اخر الاخبار

الصفحة الأولى

على طريق الشعب.. المجد للرابع عشر من تموز.. عيد العراق الوطني

يحتفل شعبنا العراقي اليوم بالذكرى الثامنة والستين لانتصاره المجيد في الرابع عشر من تموز ١٩٥٨، واجتراحه واحدة من أعظم المآثر في سفره النضالي الطويل، يوم خرج عشرات الآلاف من بناته  وأبنائه في جميع المحافظات ليساندوا قواتهم المسلحة التي أطاحت بنظام غابت عنه الهوية الوطنية العراقية الجامعة، ومارس التمييز القومي والديني، واكتفى بتمثيل الفئات المستغلة وحرم الأغلبية من العمال والفلاحين والفئات الوسطى والبرجوازية الوطنية، من حقها في الثروة والمشاركة السياسية، وأحكم تبعية البلاد للدوائر الاستعمارية بمعاهدات استرقاقية، وأهدر الطاقات والأموال، وفشل في تأمين الحريات والخدمات ، وفي تحقيق التنمية.

وسريعاً، اكتسب ما جرى من تغيير ثوري سمات الثورة الشعبية، حين ساهمت فيه الجماهير الواسعة بقيادة القوى الوطنية المتحالفة في جبهة الاتحاد الوطني، فضلاً عما حققته ثورة ١٤ تموز من إنجازات كبرى أثبت أن هذا الحدث التاريخي يستحق أن يكون يوما وطنياً للعراق، لأنه كان يوماً للتحرر من الاستعمار البريطاني، ومن التبعية، ومن نير الأحلاف الاستعمارية، كحلف بغداد، ويوماً لإطلاق الحريات العامة والنقابية، وتحرير السجناء، وعودة المنفيين، ولتحرير العملة الوطنية من التبعية للكتلة الإسترلينية، والثروة النفطية من هيمنة  الشركات الاحتكارية الاستعمارية.

كما كان الرابع عشر من تموز يوماً للعدالة، حيث قدّم الخدمات لجميع المواطنين، كزيادة الأجور وتشييد أحياء عديدة لسكن الكادحين، وتخفيض سعر الخبز وأجور المساكن والمحلات الصغيرة، ووفّر التعليم المجاني والتغذية المدرسية لجميع التلاميذ، والأرض الزراعية للفلاحين المحرومين، وضمن الرعاية الصحية المجانية للجميع، وحقوق المرأة في المساواة والتعليم والحماية من العنف الأسري. 

واستحق أن يكون 14 تموز يوماً وطنياً لأنه ضمن وحدة العراقيين على أساس الانتماء للبلاد، والمشاركة المتكافئة في السلطة والثروة، وأشرك الملايين في الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية، واقر بشراكة العرب والكرد في الوطن، وعمل على تلبية العديد من المطامح المشروعة لمختلف الاطياف القومية والدينية.

وإذ يفتخر حزبنا الشيوعي العراقي بدوره المتميز في التخطيط للثورة وتنفيذها والمشاركة في انتصارها والدفاع عنها وحمايتها، فإنه يتبنى قراءة جريئة وعلمية لجميع العوامل الداخلية والخارجية التي سبقت الثورة ورافقت مسيرتها، ثم لعبت دوراً خطيراً في إجهاضها. ويستذكر، في هذا السياق، دروسها المهمة، وفي مقدمتها الارتباط الوثيق بين وحدة قوى الشعب الوطنية والديمقراطية وبين النجاح في تحقيق الاستقلال وحماية السيادة وبناء مجتمع يتمتع بالحرية والعدالة، خاصة بعد أن أثبت التاريخ أن تفرق هذه القوى واحترابها وفّر دوماً أفضل الفرص للقوى الإمبريالية وحلفائها المحليين، ومكّنهم من الإجهاز على حقوق الشعب واستعباد البلاد ونهب خيراتها.

كما اكدت انتكاسة الثورة أهمية الترابط الجدلي بين الديمقراطية السياسية والعدالة الاجتماعية، وأن القدرة على تحقيق التنمية والازدهار والاستقرار ستتراجع بقوة من دون تطور هذين العاملين بشكل متزن ومتوازن، ومن دون التخلي عن نزعات التفرد بالسلطة، وضعف الاعتماد على الجماهير، أو إنابة النخب أنفسها محل المجتمع في تأمين الحقوق أو الدفاع عنها.

إن حزبنا، إذ يحيي ذكرى ثورة الرابع عشر من تموز المجيدة، ويطالب بإعادة الاعتبار لها كعيد وطني لجمهورية العراق، يستلهم من تجربتها العزيمة على إذكاء روح الكفاح لإحداث التغيير الشامل في البلاد، وذلك عبر تفكيك منظومة المحاصصة، وتخليص البلاد من التبعية السياسية والاقتصادية، ومكافحة الفساد، والشروع في عملية تنموية شاملة، تُضمن فيها الحريات العامة والخاصة، ويعاد فيها توزيع الثروة بشكل أكثر عدالة.

انها مناسبة لدعوة كل القوى المؤمنة بالتغيير للارتقاء بعملها وتنسيق جهدها في جبهة شعبية سياسية واسعة تقود نضال شعبنا نحو بناء عراق ديمقراطي اتحادي مزدهر.

عاشت الذكرة الثامنة والستون لانتصار ثورة 14 تموز المجيدة، والخلود لشهدائها الأبرار

***********************************

خبراء: نجاح الزيارة يرتبط بتسريع الإصلاحات وتعزيز الاستقرار

من الطاقة إلى حصر السلاح.. ملفات ثقيلة يحملها الزيدي إلى واشنطن

بغداد – طريق الشعب

توجه رئيس الوزراء علي فالح الزيدي، فجر أمس الاثنين، إلى العاصمة الأمريكية واشنطن على رأس وفد حكومي واقتصادي رفيع، في أول زيارة رسمية له إلى الولايات المتحدة منذ توليه رئاسة الحكومة، وسط توقعات بأن تشهد المباحثات توقيع تفاهمات اقتصادية واستثمارية واسعة.

وأكد الزيدي، قبيل مغادرته بغداد، أن الزيارة تهدف إلى ترجمة متانة العلاقات العراقية – الأمريكية إلى شراكات اقتصادية واستثمارية في قطاعات الطاقة والتكنولوجيا والبنى التحتية والاقتصاد الرقمي والتمويل، مشيراً إلى أن الحكومة تسعى إلى استقطاب الاستثمارات ونقل الخبرات وتنويع الاقتصاد وخلق فرص عمل، بما يعزز مسار التنمية ويكرس مكانة العراق شريكاً موثوقاً في المنطقة.

وتأتي الزيارة في إطار مساعي الحكومة لإعادة صياغة العلاقات مع الولايات المتحدة على أسس اقتصادية وتنموية، بعد إعلانها الانتقال من التركيز على الملفات الأمنية إلى توسيع الشراكات الاستثمارية وجذب الشركات الأمريكية للعمل في قطاعات النفط والغاز والطاقة والتكنولوجيا.

إلا أن هذه الزيارة تحمل أيضاً أبعاداً سياسية، إذ ارتبط تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة، منذ البداية، بجملة من الاشتراطات، في مقدمتها الموقف الأمريكي من مشاركة شخصيات مقربة من الفصائل المسلحة في التشكيلة الوزارية أو في المناصب العليا، وهو ما انعكس على مسار تشكيل الحكومة، واستكمال قوامها.

ويضم الوفد العراقي خمسة وزراء، إلى جانب عدد من النواب والمستشارين، فيما تستند المباحثات إلى اتفاقية الإطار الاستراتيجي بين بغداد وواشنطن، مع التركيز على ملفات الطاقة والاقتصاد والاستثمار والتنمية والتعليم، فضلاً عن لقاءات مع أعضاء في الكونغرس الأمريكي ومشاركة الزيدي في مؤتمر خليجي يعقد في واشنطن لبحث تداعيات التطورات الإقليمية.

أربعة ملفات على طاولة البيت الأبيض

يقول د. طالب محمد، اكاديمي وباحث في الشأن السياسي، ان زيارة واشنطن تأتي في لحظة استثنائية تشهد فيها المنطقة إعادة رسم للتوازنات الإقليمية، ما يمنحها أهمية خاصة.

ويعتقد محمد في حديثه مع "طريق الشعب"، انه اذا نجح العراق في تقديم نفسه كدولة مستقرة تحمي الاستثمارات، وتحترم القانون، وتنتهج سياسة خارجية متوازنة، فإنه سيكون قادرا على التحول من ساحة لتقاطع المصالح إلى مركز لتلاقيها.

ويشير الى أن أربعة ملفات رئيسية يحملها رئيس الوزراء إلى واشنطن، أولها حصر السلاح بيد الدولة، باعتباره المدخل الأساس لأي مشروع اقتصادي أو استثماري، إذ لا يمكن لأي مستثمر المجازفة بأمواله في بيئة أمنية غير مستقرة.

والملف الثاني، بحسب محمد، يتمثل في استكمال بناء الدولة من الداخل عبر إكمال الكابينة الحكومية، وتسريع الإصلاحات، ومكافحة الفساد، وإرسال رسالة واضحة بأن العراق دخل مرحلة الدولة الفاعلة.

ويركز محمد في الملف الثالث على ترسيخ سياسة الحياد الإيجابي، التي أثبتت خلال السنوات الأخيرة انسجامها مع الموقع الجغرافي للعراق ومصالحه الوطنية، مبينًا أن العراق لا يستطيع أن يكون طرفًا في الصراعات، لكنه قادر على أن يكون مساحة للحوار والتعاون الاقتصادي بين مختلف الأطراف.

ويضيف أن الملف الرابع يركز على الاقتصاد والاستثمار، مؤكداً أن العراق لا يحتاج إلى قروض بقدر حاجته إلى شراكات طويلة الأمد، ونقل التكنولوجيا، وتطوير الصناعة، وربط الاقتصاد العراقي بالمشاريع الإقليمية الكبرى في مجالات الطاقة والغاز والنقل والممرات التجارية.

ثلاثة سيناريوهات لنتائج الزيارة

ويرسم المتحدث ثلاثة سيناريوهات للزيارة؛ الأول، وهو الأكثر تفاؤلاً، يتمثل بانطلاقة جديدة في العلاقات العراقية – الأمريكية تتضمن دعماً اقتصادياً، واستثمارات واسعة، وتعاوناً في قطاع الطاقة، إلى جانب دعم دولي لترسيخ سيادة الدولة وحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية.

أما السيناريو الثاني فيجده محمد اكثر واقعية، ويتمثل بتحقيق تقدم تدريجي عبر تفاهمات سياسية واقتصادية، مع استمرار معالجة الملفات الحساسة من خلال لجان مشتركة، خصوصاً إذا بقيت بعض القضايا الداخلية دون حسم.

ويحتمل في السيناريو الثالث، "استمرار تأثير الخلافات الداخلية على الاستفادة من الزخم الدولي، بما قد يجعل الزيارة تقتصر على نجاح بروتوكولي أكثر من كونها تحولاً استراتيجياً".

وينبه محمد إلى أن العراق يمتلك اليوم فرصة حقيقية للاستفادة من التحولات الإقليمية، والدعم العربي والدولي، والاستقرار الداخلي، وارتفاع الحاجة العالمية إلى أمن الطاقة، وتحويلها إلى مشروع وطني متكامل، شريطة توافر الإرادة السياسية، وتسريع خطوات بناء الدولة، وترجمة الوعود الى إجراءات عملية.

حصر السلاح واكتمال الانسحاب

من جهته، أكد المستشار العسكري السابق صفاء الأعسم، أن الملف الأهم في زيارة واشنطن يتمثل بإنهاء وجود قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، والمقرر في أيلول المقبل، وما يتطلبه ذلك من استكمال جاهزية القوات العراقية لحماية البلاد.

وقال الاعسم في تعليق لـ "طريق الشعب"، أن العراق يجب أن يكون مؤهلاً بشكل كامل للدفاع عن أجوائه وأراضيه ومياهه الإقليمية بعد انسحاب قوات التحالف، مردفا أن القوات المسلحة ما زالت تعاني من نقص في منظومات التسليح، ولا سيما في مجالات الدفاع الجوي والقوات الجوية والبحرية، ما يجعل استكمال تسليح الجيش العراقي أحد أبرز الملفات المطروحة خلال الزيارة.

وأضاف الاعسم أن العراق لا يزال يواجه تهديدات أمنية تتمثل ببقايا تنظيم داعش، الأمر الذي يستدعي تعزيز قدراته العسكرية، لافتاً إلى أن النقاش مع الجانب الأمريكي في الجانب الامني سيركز على استكمال تجهيز القوات العراقية بما يمكنها من أداء مهامها بصورة مستقلة بعد انتهاء مهمة التحالف.

وبيّن الأعسم أن إنهاء وجود القوات الأجنبية داخل العراق سيرفع أي مبرر لوجود سلاح خارج إطار الدولة، مؤكداً أن حصر السلاح بيد الدولة يمثل مطلباً وطنياً تتفق عليه السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، فضلاً عن المرجعية الدينية، بعد انحسار التهديدات الإرهابية التي بررت حمل السلاح في المراحل السابقة.

وأكد أن ملف الفصائل المسلحة يرتبط بشكل مباشر بإنهاء وجود قوات التحالف، مبيناً أنه لا يرى مبرراً لبقاء السلاح خارج سيطرة الدولة بعد اكتمال الانسحاب. واعتبر أن استمرار وجود هذا السلاح سيؤثر سلباً في سمعة العراق وفرصه في جذب الاستثمارات وتعزيز علاقاته الإقليمية.

وفيما يتعلق باتفاقية الإطار الاستراتيجي، أكد أنها ستبقى نافذة، ومن الممكن تطويرها وتوسيع مجالاتها، كونها اتفاقية طويلة الأمد تنظم العلاقات بين العراق والولايات المتحدة في مختلف المجالات، ولا تقتصر على الجانب الأمني فقط.

إصلاح القطاع المصرفي وجذب الاستثمارات

وعلى الصعيد الاقتصادي، قال عبد الرحمن الشيخلي، الخبير الاقتصادي والإستراتيجي، أن الزيارة تمثل فرصة لإعادة تفعيل اتفاقية الإطار الاستراتيجي بين العراق والولايات المتحدة، والتي تضمنت العديد من البنود الاقتصادية والاستثمارية، الا انها بقيت دون تنفيذ بالشكل المطلوب خلال السنوات الماضية.

واضاف الشيخلي في حديثه لـ"طريق الشعب"، أن تحسن الوضع الأمني في العراق سيوفر بيئة أكثر استقراراً، الأمر الذي يهيئ البلاد لاستقطاب الشركات الاستثمارية الأمريكية والعالمية، مشيراً إلى أن المستثمر لا يمكن أن يضخ أمواله في بيئة تفتقر إلى الأمن والاستقرار.

وزاد بالقول، أن العراق بحاجة إلى الاستفادة من الزيارة في جذب التكنولوجيا الحديثة، ولا سيما مع دخول العالم الثورة الصناعية الرابعة، مؤكداً أن الاقتصاد العراقي لم يواكب حتى الآن هذه التحولات، ما يستدعي عقد شراكات حقيقية لنقل التكنولوجيا والخبرات إلى مختلف القطاعات.

وأشار إلى أن من أبرز الملفات التي ينبغي التركيز عليها هو تطوير قطاع النفط والغاز، عبر توسيع عمليات الاستكشاف والإنتاج والاستثمار في الغاز المصاحب، لافتاً إلى أن العراق يمتلك إمكانات كبيرة يمكن أن ترفع قدرته الإنتاجية وتقلل من الهدر، بما ينعكس إيجاباً على الإيرادات العامة.

وبيّن الشيخلي أن الأحداث التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الماضية، ولا سيما تأثير اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز، كشفت الحاجة إلى تنويع الاقتصاد العراقي وعدم الاعتماد على الإيرادات النفطية وحدها، مؤكداً ضرورة إيجاد منافذ جديدة لدعم الاقتصاد وجذب الاستثمارات الأجنبية.

وأكد أن الزيارة تمثل فرصة لمعالجة ملف العلاقات المصرفية بين العراق والولايات المتحدة، بعد الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لتطوير القطاع المصرفي والالتزام بالمعايير الدولية، بما يسهم في إنهاء القيود المفروضة على عدد من المصارف العراقية وتعزيز الثقة بالنظام المالي العراقي.

وذكر الشيخلي أن جدول أعمال الزيارة يتضمن ملفات اقتصادية مهمة، بينها تطوير مشاريع الطرق والجسور والموانئ والسكك الحديدية والمدن الصناعية، وهي مشاريع من شأنها أن تسهم في تحريك الاقتصاد ورفع كفاءة البنية التحتية وجذب المزيد من الاستثمارات.

ورهن الشيخلي دخول الشركات العالمية الى العراق بتوفير بيئة آمنة ومستقرة تحقق لها عائداً اقتصادياً، مشيراً إلى أن تحسين واقع هذه البيئة يشجع الشركات الكبرى على تنفيذ المشاريع الاستراتيجية التي يحتاجها العراق.

*********************************

الصفحة الثانية

بقيمة 69 مليار دينار حجز عقارات ومعامل وشاحنات مرتبطة بقضية الجميلي

بغداد – طريق الشعب

أعلنت محكمة تحقيق نينوى المختصة بقضايا النزاهة، صدور قرارات بالحجز على عقارات ومعامل صناعية وشاحنات نقل تعود إلى المتهم الموقوف، وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية عدنان الجميلي، والأطراف المتورطة معه في قضايا فساد مالي وغسل أموال، بقيمة إجمالية تقدر بنحو 69 مليار دينار. وذكر مجلس القضاء الأعلى، في بيان، أن القرارات شملت الحجز على تسعة عقارات تجارية وثلاثة معامل لإنتاج الطحين في مدينة الموصل، فضلاً عن سبع شاحنات نقل حديثة تبلغ قيمة الواحدة منها نحو 200 ألف دولار.

وأوضح أن القيمة السوقية للعقارات التجارية تقدر بنحو 45 مليار دينار، فيما تبلغ قيمة معامل الطحين نحو 24 مليار دينار، مبيناً أن التحقيقات أظهرت قيام متهمين هاربين بتسجيل هذه الممتلكات بأسماء عدد من العمال لإخفاء مصدرها غير المشروع والتمويه على ملكيتها.

وأشار القضاء إلى تعيين حراس قضائيين لإدارة العقارات والمعامل، كونها منشآت منتجة تحقق إيرادات مستمرة، بما يضمن الحفاظ عليها واستيفاء عوائدها المالية لحين استكمال الإجراءات القضائية.

ويأتي هذا الإجراء بعد إعلان القضاء، في وقت سابق، استرداد 375 كيلوغراماً من الذهب ضمن القضية نفسها، في إطار حملة مكافحة الفساد واسترداد الأموال العامة التي تشهدها البلاد.

********************************

موجة احتجاجات تجتاح المحافظات

فرص العمل والرواتب والخدمات تتصدر مطالب المحتجين

بغداد ـ طريق الشعب

اتسعت خلال اليومين الماضيين رقعة الاحتجاجات في عدد من المحافظات، لتشمل شرائح متنوعة من الخريجين والموظفين والعمال وسائقي الشاحنات والطلبة وأصحاب المهن، في مشهد يعكس استمرار الضغوط الاقتصادية والخدمية التي تواجهها قطاعات واسعة من المواطنين.

وتباينت المطالب بين توفير فرص العمل، وإلغاء قرارات مالية، وتحسين الخدمات، وتبسيط الإجراءات الإدارية، فيما لوح المحتجون بمواصلة التصعيد لحين الاستجابة لمطالبهم.

رفض لمنصة "عقاري"

وفي العاصمة بغداد، نظم العشرات من أصحاب مكاتب العقارات والدلالين وقفة احتجاجية أمام بوابة المنطقة الخضراء رفضاً لمنصة "عقاري" التي دخلت حيز التنفيذ مطلع تموز الجاري.

وأكد المحتجون أن المنصة تسببت بشلل شبه كامل في حركة بيع وشراء العقارات، بعد فرضها رسوماً وضرائب وصفوها بـ"المرتفعة" على أطراف العقد، معتبرين أنها زادت الأعباء المالية على المواطنين وأربكت سوق العقارات.

وطالب المحتجون، رئيس الوزراء علي الزيدي ورئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان بالتدخل لإلغاء المنصة أو تعديلها، مؤكدين أن مكافحة غسل الأموال يمكن تحقيقها من خلال آليات حكومية دون تحميل المواطنين تكاليف إضافية.

كركوك.. الطرق والكمارك تشعلان الاحتجاجات

وسجلت محافظة كركوك احتجاجين منفصلين خلال ساعات.

واغلق العشرات من سائقي الشاحنات الطريق الدولي الرابط بين كركوك وأربيل قرب سيطرة دارمان الجمركية، احتجاجاً على الزحام الشديد وطول إجراءات التفتيش والعبور.

وقال السائقون، إنهم يقضون أياماً بانتظار استكمال المعاملات، ما يسبب خسائر مالية كبيرة، خصوصاً مع نقل المواد الغذائية والمحاصيل الزراعية التي تتلف بفعل درجات الحرارة المرتفعة.

وفي ناحية ليلان، أغلق الأهالي الطريق الرئيس المؤدي إلى الناحية احتجاجاً على تدهور الطريق وعدم صيانته رغم المطالبات المتكررة. وأكد المحتجون، أن الطريق أصبح مصدراً دائماً للحوادث المرورية، مشيرين إلى أنهم سبق أن رمموه على نفقتهم الخاصة قبل أن يتعرض للتلف مجدداً بسبب حركة الشاحنات.

البصرة.. موظفو "ابن ماجد" يجددون التظاهر

وفي البصرة، جدد موظفو شركة "ابن ماجد" وقفتهم الاحتجاجية، مطالبين بصرف مخصصات الخطورة والمستحقات المالية المتأخرة منذ عام 2020، فضلاً عن إطلاق العلاوات والترفيعات.

كما طالب المحتجون بمحاسبة الفاسدين، ودعم المنتج الوطني، وإبعاد المقاولين عن إدارة الشركة، مؤكدين استمرار احتجاجاتهم حتى تنفيذ مطالبهم.

واسط.. رفض لاستقطاع الرواتب

وفي محافظة واسط، نظم موظفو معمل نسيج وحياكة واسط تظاهرة أمام مجلس المحافظة احتجاجاً على قرار وزارة المالية القاضي باستقطاع 15 في المائة من رواتبهم.

وطالب المتظاهرون بإلغاء القرار وإعادة المبالغ المستقطعة بأثر رجعي، مؤكدين أن الاستقطاع ألحق ضرراً مباشراً بدخولهم في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.

التعيين أولوية في الديوانية والمثنى

وفي الديوانية، تظاهر المئات من الخريجين القدامى أمام مبنى الحكومة المحلية مطالبين بالتعيين على الملاك الدائم وتوزيعهم على مؤسسات الدولة، مؤكدين أن سنوات الانتظار الطويلة تستوجب حلولاً عملية.

أما في المثنى، فقد احتج خريجو تكرير النفط والغاز أمام مصفى السماوة، مطالبين بتوفير درجات وظيفية وفرص عمل داخل المؤسسات النفطية بما ينسجم مع اختصاصاتهم الأكاديمية، داعين الجهات المعنية إلى الاستفادة من الكفاءات المحلية بدلاً من اللجوء إلى التعاقدات الخارجية.

ميسان.. مطالبات بالتثبيت

وفي ميسان، نظم قراء مقاييس الكهرباء تظاهرة أمام دائرة توزيع الكهرباء مطالبين بتثبيتهم على الملاك الدائم، وإعادتهم إلى نظام الجباية السابق الذي يمتد لشهرين بدلاً من شهر واحد.

وأكد المحتجون أنهم يخضعون لالتزامات الموظفين الدائمين، مثل البصمة والدوام الرسمي، من دون أن يحصلوا على حقوقهم الوظيفية، داعين إلى شمولهم بالعلاوات والمكافآت وتحسين ظروف عملهم.

السليمانية.. اعتراض على نتائج الامتحانات

وفي إقليم كردستان، نظم طلبة التعليم المهني في السليمانية وقفة احتجاجية أمام مديرية تربية غرب السليمانية اعتراضاً على نتائج الامتحانات الوزارية.

وأكد الطلبة وجود أخطاء في تصحيح الدفاتر واحتساب الدرجات، مشيرين إلى أن بعض الإجابات صُححت وفق نماذج غير مطابقة، فضلاً عن وجود أسئلة خاطئة لم تُحتسب درجاتها لصالحهم.

وطالب المحتجون بإعادة تدقيق الدفاتر الامتحانية وإنصاف طلبة التعليم المهني، ملوحين باستمرار الاحتجاجات حتى معالجة المشكلة.

*******************************

بلاغ صادر عن الموسع الزراعي – الفلاحي للحزب الشيوعي العراقي

عقد يوم الجمعة ١٠ تموز ٢٠٢٦ في بغداد، الموسع الزراعي – الفلاحي للحزب الشيوعي العراقي وشاركت فيه مختصات الحزب الزراعية - الفلاحية، المحلية والمركزية، وعدد من المتخصصين في شؤون القطاع الزراعي بشقيه النباتي والحيواني، وقطاع المياه، وأعضاء في الجمعيات والاتحادات الفلاحية، وبحضور الرفيق رائد فهمي، سكرتير اللجنة المركزية للحزب وعدد من الرفاق اعضاء قيادة الحزب.

تدارس المجتمعون أوراق عمل أعدتها المختصة الزراعية - الفلاحية المركزية للحزب وتناولت واقع القطاع الزراعي والموارد المائية، وكذلك عن عمل الإتحاد العام للجمعيات الفلاحية والاتحادات المحلية والفرعية ومساهمة الحزب وتنظيماته ورفاقه فيها، فيما خصصت أوراق أخرى عن الحراك الاحتجاجي الفلاحي وإمكانيات تطوره ودور الشيوعيين واصدقائهم فيه.

وبعد استعراض الواقع الزراعي والمائي في جوانبه المختلفة، أشار الحضور الى الصعوبات والمشاكل الجمة التي يعاني منها القطاع وقلة الاهتمام والاهمال المتعمد ما قاد الى انخفاض نسبة مساهمته في الناتج المحلي، والاعتماد المتزايد للأمن الغذائي للبلد على الخارج والاستيراد غير المنظم.

وأشر المجتمعون تزايد أعداد الفلاحين والمزارعين الذين تركوا اراضيهم او انتقلوا الى مهن اخرى لأسباب عدة منها قلة المردود الصافي للفلاح وعائلته من محاصيلهم   نتيجة إرتفاع تكاليف الإنتاج وقلة او انعدام الحكومي وشح المياه والانقطاعات المتواصلة في الكهرباء الوطنية واغراق السوق بالبضائع المستورد على حساب المنتج الوطني وإمكانية تنويع الاقتصاد العراقي عبر الاهتمام بالزراعة ودعمها.

وبين المشاركون ان أوضاع القطاع الزراعي آخذه بالتفاقم سيما بعد توجه متنفذين الى الاستيلاء على الأراضي الزراعية تحت عناوين مختلفة، وبالذات في البوادي الرعوية والتجاوزات الفظة على القوانين السارية، يصاحب ذلك نقص حاد في البنى التحتية في الريف والذي يعاني من ضعف تقديم الخدمات العامة فيه.

 وجرى التوقف عند التدهور الحاصل في الأراضي الزراعية وضعف خصوبتها وتصحر وتملح مساحات واسعة منها، وكذلك استعرض الحضور واقع الثروة الحيوانية والسمكية والتناقص غير المسبوق في اعدادها ما ساهم في ارتفاع أسعارها.

ورغم الجوانب المتعددة مما يعانيه القطاع الزراعي يبقى   شح المياه عاملا أساسيا مؤثرا في التدهور الحاصل، وارتباطا بذلك جرى التأكيد   على أهمية هذا الملف السيادي وضرورة التعامل معه بجدية بما يتناسب مع دوره في الاقتصاد والأمن الوطني والغذائي، مشددين على قيام الجهات الرسمية باتخاذ كافة الإجراءات لتأمين حصة عادلة للعراق في مياه نهري دجلة والفرات.

وبين الحضور أهمية دور الجمعيات الفلاحية والاتحاد العام بفروعه، التي عليها العمل والمبادرة لانتخاب النزيهين والكفوئين والمخلصين لقضايا الفلاحين والمدافعين عنها.

وخلص الموسع الزراعي - الفلاحي الى التأكيد على القضايا الأساسية الآتية: 

١- تجديد المطالَبة باعتماد سياسة ثابته في رفع التخصيصات للقطاع الزراعي والمائي في الموازنة العامة بما يناسب أهميتها في استقرار الحياة في الريف والمجتمع. وزيادة نسبة مساهمتها في الإنتاج الوطني وتوفير سلة الغذاء للمواطن.

٢- تفعيل أدوات الضغط والحراك الفلاحي لوقف قضم أخصب واجود الأراضي الزراعية بحجة الاستثمار والتوسع السكاني. 

٣- تفعيل دور مجالس إدارة الجمعيات الفلاحية وتعزيز دور رفاقنا واصدقائنا والعناصر المهنية المجربة في عمل فروع الاقضية والاتحادات المحلية والمكتب التنفيذي للاتحاد العام للجمعيات الفلاحية

 ٤- تأكيد الانحياز للفلاحين ومطالبهم العادلة ودعم الحراك الاحتجاجي وتنسيقه فعالياته مع المبادرات الاحتجاجية الأخرى كحركة احتجاجية وطنية شاملة

 ٥- الضغط باتجاه توفير مستلزمات تطوير الزراعية والري واستخدام التقنيات الحديثة، وحماية المنتجين من جشع المضاربين.

٦-إحياء المبادرات الزراعية لدعم ومراعاة ذوي الحيازات الصغيرة وهم الغالبية من العاملين في الريف.

٧- تشجيع التوجه الى تفعيل جميع أشكال التعاون الملائمة، في الإنتاج والتسويق والنقل.

