القول بأن العصابات الإجرامية في العراق محمية من بعض الحلقات الحكومية ومسؤولين نافذين في المنظومة الأمنية ليس بمثابة افتراض، او تجنٍ على تلك السلطات، فبين أيدينا بيانات وتصريحات رسمية، وإقالات وعقوبات، ومعطيات وارقام مرعبة، تعترف بوجود تواطؤ في حلقات أمنية وعسكرية نافذة تغطي هذه الجرائم، بل وتؤكد تورط أفراد وضباط في جرائم تحمل توصيف الجريمة المنظمة، وتتجاوزها إلى البُعد السياسي، وهو الطور الأخطر في هذا الملف، مع وجود بصمات عن مافيات كلاسيكية "مدللة" أدارت طاحونة هذه الجريمة من غسيل الأموال وتهريب النفط والاختطافات وتجارة المخدرات إلى تقديم الخدمة للجماعات المسلحة، وقبلها تقديم خدمات التعبئة والاستزلام والإرشاء في الانتخابات النيابية لصالح متنافسين يشار لهم بالبنان.
الشرطة الجنائية الدولية التابعة للأمم المتحدة تقول إن الإجرام المنظم هو عبارة عن مؤسسة ذات تنظيم هيكلي محكم "ومن مستنقع الفساد تحمل الجريمة المنظمة الباج الذي يرخص لها الدخول إلى ساحة السياسة".
*قالوا:
"أمِن الفساد طغيتَ نهرَ السينِ...
أمْ لستَ في دنيا ولا في دينِ"
جبران خليل جبران