذ يعتمد على تحليل الأنشطة والخدمات، وتقدير الزمن المعياري لإنجازها، واحتساب حجم العمل الفعلي، ومن ثم تحديد الفائض أو العجز في الموارد البشرية. ويتطلب تطبيقه قواعد بيانات دقيقة وفرقاً فنية متخصصة.

5- إنتاجية الموارد البشرية:

تركز المنظمات الدولية على ما ينجزه الموظف، وليس على عدد ساعات حضوره. وتقاس الإنتاجية من خلال مؤشرات مثل عدد المعاملات المنجزة، وعدد المستفيدين من الخدمة، والزمن اللازم لإنجازها، وكلفتها، ونسبة الخدمات المقدمة إلكترونياً.

6- كفاءة الإنفاق العام:

لا يكفي قياس حجم الإنفاق على الرواتب والأجور، بل ينبغي تقييم ما إذا كان هذا الإنفاق ينعكس على تحسين الأداء ورفع جودة الخدمات وتعزيز كفاءة المؤسسات.

7-  جودة الخدمات الحكومية:

تعد جودة الخدمات من أهم مؤشرات كفاءة الإدارة العامة، وتشمل سرعة الإنجاز، وسهولة الحصول على الخدمة، وعدد الإجراءات المطلوبة، ومستوى رضا المواطنين، ومعدلات الشكاوى، والالتزام بالمدد الزمنية المحددة.

8- التحول الرقمي:

أصبح التحول الرقمي أحد أهم معايير الإدارة الحديثة، لأنه يسهم في تبسيط الإجراءات، ورفع الإنتاجية، وتحسين جودة الخدمات، وتعزيز الشفافية، والحد من الفساد الإداري.

ومن خلال هذه المؤشرات يتضح أن الترهل الإداري لا يُقاس بعدد الموظفين فقط، بل بقدرة الجهاز الإداري على توظيف موارده البشرية والمالية والتنظيمية لتحقيق أفضل النتائج بأعلى درجات الكفاءة.

رابعاً: ماذا تكشف المؤشرات عن واقع الجهاز الإداري الحكومي في العراق؟

بعد استعراض المنهجية العلمية المستخدمة في تقييم كفاءة الجهاز الإداري الحكومي، يصبح من الممكن إجراء قراءة أولية لواقع الإدارة العامة في العراق في ضوء البيانات الرسمية المتاحة، ومن المهم التأكيد أن الغاية من هذا التحليل ليست إصدار حكم نهائي بشأن حجم الترهل الإداري، وإنما تقديم تشخيص أولي يستند إلى المؤشرات المتوافرة، مع الإقرار بأن التقييم الدقيق يتطلب بيانات تفصيلية على مستوى كل وزارة ومؤسسة حكومية وفي ضوء هذه المعطيات، يمكن استخلاص الملاحظات الآتية:

1- حجم الجهاز الإداري الحكومي المدني

تشير البيانات الرسمية إلى أن عدد العاملين في الجهاز الإداري الحكومي المدني يقترب من 3.2 مليون موظف مدني، وهو ما يجعل الدولة أكبر جهة مشغلة للقوى العاملة في العراق، وعند مقارنة هذا العدد بعدد السكان، الذي يقدر بنحو (46–47) مليون نسمة، يتبين أن هناك موظفاً حكومياً مدنياً واحداً تقريباً لكل (14–15) مواطناً، ويمثل هذا المؤشر نقطة انطلاق مهمة لفهم حجم الجهاز الإداري، إلا أنه لا يكفي وحده للحكم على كفاءته، لأن دلالته الحقيقية تعتمد على مستوى الإنتاجية وجودة الخدمات التي يقدمها.

2- الاعتماد المرتفع على التوظيف الحكومي

لا يزال القطاع الحكومي يمثل المشغل الرئيس للقوى العاملة في العراق، الأمر الذي يعكس اعتماداً واسعاً على الوظيفة العامة بوصفها أداة لاستيعاب الداخلين إلى سوق العمل، ويرتبط هذا الواقع بعدة عوامل، من أبرزها:

* محدودية قدرة القطاع الخاص على توفير فرص عمل كافية.

* استمرار النظرة المجتمعية إلى الوظيفة الحكومية باعتبارها الأكثر استقراراً.

* استخدام التعيينات الحكومية خلال مراحل مختلفة كوسيلة لمعالجة البطالة أو تحقيق الاستقرار الاجتماعي.

وقد أدى ذلك إلى توسع مستمر في حجم الجهاز الإداري، وزيادة الضغوط على الموازنة العامة، وهو ما يستدعي إعادة التوازن بين دور الدولة ودور القطاع الخاص في استيعاب القوى العاملة.

3- فاتورة الرواتب والأجور

تشكل الرواتب والأجور أحد أكبر بنود الإنفاق التشغيلي في الموازنة العامة العراقية، إذ تستحوذ على نسبة كبيرة من الإنفاق الحكومي السنوي، ومع ذلك، فإن ارتفاع فاتورة الرواتب لا يمثل بحد ذاته مؤشراً على الترهل الإداري، لأن الإنفاق على الموارد البشرية يمثل استثماراً ضرورياً لتقديم الخدمات العامة، وتكمن القضية الأساسية في مدى انعكاس هذا الإنفاق على تحسين الأداء المؤسسي وجودة الخدمات ورفع إنتاجية العاملين، ومن ثم، فإن تقييم فاتورة الرواتب ينبغي أن يقترن بقياس العائد المتحقق من هذا الإنفاق، لا الاكتفاء بقيمته المالية.

4- المقارنة المعيارية مع بعض دول الإقليم

 تشير البيانات المقارنة المتاحة إلى أن كثافة التوظيف الحكومي في العراق تبدو أعلى من عدد من دول المنطقة، إذ يبلغ متوسط عدد المواطنين لكل موظف حكومي مدني في العراق مستوى أقل من نظيره في بعض الدول الإقليمية، ومع ذلك، ينبغي التعامل مع هذه المقارنات بحذر شديد، لأن دلالتها تتأثر بعدة عوامل، من أهمها:

* اختلاف تعريفات الخدمة المدنية من دولة إلى أخرى.

* تفاوت حجم القطاع العام وطبيعة المهام التي تضطلع بها الدولة.

* مستوى التحول الرقمي ومدى اعتماد الخدمات الإلكترونية.

* حجم مساهمة القطاع الخاص في تقديم الخدمات العامة.

* اختلاف الهياكل الإدارية ومستويات اللامركزية.

ولذلك فإن هذه المقارنات لا تصلح لإصدار أحكام قاطعة بشأن وجود الترهل الإداري، وإنما تمثل مؤشرات استرشادية تساعد على فهم الصورة العامة، وتبرز الحاجة إلى إجراء تقييم أكثر عمقاً يعتمد على مؤشرات الإنتاجية وجودة الخدمات وكفاءة الإنفاق.

ما الذي تكشفه هذه المؤشرات؟

إن القراءة المتأنية للمؤشرات السابقة تقود إلى ثلاث ملاحظات رئيسة:

4-1: إن الجهاز الإداري الحكومي في العراق يُعد كبيراً نسبياً من حيث حجم القوى العاملة، مقارنة بعدد السكان وبعض دول الإقليم.

4-2 أن فاتورة الرواتب والأجور تمثل أحد أكبر بنود الإنفاق العام، الأمر الذي يجعل رفع كفاءة استخدام الموارد البشرية ضرورة مالية وإدارية في آن واحد.

4-3 إن الدولة ما تزال تعتمد بدرجة كبيرة على التوظيف الحكومي بوصفه أحد المحركات الرئيسة لسوق العمل، وهو ما يعكس خللاً هيكلياً في العلاقة بين القطاعين العام والخاص.

غير أن هذه النتائج، على أهميتها، لا تجيب عن السؤال الأكثر حساسية، وهو:

هل يعمل هذا الجهاز الإداري بالكفاءة التي تبرر حجمه وكلفته؟

والإجابة عن هذا السؤال لا يمكن أن تستند إلى المؤشرات الكلية وحدها، بل تتطلب بيانات أكثر تفصيلاً عن إنتاجية الموارد البشرية، وجودة الخدمات، وكفاءة الهياكل التنظيمية، ومستوى التحول الرقمي، وهي بيانات ما تزال محدودة في السياق العراقي، ومن هنا تبرز الإشكالية التالية:

إذا كانت أدوات القياس معروفة، فلماذا يصعب قياس الترهل الإداري في العراق بدقة؟

خامساً: لماذا يصعب قياس الترهل الإداري بدقة في العراق؟

لا تكمن المشكلة في العراق في غياب أدوات قياس كفاءة الإدارة العامة، فمعظم المنهجيات المعتمدة دولياً أصبحت معروفة، وإنما في ضعف البيئة المؤسسية اللازمة لتطبيقها بصورة منهجية. ويمكن تلخيص أبرز التحديات فيما يأتي:

• غياب قاعدة بيانات وطنية موحدة للعاملين في الجهاز الإداري الحكومي المدني، إذ تتوزع البيانات بين المؤسسات وتستخدم أنظمة مختلفة، مما يصعّب حصر أعداد العاملين وتحليل توزيعهم ودعم قرارات التخطيط وإعادة الهيكلة.

• ضعف أنظمة إدارة الأداء، إذ يتركز التقييم في كثير من المؤسسات على الإجراءات الشكلية أكثر من قياس النتائج والإنتاجية، وهو ما يحد من القدرة على التمييز بين الأداء المرتفع والمنخفض وربط الأداء بالحوافز والتطوير.

• محدودية تطبيق تحليل عبء العمل، فلا تزال قرارات استحداث الوظائف أو توزيع العاملين تعتمد في كثير من الأحيان على تقديرات إدارية، بدلاً من قياس علمي لحجم العمل والاحتياجات الفعلية.

• ضعف تفعيل الوصف الوظيفي، إذ لا يُحدَّث بصورة منتظمة ولا يرتبط بالتعيين أو التدريب أو تقييم الأداء، مما يقلل من دوره في إدارة الموارد البشرية.

• غياب منظومة موحدة لمؤشرات الأداء المؤسسي، مثل إنتاجية الموارد البشرية، وزمن تقديم الخدمات، وكلفتها، وجودتها، ورضا المستفيدين، الأمر الذي يحد من إمكان مقارنة أداء المؤسسات وتعزيز المساءلة.

• تعدد المرجعيات الإدارية وتداخل مسؤوليات الجهات المعنية بإدارة الموارد البشرية، وهو ما يضعف توحيد البيانات والمنهجيات اللازمة لتقييم كفاءة الجهاز الإداري.

ويتضح من ذلك أن التحدي الحقيقي لا يتمثل في نقص المؤشرات، بل في غياب منظومة مؤسسية متكاملة لإنتاج البيانات وتحليلها وربطها بصنع القرار، الأمر الذي يقود إلى السؤال التالي: كيف يمكن بناء نظام وطني دائم لقياس كفاءة الجهاز الإداري الحكومي؟

 سادساً: خارطة طريق لبناء نظام وطني لقياس كفاءة الإدارة العامة

إذا كانت أدوات القياس معروفة، فإن الأولوية اليوم تتمثل في بناء نظام وطني يجعل قياس كفاءة الإدارة العامة عملية مؤسسية مستمرة، تعتمد عليها الدولة في تخطيط الموارد البشرية، وإعادة الهيكلة، وتخصيص الموارد، وتقييم الأداء. ويمكن أن تقوم هذه الخارطة على ثمانية مرتكزات رئيسة:

1. تنفيذ مسح وطني شامل للعاملين في الجهاز الإداري الحكومي المدني، يتضمن أعدادهم، وتوزيعهم، ومؤهلاتهم، والهياكل التنظيمية، وحالات الفائض والعجز.

2. إنشاء نظام وطني موحد لمعلومات الموارد البشرية الحكومية (GHRIS) يربط جميع الجهات الحكومية إلكترونياً، ويوحد بيانات التعيين، والرواتب، والترقيات، والتدريب، وتقييم الأداء، والتقاعد.