٨- على الحكومة ان تعلن التزامها باستمرار دعم المدخلات الزراعية ومخرجاتها وصرف مستحقات الفلاحين والمزارعين في اوقاتها، والاهتمام بالثروة الحيوانية والسمكية.

٩-المطالبة باطلاق مشاريع وطنية لاستصلاح الأراضي الزراعية وادامتها، ووقف التجريف والتوسع السكني والعمراني غير النظامي.

١٠- مطالبة الجهات المختصة ببذل المزيد من الجهد المتعدد لحماية حقوق العراق في مياه نهري دجلة والفرات، وكذلك ترشيد الاستخدام للمياه والوقف الفوري لعمليات تلويثها الجارية الان، وإتاحة المعلومة عن الوضع المائي والخزين للمواطنين وعدم حجبها بذريعة سوء الاستخدام، واعتماد الشفافية بشأن الخطة الاطارية (مذكرة التفاهم) مع تركيا وآلية التنفيذ بهدف اشراك المواطنين في حماية هذه الثروة الوطنية ومراقبة التنفيذ، ومنع التفرد في اتخاذ قرارات مصيرية تتعلق بحاضر البلد ومستقبله.  

١١- إجراء تقييم شامل للاداء في وزارتي الزراعة والموارد المائية وإعادة النظر بالهيكل الإداري لهما وتطويره وفق للمستجدات العلمية وكفاءة الأداء وبعيدا عن التحاصص والتخادم للكتل السياسية المتنفذة.   

*****************************

الشيوعي العراقي يستقبل السفيرة الفلسطينية في بغداد

بغداد - طريق الشعب

استقبل سكرتير الحزب الشيوعي العراقي، الرفيق رائد فهمي، أمس الاثنين، وفداً من السفارة الفلسطينية في بغداد برئاسة السفيرة سمر عبد الرحمن عوض الله.

بحث الجانبان آخر التطورات السياسية في العراق والمنطقة، ولا سيما الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، مؤكدين أهمية تكثيف الجهود الدولية لوقف العدوان وإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني، ودعم حقه في الحرية وإقامة دولته المستقلة.

وأكد الرفيق فهمي، خلال اللقاء، أهمية بناء دولة المواطنة وسيادة القانون في العراق، بعيداً عن نهج المحاصصة الطائفية، مشدداً على ضرورة مواصلة جهود مكافحة الفساد ومحاسبة المتورطين، بما يسهم في تعزيز مؤسسات الدولة واستعادة ثقة المواطنين بها.

بدورها استعرضت السفيرة الفلسطينية الأوضاع الإنسانية المتدهورة في فلسطين، مشيرة إلى استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وما خلفته من سقوط المزيد من الضحايا، إلى جانب تفاقم الأزمة الصحية نتيجة استهداف المستشفيات والمراكز الطبية وانتشار الأمراض، فضلاً عن مواصلة سياسة التهجير القسري وعرقلة إجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية.

وجدد الرفيق فهمي تضامن الحزب مع الشعب الفلسطيني، مؤكدا أهمية تعزيز العمل المشترك دفاعاً عن حقوقه في العودة والدولة الوطنية، ودعم الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.

حضر اللقاء مع الرفيق رائد فهمي، الرفيقان فاروق فياض وانتصار الميالي، عضوا قيادة الحزب، والرفيقة شميران مروكي، عضو لجنة العلاقات الوطنية المركزية للحزب.

***********************************

الصفحة الثالثة

مليارات الدولارات تتبخر سنوياً فيما تستمر أزمة الكهرباء

العراق يتذيل قائمة منتجي الغاز عربياً

الفساد والتعطيل السياسي يبددان ثروة الطاقة

بغداد - طريق الشعب

في بلدٍ ينام على خامس أكبر احتياطي عربي من الغاز الطبيعي، تكشف الأرقام الاحصائية الأخيرة عن مفارقة مخزية؛ إذ تذيل العراق قائمة المنتجين العرب محتلاً المرتبة العاشرة والأخيرة بإنتاج خجول لم يتجاوز 10.9 مليار متر مكعب.

هذا الرقم يراه معنيون ترجمة لعقود من الفشل البنيوي والفساد السياسي الذي جعل من سماء البصرة محرقة لمليارات الدولارات سنوياً عبر "الغاز المصاحب"، في وقت تعيش فيه مدن البلاد تحت رحمة خطوط الاستيراد والتقنين القاسي للتيار الكهربائي.

في ذيل القائمة

كشفت أحدث البيانات الرقمية الصادرة عن "وحدة أبحاث الطاقة" لعام 2025 عن خارطة إنتاج الغاز الطبيعي في العالم العربي، حيث جاء العراق في المرتبة العاشرة بحجم إنتاج سنوي بلغ 10.9 مليار متر مكعب، مسجلاً نمواً بنسبة 4.3% مقارنة بـ 10.5 مليار متر مكعب في العام السابق.

ووفقاً للأرقام المعلنة، تصدرت قطر القائمة العربية بإنتاج ضخم يصل إلى 183.5 مليار متر مكعب، تليها السعودية في المرتبة الثانية بـ 133.8 مليار متر مكعب، ثم الجزائر ثالثاً بـ 98 مليار متر مكعب. وجاءت الإمارات في المرتبة الرابعة (58.6 مليار)، تليها سلطنة عُمان خامساً (45.6 مليار)، ثم مصر سادساً (40.8 مليار).

وفي النصف الثاني من القائمة، احتلت البحرين المرتبة السابعة بـ 16 مليار متر مكعب، تليها الكويت ثامناً بـ 15.5 مليار، ثم ليبيا في المرتبة التاسعة بـ 11.7 مليار متر مكعب، ليختتم العراق القائمة في المركز العاشر.

وعلى مستوى الاستهلاك المحلي، تشير الإحصاءات الرسمية إلى أن العراق يحقق اكتفاءً ذاتياً كاملاً في قطاع الغاز السائل (غاز الطبخ) فقط حيث يتراوح إنتاجه اليومي بين 4700 و5000 طن.

عرقلة سياسية متعمدة

من جانبه، يرى المهندس المختص بالشؤون النفطية حمزة الجواهري، أن تراجع العراق في استثمار ثرواته الغازية لا يعود إلى أسباب فنية، وإنما يرتبط بملف سياسي بامتياز، مشيراً إلى وجود جهات نافذة تحول دون تنفيذ مشاريع معالجة الغاز واستثماره، رغم امتلاك البلاد احتياطيات كبيرة تؤهلها لتحقيق الاكتفاء الذاتي.

ويقول الجواهري لـ"طريق الشعب"، إن بقاء العراق في المرتبة العاشرة عربياً من حيث إنتاج الغاز، رغم امتلاكه احتياطيات هائلة، يعكس استمرار العجز في استثمار هذه الموارد، لافتاً إلى أن نسبة النمو المسجلة في الإنتاج والبالغة 4.3 في المائة، تعد نمواً محدوداً وبطيئاً، لأنها اساساً مرتبطة بزيادة إنتاج النفط، إذ يرتفع إنتاج الغاز المصاحب تلقائياً مع ارتفاع إنتاج النفط والعكس، وليس بسبب تطوير قطاع الغاز نفسه.

وبيّن أن العراق يمتلك كميات كبيرة من الغاز الحر إلى جانب الغاز المصاحب، إلا أن كليهما يحتاجان إلى عمليات معالجة متخصصة قبل دخولهما مرحلة الاستثمار، تشمل إزالة المياه والمركبات الكبريتية، وهي عمليات تتطلب وجود منشآت متطورة، مؤكداً أن هذه المشاريع لا يُسمح بتنفيذها، الأمر الذي يعرقل استثمار الغاز بالشكل المطلوب.

وزاد بالقول، أن استمرار هذا الواقع ينعكس بشكل مباشر على أمن الطاقة، إذ لا يزال البلد يعاني نقصاً يقدر بنحو 40 إلى 50 في المائة من احتياجاته من الغاز اللازم لتشغيل محطات إنتاج الكهرباء، ما يبقيه معتمداً على الاستيراد لتغطية جزء كبير من احتياجاته.

وشدد الجواهري في ختام حديثه على أن استمرار العراق في استيراد الغاز يخدم مصالح جهات مستفيدة من بقاء هذا الملف معطلاً، معتبراً أن إزالة العوائق السياسية أمام مشاريع استثمار ومعالجة الغاز تمثل المدخل الأساس لتحقيق الاكتفاء وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

مفارقة قاسية

وتكمن جذور هذه المفارقة في استمرار نزف "الغاز المصاحب"؛ إذ يُعد العراق ثالث أكثر دولة حرقاً للغاز عالمياً، حيث يهدر في الهواء ما يقارب نصف إنتاجه الإجمالي بخسائر يومية مباشرة تقدّر بنحو 4 ملايين دولار، وتكلفة إجمالية تناهز 12 مليار دولار سنوياً تشمل الغاز المحروق وفرص التنمية الضائعة.

وفي مقابل هذا الهدر الدخاني، ترهق بغداد موازنتها السنوية بإنفاق ما بين 4 إلى 6 مليارات دولار لاستيراد الغاز والكهرباء لتغطية النقص، مما يضع القرار العراقي تحت رحمة تقلبات خطوط الإمداد الإقليمية والعقوبات الدولية.

وبين الوعود الحكومية المتكررة بتحقيق الاكتفاء الذاتي بحلول عام 2028، والواقع الميداني المتأخر في استكمال مشاريع المعالجة، يبقى المواطن الضحية الأولى لمنظومة طاقة تبدد ثرواتها نهاراً في السماء، وتبحث عنها ليلاً في دول الجوار.

اسباب المشكلة

في هذا الصدد قال الخبير في مجال الطاقة، د. بلال الخليفة، أن العراق لا يزال بعيداً عن تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز، مبيناً أن الإنتاج المحلي غير كافٍ لتغطية احتياجات محطات توليد الكهرباء، حتى مع تنفيذ مشاريع تطوير الحقول وتقليل معدلات حرق الغاز.

وأضاف الخليفة لـ"طريق الشعب"، أن أكثر من 72 في المائة من الغاز المنتج في العراق هو غاز مصاحب لعمليات استخراج النفط، وليس غازاً حراً، الأمر الذي يجعل إنتاجه مرتبطاً بشكل مباشر بمستويات إنتاج النفط، لافتاً إلى أن أي انخفاض في الإنتاج النفطي سينعكس تلقائياً على كميات الغاز المستخرجة.

وأشار إلى أن نحو 28 في المائة فقط من الإنتاج يأتي من حقول الغاز الحر، مثل عكاز والمنصورية وأرطاوي، مبيناً أن هذه المشاريع ما زالت تواجه تحديات في التطوير.

وأضاف أن حقل عكاز، الذي بدأ العمل عليه منذ عام 2012، لم يدخل مرحلة الإنتاج التجاري حتى الآن، بسبب تعاقب الشركات المنفذة وانسحاب بعضها، مرجحاً أن يحتاج الحقل إلى عامين أو أكثر للوصول إلى طاقته الإنتاجية البالغة نحو 400 مليون قدم مكعب قياسي يومياً بعد استئناف العمل فيه.

وبيّن أن العراق ينتج حالياً نحو ثلاثة مليارات قدم مكعب قياسي يومياً من الغاز، إلا أن جزءاً من هذه الكميات لا يزال يُحرق لعدم استكمال عمليات المعالجة، موضحاً أن نسبة الحرق انخفضت بصورة ملحوظة خلال السنوات الأخيرة بفضل مشاريع استثمار الغاز، بعد أن كانت تتجاوز 50 في المائة لتتراجع حالياً إلى ما بين 500 و700 مليون قدم مكعب قياسي يومياً.

وتابع أن الغاز المنتج يوجَّه بالدرجة الأساس الى محطات توليد الكهرباء، في وقت يبلغ فيه الإنتاج الفعلي للطاقة نحو 24 الف ميغاواط، مقابل حاجة تتراوح بين 36 و40 الف ميغاواط خلال فترات ذروة الطلب الصيفية، ما يفرض استمرار الاعتماد على استيراد الغاز من إيران، إلى جانب استيراد جزء من الطاقة الكهربائية.

ولفت الخليفة في السياق نفسه، إلى أن العراق يستورد أكثر من مليار قدم مكعب قياسي يومياً من الغاز الإيراني لتشغيل عدد من المحطات، وفي مقدمتها محطة بسماية، مؤكداً أن استغلال كامل الإنتاج المحلي من الغاز هو الاخر لن يكون كافياً لإيقاف الاستيراد، لأن الكميات المنتجة اساساً ما تزال أقل من حجم الطلب المحلي.

وأوضح الخبير أن تطوير حقول عكاز والمنصورية وأرطاوي يمكن أن يضيف كميات مهمة من الغاز، إلا أنها لن تنهي الحاجة إلى الاستيراد، خاصة مع استمرار العجز في إنتاج الكهرباء، مشيراً إلى أن سد الفجوة الحالية في الطاقة، يتطلب كميات إضافية من الغاز تتراوح بين 3 و4 مليارات قدم مكعب قياسي يومياً.

واختتم الخليفة بالقول إن معالجة أزمة الطاقة في العراق تستدعي تنويع مصادر الإنتاج، عبر التوسع في مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب دراسة خيارات استيراد الغاز، مبيناً أن نقل الغاز عبر الأنابيب يعد أكثر جدوى اقتصادية من استيراد الغاز الطبيعي المسال، الذي ترتفع كلفته عدة أضعاف، مؤكداً أن الغاز العراقي، في وضعه الحالي، غير كافٍ لتلبية الاستهلاك المحلي.

************************

العراق في الصحافة الدولية

ترجمة وإعداد: طريق الشعب

زيارة واشنطن ومكافحة {داعش»

حول الزيارة التي سيقوم بها رئيس الحكومة العراقية إلى واشنطن، واللقاء المرتقب مع ترامب، كتبت ديفورا مارجولين وغابريل وين مقالاً لموقع معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، جاء فيه أنه، على الرغم من الأولويات الملحة الأخرى واقتراب انتهاء مهمة التحالف الدولي في العراق، تُعدّ الزيارة فرصةً حيويةً لتمتين العلاقات بين البلدين في ظلّ الاضطرابات الداخلية والإقليمية الكبيرة، بما في ذلك منع عودة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش).

هل "داعش" على جدول الأعمال؟!

وذكر المقال أن الهزيمة التي لحقت بالتنظيم الإرهابي قبل عقد من الزمان أضعفت كثيراً إمكانياته وتواجده المحلي، حتى لم يعد يشكّل تهديدًا وجوديًا للبلاد. ومع ذلك، تزدهر فلوله في ظلّ الفوضى، وقد تسعى إلى إعادة بناء صفوفها وقدراتها من خلال استغلال ديناميكيات جديدة، بما في ذلك نقل 5700 معتقل منتمين إليه إلى العراق مؤخرًا، وعدم الاستقرار الإقليمي، واقتراب انتهاء عملية العزم الصلب، التي تقودها الولايات المتحدة لمكافحة داعش.

ولم يتوقع المقال أن تكون الحرب المستقبلية ضد تنظيم داعش محور النقاش الرئيسي في الزيارة، فهناك قائمة طويلة من الأولويات الأخرى، مثل البحث عن فرص استثمارية جديدة، ولا سيما في قطاع الطاقة، وإيجاد سبيل للمضي قدمًا في مواجهة حلفاء إيران ونفوذها الكبير في العراق، وتحسين العلاقات الداخلية بين بغداد وإقليم كردستان العراق. لكن ذلك قد لا يمنع الطرفين من استغلال هذه الزيارة فرصة لمعالجة التهديد المستمر للإرهاب ورسم ملامح المرحلة التالية من الحرب ضده.

هل مازال التهديد قائما؟

وأكد المقال على أن تنظيم داعش قد ضعف كثيراً بعد هزيمته الميدانية في العراق عام 2017، فلم يتبنَّ سوى هجومين في العراق حتى الآن في عام 2026، مقارنة بأكثر من ألف هجوم في عام 2021. لكن خطورته تكمن في تحوله إلى نموذج الخلايا النائمة، وظهوره بصورةً من النفوذ تُساعده على ترهيب السكان المحليين، واستغلال الثغرات الأمنية، ودعم أنشطته عبر الحدود في سوريا. كما إن إعادة أكثر من 23 ألف مواطن عراقي، كانوا محتجزين في مراكز احتجاز في شمال شرق سوريا منذ عام 2021، تمّثل تحديًا مستمرًا آخر أمام بغداد، التي تواجه مشاكل في التمويل والدعم والأمن، والتصدي لدعاية داعش المكثفة بين هذه الفئات.

وفيما تعد انتصارات الحكومة العراقية على التنظيم، واستعداد الحكومة السورية للتعاون معها في مكافحته، ورفض السكان الذين عاشوا تحت حكم داعش، أو عدم حماسهم، لعودة هيمنته، ثلاثة عوامل تقلل من مخاطر عودته، فإن هناك في المقابل، ثلاثة عوامل قد تصب في مصلحته، وهي عدم الاستقرار الإقليمي، والاضطراب الذي تعاني منه علاقات بغداد مع واشنطن بسبب نشاط الفصائل المسلحة العراقية ضد المصالح الامريكية، وعدم قدرة الحكومة الجديدة على إظهار قوتها، جراء صعوبة تحقيق التوازن بين علاقاتها بحليفيها الإيراني والأمريكي.

 

اعتبارات سياسية

ورأى الكاتبان أن على المسؤولين في بغداد وواشنطن تخصيص وقت لتجاوز الانشغالات الإقليمية والتركيز على خطوات عملية لمساعدة العراق على تحقيق الاكتفاء الذاتي في مواجهة الإرهاب، وذلك من خلال وضع خطة لدعم المرافق العراقية التي تحتجز معتقلين تابعين لداعش، ومساعدة العراق في التحقيق مع المعتقلين ومحاكمتهم وإعادتهم إلى أوطانهم، والعمل على إعادة دمج آلاف العائلات العائدة وآلاف المعتقلين السابقين الذين مُنحوا العفو من السجون في الحياة الطبيعية، والحد من قدرة التنظيم على استغلال الثغرات الأمنية والحكومية المستمرة، والتركيز على البرامج الحيوية التي تقدم الدعم المجتمعي في المناطق التي عانت من الإرهاب، ومواصلة تبادل المعلومات الاستخباراتية الثنائية لمكافحة الخلايا النائمة، ومواصلة العمل المشترك لتصميم عمليات مكافحة الإرهاب عند الحاجة.

****************************

افكار من اوراق اليسار... 14 تموز دروس متجددة

إبراهيم إسماعيل

على الرغم من أن ثورة الرابع عشر من تموز كانت ثورة وطنية ديمقراطية حققت إنجازات مهمة على صعيد التحرر الوطني والاجتماعي، وأسهمت في تفكيك بنية اجتماعية وسياسية متخلفة، وأطلقت إصلاحات مهمة في مجالات العدالة الاجتماعية والإصلاح الزراعي والتعليم والصحة والسكن والاستقلال الوطني، فإنها نادراً ما قُيّمت تقييماً موضوعياً، لا تغيب فيه عن عيون الرضا سلبياتها، ولا تُعمي فيه المصالح بصيرة البعض، فيعجزون عن رؤية منجزاتها.

وكي لا نستغرق في تعداد تلك المنجزات التي وثّقت في عشرات الدراسات، فإن قراءة تلك الأيام ترينا أن العوامل الذاتية والموضوعية التي ساهمت في انتصار الثورة كانت ذاتها وراء تمكين ذئاب مختلفة من غرس الأنياب في عنقها الجميل.

فكما أدى التأييد الشعبي الواسع إلى نجاح حركة (أولاد الملحة) وتحويلها لثورة شعبية، أفضى عجز قيادتها عن تلبية الطموحات الكبيرة للجماهير، بسبب انتمائها الطبقي البرجوازي، إلى تراجع القدرة على حمايتها. وكما شكّل نجاح القوى الوطنية والديمقراطية في توحيد صفوفها ضمن جبهة شعبية (جبهة الاتحاد الوطني) ركيزة لانتصار الثورة، فإن تباين رؤى مكونات هذا التحالف بشأن مسار التطور، وفشل قواه الديمقراطية الحقيقية في إدارة الصراعات داخله، أديا الى تفتت الجبهة، ويسّرا للعدو قمع تلك القوى، دون غيرها، بصورة مروعة.

ولأن قيام مؤسسات دستورية مستقرة، بديلة عن مهزلة اللعبة "الديمقراطية" في العهد الملكي وبرلمان (موافج)، كان من أبرز أهداف الثورة، فإن إطلاق الحريات العامة والخاصة، والسماح بالعمل السياسي والنقابي، والتنامي المذهل في الحراك الشعبي، لم يكن كافياً لإقناع الناس بمبررات تلكؤ حكومة 14 تموز في تحقيق هذا الهدف، ولاسيما بعد أن صدقت هواجسهم، وتحول ذلك التلكؤ إلى انفراد غير مبرر بالسلطة، وعودة إلى قمع الحلفاء قبل المختلفين.

وكما أذهل الانتصار المفاجئ في 14 تموز الطبقات الاجتماعية القديمة، وأضعف قدرتها على المواجهة، رغم كل الاحتياطات الأمنية الداخلية والخارجية، أفضى ذلك التلكؤ والانفراد لتغيرات عميقة في خندق الثورة، وساعد تلك القوى على استعادة دورها والتدخل في إعادة بناء الدولة، وإغواء الجماهير، مدعية دعم الثورة " لتصحيح" مسارها، ومسخّرة لذلك كل شيء، من شعبية "الزعيم" الى التأجيج القوماني، العربي المثقل بانقلابيته، والكردي المتطرف باغترابه، وحتى النزوع النرجسي لدى العسكر، والفتاوى الدينية التكفيرية، ومستثمرة جملة التناقضات الداخلية في القاعدة الاجتماعية للثورة.

ورغم أن اليسار، ممثلاً بالحزب الشيوعي العراقي، كان في لُحمة الثورة وسَداها، فإن تحقيق شعار (كفاح ـ تضامن)، الذي تبناه الحزب، كفاح من أجل الدفاع عن مصالح الشعب، وتضامن من أجل حماية الثورة ومنجزاتها، كان يستلزم، رغم كل الدقة في تفاصيله وتوقيته، أن يقترن بخطط واضحة، عملية وميدانية، توطد الوحدة، وتعزز اليقظة، وتستنهض المنظمات، وتمتن التحامها بالناس، وتدقق فيمن يستحق التضامن والثقة من الحلفاء، وألا يكون هناك أي تهاون في قضية الحريات والشكل الديمقراطي الذي ينظمها.

وجراء ذلك كله، تمكنت جبهة الأعداء الطبقيين من تغيير السياسات وإفراغها من مضامينها التقدمية، لتتشح بأردية إصلاحية، فأوكل تنفيذ الإصلاح الزراعي الى الإقطاعيين أو أزلامهم، وأُبعد الضباط التموزيون عن مراكز القرار العسكري، واستُبدلوا بأيتام نوري السعيد أو أتباع عفلق. كما اتّبعت سياسة برغماتية تجاه مستعمري الأمس، وجرت مساع لاسترضائهم، وفُتحت لهم أبواب الاستثمار، وزج بأبناء الثورة وحماتها في غياهب السجون.  

في ذكرى الثورة، نستعيد قراءة الدروس، لا لنستذكر وجع الماضي، بل لنعزز اليقين، ونوطد الخطى نحو غد بهيّ يرتجيه الشعب الذي أنتصر في 14 تموز 1958.

******************************

الصفحة الرابعة

من بيع قناني المياه إلى المهن الشاقة أطفال يُلاحقون لقمة العيش تحت الشمس

متابعة – طريق الشعب

لم تعد عمالة الأطفال في العراق تقتصر على الورش والمحال والأسواق، إنما امتدت إلى التقاطعات والشوارع المزدحمة. إذ باتت مشاهد الصغار، ذكورا أو اناثا، وهم يبيعون قناني المياه والمناديل والحلوى، ويمسحون زجاج السيارات، أو يمارسون أعمالا شاقة، جزءا من الحياة اليومية في المدن، في ظاهرة تعكس حجم الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها آلاف الأسر، والتي تضطرها إلى إخراج أبنائها من المدارس وزجهم في الشوارع لمطاردة لقمة العيش.

ويرى اختصاصيون أن أسباب عمالة الأطفال تتجاوز الفقر وحده، لتشمل فقدان المعيل، واتساع أعداد الأيتام، والطلاق والتفكك الأسري، والبطالة، وضعف شبكات الحماية الاجتماعية، فضلا عن التسرب الدراسي، ما يدفع كثيرين منهم إلى دخول سوق العمل في سن مبكرة، أحيانا بمحض إرادتهم، وأحيانا تحت ضغط الحاجة أو بإجبار من ذويهم.

ومع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، يصبح بيع قناني المياه أحد أكثر الأعمال التي تستقطب الأطفال، لسهولة ممارسته وعدم حاجته إلى رأس مال كبير، إلا ان الأمر يجعل الصغار يتجولون بين السيارات تحت أشعة الشمس اللاهبة، ساعات طويلة، ما يُعرّضهم إلى مخاطر صحية وأمنية، ويحرمهم من ممارسة طفولتهم الطبيعية.

ووفقا لاختصاصيين في الطب، فإن تعرّض الأطفال لأشعة الشمس خلال الصيف، يزيد احتمالات إصابتهم بضربات الشمس والجفاف والإجهاد الحراري، مبيّنين أن أجسام الأطفال أقل قدرة على تحمل درجات الحرارة المرتفعة مقارنة بالبالغين، ما يجعل عملهم في الشوارع خطرا على صحتهم.

فيما يشير باحثون اجتماعيون إلى أن انتشار الأطفال في التقاطعات ليس مجرد نشاط اقتصادي بسيط، إنما هو مؤشر على وجود فجوة اجتماعية تتطلب معالجة شاملة، تبدأ بدعم الأسر الفقيرة وتوسيع مظلة الإعانات الاجتماعية، مرورا بإعادة الأطفال المتسربين إلى مدارسهم، وانتهاء بتطبيق القوانين التي تجرّم استغلال الأطفال في الأعمال التي تعرض حياتهم أو مستقبلهم للخطر.

لكن لا يبدو أن هناك أي تحرّك حكومي فعلي لوضع مثل هذه المعالجات – حسب مراقبين – مؤكدين أنه مع تفاقم الصعوبات المعيشية والاقتصادية، تزايدت أعداد الأطفال العاملين، ووصلت إلى درجة دفع البعض منهم لامتهان التسوّل. 

تحت الشمس اللاهبة.. تحت المطر الغزير!

كعادته، يقف الطفل محمود، البالغ من العمر 9 أعوام، يوميا في أحد تقاطعات بغداد، حاملاً في إحدى يديه قنينة مياه يلوّح بها أمام السيارات، فيما يضع على الرصيف عددا آخر من القناني الباردة المعدّة للبيع.

هذه الصورة تفرض تساؤلات عديدة، أبرزها ما الذي يدفع طفلا في هذا العمر إلى ممارسة عمل لا يتناسب مع سنّه؟ وما الذي يُرغمه على العمل في مختلف الظروف المناخية القاسية، سواء في الحر الشديد أم في البرد القارس وتحت المطر؟

يقول محمود في حديث صحفي: "فقد والدي أحد أطرافه في حادث إرهابي، ثم أصيب بمرض خطير توفي على اثره، ومنذ وفاته وحتى الآن أعمل في بيع المياه من أجل توفير لقمة العيش لي ولوالدتي وأختي الصغيرة، فضلا عن تأمين مصاريف دراستي".

ويوضح، وهو تلميذ في الصف الثالث الابتدائي، أن بيع المياه يناسب ظروفه، لأنه يختار الأوقات التي لا تتعارض مع دوامه المدرسي.

ويسعى محمود جاهدا إلى التوفيق بين الدراسة والعمل، متحملا المشاق والسلوكيات المختلفة التي يواجهها من بعض ضعاف النفوس. فيما يغدق عليه آخرون المال دون أن يأخذوا منه الماء.

ولا يسلم هذا الطفل في مدرسته من التنمر والنظرة الدونية التي يوجهها إليه بعض التلاميذ.

ويقول: "بعض أصحاب السيارات والمارة يتعاطفون معي ويمنحونني المال، فيما تصدر من آخرين عبارات غير لائقة"، مؤكدا أن الأمر ذاته يواجهه داخل المدرسة. حيث يحتقره بعض التلاميذ بسبب عمله ولا يسمحون له بالجلوس أو الدراسة معهم".

ويضيف قائلا أن ذلك يؤلمه كثيرا، وقد اشتكى مرارا لإدارة المدرسة من الكلمات الجارحة التي يتعرض لها من بعض زملائه.

العمل بديل عن الدراسة

أصبحت مهنة بيع المياه المعدنية من الأعمال المنتشرة في شوارع بغداد والمحافظات. إذ يمارسها البعض بسبب الحاجة المادية، فيما يدفع سهولة الحصول على المال أطفالا إلى العمل في هذا المجال، مستفيدين من تعاطف المواطنين مع صغر سنهم.

تقول الطفلة سناء، البالغة من العمر 10 سنوات: "والدتي مطلقة وتتقاضى نفقة مالية من والدي، لكنها تشجعني على بيع المياه في الشوارع من أجل الحصول على المزيد من المال". ولم تُسجَّل سناء في المدرسة، لذلك لا تجيد القراءة أو الكتابة، وكل ما تعرفه هو التجول في الشوارع لبيع المياه وتناول السندوتشات من أحد المطاعم القريبة عندما تشعر بالجوع. وتذرع الطفلة الشوارع ذهاباً وإياباً بملابس رثة، وهي تمد قنينة الماء لكل من يمر بها من المشاة أو أصحاب السيارات.

تذكر سناء في حديث صحفي، انها تحقق مردودا ماليا يتراوح بين 10 و15 ألف دينار يوميا، مبيّنة أن والدتها تلزمها بتسليمها 10 آلاف دينار كل يوم، ولا تقبل بأقل من ذلك!

