ما زالت المؤسسات الرياضية، من اللجنة الأولمبية إلى الاتحادات والأندية، تعمل دون خطة مرسومة ومعدة مسبقاً من أجل الارتقاء والتقدم في عملها الموسمي وخلال الدورة الانتخابية. وهذا ما يعكس أن عملها وواقعها الحالي يتسمان بالارتجالية، الأمر الذي يساهم في تأخرها وعدم قدرتها على رسم خطوات جادة وصحيحة تسهم في تحقيق التقدم والرقي في أغلب المؤسسات الرياضية.

لذلك نجد أن المطلوب من العاملين في هذه المؤسسات هو التخطيط لعملهم الرياضي ووضع البرامج والخطط التي يسعون إلى تحقيقها وإنجازها ضمن برامج يومية وأسبوعية وشهرية وسنوية، وبأسلوب علمي مدروس بعيداً عن الارتجال والفوضى. لكننا نلاحظ أن أغلب المؤسسات الرياضية تعمل وفق اجتهادات فردية ورغبات بعض قياداتها، من دون برامج أو خطط مرسومة، وهو ما انعكس تراجعاً وضعفاً واضحين في أدائها. كما أن غياب البرامج والخطط يضعف هذه المؤسسات في أداء واجباتها ودورها.

ورغم التقدم العلمي وزيادة أعداد خريجي الجامعات وكليات التربية الرياضية والمعاهد المتخصصة، فإننا لم نحقق إنجازات في الألعاب الأولمبية، باستثناء الميدالية البرونزية التي حققها البطل البصري الراحل عبد الواحد عزيز في دورة روما الأولمبية عام 1960. وعلى الرغم من مرور أكثر من ستين عاماً على ذلك الإنجاز اليتيم، فإن خزائننا ما زالت خالية من إنجازات مماثلة، رغم المشاركات المتواصلة.

وهنا يحق لنا أن نتساءل: ما الأسباب التي أوصلت رياضتنا إلى هذا الحال؟ الجواب يكمن في أن الواقع الرياضي الذي نعيشه يعاني الفوضى والارتباك والضعف، فضلاً عن وجود الطارئين وغير المختصين في القطاع الرياضي. وقد أدى ذلك إلى فشل العديد من الأندية الرياضية التي تمثل روح الرياضة العراقية وقلبها النابض.

ولا أريد الدخول في تفاصيل الواقع الرياضي، بل أكتفي بالإشارة إلى واقع المؤسسات الرياضية العراقية من حيث عملها ودورها وبرامجها وخططها. ولعل غياب برامج العمل في مختلف القطاعات الرياضية هو السبب في إرباك هذا القطاع؛ فالأندية تعاني ضعف إداراتها وعدم قدرتها على قيادة مؤسساتها، والرياضة الأولمبية تعاني ضعفاً في قياداتها وقلة في التخصص، بينما تعاني الاتحادات الرياضية من شح الموارد المالية وضعف الإمكانات المادية.

والأخطر من ذلك هو تفشي الفساد المالي في المؤسسات الرياضية، نتيجة عدم قدرة الجهات المعنية على متابعة الواقع الجديد الذي نشأ في ظل أجواء الديمقراطية والحرية داخل المؤسسات الرياضية. لذلك يتطلب الأمر من هيئات النزاهة تسليط الضوء على هذا القطاع وكشف الفساد المستشري في مفاصله وأركانه.

فالكثير ممن عملوا في المؤسسات الرياضية وأُبعدوا عنها بسبب قضايا فساد عادوا مجدداً عبر بوابة "المظلومية" أو "الطائفية"، ليصبحوا اليوم قادة للفساد وأبطالاً للتخريب، ويتصدر بعضهم إدارة مؤسسات رياضية ويتلاعبون بأموالها وميزانياتها.

ولهذا لا نجد تخطيطاً واضحاً ولا برامج عمل حقيقية ولا إدارة سليمة للميزانيات. بل إن الأندية تراجعت، والاتحادات فقدت بوصلتها، فيما تسير الحركة الأولمبية نحو مستقبل مجهول.

وفي ظل هذا الواقع، يصعب أن ننتظر من الرياضة العراقية تحقيق نتائج أو إنجازات حقيقية، ما دامت السياسات المعتمدة تفتقر إلى البرامج والخطط، ويستفحل فيها الفساد والارتباك وغياب التخطيط.