3. اعتماد دليل وطني موحد للوصف الوظيفي وربطه بالتعيين، والتدريب، وتقييم الأداء، والتخطيط الوظيفي، وإعادة الهيكلة.

4. اعتماد تحليل عبء العمل منهجاً وطنياً لتحديد الاحتياجات الفعلية من الموارد البشرية، وإعادة تطبيقه بصورة دورية عند استحداث أو إعادة هيكلة المؤسسات.

5. بناء منظومة وطنية لمؤشرات الأداء المؤسسي تشمل إنتاجية الموارد البشرية، وزمن إنجاز الخدمات، وجودتها، وكلفتها، ورضا المستفيدين، ونسبة الخدمات الرقمية، بما يتيح المقارنة والشفافية والمساءلة.

6. ربط الموازنة العامة بالأداء، بحيث يرتبط التمويل بنتائج المؤسسات وجودة خدماتها، لا بعدد موظفيها، بما يعزز كفاءة الإنفاق العام.

7. تسريع التحول الرقمي والتكامل المؤسسي من خلال ربط أنظمة الموارد البشرية والمالية والموازنة والخدمات الحكومية ضمن منصة رقمية موحدة تدعم اتخاذ القرار بالاعتماد على البيانات.

8. تحديد جهة وطنية تقود مشروع الإصلاح الإداري، ويُرجَّح أن تتولى وزارة التخطيط هذا الدور بالتنسيق مع مجلس الخدمة العامة الاتحادي، والأمانة العامة لمجلس الوزراء، ووزارة المالية، والجهاز المركزي للإحصاء، والمركز الوطني للتطوير الإداري وتكنولوجيا المعلومات، وبقية الجهات ذات العلاقة.

إن نجاح هذه الخارطة لا يتطلب ابتكار أدوات جديدة بقدر ما يتطلب الاستفادة من الخبرات الوطنية المتراكمة وتكييف المنهجيات الدولية مع الواقع العراقي، وتحويلها إلى نظام مؤسسي دائم يدعم اتخاذ القرار ويجعل الإصلاح الإداري قائماً على الأدلة لا على الانطباعات.

 الخاتمة

 تخلص هذه المقالة إلى أن الترهل في الجهاز الإداري الحكومي لا يُقاس بعدد الموظفين وحده، وإنما بمدى قدرة الدولة على توظيف مواردها البشرية والمالية والتنظيمية بكفاءة لتحقيق نتائج أفضل وخدمات عامة أكثر جودة.

كما يتبين أن الإصلاح الإداري لا يبدأ بإجراءات تقليص الأعداد أو استحداث التشكيلات، بل يبدأ ببناء منظومة وطنية تعتمد على البيانات والمؤشرات العلمية لقياس كفاءة الأداء وتشخيص مواطن الخلل بصورة موضوعية، لأن ما لا يمكن قياسه لا يمكن إدارته أو تطويره بكفاءة.

ومن هنا، فإن قياس الترهل لا يمثل نهاية مسار الإصلاح، بل يشكل الخطوة الأولى فيه، إذ لا تكتسب نتائج القياس قيمتها الحقيقية إلا عندما تتحول إلى سياسات لإعادة هيكلة الجهاز الإداري الحكومي، وتحسين توزيع الموارد البشرية، ورفع كفاءة المؤسسات العامة بما ينسجم مع أولويات التنمية واحتياجات الدولة.

ويبقى السؤال الذي تمهد له هذه المقالة، وستتناوله المقالة الثالثة من هذه السلسلة:

اذا كان قياس الترهل يمثل الخطوة الأولى في الإصلاح الإداري، فما المعايير العلمية التي ينبغي اعتمادها لإعادة هيكلة الجهاز الإداري الحكومي، وبناء هيكل مؤسسي أكثر كفاءة وفاعلية؟

ــــــــــــــــ

*مدير عام المركز الوطني للتطوير الإداري وتقنية المعلومات الأسبق ورئيس هيأة المنافذ الحدودية الأسبق.

***********************************

الصفحة التاسعة

زفيريف وسينر يتواجهان اليوم على لقب ويمبلدون

لندن ـ وكالات

تتجه أنظار عشاق كرة المضرب، اليوم الاحد، إلى الملاعب العشبية في لندن، حيث يلتقي الإيطالي يانيك سينر، المصنف الأول عالمياً وحامل اللقب، مع الألماني ألكسندر زفيريف، المصنف الثالث، في المباراة النهائية لبطولة ويمبلدون، ثالثة البطولات الأربع الكبرى، في مواجهة تعد من أبرز نهائيات الموسم. ويخوض زفيريف أول نهائي له في ويمبلدون بعد مسيرة لافتة في البطولة، توجها بالفوز على البريطاني آرثر فيري بثلاث مجموعات دون رد بواقع (7-6، 6-2، 6-4)، مستفيداً من خبرته لحسم المواجهة أمام اللاعب البريطاني الذي أنهى مشاركته التاريخية عند الدور نصف النهائي. في المقابل، بلغ سينر النهائي للمرة الثانية توالياً بعدما جدد تفوقه على الصربي نوفاك دجوكوفيتش، محققاً الفوز بثلاث مجموعات متتالية (6-4، 6-4، 6-4)، في مباراة فرض خلالها سيطرته الكاملة وواصل سلسلة انتصاراته على النجم الصربي. ويسعى سينر إلى الاحتفاظ باللقب وإضافة البطولة الخامسة في البطولات الأربع الكبرى إلى رصيده، فيما يطمح زفيريف إلى تحقيق أول ألقابه في ويمبلدون ومواصلة تألقه هذا الموسم بعد تتويجه بلقب رولان غاروس.

**********************************

سباق التعاقدات يتسارع بين أندية دوري نجوم العراق

متابعة ـ طريق الشعب

تواصل أندية دوري نجوم العراق تحركاتها المكثفة في سوق الانتقالات الصيفية، استعداداً لانطلاق منافسات الموسم الكروي 2026-2027، عبر إبرام صفقات محلية وخارجية، إلى جانب تجديد عقود عدد من اللاعبين المؤثرين، في مسعى لتعزيز الاستقرار الفني ورفع جاهزية الفرق للموسم الجديد.

وأعلن نادي الزوراء تعاقده رسمياً مع اللاعب الدولي علي عدنان، قادماً من الدوري السعودي، في واحدة من أبرز صفقات الميركاتو الصيفي، بهدف تعزيز صفوف الفريق قبل الاستحقاقات المقبلة.

وفي تحركات أخرى، ضم نادي الميناء اللاعب الأنغولي هنريك بيرناردو، كما جدد عقد المدافع التونسي ضياء الدين الجويني، فيما تعاقد نادي الغراف مع مصطفى مؤيد قادماً من ديالى، بينما عزز ديالى خطه الهجومي بالتعاقد مع المهاجم علاء عباس.

وعزز نوروز تشكيلته بالتعاقد مع مهاجم المنتخب التنزاني سايمون مسوفا، في حين أعلن نفط ميسان ضم لاعب الوسط محمد محسن، القادم من نادي ديالى. نادي غاز الشمال، مع الجناح المالي يعقوب ديمبلي،

وعلى صعيد التجديدات، جدد القوة الجوية عقد اللاعب عباس عادل، فيما حافظ نادي النفط على خدمات الحارس فاضل كريم واللاعب حسام جاد الله، كما دعم صفوفه بالتعاقد مع كريست ميرفي قادماً من نفط ميسان.

وفي أبرز صفقات الصيف، أعلن نادي زاخو تعاقده مع المهاجم الأوزبكي شيرزود تيميروف، هداف دوري نجوم العراق للموسم الماضي، لتمثيل الفريق خلال الموسم الجديد.

ويعد انضمام تيميروف من أبرز صفقات الميركاتو، بعدما توج هدافاً للدوري في موسم 2025-2026 برصيد 28 هدفاً خلال تجربته مع أربيل، متقدماً على لاعب الموصل علاء الدين الدالي (20 هدفاً)، ومهاجم دهوك بيتر كوركيس (19 هدفاً)، ولاعب الكرخ يونس حمود (18 هدفاً)، فيما تقاسم المركز الخامس كل من ليونيل أتيبا لاعب الشرطة وفيدليس كوكو لاعب الغراف برصيد 17 هدفاً.

******************************

النجف يختار قصي هاشم لقيادة مشروع العودة إلى الأضواء

متابعة ـ طريق الشعب

أعلنت الهيئة الإدارية المؤقتة لنادي النجف الرياضي، تعاقدها رسمياً مع المدرب قصي هاشم لقيادة الفريق الأول لكرة القدم خلال منافسات الدوري الممتاز، مؤكدة وضع خطة متكاملة تهدف إلى إعادة الفريق إلى مكانته الطبيعية والعودة إلى دوري المحترفين.

وقال رئيس النادي عمار نجم، خلال مؤتمر صحفي، إن الإدارة الجديدة قدمت الكادر التدريبي بقيادة قصي هاشم استعداداً للموسم المقبل، معربة عن ثقتها بقدراته وخبرته في قيادة الفريق وتحقيق نتائج إيجابية تسهم في استعادة مكانة النادي في الكرة العراقية.

وأوضح أن من أولويات الهيئة الإدارية المؤقتة تشكيل فريق قادر على المنافسة، بالتوازي مع استكمال الإجراءات الخاصة بإجراء انتخابات النادي، مشيراً إلى أن اختيار أعضاء الجهاز الفني جاء بالتنسيق مع المدرب الجديد، حيث ضم عدي علوان مدرباً مساعداً، والدكتور صفاء كاظم مدرباً لحراس المرمى، وحيدر صباح مدرباً للياقة البدنية.

وأضاف نجم أن الإدارة أعدت خطة عمل شاملة ستبدأ ملامحها بالظهور خلال الأيام المقبلة، مؤكداً تقديم الدعم الكامل للجهاز الفني من أجل بناء فريق قادر على المنافسة وتحقيق أهداف النادي.

وفي الجانب المالي، أشار إلى وجود تقدم في معالجة العقوبات المفروضة على النادي، مبيناً أن المحامي المكلف بمتابعة أحد الملفات نجح في تخفيض المبالغ المستحقة، على أن يتم تسديد الغرامات على دفعات تمتد لمدة 45 يوماً.

من جانبه، أعرب المدرب قصي هاشم عن سعادته بتولي مهمة قيادة النجف، مؤكداً أن أولى خطواته ستكون التعاقد مع لاعبين قادرين على تمثيل الفريق بأفضل صورة، مشدداً على أن الجهاز الفني يدرك حجم المسؤولية وسيعمل على إعادة النادي إلى موقعه الطبيعي.

وأكد هاشم أن النجف سيدخل منافسات الدوري الممتاز بطموح المنافسة بقوة، وتحقيق النتائج التي تقوده إلى استعادة مكانه بين أندية دوري المحترفين.

************************************

التعاقد مع مدير أجنبي.. الاتحاد يعيد هيكلة منظومة التحكيم

متابعة ـ طريق الشعب

كشف الاتحاد العراقي لكرة القدم عن حزمة إصلاحات إدارية ومالية تستهدف تطوير منظومة التحكيم، بالتزامن مع الاستعدادات لانطلاق الموسم الكروي الجديد، فيما أكد توجهه للتعاقد مع مدير أجنبي لدائرة الحكام، واعتماد آلية جديدة تضمن صرف مستحقات الحكام بصورة منتظمة.

وقال عضو الاتحاد العراقي لكرة القدم والمشرف على لجنة ودائرة الحكام، صباح قاسم، إن الاتحاد استكمل تشكيل لجنة الحكام الجديدة وأصدر الأمر الإداري الخاص بها، مبيناً أنها تضم خمسة حكام دوليين إلى جانب دائرة الحكام التي ستتولى الجوانب التنفيذية والفنية.

وأضاف أن الاتحاد يدرس حالياً عدداً من السير الذاتية لمرشحين من خارج العراق لاختيار مدير جديد لدائرة الحكام، في خطوة تهدف إلى تطوير الأداء التحكيمي والاستفادة من الخبرات الدولية.