مجبرون وغير مجبرين

على شاكلة سناء، يوجد العديد من الأطفال الذين يجبرهم ذووهم على ممارسة أعمال مختلفة من أجل جلب المال. بينما يُفضّل آخرون العمل خلال العطل الرسمية للحصول على مصروف شخصي.

ويؤكد الطفل علي محسن (11 عاما)، انه "لم يجبرني أحد على بيع المياه في الشارع، إنما على العكس، كان والدي يوبخني دائماً بسبب ذلك"، لافتا في حديث صحفي إلى أنه يرغب في العمل من أجل الاعتماد على نفسه وشراء ما يريد.

ويوضح: "العمل في بيع المياه سهل نسبيا وغير مرهق. كما أن مردوده المالي جيد ويلبي احتياجاتي".

تضارب الآراء حول عمالة الأطفال

يُبدي مواطنون آراء مختلفة بشأن ظاهرة بيع الأطفال المياه في الشوارع والتقاطعات. إذ يرى البعض أنها تحمل جوانب إيجابية، بينما يعتقد آخرون أنها لا تتناسب مع أعمارهم.

يقول المواطن عباس الخفاجي: "يجب التفريق بين الأطفال الذين يعملون لمساعدة عائلاتهم الفقيرة ويوفرون لقمة العيش لأنفسهم وأسرهم، وبين حالات أخرى تختلف ظروفها".

ويبيّن في حديث صحفي أن "الظروف الصعبة التي مرت بها البلاد خلال فترات مختلفة أفرزت أوضاعاً اجتماعية معقدة، فهناك أعداد كبيرة من الأيتام والأرامل والمطلقات، فضلاً عن شرائح واسعة تعاني الفقر المدقع".

ويتابع القول أن "بعض العائلات تدفع أبناءها الصغار إلى العمل بسبب الفقر. لذلك من الضروري دعم هؤلاء الأطفال والشراء منهم حتى وإن لم نكن بحاجة إلى ما يبيعون".

ويلفت الخفاجي إلى ان "هناك أطفالاً تركوا الدراسة واتجهوا إلى بيع المياه طمعاً في المال دون حاجة حقيقية، وهؤلاء يجب أن يحظوا بمتابعة من ذويهم والجهات المعنية لإعادتهم إلى مقاعد الدراسة وضمان مستقبلهم".

ظاهرة خطيرة

إلى ذلك، ترى الباحثة الاجتماعية مناهل صالح أن "عمل الأطفال في سن مبكرة، مهما كان نوع العمل، يمثل ظاهرة خطيرة ومتفاقمة، خاصة مع انتشارها الواسع".

وتضيف في حديث صحفي أن "لهذه الظاهرة أسباباً متعددة، أبرزها الفقر والخلافات الأسرية وترك الدراسة، فضلاً عن التحديات الاقتصادية وتزايد أعداد الأيتام والأسر التي تعيلها نساء، إلى جانب البطالة التي تجعل الكثيرين من أرباب الأسر عاجزين عن توفير متطلبات الحياة".

وتشير الباحثة إلى ان بيع المياه يعد من أسهل الأعمال وأكثرها انتشاراً بين الأطفال، داعية الحكومة والجهات المعنية إلى اتخاذ إجراءات فاعلة وحلول مناسبة لحماية الأطفال من الظروف المعيشية القاسية وضمان حقهم في الحياة والتعليم.

وكانت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية قد نفذت في وقت سابق ما وصفته بـ"خطة استراتيجية شاملة للحد من عمالة الأطفال"، تضمنت حملات تفتيش ميدانية في الأسواق، وفرض عقوبات قانونية على أرباب العمل المخالفين، فضلاً عن التنسيق الأمني لمنع استغلال الأطفال في التسول أو بيع المياه، وتوسيع شبكة الحماية الاجتماعية لدعم الأسر الفقيرة، إلا أن ذلك لم يغير من المعادلة. فلا تزال أعداد كبيرة من الأطفال تعمل في الشوارع وداخل الورش والأسواق.

******************************

الإداريون يعملون في ظروف شديدة القسوة

مركز المنصور الصحي النموذجي بلا كهرباء!

بغداد - أحمد علي عبد الله

يشكو عدد من الموظفين الإداريين العاملين في مركز المنصور الصحي النموذجي، من تردي الكهرباء الوطنية داخل المركز، الذي يُعد من أفضل المراكز الصحية النموذجية - وفق تقارير نظام الجودة المعتمد لدى وزارة الصحة.

يأتي ذلك في ظل الارتفاع المتواصل لدرجات الحرارة ودخول شهر تموز اللاهب، وما يشهده من حالات إغماء وإجهاد حراري بين الناس.

ويؤكد الموظفون أن الكهرباء لا تصل إلى المركز سوى ساعة واحدة في أفضل الأحوال، من أصل ست ساعات دوام رسمي، ما يضطرهم إلى قضاء الساعات الخمس المتبقية في ظروف شديدة القسوة، وسط ارتفاع درجات الحرارة وضغط العمل المستمر.

في حديث لـ"طريق الشعب"، أفاد أحد الموظفين الإداريين بأن "المشكلة لا تقتصر على انقطاع الكهرباء الوطنية، بل تمتد حتى في حال تشغيل المولدة الخاصة بالمركز. إذ لا تتوفر أجهزة تبريد أو مكيفات داخل غرف وأقسام الموظفين الإداريين، في ظل منع استخدام المبردات"، مستدركا "في المقابل، تتمتع أقسام الأطباء بمكيفات هواء وفرتها وزارة الصحة، الأمر الذي يخلق حالة من التمييز بين الموظفين"!

وأضاف الموظف الذي طلب حجب اسمه، أن "هناك نظاما من المحسوبية القاتلة داخل المركز، وتمييزا واضحا بين الأطباء والإداريين بحسب الدرجة الوظيفية. إذ يعمل الإداريون في بيئة غير إنسانية، بينما يُحظى الأطباء بظروف عمل أكثر راحة".

ورأى أن المسؤولية الأساسية تقع على عاتق وزارة الصحة، بسبب ضعف المتابعة والرقابة، إلى جانب ما وصفه بمنح امتيازات أكبر للأطباء على حساب الموظفين الإداريين، حتى بات بعض العاملين يُسمّون الوزارة - على حد تعبيره - "وزارة الأطباء".

وأشار أيضًا إلى أن حالات الإغماء بين الموظفين الإداريين تتكرر منذ سنوات نتيجة استمرار تهميش هذه الشريحة وعدم إيجاد حلول جذرية لمعاناتها، مؤكداً أن "المعالجات التي تُتخذ، إن وُجدت، لا تتجاوز كونها إجراءات ترقيعية هدفها الحفاظ على سمعة المركز أكثر من معالجة المشكلة".

وأوضح أن "عدداً من الموظفين اضطروا إلى شراء مكيفات هواء على نفقتهم الخاصة، لأن العمل داخل مكاتب مغلقة، وفي درجات حرارة قد تصل إلى خمسين درجة مئوية، من دون وسائل تبريد مناسبة، أصبح أمراً لا يمكن تحمله".

ويطالب الموظفون الإداريون في المركز وزارة الصحة بتفعيل دورها الرقابي على المراكز والمؤسسات الصحية، والعمل على توفير أجهزة تكييف بصورة عادلة ومتساوية لجميع العاملين، من إداريين وأطباء، بما يضمن بيئة عمل إنسانية لائقة تساعد في رفع مستوى الأداء والخدمة المقدمة للمواطنين.

******************************

مواطنون من شرقي بغداد: متى يتم تأهيل الشارع 77؟!

متابعة – طريق الشعب

ناشد عدد من سكان المناطق الواقعة على امتداد الشارع 77 في شرقي بغداد، أمانة العاصمة والجهات المعنية الأخرى، الإسراع في تأهيل هذا الطريق الحيوي الذي يربط العاصمة بمحافظة ديالى والمحافظات الشمالية، ويخدم آلاف المركبات يوميا، ويمر بمناطق الفضيلية والكمالية والعبيدي والرئاسة والشهداء وحي النصر.

وأوضح السكان في حديث صحفي أن الشارع يعاني منذ سنوات تدهورا كبيرا في بنيته التحتية. حيث تنتشر عليه التخسفات والتكسرات والقطوعات العشوائية، الأمر الذي يتسبب في اختناقات مرورية متكررة ويعرض المركبات لأضرار وحوادث، مضيفين أن الشارع يعاني أيضا غياب الإنارة الليلية وعدم وجود مجسرات تربطه بالمناطق ولا حتى جسور مشاة، رغم الكثافة السكانية العالية على جانبيه.

وأشاروا إلى أنهم كانوا يأملون المباشرة بتأهيل الشارع بعد إنجاز الجسر الرابط بين منطقتي الفضيلية والبلديات العام الماضي، إلا أن المشروع لم ينطلق حتى الآن، رغم إحالته إلى إحدى الشركات المنفذة.

وحسب ما نقلته وكالات أنباء عن الدوائر المعنية، فإن المشروع مرتبط بدائرة المشاريع، وإن المباشرة بتنفيذه تتوقف على إقرار موازنة عام 2026، وهو ما أثار استياء السكان الذين يؤكدون أن استمرار تأجيل المشروع يزيد من معاناتهم اليومية.

وطالب السكان بالإسراع في إطلاق أعمال تأهيل الشارع 77، لما يمثله من أهمية مرورية واقتصادية، باعتباره أحد أبرز مداخل العاصمة الشرقية ومحورا رئيسا يربط بغداد بالمحافظات الشمالية.

*****************************

مواساة

• تعزي اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في بابل عائلة الرفيق الراحل حميد مجيد موسى، بوفاة ابن عمه الأستاذ احمد جاسم محمد البياتي.

والفقيد شقيق كل من الراحل العميد محمد جاسم البياتي (زوج الراحلة ليلى مجيد اخت كل من الراحل الأستاذ عباس وعبد العظيم وحميد)، والحقوقي عبد الواحد جاسم  والمهندس عامر جاسم، ووالد كل من الأستاذ علاء ود. حسنين ود. محمد.

كما ان الفقيد من اسرة لها تاريخ نضالي مشرّف في اليسار العراقي.

له الذكر الطيب ولأسرته الكريمة خالص العزاء والمواساة.

• تنعى اللجنة الاساسية للحزب الشيوعي العراقي في قضاء الحي/ اللجنة المحلية في واسط، الرفيق المحامي عاشور محمد گوز.

انتمى الراحل ابو محمد الى الحزب منذ نعومة اظفاره وتعرض للسجن والاضطهاد  والفصل، خصوصا على اثر انقلاب شباط عام ١٩٦٣، وبقي وفيا للمبادئ التي اعتقد بها حتى يوم رحيله. وهو شقيق الرفيق الراحل مهدي الزبيدي.

له الذكر العطر دوما ولعائلته ورفاقه الصبر والسلوان. 

*********************************

الصفحة الخامسة

رسالة إلى السيد رئيس الجمهورية:

ثورة 14 تموز وأهمية ترسيخ قيمها وتبنيها عيداً وطنياً

فخامة رئيس الجمهورية

السيد نزار آميدي المحترم

م/ ذكرى 14 تموز وأهمية ترسيخ قيمها وتبنيها عيدا وطنيا

تحية طيبة..

في هذه المناسبة الوطنية الخالدة، ذكرى 14 تموز، التي شهدت إعلان النظام الجمهوري في العراق عام 1958، نستحضر معاً المعاني العميقة التي حملتها تلك اللحظة التاريخية، حين عبّر الشعب عن إرادته في بناء دولة قائمة على العدالة والمساواة والسيادة الوطنية.

إن هذه الذكرى ليست مجرد محطة في التاريخ، بل هي عهد متجدد على حماية مكتسبات الجمهورية، وتعزيز الشراكة الوطنية بين جميع أطياف الشعب، وترسيخ مبادئ الديمقراطية والحكم الرشيد.

فخامة الرئيس

أن مناسبة الذكرى الـ 68 للثورة تُعتبر فرصة لاستذكار هذا الحدث الوطني وضرورة إعادة الاعتبار ليوم 14 تموز باعتباره عيداً وطنياً ويوماً لتأسيس الجمهورية، لما له من قيمة وطنية وشعبية وقبول من جميع أطياف الشعب العراقي، وكونه رمزاً من رموز الكفاح الوطني للخلاص من التبعية ونيل الحرية والاستقلال، الثورة التي منحت العراق سيادته واستقلاله الوطنيين الكاملين، وخلصته من الاحلاف الاستعمارية، وانهت وجود القواعد العسكرية الاجنبية في الحبانية والشعيبة، وحررت بلادنا من قيود الاسترليني، أفليس انهاء الوجود العسكري الاجنبي هو ماتكاد اليوم تجمع عليه مختلف الأطياف السياسية، وتسعى الى تحقيقه، في انسجام مع الموقف المعلن للحكومة؟

ان ثورة 14 تموز، رغم كل ما واجهتها من صعوبات وتحديات، وما رافقها من ثغرات ونواقص، شأن الاحداث والثورات الكبرى في العالم، لاتزال منجزاتها الكبيرة شاخصة حتى اليوم، تشهد على اصالتها ونبل أهدافها وصدق تعبيرها عن إرادة ملايين العراقيين الذين استقبلوها بفرح غامر شمل البلاد من شمالها الى جنوبها، ومن غربها الى شرقها. وهي راسخة في وجدان وضمير ملايين العراقيين، فلماذا يراد طمس ذكراها المجيدة وقوة مثالها الملهم؟

ان ذكرى ثورة 14 تموز باقية حية، راسخة في وجدان الشعب، ولكل ما ذكر أعلاه نتطلع الى مبادرتكم الكريمة في تعديل قانون العطل الرسمية وتثبيت يوم 14 تموز باعتباره عيدا وطنيا.

تقبلوا فائق الاحترام والتقدير

الموقعون:

ابتسام المطلك ناشطة مدنية، ابراهيم الربيعي مهندس مدني، ابراهيم المشهداني اقتصادي وكاتب، ابراهيم علي كاتب وناشط مدني، ابكار مزهر مهندس زراعي، اثير الدباس المنسق العام للتيار الديمقراطي العراقي، احسان الامام موسيقار، احمد الثرواني شاعر ومدقق ضريبي، احمد القصير ناشط فلاحي، احمد جاسم عواد ناشط مدني و سياسي، احمد جواد الخفاجي طبيب اخصائي، احمد جواد راضي ناشط مدني، احمد خضير مهندس، احمد رحيم زكي ناشط مدني، احمد ستار العكيلي ناشط سياسي، احمد طه مجيد موظف حكومي، احمد عبد الرزاق الحسيني مترجم وناشط مدني، احمد علي ابراهيم صناعي وناشط مدني، احمد قاسم سلمان مهندس، إخاء فاضل عباس المهداوي ناشطة مدنية، اخلاص حميد مهدي ناشطة مدنية، اخلاص خضير مطلك مدرسة وناشطة مدنية، إديسون هيدو صحافي، اردلان ياسين ناشط سياسي، ازاد محمد الطالباني اكاديمي، ازهار الدليمي ناشطة مدنية، افراح شوقي صحفية وكاتبة، أفكار مزاحم مبارك موظفة حكومية، إقبال عبد الغني تربوية، أماني مزاحم مبارك موظفة حكومية، امل الاسدي مهندسة، امل الماس ناشطة مدنية، أمين خضر ناشط مدني، انتصار الميالي كاتبة ومدافعة عن حقوق الانسان، انور بطرس ناشط سياسي، اوميد محمد صالح محامي استشاري وناشط مدني، اياد صالح كاظم ناشط مدني، آية المذحجي مهندسة، ايسر الجرجفجي ناشطة مدنية، ايلان نشمي طالب جامعي، ايمان قاسم اللامي صحفية، ايمن عمار فليح طالب، ايهاب علي مدون، باسل أسحاق داود اعمال حرة، باسل جعفر نجم مهندس اتصلات، باسم ميخو اسطيفو محاسب، باسمة ناصر كمال الدين ناشطة مدنية، باقر عباس العبيدي مهندس زراعي، بروين حسين ادارة اعمال، بسام محي ناشط سياسي، بشرى ابو العيس ناشطة سياسية، بشرى زكريا مدرسة وناشطة مدنية، بشرى علي المحنة ناشطة مدنية، بشير حمزة الطائي معماري وشاعر، بلال ستار محسن مدير دار سطور وناشط مدني، بلقيس حميد حسن شاعرة و كاتبة حقوقية، بهجت هندي فنان مسرحي وتربوي وناشط سياسي، بهية جميل داود مترجمة، تمارا كرابيت ناشطة مدنية، تموز صبحي مبارك ناشط مدني، ثامر الصفار ناشط سياسي، ثائر عبد الجبار منهل البيضاوي ناشط سياسي، ثعبان عجلان مهندس زراعي، ثناء شريف ناشطة مدنية، جاسم طلال اعلامي ومسرحي، جاسم محمد جابر متقاعد، جاسم هداد حقوقي وناشط سياسي، جاسم هداد حقوقي وناشط سياسي، جبار ياسين كاتب، جبر علوان فنان تشكيلي، جبرة احمد الطائي اكاديمية وناشطة في مجال حقوق المرأة، جمال المذحجي محاسب، جمال عبد فهد مدرس متقاعد، جمال مطر العثماني ناشط مدني، جميل الامين ناشط سياسي، جواد راضي عامل، حارث ابراهيم مهندس اتصالات، حازم كوبي اكاديمي، حامد شعلان علي ناشط مدني، حامد عباس مهندس زراعي، حرية عباس الترف ناشطة مدنية، حسام الدين نايف شاعر، حسن الناصري ناشط مدني، حسين العامري ناشط مدني، حسين النجار صحفي، حسين اياد عبد الزهرة ناشط سياسي، حسين جاسم ناشط مدني، حسين جهاد استاذ جامعي، حسين سميسم كاتب، حسين فرمان رجل اعمال، حسين فليح مسرحي، حسين ناهي مدرس و ناشط سياسي، حسين هاتف مهندس، حسين هاني مدرس و ناشط مدني، حكمت حسين مهندس استشاري وناشط سياسي، حمزة عبد ناشط سياسي، حمزة عبد ناشط سياسي، حميد حران متقاعد، حيدر عبد الكريم طبيب اخصائي ورئيس اطباء، خالد زغير ناشط مدني، خالدة سالم ناشطة مدنية، ختام السعدي متقاعدة، خليل زامل رسام، خليل مزهر مهندس متقاعد، خولة مريوش ناشطة سياسية، خيال الجواهري خبيرة، د. رمزي شمو اكاديمي، د. يوسف شيت متقاعد، د.اتحاد حسين الغانمي ناشطة نسوية، د.اثير الجاسور استاذ جامعي، د.بلقيس شرارة استاذة متقاعدة، د.تيسير عبدالجبار الالوسي اكاديمي و ناشط حقوقي، د.جاسم الحلفي سياسي يساري، د.جبار المذحجي محامي ومستشار قانوني، د.جعفر الساعاتي ناشط سياسي، د.جليل العطية مؤرخ، د.حازم كمال الدين باحث مسرحي وروائي، د.خالد الحيدر اكاديمي وناشط في مجال حقوق الانسان، د.ذكرى علي قانون دولي، د.رضوان الوكيل طبيب اختصاص متقاعد، د.زهير شلبية استاذ جامعي متقاعد، د.سعد اسماعيل طبيب استشاري، د.سعد شاهين اكاديمي تربوي، د.سعدي السعدي متقاعد، د.سلام قاسم كاتب واعلامي، د.سهى العزاوي نائب سابق، د.سيف القيسي استاذ جامعي، د.شابا أيوب شابا استاذ جامعي متقاعد، د.شاكر رحيم حسنين استاذ جامعي، د.شاكر كتاب اكاديمي وناشط سياسي، د.شذى بيسراني طبية نسائية وناشطة نسوية، د.شهيد احمد الغالبي مراقب سياسي، د.شوكت الاسدي مدرس رياضيات، د.صباح هلال زاير كاتب واعلامي، د.صبحي الجميلي ناشط سياسي وكاتب، د.عادل كنيش مطلوب باحث واكاديمي، د.عامر حسن فياض اكاديمي، د.عامر مطر استاذ جامعي، د.عامر ياسر القيسي اكاديمي وناشط مدني، د.عبد الحسين الطائي باحث اكاديمي، د.عبد السلام سبع استاذ جامعي، د.عبد العظيم الخفاجي اقتصادي، د.عزت ابو التمن اكاديمي وناشط سياسي، د.علي شوكت ناشط سياسي، د.علي كاظم الرفيعي الامين العام للتيار الاجتماعي الديمقراطي، د.علي مهدي رئيس مركز بغداد للتنمية القانونية الاقتصادية، د.عواطف المصطفى اكاديمية و مدافعة عن حقوق المراة، د.فراس مصطفى استاذ جامعي و دبلوماسي سابق، د.فرح صابر محمد اكاديمية وناشطة، د.لامعة طالباني اكاديمية وناشطة مدنية، د.ليونارد يعقوب اختصاص الامراض القلبية، د.ماجد الياسري طبيب استشاري، د.محمد حسين كمر موسيقار، د.مزاحم مبارك طبيب وناشط مدني، د.موفق احمد طبيب، د.موفق ساوى إعلامي، د.مؤيد عبدالستار كاتب، د.نافع جنو ناشط مدني، د.نجم الدين غلام طبيب اسنان وجراح فم متقاعد، د.وليد الحيالي بروفيسور، داليا صبحي مبارك ناشطة مدنية، داود منشد اعلامي، ديار حسين جهاد اختصاص في القوى البشرية وناشط مدني، ديانا الخميسي موظفة، دينا الطائي ناشطة سياسية، ذياب فهد الطائي اكاديمي واعلامي و روائي، رأفة عباس علي ناشطة مدنية اجتماعية، رامي أمين ناشط مدني، رائد فهمي سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي، رائد هادي صالح ناشط مدني و سياسي، رجاء حميد رشيد صحفية، رزاق جبار متقاعد، رزاق علي متقاعد، رسمي الخفاجي فنان تشكيلي، رشيد غويلب ناشط سياسي وكاتب، رعد عباس دبيس مستشار قانوني، رفاه المعموري اعلامية، رفاه رؤؤف سالم ناشطة ومهندسة نفط متقاعدة، رواء المذحجي مهندسة، رؤى خلف مدافعة عن حقوق الانسان، رياض الطابوقي ناشط مدني، زاهر ربيع حسين ناشط مدني، زاهر فاضل الجبوري اعمال خاصة، زكي فرحان متقاعد، زهير كاظم عبود قاضي متقاعد، زيتون صبحي مبارك ناشط مدني، زينب علي شبر ناشطة مدنية، سالمة ناصر حسين ناشطة مدنية، سامر السعدي  مهندس، سامي جواد كاظم ناشط مدني، سرمد السعدي ناشط مدني، سرمد جواد راضي ناشط مدني، سرمد حنطيا ناشط سياسي، سعاد الناصر ماجستير ادارة المؤسسات التعليمية، سعاد سلمان ناشطة سياسية، سعد ابراهيم ناشط علماني، سعد جليل صالح مهندس، سعد كاظم ناشط مدني ومنسق عام المركز العراقي الكندي لحقوق الانسان، سعدون وهام مهندس مدني، سفانة الفارس ناشطة مدنية، سلام ابراهيم روائي، سلام السعدي متقاعد، سلام الصكر فنان مسرحي، سلام المسودني متقاعد، سلام خدادي اعلامي وناشط مدني، سلام رزاق مكطوف مهندس، سلام منير ناشط مدني، سلمان الدايني ناشط سياسي، سلمان قاسم العبيدي ناشط سياسي، سلوى جلو ناشطة مدنية، سلوى عبدالفتاح ابراهيم ناشطة مدنية، سليم عبد الله فنان تشكيلي، سليمة ضيدان ناشطة مدنية، سمارا الخميسي ناشطة مدنية، سمية القيسي متقاعدة، سمير طبلة اداري واعلامي، سمير فتوحي فنان تشكلي، سميرة حسين مصطفى متقاعدة وناشطة مدنية، سميرة علي ناشطة مدنية، سناء كريم الطائي مدافعة عن حقوق الانسان، سنان دخيل ناشط مدني، سهاد الخطيب ناشطة سياسية، سهير عزيز مدرسة وناشطة مدنية، سهيلة الاعسم ناشطة مدنية، سهيلة نوري جانو مربية، شافي الجيلاوي رجل اعمال، شاكر مطشر اكاديمي، شروق العبايجي نائبة سابقة، شميران مروكي رئيسة رابطة المرأة العراقية، شهاب احمد الدوري صيدلاني، شهرزاد الحيدر ناشطة مدنية، شوان وحيد مخرج مسرحي، شيركو دزه ي دبلوماسي، صادق اطميش اكاديمي، صادق الجواهري ناشط سياسي، صادق سادة مدرس رياضيات، صالح علي متقاعد، صباح برخو ناشط مدني، صباح سالم فزع ناشط مدني، صباح محمد علي السامرائي ناشط مدني، صباح يعقوب صيدلاني وناشط مدني، صبحي مهدي ناشط سياسي، صبيحة الماس ناشطة مدنية، صبيحة هاشم زهيان السعدي ناشطة سياسية، صفاء البلادي ناشط مدني، صفاء الهلالي أكاديمي، صفاء حسن فنان اكاديمي، صفاء حسن الساعدي فنان اكاديمي، صلاح الحمداني شاعر وكاتب وفنان مسرحي، ضياء سالم متي مترجم، طارق الرومي ناشط سياسي، طارق عبد الرضا حسن باحث ومترجم، طارق هاشم مسرحي وسينمائي، طالب العواد ناشط سياسي، طالب حسين تربوي متقاعد، طالب شناوة ناشط اجتماعي، طلعت كريم غالي ناشط سياسي، طه رشيد جواد فنان مسرحي واعلامي، عادل الياسري شاعر، عادل قاسم البهادلي اعمال خاصة، عارف الماضي باحث وناشط سياسي، عاكف سرحان ناشط مدني، عامر الجواهري مهندس استشاري وناشط مدني، عامر جميل ناشط مدني، عامر عوسجي ناشط مدني، عايدة حسين يوسف ناشطة مدنية، عباس الكاظم فنان تشكيلي، عباس حسن عباس كاسب، عباس داود عزيز ناشط مدني، عبد الاله شريف الخفاجي اعمال خاصة، عبد الامير الحجاج محاسب متقاعد، عبد الجبار هاشم ناشط مدني، عبد الرزاق محسن كاظم ناشط سياسي، عبد الستار البيضاني روائي، عبد الستار ربيع ناشط مدني، عبد العزيز حجو كاتب، عبد الكريم بلال مهندس زراعي استشاري وناشط سياسي، عبد اللطيف السعدي صحفي وكاتب، عبد الله حامد قاسم أمين عام التيار القاسمي الوطني، عبد الواحد جاسم عامل، عبد الوهاب الاغا مهندس اتصالات، عبدالاله توفيق ناشط مدني، عبدالحسين طاهر تربوية، عبدالرحمن مفتن ناشط سياسي، عبدالعزيز ججو تربوي وناشط سياسي، عبدالقادر البصري شاعر، عدنان احمد مهندس زراعي متقاعد، عدنان الصفار ناشط نقابي، عدنان كريم ناشط سياسي، عزيز الزيادي مهندس، عصام الصفار ناشط مدني، عصام الياسري صحفي، عصام ميزر عودة ناشط مدني، عفيفة ثابت رشيد ناشطة سياسية، عقيل التميمي مهندس استشاري وناشط مدني، عقيل عبدالرضا ناشط مدني و سياسي، علا المذحجي ماستر مالية وادارة اعمال، علاء الحيدري ناشط مدني، علاء حسين مهدي مهندس، علاء مدلل مهندس زراعي، علاء مهدي ناشط مدني، علي ابراهيم مهندس كيمياوي، علي السامرائي ناشط اجتماعي، علي السامرائي ناشط اجتماعي، علي الشبلي فنان موسيقي، علي الشيبان ناشط سياسي، علي الصافي ناشط مدني، علي بهاء سينمائي، علي جبار مدون، علي جبار العزاوي مهندس زراعي، علي جمال المذحجي ماستر علوم حاسبات، علي حسين ناشط سياسي، علي زهير بتور موظف، علي سهيل عبدالله موظف، علي صاحب ناشط سياسي واعلامي، علي صبري مزهر عامل، علي عباس خفيف ناشط سياسي، علي عباس سعيد تربوي وناشط سياسي، علي عبد الامير رجل اعمال، علي عبد الجبار المذحجي طالب جامعي، علي عساف فنان تشكيلي، علي علي منهل كاتب، علي فخري حسن الحكيم ناشط سياسي، علي محمد هويدي طالب جامعي، عليه المذحجي مديرة شركة تأمين، عماد حميد شلتاغ طبيب، عماد صالح عبدالله مدرس متقاعد، عماد عبد شمخي العثماني ناشط مدني، عمار المذحجي طالب جامعي، عمر السراي شاعر، عمر السعدون ناشط سياسي، عمران عباس ناشط سياسي وصحفي، غالب الحربي ناشط مدني، غسان الراضي مهندس مدني، غسان فيضي فنان تشكيلي، فادي امين ناشط مدني، فارس محمود ناشط سياسي، فاروق عمر فنان تشكيلي، فاروق عمر فنان تشكيلي، فاروق فياض كاتب وناشط سياسي، فاضل البدراني نقابي عمالي وكاتب سياسي، فاضل عبود ياسين متقاعد، فالح حسون الدراجي رئيس تحرير جريدة الحقيقة، الفريق الركن البحري حسين علي باحث عسكري وناشط سياسي، فريق هادي حيران ناشط سياسي، فلاح فيلي مترجم، فؤاد الصفار ناشط مدني، فؤاد علي نحات، فوزي البريسم ناشط مدني، فوزي بابان ناشط مدني، فياض موزان كاتب وناشط سياسي، فيروز مزاحم مبارك طالبة، فيصل الفؤادي ناشط مدني، فيصل عبدالله صحفي، فيصل لعيبي فنان تشكيلي، قاسم اللطيف مترجم وناشط مدني، قاسم سلمان داود نقابي وناشط سياسي، قاسم عبد منتج ومخرج سينمائي، قاسم عبود ناشط سياسي، قاسم عزيز فتح الله ناشط سياسي، قاسم علي خضير صحفي، قحطان المعموري كاتب ومترجم، قصي الصافي كاتب وناشط مدني، قيس الساعدي مدرس متقاعد، قيس السهيلي شاعر، كاظم الداخل فنان تشكيلي، كامل زغير متقاعد، كامل موسى متقاعد، كاوة بيساراني مهندس استشاري وناشط مدني، كريم التميمي ناشط مدني، كريم السبع مهندس استشاري بالطاقة، كريم ثامر مهندس وناشط مدني، كريم حمزة الخفاجي اكاديمي، كريم عباس حسن روائي، كريم كاظم تربوي متقاعد، كفاح بيتون ناشط سياسي، كمال يلدو اعلامي، كنعان محمد اكاديمي وباحث، كوريا رياح نقابية، لقاء نشمي ناشطة مدنية، لؤي حزام ناشط مدني، ليث سعد سعدون اخصائي مختبرات، ليلى محمود عبدالهادي متقاعدة وناشطة مدنية، ماجد الشمري مخرج سينمائي، ماجد حسين طالب جامعي، ماجدة الجبوري اعلامية وناشطة في حقوق الانسان، مارسيل فليب ناشط سياسي، مالك ابو انس ناشط مدني، مالك خلف ناشط مدني، مالك رباح متقاعد، مأمون فوزي شكر ناشط مدني، مثنى محمود اقتصادي و مترجم، محمد جرجيس ناشط مدني، محمد جمال وفي اكاديمي، محمد حسين النجفي كاتب وناشط مدني، محمد حسين كاظم ناشط اجتماعي، محمد صالح خطاط، محمد طفار متقاعد، محمد مخلف الشمري رئيس رابطة الجالية العراقية في المجر، محمد ميرزه نوري الفيلي ممثل حزب الجبهة الفيلية في السويد واوربا، محمود سعدون ناشط سياسي، محمود قبطان طبيب اخصائي، محي العبيدي ناشط مدني، مديحة الوتار ناشطة سياسية، مروة فاضل ناشطة مدنية، مريم شرارة مدرسة متقاعدة، مصطفى محمد غريب كاتب وناشط سياسي، مفيد الجزائري وزير سابق ورئيس تحريرجريدة طريق الشعب، الملتقى الثقافي في لايبزك، مناضل عبد الله فياض ناشط سياسي، منتدى بغداد للثقافة والفنون في برلين، منعم عبدالحسين ناشط اجتماعي، منى صاحب كاظم ناشطة مدنية في مجال حقوق الانسان، مها الصكبان ناشطة مدنية، مها حسين جواد مهندسة مدنية، مهدي سالم البديري متقاعد، مهدي يوسف متقاعد، مهند جبار اعمال حرة، المهندس حسين الغزي ناشط سياسي، موفق فيلي ناشط مدني، مؤيد الالوسي مهندس مدني، ميسر علي سليم موظف، ميسون ستار عبدالجبار ناشطة مدنية، ميعاد القصير ناشط سياسي، ميلان نشمي طالب معهد فني، نادي الرافدين في برلين، نادية يوسف خوشو ربة بيت، ناصر جابر سالم متقاعد، ناصر خزعل فنان، ناطق كاطع عبد الله ناشط سياسي، نافع عبود ناشط مدني، نامق ناظم ال خريفا سكرتير اتحاد الكتاب والادباء الكلدان/ الولايات المتحدة، ناهدة جبر كاتبة قصصية، ناهض جواد كاتب روائي، نبيل رومايا اكاديمي، رئيس الاتحاد الديمقراطي/ الولايات المتحدة، نجاح سميسم باحث وناشط سياسي، نجاح هلال ناشط مدني، نجاح يوسف ناشط مدني، نجم الساعدي ناشط مدني، نزار الهلالي ناشط سياسي، نزيه العطية ناشط سياسي، نسرين عبدالرزاق صيدلانية متقاعدة، نضال المذحجي ماستر علم اجتماع، نضال مبارك ناشطة سياسية، نقية اسكندر منصور ناشطة مدنية، نهاد حنا ناشط سياسي، نهاوند جليل ناشطة مدنية، نوال ناجي يوسف ناشطة مدنية، نيران سعيد ناشطة اجتماعية، هادي الصكر فنان تشكيلي، هادي بزون مهدي مهندس مدني وناشط سياسي، هاشم حسين علي مهندس و ناشط سياسي، هالة جواد راضي ناشطة مدنية، هناء بداي جاسم ناشطة مدنية، هناء ياسين ناشطة اجتماعية، هند مزاحم مبارك موظفة حكومية، هند وصفي طاهر ناشطة اجتماعية، هيام السعدي متقاعدة، هيام عبد المسيح الياس ناشطة مدنية، وداد فرحان اعلامية وناشطة مدنية، وسام الخزعلي ناشط سياسي، وسن حسن جواد اعلامية، وصال الخميسي ناشطة مدنية، ياسر السالم عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي، ياسين اسعد طالب جامعي، ياسين الناشي ناشط سياسي، يحيى حسين ناشط سياسي، يحيى ذياب صحفي وناشط مدني، يحيى زيدان سينمائي، يوسف صالح موسى ناشط سياسي، يوسف علي الناصري ناشط سياسي.

