استغلّ الكثير من العاملين في الأندية الرياضية الوهمية حالة الفوضى والارتباك في الساحة الرياضية، وأوهموا المؤسسات الرياضية بأنهم يعملون للرياضة ومن أجلها، حيث أقدموا على تأسيس أندية وهمية (شبحية) ليس لها وجود في الساحة الرياضية الفعلية، وخاصة في الأطراف البعيدة نسبياً عن مراكز المدن أو في المناطق الريفية. مدّعين أن لديهم أندية رياضية ومقرات وألعاباً خاصة بهم ومنشآت وملاعب، وأنهم يمارسون العديد من الألعاب، ويطالبون بحصصهم من المنح السنوية التي تدفعها وزارة الشباب والرياضة باعتبارها من حقهم.
ويكون رئيس النادي (الوهمي) حاملاً حقيبة فيها جميع الأوراق الرسمية والأختام الأصولية التي تمثل النادي الرياضي، وقد يكون مستأجراً غرفة أو بيتاً ليكون مقراً للنادي الرياضي (الوهمي)، وهو يسعى للاستفادة من المنحة السنوية للنادي، أو يمارس بعض الألعاب الشعبية مثل فريق كرة القدم أو ألعاب أخرى. إن أمثال هؤلاء أساؤوا إلى الرياضة وخربوها، خاصة في أيام الارتباك والفوضى، حيث بلغ عدد الأندية الرياضية في العراق أكثر من ستمائة نادٍ رياضي، بعد أن تقدم كل من هبّ ودبّ بطلب إلى وزارة الشباب والرياضة لتأسيس نادٍ رياضي.
كما قامت بعض الأحزاب والعشائر والجماعات والمثقفين والطوائف بتأسيس أندية على حساب مصالحها، وقد نهبت الكثير من الأموال عبر الاستحواذ على منح الأندية السخية. لذا طالبنا بتنظيم الحال في هذه الأندية، والتأكيد على صحة تأسيسها ودقة عملها وأدائها للواجبات الرياضية الصحيحة.
واليوم، تطالب دائرة الأندية في وزارة الشباب والرياضة بإعادة العمل على التفتيش على هذه الأندية ومراقبتها، من أجل التأكد من صحة عملها وأدائها للنشاط الرياضي في مدنها، ومعرفة الأنشطة التي تمارسها وأهم ألعابها ومشاركاتها الاتحادية الرسمية. لأن وجود مثل هذه الأندية الرياضية الوهمية يؤدي إلى إفساد العمل الرياضي وتخريبه، من خلال إيجاد نشاط وهمي لا يديم الرياضة ولا يساعد على تطويرها والنهوض بها في أقضية ونواحي الوطن.
وحتى نتمكن من تطهير الساحة الرياضية من هكذا قيادات وهمية في العمل الرياضي، وننقي القطاع منهم، وحتى لا نحرم الباحثين عن أندية رياضية وعشاق الألعاب من ممارسة هواياتهم بسبب أفعال هؤلاء وأخطاء أولئك، أدعو إلى دمج هذه الأندية مع بعضها، من خلال إشراك شخصيات رياضية جادة من أبطال الرياضة وعشاقها في الأقضية والنواحي، للمساهمة في نهوض الواقع الرياضي وتطويره في هذه المدن والقصبات، بما يسهم في تقدم الألعاب الرياضية فيها.
إن بعض العاملين في الأندية الرياضية يستغلونها، لأن الرياضة ليست قادرة على استقطاب الكثير من الشخصيات الطامحة للكسب مقارنة بقطاعات أخرى، إلا أننا اليوم نجد أن بعض أبناء الرياضة، إلى جانب الدخلاء عليها، وجدوا فيها وسطاً يحقق طموحاتهم وتطلعاتهم، مستفيدين من ضعف الرقابة، وكونه قطاعاً لا يحظى باهتمام واسع.
لذا نقول لأحبتنا في وزارة الشباب والرياضة: عليكم الاهتمام بالقطاع الرياضي والمساهمة في نهوضه وتطويره، والعمل على إبعاد الأندية الوهمية والعاملين فيها، من أجل نقل واقع الأندية الرياضية إلى واقع جديد يسهم في تحقيق نهضة رياضية شاملة في جميع المدن العراقية.
خاصة وأن الرياضة لها دور كبير في تقدم الوطن ورفع شأنه بين الأمم، وأن الإنجازات الرياضية تسهم في رفع راية الشعب بين أمم العالم. فالرياضة تمثل رمزاً من رموز الشعب، والتقدم فيها يعكس مستوى النهوض الحضاري، كما أن أبطالها يحققون إنجازات كبيرة تفخر بها الشعوب والأمم.
إن الغش والخداع في الرياضة سيؤديان إلى فشلها في مختلف مجالاتها، ويبعدان المجتمع عن تحقيق أهدافه في حياة حرة كريمة. لذا ندعو أبناء الرياضة وبناتها إلى العمل والسعي من أجل التقدم والنجاح بكل شرف وهمّة، حفاظاً على سمعة الوطن وعلوّه.