وأوضح قاسم أن الاتحاد اعتمد آلية جديدة لصرف مستحقات الحكام، تقوم على منح لجنة الحكام استقلالاً مالياً وإدارياً، مع تخصيص كوادر محاسبية تتولى تنظيم الجوانب المالية، بما يضمن صرف المستحقات بانسيابية وإنهاء حالات التأخير التي رافقت المواسم الماضية.

وأشار إلى أن الحكام سيتسلمون أجورهم مباشرة بعد المباريات أو بصورة شهرية، مؤكداً أن الاتحاد سيباشر خلال الأيام المقبلة بصرف المستحقات المالية المتأخرة لحكام دوري النخبة، تمهيداً لتسوية جميع المستحقات المتراكمة لحكام مختلف الدرجات قبل انطلاق الموسم الجديد.

وأكد قاسم أن لجنة الحكام ستعيد العمل ببرنامج التمارين اليومية والأسبوعية في بغداد والمحافظات، بالتنسيق مع اللجان الفرعية، بهدف رفع المستوى الفني للحكام وإعداد كوادر قادرة على تمثيل العراق في البطولات القارية والدولية.

******************************

الأولمبية تفتح تحقيقاً بإخفاقات منتخبات السلة بعد سلسلة نتائج مخيبة

متابعة ـ طريق الشعب

أعلنت اللجنة الأولمبية الوطنية العراقية، الجمعة، فتح تحقيق رسمي وشامل للوقوف على أسباب الإخفاقات التي رافقت منتخبات كرة السلة في مشاركاتها الخارجية الأخيرة، مؤكدة أنها ستتخذ الإجراءات المناسبة بحق أي تقصير يثبت خلال التحقيق، في وقت واصل فيه منتخب الشباب نتائجه السلبية بخسارة جديدة في بطولة غرب آسيا تحت 18 عاماً.

وقالت اللجنة الأولمبية، في بيان، إنها تابعت بقلق النتائج التي حققتها المنتخبات الوطنية لكرة السلة، والتي لم ترتقِ إلى مستوى الطموحات، ولا تعكس حجم الدعم المقدم لهذه اللعبة وتاريخها الرياضي.

وأضافت أن المكتب التنفيذي قرر فتح تحقيق رسمي وشامل لتحديد الأسباب الحقيقية وراء الإخفاقات، وتشخيص أوجه القصور الفنية والإدارية، والاستماع إلى جميع الأطراف المعنية، بما يضمن الوصول إلى نتائج دقيقة وشفافة.

وأكدت اللجنة أنها لن تتهاون مع أي تقصير يثبت خلال التحقيق، وستتخذ الإجراءات اللازمة وفق الأنظمة والتعليمات النافذة، بهدف تصحيح مسار كرة السلة العراقية وإعادة بنائها على أسس فنية وإدارية سليمة، بما يعيد المنتخبات الوطنية إلى مكانتها ويحقق تطلعات الجماهير الرياضية.

وجددت اللجنة الأولمبية التزامها بمواصلة دعم الاتحادات الرياضية، بالتوازي مع اعتماد مبدأ المتابعة والتقييم والمساءلة، بما يخدم تطوير الرياضة العراقية.

ويأتي قرار فتح التحقيق بالتزامن مع استمرار تراجع نتائج منتخب شباب العراق في بطولة غرب آسيا تحت 18 عاماً المقامة في الأردن، بعدما خسر أمام نظيره الفلسطيني بنتيجة (84-66)، ليمنى بثالث خسائره في البطولة، عقب هزيمته أمام لبنان (91-60) والأردن (81-63).

واستضافت الأردن منافسات البطولة خلال الفترة من 7 إلى 11 تموز الجاري، على أن تتأهل المنتخبات الثلاثة الأولى إلى نهائيات بطولة آسيا المقررة في الهند.

*****************************

فرنسا وإسبانيا.. قمة أوروبية نارية على بطاقة نهائي كأس العالم

متابعة ـ طريق الشعب

تتجه أنظار عشاق كرة القدم فجر الثلاثاء إلى ملعب AT&T في ولاية تكساس الأمريكية، الذي يحتضن مواجهة مرتقبة تجمع المنتخبين الفرنسي والإسباني في نصف نهائي كأس العالم 2026، في لقاء يعد من أقوى مباريات البطولة، بالنظر إلى المستوى الكبير الذي قدمه المنتخبان منذ انطلاق المنافسات.

ويدخل المنتخب الفرنسي المباراة بمعنويات مرتفعة بعدما حقق العلامة الكاملة في مشواره نحو نصف النهائي، إثر فوزه على السنغال والعراق والنرويج في دور المجموعات، قبل أن يتجاوز السويد وباراغواي والمغرب في الأدوار الإقصائية. ونجح "الديوك" في تسجيل 16 هدفاً مقابل استقبال هدفين فقط، مع الحفاظ على نظافة الشباك في جميع مباريات الأدوار الإقصائية.

في المقابل، واصل المنتخب الإسباني عروضه القوية، بعدما افتتح البطولة بالتعادل مع الرأس الأخضر، ثم تغلب على السعودية وأوروغواي، قبل أن يطيح بالنمسا والبرتغال وبلجيكا في الأدوار الإقصائية، محافظاً على سلسلة اللاهزيمة في المباريات الرسمية التي امتدت إلى 37 مباراة منذ آذار 2023.

ومن المنتظر أن تشهد منطقة خط الوسط الصراع الأبرز في المباراة، إذ يعتمد المنتخب الإسباني على الاستحواذ والتمريرات القصيرة والتحكم بإيقاع اللعب، بينما يراهن المنتخب الفرنسي على السرعة في التحول من الدفاع إلى الهجوم واستغلال المساحات عبر الهجمات المرتدة.

ويعوّل المدرب ديدييه ديشامب على تألق هداف البطولة كيليان مبابي، الذي سجل ثمانية أهداف حتى الآن، بعدما أكد جاهزيته للمشاركة رغم تعرضه لالتواء طفيف في الكاحل خلال مواجهة المغرب. وفي المقابل، يبرز لامين يامال وميكيل ميرينو كأبرز الأوراق الهجومية لإسبانيا، بعدما لعب الأخير دوراً حاسماً في التأهل على حساب بلجيكا.

وتبدو الأفضلية البدنية في صالح المنتخب الفرنسي، الذي حصل على يوم إضافي للراحة مقارنة بإسبانيا، فضلاً عن خوضه معظم مبارياته في مدن متقاربة، ما قلل من إرهاق السفر وساعد اللاعبين على الحفاظ على جاهزيتهم البدنية. وعلى النقيض، تنقل المنتخب الإسباني بين عدة مدن في الولايات المتحدة والمكسيك قبل أن يصل إلى تكساس لخوض مواجهة نصف النهائي.

ورغم هذه المعطيات، أكد مدرب إسبانيا لويس دي لا فوينتي ثقته الكاملة بقدرة لاعبيه على تجاوز المنتخب الفرنسي، مشدداً على أن فريقه لا يشعر بأنه الطرف الأضعف، وأن فرنسا ستدخل المباراة بالقدر ذاته من الحذر.

وتشير المواجهات التاريخية إلى أفضلية إسبانية، إذ حقق "لاروخا" 18 انتصاراً مقابل 13 لفرنسا، فيما انتهت سبع مباريات بالتعادل. كما تفوقت إسبانيا على فرنسا بنتيجة (2-1) في آخر مواجهة بينهما، والتي جمعتهما في نصف نهائي بطولة أوروبا 2024.

وبين القوة البدنية الفرنسية والمهارة الجماعية الإسبانية، تبدو المباراة مفتوحة على جميع الاحتمالات، إلا أن كفة فرنسا تبدو أرجح نسبياً بفضل عمق تشكيلتها وحالة نجومها البدنية، في مواجهة قد تحسمها لحظة فردية أو خطأ دفاعي في طريق البحث عن بطاقة العبور إلى نهائي مونديال 2026.

************************************

الصفحة العاشرة

راشد البراوى .. وثورة 1952

د. حازم الرفاعي

تصدى الدكتور راشد البراوي لمهمة ترجمة كتاب 'رأس المال" لكارل ماركس في الأربعينات من القرن الماضي, فصدرت نسخته الأولى بالعربية عام ١٩٤٧ بعد قرن تقريباً من صدور النسخة الأولى المكتوبة بالألمانية سنة ١٨٦٧ في لندن. كان راشد البراوي أستاذا في كلية التجارة في جامعة فؤاد الأول حينها (القاهرة حالياً) ولهذا فلقد كان العمل قريباً من اهتماماته. ترجم البراوي الجزء الاول فقط من العمل وهو ما نشر في حياة ماركس ذاته..

أثار نشر الكتاب بالإنجليزية عام ١٨٨٦ اهتماماً كبيرا متواصلاً حتى اليوم. فلقد كان عملاً موسوعيا يشرح طبيعة الرأسمالية وإقتصادها السياسي وحتمية انهيارها كنظام شامل. كان النشاط الفكري لماركس كبيراً، فهناك ماركس الفيلسوف وهناك ماركس الاقتصادي وهناك المراسل والمنظم. ولقد حظيت أعماله وأعمال رواد الاشتراكية العلمية باهتمام لم يحدث مع أي مفكر في التاريخ. فقد أقامت الدولة السوُفيتية الناشئة (معهد ماركس وإنجلز ) عام ١٩١٩ الذي صار فيما بعد (معهد الماركسية اللينينبة) ثم معهد (النظرية والتاريخ الاشتراكي). وأسست الدولة السوفيتية الوليدة (مدرسة كادحي الشرق) لنشر فكر الاشتراكية العلمية عن طريق إعداد الكوادر الثورية بدراسة الاقتصاد السياسي وعلوم ماركس وإنجلز ولينين. ولقد ذهب إلى هذه المدارس عمال مصريون كعبد الرحمن فضل ومحمد دويدار أما الفرع الصيني من هذه المدرسة وهو معهد (صن يات صن) فلقد درس فيه (دنج هسياو بنج) و(شواين لاي).

وصل الفكر الاشتراكي إلى الشرق ومصر على مراحل ولكن الاطلاع على الكتابات النظرية كان حصراً على المثقفين الذين يجيدون اللغات الأجنبية، وفي أحوال أخرى لا يتحدثون العربية ولا يجيدون قراءتها أو كتابتها. كانت هناك محاولات لنشر الفكر الاشتراكي فلقد قامت منظمة (الحركة الديمقراطيه للتحرر الوطني- حدتو) بنشر سلسلة من الكتب النظرية والسياسية القصيرة بشكل سري فعرفت باسم (الكتب الخضراء) تحت اشراف الدكتور عبد الفتاح القاضي وهو أحد رواد الفكر الاشتراكي في مصر من الحزب الشيوعي الأول.

في هذا المناخ تقدم راشد البراوي وحده للقيام بمهمة ترجمه كتاب الرأسمال. كان راشد البراوي سباقاً، ولكن تميزه تعدى كتاب الرأسمال فلقد ترجم كتاب لينين المحوري (الاستعمار أعلى مراحل الراسمالية) ثم كذلك (التفسير الاشتراكي للتاريخ) ثم كتب (مشروع سورية الكبرى) و (مشروع السنوات الخمس) عام ١٩٤٨. فلقد تحول -وهو الشخص الفرد- إلى كتيبة بحث وترجمة، تقدم المواد العلمية لجيل جديد في الحركة الوطنيه المصريه يبحث عن توجهات جديده وعن مخرج لمصر المحتله حينها. ومن تلك كتاب (التطور الاقتصادي في مصر في العصر الحديث) و(حرب البترول في الشرق الأوسط) قبل ثورة يوليو ١٩٥٢.