ـــــــــــــــــــــــــــ

يمكن  للراغبين في التوقيع على الرسالة اضافة اسمائهم عبر الرابط المنشور على الموقع الالكتروني للجريدة.

*****************************

الصفحة السادسة

ثورة تموز في مواجهة الموروث التشريعي المتقادم

هادي عزيز علي

عندما انعقد الامر لثورة 14 تموز وتمكنت من الامساك بزمام الأمور، وجدت نفسها في مواجهة العديد من التحديات والصعاب، التي شكل الموروث التشريعي واحدا منها، وهو موروث تمتد جذوره إلى بدايات القرن الأول الهجري، مع دخول جيش المسلمين، وتعاقب القرون ومعها التشريعات التي تغلب فيها الأحكام الظنية، والتي بقيت الناظمة في الدولة العثمانية منذ كانت رجلا معافى، حتى تدهورت أحوالها واكتسبت وصف الرجل المرض.

لهذا يجوز تصنيف تلك الفترة الزمنية الطويلة في ثلاث حقب متعاقبة: الأولى التي انتهت بسقوط الدولة العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى ، والحقبة الثانية التي بدأت بدخول المحتل البريطاني إلى العراق في بواكير القرن العشرين، سواء في مرحلة الانتداب او في مرحلة الاستعمار الكولونيالي، اما المرحلة الثالثة فبدأت مع بداية البناء المؤسسي للدولة، وتشكيل مجلس النواب الذي مُنح السلطات التشريعية.

سنمر سريعا على كل حقبة ونورد مثالا لمنجزها التشريعي، بغية إعطاء صورة عن حجم الصعاب التي واجهت السلطة التشريعية لثورة تموز في تحدي ذلك الموروث.

في الحقبة الأولى ومنذ بواكير القرن الأول الهجري، أصبحت الأراضي الزراعية ملكا لبيت مال المسلمين. فقد صدرت الفتاوى الناظمة لموضوع الأراضي، فكانت الأراضي العشرية التي يؤخذ عشر ما تنتجه، كذلك الأراضي الخراجية التي تفرض الضريبة السنوية عليها وليس على المحصول، وهذا ما كان مطبقا في البلدان بعد فتحها، وامتد إلى الدولة العثمانية التي وجدت نفسها - في عقودها الاخيرة - متخلفة عن المنجز التشريعي الغربي، فأقرّت العديد من التشريعات محاكاة منها للغرب.

منها على سبيل المثال قانون الأراضي الصادر في 1858 م، والذي نص على الأراضي الأميرية المفوضة بالطابو، بهدف إيجاد طبقة إقطاعية تأخذ على عاتقها المسالة الزراعية والتخلص من انماط الانتاج الاخرى (كنمط الانتاج الاسيوي). وهذا القانون هو ما كان العراق يخضع له.

اما التشريع الثاني الذي سنته الدولة العثمانية فكان "مجلة الأحكام العدلية" وهي محاكاة للقانون المدني الفرنسي، إذ غلبت على نصوصها أحكام المذهب الحنفي المعتمد من الدولة حينئذ. وقد طبقت أحكام المجلة في العراق، باعتباره أحد اجزاء الدولة العثمانية. ويلاحظ أن العديد من نصوص المجلة استقرت في القانون المدني العراقي رقم 40 لسنة 1951.

في الحقبة الثانية (الاحتلال البريطاني) كانت النزعة التشريعية للمحتل تتجلي في المحافظة على الأنظمة التشريعية المؤسسة للتخلف، منها على سبيل المثال نظام دعاوى العشائر 1917 الذي حوّل العادات والتقاليد البدائية إلى قواعد قانونية حاكمة، فبدلا من ان تكون الفصلية (دية القتل) مجرد عرف عشائري، حوّلها إلى نص قانوني ملزم وخوّل السلطات الإدارية الفصل في المنازعات وفق أحكامه وتطبيقها في القرى والقصبات. في حين أصدر قانون العقوبات البغدادي سنة 1918 حاملا توقيع و. ر. مارشال، وهو القانون الذي يطبق في المدن. وبذلك جاء نظام دعاوى العشائر وقانون العقوبات البغدادي ليُأسسا عدم المساواة أمام القانون.

ولم يكتف المحتل بذلك، فقد اوعز لخبير الأراضي البريطاني السير ارنست داوسن بوضع تقرير عن مشكلات الأراضي الزراعية، وبالفعل كتب التقرير وكانت إحدى توصياته سببا في صدور قانون تسوية الأراضي، التي تضمن نصا يخص الأراضي الممنوحة باللزمة، محاكاةً للأراضي المفوضة بالطابو المنصوص عليها في قانون الأراضي العثماني. كما أصدر المحتل بيان المحاكم رقم 6 لسنة 1917 الذي خوّل المحاكم المدنية النظر في الأحوال الشخصية لغير المسلمين. وكان هذا البيان سببا في عدم صدور قانون عصري لغير المسلمين.

الحقبة الثالثة - حقبة الدولة العراقية: جاءت التشريعات في هذه الحقبة بأشد النصوص القانونية قسوة تجاه حرية الرأي وحرية التعبير وحرية الحراك السياسي وتشكيل الاحزاب، واعلنت خصومتها الرسمية لذلك كله. ونحن هنا، في المساحة المحدودة لمقالنا هذا، لا نستطيع تناول كل التشريعات الصادرة خلال الحقبة. لذلك سنذكر بعض نصوص القانون الأساسي (دستور1925) لإظهار توجه السلطة وفلسفتها في ادارة الدولة.

على سبيل المثال لا الحصر: المادة 42 منه نصت على أن (لكل رجل عراقي أتم الثلاثين من العمر ولم يكن له إحدى الموانع المنصوص عليها في المادة (30) أن ينتخب نائبا.. ) وبذلك حصر النص حق الانتخاب في الرجل وحرم المرأة من حقها الانتخابي. اما في الجانب القضائي فقد أبقت النصوص الدستورية النظام الطائفي للمحاكم، وغلبت أحكام الطائفة على احكام المواطنة، ومثاله النص التالي: (تجري المحاكم الشرعية على وفق الاحكام الشرعية الخاصة بكل مذهب من المذاهب الإسلامية، ويكون القاضي من مذهب اكثرية السكان في المحل الذي يعين فيه) المادة 77 منه.

هذا غيض من فيض التشريعات وأمثلة مجتزأة من تلك الحقب، والتي شكلت التحدي الجدي لثورة 14 تموز ولمشروعها الوطني. إلا أن قامات باسقة مثل الدكتور إبراهيم كبة ومحمد حديد ومصطفى علي والرفقة التشريعية المبجلة للثورة، جادت بمنجز تشريعي شكّل البناء المؤسسي للدولة الحديثة. وقد تمكنّا من تضمينه في ملف شامل لكل تشريعات الثورة، نشر في مجلة "الثقافة الجديدة" عدد تموز 2022 وهو متاح على الانترنت للراغبين.

هكذا وجدت ثورة 14 تموز نفسها أمام موروث تشريعي مختلف المصادر، يمتد من حقبة الحكم العثماني مرورا بالاحتلال البريطاني، وصولا إلى مجلس النواب في العهد الملكي. فمن القوانين العثمانية كان النظام التشريعي للأحوال الشخصية بتصنيفه الطائفي ساري المفعول. كذلك أحكام الأراضي الأميرية المفوضة بالطابو، التي تضمنها قانون الأراضي العثماني لسنة 1858 وتسللت نصوصه بعدئذ إلى القانون المدني. وعن حقبة الاحتلال البريطاني كانت اتفاقية 4 تشرين الاول 1932 التي انهت الانتداب لتدخل العراق في مرحلة الاستعمار الكولونيالي، وقانون تسوية الأراضي الصادر بناء على توصية خبير الأراضي البريطاني السير ارنست داوسن، وبموجبه اعتمدت أحكام الأراضي الاميرية الممنوحة باللزمة، والنازعة نحو التأسيس لنظام شبه اقطاعي، وأخيرا تشريعات مجلس النواب في العهد الملكي التي لا تخفى على الحليم.

 في الجانب السياسي – كانت للثورة رؤاها وبرامجها المنسجمة مع التأسيس الجديد لنظام الحكم  (الجمهوري) المؤشرة أحكامه في الباب الأول من الدستور المؤقت، كون العراق جمهورية مستقلة ذات سيادة، وأن العرب والاكراد شركاء في الوطن. ونص بابه الثاني على أن المواطنين سواسية امام القانون، وان الشعب مصدر السلطات، وان المواطنين يتمتعون بالحقوق والحريات التي تعود مرجعيتها للإعلان العالمي لحقوق الانسان لسنة 1948. أما الباب الثالث فقد تضمن الأحكام المتعلقة بنظام الحكم، وبنصوص انتقالية لعمل السلطات الثلاث. وفي بابه الرابع تضمن نصوصا انتقالية، اعتُبر فيها أن كل القرارات والأوامر والبيانات الصادرة عن القائد العام للقوات المسلحة لها قوة القانون.

هذه الوثيقة السياسية على صغر مساحتها تعد منعطفا كبيرا في حياة الشعب العراقي، ترسم ملامح العهد الجديد ونظامه وكيفية إدارة شؤون الدولة. وبذلك تعد الوثيقة تلك إيذانا بقطع العلاقة مع النظام السابق، وتشكيل ملامح الهيكل الجديد للدولة.

الجانب الاقتصادي - اصدرت الثورة القانون رقم 80 لسنة 1961 التي اعتبرته شركات النفط الاجنبية إعلان خصومة، وبموجبه تمت استعادة اكثر من 99 في المائة من الأراضي النفطية، التي كانت تحت حيازة الشركات المذكورة.

هذا القانون وحده شكل ثورة. وقد سبقه قانون الإصلاح الزراعي رقم 30 لسنة 1958، الذي يعد منعطفا في نمط العلاقات الانتاجية في الريف العراقي. إضافة إلى قانون الطاقة الذرية رقم 1 لسنة 1959. كذلك التأسيس للقطاع الصناعي بكافة تشكيلاته وتنوعاته، العام منها والخاص، فضلا عن القطاع التجاري وقطاع الخدمات، وتحديث البنى التحتية لقطاع النقل والمواصلات، لكي ينسجم مع طموحات الدولة في تعزيز وديمومة هذا القطاع. هذا اضافة إلى تعديل قانون العمل بالرقم 1 لسنة 1958.

الجانب التربوي - البدء بتأسيس جامعة بغداد بالقانون رقم 28 لسنة 1958وتعيين الدكتور عبد الجبار عبدالله رئيسا للجامعة بالمرسوم المرقم (238) لسنة 1959. وقبلها كان قد صدر قانون وزارة التربية رقم 38 لسنة 1958 ، الذي نص على (ان واجب وزارة التربية هو بناء جيل واع مستنير، يؤمن بالله والوطن ويثق بنفسه وامته، ويستهدف المثل العليا في السلوك الفردي والاجتماعي، ويتمسك بمبادئ الحق والخير، ويملك ارادة النضال المشترك واسباب القوة والعمل الايجابي، متسلحا بالعلم والخلق لتثبيت مكانة شعب العراق والأمة العربية، وتأمين حقها في الحرية والأمن والحياة الكريمة). وبعدها صدر قانون المكتبات العامة رقم 4 لسنة 1960 وأناط عملها وتنظيمها ومراقبتها بوزارة التربية. وقد سبق ذلك سن قانون نقابة المعلمين رقم 66 لسنة 1958 من أجل العمل لوحدة النشاط التربوي والتعليمي.

الجانب التعاوني - كانت للنشاط التعاوني حصة مشهودة من تشريعات الثورة، بضمنها قانون نقابة المهندسين رقم 62 لسنة 1959 وقانون الجمعيات التعاونية رقم 73 لسنة 1959 وهو من بواكير عمل المجتمع المدني، وقانون الجمعيات رقم 1 لسنة 1960 وقانون نقابة المحامين رقم 84 لسنة 1960. وقانون نقابة الممرضات رقم 23 لسنة 1959. كذلك قانون نقابة المساحين رقم 76 لسنة 1959 وقانون نقابة ذوي المهن الصحية رقم 91 لسنة 1959.

وفي ديباجات هذه القوانين كانت تستقر العبارات التالية: (من أجل العمل على مساندة الجمهورية العراقية وتثبيت أسسها الديمقراطية، والمساهمة في النهضة الصناعية والزراعية وإعلاء شأن المهن الصناعية، وان يعم التعاون بين النقابات والجمعيات والهيئات، والسعي لضمان مستقبل الاعضاء، ومكافحة الافكار الثقافية والفكرية الضارة التي تتعارض مع النظام الجديد..).

******************************

ثورة مستوفية الشروط

ذياب فهد الطائي

في صبيحة 14 تموز 1958 استيقظ الشعب العراقي على هدير الدبابات في بغداد وهي تعلن سقوط النظام الملكي.

خرجت الجماهير في كل المدن والقصبات العراقية وعلى نحو عفوي تعلن تأييدها ومباركتها، بعدها تتالت البيانات بسلسلة من التغييرات على مجمل الأصعدة السياسية والاقتصادية.

ورغم أن ما حدث كان ثورة مستوفية الشروط إلا أن البعض يجادل بأنها انقلاب ويضيف، أن نجاح الجيش في صبيحة 14 تموز فتح شهية العسكر على سلسلة من الانقلابات الدموية.

ويمكن القول إن ثورة 14 تموز أقرب إلى المفهوم الهيغلي للثورة منه إلى المفهوم الماركسي، فهي لم تكن كما حصل في روسيا بقيادة لينين، أي نتيجة صراع طبقي، أو الثورة الصينية بقيادة ماوتسي تونغ.

كانت الثورة العراقية وطنية وهي جزء من تطور التاريخ عبر الصراع بين الأفكار (الجدل: أطروحة – نقيض – تركيب)، وربما هي أشبه بالثورة الفرنسية

في عام 1789 التي أطاحت بالنظام الملكي والاقطاعي.

وهناك رأي ثالث تبناه حنا بطاطو بقوله (إن الحركة كانت انقلابًا عسكريًا أنتج تحولًا اجتماعيًا عميقًا ذا طابع ثوري).

وبشكل عام أعتقد أن الموضوع بمرجعيته الفلسفية والفكرية مرتبط أساسا بالمنظور التاريخي، ونناقش هنا موضوعين:

1 -هل كان تحرك الجيش فعلا هو البوابة لسلسلة الانقلابات في العراق؟، لقد جرت العديد من محاولات الانقلاب ومن أهمها:

1ـ1 - انقلاب بكر صدقي الذي جاء بحكومة حكمت سليمان عام 1936.

2-1- حركة رشيد عالي الكيلاني عام 1941 التي قادها العقداء الأربعة.

1-2 - من أولى اشتراطات الثورة، تغيير النظام السياسي، وهذا ما حصل فعلا، فقد تغير النظام الملكي إلى النظام الجمهوري، وبديلا عن الحاكم (المستورد) أصبح ابن الريف العراق حاكما لأول مرة منذ تأسيس الحكومة التي بنى لحمتها وسداها المستعمر البريطاني.

2-2-خروج العراق من دائرة التحالفات والاحلاف السياسية والعسكرية.

3-2- تبني سياسات جديدة في مجالات الإصلاح الزراعي، والسياسة الخارجية، وتقليص النفوذ البريطاني.

4-2- زيادة دور الدولة في الاستثمار الصناعي، حيث تولت الحكومة إنشاء وإدارة عدد من المشاريع الصناعية الكبرى.

5-2- ربط التصنيع بالتنمية الاقتصادية لتوفير فرص العمل وتقليل الاعتماد على استيراد السلع المصنعة

6-2- فك ارتباط الدينار العراقي بالجنيه البريطاني عام 1958، الأمر الذي عزز الاستقلال الاقتصادي ولم تعد قيمة الدينار مرتبطة بالسياسة النقدية البريطانية وبالتالي التخلص من الهيمنة البريطانية على السياسة العراقية.

7-2- جعل التعليم أكثر انتشارًا، مع الاهتمام بتطوير التعليم العالي والبعثات الدراسية، فضلا عن الانفتاح على العالم المتحضر والتوسع في إرسال البعثات للدراسات العليا في كافة الاختصاصات.

 بنيت آلاف المدارس وتم العمل على تقليص انتشار الأمية في المجتمع العراقي.

8-2- أما في القطاع الزراعي وهو الذي كان يشغل المساحة الأكبر في الاقتصاد العراقي والذي كان بمضمونه الاقطاعي الظهير الأول للنفوذ السياسي البريطاني، فقد تم إصدار قانون الإصلاح الزراعي الذي حدّد ملكية الأراضي الكبيرة، وتم توزيع جزء من الأراضي على الفلاحين لتقليل نفوذ كبار الملاّك وتحسين أوضاع الفلاحين الاقتصادية والاجتماعية وتشجيع الإنتاج الزراعي ودعم التنمية الريفية.

9-2- وقد اهتمت الثورة في إعادة تنظيم الجيش بإعادة هيكلة الوحدات العسكرية وتحديث القيادة وتوسيع حجم الجيش بزيادة أعداد القوات المسلحة

من خلال التجنيد والتوسع في تشكيل الوحدات.

كما تم تحسين التسليح بإدخال أسلحة ومعدات حديثة نسبيًا مقارنة بما كان موجودًا في العهد الملكي، وذلك عن طريق التوجه نحو السلاح السوفييتي وتم تعزيز الدور السياسي للجيش حيث   أصبح لاعبًا أساسيًا في الحياة السياسية بعد أن كان دوره محدودًا نسبيًا سابقًا.

تطوير التدريب العسكري بإرسال بعثات تدريبية والاستفادة من خبرات دول مختلفة لتحديث الكفاءة القتالية.

موقف الحزب الشيوعي من ثورة 14 تموز 1958

كانت الرؤية السياسية للحزب تتبنى نظرية الجبهة الوطنية وهي واحدة من الطروحات السياسية التي تجد لها فضاء واسعا في الفكر الماركسي، ولهذا عمل الحزب على بناء جبهة وطنية هدفها حماية الثورة من الرجعية، وعلى أساس أن الأولوية هي في الصراع ضد الإمبريالية وان التناقض الرئيسي في العراق آنذاك هو بين الشعب والإمبريالية وحلفائها المحليين وليس بين البرجوازية والطبقة العاملة بشكل مباشر.

ـــــــــــــــــــــــــ

التقرير السياسي للمؤتمر الثالث للحزب الشيوعي العراقي 1976 حيث اكد الحزب على "توحيد القوى الوطنية والديمقراطية في جبهة واحدة قادرة على إنجاز التغيير".

********************************

14 تموز فاجأت كل المخابرات الغربية

خليل ابراهيم العبيدي

لم يكن النظام الملكي يملك في حقيقة الأمر الاستقلال التام عن سلطة حكومة صاحبة الجلالة، وكان ذاك النظام يدور في فلكها بدءا من تبعيته لمنطقة الاسترليني، وانه بأمر منها كان عضوا في حلف بغداد، وكان يتبعها في كل تحركاتها ضد الدول العربية المتحررة آنذاك، سيما مصر وسوريا، إضافة إلى تبعية اقتصاد البلاد للاقتصاد البريطاني، وأنها أي حكومة جلالة الملك كانت تحرم العراق من حقوقه النفطية، وفي سياستها الداخلية كانت حكومات النظام الملكي قد قيدت الحريات العامة وحاربت القوى الوطنية وشيدت لها مختلف انواع السجون، خاصة سجن نقرة السلمان، وسط صحراء قاحلة ينفق فيها أشد أحياء الطبيعة، إضافة إلى كون حكوماتها تابعة للإقطاع، وجزءا من رأسمالية مصدرها الانتاج الزراعي الاقطاعي الناتج عن ظلم دام عقودا طويلة للفلاحين، وقد كان الاقطاعيون وشيوخ العشائر يسيطرون على 80 في المائة تقريبا من الأراضي الزراعية لية الثورة،  وكان الفقر يلحق بأغلبية الناس من الفلاحين والعمال.

إن متوسط أجر العامل ليلة الثورة، 750 فلسا، وكان أجر خلفة البناء دينارا واحدا، وأجر عامل الطاسة 400 فلس، وكان راتب رئيس الوزراء 400 دينار آنذاك، أنظر البون الشاسع. بتعبير آخر كان العراق في ظل النظام الملكي يعاني من أشد أنواع التمييز الطبقي، لذا فإن حكوماته المتعاقبة كانت في مواجهات دائمة مع الأحزاب السياسية، وخاصة الحزب الشيوعي العراقي الذي كان يقود نضال الشعب نحو التحرر من تبعية بلاده وافقار شعبها، وكان يقف في مقدمة جبهة الاتحاد الوطني التي مهدت السبيل ليقام الثورة.

الثورة من غفلة المخابرات الغربية إلى التفاف القواعد الشعبية

انها ليست كغيرها من الحركات السياسية والانقلابات العسكرية التي كانت تحدث آنذاك تحت اشراف المخابرات الغربية، او بتدليس منها، اعترفت شعبة MI6 البريطانية، وال CIA، أن كلا منهما تفاجأ بثورة 14 تموز عام 1958، وذلك للأسباب التالية.

أولا: السرية التامة لتحركات الضباط الاحرار، والهدوء والكتمان التي كان يتمتع بها مصمم الثورة ومنظم تنظيمها العسكري، وانه كان شديد الحرص والتحسس إزاء قادة النظام السابق سيما رئيس الوزراء المخضرم نوري السعيد، الذي استدعى يوما الزعيم الركن عبد الكريم قاسم، وعرض عليه تقرير مدير الأمن العام الذي يشير إلى قيام الزعيم برئاسة تنظيم للضباط لغرض الانقلاب على النظام الملكي، غير ان الزعيم استطاع ان يقنع السعيد بان تلك المعلومات خاطئة، وأنه عسكري مهني مخلص في أداء الواجب الوطني، وهكذا تخلص من موقف كاد أن يودي بالحركة الفتية.

ثانيا: الظروف الموضوعية ساعدت على تنفيذ الحركة، حيث استغلت القطعات التي أمرت بالتحرك إلى الحدود الأردنية تلك الظروف، وقامت عند وصولها العاصمة بغداد بالسيطرة على الاذاعة والمرافق العامة ودار نوري السعيد، وأُعلن البيان الأول من الإذاعة الساعة السادسة من صباح ذلك اليوم .

ثالثا: كانت المخابرات الأجنبية، والحكومات العراقية، في انشغال دائم وصراع مستديم مع الجمهورية العربية المتحدة آنذاك، وزعامة عبد الناصر، وقيام السوفيت وجيكوسلوفاكيا بمد جسور التعاون بعيدا عن الغرب الرأسمالي مع زعامة العرب الجديدة بعد أن امتنع الأمريكيون من المساعدة في بناء السد العالي في مصر وقيام الاتحاد السوفيتي ببناء ذلك السد الاستراتيجي العظيم،  وقيام عبد الناصر بتأميم قناة السويس عام 1956.

صبيحة الثورة وحرارة شهر تموز

كنت شاهدا على الأحداث، حيث استقرت الدبابات في ساحة الملك فيصل الاول (ساحة جمال عبد الناصر فيما بعد). وحيث تولى الجنود حراسة الإذاعة بعد احتلالها، وقد تعرفت في حينها على المقدم مهدي على الصالحي، وهو جار لنا في منطقة الدوريين وصهر معلمنا، وكان يشرف ويوجه المراتب في محيط الاذاعة، وذهبت قوة أخرى نحو دار نوري سعيد بعد ان تم التعامل مع ابنه (صباح) الذي جاء إلى الاذاعة مستطلعا أنباء الثورة،  وهنا أود أن اثبت حقيقة للتاريخ، ألا وهي أن المواطنين بمجرد سماعهم البيان الاول، تهافتوا على الإذاعة، ولكن تم منعهم من التقرب اليها، وأخذت الجماهير تتكاثر سيما أبناء الكريمات واخذت بتهشيم تمثال الملك، وتوجه أناس آخرون نحو تمثال الجنرال مود الشاخص أمام السفارة البريطانية في الشواكة وبدأت عملية تحطيم التمثال وتم جره بواسطة بيكاب حمل نوع ماركوري.

ان الالتفاف التلقائي للمواطنين كان واحدا من أكثر عوامل نجاح الثورة، وكانت الناس وهذه شهادة اخرى للتاريخ  (لا تأمن نوري سعيد ولا تود عبد الاله)، وكانا هما أول ضحايا العهد البائد.

ان التنكر لهذه الثورة وتخطي منجزاتها، التي لا زالت ماثلة أمام مرأى الاجيال، هو واحد من أعمال طمس معالم التاريخ وإبعاد حقائقه عن الأبناء، وأن من يؤمن بالنظام الجمهوري يعلم أن من أسس الجمهورية هم ثوار تموز، ومن أعاد السيادة هم الضباط الاحرار، ومن كان رمزا للنزاهة هو عبد الكريم قاسم.