ومع ثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢ يظهر اسمه من جديد كالبرق. فقد أمسك ضباط يوليو بالسلطة وكان بينهم من أتي من ميسرة الصفوف كيوسف صديق وخالد محي الدين وأحمد حمروش وعثمان فوزي وكان أهم هؤلاء -بلا شك- هو جمال عبد الناصر ذاته. وهكذا توصف أجواء إصدار قانون الإصلاح الزراعي. فلم يكن للثوار الجدد مشروع اقتصادي للبلاد وهكذا أَحضر أحمد حمروش راشد البراوي للقاء الضباط الأحرار ليفصل لهم رؤيته. في النهاية يتشارك القاضي أحمد فؤاد وأحمد حمروش مع مفكرهم الكبير راشد البراوي في تحديد إطار الإصلاح الزراعي. وهو الذي صدر كقانون بعد الاستشارات القانونية الضرورية من كبار فقهاء ذلك الزمان. هذا القانون فتح بوابات الحراك الاجتماعي في تاريخ مصر كلها لملايين المصريين من أبناء الفلاحين. ثم في سورية بعد الوحدة المصرية السورية. ولقد كان هذا القانون في ذاته أحد أسباب تكتل قوى الرجعية السورية ضد جمال عبد الناصر.

لم يتوقف راشد البراوي عن الكتابة والتفكير والترجمة، فأصدر كتابا صغيرا هو تقرير يؤسس لموقف سياسي وهو (حقيقة الانقلاب الأخير في مصر). وهو كتاب صدر في اكتوبر ١٩٥٢. ويعد هذا الكتاب وثيقة خطيرة عن ثورة ٢٣ يوليو فهو وثيقة تستند للتحليل الطبقي، ثم هو ثانياً قد احتوى بعض بيانات الضباط الأحرار قبل الثورة ولكنه احتوى ما هو أخطر من ذلك وهو (برنامج الضباط الأحرار) وهي وثيقة طويلة مفصلة، تستخدم تعبيرات راديكالية غير النقاط الست. كان هذا البرنامج هو الوثيقة الأساسية لتنظيم الضباط الأحرار. ولقد كان من صاغها هو المفكر والسياسي والمنظم القاضي أحمد فؤاد وخالد محي الدين. وكانا كلاهما عضوين في ( حدتو ). وقد أشار الأستاذ خالد محي الدين في كتابه الصادر بعد تلك الاحداث بـ ٤٠ عاما لهذا البرنامج ونشر نصه كما هو في كتابه المسمى (الآن أتكلم). هذا النص يتطابق تماماً مع ما نشره راشد البراوي في كتابه. عَد ناصر نشر هذه الوثيقة الهامه تسرعاً فلقد ارتأى أنها ستثير زوابع من العداوات للثورة الوليده. بينما ارتأى من سربوها أنها إشارة الزام بين طرفين ضلعا في تغيير الواقع المصري.

ظل راشد البراوي يكتب ويترجم أساسيات وأركان مواد فكرية شكلت ركناً سياسياً لثورة يوليو في التعامل مع سياسات الأحلاف في الشرق مثل (النقطة الرابعة الأمريكية في الميزان) و(حقيقة المؤامرة البريطانية في ليبيا). تولى راشد البراوي رئاسة البنك الصناعي بتكليف من جمال عبد الناصر. ارتبط مسار راشد البراوي بتقلبات السياسه وصار اسمه رمزا في مصر وخارجها. ومع تغير اتجاهات ثورة يوليو تعرض راشد البراوي لأزمة كبرى في عام ١٩٥٨ حيث ارتبط تاريخ الوحدة المصرية السورية بصدام واسع مع قوى الاشتراكية في مصر. فصدر حكم بسجنه وكانت قضيه سجنه مختلفه عن باقي الاشتراكيين المصرين.

أصدر الرئيس جمال عبد الناصر قراراً جمهورياً برقم ١٥٧٦ لسنة ١٩٦٤ بالعفو عن العقوبه المحكوم بها على الدكتور راشد مصطفي البراوي من المحكمة العسكرية العليا، وأعفى من جميع الآثار المختلفة المترتبة عنها.

صدر هذا القرار الجمهوري في ٥ مايو ١٩٦٤ متزامناً مع خروج آخر مجموعه من الشيوعيين المعتقلين عام ١٩٥٩ . وكانت مصر قد أعلنت تبنيها لفكر الاشتراكية العلمية كما نص الميثاق في بابة السادس. تغيب الوثائق لكن الدكتور وديع فلسطين قد أشار أن الرئيس عبد الناصر كان قد أصدر قرارا بتعيين راشد البراوي؛ مستشارا في رئاسة الجمهورية وكان له مكتب في قصر عابدين.

مرت هذا العام الذكري الأربعون لرحيل راشد البراوي والذي كان مثقفا مرموقا ساهم في تشكيل وعي مئات الآلاف من المصريين، وفي تشكيل سياسة مصر المستقلة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"الاهرام"  29 حزيران 2026

*********************************

عقل الحداثة

د. هشام غصيب

يتناول هذا المقال العلاقة بين العقل والحداثة تأسيساً على أن العقل ليس جوهراً معزولاً عن التاريخ، بل نتاج تاريخي اجتماعي يتشكل في صيرورة الواقع وتحولاته. ومن منظور ماركسي، يسعى المقال إلى تحرير مفهوم الحداثة من الالتباسات التي أحاطت به، وبيان طابعه العالمي بوصفه ثورة ثقافية ارتبطت بنشوء الرأسمالية وتحوّل أنماط الإنتاج.

نشأت الحداثة في أوروبا الغربية، ولذلك شاع تصورٌ يختزلها في كونها ظاهرة أوروبية خالصة، فُرضت على مجتمعاتنا بفعل الاستعمار، ولا صلة لها بنا بدعوى خصوصيتنا الثقافية والحضارية. غير أن هذا التصور خاطئ؛ فالحداثة وإن نشأت في سياق أوروبي، فإنها ارتبطت تاريخياً بمرحلة الانتقال من نمط الإنتاج الإقطاعي إلى نمط الإنتاج الرأسمالي، أي أنها ظاهرة ملازمة لنشوء الرأسمالية. وبما أن الرأسمالية ظاهرة عالمية، فإن الحداثة كذلك ظاهرة عالمية.

بهذا المعنى، تكون الحداثة ثورة ثقافية داخل الرأسمالية، حطمت الأطر الثقافية القروسطية والإقطاعية، لا في أوروبا وحدها، بل في العالم كله، متجاوزة البنى التقليدية السابقة على الرأسمالية. ومن ثم، فإن استيعاب الشعوب العربية للحداثة وتملّكها لا يعني التماهي مع المركزية الأوروبية، بل يعني الانخراط في ثورة عالمية شبيهة، من حيث أثرها، بابتكار الكتابة في بلاد الرافدين.

أما في تناول مفهوم العقل، فينبغي التمييز بين مرحلتي ما قبل الحداثة وما بعدها. فقد برز العقل في نقائه البرهاني في اليونان القديمة ضمن نمط الإنتاج العبودي، ثم استأنف مسيرته بقوة في الحضارة العربية الإسلامية، ومنها انتقل إلى أوروبا الوسيطة. غير أن العقل في مرحلتي العبودية والإقطاع ظل عقلاً ميتافيزيقياً، وكان أرسطو المثال الأبرز له، إذ قدم منهجاً معرفياً متكاملاً يقوم على الربط بين اليقين الحسي واليقين العقلي عبر القياس المنطقي. وقد سيطر هذا المنهج على الإنتاج المعرفي في الحضارة العربية الإسلامية، ثم انتقل إلى أوروبا واستمر قروناً طويلة.

لكن الحداثة دشنت عقلاً مختلفاً: عقلاً علمياً لا ميتافيزيقياً. وفي هذا السياق جرى تحطيم العقل الأرسطي، لا سيما في مجال المعرفة الطبيعية. ففي العالم العربي جرت محاولات للتوفيق بين العقل الميتافيزيقي والنص الديني، لكنها فشلت، وانتصر الفقه الظلامي على محاولة ابن رشد. أما في أوروبا الغربية، فقد نجحت المصالحة بين الدوغما المسيحية والعقل الميتافيزيقي على يدي توما الأكويني، وهو ما مهّد لاحقاً لتجاوزه.

ما حدث في أوروبا لم يكن مجرد قمع أيديولوجي للعقل الميتافيزيقي، بل تحطيم برهاني له بوصفه موروثاً قروسطياً وإقطاعياً لم يعد يفي بحاجات البرجوازية الصاعدة. وفي هذا المناخ، أُعيد إحياء تيارات فكرية همَّشها العصر الوسيط، مثل الأفلاطونية والفيثاغورية والمادية الذرية والريبية الشكوكية، وكان لها دور كبير في التمهيد للثورة العلمية الكبرى وبناء منهج جديد في مقاربة الطبيعة.

لقد كانت الثورة العلمية الكبرى، لا التجريد الفلسفي وحده، هي التي وجهت الضربة الحاسمة للعقل الميتافيزيقي. فعلى الرغم من أهمية محاولات فرانسيس بيكون، فإن التحول الحاسم تحقق على يدي جاليليو، الذي أسس بمنهجه الجديد لبروز العقل العلمي الحديث.

هنا يمكن القول إن الثورة العلمية الكبرى الكوبرنيكية، التي نقلت مركز الكون من الأرض إلى الشمس، لم تكن قدراً أوروبياً خالصاً؛ إذ كان من الممكن أن تولد في الصين أو في العالم العربي الإسلامي، في بغداد أو دمشق أو القاهرة أو الأندلس، حيث توفرت إرهاصات علمية مهمة، غير أن البيئة التاريخية والاجتماعية لم تكن مهيأة لانفجارها. وقد اندلعت هذه الثورة في أوروبا الغربية والوسطى مع صعود قوى اجتماعية جديدة فقدت ثقتها بالموروث الثقافي السائد، واستمرت لأكثر من قرن، منذ عام 1543، عام نشر كوبرنيكوس كتابه حول دوران الأفلاك، حتى بلغت ذروتها مع نيوتن سنة 1687 في كتابه المبادئ الرياضية للفلسفة الطبيعية. وخلال هذه المرحلة برزت أسماء كبرى مثل كوبرنيكوس، وبرونو، وكبلر، وجاليليو، وديكارت، وبويل، ونيوتن، ولايبنتز.

لقد حطمت الثورة العلمية الكبرى العقل الميتافيزيقي، ومهّدت الطريق لظهور فكر جديد في المعرفة والسياسة والاجتماع والجمال، بحيث لم يعد العقل الحديث مجرد امتداد للعقل اليوناني أو الوسيط. وهنا يبرز جاليليو بوصفه الشخصية المركزية التي فتحت المجال أمام العقل العلمي الحديث، إذ لم يكتفِ بنقد العقل الأرسطي كما فعل فرانسيس بيكون، بل قام بتحطيمه منهجياً. صحيح أن إرهاصات علمية سبقت جاليليو، كما عند أرخميدس وابن الهيثم والبيروني وغيرهم، إلا أنها بقيت تدور داخل الإطار الميتافيزيقي دون أن تتجاوزه.

تمثلت الثورة المنهجية لدى جاليليو في عدة مبادئ أساسية. أولها نقد الحواس؛ فبينما رفض أفلاطون الحواس وعدّها خادعة، وقبلها أرسطو بوصفها يقيناً يرتبط بالعقل عبر القياس المنطقي، رأى جاليليو أن الحواس ضرورية لكنها غير دقيقة، ولذلك تحتاج دائماً إلى أدوات قياس أكثر تطوراً. ومن هنا جاء تطويره للتلسكوب وفتح الباب أمام العلم الحديث القائم على التوسّع المستمر في أدوات القياس. وثانيها التمييز بين الذات والموضوع، إذ اعتبر أن للطبيعة خصائص موضوعية قابلة للقياس الرياضي، مثل السرعة والكتلة والقوة، في مقابل خصائص ذاتية تصنعها الحواس كالألوان والروائح والطعم. وقد سمح هذا التمييز بترييض الطبيعة وتحويلها إلى موضوع للعلم الدقيق. أما المبدأ الثالث، فهو التمييز بين الضروري والعرضي في الظواهر، بحيث يُعزل العامل الجوهري عن المؤثرات الثانوية، وهو ما مكّن جاليليو من دحض فيزياء أرسطو وصياغة نماذج علمية جديدة. ومن مجموع هذه المبادئ تبلورت الثورة المنهجية التي حطمت العقل الميتافيزيقي وفتحت المجال أمام عقل الحداثة.