لا تبخسوا ثورة تموز منجزاتها

إني وأنا اخط هذه السطور، أدعو كل وطني شريف أن يقف اجلالا لتلك الثورة وأن يعيد إلى الذاكرة منجزاتها، وفي مقدمتها الجمهورية، وان يقف إلى جانب كل المحاولات التي تهدف إلى إعادة يومها باعتباره اليوم الوطني للعراق، بدلا من يوم معاهدة 1930، الذي ادخلت العراق عصبة الامم وهو منقوص السيادة، التي تحققت فعلا يوم 31 مايو عام 1959 حين انسحب اخر جندي بريطاني من قاعدة الحبانية، وأعلن يومها الاستقلال الناجز للعراق بفضل ثورة اهل العراق في الرابع عشر من تموز عام .1958.

إن التنكر الحالي ليوم الجمهورية يراد من ورائه إعادة كتابة التاريخ على وفق من يريد أن يبعد الأجيال عن تاريخ بلادهم الحقيقي، وأن تاريخ العراق لم يكن يوما قد كتب بدخوله عصبة الأمم، لأن ثمن ذاك الدخول معاهدة 1930، التي كانت في حقيقتها وثيقة اذعان البلاد لمطالب جلالة الملك، وان معارضة تجديد تلك المعاهدة بالتظاهر الشعبي عام 1948، نعم معارضة  تجديدها بمعاهدة بورت سموث، او معاهدة جبر - بيفن، كانت خير دليل على الرفض الشعبي للتبعية، وأن الإغفال المتعمد لتلك الاحداث الدامية ومنجزاتها، إلغاء تلك المعاهدة، لا يمكن ان يكون الا محاولة آنية يقف وراءها على ما يبدوا من لم يتعظ من التاريخ، والحق هو مع كل من يطالب بإعادة يوم جمهورية العراق الذي كان خافيا على كل المخابرات الغربية.

**********************************

الصفحة السابعة

الثورة بين رؤية العراقيين ومحاولات تشويهها

تيسير عبد الجبار الآلوسي

مبدئيا لابد من الاطمئنان إلى حال الحوار واحترام حق الآخر في إيصال رأيه ولكن ما بعد ذلك ينبغي أن يستكمل الحوار بشروطه الموضوعية الهادئة بعقلانيتها وسلامة منطقها، وهذا المبدأ ذاته كان متاحاً في الحوار بشأن سلامة اتخاذ قرار الثورة أو حتى في أثناء مسارها واتخاذها إجراءاتها في ضوء محمولاتها القيمية، وإذا كان هذا صحيحا مع مناقشة ثورة 14 تموز والموقف منها فإنه سينطبق على رافضي الثورة والمتقاطعين مع حدوثها حصرا في قبيل حدوثها أو في أثناء وجودها ومسار خطاها، إلا أن المشكلة ليست في الموقف بحينه، إنما في الإصرار على تكرار ذات النغمة المعادية في نفي سمة الثورة وعدم الاعتراف بها إلا كونها مجرد انقلاب عسكري طارئ عابر!

إن المشكلة في تكرار الرأي وموقفه من الثورة كونه يتجاوز القراءات الموضوعية لها ليقف عند أعتاب أمور إجرائية تنفيذية بمسار إنجازها.. وهذا الإصرار غير الذي لا يجد سببا لتبريره؛ أصلا ينبع من منطلقات مختلفة كليا وجوهريا فبالأصل منطلقاته لا تؤمن بالثورة حدثا في التاريخ البشري ولكنه يحاول ركوب مركب الفكر الذي يتحدث عن الثورة ليبحث عن ذرائع تصادر التقييم وتلغي الحقيقة!

ومنذ انطلاقها واتخاذها قرارات تنحاز للشعب وتطلعاته ومطالبه وتلبية حاجاته أكد الحدث نفسه أنه ليس انقلابا عابراً إذ نقل البلاد من علاقات إنتاج ووضع طبقي إلى آخر. ونحن ندرك أهمية قانون الإصلاح الزراعي في كسر شوكة طبقة ملاك الأرض مغتصبيها من الاقطاعيين ونهج نظامهم ومنظومته القيمية التي اصطنعت تشطير المجتمع بين سادة وعبيد أتباع أو مُستَغَلين.  كما جاء تحرير الأرض العراقية من سطوة شركات النفط الأجنبية لتعود حرة بمِلْكية وطنية فضلا عن إطلاق مهمة نقل العراق لمرحلة الشروع بالتصنيع إلى جانب الارتقاء بمنظومة التربية والتعليم وبالتعليم العالي والبحث العلمي والتقدم بمسيرة الجامعات ومنع عشعشة الفكر السلبي الخطير فيهما الذي كان مبنيا على حساب الشخصية العراقية فيما فتحت 14 تموز قيم الثورة اجتماعيا عندما كسّرت القيود التي تحكمت بالمرأة وقيدتها بالبيت لتلج عالم الحياة العامة والمساهمة فيها وفتحت المجال واسعا للحركة الجماهيرية الحرة التي اختارت طريق التحرر الوطني وحركة اليسار الديموقراطي نهجا تعلو وتسمو به..

وهكذا احتلت قوى اليسار مكانا ومكانة وسط الحركة الشعبية بل على رأسها وفي قيادتها وهكذا كانت توجهات الثورة بوصف جوهرها ومحمول رسالته يجسد التطلعات الشعبية التي التفت حول قيادتها. هنا وكحال أية ثورة أخرى بخاصة الثورات الكبرى المعروفة في التاريخ البشري جابهت وتجابه قوى الثورة المضادة بمختلف ما تحوكه من أفاعيل ومؤامرات استطاعت بدءا أن تخترق الشارع والسلطة السياسية وهي تمضي بخطاها التأسيسية الأولى لتوغل في تخريبها الذي لم ينجح بقدر تعلقه بمحاولات اغتيال الزعيم أو خلق انقسامات يمكنها السطو على السلطة من فعمدت لتفعيل حياكة الانقلاب العسكري الدموي بكل ما ارتكبه من فظاعات وجرائم لا تقرها لا قيم ولا قوانين مستغلة فتاوى التكفير مجتمعيا دينيا في اختراق لمعتقدات الناس وتشويه فحواها بمسمى الدين السياسي وعلى قوى عسكرية انتحارية وحتما على أصابع مخابراتية خارجية بخلافه لم تكن لتستطيع تمرير انقلابها من الداخل ومن وسط الجموع الشعبية التي التفت حول زعيمها وحول قيادتها الثورية ببرامجها التي اختارت طريق عدم تسلم السلطة إلا عبر انتخابات ديموقراطية تؤكد حجمها الفعلي وسط الجماهير الشعبية.

إنّ حجم الفرقة بين زعامة الدولة وقادتها من جهة وبين الشعب وقواه السياسية ذات المصلحة في الدفاع عن الثورة الفتية أوجد أكثر من فرصة للأعداء والتراخي في التعامل مع الانقلابي الآخر الضد في رأس الثورة والقيادة العسكرية أفسح المجال واسعا للتلاعب فيما كانت تغذي المجموعات الانقلابية خطابات تشويه مسار الثورة التأمت فيه تحالفات غير موثقة بورق واتفاقات جمعت عسكر الثورة المضادة وبقايا القوى الاقطاعية مع تيار الدين السياسي وفتاواه وأعمال الشغب وجرائم دموية بجانب قوى إقليمية وأخرى دولية باتت اليوم مفضوحة عبر الكشف عن وثائق سجلت قيادات الحزب الشيوعي بأكملها هدفا للانقلابيين فضلا عن استهداف كل مواطن ردد اسم ثورة 14 تموز وقيادتها ليكون تحت مقصلة الفاشية الجديدة ومحارقها التي لم تترك حجرا على آخر إلا ودمرته..

لست بوارد المرور على التهديدات المباشرة وغير المباشرة والانزالات العسكرية بجيوش وأساطيل ذاك الزمان ولكن ما يهمني اليوم أن أشير بوضوح إلى أن إعادة الحديث ليس مجرد إحياء للحوار بين الموضوعي السلمي للثورة وبين أعدائها الدمويين ولكن الأنكى أن تكرار تلك الحوارات التي تم الرد عليها بحينها وأفحمتها المنظومة العقلية العلمية للتنوير وقواه إنما تأتي اليوم بمهمة جديدة قديمة ألا وهي استهداف العقل العلمي للشعب وقطع السبيل بينه وبين جماهيره ومنعه من استعادة مكانه ومكانته..

هاكم من يحاول وصم حركة اليسار والحزب الشيوعي العراقي بكونه متحفا لا مقر حزب وحركة شعبية أو تيار فكري لماذا؟ لأنه يدرك دور خطابات التشويه في التأثير وسط ما فرضه من أمية وتجهيل ونخر في الذاكرة وقطع للصلة بين الجيل الجديد وعمقه وسلالته المتنورة لفرض منظومة ظلامية ما أنزلت بها عقيدة من سلطان.

إن ضرورة التعرف إلى الفقر قائمة ولكن الأبرز والأهم تكمن في إدراك وسائل معالجته وهنا بالضبط يستطيع المواطن العادي أن يدرك أهمية لا الحديث عن أصحاب الأيادي النظيفة تاريخا بل عن واقع حالهم الفعلي القائم الآن ما يدعوه للاتصال المباشر بحراكهم بوصف ذلك الاتصال أحد أخطر الخطى التي يمكنها أن تنعتق بالشعب وتتحول بظروفه إلى الانعتاق والتحرر وإنهاء زمن الغفلة والتجهيل والعبث بمصائر الناس وبكراماتهم وبقيمهم وحتى بمعتقداتهم..

تلك هي القضية التي تتطلب حواراً مفتوحا بين قادة يجسدون النزاهة والخطط النوعية الاستراتيجية لإعادة بناء ما خربه الفاشست والظلاميون طوال الحقبة التي أسقطت ثورة الشعب منذ 1963 مرورا بكل ما حيك لها ويحاك للعراق وأهله اليوم..

وليس من منقذ من دون وضع الأيادي بيد تحالف قوى اليسار فعليا اليوم وليس في المشاعر التي تختزن بثبات حقيقة النزاهة والقدرة الفكرية لكنها سرعان ما تتوقف على أعتاب ذلك لتترك الأمور على عواهنها بينما الثورات لا تأتي إلا بوعي شعبي واسع وتحالف يحسم القرار وينفذه بقواه الشعبية بحق..

فهلا تفكرنا في أمورنا وتدبرناها بعيدا عن سطوة بضع متخلفين باسم الدين ينهبون ويسرقون لكن الأنكى كونهم لصوص العقل وحكمته وسوقة فرض منظومة ظلامية تخدم مآربهم كتلك التي اطلع على جانب هو مجرد فتات من ترليونات منهوبة بسبب تقييد الناس بميليشيات ومافيات وبالمخدرات وأشكال إفساد العقل تلك هي القضية الحية الباقية من استراتيجية ثورة 14 تموز وتلك هي ثقتي الوطيدة بالقوى الشابة الحية من طلبة وشبيبة ونسوة يطلقون العنان لثورتهم في أنفسهم وفي أوضاعهم وحتما عبر التحام مبدئي وجبهة شعبية بقيادة من كان على رأس ثورة تموز وفي تموز اليوم نستعيد الثورة مثلما نستعيد كيف احتفل السومريون لآلاف السنوات والأعوام فلتكن احتفالية التوجه جموع مع جموع تحيل مقرات تيار الحياة والكرامة إلى ورشة عمل دائب قادر على إحداث التغيير.

********************************

حين يصبح الحلم أكبر من التاريخ

سعد عزيز دحام

ليست كل الثورات سواء، وليست كل الذكريات مجرد حنين ، فبعض الأيام تتحول إلى أسئلة مفتوحة، لا إلى مناسبات عابرة، وكان الرابع عشر من تموز واحداً من تلك الأيام التي ما زالت تطلب من العراقيين أن يعيدوا قراءتها بعين المستقبل، لا بعين الخصومة.

لا تُقاس الأحداث الكبرى بعدد السنوات التي تفصلنا عنها، وإنما بما تتركه من أثر في الوعي الجمعي للأمم، وثورة الرابع عشر من تموز عام 1958 ليست مجرد تاريخ في روزنامة العراق، بل لحظة فارقة ما زالت، بعد أكثر من ستة عقود، تثير النقاش والاختلاف، وتستدعي أسئلة لم يفقد معظمها راهنيته.

لقد جاء الرابع عشر من تموز تتويجاً لتوق العراقيين إلى التحرر من نظام ملكي ارتبط، في نظر قطاعات واسعة، بالتبعية السياسية والاجتماعية، فكان إعلان الجمهورية بداية مرحلة جديدة حملت وعوداً كبيرة بالعدالة الاجتماعية، والاستقلال الوطني، وبناء دولة المواطن،    ولم يكن من المصادفة أن يتحول ذلك اليوم إلى عيد للفقراء والكادحين، بعدما شهد العراق إصلاحات مهمة، كان في مقدمتها قانون الإصلاح الزراعي، وقانون الأحوال الشخصية، والتوسع في التعليم، وتعزيز السيادة الوطنية، والاهتمام بالفئات المهمشة.

لقد كان الرابع عشر من تموز، في جوهره، إعلاناً عن ولادة أمل جديد في نفوس العراقيين.  شعر المواطن البسيط، لأول مرة، بأن الدولة يمكن أن تكون إلى جانبه، وأن الفلاح والعامل والطالب والمرأة ليسوا مجرد هوامش في المجتمع، بل شركاء في صناعة المستقبل.

لذلك لم يكن الاحتفاء بالثورة نابعاً من تبدل نظام الحكم فحسب، وإنما من الإحساس بأن أبواباً كانت مغلقة قد بدأت تُفتح أمام أحلام الناس.

وهذا هو السر في أن ذكرى تموز بقيت حاضرة في الذاكرة العراقية، لأنها ارتبطت بفكرة العدالة والكرامة، أكثر مما ارتبطت بالأشخاص.

لكن قيمة الرابع عشر من تموز لا تكمن فقط في منجزاته، وإنما أيضاً في الدرس الذي يقدمه للأجيال.

 فقد أثبت التاريخ أن الثورات لا تكفي وحدها لبناء الأوطان، وأن الحلم الكبير يحتاج إلى مؤسسات راسخة، وثقافة ديمقراطية، واحترام للتعددية، وسيادة القانون. وحين يغيب الحوار، وتتصاعد لغة الإقصاء، يصبح الطريق ممهداً لدورات جديدة من العنف والانقلابات، وهو ما عاشه العراق لاحقاً بأثمان باهظة.

وربما كانت إحدى أهم رسائل تموز أن الوطن لا يُبنى بالإرادة الثورية وحدها، بل بالتوافق الوطني أيضاً.

فحين تتحول الخلافات السياسية إلى صراعات وجود، يصبح الجميع خاسرين، وتضيع منجزات الشعوب بين الاستقطاب والعنف، ولعل التجربة العراقية، بما حملته من آمال وانكسارات، تؤكد أن الديمقراطية ليست مجرد آلية للوصول إلى السلطة، وإنما ثقافة تقبل الآخر، وإيمان بأن الاختلاف لا يلغي حق الجميع في المشاركة في بناء الوطن.

 إن استذكار الرابع عشر من تموز ينبغي أن يكون مناسبة للتأمل، لا للاحتفال الأعمى ولا للإدانة المطلقة، فالتاريخ لا يُقرأ بعين واحدة، ولا تُختزل الشخصيات والأحداث في صورة ملائكية أو شيطانية، والإنصاف يقتضي الاعتراف بما تحقق من إنجازات وطنية واجتماعية، كما يقتضي أيضاً الاعتراف بالأخطاء التي فتحت أبواب الصراع وأضعفت التجربة الجمهورية في سنواتها الأولى.

واليوم، والعراق يواجه تحديات الدولة، والفساد، والانقسام المجتمعي، تبدو الحاجة ملحة لاستعادة القيم التي حملها تموز أكثر من استعادة شعاراته، فجوهر ذلك الحدث لم يكن تغيير نظام حكم فحسب، بل كان البحث عن وطن يتساوى فيه المواطنون أمام القانون، وتُصان فيه الكرامة الإنسانية، وتُوزع فيه الثروة بعدالة، ويكون القرار الوطني مستقلاً.

لقد تغيّرت الأجيال، وتبدلت الظروف، لكن الأسئلة بقيت كما هي،  كيف نبني دولة لا تتحكم بها الطوائف ولا المصالح الضيقة؟ وكيف نجعل المواطنة أعلى من الهويات الفرعية؟ وكيف نحقق العدالة الاجتماعية في بلد يمتلك من الثروات ما يكفي ليكون في مصاف الدول المزدهرة؟

إن استعادة روح الرابع عشر من تموز لا تعني العودة إلى الماضي أو استنساخ تجاربه، فلكل مرحلة شروطها وتحدياتها، وإنما تعني استعادة الإيمان بإمكان التغيير، وبقدرة العراقيين على بناء دولة المواطنة والعدالة.

فالأوطان لا تتقدم بالحنين وحده، وإنما بتحويل القيم الكبرى إلى برامج عمل، وبترسيخ ثقافة الدولة التي تعلو فيها المصلحة العامة على المصالح الفئوية والشخصية.

إن الرابع عشر من تموز لا يستحق أن يبقى أسيراً للجدل السياسي، بل أن يتحول إلى فرصة للتفكير في المستقبل، فالأمم الحية لا تعيش في الماضي، لكنها أيضاً لا تقطع صلتها به، بل تستلهم من تجاربها ما يعينها على تجنب الأخطاء وتعزيز النجاحات، ولعل أجمل ما يمكن أن نهديه إلى ذكرى الرابع عشر من تموز، ليس تكرار الخطب القديمة، بل العمل من أجل عراق ديمقراطي، مدني، عادل، يحترم الإنسان، ويحتكم إلى الدستور والقانون، ويؤمن بأن الاختلاف مصدر قوة لا سبباً للخصومة، فالأحداث الكبرى تنتهي في زمانها، أما الأفكار التي تحملها فتبقى حية ما بقيت الشعوب تؤمن بحقها في الحرية والعدالة والكرامة.

*************************************

حدث تاريخي عظيم لا ينتهي بالتقادم

عمر هاشم عبد الحسين*

أولت حركة الضباط الأحرار قبل الثورة اهتماما كبيرا لتغيير النظام الملكي وكان أول مستلزمات العمل الجاد لتحقيق النصر هو توطيد التحالف الجبهوي بين القوى الوطنية الديمقراطية وطرح جانبا كل ما من شأنه على إضعاف التوجه الوطني الجبهوي لضمان نجاح الثورة الشعبية وتحقيق مطالب الجماهير وتلبية مطامحها المشروعة.

في أجواء ما قبل الثورة كانت الطغمة الحاكمة تتأمل وضعها في ضوء اعتبارين أساسيين الأول يتجسد في السعي للحفاظ على علاقتها ببريطانيا على النحو الذي يأخذ بالاهتمام تشابك مصالحها بمصالح الرأسمال البريطاني كما أن بقاءها كفئة حاكمة ومتسلطة على رقاب الشعب بات مرهونا بدعم بريطانيا اقتصاديا وعسكريا والاعتبار الثاني خشيتها من تزايد السخط الشعبي من استمرار الاستعمار البريطاني لعوامل داخلية وقومية حيث صار الشعب يجاهر برفضه الاستمرار على العيش وفق الأسلوب القديم، ولم يعد خافيا عقم السبيل الذي سار عليه الحكم كما عبرت كل القوى الوطنية عن سخطها على الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يئن تحت وطئتها الشعب، وانطلاقا من هذه الأوضاع المأساوية برزت الحاجة إلى تغيير هذه الأوضاع الخانقة.

وفي داخل الجيش ازداد النشاط التنظيمي وقد وجدت النشاطات الجماهيرية والانتفاضات المتكررة وضحاياها من الشهداء والسجناء والازمة الاجتماعية العامة، صداها الإيجابي في مشاعر الضباط والجنود الذين تأثروا بالحركات الوطنية التي خاضتها القوات المسلحة في البلدان الاخرى  وأقرب الأمثلة الثورة المصرية في عام 1952  وفي الوقت نفسه كان الساسة العراقيون في اتصال دائم يتعقبون الأحداث ويتبادلون الآراء حتى استقر الرأي على تنظيم مذكرات سياسية خطيرة قدمتها أحزاب الاستقلال والحزب الوطني الديمقراطي وحزب الجبهة الوطنية إلى الوصي عبد الإله محملة إياه مسئولية تردي معيشة معظم العراقيين وكان مسار الأوضاع يزداد توترا في البلاد سنة بعد اخرى حتى تكثفت اللقاءات بين الحزب الشيوعي  والحزب الوطني الديمقراطي وحزب الاستقلال وحزب البعث العربي الاشتراكي بعد اعتقال كامل الجادرجي في 29/11/1956 والحكم عليه بالحبس. إن هذه الاوضاع قد عجلت من تطور الأمر وتكلل بتأليف جبهة الاتحاد الوطني في التاسع من آذار 1957 كما صدر البيان الأول من اللجنة العليا وكان قد وضعه إبراهيم كبة وقد تضمن البيان الأهداف التالية : 1. تنحية نوري السعيد وحل المجلس النيابي 2. الخروج من حلف بغداد وتوحيد سياسة العراق مع سياسة البلاد العربية المتحررة 3. مقاومة التدخل الاستعماري بشتى أشكاله ومصادره وانتهاج سياسة عربية مستقلة أساسها الحياد الإيجابي 4. إطلاق الحريات الدمقراطية الدستورية .5. إلغاء الإدارة العرفية وإطلاق سراح السجناء والمعتقلين والموقوفين السياسيين وإعادة المدرسين والموظفين والمستخدمين والطلاب المفصولين لأسباب سياسية،  ومن الجدير بالذكر أن الجبهة قد استثنت الحزب الديمقراطي الكردستاني لأسباب فكرية وسياسية عديدة مما حدا بالحزب الشيوعي إلى قيام جبهة ثنائية بينهما لها ميثاقها الذي تضمن الحقوق القومية المشروعة للشعب الكردي والتي لم ينص عليه ميثاق جبهة التحاد الوطني.

ومما تبين في أعلاه ان ثورة الرابع عشر من تموز هي وليدة الجهد الوطني والتضحيات الكبرى التي قدمتها  الأحزاب الوطنية في جبهة الاتحاد الوطني ولكل من أطرافها الحق الشرعي والأخلاقي  والتاريخي في الاحتفاظ بحصته في الثورة كبرت أم صغرت، أما الضباط  الأحرار فقد استخدموا في عملهم الأسلوب العسكري بعيدا عن نظريات التنظيم الحزبي فكانوا منسجمين مع واقعهم العسكري وقد عرف معظمهم بالتواضع  بل أن بعضهم قد مر نصف قرن دون أن يكن معروفا للناس فقد ابتعدوا عن الأضواء  والجعجعة الإعلامية  بل لم يدافعوا عن انفسهم في اغلب الأحيان.

إن ثورة تموز التي تجاهلتها الحكومات الراهنة لدرجة أنها استنكفت عن وضعها ضمن العطل الرسمية اسوة بيوم الثالث من تشرين عندما أصبح العراق عضوا في عصبة الأمم مقابل تكريسها للمعاهدات الجائرة مع الاستعمار البريطاني  وحولته إلى يوم وطني، لا تقاس بفن التخطيط العسكري الذي اتبعه الضباط الاحرار في عملية تغيير النظام الرجعي العميل، بل تقاس بالإنجازات العظيمة التي كرست الاستقلال والسيادة الوطنية والإنجازات الاقتصادية المتمثلة بالسيطرة على مكامن الثروة الوطنية الذي تجسد بإصدار القانون رقم 80  لسنة 1961 الذي تأسست بموجبه شركات نفط العراق وشركة نفط الموصل وشركة نفط البصرة المحدودة والانجاز الآخر ذو البعد الاقتصادي الاجتماعي قانون الإصلاح الزراعي رقم 30لسنة 1958  والذي حرر الفلاح العراقي من ظلم الاقطاع  وإلغاء القوانين الجائرة التي وضعها المحتل البريطاني التي حولت شيوخ العشائر إلى طبقة شبه اقطاعية، فضلا عن آلاف المشاريع الاقتصادية والاسكانية والصحية، الا تستحق هذه الثورة التمجيد والاحتفال في كل عام؟

ــــــــــــــــــــ

* كاتب المقال عمر هاشم عبد الحسين كان عضوا نشيطا في اتحاد الطلبة العام في جمهورية العراق، ومن المباركين لافتتاح مقر الحزب بعد عام 2003. لم يتسن له نشر هذه المقالة بسبب التحاقه في الكلية العسكرية، وبعد تخرجه تدرج في الترقيات حتى وصل إلى رتبة نقيب (هندسة عسكرية)، ولكن الاقدار كانت اقوى فاستشهد وهو يقاتل الإرهاب. ونظير استبساله منح المكافآت فوصل إلى رتبة عميد.

*************************************

الصفحة الثامنة

دوافع الموقف من الثورة

يوسف أبو الفوز

يتفق كثيرون على أن ثورة الرابع عشر من تموز 1958 لم تكن مجرد انقلاب عسكري على نظام حكم واستبداله بآخر، بل مثلت تحولاً تاريخياً عميقاً في بنية الدولة العراقية والمجتمع والاقتصاد والعلاقات الدولية. إذ نجحت في إنهاء النظام الملكي المرتبط بالنفوذ الاستعمار البريطاني، وأعلنت قيام الجمهورية، وفتحت الباب أمام مشروع سياسي واجتماعي سعى إلى إعادة تعريف مفهوم الدولة والسيادة والعدالة الاجتماعية. وإن استمرار الجدل حول ثورة الرابع عشر من تموز، بعد ما يقارب سبعة عقود، ولجوء البرلمان العراقي إلى إلغاء يوم 14 تموز كيوم عطلة وعيد وطني، دليل على أنها لم تكن حدثاً عابراً، بل لحظة مفصلية ما تزال آثارها حاضرة في الوعي العراقي، وهذا يدفعنا إلى التساؤل: لماذا أصبحت ثورة 14 تموز هدفاً لحملات التشويه ومحاولات التقليل من شأنها؟

أعتقد أن كثيرين لن يختلفوا في كون الإجابة لا تتعلق بحدث الرابع عشر من تموز ذاته، بقدر ما تكمن في طبيعة التحولات التي أحدثها، وفي المصالح التي مستها، وفي الصراع المستمر على كتابة التاريخ الوطني. فالثورات الكبرى لا تُحاكم في الغالب على وقائعها وحدها، وإنما على ما تمثله من قطيعة مع نظام قديم، وعلى ما تفتحه من آفاق جديدة تعيد توزيع السلطة والثروة والنفوذ.

لقد أنهت ثورة الرابع عشر من تموز، التي ساندتها جماهير الشعب، وحولتها من حركة ضباط أحرار، وأعطتها زخماً شعبياً لتكون ثورة ضد نظام ملكي، رغم ما يقال عن تحقيقه من إنجازات في بناء مؤسسات الدولة الحديثة، كان مرتبطاً بشكل كبير بالنفوذ البريطاني ومصالحه الاستعمارية الاستراتيجية. ولم يكن استقلال العراق، قبل عام 1958، استقلالاً كاملاً بالمعنى السياسي والاستراتيجي، إذ ظلت السياسة الخارجية والخيارات الأمنية والاقتصادية مرهونة، بشكل واضح، بالمصالح البريطانية والغربية.

ولذلك مثّل انسحاب العراق من حلف بغداد، واعتماد سياسة خارجية أكثر استقلالاً، والانفتاح على الدول الاشتراكية ودول العالم الثالث، وتوسيع العلاقات مع دول الجوار على أساس المصالح الوطنية، تحولاً مهماً في مفهوم السيادة العراقية، وهو ما جعل الثورة تمثل مشروعاً للتحرر الوطني، وليس مجرد انتقال من نظام ملكي إلى نظام جمهوري، وهذا قرع جرس الخطر في الدوائر الغربية، فبدأت التآمر منذ الأيام الأولى ضد الجمهورية الناشئة.

ويتطلب الأمر الإشارة إلى أن الإنجاز الأكبر للثورة، الذي أغاظ أعداءها، لم يكن سياسياً فحسب، بل اجتماعياً أيضاً. فقد تبنت برنامجاً واسعاً للإصلاح الاجتماعي والاقتصادي، كان أبرز ملامحه إصدار قانون الإصلاح الزراعي الذي حدّ من هيمنة الإقطاع على الأراضي الزراعية، وساهم في توسيع فرص التعليم، وعزز دور الدولة في التنمية، وحسّن أوضاع العمال والفلاحين، فضلاً عن إصدار تشريعات هدفت إلى بناء مجتمع أكثر عدالة. ولا ننسى أن إصدار قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 شكّل خطوة إصلاحية مهمة في تنظيم شؤون الأسرة، ومنح المرأة العراقية حقوقاً عدّها كثير من الباحثين من أكثر الحقوق تقدماً في المنطقة آنذاك.

وفي مراجعة سريعة لدفاتر الثورة، كما يقال، نجد أن الإصلاحات لم تتوقف عند الجانب الاجتماعي، بل امتدت إلى المجال الاقتصادي، حيث سعت ثورة 14 تموز إلى تعزيز سيادتها على مواردها الوطنية، فكان قانون رقم 80 لسنة 1961 محطة بارزة في مسار استعادة القرار الاقتصادي وتقليص هيمنة شركات النفط الأجنبية على الثروة الوطنية. وبذلك لم تعد الدولة مجرد حارس للنظام القائم، بل أصبحت لاعباً رئيسياً في التنمية وإعادة توزيع الموارد، ويعد كثير من المراقبين أن هذا كان سبباً أساسياً أدى إلى اغتيال الثورة.

إن كل هذه التحولات الجذرية لم يكن من الممكن أن تمر بسهولة، من دون معارضة، بل ومقاومة شرسة، لذلك تكررت المؤامرات لإسقاط الثورة واغتيالها، لأنها وجهت ضربات مباشرة مميتة لمصالح قوى نافذة استندت إلى طبيعة النظام الاجتماعي والاقتصادي السابق، وفي مقدمة ذلك كان كبار ملاك الأراضي، ومعهم الشرائح المستفيدة من استمرار البنية الإقطاعية، فضلاً عن قوى سياسية قومية رأت في مشروع الثورة تهديداً مباشراً لنفوذها ومواقعها التقليدية. فكان من السهولة تشكيل جبهة واسعة من المعارضين، رغم الاختلافات في دوافع أطرافها، لكنها التقت واتفقت على رفض المشروع الذي حملته الثورة.

ولا يجب إغفال معارضة بعض المرجعيات والشخصيات الدينية، خصوصاً بعد صدور قانون الأحوال الشخصية، حيث اعتبروه تجاوزاً على المؤسسة الدينية واختصاصها. ويرى عدد من الباحثين أن جانباً من المعارضة لم يكن متعلقاً بالبعد الفقهي وحده، بل ارتبط أيضاً بتراجع النفوذ التشريعي والاجتماعي للمؤسسة الدينية بعد تبني الدولة مشروعاً قانونياً مدنياً.

ولو نظرنا إلى الخارطة الدولية والإقليمية، سنجد أن ثورة الرابع عشر من تموز، وفي سياق الحرب الباردة بين الشرق والغرب، واجهت ضغوطاً إقليمية ودولية مكثفة، انعكست بشكل واضح على الجبهة الداخلية، وغذّت الانقسامات بينها، وطريقة قيادة الثورة في توجيه وقيادة مشروع التغيير.

يمكن القول إن الجدل حول ثورة 14 تموز لم يتوقف، كونه في حقيقته خلافاً حول العراق المطلوب: هل هي دولة العدالة الاجتماعية والسيادة الوطنية، أم عراق المصالح والامتيازات؟ وعلينا الإقرار بأن الحديث بفخر عن ثورة الرابع عشر من تموز لا يعني الموافقة على ما رافقها من أخطاء وإخفاقات، ولكننا لا يمكن أن نختزل حدثاً عظيماً ترك تأثيره على تاريخ المنطقة في تلك الأخطاء، ولا يمكن تحميل الثورة مسؤولية ما حصل من انقلابات وصراعات لاحقة، وهو تفسير يفتقر الى المنهجية التاريخية، لأن التاريخ تصنعه جملة من التفاعلات المعقدة، تتداخل فيها الظروف الذاتية والموضوعية، ولا يمكن تفسيرها بحدث واحد مهما كان مهماً.

إن استمرار الهجوم على ثورة الرابع عشر من تموز لا يعكس ضعفها، بل يعكس عمق الأثر الذي تركته في المجتمع العراقي. فالأحداث الهامشية لا يختلف الناس حولها بعد سبعة عقود، أما الثورات التي تعيد توزيع السلطة والثروة وتغير موازين القوى، فإنها تبقى حاضرة في الذاكرة الوطنية، لأنها لا تغير الحكومات فحسب، بل تعيد صياغة الوعي السياسي للأمة. ولهذا ستبقى ثورة الرابع عشر من تموز علامة فارقة في التاريخ العراقي، سواء اتفق معها الجميع أم اختلفوا حولها. فلم يكن الصراع على ثورة 14 تموز صراعاً على الماضي، بل صراعاً على المستقبل الذي بشرت به.

**************************************

الاحتفال بيوم 14 تموز: أُلغي أم تأجّل؟

عبد جعفر

اعتادت معظم شعوب العالم الاحتفال بأعيادها الوطنية، ومنها أعياد الاستقلال، باستثناء دول قليلة، من بينها بريطانيا التي لا يوجد فيها يوم وطني رسمي موحّد، إذ تحتفل دولها الأربع (إنكلترا واسكتلندا وويلز وإيرلندا الشمالية) بيوم القديس الراعي الخاص بكل منها، كما تحتفل بريطانيا بعيد ميلاد الملك في شهر حزيران (يونيو) من كل عام.

ويُذكر أن بريطانيا لم تتعرض للاحتلال من قبل أي دولة أجنبية. وهناك دول لها أكثر من عيد وطني رسمي، ومنها الهند، حيث يُحتفل بيوم الاستقلال في 15 آب (أغسطس)، ويوم الجمهورية في 26 كانون الثاني (يناير)، وعيد ميلاد غاندي في 2 تشرين الأول (أكتوبر)

وفي عراقنا الحبيب، وبجرة قلم، ألغى ساسة الصدفة الاحتفال بيوم 14 تموز 1958، ذلك اليوم الذي أخرج الوطن من نيران الأحلاف والمعاهدات الاستعمارية الاسترقاقية، ودشّن العهد الجمهوري، وقاد البلاد نحو التقدم بمنجزات كبيرة تحققت خلال فترة قصيرة، قبل أن تُجهز قوى الردة، بالتعاون مع قوى إقليمية ودولية، على تلك التجربة باغتيالها وقتل قادتها في 8 شباط (فبراير) الدموي عام 1963.

واستبدل ال(هؤلاء) يوم 14 تموز بيوم 3 تشرين الأول (أكتوبر) 1932، أي يوم دخول العراق إلى عصبة الأمم، رغم أن العراق كان مقيّدًا بالمعاهدة العراقية ـ البريطانية لعام 1930 التي وضعته تحت النفوذ السياسي والاقتصادي البريطاني.

ولم تختلف قراءة من ألغى 14 تموز بوصفه يومًا وطنيًا عن قراءة السلحفاة التي سقطت على ظهرها فأخذت ترى الأشياء بالمقلوب، بل جاءت منسجمة مع فكرهم وطبيعتهم المعادية للشعب، وهم بذلك لا يختلفون عن الحكام الذين ارتضوا بمعاهدة عام 1930.

كما أن هذه القوى لا تملك قرارًا وطنيًا مستقلاً، بحكم اندماج مصالحها، بوصفها «كليبتوقراطية» يزكم فسادها الأنوف، مع القوى الإمبريالية. ولذلك ليس من مصلحتها تمجيد ثورة انحازت للشعب، وحاربت الاحتكارات، وضربت الإقطاع، وسنّت القوانين لصالح العمال والفلاحين والمرأة. كما تميز قائدها الشهيد عبد الكريم قاسم، رغم كل الملاحظات عليه، بالنزاهة ونظافة اليد، ومات ـ بعد أن قتله الانقلابيون غدرًا ـ من دون أن يملك ثروة أو بيتًا.

إن ما يشغل معادي 14 تموز، في معظمهم، هو نشر الأوهام والتفاهات، وإشاعة الجهل والتخريب الثقافي والفكري، وتدشين حملات لغسل الأدمغة، من أجل تدجين الشعب وقطع صلته بذاكرته الوطنية، ولا سيما الأجيال الجديدة، وإبعاده عن تاريخ وطنه ونضالاته، وهدم كل روح وثّابة للتغيير. وإن لم ينجح هذا «العلاج» في وقف المارقين، فهناك الكيّ، أي الاغتيالات والخطف والقتل العلني، كما حدث مع منتفضي تشرين.

لقد فضح مكر التاريخ من أراد، وما يزال يريد، شطب 14 تموز من تاريخ العراقيين وذاكرتهم. فكلما ازداد فساد الفاسدين، وتفاقت معاناة الناس بسبب تردي الخدمات، وفي مقدمتها الكهرباء والصحة والسكن والمعيشة اليومية، ازداد حنينهم إلى ذلك اليوم، وإلى إعادة خلقه من جديد. لذلك يمكن القول إن الاحتفال به قد تأجل إلى حين، لكنه لم يُلغَ. فالمظاهرات لم تتوقف، ومساندة الحملات المطالبة بمكافحة الفساد ومحاسبة السراق وعصابات الجريمة المنظمة تزداد يومًا بعد آخر.

وهكذا تتسع المعركة، إذ بدأ يتضح الخيط الأبيض من الخيط الأسود، وبدأ يتجلى الخط الفاصل بين الشعب وأعدائه المتمثلين بسرّاق المال العام. وكما يقول المثل: (لا يمكن إخفاء ثلاثة أشياء لفترة طويلة: الشمس، والقمر، والحقيقة).

**********************************

ثورة وطن

شاكر عامل

يصف الكاتب والفيلسوف اللبناني جورج حنا في كتابه (قصة الإنسان) ثورة الرابع عشر من تموز في العراق بأنها (إحدى أعظم الثورات التي حدثت في القرن العشرين )، ويشبهها بثورة أكتوبر الاشتراكية العظمى في روسيا عام 1917، في إشارة إلى الظروف والعوامل الخارجية التي أحاطت بالثورة حينها وكذلك إلى الأسباب التي أدت إلى انفجارها وإلى المهمات والقضايا المعقدة والمتشابكة التي واجهتها داخليا وخارجيا،  التي اتخذتها وكيفية وسبل معالجتها لتلك المشاكل، وقد كانت كثيرةً دون أدنى شك.

فقد كان للعامل الخارجي دوره الكبير في المساعدة على قيام ثورة تموز،

فبعد نهاية الحرب العالمية الثانية وانتصار الاتحاد السوفيتي والحلفاء في الحرب على النازية في ألمانيا والفاشية في إيطاليا، وبروز الاتحاد السوفيتي كقوة عظمى على المسرح العالمي، حدثت متغيرات كبيرة وظهر نظام عالميّ جديد قائم على أسس القوانين الدولية الجديدة واحترام حق الشعوب بالاستقلال وتقرير المصير وإنهاء المعاهدات الجائرة التي فرضتها القوى الاستعمارية على العديد من شعوب ودول المستعمرات ومنها العراق.

وهكذا ظهرت نتيجة تلك المتغيرات قوى جبهة واسعة من حركات التحرر الوطني من الاستعمار في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية بدعم وتأييد الاتحاد السوفيتي ومن قوى السلام والتحرر العالمي وصارت توجه الضربات المتلاحقة للبنى التحتية للاستعمار العالمي ومرتكزاته المحلية في طريق النضال في سبيل تحقيق تقرير المصير والاستقلال والسيادة الوطنية، ومع انهيار النظام الاستعماري في خمسينيات وستينيات القرن العشرين ظهرت دول فتية مستقلة متحررة على الخارطة السياسية العالمية ومنها العراق.

وإذا كان للعامل الخارجي الدور المساعد في تسريع قيام ثورة 14تموز، فالعامل الداخلي كان هو العامل الحاسم والمقرر في صنع الثورة.

فقد كان لثورة تموز أسبابها الداخلية الحقيقية الكثيرة نظرا للخلفية التاريخية للأحداث التي سبقت قيامها، وهي كثيرة جدا بلا شك، وتغطي كل التأريخ الحديث للعراق منذ الاحتلال البريطاني للعراق في 1917، واندلاع ثورة 1920 ضد الاحتلال ومن أجل الاستقلال والسيادة الوطنية، ثم تأسيس الدولة العراقية الحديثة، وقد حاول الاستعمار البريطاني ترسيخ سيطرته على العراق بعقد معاهدات مجحفة بالضد من مصلحة الشعب العراقي مثل معاهدتي  1922 و 1930  تمنح بريطانيا امتيازات عسكرية واقتصادية والسيطرة على النفط ثروة العراق الأساسية، ثم معاهدة بورتسموث 1948 لتجديد معاهدة 1930 التي نصت على إنشاء مجلس عسكري للدفاع المشترك، وقد رفض الشعب العراقي وقواه الوطنية وفي مقدمتها الحزب الشيوعي العراقي هذه المعاهدة واندلعت على إثرها بتوجه الحزب الشيوعي العراقي  وثبة كانون الثاني 1948 التي أسقطت حكومة صالح جبر، الحكومة التي وقعت على بنود المعاهدة في بورتسموث.

ومع بداية خمسينيات القرن العشرين تصاعد النضال الوطني -الشعبي ضد الحكم الملكي وضد السياسات والخطط التي أراد أن يفرضها على الشعب العراقي.

ودشن هذا العقد التحول إلى مرحلة جديدة من أشكال النضال الوطني، وهو التحول من الدفاع إلى الهجوم، حيث لعب الحزب الشيوعي العراقي الدور المحوري فيه بقيادته النضالات والحركات الجماهيرية الشعبية وتنظيمها وتوجيهها وزجها في النضال السياسي الوطني.

تجلى هذا التحول في انتفاضة عام 1952 ضد مشروع الدفاع عن الشرق الأوسط، والمطالبة بإطلاق الحريات الديمقراطية وانتهاج سياسة السلام، وفي عامي 1954- 1955 شدد الحزب النضال ضد المحاور والأحلاف العسكرية ومنها حلف بغداد.

أما عام 1956 فقد كان نقطة تحول مفصلية في سياسة الحزب الشيوعي العراقي، وكانت انتفاضة عام   1956 ضد العدوان الثلاثي على مصر هي المحطة المحورية في هذا التحول، تحقق فيها التعبير العملي لسياسة الحزب ومواقفه في مجرى الأحداث التي رافقت ظهور حركة التحرر العربية في النضال لتصفية النظام الاستعماري، فقد كانت الانتفاضة بحق التمرين العملي للتهيئة لثورة الرابع عشر من تموز 1958.

كان توجه الحزب في هذه المرحلة هو التأكيد على المهمة الآنية الملحة في اجتذاب القوى الرئيسية والحاسمة من العمال والفلاحين وجماهير الشعب الكردي إلى المعركة، وقد أثمر هذا التوجه عن نتائج ودروس أغنت خبرة الحزب في الإعداد للمهمات اللاحقة، وكذلك في الجهود التي بذلها في تشكيل جبهة الاتحاد الوطني عام 1957، ومن ثم الاستعداد للثورة لاحقا عام 1958.

ورد في التقرير تحت عنوان (انتفاضة  1956ومهامنا في الظرف الراهن)، الذي كتبه سلام عادل استنادا إلى المناقشات التي جرت في اجتماع اللجنة المركزية في شباط 1957 في سياق تقييمه انتفاضة 1956 تحت بند "الانتفاضة الاخيرة لم تجتذب كما يجب القوى الرئيسية والحاسمة " جاء فيه (وفي وسط هذه الظروف المحفوفة بالصعاب انطلق الشعب في انتفاضته الاخيرة وقامت نضالات مختلفة فيما يقرب من ثلاثين مدينة من مدن العراق في إضرابات عامة وجزئية ومظاهرات تزيد على المائتين وفي اصطدامات أبدت فيه الجماهير بسالة فائقة بالإضافة إلى النشاط السياسي المعارض وأعمال الاحتجاج التي قام بها رجال الأحزاب والساسة المستقلون وقد كسبت الانتفاضة مساندة معنوية كبيرة من الأقطار العربية بشعوبها وأحزابها الوطنية وصحفها وإذاعاتها وهيئاتها الدينية والاجتماعية وحكوماتها  المتحررة) ويضيف بأن (ذلك لم يؤد إلى رجحان كفة الشعب المناضل ولم تستطع انتفاضته المجيدة أن تحقق أهدافها التحررية) ويشير إلى السبب فيقول (والسبب في ذلك انها لم تجتذب إلى المعركة القوى الرئيسية والحاسمة ونعني بها قوى العمال والفلاحين كما لم تجتذب كذلك جماهير الشعب الكردي).

لقد شخّص الحزب بدقّة وأشار إلى الحلقة المفقودة الكفيلة بترجيح كفة الشعب من أجل تحقيق النصر في المعركة إلا وهي قوى الجماهير الشعبية صاحبة المصلحة في التغيير، و بالاستفادة من دروس وتجربة انتفاضة  1956 ولغرض التهيئة لعقد جبهة الاتحاد الوطني،  طرح الحزب عدة مهام أمام الحركة الوطنية منها:- المحافظة على وحدة الحركة الوطنية، باعتبارها مفتاح  تحقيق النصر بالاستناد إلى خبرة ودروس نضالات شاقة وطويلة، ومكسبا من مكاسب انتفاضة 1956- تقوية هذه الوحدة ببذل أقصى الجهود لتنظيم جماهير الشعب في الجبهة الوطنية، وتجمع القوى الحزبيّة وغير الحزبية ضمن الأهداف الوطنية المشتركة- كسب العناصر المستقلّة للمشاركة في الحياة السياسية- تنظيم أوسع الجماهير الشعبية دون الالتفات إلى الخلافات الفكرية والمذهبية، ودون التفريط بأية طبقة أو جماعة وطنية- تشديد اليقظة اتجاه مؤامرات الاستعمار وعملائه.

وفي إطار التمهيد للثورة، صعد الحزب الحركة الإضرابية كجزء من التعبئة للثورة وإنهاء الحكم الملكي حيث شهدت أعوام 1957-1958 العديد من الإضرابات العمالية في مختلف قطاعات العمل في أغلب مدن العراق من أجل تحقيق مطالب عادلة في رفع الأجور وتحسين ظروف العمال ولعب الحزب كذلك دور المعبئ والمساند لنضالات الفلاحين ورسم الشعارات المناسبة التي تعكس مصالحهم.

وعلى خلفية الكثير من الدروس الغنية والتجارب المريرة، وبالاستناد إلى الدعم الجماهيري الواسع وغير المحدود كضمانة وركيزة أساسية لنجاح الثورة، وبتأكيد الحزب في عين الوقت على أهمية رص صفوفه وتوحيد القوى الوطنية حول سياسته الصائبة، عمل الحزب وشارك بثقله الكبير في تشكيل جبهة الاتحاد الوطني في عام1957،التي كان قيامها من أهم العوامل التي ساعدت على تكوين اللجنة العليا للضباط الأحرار، وتفجير ثورة 14تموز1958 الثورة الوطنيّة-ثورة الشعب والوطن العراقي.

********************************

الصفحة التاسعة

انهيار مسار التهدئة هرمز يُشعل أخطر مواجهة أمريكية إيرانية منذ توقيع مذكرة التفاهم

متابعة ـ طريق الشعب

دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التصعيد العسكري، بعد انهيار المسار الدبلوماسي الذي بدأ بتوقيع مذكرة التفاهم بين الطرفين قبل 26 يوما، إذ أعلنت القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ موجة جديدة من الضربات الواسعة داخل إيران، فيما رد الحرس الثوري الإيراني باستهداف قواعد عسكرية أمريكية في الكويت والبحرين والأردن، لتتحول أزمة مضيق هرمز إلى مواجهة إقليمية مفتوحة تهدد أمن الخليج وإمدادات الطاقة العالمية.

أمريكا تهاجم وإيران ترد

وجاءت الضربات الأمريكية بعد اتهام واشنطن الحرس الثوري الإيراني بمهاجمة سفن تجارية في مضيق هرمز وإطلاق النار عليها، مؤكدة أن العمليات استهدفت عشرات المواقع العسكرية الإيرانية، بينها منظومات دفاع جوي ورادارات وقدرات صاروخية وزوارق بحرية، مع استخدام المسيّرات والزوارق الانتحارية لأول مرة في هذه العمليات، في محاولة لإضعاف قدرة طهران على تهديد الملاحة الدولية.

في المقابل، اعتبرت إيران أن الهجمات الأمريكية "أجهضت" جميع الجهود الدبلوماسية التي استمرت أشهرا، مؤكدة أن واشنطن انتهكت مذكرة التفاهم ولم تمنح المهلة المتفق عليها لمعالجة ملف الملاحة في مضيق هرمز. وشددت وزارة الخارجية الإيرانية على أن المذكرة تمر حاليا بمرحلة أزمة، متوعدة بالرد على أي هجوم ينطلق من أي دولة في المنطقة، مع التأكيد أن عملياتها تستهدف القواعد الأمريكية فقط ولا تستهدف دول الجوار.

ورد الحرس الثوري الإيراني بإعلان تنفيذ المرحلة الرابعة من عملياته العسكرية، مستهدفا قاعدة أحمد الجابر وقاعدة علي السالم في الكويت، وقاعدة الأمير حسن الجوية في الأردن، ومركز قيادة للطائرات الأمريكية المسيّرة في البحرين، إضافة إلى استهداف منظومات رادار في سلطنة عمان، مع تنفيذ عمليات بحرية داخل مضيق هرمز وإيقاف سفينتين قال إنهما خالفتا قواعد الملاحة.

وأدى التصعيد إلى استنفار واسع في دول الخليج، إذ أعلنت البحرين إطلاق صفارات الإنذار ودعت السكان إلى التوجه إلى أماكن آمنة، بينما أعلن الجيش الكويتي التصدي لأهداف جوية داخل المجال الجوي، وأكد الجيش الأردني اعتراض وإسقاط أربعة صواريخ دخلت أجواء المملكة قادمة من إيران.

اتساع رقعة العمليات

وفي الوقت نفسه، اتسعت رقعة الضربات الأمريكية داخل إيران لتشمل محافظات خوزستان وبوشهر وهرمزغان ومركزي، إضافة إلى مناطق في جاسك وتشابهار وقشم، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، بينهم قتيل وسبعة مصابين في استهداف قاعدة عسكرية بمدينة نائين في محافظة أصفهان.

ويبدو أن مركز الصراع انتقل من الملف النووي إلى أمن الملاحة البحرية، إذ أكدت القيادة المركزية الأمريكية أن مضيق هرمز ممر دولي لا يخضع للسيادة الإيرانية، بينما رد الحرس الثوري بأن المضيق جزء من سيادة إيران، محذرا من أن استمرار الوجود العسكري الأمريكي سيؤدي إلى حوادث أكبر في قطاع النفط والغاز العالمي، معتبرا أن إنهاء التدخلات الأمريكية هو السبيل الوحيد لإعادة فتح المضيق بصورة آمنة.

وفي ظل هذه التطورات، كشفت تقارير أمريكية أن نحو 20 سفينة تجارية عبرت مضيق هرمز خلال الساعات الماضية بتنسيق مباشر مع الجيش الأمريكي، بينما أظهرت بيانات ملاحية تراجعا حادا في حركة العبور، إذ لم تتمكن سوى ست سفن من اجتياز المضيق خلال يوم واحد، في مؤشر على تصاعد المخاطر الأمنية في أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.

ارتفاع أسعار النفط

وألقى التصعيد بظلاله على أسواق الطاقة، إذ ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 3 في المائة مع تنامي المخاوف من تعطل الإمدادات القادمة من الخليج، في وقت حذرت فيه إيران من أن استمرار المواجهة سيهدد استقرار أسواق النفط والغاز العالمية.

دوليا، دعا الاتحاد الأوروبي إلى الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا أمام الملاحة، فيما أعلنت فرنسا أن العقوبات المفروضة على إيران لن ترفع ما لم تتخل عن برنامجها النووي. وفي الأراضي المحتلة، رفع الكيان مستوى التأهب لقواته العسكرية، مع تأكيد مسؤولين أن الكيان يراقب المواجهة عن كثب دون الانخراط المباشر فيها حتى الآن، وسط تقديرات بأن إيران تحاول حصر الصراع مع الولايات المتحدة، مع الاحتفاظ بخيار توسيع المواجهة إذا تصاعد الضغط العسكري عليها.

وبذلك، تبدو مذكرة التفاهم التي كان يفترض أن تؤسس لخفض التوتر قد دخلت مرحلة الانهيار الفعلي، مع انتقال الصراع من الضغوط السياسية إلى المواجهة العسكرية المباشرة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن تتحول أزمة مضيق هرمز إلى شرارة لحرب إقليمية أوسع قد تمتد آثارها إلى أمن الخليج والاقتصاد العالمي.

****************************

{نيويورك تايمز}: روبيو يقود القرار في فنزويلا من واشنطن

واشنطن ـ وكالات

كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بات يتمتع بنفوذ واسع في فنزويلا منذ الإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو مطلع العام الجاري، مشيرة إلى أنه يشرف بصورة مباشرة على ملفات المال والنفط والعقوبات، ويؤثر في قرارات الحكومة الانتقالية، في مشهد وصفته بأنه غير مسبوق منذ الإدارة الأمريكية للعراق عام 2003.

وذكرت الصحيفة أن روبيو أصبح صاحب الكلمة الفصل في إدارة عائدات النفط الفنزويلية، إذ تمر معظم الإيرادات عبر وزارة الخزانة الأمريكية قبل تحويلها إلى الحكومة في كاراكاس وفق شروط تضعها إدارة الرئيس دونالد ترامب، كما يتولى الإشراف على منح التراخيص للشركات الأجنبية الراغبة بالعمل في قطاع النفط، إلى جانب إدارة نظام العقوبات الاقتصادية المفروضة على البلاد.

وأضاف التقرير أن العلاقة بين روبيو والرئيسة الانتقالية ديلسي رودريغيز تتجاوز الأطر الدبلوماسية التقليدية، إذ يتواصلان بصورة مباشرة بشكل شبه يومي، بينما تعتمد الحكومة الانتقالية بدرجة كبيرة على الدعم المالي والسياسي الأمريكي، بما في ذلك في ملفات التعيينات الحكومية والسياسات الاقتصادية.

وبحسب الصحيفة، فإن واشنطن وسعت نفوذها ليشمل إعادة هيكلة قطاع النفط، وتوجيه الاستثمارات الأجنبية، ومراقبة الإنفاق الحكومي، فضلاً عن التأثير في بعض القرارات الأمنية والسياسية، وهو ما أثار انتقادات داخل الولايات المتحدة تتهم إدارة ترامب باستغلال الموارد الفنزويلية والإبقاء على شخصيات من النظام السابق في مواقع السلطة.

ورأت "نيويورك تايمز" أن نجاح هذه السياسة سيحدد إلى حد كبير مستقبل روبيو السياسي، في ظل حديث ترامب عن إمكانية تحويل فنزويلا إلى نموذج لمشروعه التوسعي، بينما لا يزال موعد إجراء انتخابات حرة غير واضح، مع استمرار تحكم واشنطن بمفاصل القرار السياسي والاقتصادي في البلاد.

*****************************

تصعيد جديد في اليمن بعد استهداف مدرج مطار صنعاء

صنعاء ـ وكالات

أعلنت وزارة الدفاع في الحكومة اليمنية، استهداف مدرج مطار صنعاء الدولي بهدف منع هبوط طائرة إيرانية، مؤكدة أن العملية جاءت عقب توجيه تحذيرات بإخلاء المطار ومنع المواطنين من الاقتراب منه، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الرسمية (سبأ).

في المقابل، اتهمت جماعة أنصار الله (الحوثيون) السعودية بتنفيذ غارات جوية على المطار، وقال المتحدث العسكري للجماعة يحيى سريع إن الهجوم يمثل "عدواناً" ينهي مرحلة خفض التصعيد، متوعداً بالرد على ما وصفه بالاعتداء.

وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قد اتهم الحوثيين بالإصرار على استقبال رحلة إيرانية خارج الأطر القانونية المنظمة لحركة الطيران المدني، موجهاً الحكومة والقوات المسلحة برفع مستوى الجاهزية واتخاذ الإجراءات السياسية والدبلوماسية والقانونية اللازمة لحماية السيادة اليمنية ومنع تكرار ما وصفه بالانتهاكات.

كما حمّل العليمي جماعة الحوثي المسؤولية الكاملة عن تداعيات التصعيد، داعياً المجتمع الدولي إلى تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي مقدمتها القراران 2140 و2216.

**********************************

فلسطين.. دعوة لحوار وطني وحكومة تكنوقراط

رام الله ـ وكالات

دعت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، امس الاثنين، إلى إطلاق حوار وطني شامل على أعلى المستويات وتشكيل حكومة تكنوقراط توافقية، لضمان إنجاح الانتخابات التشريعية والوطنية المقررة في 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، وتهيئة الأجواء لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية.

وقالت الجبهة، في بيان، إن موعد الانتخابات يمثل محطة مفصلية طالبت بها القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني منذ سنوات، باعتباره فرصة لإعادة بناء المؤسسة الوطنية الفلسطينية على أسس ديمقراطية وتشاركية، وإنهاء حالة الانقسام والتفرد بالقرار السياسي، بما يعزز مكانة المؤسسات الوطنية في الداخل والشتات.

وأكدت أن نجاح هذه المرحلة يتطلب تحمّل جميع الأطراف، وفي مقدمتها القيادة السياسية للسلطة الفلسطينية والقوى والفصائل الوطنية، مسؤولياتها في توفير الظروف المناسبة لإنجاز العملية الديمقراطية.

ودعت الجبهة إلى عقد حوار وطني عاجل يضم جميع القوى الفلسطينية دون استثناء أو شروط مسبقة، لبحث آليات إنجاح الانتخابات وضمان مشاركة الجميع، بما يسهم في تعزيز التوافق الوطني وإنهاء الانقسام.

كما طالبت بتشكيل حكومة تكنوقراط تحظى بإجماع وطني، تتولى الإشراف على جميع مراحل العملية الانتخابية، على أن تقدم استقالتها عقب انتهاء الانتخابات، لإفساح المجال أمام المؤسسة المنتخبة لتولي مهامها وفق الأطر الديمقراطية.

ورأت الجبهة أن الاستجابة لهذه المقترحات من شأنها توفير مناخ توافقي يعزز فرص نجاح الانتخابات، ويجعلها خطوة عملية نحو إعادة بناء المؤسسة الوطنية الفلسطينية، واستنهاض العمل الوطني وتعزيز قدرة الشعب الفلسطيني على مواجهة التحديات والمشاريع الاستيطانية.

******************************

اليوم.. مفاوضات لبنانية إسرائيلية جديدة

روما ـ وكالات

تستضيف العاصمة الإيطالية روما، اليوم الثلاثاء وغدا الاربعاء، جولة جديدة من المفاوضات بين لبنان والكيان الصهيوني، برعاية الولايات المتحدة، لبحث تثبيت وقف إطلاق النار وبدء ترتيبات أمنية في جنوب لبنان، تشمل نقل السيطرة على مناطق محددة إلى الجيش اللبناني.