وأخيراً، ورغم مركزية جاليليو في هذا التحول، فإن ديكارت يبقى فيلسوف الحداثة الأبرز ومؤسسها الفلسفي، حتى وإن كانت الإشكالات التي تركها لم تجد حلولها الكاملة إلا لاحقاً مع هيجل وماركس.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

منصة "تقدم" – 2 حزيران 2026

**********************************

البارادايم الثقافي مدخلاً معرفياً للوعي السياسي

د. عبداتي بوشعاب

لنتفق أولاً حول مفهوم ’’الپارادايم‘‘ الذي استعرناه في هذا المقال من نظرية الفيلسوف “توماس كون”، فبينما صاغ “كون” هذا المفهوم في الأصل كنموذج إرشادي أو نموذج فكري لفهم تطور العلوم التجريبية (1)، فإننا هنا نقوم بإسقاطه معرفياً على المجال الاجتماعي لنصل إلى مفهوم "البارادايم الثقافي" (Cultural Paradigm)؛ وهو بمثابة نظام التشغيل الخفي الذي يُدير عقل المجتمع، فإذا كانت القوانين والسياسات والمؤسسات هي الأجهزة المرئية، فإن البارادايم الثقافي هو البرمجية غير المرئية التي تُحدد كيف تعمل تلك الأجهزة، وكيف يفهم الأفراد عالمهم المحيط، ويصدرون أحكامهم عليه.

ظلت الإشكالات السياسية والبنيوية التي واجهت العالم العربي عبر تاريخه المعاصر رهينة مقاربات تكنوقراطية وقانونية مسقوفة، تنظر إلى التغيير من زاوية ميكانيكية بحتةٍ تختزل الإصلاح في تعديل الدساتير أو إعادة صياغة التشريعات وصناديق الاقتراع، بيد أن واقع الحال يُثبت أن أي نظام سياسي –مهما بلغت درجة إحكامه الدستوري– يظل هيكلاً بلا روح إن لم يستند إلى بيئة حاضنةٍ من القيم والمعايير الفكرية المجتمعية. مِن هنا يَبرز ’’ المنظور الثقافي‘‘ليس بوصفه نشاطا فكريا هامشيا أو نخبويا معزولا، وإنما باعتباره بنيةً تحتية غير مرئية وهندسة حيوية تعمل على حفر التربة التي تنمو فيها تلك القوانين، بهدف صياغة الوعي الجمعي وتأسيس انتقال ديمقراطي مستدام ينبع من القناعة والوعي الذاتي لا من الإكراه والتحكم الفوقي.

إن الارتقاء بالمشهد السياسي الراهن ينطلق بالضرورة من تعزيز البنيات الثقافية والمؤسساتية التي تدعم السلوك السياسي الإيجابي في الفضاء العام؛ إذ تتكامل المقاربة الثقافية والتاريخية للمجتمع مع آليات التحديث السيادي لِتنقل العلاقة بين الدولة والمجتمع إلى آفاق متجددة ترتكز على دولة المؤسسات والمواطنة الدستورية الشاملة والمسؤولية المشتركة. ويُساهم هذا المسار في تقوية اللحمة الوطنية والانتقال بالمجتمع من أطر الانتماء الضيقة كالعشيرة والقبيلة، إلى أفق المواطنة المؤسساتية التي تضمن الحقوق والواجبات تحت سيادة القانون، وفي ظل الثوابت الوطنية الجامعة.

 وفي سياق هذا التحول، لا يعود الفن البصري والروائي مجرد وسيلة للترفيه والتزجية، بل يتحول إلى مختبر تجريبي حقيقي للمواطنة والتثقيف السياسي غير المباشر؛ حيث تسهم السينما الجادة والأدب الروائي الرصين في إعادة بناء الذاكرة الجماعية، ومواجهة سياسات التجهيل الساعية لاحتكار السردية التاريخية، فضلاً عن تدريب العقل –من خلال الشخصيات المركبة والقصص الإنسانية وأبطالها– على قبول الاختلاف والتعددية وفهم دوافع الآخر وهو جوهر الممارسة الديمقراطية.

 وهذا التطور العضوي للوعي يظل رهناً بمدى قدرة المجتمع على إنتاج المثقف العضوي الذي يغادر برجه العاجي لينخرط في هموم الشارع، معيداً صياغة المفاهيم السياسية والفلسفية المعقدة بلسان يسير يربط قضايا التنمية والحرية بالمعيش اليومي للمواطن. ويدعم هذا المسار تأسيس فضاءات ووسائط مدنية كالأندية السينمائية والمراكز الثقافية التي تعمل كبرلمانات مصغرة تدرب الشباب على فضيلة الحوار وصياغة الحجة وقبول النقد. وفي المحصلة، لا يمكن مأسسة هذه المقاربة الثقافية لضمان ديمومتها إلا عبر مدخل إجباري يتمثل في أنسنة التعليم عبر الانتقال بالمنظومات التعليمية من مربع التلقين وشحن الذاكرة وإعداد كفاءات تقنية محصورة، إلى آفاق التفكير النقدي عبر تفعيل العلوم الإنسانية كالفلسفة والسوسيولوجيا؛ فالطالب الذي يتعلم التساؤل والتعاطف ونقد السرديات الرسمية داخل محراب المدرسة، هو المواطن الفاعل والناخب الواعي الذي سيقود الغد بصورة مسؤولة. إن بناء عالم عربي مستقر وديمقراطي يتطلب بالضرورة الكف عن النظر إلى الثقافة كقطاع ثانوي أو ترفي، وإعادة الاعتبار لها كرافعة سيادية وبنية تحتية لإنتاج المواطن الفاعل، فالتغيير السياسي الحقيقي والمستدام يبدأ وينتهي بتغيير منظومة القيم وأطر التفكير التي تحرك العقل البشري، وبدون هذه الثورة المعرفية الهادئة، ستبقى المحاولات الإصلاحية تدور في حلقة مفرغة من إعادة إنتاج الأزمات بوجوه وأسماء مختلفة.

 بناءً على ما تقدم، يتضح جلياً أن الأزمات السياسية والاقتصادية المتلاحقة التي تعصف بالعالم العربي ما هي إلا تمظهرات خارجية لأزمة غائرة في البنية الثقافية والوعي المعرفي. إن الوعي السياسي الناضج لا يمكن استيراده عبر قوالب مؤسساتية جاهزة، كما لا يمكن فرضه بإرادة سلطوية فوقية، لأنه ببساطة نبتة تنمو داخل تربة ثقافية حرة ونقدية. ومن ثم، فإن العبور نحو أفق سياسي مستقر ومستدام يظل مشروطاً أولاً وأخيراً، بمدى قدرتنا على إحداث تلك الثورة المعرفية الهادئة في البارادايم الثقافي؛ فالتغيير الحقيقي لا يبدأ بتبديل الوجوه أو القوانين، بل بتجديد نظام التشغيل الفكري الذي يصنع وعي الإنسان، ويحدد بوصلة المجتمع.

 لذا، تصبح إعادة الاعتبار للثقافة بوصفها بنية تحتية ورافعة سيادية هي طوق النجاة الوحيد، وبدون هذا القطع المعرفي وتجديد أطر التفكير ستظل دورتنا الحضارية تدور في حلقة مفرغة تُعيد إنتاج الهياكل ذاتها بانتظار نتائج مختلفة لن تتأتّى.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) توماس كون، بنية الثورات العلمية. ترجمة د. شوقي جلال، وصدرت عن سلسلة عالم المعرفة (الكويت)، العدد 168، ديسمبر 1992، ص 46 وما يليها.

(2) "بوليتيكا" – 19 حزيران 2026

**********************************

الصفحة الحادية عشر

جديد دار المأمون

عن دار المأمون في وزارة الثقافة- بغداد، صدر باللغة الانكليزية كتاب "تقنيات التجنيد وغسا الدماغ في فكر داعش" للدكتور: سعد معن الموسوي، ترجمه الى الانكليزية فرانسيسكو خوسيه لويس.

الكتاب يقع في (256) صفحة ويقدم راسة وشهادات واحصائيات وتحليلات تتعلق بتنظيم داعش الارهابي.

الكتاب يعد وثيقة تاريخية مهمة عن الاساليب الارهابية التي قام بها هذا التنظيم الرجعي مشيراً الى الجرائم البشعة التي ارتكبها في العراق والذي بدأ بالظهور عام 2013 حتى ت2 / 2017 حيث اعلنت الحكومة العراقية استعادة كل المدن التي احتلها(تنظيم داعش) الاجرامي.

******************************

ماريو فارغاس يوسا.. في روايته {حلم السلتي}

رسم خريطة هياكل السلطة ومقاومة الفرد وتمرده

ترجمة: قحطان المعموري

عندما وصل ماريو فارغاس يوسا إلى قبر روجر كيسمنت (الدبلوماسي الإيرلندي وشخصية روايته حلم السلتي)، كان قد وقع في حبه بالفعل. يقول يوسا الحائزعلى نوبل وهو جالسٌ في مكتب دار ناشرِه في لندن: "كان بطلاً، ليس مثالياً، لكنه إنسانًا بمعنى الكلمة، وهذا ما جعله شخصية محببة لي. لا بل أكثر من محببة، لكن هناك من يجد صعوبة في تقبّل أبطال ليسوا مثاليين". في مقبرة غلاسنيفن في دبلن، وجد (يوسا) قبر الوطني الإيرلندي الذي أعدمته بريطانيا في عام 1916. "كان الأمر محزنًا جداً، لأن القبور التي تحيط بقبره، والخاصة بقادة التمرد الإيرلندي، كانت مليئة بالزهور، أما قبره فلم يكن عليه زهرة واحدة.

تبدأ رواية يوسا عن حياة كيسمنت،(حلم السلتي) باقتباس من الكاتب الأوروغوياني خوسيه إنريكي رودو: "كل واحد منا هو، على التوالي، ليس شخصًا واحدًا بل عدة أشخاص. وهذه الشخصيات المتعاقبة التي تنبثق من بعضها البعض تميل إلى تقديم أكثر التناقضات غرابة ودهشة فيما بينها." هذا ما أسر يوسا: التناقضات المدهشة في شخصية كيسمنت، فهو مِثلي الجنس سرًا وركيزة من ركائز النظام (نال لقب فارس لكشفه الانتهاكات في الكونغو) ثم حاول تدمير ذلك النظام. المتمرّد الإيرلندي الذي حاول إيقاف التمرد الإيرلندي (لأنه اعتقد أن انتفاضة عيد الفصح الإيرلندية ستفشل دون دعم ألماني). رجل مات شهيدًا، لكنه لم يستطع أن يشارك رفاقه الثوار نضالهم نحو الشهادة. يقول يوسا عن كيسمنت: "أعتقد أنه لن يتم قبوله بشكل كامل أبدًا. سيكون هناك دومًا تردد في تقبّل هذا التعقيد، وهو تعقيد الطبيعة البشرية. نحن لسنا مثاليين، وهذا أمر لا يُحتمل في أبطالنا".

كيسمنت هو مادة مثالية لماريو فارغاس يوسا، ليس فقط بسبب أوجه الشبه العديدة بين الإيرلندي المُهمل والبَيروفي المُحتفى به. إنه مثل بطله. يوسا رجل مغامر يجوب العالم، يتحدث عدة لغات بطلاقة، ويقول الحقيقة في وجه السلطة في بلده، وكاتب لا يخشى انتقاد القادة السياسيين في الخارج. ومثل كيسمنت، الذي هو أيضاً كتلة من التناقضات. عادة ما تجده أنيقاً بشكل مبالغ فيه – مرتدياً سترة رسمية، بشعر مفروق بعناية وسحر سهل – ومع ذلك هو الرجل نفسه الذي وجه لكمة لماركيز، منافسه على لقب أعظم كاتب في أمريكا اللاتينية. يبدو صارماً ومهذباً في الحديث؛ ومع ذلك هو رجل كتب عن ماضيه الجنسي المضطرب وجعل منه مادة روائية، وكتب – في أسوأ الحالات – أعمالاً إيروتيكية مبتذلة. وهو مثل كيسمنت، اتجه إلى السياسة في منتصف العمر وكانت العواقب كارثية (لا يزال يتألم عندما يتذكّر ترشّحه للانتخابات الرئاسية في بيرو عام 1990)؛ لكنه وعلى العكس من كيسمنت، عاش ليرى خطأه.