وستُعقد المباحثات على مستوى سفيري الجانبين لدى واشنطن، حيث يمثل الكيان السفير يحيئيل ليتر، فيما تمثل لبنان السفيرة ندى معوض، ضمن مساعٍ لاستكمال تنفيذ التفاهمات الأمنية بين الطرفين.

وقال ليتر إن الجيش الإسرائيلي، بالتنسيق مع القيادة المركزية الأمريكية والجيش اللبناني، يعمل على تهيئة الظروف لتسليم منطقتين تجريبيتين في الجنوب إلى القوات اللبنانية، مشيراً إلى أن الانسحاب الإسرائيلي سيكون مشروطاً بتولي الجيش اللبناني المسؤولية الأمنية، وعدم وجود عناصر من حزب الله في تلك المناطق.

في المقابل، أكدت مصادر في الرئاسة اللبنانية أن الجولة السادسة من المفاوضات ستناقش آليات تنفيذ اتفاق الإطار الموقع في واشنطن، وإمكانية تشكيل لجان متخصصة لاستكمال تنفيذ بنوده، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الاستقرار وخفض التوتر على الحدود الجنوبية.

***********************************

الشيوعي النمساوي.. تقييم أولي لانتصاره المذهل

بقلم: توبياس شفايغر

ترجمة: رشيد غويلب

في 28 حزيران 2026، تصدر الحزب الشيوعي النمساوي عناوين الأخبار العالميةً بفوزه مجددا بانتخابات مجلس بلدية مدينة غراتس. وتم تأكيد تولي إلكا كار، مرشحة الحزب لمنصب رئيسة البلدية، وحقق الحزب الشيوعي زيادة ملحوظة في الأصوات التي حصل عليها. ووفقاً لتحليلات استقطب الحزب الشيوعي غالبية غير المصوتين والناخبين الجدد. كما أدلى الكثير من ناخبي الحزب الديمقراطي الاجتماعي في انتخابات برلمان الولاية بأصواتهم في مدينة غراتس لصالح الشيوعيين.

ليلة محيرة

في ليلة الانتخابات، اتضح جليًا أن الأمور البسيطة عصية على فهم وسائل الإعلام. كيف يُمكن لحزب شيوعي أن يكون ناجحا؟  بعد أن رُوِّجَ خلال انتخابات 2021 لسردية، أن غراتس مختلفة، وأن انتصار الحزب الشيوعي النمساوي فيها حالة استثنائية، لم تعد لهذه السردية أية مصداقية في انتخابات 2026. حصد الحزب الشيوعي النمساوي مقاعد في المجالس البلدية في العديد من المدن والبلدات، أو زاد تمثيله فيها. لذا، تُروَّج الآن سردية جديدة: الفضل كله يعود إلى رئيسة البلدية ومرشحة الحزب الكا كار.

برلمان من أفراد

وهذا ليس خطأً تماماً، بالطبع. فحتى عندما نصوّت للأحزاب، فإننا نرسل أفراداً إلى البرلمان كممثلين عن طريق تلك الأحزاب. ولهذا يُطلق عليهم: ممثلو الشعب. وبما أن إدارات التسويق باتت تُملي نبرة الخطاب العام، فقد ازداد تركيز النقاشات السياسية على الوجوه الفردية بشكلٍ ملحوظ.

إلكا - الفريدة من نوعها

لكن ما معنى ذلك؟ هل يعود الفضل لإلكا كار وحدها في حصول الحزب الشيوعي النمساوي على أغلبية الأصوات في غراتس؟ لماذا يتفاعل المزيد من الناس مع شخصية مثل إلكا؟ لأن الكثيرين سئموا من ضجيج الإعلام الذي يعد بالمعجزات ويتجاهل مصالح الناس الحقيقية. لأننا نريد سياسيين واقعيين، يعرفون هموم الحياة اليومية عن كثب، ويسعون بصدق لتحقيق مصلحتنا جميعًا. لقد جسدت إلكا كار هذا المبدأ وعاشته في غراتس لعقود. لأنها شيوعية، ولأن الحزب الشيوعي يُخرّج مثل هؤلاء السياسيين.

نموذج غراتس

إنّ الطريقة التي ينظم بها الحزب الشيوعي النمساوي عمله السياسي المحلي في غراتس تُعدّ نموذجًا يحتذي به الحزب الشيوعي في جميع أنحاء النمسا. ومن أسرار الحزب الشيوعي النمساوي: أن ما نقوم به هو ما يُشكّل هويتنا. التركيز على الاحتياجات اليومية، والتساؤل الفعّال حول المشاكل المُلحة، والبحث المشترك عن حلول، ومقاومة إجراءات التقشف والاستغلال.

لنكرر غراتس في مدن أخرى

منذ عام ٢٠٢١، يشهد الحزب الشيوعي النمساوي صعودًا ملحوظًا في جميع أنحاء النمسا. فقد حصد مقاعد إضافية في لينز، وأصبح ثاني أقوى حزب في مدينة سالزبورغ، وحقق نجاحًا باهرًا في برلمان ولاية سالزبورغ، ودخل مجالس مدينتي إنسبروك وسانت بولتن، وحصل على مقاعد إضافية في كريمز وفيشامند وبلديات أخرى، بالإضافة إلى زيادة قوته التصويتية في انتخابات الاتحاد الأوروبي والانتخابات الوطنية وفي فيينا، والقائمة تطول. ويبرز نجاح الحزب الشيوعي النمساوي بشكل خاص حيثما يصبح أعضاؤه، كلٌّ بطريقته، مركزًا اجتماعيًا فاعلًا. ويشمل ذلك تنظيم جلسات استشارية اجتماعية، وإطلاق مشاريع تضامنية، وتوعية الجمهور، والبحث الفعال عن المشكلات في مجتمعاتهم واقتراح حلول لها.

تزايد ثقة سكان المدن

لا تُعدّ نتائج هذه الانتخابات مقياسًا لنشاط الحزب على المستوى المحلي فقط، بل تُظهر أيضًا مدى تأثير الحزب الشيوعي النمساوي بين السكان. فإذا ما لخصنا نتائج الانتخابات الأخيرة للحزب في عواصم الولايات والمدن الرئيسية في جميع الولايات النمساوية، نجد أن الحزب حصد آلاف الأصوات أكثر من حزب ممثل المجلس الوطني (البرلمان الاتحادي). ورغم أن هذا لا ينعكس في وسائل الإعلام النمساوية الرئيسية، إلا أن الحزب الشيوعي النمساوي يُمثّل قوة متنامية في المناطق الحضرية.

.. وفي الريف أيضا

كلما ظهر ممثلو الحزب الشيوعي النمساوي في وسائل الإعلام، يتبادر إلى الذهن سؤالٌ لا مفر منه: لماذا لا تتواجدون في منطقتنا؟ حسناً، هذا ممكن. فالحزب الشيوعي النمساوي ليس حزباً صورياً، ولا نتاجاً انتخابياً، بل هو حزبٌ تشاركيٌّ في جميع أنحاء البلاد. حزبٌ نافعٌ للحياة اليومية وللقضايا الرئيسية في عصرنا. كل من يرغب في أن يطور الحزب الشيوعي النمساوي سياساته في منطقته يمكنه المساهمة في ذلك. لأن الحزب الشيوعي لا ينشأ إلا عندما يكون الناس على استعداد لتحمل مسؤولية المصالح المشتركة للطبقة العاملة.

********************************

الصفحة العاشرة

قصائد زامل سعيد فتاح المغّناة ثنائية الحب والوطن

د. حامد الشطري

تتجسد بآفاق رومانسية أخّاذة، إنه يأخذك بما تملك من وعي لتذوب في كلماته التي لحّنت الموسيقى، ومنحتها آفاق محاكاة.

هي ليست ذاكرة تسترجع الأحداث، وتعيد لهاث اللحظات الممزوجة بالعشق. وليست أحلاماً تمر كالغيوم، أو كسنوات العمر سريعاً، لكنها تضاريس لخارطة وطن، جذوره في أعماق الروح، تختصر الانتماء إلى الأرض، وتأملاته قصائد تمطرنا عشقّاً صوفياً، ومشاعر تمتد إلى مالا نهاية، كأنها أنهار الحزن السومري.

زامل كيانّ مغنّى وروح، أينما وضعت يدك عزفت، ومنحتنا عذوبة الشعر النابع من أعماق الروح.

(يا ليل صدك ما اطخلك راس، واشكيلك حزن

فحطن انجومك والكمر

 بغيومك السوده اندفن

وآنه اعله نغمات الربابه وطيف محبوبي ادك

واصبع يطك

وادلالى فاحن هيل والهاون يرن)

ويستمر تحدي الذات والوجود وعزة النفس، لكنها تنساب كماء بارد على مرٱة الروح: ( مر وتعده وطارف من عگلى اوياه كوطر.. دك بيه الشوك اولا غمض جفنى وهودر). 

رويداً رويداً تنبعث من خزائن الشعر المدفونة، كالذهب في معابد أور، أساطير التحدي والوجود والثبات والانتماء: ( شما تدور الدنية، انت الماي). أيُّ تجلٍّ هذا عندما تتسامى القصائد شعراً؟ إنها روح شاعرة بطبيعتها، بفطرتها، بوجودها وبغزلها:

(انته خليت السوالف..نابعه ابروحى قصايد..

وانت علمت الشفايف بالغنه اتصوغ الگلايد

انت انت اشما تمر الدنيا انت

الماى مابدل اوصافه

ياطواريج يروحى مثل نسمة صيف مليانه ترافه

عاشگين احنه وهوينه .. ومثل ماردنه لگينه

وداعتك ذاك انت غالى حبيّب وسلوة حچينه حاسبينك انت كل العمر بايامه وسنينه).

هذا هوالصليب الذى عُلّق على مسلّة انتظار زامل سعيد فتاح، روحه، أحلامه، تطلعاته، وحياته، فتقاطعت كلّ مديات الحلم المطلقه مع آفاق الأيام والسنين التى شكّلت هذا السفر الشعري الخالد، لآلامه المفتونة بالشعر. ذلك الهاجس الذى حقق له امنياته، وأطفأ عطشه الروحى المستديم، واحتوى غربته فى معان كثيرة قادت الشاعر إلى البحث عن حبية ووطن، ووقفه تأمل لاستعادة شئ يشبه الغياب الذي بعثرته الأقدار.

البحث عن حبيبة سافرت على جناح غيمة، لتمطرها في الأقاصي، تاركةً وراءها ذراعين فارغتين إلا من الوحشة أو الوهم. كان يبحث عنها في كل ثوابت الكون، آملًا أن يجدها. لذلك يؤول بصورته إلى تجلٍّ آخر أكبر من الحب، هو الوطن الذي زرع عيونه في سعادته:

(عيونكم تبرالى نجمه ادور بيه شما تريد

طافت ابروحى حمامه وگربت منى البعيد

الدنيه حلوه ..الناس حلوه والوطن باسم سعيد).

واستمرت المغامرة الشعرية نتاجًا منطقيًا لضياعات كبيرة، راح يبحث في أقاصيها ذلك الطائر الجنوبي الذي احتوته شواطئ الغراف، والفرات، ودجلة، في أول حب ضائع وحنجرة غرّيدة. كان زامل يمتلك صوتًا أخّاذًا، وأشعارًا دافئةً ممتلئةً بالحب. إنه قمر المدينة الذي يشع بأنواره على ضفاف الغراف، وبيده يطفأ الليل ويرمي النجوم في السحاب البعيد. هي آهاته وأنينه المستديم، لعلّه يبلل بهذا الدمع طوفان هذه الأرض حتى تأتي حبيبته الغالية مع فصول الحلم، تمسح الدمع، وتقبّل القصائد على شفتيه، فيغدو هذا العمر ليس سوى حلم انبعث كالقصائد من قلمه.

هذاك انتة ويمرطيفك وأشوف امالي لو شفته

كبرنه وكبرت الدنيه

بهوانه وكل حلو اعرفته

عرفتك وردة القداح ..

برد الصبح جفلها ..

بعيونك هويت الگاع والماى ال يغازلها

عرفتك طير من يصدح

عرفتك جوري لو فوّح

ومن حبك غناي أنة تعلمته

هذاك أنة وهذاك أنته

ومن هذا العالم المطلق، الممتلئ بثوابت الوجود، يبحث زامل سعيد فتاح، كقصيدة مغناة، عن وطن يختصر الحب والمنفى والحزن والانفعال. وحتى عندما أسمع صوته الداخلي في القصيدة، يقودني هاجس أشبه بالحلم، حلم اليقظة كما عرّفه بريتون، متتبعًا مسيرة الصوت بعيد المدى، والأفق، والجذور، يطرق باب ذاكرتي كل مساء.

عيونكم تبرالي نجمه

 أدور بيه اشما تريد

طافت بروحي حمامه

وگربت مني البعيد

ذلك الصوت الذي راح يوميًا ينقب في زوايا القلب، والروح، والعقل، والماضي، يشبه الضباب، أيها الماضي، ذلك الكيان العجيب الذي يحتل نفوسنا ليشكّل له وجودًا حيًا، يرش بغيومه الوهمية سماء الروح العطشى.

من هويتك لمت روحى الماهوت بسنين زغري

من لگيتك روحي صارت

نذر لاهل الهوى العذري

ياغرامك مثل طبعك روحي ماشافت سعاده

الدنية حد الشوف حلوه حلوه حلوه والكلب ينطر وداده

لقد شكّل الوطن معادلًا موضوعيًا لذلك الفراغ المطلق الذي قاد الشاعر نحو نشيده الشعري، باحثًا تارةً، وواصفًا تارةً أخرى تلك اللحظات، وهو يلتمس دفأها وارتعاشاتها، مرتميًا في حضرة حبيبته، يكتب بالدم، ويرسم الوطن قصيدةً بريشته التي تشبه ريشة الطاووس أو جناح الهدهد.

عرفتك وردة القداح برد الصبح جفلهه

ومن حبك هويت الگاع والماي اليغازلهه

شفت بعيونك بلادي

السهل والهور والوادي

شفت دجله وفّي مثلك

يفيض بغير منّيه

شفت روجاته يروجاته ..مثل معاضدك فضه

تتلاله اويه جاري الماي

هلهولة فرح غصه

ولو تأملت هذه الصورة الشعرية التي امتلأت بالشاعرية الفذّة، وعبّرت عن إحساس الشاعر الداخلي الذي ترجمته لغته الشفافة، على الرغم من سهولتها وبساطة مفرداتها، لوجدت أن زامل منح تراكيبها إيقاعًا جماليًا يعبّر عن الفرح، والديمومة، والتدفق، والصدق، على امتداد مساحة العراق. فجاءت صورةً مشعةً متلألئة، تصف ذلك الحبيب الذي ينبعث كوردةٍ فواحة بعطرها، وتجفل من ندى الصباح وبرده.

هكذا كان نبض الشاعر يمتد إلى نبض الأرض، ويعرّف الحياة بمعانيها الحية الدافئة، وثوابتها المتمثلة بدجلة والفرات، ويمنحها لون النجوم البرّاقة المتلألئة، التي تشبه أيادي حبيبته ومعاصمها الفضية. فالموج، والفضة، والنجوم، وساعة الحبيبة، كلها استعارات مرئية وغير مرئية، تنساب عفويًا من ضمير الشاعر وعقله وأحاسيسه المفتونة بالعشق المطرّز بالحب.

وعندما سافر زامل إلى بغداد، بقيت الذكريات تشتعل في هواجسه ومخيلته، وهو يحاول الهروب من العواطف والأحاسيس الصادقة، لأنها كانت تفيض بالألم والوجع الروحي. وقد طرأت متغيرات كثيرة على موضوعات القصيدة، لكن لغة زامل لم تفارق مدلولاتها الرمزية المستوحاة من ذاكرته المفعمة بلغة الجنوب، وبساطة واقعه، ومناخات ولادة القصيدة. ورغم ابتعاده عن أجوائها الجنوبية، فإنها ظلت تفرض زمانها ومكانها عليه بصورة مباشرة، لتخرج القصيدة بالطعم ذاته، ولون الحزن نفسه؛ إنه الهمّ اليومي للإنسان العراقي.

(اعزاز عدنه ومن هويناكم هوينه الناس كلها

وعلى جناح الشوك طرنه الروح طارت ويه خلها

مدللين احباب كلبي امدللين

والعتب بشفافهم ود وحنين).

والعتب، هذه الكلمة الوجدانية، يفرغ زامل فيها كل همومه، فهو يحلم بلحظة عتاب تجمعه بحبيبته، لكن دون جدوى.

(چذاب دولبنى الوكت بمحبتك چذاب

روحى اتمرمرت من عشرتك

چم زله منك بيّنت ما جيت اعاتب مره

ومن عشرتك گلى اشفت غير الالم والحسره

انه ادري يهواك الگلب بعدك يعذب حالى

وادري اليحب ليله صعب حاير يظل للتالى

لاچن فلا ارجع بعد لا ما احن وانسه المضه)

وتبقى نفسية ابن الجنوب مفعمة بالتحدي، والصبر، والبكاء، رغم قسوة الهجران، فتتحول التحديات لديه إلى مواجهة لكل ما يرمز إلى الظلام والجبروت.

(لو صرت بس انته الدوه لا ما أرد وانسه المضه)

وتارة يكون التحدى اشبه بالصراع:

 (ياليل صدك مااطخلك راس وشكيلك حزن)

لكن ذلك لايمنع ان يزف لنا زامل بين الفينة والاخرى تباشير الحب والغزل

(تكبر فرحتى ابعينى امن اشوف الدنيا بعيونك

ويمر بخاطري ودربي امل وردى امنشوفنك)

هكذا منحنا الشاعر كل حياته شعراً غنته أجمل الحناجر ليشكل مرتكزا حقيقيا للاغنية السبعينية.

***********************************

يازعيم وبالفعل مو بالكلام

حيدر جليل الخرسان

اليوم محتاج الشعب عبد الكريم

ايد بيضة وتترس الدنيا ضوة

يجيب فجر اربعطعش روح الزعيم

وبعشگ تموز يتغنه الهوة

يمشي ويا الناس قائدنا العظيم

هو و العمال يتريگ سوة

يحضن الفلاح و يشدله الجروح

شرّع الإصلاح و اطاه الدوة

هذا ابو الفقرة ابو الوجه الصبوح

الشرف عطشان من گصته ارتوة

يا شريف الوطن بعطورك يفوح

العراق و حبك بگلبي التوة

بالشوارع يرسم الفرحة سلام

والتعب و الظيم وي جيته انطوة

الك وسط گلوبنا گبة و مقام

انت اصل الفكرة و انت المحتوة

يا زعيم و بالفعل مو بالكلام

وخلد التاريخ ذكرك ما هوة

اسم شامخ زلزل عروش الطغات

ابو دعير هيج سماه الشعب

الصرايف حبتك جبت الحياة

الزعيم وحبه بالروح انكتب

قائد و متواضع و زين الصفات

يمسح الدمعات و يسهل الصعب

العراق بروحه و بعينه يبات

الفقرة اهله و ربعه من كرد وعرب

****************************

لمعات لیره

جواد الدراجي

بيّـه ضميتك قصيده

الما لمس .. خاطر ..

خصرها

وتسأل النسمات عنك

والنجوم التانتك 

تاهت ابليل

و مادرت وجهك فجرها

انت وسط الروح واهس

والشفايف شالتك ..

همسات و تفوح بعطرها

و روحي ما گالت

ابد للناس عنك

بس علي سولفت سرها

وهسه حاير .. وين اضمك

خاف من عدها عليك

ومن تحن يلسع جمرها

وآنه وياها اختلفنه

وزعلتي اعليها شكبرها

و انت يا لمعات ليره

ابفي محطه

الوگف ریل الشوف يمها

وحسدتك لذّات ريجي

بکثر ما رايج .. خذتّك

لچعة احروره لطعمها

 وخضرت .. يم باب شوفي

صرت چن بستان عالي

اسرار ورد الكون لمها

يا سواجي

التجري بيّـه

ويابس اعله شفاي ذمها

خلني اسولف للشطوط

اسرار  مايك

گلبي ما يگدر .. يظمها

وچم فرض .. ادیت عشگي

وچم صلاة العمري الك

بخشوع تمها

وخلصن نذور السنين

وصوتي من وصفك فحط

كلشي يرهم بيك صح

شماله يتدنه ..

على وصالي وغلط

وين ما طاحت دمعتي

الگاك رسام لسببها  

ولون وياها لگط

و روج الايام الاخذنه 

اشكثر وده وجاب وادم

بس على احدودك صفط

ردت أگایش .. شوگ عمري

ولنه يم ريگان صبري

ورطه يمعود ورط

ومن عرفتك

طار حزن الدنيا .. وأفتر

وبمرابع عمري حط

*******************************

غربه ودمع عين

د. محمد النعماني

غربه ودمع عين ودمَه تهل

فراگك. يروحي بكلبي يفتل

بسّك ملامه اللوم يكتل

من تعتب تلوم شيفيدن

*

غربه ودمع عين وحزن داڰ

بوّاگ هذا الوكت بوّاگ

وشّلت صبري شلون يعراگ

وأيوب صبره وگوف ازيدن

غربه ودمع عين وسحن روح

مجروح من كل كتر مجروح

بس دجله طِب يداوي الجروح

بجروفه آني اغفه واهيدن

*

غربه ودمع عين وجفن رف

ماظل دمع كل الدمع شف

بس اسمع بطاريك ارجف

ابگه الهج حروفك واعيدن

**************************************

كل شيء بعد تموز جديد

إلى روح الزعيم الخالد

عبد الكريم قاسم

حسين جهيد الحافظ

بعيونك أمل بغداد

وأحلام العراق ابگلبك

لهسه او ناسنه تحلم

جدم يتهاده ابدربك

مضموم ابهوه الوجدان

بسويد الگلب حبك

يا شيمة أهلنه

او ناسنه الزينين

يگمرية عشگنه

او غيرة الطيبين

ليلك من يمر أجمل قصيده

او چلمتك دمعه يتيم

من تسولف ما تسولف

بس صدگ كلش يقين

طبعك الحق والحقيقه

الما تغيرهه السنين

ديدنك حب العراق

امطرز أيگطر حنين

شلته بيرغ

يخفگ أبشوگه مهابه

ما خذت من غيره دين

من علي ماخذ شجاعه

او وفه أمن العباس ماخذ

او طيبه بيك أمن الحسين

شلت العراق ابرگبتك

بالحب أمانه

رغم أنف الحاقدين

او مثل ما وصفك ( عريان)

( لاگيت المنيه ابهية الفرسان)

موش ذل الخانعين

يا رمز البطولة او منبع الاخلاص

يا عفه او نزيه الذات

من ١٤ تموز  ذيچ

احليوة الحلوات

لليوم او عشگ باچر

بعد بينه لهسه دين

او بعد بغدادنه الطيبه

ترسم احلامك قصائد

كل قصيده

بينه العالم سعيد

اتردد انشودة زمانك

يوم عيد

أتغني ابشوگك مهابه

(كل شيء بعد تموز جديد)

****************************

الصفحة الحادية عشر

الجديد في المكتبة

• نصوص للمرثاة/ محمد حياوي- قصص. اصدار: اتحاد الادباء والكتاب- بغداد.

• جسر المواعيد/ قصص زهير الامامي، اصدار: دار السرد- بغداد.

• اسرار مقيدة/ رواية عامر حميو.

• جفرد شجرة الغرام 33/ رواية نصيف فلك، اصدار: دار سطور- بغداد.

• باب الحيرة/ رواية يحيى القيسي، اصدار: المؤسسة العربية- بيروت.

• بلاغة الخطاب الاجتماعي/ دراسة في التقنيات الحجاجية/ تأليف صلاح حاوي، اصدار: دار الشرق.

• الحركة الوطنية الكردية السورية/ تأليف صلاح بدر الدين، اصدار: دار نينوى- دمشق.

• حضارة الفرجة/ رواية ماريو فارغاس يوسا. ترجمة احمد ليث حسان وعبد اللطيف جامل. اصدار: دار الجمل- المانيا.

****************************

مأساة المؤلف العراقي في حماية حقوقه الفكرية

سالم روضان الموسوي*

حق المؤلف العراقي في النصوص القانونية النافذة يعد حقاً مصاناً ومحصناً، إذ نص قانون حماية حق المؤلف رقم (3) لسنة 1971 المعدل أورد نصوص تمنح المؤلف لمؤلف وحده الحق في تقرير نشر مصنفه ونسبته إليه ومنع أي تعديل أو تحوير فيه والانتفاع المالي منه عبر الطبع أو الإذاعة أو الترخيص للغير، وعلى وفق نص المادة (1) من قانون حق المؤلف التي جاء فيها (١ – يتمتع بحماية هذا القانون مؤلفو المصنفات الاصيلة في الآداب والفنون والعلوم ايا كان نوع هذه المصنفات او طريقة التعبير عنها او اهميتها والغرض من تصنيفها .٢ – يعتبر مؤلفها الشخص الذي نشر المصنف منسوبا اليه سواء كان ذلك بذكر اسمه على المصنف او باية طريقة اخرى الا اذا قام الدليل على عكس ذلك ويسري هذا الحكم على الاسم المستعار بشرط الا يقوم ادنى شك في حقيقة شخصية المؤلف) فضلاً عن ذلك فان القانون اعتبر مدة الحماية للمصنف تمتد إلى خمسين سنة بعد وفاة المؤلف، وأي اعتداء على هذه الحقوق يعد جريمة يعاقب عليها القانون وعلى وفق ما ورد في المادة (45) من قانون حق المؤلف وهي عقوبات مالية فقط قيمتها لا تتناسب مع حجم السرقة للمصنف،

غير أن هذه الضمانات سرعان ما تتبخر عند أول احتكاك بالواقع العملي، فالمؤلف العراقي يعيش يومياً مأساة السطو على جهده الفكري من دون أن يجد سنداً حقيقياً يحميه، إذ تنتشر ظاهرة النسخ العشوائي وإعادة الطبع غير المشروع وتداول الكتب والأبحاث عبر الإنترنت من دون إذن أو إشارة إلى صاحبها، والمؤلف الذي أفنى سنوات في البحث والكتابة يجد عمله مسلوباً ومنشوراً بأسماء أخرى أو متداولاً في الأسواق بلا مقابل، بينما المحاكم كثيراً ما ترفض دعاوى المؤلفين بحجة عدم كفاية الأدلة أو الاكتفاء بتعويض رمزي لا يردع المعتدي. وقد أصدرت محكمة البداءة في بغداد في أكثر من مناسبة قرارات تقضي برد دعاوى المؤلفين لعدم ثبوت واقعة الاعتداء بشكل يقيني، ومنها ما جاء في قرار محكمة التمييز الاتحادية العدد 12194/الهيئة المدنية/2025 في 28/12/2025 وهو ما يعكس قصوراً في الحماية القضائية وضعفاً في التخصص القانوني بمجال الملكية الفكرية، إذ أن النصوص الحالية لم تراع التطور التكنولوجي ولم تتضمن أعمال القرصنة الرقمية أو الاختراق عبر الإنترنت، مما يترك المؤلف أمام فجوة صارخة بين التشريع والتطبيق، فالعقوبات المنصوص عليها لا تطبق، والأجهزة الرقابية تكاد تكون غائبة، والمجتمع يفتقر إلى وعي قانوني وثقافي يحترم حقوق المؤلف، ومع توسع النشر الإلكتروني أصبحت سرقة المصنفات اكثر سهولة وتداولها بضغطة زر دون رادع أو مساءلة، وهكذا تبقى شعلة وجذوة الإبداع مهددة بالانطفاء.

اما عن عقد النشر الذي يُفترض به أن يكون أداة لحماية المؤلف وضمان حقوقه، والذي يقوم على ثلاثة أركان أساسية هي ا(لرضا والمحل والسبب)، فالرضا يتمثل في اتفاق المؤلف والناشر على نشر المصنف بشروط محددة، والمحل هو المصنف ذاته الذي يُنشر سواء كان كتاباً أو بحثاً أو أي عمل أدبي أو فني، أما السبب فهو الغاية المشروعة المتمثلة في تمكين الجمهور من الاطلاع على المصنف مقابل حصول المؤلف على حقوقه المالية والمعنوية،

وقد جاء في الماد\ة (38) من قانون حق المؤلف بأن عقد النشر يجب أن يكون مكتوباً وأن يحدد مدة النشر وعدد النسخ وأجر المؤلف وطريقة توزيع المصنف، كما ألزم الناشر بأن يلتزم بالشروط المتفق عليها وألا يجري أي تعديل أو حذف أو إضافة دون موافقة المؤلف، وعلى وفق النص الاتي (للمؤلف ان ينقل الى الغير حقوق الانتفاع المنصوص عليها في هذا القانون الا ان نقل احد الحقوق لا يترتب عليه اعطاء الحق في مباشرة حق اخر ويشترط لصحة التصرف ان يكون مكتوبا وان يحدد فيه صراحة وبالتفصيل كل حق يكون محلا للتصرف مع بيان مداه والغرض منه ومدة الاستغلال ومكانه وعلى المؤلف ان يمتنع عن اي عمل من شانه تعطيل استعمال الحق المتصرف به)

غير أن الواقع العملي يكشف أن هذه الأركان كثيراً ما تُخرق، فالناشر قد يطبع نسخاً إضافية دون علم المؤلف أو يمتنع عن دفع الأجر المتفق عليه أو يغير في شكل المصنف ومضمونه بما يخل بحقوق المؤلف، وقد أصدر القضاء العراقي قرارات عدة تؤكد أن إخلال الناشر بالتزاماته يعد خرقاً لعقد النشر ويشكل اعتداء على حق المؤلف،

إلا أن هذه الأحكام غالباً ما تقتصر على التعويض المالي المحدود ولا تحقق الردع الكافي، فضلا عن ذلك فأن بعض الناشرين يستغلون ضعف المؤلف في التفاوض فيفرضون شروطاً مجحفة مثل الاستحواذ على حقوق الطبع لمدد طويلة أو حرمان المؤلف من إعادة نشر مصنفه لدى ناشر آخر، وهو ما يتعارض مع جوهر عقد النشر الذي يفترض أن يكون تعاوناً متكافئاً بين الطرفين.