يسأل كيسمنت نفسه في لحظة من الرواية " هل أصبحت متطرفاً؟". كيسمنت يظل غريباً حتى عن نفسه. لم يعرف أي بطل سابق ليوسا هذا المستوى من التعقيد – سواء كان طائفياً مهووساً، ديكتاتوراً موهوماً، مقاتلاً مِثلياً أو فناناً يوتوبياً –، ولا كان مبهماً ومحبوباً في الوقت نفسه. رغم عيوب رواية "حلم السلتي" (الحوار الثقيل، والتكرار، والوصف المسطح بدلاً من تجسيد اللحظات الحاسمة)، إلا أنها تمتلك أكثر أبطال يوسا جاذبية.

تأمل يوسا كثيراً في كيسمنت قائلاً: "كل الشهادات تصفه كشخص مهذّب، خجول، يحمرُّ وجههُ عند سماع كلمات نابية، لكن عندما تقرأ يومياته تكون الصدمة كبيرة – من فظاظة الكتابة، والبذاءات، فهل من الممكن أن تكون (اليوميات السوداء) مفبركة من الاستخبارات البريطانية لإفشال حملة العفو عنه؟ "الإنطباع السائد هو أنها حقيقية من حيث أنه كتبها، لكن لا يوجد إعتقاد من أنه عاش تلك التجارب التي وصفها." فهل كتب تلك اليوميات كنوع من الخيال وتركها ليعثر عليها سكوتلاند يارد؟ "، من المستحيل تماماً معرفة الحقيقة بشكل قاطع."إن هذا الغموض في شخصية كيسمنت هو ما جذب يوسا إليه أيضاً. يقول في خاتمة الرواية: "ليس سيئاً أن يبقى الغموض محيطاً بروجر كيسمنت كدليل على أن معرفة إنسان آخر بشكل نهائي أمر مستحيل، لأنه عادة ما يتفلّتْ الإنسان من الشباك النظرية والعقلانية التي تحاول الإمساك به."

إن إيمان فارغاس يوسا الدائم بما يكتبه عن شخصيات تاريخية حقيقية هو أنه يمكن للخيال أن يلتقط ما تعجز عنه الحقائق. وهو يقولُ ضاحكاً "لقد أخذتُ الكثير من الحريات". "في الأدب، لستَ مقيداً بالحقائق الواقعية. حيث يمكنكَ التلاعب بالواقع، يمكنكَ أن تخترعَ من دون أن تخون جوهر التاريخ. أعتقد أننا نحصل على صورةٍ أدق عما حدث في الحروب النابليونية في روسيا من تولستوي، أكثر مما نحصل عليه من المؤرخين."

عندما حصل فارغاس يوسا على جائزة نوبل للآداب عام 2010، أثنت الأكاديمية السويدية على "رسمه لخريطة هياكل السلطة وصوره النافذة لمقاومة الفرد وتمرده وهزيمته". هذا التقييم يمكن أن ينطبق على "حلم السلتي" كما ينطبق على روايته الملحمية "حرب نهاية العالم" (1984)، المبنية على أحداث حقيقية وقعت في ولاية باهيا البرازيلية أواخر القرن التاسع عشر، وتركزت على واعظ كاريزمي يدعى أنطونيو كونسيليرو، دعا أتباعه لبناء مدينة جديدة في تحدٍ لحكومة أرادت تدميره. لقد كان يوسا مفتوناً دائماً بشخصيات متطرفة لها خلاف مع المجتمع . في رواية "الطريق إلى الفردوس" (2003)، كان مأسوراً في شخصية الرسام بول غوغان، حيث يقول: "كان غوغان يعتقد أن الفن العظيم يحتاج إلى شعوب بربرية، وأن الحضارة الزائدة تقتل الفن… وقد تم اُكتشاف الفن الأسود بعد غوغان وبفضله. كان أول من فكر في التوجه نحو الثقافات البدائية لأن الإبداع يكمن هناك، لقد خصمت الحضارة العقلانية الروح الإبداعية بالكامل". ويتابع: "كان كيسمنت تقريباً مثل غوغان. كان يقول: 'هؤلاء الناس ليسوا بربريين. نحن من نرتكب جرائم بحقهم لأنهم فقراء وليسوا أقوياء مثلنا.' كانت هذه فكرة ثورية في ذلك الوقت."

تعرف يوسا على كيسمنت عن طريق قراءته لسيرة جوزيف كونراد، لا من خلال أي صلة بيروفية. "كان لدى كونراد فكرة ساذجة تقول أن الاستعمار يجلب الحداثة والمسيحية والتجارة إلى الشعوب الهمجية. لكن كيسمنت جعله يرى الأمور بشكل واقعي أكثر. لقد أصبحا صديقين مقربين. في إحدى الرسائل كتب كونراد لكيسمنت: لولاك لما كتبت روايتي (قلب الظلام)، عندها بدأت أتساءل: من هو كيسمنت؟ وبدأت أحقق في حياته."

وجد بعض النقاد أن رواية فارغاس يوسا مُثقلة بنتائج تحقيقه الذي استمر ثلاث سنوات، لكن عندما حقق أول نجاح أدبي له، لم يكن ذلك من خلال استلهام سِير الآخرين، بل من خلال استلهام سيرته الذاتية. ففي عام 1963، وكان عمره آنذاك 27 عامًا، فاز بجائزتي " بيبليوتيكا بريف" و"جائزة النقاد الإسبانية" عن روايته الأولى "المدينة والكلاب"، والتي تدور أحداثها بين طلاب إحدى المدارس العسكرية في بيرو، مستندًا إلى تجاربه في أكاديمية ليونثيو برادو العسكرية في ليما، حيث أرسله والده عندما كان في الرابعة عشرة من عمره. لقد كانت صورة المدرسة التي قدمها في الرواية شديدة الانتقاد لثقافة التسلّط والذكورية السائدة هناك، إلى درجة أن عدة جنرالات بيروفيين اتهموا الرواية بأنها نتاج "عقل منحرف"، وأن كاتبها تقاضى أموالًا من الإكوادور بهدف تقويض هيبة الجيش. وتم حرق ألف نسخة من الرواية في الأكاديمية.

بحلول ذلك الوقت، كان يوسا قد عمل بالفعل كمراسل جرائم، ودرس في ليما ومدريد، مُتخِذاً قرارًا مصيريًا بالتخلي عن الصحافة المدفوعة الأجر من أجل التفرغ الكامل للكتابة الروائية. قال في أحد اللقاءات: "قررت محاولة أن أكون كاتبًا، وأن أكرّس وقتي وجهدي للكتابة. كنت سأعيش من خلال أعمال هامشية. كان ذلك لحظة مهمة جدًا في حياتي". كان متزوجًا من قريبة له تكبره بعشر سنوات؛ فقد هرب عام 1955، عندما كان في التاسعة عشرة، مع جوليا أوركيدي، أخت زوجة خاله . وقد استلهم من زواجهما، الذي دام ثماني سنوات، مادّة روايته الأشهرعام 1977 (الخالة خوليا و كاتب السيناريو)، وهي رواية كوميدية عن طالب وكاتب طموح يقع في حب أخت زوجة خاله ويصادق كاتب مسلسلات بوليفي غريب الأطوار. وأهدى الرواية قائلًا: "إلى جوليا أوركيدي إيانيس، التي أدِينُ لها، أنا وهذه الرواية بالكثير". لاحقًا، قدّمت أوركيدي رواية مختلفة تمامًا عن علاقتهما في مذكراتها التي حملت عنوان(ما لم يقله فارجاس).

كتب ويليام بويد، الذي قام باقتباس الرواية للسينما: "لطالما احتفى فارغاس يوسا بالطاقة الجنسية والعاطفية بين الرجال والنساء – تلك الساعة التي تدق داخل معظمنا، سواء أدّت إلى نتائج ممتعة أو كارثية، أو كلاهما معًا." في رواية (في البيت الأخضر) عام 1966، التي تدور أحداثها في ماخورٍ في إحدى الغابات استوحاه من ماخور حقيقي اكتشفه عندما كان طالبًا عسكريًا، حيث وجد أن بيت الدعارة يُعد "مؤسسة مركزية في الحياة الأمريكية اللاتينية".

هاتان الروايتان كانتا غارقتان في إعجابه بالأساليب الأدبية وتقنيات سارتر، وفلوبير، وفوكنر. فهل يمكن ان نعده كاتبًا غير واقعيًا اجتماعيًا؟ لا، لأن الواقعية الاجتماعية تحاول أن تنافس علم الاجتماع والتاريخ. أن الأدب يجب أن يكون أكثر حرية من ذلك في وصف العالم الحقيقي والتجربة الواقعية. لا يمكننا إلغاء البُعد التخيّلي من العالم الواقعي، لأنه يلعب دورًا مهمًا في التاريخ، كما أن الأدب هو الوسيلة الأفضل للوصول إلى هذا البُعد التخيّلي الذي يُشكل جزءًا كبيرًا من ملامح الحقبة .

مع هذه الكتب، فضلاً عن حديث في الكاتدرائية (1969)، والكابتن بانتوخا والخدمة الخاصة (1973)، أصبح يوسا جزءًا من تلك الحركة الأدبية الفريدة في الستينيات وأوائل السبعينيات، والمعروفة باسم الطفرة الأدبية في أمريكا اللاتينية، وقد شملت هذه الحركة كتّابًا مثل غابرييل غارسيا ماركيز وكارلوس فوينتس، وخوليو كورتاثار – وكان القاسم المشترك بينهم هو التزامهم بتجريب أشكال جديدة في السرد، إلى جانب التزام سياسي نادر مقارنةً بأقرانهم في أوروبا أو الولايات المتحدة. لكن هذه الوحدة قد تكون مبالغًا فيها؛ ففي واقع الأمر، إذا كان ثمة قاسم مشترك بين أعضاء هذه الحركة المتنوعين، بمن فيهم كتاب كبار مثل نيرودا وبورخيس، فهو بالأحرى الازدهار الذي شهدته مبيعات كتبهم بفضل نشرها في أوروبا والولايات المتحدة خلال فترة الستينيات.

في عام 1990، سعى يوسا إلى التعبير عن التزامه السياسي من خلال وسيلة أخرى غير الأدب، حيث رشّح نفسه لرئاسة بيرو ضمن ائتلاف "الجبهة الديمقراطية" ذو التوجه اليميني الوسطي، داعيًا إلى إصلاحات نيوليبرالية. لكنه خسر الانتخابات لصالح ألبرتو فوجيموري، وهو بيروفي من أصول يابانية، استغل مخاوف الفقراء من تدابير التقشف التي اقترحها يوسا. وقد لجأ خصومه إلى قراءة مقاطع جنسية صريحة من رواياته على العلن، بغرض صدمة الناخبين ودفعهم للتصويت ضده. ولكن، من أين أتى هذا الانحراف لرجلٍ كان في شبابه من المعجبين بفيدل كاسترو؟ لقد رصد سلمان رشدي هذا التحول منذ عام 1984 في رواية" الحياة الحقيقية" لأليخاندرو مايْتا، واعتبرها "أول كتيّب يميني صريح" لفارغاس يوسا. غيرأن ميوله نحو اليمين بدأت في واقع الامر قبل ذلك بكثير؛ ففي عام 1971، تراجع عن حماسه السابق للثورة الكوبية، وسخر من ماركيز.

بعد هزيمته الانتخابية، لجأ يوسا إلى تضميد جراحه علنًا من خلال الكتابة. كانت رواية "موت في جبال الأنديز" (1993)، التي تدور أحداثها في بيرو خلال تمرد جماعة "الطريق المضيء" الماوية وحملات التصدي لها في الثمانينيات والتسعينيات، بمثابة صرخة إحباط نحو السكان الأصليين في بلده، الذين لم يصوّت كثير منهم لصالحه. وفي نفس العام، نشر مذكراته (سمكة في الماء،) والتي تضمنت على ما وصفه أحد النقاد بـ " أنين ملحمي" عن حملته الانتخابية الفاشلة. أما أكثر أعماله نضجًا فكانت حفلة التيس (2000)، وهي رواية عن ديكتاتورية رافائيل تروخيو في جمهورية الدومينيكان بين عامي 1930 و1961، حيث صوّر فيها عملية اغتيال الديكتاتور وما تلاها من آثار مروّعة. وقد رأى بعض النقاد تشابهًا بين تصويره لتروخيو وعدوّه السياسي فوجيموري، ذلك الزعيم السلطوي الذي استمد قوته من خداع شعبه.

لقد كتب أحد نُقاد الملحق الادبي لجريدة التايمز، عن الرواية قائلاً "ستظل الرواية الرمزية الكبرى لأمريكا اللاتينية في القرن العشرين، وتسلب هذا اللقب من رواية "مئة عام من العزلة"" لا بد أن فارغاس يوسا استمتع بتلك الكلمات (إن كان قد قرأها حقًا)، فمع أنه كتب أطروحة الدكتوراه عن غارثيا ماركيز، إلا أنه لكمه على وجهه في عام 1976 في مكسيكو سيتي لأسباب لم تُكشف أبدًا. من المحتمل أن الخلاف كان له علاقة بما فعله ماركيز مع زوجة يوسا الثانية (وابنة عمّه في الوقت نفسه)، باتريسيا، أم أولاده الثلاثة. ومهما كانت الأسباب، فإن الكاتبين العظيمين لم يتبادلا الكلام لاكثر من ثلاثة عقود.

وعندما سوْل يوسا إن كانت هناك مقاطع في روايته الجديدة تعكس عدم ملاءمته للسياسة. اجاب: "نعم، نعم تمامًا. لقد تعلمت من تجاربي السياسية أنني كاتب، ولست سياسيًا. جزء من الأسباب التي جعلتني أعيش هذه الحياة هو أنني أردت أن أحيا حياة مليئة بالمغامرات. لكن أفضل مغامراتي كانت أدبية أكثر منها سياسية."

هل ينصح الكاتب أن يخوض مغامرة الفوز بجائزة نوبل؟ يضحك يوسا ويقول: "جائزة نوبل أشبه بحكاية خرافية تدوم أسبوعًا وكابوس يدوم عامًا. لا يمكنك أن تتخيل الضغط لتقديم المقابلات، وحضور معارض الكتب. كانت السنة الأولى صعبة جدًا. بالكاد كنت أستطيع الكتابة."

ـــــــــــــــــــــــــــ

*عن موقع آيريش تايمز.

**********************************

الشعر بوصفه وعياً متعالياً

علي حسن الفواز

ثمة من يتحدث عن الشعر وكأنه ترفٌ ثقافي، وثمة من يراه جزءا من ذاكرة ثقافية هرمة، لم تحفظ تاريخها الحكواتي الا عبر الشعر، وثمة من يجعله جزءا من وظيفة الايديولوجيا والمنبر والمؤسسة وهو التوصيف الأخطر للشعر، لكن ذلك لا يعني تأطير الشعر بأحكام قسرية، ولا بمعيار سمتري، بل يكون أكثر ادهاشا عبر تعالقه بحرية الفكر، وبجدة الرؤية وفاعلية الوسائط التي تُعطي للشعر قوة الاختلاف، وحساسية التجاوز، والقدرة على الوعي بأن اللغة هي فضاءٌ حرٌ للتشكل، والتغاير..

ما حفل به تاريخنا الشعري من تحولات ومن صراعات، لم تجعله بعيدا عن الحياة ذاتها، ليس لأن الشعر جزء من سيرة المنبر، أو من لغة الجماعة، بل لأنه وجود مختلف، أو كما يقول ادونيس هو رغبة ب" زعزعة السائد وتغيير الوعي، عبر لغة متجددة تكسر القواعد الجامدة، وتمنح الشاعر حرية خلق المعنى الخاص به"

هذا التوصيف لن يضع الشعر خارج الاستعمال، وبعيدا عن الافكار التي تتسع للاستدلال، والتحول ومواجهة ازمة حرية الانسان في عالم رمادي، أو في حرب تتضخم لاقصائه، بل إن الشعر يظل تمثيلا لشهوة الكائن وشغفه بالتعرف على ذاته/ كينونته، وأن تكون القصيدة بحدسها الرؤيوي رهانا على أن جمال العالم هو جزء من جمال اللغة، وأن الذهاب بالشعر الى التأويل سيكون ترجيحا لكفة الجمالي، واعطاء الشاعر مجسّ الرائي، الذي تتبدى بين يديه الاشياء وكأنها مهووسة بصخب تحولها بين الحضور والغياب، أو بين المسافة والانصهار، حيث يظل هاجس الاكتشاف هو الجهة التي يلجأ اليها الشاعر، ليس للاشباع الرمزي والحسي فقط، بل لممارسة طقوس خرق المرئي والثابت الى العابر والمتحول، وعلى نحو تكون فيه "الشعرية" هي عصب اللغة، وهي السؤال الوجودي الذي يزعزع يقينيات التاريخ، تماهيا مع دهشة الاكتشاف، ومع لذة تلّمس الاشياء، الجسد، الزمن، الاستعارة، توقا الى الاحتشاد بالرموز والمجازات، حد التوله بها عبر الكتابة، وعبر الاغواء بكشوفاتها.. 

من الصعبِ عزلِ الشعرِ عن كل هذا، والتوّهم بتحويل اللغةِ الى جهازٍ للتصويتِ فقط، فالشعرُ يظلُ لعبةً ساحرةً في اشهار ذلك الاغواء، وفي تمثيل أيّ حساسيةٍ لمراجعةِ اللغة، وحتى في إعادة تأهيل تلك اللغة لكي تمارس صلاحيات أخرى، يدخل فيها الحب والكراهية والعنف الرمزي، مثلما يدخل فيها الاخفاء والتورية، فالهروب عبر اللغة هو اختبار شعري، والاختباء في استعارتها يظل جزءا من حيوية الشعراء الشطّار..

وضع الشعر إزاء اسئلة العصر الحديث لا يعني دفع الشاعر لأن يكون مطرودا، وأن يتوهم عدم صلاحية القصيدة للثورة، والتجاوز، ومناكفة العالم الغامر بالتحولات الكبرى، بقدر ما يكون الأمر تمثيلا لتغييرٍ في "عدادات" الكتابة، وفي توظيف منظور آخر لها، عبر تجديد وظائفية الوسائط والأدوات، وعبر إعادة النظر بالأفكار، فالشاعر ليس امبراطورا عاريا، والشعر ليس معطفا كاذبا، بقدر ما يكون دخوله الى "الزمن السياسي والزمن النفسي والزمن اللغوي مرهونا بالبحث عن طرقٍ أو اغطية، وتأمين علاقة متعالية للوعي مع جدّة الكتابة، وبقدرتها في أن تكون على تماس حيوي مع الحياة والجسد واللغة، وبالاتجاه الذي يجعل من "الشعر" جزءا من فاعلية التحول الاجتماعي، ومن خطابه ووسائل تعبيره..

هذا الأمر ليس سهلا، لأن الشعر كائن تاريخي، وعالق بذاكرة الزمن والمكان، وعملية نزعه عن هذا التعالق سيكون رهانا حقيقيا على معرفة مدى فاعلية الشاعر في التمرد على وجوده، مع الاحتفاظ برصيده "البلاغي" والثقافي، وفي أن يظل مؤثرا ومتأثرا بالعالم الذي يتغير من حوله، وبكل المغامرات التي باتت تنزع عن الشاعر سمة البطل، وتتركه لسلطة صاحب تطبيقات "الذكاء الاصطناعي".

مقاومة الشاعر الواعية واصراره على المكوث بالمعنى الهيدغري هو الذي سيجعله أكثر مفارقة في وعي علاقته ب"العصر الحديث" وبالآخر، وحتى بمهيمنات اللغة التي باتت تخرج من التطبيقات، ومن سحرية الدكاء الاصطناعي، اكثر من خروجها من القواميس والأمالي، ومن كشاكيل الشعراء والفقهاء والصوفيين الذي مازالوا يؤمنون بأن الشاعر هو صانع الزمن عبر اللغة...

*****************************

الصفحة الثانية عشر

معاً لبناء بيت الحزب.. بيت الشعب

دعماً للحملة الوطنية لبناء مقر الحزب الشيوعي العراقي، تبرع الرفاق والأصدقاء:

• عمار حميد جاسم 310 الف دينار

• عبد الزهرة عذار 100 الف دينار

الشكر والتقدير للرفاق والأصدقاء على دعمهم واسنادهم حملة الحزب لبناء مقره المركزي في بغداد.

معاً حتى يكتمل بناء بيت الشيوعيين.. بيت العراقيين.

*********************

يوميات

  تعقد أمانة العلاقات الدولية في الاتحاد العام للأدباء والكتاب بالتعاون مع المعهد الثقافي الفرنسي في العراق، غدا الاثنين، جلسة حوارية بعنوان "القيثارة والقربان - انطولوجيا الشعر العراقي المعاصر"، يُساهم فيها الشاعران زعيم النصّار ود. حازم الشمري، ويديرها الشاعر جبار الكواز.

تبدأ الجلسة في الساعة الخامسة مساء على قاعة المعهد الثقافي الفرنسي في الكرّادة.

******************************

انطلاق مشروع ترميم {منارة الفاروق} في هيت

متابعة – طريق الشعب

أعلن مدير متحف الأنبار الحضاري عمار علي، انطلاق المرحلة الأولى من مشروع ترميم منارة الفاروق التاريخية في مدينة هيت، والتي يعود تاريخها إلى ما قبل الإسلام.

وقال في حديث صحفي، أن "المرحلة تتضمن إعداد الدراسات الفنية من قبل مكتب استشاري متخصص، وإجراء فحوصات التربة، فضلاً عن استخدام أجهزة دقيقة لرصد مقدار الميلان في بدن المنارة، بهدف وضع الحلول الهندسية المناسبة للحفاظ عليها".

وأشار إلى أن "أبرز المعوقات التي تواجه فرق العمل تتمثل في ضيق موقع المنارة وصعوبة الوصول إليه، كونها تقع على حافة القلعة الشمالية فوق جرف صخري، وتحيط بها كتل طينية، ما يجعل تنفيذ الأعمال أكثر تعقيداً ويستغرق وقتاً أطول".

وأوضح علي أن "العمل يتركز حالياً على إعداد التقارير النهائية الخاصة بفحص التربة، إلى جانب التقرير الفني الذي سيعده المكتب الاستشاري المتخصص بصيانة الأبنية التراثية".

ونوّه إلى أنه "بعد استكمال الدراسات، ستُعرض النتائج على لجنة مشتركة تضم القسم الهندسي في المحافظة ومفتشية الآثار وديوان الوقف السني، تمهيداً لإعداد جداول الكميات والمباشرة بأعمال الترميم الفعلية".

وأكد أن جميع الأعمال تُنفذ بتمويل كامل من ديوان المحافظة.

وكان مدير المتحف قد حذر في تموز 2025، من خطر داهم يهدد المنارة، جراء إصابتها بتصدعات وتشققات واسعة وميلان في القاعدة.

****************************

في اتحاد الأدباء احتفاء بالكاتب نعيم آل مسافر وكتابه الجديد

 متابعة – طريق الشعب

نظم الاتحاد العام للأدباء والكتّاب أخيرا جلسة احتفاء بالكاتب والروائي نعيم آل مسافر وكتابه الجديد الموسوم "الموريسكيون في الرواية العربية"، حضرتها نخبة من الأدباء والمثقفين.

الروائي حسين محمد شريف أدار الجلسة واستهلها بتقديم السيرتين الذاتية والإبداعية للمحتفى به، مسلطا الضوء على مؤلفاته التي وثّق فيها جوانب من اليوميات العراقية.