لذلك فان النصوص القانونية التي وضعت لضمان حقوق المؤلف تصطدم بواقع عملي يتيح للناشر والمعتدي التوسع في سلطاتهم على حساب المؤلف، مما يستدعي مراجعة تشريعية وقضائية جادة لتقوية حماية المؤلف وضمان التوازن العقدي بينه وبين الناشر، فالإبداع لا يمكن أن يزدهر إذا ظل المؤلف أسيراً لعقود شكلية تُخرق في التطبيق وتُفرغ من مضمونها، وإن حماية حق المؤلف ليست ترفاً قانونياً بل هي أساس لبناء مجتمع يحترم الفكر ويشجع الإبداع،

والمطلوب اليوم وجود إرادة تشريعية وتنفيذية جادة لتحديث التشريعات بما يتناسب وتحديات العصر الرقمي، كما يتطلب جهود لنشر الوعي المجتمعي بأهمية احترام حقوق المؤلف ودعم المبدعين عبر مؤسسات الدولة والنقابات المهنية، فالمؤلف العراقي لا يطلب سوى أن يُحترم جهده وأن يُصان نتاجه الفكري، وإذا بقي القانون حبراً على ورق فإننا سنخسر الإبداع ونفتح الباب واسعاً أمام الفوضى الفكرية والسطو الثقافي.

ــــــــــــــــــ

*قاضٍ متقاعد

*********************************

قصة قصيرة.. جمر وماء وفراق 

محمد فيض خالد

لم تُطمس ذكراه في صدرها، ولم تخبُ نيران حبه من قلبها بعد رحيله، وإن دقَّ بابها ألف خاطب. لا تصدق أن كل تلك السنوات مرت منذ فارقها زوجها "رفاعي". تغتصب شفتيها ابتسامة هزيلة، تلصقها عليهما في إهمال، لتعود سريعاً إلى شرودها.

صغيرةٌ تعلقت بصاحبها الذي يكبرها ببضعة أعوام؛ كبرت وكبرت معها أحلامها. لم يكن لقاؤهما الأول لطيفاً، بل كان من جنس ما ينشغل به الصغار من أبناء الريف من تشاكس وعراك، لكنه كان الأقرب إلى قلبها. سحرتها ابتسامة الإشفاق التي لا تزال معلقة فوق شفتيه كلما رآها، تخايلها ذكرى الأمس؛ كيف انتفض في غضبه يدفع عنها الأيدي التي تكاثرت عليها. يومها برز من قلب الحقل وعيناه تلمعان بشرر مخيف، واستطاع بضراوة حَمِيَّتِهِ أن يحميها، لينفتح من بعدها على قلبها مجرى الحب العذب، فاستسلمت طوعاً بكل أعصابها لهذه الرغبة التي اقتحمتها. كانت "سامية" من صنف البنات اللاتي يتمتعن بجمال قروي هادئ وبسيط، لكنه ينبض بالحياة ويفور بالجاذبية، فتنشغل به القلوب سريعاً. لم يصبر طويلاً، إذ انجذب إليها بقدر انجذابها إليه، وكأنه كان في حاجة لأن يروي عواطفه ويعيد لروحه هذا الانتعاش. جعل كلما رآها تسري رعدة في عروقه، وتشتد زفرات أنفاسه، ويرتفع في صدره صراخ حاد يكاد يقضي عليه. يرفع عينيه المكدودتين، يرد تحيتها بصوت هامس لا يُسمع، تكتنفه الحيرة في كل مرة يلقاها، ويسأل نفسه في استغراب عن مغزى هذا الارتباك، وعن النظرات الذائبة التي تملأها اللهفة. تلك النيران التي تشب وتتأجج، ليستقبلها استقبال المؤمن الواثق. خيالها المتأرجح يثير أحلامه، والاشتياق يدفعه لأن يهيم مجنوناً وسط الحقول، مع تلك الرعدة العنيفة الزاحفة إلى قلبه، ولمعة الفرح التي تكسو وجهه.

أما هي، فحتى وإن تلبستها تلك الحالة من الهيام، إلا أنها آثرت أن تصبر عليه، وإن كلفها الأمر فوق احتمالها من اللوعة والاشتياق؛ فهي تعرف عن أبناء هذه الطبقة المترفة أنهم تبع لأهوائهم، فإذا تملكوا ما تمنوه زهدوا فيه، خاصة وهو الوارث الوحيد لثروة واسعة من الأملاك، وحياته ما هي إلا ضحكة كبيرة يطلقها دون حسيب أو رقيب.

في كل يوم يشعر وكأن قطعة من عقله حائرة. اقترب منها أكثر، لكنه كان اقتراباً فاتراً، يغشاه الصمت والاستسلام لتلك الرعشة التي تتسرب على وجنتيه تحت ابتسام مريض. تنظر إليه بعينين مرتبكتين، سرعان ما تعود لحزمها وبين شفتيها عبوس.

إلى جوار شجرة السنط العتيقة، وعلى جرف النيل، تقضي سحابة نهارها. تحول المكانان لمهبط وحيها، تحتضن ثيابه، وتغيب في نوبة ذهول، تلقي إلى المياه بحديثها وكأنها تريد أن تتخلص من عبئها؛ تضحك مرة وتبكي مرات. في هذا المكان غطس "رفاعي" لآخر مرة، ابتلعه النهر، وغيبه في تلافيفه كحصاة ضئيلة.

يومها احتشد الرجال ليشهدوا السباق، اختلج قلبه بالفرحة وتراقصت في صدره كعصفور وهو يشاهدها تقف مبهوتة تتعثر في ابتسامتها. شعرت ولأول مرة بيد تعتصر قلبها بقسوة، لم يكن بالشخص الهين الذي يلقى حتفه بهذه السهولة، فلطالما سبق أنداده، وكاسر أمواج النهر الهائج. يؤكد "سيد المزين" أن قلبه قد توقف، ويقسم "صابر البقال" برأس أمه أن جنية البحر اختطفته وسحبته إلى بطن الماء. تهز كتفيها استخفافاً غير مصدقة، تنظر إلى الماء بعينين متوسلتين قبل أن يختنق صوتها بالبكاء.

تقدمت السنين رتيبة وهي على حالتها، لكن الغائب لم يرجع. ملّ الناس حكايتها شيئاً فشيئاً، وانصرفوا عن جنونها، وأُهملت مع مَن أُهمل، أما هي فلم تتنازل يوماً عن أمانيها، ولم تسكن أحاسيسها في أن يرقّ البحر لحالها، وأن يهبها الحبيب ثانية.

مؤخراً تغيرت أحوالها؛ عادت أبخرة الخيال تزورها بقوة وتملأ رأسها، علت توسلاتها، وانتابتها حالة الغضب وهي آخذة تلعن وتسب، وتنطلق من صدرها عواطف مهزومة حتى فقدت وعيها.

أسبوع مرَّ ولم تظهر، اختفى شبحها من الطرقات، لم يحفل بها أحد، حتى ملابس صاحبها الملقاة تحت الشنطة عبثت بها الريح وتناثرت. على استحياء تناقل الناس ما جرى، واستقرت أقوالهم على أنها ألقت بنفسها في النهر. لم تبقَ غير الشنطة، وذكرى مطمورة تنبشها المجالس.

*********************************

النص السيرذاتي في ديوان {أحدُ الظلين.. أنا}

ماجد الحسن

من أهم سمات وخصائص الشعر أنه يكشف عن الشعور الداخلي والخبرة الحياتية لدى الشاعر، والتي تتطلب مهارة في الصنعة وتتناول جوانب الحياة والمجتمع الذي يعيش فيه والحقبة الزمنية التي تكشف عن هذه الجوانب، ولهذا تتضح تجربة كل شاعر بمرجعيات نصية كثيرة تعكس جوانب حياته وتوضح ميولاته، ومن هنا يعد النص السير ذاتي، نمطاً من أنماط الأجناس الأدبّیة، ويمثل إضاءة على رصد الوقائع والأحداث في مكانها وأزمنتها، من هنا فإن مجموعة الشاعر (رحيم زاير الغانم) الموسومة (أحدُ الظلين أنا) تمتلك مقومات السيرة الذاتية بأبعادها الفنية، والمضمونية، إذ يتداخل الشعر مع السيرة، لينتج نصاً شعرياً ذا أبعاد وجدانية وحياتية ، لذا بات أثر السيرة الذاتية واضح في قصائد الديوان، مما جعله يجمع بين متطلبات فني السيرة الذاتية والشعر، إذ أن الشاعر فتح النص على فضاء تعبيري تصبح فيه مجموعته الشعرية ميدانًا لتجلي الكثير من واقعه وسيرته، يقول:

أيامٌ

كلماتٍ من دون صدى

أيامٌ

لا يُستدلُ بها

إلى الخلاص

إحساس الشاعر وصراعه مع الذاكرة هنا أصبح باعثاً له على السعي للضبط والتدقيق في تصوير أهم الأحداث والتحولات والتجارب التي  شهدها، لتكشف عن حالة الاسترجاع للأيام عَكس فيه مدى الارتباط بين الحدث ودلالة (الأيام) التي ركّز عليها. انه لا ينطوي على الخلاص، بالقدر الذي يستدل به إلى اللاشيء بدلالة مفردة (الصدى) وهو الأمر الذي مكّنه من أن يعكس واقعاً مريراً، وبذلك فإن تمركّز الذات الساردة في نص الشاعر، أسهم في صياغة الرؤيا الشعرية للنص وفق نسق تعبيري خاص:

هكذا نحنُ

عندما يعتلينا الوجومُ

منفى آخر يُضافُ

إلى منافينا المهرولة نحو الأفول

لقد حقق ضمير (نحن) تتابعاً واضحاً للمنافي التي تقود إلى إنتاج الحدث، وبيان صراع الذات مع الوهم بوصفه حالة نفسية تعتري الإنسان، وتفقده وجوده، لذلك يميل (رحيم زاير الغانم) إلى لغة البوح التي دفعته أن يجد مساحة أوسع من عناصر السرد التي تسهم في صياغة الرؤيا الشعرية. من هنا يتبين لنا أن بنية السيرة الذاتية ماثلة في النص الشعري، إذ يلجأ الشاعر إلى كتابة سيرته بالاستناد إلى ملكة التخييل التي تعين في بناء النص، كما في قوله:

في الغدِ

نماحِكُ القلقَ

بعيشٍ هانئ،

في الغدِ

نؤدي تحية الوداع

على الرغم من ثرثرة الموت

  الشاعر هنا يحاول رصد الوقائع والأحداث في مكانها وأزمنتها محاولاً إعادة بنائها ورسمها من جديد حيث يأخذ من الذاكرة ويعيد بناءها في تخطيط شعري معتمداً ثنائية الماضي والحاضر، والواقع والخيال، فــ(الغد) الذي يعول عليه مقرون بالموت، ومن هنا حقق تواصلاً يعكس تجربته في الحياة، وبث معاناته المبكرة، لنلمس أثر السيرة الذاتية بوضوح، ومن ثم ليجمع بين الذات كضمير متكلم وبين المعطيات الواقعية مستنداً بذلك على ذاكرة حية، وهذا ما يمكن تلمسه في قوله:

وحيداً

مع كثرةِ الزحامِ من حولي،

وحيداً خُلقتُ

والظلمةُ تعبثُ بي،

وحيداً

ممسكاً بالبصيرةِ

فلا غرابة

لو صيّرتني الأيامُ              

إلى عالمين متناقضين !

 هنا ثنائيات متنوعة تنسجم مع لحظته الآنية، تحمل في ثناياها فكراً وتجارب، تصور حياته البسيطة والمليئة بالوجع والحرمان ومحاصرة الموت أعاد صياغتها شعرياً عاكساً الأبعاد والصفات الإنسانية فيه. وجمع الزمان والمكان مع الأحداث في حراك متبادل إذ يختزل شحنات دلالية مستنداً على فضاء تخييلي، كما أن التركيز على الأنا بدلالة مفردة (وحيداً) التي حافظت على مركزيتها في النص، مما جعلها الشاعر أكثر قدرة على استدعاء تجارب الماضي، في ظل رؤية خاصة للحياة والوجود.

*****************************

وسامُ جَدّي

ليث الصندوق

كان جَدّي يتحدّى موتَهُ بالتدخين

ماتَ في عُمر الخامسة والتسعين

وبين شفتيه سيكاره

فأعوادُ الكبريت كانت تُشعلُ فتيلَ حياتِهِ

كلما أوشكَ على الإنطفاء

مرَّ على موتِهِ ستونَ عاماُ

وما زالَ دُخانُ سَكائِرِهِ

يتسبب بهروب المخلوقات المذعورة

إلى ملاذٍ خالٍ من البراكين

أنا أكرهُ الزلازل والبراكين

لكني أحِبّ جَدّي

فتجاعيدُهُ تُذكّرني

بالوعول الناسِكَةِ في شِعاب الجبال والوديان

**

كانتْ سكائرهُ تتوالدُ من داخل فمه

حتى ظنّنتُ بأنّ فمَهُ مستشفى لولادة التوائم

ومع كل وجبة من المواليد

تنفثُ كلُّ ثقوب رأسه الدخان

حتى خلاياه تتحوّل أحياناً إلى أفواهٍ صارخة

ومثلَ ألأوكورديون

ترتفعُ طاقيته وتهبط بانتظام

ليتسلل الدخان المكبوتُ بإيقاعٍ نغميٍّ هاديء

**

ولِدَ جدّي وفي فمه سيكارة

كَبُرَ ، وكَبُرتْ معه

تزوّجَ وأنجبَ أجيالاً من أعداء التدخين

بينما أنجبتْ عُلَبُ سَكائِرِهِ سُحُباً مَاطِرةً من الدخان

تكاثفتْ ، وتكدّستْ في سقف غرفته

كان صغار الملائكة ينزلون عبرها

ليعبثوا بلحيتهِ

فسماؤهُم خاليةٌ من مُدُنِ الألعاب

أحياناً ينزلونَ راكبين البروق

يعقلونَها بأرجُلِ سَريرِهِ

وينزلِقونَ على صَلعتِهِ المتلامِعةِ بقطراتِ عَرَقٍ

تتوهّجُ كالمصابيح

في الأعياد تتلوّنُ وتومِضُ مصابيحُ عَرَقِهِ

فيتحوّلُ رأسُهُ إلى شجرةِ عيدِ الميلاد

**

كنتُ صبياً عندما انحنيتُ لتقبيل يدِهِ

فسقطَ عَقِبُ سيكارتِهِ على يدي

لم أنفضِ الجَمرةَ

التي تسللتْ إلى برميل البارود في أعماقي

فبدأ دخانُ الألمِ يتصاعدُ من أنفي

تركتُ الجمرةَ تحفرُ في يدي وِساماً

ما زلتُ أحملهُ ذكرى من جَدّي

وأنا في السبعين

**********************************

الصفحة الثانية عشر

معاً لبناء بيت الحزب.. بيت الشعب

دعماً للحملة الوطنية لبناء مقر الحزب الشيوعي العراقي، تبرع الرفاق والأصدقاء:

• عبد الناصر عبدالواحد القيسي (100) الف دينار

• يوسف سلمان (10) الاف دينار

الشكر والتقدير للرفاق والأصدقاء على دعمهم واسنادهم حملة الحزب لبناء مقره المركزي في بغداد.

معاً حتى يكتمل بناء بيت الشيوعيين.. بيت العراقيين.

*******************************

ليس مجرد كلام.. كُنْ نزيهاً وخادماً للناس، تسكن قلوبهم!

عبد السادة البصري

اليوم تطلّ علينا الذكرى 68 لثورة 14 تموز الخالدة، تلك الثورة التي صارت وما تزال عيداً وطنياً للعراقيين الأحرار المغروسين بطين (دهلة) العراق وغِرْيَنِه، والمؤتمنين على خزائنه مهما كان حجم الثروات التي فيها، لم ولن يطرقهم هاجس سرقتها أبدا!

هل نحلمُ ونعيش الحلم حقيقة؟!

أم أنها الحقيقة كانت حلماً؟! أم كنا نعيش الحالتين معاً؟!

 تساؤلاتٌ سكنتنا منذ الطفولة، وما تزال تسكننا، لنعيد حكاياتها كل عام.

عندما كنت صغيرا كنت أقفُ مندهشاً أمام صورةٍ بين طائري طاووس تزيّن زجاج أبواب (مِحْمَل) زوجة أبي ــ المِحْمَل يشبه المكتبة الصغيرة لكنّه يضمّ بداخله (الصحون والكؤوس وكل الزجاجيات التي يحتاجها المطبخ) ــ كذلك كانت بعض الصحون قد نُقشت بداخلها تلك الصورة، كان ذلك في ستينات القرن الماضي وسبعيناته، كنت أحدّق في الصورة كثيرا، لم يخبرني لحظتها أيٌّ من أهلي هذه الصورة لمن؟!

 الطاووسان يقفان على غصنين متقابلَين والصورة التي بينهما قد أخفي وجهها بالصبغ لأنّ (المِحْمَلَ) موضوعٌ في الغرفة ومعروض للناظرين، أمّا الصحون فالصورة فيها على حالها (رجل بزيٍّ عسكري وعينين متّقدتين تنظران إلى الأفق). ذات مرة سألت أمّي: لمن هذه الصورة؟!

 أطرقتْ قليلا وقالت: لا تسأل ثانية!

 أخذني الفضول إلى أبي فسألته وألححت كثيراً.

أجابني: يا بني، إنّها لرجل أحبّه الفقراء لأنه كان منهم واليهم، غَيَّر تاريخ العراق من الحكم الملكي إلى الجمهوري، أصدر قوانين خدمت الشعب وما زال الشعب يتنعّم بها، لم يمتلك بيتاً، ولا مالاً، ولا عقارات أو أرصدة في البنوك العالمية، بنى بيوتاً، بل أحياء للفقراء المعوزين، ومنح الفلاحين حقوقهم المغدورة ووو... الخ..!

 تحدّث أبي كثيرا وخلال حديثه كنت أرى دمعتين تتلألئان على خدّيه!

قلتُ له: أين هو الآن ولماذا صورته التي في واجهة (المِحْمَل) مصبوغة؟!

أجابني: يا بني قتله الذين لا يريدون لهذا الشعب والبلد خيراً!

كانت أمّي تُصغي لحديثنا فاعترضت قائلة: إنّه لم يُقتلْ، بل ذهب إلى مكان ما في السماء، الناس تقول ساكناً في القمر، يرون صورته كلما صار القمر بدراً، وقد صبغنا الصورة لان الظالمين يعتقلون ويعدمون كلّ مَنْ يعثرون عليها في بيته!

مرّت الأيام والسنون، وظلّت الصورة وصاحبها تسكن قلبي كما كانت في قلب أبي وأمّي وزوجة أبي والآخرين، بل وتسكن القمر!

 تذكّرت الصورة تلك وما دار بيني وبين أبي وأمّي من حديث وأنا جالس أعدّ ما مطلوب منّي اليوم لما سنقدّمه في احتفالية الذكرى68 لثورة 14 تموز واستذكار قائدها الشهيد!

هذا دليل واضح وملموس يؤكّد أنّ مَنْ يُحبّ الناس ويخلص لهم ويخدمهم بكل صدقٍ وإخلاص، ومَنْ يكون أميناً وحريصاً على شعبه ووطنه، لا أن يسرق حتى الكحل من عيون الصبايا ويخبّئه في أماكن لا يفكّر فيها إلاّ اللصوص المحترفون جداً، ومَنْ يقوم بمهام المسؤولية الملقاة على عاتقه بكل نزاهة وشرف وإخلاص سيبقى خالداً مهما تبدلت الظروف واشتبكت المِحَن ودارت السنون!

الشهيد الزعيم عبد الكريم قاسم لم يكن رئيساً لوزراء العراق فقط، بل كان خادماً وبانياً، بنى البيوت للفقراء وسنّ القوانين التي تخدم الناس جميعا، وعاش واستشهد نزيهاً مخلصاً لناسه ووطنه لهذا ظل وسيظل خالداً في ضمائرهم هو وثورته التي يخاف من ذكرها الفاسدون سارقو كل خيرات الوطن وناهبوه، الذين انكشف كلّ ما يغطّي عيوبهم وطفحت المجاري بأوساخهم وأزكمت الأنوف روائحهم العفنة!

 أتمنى أن يَعي درسه الآخرون ويأخذوا من شِيَمه الشيء القليل ليخلّدهم التاريخ بأحرف من نور وتظلّ صورهم ومآثرهم تسكن قلوب الناس وفي القمر أيضاً، وعزّ من قائل: خير الناس مَنْ نفع الناس!

**********************************

في {دار ومكتبة درج» استلهام التصاميم العمرانية والتراثية من الأدب

متابعة – طريق الشعب

في خطوة تهدف إلى إحياء الموروث العمراني عبر الاستعانة بالنص الأدبي، افتتحت "دار ومكتبة درج" في بغداد، أخيرا، ناديا متخصصا في العمارة، يستلهم تصاميمه من روايات وقصص أدبية عراقية، وذلك بإشراف مشترك بين التدريسي في الجامعة التكنولوجية د. بلال سمير، وصاحبة الدار ليان فادي.

في حديث صحفي، قال د. سمير أن علاقة العمارة بالنص الأدبي وثيقة جدا، مبيّنا انه "وقع اختيارنا بداية على كتاب (بيت دافئ مضيء)، الذي نشره أخيرا القاص والأكاديمي لؤي حمزة عباس، ليكون نموذجاً مثالياً لهذه التجربة".

وأشار إلى أن "الكتاب يجمع نصوصا لأجيال من الأدباء المبدعين من محمد خضير ولطفية الدليمي وزهير الجزائري وميسلون هادي، مرورا بتلاميذهم البارزين. إذ تتناول نصوصهم تجربة المجتمع العراقي في التعلق بالمنزل الأول، الذي يطلق عليه القاص الكبير محمد خضير في إحدى قصصه، تسمية (الرحم الثاني)".

ولفت د. سمير إلى ان "فكرة النادي ليست حديثة من نوعها. فهي كانت موجودة في بغداد إبان ثمانينيات القرن الماضي"، مبيّنا أن "المعماري هشام المدفعي يذكر أن أمانة بغداد خصصت بعض البيوت التراثية في شارع حيفا لمجموعة من المؤسسات الخدمية، وكان أحدها يحمل اسم نادي العمارة، واليوم نسعى من خلال هذا النادي إلى توثيق العلاقة بين النص المكتوب والهندسة المعمارية".

من جانبها، قالت صاحبة الدار لياني فادي، أن "النادي لن يقتصر فقط على طلبة الهندسة المعمارية والمعماريين. فأبوابه مفتوحة امام كل شخص مهتم بالهوية البصرية لمدينة بغداد، ومدى تأثيرها على المجتمع".

وأشارت إلى أن مكتبتها انطلقت عام 2018 على شكل باعة كتب يقفون قرب المطاعم والمقاهي، لتشجيع الشباب على القراءة، ثم تطور المشروع إلى المشاركة في معارض الكتاب، واتسع نشاطه ليفتتح مقرا في المنصور، ويتحوّل إلى منصة إبداعية تحتضن الفعاليات والأنشطة العلمية والثقافية والنوادي المعرفية.

إلى ذلك، قالت طالبة العمارة ماريا علي، انها قدمت مع زميلاتها تصاميم مختلفة للمنزل البغدادي، مُستلهمة من كتاب "بيت دافئ مضيء". فيما لفتت الطالبة سالي جواد، إلى انها استوحت من كتاب لؤي حمزة عباس تصميما أفقيا لمنزل، موضحة أن الكتاب يضم نصوصا لأدباء يصفون فيها منازلهم التي تركت أثرا وجدانيا في نفوسهم.

*****************************

{تراتيل ملونة}.. أربيل تحتضن معرضا تشكيليا مشتركا

متابعة – طريق الشعب

افتتحت مديرية الفنون التشكيلية والأعمال اليدوية في أربيل، أخيرا، معرضا تشكيليا مشتركا تحت عنوان "تراتيل ملوّنة"، بمشاركة 10 فنانين من وسط البلاد وجنوبها، إضافة إلى كردستان.

المعرض الذي احتضنه "غاليري ميديا" وسط أربيل، قص شريط افتتاحه المحافظ أوميد خوشناو، بحضور جمع من الفنانين والمثقفين والمهتمين بالشأن التشكيلي.

ضم المعرض 30 لوحة بواقع 3 لوحات لكل فنان، وهم كل من أكرم العنزي، انتصار الأوسي، تيسير كامل، جاسم مجيد، حيدر شنين، د. صلاح هادي، عبد الجبار الملي، د. عبد الجليل مطشر، د. عمر المطلب ووسام جزي.

ووفقا لوسائل إعلام، فإن الأعمال المعروضة جسدت مدارس ورؤى فنية وتقنيات تعبيرية متنوعة، وطرحت موضوعات مختلفة.

************************

قف.. للفساد مافيات

عبد المنعم الأعسم

تجارب العالم في مكافحة الفساد تفيد بانه حيثما يعشعش هذا الطاعون، ويتمكن، تتشكل مافيات من السياسيين المتنفذين، تتبعها شبكة من الأعوان، والإعلاميين فضلا عن محترفي الجريمة المنظمة، وتقوم بحماية الأموال المنهوبة وتأمين خطوط التهريب وتنظيم أعمال الاختطاف والقتل وتهديد وإغواء المسؤولين وإرشاء القضاة والمحققين ورجال الشرطة، وفي هذا الملف وقائع وفيرة عن حكومات، دخلت عش الدبابير، أخذت على عاتقها ملاحقة الفاسدين وحماتهم، وتعرض الكثير منها، في إيطاليا مثلا، إلى اختراق لتفريغ الحملة من محتواها، أو حرفها عن ملاحقة كبار الفاسدين المحميين. القاضي الإيطالي الشهير والمتخصص في ملف المافيات الصقلية "جيوفاني فالكوني" كان يقول في نهاية كل قضية من قضايا مافيات الفساد: "لا يمكن القضاء على مافيات الفساد بجهاز تنفيذي  وقضائي فاسد" وعندما اغتيل العام 1992 وجدوا بين اوراقه تقريرا كان يعد إلى تقديمه للمحكمة العليا يشير إلى دخول منظمات إرهابية جهادية ساحة التهريب والسطو على البنوك، وإرشاء الوزراء ورؤساء مجالس بلدية، وذكر "انه لولا فساد الإدارات المحلية لما استطاعت الجماعات الإرهابية الجهادية من بناء عقد الشراكة الإجرامي بينهما.".

*قالوا:

 "مراقبة الألم من وراء الزجاج شيء مضحك، كالأطرش الذي يسمع الموسيقى"

محمد الماغوط

****************************

الناقد د. جاسم محمد جسام في ضيافة أدباء المسيّب

متابعة – طريق الشعب

ضيّف منتدى ادباء المسيب عصر السبت الماضي، رئيس قسم اللغة العربية في الجامعة المستنصرية، الناقد د. جاسم محمد جسام، في جلسة حول النقد الأكاديمي، حضرها جمع من الأدباء والمثقفين.

وخلال الجلسة شرح د. جسام الفرق بين النقد الاكاديمي والنقد الصحافي الحر، مشددا على أهمية أن يتخصص الناقد في مجال معين كي يستطيع الاشتغال عليه بدقة أكبر.

وأشار إلى أن النقد الأكاديمي يعتبر دراسة منهجية صارمة تعتمد على النظريات العلمية والمعايير الجامعية المعتمدة لإخضاع الأعمال الأدبية والفنية للقياس. فيما لفت إلى أن النقد الحر يمثل قراءة إبداعية مرنة تنطلق من ذائقة الناقد الشخصية وخبرته، بهدف تهذيب الذوق العام والتفاعل الجمالي مع النص.

وشهدت الجلسة التى ادارها الشاعر عامر الحمداني، مداخلات وأسئلة طرحها عدد من الحضور، وأجاب عنها الضيف بصورة ضافية.

وفي الختام، قدم رئيس المنتدى مهدي المعموري، لوح إبداع إلى الناقد د. جاسم محمد جسام.

******************************

سنجار تحتفي بإصدار كتابين لاثنين من كتّابها

متابعة – طريق الشعب

أقامت "مؤسسة شنكال للطباعة والنشر والفنون" في سنجار، أخيرا، حفل توقيع لكتابين جديدين من إصداراتها، هما "سر من نقاء الديانة القديمة" للكاتب إبراهيم الإيزدي، و"كزي" للكاتب مروان داود.

الحفل الذي حضره جمع من المهتمين، استهله مدير المؤسسة إلياس قيراني بكلمة أشار فيها إلى دعم مؤسسته الكتاب والأدباء في سنجار، مبيّنا أن هذه هي المرة الأولى التي يقيمون فيها حفلا لتوقيع كتابين محليين.

من جانبه، قدّم الكاتب مروان داود عرضاً لمضمون كتابه، موضحا أن الكتاب يضم مجموعة من القصص المستوحاة من أحداث وقعت في مناطق مختلفة، والتي يتناول عدد منها ما تعرض له الإيزيديون من معاناة ومآسٍ خلال عام 2014.

وأشار إلى ان توثيق تلك المآسي مسؤولية تقع على عاتق الكتّاب والمثقفين، مشددا على أهمية تسليط الضوء أيضاً على معاناة الشعوب الأخرى التي مرت بتجارب مشابهة.

وخلص إلى ان المجتمع الإيزيدي بحاجة إلى من يوثق آلامه بصورة دقيقة وأمينة.

بعدها سلط الكاتب إبراهيم الايزدي، الضوء على موضوعات كتابه، الذي يوثق تاريخ الايزيديين وتراثهم، لافتا إلى أن ما يكتبه أبناء المنطقة عن تاريخهم يكون أكثر دقة وقرباً من الواقع مقارنة بما يكتبه باحثون من خارج المجتمع.

وفي الختام، وقّع الكاتبان نسخا من كتابيهما ووزعاها على الحاضرين.