من جانبه، أضاء آل مسافر موضوعات كتابه. وأوضح أن "الموريسكيين هم المسلمون الذين بقوا في غرناطة بعد سقوطها، وان أصل تسميتهم يعود إلى كلمة (موركو) ومعناها المغرب. فالاسبانيون كانوا يعتقدون أنّ جميع المسلمين قدموا من المغرب، فجاءت هذه التسمية لتمييزهم عن غيرهم".

وبيّن أن "القضية الموريسكية تعد من القضايا التاريخية المهمة والمعقدة. إذ تمثل مأساة شعب اقتُلع من جذوره. وقد ظهر الموريسكيون في الرواية العربية والعالمية بوصفهم رموزًا للمظلومية، أو باعتبارهم تجسيدًا لما يشبه (الفردوس المفقود)".

وأشار إلى أن كتابه يتتبع تمثلات الموريسكيين في الرواية العربية وفق ثلاثة شروط رئيسة، هي: "أن تتناول الروايات الموريسكيين تحديدًا، وأن يكون كُتّابها من أحفادهم، وأن تكون هذه الدراسة مقدمة بوصفها رسالة ماجستير في جامعة ذي قار".

في سياق الجلسة، قدم عدد من الأدباء الحاضرين مداخلات عن كتاب المحتفى به. حيث ذكر الروائي د. جابر خليفة جابر، أن "الكتاب يُعدّ من الكتب الرائدة في حقل الدراسات الموريسكية، لما يقدّمه من معالجة علمية معمّقة لهذا الموضوع".

ولفت إلى ان "التصور الشائع القائم على اختزال تاريخ الأندلس في صراع إسلامي مسيحي فقط هو تصور غير دقيق. إذ تكشف المصادر التاريخية عن وجود صراعات داخلية موازية، تمثلت في نزاعات مسيحية مسيحية، كذلك إسلامية إسلامية، وهو ما يعكس طبيعة التعقيد السياسي والاجتماعي لتلك المرحلة".

كما أشار إلى أنّ "تلك الفترة شهدت أيضًا أشكالًا من التحالفات بين المسلمين والمسيحيين، وهي تحالفات موثقة تاريخيًا، قامت على المصالح السياسية والظروف المرحلية، بعيداً عن الانقسامات الدينية الصارمة".

أما الناقد د.أحمد حيال، فذكر في ورقة نقدية قدمها أنّ "معالجة آل مسافر لمسألة الهوية، على الرغم من إشكاليتها وتعقيداتها، جاءت ناجحة ومقنعة إلى حدّ كبير"، مبيّنا أنّ "الكاتب أبدع في هذا الطرح، واستطاع أن يثبت حضوره بوصفه ناقدًا أكثر من كونه روائياً".

آخر المتحدثين الناقد أمجد نجم الزيدي، الذي أشار إلى أن "هوية الموريسكيين أصبحت ميداناً لصراع بين إطارين سرديين متنافسين: إطار عربي إسلامي، وآخر إسباني قشتالي".

*******************************

20 عملاً مسرحياً خلال الموسم المسرحي لهذا العام

متابعة – طريق الشعب

أفادت دائرة السينما والمسرح أن الموسم المسرحي لهذا العام سيتضمن عرض نحو 20 عملاً مسرحياً، تطرح في مجملها موضوعات تعالج قضايا المجتمع بمسؤولية وطنية.

وقال مدير فرقة المسرح الوطني العراقي في الدائرة، الفنان طه المشهداني، أن "مفردات منهاج موسم 2026 يتضمن ما بين 15 الى 20 عملا مسرحيا وندوات ثقافية عن المسرح، تتناول موضوعات مختلفة مثل السينوغراف والتمثيل والتأليف والإخراج، فضلا عن تقنيات الإضاءة والموسيقى التصويرية والديكور".

واضاف قائلا أن "الأعمال المسرحية حرصت في مضامينها على الاقتراب من معاناة الناس والمرور على اهتماماتهم بلغة مشوقة. وقد تم الانتهاء من اعداد الخطة اللازمة لإنتاج الاعمال وارسالها الى الوزارة عن طريق قسم المسارح في دائرة السينما والمسرح".

وذكر المشهداني أن "فرقة المسرح الوطني كانت ولا تزال سبّاقة في تقديم عروض مسرحية منتقاة بوعي فني وثقافي تأملي، يردم الفجوة بين الجمهور والمسرح الجاد، باختيار أعمال تعالج قضايا المجتمع بمسؤولية وطنية".

*******************************

في المركز الثقافي البغدادي عن صناعة الأفلام وتقوية مهارات التحدث بالإنكليزية

متابعة – طريق الشعب

نظم فريق تعليم اللغة الإنكليزية التواصلي التطوعي، أخيرا، ورشة بعنوان "صناعة الأفلام ودورها في تقوية مهارات التحدث باللغة الإنكليزية"، وذلك على قاعة "مكتبة بغداد" في المركز الثقافي البغدادي، وبمشاركة عدد من الشباب والمهتمين بتطوير مهاراتهم اللغوية.

وشرح القائمون على الورشة للمشاركين، كيف أن صناعة الأفلام القصيرة يمكن أن تكون وسيلة تعليمية حديثة تساهم في تنمية مهارات التحدث باللغة الإنكليزية، وتوفير بيئة تفاعلية تجمع بين التعلم والإبداع والعمل الجماعي.

فيما أوضحوا الأسس الأولية لصناعة الأفلام القصيرة بدءاً من اختيار الفكرة وصياغة السيناريو مروراً بآليات توزيع الأدوار داخل فريق العمل وانتهاءً بعمليات التصوير والإخراج، مع التركيز على توظيف اللغة الإنكليزية في الحوارات بما ينسجم مع الأهداف التعليمية للبرنامج.

وشهدت الورشة تطبيقات عملية قُسِّم خلالها المشاركون إلى مجموعات. حيث تولت كل مجموعة اختيار موضوع محدد والعمل على إعداد سيناريو خاص بها ثم الشروع في إنتاج فيلم قصير باللغة الإنكليزية، بما يتيح للمشاركين ممارسة مهارات التحدث بصورة عملية.

من جانبها، ذكرت المشرفة على الورشة د. فوزية غانم، أن الأعمال المنتجة سيجري عرضها في لقاء آخر، وستخضع للتقييم والمناقشة، بهدف الوقوف على أبرز نقاط القوة والجوانب التي تحتاج إلى تطوير.

وأضافت القول أن الأفلام المتميزة سيجري نشرها عبر الصفحة الرسمية لفريقها، لتكون نماذج ملهمة للمشاركين الجدد.

*******************************

قف.. عن {تَطيّر} الشيوعيين

عبد المنعم الأعسم

بين جمهرة الشيوعيين، وبعض أصدقائهم، أيضا، مَن يشعر بالضيق، ويسميه البعض من الكتاب، سليمي النية، والمحبين، بـ "التَطّير" حين يُنتقد الحزب، او حين تُعارَض فاصلة من سياساته، أو حين تتناول مقالةٌ رمزاً او شخصيةً من شخصياته، الأمر الذي ُيعتبر طبيعيا جدا، (أولا) لجهة ظرف البلاد المُعقد، وفوضى الأفكار والمقاييس وقواعد المعاينة، و(ثانيا) ما له صلة بالحمية حيال الحزب، وهو يواجه عملية إقصاء ومراقبة وتضييق منهجية، ويُستبعد الشيوعيون وأصدقاؤهم، وشركاؤهم، المدنيون الديمقراطيون، عنوة، وعلى نحو استفزازي وكيدي، من المشاركة في إدارة الدولة، وحتى من الإعلام، ويُقدرون بعشرات الألوف من الخبراء والاختصاصيين والأكاديميين والإداريين، من النزهاء والمخلصين واصحاب الايادي البيضاء، والسيرة الوطنية، المشهود لها حتى من خصومهم.

أقول، وأنا مسؤول عن قولي، إنّ ثمة "البعض" من الشيوعيين تضايقهم ملامة الحزب، وقد يسيئون الظن باللائمين، لكن ثمة في الوجه الآخر من المعادلة حقيقة، تنمو، وتتجذر، ولها منصوصات منشورة  (هناك صفحة في طريق الشعب تُنشر فيها وجهات نظر انتقادية جريئة) وفضلاً عن حيثيات موثقة، وأمثلة خلاقة، عن أجواء مراجعة داخلية (انتقادية) لتاريخ ومواقف الحزب، تتفاعل مع النقد، وتأخذه مأخذ جد، ولا "تتطير" لجهة الانتقاد.

مرة فاجأتُ اجتماعاً، بحضور بعض قادة الحزب، بقولي: "معذرة. اننا في بعض رؤانا ومنقولاتنا الفكرية، حوّلنا الماركسية إلى لاهوت". لم يتطيّر أحدُ، بل واعتبروها ملاحظة جديرة بالمناقشة، فيما همس احدهم بأذني: انشرها.

*قالوا:

كلما ازداد المجتمع ابتعاداً عن الحقيقة، ازداد كراهيةً لمن يتحدثون عنها"."

جورج أورويل

********************************

مبادرتان لإحياء  {قلعة باشطابيا}

متابعة – طريق الشعب

أطلقت محافظة نينوى الأربعاء الماضي، مبادرتين نوعيتين لإعادة إحياء موقع "قلعة باشطابيا"، التي تُعد أحد أبرز المعالم التاريخية والأثرية في مدينة الموصل.

وذكر بيان صادر عن الحكومة المحلية، أن المبادرة الأولى ستكون بالتعاون مع منظمة اليونسكو، ضمن المرحلة الثالثة من برنامج "إحياء روح الموصل"، وتتضمن إنشاء متنزه سياحي ترفيهي وتراثي يحيط بالقلعة على مساحة تزيد على 9 آلاف متر مربع، بما يساهم في تعزيز المشهد الحضاري والسياحي للمنطقة.

وأضاف البيان أن المبادرة الثانية تشمل تكليف جامعة الموصل، وكلية الآثار، والمكتب الاستشاري الهندسي، بإعداد الدراسات والبيانات الفنية والتصاميم وجداول الكميات اللازمة، للشروع في مشروع إعادة إعمار القلعة التي يعود تاريخها إلى أكثر من 1200 عام.

وتُعد "قلعة باشطابيا" من أبرز الشواخص التاريخية في مدينة الموصل. إذ شكلت على مر العصور حصناً دفاعياً منيعاً للمدينة. فيما يعود آخر مشروع لتأهيلها وترميمها إلى عهد والي الموصل حسين باشا الجليلي خلال الحقبة العثمانية.

**************************

في مقهى شعبي كركوك تُخلّد ذكرى رائد {القوريات} هابه

متابعة – طريق الشعب

شهدت "مقهى ليالي أورفا" في سوق القيصرية وسط مدينة كركوك، أخيرا، افتتاح ركنٍ تذكاري تخليداً لمسيرة رائد قراءة "القوريات" التركمانية، المطرب الراحل هابه. 

وتعتبر القوريات فنا غنائيا شعبيا يشتهر بين التركمان، ويعتمد على نظم شعري قديم.

وحضرت افتتاح الركن نخبة من قرّاء القوريات، إضافة إلى عدد من زملاء الفنان الراحل ونائب رئيس اتحاد الفنانين التركمان الفنان محمد قيا، الذي ذكر في حديث صحفي أن "هذا الركن ليس مجرد مساحة تذكارية، بل هو يأتي وفاء لمسيرة فنية استثنائية تركت أثراً عميقاً في ذاكرة كركوك". وأوضح أن "الراحل هابه يُعد أحد أبرز أعمدة القوريات التركمانية، وصوتاً ساهم في إعادة إحياء هذا اللون الغنائي الأصيل وترسيخ مكانته بين أبناء المدينة، بعد تراجعه في السنوات السابقة".

وأشار قيا إلى انهم يطمحون لتحويل الركن إلى ملتقى ثقافي فني يجمع محبي التراث، ويستذكر من خلاله الجيل الجديد إرث الفنان هابه ومساهماته الكبيرة في الحفاظ على هوية القوريات ونقلها إلى الأجيال اللاحقة.